القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

رواية الملاك العنيد الفصل الاول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم شيماء نعمان جميع الفصول كامله

 رواية الملاك العنيد الفصل الاول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم شيماء نعمان جميع الفصول كامله 

رواية الملاك العنيد الفصل الاول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم شيماء نعمان جميع الفصول كامله 


الفصل الاول


اضواء ساطعة فرحة تملأ القلوب انتظروها كثيرا ينظر الى هيئته مبتسما وهو يشعر انه يملك العالم بقربه من حبيبته التى انتظرها كثيرا اليوم اصبحت ملكه زوجته واصبح هو رجلها دخل عليه اصدقائه مباركين له بدا المزاح الحميم بينهم حتى اوقفهم قائلا:خلاص بقى بهدلتونى

تقدم منه اخاه الاصغرآدم يعدل من هندامه: متخافش يامازن برضه هتعجب العروسة يلا بقى الناس مستنية تحت العرسان

خرج من غرفته لتقابله والدته وبعض نساء عائلته بالزغاريط والتهانى حتى هبط من غرفته الى ساحة المنزل العتيق الذى شهد حبه لها منذ الصغر متلهفا لقربها منه يتلقى التهانى من الجميع حتى ارتفعت اصوات الموسيقى تزفها اليه نظر الى اعلى وجدها تهبط بصحبة والدها وعمه ازدادت ضربات قلبه كلما اقتربت منه حتى وصلت اليه وسلمها له والدها وهو يضمه فرحا بهذا الزواج

مبروك يامازن ......نيرمين امانة فى رقبتك

مازن:فى عنيا ياعمى

امسك بطرف طرحتها يرفعها ينظر اليها محبا عاشقا مقبلا جبهتها :مبروك ياحبيبتى

اخفضت راسها عنه بخجل:الله يبارك فيك يا مازن

خرجا سويا تصحبهم الزفة واهليهم حتى جلس فى المكان المخصص لهم ينظر اليها بين حينا واخر وكانه لايصدق انها اصبحت له اخيرا هذه طفلته الصغيرة التى فتنته وجعلته متيمابها اصبحت الان ملكه وحده

انتهى حفل الزفاف وصعد العروسين الى غرفتهم فتح لها الباب ولكنه اوقفها باشارة وهو يحملها فجاة بين ذراعيه ويغلق باب الغرفة بقدمه حتى انزلها فوق السرير :نورتى اوضتنا ياحبيبتى

صمتت وهى ترفع راسها اليه بخوف شعر هو به :حبيبتى مالك اوعى تخافى منى ........انتى تخافى من العالم كله الا انا

ابتلعت ريقها قائلة:اه طبعا يا مازن .......انا مش خايفة ولا حاجة

مازن":طيب يلا قومى غيرى الفستان ده واتوضى عشان نصلى

اؤمات براسها وقامت سريعا الى حمام الغرفة لتبدل ملابسها وتتوضأ وبعدها بقليل كانت تقف خلفه يوديان الصلاة لاول فى حياتهم الزوجية سويا ماان انتهوا حتى امسك بيدها مقبلا: حبيبتى ممكن بقى تغيرى هدومك

نظرت اليه بخوف شعر به اقترب منها يبثها الطمائنينة والسكون:نيرمين انتى عارفة انا بحبك ازاى صح

اؤمات براسها قائلة:ايوه طبعا

مازن:خلاص .....يبقى لازم تتاكدى ان مفيش حد فى الدنيا دى ممكن يخاف عليكى ادى عمرى بتمناكى مراتى وحبيبتى وام ولادى ولما رفضتى اننا نتجوز لحد ما تخلصى تعليمك صبرت وقلت مش مشكلة المهم انها هتبقى ليا والحمد لله بقينا لبعض خلاص

قام يجذبها اليه بحب :تعالى بقى عشان النهاردة احلى يوم فى عمرنا ياحبيبتى


ارتفع صوت آذان الفجر عاليا ومع صوت الآذان كانت الصفعة التى هبطت فوق وجنتيها بقوة:ليه..........ردى عليا ليه

وضعت كفيها فوق وجهها تبكى خوفا:مازن اسمعنى حبيبى

مازن:اسمع .........اسمع ايه ازاى ........انا عايز اعرف ازاى

نيرمين:عادى بتحصل

مازن:ايه هو اللى عادى .......انك مش بنت عادى انك خنتى انى مش اول راجل فى حياتك ..........ردى عليا ايه هو اللى عادى

نيرمين:لالا صدقنى انت اول واحد فى حياتى يامازن .......انا حبيبتك تصدق عليها كده يامازن

ابتعد عنها مصدوما:وانا اقول كل شوية تاجلى .......تقولى مش عاوزاة ولما سالتك فى غيرى قلتى لا ...........اومال ايه ردى يبقى ايه؟

حاولت ان تظهر بمظهر البراءة :مازن انت بتشك فيا

مازن :بعد ده كله مش عاوزانى اشك فيكى

اتجه اليها بغضب وهو يجذبها من ذراعها وقد تجسدت ملامح الشر على وجهه:مين ........مين عمل كده انطقى

حاولت ان تفلت من قبضته :مفيش حد قلتلك مفيش ...........انا زى ماانا

لم تتلقى الا صفعة على وجهها مرة اخرى تلاها بضربات فوق جسدها وهو يصرخ بها ليه .......ليه حرام عليكى كسرتينى ليه

.................

فتحت هند عيناها وهى تسمع صوت صراخ لم تتبين مصدره حتى تاكدت انه صوت نيرمين ومازن اعتدلت فى سريرها وهى تضئ انوار الغرفة وتهز زوجها ليفيق :على...........على قوم

افاق على بتعب وهو يفتح عيناه بضعف :ايه ياهند فى ايه

هند:انا سامعة صوت مازن ونيرمين .......ليكون بيضربها

على:يضرب ايه بس ..........نامى نامى تلاقيكى بتحلمى

عاد الصوت مرة اخرى فقامت سريعا وهو معها:سمعت اهوو صوت زعيق وصريخ اهوو

خرجا سريعا الى غرفة ولدهم وجد شاكر اخيه الاكبر وزوجته يقفان امام غرفة مازن يضربون على الباب ليفتح لهم

على:فى ايه ياشاكر

صرخ به بغضب قائلا:انت بتسالنى ياعلى ابنك بيضرب البنت جوه هى دى الامانة

على :اهدى بس عشان نفهم فى ايه

صرخت به كريمة زوجة شاكر:نفهم ايه ابنك مبهدل البنت جوه...........اكسروا الباب اكسروه انا عايزة بنتى

لم تتم كلمتها حتى فتح لهم مازن لاهثا ووجهه بلون الدماء

امسك به شاكر صارخا بها:عملت ايه فى بنتى يامازن ده انا هقتلك واشرب من دمك

اسرعت اليها كريمة وهند وجدوها ترتجف خائفة واثار الضرب ظاهرة على وجهها وجسدها

نظر اليها وهو يصفع مازن على وجهه:هى دى الامانة يا مازن بتضربها انت ايه مجنون

امسك به على يبعده عن ولده : اهدى بس يا شاكر نفهم فى ايه

وجه حديثه لمازن :انت عملت فيها ايه.........ايه اللى حصل عشان ده كله

صرخت به كريمة تبكى :منك لله ....منك لله عملت فيك ايه عشان تبهدلها كده ..........انطق انطق يا جبان

ظل ينظر اليهم صامتا ولم يتحدث فصرخ به شاكر:ماتنطق بتضربها ليه .......عملت كده ليه

كريمة:طبعا مش قادر يتكلم بيدارى على خيبته بضرب بنتى

هند:اسكتى بقى يا كريمة عيب كده خلينا نفهم ايه اللى حصل

نظرت لنيرمين :انطقى انتى قولى حصل ايه

نظرت اليه بخوف فصرخت كريمة:هى لسه هتقول ماهى باينة زى الشمس ابنك بيدارى على نفسه يقوم يضربها

نظر اليه والده مستفهما:ماترد ياابنى فى ايه

نظر اليها بكره شديد:مفيش حاجة ممكن تتفضلوا دلوقتى وسيبونى معاها

كريمة:نعم.......نسيب مين ده مستحيل يحصل ايه عايز تموتها ونسكتلك

مازن:قلت سيبونا لوحدنا

شاكر:لا يامازن مش هنسيبك لحد مااعرف فى ايه

مازن:مفيش ياعمى .......مراتى وانا حر معاها ......ممكن تسيبونا بقى

ظلت كريمة تهينه وهو صامت حتى قامت تمسك بيد نيرمين:يلا يا حبيبتى على اوضتك ومن بكره تتطلقى من الحيوان ده

لم يتحمل اكثر حتى صرخ بها :حيوان .....دلوقتى بقيت حيوان اه ممكن فعلا اكون حيوان بس مش خاين

كلمة الجمت السنتهم فاقترب منه شاكر متسائلا:خاين ........تقصد ايه

كريمة:قطع لسانك بنتى خاينة ازاى بقى ولا بتدارى على خيبتك

صرخ بها بعدما تعدمت اهانته :خيبتى .......انا راجل يا مراتى عمى .......راجل ..........بنتكم هى اللى ضيعت شرفها وضيعتنى معاها

كلمة واحدة وكانها القشة التى قصمت ظهر البعير اقترب منه شاكر بضعف متسائلا: انت بتقول ايه

نظر اليها ووجد الهلع متجسدا على وجهها ولكن القلب العاشق اصبح نافرا كارها لها عاد لشاكر قائلا: اللى سمعته ياعمى ..... الهانم مش بنت

امسك به شاكر غاضبا: انت بتقول ايه كداب كداب

مازن: انا مقدر اللى انت فيه بس انا مش كداب اهى اودامك اسالها قلها غلطت مع مين اسالها مين اللى خنتنى معاه ياعمى

اتسعت اعينهم محدقين بها اقترب منها شاكر بسرعة يجذب ذراعها بقوة غاضبا: ردى قولى حاجة كذبيه قولى محصلش

نيرمين: محصلش ده كذاب


نيرمين: محصلش ده كذاب

اتجه اليها مازن غاضبا: انا كذاب يانيرمين

وقفت امامه بثقة: ايوه كداب محصلش حاجة اصلا

صفعها غاضبا: اخرسى انتى مصدقة نفسك ازاى

امسكت به كريمة تبعده عنها غاضبة: ابعد عنها بتمد ايدك عليها وابوها لسه عايش

تجاهلها ونظر لشاكر الذى ظل صامتا من اثر الصدمة عليه: عمى انا مش كداب ومدام هى كدبتنى انا مستعد احلفك على مصحف انى مكدبتش فى كلمة واحدة انا اللى استنيت كتير عشان اليوم ده تفتكر انى هتبلى عليها

على: مازن اهدى كده وبالراحة اكيد فاهم غلط

مازن: انا مش غلطان يابابا انا متاكد

هند: لا حول ولا قوة الا بالله استهدوا بالله كده واتوضوا وصلوا ده شيطان دخل بينكم يلا ياعلى يلا ياحاج شاكر نسيبهم لوحدهم

نظروا اليه والى جموده ولكنه تجاهلهم وامسك هاتفه واجرى اتصالا بابن عمه دكتور مصطفى الذى حضر خصيصا من القاهرة لحضور حفل الزفاف

افاق مصطفى على صوت هاتفه ليجده شاكر اعتدل فى سريره مندهشا من اتصال شاكر به فى هذا الوقت المتاخر

ايوه ياشاكر خير ..... مرات عمى كويسة

شاكر: ايوه يامصطفى امى كويسة ،.... انا عايزك فى البيت دلوقتى ضرورى وبسرعة من غير كلام

مصطفى: طيب افهم فى ايه

صرخ به شاكر غاضبا: مصطفى هتيجى ولا اشوف غيرك

مصطفى مهدئا: لا خلاص جاى على طول اهدى انت عشان القلب ميتعبش حاضر جاى حالا

نظروا اليه باستغراب عن سر طلبه لمصطفى فى هذاالوقت

على: طلبت مصطفى ليه ياشاكر

شاكر : عشان اعرف مين فيهم كداب ياعلى مازن ولا نيرمين لازم اعرف وافهم

نيرمين: يعنى ايه يابابا

شاكر: هتعرفى بعدين

ماهى الا بضع دقائق وحضر مصطفى وجدهم فى انتظاره ارتاب من تجمعهم الغريب فى هذا الوقت المتاخر

مصطفى : ايه ياجماعة فى ايه

اتجه بنظره الى زوجة عمه الحجة زينب: مرات عمى انتى كويسة

رفعت راسها اليه بحزن: كويسة يامصطفى شاكر هو اللى تعبان مش انا

راى شاكر باعلى يناديه: مصطفى اطلعلى

صعد السلم سريعا : فى ايه ياشاكر

جذب يده وهو يتجه الى غرفة مازن: مصطفى عايز منك حاجة تفضل سر ميخرجش بره البيت ده

مصطفى: قلقتنى ياشاكر هو فى ايه

شاكر: هتعرف كل حاجة

صامتين منتظرين خروج مصطفى من الغرفة

كريمة: ازاى تجيب مصطفى عشان يكشف على بنتك ايه صدقت ابن اخوك وهو بيخوض فى شرفها وتمنعنى ادخل معاهم ازاى

شاكر: اسكتى ياكريمة لحد مصطفى مايخرج

مع المه كان مازال لديه امل بسيط ان تكون صادقة ويكون هو المخطئ

خرج مصطفى من الغرفة وخلفه زينب باكية

اسرع اليه شاكر بقلب مرتجف: مصطفى طمنى

اخفض راسه باسف وهو ينظر الو زوجة عمه: شاكر ممكن تسمعنى

ارتفع صوته غاضبا: اسمع ايه مفيش فيها كلام مين فيهم كداب انطق نيرمين زى ماهى ومازن ضحك علينا ولا هى اللى ضحكت علينا وضيعت شرف ابوها

مصطفى: شاكر بالراحة لازم تعرف منها مين عمل كده

اتسعت عيناه بالم: يعنى مازن كلامه مظبوط ....... نيرمين مش بنت

اخفض مصطفى راسه اسفا: لا ياشاكر مش بنت


الفصل الثانى


عذاب لم يتحمله احس بان عمره ضاع هباء فى لحظة على يد ابنته الوحيدة كيف لها ان تفعل هذا به؟ كيف استطاعت ان تقتله بدم بارد عاش عمره عالى الرأس والكرامة ولكنها فى لحظة اشعرته بالذل والانكسار

لم يستوعب ما يحدث حوله ينظروا اليه بشفقة والم

نظر اليهم وجد فى اعينهم نظرة الشفقة عليه ولكنه لم يتحملها احس بنغزة فى قلبه وضاق صدره ولم يستطيع التنفس بشكل طبيعى ثم سقط مغشيا عليه

صرخت زينب الما على ولدها وهى تجلس بجواره ترفع راسه على قدميها باكية: شاكر قوم ياابنى قوم ياحبيبى

اسرع على ومصطفى ومازن يحملوه الى غرفته مذعورين

مصطفى: انا هطلب الاسعاف لازم يتنقل المستشفى بسرعة

مازن: مش هينفع نستنى انا هاخده فى العربية

حملوه بسرعة الى سيارة مازن واسرعوا به الى المشفى وظلوا فى انتظاره فى الخارج يدعون الله ان يحفظه

دخل عليهم ابنه شادى وآدم شقيق مازن خائفين اقتربوا منه بخوف: مازن فين بابا

مازن: فى العناية المركزة ..... ان شاء الله هيبقى كويس اطمن

ظلوا جالسين منتظرين ان تتحسن حالته الصحية جاءت نيرمين وجلست امامهم صامتة وهم ينظرون اليها شذرا ولكنها تجاهلت نظراتهم المصوبة اليها

خرجت احدى الممرضات من غرفته فوقفوا بلهفة ينتظرون منها كلمة تبث بهم الراحة والطمائنينة

على: ايه يابنتى طمنينى شاكر عامل ايه

الممرضة:انا معرفش ياحاج حالته ايه بالظبط بس هو طلب الاستاذ مازن لوحده

نظروا الى مازن الذى اسرع اليه وجده نائما صامتا والسكون حوله الا من اصوات الاجهزة الطبية


نادى عليه بصوت خفيض: عمى.....عمى انت سامعنى

التف اليه بضعف ووهن: مازن ...... سامحنى

امسك بكفه يقبلها: اسامحك على ايه..... سامحنى ايه انت يارتنى مااتكلمت ولا نطقت حقك عليا وان شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة بس قوم انت ياعمى

شاكر: مازن خد بالك من نيرمين وشادى ملهمش غيرك ياابنى

مازن: متقولش كده باذن الله هتبقى كويس وهتقوم وهتفرح بشادى وانا ونيرمين هنبقى كويسين متخافش واللى حصل ده مش هيغير حاجة نيرمين بقت مراتى خلاص وباذن الله كل حاجة هتتصلح ادمعت عينا شاكر بالم : خلاص يامازن مفيش حاجة ينفع تتصلح دى ضيعت كل حاجة يارتنى سمعت كلامك ومنعتها من الكلية اللى فى مصر عشان تبقى تحت عينى يارتنى حبستها ولا انى احط راسى فى الارض بسببها اخفض مازن راسه دامعا : خلاص ياعمى اللى حصل حصل مش هينفع نغير حاجة

شاكر: عارف ياابنى ...... مازن انا كتبت وصيتى من فترة وهى دلوقتى عند المحامى كان قلبى حاسس انى الاجل قرب وعليك تنفذها نظر اليها مستفهما : وصية ايه ياعمى وليه انت باذن الله هتبقى كويس وهتقوم وتقف على رجليك من تانى احس شاكر بالم يتملك من صدره بقسوة : مازن خلاص مفيش وقت انا خليت الوصاية تحت ايدك انت اشترطت ان شادى ميقدرش يصرف ولا يتحرك من غيرك انت ونيرمين كانت خلاص بقت مراتك قلت خلاص هتبقى تحت طوعك بس اللى حصل اكدلى انى كنت على حق انت الواصى عليهم يامازن

مازن: ياعمى مش هينفع شادى مش صغير عشان ابقى وصى عليه

شاكر: بس طايش ومتهور وهيضيع كل حاجة....... اوعدنى يامازن تنفذ اللى طلبته منك وطلب تانى هطلبه منك عشان خاطر عمك وسمعته حتى بعد مااموت

مازن: اؤمرنى ياعمى شاكر: بعد اللى نيرمين عملته خلاص مليش عين اقولك حافظ عليها ..... بس هطلب منك خليها على ذمتك فترة وبعدين اعمل اللى تعمله مش عايز حد يتكلم عليها مش عايز اموت والناس تجيب فى سيرتى وتخوض فى شرفى مازن: متقولش كده ياعمى نيرمين مهما كان بنت عمى ودلوقتى مراتى اطمن


الم ازداد وانفاس متلاحقة يده فوق صدره يستنجد بمازن: مازن ..... الحقنى ياابنى ارتباك وفزع اصابه وهو يرى شاكر امامه يشعر باختناق والم فى صدره اسرع يبحث عن الطبيب خروجه من الغرفة اربك الجميع فاندفعوا الى الغرفة وجدوا شاكر ساكنا مبتسما اقترب منه على بقلق : شاكر ...... شاكر انت سامعنى امسك شادى بكفه يقبلها وهو يهزه عله يفيق : بابا انت ساكت ليه ما ترد علينا دخل مازن بصحبة الطبيب الذى امرهم جميعا بالخروج وبقى مازن فقط اخفض الطبيب راسه باسف وهو ينزع نظارته الطبية : البقاء لله ياباشمهندس جحظت عيناه غير مصدق لما سمعه: انت بتقول ايه لا هو كويس اكشف عليه تانى

الطبيب : انت راجل مؤمن وعارف ان الموت علينا حق الله يرحمه

ادمعت عيناه ويده فوق فمه خافضا شهقة الم خرجت من قلبه اقترب منه يقبله من جبينه : ان لله وان اليه لراجعون

صرخات الم تصحبها دموع الفراق على فقد الاخ والسند اوقات الحزن تمسكت بهم تحول البيت السعيد المتماسك الى بيت حزين تغطى بغطاء الالم كسرة وفراق جاء على غير توقع انتهت مراسم العزاء واغلق باب المنزل الذى كان مشعابالصفاء والهدوء بالترابط بينهم فى كل شئ الى منزل الحزن على كل منهم تخطى هذه الفترة العصبية وخصوصا مازن الذى حمل على عاتقه مسئولية ابناء عمه وزوجته مسئولية ان يتقبل بوجودها مع كل ما فعلته ان يتغاضى عن جريمتها فى حقه دخل غرفته مجهدا شرع فى خلع ملابسه حتى فؤجا بها امامه مبتسمة لم ينكر انه اشتاق اليها كثيرا اقتربت منه تلامس وجنته بهدوء: مازن انا اسفة ابتعد عنها بقلب مرتجف حاول الصمود ان يبقى قلبه صامدا قويا ولكن كيف له ان ينسى حبه واشتياقه وحنينه اليها التفت لتقف امامه : مش هتسامحنى يامازن نظر اليها متالما: قلتى قبل كده انى كداب دلوقتى جاية تطلبى السماح منى طب ازاى اخفضت راسها باسف: غصب عنى ياحبيبى

ابتسم بتهكم قائلا: وحبيبك دى تتقال لمين بالظبط ليا ولا للباشا اللى بعتيله نفسك

نيرمين : مازن عشان خاطرى بلاش نتكلم فى اللى فات ننسى ونبتدى حياتنا من جديد كفاية موت بابا وكل اللى حصل مازن: بسببى ولا بسببك انتى موت عمى وتعب جدتك والحزن اللى ملا البيت وكسرتى انا كل ده ونبدا من جديد طيب ازاى قوليلى ازاى

اقتربت منه تضع راسها على صدره باكية : سامحنى يامازن غصب عنى

حاول التماسك ان يسكت نبض قلبه ان يتراجع عن حب سنوات ولكنه لم يستطيع ارتفعت يده تضمها اليه بحب فتمسكت به اكثر واكثر لحظات جمعت بينهم ولكنه فى لحظة هب واقفا بعيدا عنها انارت الغرفة متساءلة عن بعده عنها مازن مالك بعدت ليه ظل صامتا وراسه بين كفيه متالما اقتربت منه تملس على ظهره بقلق: مازن مالك ياحبيبى مش قلنا خلاص ننسى اللى فات

هب واقفا يرتدى ملابسه : مش قادر...... مش قادر انا تعبان تعبان اوى


تركها وغادر مبتعدا جذبته قدماه الى فرسه الكائن بالمزرعة الخاصة بهم وقف امامه يربت على جسده وراسه يحادثه كانه يسمع ويفهم ما يفوه به افاض بالكثير وادمعت عيناه الما على غدر لحق به من احب الناس اليه طعنة افقدته الكثير احلاما تهاوت كصخرة فى بحيرة عكرة لا صفاء فيها ولا نقاء مظلمة مكفهرة ظل قرابة ساعتين مستلقيلا على ارض المزرعة افاق على صهللة فرسه يضرب بقدمه الارض كانه ينبهه ليفيق قام ناظرا اليه وعدل من هندامه وهو يربت على راسه: متشكرين يا سى عنتر كنت هقضى اللية معاك هنا اتجه الى البيت مرة اخرى كان والده جالسا فى غرفة المكتب يراجع بعض الاوراق الخاصة بالعمل رفع نظره اليه : ايه يامازن كنت فين وايه بهدل هدومك كده

مازن: ابدا كنت عند عنتر ابتسم على بحزن: عنتر ده بقى اقرب من اصحابك ليك

مازن: برتاح وانا واقف معاه بحسه فاهمنى

على : سلامة عقلك يامازن

ارتسمت ابتسامة حزينة على محياه: هو بعد اللى حصل ده كله وهيبقى فيا عقل احمدربنا انى شايف اودامى قام من كرسيه متجها للخارج: تصبح على خير يابابا انا طالع انام

على: نيرمين فين؟

صمت قليلا متنهدا : فى اوضتنا على: سامحها يامازن مهماكانت بنت عمك استرها ربنا يسترك وبلاش عصبية خدها وابعدوا عن هنا شوية مازن: ان شاء الله يابابا عن اذنك هطلع انام عشان ورايا شغل كتير فى الارض بكره

على: ربنا يقويك اطلع انت وانا هخلص واطلع انام انا كمان صعد غرفته ودخلها بهدوء وجد التلفاز مفتوحا ونيرمين ليست بالغرفة انتبه الى الشرفة المفتوحة اتجه اليها ليبحث عنها سمعها تتحدث بصوت خفيض استرق السمع رغما عنه لم تشعر به نيرمين وهو يدخل الغرفة وظنت انه سيتاخر كعادته الفترة الاخيرة كانت تحادث شخصا فى الهاتف بلوم وعتاب يعنى تبعنى كده بسهولة هنت عليك

............ ايوه طبعا لسه بحبك بس انت اتخليت عنى ومرضتش تيجى تتطلب ايدى من بابا الله يرحمه وادينى ادبست مع سى مازن اللى عملى راجل البيت يبيع ويشترى فينا ولا كاننا عبيد عنده .................

انت مجنون انا احب مازن ده واحد طول عمره عايش هنا فى المزرعة ملوش غير فى الارض والحيوانات اللى بيربيهم يفهم ايه هو فى الحياة غير كده وبس همجى ومتخلف متعرفش عمل فيا ايه وضربه ليا اومال لو كنت عايشة بره كان هيعمل فيا ايه ................

بصراحة وحشتنى وعايزة اشوفك بس ده صعب دلوقتى شوية كده واعرف اخرج من هنا واجيلك البيت هبقى اكلمك قبلها

................. احس بسكين حادة تنغرز فى قلبه وحبل يلتف حول رقبته يخنقه فتح باب الشرفة فجاة وجذبها بقوة وهى مصدومة من وجوده جذب شعرها اليه بقسوة وهو يصفعها صارخا بها: انا انا تعملى فيا كده لسه بتكلميه لسه خاينة وحقيرة انا همجى ومتخلف يا نيرمين توسلت اليه ان يتركها مازن حرام عليك سبنى عشان خاطر بابا متعملش فيا حاجة صرخ بقوة وتجسد الشيطان فى ملامحه وهو ينظر اليها بغضب وشراسة: اسيبك ....... طيب ليه بعد اللى سمعته وخيانتك ليا عايزانى اسيبك .......ده انا هعرفك بس مين هو مازن المتخلف الهمجى اللى مش بيفهم غير فى الحيوانات وبس انا هعاملك معاملة الحيوانات يانيرمين الكلب جذبها من شعرها وهى تصرخ ولكنه احكم اغلاق فمها برباط خلع حزامه وانهال عليها ضربا بقسوة وهى تبكى خلع ملابسه واقترب منها وهى تنظر اليه بخوف لم تشفع توسلاتهاودموعها عنده بعدما طعنته فى ظهره بخيانتها قام من سريره بعدما اعتدى عليها وقف امامها ضاحكا: شفتى بقى انك رخيصة زيك زى بنات الشوارع اللى انتى منهم اوعدك انها هتكون اخر ليلة ليكى فى الاوضة دى بس مش هطلقك يا نيرمين هسيبك متعلقة كده هتفضلى زى البيت الوقف لا هتتطلقى ولا هتبقى مراتى اخرج من جيبه حفنة من المال ورمى به فى وجهها واخرج من جيبه سيجارته يشعلها : الفلوس دى تمن الليلة دى البسى هدومك واطلعى بره اوضتى لازم تبقى نضيفة متتوسخش من اشكالك اللى اوعدك كل يوم هتشوفى معايا واحدة كل يوم هنتقم منك هدبحك بسكينة باردة زى ما عملتى فيا بالظبط وبعد كده متلوميش غير نفسك وبس


الفصل الثالث


عامان مروا تغير الكثير بشخصيته كل مامر به فى الفترة الاخيرة ابدلت مازن بكل معنى الكلمة صدمته من حبيبته وموت عمه شاكر تلاه خيانتها له مرة اخرى اصبح شخصا اخر بلا قلب بلا مشاعر اصبحت الطيبة والاخلاص فى نظره مجرد تفاهات لم ينال منهم غير الخيانة والغدر استيقظ صباحا فرك عيناه قبل ان يفتحها على المراة النائمة بجواره نظر اليها للحظات ثم اعتدل فى سريره يلملم شعره الاسود الكثيف للخلف انزل قدميه ببطء ثم قام الى حمام بالغرفة اغتسل وخرج يرتدى ملابسه الملقاة على ارض الغرفة وقف امام المرآة يعدل من هندامه فاستيقظت المرأة المصاحبة له بكسل اعتدلت فى سريرها مبتسمة له: صباح الخير يامازن

لم يعيطها اهتمام وهو يرتب اغراضه قبل الرحيل: صباح النور

ايه على فين

ماشى فى حاجة

دفعت جسدها للامام متساءلة: ماشى يعنى ايه ..... استنى هلبس هدومى واجى معاك

لا متتعبيش نفسك ملوش لزوم

نظرت اليه باستغراب: يعنى ايه مفيش لزوم

نظر اليها بسخرية : يعنى حضرتك من النهاردة مرفودة من شغلك يا حضرة الدكتورة المحترمة ماانا بصراحة مقدرش اخلى واحدة زيك تقعد فى البيت اخاف على اختى منك وجدتى طلبت منى انى امشيكى وخلاص انتى مشيتى اتسعت عيناها بدهشة: انت بتقول ايه يعنى ايه

تجاهلها واضعا كفيه فى جيبه ليخرج سيجارته مدخنا بهدوء استفزها: شوفى بقى ليلة قضيناها سوا وخلاص كل واحد يروح لحاله وقبل ما تبداى الاسطوانة بتاعت اللى زيك بحبك والكلمتين الفارغين دول انتى جاية هنا وعارفة بالظبط انتى جاية ليه يبقى بلاش نضحك على بعض

فتح محفظته اخرج منها مبلغ من المال القاه جوارها على السرير وهى مازالت مصدومة منه : ده مبلغ تمن الليلة وياريت مشوفش وشك تانى فى اى مكان اروح فيه واياكى تقربى من المزرعة ولا البيت شنطتك هتلاقيها عند حامد غفير البيت ومتحاوليش تدخلى ولا تعملى شغلانة لان محدش هيسمعك ولا يعبرك سلام ياقطة

فى قرارة نفسه يعلم جيدا انه مخطئ فى كل ما يفعله يعلم ان بيده يفتح نيران المعصية التى يرتكبها ولكنه مع ذلك يراه انتقام من زوجته الخائنة

وصل الى منزله وقف امام الحارس الذى هب واقفا واتجه اليه

صباح الخير يامازن بيه

مازن:صباح الخير ياحامد الدكتورة عزة هتيجى تاخد حاجتها لو دخلت من باب البيت انت هتخرج وراها سمعتنى

اجابه بخوف :حاضر مش هتدخل

دخل منزله وجد الجميع مجتمعين على مائدة الافطار

صباح الخير

رفع على راسه اليه متسائلا:صباح النور كنت فين يا مازن

نزع نظارته الشمسية من فوق عيناه :مفيش يابابا كنت مضايق شوية قلت اغير جو

على:وهو كل يوم والتانى هتعمل كده الحكاية زادت عن حدها يامازن

مازن:معلش انا مرتاح كده

على:وانا مش مرتاح لما اشوفك كل يوم والتانى بايت بره ملكش بيت ولا ايه

نظر الى نيرمين بسخط:بيت مليش مكان فيه يابابا...........وعن اذنك داخل لتيتة قبل مااروح الارض

تركه قبل ان يناقشه من جديد واتجه الى غرفته جدته وجدها تجلس على كرسيها تصلى بخشوع جعله يجلس بجوارها ويشعر بالراحة وهو يراها تصلى

انتهت من صلاتها مبتسمة له :حبيبى يامازن صباح الخير

اقبل عليها يقبل كفها:صباح الفل يا تيتة اخبار صحتك ايه

ابتسمت له برضا:الحمدلله ياحبيبى على كل حال البت الدكتورة اللى اسمها عزة شكلها طفشت احسن

ضحك قائلا:ليه بس هى عملت ايه

زينب:معملتش حاجة بس مش بحبها شكلها ولبسها كل حاجة كل حاجة

مازن:معلش ياتيتة النهاردة باذن الله هطلب عمى مصطفى يشوفلك واحدة غيرها تيجى وتتابع معاكى العلاج بتاعك

زينب:وهو هيلاقى غيرها فين بس دى كانت مقطوعة من شجرة وماصدقت تلاقى شغل هنا لسه هيدور على دكتورة تانى خليه يشوف ممرضة بقى وخلاص

مازن:حضرتك عارفة لازم حد متخصص مش هينفع كل شوية تتعبى ونروح المستشفى وانتى عارفة المسافة من هنا للمنصورة حوالى ساعة وانا خايف عليكى عشان كده محتاج دكتورة تبقى قريبة منك تتابعك وتبقى معاكى لحظة بلحظة

زينب:اللى تشوفه ياحبيبى بس خليه يستنضف شوية

ضحك مقبلا كفها:حاضر يا تيتة هخليه يستنضف

دخل على غاضبا من مازن وافعاله التى لايرضى عنها ابدا

لاحظت زينب وجهه الغاضب وهو ينظر الى مازن :مالك ياعلى

على:اسالى الاستاذ المحترم اللى كل يوم والتانى بايت بره ويرجعلى الصبح

اتجه الى مازن قائلا:هتفضل كده لحد امتى يامازن

مازن:بابا قلت لحضرتك انا مرتاح كده سيبنى براحتى

على:يعنى ايه انا مليش كلمة عليك كبرت يامازن على ابوك

مازن :يابابا عشان خاطرى انابتعب كل اما ادخل البيت واشوفها غصب عنى مش قادر ومضطر افضل معاها فى نفس المكان واتعايش معاها طب ازاى ........انا كل اما اشوفها افتكر عملتها معايا وبفتكر عمى اللى مات بسببها ........انا وجودى بره احسن يابابا ماهو مينفعش مرات عمى وولاده يعيشوا بعيد يبقى انا اللى ابعد وخلينى كده مستريح ومريحكم لانى ممكن فى لحظة اتهور ومعرفش ممكن اعمل ايه ساعتها

دخلت فجاة شقيقته الصغرى سارة اتجهت اليه وهى تحتنضه :مازن حبيبى وحشتنى

ضمها الى صدره بحب:وحشتينى يابنت الايه اخيرا خلصتى ومفيش سفر تانى

سارة:اه يا ميزو خلاص ارتحت من الكلية وسنينها

مازن:طيب انا هقعد معاكى بس مش دلوقتى عشان رايح الارض هجى بدرى واقعد معاكى كتييير اوى ماشى ياسوسو

سارة:ماشى هستناك ياحبيبى

اتجه الى والده مقبلا كفه :انا اسف يابابا معلش ........انا رايح الارض محتاج منى حاجة

على:محتاج ترجع زى الاول

ضحك مازن مقهقها:مستحيل يابابا .....اللى بنت اخوك عملته فيا دفن مازن اللى انت عايزه يرجع مبقاش موجود بقى سراب

عن اذنك


ظلام دامس ينير فيه القمر الليل السرمدى لكلا اهاته وآلامه ولكلا فرحه اما هى تقف تشكو ضعفها والمها الى بارئها هو اعلم بها قادر على حمايتها ممن اعتقد انها فريسة هينة لايصعب عليه اقتناصها ارتعش جسدها وهى ترى ورقة صغيرة تدس من اسفل باب غرفتها التى احكمت اغلاقه جيدا ككل ليلة تمر عليها فى هذا المنزل

اقتربت بهدوء حتى لايلمح ظلها وسحبت الورقة وقراتها لتشهق خوفا وذعرامما كتبه اليها(هتروحى منى فين مسيرك هتقعى تحت ايدى ياجميل )

قطعتها وهى تبكى حتى استمعت الى صوت شقيقتها تنادى زوجها :صلاح انت فين

اسرع اليها قبل ان تخرج من غرفتها وتلحظ وجوده بجانب غرفة شقيقتها

انا هنا يا دنيا

ايه اللى اخرك كده ياصلاح

قبله وجنتها قائلا:حبيبتى انتى عارفة الشغل اعمل ايه ماهو كله عشان ولادنا .........هى ايلين فى نبطشية ولاايه

دنيا:لا دى نايمة من بدرى بتسال ليه؟

صلاح:ابدا ياحبيبتى بطمنن عليها مش اخت مراتى حبيبتى ولازم اطمن عليها دى امانة عندنا ولا نسيتى كلام باباكى وتوصيته لينا

دينا:لاياحبيبى مش ناسية متخافش ايلى كويسة الحمد لله

دخلا غرفتهم وهى تقف خلف الباب لتتاكد انه ابتعد عنها جلست فوق سريرها تضم قدمها الى صدرها باكية تتذكر حياتها السابقة وكم كانت سعيدة راضية بالحياة وسط عائلتها

وفجاة اندثركل شئ بموت امها وملاذها الوحيد توفيت وتركتها وحيدة لاب تركها وتزوج وسافر بزوجته الى عمله بالخارج وشقيق اكبر له حياته بعيدا عنها واخر هو صديقها واخاها ولكنه ابتعد هو الاخر لعمله معتقدين انها بامان فى بيت اختها ولكنهم لا يعلمون ان الخطر الحقيقى عليها يكمن فى هذاالبيت منذ ان انتقلت للعيش معهم وهى ترى منه تصرفات مختلفة عن قبل اعتقدت انه يفعل ذلك ويهتم بها كونها شقيقة زوجته الصغرى وبالتالى شقيقة له ايضا ولكنها لم تكن تعلم نواياه الخبيثة نحوها مع كل يوم يزداد يقينها انه بذئب ينتظر اللحظة التى يقتنص فيها فريسته ولكنها لم تخنع له يوما ولن ترضخ اغمضت عيناها بعدما تاكدت من اغلاق غرفتها جيدا ونامت لكى تلحق بعملها صباحا

استيقظت تشعر بصداع فى راسها تحاملت وقامت خرجت من غرفتها بهدوء فهى تعلم انهم مازالوا نائمين توضات لتصلى ثم ارتدت ملابسها وحملت حقيبتها متجهة الى الخارج وجدت شقيقتها تضع طعام الافطار على المائدة وحولها اطفالها الصغار

صباح الخير يا حلوين

دينا:صباح الخير يالى لى تعالى يلا افطرى بسرعة قبل ماتنزلى على شغلك

جلست تاكل وهى تداعب اطفال شقيقتها

قامت دنيا لتعد الشاى :لى لى قهوة طبعا

ايلين:ايوه بس بسرعة يادودو معلش عشان متاخرش على المستشفى

دنيا:من عنيا ياحبيبتى

تناست وجوده واعتقدت انه لن يقوم من نومه حاليا ولكنها فؤجات به يقف خلفها هامسا فى اذنها:صباح الخير يالى لى

ابتعلت ريقها وجسدها يرتعش خوفا ولكنها اردات ان تظهر امامه قوية حتى لايشعر بها ضعيفة

صلاح:ايه مش هتردى الصباح

التفت اليه بكره شديد قائلة :عايز ايه اتقى الله بقى ولا تحب افضحك اودام مراتك

ابتسم لها بخبث:متقدريش انتى عارفة كويس انك مستحيل تتكلمى خايفة على اختك حبيبتك ليجرالها حاجة وانتى عارفة اختك عندها القلب ولا نسيتى

ايلين:انا عارفة كويس اختى عندها ايه وعارفة كويس انك انسان حقير معدوم الاخلاق اتقى الله بقى يااخى انا اخت مراتك افهم بقى ولا اللى زيك مش بيفهم اصلا

صلاح:لسانك طويل بس عجبنى ........تعرفى احسن حاجة عملتيها انك فسختى خطوبتك من وليد العيل الاهبل ده مكنش ينفعك اصلا انتى عايزة راجل زيى

وقفت امامه تحمل حقيبتها ونظرت اليه متحدية:لاهو انت تعتبر راجل انت كبيرك حيوان ياصلاح


غريبة هى فى عالم لم يعد لها مكان فيه قاسية هى ايامها تلذعها لتتالم وحدها اعتقدت انها بزواجها سوف تتغير احوالها ولكنها لم تكن تعلم انه ليس برجلا بحثت عنه كثيرا كان انسان متكبرا مغرور يعتقد انه يملكها ولكنها لم تكن لترضخ له كان يرى ان خاتم خطوبتهم كانه صك وميثاق زواج ليصبح هو من يامر وينهى فى اى شئ وفى لحظة انهت غروره والقت بقبضته الحديدية فى وجهه مبتعدة عنه وكانها ازاحت هم الجبال من فوق صدرها ببعدها عنه

وصلت المشفى الذى تعمل به القت السلام على العاملين بابتسامة بسيطة ودخلت غرفتها التى تشاركها فيها اثنين من زميلاتها دخلت لتجد احدهم وتدعى سماح ترتشف من كوب الشاى الساخن الذى بيدها وباليد الاخرى تتصفح جريدة الصباح

صباح الخير ياسوسو

رفعت سماح وجهها مبتسمة: ياصباح الفل ياايلى

امسكت ايلين بالهاتف الذى يصلها بالبوفيه وطلبت منه اعداد قهوتها المعتادة وضعت سماعة الهاتف ووضعت راسها بين كفيها مغمضة العينان حزينة

قامت اليها سماح بلهفة : ايلين مالك ياحبيبتى فيكى ايه

رفعت راسها وهى تفرك وجهها بكفيها: تعبانة اوى ياسماح

سماح: اوعى تقوليلى الحيوان جوز اختك ده

اؤمات براسها بغضب: ايوه هو

انتفضت سماح غاضبة: انا مش فاهمة ازاى تسكتى على كده قولى لحد من اخواتك ولا اتصلى على باباكى وبلغيه بكده هتسكتى لحد امتى لما يعمل مصيبة

ايلين: ابلغ مين بس ياسماح بابا اللى كل فين وفين يفتكر انه عنده بنت وضامن انى عايشة مع اختى يعنى خلاص مش محتاجة حاجة غير الفلوس اللى بيبعتهلى ولا محمود اللى ماشى وراء مراته فى كل حاجة واخرتها قالى مينفعش تعيشوا مع بعض روحى لدنيا ولا عبد الرحمن وانتى عارفة عبد الرحمن لو عرف بحاجة زى دى ممكن يقتله وابقى خسرت اخويا عشان كلب زى ده

تنهدت بالم قائلة: ولا دنيا اللى لو عرفت حاجة زى دى ممكن بعد الشر يجرالها حاجة وانتى عارفة ان قلبها تعبان وهو عارف ومطمئن انى مش هتكلم عشان خاطرها

ربتت على يدها بشفقة: مش عارفة اقولك ايه ربنا وحده قادر يحميكى منه

لحظات ودخلت زميلتهم هبه ضاحكة مبتسمة كعادتها : يا صباح الخير على احلى دكاترة فى مصر

صباح النور

هبه: وحشتونى وحشتونى

نظرت ايلين لسماح بخبث: يظهر استاذ تامر راضى على الست هبه النهاردة ولا ايه رايك

سماح: تصدقى باين كده

هبه: اه انتم هتستلمونى بقى ...... على العموم مش تامر وبس حاسة كده ان ربنا هيفرجها قريب وهنتجوز بقى

سماح: خير ما تفرحينا معاكى

جذبت البالطو الخاص بها وارتدته قائلة: دكتور مصطفى طلبنى دلوقتى عشان اروحله اتاريه كان عايزينى فى شغل

ايلين: شغل ايه؟

هبه: مرات عمه ست كبيرة ومحتاجة رعاية كاملة وطلب منى انى اروح واقعد معاها وليا مبلغ حلو اوى الفترة اللى هعيشها هناك

سماح: ايوه بس اللى اعرفه ان دكتور مصطفى من المنصورة هتروحى تعيشى هناك ياهبه

هبه: وفيها ايه بس مش هيجى منها مبلغ كويس ينفع فى الجواز الجملى دى

ضحكت ايلين قائلة: طيب مش لازم دكتورة ما يشوف ممرضة وخلاص ثم تامر ممكن يوافق

اتجهت اليها قائلة: ايلين ياحبيبتى ادعيلى يوافق اصلى اتخنقت انا ورايا مرور نتقابل فى البريك سلام

ضربت سماح كفابكف ضاحكة : البت لسعت خالص تروح تعيش ازاى مع ناس متعرفهاش متقدرش تحمى نفسها فى بيت غريب عنها

شردت ايلين ولم تنتبه صوت سماح تناديها

ايلين روحتى فين

افاقت ايلين وهى تنظر اليها : هبه لو عاشت هناك مع ناس غريبة لازم تحمى نفسها مش كده

استغربت سماح منها قائلة: اه اكيد بس ده لو تامر وافق

ايلين: وانا كمان لازم احمى نفسى

سماح: مش فاهمة يعنى ايه ؟

ايلين: صلاح شايف انى ضعيفة لوحدى مليش حد يخاف عليا ولا حد قريب منى مش كده

سماح: اه وبعدين

ايلين: يبقى لازم ادافع عن نفسى منه مش كده؟

سماح: تمام بس مش فاهمة برضه تقصدى ايه

ايلين: مفيش مجرد تفكير ياسماح

سماح: ما حضرتك لو مكنتيش فسختى خطوبتك من دكتور وليد كان زمانك متجوزة والحيوان ده ميقدرش يقرب منك

ضحكت ايلين قائلة: ياشيخة حرام عليكى ده انا لو كنت اتجوزته كان زمانى فى مستشفى المجانين من عمايله وتفكيره اللى كان عاملى فيها سى السيد وطلباته اوامر عليا محدش يقدر يكسرها

سماح: بس فى الاول والاخر راجل وانتى كنتى محتاجاه

ايلين: سماح بالله عليكى قفلى على السيرة دى

الفصل الرابع


ظلت تفكر فى حيلة تنقذ بها نفسها من براثن ذئب تناسا انها شقيقة زوجته اى انها محرمة عليه ولكن غروره اعماه عن حقيقة ظاهرة واضحة كوضوح الشمس

تعلم انها وحيدة ليس لها من تشكو اليه الا بارئها هو وحده قادر على دفعه عنها ولكن هذا لن يمنعها ان تدافع عن نفسها منه وقفت امام احد متاجر الادوات الكهربائية مترددة ولكنها حسمت امرها وقررت شراء صاعق كهربائى يبقى معها حيثما ذهبت عادت لمنزلها وجدت شقيقتها تجلس برفقة اطفالها الصغار تساعدهم فى واجبتهم الدراسية

السلام عليكم

رفعت دنيا راسها مبتسمة بتعب : وعليكم السلام حبيبتى ايه اللى اخرك كده

القت بجسدها بجوار دنيا وهى تضع راسها فوق قدميها منهكة القوى: انتى عارفة الشغل يا دودو طول النهار واقفة على رجلى

رفعت راسها اليها بقلق : بس مالك شكلك تعبان

دنيا: لا ياحبيبتى انا كويسة الحمدلله

لاشكلك بيقول غير كده فى ايه تعبانة ولا حاجة اطلب دكتور مصطفى

دنيا: ياحبيبتى متخافيش انا كويسة بس يعنى مجهدة شوية

جلست بجوارها : ياحبيبتى ريحى نفسك شوية

دنيا: متقلقيش عليا انا تمام قومى يلا غيرى هدومك اما اجهزلك الاكل

قامت تحمل حقيبتها متجهة الى غرفتها :لا مش قادرة انا اكلت فى المستشفى هقوم اريح جسمى شوية


جلس مازن فى غرفة داخل مزرعته الصغيرة يراجع بعض الاوراق الخاصة بها حتى وجد شقيقه آدم يدخل عليه غاضبا متجهم الوجه نظر اليه متسائلا

مالك يا آدم

جلس آدم امامه بصوت يشبوه العلو والحدة: انت زودت اسعار الفاكهة والخضار

اخفض مازن راسه ينظر فى اوراقه قائلا بعدم اهتمام: اه ليه فى حاجة

آدم: فى حاجات يامازن انت لسه مزود من فترة قريبة والتجار مش هيستحملوا كل شوية تزود الاسعار كده مينفعش

مازن: اللى مش عاجبه يشرب من البحر ومتخافش غصب عنهم هيشتروا مننا والناس اللى عندها فلوس ابعتلهم انذار ان الفلوس اللى متاخرة تتحصل فى خلال شهر اكتر من كده انا هاخد اجراءاتى معاهم

آدم: يامازن مينفعش الرحمة الناس دول ظروفهم وحشة وانت ادرى الناس بيهم اصبر عليهم شوية يسددوا اللى عليهم كل واحد فيهم وراه كوم عيال هيحيب منين

دفع مازن بجسده للامام عاقدا حاجبيه بغضب: وانا مالى كل واحد ادرى بنفسه مش اد الشغل معايا بيشتغلوا ليه انا صبرت عليهم كتير ولصبرى عليهم حدود يا آدم بلغهم بكده انا مش هتراجع عن قرارى اودامهم شهر ......شهر ويوم هقدم وصلات الامانة للنيابة وهى تتصرف معاهم

قطع حديثهم دخول شادى ابن عمهم مازحا : حبايبى ياولاد عمى بتوحشونى يا رجالة والله

آدم: كنت فين يازفت من الصبح موبيلك مقفول كنت فى اى داهية

شادى: ايه ياابنى هو انا كنت ضرتك ولا حاجة بدل ماتقولى وحشتنى فينك من زمان مش بتيجى ليه

مازن: انا بقى عارف انت جاى ليه عايز فلوس مش كده

قام شادى من كرسيه متجها الى مازن : حبيبى يا ميزو ياابن عمى ياجوز اختى

مازن: بلاش جوز اختك بدل مااحلف مفيش مليم ازرق

شادى: خلاص ياسيدى هتبرى من اختى عشانك بس ايدك على الفين جنيه

مازن: نعم ليه نفسى اعرف بتودى فلوسك فين

شادى: يوووه ياميزو بتفسخ وبروش يا عم ايه مش كفاية خنقة البلد هنا

فتح مازن درجا بجواره ليخرج منه المبلغ المطلوب

اتفضل ياسيدى الفلوس اهى بس امضى الاول انك استلمتهم

امسك شادى بالمال فرحا وهو يمضى على احد الاوراق

نفسى افهم لازمة انى امضى الورقة دى ايه

مازن: لازمتها ان فى محامى بيراجع معايا اول باول ولازم اعرفه حضرتك بتاخد كام وامتى دى امانة

شادى: وانت سيد من يصون الامانة

جلس على الكرسى كانما تذكر شئ

مش المزرعة اللى جنبا اتباعت

آدم: انا سمعت ان واحد من مصر اشتراها

شادى: اه رجل غنى اوى ومعاه مراته وبنته بس ايه مراته صاروخ ارض جو

آدم: يااخى اسكت بقى واتقى الله

شادى: اه الشيخ وصل طيب اسيبكم انا اصلى مش عاوز اتنرفز عليك يا دومى سلام يا رجالة


دقات على باب غرفة دكتور مصطفى مدير المشفى فيسمح بدخول الطارق لتتطل عليه ايلين مبتسمة : السلام عليكم

وعليكم السلام ياايلين اخبارك ايه

الحمدلله يادكتور

اشار لها بالجلوس فجلست وهى تحاول ان تبدا بالحديث ولكن ترددها يمنعها شعر بها فاراد ان يشعرها بالامان حتى تبدا الحديث

اخبار بابا ايه من زمان مكلمنيش مش نازل قريب

ارتسمت على جانب شفتيها ابتسامة ساخرة حزينة : بصراحة معرفش هو ديما مشغول

كم كان يشعر بالشفقة عليها من هجر اباها لها بعد زواجه وكانه نسى ان لديها ابنة تركها لشقيقتها دون ان يكترث بحالها وهو بعيدا عنها منذ وفاة والدتها

اعتدلت فى جلستها قائلة: دكتور هو انا ممكن اطلب من حضرتك طلب

طبعا ياايلى انتى عارفة غلاوتك عندى اد ايه

انا طالبة ان حضرتك تخلينى فى النبطشية بالليل واروح الصبح ممكن

كانت تريد ان تقطع على صلاح مجرد لحظات يجدها فرصة للانفراد بها اقتنعت ان وجودها فى فترة الليل فى المشفى سيكون فاصل بينهم ارادت ان تبتعد عن فترة وجوده فى المنزل

نظر اليها مصطفى متمعنا : ليه ياايلين

حاولت ان تظهر عدم الاهتمام او ان الامر مجرد شعور بالملل من جودها فى الفترة الصباحية

ابدا يادكتور مجرد تغيير وزهق وملل بس

تقدم بجسده على مكتبه ناظرا اليها

زهق وملل ولا صلاح ?

انتفضت بدهشة وهى تنظر اليه وعيناها تكاد تخرج من مقلتيها تحشرجت فى حلقها الكلمات ولم تتنطق سوا عيناها التى ذرفت الدموع بسرعة رهيبة فوق وجنتيها الوردية وتتذوق رغما عنه ملح دموعها

عاد للخلف غاضبا : يعنى كلامى مظبوط عملك ايه ياايلين ردى يابنتى

نظرت اليه وهى تمسح دموعها بظهر كفها كطفلة وجدت من يستمع اليها باهتمام

حضرتك عرفت منين ?

قام من كرسيه متجها اليه يحمل بعض المناديل الورقية ويمدلها يده مكملا: الاستاذ المحترم كل يوم والتانى سهران فى اماكن مش كويسة غير جوازات عرفى ياايلين واخر مرة اتحرش بالسكرتيرة بتعته وراحت قدمت شكوى فيه وساعتها المحامى بتاعه حل الحكاية بالتراضى وخدت قرشين عشان تسكت بس البنت دى ابوها بيشتغل هنا فى الاستقبال جه وحكالى عشان عارف الصلة اللى بينا وقالى انه سكت بس عشان احنا معارف

اتسعت عيناها بدهشة على ماتستمع اليه من مصطفى كانت تعتقدانه يفعل ذلك معها وحدها ولكنها الان تاكدت انه مجرد حيوان شهوانى قذر

وقفت امام مصطفى بضعف : يعنى انا مش لوحدى

مصطفى:ديما كنت خايف عليكى منه بس كنت بقول انك اخت مراته مستحيل يبصلك بس لما طلبتى انك تتنقلى نبطشية بالليل اتاكدت ان قذرته وصلت ليكى انتى كمان

مسحت دموعها الحبيسة وهى تعيد طلبها مرة اخرى

يعنى حضرتك موافق انى ابقى فى النبطشية بالليل

عاد الى مكانه متسائلا: وهتفضلى خايفة لحد امتى تفتكرى انه ميقدرش يوصلك وانتى هترجعى الصبح وطبعا دنيا فى شغلها والولاد فى مدرستهم تفتكرى دى مش فرصة كويسة له

امسكت براسها وهى تحاول ان تسيطر على افكار واسئلة تجوب راسها بلا رحمة رفعت راسها اليه متساءلة: وتفتكر ممكن اعمل ايه تانى يحمينى منه

عاد مصطفى بجسده للخلف مفكرا فى امرا يحاول ان يلقيه عليها ولكنه يعلم انها لن توافق على هذا الامر ولكنه اراد ان يصل معها الى كل الطرق التى تودى بها للابتعاد عنه

ايه رايك لو تروحى تعيشى فى بلد تانية بعيد عن هنا؟

نظرت اليه وعلامات التساؤل تتجسد على وجهها: حضرتك تقصد ايه؟

مصطفى : فى مهمة كنت طلبت من هبه انها تقوم بيها بس للاسف جت النهاردة وبلغتنى ان خطيبها رفض تروحى تعيشى فى المنصورة مرات عمى وزى والدتى بالظبط محتاجة رعاية طبية مكثفة لانها مريضة كبد وللاسف حالتها متاخرة ومش هينفع ممرضة وبس تفضل معاها ايه رايك ?

حاولت ان تتحدث ولكنه قاطعها: مترديش عليا دلوقتى فكرى كويس ياايلين انا شايف انها فرصة كويسة ليكى انك تبعدى عنه وفى نفس الوقت يكون والدك رجع اقدر اتكلم معاه ولا تحبى تروحى تعيشى عند محمود اخوكى

انتفضت رافضة : لا محمود لا محمود مش عايزانى مش عايز مشاكل مع لمياء وانت عارف انه مش بيحب يزعلها وهى مش بتطيق تشوفنى اودامها

عقد اصابعه امامه: يبقى فكرى ياايلين فكرى فى مصلحتك وفى نفسك قبل اى حد وانا لو مش واثق ان المكان اللى هوديكى فيه امان مكنتش بعتك

ايلين : هفكر يادكتور وهرد على حضرتك فى اقرب وقت ممكن


قاد مازن سيارته وبجواره آدم حتى مر بجوار المزرعة المجاورة له وجد والده يقف بصحبة رجل فى مثل سنه تقريبا راى سيارة مازن فاشار اليه فاوقفه ونزل منها بصحبة آدم اتجه الى والده والشخص المرافق له ملقيا السلام

على : تعالى يامازن تعالى ياآدم سلم على عمك سالم

مازن: اهلا وسهلا بحضرتك

سالم: اهلا بيك يامازن ماشاء الله ياعلى ربنا يبارلك فيهم

على : ربنا يخليك ياسالم

التفت الى ولديه معرفا: ده عمكو سالم اللى اشترى المزرعة وخلاص بقى جارنا رجعنا زى زمان اصحاب وجيران

مازن: نورت ياعم سالم وان شاء الله تكون وش الخير على حضرتك

لفت نظره امرأة وفتاة قادمتين باتجاهم التفت اليهم سالم مبتسما: اعرفكم مدام نسرين المدام بتاعتى وعائشة بنتى

كانت نسرين امرأة فى اواخر الثلاثين من عمرها تترك لشعرها الاسود العنان فوق كتفيها عيون عسلية براقة وقدها الرشيق الذى يظهر واضحا من ملابسها الفتانة

اما عائشة فكانت على العكس تمام فتاة بسيطة الجمال ولكن جمالا مريحا ترتدى الملابس الفضافضة وحجاب طويل كانا فى منتهى التناقض والاختلاف

لفتت نظر آدم بساطتها وهدوءهافارتكز ببصره عليها مما اربكها فابتعدت بناظريها عنه

سالم : انا من دلوقتى ياجماعة عازمكم على عيد ميلاد مدام نسرين لاول مرة هنعمله هنا فى المزرعة وطبعا انتوا كلكم معزومين

على : اعذرنى ياسالم انا مليش فى جو الحفلات والكلام ده ممكن مازن وآدم ولا ايه ياولاد

مازن: بصراحة مش عارف ظروفى لسه يابابا ...... وعلى العموم كل سنة وانتى طيبة يامدام نسرين

صوتها ناعم نظراتها الجرئية كانت ظاهرة له وواضحة امسكت بذراع زوجها بتمايل :لا ياباشمهندس انا مش هقبل اى اعذار ولا ايه ياسالم

سالم : خلاص بقى يامازن هنستناكم باذن الله الخميس الجاى ان شاء الله

هز مازن كتفيه بموافقة:وانا تحت امركم


عادت ايلين لمنزلها مجهدة بعد عناء يوم طويل اشتاق جسدها للراحة بحثت عن دنيا ولكنها لم تجدها ولم تجد احدا من اطفالها نظرت لساعتها وجدتها العاشرة شعرت بالقلق من عدم وجودهم امسكت بهاتفها لتتصل بدنيا اتاها صوتها بعد فترة

ايلين حبيبتى انتى فين

ايلين: انا فى البيت يادنيا انتى فين وفين الولاد

دنيا: معلش حبيبتى طنط مامة صلاح تعبت شوية وصلاح اصر انى اجى اقعد معاها يومين كده عشان هو مسافر معلش عارفة انى هسيبك لوحدك غصب عنى هما يومين وهرجع تانى على طول

شعورا بداخلها يكذب رواية صلاح عن سفره ولكن ماذا ان كان صادقا فى قوله انتبهت على صوت دنيا: ايلى انتى معايا

ايلين: ايوه يادنيا خلاص ياحبيبتى خليكى براحتك يعنى انتى متاكدة ان صلاح مش جاى البيت

دنيا: ايوه طبعا ده خد شنطته وسافر اسكندرية عشان عنده شغل هناك

ايلين: خلاص يادنيا خليكى براحتك انا هاكل اى حاجة وادخل انام على طول عشان هلكانة اوى

دنيا: طيب ياحبيبتى خلى بالك من نفسك وكلى كويس واقفلى باب الشقة عليكى كويس

ايلين: حاضر يادودو مع السلامة

انهت حديثها معها واتجهت لغرفتها ابدلت ملابسها وذهبت للمطبخ تعد شيئا لتاكله وهى تشاهد التلفاز حتى شعرت بنعاس تملك منها دخلت غرفتها واغلقت بابها ولم تجد داعى لاغلاقه بالمفتاح طالما صلاح لن يحضر

القت بجسدها على السرير وذهبت فى سبات نوم عميق شعرت بشئ يتحرك بجوارها وانفاس ساخنة قريبة منها انتفضت من نومها لتجد صلاح بجوارها عارى الجسد ينظر اليها برغبة عارمة فى التهامها صرخت بقوة ولكنه احكم اغلاق فمها بيده بقوة

متصرخيش محدش هيسمعك البيت فاضى مفيش غيرى انا وانتى شفتى انا وديت دنيا والولاد عند امى ازاى عشان نبقى براحتنا

حاولت ان تصرخ ان تضربه ولكنه كان محكم السيطرة على فمها ويديها بين يديه القوية

ايلين متخافيش ده انا اخيرا بقينا لوحدنا انا مش هزعلك ابدا انا ممكن اطلق دنيا عشانك قلتى ايه موافقة

رغم دموعها ونفضها لكن هذا لم يشفع لها عنده علمت انه لن يتركها الاعندما يصل لغرضه الدنيئ منها هدات قليلا وهو شعر بذلك خفف قبضته عنها املا ان ترضى له

ايه ياايلى صدقتينى صدقتى انى بحبك

ترك فمها بهدوء حذر خشية ان تصرخ مرة اخرى

نظرت اليها بخوف وذعر فى لحظات درست موقفها جيداتعلم انها ليست فى مركز قوى هو اقوى هو المسيطر بدت اكثر هدوء وهى تنظر اليه مبتسمة بخوف ايوه طبعا عارفة انك بتحبنى

تجسدت الفرحة على محياه امسك يدها مرة اخرى : ايلين انتى بتتكلمى جد معقول

مدت كفيها اسفل وسادتها لتتاكد ان الصاعق مكانه امسكت به جيدا وهى ترسم البسمة على وجهها نزعته فجاة وودفعته فى جسده انتفض جسده بالم ويصرخ من شدة الالم وهى تقف مبتعدة عنه تنظر اليه وهى ترى جسده الذى اصيب بالشلل الموقت ناظرا اليها بغل لم يكن الوقت كافيا امامها اسرعت وامسكت قارورة بجوار سريرها وهبطت بها على راسه ليسقط مغشيا عليه نظرت اليه والى الدماء المنسابة من راسه ولكنها كانها فقدت شعورها بالذنب او الالم فى هذه اللحظة ولكن الواضح الان انها اصبحت قاتلة فمن يغفر ومن يعفو؟

الفصل الخامس


اسرعت تاخذ ملابسها والقت بها فى حقيبة صغيرة وارتدت ملابسها سريعا وهى تخرج من البيت بسرعة تلهث خائفة مرتعبة استقلت اول سيارة امامها واتجهت الى بيت اخاها محمود طوال الطريق وهى تتذكر ما فعلته ايمكن ان يكون فارق الحياة ايمكن ان تكون قاتلة ولكنه من حاول ان يسلبها شرفها وعفتها هو من اراد ان يقتلها انتفضت على صوت السائق

هنا يابنتى

نظرت اليه بخوف وذعر : ايوه ياعم

بلاش يابنتى تخرجى تانى فى الوقت ده خطر عليكى انتى زى بنتى وميهنش عليا تخرجى فى وقت متاخر زى ده لوحدك

ابتسمت له بامتنان: كتر خيرك

خطرت لها فكرة سريعة فسالته: حضرتك ممكن تستنى هنا شوية وهرجعلك على طول

انا تحت امرك بس متتاخريش

لا متخافش دقيقتين بس

صعدت سريعا بيت اخاها ظلت تدق الباب بعنف وبسرعة ولكن احدا لم يجيبها حتى وجدت سيدة جارة لاخيها تفتح الباب المقابل

انتى مين ياحبيبتى

التفت اليها : انا ياطنط ايلين اخت الاستاذ محمود هو مش هنا

لا ياحبيبتى ده مسافر هو ومراته

اتسعت عيناها بصدمة : سافر .....سافر امتى وفين ؟

بقاله يومين راح يصيف هو ومراته وولاده هو انتى متعرفيش

هزات راسها والدموع تسابقها : لا معرفش .......عن اذنك

ماتتفضلى ياحبيبتى

تركتها وكانها لاتستمع اليها هبطت درجات السلم وجدت سائق التاكسى مازال فى انتظارها

فتحت باب السيارة وركبت بالخلف

على فين يابنتى

نظرت اليه باكية متالمة : معرفش

يعنى ايه يابنتى متعرفيش هتروحى فين ؟

ظلت تفكر فى مكان تذهب اليه لمعت عيناها وهى تتذكر دكتورمصطفى

املت السائق عنوانه وذهبت اليه خرجت من السيارة وقفت امام البناية مترددة ولكنها حسمت امرها بالصعود فلم يعد لها مكان غيره

فتح مصطفى الباب ليجد ايلين امامه تحمل حقيبتها على ظهرها وحقيبة اخرى بيدها ااندهش لحضورها فى هذا الوقت المتاخر من الليل

ايلين فى ايه؟

انا اسفة يادكتور انى جيت فى الوقت ده

صمتت وتحدثت قطرات دموعها بدلا منها افسح لها الطريق مناديا زوجته

سمية تعالى

خرجت زوجته باستغراب لتجد ايلين امامه نظرات بينها وبين مصطفى كانها تساله عن سبب حضورها فى هذا الوقت اشار لها بعدم الحديث واتجه الى ايلين بالحديث

ايلين ادخلى مع سمية اوضة هالة عشان تستريحى

انا اسفة مرة تانية انى جيت من غير معاد بس......

قاطعها بصوت حازم : ايلين مش وقته يابنتى ادخلى استريحى وبكره نتكلم

مدت لها سمية ذراعها مبتسمة بحنان: تعالى ياحبيبتى تعالى استريحى شكلك تعبان اوى

استسلمت ليدها ادخلتها غرفة ابنتها المتزوجة حديثا وتركتها بعدما رفضت تناول اى طعام جلست فوق السرير تضع ذقنها اعلى قدميها المضمومة الى صدرها تبكى وتأن وشهقات متتالية تكتمها خوفا ان يسمعها احدا تذكرته وهو ملقى فوق سريرها سابحا فى دمائه لاتدرى اذا كان ميتا الان ام مازال حى يرزق

لا يعينها وجوده من عدمه ولكن لما تحاسب على فعلتها اذا كان هو من اراد بها السوء اراد لها ان تعيش ميتة ان يقضى على عمرها وحياتها ولكن ماذا ستفعل شقيقتها هل ستصدقها اما تتحول الى عدوة لها كل ماجال بخاطرها انها لابد ان تبتعد تسافر الى والدها ولكن هل سيتحملها والى حين سفرها اليه هل ستبقى فى بيت مصطفى

ارهاق تسلل لجسدها فاستسلمت للنوم

جلست على طاولة الطعام امام مصطفى الذى ضرب الطاولة بيده غاضبا

ده اللى كنت عامل حسابه ياايلين انا اتاكدت ان صلاح لسه عايش ودنيا اتخانقت معاه وساب البيت بس محدش من الجيران يعرف ايه اللى حصل

ابوكى لازم يعرف لازم يفوق بدل ما هو سيبك ومش سال فيكى رفعت راسها اليها وقد اكتست عيونها باللون الاحمر القانى

انا طلبته كتير وموبيله ديما مقفول ومقدرش اكلم عبدالرحمن وانت عارف ممكن يعمل ايه ومحمود مش بيرد عليا اصلا يعنى لو كنت بستنجد بيه مكنش هيلحقنى كل واحد دلوقتى بيقول يلا نفسى عشان كده انا قررت انى اوافق على العرض بتاع حضرتك

ضاقت عيناه باستفهام قائلا: قصدك انك تروحى تعيشى فى المنصورة

اؤمات براسها موافقة: ايوه انا دلوقتى اتاكدت ان الحيوان اللى اسمه صلاح لسه عايش بس مستحيل ارجع هناك وانا محتاجة ابعد بجد اشوف ناس تانية يمكن الاقى اللى ممكن يكون احن عليا من اهلى

ايلين مستعدة فكرى كويس يابنتى

نظرت اليه نظرة ليس لها معنى الا انه لم يعد امامها خيار اخر

خلاص نفطر ونسافر باذن الله على المنصورة


افاق مازن من نومه على صوت طرق بابه بشدة انتفض من سريره واتجه ليفتح وجد امامه سارة شقيقته تبكى بخوف

مازن الحق تيتة تعبانة اوى

لم يعطى لها الوقت لتتحدث اسرع يهبط سلم البيت متجها الى غرفة جدته وجد والده يجلس بجوارها ممسك بيدها يبكى خائفا عليها وهو يراها تنزف امامه وليس بيده شئ ليفعله

تحدثت بصوت واهن ضعيف

متخافوش يا ولاد مش يمكن ربنا اراد ليا الرحمة من المى

اسرع اليها مازن يضمها الى صدره : لا ياتيتة ان شاء الله هتبقى كويسة متخافيش انا هوديكى المستشفى بسرعة وان شاء الله هتبقى كويسة

جلس مازن ووالده فى طرقات المشفى ينتظرون خروج الطبيب من غرفة الكشف على جدته خرج الطبيب فاسرعوا اليه بقلق

خير يادكتور

ياجماعة انا قلت قبل كده الحالة متاخرة وكل يوم بتتاخر عن اليوم اللى قبله وعملية زرع الكبد تعتبر مستحيلة فى سنها ده وانتوا رافضين انها تفضل هنا عشان تبقى تحت عنينا

مازن: باذن الله فى دكتورة هتيجى تراعيها فى البيت عشان لو قدر حصل اى تعب تبقى معاها

الطبيب: ياريت يااستاذ مازن لازم يكون حد جنبهم لو تعبت يقدر يلحقها

كاد الطبيب ان يغادر نداه مازن: دكتور وليد هى جدتى حالتها متاخرة اوى

اخفض راسه باسف: كل حاجة بايد ربنا ادعلها ربنا يشفيها ويخفف عنها

ظلت طوال الطريق مابين القاهرة والمنصورة صامتة لاترى ولا تسمع ولا يشغل بالها سوى حالها الذى تبدل فى يوما وليلة هاهى متجهة للعيش فى مكان لم تكن تتوقع يوما ان تذهب اليه مازالت اتصالاتها بوالدها غير مجدية ولا تعلم رقما لزوجته ومازال محمود غير عابئا بالرد عليها

ايلين قربنا نوصل يابنتى

التفت اليه بخوف: هو حضرتك متاكد ان المكان ده كويس

ضحك مصطفى قائلا: البيت ده انا اتربيت فيه بيت عمى الله يرحمه وعلى ابن عمى كان صاحب ابوكى كمان وانا مستحيل اوديكى هناك وانا مش مطمئن عليكى


بعد ساعات قليلة عادوا للمنزل يصحبان زينب التف حولها الجميع بقلق وهم يرون شحوب وجهها وضعفها ادخلها مازن غرفتها اطمئن عليها قبل راسها ودثرها بغطاءها وتركها حزينا قلقلا عليها فتح باب الغرفة ليجد نيرمين امامه ابتلع غصة فى حلقه واستدار بجسده بعيدا عنها ولكنها وقفت امامه باصرار

مازن عايزة اتكلم معاك

ظل بعيدا بعيناه عنها رافضا رؤية وجهها اجابها بخشونة تعودت عليها منه

وانا مش فاضيلك ورايا شغل كتير

مدت كفيها نحو ذراعها تجذبه برقه ليلتف امامها نظرات عيناها المسلطة على عيناه القاسية وصوت اشبه بالهمس صاحبها لمسة من كفيه فوق صدره اقتراب اكثر ابتسامة جانبية على شفتيها

مازن كل الفترة دى ومقدرتش تسامحنى ليه يامازن قلبك اللى طول عمره محبش ولا بيحب ولا هيحب غيرى ليه مش قادر يسامح حبيبته اللى كانت طايشة ومش مقدرة النعمة اللى فى ايدها طب بذمتك قدرت تنسى كل لحظة وكل دقيقة وانت بتفكر فيا مستحيل طبعا مش كده لسه بتحبنى يامازن

نزع كفيها بقسوة وهو يضحك بسخرية لاذعة اصابتها بالدهشة كل ما توقعته انه سيفرح بقربها سيعود لها كما كان ولكن يبدو ان حسابتها الشخصية مختلفة تمام عن رد فعله ارتفع حاجبيها بدهشة وهى تنظر اليهامتساءلة : انت بتضحك على ايه

اخفض بصره على وجهها الذى تحول من عاشق لهذا الوجه الى كاره رافضا لملامحها والتى اصبحت بالنسبة اليه مجرد ملامح عدوا له يستمتع باثارة غضبه وحنقه يجد اللذة فى القسوة عليه وايلامه بشتى الطرق

ابتعد بجسده عنهامتجها لخارج البيت ثم عاد والتف اليها : بضحك على غباءك يا مدام نيرمين عشان مازن اللى ضحكتى عليه زمان وكان فى امل ان يسامح ويغفر غلطة مفيش راجل فى الدنيا ممكن يسامح عليها الا اللى عنده القدرة وفى لحظة هديتى كل ده بغدرك وخيانتك ليا من تانى مازن ده خلاص مبقاش ليه وجود اختفى ودلوقتى ايه المطلوب منى اقولك اه لسه بحبك لسه بفكر ولسه مش بنام الليل من تفكيرى فيكى وكلام العيال الاهبل ده تبقى عبيطة اوى انا واحد شايف مزاجى يبقى انتى وجودك فى حياتى لازمته ايه ولا حاجة غير مجرد وصية ابوكى الله يرحمه انك تفضلى على ذمتى عشان الفضيحة فهمتى بقى يانيرمين يبقى الاسطوانة المشروخة اللى انتى حافظها اكسريها ودورى على اسطوانة تكون نضيفة شوية يمكن ساعتها اصدقك


تركها تتخبط الافكار فى راسها كيف تحول حبه الى كره وعدواة هل هذه السنوات لم تكن كفيلة بان تنسيه ما فعلت به ولكن واضحا امامها ان مافعلته مازادها الا كرها ونفورا منها

خرج من البيت ليقابل آدم قادما ارتدى نظارته الشمسية انتظره حتى اقترب منه وعلى وجهه ابتسامة سعادة لم يرها على وجهه منذ زمن

ماشاء الله ياآدومى ايه الضحكة اللى من هنا لهنا دى

ضحك آدم قائلا: مستخسر فى اخوك الضحكة ياميزو

ربتت فوق كتفيه بحنو: لا طبعا ياحبيبى ربنا يسعدك يارب بس ايه يعنى كسبت مليون جنيه ولا حاجة

رفع آدم كفيه للسماء : يارب ارزقنى بمليون جنيه حتة واحدة وانا اعمل عمايل

فتح مازن باب سيارته ضاحكا: هتعمل ايه اوعى تقولى هتتجوز

آدم: طبعا طبعا دى اول حاجة

مازن: طب ياحبيبى ربنا يكملك بعقلك يا دومى سلام بقى ورايا حاجات فى المزرعة وراجع على طول

وصل مصطفى الى البيت بصحبة ايلين التى ظلت تنظر للبيت الكبير جدرانه البالية نوافذه القديمة ولكنه ومع مرور الزمن على بناءه ولكنه مازال صامدا وسط الارض الزراعية اقترب منها مصطفى ملاحظا نظرتها

ايه ياايلين البيت عجبك اوى كده

التفت اليه مبتسمة: بصراحة اه بحب البيوت العتيقة دى

نظر مصطفى للبيت كانه يراجع ذكرياته الجميلة المتعلقة بالبيت الذى قضى طفولته وشبابه بين جدرانه

انا احلى ايام عمرى عشتها هنا تخيلى بقى البيت ده بقاله كام سنة يلا بقى اتاخرنا

دخلت خلفه تحمل حقيبتها وهى ترسم تفاصيل لقاءها الاول باصحاب البيت الذى ستقيم معهم الفترة القادمة نظرت حولها لترى البيت يغلب عليه الطابع الكلاسيكى الانيق متناقضا تماما مع البيئة المحيطة به جالت بعيناها حتى اشار لها مصطفى بالجلوس

اقعدى هنا لحظة واحدة

جلست بقلق وهى تجول بنظرها فى البيت اتت كريمة زوجة شاكر ورات ايلين تفحصتها من اعلى راسها الى اسفل قدميه وقفت امامها باستفهام : نعم انتى مين ؟

نظرت لها ايلين بقلق مصحوب باحراج وضعت حقيبتها جانبا ووقفت امامها تبتلع ريقها بصعوبة: انا ايلين

كريمة: مين يعنى تتطلعى مين ?

خرج مصطفى بصحبة على من غرفة المكتب اتجه الى ايلين وقف بجوارها مشيرا اليها

اعرفكم دكتورة ايلين اللى هتابع حالة الحاجة زينب

اقترب منها على مرحبا: اهلا اهلا يادكتورة نورتى يابنتى

ابتسمت له وهى تنظر الى كريمة التى ظلت تنظر اليها متفحصة فابعدت نظرها عنها : اهلا بحضرتك ده نورك

اتجه لغرفة والدته لتعريف ايلين عليها وجدها تجلس تمسك بالمصحف وتقرا به اقترب منه وجلس بجوارها

امى الدكتورة اللى مصطفى ابن عمى قالنا عليها وصلت بره ادخلها تشوفيها دلوقتى

نظرت اليه بالم وهى تعلم ان كل هذا لن يجدى معها نفعا المها المستمر جعلها تستلم للمرض وهى تعلم انها مجرد اياما معدودة تحياها على هذه الارض الى ان ياتى اجلها

ياعلى ملوش لزوم ياابنى ارحم نفسك وارحمنى لا علاج نافع ولا دكاترة هيشفونى سيبنى بقى اقضى الايام اللى فاضللى فى الدنيا من غير علاج وحقن ومستشفيات

امسك بيدها يضمها بقوة وهو ينحنى عليها يقبلها: عشان خاطرى ياامى بلاش تياسى عارف انك تعبانة وبتتالمى بس وجود الدكتورة دى جنبك تلحقك لو لا قدر الله تعبتى وكمان تراعيكى احسن مننا كلنا

ربتت على كفيه بحنان: خلاص ياعلى اللى تشوفه

خرج على من الغرفة ثم عاد اليها صاحبا مصطفى وايلين وقفوا امامها وهى مسلطة بوجهها عليها اقترب منها مصطفى يقبل يدها: ازيك صحتك ياامى

بخير يامصطفى ازيك وازى مراتك وولادك

الحمدلله ياامى كلهم بخير

اشار لايلين فاقتربت منهم مبتسمة نظرت لها زينب تراقب ملامحها البريئة كانت تظن انها مثل ما سبقها ولكن يبدو انها مختلفة

دى بقى ياستى تبقى ايلين ايه رايك فيها

نطقها مصطفى بمرح وهو يشير الى ايلين التى ظلت متوجسة من نظرات زينب

ابتسمت زينب وهى تشير اليها :تعالى جنبى وانتوا اطلعوا بره

مصطفى:ليه بس يا زوزو

زينب:انا قلت كلكم بره يلا بقى عايزة اقعد معاها لوحدنا

نظرت ايلين لمصطفى كانها تستجدى به ان يظل معها ولكن اوامر زينب نهائية وصارمة

تركوهم سويا وخرجا من غرفتها وجلسا فى مكتب على لفترة حتى دخلت اليهم سارة رحبت بمصطفى وعلمت بوجود ايلين فاتجهت الى غرفة جدتها لتتعرف عليها

اصوات الضحك كانت عالية لمن اقترب من باب غرفة زينب فتحت سارة الباب بهدوء وجدت زينب تضحك مع ايلين فابتسمت وشعرت بالراحة لسعادة جدتها نبهتهم بصوتها

السلام عليكم ورحمة الله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اشارت لها زينب:دى ياستى سارة حفيدتى الصغيرة

قامت اليها ايلين مرحبة:ازيك ياسارة

سارة:الحمد لله نورتى البيت ياا........هو انتى اسمك ايه يا دكتورة

ضحكت ايلين قائلة:ايلين بس من غير دكتورة

اقبلت عليها سارة : اهلا ياايلين مع ان اسمك غريب شوية

ضحكت ايلين قائلة: لا غريب ولا حاجة هو اسم تركى معناه بريق الشمس

ضحكت سارة قائلة: منورة يادكتورة اسم على مسمى الشمس هتفضل منورة مش هنحتاج كهرباء خالص

زينب: ايه ياسارة بطلى هزارك على الفاضى والمليان

التفت لها ايلين قائلة: لا بالعكس دى عسولة ودمها خفيف

امسكت سارة بذراعها: يظهر انا وانتى هنعمل حزب فى البيت ده ايه رايك

اذا كان كده ماشى

التفت اليها سارة : الله هو انتى قلبتى مصطفى شعبان ليه

ياستى اهزر زيك ولا مش من حقى مش انا وانتى حزب واحد

اه صحيح .......طيب بعد اذنك ياتيتة هوريها رماح

نظرت اليها ايلين مندهشة: مين رماح ؟


جذبتها من ذراعها: هقولك بس تعالى شكلنا هنبقى اصحاب بدل ماانا قاعدة لوحدى وقربت اهلوس من الوحدة يااوختى

خرجتا سويا لتجد عائلتها مجتمعة مع مصطفى امسكت سارة بيدها تعرفهم عليها: دى دكتورة ايلين اللى هتقعد مع تيتة

نظرت لهاهند تتامل ملامحها الهادئة ولكنها ملامح يشوبهاحزن عميق رسم على ملامح وجههابدقة وقفت ترحب بها مبتسمة: اهلا يادكتورة نورتى

اهلا بحضرتك

اشارت سارة لعائلتها: ده ياستى بابا ودى طنط كريمة مرات عمى ودى بقى نيرمين بنت عمى

اكملت نيرمين بلهجة ساخرة:ومرات اخوكى ولا نسيتى

تمتمت بسخط: ياريتنى انسى

عادت ونظرت لايلين: تعالى بقى اما اعرفك على رماح

خرجتاسويالاسطبل الخيول الملحق بالبيت الكبير وصلا امام رماح ذلك الفرس القوى صاحب اللون الاسود شعيراته الطائرة اعطته مشهدا جذابا لايلين التى اقتربت منه بخوف وسعادة فى نفس الوقت

هو ده رماح

نطقتها ايلين وهى تنظر اليها مبتسمة

اجابتها سارة وهى ترى نظراتها اليه وهى توحى انها لم تقترب من الخيل مسبقا

ايوه ياستى هو ده حبيبى

بس ده حلو اوى

انا طول النهار معاه وماما طبعا مش عاجبها

ظلتا يداعبان الفرس حتى اتاهم صوت هند تنادى على سارة

سارة تليفون عشانك

نظرت لايلين معتذرة: دقيقة واحدة واجيلك استنينى

ماشى بس متتاخريش

تركتها سارة عائدة للبيت نظرت حولها ترى اشعة الشمس المسلطة على الارض الخضراء نسمات الهواء تداعب وجهها ورائحته التى تغلغلت بصدرها مزيحا هموما اثقلتها ايامها الماضية التفت مرة اخرى لرماح


وظلت تنظر اليه بخوف وكلما اقتربت ابتعدت مرة اخرى حتى اتتها الشجاعة ووقف تتلمس جسده حتى وجدته يتحرك مصهللا يرفع قدميه ثم يهبط بهم بقوة تتناثر حبات الرمال تحت قدميه ارتبعت ايلين وهى تراه يتجه اليها صرخت بخوف ومع صرختها شعرت بيد تحملها بعيدا عنه كادت ان يغشى عليها وهى تجد نفسها ملقاة على الارض ورجل يحاول ترويض رماح بقوة حتى استطاع ان يمسك بزمام الامور ويستطيع السيطرة عليه نظرت اليه بترقب وهى تجده يربط لجامه فى سلسة حديدة معلقة

التفت اليها بغضب صارخا بها: انتى مجنونة ازى تعملى كده كان ممكن يقتلك

نظرت اليه بدهشة وذعر مع صوته العالى ونظراته الصارمة حتى اكمل حديثه

انتى مين وازاى تدخلى هنا ؟

ظلت تنظر اليه ولم تتحدث فاكمل بصوت اعلى ماتنطقى ولا انتى خرساء

استجمعت شجاعتها ووقفت امامه تصرخ به: احترم نفسك يااستاذ انت ايه خرسا دى

ابتسم بسخرية: ماانتى بتعرفى تتكلمى اهوو سيادتك تبقى مين ؟

انت اللى مين ؟

رفع حاجبيه ساخرا: ده بيتى ياانسة عرفتى انا مين


تكملة الرواية من هنا


تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close