القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

رواية أرض زيكولا الحلقه الاولى والثانيه والثالثه والرابعه والخامسه جميع الفصول كامله بقلم عمرو عبد الحميد

رواية أرض زيكولا الحلقه الاولى والثانيه والثالثه والرابعه والخامسه جميع الفصول كامله بقلم عمرو عبد الحميد 

رواية أرض زيكولا الحلقه والثانيه والثالثه والرابعه والخامسه الاولى جميع الفصول كامله بقلم عمرو عبد الحميد 


 الحلقة الاولى من رواية ( ارض زيكولا )

" أنا خالد حسنى .. ثمانية و عشرون عام .. 

خريج كلية تجارة القاهرة منذ ستة أعوام .. 

بلدى يُسمى البهو فريك تابع لمحافظة الدقهلية .. 

واليوم رُفض زواجى بحبيبتى للمرة الثامنة .. 

و لنفس السبب .. "


ثم نظر إلى الحائط .. وقام بتعليق الورقة 

بجوار سبعة ورقات أخرى بدت أنها عُلقت فى أوقات سابقة ..


الورقة الأولى كُتب بها اسمه و سنه و بلده و بها .. 

رُفض زواجى بحبيبتى اليوم .. 

و بجوارها ورقة ثانية بها : رُفضت للمرة الثانية .. 

و الورقة الثالثة بها رفضه للمرة الثالثة .. 

و هكذا حتى الورقة السابعة ..


بعدها أسند ظهره للخلف و نظر للأعلى, 

و عادت به ذكرياته إلى ماقبل ستة أعوام مضت 

حين كان يدرس بالسنة الأخيرة بالجامعة .. 

وشاءت الأقدار أن يتعرف على (منى) ابنة بلدته صدفة فى طريقهما من البلدة إلى جامعته بالقاهرة .. 


و زادت فرحته حين علم أنها تدرس بنفس الكلية فى عامها الأول بالجامعة .. 

و من يومها و قد تعددت صدف لقاءهما كثيراً 

سواء بقصد أو دون قصد ..


حتى أفاق من ذكرياته و زفر زفرة قوية حين نظر إلى ورقة كبيرة علقها على الحائط أسفل الثمانى ورقات كتب عليها .. رُفضت لنفس السبب .. والد منى المجنون ..


كان خالد إن سمع كلمة مجنون فدائماً يتذكر والد منى .. 

ولا أعتقد أنه خالد فقط بل جميع أهل البلدة .. 

و لكنه أكثر من عرف جنونه .. 

فمنذ أن أنهى دراسته و عزم على أن يتقدم للزواج من منى حتى فوجئ به - فى أول زيارة لخطبتها - 

ينظر إليه بغرابة ويسأله :


- أنت عايز تتجوز منى ؟!


خالد :- أيوة


فسأله مجدداً :- و أنت عملت أيه فى حياتك ؟!

فازداد وجه خالد إحمراراً .. و اضطرب كأنه لم يتوقع سؤاله .. حتى رد :


- عملت أيه فى حياتى ؟! .. 

الحقيقة , أنا خريج كلية تجارة جامعة القاهرة .. 

و حضرتك عارف إن والداىّ توفاهم الله و أنا صغير و عايش مع جدى .. و معفى من جيش .. 

و حالياً بدوّر عن وظيفة مناسبة ..


فقاطعه :- و تفرق أيه عن غيرك عشان أجوّزك بنتى ؟!!.. 

ثم أنهى المقابلة بالرفض ..


اعتقد خالد وقتها أن سبب رفضه للمرة الأولى أنه لم يجد الوظيفة المناسبة .. 

و لكنه تأكد أن السبب ربما يكون غير ذلك تماماً 

حين وجد عملاً و توجه لخطبة منى مجدداً .. 

حتى قوبل بالرفض للمرة الثانية و نفس سؤال الأب .. 


ماذا فعلت فى حياتك .. و بم تختلف عن غيرك .. 

هذا السؤال الذى لم يجد له إجابة مستوفاة حتى المرة الثامنة لطلبه الزواج , و لم يراع فى كل مرة حب خالد لابنته أو حب ابنته له .. 


حتى فاض به الكيل فى تلك المرة و صاح به .. :

- أنا معملتش حاجة فى حياتى .. أعمل أيه يعنى ؟!! .. 

عارف إنك حاربت فى 73 .. 

شايف إن ده سبب يخليك تذلّنا ؟! .. 

طب انت عايز لبنتك بطل .. قولى أبقى بطل ازاى .. 

أروح أحارب فى العراق عشان تنبسط ؟!! .. 

ثم نظر إليه , و ظهر الغضب فى عينيه :

- هتجوّز منى يعنى هتجوّزها .. غصب عنك هتجوّزها ..


البلدة كلّها تعرف غرابة أطوار هذا الرجل .. 

يريد أن يزوّج ابنته الوحيدة لشخص فريد من نوعه .. 

أى فريد هذا ؟ .. لا أحد يعلم .. 

الكل يعلم أن مصير ابنته العنوسة لا غير .. 

طالما أبوها ذلك الرجل .. 


و مع هذا لم يطرق الاستسلام قلب خالد , 

و لم يعد بباله سوى هذا الشئ الذى يجعله فريداً من نوعه .. و يجعله يستحق منى كما يريد أبوها .. لكن ما هو ؟! .. لايعلم , فلم يجد سوى أن يتوجه بالدعاء إلى الله أن يأخذ أباها ..


رغم أن خالد كان يتسم بخفة الظل و روحه المبهجة , إلا أن حبه لمنى و رفض أبيها الدائم له جعل الحزن وشاحاً دائماً على وجهه .. 

حتى لاحظ جده - و الذى كان يقترب من عامه الثمانين و كان يعيشا سوياً منذ وفاة والدي خالد - حزنه الشديد بعد رفضه تلك المرة, و اقترب منه و سأله :


- انت لسة زعلان ؟ .. انت المفروض خلاص اتعودت ..


رد خالد :- مش متخيل أنى أشوفها لحد غيرى .. 

و مش عارف أبوها عايز أيه .. 

مش عارف إن زمن المعجزات انتهى ..


- و انت هتقعد جنبى كدة حاطط إيدك على خدّك ؟!


- طب هعمل أيه ؟..


ضحك الجد مداعباً له :

- لا .. أنت أحسنلك تدفن نفسك فى سرداب ..

فلمعت عينا خالد .. و كأنه تذكر شيئاً ما :


- السرداب ..

و أكمل :

- جدى .. أنت فاكر لما كنت صغير , و كنت لما أعيط تحكيلى عن قصة السرداب الموجود تحت بلدنا .. 

و إنك نزلته من أكتر من خمسين سنة ..


رد جده مبتسما :- أيوة طبعاً فاكر لما كنت بتعيط .. 

تحب أفكرك بأيامك ..


ضحك خالد :- لا .. تحكيلى عن السرداب .. و نزولكم له ..


فصمت جده متذكراً :

- يااه .. دى أيام فاتت من زمن .. 

كنا أربع شبان بنحب الشقاوة .. 

و سمعنا كلام كتير عن كنز موجود فى سرداب 

بيعدى تحت بلدنا .. 

و إن السرداب ده زمان كان مخزن كبير للأغنيا وقت أى غزو ..

- الكل كان عارف إن السرداب موجود فعلاً .. 

بس محدش جرّب ينزله لأنه مسكون بالعفاريت , 

و إن اللى هينزله مش هيخرج منه .. 

بس احنا رمينا الكلام ده ورا ضهرنا .. 

و قلنا لازم ننزل ..


- كنا عارفين إن باب السرداب موجود فى بيت مهجور فى البلد .. و إن هناك صخرة كبيرة موجودة على الباب ده .. و فى ليلة توكلنا على الله .. 

و رحنا للبيت ده فى السر , و قدرنا نحرّك الصخرة و بدأنا ننزل واحد ورا التانى .. 

و مع كل واحد فينا لمبة جاز .. 


و بعد ما نزلنا سلم طويل لقينا نفسنا فى نفق .. 

و مشينا كام خطوة فى النفق ده لحد ما بقينا مش قادرين ناخد نَفَسْنا .. 

و فجأة انطفت لمبات الجاز كلها فى وقت واحد .. 

و صرخ واحد فينا .. عفريت .. 

و بعدها كل واحد خد ديله فى سنانه .. 

و رجعنا جرى على برة .. و ركبنا بتخبط فى بعضها .. 


و من وقتها و محدش فكر إنه ينزل هناك ..


فضحك خالد :

- بس هتفضل ذكرى حلوة .. كفاية إنكم مخفتوش تنزلوا .. حتى لو أخدتوا ديلكم فى سنانكم .. فعقد جده حاجبيّه مازحاً:

- متقولش لحد حكاية ديلنا دى ..


بعدها عاد خالد إلى حجرته .. 

و حاول أن ينام و لكنه لم يغمض له جفن .. 

يفكر كثيراً بما أخبره به جده .. 

هو يعلم أن ما سمعه يبدو اسطورة .. 

و لكن السرداب موجود بالفعل , و جده لا يكذب قط .. 

ثم نظر فجأة إلى الورقة المكتوب بها سبب رفض والد منى .. أنه يريد شخصا فريداً .. شخص يرضى جنونه .. 

و حدّث نفسه .. أنه لن يتزوج غير منى و إلا فلن يتزوج .. 

ثم علا صوته :

- فيها أيه لو نزلت السرداب .. 

افرض كان فيه كنز موجود فعلاً ..

ثم صمت , و تحدُث لنفسه و كأن شخصاً آخر يحدّثه :


- كنز أيه ؟ .. ده كلام مجانين .. متنساش إن السرداب مسكون عفاريت و أشباح .. ثم عاد مجدداً :


- لو كنت جبان يبقى متستحقش منى .. 

أنت عاجبك حياتك كدة .. 

خريج كلية تجارة و شغلك ملوش أى صلة بالتجارة .. 

درست أربع سنين عشان تخرج تشتغل فى مخزن أدوية .. 

و لولا إنك عايش مع جدك كان زمان مرتبك خلصان نص الشهر .. لو كنت بتحب منى أثبت لنفسك و لها أنك بتحبها فعلاً ..

- لو لقيت الكنز ده هتكون أشهر واحد فى البلد دى .. 

لا فى مصر .. لا فى العلم كله .. 

لو ملقتوش , كفاية إنك حاولت ..


ثم انتفض من سريره .. و أخرج صورة لمنى .. 

و نظر إليها قائلاً:

- أنا هنزل السرداب ده .. هنزل مهما حصل .. 

و إن كان أبوكى مجنون .. 

فأنا أوقات كتيرة بكون الجنون نفسه ..


الحلقة الثانية من رواية ( ارض زيكولا )


كان خالد يظن أنه يتحدث إلى نفسه وحيداً .. 

و لم يكن يعلم أن هناك من يسمع حديثه إلى نفسه بصوت عالٍ خارج الحجرة .. 

حيث وقف جده مجاوراً لباب الحجرة 

يستمع إلى ما حدّث به نفسه .. 

و رغم هذا لم تبدُ على وجهه أى دهشة , و كأن ما سمعه من حديثه عن نزوله السرداب أمر لم يمثل له أى اختلاف , بل بدا كأنه أمر توقع حدوثه .. 

و ظل واقفاً حتى صمت خالد , و أُغلقت أنوار حجرته , و ساد الهدوء المكان لم يقطعه إلا هذا الصوت المميز الذى يعلمه جيداً حين ينام حفيده ..

*


بعدها غادر متكئاً على عصاه إلى حجرته 

حيث جلس صامتاً على أريكته لدقائق 

ثم حرك عصاه ليجذب بها صندوقاً خشبياً صغيراً بدا عتيقاً و فتحه , و أخرج منه ( ألبوم ) قديماً للصور غُطى بالكثير من الأتربة .. و بعدما أزاح عنه الأتربة بدأ يقلّب فى صفحاته صفحة تلو الأخرى , و يشاهد ما به من صور .. حتى توقف كثيراً عند إحداها ..


فى اليوم التالى استيقظ كل من خالد و جده مبكراً كما تعودا دائماً .. فخالد لديه عمله المبكر , 

و جده لا ينام بعد صلاة الفجر , و يظل يقرأ فى كتاب الله حتى ينهض خالد فيتناولا إفطارهما سوياً .. 


و الذى تعده لهما فتاة تسكن بجوارهما 

قد اعتادت على هذا منذ سنوات .. 

حتى جلس خالد و كان ينظر إلى جده بين الحين و الآخر و كأنه يريد أن يخبره بشئ .. 


حتى قطع صمته , و سأل جده :

- عبدو ( كما كان يحب أن يناديه ) .. 

أنت تقدر تعيش لوحدك ؟


فنظر إليه جده .. و أظهر أنه لا يفقه سؤاله :

- أنت عايز تسافر و لا أيه ؟!


صمت خالد .. ثم نظر إليه مجدداً :

- لو سافرت لفترة قليلة .. تقدر تعيش لوحدك ؟ ثم أكمل .. و كأنه يوضح كلامه :

- أنا عارف إن كلامى صدمة ليك .. 

بس أنا قررت إنى أسيب البلد لفترة .. 

و أقسم لك إنى هرجع فى أسرع وقت .. 

و مش هتحس بغيابى .. ثم حاول أن يبرر حديثه :

- أنا هسافر أى مكان ألاقى فيه نفسى .. 

أحس فيه بوجودى .. أنت عارف ابن ابنك خريج كلية التجارة بيشتغل أيه ؟

- اه .. شغال فى مخزن أدوية ..

- ابن ابنك شغال شيال فى مخزن أدوية .. شيال .. 

هات الكرتونة دى حطها هنا .. 

خد الكرتونة دى وديها هناك ..

ثم همّ بالوقوف ليغادر .. و قال لجده :

- هسافر فترة مش طويلة .. ثم التفت خارجاً , حتى أوقفته كلمات جده :


- أنت ليه بتكدب يا خالد ؟! .. 

أنت ليه مش عاوز تعرفنى إنك عاوز تنزل السرداب ؟!


كانت تلك الكلمات كالصاعقة التى وُجهت إلى خالد بعدما اختلق رغبته فى السفر لفترة كى لا يعلم جده بذلك , و يظن أنه أُصيب بالجنون .. 

و لم يعلم كيف عرف جده بنيته .. فنظر إليه مرتبكاً :


- سرداب ؟! .. أنت عرفت منين ؟!! .. 

أقصد سرداب أيه .. و كلام فاضى أيه ..


فأكمل جده :

- عرفت من زمان .. من زمان جداً .. 

ثم أمره بالجلوس مجدداً .. و سأله فى جدية :

- أنت عاوز تنزل السرداب ليه ؟


صمت خالد .. ثم تحدّث محاولاً أن يجعل الحديث مزحة :

- أنت ليه مصمم على حكاية السرداب دى .. 

أنا بقولك أنا هسافر ..


أعاد جده سؤاله :- خالد .. أنت عاوز تنزل السرداب ليه ؟


فلم يجد مفراً و أخرج زفيرا طويلاً , و أجاب :

- عايز أنزل عشان أثبت لمنى و أبوها إنى بطل .. 

إنى مختلف عن غيرى ..


فسأله جده :- بس ؟

فأجابه فى تعجب :

- أيوة بس .. و أكمل :

- و مين عارف , يمكن ألاقى الكنز اللى أنتوا كنتوا نزلتوا قبل كدة عشانه ..


فكرر جده سؤاله :- بس ؟

خالد :- أيوة

فقال جده فى جدية :- أنت مش عايز تنزل عشان كدة ..


فنظر إليه خالد متعجباً من الجدية التى لم يرها على وجهه من قبل .. حتى أكمل جده :

- افرض إن منى اتجوزت حد تانى , هتنزل السرداب و لا لا ؟


فصمت خالد .. و أكمل جده :


- عمرى ما هصدق إنك عايز تنزل عشان منى .. 

أنت عايز تنزل لسبب تانى تماماً .. 

سبب نزولى و نزول غيرى .. 

السبب اللى بيجرى فى دمنا .. 

دمى , و دمك , و دم أبوك .. 

السبب هو حبنا للمجهول .. 

حبنا للتمرّد .. 

حبنا لاكتشاف حاجة جديدة .. 

حبنا للاختلاف ..

و أردف :

- لما كنت صغيّر كنت بحكيلك عن السرداب و أنت بتعيط .. 

و يمكن كنت بتبص لها إنها مجرد حكاية عشان اسكتك بيها , لكن صدقنى كنت عارف إن هيجى يوم و تكبر و أحكيلك من تانى عن السرداب .. 

مجرد حكاية صغيرة عنه و هتنتفض من جواك .. و تابع :

- ما أنت ياما رفضك أبو منى .. و كنت عارف سبب رفضه .. اشمعنى المرة دى اللى حبيت تكون بطل .. 


لحد ما جه اليوم ده امبارح , و حصل جواك نفس اللى حصل لأبوك يوم ما حكيت له عن السرداب .. 

بس الفرق إنى عرفت إنك عايز تنزله , أما هو راح فجأة ..


فقاطعه خالد :

- أبويا نزل السرداب ؟!


فأجابه :- مش أبوك لوحده .. أبوك و أخد أمك معاه .. 

كانوا فاكرين أنهم هيروحوا رحلة صغيرة و يرجعوا .. 

عشان كدة سابوك و أنت ابن سنتين .. 

و قالوا راجعين بعد أيام .. لكن الأيام بقت شهور , 

و الشهور بقت سنين , و السنين فاتت و مرجعوش .. 

و البلد كلها عرفت إنهم ماتوا فى حادثة .. 

و الكل شكر ربنا إنك مكنتش معاهم 

و نجيت من الحادثة دى .. 


لكن الحقيقة أنهم نزلوا السرداب

ثم تنهد و أكمل :- عمرى ما أنّبتهم على كدة .. 

بقول لنفسى ما انت كمان نزلت السرداب 

و كنت فخور بنفسك .. بس الفرق إن ربنا نجاك .

ثم نظر إلى خالد :- عشان كدة عمرى ما هزعل

إنك كمان تنزل السرداب .. 

حتى لو كنت عارف إن قرارك ده ممكن يبعدك عنى .. 

بس لازم تكون متأكد إنك نازل من جواك أنت .. 

مش نازل لسبب وهمى حاطه لنفسك هو منى .. 

و همّ بالوقوف .. و مشى بضع خطوات معطياً خالد ظهره :

- ساعة ماتقرر قولّى .. 

لأن لسة كلام كتير عن سرداب فوريك , حد غيرى هيقوله لك ..


بعدها غادر خالد , و لم يتجه إلى عمله كما كان يذهب كل يوم , بل توجه لمقابلة منى بعدما هاتفته , و طلبت مقابلته بأحد الأماكن داخل جامعة المنصورة .. 

حيث كانا يلتقيان دائماً .. 


و فى طريقه لم يشغل باله سوى حديث جده إليه .. 

و هل يرغب فى نزول السرداب حباً لمنى أم حباً للمغامرة .. ثم تذكر حديث جده عن والديه 

اللذَيْن لا يعلم عن هيئتهما شيئاً .. 

فقد وجد نفسه دائما مع جده , 

و لم يرَ صورة واحدة لأبيه أو أمه .. 

لم يساعده على تخيلهما إلا كلمات بعض أقاربه .. 

أنه طويل مثل أبيه , فقد كان تقريباً فى مثل طول أبيه الذى يبلغ أكثر من مائة و ثمانين من السنتيمترات .. 

كما كانوا يقولون له , و كتفيه العريضين و البينة القوية .. هذه أشياء يقولون أنه شابه أباه فيها .. 

أما أقارب أمه فطالما أخبروه أن شعره الأسود الداكن و ابتسامته الدائمة يظلان شبهاً دائما بينه و بين أمه ..


بعدها عاد بتفكيره إلى ذلك الرجل الذى أخبره جده أن لديه كلام كثير عن السرداب .. 

و هذا الاسم الذى سمعه لأول مرة .. سرداب (فوريك) .. 

و ظل تفكيره منشغلاً , حتى وصل إلى المكان الذى كان يقصده لملاقاة منى .. فوجدها فى انتظاره بحجابها المميز و ألوانه المتعددة , و عباءتها السمراء التى طالما داعبها و أخبرها أنه يتشاءم حين تقابله بتلك العباءة .. 


فنظر إليها بابتسامة فلم تبتسم كعادتها , و قالت:

- أنا متأسفة إن بابا عمل معاك كدة للمرة التامنة ..

فضحك :

- لا .. أنا خلاص اتعودت .. 

أنا بقيت مفضوح فى البلد أساساً .. 

الناس بتقول عليا إنى ضربت الرقم القياسى 

فى رفض جوازك بيا .. 

و إنى المفروض أدخل موسوعة جينيس .. 

قال تلك الكلمات كى يخرجها من حالة الحزن التى وجدها بها .. و لكن دون فائدة فأكملت :

- أنا كنت مفكّرة زيك إن بابا عاوز حد مختلف .. 

بس للأسف بابا اتغير فجأة ..

اندهش خالد :- يعنى أيه اتغير ؟!!

أجابته:- فيه دكتور اتقدم لبابا عشان يتجوزنى .. 

و طبعا أنا كنت متأكدة إن بابا هيرفض .. 

بس فوجئت إنه وافق ..

فصاح بها :

- أيه .. وافق ؟!!

- اه .. وافق و مصّر إنى اتجوزه ... 

و تساقطت بعض دموعها بينما شرد خالد

:- و أنا ؟

- حاولت اتكلم معاه بخصوص حبى ليك .. 

فضربنى على وشى .. 

و قال إنه عارف مصلحتى أكتر منى .. 

و إن مستقبلى مضمون مع الدكتور .. 

و إنى هتعب معاك ..


كانت منى تتحدث , و اختلط حديثها بدموعها .. 

و خالد ينصت لها لا يصدق ما تسمعه أذناه .. 

ماذا يريد هذا الأب المجنون ؟. 

كان يخبره بأنه يريد لإبنته شخصاً فريد من نوعه .. 

و لكن يبدو أنه كان يريد أى شخص إلا خالد حسنى .. أنا .. هل يضيع حب تلك السنوات بين عشية و ضحاها ؟! .. 

إنه لم يحب فى حياته مثلما أحبها .. 

و لماذا لم تعترض هى على قرار أبيها ؟! .. 

هل استسلمت خوفاً من عنوستها ؟ .. 

كلها أسئلة دارت فى ذهنه بينما كانت تتحدث , 

حتى طلبت منه الرحيل كى لا تتأخر عودتها إلى منزلها .. 

و كأنها تهرب من لقائه .. 

فابتسم ساخراً مشيراً لها بيده أن ترحل دون أن ينطق .. 


و كانت المرة الأولى التى يتركها ترحل بمفردها .. 

و جلس بمكانه ينظر إليها و هى تغادر , و كأنها المرة الأخيرة التى يراها بها , و يخنقه هذا الضيق الذى يشعر به .. 

تلك هى المرة الأولى التى يشعر معها بالهزيمة .. 

إحساس لم يجتحه من قبل .. 

لم ينتبه فى أى مرة تقدم إليها لخطبتها و رُفض بها .. 

كان يعلم أن هناك ما يدعى الأمل حتى لو تقدم إليها مائة مرة حتى يقبل أبوها ..


يتذكر تحمله لنظرات الناس إليه , و سخريتهم منه حين كان يخبرهم بأنه سيتزوجها ذات يوم , و ستبقى قصة حب يخلدها التاريخ .. 

كان يظن نفسه أحمقاً حين طلب منها ذات مرة أن يتزوجها دون معرفة أبيها فرفضت , و دام خصامهما لمدة طويلة حتى اعتذر منها مجددا ً.. 

و لكنه أكثر حماقة الآن .. 

إنها ستوافق على ذلك الطبيب كما وافق أبوها .. 

ربما أرادت أن تقابلنى تلك المرة 

كى ترضى ضميرها فقط لا غير .. 

هكذا حدّث نفسه .. 

حب سنوات يذوب كقطعة جليد فى ثوانى قليلة ..

حتى قطع شروده صوت رنين هاتفه .. 

و حين قام بالرد وجد صاحب العمل 

الذى يعمل لديه يوبخه لتغيبه , فلم يتمالك أعصابه , و أخبره أنه لن يعمل لديه مجدداً .. 

و أغلق الخط على الفور ..


بعدها عاد إلى بلدته .. 

يمشى فى شوارعها مطأطأ الرأس .. 

يشعر بطعم الهزيمة فى حلقه .. 

لا يريد أن يتحدث إلى أحد .. 


حتى وصل إلى بيته , و دخل غرفته ثم نظر إلى حوائطها المغطاة بتلك الأوراق التى كان يعلّقها دائما .. 

أوراق طلبه للزواج من منى ورفضه فى الثمانى مرات , ووقف أمام كل ورقة على حدة ينظر إليها 

و هو يسخر من نفسه .. 

و يضحك بصوت عالٍ كأنه أصابه الجنون 

ثم قام بتمزيقها جميعاً , و جلس على أرضية الغرفة واضعاً رأسه بين يديه .. 

سابحاً فى ذكرياته مجدداً , حتى انتفض ذاهباً إلى حجرة جده .. 

فوجده قد أنهى صلاته .. فسأله :


- أنت قلت لى إن فيه حد عنده كلام كتير عن السرداب ..

فرد جده فى هدوء :- أنت خلاص قررت ؟


- أيوة .. أنا عايز أنزل السرداب ..

- عشان منى ؟!

تمالك خالد نفسه :- منى خلاص راحت من إيدى .. 

و خلاص سبت شغلى .. و لازم أنزل ..

ثم أكمل :

- لازم ألاقى حاجة واحدة فى حياتى أقدر أحكيها لولادى من بعدى .. عايز أحس مرة واحدة إنى بطل قدام نفسى .. إحساسى بفشلى بيقتلنى ..


فسأله جده :

- مش خايف إنك مترجعش زى أبوك و أمك ؟


فأجابه :- صدقنى .. الحاجة الوحيدة اللى كنت خايف عليها .. إنى أسيبك لوحدك , لكن طالما أنت بتشجعنى , مفيش مكان لأى خوف فى قلبى ..

فابتسم جده :- و العفاريت .. و الأشباح و إنه مسكون ؟

- معتقدش إنى هلاقى عفريت أصعب من بنى آدم .. 

أنا خلاص قررت إنى هنزل .. 

و كان عندك حق لما قلت لى إن منى مش هى السبب .. بالعكس بعد ما منى راحت من إيدى بلحظات , زاد حبى للنزول أكتر من الأول .. 


يمكن ألاقى فى السرداب الذكرى اللى تخلينى أقدر أنسى إهانة ست سنوات لنفسى .. ثم سأل جده :

- مين الراجل ده .. و فين ألاقيه .. فابتسم جده :

- اطمن .. هو سمع كل كلامنا .. 

و يمكن اتأكد إنك عاوز تنزل السرداب فعلا ..


نظر خالد إلى جده مندهشاً و كأنه لا يفهم شئ 

حين دخل عليهما رجل عجوز يقترب فى سنه من جده .. 

و على الفور تحدّث جده , و أشار إلى العجوز :

- أعرّفك بمجنون السرداب .. أكيد تعرفه ..


نظر إليه خالد :

- أيوة طبعا .. الحاج مصطفى أصلان !!


فأكمل جده :

- مصطفى كان أول واحد فكر إنه ينزل السرداب 

من خمسين سنة .. 

و كنا مسمينه مجنون السرداب .. 

و كان دايماً يقول إن عنده معلومات 

محدش يعرفها عن السرداب غيره , 

و مستنى اليوم اللى يقرر فيه حد ينزله .. 

بعد ما أبوك و أمك مرجعوش .. 

ثم تركهما كى يكملا حديثهما بمفردهما ..


نظر خالد إلى هذا العجوز .. و تعجب مما قاله جده , فإنه يعرفه منذ سنوات عديدة .. 

و لم يعلم أنه مجنون السرداب الذى طالما سمع جده يتحدث عنه و هو صغير .. 

حتى قطع صمته العجوز :


- جدك حكى لى أد أيه أنت عاوز تنزل سرداب فوريك .. 

و أنا اتأكدت دلوقت ..

- أيوة .. بس أنا أول مرة أسمع إن السرداب 

اسمه سرداب فوريك ..

تابع العجوز حديثه :

- هو ده الاسم الحقيقى للسرداب .. 

و لو بحثت عن الإسم ده فى أى مكان 

استحالة تلاقى أى معلومة عنه ..

ثم تنهد و أكمل :

- الناس بتفكرنا أنا و جدك فى عداد المجانين 

لو اتكلمنا عن السرداب.. 

و مش مصدقين إننا من خمسين سنة نزلناه فعلا .. 

بس دى عندهم حق فيها ..


فسأله خالد :

- عندهم حق .. يعنى أيه ؟


فأجابه العجوز :- أيوة .. عندهم حق , 

يمكن دى معلومة أنا الوحيد اللى أعرفها .. 

إن من خمسين سنة لما نزلنا إحنا الأربعة .. 

منزلناش سرداب فوريك .. 

و يمكن عشان كدة طلبت من جدك إنه يسيبنا لوحدنا .. 

لإنى مش عايز أحطم نقطة فخره بنفسه ..


- أمّال النفق اللى نزلتوه ده كان أيه ؟

- النفق ده مجرد طريق لسرداب فوريك .. 

و الدليل على كلامى إن النفق على عمق مش كبير .. 

و له مسافة معينة ,  و الدليل الأكبر إن لمبات الجاز انطفت بعد دقايق من نزولنا ..

- اه .. العفاريت ..

فضحك الرجل :

- لا , تقصد التهوية .. النفق غير السرداب .. 

الأكسجين فى النفق قليل .. 

و تقريبا ممكن ميكونش موجود لو باب النزول اتقفل .. 

و وقتها لما لمبات الجاز انطفت أنا قلت عفريت .. 

و الكل خاف و جرى .. 


بس بعد كدة اكتشفت إنه كان خيال حد فينا .. 

و من جوايا كانت سعادتى ملهاش وصف .. 

لإنى حسيت إنى حطيت رجلى على أول طريق السرداب ..

و فضلت حاطط أمل لنفسى إنى هوصل للسرداب فى يوم .. بس السنين فاتت , و المرض حاصرنى , 

و فضلت مستنى اليوم اللى ينزل فيه حد غيرى السرداب .. 

و يحقق حلمى .. ثم أخرج كتاب قديم من معه .. 

و أكمل :

- الكتاب ده من نسخة واحدة .. 

اللى كتبه شخص نزل السرداب قبل كدة .. 

لقيته بالصدفة فى كتب والدى لما كنت شاب .. 

لكن للأسف عامل الزمن كان أثّر عليه قبل ما ألاقيه .. 

فكان السليم منه تقريبا عشر ورقات بتتكلم عن سرداب فوريك .. ثم أعطى الكتاب لخالد .. 

و أشار إليه ان يقرأ سطور الكتاب بصوت عالٍ ..


أخذ خالد الكتاب ليقرأ وريقاته .. 

بينما جلس العجوز ليستمع إليه , 

و يحتسى كوب الشاى الذى برد بالفعل .. 


و بدأ خالد فى قراءة سطوره المكتوبة بخط اليد 

و التى تحدّثت عن فوريك أحد الأثرياء 

الذين تواجدوا فى العصر المملوكى .. 

و كان يمتلك تلك المنطقة التى توجد بها بلده , 

البهو فريك - التى كانت تسمى وقتها .. بهو فوريك - .. 


و ما يحيطها من بلدان , و قد أمر أن يتم حفر ذلك السرداب على عمق كبير كى يكون ملاذاً له و لأهل مدينته إن تعرضت بلاده لأى غزو .. و استغرق حفره و تشييده أكثر من خمسة عشر عاماً .. 

و خُزنت به ثروات كثيرة من ذلك الزمن ..

ثم تحدّث من قام بكتابته عن رحلته للسرداب .. 

و عن ذلك النفق الذى لا توجد به تهوية .. 

و لابد من تجاوزه فى أسرع وقت 

إلى السلم الحقيقى للسرداب .. 

و الذى يمتد لأكثر من ثلاثين متراً تحت الأرض ..

و منذ تلك اللحظة فلن توجد أدنى مشكلة بالتهوية .. 

فقد صُمم هذا السرداب بكل براعة .. 

لا يُعرف كيف تمت تهويته بتلك الطريقة .. 

أما تعجب خالد فقد زاد حين قرأ أن السرداب لايكون مظلما ليلاً يوم يكتمل البدر فى السماء رغم وجوده تحت الأرض .. 

إنهم مهندسوا الماضى .. يا لها من براعة .. 

حتى انتهت العشر ورقات حين كتب صاحبه :

- كنت أظن أن الكنز الحقيقى هى الثروات التى خُزنت به .. و لكننى اكتشفت ما هو أثمن من ذلك كثيراً , و أعظم من كنوز فوريك .. إننى اكتشفت ...

حتى انتهت العشر ورقات دون أن تكتمل الجملة ..


نظر خالد إلى العجوز فى لهفة :

- اكتشف أيه ؟

فأخبره العجوز أنه لا يعلم .. 

و أنه وجد الكتاب على تلك الحالة .. 

و ظل سؤال ماذا اكتشف صاحب هذا الكتاب يشغله طوال خمسين عاماً .. ثم نظر إلى خالد :

- لو كنت عاوز تكتشف اللى اكتشفه .. 

لازم تكون فى السرداب الليلة دى ..

خالد :- الليلة دى ؟!!

العجوز :- أيوة .. الليلة دى القمر بدر .. 

و ده التوقيت اللى بيكون فيه السرداب منوّر 

حسب كلام الكتاب ..

فصمت خالد قليلاً .. ثم نظر إليه :

- و أنا مستعد أنزل .. مستعد لفرصة حياتى ..


الحلقة الثالثة من رواية ( ارض زيكولا )


كانت الساعة تقترب من السادسة حين تركه العجوز و غادر .. و ترك معه هذا الكتاب الذى تصفحه لأكثر من مرة .. 

و مع كل مرة تزداد رغبته فى نزول السرداب .. 

يدفعه ذلك الفضول إلى معرفة ما اكتشفه كاتبه ..

يشعر أنه يمتلك سراً من أسرار الزمان .. 

و يسأل نفسه .. 

هل اكتشف كنوزاً لا حصر لها ؟ .. 

هل توجد أثار بالأسفل , و أكون أنا مكتشف القرن الحادى و العشرين ؟ .. 

و ظل هائماً فى أحلام اليقظة ..


اقتربت الشمس من المغيب فصعد أعلى بيته .. 

و نظر إلى بلدته .. ينظر إلى أراضيها الزراعية .. 

و إلى الأشجار العالية , و الطيور التى تزينها .. 

ينظر إلى البيوت المجاورة و كأنه يراها لآخر مرة .. 

يستنشق نسيم بلده العطر , و يتحدث إليها .. 

ربما يكون آخر نهار لى هنا .. اتمنى ألا يكون .. 

ثم عاد إلى حجرته ليتم استعداده لرحلته ..


مر الوقت , و دخل الليل , و زُينت السماء بالبدر .. 

و ها هو ينتظر حتى يسكن الهدوء البلدة .. 

و هو يعلم أنه لن ينتظر كثيراً .. 

فعادةً يدب الهدوء بلدته بحلول العاشرة مساءً على الأكثر .. 

لا يتأخر بها سوى صديقه دكتور ماجد منير , 

و الذى يغلق صيدليته فى وقت قد يتجاوز الثانية عشر .. 

إنه لا يريد أن يراه أحد و هو متجه إلى ذلك البيت المهجور فى أطراف البلدة .. 

حتى دقت الساعة الواحدة صباحاً .. 

و استعد للرحيل , و نظر إلى جده مبتسماً مودعاً له :

- إن شاء الله هرجع ..

فابتسم جده :

- أكيد هترجع إن شاء الله .. ثم طلب منه أن ينتظر لحظة .. و أخرج الصندوق الخشبى .. 

ثم فتحه و أخرج منه (ألبوم) الصور القديم .. فسأله خالد :

- أيه ده ؟!!

فقام جده بتقليب بعض صفحاته ووقف على تلك الصورة التى توقف أمامها من قبل , و تحدّث إليه :

- عارف مين دول ؟

فنظر إليها خالد و مازالت الدهشة تتملكه .. فأكمل جده :

- دى صورة أبوك و أمك .. 

كانت آخر صورة لهم قبل ما يسيبونى .. 

ثم دمعت عيناه فدمعت عينا خالد هو الآخر .. 

و ظل متأملاً بها :

- أول مرة أشوف صورتهم ..

فأكمل جده :- كنت مستنى اليوم ده .. 

و فضلت معذب نفسى عشان اليوم ده .. 

ثم أعطاه الصورة , و مسح بيده دموعه , و احتضنه .. 

فهمس خالد فى أذنه :

- هرجع لك يا عبده .. هرجع .. ثم غادر ..


كان الهدوء يسود البلدة .. 

و لم يكن يسير بشوارعها أحد سوى خالد 

و الذى كان يحمل حقيبة كتفه , و ما بها من طعام يكفيه لعدة أيام , و مصباح للإنارة , و الكتاب الذى أعطاه له العجوز , 

و بعض الأوراق و الأقلام , اعتقاد منه أن هناك ما قد يحتاج لتدوينه .. 

و قد وجد عدم حاجته لـ (كاميرا ) تصوير 

فوجود هاتفه الخليوى يغنيه عنها ..

كان يسير مسرعاً إلى أطراف البلدة 

حيث ذلك البيت المهجور .. 

و ما إن اقترب منه و من سوره العالى 

حتى عزم على تجاوز ذلك السور ..


أما جده فكان يجلس وحيداً يقرأ فى كتاب الله , 

و يدعو ربه أن يعود به سالماً .. 

حتى سمع طرقات على باب بيته .. 

و قد ظن أن خالد عاد من جديد .. 

و ما إن قام ليفتح الباب حتى وجد منى فى وجهه .. 

و قد اندهش حين وجدها أمامه 

فى ذلك الوقت المتأخر من الليل .. حتى سألته :

- فين خالد .. ؟!! و مش بيرد على تليفونه ليه ؟!

رد جده :- ليه ؟!

أجابت منى فى فرحة :

- خلاص يا جدو .. قدرت أقنع بابا إننا نتجوز أنا وخالد .. 

و مش قادرة استنى للصبح عشان أقوله .. 

خايفة يكون لسة زعلان من الصبح ..

فابتسم العجوز ثم صمت ..


تجاوز خالد سور البيت المهجور .. 

و أنار مصباحه حين وصل إلى مكان الصخرة 

الذى وصفه له جده بالتفصيل .. 

و التى كان يصعب أن يصل إليها دون وصف جده له .. 

ثم حاول إزاحتها فلم يستطع فى البداية رغم قوته البدنية .. فحاول مرة أخرى دون أن يستطيع .. 

فصاح بنفسه أنه لن يستسلم .. 

و عاد للمحاولة مرة ثم مرة ثم مرة .. 

و قد انساب العرق من جبينه , و لكن دون جدوى ..

حتى وجد لوحاً قديماً من الخشب 

ففكر أن يكون وسيلة لإزاحة الصخرة .. 

و بدأ يحاول من جديد , و يصرخ مجدداً لن استسلم .. و يدفع بقوة , و يضغط أسنانه ببعضها .. و يدفع اللوح الخشبى .. 

و يصيح , و يدفع .. 

حتى تحركت الصخرة بعض الشئ تبعها سقوطه على الأرض ..

ما إن تحركت الصخرة تلك الحركة الضئيلة .. 

حتى سهل تحريكها بعد ذلك .. و دفعها رويداً رويداً .. 

بعيداً عن باب حديدى كان يرقد أسفلها .. 

حتى سقط على ركبتيه .. و ازدادت ضربات قلبه , 

و تسارعت أنفاسه .. و قال مبتسماً لنفسه :

- أجمد يا بطل .. إحنا لسة فى البداية ..


بعدها نظر إلى الباب الحديدى الذى احتل مربعاً من الأرضية .. و سمى الله .. و قام بفتحه , 

فلم يكن موصداً بأى نوع من الأقفال سوى الصخرة .. 

و ما إن فتحه حتى أحدث صريراً دلّ على غلقه لمدة طويلة .. ثم وجّه ضوء مصباحه بداخله فوجد سلماً عمودياً إلى الأسفل .. فتحدث إلى نفسه مشجعاً لها :

- بسم الله نبدأ طريقنا للسرداب ..


بعدها بلحظات بدأ نزول ذلك السلم .. 

و ما إن نزل حتى أُغلق الباب مجدداً .. 

و كأنه حُبس .. 

فعلم أن اللوح الخشبى الذى كان يدعم فتح الباب قد كُسر .. فلم يهتم بذلك .. 

ما شغل باله هو تجاوز النفق فى أسرع وقت .. 

و تابع نزوله دون أن ينظر لأسفل .. 

يخطو درجة وراء الأخرى .. 

حتى وجد نفسه داخل نفق مظلم .. 

لا يوجد به ضوء سوى ضوء مصباحه .. 

فتحرك بضع خطوات يتحسس طريقه .. 

يمسك المصباح بيده اليمنى , و يزيح شباك العنكبوت الكثيفة بيده اليسرى .. 

حتى سار لعدة أمتار فبدأ يشعر بسرعة ضربات قلبه .. 

يحاول أن يرى نهاية ذلك النفق .. 

و لكن دون جدوى بعدما حالت شباك العنكبوت دون ذلك ..


تقدم خالد فى الظلام أكثر و أكثر .. 

يبحث عن سلم السرداب الذى أخبره به العجوز .. 

و أسرع فى تحركه بعدما شعر بضيق صدره 

الذى ازداد حين قلّ الهواء بصورة شديدة .. 

و بدأ يضع يده على رقبته من الاختناق .. و يتحرك ,  و لا يجد ذلك الطريق إلى السرداب .. 

يجرى كالمجنون و قد خرّت قواه .. 

يتحسس حوائط النفق بيده .. يبحث عن أى فجوة بها .. 

و لكن دون جدوى .. 

يسأل نفسه لاهثاً ؛ أين أنت أيها الطريق ؟ .. 

يعلم أنه لن يستطيع حتى العودة إلى سلم النفق .. 

سيموت مختنقاً قبل أن يعود .. 

يسرع فى طريقه إلى الأمام .. 

يبحث فى كل مكان .. 

على الجانبين و أعلى و أسفل .. 

و لكنه لم يجد شيئاً .. 

حتى سقط على الأرض .. 

و سقط بجانبه مصباحه , و صرخ بصوت واهن :

- لا يوجد سرداب .. لا يوجد ..

ثم صمت .. و أمال رأسه جانباً .. 

وكاد يغمض عينيّه مستسلماً .. 

قبل أن ينظر بعيداً إلى بقعةٍ أضاءها مصباحه الملقى بجواره .. فابتسم ابتسامة شابها إعياء شديد , و تحدّث :

- سرداب فوريك .. 

ثم أغمض عينيه للحظات حتى فتحها مرة أخرى .. 

و نظر مجدداً إلى ألواح خشبية متراصة 

ظهرت فى بقعة الضوء , و كأنها بابٌ صغيرٌ يوجد بأحد جانبى النفق ..

كان الباب الخشبى يبعد عن خالد عدة أقدام .. 

و مازال خالد مُلقى على ظهره من شدة الإعياء 

حتى انتفض مجدداً , و تحرك بجسده تجاه هذا الباب , يزحف كأنه إحدى الزواحف .. 

لا يقوى أن يقف على قدميه ,  و ينازع اختناقه كمن ينازع الغرق .. يتحرك بجسده ,  و يدفع بقدميه , و يستعين بذراعيه .. 

واضعاً مصباحه بين فكيّه ..

يقاوم أكثر و أكثر .. 

و يحدّث نفسه أنه الأمل , إنه سرداب فوريك .. 

حيث الهواء .. حيث الحياة , يهذى بكلمات يقوى بها نفسه .. 

و يقترب أكثر و أكثر من الباب .. 

و يدفع بقدمه فى قوة .. 

حتى توقف جسده مرة أخرى بعدما خرّت قواه , 

و لم يكن يتبقى سوى أقدام قليلة نحو الباب ..

تنظر عيناه إلى الباب .. 

و يحاول أن يمد ذراعه إليه لكنها لا تلمسه 

و كأنها استسلمت .. 

حتى صرخ صرخة قوية , و كأنه يجمع ما تبقى لديه من قوة ,  و قذف بجسده تجاه الباب كصخرة اندفعت نحو باب خشبى أذابه الزمن فانكسرت ألواحه .. 

و اندفع بداخله ليجد جسده يهوى على سلم خشبى مغمضاً عينيه يتدحرج كما تتدحرج الكرة حين تسقط على درجات سلم .. 

و لم يستطع السيطرة على جسده على الإطلاق .. 

يرتطم بين الحين و الآخر .. 

و يزداد سقوطه أكثر و أكثر .. 

ثم هدأ ارتطامه قليلاً حتى توقف .. 

و قد فتح عينيّه ليجد نفسه فى مكان مختلف على الإطلاق ..


فتح خالد عينيه .. 

فوجد نفسه مُلقى على إحدى درجات السلم العريضة .. 

و قد انتعش صدره بالهواء 

كأنه ارتوى ببئر ماء بعد ظمأ شديد .. 

و زاد سروره حين وجد نفسه يرى كل شئ 

دون الاستعانة بمصباحه و قد زال ظلام النفق .. 

حتى وقف على قدميه , و صرخ :

- أنا فى سرداب فوريك .. أنا فى سرداب فوريك ..

بعدها نظر إلى أسفل حيث لم ينته السلم بعد .. 

وأسرع إلى أسفل يخطو درجاته فى أمل .. 

لا تعوقه آلام ارتطامه حين سقط .. 

يريد أن يكتشف كل شئ فى وقت قليل 

قبل أن يختفى البدر .. 

و يتحدث إلى نفسه أن كل ما ذكره الكتاب حتى الآن 

قد وجده .. الهواء موجود بالفعل , 

و إضاءة البدر تنير له طريقه , 

و كأنها جُمعت لتزداد قوة إضاءتها داخل السرداب .. 

يالها من براعة هندسية .. 

و لكن ظل سؤاله إلى نفسه .. 

ماذا اكتشف صاحب الكتاب ؟! .. 

حتى انتهى السلم .. و وصل إلى نهايته , 

فوجد نفسه فى السرداب ..


الحلقة الرابعة من رواية ( ارض زيكولا )


وجد خالد نفسه أمام نفق كبير أكبر كثيراً 

من النفق الذى مر به سابقاً .. 

فارتفاعه يقترب من العشرة أمتار .. 

و اتساعه يبلغ مثل ارتفاعه .. حتى سار به , 

و ينظر إلى جدرانه الضخمة فى دهشة 

كأنه فى مزار سياحى .. 

و أخرج قلمه و أوراقه .. 

و أخذ يكتب بعض السطور عما يراه .. 

و يتقدم أكثر و أكثر , و يسأل نفسه ؛ كيف يوجد هذا السرداب الضخم أسفل بلده و لا يعلم عنه سوى صاحب الكتاب المجهول و بعض الأشخاص الذين لن يصدقهم أحد ؟!! .. 


إنه قد يكون أعظم اكتشاف بالعصر الحديث .. 

و قد يجعل من بلده مزاراً سياحياً .. 

يبدو أن الكاتب قصد باكتشافه , السرداب نفسه .. 

و يسير منبهراً و يتقدم .. و يضحك بهستيرية , 

لقد انتهى الألم .. لعله يجد أحد الكنوز الآن ..

...

يبحث فى كل جوانب السرداب .. 

لا يريد أن يترك شبراً واحداً يفوته .. 

حتى ارتطمت قدماه بشئ ما .. 

و ما إن نظر إليه حتى انتفض قلبه حين وجده هيكلاً عظمياً لأحد الأشخاص .. 

و قد كانت المرة الأولى التى يرى فيها مثل هذا الهيكل , لكنها لم تكن الأخيرة .. 

فكلما تقدم وجد أكثر و أكثر .. 

حتى بدأ الخوف يتسرب إلى قلبه .. 

و كأن تلك الهياكل تتحدث إليه بأنها مصير كل من دخل هذا السرداب .. 

و دار بخلده أن يكون أحدها لأبيه أو أمه .. 

و تمنى أن تكون الحقيقة غير ذلك ..


بعدها شعر أن الإضاءة تقل شيئاً فشيئاً من خلفه .. 

فنظر إلى ساعة يده فوجدها قاربت الخامسة فجراً .. 

و علم أن البدر قد بدأ فى زواله .. 

و لا يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك .. 

ما ذكره الكتاب أن السرداب يظل مضاءً وقت وجود البدر .. 

و لم يذكر شيئاً آخر , حتى مر قليلٌ من الوقت .. 

و تلاشت معه إضاءة السرداب تدريجياً .. 

فلم يعط اهتماماً لذلك .. و تقدم أكثر و أكثر .. 

حتى وجد صورةً نُقشت على أحد جدارى السرداب لشخصٍ تبدو على ملامحه الثراء .. , فتحدث إليه مبتسماً :


- أكيد أنت فوريك .. أحب أعرفك بنفسى .. 

أنا خالد حسنى , مكتشف سردابك العظيم .. 

و اللى بسببك هيعيش أحلى أيام حياته ..


ثم أخرج هاتفه ليلتقط له صورة .. 

و ما إن التقطها حتى شعر بهزة عنيفة تحت قدميّه كادت تسقطه , فالتفت جانباً ليجد جدران السرداب تنهار بعيداً فى طريقها إليه و يقترب منه الانهيار بشدة , فعاد بظهره للخلف بضع خطوات .. 

بعدها لم يجد أمامه سوى أن يلتف بجسده و يجرى للأمام ..


يجرى خالد سريعاً و انهيار الجدران يسرع خلفه كأنه فريسة يلاحقها أسد مفترس .. لا يصدق عينيّه .. 

يشعر بأنه فى حلم ما , و يسرع .. 

و تسمع أذناه صوت ارتطام صخور الجدران الضخمة .. 

لو أصابته صخرة واحدة لقتلته .. 

حتى سقطت حقيبة كتفه و ما بها فلم يعبأ بذلك .. 

وواصل عدوه .. 

تساعده قدماه الطويلتان و خطواته الواسعة .. 

و يجرى إلى حيث لا يعرف .. يجرى إلى المجهول .. 

و يصرخ بداخل نفسه .. 


كيف يعود إلى بلده مجدداً ؟! .. إنه الهلاك .. 

إن السرداب ينهار .. ماذا حدث بالأعلى ؟! 

حتى وجد نفسه أمام طريقين انقسم إليهما السرداب .. فاندفع إلى أحدهما , دون رغبته حين انهار الطريق الآخر قبل أن يصل إليه .. 

و كأن الانهيار يتحكم فى مساره .. 

ثم فوجئ بنفسه يجرى إلى مرتفع يتجه للأعلى .. 

و يلاحقه الانهيار أسرع و أسرع يريد أن يبتلعه ..

يحاول أن يقاوم صعوبة الصعود .. 

و يتقدم و يخطو بقدميّه سريعاً .. 

حتى وجد نوراً شديداً على مرمى بصره 

كأنه نور النهار الذى يعرفه جيداً  فأسرع إليه و مازال الظلام و الانهيار يلاحقاه ...

حتى اقترب من الفتحة و قفز منها لتنهار من أسفله , و تغلق و كأن الأرض قذفته خارجها ..


وجد خالد نفسه مُلقى على الأرض .. 

و رأسه منغمسة فى رمالٍ .. فرفع رأسه , و أزال الرمال عن وجهه و عن عينيه .. 

و نظر إلى السماء و ضحك .. 

و شكر الله بعدما ظن أنه عاد مرة أخرى إلى أعلى .. 

و أنه قد نجا من انهيار هذا السرداب الملعون .. 

حتى نظر إلى السماء مجدداً .. 

و لاحظ زرقتها و صفاءها إلى درجة لم يرها من قبل , و نظر حوله فوجد رمالاً بكل مكان و على مرمى بصره .. فنهض و دار بجسده ليرى ما حوله .. 

فلم يجد سوى صحراء واسعة تظلها سماء صافية 

فضرب رأسه بيده , و همس إلى نفسه :


- فوق يا خالد .. أنت بتحلم و لا أيه .. أنت فين ؟! .. 

و أيه اللى جاب الصحرا دى هنا ..

ثم نظر حوله مجدداً , ...

و سأل نفسه غير مصدقاً ما يراه ؛ أين هو ؟.. 


و سار بضع خطوات فى كل اتجاه لكن دون جدوى .. 

إنها صحراء لا يوجد بها أحد فجلس مكانه فى دهشة .. 

و نظر إلى فتحة السرداب التى خرج منها فوجدها و كأنها لم تكن .. 

فضحك ساخراً .. و تحدّث خائب الأمل :


- واضح إن السرداب كان معمول عشان نعمّر الصحرا .. 

و الكنز و فوريك ده كان مقلب .. 

و يا ترى أنا فى الصحرا الشرقية .. و لاّ الغربية .. 

و لاّ فى سينا ؟!!.. 

و لا أكون عبرت الحدود .. و رحت ليبيا .. 

أو السعودية .. ثم صرخ و كأن الجنون أصابه :

- أنا فين ؟!!! ..


مرت ساعات على جلوسه .. 

يجلس و لا يعلم أين يذهب .. 

و خلع قميصه , و وضعه فوق رأسه 

كى يقيه حرارة الشمس .. 

و اندهش حين نظر إلى ساعة يده فوجد عقاربها توقفت عن الحركة .. 

و لم يفكر بهذا الأمر كثيراً 

حيث فوجئ برجليّن يجريان بعيداً عنه .. 

فنهض و أسرع إليهما .. 

و بدأ الأمل يدّق قلبه حتى اقترب منهما 

فلاحظ زيّهما الغريب و شدة إعياءهما , 

و كأنهما مريضان بمرض مزمن شديد فأوقفهما .. و سألهما :


:- لو سمحتوا , أنا محتاج مساعدتكم ..

فتركاه .. و واصلا جريّهما , فأسرع خلفهما ليوقفهما مجدداً :


- أنتو بتجروا ليه ؟! .. فنظر إليه أحدهما :


- ألا ترى ما نحن به ؟!


تعجب خالد من لهجتهما الغريبة .. و ابتسم ساخراً مقلداً له :

- أجل أرى يا سيدى .. ثم سأله :

- احنا فى السعودية , صح ؟!


نظر إليه الرجل متعجباً :

- ماذا تعنى السعودية ؟!!


ابتسم خالد .. و زفر زفيراً طويلا .. و تحدّث إلى نفسه :

- دول فى الضياع ..


فسأله الرجل الآخر لاهثاً :

- ءأنت غريب ؟


فأجابه خالد على الفور :

- أيوة أنا غريب .. ثم أكمل :

- إحنا فين ؟ .. و أنتوا مين ؟..


أجابه أحدهما :

- إننا فقراء .. و قد هربنا إلى الصحراء .. 

ألا يوجد معك طعام ؟!


أجابه :- لا للأسف .. كان معايا بس ضاع مع الشنطة .. 

ثم وضع يده فى جيبه , و أخرج ورقة من فئة العشرة جنيهات .. و أكمل :

- أنا معايا فلوس ممكن تشتروا أكل لو قلتوا لى إحنا فين .. و ازاى أرجع بلدى ..


فخطف أحدهما ما أخرجه خالد من نقود و وضعها بفمه و أكلها .. فاندهش خالد , و سأله متعجباً :

- أنت جعان للدرجة دى ؟ ..


فأجابه الآخر :

- يبدو لى أنك كريم , و لهذا تأكدت أنك غريب عن هنا .. أشعر بأنك غنى للغاية ..

...

ضحك خالد .. و نظر إلى نفسه , و ملابسه البالية التى غطاها تراب النفق و السرداب , و حالته التى يُرثى لها .. و سأل نفسه .. 

أى غنى يتحدث عنه هذا الأبله ؟ .. 

عشرة جنيهات رآها شعر بأننى غنى ؟ .. 


ثم تجاوب معهما و كأنهما مجنونان .. 

و سألهما مجدداً , و قد ضاق صدره :

- دلوقتى أنا عايز أعرف أنتو هتعيشوا ازاى 

فى الصحرا دى ؟! , و هربانين من أيه ؟ .. , 

و سؤالى الأهم .. إحنا فين أساساً ؟ ..


أجابه الذى أكل النقود بعدما حاول أن يفهم ما يقصده :

- إننا فقراء , و ستكون الصحراء أفضل لنا كثيراً 

من أرض زيكولا ..


فسأله خالد مندهشاً :

- أرض زيكولا ؟!!


فسأله الآخر :

- ألا تعرف أرض زيكولا ؟!


أجابه خالد :- لا .. فين زيكولا دى ؟ .. 

أنا مش شايف إلا صحرا فى كل مكان ..

فأكمل الرجل :

- من يوجد فى هذا الزمان و لا يعرف أرض زيكولا ؟! 

ثم أكمل محدّثاً صديقه :

- إنهم الأغنياء , يسخرون منا هكذا دائماً .. 

ثم أشار إلى خالد أن يتحرك عدة أمتار فى اتجاه يده :

- إنها هناك بالأسفل .. أيها الغنى ..


ثم تركاه وواصلا جريّهما فى الصحراء .. 

و تحرك خالد إلى ما أشار إليه الرجل , وواصل تحركه حتى وجد نفسه على حافة هضبة عالية فنظر إلى أسفل فوجد مدينة كبيرة ذات منظر بديع من أعلى .. 

بها مبانٍ شتى و تتخللها مساحات خضراء 

كأنها أراضٍ زراعية , و مسطحات من الماء ..

اتسعت عينا خالد من الدهشة , و سأل نفسه كيف توجد تلك المدينة بجوار تلك الصحراء الجرداء ؟! .. 


حتى قاطع تفكيره صياح أحد الرجلين إليه مجدداً :

- إياك أن تذهب إلى زيكولا .. إياك .. 

و واصل جريه مع صاحبه .. فلم يعطه خالد اهتماماً ..

و ظل ينظر إلى تلك المدينة من أعلى .. 

و سأل نفسه , أين هو من العالم ؟ .. 

و أين توجد أرض زيكولا تلك ؟ .. 


حتى ابتسم حين نظر بعيداً إلى أسفل فوجد طريقاً طويلاً ممهداً إلى تلك المدينة .. 

به كثير من التعرجات و مرتفعاً إلى أعلى 

حيث يمّر بالقرب من تلك الهضبة التى يقف عليها .. 

فلم يجد أمامه سوى أن يسرع باحثاً عنه .. 

يريد أن يذهب إلى المدينة فى أسرع وقت 

بعدما حل ّبه الجوع و العطش بعدها يحاول أن يعرف أين هو ..


الحلقة الخامسة من رواية ( ارض زيكولا )


بعدها سار فى الصحراء متجهاً إلى ذلك الطريق .. 

و ظنّ فى البداية أنه قريب منه فاكتشف غير ذلك تماماً .. فكلما تقدم لم يجد شيئاً فاعتقد أنه سرابٌ .. 

حتى تحقق من وجوده حين رأى عربة يجرّها حصان تسير على مقربة منه .. 

فأسرع فى اتجاهها فوجد أمامه ذلك الطريق 

الذى شاهده من أعلى .. 

و لكن سائق العربة لم يلحظ وجوده و ابتعد بها عنه فواصل تحركه فى نفس الاتجاه الذى سلكته العربة ..


مر الوقت و أصبحت الشمس عمودية .. 

و زادت حرارتها , و حلّ الإرهاق و التعب على خالد .. 

و بدأت آلام ارتطامه فى السرداب تحل عليه مرة أخرى .. 

و لكنه تابع سيّره رغم علمه بأن هذا الطريق طويل للغاية , و لابد له من نيْل قسطٍ من الراحة .. 

يريد أن يصل إلى هناك فى أسرع وقت .. 

يشعر أن هناك أملاً ما فى انتظاره .. 

حتى سمع صوتاً من خلفه .. 

و حين التفّ وجد عربة أخرى يجرها حصان 

فأشار إلى سائقها أن يقف , فأوقف السائق حصانه بالفعل .. 


فنظر إليه خالد فى تعب :

- أنا عايز أروح أرض زيكولا ..


فسأله السائق :

- و كم تدفع ؟

فوضع خالد يده فى جيبه .. 

و أخرج بعض النقود الورقية .. 

و أشار إلى السائق أن يأخذها .. 


فسأله السائق غاضباً :

- ورق ؟!

ثم ألقاها فى وجهه .. و تركه و غادر .. 

و خالد لم يفقه شيئاً مجدداً .. 

و حدّث نفسه بصوت مسموع :

- البلد دى كلها مجانين و لا أيه ؟!

و واصل تحركه , فجاءت عربة أخرى و حدث معها مثلما حدث مع العربة السابقة تماماً .. و تركه سائقها و غادر .. 


فابتسم خالد ابتسامة بها خيبة أمل كبيرة محدثاً نفسه ؛ 

" إنها زيكولا أرض المجانين " .. 

و سار مسافة أخرى , و ازداد تعبه .. 


حتى سمع من جديد صوت عربة فالتفت فوجدها عربة ضخمة يبدو عليها الثراء , و قد اختلفت عن العربات السابقة من حيث تصميمها و أناقتها .. فرأى أن يوّفر تعبه .. 

و لا يشير إليها و يكمل سيره , و مرّت بجواره فوجد شاباً فى مثل عمره  متشبثاً بمؤخرتها دون أن يراه سائقها .. 


و حين وجد خالد أشار إليه بيده أن يسرع إلى العربة .. فأسرع خالد إلى مؤخرة العربة هو الآخر .. و تشبث بها .. و نظر إلى الشاب مبتسماً ؛ شكراً .. فهمس الشاب إليه , ووضع يده على فمه :

- اصمت .. كى لا يسمعنا أحد ..


سارت العربة فى طريقها إلى زيكولا يصيح سائقها إلى جيادها أن تسرع .. 

و خالد ما زال متشبثاً بمؤخرتها مع هذا الشاب .. 

ينظر إليه فى دهشة من ملابسه .. 

و شعر بدهشته هو الآخر منه أيضاً .. 

حتى اقتربت العربة من سور ضخم .. 

فأشار الشاب إلى خالد أن يقفز معه تاركين العربة .. 

فقفزا , و ما إن نظر خالد أمامه حتى وجد سوراً ضخماً يصل ارتفاعه إلى ما يقرب من خمسة طوابق , تزينه نقوشٌ غاية فى الجمال ,  به باب ضخم كان مفتوحاً على مصراعيه تمر منه العربات مجيئاً و ذهاباً .. فنظر خالد إلى الشاب قائلاً:

- أنا بشكرك جداً ..


رد الشاب :- لا تشكرنى يا أخى .. إننى مثلك , 

كادت تقتلنى حرارة الشمس ..


فسأله خالد :- أنت من زيكولا ؟


أجابه :- نعم .. و أنت تبدو غريباً ..


فابتسم خالد :- أيوة .. أنا من البهو فريك .. 

بلد جنب المنصورة ..

فارتسمت الدهشة على وجه الشاب :- ماذا ؟!!

فأسرع خالد و كأنه يصحح حديثه :

- أقصد مصر .. أنا من مصر ..


فلم تختفِ دهشة الشاب و سأله :

- ماذا تقصد بمصر ؟! .. هل هى فى الشمال ؟


فأجابه مندهشاً :

- أنت مش عارف مصر أم الدنيا ؟


رد الشاب :- نعم أخى .. لا أعرفها ..


فصمت خالد مفكرا ثم أجابه و كأنه يريح نفسه من غرابة هؤلاء الناس الذين يقابلهم :

- أيوة مصر فى الشمال .. ثم سأله :

- احنا فين ؟..


رد الشاب :- ألا ترى يا أخى .. إننا فى زيكولا .. 

أرض الذكاء ..


فلم يتمالك خالد نفسه من الضحك :

- أرض الذكاء ؟! .. 

لا فعلا الذكاء واضح على كل اللى قابلتهم 

ثم سأله :

- يعنى تبع دولة أيه ؟ .. قارة أيه ؟


رد الشاب متعجلاً :- لا أفهم قصدك .. إنها زيكولا و فقط .. 

و الآن لابد أن أتركك .. إننى أضعت اليوم وقتاً من العمل .. و لابد لى أن أقوم بتعويضه ..

ثم مدّ يده مودعاً خالد , فمدّ يده هو الآخر :

- اسمى خالد ..


رد الشاب :

- و أنا يامن .. حظا سعيداً فى أرض زيكولا .. 

ثم تركه و غادر ..


كان خالد مازال واقفاً أمام باب المدينة الضخم .. 

حتى تقدّم إليه , و ما إن مرّ خلاله حتى شعر برعشة قوية تسرى بجسده , و ألم شديد برأسه كاد يقتله .. 

حتى سقط على ركبتيه ممسكاً رأسه بيده من الألم الذى لم يشعر بمثله فى حياته .. 

و استمر ألمه لدقائق حتى بدأ يتلاشى شيئاً فشيئاً و كأنه لم يحدث ثم تابع مسيره إلى داخل المدينة ..

...


سار خالد بالمدينة و كأنه يسير بمدينة الأحلام .. 

ينظر إلى وجوه الناس و تعبيراتهم المختلفة .. 

منهم من ترتسم البسمة على وجهه , و منهم من انطبع الحزن على جبينه .. 

و إلى زيّهم الذى انقسم إلى أقسام عدة .. 

فمنهم من يرتدى جلباباً و على رأسه عمامة , 

و قد كانوا كبار السن .. 

أما الشباب و الصغار فكانوا يرتدون سراويل واسعة من أعلى و ضيقة من أسفل .. 

و كأنها زى الصيادين الذى اعتاد أن يراه و لكنها أكثر أناقة .. و من أعلى يرتدون قمصان واسعة منقوشة صنعت ببراعة من الجلد أو القماش .. 

أما النساء فقد وجدهن يرتدين فساتين فضفاضة 

ذات ألوان براقة .. 

و جميعهن لا يضعن شيئاً فوق رؤوسهن .. 

و لاحظ جمال الكثير من النساء فى تلك المدينة .. 

و خشى أن ينظر إلى إحداهن .. 

و هو لا يعلم كيف ستكون ردة الفعل فى تلك المدينة .. 

و يعجبه ذلك التنوع فى الزى .. 

و تلك الأناقة التى بدت على كل فتى و فتاة بالمدينة .. 

و يسير بشوارعها منبهراً بتلك المبانى المتلاصقة .. 

التى بدت عليها المهارة المعمارية .. 

و كانت تمتلك ارتفاعاً واحداً لا يتجاوز الثلاثة طوابق .. 

و بُنيت جميعها من الطوب المحروق و الأخشاب ..


أكمل خالد مسيره حتى وجد مكاناً يقدم طعاماً 

فسمع أصوات بطنه تناديه , و تذكره بالجوع .. 

فاقترب من ذلك المكان .. و جلس به .. 

و طلب طعاماً .. 

ثم جاءه رجل بطعام من الخبز و اللحم .. و قال له :

- شكرا لتشريفك لنا أيها الغنى ..


فابتسم خالد :

- تانى غنى !!...

ثم أكل و امتلأت بطنه .. 

و انتظر أن يأتى الرجل ليأخذ نقوده فلم يأتِ .. 

فأكل و مشى .. و عادت إليه قوته مجدداً .. 

و أكمل سيره فى المدينة حتى وجد مكاناً آخر لصناعة الملابس و بيعها .. 


فنظر خالد إلى نفسه .. 

و وجد أن يشترى لنفسه زيّاً .. 

كى لا يكون زيّه مختلفاً عن باقى أهل المدينة .. 

حتى يعرف أين هو .. و دخل ذلك المكان فسأله من به :

- لست من زيكولا ؟

فاومأ خالد موافقا كلامه فأعطاه الرجل زياً مناسباً .. 

بنطالاً واسعاً .. و قميصا منقوشاً من القطن .. 

و لم يأخذ منه نقود .. و قال له مثلما قال صاحب المطعم :

- شكرا لتشريفك لنا أيها الغنى ..


فابتسم و تذكر كلام من قابلهما بالصحراء .. 

و أنه غريب لأنه كريم .. 

و قال لنفسه إنهما مجنونان بالفعل .. 

فما وجده من أهل المدينة حتى الآن كرم مبالغ فيه ..


يسير بالمدينة بزيّه الجديد .. 

و يقلب عينيه هنا وهناك .. 

و قد لاحظ شيئا لم يفهمه .. 

و هو أن كل مكان للبيع و الشراء 

يجد مكتوباً عليه أرقام و وحدات .. 

عشرة وحدات أو خمس .. أى وحدات تلك لا يفهم .. 

حتى أكمل مسيره و حل الليل .. 


ففوجئ بأن تلك المدينة رغم ما يبدو عليها من ثراء إلا أنها لم يصلها الكهرباء بعد .. 

ثم اندهش حين أُضيئت المدينة بالنيران .. 

و انتشر الضياء فى كل مكان .. 

و لا تختلف إضاءتها عن المصابيح التى يعرفها .. 

تلك هى الأخرى براعة هندسية ..

بعدها جلس على جانب أحد الشوارع .. 

و كاد يغلبه النعاس .. 

فوجد أهل المدينة يستعدون و كأنهم يحتفلون بشئ ما .. الجميع يلعبون و يمرحون .. 

و الأطفال يرقصون .. 

و سأل نفسه هل هناك عيد ما ؟.. يبدو كذلك .. 

و فرح بذلك فجميع أهل المدينة خارج منازلهم .. 

و سيؤنس ذلك وحدته دون مسكن .. 


حتى اقترب منه فتى فسأله لماذا يحتفل الناس هكذا .. فأجابه الفتى فرحاً :

- إن الاحتفال لم يبدأ بعد ..


فضحك خالد مداعباً الفتى:- أمّال هيبدأ امتى ؟

تعجب الفتى :

- لماذا لهجتك غريبة ؟


رد خالد :- أنا من الشمال .. إننى غريب ..


رد الفتى :- تقصد كنت غريباً .. أما الآن أنت من أهل زيكولا ..


فابتسم خالد و وضع يده على رأس الفتى :

- عارف إن زيكولا أرض الكرم ..


فأكمل الفتى :- اليوم الكل يستعد للاحتفال .. 

أما الاحتفال الحقيقى سيكون غداً .. 

إنه أعظم احتفال بالكون .. 

و الكثيرون من البلاد البعيدة يأتون للهضبة المجاورة .. 

و يقفون بها لمشاهدة احتفالاتنا ..


فتعجب خالد و سأله عن سبب الاحتفال , 

فظهر التعجب على وجه الفتى :

- إننى كنت أظنك غنياً .. 

أرجوك لا تدعنى أشك فى قدراتى بمعرفة الأغنياء .. 

ثم أكمل :

- إن احتفالاتنا ستبدأ غداً احتفالاً بيوم زيكولا .. 

اليوم الذى يجعل من زيكولا أشهر مدينة بالتاريخ .. 

اليوم الذى يسعد به كل أهل زيكولا ..

ثم صمت قليلاً .. و أكمل :

- ماعدا شخص واحد بالطبع ..


فسأله خالد :

- مين الشخص ده ؟


فضحك الفتى :

- يبدو أنك لا تعرف كثيراً عن زيكولا .. 

ثم تنهد .. و نظر إليه :

- سيدى , إن يوم زيكولا يُذبح فيه أفقر شخص يوجد بالمدينة ..


تكملة الرواية من هنا


 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


خلصتوا قراءة الفصل إتفضلوا جميع الروايات الكامله من بداية الروايه لاخرها من هنا 👇❤️👇💙👇❤️👇


1- روايةاتجوزت جوزي غصب عنه


2- رواية ضي الحمزه


3- رواية عشق الادهم


4 - رواية تزوجت سلفي


5- رواية نور لأسر


6- رواية مني وعلي


7- رواية افقدني عذريتي


8- رواية أحبه ولكني أكابر


9- رواية عذراء مع زوجي


10- رواية حياتك ثمن عذريتي

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

11- رواية صغيرة الايهم


12- رواية زواج بالاجبار


13- رواية عشقك ترياق


14- رواية حياة ليل


15- رواية الملاك العنيد


16- رواية لست جميله


17- رواية الجميله والوحش


18- رواية حور والافاعي


19- رواية قاسي امتلك قلبي


20- رواية حبيب الروح


21- رواية حياة فارس الصعيد


22- سكريبت غضب الرعد


23- رواية زواجي من أبو زوجي


24- رواية ملك الصقر


25- رواية طليقة زوجي الملعونه


26- رواية زوجتي والمجهول


27- رواية تزوجني كبير البلد


28- رواية أحببت زين الصعيد


29- رواية شطة نار


30- رواية برد الجبل


31- رواية انتقام العقارب

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

32- رواية الداده رئيسة مجلس الإدارة


33- رواية وقعتني ظبوطه


34- رواية أحببت صغيره


35- رواية حماتي


36- رواية انا وضورتي بقينا اصحاب


37- رواية ضابط برتبة حرامي


38- رواية حمايا المراهق


39- رواية ليلة الدخله


40- سكريبت زهرة رجل الجليد


41- رواية روح الصقر


42- رواية جبروت أم


43- رواية زواج اجباري


44- رواية اغتصبني إبن البواب


45- رواية مجنونة قلبي


46-  رواية شهر زاد وقعت في حب معاق


47-  رواية أحببت طفله


48- رواية الاعمي والفاتنه


49- رواية عذراء مع زوجي


50- رواية عفريت مراتي


51- رواية لم يكن أبي

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

52- رواية حورية سليم


53- رواية خادمه ولكن


54- سكريبت لانك محبوبي


55- رواية جارتي وزوجي


56- رواية خادمة قلبي


57- رواية توبه كامله


58- رواية زوج واربع ضراير


59- نوفيلا في منزلي شبح


60- رواية فرسان الصعيد


61- رواية طلقني زوجي


62- قصه قصيره أمان الست


63- قصة فتاه تقضي ليله مع شاب عاذب


64- رواية عشق رحيم


65- رواية البديله الدائمه


66- رواية صراع الحموات


67- رواية أحببت بنت الد أعدائي


68- رواية جبروتي علي أمي


69- رواية حلال الأسد


70- رواية في منزلي شبح


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


71- رواية أسيرة وعده


72- رواية عذراء بعد الاغتصاب


73- رواية عشقتها رغم صمتها


74- رواية عشق بعد وهم


75- رواية جعله القانون زوجي


76- رواية دموع زهره


77- رواية جحيم زوجة الابن


78- رواية حين تقع في الحب


79- رواية إبن مراته


80- رواية طاغي الصعيد


81- رواية للذئاب وجوه أخري


82- رواية جبل كامله


83- رواية الشيطانه حره طليقه


84- حكاية انوار كامله


85- رواية فيروزة الفهد


86- قصة غسان الصعيدي


87- رواية راجل بالاسم بس


88- رواية عذاب الفارس


89- رواية صليت عاريه


90- رواية صليت عاريه


91- رواية زين وليلي كامله


92- رواية أجبرني أعشقه


93- رواية حماتي طلعت أمي


94- رواية مفيش رحمه


95- رواية شمس العاصي الجزء الاول كامله


96- رواية الوفاء العظيم


97- رواية زوجوني زوجة أخي


98- قصص الانبياء كامله


99- سكريبت وفيت بالوعد


100- سكريبت جمعتنا الشكولاته الساخنه


101- سكريبت سيف وغزل


102- رواية حب الفرسان الجزء الثالث


103- رواية رهان ربحه الأسد


104- رواية رعد والقاصر


105- رواية العذراء الحامل


106- رواية اغتصاب البريئه


107- رواية محاولة اغتصاب ليالي


108 - رواية ملكت قلبي


109 -  رواية عشقت عمدة الصعيد


110- رواية ذئب الداخليه


111- رواية عشق الزين الجزء الاول


112- رواية زوجي وزوجته


113- رواية نجمة كيان


114- رواية شوق العمر


115- رواية أحببتها صعيديه


116- رواية أحتاج إليك كامله


117- رواية عشق الحور كامله


118- رواية لاعائق في طريق الحب


119- رواية عشق الصقر


120- قصة ليت الليالي كلها سود


121- رواية بنت الشيطان


122- رواية الوسيم إبن الحاره والصهباء


123- رواية صغيرتي الجميله


124- رواية أخو جوزك


125- رواية مريض نفسي


126- رواية جبروت مرات إبني


127- رواية هكذا يكون الحب


128- رواية عشق قاسم


129- رواية خادمتي الجميله


130- رواية ثعبان بجسد امرأه


131- رواية جوري قدري


132- رواية اجنبيه بقبضة صعيدي


133- رواية المنتقبه أسيرة الليل


134- رواية نجمتي الفاتنه


135- رواية ليعشقها قلبي


136- رواية نور العاصي


137- رواية من الوحده للحب


138- رواية أحببت مربية ابنتي


139- رواية جوزي اتجوز سلايفي الاثنين


140- رواية شظايا قسوته


141- نوفيلا اشواق العشق


142- رواية السم في الكحك


143- رواية الصقر كامله


144- رواية حب مجهول المصدر


145- قصة بنتي الوحيده كامله


146- رواية عشقني جني كامله


147- رواية عروس الالفا الهجينه الجزء الثاني


148- رواية أميرة الرعد


149- رواية طفلة الأسد


150- نوفيلا الجريئه والاربعيني


151- رواية أحببت مجنون


152- قصة أخويا والميراث


153- رواية حب من اول نظره


154- رواية اغتصاب بالتراضي


155- رواية صعيدي مودرن

























































































































تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close