رواية ورطه مع السعاده الفصل السابع عشر بقلم رضوى جاويش رواية ورطه مع السعاده البارت السابع عشر بقلم رضوى جاويش رواية ورطه مع السعاده الجزء السابع عشر بقلم رضوى جاويش

 رواية ورطه مع السعاده الفصل السابع عشر بقلم رضوى جاويش

رواية ورطه مع السعاده البارت السابع عشر بقلم رضوى جاويش

رواية ورطه مع السعاده الجزء السابع عشر بقلم رضوى جاويش

رواية ورطه مع السعاده الفصل السابع عشر بقلم رضوى جاويش

كم كانت مفاجأة مدوية تلك التي رتبها لها الحاج حسن بعد رحيله .. لقد نقل ملكية شقته لها ..لكن لما فعل ذلك ..!؟. اخبرها المحام السمج ذاك الذى كاد ان يفقد ياسين صوابه انه وحيد لا أقرباء او ورثة له من اى درجة و كان يعتبرها كأبنته فقرر ان يورثها شقته اما كل ما تبقى مما يملك فقد تبرع به للأطفال الأيتام و المرضى ..

همست متنهدة في حزن و هي تتذكر تلك الصدمة التي شملتهما هي وياسين عندما أمرها المحام بتوقيع أوراق الملكية .. كادت تفقد وعيها حرفيا و فغر ياسين فاه للحظات حتى استوعبا الامر .. اه يا حاج حسن .. لطالما كنت ذاك الاب الذى فقدته و حتى بعد وفاتك لازلت ذاك الاب الذى كنت احتاج .. هي حتى الان لم تدرك الحكمة من ان يهبها الحاج حسن شقته .. 

لا تدرك لما فكر بذلك من الأساس ..!! 

لكنه على أية حال قد حل لها مشكلة كانت ستواجهها منذ عودتها من زيارة عمة ياسين فقد قررت ان بقاءها و أياه اصبح غير مطلوب و لا مرغوب من ناحية عمته التي تراها غير مناسبة لتلك الخطط التي تضعها لمستقبل بن اخيها .. ابنها البكر كما تدعوه دوما .. 

كما ان بقاءها بجواره سيضيف على عذابها المزيد من العذاب .. عليها الرحيل حتى ولو لم يكن هذا الرحيل بعيدا عنه بقدر ما يجب لكنه بعيد قدر استطاعتها .. 

ستنتقل لشقة الحاج حسن .. لقد قررت ذلك منذ استعادت رشدها و بدأت التفكير في تلك الشقة كملك لها فعلا و لها مطلق الحرية في التصرف فيها و ها هي تفعل .. 

انتظرت حتى سمعت صوت باب الشقة يقفل إيذانا بخروجه  و تنفست بعمق في محاولة لتشجيع نفسها للمضى فيما قررته و العمل على تنفيذه .. 

فتحت باب حجرتها و بدأت في سحب تلك الحقائب التي أعدتها للرحيل في سرية تامة .. 

فتحت باب الشقة و اتجهت لشقة الحاج حسن و فتحتها و هي تسمى الله فتحت الباب و أدخلت الحقائب و عادت لشقة ياسين تضع ورقة مطوية على تلك الطاولة بجوار الباب و أخيرا خرجت و هي تلقى بنظرة أخيرة على تلك الشقة التي لها معزة خاصة في نفسها .. 

أغلقتها في سرعة لإنهاء تلك اللحظات المؤلمة و اندفعت تدخل شقة الحاج حسن .. شقتها الان وتغلق بابها خلفها تتطلع الى جوانبها المظلمة و عيونها تدمع تأثرا و دعاء يتردد في جوف صدرها لصاحبها .. هي لم تدخل تلك الشقة الا مرة واحدة عندما أصر الحاج حسن على اعدادالافطار يوم عقد قرانها على ياسين .. 

ضغطت أصابعها على زر الإضاءة و توجهت للردهة و أضاءت جمع الأنوار .. الشقة لا تختلف كثيرا عن شقتها المقابلة غير انها لاتزل تشعر بالرهبة و الوحدة فيها .. 

قررت ان تلقى بكل مشاعرها الان خلف ظهرها و تبدأ في احياء الشقة لتصبح صالحة للعيش فيها من جديد ..على الرغم من ان الحاج حسن لم يكن يهمل نظافتها و كانت تأتيه تلك السيدة المدعوة ام سالم لتقوم على نظافتها ... بدأت في فتح النوافذ حتى يدخل الهواء النقى و جالت في أنحاء الشقة لتستأنس بها و تألف أركانها .. 

ستعمل على نقل معداتها و أدوات عيادتها لهذه الحجرات لتبدأ في العمل من هنا كما كانت مقررة في الشقة السابقة .. ستجعل الشقة مكان للسكن و العمل معا .. 

استغرقها العمل على تنظيم و تنظيف الشقة من جديد و أخيرا دخلت غرفة النوم .. خطت داخلها في رهبة و كأنها ترى طيف الحاج حسن في كل ركن .. بدأت في التنظيف و ما ان وقعت نظراتها على الطاولة الصغيرة جوار الفراش حتى لفت انتباهها ظرف موضوع أسفل لمبة الإضاءة الليلة على تلك الطاولة .. 

تناولتها في وجل و فتحت الظرف الذى وجدت على جانبه الاخر كلمات بخط الحاج حسن المنمق "الى ابنتى العزيزة ..مى "  أخرجت ورقة مطوية فضتها في تردد و ضربات قلبها تتسارع و بدأت الدموع تلمع بمأقيها حتى انحدرت على خديها .. جففت عيونها حتى تستطيع قراءة السطور التي تهتز أمامها الان .. و بدأت في القراءة ..

"مى .. عند قراءتك لهذه السطور سأكون انا في عالم اخر مختلف عن عالمكم .. سأكون في رحاب الله حيث الحق و الراحة و النعيم باذنه .. 

أعلمى أننى تركت لك تلك الشقة وهى أعز ما املك .. تركتها كانما اتركها لابنتى التي لم يرزقنى الله أعز منها .. 

اعرف انكِ تتسألين الان .. لما تركت تلك الشقة لكِ ..!؟.. و هل في هذا صالحكِ ..!؟؟.. 

نعم .. تركتها حتى تتخلصى من القيد الذى قد يربطكِ بياسين .. تركتها حتى تكونىِ حرة في اتخاذ قراركِ بانهاء علاقتكما او استمرارها دون اى ضغوط من اى نوع .. تركتها حتى تبتعدى قليلا حتى تقررى .. هل اصبح ياسين جزء لا يمكنكِ الاستغناء عنه في حياتكِ بعيدا عن الشقة التي تربطكما .. ام ان الشقة هي الأساس في تقاربكما !؟ 

تركتها لكِ حتى يدرك هو أيضا كل تلك الأمور .. و يبدأ في التفكير بعقلانية بعيدا عن تأثير بقاء كل منكما في مجال الاخر .. 

ابنتى ..دعواتى لكِ دوما بالراحة و السعادة .. و لا تنسينى من دعاءكِ و ارسلى لى الرحمات دوما .. حتى تظل عملى  الذى لم ينقطع من الدنيا .. فانت الولد الصالح الذى سيظل يدعو لى .. 

استودعتك الله الذى لا تضيع عنده الودائع ..

ابوكِ .. 

حسن الصراف 


ضمت مى الخطاب لصدرها و انهارت باكية على اطراف الفراش ..لا تعلم كم ظلت تبكى و تترحم على ذلك الرجل الطيب الذى عوضها الله برحمته عن غياب ابيها في حياتها و افتقادها إياه .. 

انتفضت تمسح دموعها عندما علا صوت رنين جرس الباب و تلك الطرقات  و التي لا تعرف منذ متى تتعالى و لم تسمعها...

اندفعت تفتح الباب بلا تفكير حتى طالعتها صورة ياسين أمامها تسد عليها مداخل الضوء و الهواء .. 

صرخت تخرج كل غضبها في هتافها :- ماذا هناااك..!!؟؟.. 

انتفض في وجهها راغبا في اغاظتها :- سلام قول من رب رحيم ... تنفس بعمق مدعيا الذعر و أخيرا هتف ساخرا :- مرحبا يا ام سالم .. ادخلى و ارسلى لى الدكتورة مى لأمر هام ...

جزت على أسنانها غيظا .. ايشبها الان بأم سالم تلك السيدة متوسطة العمر و التي كانت تأتى للحاج حسن كل فترة لتنظف له الشقة وتقوم على خدمته وإعداد بعض المأكولات له قبل ان تأتى مى و تقوم بهذا الدور معظم أيام الشهر التي تغيب فيها تلك السيدة الطيبة .. 

وضعت كفها على رأسها في نفاذ صبر  لتكتشف وجود ذاك المنديل الذى تعقفه على جبينها كفلاحين فيلم الأرض و وجهها الذى اصبح كلوحة فنية من الغبار بتلك الاثار التي ترتسم عليه في عدة مناطق متفرقة و التي تحولت الى اثار طينية من اثر الدموع التي حاولت مسحها قبل فتحها الباب لتزيد الطين بلة.

ألقت نظرة جانبية على مظهرها العام في تلك المرآة الحائطية التي توازى مكان وقوفها لتؤكد في نفسها .. هو لم يخطئ .. انا بالفعل أشبه ام سالم كادت تبتسم رغما عنها .. دوما ما يستطيع نزع ضحكاتها من قلب دموعها .. هكذا فكرت وهى تتطلع اليه راغبة في معرفة سبب مجيئه الى بابها .. 

هتفت متصنعة الضجر:- دكتور ياسين .. لا رقت لدى لمزاحك .. ما الذى أتى بك يا ترى !!

هتف ساخراً وهو يبرز بوجهها تلك الورقة التي تركتها عند مغادرتها :- هذه .. هل هكذا تتركين شقتكِ دون اذن من زوجكِ ..!؟.. 

همست محاولة تمالك أعصابها :- دكتور ياسين .. لقد أعلمتك برحيلى بالطريقة التي رأيت انها افضل للجميع .. كما يجب ان تعرف ان ما كان  يربطنا اصبح من السهل إنهاءه ..

همس متسائلا :- و شقتكِ..!!؟.. و أدواتكِ و أجهزتكِ ..!؟.. 

أكدت بصرامة :- الشقة لنا فيها حديث اخر .. اما اجهزتى فسأرسل الفنيين لنقلها الى هنا حيث سأبدأ في العمل باذن الله .. 

قال بنبرة حانقة :- لقد رتبتِ كل شيء .. دوما بارعة .. قادرة .. ومستقلة .. 

نظرت اليه بلا تعليق ليمزق هو جواب إخطارها أياه برحيلها و يندفع من أمامها لشقته التي دفع بابها في حنق حتى اصطدم بالحائط 

و قبل ان يهم بإغلاقه هتف صارخاً :- أرجوكِ ضيفى صفة هامة جداا لصفاتك الأسطورية .. انكِ حمقاااء .. 

و أغلق الباب في عنف مستعيرا عادتها لتنتفض هي مع صفق الباب بهذه القوة و تعود للداخل و هي متعجبة من رد فعله  و هي تتساءل في تعجب .. لما نعتها بالحمقاء ..!؟.. 

**************************

لم يعد باستطاعتها تحمل المزيد .. انه سيدفع بها لا لترك الشقة محل نزاعهما  بل ستترك له البناية بأكملها و تهرب .. 

كم من المرات طرق بابها بأسباب واهية متحججا مرة بنقص الملح  و مرة بعدم وجود السكر و مرة بعض الشاي و مرة رغبته في معرفة كيفية صنع صينية البطاطس و مرة ومرة .. بل مئات المرات .. و في كل مرة تفتح الباب ليطالعها بإلتسامته المغيظة تلك و نداءه المقيت ذاك "جارتى العزيزة " و الذى لا ينفك يردده في كل مرة و مع كل طلب سخيف .. 

دق الان جرس الباب لتندفع هائجة تقسم ان تقتله .. لقد أفقدها صوابها بالفعل.. فتحت الباب بعنف صارخة :- الرحممممة .. هذا يكفى .. اقسم ..

قاطعها ياسين مبتسما بهدوء :- الفنيون هنا و كانوا يسألون عنكِ من اجل اجهزتكِ .. ياااجارتى العزيزة .. 

ضمت قبضتيها في غيظ وودت لو اتيحت لها الفرصة لتلكم وجهه بأحدى قبضتيها  لكنها نظرت خلفه لتجد الفنيين يقفوا بالباب في نفاذ صبر لبدأ عملهم ..

تناولت مفتاح شقتها و خرجت مغلقة بابها و دخلت شقة ياسين يتبعها الفنيون و هو معهم .. اشارت لبعض الأجهزة حتى بدأوا العمل بها

و ما ان انتهوا حتى طلبوا مكان نقلها الجديد فاندفعت تفتح باب شقتها و تشير اليهم أين يمكنهم إعادة تركيبها .. 

نقل الفنيون الأجهزة لشقتها و هو يتبعهم لذا نظرت له مستفسرة :- شكرا لك دكتور ياسين .. لن نعطلك اكثر من هذا .. يمكنك العودة لشقتك و ..

هتف بنبرة صارمة :- لن اعود لأى مكان حتى ينتهى الفنيون من عملهم .. لن ادعكِ وحدكِ حتى يرحلوا .. 

هتفت معترضة :- لكن .. 

هتف معترضاً بدوره:- ليس هناك لكن .. انتهى ..سأرحل عندما يرحلون .. وبالمناسبة .. عيادتك اجعليها للنساء فقط .. 

صرخت الان معترضة بشدة :- ليس من شأنك بالمناسبة .. انا أعالج المرضى اى كانوا .. و لن انال اى أوامر منك في هذا الشأن .. 

نظر اليها نظرة مطولة قبل ان يقول في نبرة هادئة :- حسنا .. دع اى رجل يدخل هنا و صدقينى  سأكون اول من يعرف مما يعانى لأجعل له الألم مضاعفا .. و بدل من ان يخرج هنا بعد جلسة علاج طبيعى و قد عادت عظامه لوضعها .. سيخرج هو وعظامه كلها مفككة ..

جزت على أسنانها غيظا و حنقا و أخيرا هتفت من بين أسنانها :- اذن لا تتعامل مع النساء بالمثل ..اذا كان الامر كذلك .. 

انفجر ضاحكاً :- حااضر .. اذا ما حدث و بدأ الرجال في حمل ووضع الأطفال سأفعل بكل سرور ..و حتى هذه اللحظة التاريخية لن استطيع التعامل الا مع النساء اما انتِ فبإمكانك التعامل مع اى من كان .. و الأفضل طبعا النساء .. لا رجال بعد اليوم .. مفهوم يا جارتى العزيزة!!؟.. 

كادت ان تصرخ معترضة الا ان الفنيين انتهوا من عملهم و بدأوا في الرحيل ليكون هو اخر من يخرج من باب شقتها يلوح لها بكفه مودعاً و على وجهه ابتسامته تلك التي تصيبها بالجنون.

*******************

                يتبع


الفصل الثامن عشر


شهر كامل قد مر منذ أعلنت عن افتتاح عيادتها للعلاج الطبيعى .. و كم كانت كبيرة دهشتها عندما بدأ المرضى في التردد على العيادة حتى أضحت في غضون أسابيع العيادة الأشهر على مستوى المنطقة التي تقطن بها ..

و الأعجب ان معظم رواد العيادة من المرضى من النساء .. و القلة من الرجال كبارالسن الذين تخطوا الستين على اقل تقدير .. 

ابتسمت في سرها فهى على اى حال لا تريد احتكاك بجارها العزيز الذى قلت مرات ظهوره المعتادة عن السابق مما اشعرها بالراحة و في نفس الوقت بشعور غريب بدأ يؤرقها و يدفعها هي نفسها لتراه او تستمع حتى لأخباره .. 

نادت نبيلة تلك الممرضة التي عينتها حتى تتولى إدارة العيادة ومواعيد المرضى و ترتيب دخولهم لغرفة الكشف و مواقيت جلسات العلاج 

دخلت نبيلة بعد ان سمعت جرس الاستدعاء لتساءلها مى :- هل لازال هناك المزيد من المرضى ..!؟.. 

ردت نبيلة :- لا يا دكتورة .. كانت تلك اخر مريضة منتظرة بالخارج ..

تنهدت مى :- حسنا .. هيا حتى لا تتأخرى في العودة لأولادك .. و انا سأتولى باقى الأمور ..

ابتسمت نبيلة :- جزاك الله خيرا يا دكتورة .. سأرحل على الفور .. 

رحلت نبيلة و أغلقت مى الباب خلفها بإحكام و كذلك الأنوار و عادت لغرفتها ترغب في حمام دافئ يزيل عنها إرهاق اليوم .. 

نزلت تحت المياه الدافئة في استمتاع و ما هي الا لحظات حتى انقطع التيار الكهربائى لتقف مصدومة لثوان غير قادرة على التصرف .. و أخيرا خرجت ترتدى مئزرها تتحسس طريقها حتى تجد شمعة تضئ بها تلك العتمة التي تحيطها و فجأة دق باب شقتها فأنتفضت صارخة .. الا انه جاء صوت ياسين من الخارج هاتفاً :- مى .. هل انتِ بخير ..!!؟.. 

وصلت بصعوبة للباب و فتحته ليطالعها ممسكاً كشافا كهربائيا يشع نور على وجهها جعلها تغلق عينيها فينحرف به بعيدا عن محياها و يكرر سؤاله :- هل انتِ بخير ..!؟.. 

هزت رأسها :- نعم .. انا بخير .. أشكرك... 

ناولها الكشاف أمرا:- خذى .. اجعليه دوما بجواركِ .. 

تناولته منه ممتنة :- و انت ..!؟.. 

همس مؤكدا :- لا عليكِ .. الظلام لا يقلقنى فقد اعتدت عليه و استطيع التعايش معه .. لطالما عانينا منه في تجوالنا مع تلك المنظمة الصحية التي كنت متطوعا فيها .. لقد أجرينا مئات من العمليات الجراحية على ضوء اقل وهجا من ضوء شمعة .. 

همست مبهورة :- حقا ..!؟؟.. فلطالما كان هذا الجزء من حياته مفقودا و لا تعلم عنه شيئا..

ابتسم مجيباً :- نعم .. حقا .. 

ثم سأل مستفسرًا :- هل تستطيعى البقاء بمفردكِ في وجود الكشاف ام .. تفضلى بقائى!؟.. 

قالت محاولة ادعاء الشجاعة :- انا لا أخاف الظلام .. 

قهقه دون ان يعلق بكلمة مما شجعها لتستكمل حديثها قائلة :- لكن لابأس من وجودك بالطبع .

و كمن كان في انتظار تفوهها بتلك الكلمات حتى اندفع داخل شقتها يغلق الباب خلفه وهو يتناول منها الكشاف الضوئي هاتفاً في سعادة :- لا يوجد اجمل من صنع كوب من الشاي و تناوله على ضوء القمر.. 

شرع في اعداد الشاي بالفعل لتهتف هي ضاحكة :- لكن لا قمر في السماء الليلة .. انها نهاية الشهر العربى .. 

هتف متحسرا :- خسارة .. فالقمر عندما يكون بدرا تكون ليلة عيد في الصحراء .. و كأن الشمس تشرق في المساء .. كانت جاكلين تعد لتلك الليلة طقوسا خاصة ..

سألت في فضول متهور :- من جاكلين!؟..

قهقه مفسرا :- طبيبة كندية تعرفت عليها في احدى القوافل الطبية التابعة للمنظمة الصحية التي كنت تابع لها .. كانت مغرمة بحياة الصحراء و رحلات السفارى و ليلة اكتمال القمر بدرا كانت بالنسبة لها عيدا له طقوس خاصة لا تفوتها مهما كانت الظروف .. 

شبكت ذراعيها امام صدرها متسائلة :- يبدو انك تعرفت على العديد من .. كانت تود ان تقول النساء لكنها استدركت قائلة .. العديد من الشخصيات و من جنسيات مختلفة ..!؟

اومأ وهو يَصْب الشاي في أكوابه التي أعدتها هي :- نعم .. الكثير من الشخصيات و الكثير من الجنسيات .. و غمز بعينيه مستكملا .. و الكثير من النساء أيضا .. 

صرخت في نفسها داخليا :- ما الذى جعلها تفتح الباب لذلك الوقح ..!؟.

حسنا  .. كان يكفيها ان تأخذ الكشاف و تشكره و تبقى وحيدة يأكلها الغيلان حتى ولا تضطر لصحبته التي تكاد تدفعها لإرتكاب جريمة الان  و خاصة وهو يضع كوب الشاي الساخن بين كفيها و يدفعها برفق لتجلس على احدى المقاعد في الشرفة 

و لا يكتفى بل يتناول احدى قطع الملابس المعلقة من على احد الأحبال المخصصة لنشر ملابسها و يضعها على شعرها المبلل .. 

ليهمس وهو يضعها على رأسها بنبرة كادت تفقدها إتزانها وكاد بالفعل ينسكب بعض الشاي على مئزرها :- لقد نسيتى غطاء رأسكِ.. اعتقد هذا سيفى بالغرض .. 

رفعت نظراتها لتقابل نظراته  التي كانت تتفرس في ملامح وجهها الطفولية و نظراتها المضطربة تجاه عينيه .. لحظات مرت و ذاك الرابط الروحى العجيب بين نظراتهما لم ينقطع ..

كان كل منهما يحكى لصاحبه قصة لا يعلمها عن مشاعر مجهولة للاخر لا يدركها الا صاحبها .. و فجأة .. عاد التيار الكهربائى و كأن بعودته انقطع ذاك الرابط و بدأ كل منهما ينتبه لحاله .. ليتنحنخ هو في احراج و يستأذن في عجالة مندفعا خارج شقتها متحصنا بشقته بعيد عن ذاك السحر الذى أصابه منذ لحظات امام عينيها .. 

****************************

اندفعت نادية بجوار زوجها خالد هاتفة :- ماذا تقول ..!؟.. هل جُننت ..!!؟... 

صاح خالد :- بل استعيد عقلى الذى اضعتيه انتِ و صديقتكِ ..

صاحت نادية مستفسرة :- ماذا تقصد!؟ 

قال محاولا ادعاء الهدوء :- كلتاكما وضعتما ما تفتق عنه فكركما الجبار فيما يخص الشقة و ياسين .. لكن لم تفكر احداكما أين رأيه هو في الموضوع ..!!؟.. 

هتفت محتجة :- من قال هذا .. ان مى تفعل كل ذلك لاجله ...و قررت ما قررت أيضا من اجله!!؟؟...

هتف حانقاً :- خطأ .. بل اكبر خطأ .. وانا لن أشارك في هذا الخطأ ابدا .. و طالما أنتِ و صديقتكِ تصرفتما بما أملاه عليكما عقليكما .. حسنا .. انا أيضا لى رأى في الموضوع .. 

هتفت نادية بفضول :- ما هو ..!؟.. 

اغاظها خالد هاتفاً :- انه رأى لا يُقال .. بل يُفعل .. 

***************************

دق جرس باب شقة ياسين ليفتح فيطالعه عوض حاملا ظرف كبير به بعض الأوراق مكتوب عليه .." خاص .. يسلم للدكتور ياسين ." تسلمه ياسين و أغلق الباب في حيرة من شكل الظرف و ما قد يحويه .. فتح الظرف في عجالة و فض الأوراق احداهما تلو الأخرى و ما ان انتهى و طالعته اخر الأوراق حتى هتف في سخط و اندفع للشقة المقابلة .. شقة جارته العزيزة التي لم يكن بحاجة ليدق بابها فالباب مفتوح لان مواعيد العيادة الرسمية قد حانت ..

ولحسن الحظ لم يأتِ اى من المرضى حتى الان .. فاندفع الى داخل غرفة الكشف و أغلق الباب خلفه في عنف جفلت له الممرضة التي نهضت في فزع عند رؤيته لدخوله المباغت و لولا معرفتها بانه زوج الدكتورة مى لكان لها معه شأن اخر ..

انتفضت مى في ذعر عندما وجدت ياسين على هذه الحالة من الثورة يندفع الى داخل غرفة الكشف بتلك الهمجية فصرخت في تحدى :- ماذا يحدث ..!؟. كيف ..

قاطعها هو بان ألقى الأوراق التي بحوذته على سطح مكتبها وهتف بدوره :- انتِ من عليه اخبارى بما يحدث ..!! 

تناولت الأوراق في تردد و ألقت عليها نظرة متفحصة قبل ان تتنفس بعمق و تدعى ان لا شيء هام يستدعى كل هذا الحنق الذى يظهر جلياً على وجهه الان فهتفت بهدوء عكس ما تبطن تماما :- ما الذى تحويه تلك الأوراق جعلك بهذه الثورة ..!!؟.. انا أتنازل لك عن نصيبى في الشقة محل النزاع لأننى قررت الرحيل و العودة للعمل خارج مصر من جديد و طالما رحيلى لا يجوز دون موافقة الزوج .. فقد قررت التنازل عن نصيبى في الشقة في مقابل طلاقى .. اعتقد انها صفقة رابحة لكلينا ..!!؟..

هتف ياسين معترضاً :- و من الذى يقرر ما الرابح بالنسبة لى .. انتِ أيضا!؟...

هتفت مى في محاولة لضبط النفس قدر الإمكان امام إعصار غضبه الذى تراه في تصاعد مستمر :- انا أحاول إيجاد حل وسط ..

صرخ ياسين :- دون موافقتى .. تتصرفين دون موافقتى او حتى رغبتى .. ماذا اسمى هذا ..!؟.

ردت مى مدعية الهدوء :- سمه رغبة في الخلاص من وضع غير مرغوب فيه .. 

اندفع ياسين ليحشر نفسه خلف المكتب حيث تجلس لتنتفض هي لقربه المخيف هامسا بصوت ينذر بالخطر:- أي وضع تقصدين ..!؟.. و اقترب اكثر هامساً بغيظ مخيف .:- هذا الوضع.. 

و جذبها لاحضانه عنوة و في غمرة غضبه و بلا وعى لثمها .. قبلة أودعها كل قهره و غضبه و عذابه الفترة الماضية .. أذاقها فيها احساسه المرير بالرفض منها و رغبتها في الهرب و الابتعاد عندما كان موقنا انها تبادله نفس مشاعره التي لم تتحرك لأنثى منذ سنوات بعيدة .. 

ابتعد دافعا أياها بحنق و ألتقط أنفاسه في تلاحق فاضح لكل مشاعره قبل ان يندفع خارجا وهو يهتف فيها بصوت متحشرج :- انتِ زوجتى و لا رحيل لكِ لأى مكان دون إذن منى ..!؟..وانا لن أَعْط لكِ هذا الإذن .. ابدااااا .. 

****************************

بكت و بكت .. شلالات من الدموع لم تتوقف حتى انها صرفت الممرضة و اعتذرت لكل مواعيد جلسات مرضاها متحججة بوعكة مفاجأة ألمت بها .. و يا لها من وعكة .. !!؟؟..

انها لم تخطئ حين ارادت ان تحل الأمور المعلقة بينهما .. هي لم تخطئ حينما ارادت إنهاء وضع غير مرغوب فيه .. على الأقل من ناحيته هو او من ناحية عمته التي ما ارتضتها زوجة لابنها البكر .. 

ما الخطأ الذى ارتكبته ليعاملها بهذا الشكل المهين .. و يفرض نفسه عليها بهذا الشكل المخزى ..!!؟.. 

كانت تتوقع انه سيفرح حين يرى كل مشاكله قد حُلت و انه استعاد الشقة كاملة دون اى شركاء حتى يشرع في تجهيز عيادته و خاصة الجزء الخيري فيها كما وعد عمه قبل وفاته .. 

هي ما فعلت كل ما فعلته الا في سبيل رحيلها و قد تركت ذكرى جميلة لدى شخص عزيز لديها.. 

كان يوم غريمها اللدود و اصبح غريمها العزيز..  

ومؤخرا اعترفت لنفسها انه اصبح بلا منازع حبيبها اللدود .. حبيبها العزيز .. القريب البعيد ..الحاضر الغائب .. الحانى القاسى .. الذى على قدر ما أسعدها .. على قدر ما أبكاها.. 

و الذى كان و لايزل قادرًا و بكل جدارة على انتزاع ضحكاتها من قلب دموعها و أناتها .. 

لا تعرف ماذا عليها ان تفعل ..!!؟؟.. و كيف ستطالع وجهه و تنظر لعينيه بعدما فعل ..!!؟..

لقد تحطم حاجز لامرئى بينهما .. حاجز عجيب لم تدرك وجوده يوما ما .. و لكن مع قبلة العقاب و العتاب تلك .. انهار ذاك الحاجز تماما و أصبحت تراه بشكل مختلف اربكها و زاد من عذابها .. اما كان يكفيها ألم فقدانه كحبيب حتى يلح عليها عذاب فقدانه كزوج ..!!؟.. 

       *************


الفصل الثامن عشر من هنا


بداية الروايه من هنا



 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


خلصتوا قراءة الفصل إتفضلوا جميع الروايات الكامله من بداية الروايه لاخرها من هنا 👇❤️👇💙👇❤️👇


1- روايةاتجوزت جوزي غصب عنه


2- رواية ضي الحمزه


3- رواية عشق الادهم


4 - رواية تزوجت سلفي


5- رواية نور لأسر


6- رواية مني وعلي


7- رواية افقدني عذريتي


8- رواية أحبه ولكني أكابر


9- رواية عذراء مع زوجي


10- رواية حياتك ثمن عذريتي

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

11- رواية صغيرة الايهم


12- رواية زواج بالاجبار


13- رواية عشقك ترياق


14- رواية حياة ليل


15- رواية الملاك العنيد


16- رواية لست جميله


17- رواية الجميله والوحش


18- رواية حور والافاعي


19- رواية قاسي امتلك قلبي


20- رواية حبيب الروح


21- رواية حياة فارس الصعيد


22- سكريبت غضب الرعد


23- رواية زواجي من أبو زوجي


24- رواية ملك الصقر


25- رواية طليقة زوجي الملعونه


26- رواية زوجتي والمجهول


27- رواية تزوجني كبير البلد


28- رواية أحببت زين الصعيد


29- رواية شطة نار


30- رواية برد الجبل


31- رواية انتقام العقارب

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

32- رواية الداده رئيسة مجلس الإدارة


33- رواية وقعتني ظبوطه


34- رواية أحببت صغيره


35- رواية حماتي


36- رواية انا وضورتي بقينا اصحاب


37- رواية ضابط برتبة حرامي


38- رواية حمايا المراهق


39- رواية ليلة الدخله


40- سكريبت زهرة رجل الجليد


41- رواية روح الصقر


42- رواية جبروت أم


43- رواية زواج اجباري


44- رواية اغتصبني إبن البواب


45- رواية مجنونة قلبي


46-  رواية شهر زاد وقعت في حب معاق


47-  رواية أحببت طفله


48- رواية الاعمي والفاتنه


49- رواية عذراء مع زوجي


50- رواية عفريت مراتي


51- رواية لم يكن أبي

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

52- رواية حورية سليم


53- رواية خادمه ولكن


54- سكريبت لانك محبوبي


55- رواية جارتي وزوجي


56- رواية خادمة قلبي


57- رواية توبه كامله


58- رواية زوج واربع ضراير


59- نوفيلا في منزلي شبح


60- رواية فرسان الصعيد


61- رواية طلقني زوجي


62- قصه قصيره أمان الست


63- قصة فتاه تقضي ليله مع شاب عاذب


64- رواية عشق رحيم


65- رواية البديله الدائمه


66- رواية صراع الحموات


67- رواية أحببت بنت الد أعدائي


68- رواية جبروتي علي أمي


69- رواية حلال الأسد


70- رواية في منزلي شبح


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


71- رواية أسيرة وعده


72- رواية عذراء بعد الاغتصاب


73- رواية عشقتها رغم صمتها


74- رواية عشق بعد وهم


75- رواية جعله القانون زوجي


76- رواية دموع زهره


77- رواية جحيم زوجة الابن


78- رواية حين تقع في الحب


79- رواية إبن مراته


80- رواية طاغي الصعيد


81- رواية للذئاب وجوه أخري


82- رواية جبل كامله


83- رواية الشيطانه حره طليقه


84- حكاية انوار كامله


85- رواية فيروزة الفهد


86- قصة غسان الصعيدي


87- رواية راجل بالاسم بس


88- رواية عذاب الفارس


89- رواية صليت عاريه


90- رواية صليت عاريه


91- رواية زين وليلي كامله


92- رواية أجبرني أعشقه


93- رواية حماتي طلعت أمي


94- رواية مفيش رحمه


95- رواية شمس العاصي الجزء الاول كامله


96- رواية الوفاء العظيم


97- رواية زوجوني زوجة أخي


98- قصص الانبياء كامله


99- سكريبت وفيت بالوعد


100- سكريبت جمعتنا الشكولاته الساخنه


101- سكريبت سيف وغزل


102- رواية حب الفرسان الجزء الثالث


103- رواية رهان ربحه الأسد


104- رواية رعد والقاصر


105- رواية العذراء الحامل


106- رواية اغتصاب البريئه


107- رواية محاولة اغتصاب ليالي


108 - رواية ملكت قلبي


109 -  رواية عشقت عمدة الصعيد


110- رواية ذئب الداخليه


111- رواية عشق الزين الجزء الاول


112- رواية زوجي وزوجته


113- رواية نجمة كيان


114- رواية شوق العمر


115- رواية أحببتها صعيديه


116- رواية أحتاج إليك كامله


117- رواية عشق الحور كامله


118- رواية لاعائق في طريق الحب


119- رواية عشق الصقر


120- قصة ليت الليالي كلها سود


121- رواية بنت الشيطان


122- رواية الوسيم إبن الحاره والصهباء


123- رواية صغيرتي الجميله


124- رواية أخو جوزك


125- رواية مريض نفسي


126- رواية جبروت مرات إبني


127- رواية هكذا يكون الحب


128- رواية عشق قاسم


129- رواية خادمتي الجميله


130- رواية ثعبان بجسد امرأه


131- رواية جوري قدري


132- رواية اجنبيه بقبضة صعيدي


133- رواية المنتقبه أسيرة الليل


134- رواية نجمتي الفاتنه


135- رواية ليعشقها قلبي


136- رواية نور العاصي


137- رواية من الوحده للحب


138- رواية أحببت مربية ابنتي


139- رواية جوزي اتجوز سلايفي الاثنين


140- رواية شظايا قسوته


141- نوفيلا اشواق العشق


142- رواية السم في الكحك


143- رواية الصقر كامله


144- رواية حب مجهول المصدر


145- قصة بنتي الوحيده كامله


146- رواية عشقني جني كامله


147- رواية عروس الالفا الهجينه الجزء الثاني


148- رواية أميرة الرعد


149- رواية طفلة الأسد


150- نوفيلا الجريئه والاربعيني


151- رواية أحببت مجنون


152- قصة أخويا والميراث


153- رواية حب من اول نظره


154- رواية اغتصاب بالتراضي


155- رواية صعيدي مودرن














































































تعليقات



close
 
CLOSE ADS
CLOSE ADS