القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

رواية للذئاب وجوه أخري الفصل الحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرون والخامس والعشرون بقلم نورا محمد علي رواية للذئاب وجوه أخري البارت الحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرون والخامس والعشرون بقلم نورا محمد علي

 رواية للذئاب وجوه أخري الفصل الحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرون والخامس والعشرون بقلم نورا محمد علي 

رواية للذئاب وجوه أخري البارت الحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرون والخامس والعشرون بقلم نورا محمد علي 

رواية للذئاب وجوه أخري الجزء الحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرون والخامس والعشرون بقلم نورا محمد علي 

رواية للذئاب وجوه أخري الفصل الحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرون والخامس والعشرون بقلم نورا محمد علي 


الحلقة الحادية والعشرون 

للذئاب وجوه أخري 

بقلم نورا محمد علي 


أن ترفض الكلام لا يوجد مجال لطرح السؤال مرة أخرى نظر له ياسين نظرة أخيرة، وتحرك ليتركه ينهي ما يفعله، حتي يرجع إلى الوطن، كان كل واحد منهم سوف يرجع بطريقة مختلفة عن الآخر، وقد يكون على نفس الطائرة أو الباخرة ولكن لن يتلاقى في نفس الطابق او نفس الدرجة، وكأنهم لا يعرفون بعض.


 ولكن هل هذه نهاية الرحلة!!


سؤال يطرح نفسه علي الجميع، ما الذي حدث مع رحيم في تركيا؟ ما الذي فعله رحيم هناك؟ هل انساق وراء مشاعره؟ وانقاد لها! ام استطاع أن يرجع؛ قبل ان يغرق نهائيا!


 لكن كل ما حدث تترتب عليه احداث كثيرة قد تأتي، وتكون أسوأ من كل ذلك!


 رغم انشغال والده في ما حدث، وتلك الحادث التي قامت بها سهام، إلا أن كل ما فعله كان مسجل على هاتف المحمول الخاص بالوحش، الذي لم يجد الوقت حتي يتفحصه وينظر الى محتواه، مما قد يؤخر المواجهة التي قد تكون كارثية..

❈-❈-❈

 بينما هناك في أثينا كانت ماريا تدخل مع جورج، أمام خالها الذي لم تراه منذ زمن بعيد، وهي تقدم جورج له، وهي تنظر له بابتسامة:


ماريا.وحشتني.اوي.يا اونكل 


ببتر.يحرك كفه على خدها وهو ينظر في عينيها كأنه ينظر إلى أخته الوحيدة التي ماتت منذ زمن وهو يقول:


_ انا ايضا اشتقت لكي ماري. ونظر الي جورج وعينه تسأل هل هذا هو؟! 


نظرت له بابتسامة  وكأنها تقول أجل هو ما أريد، هذا من سوف أكمل معه عمري.. 


نظر لها بيتر بابتسامة وهو يقول:


_ اتمنى لك السعادة يا حبيبتي، لكن هل انت متاكدة؟! هل هذا هو اختيارك؟! 


ماريا: انت شايف ايه يا اونكل؟! 


بيتر: شايف عيونك بتلمع.


ضحكت بمرح وهي تقول:مش بس عشان عيني بتلمع، اعتقد انني كبير كفاية عشان اقدر ما يناسبني واختار الرجل اللي عاوزة اشاركه عمري. 


بيتر:  طيب احنا مش هنتكلم واحنا واقفين. وانا لسه ما تكلماش مع جورج، وعارف كويس انك مش صغيرة وفاهمة وعقلك كبير،  لكن حبيبتي  انت عارفة  أن زواجنا زواج ارثوذوكس، لا طلاق فيه..


جورج: انا فاهم حضرتك عارف اننا  مسيحيين لا يوجد طلاق في ديننا  انك عاوز تتاكد من إحساسها وبتشوف اذا كانت تريد بعض الوقت!


 ماريا: بس اما فغلا  اخذت الكثير من الوقت، لقد مرت سنوات وانا بافكر عشان  أتأكد ان ما اشعر به، مش هيتغير وهو كمان كان عارف ده. ولكنه لم يفكر مرة فإن يقترب  أو يصرح لي بمشاعره ودي كانت أحد الأسباب اللي خلتني اتردد.. 


ابتسم  جورج لها وكملت 


أنت تدرك يا اونكل اني مش عاطفيه بتلك الصورة، انا اختار قراراتي بالعقل، ولكني في هذا الأمر تركت القرار لقلبي.. 


ابتسم جورج مرة أخرى وهي تتكلم كان يتركها لتتكلم تقنع خالها الذي اقترب منه يربت على كتفه وهو يقول:


_ ماريا هي من بقت لي من اختي الوحيدة، لم يبق من العائلة الا انا وهي، أنت الآن جزء مننا ولن أتأخر عن تقديم الدعم لكم، ولكن أن اتى اليوم الذي لم تستطيع ان تضعها أمام عينك و أن تعطيها قلبك، لا تقترب منها بامكانك ان تتراجع الأن.. 


 رد جورج: هل تظنني ارعن او أمرد طفل صغير أو مراهق غر يحركني اعجابي، ان لم اكن اريدها بروح وقلبي لن أطلب منها الزواج، انت  قلت منذ قليل يا خالي هل تسمح لي ان اناديك خالي..


 بيتر: بالطبع يمكنك ذلك..


 تم الاتفاق على ميعاد مناسب لهم،  فاتفقوا على كل شيء وها هو يضعها نصب عينيه، لن يقيم نصف إكليل سيتزوجان مباشرة ويأخذها في رحلة بعيدة، لن يقيم فرحا بصورة كبيرة او المبالغ فيها، فهم لا يملكون تلك العائلة الكبيرة رغم أنهم إن فعلوا في مصر سيحضر القطاع بأكمله، فهم أحد أفراد جهاز المخابرات المصرية ومع ذلك أراد أن يحظى بخصوصية و ذكريات لهم قد يعيشون عليها باقي العمر، لتستعيد تلك اللحظات الجميلة التي قد يعيشونها يوما ربما بعد 50 عاما!! 


ليتذكراها هي الأخرى فالذكريات سفينة الأيام، التي لا ترثوا إلآ على ضفاف اصحابها حينما يرحلون بخيالهم الى الزمن البعيد.


 وها هم يختزلون الذكريات..


❈-❈-❈


 اما هناك كانت رهف  الجبرتي، تقوم بما عليها القيام به، تعيش دورها الغير عادي كعميل خامل، الذي لا يظهر للنور،  لا تظهر قوتها وقدرتها تتعامل مع الناس بهدوء، وروية حتى لو اضطرها الامر ان تستعمل قواتها التي تعد مبالغ فيها الى حد ما، هي لا تظهرها قد تقبل الإهانة دون ان تظهر قوتها،  حتى لا تكشف ستر تلك السنوات الماضية التي عاشوها في هذه البلدة، فقط ليقوم بإنشاء جذر أساسي لتلك الشبكة التي ستبدأ بهم وتنتهي بأعضاء كثيرون غيرهم، قد يكون في نفس البلده او لا.


 ها هي تتكلم بلغة أهل البلدة وكأنها عاشت فيها طول عمرها، نفس اللغة ونفس اللكنة،  مثل زوجها هشام والذي يدعوه أهل القرية (بولس) كما يدعونها هي ب (هزان)  حياتهم تختلف كل الاختلاف عن ما كانت في مصر حتى أنها تذهب إلى الكنيسة تصلي تظهر إيمانها تعرف المرأة المتدينة.


 ولكن هي مرحلة يجب أن يعيشوا قد تتغير او يتغير الوضع والمكان، ولكن ما بين ذلك وذاك هناك بحر من الأفكار والعادات والانتماء الذي لن يتغير حتى لو كنت في قلب الجحيم، فأنت تنتمي الى بلدك الأم، التي تعمل بكل ما تمتلك من روح وجسد وتحقق أهدافها وتحافظ على امانها حتى لو لم تكن تعيش فيها..


❈-❈-❈


 اما هناك في تلك المزرعة حيث يقيم حمزة الجبارتي، حياته مستقرة،  يعيش في هدوء وروية يربي أنواع مختلفة من الحيوانات، ما بين البرية والمفترسة وحتى الاليفة، يعيش الحياة التي كان يحلم بها،  بعد أن يتقاعد من العمل في الجهاز الذي يعد حساس  كالمخابرات، وهو نفسه ممنوع من السفر لمده 15 عام وهذا حال الجميع، لا يستطيع أحد أن يخرج  الي دولة اخري، بعد ان يخرج من هذا الجهاز، لا يسافر لأي سبب من البلد او الدولة قبل ان تمر سنوات وسنوات وتنتهي تلك المهمات التي قام بها.


 وإن كان منصبة وما يملكه من معلومات، قد يشكل الخطورة على الدولة تحدد اقامته الي باقي حياته، ولكنه راضي كل الرضا وهو حتي الآن، يأتون إليه إلى الآن، ابنائه من علمهم في ذلك القطاع، رغم أنه لم يملك من أبناء إلا رهف الجبرتي، ويعتبر هشام زوجها هو ابنه الآخر.


 إلا أن أحمد الديب، يعتبر ابنه البكري هو من دربه وصنع منه الوحش الذي الذي يعرفه الجميع، وهو فخور بما وصل اليه احمد الذي يرفض ان يشغل منصب المدير الفعلي للمخابرات، او بمعني اصح يكتفي بأن يعمل في الظل ..


❈-❈-❈

 بينما سهام لا تترك تلك الاسرة كل يوم تذهب الى المستشفى تزورهم تقف بجوارهم،  تحضر لهم الهدايا واشياء كثيرة تطمئن كل يوم على ذلك الرجل، الذي تكلفت عمليته مبلغ وقدرة، ولكنها إلى الآن لم تطمئن، لم يهدأ بالها رغم ان ما حدث كان، كأن  الله ارسلها له، ليحضر له العلاج ومعاش مدى حياته ومساعدة فعليه في تعليم وزواج أولاده، 


ولكن كل ما حدث وكرم أحمد الذي يعد حاتمي نسبة لحاتم الطائي، جعلها تنسى كل شيء!


 حتى السبب الاساسي الا وهو  ان ابنها ترك مكانه في الموقع، ولكن هل لو كان رحيم في خطر؟!  وكان الوحش قد عرف! أنه ليس ذلك الرجل الذي يهمل ما ينتمي إليه! هو من يوفر حراسة لكل أفراد أسرته وأسرتها على مدار السنة، هل يغفل عن أن يطمئن علي ابنه في تلك المهمة وخاصة بعد ما حدث بعد المهمة الأخرى، بالإضافة إلى أن التقارير التي ارسلها ياسين كانت تؤكد ان هو قد أبلى بلاء حسن.


 قام بتصفية عدد مهول دون ان يرف له جفن، إذا هناك علامة استفهام كثيرة تدور حول شيء اخر،  ولكن اي منهم يعلم..


 اما احمد كان يقلب في تلك الرسائل التي تراكمت على هاتفه المحمول، ينظر الى بعض المستجدات من أحد أعضاء القطاع، في بلاد اخرى، يتابعوا الجميع عبر هاتفك ويتابع جميع عبر تلك الشاشة العملاقة ولكن ما أن نظر الى ذلك الملف الذي أرسلته مجموعة الحراسة، التي كلف بها حراسة رحيم.. 


حتى وقف  مترددا قبل أن يرى ما يخاف منه وهو يقول لنفسه: 


_ ايه خايف من ابنك ولا من عاميله؟!  


رد على نفسه وكأنه يحاورها:  من الاتنين! 


من امتي الوحش، بيخاف؟! 


وحسم أمره وأمسك المحمول يشعر بالترقب ولم يخطا حدثه كالعادة، وكان رد فعله أن وقف، مكانه يشعر بأن شعر راسه يقف، كل ذره في في كيانه تنتفض ترتجف! وكأنه في هذه اللحظة نفكر في شيء واحد، أن يقبض بيده على رقبة رحيم. 


ان يكون أول من يوقفه على الطريق السوي، ان يعيد ترتيب أفكاره،  ويجعله يدرك أنه في مكان ومكانة لا تسمح له بالخطأ، ليس هم من يخطئون في حق انفسهم او دولتهم، وليس هو من يخطئ في حقه هو شخصيا!! 


هو الآب؛ الذي كان قائد ومدرب وصديق! وكان في نفس الوقت هو الوحش الذي يزرع الرعب في قلوب من حوله؛ ومن ينتمون له خاصة في موجة غضبه!! 

❈-❈-❈


في اللحظة التي كان فيها ياسين يطرق الباب حتي يسلم ملفات المهمة قبل ان يذهب الى بيته، كان يدخل يلقي السلام والتحية ويقول: 


_ فاضي سيادتك؟!


 نظر له احمد بعين تحميل مزيج من الأفكار لا يظهر منها شيء وهو يقول:  


_ لو مش فاضي أفضالك. 


ياسين: لا ده انا غالي عليك بقي


 احمد؛: عندك شك؟!


ياسين: والله انا بدا الشك يتسرب لقلبي؛  بعد الكلمتين دول. 


ضحك أحمد بصوت كله، وهو يقول:


_ ليه بس يا جوز اختي؛ تعال عملت ايه ياسين..


ياسين: كثير أوي، اتفضل ده تقارير المهمة كل حاجة مش زي ما سيادتك عايز بس، ده يمكن أحسن شوية كمان، المنظمه تعتبر انتهت.


 رفع حاجبه له،  وكأن هذا معناه ان تكمل:

ياسين:  رحيم عمل شغله على أكمل وجه، انا كنت خيئف من مهمة التصفية، بس هو فعلا ما خيبش ظني، ابن الوحش وحش. 


احمد وهو يرجع في مقعده وكان امامه الدنيا باكملها قال: 


_متاكد؟!


_ عندك شك؛ ولا أيه سيادتك عارف رحيم أكثر مني من وهو لسه طفل. 


احمد: تصدق عندك حق؛ من هو لسه طفل، المهم يعني التقرير دي بتقول انه نفذ مهمته زي ما انت متخيل، وزي ما انا متخيل المفروض ما اقلقش.


 ياسين: طبعا سيادتك؛ كل عنصر من عناصر المهمة قام والتقرير بتاعه قدام سيادتك،  وحتى تقريري انا كمان وأنا عايز ااكد لك ان هو ما غابش عن عيني لحظة واحدة.


 هز احمد رأسه  يمينا ويسارا ثم اعتدل في جلساته وهو يقول:


_ انت متاكد؟  لم يختفي عن عينك لحظة واحدة.


 ياسين: ايوه سيادتك، انا متاكد انه ما غابش عن عيني لحظة واحدة طول المهمة، وكمان لغايه ما رجعنا.


 مما جعل أحمد يبتسم أبتسامة ذئب، نهض من مقعده وهو يقف باعتدال وهو يقترب من ياسين الذي ظن انه سيسلم عليه بطريقة لائقة او يضمه بين يديه، ولكنه تلقى قبضة  قويه على وجهه،  مما جعل ياسين يرتطم بالباب وهو ينظر لها بدهشة وهو يقول 


احمد: على كده كنت معه في تركيا؟!  


بهت وجه ياسين وهو يقول: حضرتك بتقول تركيا ايه؟!


 احمد: امال كنت معه في كل لحظة ازاي؟! لما ما كنتش معه في تركيا؛ أنت عايز تفهمني أنه كان في حضنك قدام عينيك، وبرده سافر تركيا عشان يقابلها؟! 


ياسين يقابل مين؟!


 احمد؛: أطلع بره يا  ياسين،  اطلع بره روح، روح شوف مراتك  ابعد عني الوقت، لانك لو وقفت قدامي العقاب هيقع عليك انت، عارف ليه لانك كذبت انت بتكذب على القائد بتاعك، ولا على  اخو امراتك، ولا على ايه بالضبط؟ انت عايز تطمني ولا عايز تقلقني؟! انت ما طمنتنيش انت قلقتني! لما ابني اختفى من بعد المهمة لثاني يوم تقريبا، او الي بعد نصف الليل وانت بتقول لي ما غابش عن عينك، يبقى انت كده ما انتامش مش قد الامانة، انا كده لازم افكر مرة ثانية قبل ما اديك مهمة تانية.


 ياسين: يا وحش؛ انت.. انا.. انا خفت اقلقك.


 احمد:  وانت كده ما قلقتنيش؟!


 كاد ياسين أن يتكلم،  ولكنه احمد أشار إلى الباب كأنه يقول له أخرج  من امامي الآن، ولم يتردد ياسين وهو ينفذ طلبه،  وهو لا يعرف ما الذي حدث، أين اختفى رحيم في تلك الساعادت التي غاب فيها، أجابه احمد على السؤال الذي كان يشغل عقله،  ولكن إن كان أحمد يعلم أن هناك امرأه في حياته ابنه، لما هو معترض؟!


 لكن الصورة وضحت مرة واحدة علي معالم ياسين، الذي كاد ان يتصنم مكانه، وهو لا زال يقف في الباب،  التفت لينظر له وكل الكلام الذي يفكر فيه واضح وضوح الشمس على وجهه، بينما جلس أحمد يضع يديه على المكتب ويسند رأسه عليهما وهو يقول:


_  اقفل الباب وراك

❈-❈-❈


بعد وقت حتى كان رحيم يدخل الى المكتب، ابتسامه على وجهي وكانه يريد ان يسلم على والده، لا احد يعرف ماذا حدث في الاختبار؟! الذي خاضه بينه وبين نفسه الا هو؛ وتلك المسمى ليزا!


 لا أحد يعرف ان كان أخطأ ام ترك لعقل القيادة ام أنساق وراء قلبه ورغبات جسده، التي اتت به اليها،  ولكن عينه احمد التي تسبح على وجهه وجسده، وكأنها تبحث عن شيء مختلف فيه. 


كانها تبحث عن جرم او ذنب،  او تبحث عن شعرة تقول انه على حق وصواب، وانه لم يفعل ما يخشى منه الوحش؟! 


 أقترب ليضمه ولكن والده رغم وقوفه ليقابله، إلا انه ظل جامدا لم يحضنه لم يضمه، لم يتكلم فقط سمح له ان يضمه ويقول:


_  في أيه سيادتك، اللي يشوفك يقول مش عايز تشوفني؟!


 رافع احمد حاجبه ونظر له نظرة عميقة لم يعلم رحيم ماذا تعني ولكنه لم يعطي بالا لها سال باستفسار..


 رحيم:  ماما فين؟ وحشاني.


 هز احمد راسه وهو يرجع يجلس على مكتبه،  يبحث في عينيه عن شيء، يريد ان يقوله ولكنه سال: 


_ وحشتك وأنا كمان وحشتك والبلد مش وحشك، ولا  هتوحشك بجد، مش هتحطنا في الميزان..


 رحيم: سيادتك بتقول ايه؟!


_ باقول اللي سمعته؛ ولا انت ما سمعتش؟! 


_سمعت ايه بالضبط؟! مش فاهم!


_  مش فاهم ولا مش عايز تفهم؟!


 نظر له رحيم دون ان يتكلم، لم يعد لديه شيء ليقوله، يبدو ان هناك شيء في جعبة والده، يبدو أنه أدرك اين هو؟!


 وهنا اتضحت الصورة بوضوح  أمام وجهه، هؤلاء الذي شعر بانهم يراقبونه،  كانوا موجودين بالفعل، ولكنه لم يكونوا من المنظمة او من الجهاز، لقد كانوا تبع والده، لقد كانوا تبع الوحش.


 رحيم:  انت بتراقبني؟!


 احمد: ليه عيل صغير وخائف عليك؟! 


رحيم:  انا اللي باسال؛ لما انا مش عيل صغير بتراقبني ليه؟!


احمد: لا وبيسال كمان؛  يعني مش عارف؟ لما الموضوع ما يخصنيش واني مش جزار، لما الموضوع ما يخصش اني قاتل ولا أني دكتور جراحة يبقى الموضوع يخص حاجة ثانية،. 


رحيم.: حاجة. تانية زي أيه؟!  


احمد: بتسال،  طيب حاجة تانية زي قلبك! 


رحيم:  ايه؟ 


أحمد:  يخص قلبك انت، اللي كان في الميزان، بس كان  قصاد قلبك مين؟!  انا وامك والبلد؟!


 رحيم: سيادتك بتقول ايه؟! 


احمد: باقول سيادتك سيبت المهم. والمجموعة وسافرت تركيا بتعمل ايه؟! ما دام المهمة في قبرص سيادتك كنت عند ليزا بتعمل ايه؟!  بدل المهمة في قبرص سيادتك عملت معاها اية؟!  لما طلعت شقتها! سيادتك حطتني انا وامك مبادئنا وحياتنا وكلنا في الميزان؛ عشان ايه؟! عشان دي؟! 


رحيم:  أنا ما اسمحش لحضرتك.


احمد:  وانا لسه هاستنى لما تسمح لي؛  ولا ما تسمحش! انت مين انت عشان تسمح؟ انت اللي هتسع دلوقت، اللي في دماغك ده لو ما شلتوش انا هاقتلك، هاصفيك بيدي.


 بهت وجه رحيم وتراجع خطوة وكأن والده يعني كل حرف في كل كلمة قالها.. 


لم ينتظر اكثر وهو يفتح. درج مكتبه ويخرج منه مسدسه الخاص في اللحظة التي كانت فيها سهام 


 تدخل إلي مكتبه كالعادة دون استأذن ولكنها توقفت كأن الدنيا توقفت عن الدوران، تراجعت خطوة وكادت أن تشهق وهي تراه يرفع المسدس ويكاد يضغط علي زر الإطلاق 


نظرت الصدمة في عينها لم تكن لان المسدس موجه إليها فمنذ متي تخاف انثي الوحش؟! 


لكن ما صدمها أنه يرفعه علي أبنها 


أو  بالأصح علي الملازم أول رحيم الوحش 


احمد: ده الرد اللي عندي علي أفعالك، وكلامك الغير مقبول.  


رحيم وكأن والده لا يهدده بالموت:   مش هيفرق؛ واللي بتطلبه مني هو الموت بعينه، يبقي فخر ليا اني أموت علي ايدك يا وحش، الموت علي ايدك شرف. 


سهام: في أيه وأيه اللي ببحصل؟!    


احمد: لو ما ترجعتش عن قرارك  هتتصفي، انا اللي هصفيك بأيدي. 


سهام تصفي مين يا وحش  انت اتجننت؟! 


احمد وهو ينظر لها بغضب قال:_اطلعي برا 


سهام: بر فين؟!  لا طبعا. 


احمد: نعم!! 


وقفت أمام أبنها وهي تقول: زي ما سمعت قبل ما تمس شعرة منه   اقتلني الأول. 


احمد: مش هكرر كلامي؛ بقولك اطلعي بره، بدل ما حولك لتحقيق. 


سهام: تقدر سيادتك بس مش هطلع.


للذئاب وجوه اخري 5 


الحلقة الثانية والعشرين 


بقلم نورا محمد علي 


كانت تنظر لها بصدمة وخوف وقلق، عليه قبل ان يكونوا على أبنها، وخاصة بسبب ذلك الذي في عينه، يعني الكثير والكثير هو لن يتواني على ان يقتله في لحظة وسوف يعيش باقي عمره يشعر بالندم،  ولكنها اقتربت لتقف المنتصف ومع ذلك لم ينزل سلاحه، كما توقعت كانت تظنه سيخاف عليها، ولكنه في هذه اللحظة قد يقتل نفسه بدم بارد، دون أن يشعر بشيء وهو ينظر الى ابنهم، وكأن كلمة رحيم اشتقت اليك ولأمي فجرت الكثير في قلب احمد عاصفة قوية ، هل يستطيع من مثله ان لا يسيطر على غضبه وثورته، اجل ولما لا هو يستطيع أن يفعل ذلك بكل سهولة.. 


لكنه يشعر ان الغدر اتي له من أقرب الاقربين إليه، لذا لم يعد يقوى على ان ينظر امامه، أو يفكر بعقله هو الان يريده أن يشعر بالخوف، لانه في لحظه قد يفقد البقية المتبقية من تفكيره الواعي، وقدرته على السيطره والثبات الانفعالي، الذي يتبعه ة ولكنها في هذه اللحظة اخذت تساله..


 سهام: انت تجننت يا وحش؟!


 احمد: أعتبريني اتجننت؛ يا ريت الوقتي تبعدي من قدامي، عشان ما تندميش.


سهام: طول ما أنت في الحالة دي، مش هابعد.


 احمد: ليه بأشد في شعري.


 سهام: بتشد في الزنان. 


احمد: انت بتهزري صح؟! هو ده وقته اطلعي بره.


 سهام: قلت قبل كده اطلعي بره وهاحولك للتحقيق وقلت لك أعمل اللي انت عايزه؛ بس مش هاطلع انا عايزة أعرف إيه اللي موصلك للحاله دي؟! وانت يا رحيم اتفضل أمشي.


 احمد: مش هيمشي يروح في اي حتة، هيفضل هنا لغايه ما اعمل اللي انا عايزه


 رحيم:  انا مش هاتحرك  سيادتك.


 احمد: وكمان عنده استعداد يرد علي؛ بيتكلم قادر تتكلم وتوقف قدامي؟! انت ناسي انت عملت ايه؟! 


رحيم: انا مش فاهم سيادتك بتتكلم بأنفعال كده ليه؟! وكمان عن ايه؟!  عشان كده انا منتظر.


 أحمد بغضب وجهه يتحول كأنه ذئب، يكاد ان ينقضوا على أبنه قال: 

_ وكمان عندك الجرأة تقول علشان ايه؟! وليه! لا كأني بتكلم عن واحد ثاني، مش عن سيادتك اللي رايح تحب وحداة لا من بلدنا ولا تنتمي لنا، ولا ينفع انك تتجوزها ولا يبقى بينك وبينها اي حاجة! عارف ليه لأن البلد دي ما تتحطش في الميزان، فاهم يعني ايه ما تتحطش في الميزان؟! ولو ما رجعتش عن اللي في  دماغك انا هصفيك..


سهام.: ايه بتقول ايه؟! 


احمد: زي ما سمعتي، انا اللي هاصفيك بيدي يا رحيم، مش هاستنى لما حد ثاني  يعمل كده. 


كان يتكلم بغضب والثورة ترج جدران المكتب وترج قلبها معه مع ان رحيم ثابتا،  وكأن الكلام ليس له على الاطلاق!


 وفي اللحظة  التي رفع فيها رحيم عينه ينظر الي والده قام أحمد  بالفعل سحب زرار الأمان، كانت سهام تقف في المنتصف  كأنها تخبره انها لن تبتعداو بصيغة اخري عليك ان تقتلني اولا..


وحينما لم ينزل سلاحه هزت راسها له  وهي ترفع سلاحها بعد ان  أزالت الأمان،  تضعه تحت رقبتها وكانها توجه الى أعلى راسها هي الاخرى، كانها تقول له هذه بتلك..


 وعينها تعطيه وعيدا لن تخلفه وكانها تقول له:


_ ان فكرت حتى لو من باب المزاح لن اتوانى ان اقتل نفسي امامك، وسوف يكون دمي في رقبتك، وقتها سوف تكون  انت من قتلتني! وليس سلاحي!


 نظرت عينه المشتتة بين السلاح الذي في يدها،  وبين عينها التي ترسل له رسالة واضحة، كانت أقوى من أي كلام قد تقوله على الاطلاق، نظرت له وكأنها ترجوه أن يترك السلاح ولكنه كان ينظر لها بغضب لم تتوقعه، وكأنه في هذه اللحظة يراها خائنة، لقد خانته بالفعل او هكذا يظن، جعلته يشعر بالضعف لاول مرة..


 جعلته يشعر بالخوف، جعلته يشعر بانه ليس هو الوحش الذي يرعب من حوله، فها هو يرتعد من الداخل! وكانه طفل مهدد بان يفقد امه؛ وروحه في نفس الوقت! نظرات عينه لها كانت تعني شيء واحد؛ لقد تلقيت الخياة منك انت؛ وانت فقط!!


 ولكن هل أدركت سبهام ما يفر فيه او  فكرت فيما سوف يشعر به؟!  ان كل تفكيرها كان فيه هو! ان هذا الغضب الذي يسيطر على روحه؛ قد يجعله يفعل اشياء كثيرة قد يوصله الى حافة الجنون، وفي النهايه ستكون النتيجة كارثية..


 نظرة عينه لها وهو يوجه كلامه لأبنه ويقول:


_ أطلع برة..


 رفع حاجبه وهو ينظر في عمق عينها، وكأنه ينتظر منها أن تنزل السلاح، الذي لا زال موضوع علي حبل وريدها، كأنها لازالت تحمل تهديدا له بها هي، كأنها لم تكتفي بذلك الضعف الذي ظهر على وجهه وفي عينه لأول مرة، وكأنها لم تكتفي بكل ما فعلته، بينما ظل رحيم مكانه وكان والده لم يعطيه امر بالانصراف! التفت له بغضبه وهو يقول:


_ قلت لك اطلع بره؛  مش عايزه اشوف وشك.


 وقتها شعرت سهام بأن الغضب البارد الذي يتكلم به، سوف يكون أقوى بكثير مما قد واجهته يوما، التفتت إلى أبنها تطلب منه الرحيل هي الاخرى..


سهام: اطلع برة يا رحيم.


رحيم: مش طالع في حتي..


نظرت له بصدمة، وكانها لا تصدق الرفض المرسوم بوضوح علي وجه أبنها.. 


 ولكنه كان يرفض وكان راسه من صخر، وكأنه لا يقل جمودا وغضبا عن ذلك الذي يقف بكل ما يملك من قوه ترتجف كل عضلة من عضلات جسده القوي ومع ذلك يبدو ثابتا من الداخل والخارج، وكأنه لا يشعر بشيء! 


وكأنه من فولاز او صخر أو الإثنين معا، نظرات عينه لها بقوه جعلتها تشعر أن  قلبها يتمزق ووتينها يبتر قطع، وكانه يقول لها لقد وضعت نقطة النهاية بيدك، فقد شعرت بالخيانة منك لأول مرة.. 


 لأول مرة أشعر في حياتي انني ضعيف، كنت انت السبب ولهذا لا تطلب المغفرة فلن أغفر لكي، عينك كانت تقول قصص وحكايات طويلة بينما لسانه ظل صامتا، وهو ينظر لها وينظر لرحيم وهو يشير الى الباب..


 تحرك رحيم بعد رجاء من سهام وهي تقول ا: 


_ أطلع برة احنا الإثنين هنتحايل عليك، ولا إيه ما تطلع بر واسمع الكلام، وهو في الحالة دي من الغضب انت فاكر إيه بتختبر حظك؟!  ولا بتراهن على حظك معه! انت جننت يا رحيم. 


❈-❈-❈


وما أن خرج ابنها حتى نظر لها أحمد بغضب وحدة وخليط من الأفكار يظهر على وجهه، وهو يشير الى الباب لها هي الاخرى وكأنه يقول: ألي  الآن وكفى، والى هنا لم يعد يحتمل وعدما لم تتحرك  واشار لها اصبعه الى الباب لترحل وهو يقول..


احمد: اتفضل يا مدام حصلي ابنك. 


ولكنها هي الاخرى نظرت له بصدمة وهي تقول:


_ انت عاوز امشي،  بس لازم اتكلم معاك، انت مش فاهم انا كان قصدي.. 


احمد: قصدك ايه؟! أنت عارفه أنا أول مرة أحسّ إني ضعيف! أنا اول مرة أحسّ أن انا لي نقطه ضعف! أول مرة أكره ضعفي وسببه،  ليه انك خليتيني أحسّ إني انا مش الوحش اللي كله خائف منه، انا حسيت اني اضعف من اي حد وانا خايف عليكي ومنك!! والوقتي اتفضلي بره 


سهام: يا احمد.. 


احمد: قولت بره… 


ربما من تلك النظره التي تحمل لمحة من الجحيم، ربما من خوفها من غضبه، الذي لم تراه عليه من قبل، ربما لأن نظرته كانت جامدة تحمل الكثير جعلها تتحرك خطوة الى الخارج 


في اللحظه التي وجدت فيها رحيم لا زال ينتظروها امام الباب وكانه لا يثق في رد فعل والده وما ذاد ذلك ذلك الصوت البوي الذي وصل له حيث يقف والاسوء أنه لم يصل له بمفرده، بل يكاد يجزم انه وصل لمن في القطاع ورغم انها ليست اول مرة ينفجر فيها الوحش، في القطاع ولكنها المرة الاولي التي ينفجر فيها في انثاه..


 أم هي كانت تجر رجلها جرا وهي تنظر لابنها وهي تقول له:


_ جهاز عربيتك..


في اللحظة التي كان فيها احمد الديب يقطع مكتبه ذهابا وايابا،  وهو يغلي كأنه بركان اوشك علي الانفجار وكا يقولون  يلعب الشيطان في راسه بمفك.. وهو يراجع شريط الموقف كله امام عينه وكأن عقله لم يعد فيه إلا  ما حدث ورد فعلها وتدخلها.. 


 في اللحظة التي كاد فيها رحيم ان  يتحرك خطوة


كان امير يقف علي بعد امتار ينظر إلي سهام باستفسار، فلقد استمع كما استمعت الجميع من صراخ وصوت احمد المرتفع، ولكنه ليس كما الجميع، هو صديق مقرب له، لذا وجد نفسه يقترب، وكأنه يهم أن يسال ما الذي حدث؟! 


وقبل ان ينطق وجده يخرج من المكتب، وجهه حدث ولا حرج! بركان يوشك على الانفجار، كأنه نار تسير على الارض! يحرقوا الارض تحت قدمياه دون ان يبالي! بينما هي ترفع عينه لتنظر إلى أمير،  وقبل ان تفسر أو تفضفض كعادتها، أدركت ان أمير ينظر لمن خلفها، وليس لها! وقبل ان تلتفت!! 


وجدته يقبض على ذراعها بقضة من حديد،  وهو يسحبها من قبضة زراعها وكأنه لم يعد يتحمل كل ذلك الكبت في داخله، وجد نفسه يغلق الباب بعنف، بينما نظر ابنه بصدمة الى الباب المغلق في وجهه، وكأنه يدرك انا ما سيحدث في الداخل اسوا بكثير مما كان يحدث له..


 ولكن هل يستطيع ان يخطوا داخل باب خطوة؟! والده في هذه الحالة!  هل يستطيعوا ان يلقي بكلام أمه ورجاءها الصامت عرض الحائط؟!  


هو مهما استطاع ان يظهر الهدوء، إلا أنه يدرك أنا والده في قمة غضبه، ويحاول ان بكبته  بصعوبه وانه ان خرج من عقال وسيحرق الاخضر واليابس،  ودمر كل شيء،! وقد يدمره هو شخصيا!!


في حين انه لو استمع الي رحيم لما حدث كل ذلك، ولكن ماذا في يده ليفعل الان؟! ما كان علي امه ان تتدخل؛ وتتسرع كعادتها ولكنه لن يستطيع ان يخبرها انها أفسدت كل شى، ولم تصلحه كما تتخيل..


امير وهو ينظر في عيني رحيم باستفسار وقبل أن يسأل عن ما ابتسم وهو يقول له:  حمد لله على السلامه با روحيم..


 رحيم بابتسامه رسمية لم تصل الى عينه رد على العائق الذي يعد عم له وقال:


_ الله يسلمك 


 امير: ايه اللي حصل؟


 رحيم: كثير قوي؛ بس ما اعتقدش اني هاقدر اقول لك حاجة..


نظر له امير بتفكير وهز رأسه وهو يقول:


_  مش مهم الوقتي، المهم ادخل اشوفه بيعمل ايه ولا ايه؟!


 ضحك رحيم بخفة وهو يقول:  


_ شكلك خائف!!


 امير: اكذب يعني؟!  ده ابوك هو في الحالة دي ما بيشوفش قدامه؛ والله يكون في عونها 


رحيم: طب ادخل انا؟! 


امير: انت عارف يا رحيم لو هي ما عرفتش اتهديه، ما فيش احد فينا هيعرف يعمل حاجة ادعي لها بقى ان ربنا يهديه.. 


❈-❈-❈


أما  في الداخل كان يعتصرها بزراعيه، وكأنه يدرك شيئا واحد انه لم يخرج ذلك الكبت الذي يشغل عقله، سوف يموت، وها هو يحركها في بين يديك، انها خرقة بالية، يضغط بكفيه على كتفيها،  وهو لا يعرف لما يفعل ذلك؟! هل كرد فعل؟!


 او بمعنى أصح وكأنه يريد ان يؤلمها كما يشعر بالألم، كأنه يريد ان يجعلها تأن وتتألم كتلك الآلم الذي ينهش قلبه، كأنه مخالب من حديد، وكأنه لا يستطيع ان يداعي عدم المبالاه، وكأن شيء لم يحدث وهو يقول:


_ اللي عملتيه النهاردة! خلص كل حاجة اللي عملتيه النهاردة خليتيني في الميزان، اللي عملتيه النهارده كان بطعم الموت نفسه، انت فاكرة انك بالساهل كده تخليني أحسّ إني مش قادر انفذ كلمتي، وإن أهم حاجة ان كلمتك تمشي انت مش فاهمه انت عملت ايه؟! 


سهام: انت مش فاهم.انا ما قصدش كده انا.. 


احمد:  انت؟! انت حاسستيني انك بتخونيني..


سهام بصدمة تظهر علي وجهه وهي تنظر الي عينه التي توازي الجحيم قالت: . انا  !! 


احمد:  ايوة انت، ولا أنت  لما تحطيني في اختيار بيني وبين اي حد! 


سهام: ده أبنك! 


احمد: حتي لو ابني؛  تختاريه هو يعني انا ما ليش لازمة في حياتك!! 


 سهام:  احمد انت بتقول ايه؟! 


 احمد: بقول اللي انا شايفه؛ ولا انا حاسه! واللي انت عملتيه من شوية مش سهل؛ انت كانك بتخلصي كل الحكاية بتخلصي كل اللي بيننا، ولا انت فاكره اني بسهولة كده هاغفر وسامح ولا بسهولة كده تحطي السلاح على رقبتك، وكانك بتهدد الدنيا علي دماغي،  هتموتي نفسك يعني هو اهم من حياتك! يعني انا في النهاية ما ساويش عندك انك تسألي او تستفسري او تعرفي انا باعمل كده ليه؟! 


سهم! احمد انا!! 


نفضها من بين يدي، وكانه لم يعد يقوي على ان يتحمل كلامها ونظراتها وصوتها؛ الذي يحمل العذاب له وهو يقول


احمد:  ما اعتقدش ان فيه حاجة هتغفر اللي انت عملتيه، ولا اي سبب  يخليك تتدخلي وانك تقفي قصادي مهما كان، حتى لو هاقتله بجد.. 


سهام: احمد  فاهم انت بتقول ايه؟! 


نظر لها بقوة وهو يقول: بقول اللي سمعته؛ دلوقتي تطلعي تقدري تطلعي؛ لان ما فيش اي حاجة ممكن تقوليها تغير اللي انا فهمته؛ انا مش في الميزان مع اي احد؛ حتى لو كان ابني! فاهمة يا هانم؟! 


سهام  نظرت له دون؛ رد.فاي رد قد تقوله وهو في هذه الحالة! 


احمد:  والوقت تقدري تمشي لاني مش طايق اشوفك مش قادر استحمل وجودك قدامي تقدري تفضلي تروحي لحبب القلب اللي ما انت مش عارفة هو عمل ايه…


 انهي كلامه وادار ظهره لها، وكأنه لم يذبحها بنصل بارد وكأنه لم يؤلمها بكل كلمة خرجت من بين شفتيه، وهو ياخذ انفسه بصعوبة وكأنه يصارع حتى لا يرديها قتيلة وينهي تلك اللحظة التي شعر فيها بالضعف، والتي كانت هي السبب الاساسي فيها


 بينما هى تحركت تجر قدماها وكانها لم تعد تقوى على حملها، ومع ذلك لم يلتفت، ولم يهتم رغم انه يدرك أنها تتالم من كلامه، ومن رد فعله، الذي لم يكن محسوب من وجهه نظرها، وهي تتحرك بوهن وضعف 


نظر لها أمير وازدرد لعابه،  ولكنه لم يجرا علي السؤال، ام رحيم كان ينظر الي تفصيل وجهه الممتقع وكانه يبحث عن اثر  لشئ لا وجود له، فلقد. كان عنف والده معها معنوي، وليس جسدي! يبدوا انه لم يضع عليها اصبع واحد، ومع ذلك تبدوا كطائر مذبوح،  وحركتها الان وادعاىها الثبات مجرد حلاوة روح،  وها هي تبسم لامير ابتسامة شاحبة،  وتحركت لتخرج من الجهاز حتى وصلت الى السيارة ولكنها حاولت ان تظهر قوه غير موجدة من الأساس.. 


وهي تنظر الي  أبنها،  الذي فتح لها الباب وهو ينظر لها بشفقة، وكانها تطلب منه  أن يتحرك، وقتها نظر لها وهو يتحرك ليدور حول سيارته الجيب ليجلس بجوارها وهو يخرج انفاسها بصوت مسموع ..


سهام: واقف ليه اتحرك.. 


رحيم:  اتحرك على فين؟!


 التفت له بوهن وهي تقول:


_ يعني يعني ايه على فين؟! على البيت!


 رحيم: على فكرة انا اللي غلطان.


 سهام: على فكرة عارفة؛ بس مهما كان الغلط اللي ارتكبته ما فيش مبرر يخليك تقف قدامه وهو بالحالة دي؛ ما فيش مبرر يخليك توصله للحالة دي! انت فاهم يعني ايه يرفع عليك المسدس انت فاهم انت مين بالنسبة لي من اصله؟!


 رحيم: فاهم انا مين، بس مش هينفع نروح البيت..


سهام: يعني ايه؟! 


رحيم:  يعني احنا لو روحنا البيت مش هيرفعوا ثاني، يعني احنا لو روحنا من غير ما واجهه الموضوع هينتهي؟!  


سال السؤال ولم ينتظر منها أجابة  بل قال: 


_ما اعتقدش لان الموضوع مفتوحة ولازم اوجهه..


سهام: لا 


 هنا ولكنها كانت ترتب الكلام في عقلها بطريقة مختلفةوتتذكر كلامه لها، مش عايز اشوف وشك، ابعدي عني! كل تلك الكلمات التي قالها في لحظة غضب، كانت تعني شيئا واحد أنه يقف على شفير هاوية، قد تنهي حياتهم معا، ولذا عليها ان تبتعد وليس عن وجهه لان! بل عن بيته الذي لم تخرج منه منذ بداية زواجهم.. 


حتى وهم في قمة غضبهم ومشاكلهم لم تخرج من باب البيت، ولكن سؤال أبنها حمل عقبة أخرى من التساؤلات جعلته تقول:


_  مش هينفع تتكلم معاه الوقتي،  واتحرك على بيت جدتك.


 الصدمة على وجه رحيم وما قالته أمه جعلته يدرك أن الموضوع لم ينتهي، وإن علاقات والده بأمه على المحك، فهي لم تفعلها من قبل، ولا يظن انه يسمح لها بفعلها الان!


 ولكن هل سياتي خلفهم يبحث عن صلح؟!  ام سوف يقف في مفترق الطرق، وينتظر منها ان ترجع الى حالتها الطبيعية او ترجع إليه تطلب العفو والغفران، الذي قد لا يهبه لها، او يمنحها اياه.. 


رحيم: وادم؟! 


سهام: انا هتصل بيه


 رحيم: هتقولي ليه ايه؟! 


 سهام: مش هقول حاجة، اتصل بيه وقول له ان احنا عند تيتت النهاردة، وان هي تعبانة شوية..


 رحيم:  وبكرة؟!


سهام! ما اعرفش؛ ما اعرفش يا رحيم! كل اللي أعرفه أن عايزاك تتحرك دلوقتي؛ اتفضل أتحرك دلوقتي مش عايزة أفضل واقفة هنا يلا اتحرك ولا أنت عاجبك وقفتنا 


ازدرى لعابه وهو يقول: لا مش عاجباني، بس المشكلة معيا انا مش معكي انت، المفروض كنت سبتيني احل المشكلة معه، ولو كنت اعترفت بغلطتي كان هيغفر لي.. 


ابتسمت بسخرية محملة بالوجع وهي تقول:


_  تتكلم بثقة أوي كأنك ما تعرفش انت بتكلم مين، دا انت بتكلم واحدة عارفاه زي ما هي عارفة كف يدها، انت بتتكلم مع واحدة شافته وهو في حالة من الغضب كان ممكن يقتلك فيها في لحظة وانت واقف تقول لي مستني المغفرة أي مغفرة تاخذها منه وهو في الحالة دي ما تجننيش يا رحيم واتحرك.. 


للذئاب وجوه أخرى ٥


الحلقة الثالثة والعشرون 


بقلم  نورا محمد علي


 اللحظات التي مرت عليها وهي بجوار ابنها في سيارته الفارهة كانت تعادل السنين.


 ورغم أن مواجهتها مع زوجها لم يمر عليها دقائق؛ الا أنها كان يجذبها اليه الحنين، ومع ذلك تدرك أن اي خطوة قد تتخذها للقرب قد تكون نهاية علاقه كامله وحياة عاشتها معه.


 ولذا كانت تدعي الجمود والصمت أمام أبنها الذي يدرك جيدا فوران الدم في عروقها تلك النار التي تصور وتفور داخل قلبها وهو يفكر في شيء واحد، هل يستمع لكلامها؟

 ويذهب معها الى رحلة هروب كأنها هروب اضطراري.


 ام يقف ويرجع الى حيث بدا النقاش، يحاول أن يفسر أو يبرر أو يعترف ويطلب العفو؟!


 ولكنه أوقف السيارة أمام بيت جدته نظرة عينه لامه التي لا زالت جالسة،  على مقعدها وكأن أمامها العمر بأكمله. وليس اليوم!!!.


كان سببا أساسيا جعلها  تتحرك تجر خطواتها؛  كأنها تحمل جبال فوق كتفها.


 رغم أنه يدرك ما تمر به الا انه وقف أسفل البيت؛  يلقي نظرة الى الحراسة الواقفة أو التي تتوارى في أحد الأماكن فهو يدرك جيدا ان والده الى الان يؤمن بيت جدته وباقي البيوت التي يقطن بها أحبابه.


 ألقى التحية عليهم وهو يرفع هاتفه المحمول للتواصل مع أخوه.


رحيم : فينك يا آدم؟


 آدم : حمدلله على السلامة وصلت امتى؟!


 رحيم:  من شوية المهم انت فين دلوقت.؟.


 ادم : راجع البيت!.


 رحيم : خلي السواق يوصلك لبيت تيته.


 ادم : ليه!!  تيته كويسه فيها حاجه؟!.


 رحيم:  لا تطمن هي تعبانه شويه وماما هتقضي معها اليوم .


ادم:  اوبا احنا كلنا هنسيب الوحش لوحده؟!.


 اخذ رحيم أنفاسه دون أن يرد على سؤال أخوه الذي قاله بعفوية،  ولكنه يحمل بين طياته استفسار كبير وبعد برهة من الصمت.


رحيم :  ما تتاخرش؟


ورغم انه أنهى الاتصال مع اخوه؛  الا انه لازال يقف ينظر أمامه!.


 وكأنه يشعر رغم وجود اتساع وبراح حوله، كأنه محبوس في قفص مقيد بأفكاره!.

 مقيد بما حدث وأنه  كان سببا اساسي فيه.


 في اللحظة التي وصلت فيها سهام الى الباب رنت  الجرس! وفتحت الباب لتدخل بالمفتاح؛ وهو لا يفارق حقيبتها.


 تدرك أن أمها قد تشعر بما فيها،   وما هي إلا لحظة واحدة ، حتى ٱقتربت منها أسماء تضع يديها على وجهها!!!.


 وكأنها تعرف كل شيء، وكأنها كانت معهم،  حينما حدثت المشكله ؛ ودون أن تتكلم أو تنبت بين شفتيها،  قربتها منها لتضمها في حضن طويل وسؤال واحد قالته لها :


أسماء :  مالك ....؟؟؟


 وكأن السنين لم تمر،  وكأنها لازالت تلك الطفلة التي رجعت بعد يوما مرهقه،  إلى حد أن فقدت القدرة على النطق أو الكلام؟!


 وكان سنوات كثيرة رجعت لتسألها نفسه السؤال الذي سألته إياه من قبل!!


 سهام : ما فيش.....


 اسماء :  إيه عجزت!  ومش هتقولي ليا ما لك؟؟


 سهام:  ما عاش ولا كان اللي يقول كده،  يا سمكة مالك مش عاوزاني آجي؟ ولا ايه؟!  

 انا بس قلت آجي أقعد معاكي النهارده.


 اسماء:  النهارده !!! ..... وإيه؟  ٱنتي  زعلانه مع احمد انتي ....... 


 لمعت عيناها بالدموع دون أن تقوى على الرد،  دون أن تقوى على ان تقول  حرف واحد لامها،  وهي تبلع غصتها التي تكاد أن تمزق نياط قلبها.


بينما هناك كان بركان يثور،  عقله يفور وهو يتحرك في مكتبه،  على غير هدى لأن ما به من طاقة وثورة تحتاج إلى شيء يخرجه به؛  كان يشرف على ذلك التمرين الذي لم يفعله منذ مدة طويلة،  وقف  يدربهم بنفسه يصب غضبه عليهم صبا،  ومن لا يستطيع أن يصبر عليه كان  يخرج من اللعبة باكرا.


 من لا يستطيع أن يتحمل من ذلك الضغط الذي يضعه فوق اكتافهم وكانه يمزق أحلامهم الشابة في الوصول إلى مكانة رفيعة في حلم لمكان  تسمح لهم بحماية البلد بطريقة مختلفة.


 كان يضعهم اختبارا قوي وقابلهم ثورة غضبه ونظراته المتاججة،  كأنها نيران من لهب .


حتى أن امير وقف بالباب  يشعر بخوف من أن يتحرك او يقترب وليس هو بمفرده هناك الكثيرون منهم يعدون اكبر سنا من هؤلاء الذين يمرنهم الوحش الان.


 ولكنهم تنحو جانبا خوفا من تلك الموجة التي قد تصب فوق رؤوسهم؟  


فهم يعرفون جيدا من هو يعرفون جيدا انه في لحظة غضبه قد لا يبالي بما يفعله.


 وهذا ما كان يخيفها ويشعرها  بالألم؛   لذا تدخلت بالطريقة الوحيدة التي كانت تستطيع ان توقفه بها .


الوحيد الذي استطاع أن يقترب منه وهو في هذه الحالة هو اسامه.


أسامة :  دادي....!


 رغم ما به من غضب ؛  التفت له بابتسامة شاحبة رسمت  على وجهه .


أكمل أسامة كلماته وهو يقول: 

 أيه يا وحش عايز تخلص على الدفعه كلها؟؟  ولا إيه!!.


 احمد:  أبعد عن وشي  دلوقتي !


 أسامة:  أنا باقول كفاية  فعلا بس ايه رايك انا عايزك في موضوع مهم.


 نظرة الغضب في عينيه ولم تتحرك لم تتغير بينما هو واقف أمامه وهو يقول:

_ فيه انا بس كنت عايز اقولك على اخر المعطيات الجديدة في العمليه الاخيره!.


 احمد:  مش وقته.


 اسامه:  فعلا سيادتك!! بس انا مضطر فلو تتكرم وتديني كام دقيقة  من وقتك.


 نظر له احمد بحده،  ومع ذلك تحرك يذهب الى مكتبه،  وتبعه أسامه بخطوات بطيئه ترك المساحة له؛  حتى يسبقه وهو ينظر الى الدفعه خلفه ويقول: 


أسامة : بريك اشربوا اي حاجه قبل ما يرجع.


 وهنا تعال ضحكات أمير وهو ينظر في أثر اسامه ويتحرك إلى مكتبه.


 ان اسامة يستطيع في هذه اللحظة أن يفعل ما لا يستطيع ان يفعل أمير، أو غيره ؛ فاحمد الى حد ما يتهاون مع اسامة ليس لشيء إلا لأن والده كان


❈-❈-❈


بينما هناك في بيت جودي ، كانت تقابله بلهفة وشوق، تضع كفيها على وجهه، وكأنها تبحث عن شيء في عينه تبحث عن علامة  أو وجع قد يكون أصابه في تلك المهمة.


 القت بنفسها في حضنه وهو يعتصرها دون هويده، يحط بشفتيه على خدها يتذوق عطر أنوثتها وهو يهمس بكلمات العشق والغزل!!!...


 غافلا عن أن هناك من يقف ينتظر دوره في السلام!!


 ابتعدت خطوة وهي تقول.. 


جودي: حمد لله على السلامه وحشتني .


ياسين : مش قدي .


حرك أنامله  على خدها ثم التفت إلى إبنه الذي يحمحم بصوت خفيض، حتى يسمعه صوته أقترب منه ليضمه ويقبل مفرق الشعر في راسه، وبعدها تحرك معهم الى حيث تلك السفرة العامرة، وكأنها لم تفعل شيء في يومها الا هذا، تركت عملها كمديرة تنفيذية لأحد أفرع الديب جروب، لتقوم بمهامها كزوجة تعد له طعام يشتهيه ويفضله  ابتسم لها وهو ينظر إلى الطعام ويقول.. 

ياسين: تسلم ايدك يا قلبي .


بعد وقت كان يقضيه مع زوجته وأبنه  في مزاح، وكلام حتى أوى أبنه إلى غرفته، في تلك اللحظة كان يضع يده على ظهرها يدفعها بخفة و هو يقول.. 


 ياسين : لسه ناويه تقعدي إيه  يا جودي قلبي   ما وحشتكيش؟؟!!


 جودي:  وحشتني أوي...


 لم يمهلها لتكمل  وهو يرفعها بين ذراعيه يتحرك بها بخطوات سريعة الى حيث جناحه، حتى يعوض تلك الليالي التي قضاها بعيد عنها،  والتي كانت ليالي طويلة مضت عليه وهو بعيد عنها.


بينما هناك كان علاء الناغي يستعد ليسافر حتى ينهي ذلك الفيلم العالمي الذي يشرف على إخراجه والذي يعد نقلة أخرى في حياته المهنية ومع ذلك يشعر بانه مكبل!! ...


 هو رغم أن الأضواء والعمل المتطور هناك، حيث الإمكانيات اللامحدودة، التي يستطيع أن يفعل بها وينتج منها ما يتمنى خاصة في تلك الأفلام التاريخية، والتي تحمل طابعا مختلفا كل الاختلاف عن ما قام بتصويره من قبل، وتلك الأدوار التي كان فيها مساعد الفانتازيا والخيال العلمي،  والتي كانت نقلة مختلفة كل الاختلاف له.


 الا انه يشعر منذ هذه اللحظة بالشوق إليها الى جوري القلب والروح، ولذا لانه تلك الليلة قد تكون الأخيرة له في مصر، كان يغدق عليها من شوقه ولهفته وهو يضمها إليه وكأنه يريد أن يغرسها داخل قلبه، وكأنه لم يعد يقوى على ذلك الفراق، الذي قد يطول إلى شهر أو أكثر، وعينه تحمل رجاء قوي وكأنه يتمنى منها أن توافق على أن تاتي معه، او تاتي إليه حينما يستعصي عليه القدرة على النزول لمصر...؟


 ولأنها لا تريد ان تخوض ذلك الحوار مرة أخرى، كانت تهمس بأسمه برقة ونعومة، وهي تقربه منها وكانها تقول له:

_ لا وقت الآن للكلام 


علاء: بنظره محملة بالشوق واللهفة معجونة بالرغبة وهو يقترب ليهمس أمام شفتيها:


_ انتي شايفة كده؟؟!!


 جويريه: هو في احلى من كده مفيش أحلي من حضنك ومن حبك يا لول..


 واقتربت منه لتقبل شفتيه بشغف، وكأنها هي الأخرى تعاني من الشوق وبرودة البعد؛  ولكن ما باليد حيلة هناك أولاد لهم مسؤوليات في رقبتها،  لا تستطيع ان تتركهم وتذهب خلفه.


 وبالطبع لن تقبل أن يعيشوا  تلك الحياة المنفتحة التي قد تجعلهم في خطر دائم، رغم أنها تحرص كل الحرص على تربيتهم ونشأتهم الدينية؛  إلا أنها تدرك جيدا أن البيئة قد تؤثر على من حولها، ولذا كانت تحاول أن تعوضه ذلك البعد..


 ومع ذلك هو أيضا يدرك أنه ليس بيدها البعد، وهو لن يقبل أن يجعلها ممزقة بين الإثنين.


 ولكن همس في أذنها ببضع كلمات جعلتها تضحك بصوت مرتفع.

 علاء:  أنا لما بتوحشني بأسيب الدنيا واجي ليكي مش عايز من الدنيا غير حضنك اللي مجنني وحبك اللي يسكرني من غير كاس  بس شكلي مش بوحشك؟؟


 جويريه:  وقادر تقولها !!! ده انا هتجنن عليك من دلوقت والشوق يقتلني وانت في حضني ومش قادرة اتخيل انك بكرة مش هتكون في حصني وانا دايبة بين اديك . 


علاء:  اسمع كلامك اصدقك اشوف امورك استعجب،  


جويرية وهي تقترب منه وتقربه منه اكثر قالت: ليه بتقول كده؟ 


_ يبقى اعمليها مرة؟ تعالي اقضي معايا كم يوم بتوحشيني يا جوري وما باقدرش على بعدك غصبا عني،  وأنتي عارفه.


 تعلقت في رقبته وهي تدمغ ملامحه بشفتيها


جويرية : هحاول ....


نظر لها بعدم تصديق ومع ذلك لم يمهلها وهو ينقض على شفتيها ياكلها بشغف وكانه يدرك أن الأيام القادمه قد تكون عجاب


❈-❈-❈


بينما كان ياسين يغرق في بحر العسل،  يتذوق منه  حتى يكتفي، وكأنه يعوض ذلك الشهر الذي ابتعد فيه عن بيته.


 كان رحيم يقف أمام بيت جدته ينتظر أمام العمارة حتي  يقابل أخاه اسفل البيت، وما ان نزل آدم من السيارة  حتى اقترب منه رحيم وهو يضمه بدفء وهو يشير إليه ليصعد.


 ورغم ذلك ورغم مرور بعض الوقت وتركه لامه حتى تهدأ أو تخرج تلك الشحنة التي تسكن قلبها، إلا أنه إلى الآن متردد من الصعود إلى أعلى، ومع ذلك مضطر ليصعد وما أخرجه مما بفكر فيه، مرح  ادم وضحكته العالية، وأسئلته الغير منقطعة والتي كانت سببا ليخرجه من ذلك البحر الذي يتلاطم فيه..


 وهو يفكر هل ما فعله يستحق كل ما حدث؟ ولكنه كان صريحا مع نفسه وقالها دون صوت﴿ ان فعلته تستحق الموت وهو يستحق ما فعله والدي وزيادة، لأنه  تركت نفسه لحظة دون تفكير ودون اتخاذ قرارات بعقله الفذ، وانغمس في بحر الهوى وكانت النتيجة كارثية ﴾.


 تحرك يتبع أخاه الذي يصعد السلم كل درجتين في درجة واحدة فهو ينادي جدته .

آدم :  نناه وحشاني.


 ورغم أنها تشعر بان سهام تتالم وتعاني إلا أنها ابتسمت في وجه حفيدها المدلل، الذي ياخذ جزءا كبيرا من تفكيرها ومحبتها فهو المرح المدلل الذي يقترب منها ببهجته، ليغير ذلك الحزن الذي يعم على البيت ولكنها ردت عليه وقالت.


 اسماء:  كذاب...!


 ادم : انا يا تيته؟؟.!  ده انا حتى باحبك .


اسماء:  برده كذاب لو وحشتك زي ما بتقول كنت جيت وسألت ولا لازم أمك تيجي عشان تيجي يا ادم..


 اقترب منها ليقبلها وهو يضمها بخفه ويقول:


آدم:  وانا اقدر على بعدك يا ناناه  ولا اقدر أتاخر على اكلك اللي مفيش زيه.؟؟!!


٧

اسماء بإبتسامة صافية نهضت وهي تقول: 


_  من عيني يا قلب تيته .


رحيم :  بلاش تتعبي نفسك يا تيته أنتي تعبانه واقعدي ٱرتاحي وانا طلبت اكل.


 أسماء:  ليه كده بس يا رحيم.


 رحيم:  إحنا جايين نقعد معاكي شويه مش جايين نتعبك وبعدين ادم بيحب يهزر وبعدين هو احنا يعني هنمشي دلوقت اعملي اكل بكره براحتك.


 نظرت له جدته وكأنها  تدرك أن هناك شيء خلف تصرفاته؛  له علاقة بما تعانيه ٱبنتها التي لم تفعل شيء سواء انها تركت الدموع على عنان كانه الرد الوحيد الذي تملكه لامها ولذا هزت راسها بموافقة. وهي تقول


أسماء:  خلاص أنزل بقى انت وادم هاتوا الأكل شوف ماما ممكن تحتاج ايه 


حرك راسه بموافقة بينما آدم كان ينقل عينيه بين الثلاثة وكانه بدا يدرك ان هناك شيء كبير وأن جدته ليست متعبة كما قال له أخوه، إن من يشعر بالتعب هو أمه، التي تقف على مشارف الإنهيار، تكاد تنهار نفسيا وجسديا ولكنها تدعي الثبات لذا تحرك مع أخوه، وهو يحاول أن يسأل بعينه ولكن رحيم احاطه بكتفه وهو يقول:

_ يلا.


 أما سهام لم تعد تحتمل الجلوس ولم تعد تحتمل نظرات امها التي تحمل التساؤل والحيره لذا تحركت إلى غرفتها تلقي بنفسها على فراشها تترك لدموعها العنان بصوت مرتفع وكأنها لم تعد تقوى على الاختباء لم تعد التقوى على ان تنسى ما تشعر به نظرة عينه وكلماته الاخيره كانت بطعم الموت نفسه ولذا وقفت اسماء تنظر لها وتركتها لتخرج ما بها ولكنها لم تضل على هذا الحال كثيرا تحركت الى المطبخ لتعد لها شيئا لتشربه وفي الطريق رفعت ذلك المحمول في يدها لتتصل على ذلك الوحيد الذي سيجيب على  التساؤل يملأ عقلها وفكرها الان هو الوحيد الذي قد يبرر لها ما حدث قد يخبرها السبب الأساسي وراء إنهيار إبنتها وهو الوحيد الذي تعده اقرب ازواج  بناتها لها ورغم ما يشعر به من غضب.


 ورغم انهم فعل بالفعل على اسامه الا انه قد هدأ بعض الشيء استطاع اسامه ان يشغله بالعمل ان يشغله بتلك المهمة التي تحمل اخبار جادة وهامة يجب عليه أن يدركها وأن يستطيع أن يوضحها الان ليستفيدوا من المعلومه باكرا بينما هو مندمج في العمل كان أسامة يهز راسه وابتسامة على وجهه وما ان لمح احمد حتى قال له: 

_بره!!


 اسامة:  انا عملت حاجة؟!!!


 احمد:  أنت لسه عايز تعمل مش كفاية إنك وقفت التمرين؟.


 اسامة : هو انت بتسمي ده تمرين يا وحش أنت كنت عايز تموتهم ولا كنت عايز تصفيهم.؟!!!


 احمد : انا عاوز رجاله تقف في وش النار انا عايز صفوة الصفوة.


٨


اسامه : ما حدش قال غير كده يا فندم بس يا بابا..


 أحمد : ثاني هيقول يا بابا؟!!  ده انت بقيت بابا! ده انا اللي يشوفني هيقولى اني  اصغر منك.!


 نظر له أسامه وٱنفجر في الضحك بصوت مرتفع وكان هذا ما كان ينتظره.


 وهنا كاد احمد أن يلقي عليه أي شيء.

 بينما فر أسامه هاربا وهو يقول:

_ أنا كده اطمنت عليك.


 أحمد : إيه كنت بشد في شعري؟!.


 اسامه:  أنت ادرى ؟

 

واغلق الباب خلفه يتفادى تلك الكريستالة التي كاد أن يلقيها عليه الوحش.


❈-❈-❈


 في الوقت الذي ٱرتفع رنين هاتفه نظر إليه وهو يقرأ الٱسم ورغم ما به من تشتت وغضب إلا أنه أخذ نفس طويل وهو  يرد على حماته التي يعدها أمه.


 احمد:  ست الكل....


 اسماء:  عامل إيه يا نور عيني.....


 احمد:  بخير يا ماما الحمد لله،  طول ما انتي بخير.


 اسماء:  بس أنا مش بخير.


 أحمد:  مالك يا حبيبتي في إيه؟  في حد مزعلك ؟ في حاجه مضايقاك؟   تعبانه!.


 اسماء : لا مش تعبانه، مقهورة حاسه إني عاجزة ومش عارفه أعمل حاجه.


 احمد:  سلامتك من العجز يا أمي و امريني بس أنتي؟ مش بتقولي أن أنا إبنك؟!

 زي زي.......


 لم يكمل فماذا يقول زي سهام التي كادت أن تفقده عقله وصوابه التي قادت أن تقطع نياط  قلبه بفعلتها!!.


 اسماء:  سكت ليه؟ أيوه أنت زيك زي سهام... بس اللي أنا عايزة أعرف الوقت سهام بتموت بالبطيء ليه؟ سهام بتعيط بالدموع ليه؟ سهام مش قادره ترد علي ليه؟.

 هو ايه اللي حصل؟؟.


 احمد : هي عندك؟!.


 اسماء : اه عندي.


 احمد:  بتعمل ايه؟!


 اسماء:  بتعيط بالدموع قلبها ينفطر من العياط ومش عارفه ترد عليا.... ولا انا عارفه أفهم منها ايه اللي حصل ؟

رحيم أخذ آدم ونزل يجيب حاجات من تحت عشان يسيبنا نتكلم وهي سابتني وراحت ٱوضتها قلت أعمل لها حاجه تشربها وبعدين قلت أفهم منك ايه اللي حصل يا...


 احمد:  تقدري تساليها وهي تقول لك؟..


 تحركت اسماء وهي تتكلم حينما  أرتفع نحيب إبنتها.


 اسماء : خليك معي يا ابني ما اشوف مالها !!....


 ازدرد لعابه  وهو يستمع الى صوت انهيارها ...صوت ٱنكسارها.... وهو لا يستطيع أن يفعل شيء... لا يستطيع ان يضغط على نفسه أكثر.


 لن يتهاون فيما فعلته لذا ترك الخط مفتوح ليستمع الى أمها التي أخذتها بين ذراعيها وهي تسألها:


_ ايه اللي حصل أحمد زعلك؟...

 سهام:  لا ..

اسماء:  بتبكي ليه ؟ طب مين اللي مزعلك؟ طب لو هو مزعلك قولي ليا؟.


 سهام:  مش هو اللي مزعلني انا اللي مزعلاه.


 أسماء : طب لما انت مش مزعلها  بتعملي عندنا إيه ما تروحي تصالحي جوزك؟


 سهام:  ما عادش ينفع!! مافيش حاجه هعملها تنفع .


اسماء:  ليه أنت عملت إيه؟


سهام: وقفت قدامه وهو فهمني غلط،  هو كان فاكر اني خايفة على رحيم! هو ما فكرش أن  أنا خايفة عليه هو، أنا خائفة عليه من غضبه ده في لحظه ممكن يعمل يعمل......


 أسماء : يعمل إيه؟؟.  


سهام:  رفع المسدس على رحيم .... وكان عايز يقتله.


 أسماء:  يا نهار أسود أنت بتقولي إيه؟  مستحيل يعمل حاجة زي دي؟.


 سهام: أنا ما بقتش عارفة إيه المستحيل وأيه اللي بقى ممكن؟.

أنا في لحظة لقيت المستحيل بقى ممكن عارفة يعني إيه يرفع المسدس على رحيم؟؟

اسماء. نظرت لها بصدمة دون أن تقوى على الرد 


سهام: رحيم ده روحه عارفة يعني إيه..  في لحظة غضب ممكن فعلا يدوس على الزناد،  ويفضل طول عمره ندمان انا وقفت قدامه علشان يوقف عن غضبه... أيا كان اللي عمله رحيم فيه مليون طريقة يعاقبوا بها الا كده، هو فاكر ان هو كان في ميزان ....


أسماء انت بتقولي إيه مستحيل طبعا هو مش هيفهم كده معقولة ميزان ايه اللي يتحط فيه احمد ولو في ميزان هيبقي بينه وبين أبنه.  


سهام مافيش حد يتحط معاه في الميزان أحمد.. إلا أحمد.


 واخذت  تبكي مرة أخرى ولكنها نظرت إلى أمها وهي تقول: 


_ ممكن تسيبيني  لوحدي ممكن تسيبيني لوحدي.؟؟ لو سمحتي.


 اسماء: ازاي بس يا سهام؟


سهام :  أبوس ايدك يا ماما سيبيني اهدى .


  نظرت لها أمها وتحركت الى الباب...

 الذي أغلقته بعد أن طالبتها سهام بذلك.


خرجت الي الصاله وكأن الدنيا تقف فوق رأسها ولكنها ما ان همت لتجلس حتى تذكرت انها تركت المحمول مفتوح في جيب  ذلك الروب الذي ترتديه. اخرجته وجدته لا زال مفتوحا .


اسماء:  احمد انت لسه على الخط ؟؟!!


احمد:  ايوه يا ماما..


 اسماء:  هي متعرفش إنك معايا على التليفون.


 احمد: عارف...


 اسماء : عارف ؟ يعني  عاجبك اللي هي فيه.؟؟


 احمد:  اللي عملته ما يتغفرش وانا محتاج وقت  كثير قوي عشان أهدى.


 ورغم ان اسماء تعده ابناً حقيقيا لها الا انها قالت: 


_  براحتك اللي انت شايفه اعمله .


احمد : مش عايز حضرتك تزعلي.


اسماء :ربنا مايجيب زعل،   بنتي في حضني لغايه ما تهدى والكتف ده زاد والكتف ده ميه بعد. اذنك هقفل لأن الباب بيرن.


 وقد كان بالفعل يسمع جرس الباب فرحيم لا يملك مفتاح وكذلك آدم.


 احمد : اتفضلي حضرتك.


 اغلقت الخط وتحركت لتفتح لاحفادها وهي تشعر بان الهوة  اصبحت كبيره بين ابنتها وزوجها


خلينا نقول. ان التفاعل علي، الحلقة اللي فاتت يكاد لا يذكر. 


الحلقة الرابعة والعشرين 


للذئاب وجوه أخري 


بقلم نورا محمد علي 


مر اليوم في ببت أسماء وأبنتها متقوقع على نفسها داخل غرفتها، لا تخرج منها لأي سبب رغم محاولة رحيم ومرح وأدم ومحاولته ان يمازح معها او يفعلوا أي شيء يغير نظرات الوجع في عيني امها، التي أدركت حجم الهوة ومع ذلك لم يتغير شيئا مما تشعر به.. 

وما زاد الطين وحلا رجوعه الى البيت ليجده خويا وكانها تعلن العصيان، تعلن الخروج من تحت جناحه  بما تملكه، وكل ما تملكه في بيته هما أدم ورحيم فقط لا غير، وكانه لا يوجد له مكان في حسبتها، ولا يوجد له مكان في قلبها!! 


الوجع الذي رسم على وجهه وفي قلبه كان واضح، ولكن الخواء حوله  لم يشعره بالشوق او بالهدوء، بل زاد غضبه وعناده رغم ما استمع له من كلام علي لسانها وهي غافلة عن الاتصال بينه وبين امها، ولكن ان تبقي وتاثر البعد عن بيته عن حض*نه ومخدعه مما جعله مصمم ان يتركها حتى ترجع بارادتها ترجع الى البيت، الذي خرجت منه دون ان يطلب منها احد الخروج هي من أختارت..


 هي من وقفت في منتصف الطريق، وقررت وكان قررها ان تتركه، هذا ما كان يقوله لنفسه..

 نظر الي صورتها التي تحتل جدار كامل،  وهي تبتسم وقال: 


احمد: ماشي.زودي الحساب بس ما ترجعيش تقولي أي 


 ولكنه لم يظل جالسا في ذلك الجناح الذي يحمل الكثير والكثير من الذكريات، التي تهاجم عقله وروحه وتتدغدغ زجدانه وقلبه..


  تحرك إلى تلك الصالة الخاصة بالتدريب،  ليخرج فيها غضبه وثورته، وكانه يصب غضبه صبا فوق الرسن وما ان وصل الي الأرهاق حتي اخذ، يتنفس بصوت مرتفع، وفي لحظة غضب كال قبضة قوية للحائط ورغم قوته لم يهتم بذلك الشرخ الذي شق طريقه في كفه!!


  في الصباح التالي حدث ولا خرج معاملته حادة مع الجميع، حتى كانوا يتسابقون للبعد لانهاء أي مهمة قد تكون متاخرة حتي لا يقفوا في طريقه، وهو في هذه الحالة..


أما هناك في اليوم التالي كان رحيم يقف بباب غرفة والدته وهو يقول:


_ وبعدين؟!


سهام:  مش فاهمة..


 رحيم: لا فهماني كويس يا ماما، انا عارف كويس اني السبب في المشكلة ورغم أن تدخلك مش هيحلها، بالعكس ده عقد الامور اكثر، بس مش هينفع نفضل نتكلم في االي حصل ولا أني أقولك كان المفروض تستني وتسألي هو ما كانش هيعمل حاجة لاني عارف انك اتصرفتي بفطرتك كأم وده طبيعي بس.. 


رفعت حاجب  واحد وكانها تقول استمر، وكانها في هذه اللحظة ادركت كل شيء، وكان افكارها جمعت الخيوط ببعضها، تلك الحادث التي قامت بها منذ بضعه ايام،  كان السبب فيها!!


لقد تذكرت انه هو السبب الرئيسي في تلك الحالة التي عانتها، وهنا لم تنتظر كثيرا وهي تسال: 


_انت سيبت المواقع بتاعك ورحت فين؟!


 رحيم: انت عارفة؟!


 سهام: لا انا كل اللي اعرفه، اني عملت حادث لما جاء لي اشعار من الباركود بتاعك انك بعيد عن المكان، وبعدها نسيت كل حاجة لما الراجل كان معرض للموت، ده له علاقة بالمشكلة اللي حصلت  مع باباك؟! 


 نظر لها بخجل يواري خلفه الكثير وهو يقول: 


_ تقريبا 


سهام:  ايه اللي حصل يا رحيم؟ عملت ايه خلاه يوصل للحاله دي؟ ويوصلنا كلنا للحاله دي! ايه اللي حصل يا رحيم يخليني انا اوصلنا  كلنا لهنا.. 


رحيم: غلطة


 الصدمة على وجهها كانت واضحة تعني الكثير والكثير ولكنها لم تنتظر منه اكثر من تلك الكلمة، لتفهم ان الغلطة الذي يتكلم عنه أبنها، أكبر بكثير من أن تدركه او تستوعبه، ولكن هل تنسي من هو؟! انها ابنها!  سواء كان علي خطأ ام صواب، لذا اشارت الى الباب وطلبته بان يخرج!! 


فأي أستفسار قد تسمعه قد يزيد الطين وحلا، ولكن إلى متى ستظل هنا؟!  تاركة عملها سواء كان في القطاع او الشركة متقوقعة على نفسها في ذلك الفراش الذي لم تنام فيه منذ ما يقارب 26 عاما!! 


نظرت لها امها وكانها هي الاخرى سوف تحاول وقفت على الباب كانت تعني شيء واحد، هل ستظل على هذه الحالة فترة أطول؟ ولكنها لم تتلقى رد من ابنتها؛ تحركت اسماء الى المطبخ تعد بعض الطعام، والذي اصرت اصرارا تاما أن تاكله أقتربت من الغرفة، وضعته امامها وهي تقول:


_ انا جعانة أوي ما اأكلتش من امبارح وعندي علاج وانت عارفة..


سهام:  طيب ليه كده يا ماما؟!


 أسماء: هو أنا لوحدي ااولاد.كلو بطلوع الروح،  ومش هاكل ألا اذا اكلنا سوا 


سهام: يا ماما صدقني مش قادرة! 


 اسماء: مصدقاك؛ وعارف انك عمرك  ما هتقدري وانت عاملة تاكلي في نفسك زي النار، أي أن كان سبب المشكله أو اللي حصل بينك وبين جوزك لازم تعرفي حاجه واحدة ان ما شالتكيش الارض اشيلك جوه نن عيني،  ولازم يفهم كويس لانه مهما كانت سبب اللي زعلك انت وهو، ان هو اللي هيطبطب وهو اللي هيراضي! 


 سهام:  حتى لو انا اللي غلطانة


 اسماء: من اللي سمعته انتم الاثنين غلطانين، انت تسرعت وهو اكيد كان هيعمل غلطه يندم عليها العمر كله، بس الموضوع مش هيتحل بقلة الأكل، كلي واهدي عشان تعرفي تفكري..


سهام  وانا بقى في عقل يفكر 


أسماء ربنا خلق الدنيا في ست ايام انت هتحلي مشكلتك في ساعه اهدئي كده، وصلي على النبي وطول ما انا عايشة ما تشيليش هم ولا حمل، بيت ابوك مفتوح ليكي ولاولادك وليه هو كمان.. 


ابتسمت ابنته بوجع وهي تربت على كف امها، التي تربت على قدميها، وبعد الحاح من امها تناولت بضع لقيمات لا تكفي طفلا صغير، ولكنها لم تعد تتقبل قطعة أخرى، لاذات أمها بالصمت.. 


❈-❈-❈


بينما رحيم يجلس مع آدم الذي يحاول أن يصل إلى أستفسار واضح وأجابة واضحة، ليدرك ماذا حدث هناك وما سبب هذه المشكلة، وهذه المهزله التي هم  فيها!!


 رحيم: هتفضل باصص لي كثير؟


 ادم: لا انا بس عايز اعرف ايه المشكلة اللي خليتنا نيجي عند تيتا، وماما تعبانه من إيه وزعلانه من إيه وبعدين بابا ما اتصلش انت فاهم يعني ايه بابا ما يتصلش؟! انت عارف انا من اول مواعيت على الدنيا ماما عمرها ما طلعت من البيت!!


 رحيم:  وانت الصادق ماما من يوم ما اتجوزت بابا عمرها ما طلعت من البيت، المشكله انها تدخلك بطريقة هتخليه يفهم حاجة ثانية خالص.. عتقد أن دلوقتي لازم نكون جنبها ونحاول ندعمها وعشان تحس أن أحنا معاها، وان احنا مش بنلوم عليها ما تسالش أسئلة ممكن تضايقها أو تخليها تنفعل..


 أدم: هي لسه هتنفعل ده شكلها منهار زي ما يكون مش قادرة تاخذ نفسها، زي ما تكون مخنوقة والمكان ضيق رغم أن احنا.. 


رحيم: أيوة أحنا في مكان واسع، ومع ذلك مخنوقة،  يمكن لأن البراح بيبقى مع اللي بتحبه، مش وانت بعيد عنه! حتى لو انت في بيتك اللي عشت فيه طول عمرك  فاهم..


 ادم: والله انا بدأت أفهم! شكل كده الموضوع يخصك انت!


 رحيم: شكلك بتفهم! ما رحتش مدرستك النهاردة ليه؟!


 آدم:  اجازة بقى وعند تيتا، وفرصة ما فيش رابط ولا ضابط ولا..


 رفع رحيم حاجبه مما جعل أخوه الصغير يبتلع باقي كلام..


 بعد بره من الصمت، نظر له بجدة وهو يقول: 


_بصراحة ما كنتش هاقدر أسيب ماما وهي في الحالة دي، انا حاسس انها محتاجة تتحوط بينا وتحس انها قوة وهي في حضننا او بمعنى أصح واحنا اللي في حضنها..


 ابتسم  رحيم وهو يقول:


_ طلعت بتفهم يا شبر ونصف!


 آدم:  هو مين ده اللي شبر ونصف؟ يا عم اسكت انت ده انا هاتجوز قبل منك! ده انا عندى 13 سنه وأنت شكلك كده ما انتاش شايف مين معجب بيك؟  ومين بيفكر فيك؟! يلا خليك في ملكوتك وعاش كراكتر اللي انت راسمه، وناسى ان في ناس كثير بتموت عليك، وانت حتى ما تعرفش هم مين!! 


نظرة الصدمة في وجه رحيم، كانت تعني أن آدم أصاب هدفا في مرماه، بينما ابتسم آدم وهو يقول:


_ أعتقد انه سر بلاش تستنى  مني اني اقوله لك، والمثل بيقول "اللي ليه عين وراس يعرف اللي بيحصل لناس"


 ألقى عليه رحيم تلك الوسادة وهو يقول:


_ أبعد عن وش 


 ادم: ماشي يا عم بس ما تزقش!!


 ضحكه اسماء على مزاحهم معنا، وهي تدرك انا احفادها يعدون رجالا حتى اصغرهم، ادركونا جيدا انا امهم بحاجة لتفهمكم وليس لشيء آخر، وما انا حملت جدتهم الصينية الى المطبخ حتى اقترب من باب غرفة امه وهو يقول:


آدم:  سو هانم هنقضيها نوم ولا ايه؟!  


سهام: معلش يا آدم سيبني ارتاح شوية.


 ادم: على أساس أنك ما ارتحتش طول الليل، قومي يا ماما وفوقي كده،  هتلاقي ليها مليون حل واحنا معاكي في أي قرار انت عايزاه، وبعدين هو الوحش من امتى بيقدر يبعد عنك هو تلاقيه النهاردة جاي على اخر النهار، ولو مجاش النهاردة يبقى بكرة بالكثير.. 


سهام ابتسامه على وجهها تواري وجعا بداخلها ولكنها قالت اي شيء خطر على بالها:


_ ولو مجاش بكرة


 ادم: نروح ليه بعده.. 


أبتسمت له وهي تشير إليه ليقترب ضمته بين ذراعيها وهي تحرك كفها على شعره وتهمس: ربنا يخليكم لي


 آدم:  ويخليك لينا يا ست الكل، فوقي بقى عشان ناناه مش معقولة هي اللي تعمل كل حاجة لوحدها، انا بحب اكله تيتا بس ما يمنعش انك تقومي تساعديها قومي يا مامي..


 ابتسمت له وتحركت بالفعل خرجت من الغرفة بعد الحاح ابنها وامها،  وها هي تحاول أن تستعيد تلك الروح الثائرة بداخلها.. 


التي لن تقبل من قبل  أن تنزوي على نفسها، فلن تفعلها الان مهما حدث..


 مر اليوم والتالي هناك من يشعر بالغضب يعتمل بداخله وثورة تتولد كل يوم عن ما قبله، ولكنه يدعي الجمود والبرود يدعي اللا مبالاة، كأنه لا يشعر بها من الأساس بينما هو لا يريد الا ان ينفجر فيها، وليس فيها فقط بل في قلبه الذي ارتجف عشقا من أجلها.. 


وها هي لم تبالي له ولا لعشقه، وتركت كل شيء خلفها لترحل، انها حتى لم تفكر في تلك الشركة التي تعد هي المسؤولة الأولى والاساسية عنها، لم تفكر في ذلك العمل المتراكم فوق رؤوس من حولها، لم تفكر في اي شيء سوا أن تنجو هي وابنها من ذلك الوحش، الذي كانت تعيش معه  ولم تكتفي بل اخذت الاخر.. 


كان يتحرك بسيارته إلى حيث وفي أحد إشارات المرور وقفت السيارة ليستمع إلى صوت أتي من سيارة مجاورة وكأن من يقودها لا يبالي بالدنيا، ولا يبالي بما حدث خارج سيارته، وهو  يردد كلمات سيده الغناء العربي ام كلثوم المنسابة من الكاسيت وهي تقول : 


"عايزنا نرجع زي زمان، قول للزمان ارجع يا زمان"


 وهنا وكأنه عزف على وتر خاص به، لقد تغير الزمن وتغير هو ام هو مجرد ادعاء منه، أنه لم يعد يبالي من الأساس!!


❈-❈-❈

 بينما هناك في بيت "عادل عبد الله"  كان يستعد لنقل اسرته الا تلك الكنيسة البعيدة نسبيا، لكنها تخص "الكاثوليك" ابتسمت امه وهي تقول:


_ أتعبك معي يا عادل..


 رفع كفها الى فمه وهو يقول: 

_ اين هو التعب أتعبني براحتك، لا يوجد أحلى من هذا التعب وبعدين لا يوجد ما يشغلني..


أوديل بالعربية: لديك الكثير لتفعله اخي، لديك عمل لا ينتهي في شركة ومعمل وادارة واشياء كثيرة، ولكن تفضل ان تبقى بجوار امي..


 اربت على كتف اخته هو يقول: أجل فلقد أضعت من عمري الكثير وانا بعيد عنها، ومع ذلك انا على اتم استعداد أن أترك كل شيء لابقى بجوارها..


 جو: ولكني اريد ان اسالك شيئا الا يوجد لديك بأس ان تاتي معنا الى الكنيسة؟!


 عادل: وما المشكلة؟ انا اوصلكم واظل بسيارتي اعمل بعض الوقت على اللاب توب الي ان  تنتهوا، ان اردتم سيارة خاصة لا بأس، ولكني هذه المرة سوف اظل مع امي هذه الدقائق، حتى تصلوا الى الكنيسة بعدها قد أذهب الى عملي، وأعود ما أن ينتهي القداس..


 جو: انا لا اتكلم عن ذلك! انا اتكلم عن… 


وصمت لم يكمل الكلام فماذا يقول له؟!  انك متدين! انك ملتزم دينيا بطريقة ما. 


إلا أن عادل أدرك ما معنى كلامه، فابتسم له وهو يقول:


_ لا عليك جو انا اختلف ليس انني سيء، وانتم تختلفوا عني ليس لانك سيئين، كلنا نعبد الله بطريقتنا وانا لن اغير حياتكم ينتمون الي، وانا بالفعل انتمي لكم..


 ابتسم وهو يقول:


جو: شكرا لك عادل.. 


بعد وقت كان ينزلون من السيارة، بينما امه تبتسم له هو تربت على كتفه وهي تقول:


_ سوف اشعل لك شمعة أمام ايقونة العذراء سأصلي من اجلك يا صغيري..


 ابتسم لها وهو يقول: 


_ حسنا امي اشكرك على ذلك، ولكن  هل ستظل تقولين علي صغيري الي متي، ان احمد يفكر في الارتباط! سوف  اصبح جدا قريبا..


 جوليا:  حتي لو سوف تظل صغيري إلي الأبد، ولكن الآن عليك أن تذهب إلى عملك، حتى لا تتأخر وسائق سوف يعيدنا إلى البيت..


 عادل: كما تريدين امي!


 قبل أخذها وانصرف وهو يشعر بالاكتفاء والإشباع في كل شيء حياته الايام الماضية كانت عبارة عن نهر من العسل يتدفق في شرايينه، إلينا تغدق عليه من الحب والشوق وكأن لياليه شهر عسل مرة أخرى، اما في الصباح فهو يقضي يومه كأنه في اجازة يقضيها بين امه واخته وأسرته، وكأنه يعوض تلك السنين التي طحن نفسه فيها في العمل..


 بينما هو في الطريق اتاه اتصال..


 عادل: السلام عليكم


_ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، دكتور عادل عبد الله


 عادل: ايوه يا فندم، مين معي؟! 


_ مكتب رئاسة الوزراء، كنا عايزين نتواصل مع حضرتك بخصوص ترشيحك لي .. 


لم يترك له عادل مجال ليكمل وهو يقول:


_ آه يا فندم سمعت الموضوع ده سمعت الاشعه اللي بتقول ان انا مرشح أن أبقى وزير الصحة..


_ أشاعة بس دي مش اشاعة..


_ لا طبعا اكيد اشاعة، رغم  أن انا شايف اني مش مناسب..


 اتاه الرد: ليه بتقول كده؟ حضرتك رئيس الوزراء شايف انك مناسب بما فيك كفاية.


 عادل: يمكن لانه ما يعرفش الخلفية انا مزدوج الجنسية معي جنسية فرنسي ومصري 


_سيادته عنده علم بالمعلومة دي، بس ممكن يكون لها حل يعني ممكن تتنازل عن جنسيتك الفرنسية…


_ اعتقد أن ما فيش غبار على انتمائي لمصر وأني مواطن مصري، وعايش فعلا في مصر أكثر من 30 سنة، وأن شغلي وحياتي وفلوسي نقلتها هنا، بس انا اقدر اخدم بلدي بطريقة ثانية غير منصب الوزارة، وكوني اتنازل عن جنسيتي الفرنسية او لا ده مش هيأثر معايا لاني في النهايه انا نفس الشخص، بس سيادتك ما تعرفش باقي المعطيات


_ لا يا فندم أكيد نعرف 


_  وحملة التشهير اللي حصلت لي أي أن كان اللي بيحاربني من تحت لتحت، مجرد ظهور حد معايا يمكن وقتها لما أبقي في الوزارة أكون هدف واضح للعيان، او للميديا بأحداث قديمة وحاجات كثيرة ممكن تكون حصلت في حياتي وانا ما أنكرته، انا كنت شاب وعايش حياتي بالطول والعرض..


_ لكل أنسان ماضي 


_ اه فعلا،  والحمد لله اني اتغيرت وربنا بعت ليا اللي ساعدني لما انا عليه الآن وكانت حجته وقتها "انك لا تهدي من تحب والله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين" بس انا زي ما عندي جنسية مزدوجة عندي عائلة مزدوجة الجنسية، أم فرنسية وعلامة استفهام كبيرة في الميديا فانا بعتذر ارجو ان تبلغ اعتذاري لرئيس الوزراء، واكيد انا هاحاول أقابله عشان نتكلم بصراحة وبشكل افضل بس اتمنى ان المقعد يروح للي يستحقه، لاني بصراحه مش عندي الوقت الكافي.. 


_ حضرتك شايف كده، تمام انا هبلغ سيادته مع ذلك انا هحدد لك ميعاد تتقابل مع سيادته وتتكلم معه في كل النقط دي، ممكن نلاقي حل كل الثغرات دي..


 عادل:  ان شاء الله، بس ياريت تبلغ معالي رئيس الوزراء باعتذاري عن المنصب، انا ما اعرفش المعلومات اللي حصلت دي وصلت للميديا 


_ واحنا هنحاول نعرف مين السبب، وعلى العموم لقائك معه رئيس الوزراء ممكن يكون لموضوع ثاني، حتى لو سيادتك رافض المنصب، او ما عندكش الوقت، ينساب حضرتك بكره الساعه 4:00 العصر.. 


عادل:  اه ينساني، هاكون في الميعاد بأمر الله..


 أنهي الإتصال وأكمل طريقه إلى شركته..


❈-❈-❈


 بينما هناك كانت تطرق الباب بمرح كعادتها وهي تقول:


_ ناناه وحشتيني يا قمر، افتحي بقى يا سمكة كل ده يا حبيبتي عشان تفتحي.. 


ولكنها ابتلعت باقي الكلام وهي تنظر لرحيم بابتسامة وما ان هزت راسها كأنها تتأكد أنه هو من امامها وهمست بصوت يحمل الكثير من المشاعر..

 داليدا: رحيم؟!  الحمد لله على السلامة، وحشتني..


 ما أن ما انتبهت إلى ما خرج من فمها، حتى ارتبكت واخذت تقول:

_ اقصد وحشتنا كلنا، وصلت امتى؟!


 نظر له ادم وهو يغمز بطريقة فيها إيحاء وكانه يقول:


_ هي من كنت اتكلم عنها منذ قليل!!


 الصدمة التي شعر بها رحيم لم تظهر على وجهه، فهذه طبيعة عمله، ابتسم لها وهو يترك لها مساحة لتمر من جواره،وعقله يسأل  هل حقا  داليدا تكن له شيئا، وكيف لم يعرف.او يرى تلك اللهفة في عينها ولم الان.. 


ولكن حتى لو كانت تحبه؟! هل هو في وضع يسمح له بان يخوض ذلك الغمار مرة أخرى؟

 هو الآتي من معركة صارعها ولم يدري ان كان منتصر فيها ام مهزوم..


 خرجت الجدة من المطبخ قابلتها بابتسامة وهي تقول:


_ قلب ناناه تعال

 اخذتها في حضن طويل وهي تقول:


_ ايه الغيبة الطويلة دي


 داليدا:  امتحانات بقى 


اسماء: ربنا ينجحك ومايضيع تعبك يا قلبي ناناه..


 داليدا:  ايه ده طنط سهام هنا، وحشتيني 


سهام تعالي يا حبيبتي ضمتها وربتت على كتفي  واخذت تسألها عن امتحاناتها وحياتها واشياء كثيرة وكأنها بكلامها مع الاخرين قد تهدأ بعض الشيء، او تنسى ما هي فيه.. 


بينما هناك كان ينهي عمله في الشركة يوافق على بعض القرارات الهامة التي قد تحتاج دراسة وتروي في اتخاذها، الا انه وافق خاصة بعد ان تكلم مع امجد.. وموافقته المبدئية كانت خطأ كبير خاصة وهو في هذه الحالة التي لم تسمح له بالتركيز في أشياء كثيرة أو الاستفسار عن اشياء أكثر خطورة ولكن رغم أنه في هذه المعمعة، الى الان يطمئن من فضل عن تلك الحالة التي أصابتها زوجته..


 وما أن ورد الى ذكره وفكره زوجته، التي لم ينساها حتى اكفهر وجهه وهو يتحرك يخرج من الشركة بأكملها، الى القطاع في الوقت الذي كان فيه يشعر بذلك الالم في كف يده،  خاصه بعد ان ضرب بها الحائط ما ان رجع الى بيتها ووجده خاليا، كانت النتيجة شرحا خفيف،  ولكنه يشعر بالألم او يهتم له كأن هذا الألم يلهي عن الم اكبر، ينبع في قلبه وهو ممزق بين الكبرياء والعناد والشوق والمغفرة وهو يدرك أنه الأقوى وأنه عليه ان يغفر لكنه وهو في هذه الحالة لا يستطيع!! 


كان يدخل الى القطاع ليخبره أمير ان هناك اجتماع هام 


امير: كنت لسه هتصل بك. 


أحمد: خير؟! 


امير: انت نسيت الاجتماع ولا ايه؟! 


_ لا يا سيدي ما نسيتش انت واقف على الباب ليه تعال داخل معه إلى مكتبه وهو يقول:


احمد:  عايز تقول ايه؟! 


امير: انت عارف.. 


احمد:  مش وقته، يا ريت تكلمهم يجهزوا عشان عايز امشي


 أمير: أيدك لسه وجعك؟! 


 أحمد:  شويه.. 


 امير: خدت مسكن؛ دهنت كريم حطيتها في الرباط ضاغط عملت اي حاجه المفروض تتعمل؟! 


احمد: لا ما عملتش ممكن تشوف الاجتماع هيبدا امتى، وخليهم يطلبوا لي قهوة


امير: من عيني يا وحش حاضر 


بعد وقت كانوا يجلسون في قاعة الاجتماعات على طاولة بيضاوية كل في مكانه بينما أمير بجواره مقعد فارغ التقت عينه بعين أحمد الذي قبض كفه، مما جعله يشعر بالالم الظاهر على وجهه..


 وقتها اشار امير الى احدهم ان تبدل الاماكن لترى ما به نظره عين أحمد كانت تعني اياك ان تتدخل، ولكنه  لم يهتم وهو يؤكد على تلك الطبيبة؛ أن ترى ما فيه كف يده وبالفعل ما ان نظرت الى ذلك اللون على بشرته حتى قالت: 


_ ده شرخ ولازم يتجبر


 نظرة الحدة على وجه الوحش جعلتها تلتزم الصمت، وهي تخرج من حقيبتها ذلك الكريم الذي يعد مخدر موضعي قد يخفف بعض الألم، ويساعد يهدأ رغم أنه لم يشتكي بينما هي تقوم بتدليكه كف يده.. 


 فتح الباب ودخلت دون ان تطرق كالعادة  التقت عينها به وكأنها صراع في حلبة كبيرة لا يوجد بها غيرهما، وكأن الدنيا خلت من الجميع الا هو وهي..


 ولكنه قال اغرب شيء قد تتوقعه منه.. 


احمد: بتعملي ايه هنا؟! 


سهام: انا!! 


احمد: لا خيالك!! 


 نقلت نظرة من عينه التي تحمل الحمم والغضب والثورة بين جفنيها إلى أمير الذي يشعر بالخوف من تلك المواجهة التي قد تكون صادمة ولكنها قالت… 


الحلقة الخامسة و العشرون 

للذئاب وجوه أخرى 5

بقلم نورا محمد علي 


كانت تقف أمامه هي على بعد أمتار تنظر له بصدمة، لا تعرف كيف ترد عليه؟ ماذا يعني لما هي هنا؟ ماذا يعني بنظرة عينه الرافضة لوجودها وكانها تتطفل عليه!!


 اليست هنا من أجل العمل هي لم تقترب منه من قبل، تعلم  انها لن تستطيع أن تحاول كسر ذلك الحاجز في تلك الأيام الماضية، ولكنها لم تنظر في عينه بل نقلت عينها لتنظر الى كفه، الساكن بين يد أن*ثي اخرى غيرها، تجلس قريبة منه وكأنه يعلن نفيها عن قلبه وروحه، وكانه يعلن انها لم يعد لها تلك السلطة عليه، لم تقوى على الرد..


 لذا اكتفت بأن تنقل عينها عن ي*ده بأعجوبة لتنظر إلى أمير الذي قال:


_ تأخرتي بس مش مهم، لسه هنبدأ.


 نقلت نظرها بين أمير وأحمد وهي تحاول ان تتمالك نفسها، ان تسير بثقة لا وجود  لها، وخاصة أمام من لا يعرفها منهم، وهي تقول:

_ جاية يا أمير اكيد مش وصلت لحد هنا عشان امشي. 


نهض من مكانه وسحب لها المقعد لتجلس، بينما هي تنقل عينها من وجه أحمد إلى كفه، ثم إلى تلك التي تقوم بتمسيدها بطريقة علمية، لتدرك شيئا لم تكن تدركه، لون بشرته  مختلف يبدو انه مصاب ولكن منذ متى يسمح لأحدهن بأن تفعل ذلك ازدردت لعابها وهي تقول:


_ أيه  ده يا  امير


  وأكملت بصوت يشبه الهمس


_ انت اتصلت بي ليه؟! 


 أمير: شغل! 


 سهام: انت شايف كده؟! 


 امير: انا شايف انها مش هتيجي غير كده، بعد اللي حصل في ابلعي اي حاجه يقولها دلوقتي، أو يعملها لأن انت جاية شغل.. 


التفت لتنظر لها ولكنه شعر بصدمة من ما رآه في عينها، كانها تفور بحمم لا قبل لهم بها، وهي تهمسه بش*فتيها دون صوت: 


_ عاجبك اللي بيعمله.. 


أبتسم لها وهو يقول: كف أي* ده فيها شرح ورفض انه يجبرها


 ازدردت لعابها وهي تدرك أنها السبب الأساسي في ألمه ولكنه يبدو ثابت راسخ، وكأنه لا يهتم بوجودها، وكأن قلبه لا يتراقص بطريقة مختلفة فقط لان الهواء اختلف حينما حضرت..


 بدأ الاجتماع برتابة واجه للجميع الكلام و استثناها هي، وكأنه يعاقبها على البعد بطريقة أخرى بلا مبالاة وكانها لا وجود لها 


رغم احساسه القوي بقربها منه بدا العمل، اخذت تحرك أصابعها بالرشاقة على الجهاز الكامن أمامها..


 فكأنها هي الأخرى تدرك ان كل كلمة قد تقولها الآن قد تعني الكثير، رغم أنه ينظر إلى جهاز آخر الا أن كل ما تفعله يصل الى جهاز اللاب توب خاصته، ورغم إدراكه لتمكنها لمعرفته الأكيدة بأنها تفعل ما لا يفعله غيرها، في هذا المجال وانها هنا بطلب من أمير..


 إلا أنه لم يلتفت لها ولا بكلمة واحدة بينما ترك يده تسترخي هي دي تلك الطبيبة الشابة التي لا زالت مستمرة في التدليك.. 


وكان ما تفعله شيء عادي، وكأنها لا تصب النار على قلب سهام، وتجعل بركين الغضب تشتعل بداخلها..


 ورغم انه يدرك انها تنتفض مكانها ترتجف من الداخل، وتدعي ثبات لا تشعر به من الأساس، إلا أنها قالت: 


سهام: كده تمام يا أمير


 نظرت لها احدهن منقولة من فرع آخر، لا تعرف مكانتها جيدا ولكنها تدرك أنها تعمل بسرعة رهيبة وكان الدنيا تركض خلفها..

 

جايدا:  برفكت 


أمير: رائع يا نبعة


 ابتسمت  وهي تكمل ما تفعله، وكأن بسمتها تواري خلفها وجع وألم، الا انها رفعت أصابعها عن ما تفعل وتراجعت في مقعدها. 


أمير: تعبتي 


سهام: لا 


نظر الى ما تنظر له، ان الجهاز يحمل معلومات غاية في الدقة والخطورة، نهضت من مقعدها وهي تقول:


_ تابع على ما أرجع


 أمير: تمام يا نبعة 


 أم هي تحركت إلى الحمام، وقفت لتغسل وجهها بالماء البارد علها تهدأ هنا أخذت قرار لن ترجع فيه، لن تعامل على أنها لا وجود لها، لن تقبل منه ذلك.. 


 حتى لو خرج قلبها من مكانه، ورغم أنها تدرك انه غاضب إلا أنها تدرك انها لن تتحمل، كانت ان تخرج من الحمام ولكنها انتبهت لعطره الخاص، امسكت الزجاجة لتضعها في حقيبتها  وهي تعيد ترتيب نفسها وتهم أن تخرج على صوت أمير الذي ينادي عليها 


أمير: نبغة.. 


سهام: جاية 


 كانت لازالت واقفة الا انها تحرك اصابعها بخفة ومرونة على الازرار، وما ان انتهت حتى قالت: 


_كده خلاص ولا في حاجه ثانية


 أمير: هتمشي؟! 


سهام:  أيوا. 


أتاها الرد منه  بمزيج من الحد والغضب  وهو يقول: 


أحمد: على اساس انك شغالة في طابونة، بتيجي بمزاجك وتمشي بمزاجك.. 

كأنت تنظر له بابتسامة تواري خلفها وجع، وكان هذا ردها الوحيد..


 أحمد: لما اكلمك تردي 


سهام: اكيد طبعا سيادتك لما تكلمني هرد، بس اعتقد انا جاي لشغل معين وانتهى، وزي ما سيادتك عارف انا ماليش مواعيد ثابتة

احمد: ليه وراكي أيه ؟! 


سهام:  حاليا ما مش ورايا  حاجة! 


رفع حاجبه ينظر لها وكأنه يريد في هذا اللحظة أن يكون بمفردهما، ولكن وقتها لا يدري ان كان سوف يضمها بين ذراعيه، ام يحركها بع*نف.. 


لكنه قال: يبقى كملي شغلك، واحضري الأجتماع 


 ورد الوحيد الذي حصل عليه أنها نقلت نظرها، بينه وبين ي ديه الكامنة في ي د تلك الطبيبة الشابة وهي تهز رأسها، وكأنها تقول سوف يجمع الحساب و رده كان أن يبتسم من نظرة الغيرة المحملة  بالتهديد في عينها، ولكنه قال:


_ ممكن تركزي في شغلك، انت هنا عشان الشغل بس.


ضحكت بصوت مرتفع مما جعله ينظر لها بحدة ولكنها قالت: 


 سهام: طبعا يا احمد بيه، انا هنا عشان الشغل وبس.


❈-❈-❈


 من يعرف علاقتهم يحاول ان يتمالك نفسه، حتى لا تفلت ضحكة منه يكون عقابها عسير..


 أما هناك في بيت امها كانت تجلس بقلق على ابنتها تدرك ان احمد. لن يتهاون ويسعى لتصليح الأمر. 


وقف رحيم امامها ينظر لها باستفسار وكأنه لا يريد. أن يسأل ولكن ما ان ازدردت لعابها حتى قال:  


_ ماما فين يا تيتا؟!

  

اسماء:  نزلت يا قلب تيتا 


رحيم هي وآدم 


اسماء لا لوحدها  


رحيم: راحت فين؟ وليه وانا نايم؟ ليه مش صحتني؟! 


اسماء: اهدي يا رحيم. انا هجاوب علي كل ده ازاي 


رحيم: تحرك في الغرفة حتى أن جدته أشفقت عليه وهي تقف تربت على كتفه وقالت:  


_  هي مش كانت نازلة بس عمك امير اتصل بيها وقال محتاجها في شغل 


_ في شركته؟ 


_ لا في القطاع. 


ترك جدته وتحرك إلى الغرفة التي ينام فيها ولكنها أوقفته 


_علي فين؟! 


_هروح اجيبها مش هسيبها وتواجه لوحدها  وبعدين ازاي سبتيها تنزل وهي في الحالة دي انت ناسية ان عندها انهيار عصبي 

 

اسماء: منستش بس عارفة انه عمره ما يزعلها وقولت يمكن


هز راسه بالنفي وهو يقول:  مش أحمد الديب ولو كلمتيها الوقتي هتقولك عاملها علي أنها مش موجودة.. 


اسماء:  لا 


رحيم: انا عارف بقول ايه فين الجاكت بتاعي 


اسماء: الهدوم اللي هنا ديقة عليها فلبستوا فوقها 

رحيم ايه 


اسماء: اصلها رفضت ان ادم يجيب ليها هدوم من البيت  وأبوك  حتي مش فكر يبعت ليها هدوم 


رحيم: ولا هيبعت لانها وقتها هتفهم غلط، كأنه بيقول ليها ان مش عاوز حاجة  تفكروا بيها 


فغرت جدته فمها ام هو اجري اتصال وهو يتحرك الي الباب 

اسماء: هتروح فين 


رحيم: ما انا قولتلك  وبلاش تقلق،  عمري ما هقف قصاده 

 

كان يخرج من الباب في الوقت الذي كانت فيه داليدا تطرقه ابتسم في وجهه وهو يقول: اتفضلي 


داليدا: كنت نازل؟ 


رحيم  اه  بس راجع تاني.  


ابتسمت له وهي تقول ترجع بالسلامة

 

هزراسه ونزل وبعد وقت كان يدخل الي القطاع يقف في المنتصف، لا يعرف اين هي بالتحديد، رفع هاتفه ليرن عليها، 

بينما هي كانت تنظر امامها بهدوء وكفها يتحرك  رن هاتفها ولكنها لم ترد 


أمير: تلفونك يا نبعة 


سهام: ثواني..

 

انهت ما تفعله ورفعت المحمول على أذنها وهي تقول: 

حبيبي  صحيت؟ 


بينما أحمد. ينظر لها بحدة 


رحيم: من بدري  انت فين؟! 


سهام:  في شغل يا قلبي.  

 

رحيم: انا عارف انك في الشغل وانا هنا انت فين؟ 


تغير وجهها ونبرة صوتها وهي تقول:


_ هنا فين؟ ايه اللي جابك؟ ممكن تستني برا عشان خاطري يا قلبي،  هخلص الاجتماع واجي.. 


رحيم تمام. انت في الاجتماع تمام.. 


ولم تمر لحظة حتى كان يفتح الباب ويدخل وكأنه لا يهتم بأي ان كان، ينظر إلى والده ومن تجلس بجواره وقتها  أدرك أن أمه تتعرض إلي حرب  أعصاب  ولكن عينه تلاقت بعين والده الذي يكاد ان ينهض ولكنها سبقته… 


نهضت من مكانها وهي تحاول ان تجعله يخرج 


❈-❈-❈


ام هناك كان "امجد العايدي" يستمع الى ذلك الذي يخبره آخر التطورات عبر الهاتف، وفي لحظة ارتفع صوته يقول: 


_ ماذا تعني؟! هل انت متاكد من كلامك؟ 


اتاه الرد بالتأكيد: أجل متأكد قرار الرفض موجود على اللاب توب لسه واصل حالا 

  لم ينتظر أكثر وهو يغلق الهاتف، في وجه من يكلمه وينهض ليتحرك فيه مكتبه، بغضب وحدة


امجد: من المستحيل ان يحدث ذلك


 ثم وقفه وهو يقول:  ولما لا،  لم يعد هناك مستحيل  لقد تفعلها، 

ولكن هل تدرك ماذا يعني  ان تتجاوزه؟ 


تحرك الى حيث المقعد، وقف خلفه وهو ينظر امامه بتركيز، وكان هناك شيء لمع في عقله..

 مد يده ليرفع هاتفه المحمول ليرن عليه ليعرف ما السبب الاساسي وراء كل ذلك؟!  

.. 


رحيم: أهدي يا قلبي مش هروح في حتة، من غيرك  اقلعي الجاكت ده مش مناسب القمر اللي زيك..  


سهام: مش هينفع..

 

ولكنه لم يمهلها كان يده تحاول ان تساعدها 


رحيم:  ادخل التواليت والبسي ده وانا هتابع شغلك 


كان يتحرك إلى الجهاز وهو يقوم بطي  كم قميصه أخذ يتحرك بخفة، وأمير يتابع في صدمة لم يتوقع أن يستطيع  رحيم ان يصل لهذه الدرجة، تابع صمت لكن عينه كانت تنظر إلى احمد الذي يكاد أن يقتل رحيم بعينه.. 


والاسوء، حينما خرجت سهام ترتدي ملابس لا تليق الا بها جعلتها تبدو ملفته دون ابتزال..

 

ولكنها نظرت إلي ما يفعله رحيم وحركت كفها بتلقئية علي كتفه وهي تقول:

  

_هايل يا قلبي.. 


حرك راسه ليقبل كفها القريب منه وهو يقول: ربنا يخليكي ليا المهم خدت الدوا. 

سهام قلبت عينها وهي تقول: مش وقته يا ماجيك ممكن تركز. 


رحيم:  مركز يا قلب الماجيك. 


امير: خف بدل ما يقوم ياكلك، انت وقلبك وانت اقعدي قبل ما يتحول. 


التفتت لتنظر الي أمير ومنه ادركت انها تسكب زيت على النار  فجلست، ولكنها أدركت أن أحدهم تنقل نظرها بينها وبين رحيم وهي تقول بشفتيها دون صوت: 


هاديل: مش كبيرة عليك دي يا  ماجيك! 


ولكن رحيم لمحها كما لمحتها سهام وكان رده ان قبل يدها مرة اخري،  وما ان انهي ما يفعله حتي التفت لها  وهو يقرب منها كوب ماء ويخرج اقراص الدواء 


رحيم: علشاني يا سو هانم 


سهام: لما نخلص 

 

 رحيم: عندك شك في قدراتي، ده انا تلميذك حتى يبقى عيب لما ابقي أبن الراقص على الجليد وما سدش!. 


سهام حركت كفها علي خده وهي تقول: لا طبعا ابن الوز عوام


  وضع حبة الدواء في فمها في اللحظة التي وقف فيها احمد وكان بين ان يقوم بقتله شعرة واحدة الى ان قالت تلك الطبيبة 


كارما: ده مهدئ للانهيار العصبي 


رحيم:  ايوة يا دكتور

 

كارما:  لو الانسة عندها انهيار يبقي  مش المفروض تكون هنا وكمان الدوي ده ممكن يخليها تنام لانه مش بتوصف غير للمهربين او.. 

رحيم: احنا عارفين،  وهي مجرد ما هتاخده انا هتصرف. 


احمد: هي مين اللي عندها انهيار؟! 


لم تلتفت له  

احمد: ما انا لو سيبها مع راجل! 

رحيم: حضرتك عارف اني راجل، بس هي مكنتش محتاجني انا،  بس نقول ايه؟! 


كارما: ممكن تهدوا، كده الآنسة ممكن تتعب يا فندم ممكن توطي الصوت. 

احمد: هي مين اللي انسة؟! 


أشارت إلى سهام التي ابتسمت لها وهي تتقوقع في حضن رحيم الذي ضمها وهو يرفعها بين ذراعيه..

 

احمد: انت ازاي تسمح لنفسك انك. تشيلها؟! 


رحيم:  حضرتك  ايدك مشروخة، زي ما هو واضح وكمان مفيش حد هنا ممكن يشيلها غير.


احمد:  لما ابقي اتشل ابقي شيلها. 


رحيم:  بعيد الشر عن حضرتك يا وحش.

 

سهام  وهي تغمغم بين النوم واليقظة: اللي يكرهك يا قلبي. 


احمد: قلبك ماشي لينا حساب بعدين. 


سهام: طبعا انت هتقولي البنت دي كانت بتعمل في اي دك ايه، بدل ما اعمل منك ومنها بفتيك..

 

كاد رحيم ان يتحرك ليخرج بها من الاجتماع قبل ان تهزي امه اكثر 

الا ان والده أوقفه وهو يقول:  هات 


رحيم:  حضرتك.. 


احمد: ابعد عني الوقتي، وهاتها بدل ما أشرب من دمك.


رحيم: بس ايدك. 


احمد: انا ادري هات، وبالفعل أخذها بين ذراعيه وتحرك إلى مكتبه حيث تلك الكنبة التي تتحول إلى فراش

 

كان رحيم يتبعه  وما ان وضعها علي الكنبه حتي نظر له والده بحدة وقال: بره.. 


رحيم: أمرك  … 


كان يدخل إلى حيث الاجتماع وتلاقت عينه بتلك التي همست انها كبيرة عليه وقال: 


طبعا كبيرة عليا وعلي اي حد بس مكان ومقام واحمدي ربنا إني أول مرة  أشوفك بدل ما كنت خليت دماغك تلتف 360  درجة 


هديل: انا ما قصدش. 


رحيم: ولا تقصدي  


هديل: بس هي فعلا ممكن تكون اكبر منك خمس أو سبع سنين.

 

رحيم: لا يا حلوة هي أكبر بعشرين سنة لانها امي يا متخلفة 


هديل: امك؟ 


رحيم وتبقي مراة البيه اللي بتعملي ليه مساج في كفه يا هانم ونظر الي الطبيبة 


كارما:  أنا 


 وأكمل كلامه.وقال: ايوا انت  وحظك الدكر انها بتغير عليه من لبسه، وانت لو اتحطيت في دماغها الدنيا مش تسعكم انتم الاتنين 


كارما: حضرتك سيادته عنده شرخ ورافض انه يجبره و.. 

رحيم: عارف لون ايده واضح،  بس ده معتمد علي حظك.. 


أمير: اهدي يا رومي. 


رحيم: تاني رومي؟ 


امير: طيب فاكر اول مرة قلتها ليك هنا كانت امتي؟! 


رحيم جلس وابتسامة على وجهه، ينهي ما  كان يفعله


أمير: شكلك مش فاكر!

 

رحيم: لا فاكر كنت 11 سنة، ومامي كانت حامل في آدم وقت ما سيادته اتصاب  .. 


أمير:  سهام مالها؟! 


رحيم: دلوقتي احسن لكن كانت وصلت… 


أمير بلهفة وقلق حقيقي قال: وصلت لايه؟!


رحيم:  مش وقته سيادتك، وكمان هي بس اللي مالها هو في حد طبيعي يضرب الحيطة بغل لما ايده تنشرخ  ؟! 

أمير: ابوك! 

ضحك رحيم بخفة.. 


❈-❈-❈


أما في الداخل، كان يقف ينظر لها ولا يعرف إن كان يقترب، ولكنه جلس بجوارها، يحرك اصابعه على خدها،  ودون ان يشعر وجد نفسه يقربها منه، يضمها بخوف  ولهفة،  رفع رأسه لينظر إلي عينيها المغلقة،   وجد نفسه مجذوب بخيط وهمي الي شفتيها، ولم ينتظر أكثر اخذ يقبلها بشغف وشوق ولهفة 


ولكنها كانت تظنه مجرد حلم  وما ان تجاوبت معه  استطاع ان يسيطر على شوقه، وابتعد عنها ليقف  ينظر لها وهو يحرك أصابعه في شعره  وهو يلوم نفسه علي تقبيله لها فهي تستحق الهجر الم تهجره هي 

بينما هي في حلمها تغمغم باسمه  مما جعله يتحرك يخرج لأنه إن بقي لن يوقفه شئ  عن أن يملكها روحا وجسدا 

 

 ام هناك كان عادل يرد علي أمجد في الهاتف 


  عادل: والله انا مش عارف اقولك ايه بالظبط، بس كل الحكايه اني اقتنعت ان الصفقه مش مناسبة لمجموعة الشركات بتاعتي.

 

امجد: وده من امتى؟ واشمعنى قرارك دلوقتي، ممكن تقولي ايه اللي اقنعك بالظبط.. 

كان يتكلم معه باللهجة المصرية  إلا أن عادل لا يعرف كيف يقول له على السبب..

 امجد: خلاص يا عادل فهمت، كنت فاكر ان انت رايك من دماغك، وان هي ملهاش اي سلطان عليك! 


عادل: انت اتجننت أيه اللي أنت بتقوله ده؟!


أمجد: اللي سمعته، ما  هو مش هيبقى طبيعي أن هي ترفض النهاردة، وبعدها  سيادتك تبعت لنا أشعار بعد ما كنت مقتنع بالفكرة وهامش الربح، فيبقى في يد وخفية حاولت تقنعك بحاجة ثانيه..

 عادل: اليد الخفية دي تبقى مين؟! 


أمجد: هو في غيرها؟ على العموم اقفل..


عادل:  يعني إيه أقفل، مش هقفل قبل ما أعرف معنى كلامك انت الكلام اللي بتقوله… 


أمجد:  وانت لسه مش عرفت أنا كلامي واضح.. 


عادل:  مش بالساهل كده ترمي كلام جوزاف وتمشي..


 امجد:  انت متاكد ان كلامي مش حقيقي تقدر تنكر ان هي السبب الأساسي في انك رفضت الصفقة تقدر تنكر ان تليفون منها خلاك تغير رايك، ايه اللي خلاك تغير رايك يا دكتور


عادل:  يمكن ظهرت لي نقطة مكنتش شايفها 


امجد: يبقى يا ريت تقولي النقطه دي يمكن لو انا كمان شفتها الغي الشراكة مع مجموعة الشركات دي 


عادل: انت عارف انك بتخلط الورق ببعضه، وانت  مش فاهم حاجه، ما اعتقدش ان انا هسمع تلميحاتك الجارحة انا مش صغير ولا انت كمان

امجد:.كويس انك عارف اننا مش صغيرين 


عادل: المهم انت اللي تعرف،  لا وضعنا ولا مكانتنا الاجتماعية تسمح باننا اننا نخوض حرب عشان حاجه ملهاش لازمة، صفقة رفضناها شراكة مع مجموعة غيرنا، وانتهت من قبل ما تبدأ ايه المشكله؟ يهمك في ايه ان انا رافض عشان حد معين ولا انا رافض من نفسي! 


امجد: انت جايب البرود منين؟! بتتكلم وكانك ما عملتش حاجة، بعد ما خلاص تم الاتفاق بينا، احنا خلاص هنوقع العقد وسيادتك موافق على كل الحيثيات فجأة كده تغير رأيك 


عادل: عادي وارد جدا


 امجد: يبقى اقفل دلوقتي علشان ما اقولش كلام نرجع نندم عليه احنا الاثنين لان الكلام اللي هقوله ممكن…


اغلق الخط معه واتصل على آخر


اما هناك كان رحيم يتابع باقي العمل، الذي كانت تقوم به والدته بينما والده ينظر له عين شبه مغلقة.. 


ربما لانه يريد ان يعرف متى أصبح خليفة الرقص على الجليد، لم يتكلم من قبل، ولم تتكلم هي 


 منذ متى وهي تدربه وتعلمه حتى يحل مكانها


تبادل النظرات مع أمير الذي يراه  ينظر إلى ما يفعله رحيم بإعجاب وفخر  وهو يهز راسه باستحسان 


أمير: هايل يا روحيم.. 


رحيم: كبرت بقي علي روحيم.. 


أمير: هتكبر عليا 


رحيم: عمري بس شغال صح 


أمير: برافتك كانك النابغة   


رحيم: لسه بدري.. 


انهي ما يفعله ونهض ليتحرك إلى حيث تمكث امه 


احمد: علي فين.؟! 


رحيم: اكيد هتصحي الوقتي..

 

احمد: والمفروض انت تبقى جنبها.. 


رفع حاجبه كما يفعل والده مما جعلهم نسخة من بعض ابتسم رحيم لوالده  وقال مش مهم اكون انا جنبها المهم يكون سيادتك ولا ايه  ؟!  


احمد ايه 

ام هي كانت تقف في الباب وهي  تحاول ان تفتح عينها وهي تقول: 

سهام: قلبي.. 

التفت لها احمد واقترب خطوة وما ان هم رحيم أن يتحرك خلفه حتى اوقفه امير وهو يقول:

_ يا ماجيك تعالي شوف  تلفون ماما بيرن... 

     رحيم: جاي 

ام هي تلاقت عينها بعين احمد وهو يظهر جمود وهي تحاول ان تتعامل بحيادية ولكن تلك القبلة التي تلقتها في الحلم تجعل خدها يتورد فهي تظن نفسها تحلم به و بقبلاته لكنها لم تعي أنه كان واقع 

وقبل ان ينطق او تنطق رن تلفونه المحمول للمرة العاشرة فصل نظرات عيونهم وهو يقول:  الوو ها يا ولي العهد 


ام امجد  أخذ يتكلم بجد وهو يقول فاشي تمزح ومش فاضي ترد. عليا 

احمد: في ايه؟!  


امجد: بتسأل؟!  انت لغيت الصفقة اللي اتفقنا عليها و.. 


نظر إلي سهام بحدة ولو النظرات تقتل لماتت في الحال ولكنه رد عليه  وقال: 

احمد: امتي وصلك الاشعار؟!


امجد.: من ساعة و…

 

احمد: اه حصل فعلا، بس لما مش رنيت في وقتها افتكرت الموضوع عادي، بس حاليا انا مشغول هخلص الاجتماع واكلمك


امجد: يعني انت معايا في الشركة ولا؟! 

احمد: هكلمك و 


امجد: أصل تصرفات سهام مش طبيعية؟ 


احمد اولا اسمها ام رحيم وبلاش تنسي تاني و ثانيا انا هكلمك لم اخلص الاجتماع اغلق الخط واقترب منها… 


ولكنها كانت تظهر هدوء وكأنها لا تهتم. بذلك الغضب علي وجهه 

امير: اتفضلوا الاجتماع اتلغي.. 


سهام: ليه؟ 


أمير: الرب معاكي انتي عملتي ايه؟! 


سهام  :ولاحاجة  لغيت. صفقة هو وافق عليها. 

احمد بهدوء يخيف الموتي نفسهم قرب وجهه منها وهو يقول: ليه؟  

سهام:  بتسال؟ علي اساس انك مش عارف! 

احمد: لا مش عارف بس عايز اعرف الهانم المحترمة تلغي قراري ليه  ؟  ولا عشان الاسهم اللي باسمك؟!  انت عارفة انتي عملتي ايه انت هنا من امتي من ساعة ونص وما فكرتش تقولي الا لما عرفت من بره عارفة انا عايز دلوقتي ايه بتفكر في ايه؟  ولا ما يفركش معاك


سهام: المشكلة انه يفرق،  وعشان يفرق معايا وقفت التعاقد..


وبعدين تعالي هنا  ورق إيه وأسهم ايه؟ ده انا مكان تحت رجلك! انا وكل ما املك ما يسواش نظرة عينك دي .

 

احمد: المفروض اصدق؟! 


سهام. عندك شك أنت في كفة والعالم كله في كفة .


عقد ذراعيه وهو ينظر لها ببرود 


سهام الدنيا بكل ما فيها ما تسويش ظافر رجلك..


 وكان رده غير متوقع على الإطلاق  


 يتبع


  بداية الروايه من هنا



 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

  روايات كامله وحصريه 

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹


1- رواية اتجوزت جوزي غصب عنه


2- رواية ضي الحمزه


3- رواية عشق الادهم


4 - رواية تزوجت سلفي


5- رواية نور لأسر


6- رواية مني وعلي


7- رواية افقدني عذريتي


8- رواية أحبه ولكني أكابر


9- رواية عذراء مع زوجي


10- رواية حياتك ثمن عذريتي

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

11- رواية صغيرة الايهم


12- رواية زواج بالاجبار


13- رواية عشقك ترياق


14- رواية حياة ليل


15- رواية الملاك العنيد


16- رواية لست جميله


17- رواية الجميله والوحش


18- رواية حور والافاعي


19- رواية قاسي امتلك قلبي


20- رواية حبيب الروح


21- رواية حياة فارس الصعيد


22- سكريبت غضب الرعد


23- رواية زواجي من أبو زوجي


24- رواية ملك الصقر


25- رواية طليقة زوجي الملعونه


26- رواية زوجتي والمجهول


27- رواية تزوجني كبير البلد


28- رواية أحببت زين الصعيد


29- رواية شطة نار


30- رواية برد الجبل


31- رواية انتقام العقارب

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

32- رواية الداده رئيسة مجلس الإدارة


33- رواية وقعتني ظبوطه


34- رواية أحببت صغيره


35- رواية حماتي


36- رواية انا وضورتي بقينا اصحاب


37- رواية ضابط برتبة حرامي


38- رواية حمايا المراهق


39- رواية ليلة الدخله


40- سكريبت زهرة رجل الجليد


41- رواية روح الصقر


42- رواية جبروت أم


43- رواية زواج اجباري


44- رواية اغتصبني إبن البواب


45- رواية مجنونة قلبي


46-  رواية شهر زاد وقعت في حب معاق


47-  رواية أحببت طفله


48- رواية الاعمي والفاتنه


49- رواية عذراء مع زوجي


50- رواية عفريت مراتي


51- رواية لم يكن أبي

🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

52- رواية حورية سليم


53- رواية خادمه ولكن


54- سكريبت لانك محبوبي


55- رواية جارتي وزوجي


56- رواية خادمة قلبي


57- رواية توبه كامله


58- رواية زوج واربع ضراير


59- نوفيلا في منزلي شبح


60- رواية فرسان الصعيد


61- رواية طلقني زوجي


62- قصه قصيره أمان الست


63- قصة فتاه تقضي ليله مع شاب عاذب


64- رواية عشق رحيم


65- رواية البديله الدائمه


66- رواية صراع الحموات


67- رواية أحببت بنت الد أعدائي


68- رواية جبروتي علي أمي


69- رواية حلال الأسد


70- رواية في منزلي شبح


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


71- رواية أسيرة وعده


72- رواية عذراء بعد الاغتصاب


73- رواية عشقتها رغم صمتها


74- رواية عشق بعد وهم


75- رواية جعله القانون زوجي


76- رواية دموع زهره


77- رواية جحيم زوجة الابن


78- رواية حين تقع في الحب


79- رواية إبن مراته


80- رواية طاغي الصعيد


81- رواية للذئاب وجوه أخري




تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close