القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

رواية أحببت فريستي الفصل 31/32 بقلم بسمه مجدي حصريه وجديده

 رواية أحببت فريستي الفصل 31/32 بقلم بسمه مجدي حصريه وجديده 

رواية أحببت فريستي الفصل 31/32 بقلم بسمه مجدي حصريه وجديده

_ جروح لن تندمل _

         _ 31 _

تنهد بيأس ليضمها بذراعٍ واحدة وكأنها بعالم أخر...ليستند برأسه علي الحائط خلفه بألم والدموع تسيل علي صفحة وجهه وصمت مخيف الا من صوت أنفاسه المتثاقلة والرؤية تتشوش من حوله وكأن ذلك الظلام يسحبه الي القاع...ليهمس بضعف وتقطع :


- غصـ..ب... غصب عني...انا مش عايز أسيبك لوحدك ! 

ليغلق جفونه ببطء مستسلماً لذلك الظلام الذي يسحبه لكن يده لم تفلتها بل ظلت متمسكة بها كقلبه الذي بدأت نبضاته بالتثاقل كأنفاسه الي تلفح وجهها المختبئ بكتفه...


             *****

تركض بانطلاق وسط تلك الزهور الخلابة وابتسامة هادئة تزين ثغرها الوردي ، أمسكت بطرف فستانها الأزرق لتدور حول نفسها وشعور بالارتياح يغمرها ونسيم الهواء يداعب بشرتها وخصلاتها السوداء التي تتطاير بفعل الرياح لتسمع صوتاً عذباً يتسلل الي سمعها :


- مـيـرا !


فتحت عيناها لتصدم بذلك الظلام وتجد نفسها في نفق مظلم مخيف وهدوء مريب وكأن زهورها أضحت رماداً...لتتلفت حولها بخوف فتجد بصيص نور يظهر من نهاية النفق المظلم لتسير ببطء باتجاهه وكأنها مسحورة بذلك الضوء وسط الظلام ليدق قلبها بعنفوان حين استمعت لصوته يناديها لتنظر خلفها لتجده يقف في نهاية النفق من الجهة الأخرى ويضع كفه علي صدره الذي تقطر منه الدماء! وملامحه متعبة يكسوها الألم لا تدري كيف رأته وسط ذلك الظلام الذي يحيطه بعكس الجهة الأخرى للنفق لينادي بصوته الجريح :


- ارجعي ! متروحيش هناك ! 


طالعته بحيرة وهي تعاود النظر لذلك النور الذي يجذبها لتسيل دموعها كما سالت في الواقع لتنفي برأسها هامسه :


- أسفة ! 


لتستدير وتخطو ببطء تجاه ذلك الضوء فقد اكتفت من الظلام بحياتها نظرت أرضاً لتجد الدماء تقطر من قدميها رغم عدم شعورها بذلك فلم تهتم لتكمل طريقها حافية القدمين بروح خالية وعيناها الزرقاء تلتمع بوميض غريب لذلك الضوء الذي أنار ظلمة عينيها...وابتسامة شاحبه تلوح علي محياها فاستسلمت لذلك الشعور ومضت بطريقها وهي تصم أذنيها عن صوته الجريح وكأن جراح قلبها قد اكتفت لتحثها علي السير بذلك الطريق وحدها لعلها لن تتألم مرة أخرى...


                *****

- ميرا علشان خاطري فوقي ! يوسف محتاجلك ! 


هتفت بها "ليلي" ببكاء من بين شهقاتها وهي تحاول افاقتها وقد أخبرها احد الحراس ان المسعفون اخبروهم انها في حالة صدمة وليس بها مشكلة عضوية ، تذكرت ما حدث قبل بضع ساعات...


Flash back.          


صرخت برعب وقد ظنت ان الشاحنة ستصدمهم لكنه تدارك الأمر في اللحظات الأخيرة ليحيد بسيارته جانباً بسرعة وتوقف سريعاً قبل ان يصطدم باي شئ أخر ، تنفست الصعداء وهي تلتفت حوله بلهفه :


- داني...انت بخير ؟ 


تنفس بعمق لينظم أنفاسه ثم التفت له ورمقها بنظرة معاتبة وكأنه يقول ألم تطلبي الانفصال من دقائق فكيف تقلقين علي حالي ؟..


تلمست وجهه وذراعه بلهفه والدموع تتجمع بعينيها البندقية وتوقفت حين رأت نظراته المعاتبة كادت تعتذر ليشير لها بكفه بالصمت ثم اردف بهدوء :


- لم أكن يوماً متجبراً ولن أقيدك بي مرة أخرى...لقد اكتفيت من تهوركِ الذي كاد يقتلنا للتو واكتفيت من سعيي خلفك لأنال رضاكِ ! انا لن أتزوج بفتاة مندفعة لا تعي عواقب حديثها وكلامتها القاسية التي لا تنفكين رميي بها ! انا سأعود للندن وبرفقة أبي ولن اتخلي عن تلك الصغيرة وسأواصل اعتنائي بها حتي ولو اكن موجوداً ! 


اتسعت عيناها بخوف وهي تنفي برأسها هامسة :


- لا تقل انك تريد تركِ ! انا اعلم اني أخطأت و...بي عيوب كثيرة لكني أحبك ! 


مسح علي خصلاته بضيق بدلاً من ان يتهور ويمسح علي خصلاتها ويحتضنها بقوة ليردف :

- الحب ليس كل شئ ليلي ! انا لم أعد أحتمل كلماتك الجارحة وخيانتي التي تذكريني بها بكل مشكلة تقابلنا مهما كانت صغيرة! ستظل خيانتي السابقة عائق بعلاقتنا دوماً...انتِ لم تتخطي هذا اليوم بعد ولن تفعلي ! لذا من الأفضل ان ننفصل بهدوء...


ضاقت ذراعاً به لتصرخ بانفعال بلا تفكير :


- تتحدث وكأنك لم تخطأ من قبل ! انت الخائن لست أنا ! وانت أيضاً بك الكثير من العيوب فانت خائن ومغرور وسريع الانفعال...انت لا تبرع بشئ سوي التخلي عمن يحبك لقد تخليت عن ابيك فلما انتظر ان تتمس...  


قاطع استرسالها في الحديث صفعته المدوية علي وجهها! اتسعت حدقتيها بعدم تصديق وذلك الألم الذي غزا وجهها كما قلبها الذي تسارعت دقاته لتطالعه بصدمة كما صدمته مما فعل فهي أول امرأة يرفع يده عليها ومن ؟ صغيرته...مدللته...عشقه ! لكن حقاً لم يتمالك نفسه فقد تخطت كل حدودها! لتمسح دموعها الهاربة بعنف وهي تطالعه بنظرات مشتعلة ليهتف بتردد :


- ليلي...انا...لم 


قاطعته بحده وقد عادت لشراستها فمهما كان قريباً علي قلبها فلن تسمح له بإهانتها :


- أنت محق ! انت لن تستطيع البقاء مع فتاة مليئة بالعيوب مثلي وانا لن استطيع البقاء مع شخص همجي ! 


فتحت الباب وكادت تترجل ليمسك ذراعها قائلاً بأسف :


- انتظري...انا لم أقصد فعل ذلك انا فقط...


كادت تصرخ بوجهه ليقطع ذلك الشجار رنين هاتفها لتجيب وهي مسلطة نظراتها الحادة تجاهه لتختفي حدتها وتصيح بقلق :


- انت بتقول ايه ؟ أخويا ماله ؟ 


ليجيب الطرف الاخر بأسف :


- احنا لسه منعرفش ايه الي حصل كل الي وصلنا رسالة من يوسف باشا اننا نجيله ولما وصلنا لقينا صاحب يوسف باشا مقتول والباشا متصاب برصاصة والاسعاف لسه ماشية من دقايق وانا المفروض اروح وراهم بس مقدرش اسيب ميرا هانم لوحدها وسارة هانم تليفونها مقفول فلازم حضرتك تيجي ! 


ابتعلت غصة بحلقها لتقول بنبرة باكية :


- مش فاهمه وميرا مراحتش معاه ليه هي كمان حصلها حاجة ؟ 


اجابها بغموض :


- أفضل حضرتك تيجي بنفسك واول ما نطمن علي يوسف باشا هبلغك ! وهبعتلك العنوان في رسالة...


اغلقت الهاتف بصدمة ليقول بتساؤل :


- ما خطبكِ ؟ هل كل شئ علي ما يرام ؟


وكأنها نست صراخهم منذ قليل لتهتف ببكاء وهو يتجول بعينيه علي ملامحها المصدومة :


- يوسف في المشفى اصيب بطلق ناري وزوجته لا أعلم ما بها ! 


استرسلت في حديثها ببكاءٍ حتي ادار السيارة ليهتف مطمئناً :


- سيكون بخير لا تقلقي...


أمسكت كفه ببكاء وقد هالها ما سمعته حتي نست خلافهم وحتي انفصالهم! ليصل الي العنوان الذي ارسله الحارس ليترجل كلاهما ويسيرا نحو الداخل لتنصدم بزوجة أخيها تلك المرأة القوية التي لقبتها يوماً بالمرأة الحديدية التي أخافتها شراستها رغم اعجابها بها تستلقي أرضاً متكومة بوضع الجنين تضم جسدها المرتجف وعيناها شاردتان في الفراغ والمنزل وكأن اعصار ضربه فكل شئ محطم والدماء تلون الارضية! لتقترب ببطء وتهبط جوارها قائلة بصدمة :


- ميرا ! 


End  flash back.      


  انتشلها من شرودها يده علي كتفها لتطالعه بحزن وتهتف بتساؤل قلق :


- كيف حال أخي ؟ 


طالعها بشفقة ثم جال ببصره علي تلك النائمة علي الفراش بلا حول ولا قوة وكأنها بعالم غير عالمهم ليجلس علي ذلك المقعد امامها قائلاً :


-  لقد تخطي مرحلة الخطر...لقد اصابت الرصاصة جانب قلبه ببضع سنتيمترات لولا ذلك لكان الأن في عداد الموتى لكنه سيكون بخير...كيف حال تلك المسكينة ؟ 


اجابته بشرود وهي تلمس علي خصلاتها بحنان وأعين دامعة :


- لقد رحل الطبيب منذ قليل واخبرني انها بحالة صدمة و ليست بخير علي الاطلاق ويجب نقلها لمصحة نفسية ! 


أجابها بأسف :


- ذلك الأفضل لها فلا نريد لحالتها ان تزداد سوء...


لتهتف باستنكار وانفعال :


- ما اللعنة التي حدثت لهم ! من اطلق النيران علي اخي ومتي عادت اليه ؟ ومن ذلك الشخص الذي وجدوه مقتولاً ؟ انا سأجن ولا اصدق ان تلك التي أمامي هي ميرا التي كنت أخشاها يوماً بهذا الضعف وهذه الحالة ! 


اردف بنبرته الهادئة :


- سنعلم كل شئ حين يفيق شقيقك واتمني ان يفعل ذلك قريباً ! 


            *****

زأر بشراسة ليندفع كالوحش الكاسر وهو يضربهم بعنف غير عابئاً كون ذلك جريمة يعاقب عليها فقط ما يهمه صغيرته حتي "سارة" انصدمت من تلك الشراسة التي لم تراها به يوماً! 

ليتكالبوا عليه ويقيدوا حركته فيصرخ بعصبية :


- سيبوني ! وديني لأقتلكم ! بنتي محدش هيقرب منها ! 


هرع أحدهم للداخل رغم محاولات "سارة" لمنعه وخرج بعد قليل حاملاً الصغيرة الباكية التي تصرخ بخوف :


- باااااابي !


وتمسك الصغيران بساق والدتهم ببكاء خائف ، زاد هياجه حين وصل لمسامعه صراخ طفلته لتصيح "سارة" بعصبية :


- سيبوهم ! انتوا اتجننتوا !

 

ليصرخ بعصبية مفرطة حتي تثاقلت أنفاسه وشعور بالخدر يسري بجسده ليتركوه فيرتمي جسده أرضاً من فرط عصبيته وهو يلهث بعنف والاصوات تتداخل بعقله وتتشوش الرؤية لتنغلق جفونه علي مشهد أخير بركض "سارة" نحوه بهلع والضباط يرحلون وصغيرته تصرخ ببكاء وتمد يديها له حتي اختفي صوتها حين صعدوا لسيارتهم واختفت كما اختفي وعيه ليغمض عيناه هامساً بتقطع ثم استسلم لذلك الدوار الذي يفتك به :


- سـيبوهـا...بنـتـي ! 


            ******

ولج الي المنزل حاملاً الصغيرة التي نامت من كثرة بكاءها لينادي بصوته الخشن :


- سميرة ! انتي يا ولية ! 


هرعت اليه تلك المدعوة "سميرة" بتأفف :


- جاية يا اخويا فيه ايه الدنيا هتطير ! 


لطمت علي صدرها قائلة بصدمة :

- مش معقول ! دي البت مني بنت اختي ! لقيتها فين يا منيل ؟!


القي بالصغيرة علي الاريكة بفظاظة غير عابئاً بجسدها الصغير ليجلس قائلاً بصوته الغليظ :


- كنت رايح اقضي مصلحة في حته نضيفة لقيت المزغودة دي مع واحدة ست شكلها من الناس الأكابر وخارجين من مول واحنا الي بندور عليها بقالنا سنة طلعت عايشة عيشة فل واحنا الي طالع عنينا بسببها ! 


جلست بجواره ترمقه بغيظ قائلة :


- انت نسيت عملت ايه يا عبد الفتاح ؟ مش انت بردو الي رحت طلعتلها شهادة وفاة والبت تايهه ؟ وخليت الورث يروح علينا ! 

اجابها بغلظة :


- مكفياكي تقطيم بقي يا ولية ! مكنتش اعرف ان الورث هيروح لما البت تموت ! وبعدين مش هي الي هربت ؟! دانا طلع عيني علما جبتها ده طلع ظابط متبنيها وخدت علقة محترمة انا والظباط الي راحوا معايا علشان نعرف تاخدها !


شهقت باندهاش :


- بقي الي عمل فيك كده جدع بطوله ! دانا فكرت شوية بلطجية اتلموا عليك ورنوك العلقة دي ! 


استشاط غضباً من شماتتها الخفية ليدفعها بغلظة :


- طب اخفي من وشي يا سميرة لحسن ارنك نفس العلقة دي ! 


ابتعدت بامتعاض وهي تتمتم بتأفف :


- مش فالح غير يمد ايده عليا اما غيري يضربه ميقدرش يتكلم...رجالة أخر زمن ! 


رفع حاجبه صائحاً باستنكار :


- بتبرطمي بتقولي ايه يا بومة سمعيني ؟! 


اجابته بامتعاض وسخرية متوارية :

- بقول هقوم احضرلك لقمة ترم عضمك بيها يا سبع الرجالة ! 


تغاضي عن سخريتها فليس به طاقة ليضربها ككل مرة يشعر برجولته تسقط! وكأن ضربها يعيد له القليل من ثقته بقدراته! 


             *****

فتحت جفونها بضعف لتفرك عينيها بعبوس من اثر بكاءها لتنظر حولها لتشهق ببكاء حين أدركت انها عادت لذلك المنزل ليدور عقلها بمشاهد من الماضي...


Flash back.           


سارت في الطريق الي المنزل تدور حول نفسها وتبتسم بسعادة وبيدها حلواها المفضلة التي خرجت لتشتريها لتقف بصدمة وهي تجد منزلها تأكله النيران من كل جهة لتسقط حلواها أرضاً وتركض باتجاه منزلها لولا جارتها التي امسكت بها واخذتها بعيداً رغم صراخها ومحاولتها الافلات وهي تصيح بانهيار لا يناسب سنها الصغير :


- مااااامي ! 


احتضنتها بقوة وهي تبكي بكاءٍ عنيف! والأخيرة تربت عليها بشفقة وقد وصل رجال الاطفاء محاولين اخماد تلك النيران لتشعر بسكونها بين ذراعيه ابعدتها لتجدها فقدت وعيها لتهتف بشفقة :


-  اغمي عليكي يا حبة عيني...غلبانة اتيتمتي بدري ! 


اخذتها لتتجه بها الي منزلها ، سلمتها بعد يومان الي خالتها وزوجها فهما أصبحا الوصيان عليها وعلي كل ما ورثته من أبيها الذي وصل الي المنزل قبلها بدقائق ومات محترقاً كزوجته بسبب تركها لغاز الموقد وقد نست اطفاءه ليشتعل المنزل بمجرد دخول زوجها واشعاله لسيجارته! أخذتها خالتها والتي ما ان عادت معها خرجت عن صمتها قائلة بنبرتها الطفولية الهادئة :


- هو انتي مين ؟ 


وقتها علمت خالتها وزوجها ان الصغيرة فقدت ذاكرتها من اثر الصدمة لتبدأ تعاستها مع زوج خالتها غليظ الطباع ودارت مشاهد أخرى حين طلبت منه باستحياء :


- عمو...انا عايزة حاجة حلوة ! 


رفع حاجبه هادراً باستنكار :


- عايزة ايه يا روح *** ؟ هو انا خلفتك ونسيتك يا بت ؟ 


ودفعها بخشونة لتسقط ارضاً وتطالعه بأعين دامعة وجسدها يرتجف بخوف لتنهض وتدلف الي غرفتها تختبأ بها من بطشه ومشاهد أخري كثيرة من قسوته وقسوة خالتها التي لا تستوعب حقدها ونظراتها الغاضبة دوماً رغم انها لم تخطئ! ليأتي يوماً وتشهد علي شجارهم بإحدى نوبات جنونه الذي انتهي بضرباته العنيفة لخالتها ثم خلع حزامه لينهال عليها بلا رحمة ظنت انه سيحين دورها ويقتلها كخالتها فقط ظنتها ماتت من ارتخاء جسدها الزاخر بالكدمات وتغطيه الدماء لتهرب من المنزل مستغلة التهائه بقتل خالتها كما تظن لتتجول بالشوارع بلا هدي وهي ترتجف بخوف ولا تتوقف عن البكاء حتي اقترب شاب ليجلس علي ركبتيه أمامها قائلاً بابتسامة خبيثة :


- ايه يا عسل انتي تايهه ؟ 


نظرت له بخوف ولم تجيبه ليكمل بلطف زائف :


- متخافيش...تعالي معايا اوديكي عند ماما ! 


عبست ملامحها لتجيبه بصوت خافت باستغراب :


- هو انا عندي ماما ؟ 

رغم استغرابه من سؤالها اردف مبتسماً وهو يحملها ويسير بها :


- اه طبعاً هو في حد معندوش ماما ؟ 


بعد ذلك انقذها أبيها الروحي "إلياس" لتعيش في كنفه مطمئنة البال ولم تخبره عن خالتها حتي لا يعيدها اليهم مرة اخرى الي ان رأت ذلك الرجل المخيف زوج خالتها اثناء تسوقها برفقة والدتها الروحية "سارة" لا تدري كيف تذكرت كل ما حدث لها لتنهار باكية بخوف بين يديها! 


End flash back.     


شهقت بخوف تزامناً مع تعالي دقات قلبها الصغير رهبه من دخوله مبتسماً بخبث وبيده عصا خشبية صغيرة ليهتف بصوته الغليظ :


- والله ليكي وحشة يا بت ! بقي كده حد يهرب من عمه ؟ بس بردو معاكي حق مانا كنت مدلعك ! والبنات مينفعش معاهم دلع يتعوجوا لو مخدوش علي دماغهم ! 


صرخت بهلع حين اقترب منها ملوحاً بتلك العصا الخشبية ليصيح :

- بت يا سميرة ! اقفلي الباب مش عايز صوتها يطلع بره ! 


ولجت الي الغرفة تطالع الصغيرة بشماته لتقول بطاعة :


- من عنيا بس خلي بالك متشدش عليها اوي ليحصلها حاجة وتجبلنا مصيبة ! 


لتخرج وتغلق خلفها الباب وهي تضع حجراً من قسوة علي قلبها وتستمتع بصرخات الصغيرة المتألمة وكأنها سنفونية عذبة علي مسامعها لتهتف في نفسها بشماته :

- زي ما خدتي مني الراجل الي حبيته وخليتني البس في الراجل ال*** ده لأدوق بنتك المر ومخليهاش تتهني يا بنت امي وابويا ! 


              *****

بـعـد مـرور شـهـر... !


صوت همهمات ضعيفة يتسلل الي مسامعه ليفتح جفونه بضعف ليضرب ذلك الضوء الأبيض عيناه فيعيد فتحها ليجول ببصره بتلك الغرفة البيضاء لتهرع اليه "ليلي" قائلة بلهفة :


- يوسف...حمدلله علي سلامتك ! حاسس بايه ؟ 


حول بصره ناحيتها ليحاول النهوض والجلوس باعتدال بصعوبة من ذلك الألم بصدره ليسألها بنبرة جافة :


- هو ايه الي حصل ؟وانا بعمل ايه في المستشفى ؟


ابتلعت غصة بحلقها وهي تتهرب بعينيها ولا تدري ماذا تجيبه ليبدأ عقله بتذكيره بكل ما حدث حين اختطفها من ذلك الزفاف وانهيارها بين يديه تذكر تلك الليلة التي تمسكت به حين وضعها علي الفراش في دعوة صامته ورغم حالتها الغريبة لم يستطع الا ان يلبي نداءها فقد اشتاق لها كثيراً وحمد ربه كثيراً انها لم تتذكر ما حدث تلك الليلة فقد غير لها ثيابها حتي لا تزداد غضباً حين تعلم لينتهي اليوم بخلافهم وتركه للمنزل ثم اتسعت عيناه بادراك حين تذكر محاوله صديقه لاغتصاب جميلته وحضوره بالوقت المناسب وقتله لصديق عمره!  وحالتها التي اصابها قبل ان يغيب عن الوعي ليهتف بانفعال متلهف :


- ميرا فين ؟ وانا هنا من امتي ؟ 


اجابته بقلق :


- يوسف...ارجوك اهدا العصبية غلط عليك ! 


ليهدر بعصبية غير مبررة وهو يحاول النهوض ونزع تلك الأسلاك المتصلة بجسده :


- ردي عليا ! ميرا فين ؟ 


اجابته مسرعة كي لا تسوء حالته :

- انت هنا من شهر علشان دخلت في غيبوبة وميرا...


بللت شفاهها لتقول بتردد :


- ميرا...جالها حالة صدمة ودخلت مصحة نفسية !

 

صعق من حديثها ليعود ليفيق ويصرخ بها بانفعال :


- انتوا اتجننتوا مين سمحلكم تعملوا كده ؟ ميرا مش مجنونة علشان تدخلوها مصحة ! وديني لأحاسبكم كلكم بس اشوفها الاول 


نهض بترنح لتحاول منعه بتوتر قلق :

- يوسف...علشان خاطري اهدي والله ده لمصلحتها...طب هتروح فين بس ؟ 


دفعها بخشونة ليندفع ويفتح الباب فيجد حارسه الذي هرع اليه بلهفة :

- يوسف باشا...حمدلله علي سلامتك...حضرتك رايح فين بس ؟


ليمسكه من مقدمه بذلته ويجذبه نحوه ويهمس بتهديد رغم لهاثه :


- وديني عند مراتي...حالاً !


ازدرد ريقه ليقول بتردد :


- بس يا باشا كده خطر عليك...سيادتك لسه تعب... 


قاطعه لكمته العنيفة رغم اجهاده الواضح ليعود ويجذبه قائلاً بلهاث :

- بقولك وديني عند مراتي لحسن ادفنك مطرحك ! 


اومأ له بقلق وهو يسنده حتي لا يسقط من شده الألم الذي ينحر صدره صعد الي السيارة ليستلقي بتعب حتي وصل به الي المشفى ليصعد بخطوات مترنحة من الألم ليرشده احد الممرضات علي غرفتها لم يستمع لتحذيرات الأمن ان الزيارة ممنوعة ولا صوت الطبيبة ليدفع باب غرفتها ليجدها جالسه علي فراشها تطالع الفراش بتلك الثياب البيضاء التي تخص المشفى وعيناها الجميلة فقدت بريقها اقترب ببطء ليجلس امامها ويحاوط وجهها بكفيه هامساً بلهاث وقد تحررت دموعه الحبيسة :


- انا جيت يا روحي...يوسف جه متخافيش...عملوا فيكي ايه يا حبيبيتي ؟ 


رفعت بصرها لتطالعه بأعين خاوية وكأنها تعرفت علي صوته ليستند برأسه علي جبهتها بضعف ولا يصدق وجودها بهذا المكان ليبتعد قاطباً جبينه وهو يتسأل بصدمة فبدا تائهاً كطفل فقد والدته  :


- ميرا...انتي مش بتردي عليا ليه ؟


_ سأرحل ! _

   _ 32 _


عـودة للـوقـت الحالي...


فتح عيناه ليبتسم بنعاس وهو يتطلع عليها فهي منكمشه بين ذراعيه كطفلة صغيرة ابتعد بحذر ليسند رأسها علي الوسادة ويميل ويقبل وجنتيها ثم ينهض ويدلف الي المرحاض ، خرج بعد دقائق ليفتح الباب ويهتف بأمر لحارسه بنبرته الباردة :


- عايز القهوة بتاعتي...وبلغ السكرتيرة تلغي اي مواعيد إنهارده ! 


اومأ سريعاً لينصرف وينفذ ما أمره به ، عبث بخصلاته البنية التي طالت قليلاً ليجدها استيقظت من نومها ابتسم تلقائياً ما ان فتحت عيناها الزرقاء رغم بهوتها وفراغها الواضح الا انها مازالت محتفظة بجمالها الذي جعله يقع صريعاً لهواها اقترب ليحملها كعادته لتتعلق برقبته ويجلس علي الأريكة بجوار فراشها وهو يضعها علي ساقيه وتستند برأسها علي صدره بشرود كعادتها ليبدأ في اطعامها وهو يقبل وجنتيها من حين لأخر حتي دلفت الطبيبة قائلة بابتسامة  :

-  صباح الخير...


سرعاً ما غزت الحمرة وجهها حين راته يطعمها بتلك الطريقة ، أخفت ضيقها ليجيبها ببرود ولم يغير من وضعهم بل مازال يطعمها ويقبلها وكأنهم بمفردهم! :


- صباح الخير يا دكتور...


جلست وهي تتحاشي النظر اليهم قائلة بعملية :


- انا شايفة تحسن كبير في حالة مدام ميرا بس عايزة اتناقش مع حضرتك في طريقة علاجها صدقني الي حضرتك رافضه ده هيساعدها جداا !


رمقها بنظرة مشتعلة لتتمني لو لم تتحدث بهذا الأمر ليشيح ببصره وهو يحملها ويضعها علي فراشها ويدثرها بغطائها ثم التفتت ليجلس أمام الطبيبة قائلاً بتهديد بارد :


- شوفي يا دكتورة رضوي قسماً عظماً لو فتحتي الموضوع ده تاني هيبقي فيها موتك ! وانتي عارفاني مبهزرش ! 


ابتلعت غصة بحلقها بخوف لتردف بارتباك محاولة اقناعه :


- يا يوسف بيه حضرتك فاهم غلط احنا مش هنأذيها ونسبة الكهربا بسيطة جداا بس هتساعدها ترجع لوعيها في اقرب وقت !


قست نظراته وهو يردف ببرود :


- انا مش بعيد كلامي مرتين ! علاج بالكهربا ده للمجانين وانا مراتي مش مجنونة وعمري ما هعرضها لحاجة زي دي ولو هتفضل كده بقية العمر ! 


يأست من محاولة اقناعه لتهتف مغيرة الموضوع :


- طب انا في حاجة محيراني ازاي مدام ميرا حامل في 3 شهور وانتوا اصلاً انفصلتم بقالكم كتير والحالة دي جتلها في وقت رجوعكم زي ما حكيتلي ؟


أشعل سيجارته ليضع ساق فوق الأخرى ليجيبها بلا خجل وكأنه يتحدث عن أحوال الطقس! :


- حصل في نفس اليوم الي خطفتها فيه رغم خناقنا بس هي مكانتش في وعيها وانا كنت مشتاقلها جداا ولما صحيت الصبح مفتكرتش اي حاجة وانا غيرت هدومها علشان متعرفش والخلاف بينا يزيد ، لو خلصتي كلامك ياريت تتفضلي وتبعتيلي الممرضة بالعلاج بتاعها ! 


نهضت بحرج وضيق من تصرفه وكأنه بمنزله وبنفوذه استطاع المبيت بالمشفى متي شاء تكاد تقسم انه المريض وليس زوجته ويكفي تحملها لطريقته الجافة انه مخيف بحق! وكأنه مصنوع من قسوة وبلا قلب تكاد لا تصدق قصة الحب بينهم! 


                  *****

تأففت بضيق وهي ترفض اتصاله للمرة التي لا تذكر عددها لتصلها رسالة اعتادت وصولها في هذا الوقت يومياً لتقرأها وهي تحارب ابتسامتها من الظهور :


(" دقَاتي تقرعُ كالطبول وتنادي بحروفك وكأن قلبي موشوماً بحبك فارحمي انفاسي التي أبت الخروج دون ان تلامس بوجهك ")


ابتسمت رغماً عنها وهي تقرأ كلماته التي يرسلها يومياً بلا كلل او ملل منذ انفصالهم ، غيرت ثيابها لتغادر المنزل وما ان صعدت الي سيارتها حتي وصلتها رسالة أخرى :


(" جميلة انتِ بفستانك البني بلون عينيكِ البندقية وبتلك الحقيبة السواء التي تماثل اهدابك التي تظلل وهج البندق المميز بقطتي البرية ")


غزت الحمرة وجنتيها لتبتسم وتكمل طريقها وصلت الي مركز التسوق لتشتري ما تحتاجه وما ان وصلت الي سيارتها لتنفخ بضيق :


- ايه الحظ ده ! ده وقته الكوتش ينام !


ابتعدت لتحاول ايقاف سيارة أجرة لتجد سيارته تقف أمامها لينزل النافذة ويهتف بأمر :


- اصعدي...سأوصلك للمنزل ! 


رمقته بغضب لتلتف وتصعد جانبه قائلة بشك :


- لما اشعر انك من افسد الاطارات ؟ 


طالعها بعيناه الزرقاء التي تعشقها قائلاً ببراءة :


- بالتأكيد لا ، انا فقط كنت امر بالصدفة فوجدتك لا أكثر ! 


تنهد ليردف بهدوء :


- ألن تسامحيني ليلي ؟ لقد مضي شهرين منذ تلك الليلة وكلانا أخطأ ! 


تنهدت بعمق لتردف بشرود :


- أتعلم داني منذ ان كنت طفلة صغيرة اعتدت ان اري الامهات يضربن اطفالهن وبقسوة لكني لم أجربه قط لان أمي لم تضربني انا او شقيقتي من قبل واعتادت ان تقول لنا دوماً اننا لا نضرب سوي الحيوانات ! نحن بشر لنا عقل نتحدث به ونتناقش به ذلك العقل الذي يحل كل الامور التي يعجز العنف عن فعلها ! انا صرت أخشاك داني...واخشي اغضابك...لم أعد أمن نفسي معك ! 


تألم لحديثها أهذا كان شعورها حين صفعها! رغم بساطة الأمر الا ان كبرياءها عنيد مثله ليهتف :


- لما لا تعطيني فرصة أخرى ! وسأثبت لكِ انني لست سوي أمانك وسأمحو ذلك الخوف من قلبك أعدك !.


دمعت عيناها وهي تهتف بجمود :


- لقد انفصلنا منذ ثلاثة أشهر  داني انت لم تدرك ذلك بعد وهذه ليست مشكلتي !


كان قد وصل امام منزلها لتترجل دون ان تنتظر رده هي بالفعل سامحته لكن يجب ان تجعله يدرك فداحة خطأة والا يتخذها وسيلة للتعبير عن غضبه فيما بعد فاذا صمتت علي فعلته سيكررها كعادة كل البشر...


                 *****

تسلل الصغير الي غرفته بحذر ليجده جالس وسط الظلام كعادته ليعض علي شفتيه قائلاً بأدب :


- ينفع أدخل يا بابا ؟ 


لاح شبح ابتسامة شاحبه علي محياه ليهتف بخفوت :


- تعالى يا يزن...


اقترب الصغير ليحمله ويجلسه علي ساقيه قائلاً بحنان :


- ايه يا روح بابا ناقصك حاجة ؟ 


نفي الصغير قائلاً بنبرته الطفولية :


- لا يا بابا انت بتجبلي كل حاجة بس انا عايزك ترجع تلعب معانا زي الأول ، انت مبقتش تلعب معانا من ساعة ما توتا مشيت !


اختفت ابتسامته ليشعر بألم طفيف يضرب قلبه من سيرة صغيرة التي فقدها ليهتف بنبرة جاهد لإخراجها طبيعية :


- معلش يا حبيبي...بابا تعبان شوية الأيام دي اول ما ابقي كويس هرجع العب معاك انت ومازن...متزعلش مني...


قبله الصغير علي وجنته قائلاً بلطف :


- مش زعلان...وانا هقول لربنا يارب بابا يخف ويلعب معانا...علشان ماما قالتلي لما نعوز حاجة نقول لربنا وهتحصل ! 


نهض الصغير وغادر الغرفة ، لينظر في أثره بدهشة فهو قد تناسي صلاته في خضم حزنه علي فراق صغيرته وقد نبهه الصغير الذي لم يتعدى عمره بضع سنوات! لينهض ويدلف للمرحاض ويتوضأ ثم بدأ بالصلاة ليختمها بمناجاة ربه بأن يعيد له صغيرته فقد تعلق بها حتي بات فراق مستحيلاً ليهمس بضعف ولم يشعر بتلك الدموع التي شقت طريقها علي وجنتيه :


- يا رب ترجعلي...انا مقدرش أعيش من غيرها انا معدتش عايز اخلف خلاص انا كنت مكتفي بيها هي ويزن ومازن...قلبي بيوجعني عليها...


بالأسفل دلفت "سارة" الي المنزل برفقة صغيرها "مازن" لتجد والدة زوجها تعد الطعام لتقترب منها قائلة بعتاب رقيق:


- كده يا ماما مش قولتلك انا الي هعمل الأكل وانتي متتعبيش نفسك ؟ 


اجابتها بابتسامة حنونة :


- ولا يهمك يا حبيبيتي انتي هتعملي ايه ولا ايه ؟ مش كفاية شغل البيت والعيال وكمان انتي لسه راجعة من برا اطلعي غيري هدومك وارتاحي وانا شوية وهخلص الأكل وهبقي اندهلكم ! 


قبلت كفها بحب قائلة :


- ربنا ميحرمنا من وجودك يا ماما...

علي الرغم من بغضها لها ببداية زواجها الا ان أنها استطاعت استمالتها فأصبحت العلاقة بينهم ودودة ، صعدت الي الأعلى لتجده بنفس جلسته الواجمة متعب الملامح لا ينام الا قليلاً حتي الطعام تجبره علي الأكل بحجة الا يقلده الصغيرين جلست بجواره علي الفراش ليهتف بهدوء :


- مرات أخوكي عاملة ايه ؟ 


تنهدت بحرارة مردفة :


- يعني في تحسن بسيط ويوسف مبيسبهاش...بس اتغير اوي يا الياس...مبقاش يوسف الي اعرفه طريقته باقت ناشفة وبقي فيه برودة فظيعة وبقي مهمل في نفسه اوي مش بياكل كويس وطول الوقت عصبية وميعديش يوم من غير ما يضرب حد سواء من الممرضين او الحرس بتوعه ! 


ابتسم ساخراً فهو لا يختلف كثيراً عن حالة شقيقها لتنتشله من شروده قائلة بشفقة :


- مش ناوي تخرج من العزلة دي بقي ؟ 

اجابها بنفس هدوءه :


- لا مش ناوي الا لما بنتي ترجعلي ! 

تنفست بعمق قائلة :


- انت عارف ان الي حصل كان صح وكان لازم يحصل ؟ 


رمقها بتساؤل لتكمل :


- انت كتبتها علي اسمك والتبني حرام شرعاً يعني تقدر تكفلها وتجيب كل احتياجاتها وتربيها وتكبرها بس مينفعش تكتبها علي اسمك ! انا عارفة انك عملت كده مضطر بس طالما اهلها ظهروا يبقي ده الصح ! 


صمت لا يجد اجابة فهي محقة لتكمل فهي تطرق علي الحديد وهو ساخن كما يقال :


- وكمان متنساش انها مش بنتك بجد...اهلها الحقيقين هما الأحق بيها مننا والله أعلم كانت حالتهم عاملة ازاي لما تاهت ! 


اشتعلت النيران بداخله ليصرخ بها بعصبية :


- لأ ! تقي بنتي غصباً عن اي حد ومش هتعيش بعيد عني ! 


ابتلعت ريقها قائلة بمهادنة :


- طب اهدي بس...انا عندي فكرة كويسة تحل الموضوع ده ! 


نظر لها ليحثها علي الاكمال لتسترسل :


- ايه رأيك تروح لأهلها وتقنعهم نجيبها كل اسبوع مثلاً تقضي معانا يومين وبردو تجبلها اي حاجة ناقصاها وتخرج معانا عادي واهو منه تبقي مبعدتش عن أهلها ومنه بردو تفضل قدامنا ! 


فكر ملياً في حديثها ليجده منطقياً نوعاً ما لينهض قائلاً بلهفة وهو يخرج ثيابه :


- هروحلهم دلوقتي واكيد هيوافقوا ! 


ابتسمت بحنو من لهفته الظاهرة وضحكت بخجل حين بدأ يغير ثيابه أمامها لتخفي وجهها بين كفيها حتي انتهي ليقترب ويقبل جبينها مسرعاً ليغادر وهي تناديه :


- طب استني اتغدي الاول  ؟


اجابها مسرعاً وهو شبه راكضاً من فرط لهفته للقاء صغيرته :


- بعدين ، بعدين...


                 *****

ابتسم بحنو وهو يصنع لها جديلة أنيقة انتهي ليديرها ليلثم جبينها ويداعب وجنتها بكفه قائلاً بخفوت :

- وحشتيني...


قاطع لحظتهم رنين هاتفه لينهض ويخرج من الغرفة وهو يتحدث مع أحد عملاء شركته غير منتبهاً لطبق الفاكهة الذي كان يقطعها لها ونسي أخذ السكين! التي أمسكتها وهي تطالعها بغرابة وعيناها تلتمع ببريق مخيف... ! 


                 *****

تناولت طعامها بشرود لينتشلها صوت والدتها بعتاب رقيق :


- رضوي ! ايه يا بنتي بقالي شوية بكلمك ؟!


انتبهت قائلة باهتمام :


- معلش سرحت شوية يا ماما كنتي بتقولي ايه ؟ 

نظرت له نظرات متفحصه لتقول بضيق :


- الكلام عندك انتي مش انا ! خلاص كبرتي وبقيتي تخبي علي امك ! 


تنحنحت بتوتر قائلة :


- هخبي ايه بس يا ماما هو ارهاق من الشغل مش اكتر ! 


لم تزيح بصرها وكأنها تحثها علي الاعتراف لتتنهد بيأس وهي تسترسل :


- بصراحة في حالة عندي في المستشفى شغلة دماغي ، في مريضة عندي جوزها بيحب حب عمري ما شوفت زيه كنت متخيلة ان الرجالة الي شبهه انقرضت ، ده من اكبر رجال الأعمال في مصر وبيجي يبات في المصحة بس علشان مراته ده حتي بيأكلها ويحميها وينيمها ده مبيعديش يوم من غير ما يجي المصحة رغم ان ده ممكن يضر بسمعته كرجل أعمال معروف ! 


اجابتها باستغراب :


- طب يا بنتي وايه الي مضايقك في كده ؟ راجل وبيحب مراته !


لتهتف بضيق والنيران تعتمر بداخلها :


- بس يا ماما هو حكالي كل حاجة عن حياتهم بحكم علاجها وكده وهي بصراحة متستحقوش ! دي كانت عصبية ومغرورة ودايماً بتعامله الند بالند وكمان اتحبست قبل كده يعني تعتبر رد سجون ! 


رفعت حاجبها بدهشة لتهتف بحده :

- ويتري جوزها رجل الأعمال جناحاته بيضا ولا زرقا يا بنت بطني ؟ 


ابتلعت ريقها فقد فهمت مقصد والدتها فدار بعقلها حديثه عن حياته وشخصيته فهو أيضاً عصبي وحاد الطباع ولا يتعامل مع الناس باحترام!  لتكمل والدتها :


- محدش فينا مفهوش عيوب يا رضوي زي ما هو اتقبل عيوبها وحبها ولسه متمسك بيها هو كمان أكيد مليان عيوب وهي استحملته والا مكانش هيبقي بينهم الحب الكبير ده ! 


هربت من نظرات والدتها التي تفضح ما يدور بعقلها لتنهض متعللة :


- طب انا هدخل انام علشان عندي شغل الصبح عن إذنك يا ماما...


بعد ان غادرت لغرفتها هتفت والدتها في نفسها بقلة حيلة :


- يارب يا بنتي تفوقي قبل ما تعلقي نفسك في حبال دايبة هتاخدك وتغرق ! 


                  *****

انهي مكالمته ليجد ضجة اتية من غرفتها لينقبض قلبه ويسير باتجاه غرفتها ، وصل الي الغرفة ليندفع بهلع ليجد مجموعة من الممرضين  يقفون أمامها محاولون استمالتها لتترك ما بيدها وما كان سوي السكين الحادة !  اقترب بحذر ليهتف بتوتر :


- ميرا حبيبتي سيبي الي في ايدك ده !


رفعت بصرها تطالعة ببسمة غريبة وأعين فارغة لتتعالي دقات قلبه المنقبض بخوف حين رفعت السكين لأعلي قليلاً وهي تمد ذراعها الأخر للأمام وتديره ليكون باطن كفها والشريان الذي يتصل بالقلب في مواجهة السكين! 


                 *****

وصل الي تلك المنطقة الشعبية بعدما استطاع الحصول علي العنوان بطرقه الخاصة ليسأل احد المارة :


- الاقي فين بيت عبد الفتاح محمد العيسوي ؟ 


اجابه الرجل :


- قصدك عبده النقاش ؟ هتلاقي اخر بيت علي ايدك اليمين ! 


اومأ له بامتنان ليكمل طريقه حتي وصل الي ذلك المنزل دق الباب حتي وصل الي مسامعه صوت أثار اشمئزازه :


- ايوة جاية مستعجل علي ايه يالي بتخبط ؟! 


  فتحت الباب لتوبخ ذلك الطارق لتصدم بجسده الضخم والذي يبدو كرجال الشرطة لتهتف بتوتر من هيبته التي تفرض وجودها :


- اؤمرني يا حضرت ؟ 


حمحم مجيباً اياها وهو يتطلع خلفها لعله يلمح صغيرته :


- انا المقدم الياس وجيت علشان...


لم يكمل حديثه مع صرختها المصاحبة لصفعتها علي صدرها في حركة سوقية قائلة بحسرة :


- يا خرابي ! حصلت يا ام سالم تدخلي بينا الحكومة اخس عليكي مكانتش جمعية وكام ملطوش تحبسيني بيهم ! 


رمقها باحتقار قائلاً بضيق :


- بس بس ام سالم ايه وبتاع ايه انا جاى علشان بنت أختك ! 


تنفست الصعداء لتدرك انه من تبني الصغيرة اذن فهو "ابن الأكابر" كما اخبرها زوجها لتقول بلهفة :


- يقطعني...اتفضل يا بيه اتفضل ! 


دلف وهو مازال يرمقها باحتقار ليهتف بأمر :


- امشي اندهيلي جوزك عايز اتكلم معاه ! 


رغم طريقة حديثه المهينة اومأت بلهفة :


- من عنيا استريح انت بس وانا اندهولك ! 


دلفت الي غرفته لتوقظه بعنف وهي تلكزه بجانبه لينهض متاوهاً ويقول بغلظة :


- جري ايه يا ولية انتي اتهبلتي في مخك حد يصحي حد كده ؟ 


رمقته بغيظ قائلة :


- ياخي اتوكس ! قوم فز ده الظابط الي كان واخد المزغودة بنت اختي برا وعايز يتكلم معاك قوم ! 


انتفض قائلاً بامتعاض :


- وايه الكويس في كده ؟ افرضي عايز ياخد البت تاني ؟ 


جزت علي أسنانها بغيظ وهتفت :


- بقولك ايه صحح معايا كده ! احنا واخدين البت بالقانون ولما البيه يجي بنفسه لحد هنا يبقي متعلق بالبت وعايز يشوفها نقوم احنا نستغل ده باننا نطلب منه فلوس بحجة اننا غلابة ومش هنعرف نجيب للبت الي هي عايزاه ! 


ابتسم بخبث وهو يثني علي ذكاءها :


- عفارم عليكي يا بت طول عمرك دماغك نضيفة وسعي اما اقوم اشوف طاقة القدر الي اتفتحتلنا دي ! 


                 *****

أخذتها قدماها الي منزله بحجة ان تزور والده المريض فقد توقف عن مراسلتها منذ أخر لقاء بينهم دلفت الي المنزل لجد "زهرة" التي ما ان رأتها هرعت الي غرفتها بارتباك من رؤيتها لتزفر الأخيرة بضيق وهي تتجه لغرفة والده وجلست برفقته ما يقرب للنصف ساعة ولم يأتي لتخرج وتسأل الحارس متظاهرة بعدم الاهتمام :


- هو دانيال باشا مجاش النهاردة ؟ 

اجابها الحارس برسمية :


- لا يا فندم دانيال باشا سافر من ساعتين...رجع لندن ... !!!


يتبع


بداية الروايه من هنا



🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹🌺🌹

ادخلوا بسرعه حملوه وخلوه علي موبيلاتكم من هنا 👇👇👇

من غير ماتدورو ولاتحتارو جبتلكم أحدث الروايات حملوا تطبيق النجم المتوهج للروايات الكامله والحصريه مجاناً من هنا


وكمان اروع الروايات هنا 👇

روايات كامله وحصريه من هنا


انضموا معنا على تليجرام ليصلكم اشعار بالروايات فور نزولها من هنااااااااا


🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

خلصتوا قراءة الفصل إتفضلوا جميع الروايات الكامله من بداية الروايه لاخرها من هنا 👇❤️👇💙👇❤️👇


رواية ودق قلب الحجر


رواية البنات زينة البيت


رواية حطمت حصون قلبي


رواية أسيرة القاسي


رواية القيصر


رواية صدفة مجنونه


رواية غزاله بفك الضبع


رواية عهد الأسود


نوفيلا سطو قلبي


رواية صعيدي يفقد عقله


رواية أحببت فريستي


رواية العنيد


رواية هلاك العشق


رواية زوج مأجور


رواية حب بالقوه


رواية البريئه والوحش


رواية الجميله والوحش


رواية لعبة القدر


رواية عشق الوحوش


روايه حب مجهول الهوية


رواية صغيرة الثلاث


زواج بالاجبار


1- روايةاتجوزت جوزي غصب عنه

2- رواية ضي الحمزه

3- رواية عشق الادهم

4 - رواية تزوجت سلفي

5- رواية نور لأسر

6- رواية مني وعلي

7- رواية افقدني عذريتي

8- رواية أحبه ولكني أكابر

9- رواية عذراء مع زوجي

10- رواية حياتك ثمن عذريتي

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


رواية صغيرة الايهم

12- رواية زواج بالاجبار

13- رواية عشقك ترياق

14- رواية حياة ليل

15- رواية الملاك العنيد

16- رواية لست جميله

17- رواية الجميله والوحش

18- رواية حور والافاعي

19- رواية قاسي امتلك قلبي

20- رواية حبيب الروح

21- رواية حياة فارس الصعيد

22- سكريبت غضب الرعد

23- رواية زواجي من أبو زوجي

24- رواية ملك الصقر

25- رواية طليقة زوجي الملعونه

26- رواية زوجتي والمجهول

27- رواية تزوجني كبير البلد

28- رواية أحببت زين الصعيد

29- رواية شطة نار

30- رواية برد الجبل

31- رواية انتقام العقارب

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


رواية الداده رئيسة مجلس الإدارة

33- رواية وقعتني ظبوطه

34- رواية أحببت صغيره

35- رواية حماتي

36- رواية انا وضورتي بقينا اصحاب

37- رواية ضابط برتبة حرامي

38- رواية حمايا المراهق

39- رواية ليلة الدخله

40- سكريبت زهرة رجل الجليد

41- رواية روح الصقر

42- رواية جبروت أم

43- رواية زواج اجباري

44- رواية اغتصبني إبن البواب

45- رواية مجنونة قلبي

46-  رواية شهر زاد وقعت في حب معاق

47-  رواية أحببت طفله

48- رواية الاعمي والفاتنه

49- رواية عذراء مع زوجي

50- رواية عفريت مراتي

51- رواية لم يكن أبي

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


52- رواية حورية سليم

53- رواية خادمه ولكن

54- سكريبت لانك محبوبي

55- رواية جارتي وزوجي

56- رواية خادمة قلبي

57- رواية توبه كامله

58- رواية زوج واربع ضراير

59- نوفيلا في منزلي شبح

60- رواية فرسان الصعيد

61- رواية طلقني زوجي

62- قصه قصيره أمان الست

63- قصة فتاه تقضي ليله مع شاب عاذب

64- رواية عشق رحيم

65- رواية البديله الدائمه

66- رواية صراع الحموات

67- رواية أحببت بنت الد أعدائي

68- رواية جبروتي علي أمي

69- رواية حلال الأسد

70- رواية في منزلي شبح

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


71- رواية أسيرة وعده

72- رواية عذراء بعد الاغتصاب

73- رواية عشقتها رغم صمتها

74- رواية عشق بعد وهم

75- رواية جعله القانون زوجي

76- رواية دموع زهره

77- رواية جحيم زوجة الابن

78- رواية حين تقع في الحب

79- رواية إبن مراته

80- رواية طاغي الصعيد

81- رواية للذئاب وجوه أخري

82- رواية جبل كامله

83- رواية الشيطانه حره طليقه

84- حكاية انوار كامله

85- رواية فيروزة الفهد

86- قصة غسان الصعيدي

87- رواية راجل بالاسم بس

88- رواية عذاب الفارس


91- رواية زين وليلي كامله

92- رواية أجبرني أعشقه

93- رواية حماتي طلعت أمي

94- رواية مفيش رحمه

95- رواية شمس العاصي الجزء الاول كامله

96- رواية الوفاء العظيم

97- رواية زوجوني زوجة أخي

98- قصص الانبياء كامله

99- سكريبت وفيت بالوعد

100- سكريبت جمعتنا الشكولاته الساخنه

101- سكريبت سيف وغزل

102- رواية حب الفرسان الجزء الثالث

103- رواية رهان ربحه الأسد

104- رواية رعد والقاصر

105- رواية العذراء الحامل

106- رواية اغتصاب البريئه

107- رواية محاولة اغتصاب ليالي

108 - رواية ملكت قلبي

109 -  رواية عشقت عمدة الصعيد

110- رواية ذئب الداخليه


رواية عشق الزين الجزء الاول

112- رواية زوجي وزوجته

113- رواية نجمة كيان

114- رواية شوق العمر

115- رواية أحببتها صعيديه

116- رواية أحتاج إليك كامله

117- رواية عشق الحور كامله

118- رواية لاعائق في طريق الحب

119- رواية عشق الصقر

120- قصة ليت الليالي كلها سود

121- رواية بنت الشيطان

122- رواية الوسيم إبن الحاره والصهباء

123- رواية صغيرتي الجميله

124- رواية أخو جوزك

125- رواية مريض نفسي

126- رواية جبروت مرات إبني

127- رواية هكذا يكون الحب

128- رواية عشق قاسم

129- رواية خادمتي الجميله

130- رواية ثعبان بجسد امرأه


رواية جوري قدري

132- رواية اجنبيه بقبضة صعيدي

133- رواية المنتقبه أسيرة الليل

134- رواية نجمتي الفاتنه

135- رواية ليعشقها قلبي

136- رواية نور العاصي

137- رواية من الوحده للحب

138- رواية أحببت مربية ابنتي

139- رواية جوزي اتجوز سلايفي الاثنين

140- رواية شظايا قسوته

141- نوفيلا اشواق العشق

142- رواية السم في الكحك

143- رواية الصقر كامله

144- رواية حب مجهول المصدر

145- قصة بنتي الوحيده كامله

146- رواية عشقني جني كامله

147- رواية عروس الالفا الهجينه الجزء الثاني

148- رواية أميرة الرعد

149- رواية طفلة الأسد

150- نوفيلا الجريئه والاربعيني


151- رواية أحببت مجنون

152- قصة أخويا والميراث

153- رواية حب من اول نظره

154- رواية اغتصاب بالتراضي

155- رواية صعيدي مودرن

156- رواية أصبحت خادمه لزوجي


157- رواية ورطه مع السعاده


158- قصة فيروز كامله

159- رواية رجال لايهابون الحياه

160- رواية ليالي الزين

161- رواية عروسه وضورتها يوم فرحها

162- رواية عروس رغماً عنها الجزء الاول

163- رواية أحببت طريدتي

164- رواية اغتصاب ولكن

165- رواية عريس ايجار

166- رواية خيانه زوجيه

167- رواية امتلكني كبير الصعيد

168- رواية عشق صعيدي

169- رواية ضحية الشهوات


170- رواية انتقام قاسي


171- رواية البايره والعقيم


172- رواية فريسه في أرض الشهوه

173- رواية الفتاه التي فقدت شرفها



تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close