القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

رواية مجنونه في سجن الراسخ الفصل الثالث والرابع والخامس بقلم روميساء نصر جميع الفصول كامله

رواية مجنونه في سجن الراسخ الفصل الثالث والرابع والخامس بقلم روميساء نصر جميع الفصول كامله 

❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙

الصفحه الرئيسيه للروايات الكامله اضغطوا هنا  

❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️


رواية مجنونه في سجن الراسخ البارت الثالث والرابع والخامس بقلم روميساء نصر جميع الفصول كامله 


رواية مجنونه في سجن الراسخ الفصل الثالث والرابع والخامس بقلم روميساء نصر جميع الفصول كامله 


 الفصل_الثالث

مجنونة في سجن الراسخ

رميساء_نصر

توقف بالسيارة فجأة فـ استقت إطارات السيارة بالرصيف مخرجة صوت مزعج  ، شهقت الدادة بفزع عندما أوقف السيارة فجأة بينما الأخرى فاقت من غيبوبتها عندما حركتها السيارة بعنف لم يتحدث أحد وظلوا يسمعون ذلك الذي يصرخ بالهاتف: 

_ ايه اللي انت بتقوله ده ؟! مين اللي قالك كده والا جبت الإشاعة دي منين؟! صفحتي انا ؟! ازاي؟! لا اقفل كده عشان انا مش فاهم حاجة ولا فاهم انت بتقول ايه 


أغلق المكالمة بوجهه وفتح هاتفه بسرعة ثم فتح إحدي التطبيقات و فتح صفحته و انصدم من تلك الصورة الخاصة بإبنة عمه و ذلك الرجل المجهول ومدون فوقها « تم بحمد الله كتب كتابي علي ابنة عمي » كانت الصدمة أكبر عندما وجد كل هذا الكم الذي يهنيه ويبارك له في التعليقات ، ضرب رأسه من شدة الألم الذي انتابه من تلك الصدمات التي تتوالى عليه و أخذ يفكر في الصحافة التي من المؤكد أنها علمت بالخبر ولن يقدر على التراجع فيه ، أغمض عينيه ورجع بـ راسه للوراء ، لا يقدر علي استيعاب الأمر و الف فكرة تدور برأسه الآن ، كيف حدث هذا و من فعل به هذا وتمكن من نشر هذا الخبر وتلك الصورة التي لا يعلم عنها أحد سوي هو و عمته والذي أرسلها له، اوقف تسائله للحظة عندما ظهر أمامه كل شئ وعلم من وراء كل هذا  ، سألته الدادة سميحة كي تطمئن عليه: 

_ انت كويس يا بني ؟! في مشكلة في الشغل والا حاجة ؟! 


رد عليها باقتضاب وهو ينفي كل ما قالته: 

_ لا مفيش حاجه يا دادة


انطلق بالسيارة إلي القصر و الدماء تغلي بعروقه من شدة الغضب، وصل إلي القصر و ترجل من السيارة مسرعًا كالاعصار وترك الدادة و تاليدا بمفردهم وتوجه إلي غرفة جده وهو لا يرى شئ أمامه فتح باب الغرفة بقوة كالإعصار الذي يحطم ما حوله و كان علي وشك الصراخ لكنه توقف عندما وجد حاتم ابن عمته بجوار جده ، دخل إليهم وهو يحدثهم باستهزاء وسخرية: 

_  اللااه…. اللااه…. اللاااه… اللاااه ده العصابة مجتمعة بقي 


انتفض حاتم من مكانه و كان علي وشك الهرب والاختباء خلف جده لكن اوقفته يد الراسخ التي قبضت على ملابسه من الخلف وجذبه من ملابسه نحوه كي يخرج بوجهه كل طاقته الغاضبة، حاول حاتم تخبئة وجهه وهو يرجوه:

_  والله هو اللي طلب مني أهكر تلفونك وأجيب الصورة من اوضتك انا ماليش ذنب 


رفعه أمامه كي يري وجهه جيدًا ولكمه بقوة في وجهه وهو يهدر به: 

_ دي عشان بعد كده ما تسمعش كلام حد يخليك تيجي علي طريقي 


جاء يضربه مرة أخرى فصاح عاليًا باسم جده: 

_ الحقني يا جدي الطور هيخلص عليا 


كان الجد يحاول كتم ضحكاته من شكل حاتم الذي كان على وشك البكاء لكنه هدر بحدة وصرامة كي يتوقف راسخ: 

_ خلاص انتهينا….سيبه يا راسخ 


تركه راسخ و رمقه بنظرات نارية كانت ستحرقه بمكانه ثم توجه إلى جده يحدثه بحدة: 

_ يعني كان لازم الدور اللي عملته عليا امبارح ده و تبعتلي صورة وتهددني وتهكر موبايلي وتعمل كل الحوارات دي عشان تنفذ اللي في دماغك واتجوزها 


انكمشت ملامح الجد بتعقيد عندما اتهمه بتلك الاتهامات ثم هدر به بحدة: 

_ جاتك خيبة في خيبتك… انت مفكرني ان انا اللى بعتلك الصورة و لحد دلوقت متعرفش مين اللي بعتهالك 


عقد حاجبيه بعدم فهم وهو يستفسر: 

_ يعني مش انت اللي باعت الصورة عشان تجبرني على الجوازة دي 


ضحك الجد باستهزاء وسخرية وهو يقول: 

_  ابعت ايه يا اهبل انت انا هروح أسوأ سمعة حفيدتي عشان تتجوزها!! انت تطول اصلًا تاخد ضفرها 


قاطعه راسخ وهو يهتف بضيق: 

_ جدع اثبت بقي علي كلامك… انا ما استاهلش ضفرها يلا بقي خرجني من المصيبة اللي انت وقعتني فيها دي…. عشان انا مش مطمن ليك… ازاي مش انت اللي باعت و ازاي عرفت بموضوع الصورة؟! 


سحب الجد من جانبه جهازه اللوحي و عرضه امام نظر الآخر بعدما فتحه علي صفحة معينة و تحدث بدهاء ومكر : 

_ انت فاكر جدك قاعد فى اوضته نايم علي نفسه والا ايه دي دبة النملة بشوفها وبسمعها في القصر من خلال الكاميرات اللي الواد حاتم ركبهم ليا و شوفتك امبارح وانت راجع من الشركة وعمال تنادي علي عمتك وتزعق لحد ما جاتلك وقعدتو تتودودوا مع بعض فـ شكيت ان في مصيبة 


رجع بذاكرته للوراء وهو يحكي له 


دخل عليه حاتم و هو يسأله: 

_ ها يا جدو كنت عاوزني في ايه مهم 


اشار له بأن يقترب منه فاستجاب له حاتم وعندما اقترب اخبره الجد و هو يفتح جهازه اللوحي: 

_ عايزك تدخل اوضة راسخ تقلبهالي علي الصورة اللي موجودة في ايده دي 


عوج حاتم فمه يمينًا ويسارًا وقال بخوف وهو يلتقط يد جده يرجوه : 

_ راسخ تاني؟!  ارحمني يا جدي ابوس ايدك ده ممكن يجيب أجلي 


أخبره الجد بتشجيع: 

_ قوم بس هو هيعرف منين انك انت اللي اخدتها و بعدين متخافش هنرجعها تاني من غير ما ياخد باله… قوم يلا هو دلوقتى بره مش في البيت 


ابتلع لعابه كي يبلل حلقه الذي جف بسبب خطورة ما سيفعله، توجه إلي غرفة راسخ و دق الباب قبل الدخول كي يتأكد بأنه ليس بالغرفة زيادة حرص كي لا يقع بالمشاكل، دلف إلي الغرفة وظل يبحث بالخزانة وبكل مكان بالغرفة حتى وقعت عيناه علي ملابسه المتسخه الذي يضعها في سلة الملابس اخرجها و ظل يبحث بجيوب البدلة حتي حصل علي الصورة ومعها ورقة صغيرة فتحها كي يرى ما بها فاتسعت عيناه بصدمة من المدون عليها ثم أخذها وتوجه إلي غرفة جده ، دخل الى الغرفة وهو يولول مثل الولايا: 

_ إلحق يا جدي إلحق… شرف العيلة راح يا جدي… إلحق 


هدر به الجد بحده: 

_ أخلص في ايه قلقتني وريني لقيت ايه 


تحدث بوجه حزين متأثر حاول فيه تقمص إحدي شخصيات الافلام القديمة: 

اوعدني الاول يا جدي انك بعد اللي هتشوفه ده مش هيجرالك حاجه… 


رجع إلي نبرة صوته العادية وقال بضيق: 

_ احنا مش ناقصين فرهدة ودكاترة الله يسترك… اجمد كده و خلي قلبك حديد…. عشان في مصيبة وشرف العيلة بيضيع…. انا بحاول أمهد لك ان في حاجات ماشية على حل شعرها بس انا خايف عليك يجرالك حاجه… بس في النهاية دي تربيتكم اللي متعبتوش فيها بربع جنية 


صاح به الجد بحده وغضب: 

_ إخلص وريني لقيت ايه انا دماغي صدعت من كتر كلامك 


أعطاه الصورة والورقة وهو يخبره بجدية مبطنة بالمزاح : 

_ اي ازمة قلبية هتحصلك هيبقي بسبب فضولك و تعديك على خصوصية الناس… تستاهل 


أخذ منه الجد الصورة وهو يرمقه بحدة ثم اطلع عليها وانصدم من ما رأي و امسك الورقة التي كانت بصحبة الصورة و وضع نظارة القراءة الخاصة به على عينه وقرأ الكلام المدون عليها ظل ساكنًا يفكر فيما سيفعل في تلك المصيبة التي حلت عليهم و ظل هكذا لفترة


فتسائل حاتم بقلق: 

_ جدو هي الازمة جاتلك وخليتك silent والا ايه 


وكزه الجد بجسده بعنف و هو ينهره: 

_ اتلم يلاه خليني اشوف هعمل ايه في المصيبة دي 


عوج الآخر فمه باستياء وهو يهمهم: 

_ مصيبة ليه بس يا جدي الواد وشه مش باين….و تلاقيه عيل هفأ من بتوع اليومين دول… ضحك على البت الغلبانة اللي ما تربيتش حفيدتك و عاوز قرشين ولا حاجه… ثم خليك انت اصيع منه و لو نشر الصورة ابقي قول ان اللي معاها ده يبقى انا و انت عارفني رقبتي سدادة للغريب والقريب ده حتي ده لحمنا و دمنا يا راجل… وانا مستعد اضحي بشرفي واقول اني حضنتها عادي 


ضربه الجد بالقلم علي صدغه و هو يضحك بمرح ويخبره: 

_ انت جدع يلاه عندك حق كانت تايهة عني فين دي بس 


 تأوه بألم و هو يلامس صدغه ثم اتسعت ابتسامته وهو يقول : 

_ ايه!! هتخليها تحضني انا كمان؟! 


ضربهُ الجد مرة أخرى وهو يهدر به بغضب: 

_ حضنتك عقربة يا مهزأ يا عديم الرباية اتلم يوله


تحدث بضيق وسخط : 

_ يعني هي تحضن الغريب عادي وانا عشان اتكلمت بس انضرب ده ايه الظلم ده 


نظر له الجد بحده فسكت على مضض ثم أخبره الجد: 

_ عاوزك تهكرلي صفحة راسخ وننزل عليها الصورة دي ونعلن كتب كتابه على تاليدا بنت عمه 


ضرب بكفيه الاثنين علي وجهه و ظل يولول: 

_ يلهوي… يلهوي… يلهوي.. يلهوي..  ده كده انا بقوله تعالى اقتـــ . ــلني وبديله الســ . ــكينة 


جذبه الجد من ذراعه و هو يخبره: 

 يا واد متقلقش مش هيقدر يعملك حاجه وانت في حمايتي  و اي حاجة تطلبها هعملهالك 


نظر اليه بحاجب مرفوع و هو يقول بثقة: 

_ اي حاجة اي حاجة 


اومأ له الجد بتأكيد فأخبره حاتم بأنف مرفوع واستعلاء: 

_عاوزك تفتحلي شركة برمجة وانا اللي اديرها بعيدًا عن أبويا و استبداده 


تنهد الجد بضيق وقال وهو يزفر : 

_ موافق بس خلصني 


اتسعت ابتسامته وهو يقفز من على الفراش بنشاط يخبره: 

_ هجيب laptop بتاعي فوريرة و جاي 


احضر حاتم الجهاز الخاص به و ظل يعمل عليه حتى تمكن من اختراق حساب راسخ و صور الصورة وحاول تعديلها وإدخالها على برنامج فوتوشوب كي تظهر أنيقة وعندما جاء لينشر الصورة سأل الجد: 

_ جدو احط قلبين ودبلة وكوكب والا اكتب تم بحمد الله كتب كتاب كريمنا راسخ علي كريمتنا تاليدا 


نظر له الجد بنزق و هو يخبره: 

اكتب يا هايف « تم بحمد الله كتب كتابي علي ابنة عمي » 


أكمل ما يفعله بضيق وسخرية على ما قاله جده: 

_ طب والله راسخ ليه حق يقتـ  ـ ــلني ده الكابشن اللي مكتوب من ايام التسعينات 


عاد الجد بذاكرته بعدما أنهي حكي كل ما حدث وما فعلوه بالأمس هو و حاتم  ، ضحك حاتم كمحاولة لتلطيف الجو حولهم و قال مازحًا : 

_ جدك ده عفريت عارف كل حاجه ده انا اشك انه عارف مقاس بوكسري


رمقه الجد بسخرية ونزق و هو يقول: 

_ و انا اشك انك لابس بوكسر اصلًا 


ضحكوا الاثنين بدم بارد كأنهم لم يفعلوا شئ في حق ذلك الواقف بينما هو ظل واقف يتابع حديثهم ومزاحهم بصمت و توجد نيران تتأجج بداخله ستحرقهم أحياء، أخفضوا من وتيرة ضحكهم عندما وجدوا الآخر واقف عابس الوجه ونيران الغضب تشع من عينيه  نطق بحده بعدما علقوا أنظارهم عليه: 

_ خلاص خلصتوا ضحك…. 


لم يرد عليه أحد فأكمل حديثه الحاد الموجه إلى جده: 

_ جدي انت على عيني وعلى راسي وعارف كويس غلاوتك عندي …. بس بعد اذنك انهي المهزلة اللي حصلت دي انا مش عيل صغير هتمشي ليا حياتي.. احنا اتكلمنا في موضوع الجواز ده قبل كده وانا رفضت فلو سمحت احترم رغبتي 


تنحنح الجد بخشونة كي ينظف حلقهُ قبل حديثه: 

_ راسخ يا بني انا عارف ان بقراري ده ممكن اكون بوظت ليك حياتك وتخطيطك لمستقبلك بس اعذرني انت أب وفاهم وعارف يعني ايه بنتك تكون في خطر…. انا مش طالب منك غير انك تعتبرها بنتك وتعيد تربيتها من اول وجديد لحد ما تكون واعية وقادرة تتحكم في تصرفاتها ساعتها انا اللي هطلقها منك… اسمع كلامي واتجوزها مفيش وقت العمر بيجري وهي فاضلها سنة واحدة وتبقى تمت سن الرشد ومش هقدر ابقى وصي عليها وساعتها هتخرج عن طوعي والفضيحة هتمسك قبل مني و هي نفسها حياتها هتدمر اكتر ما هي مدمرة 


تنهد بقلة حيلة وهو يجلس على الفراش وضع راسه بين كفيه وظل يعصر عقله بالتفكير وماذا سيفعل مع ذلك الزواج المعقد الظاهر نتيجته الفاشلة من قبل بدايته حتي…. وجد نفسه متورط في هذه الزيجة ولا يوجد حل سوف يرضي جده غير الذي اقترحه عليه، هدأ نفسه وحاول تقبل الأمر واخذ هذا الزواج تحدي بينه وبين نفسه بأن يتمكن من ترويضها وتربيتها من اول وجديد فبالنهاية هي ابنة عمه الذي كان يحبه ورباه في صغره وتعلق به أكثر من والده 


قطع ذلك الصمت المميت بحديثه الماكر بعدما اعتدل في جلسته: 

_ انا موافق وريني بقي هتخليها هي توافق ازاي 


ضحك بتشفي عندما انعقد وجه الجد بسبب ذلك الآمر المعقد لكنه حل عقدة وجهه وضحك بصخب وهو يقول: 

_  عيب عليك وهي دي حاجه هـ تتوه عن جدك… 


وجه حديثه إلي حاتم: 

_ قوم اتصل بالمأذون يا حاتم 


رقع حاتم زغرودة وهو متوجه للخارج وقبل خروجه قال لـ راسخ : 

_ لولولولولولوى ــــــي….. والله انتم الاتنين أشكال ما شافت بربع جنية رباية وتستاهلوا بعض مبروك يا رسوخي 


غادر الغرفة مسرعًا قبل أن تصيبه تلك الوسادة التي ألقاها راسخ عليه ، ضحك الجد على ما فعله حاتم وهو يهمهم في حقه: 

_ الواد حاتم ده مشكلة معرفش جايب خفة الدم دي منين ده عمتك نكدية وجوزها راجل قفل 


ضحك راسخ غصبًا عنه على تشبيهات جده و عاد يسأله ثانية: 

_ مقولتليش بقي هتعمل ايه مع الهانم اللي فوق 


ابتسم الجد بثقة قبل أن يخبره: 

_ ركز معايا واتعلم من جدك عشان جدك ده مدرسة… انت هتلعبها بنفس اللعبة اللي اتلعبت عليك يا مغفل 


زفر بضيق من تشبيهاته ثم استفسر سائلًا: 

_ وضحلي يا مدرسة عشان مش فاهم 


أكمل الجد: 

_ يعني انت هتطلع تعرض عليها الجواز يا توافق يا الواد اللي معاها في الصورة ده هيجيلها خبره


انتفض راسخ واقفًا وهو يصيح به باعتراض: 

_ انت كمان هتخليني قتــــ  ــال قتـــ  ـــله وانا اللي أغصبها علي الجوازة 


غضب الجد عليه وصرخ عليه بحدة:

_ ما تفهم بقي و تفتح راسك… عندك حل غير ده والا اسيبها تروح مع واحد صايع يا عالم عاوز منها ايه ولا هـ يستغلها ازاي 


ضاق صدر راسخ من هذا الأمر وقال وهو يغادر الغرفة: 

_ لما المأذون يجي ابقوا عرفوني انا طالع اوضتي 


                        ❈-❈-❈


بغرفة تاليدا وضعتها الدادة على الفراش بعدما ساعدتها هي وإحدى العاملات بالقصر حتي وصلوا إلي غرفتها ، طلبت الدادة منها قبل أن تغادر وتتركها: 

_ قومي يا حبيبتي غيري هدومك وخدي دوش ساقع عشان تفوقي لحد ما الغداء يخلص


اومأت لها بوهن ثم طلبت منها: 

_ دادة عاوزاكي تجبيلي هدوم عشان هدومي كلها اللي كانت معايا عمتو جابت غيرهم وانا مش برتاح فى الهدوم اللي كانت جايباها 


ابتسمت لها ببشاشة و هي تخبرها: 

_ عيوني يا قلبي هتصرف و اجيب لك حاجه لحد ما نبقى ننزل انا وانتِ ونجيب كل اللى نفسك فيه 


ابتسمت لها تاليدا بامتنان وحب ثم غادرت الدادة واتجهت إلى غرفة بِريهان، طرقت علي الباب فاتاها الرد من الداخل ثم فتحت لها بريهان: 

_ ايه يا دادة في حاجه ولا ايه 


 ربتت على وجنتها بحنان تطمئنها : 

_ لا يا قلبي مفيش حاجه كنت عاوزه بس من عندك بيجامة من عندك لي تاليدا لحد ما ننزل نجيب لها 


عقدت حاجبيها بتعجب ثم دخلت غرفتها إختفت للحظات ثم خرجت وهي تعطيها بيجامة بيتية: 

_ اتفضلي يا دادة 


أخذتها منها سميحة وهي تناولها قبلة بالهواء قبل أن تتوجه إلي غرفة تاليدا مرة أخري 


دخلت علي تاليدا التي كانت مسطحة على الفراش وضعت الملابس على الفراش وهي تتمتم: 

_ يلا يا حبيبتي قومي يلا خليكي نشيطة يلا 


أومأت لها تاليدا وقامت أخذت تلك الملابس و دلفت إلي المرحاض كي تستحم ترددت في غلق باب المرحاض لكنها ارتعبت بشدة و ضاق نفسها عندما فكرت بأن هذا الباب سوف ينغلق عليها وتبقي بمفردها في المرحاض عادت الذكريات السوداء تهاجمها مرة أخرى لكنها قاومتها وحاولت إلهاء نفسها في تعليق الثياب وبدأت في أخذ حمامها سريعًا وهي تاركة باب المرحاض مفتوح  


تعجبت الدادة و وقفت مذهولة عندما سمعت صوت المياة بالداخل لكن باب المرحاض كان مفتوحًا حاولت إقناع نفسها بأن هذا الآمر تعودت عليه أثناء سكنها بمفردها بالخارج لذلك عندما جاءت إلي هنا فعلت نفس الشئ ، قررت بأن تخبرها بألا تفعل ذلك مرة أخري هنا لانها هنا ليست بمفردها 


انتهت من أخذ حمامها وارتدت الثياب التي أعطتها لها الدادة لكنها لم تكن مريحة لها وتضايقها خرجت من المرحاض وعلى وجهها أثار الضيق من تلك الملابس 


ابتسمت لها سميحة وهي تخبرها: 

_ ما شاء الله ايه القمر ده كله 


تحدثت بوجه عابس و ضيق: 

_ الهدوم دي مضايقاني و حساها خنقاني اوي 


قرصتها الدادة من وجنتها: 

_ لا دي قمر عليكي تعالي يلا عشان ننزل ناكل 


تزمرت من حركة الدادة واتبعتها الى الاسفل وعندما اقتربوا من غرفة الطعام طلبت تاليدا من الدادة: 

_ انا عاوزه أكل لوحدي مش عاوزه اكل معاهم


تساءلت باستفهام: 

_ ليه كده يا حبيبتي؟! …. 


صمتت ولم تتحدث وتذكرت عندما كانت بمدرستها الداخلية وكان زملاءها يسخرون منها بسبب حركتها الكثيرة اثناء الاكل و وقوفها أثناء تناول الطعام  ، ظنت الدادة انها تشعر بالخجل من الحاضرين فجذبتها من يدها إلي الداخل وهي تطمئنها: 

_ متقلقيش انا هبقي جانبك 


سارت معها وقلبها يرجف من الخوف وعندما دخلوا وجدوا العائلة كلها تنتظرهم ما عادا الجد الذي لا يقدر على مغادرة فراشه، أخذتها سميحة من يدها و جلست علي أحد المقاعد وجعلتها تجلس بجوارها شعرت بالارتباك وبأن الجميع يسلط أنظاره فوقها فبدأت تهز ساقيها بهيستيرية من شدة الارتباك ، نظرت في صحنها فوجدته فارغ وحوله صحون الطعام التي ستأخذ منها وتضع بصحنها، زادت حركتها عندما نظرت الي صحن المعكرونة الطويلة و شعرت بقلبها يقفز من السعادة فقامت واقفة تمد ذراعها بالطبق أمام الجميع المندهشون من تصرفاتها الهمجية  ، أخذت الكثير من المعكرونة بعدما أوقعت منها على السفرة وتسببت في فوضى من المعكرونة حول الطبق الكبير، جلست علي المقعد مرة اخري ومدت يدها بالصحن تأخذ المعكرونة وتضعها بفمها وتأكلها وهي تقف حيث أصبحت واقفة ويتدلى من فمها المعكرونة التي تسحبها بفمها فأخرجت صوت مزعج جعل الجميع يشمئز وخاصة راسخ الذي ينزعج من تلك الاصوات بشدة  ، انتبه راسخ علي نفس ذلك الصوت لكن من جانبه فنظر بجانبه فوجد ابنته تفعل مثلها، اتسعت عيناه بصدمة من ما تفعله ، امسك يدها واخذ منها الشوكة ونهاها عن فعل ذلك بلطف: 

_ لين كده غلط و عيب كُلي من غير صوت وبأدب


نظرت له ببراءة ثم أشارت على تاليدا وهي تقول: 

_ طنط دي بتاكل كده… 


اشتعلت عيناه بالغضب من ما قالته و طلب منها بنبرة حادة: 

_ اطلعي يا لين اوضتك و هجيبلك الاكل فوق 


انتبه الجميع لما قاله وتاليدا ايضًا التي كانت تقف تنحني في وقفتها وهي تأكل المكرونة  ، كانت الطفلة على وشك البكاء وهي تخبره: 

_  Sorry بابي…. مش هاكل بصوت


ظل على هيئته وعاد كلماته بنفس نبرته الحاده: 

مش هعيد كلامي لو سمحتي اطلعي اوضتك وأكلك هيجيلك فوق 


 قامت من مكانها وهي تبكي وتدب بقدمها ارضًا كحركة إعتراضية على ما قاله  ، كان على وشك الصراخ بالأخرى لكنها سبقته وهي تصيح به: 

_ ده انت معندكش قلب ولا رحمة خليتها تقوم من علي الاكل وهي جعانة 


صرخ بها بعدما تمكن الغضب منه ووصل لذروته: 

_  وانتِ واحدة مستهترة، عماله تاكلي زي البهايم ومش مراعية ان في طفلة قاعدة ممكن تتعلم منك القرف اللي بتعمليه 


اغتاظت بشدة من كلماته التي جعلتها تتألم بشدة وذكرتها بتنمر الأطفال عليها بمدرستها الداخلية، التمعت عيناها بالدموع لكنها لم تدعها تنزل وهاجمتها رغبة بتهشيم رأسه وتكسير كل ما أمامها كي تطفئ شعلة غضبها التي بداخلها ، ظلت تتنفس بقوة وهي تنظر له بشراسة ثم قامت برمي كل الأطباق التي على الطاولة وهي تصرخ بجنون و شراسة بينما الجميع انتفضوا من مكانهم مبتعدين عنها، فتناولت طبق كبير من أمامها ألقته بإتجاه راسخ 


      ༺༺༺༺༻༻༻༻༻


كانت تسير في شارع حارتها وهي تتشدق باللبان ثم ذهبت إلي أحد المحلات و طلبت من الصبي الذي هناك: 

_ هاتلي يا واد يا بلحة ربع طورشي واتوصي 


رد عليها الصبي بنبرة بها مغازلة وهو يضع بالكيسة البلاستيكية قطع المخلل: 

_ عنينا يا ست الكل 


تحدث الرجل الكبير الذي كان يجلس خلف مكتبه الصغير الذي يوضع به الأموال: 

_ مش ناوي يا حلو تحن وترحم معدتك من أكل الطورشي وتجيلي وانا هدوئك الشهد 


ضحكت بسماجة وهي تأخذ من الصبي الكيسة البلاستيكية: 

_ لما ترحم عينك اللي يندب فيهم رصاصة من البص على النسوان في الرايحة والجاية ابقى ساعتها ارحم معدتي 


وضعت المال على المكتب وهي تنظر له شزرًا: 

_  كنت ناوية اعدي علي مراتك كمان يومين عشان الجمعية بس شكلي كده هحود عليها وانا مروحه عشان تجيب لي خبرك 


غادرت المحل وتركته بعدما رأت وجه الرجل يتبدل ويظهر عليه معالم الذعر والخوف 


توجهت إلي بيتها وأثناء طلوعها على الدرج قابلت جارها "رامز" ابتسمت له فور وقوع عينيها عليه و تنحنحت بحرج وهي تسأله: 

_ الا قولي يا سي رامز لقيت لي شغل في المستشفى الكبيرة اللي قولتلي عليها 


وقف قليلًا يفكر فيما قالته فـ قاطعت تفكيره بحديثها: 

_ لو مش لاقي قول يا اخويا متكسفش وانا مش مهم هكمل عند المعلم بُرعي لحد ما ربنا يعدلها 


لمعت عيناه عندما حصل على ما يريده وقال لها: 

_ لقيت لك شغل يا ستي و هـ تخلصي اخيرًا من شغل المعلم بُرعي بس اديني يومين اظبطلك الشغلانة واعرفك


تهلل وجهها بابتسامة فرحة عندما قال كلامه وتحدثت بامتنان وخجل : 

_ تشكر يا سي رامز اللهي ربنا ما يحوجك لحد 


بادلها ابتسامتها ثم قال كلماته وهو يغادر العمارة: 

_ العفو يا ورد متشكرنيش ده واجبي 


ظلت عيناها متعلقة به و هو يغادر حتي اختفي طيفه من أمامها  ، تنهدت تنهيدة طويلة ممتلئة بالحب والولهان ثم أكملت طلوعها على الدرج وهي مغيبة وفي عالم آخر تحلم فيه بيوم زواجها منه 


#الفصل_الرابع

#مجنونة_في_سجن_الراسخ

#رميساء_نصر


_ يخربيتك الراجل راح فيها 


صرخ بهذه الكلمات حاتم الذي ركض نحو راسخ ليراه بعدما ألقت عليه طبق الطعام ، لكنه تفادي الطبق وهو ينحني ارضًا فاصطدم الطبق بالحائط متهشمًا ، كان الجميع يقف في صدمة من الذي حدث وظلوا يتابعون الموقف بأعين متسعة ، جاء حاتم ليساعد راسخ فوجده قام من مكانه وكان على وشك الهجوم على الواقفة تنظر له بكراهية وتبجح ، أمسكه حاتم حتي لا يقدر على الوصول إليها وصرخ بها بشراسة وغضب وعيناه تغلي بها الدماء:

_ اقسم بالله ما هعديهالك المره دي 


ظل حاتم يحاول منعه من التقدم نحوها ثم سأله باستفسار بعدما قال كلماته المهددة لها: 

_ هي عملتها معاك قبل كده ولا ايه؟! 


وجه نظراته الغاضبة نحو الاخر كي يصمت ثم عاد بنظراته نحوها وتفاجئ بها وهي تركض نحوهم بهجوم وهي تصرخ: 

_ وانا والله ما هسيب فيك حتة سليمة


أمسكت بها الدادة قبل أن تصل له وظلت تتحرك والدادة تقيدها كي تتمكن من التخلص من قيدها وتهجم عليه فتحدث حاتم وهو ما زال يمسك بالاخر: 

_ اوعى تسبيها يا دادة لو جات هنا هيعمل منها كفتة وهيخليني اصبعها


ذهبت ناريمان الى راسخ وتحدثت كمحاولة لتهدئته: 

_ اهدي يا راسخ عيلة وغلطت متعملش عقلك بعقل عيلة 


صرخ بهم وهو يشعر بفوران دماءه: 

_ عيلة وغلطت يبقى تتربي وانا بقي اللي هربيها 


صرخت وهي تحاول فك قيدها: 

_ سيبيني يا دادة ونشوف هيربيني ازاي هيوديني المره الجايه السجن عشان يخلص مني والا 

هيقتــ  ــلني 


لم تقدر الدادة على السيطرة عليها فهتفت علي حاتم كي ينجدها: 

_ تعالي يا حاتم مكاني مش قادرة عليها وانتِ يا ناريمان امسكي راسخ وهاجيلك أمسك معاكي


وجه حاتم حديثه لي ناريمان من بين ضحكاته: 

_ تعالي يا ماما امسكي كويس لا يفلت منك 


أمسكت ناريمان راسخ جيدًا وركض حاتم إلي تاليدا يمسكها وذهبت الدادة إلي راسخ كي تمسكه مع ناريمان 


صرخت تاليدا بحاتم الذي قيدها جيدًا وظلت تضربه بقوة و هيستيرية كي يبتعد عنها: 

_ ابعد عني… ابعد عني 


صرخ حاتم بـ بريهان اخته التي تقف تشاهد الحدث متخشبة من صدمتها: 

_ تعالي يا بريهان معايا نوديها اوضتها 


تحركت من مكانها إليه ثم حملها حاتم وهي ما زالت تضربه وتحاول ابعاده عنها وتحركت معهم بريهان إلي غرفتها 


اختفى صوت صراخها عندما توجه بها حاتم للأعلي ولم يبقى بالاسفل سوي راسخ والدادة وناريمان أجلست الدادة راسخ على المقعد وجلست امامه تهدئة: 

_ اهدي يا راسخ مينفعش كده كل شوية خناق ومينفعش الكلام اللي قولته ليها قدامنا ده


أطلق أنفاسه الحارة الذي كان يحاول كتمها وضرب على الطاولة وهو يهدر بغضب: 

_ دادة انهي الموضوع دي واحدة قليلة الادب وما تعرفش يعني ايه احترام الكبير انتِ مشوفتيش عملت ايه في الاوضة وقلبت الاكل ازاي وكمان من قلة ادبها بترميني بالطبق عاوزه تفتح دماغي


قام من مكانه وتوجه خارجًا ووقفت الدادة تنظر لي ناريمان بخيبة أمل وناريمان كذلك 


༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻༻


دخل حاتم بها إلي الغرفة وأمامه اخته التي فتحت له الباب امتلأت الحجرة بصراخها: 

نزلني يا حيواان….. نزلني


ألقاها حاتم علي الفراش وأمسك أسفل ظهره وهو يتأوه: 

_ منك لله ضهرى اتقطم 


نظرت له بنزق وهي تعتدل جالسة على الفراش ، وجه حاتم حديثه لها وبدأ يعرف نفسه: 

_ أنا حاتم بن عمتك ناريمان واخو البت الكئيبة اللي واقفه هناك دي 


أشار علي بريهان الواقفة تنظر لهم لكنها تحدثت بضيق منه وهي توجه حديثها الساخر نحوه: 

_  سبنالك الضحك والفرفشة يا عم الخليل كوميدي 


 أشار لها مرة أخري وهو يوجه حديثه إلى تاليدا: 

_ شوفتي ردها مدب ازاي…. ماشاء الله البيت ده معرفش يربي بنات ابدًا جاتكم نيلة في تربيتكم انتم الاتنين


شوحت بريهان بيدها وهي تعوج فمها و تبرطم مع نفسها ، ثم توجهت إلي فراش تاليدا وجلست بجوارها ثم تنهدت بضيق وهي تهتف عاليًا : 

_ انا عايزه انزل افتح دماغ أي حد انا كمان 


اتسعت حدقة تاليدا وسألتها مستفسرة: 

_ هو الصخرة اللي تحت ده مضايقك انتِ كمان 


ضحك كل من حاتم وبريهان على ما قالته ثم دافعت عن راسخ وهي تقول: 

_ حرام عليكي يا بنتي والله اللي عملتيه فيه 


تحدث حاتم بمزاح: 

_ تصدقوا صخرة لايقة عليه اكتر من راسخ 


ضحكت بريهان على ما قاله: 

_ لو سمعك هيعمل منك فتافيت من الصخور


استدار خلفه ليرى إذا أحد خلفه ثم نطق بكل ثقة: 

_ ولا يقدر ده انا كنت عملت منه تمثال أثري من الصخر وأحطه عندي في الاوضة 


وجهت  بريهان نظرها نحو الباب و اشارت له بعينيها: 

_ طب إلحق التمثال الأثري جالك 


اتسعت عيناه وظهرت على ملامحه معالم الذعر همهم بهمس يسألها: 

_ احلفي


اتسعت ابتسامتها وهي مازالت تنظر نحو الباب وتهز راسها تؤكد حديثها فاستدار ينظر بحذر نحو الباب فلم يجد شئ فتنفس براحة ثم نظر إلى أخته بشر وأمسك الوسادة من جانبه وألقاها بها: 

_ متهزريش معايا تاني قطعتيلي الخلف منك لله


ضحكت تاليدا على ما فعله حاتم وأمسكت الوسادة من جانبها وقامت بإلقائها عليه وهي تهتف بتهديد من بين ضحكاتها: 

_ ما تضربهاش تاني 


إلتقط الوسادة قبل أن تصيبه والقاها بها هي الأخرى: 

_ بس يا بت العبي بعيد انتِ كمان


أخذت بريهان بالوسادة التي ألقاها عليها وصاحت بتاليدا: 

_ يلا هجوم عليه يا تاليدا 


ضحكت تاليدا بفرحة شديدة وقامت بنشاط تحمل الوسادة وظلت تضرب بها حاتم وصوت ضحكاتها يعلوا بالمكان وهي تلعب معهم بنشاط وحماس عندما اخذ حاتم هو الاخر وسادة وظل يلعب معهم


شعر بالتعب كل من بريهان وحاتم بعدما ظلوا يلعبون لفترة  ، أعلنوا انسحابهم باللعبة وجلسوا ينهجون ويأخذون أنفاسهم بصعوبة من بين ضحكاتهم هتفت بهم تاليدا بنشاط وحماس: 

_ يلا نلعب تاني انتم قعدتو ليه 


تحدث حاتم من بين لهاثه:

_ انا معادش فيا نفس يلهوي ضيعتوا صحتي منكم لله 


ذهبت تاليدا لي بريهان تمسك بيدها وتجذبها كي تقف: 

_ طب قومي انتِ يا بريهان العبي معايا 


لم تقدر على الوقوف وقالت من بين لهاثها: 

_ مش قادرة أتحرك من مكاني حتى الواد حاتم المفروض اديله مخدتين مستغنية عنهم 


صاح حاتم بألم: 

_ اه يا عصعوصي ياني…. هاتولي فولتارين أدهن يا ولاه 


زفرت بضيق وجلست ارضًا تنظر لهم بوجه عابس: 

_ انا لسه متعبتش و عاوزه العب 


 ضحك حاتم وهو يقول لها: 

_ انزلي كملي على الصخرة اللي تحت 


زمت شفتيها وهي تهتف بضيق: 

_ ماتجبليش سيرته ربنا ياخده واخلص منه


عوج فمه يمينًا ويسارًا وهو يقول: 

_ لما انتِ مش طيقاه كده اومال هتتجوزيه ازاي يا حزينة


انعقدت ملامح وجه كل من تاليدا و بريهان وسال الاثنين في وقت واحد: 

_ مين اللى هتتجوزه؟! 


أشار ببصره نحو تاليدا وهو يخبرها: 

_ انتِ يا قطة 


ثم ضحك وهو يستفسر: 

_ انتِ معرفتيش ازاي ده انا فكرت اللي عملتيه تحت ده بسبب انك عرفتي 


صرخت به تاليدا بانهيار وهي تبكي : 

_ اتجوز مين؟! … انا.. اتجوزه ازاي… انا بكرهه.. مش هوافق انا عايزة امشي من هنا ودوني لـ رامز أنا مش عايزه اقعد هنا 


جلست بريهان بجانبها وهي تحاول تهدئتها وتربت علي كتفها بحنان: 

_ اهدي يا تاليدا اكيد حاتم بيهزر متعيطيش اهدي 


سألها حاتم باستفسار: 

_ رامز مين اللي عايزه تروحيله 


صرخت من بين بكائها: 

_ رامز حبيبي اللي هتجوزه ومش هتجوز حد غيره ولو حد منعني عنه هقتله 


سألها حاتم بوجه حاد وهو يخرج لها صورة من علي هاتفه : 

_ هو ده؟! 


أخذت منه الهاتف وانهارت تبكي أكثر وهي تهز رأسها بالايجاب: 

_ اه هو… اه هو… ودوني ليه خلوني امشي من هنا انا مش عاوزه اقعد هنا… زمانه بيدور عليا


ظلت تصرخ وهي تبكي وتتحرك بهيستيرية كأنها تحولت من فتاة نشطة لطيفة تفرح وتضحك إلي فتاة شرسة تصرخ وتنهار: 

_ ودوني ليه انا بكره كل اللي هنا انا بحبه وعاوزاه 


جلس حاتم بجوارها يحاول يهدئها بعدما تألم قلبه علي حالتها: 

_ اهدي يا تاليدا جدك عارف مصلحتك وقرر يجوزك لي راسخ عشان راسخ اكتر واحد هيحافظ عليكي 


دفعته بقوة وهي تصرخ به: 

_ محدش عارف مصلحتي ولا مهتم بيا كانو فين وانا مرمية الوقت ده كله …. جاين دلوقتى يخلصوا مني و يجوزوني لواحد حقير زي ده… جدك ده مالوش كلمة عليا ولا هـ يتحكم فيا تاني انا ههرب واسيب لكم البيت ومش هتجوز حد غير رامز


قامت من مكانها وركضت للخارج كي تهرب من هذا السجن الذي وضعوها به لكنها اصطدمت به على أعتاب غرفتها كان واقف ينظر لها بأعين قاتمة مليئة بالغضب إنسحب الدم من عروقها عندما رأت حالته هذه ظل يقترب منها وهي تبتعد بخطواتها للخلف حتى دخل إلى غرفتها، وجه حديثه الصارم إلي بريهان وحاتم: 

_ اطلعوا بره


تحركوا للخارج ووقف حاتم امام راسخ يهدئه: 

_ اهدي عشان باين عليها اعصابها تعبانة وراعي انها متعرفش حاجه عن الواد ده ونيته 


آمره بنفس نبرته الصارمة: 

_ بره 


استجاب حاتم له و غادر هو واخته من الغرفة ، ظل يثبت أنظاره الثاقبة عليها بينما هي تشعر بالرعب منه ومن نظراته وازداد خوفها عندما علمت بما ينوي على فعله معها  


تحدثت بنبرة جادة حاولت إخراجها متزنة: 

_ سيبني اخرج من هنا…. انا مش هتجوزك لو آخر يوم في عمري 


ظل ينظر لها بنظراته الحادة الثاقبة بينما هي بدأ جسدها يرتعش من شدة الخوف تمتمت بكلمات مليئة بالألم : 

_ ابعد عني وخد الفلوس اللي انت عاوزها…. انا مش عاوزه فلوس بس سيبني اتجوز الشخص اللي بيحبني وبحبه… انا عارفه إنك بـ تكرهني و كلكم بـ تكرهوني فسبوني اعيش حياتي كفايه اللى عملتوه فيا بقي و ارحموني


كلماتها جعلت عقله يعجز عن الفهم وتفسير ما تقوله فـ انعقدت ملامح وجهه وهو يسألها: 

_ فلوس ايه اللي بتتكلمي عليها… و هـ نكرهك ليه وعشان ايه… جدك اللي بتتكلمي عنه بالطريقة دي لو واحد غيره كان موتك وخلص من قرفك ومشاكلك… انتِ فاكره انِ هموت واتجوزك؟!  انا مغصوب زي زيك ويمكن اكتر وده كله عشان نحافظ علي واحدة مستهترة زيك راحت تحب واحد وسخ هيضيعها معاه… من النهاردة مش هتشوفي نور الشمس وباليل هيكون كتب كتابنا  ولو عرفت انك عملتي مشاكل او رفضتي…. هتسمعى عن موت المحروس اللي بتحبيه 


توقفت حواسها عند تلك الكلمة التي هددها بها 

بقـ ـــتل حبيبها ارتعش جسدها ومن شدة ما شعرت به شعرت بجسدها ينتفض بمكانه بقوة ودقات قلبها تقرع بقوة ، غادر الغرفة وتركها بمفردها تتقبل ما قاله، عندما استوعبت حديثه وجدت حالها بالغرفة بمفردها ولم تجد شئ يريح قلبها سوي الصراخ والبكاء ولم تسلم الغرفة منها وظلت تكسر كل شئ يقابلها وهي تصرخ وتبكي من شدة الالم الذي يعصف بقلبها ظلت هكذا لفترة طويلة حتي جلست ارضًا تشعر بانكسار واذلال روحها ، ظلت شهقات بكاءها تعلو بالغرفة من شدة القهرة التي بها ظلت تحدث نفسها وهي تشعر بالكراهية تتوغل بقلبها ناحيته: 

_ بكرهك … بكرهك


قامت من مكانها والكراهية تزداد وتسيطر عليها حتي أعمتها فتحت باب غرفتها وتوجهت إلي الاسفل ولم يقابلها أحد سوي العاملين بالمنزل ظلت تبحث كالمجنونة علي المطبخ وعندما وجدته دخلت إليه فوجدت الفتيات يعملون به سألتها واحدة منهم: 

_ عاوزه حاجه يا ست هانم


نفت برأسها ثم وقعت عيناها علي نصل السكين الموضوع علي الرخامة ذهبت تتناوله بدون ملاحظة أحد ثم غادرت المطبخ بسرعة وتوجهت إلي الاعلي كي تبحث عنه ظلت تبحث مثل المجنونة عليه في ممر الغرف تبحث عن غرفته استوقفها صوته وضحكاته فتوقفت مكانها و استدارت لتراه في الغرفة التي يخرج منها الصوت وقفت تراقبه فوجدته يلاعب ابنته بكل حب وحنان ويضحك معها وهي ايضًا كانت مستمتعه بما يفعله والدها معها ، كانت اصواتهم تشعرها بالراحة و هدات من ثورتها وانفعالها وظلت تتطلع عليهم بعيون ممتلئة بالدموع، تذكرت ذكريات مهمشة من الماضي مع والدها عندما كان يلاعبها هكذا، اغمضت عينيها تعتصرها المًا عندما تذكرت أبيها أخر شخص كان حنون عليها لم تشعر بعد موته بالحب ولا الحنان من شخص آخر سوي رامز الذي كان كالحلم وانتهى بكابوس أيقظها من غفلتها وارجعها الى واقعها الأليم ظهرت شهقاتها وتعالى بكاءها حتي وصل الي راسخ وابنته بالداخل سألته ابنته بعدما انتبهو لصوت البكاء: 

_ مين يا بابي اللي بيعيط


قام من مكانه كي يري لمن هذا الصوت واتبعته لين ابنته، فتح الباب علي وسعه الذي كان موارب ولم يكن مغلقًا بالكامل فوجدها تقف أمامه وتحمل السكين وتبكي بشدة، انفزع من ما رأي وابعد ابنته خلف جسده وهدر بها بصىرامة وخوف: 

_ نزلي اللي في ايدك ده بطلي جنان 


ازداد بكاءها ونحيبها وهي واقفة مكانها ترتعش من كثرة البكاء، ابعد ابنته عن مكان وقوفهم وهجم عليها يكتفها ونزع منها السكين قبل ان تتهور وتفعل شئ لكنها لم تقاومه ولم تفعل شئ من حركاتها المجنونة المنفعلة كل ما تفعله هو البكاء فقط ، ابتعد عنها وهو يصرخ بها: 

_ انتِ جايبه سكينه وجايه تقتليني


وقعت بالارض امامه عندما انهارت ولم تقدر قدميها علي حملها ، ركضت نحوها لين التي جلست بجوارها، خاف راسخ علي ابنته منها لكنه هدأ نفسه واشار لـ لين وضع يده علي ذراعه وملس عليها كي تفعل مثلما يفعل معها، شعر بالحزن والشفقة عليها فكل ما مرت به وما قاله لها ليس بالسهل فهي بالاخير تحب حتى لو كان الذي تحبه شخص حقير ولا تعرف بحقيقته، استجابت لين لوالدها وفعلت مثلما قال وملست علي ذراعها بحنان وهي تحدثها: 

متعيطيش عشان عيونك الحلوين هتدبل وبابي هيزعل منك


كان راسخ سيضحك علي ما قالته فتلك الجملة قالها لابنته منذ قليل عندما كانت تبكي ويحاول إرضاءها كي تتوقف عن البكاء لكنها نقلتها مثلما قال حتى الجزء الأخير من الجملة "بابي هيزعل منك"، شعر بالفخر من نفسه لأنه استطاع تربية ابنته بطريقة إيجابية صحيحة و ابتعاد أمها عنها لم يؤثر عليها وعلى نفسيتها كثيرًا . 


نظرت تاليدا إليها و الى لمساتها الحنونة، أحست بالدفء يحاوطها بسبب اقتراب تلك الصغيرة منها، ملست على وجنتها بأناملها الصغيرة التي كانت تزيل تلك الدموع المتعلقة عليها ثم عانقتها فبادلتها تاليدا العناق وانفجرت بالبكاء وهي تعتصر جسدها بين ذراعيها لا تريد تلك الصغير ان تبتعد عنها فهي تمدها بالدفء والحب في هذا العناق الجميل، ربتت لين على ظهرها بحنان: 

_ خلاص متزعليش هخلي بابي يجيبلك شوكولاتة بس متعيطيش


حاول راسخ تلطيف الجو قائلًا: 

_ هجيبلها يا لين شوكولاتة كبيرة وانتِ كمان هجيبلك لو خليتيها تبطل عياط 


ابتعدت عنها لين وهي مازالت تحافظ على اقترابها منها و هتفت بحماس : 

_ يلا بقي بطلي هيجيبلي وهيجبلك شيكولاتة كبيرة يلا بقي بطلي بليز…. بليز…. بليز


ابتلعت لعابها وابتلعت معه غصة كانت تجرحها نظرت الي راسخ الذي كان واقف يتطلع عليها، طلبت منه برجاء وهي تبكي: 

_ انت ليه بتعمل فيا كده؟!  لو بتحب بنتك سيبني وابعد عني وانا والله ما هضايقك تاني بس متعملش حاجه في رامز وابعد عني… إنت ليه بتكرهني للدرجادي؟! ليه بتأثر علي جدك عشان يكرهني ؟!  ليه خليته يرميني من صغري؟!  عملتلك ايه عشان تعمل فيا كل ده 


صرخت بآخر كلماتها وهو لم يقدر على استيعاب ما تقوله بسبب بكائها وصراخها، حاول ان يتناسى أفعالها المنحلة وما فعلته من اسلوب همجي من اول وصولها الي هذا المنزل ومصيبتها التي آتت بها وتلك الصورة، قرر ترك كل هذا جانبًا بعدما حركته مشاعره المشفقة عليها، انحنى عليها وأخذ ابنته من عليها اوقفها بجانبه ثم سحبها من يدها كي تقوم وتقف: 

_ قومي معايا جوه نتكلم 


قامت معه وهي ما زالت مستمرة في البكاء دخلوا الغرفة وجعلها تجلس علي الاريكة، أخذ كوب به ماء وأعطاه لها: 

_ اشربي ده عشان تهدي ونعرف نتكلم 


أخذت منه كوب المياة وارتشفت منه القليل وحاولت تهدئة نفسها والتوقف عن البكاء فكانت ترتعش بمكانها وهي تشهق بالبكاء، ظل صامتًا حتى هدأت من حالها وبدأ حديثه: 

_ انتِ دلوقتي يا تاليدا تصرفاتك كلها مش لطيفة ومش لايقة على بنت في سنك وجدك مش بيكرهك بالعكس هو خايف عليكي وبيحبك وخايف الواد اللي بتحبيه ده يضحك عليكي 


نفت برأسها كلامه وهي تقول من بين شهقاتها: 

_ لا هو بيحبني ومش هيضحك عليا… مفيش حد غيره بيحبني… هو الوحيد اللي كان معايا لما رمتوني طول السنين دي


حاول السيطرة على غضبه وهو يأخذ أنفاسه ببطء: 

_ إحنا هنرميكي ليه وعشان ايه ما كله كان بمزاجك 


صرخت به بعدما شعرت بالدماء تندفع بأوردتها: 

_ بمزاجي ليه هو انا اللي قولتلكم ارموني…. 


قطع حديثها صريخ عمتها التي ضربت قدمها بالباب، انتبه راسخ لها وثب واقفًا ثم توجه اليها كي يطمئن عليها: 

_  انتِ كويسة يا عمتو


استندت على يده التي كان يمدها نحوها فأخذها وادخلها الغرفة وجلست بجوار تاليدا التي كانت تشعر بالغضب منه ومن بجاحته فهو السبب بدخولها تلك المدرسة التي تبغضها وتلك المصحة التي عانت فيها لسنوات تذكرت الماضي ورجعت بذاكرتها للخلف عندما جاءت لها عمتها في مدرستها الداخلية تزورها وكانت تبكي وترجاها ان تأخذها معها: 

_ خدينى يا عمتو معاكي انا مش عاوزه افضل هنا وهسمع الكلام و مش هضايق حد ومش هعمل شقاوة وهقعد ساكتة والله بس خديني من هنا عشان بيضربوني كتير 


قالت عمتها بآسف وهي تربت عليها بحنان: 

_ غصب عني يا قلب عمتو بس جدك هو اللي عايز كده 


أكملت تاليدا وهي مازالت تبكي وترجوها : 

_ طب خوديني اسلم عليه ورجعيني عشان وحشني اوي 


تحدثت العمة بوجه عابس  : 

_ هو متضايق منك ومش عايز يشوفك ولا يقابلك بسبب بن عمك راسخ هو اللي بيقوله حاجات وحشة عليكي عشان يخلي جدك يكرهك ويسيبك قاعدة هنا 


رجعت بذاكرتها عندما وكزتها عمتها بخفه وهي تطلب منها: 

_  خوديني اوضتي يا تاليدا رجلي وجعاني اوي مش قادرة امشي عليها 


انحني راسخ على عمته يهمس لها: 

_ جدي كلمك بخصوص كتب الكتاب بالليل 


نظرت له باستفهام وصدمة حاولت إخفاءها وهي تسأله: 

_ كتب كتاب مين يا بني


أشار علي تاليدا التي كانت تجلس بعيدًا عنهم قليلًا: 

_ علي الهانم اللي جانبك دي 


انسحبت الدماء من جسدها وشعرت بدوران الغرفة من حولها عندما وقع هذا الخبر الذي سيخرب كل مخططاتها فصاحت بفزع: 

_ ايه اللي انت بتقوله ده انت اتجننت اكيد ازاي هتعمل كده وجدك ازاي يوافق بكده انا مستحيل اوافق على المهزلة اللي هتحصل دي 


قامت من مكانها وسحبت تاليدا من يدها تجرها خلفها وهي تصيح عاليًا: 

_ انا ليا كلام تاني مع جدك


توجهت إلى غرفة تاليدا وبعدما دخلوا بها قالت لها: 

_ اوعى تقول لحد ان قولتلك ان راسخ هو السبب في انه دخلك مصحة ومدرسة داخلية ده ممكن يموتني لو عرف… انتِ شوفتيني زعقت فيه ازاي ورفضت انه يتجوزك اوعي توافقي على الجوازة دي ابدًا وانا هبقي معاكي متخافيش

 

اومأت لها تاليدا وهي تبتسم بعدما رأت ينبوع الأمل يتدفق من جديد، ربتت عمتها بحنان على وجنتها وطلبت منها: 

_ خليكي في اوضتك اوعي تخرجي منها لحد ما اجيلك فهماني 


اومأت لها بتأكيد ثم غادرت ناريمان الغرفة وعيونها تدق بالشر، توجهت إلي غرفة أبيها تقتحمها بكل غضب، انتفض عبدالحميد عندما دخلت بتلك الطريقة فهدر بها بحدة: 

_ ايه يا بنتي الطريقة دي كان هيجيلي ساكتة قلبية بسببك 


سألته وهي تقترب منه بوجه متجهم: 

_ انت عاوز تخلي راسخ يتجوز تاليدا؟! 


أومأ لها ببساطة وهو يقول: 

_ ايوة وفيها ايه يعني هو راسخ ناقصه حاجه ولا معيوب 


تحدثت بضيق واندفاع: 

_ لاء راسخ مش معيوب بس تاليدا هي اللي معيوبة ومش بنت


༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻

دخل إلى المستشفى ثم توجه إلى غرفة مدير المستشفى دق الباب حتى سمح له الطبيب بالدخول، دخل رامز له وهو يلقي عليه السلام: 

_ السلام عليكم يا دكتور 


رد عليه الطبيب السلام باحترام: 

_ اهلا يا رامز اتفضل اقعد سمعت انك عايزني في موضوع مهم 


ابتسم له رامز وهو يطلب منه: 

_ انا متعشم في حضرتك جامد وكان في بنت معاها أعدادية جارتي في العمارة وحالتها المادية وحشة جدًا وكانت عايزه تشتغل في المستشفى عند حضرتك


صمت الطبيب قليلًا وأخذ يقلب برأسه آمر ما وتذكر مكالمة ناريمان له بالصباح التي رنت عليه وطلبت منه: 

_ كنت عاوزه بنت من اللي عندك تكون واثق فيها كويس عشان تقدر تخلط الدواء بتاع تاليدا في الاكل وتكون ماشية وراها زي ضلها عشان انا مش دايمًا معاها ولا موجوده في البيت فصعب اعرف اتحكم واتعامل معاها وامنعها من اللي في البيت 


ظهرت ابتسامة شيطانية على وجهه عندما جاءت له تلك الفتاة من السماء فهي لا تعلم ما تفعله وسوف يقدر على جعلها تفعل كل ما يريده بدون استفسارات على عكس الممرضات الذين يعلمون ماذا يفعلون ومن الممكن أن ينكشف أمره علي يدهم وإذا أخطأت بشيء ستقع هي بالمصيبة وليس هو، تحدث الطبيب وهو مرحب بالفكرة: 

_ خلاص يا رامز عدي عليا بكره وهاتها معاك واعتبرها اشتغلت من دلوقت 


ابتسم له رامز وقام يسلم عليه وهو يشكره: 

_ متشكر جدًا يا دكتور مش عارف اودي جمايلك فين والله 


#الفصل_اتحذف_اتفاعلوا_هنا

#الفصل_الخامس

#مجنونة_في_سجن_ااراسخ

#رميساء_نصر

وصلوه لي ١٠٠٠كومنت و٣٠٠لايك مارك منه لله حذف الفصل علي الجروب فهجرب انشره علي المدونة واشوف هيتحذف تاني ولا لا

وقعت كلماتها عليه كالصخرة التي حطمته تمامًا لم يقدر على إستيعاب ما قالته وتخشب بمكانه وشعر بقلبه يخفق بقوة من شدة الصدمة نهرها لحدة وهو يصرخ بها: 

_ انتِ بتهبلي بتقولي ايه


أكملت حديثها الحاد الذي ارتفع نبرته بسبب انفعالها: 

_ انت مفكر ان بنت عايشة في بلد أجنبية وكان لها علاقات مع شباب هتفضل لسه بنت لحد دلوقت 


تنهد براحة بعدما نطقت بكلماتها التي تشكك في الآمر لكنه نهرها بحدة بعدما قالت هذه الكلمات البشعة في حق حفيدته: 

_ يعني انتِ جايه تتبلي عليها وتقولي انها مش بنت عشان كانت عايشة برة 


جلست مقابلهُ وهي تتحدث بأسى على حالة تاليدا: 

_ يا بابا انا خايفة تطلع فعلًا مش بنت ، ولو طلعت مش بنت راسخ عمره ما هيسكت ده ممكن يموتها 


تحدث الجد بوجه جامد وبكلمات غليظة: 

_ انا هجيب الدكتورة تكشف عليها ولو طلعت فعلًا مش بنت هغسل عاري بإيدي وأقتلها أحسن ما تفضحنا وتخلي راسنا في التراب 


مثلت البكاء عليه وهي تتحدث باعتراض: 

_ لا يا بابا حرام عليك اللي هتعمله فيها احنا السبب في كل اللي هي فيه 


قاطعها عبد الحميد بصراخ حاد: 

_ خلاص انهي الموضوع  انا هكلم دكتورة العيلة تيجي دلوقتي تشوفها عشان نطمن قبل كتب الكتاب بالليل…. ويا الليلة تكون جوازتها يا جنازتها 


اومأت له وهي مازالت تبكي وتشهق خوفًا على ابنة أخيها قامت بالتوجه للخارج وبعدما خرجت ازالت دموعها بطرف إصبعها وهي تنظر أمامها بشر وحقد، أخرجت هاتفها من جيبها وطلبت بعض الارقام ثم وضعت الهاتف علي أذنها وبعدما جاءها الرد من الطرف الآخر قالت:

_ عاوزاك تبعت حد من رجالتك بعربية تقف علي اول الشارع اللي في القصر وفي خلال ربع ساعة مش عاوزه حد يكون واقف علي البوابة هتيجي بنت بتجري خارجة من القصر اول ما تقرب منك قولها تيجي تركب معاك عشان هتوديها لي رامز ولو لقيت حد بيوقفك اجري بالعربية وما تخليهاش تركب معاك 


انهت المكالمة بعدما تمم علي ما قالته ثم توجهت إلي غرفة تاليدا وعندما دلفت إليها هتفت بها: 

_ يلا قومي أهربك من هنا قبل ما الليل يجي ويجوزوكي غصب عنك 


انتفضت من مكانها بفرحة وسعادة ظهرت في نبرتها: 

_ هتوديني لي رامز 


أومأت لها عمتها بتأكيد وهي تهز رأسها: 

_ تعالي ورايا تحت وانا هخرجك من هنا واول ما تخرجي من بوابة القصر افضلي اجري لحد ما تلاقي عربية مستنياكي علي اول الشارع اركبي فيها وهي هتوديكي لي رامز


التمعت عيناها بالدموع الفرحة عندما قالت لها بأنها سوف تقابله بعد قليل امسكت ذراع عمتها وهي تقفز مثل الاطفال وتطلب منها: 

_ يلا يا عمتو هربيني من هنا… مشيني بسرعة يلا… 


أخذتها عمتها وتوجهت بها إلي الاسفل ثم خرجت بها الي حديقة القصر حذرتها قائلة: 

_ لو معرفتيش تهربي اوعي تعرفي حد ان انا اللي هربتك ولو سألوكي قوليلهم ان رامز هو اللي هربك عشان يعرفو هو أد ايه بيحبك وكان هيضحي بنفسه عشانك


اومأت لها كأنها دمية تحركها هي والفرحة تسيطر علي وجهها لانها ستقابل حبيبها بعد قليل، اكملت عمتها: 

_ زوقيني دلوقتي وقعيني وبعدين اجري اهربي ومتخافيش مفيش حد واقف علي البوابة 


اومأت لها وهي تدفعها بقوة فوقعت عمتها بقوة مصطدمة بالارض ثم ركضت تاليدا بسرعة الي الخارج، تأوهت ناريمان وهي تقوم من مكانها وعندما قامت نكشت شعرها وضربت نفسها ثم توجهت الي الداخل وهي تمثل البكاء وتصرخ وتصيح كي ينقظها أحد : 

_ الحقوني…. الحقوني 


جاء علي صراخها الدادة وراسخ فركصت نحو راسخ تستنجد به: 

_ الحقني يا بني 


تساءل بقلق وهو يمسك بها قبل ان تقع ارضًا: 

_ مين عمل فيكي كده؟؟! 


أخرجت نشيج باكي وهي تقول: 

_ كنت بقول لي تاليدا ان جدك هيجيبلها دكتورة تكشف عليها عشان تشوف اذا كانت بنت بنوت ولا لا واول ما سمعت كده راحت زقاني وهجمت عليا وبعدين جريت وهربت علي الشارع 


اتسعت عيناه من ما تقوله وازدادت صدمته اكثر من افعالها مع عمتها لكنه لم يدع وقت للتفكير وترك عمته واقفة وتوجه للخارج يركض كي يري أين ذهبت، عندما خرج من القصر وجدها تركض امامه لكنها بعيدة عنه كثيرًا ظل يصرخ عليها كي تقف وهو يركض خلفها : 

_ اقفي عندك يا تاليدا 


نظرت خلفها وهي مازالت تركض وازداد خوفها من اين يمسكها فركضت بأقصي سرعتها كي تصل لتلك السيارة التي كانت علي وشك الوصول لها 


ظل يركض ويصرخ عليها كي تقف وهي تركض حتي وصلت الي السيارة وسألت من السائق: 

_ انت اللي هتوديني عند رامز


اومأ لها فكانت ستركب لولا صراخ راسخ الذي كان اقترب منها: 

_ اقفي عندك اوعي تتحركي من مكانك 


عندما سمع السائق صوته غادر بالسيارة بسرعة قبل ان يراه فظلت هي مكانها تنظر لأثر السيارة بصدمة والي ذلك الذي اقترب منها وسيمسك بها قررت الركض وراء السيارة وهي تصيح علي السائق: 

_ استني خودني لي رامز… استني… استني خدني لي رامز… اقف 


ظلت هكذا حتي وقعت علي الارض واصطدمت قدمها بالارض سببت لها جرح بركبتيها، وصل لها راسخ الذي عنددما وصل لها وقف منحنيًا يحاول أخذ انفاسه التي انقطعت بسبب الركض وراءها، بعدما استطاع اخذ انفاسه أمسكها من ملابسها العلوية يرفعها بيده حتي وقفت أمامه تبكي بقهر وحزن علي ما حدث لها وعلي ذاك الامل الذي كان علي وشك تحقيقه، اخذ يهزها بقسوة وهو يصرخ بها وينهرها: 

_ انتِ بتعملي فينا كده ليه؟!


ظلت تبكي وازداد بكاؤها عندما تألمت ساقيها بسبب الحركة القوية الذي يتحركها جسدها ، أمسكها من ذراعها بقسوة واخذ يسحبها كالبهيمة خلفه وهي تقاومه بكل قوتها وترفض الذهاب معه لكنه كان يقبض علي ذراعها بقسوة كي يخرج بها غيظه وغضبه منها دخل بها إلي القصر وكان في انتظاره الدادة وعمته لم ينظر لهم ولم يوجه لهم أي حديث فأخذها وتوجه بها إلي أعلي وهي تقاومه، لم يسمع صراخ عمته وصراخ الدادة عليه كي يبتعد عنها ويتوقف عن سحبها بهذا الشكل، دخل بها إلي غرفتها وأغلق الباب خلفه قبل أن يتبعاه الدادة وعمته، دفعها على الفراش وهو يصرخ بها: 

_ انتِ ملتك ايه يا شيخة؟!  …  جيتي قلبتي حياتنا و خربتيها ده غير قلة ادبك ومصايبك وقرفك اللي انا بدفع تمنه… كمان مش عاجبك وراحه تهربي يا زبالة يا حقـــ ـــيرة … ومع مين مع الكلب بتاعك اللي هددنا بصورك معاه يا رخيصة يا 

وســـــ  ـخة…. فوقي لنفسك بقي انا كرهتك وكرهت أشوف وشك اللي ورا كل المصايب اللي جيالي… انتِ هتفضلي هنا بين اربع حيطان مفتاح الاوضة هيفضل معايا لحد ما يحصل كتب الكتاب وساعتها هعلمك الادب اللي عمي معرفش يعلمهولك 


تركها تبكي بحرقة وغادر الغرغة واخذ المفتاح معه واغلق الباب وخرج لي عمته والدادة قبل ان يكسروا الباب من كثرة تخبيطهم عليه تحدث بحدة وهو يعطي لعمته المفتاح: 

محدش يدخل عليها ولا يفتحلها وما تعتبش خطوة برة باب اوضتها الكلام ليكي يا دادة قبل عمتي 


قال كلماته وتوجه إلي غرفته كي يهدئ أعصابه بمفرده ويأخذ بعض الراحة فاليومين الذي أخذهم اجازة من العمل سيقضيهم بالمطاردة خلفها ومشاحنتهم الدائمة 


ظلت تبكي بمكانها تشعر بوخز بساقها والم فظيع ينبع من ساقها نظرت عليها بوجه باكي وأخذت تتحسس ساقها من فوق السروال المقطوع المختلط بدماء ساقها ظلت تبكي بألم وهي تصرخ كي تهدئ من الم انكسار روحها 


بالاسفل وصلت دكتورة النساء التي سوف تفحصها بعد أن اتصل بها الجد كي تحضر إلى القصر وتطلب مقابلته، قابلتها الدادة التي كان لها علم بحضورها، اخذتها الى غرفة الجد وأدخلتها إليه وأغلقت الباب خلفها ، تحدث الجد: 

_ اتفضلي يا بنتي 


تقدمت داخل الغرفة باستحياء فطلب منها الجد: 

_ انا اللي هطلبه منك لازم يكون في سرية تامة ومحدش يعرف بيه 


أومأت له بتأكيد وهي تخبره بعملية: 

_ أكيد يا استاذ عبد الحميد متقلقش أهم حاجه هي الحفاظ على سرية المريض


 أخبرها بنبرة صارمة بها تهديد: 

_ انا متأكد انك مش هطلعي اي حاجه بره عشان لو حد شم خبر بحاجة هتكوني في خبر كان قبل ما حتى الخبر ياخد سيطه

 

ابتلعت لعابها بتوجس وتمتمت بارتباك: 

_ حضرتك عاوزنى اعمل ايه وانا تحت امرك 


تنهد قبل أن يخبرها: 

_ عاوزك تعملي كشف عذرية لحفيدتي 


اومأت له بعدما بللت شفتيها الجافة من شدة الارتباك والخوف 


نادي الجد علي الدادة كي تأتي له وعندما دخلت طلب منها: 

_ سميحة….سميحة  …… خدي الدكتورة لي اوضة تاليدا هتكشف عليها حتى لو تاليدا رفضت وخدي معاكي ناريمان


أومأت له بطاعة وأخذت الطبيبة وتوجهت إلى غرفة ناريمان طرقت الباب وانتظرت ردها قليلًا، عندنا فتحت لها الباب أخبرتها: 

_ دي الدكتورة اللي هتكشف علي تاليدا والبيه الكبير طلبك معايا وهي بتكشف عليها 


أومأت لها وأغلقت باب غرفتها وتوجهوا إلي غرفة تاليدا المغلقة، فتحتها ناريمان ودخلوا إلي الغرفة فوجدوها تبكي على الفراش ومنكمشة على نفسها جسدها ينتفض من شدة البكاء و حالتها المتدهورة  ، اقتربت منها العمة تحدثها بحرص: 

_  تاليدا… الدكتورة عايزه تكشف عليكي 


صرخت بهم بانهيار وهي تبتعد عنهم حتى وصلت لآخر الفراش: 

_ ابعدو عني مش عاوزه حد 


اقتربت منها الدادة والطبيبة و طلبت الطبيبة من ناريمان وسميحة : 

_ خلوها تنام على ضهرها وتقلع هدومها 


اقتربت منها سميحة وناريمان كي ينفذوا ما قالته الطبيبة ولكنها صرخت وهي تبعدهم عنها وتبكي وتصرخ بهستيرية من شدة الخوف ، تجعل الحجر يلين على شكلها حدثتها سميحة بحنان وهي علي وشك البكاء عليها : 

_ اهدي يا حبيبتي الدكتورة هتطمن عليكي بس متقلقيش مش هتعملك حاجه 


حركت رأسها برفض وهي تصرخ بهم: 

_ لا ابعدو عني….. ابعدو عني… حرام عليكم… ابعدو عني 


كانت تقف وتشاهد ما يحدث لين ابنة راسخ التي ركضت على غرفة أبيها تهتف باسمه بزعر: 

_ بابي… بابي…. بابي


دخلت إلي غرفته وهي تبكي وترتجف من شدة الخوف وتتحدث بزعر: 

_ الحق يا بابي البنت اللي كانت بتعيط تيتا و الدادة بيضربوها 


عقد حاجبيه يسالها: 

_ متأكدة هما اللي بيضربوها مش هي اللي بتضربهم 


هزت راسها بتأكيد وهي تجذبه من ثيابه وتطلب منها: 

_ تعالي إلحاقها بيضربوها وعماله تعيط وتصوت 


هز رأسه وهو ينظر للأعلى يشكي لربه: 

_ يا رب يا تاخدها يا تاخدني عشان أخلص  


حمل ابنته وسار بطريقه إلي غرفتها، بينما هي كانت بغرفتها تثبتها الدادة وعمتها بعدما أزالوا ملابسها السفلي وغطوها بشرشف خفيف وسط صراخها وبكاءها أسفلهم بينما الطبيبة كانت ترتدي القفازات الطبية كي تفحصها، كان هو واقف خلف الباب يسمع صراخها وبكاءها هذا ففتح الباب ودخل بسرعة عندما سمع صياحها وهي تصرخ بهم  :

_ سيبوني حرام عليكم 


وقف مصدومًا من ما رأى وهو يحمل ابنته التي أبعد وجهها عنهم حتي لا ترى ذلك المنظر البشع، وضع ابنته خارج الغرفة وآمرها: 

_ ادخلي اوضتك اوعي تخرجي الا اما اجيلك 


اومأت له برعب وركضت تختبئ بغرفتها بسرعة بينما هو صرخ بهم بغضب كي يتوقفوا عن ما يفعلوه: 

_ سبوها واطلعوا بره 


تحدثت سميحة: 

_ جدك يا بني هو اللي آمر ان الدكتورة تكشف عليها 


صرخ بهم بحدة جعلهم ينتفضون فزعًا من شدة غِلظة صوته: 

_ انا قلت اطلعوا بره يلا 


نفذوا ما قاله وخرج الجميع من الغرفة وتركوها بمفردها على الفراش تبكي ألمًا ورعبًا على ما حدث لها وجسدها يرتعش من اسفل الشرشف وينتفض من الخوف، أغمض عينيه يعتصرهم كأنه لا يريد ان يراها أمامه وهي بتلك الحالة التي تجعل غليظ القلب يحن ويلين قلبه عليها وضع ابنته أمامه بمكانها وشعر برجفة جسده بمجرد تخيل ابنته في هذا الموقف المؤلم علي أي فتاة، تنهد بألم وهو يقترب من فراشها وبداخله اثنين يحاربان بعضهم واحد يريد تركها لهم كي ينالون منها والآخر يشفق عليها ويرى أنها ضحية تسيب من الأهل ومن الممكن أن تكون ابنته بمكانها ، جلس بجوارها فابتعدت عنه وانكمشت على نفسها وهي مازالت منهارة وتبكي بشدة حدثها بنبرة لطيفة: 

_ متخافيش محدش هيقرب منك تاني انا خرجتهم بره 


اعدلها حتى أصبحت تواجهه وملس على وجنتاها برفق يزيل دموعها: 

_ قومي اغسلي وشك يلا واهدي خلاص 


ابعدت يدها عنه بعنف وهي تنتفض من مكانها جالسة تصرخ به: 

_ ابعدوا عني بقي انا بكرهكم وبكره نفسي…. يا رب اموت عشان ارتاح منكم… انا عاوزه اروح عند بابا… انا تعبانة وعاوزاه يطبطب عليا ويزورني وانا نايمة في الحلم هو وماما و يحضنوني زي زمان… حتى هما كرهوني ومبقتش اشوفهم 


أنهت كلمتها الاخيرة بنشيج حار وانفجرت مرة اخري بالبكاء، حَزن عليها وعلى ما تقوله وجذبها إليه يضمها ويربت عليها كي يخفف من آلامها: 

_ اهدي خلاص محدش هيكلمك تاني ولا هيضايقك بس اهدي خلاص 


ظلت تنتحب بالبكاء وهو يضمها ويدعمها ويهديها كي تتوقف وتهدأ ، استسلمت له ولم تفكر في مدى كرهها له وتفوق إحتياجها لهذا الدعم على كرهها له انتبه لبقعة الدماء التي على الشرشف الأبيض الذي يغطي جسدها فزع من منظره وسألها: 

_ ايه الدم ده؟! 


 ابتعدت عنه تنظر إلى محل ما يشير بانظاره فـ مسكت ساقها وهي تخبره من بين بكائها : 

_ رجلي اتعورت لما وقعت عليها 


مسح على شعرها بحنان وهو يخبرها: 

_ البسي هدومك لحد ما اجيبلك حاجة تعالج رجلك 


اومأت له بطاعة وحاولت ارتداء ملابسها بصعوبة بعدما خرج من الغرفة، أتي لها بـ علبة الاسعافات الاولية واحضر معه ابنته لين التي ركضت نحوها وارتمت بحضنها تواسيها: 

_ متزعليش انا جنبك ولو حد زعلك هجيب بابي عشان يضربهم كلهم زي البطل وينقذك زي الاميرة


احتضنتها بشدة تستمد منها القوة والدعم والحب والحنان الذي انحرمت منه طوال حياتها 

اقترب منهم راسخ وجلس بجانب ساقها ورفع لها سروالها وجذع من منظر ساقها وتشنج وجهه من جرح ساقها المؤلم هذا، بدأ بتنظيف ساقها من آثار الدماء بالقطنة وعندما وضع المطهر عليها شهقت بالبكاء وهي تمنعه: 

_ خلاص.. خلاص.. بتوجع.. مش قادرة


ضحكت عليها لين وقامت واقفة على الفراش ومسكت وجهها وهي تحدثها: 

_  تجي احكيلك حكاية سندريلا 


اومات لها تاليدا بالموافقة وهي تنظر لها فتابعت لين وهي تشير لوالدها باكمال ما يفعله مثلما يفعل معها دائمًا: 

_ بصي بقي سندريلا دي كانت شبه لين كده 


تنحنح والدها كي تنتبه لما قالته فنظرت نحوه وبعدها ضربت راسه وهي تنظر إلي تاليدا تخبره: 

_ لا… لا… لا.. كانت شبهك جميلة وشعرها جميل وعنيها جميلة زيك كده 


كانت تقول كلماتها وهي تمسح على شعرها وعيونها فابتسمت لها تاليدا وظلت تركز معها وتتابع حديثها : 

_ بس هي كان عندها بابا بس مش عندها ماما زيي كده وكان عندها مرات اب شريرة اوى بس مش زيي لان بابي قالي انه مش هيجيب لي مرات اب شريرة خالص 


كان راسخ انتهي من تعقيم ساق تاليدا وشعر بالحزن علي ابنته من كلامها، قاطع حديثهم: 

_ انا خلصت يلا كفاية كلام عن سندريلا بقي 


صرخت لين بفرحة وهي تخبرها: 

_ شوفتي محستيش بحاجه ازاي 

 

ابتسمت لها وهي تؤكد كلامها: 

_ اه محسيتش بحاجه 


ظلت ترقص لين وهي تخبرها: 

_ انا سحرتك عشان متحسيش بحاجة بيبيدي بوبيدي بو… كلمة سحرية هنقولها و نشوف…. بيبيدي بوبيدي….. بيبيدي بوبيدي.. بيبيدي بوبيدي بو 


ضحكت تاليدا على ما قالته وهي تحدثها بحماس: 

_ علميني علميني عملتيها ازاي 


رفضت لين وهي تخبرها: 

_ لاء ده سر 


سقف راسخ بكفيه كي يتوقفوا واخبرهم: 

_ يلا مش عاوز كلام الاكل بتاعكم هيجي دلوقت كلوا و خلصوا مع بعض 


نظر الي لين يخبرها بتحذير: 

_ من غير عفرته يا لين عشان بابي يحبك 


اومأت له بابتسامة مشاكسة وهي تخبره: 

_ متخافش يا بابي مش هعمل عفرته وهقعد هنا مع طنط ومش هسيبها عشان لو حد جيه يزعلها اجي اناديلك 


قبل رأسها وهو يخبرها: 

_ شطورة يا قلب بابي 


خرج من الغرفة وتوجه إلي الأسفل وبالاخص الي غرفة جده عندما دخل تحدث بكل هدوء بعدما جلس بجواره وظل صامتًا قليلًا : 

_ ملحوظة اي بنت صغيره بتقرألي تعدي المقطع ده كله، انا بـ برأ ذمتي منك قدام ربنا.. 


المقصود بالكلام اللي انا هقوله ان البنت هي الوحيدة اللي عارفه عذرية قلبها وطهارتها وان العادات اللي بتبين شرف البنت دي كلها هبل لان في بنات كتير مش كويسين ومحافظين بالعلامة اللي هتبين شرفهم والجدع بقي يثبت انها كانت مقضياها مع ده وده، من رأي انها نظرية فاشلة لمعرفة اذا كانت البنت شريفة ولا لا. والكلام اللي راسخ هيقوله قاله عشان هي كده كده مش فارقه معاه كزوجة ولو كان قدامه الاختيار والحرية انه يختارها اكيد كان رفض لانها بالنسبة ليه مش عذراء لا في مشاعرها ولا في قلبها وكمان مفيش راجل يستحمل ان مراته تكون بتحب واحد غيره فهو قابل بالوضع لانه عاوز يساعدها تفوق لنفسها وتحسن من نفسها. 

_ انت تعرف ان عذرية البنت محدش يعرفها غير البنت نفسها ولو جيبت اشطر دكاترة في العالم عشان يعرفوا اذا كانت البنت عذراء ولا لا مش هيعرفوا تعرف ليه يجدي؟! ….  

لم يرد عليه جده فاكمل بنفس هدوءه: 

_ انا هقولك ليه … عشان ببساطة العذرية مش مجرد غشاء يثبت ان البنت شريفة وان البنت عذريتها بـ تتلخص في نقطتين دم….البنت العذراء هي اللي بتحافظ علي مشاعرها وقلبها وجسمها لجوزها هي دي العذراء…عذراء في حبها وفي مشاعرها اللي حافظت عليهم لجوزها لكن لو اخدنا الموضوع بنقطتين دم ربطناهم بشرف البنت فده كمان غلط لان غشاء البكارة مفيهوش اوعية دموية يعني لما بيوسع مش بينزل دم فالدم اللي بينزل ده نتيجة عوامل تانية او عنف ولو مفكر ان البنت شرفها متلخص في غشاء بكارة ونقطتين دم فأنا قادر اني اجيبلك بنات قاموا بعلاقات مع شباب مش شاب واحد بس ولسه محافظين على العلامة اللي بتثبت عذريتهم… انت عرضت عليا اتجوزها وانا وافقت بالغصب ومش فارق معايا اذا كانت عذراء ولا لا لان النتيجة باينة و لو قستها بمقياسي هلاقي انها مش عذراء لانها سلمت قلبها لواحد تاني… لكن لو انت عاوز تشوف وتجيب دكتورة تكشف عليها فعادي الموضوع مش فارقلي الجواز بيبقي معتمد علي ثقتك في البنت واخلاقها مش مجرد غشاء يثبتلي اذا كانت شريفة او لا و انا مش فارق معايا الموضوع نهائي انا وافقت على جوازها وانا عارف عيوبها وعاوز اصلحها في الفترة اللي هتكون فيها مراتي ومتقلقش لو هي مش بنت هي كده كده اتجوزت وهـ تطلق فاعتبرني انا المغفل اللي هيلم وراك اخطاءك معاها في تربيتها وهيحاول يصلح اللي عملتوه وهعتبرها زي بنتي وهحاول ألم اللي كسرتوه فيها وده كله عشان عمي الله يرحمه اللي سابهالك… ومتحاولش تاني انك تعمل حاجه زي اللي حصلت النهاردة لان مفيش دين يقبلها ربنا بيغفر للعبد الذنب لما بيتوب كأنه معملهوش فقولي ازاي ربنا هيفضح عبده من علامة زي كده وربنا اصلا منعنا ان احنا نجهر بالمعصية لان الجهر بالمعصية ذنبه اكبر من المعصية نفسها فقولي ازاي ربنا هيفضح عبده بعد ما غفرله وتاب عليه اظن ده اكبر دليل ان غشاء البكارة أكبر اكذوبة وبدعة اخترعها الانسان…. والبنت اللي فوق دي ذنبها في رقبتك وكل اللي هي فيه ده بسببك انت… انا خارج اطلب المأذون عشان اخلص من ام اليوم ده 


 غادر الغرفة وتنفس براحه بعدما استطاع السيطرة علي انفعاله وغضبه منه ، استطاع الجد السيطرة علي دموعه اثناء وجود راسخ معه واطلق العنان لدموعه عندما غادر ظل يبكي بسبب ما فعله بها وظل يلقي اللوم علي نفسه لأنه من تركها تبتعد عنه وسمع لكلام ابنته و زوجة ابنه رجع بذاكرته للخلف منذ عشر سنوات كان على فراشه يجلس نفس جلسته عندما دخلوا إليه وجلسوا معه وتحدثت ابنته ناريمان: 

_ انا قعدت مع مديرة مدرستها قالتلي انها محتاجة تعزز سلوكها و بتطلب مننا لو نوديها للمدرسة الداخلية اللي تبعهم بتقول ان هناك في نظام وتأديب و هيقدروا عليها لان البنت حالتها بقت صعبة اوي لدرجة تخوف دي ضربت زميلها في الفصل وفتحت رأسه وعلى ما قدرنا نتفاهم مع اهل الولد كانت روحنا راحت خلاص ده غير مستواها اللي تحت الصفر وكل المدرسين بيشتكوا منها ومن عدم تركيزها وحركاتها وتصرفاتها العدوانية في الفترة الاخيرة … ده كده في المدرسة بس لكن هنا عاملة زي الاعصار في البيت ماشية تكسر كل حاجه وبـ تتشاقي اكتر من الولاد كمان ولعبها فظيع وحركتها زايدة لدرجة انها بتجنني وتخليني ألف حوالين نفسي 


اعترض الجد بصرامة وحدة: 

_ انا مش هرمي لحمي يا ناريمان بره 


قاطعته وهي تحدثه بهدوء: 

_ مين قالك يا بابا ان احنا هنرميها ده بالعكس المدرسة هتقدملها حاجات احنا مش هنعرف نقدمها ليها هنا ده غير الرعاية اللي بيقدموها للطفل وانا عشان اطمنك هجيب ارقام كل المدرسين اللي في المدرسة عشان تطمن عليها منهم… وافق يا بابا قبل ما البنت تضيع دي كده هتكون تالت سنه تسقط فيها والمدرسة لولا علاقتنا ووضعنا كانت رفدتها من زمان بسبب مستواها 


تنهد بضيق وهو يطلب منها: 

_ هاتيلي نمرة المدرسة و تروحي المدرسة تعينيها بنفسك وتطمني علي كل حاجه أماكن النوم والأكل وتكرمي كل اللي هناك و تقوليلهم ياخدوا بالهم منها وانا هتواصل بمديرة المدرسة عشان اعرفها هي بنت مين عشان يعتنوا بيها اكتر  


وافقت ابنته علي كلامه ومن داخلها قلبها يرقص علي طرب من شدة الفرحة فـ مخططها سوف ينجح وسوف تتخلص من هم تلك الفتاة التي تشبه الإعصار المدمر الذي يدمر كل شئ ولا تقدر على السيطرة عليها 


عاد بذاكرته وهو مازال يبكي علي الماضي وقلبه يعتصر المًا وضميره يجلده على قراره الذي اتخذه بالماضي 


༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻ 

جاء المأذون عندما حل الليل وتم العقد في غرفة الجد الذي كان وكيل العروسة كان يحضر العقد الجميع ما عدا تاليدا التي كانت هي ولين بغرفتها يجلسان مع بعضهما قرر راسخ اخذ الورق كي تمضي عليه ورفض ان تأخذه عمتها وتذهب به لها، وصل الى الغرفة تنفس بعمق ثم دخل إلى الغرفة فوجدها تجلس مع ابنته وتلعب معها وهما جالسين اقترب منها وجلس بجوارها وطلب منها وهو يضع الورق أمامها: 

_ امضي علي الورق ده 


اخذت منه الورق وظلت تنظر اليه باستغراب ولم تفهم منه شئ وازدادت دهشتها عندما وجدت صورتها وصورته علي الورق من الاعلى ، أشار لها بأحد الخانات: 

_ أمضي هنا وبعدين ابصمي 


سألته باستفهام وهي لا تعرف ما تفعله: 

_ هو ده ايه؟!  وامضي ازاي؟! 


اشار لها على الورق ومكان الإمضاء: 

_ ده عقد الجواز وهتمضي يعنى هتكتبي اسمك هنا 


ترقرقت الدموع بعينيها وهي ترجوه: 

_ مش عاوزه أتجوزك… مش عاوزه 


أنهت كلمتها بنشيج حار وبكاء شديد لكنه ربت على وجهها يهدئها وقال لها بتحذير وهو يشعر بالسخط من نفسه لما سيقوله :

_ لو معملتيش كده انتِ عارفه كويس اللي هيحصل 


صرخت بالنفي وهي تضع يدها على فمه: 

_ لا… لا….خلاص…


ابعدت يدها عنه وحاولت كتم موجة بكاءها التي سوف تهاجمها وهي تتحدث:

_ هسمع الكلام بس انا مبعرفش امضي وبكتب اسمي بخط وحش


امسك يدها واخذ اصبعها وضعه علي علبة الحبر وطبع به على جميع الأوراق ثم قال لها وهو يشير نحو النقط : 

_ حاولي اكتبي اسمك هنا وخلصي بطلي دلع 


لا يعرف لما يغضب عليها هل يشعر بالغضب منها هي أم من نفسه ام من جده الذي أجبره على فعل أشياء لم يظن حتى أنه سوف يفعلها باحلامه 


حاولت كتابة اسمها بخط غير منتظم كأنها طفلة تتعلم الكتابة وفي بداية كتابة أول جملة لها ظن بأن خطها سئ بسبب تعليمها بالخارج وعدم الكتابة دائمًا باللغة العربية، بعدما انتهت اخذ الاوراق وتوجه للأسفل وتركها تبكي وتدخل في نوبة بكاء هستيري وكانت معها ابنته التي ظلت تواسيها وتحدثها بعناد طفولي : 

_ لو عيطتي هعيط معاكي انا كمان 


ظلت تبكي وتبكي ولم تنجح لين هذه المره في إسكاتها ظلت تتأوه تاوهات عاليه تخرج بها جميع آلامها التي لم تقدر على تحملها ، امسكت لين بوجهها وهي تحدثها وتظهر لها عقدها الملفوف حول عنقها: 

_ متزعليش بقى متزعليش طب بصي السلسلة دي بتنور في الضلمة ازاي 


انتبهت لها تاليدا وجذبها ما قالته ثم حسست علي صدرها كي تري عقدها الخاص بوالدتها لم تجده بعنقها فظلت تبحث على الفراش كي تجده لكنها لم تجده فقامت بتثاقل من مكانها تبحث عنه تحت نظرات لين، ظلت تبحث بجنون وخوف كأنها فقدت رضيعها قدمها تؤلمها ولكنها لم تبالي واكملت بحثها عن عقد والدتها بحثت بكل مكان وقلبت الغرفة رأسًا على عقب ولم تجدها كل هذا تحت تساؤلات لين لها: 

_ بتدوري علي ايه وانا ادور معاكي 


لكنها لم تجيبها وظلت تبحث في المرحاض ولم تجدها فتوجهت للفراش ازالت كل مفارشه ولم تجدها، جاء راسخ اليهم فوجدها تبحث عن شئ ما وقلبت الغرفة عليه سألها باستفسار: 

_ بتدوري على ايه 


أجابت وهي تبكي وتبحث : 

_ عقد ماما معرفش راح فين شكلي وقعته في المستشفي 


ضيق عينيه بشك وهو يشعر بأنها كذبة من أكاذيبها كي تهرب فأجابها: 

_ مكانش في حاجه معاكي واحنا في المستشفي انا اللي شيلتك واحنا رايحين ومكنتيش لابسه حاجه 


اغمضت عينيها تعتصرها وهي تحاول التذكر اين تركتها و اين وضعتها فشكت ان كانت تركتها بحمام غرفتها بالمصحة في مكانها المخصص لها أثناء استحمامها ونسيت ارتدائها عندما جاء لها خبر ذهابها من المصحة الذي عكر صفوها فصرخت بتذكر: 

_ افتكرت انا نسيتها في حمام المصحة 


يتبع



 رواية مجنونه في سجن الراسخ جميع الفصول كامله بقلم روميساء نصر الفصل الاول 

❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙

الصفحه الرئيسيه للروايات الكامله اضغطوا هنا  

❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️

رواية مجنونه في سجن الراسخ جميع الفصول كامله بقلم روميساء نصر البارت الاول 



رواية زواج القاصرات والصعيد


نوفيلا حكايتي مع صعيدي


نوفيلا ورطة قلبي


رواية البريئه والقاسي


نوفيلا لاتترك يدي


رواية عذراء علي حافة الهاوية كامله


رواية زواج طفله كامله


رواية أشواق وحنين كامله


رواية مدلله احتلت قلبي


رواية دم ملوك كامله


رواية فرعون كامله


رواية ملاك الأسد


رواية قمر الصقر


نوفيلا كابوس مرسوم


رواية تمرد أسيرة القصر


رواية أسير حبها


رواية عزيز كامله



قب


رواية مجنونه في سجن الراسخ جميع الفصول كامله بقلم روميساء نصر الفصل الاول 


الفصل_الاول

رميساء_نصر

الأمطار تنساب ببطئ أمام مقلتيها من خلف زجاج السيارة التي تستند برأسها عليها، أسدلت أهدابها لثانية ثم فتحتها مرة أخرى بألم وهي ترى تلك الظاهرة الطبيعية توصف حالة عيناها كل ليلة، لعاب كالعلقم ابتلعته عنوةً عنها، كمثل ما تفعله الان وتركها لروحها بهذا المكان التي تبغضه بشدة، من كان يصدق انها سوف تكـ.. ــره الخروج منه الآن ! بعدما عانت لسنوات بذلك السجن الذي يحتجزون به المختلين، او قليلِ العقل او من مثلها ألقوهم أهلها به حتى يتخلصون من المسؤولية التي على عاتقهم، شددت على مئزرها بعدما ارتعش جسدها من برودة الطقس، ها هي الآن بدأت بهز ساقيها بهيستيرية لا تقدر على التوقف تريد إخراج طاقتها المدفونة بشئ ما

 كتكــــ . ــــــسير رأس هذا السائق الذي يقودها بعيداً عن حبيبها، تذكرت لحظاتهم الجميلة معاً ورجعت بذاكرتها أثناء جلوسهم معاً بحديقة المصحة تذكر ذلك اليوم بكل تفاصيله كأنها نقشته عن ظهر قلب، على عكس عادتها كان هذا لقاءهم بعد غيابه عنها لفترة لا تتذكر مدتها لكنها تتذكر جيدًا أنها عادت لحالتها المتأخرة وغضبها الدائم وتكسيرها لكل ما يقابلها وإفتعال المشاكل ومعاناتها من التفكير المتلاحق كأن صو . اريخ  نو. وية نشطة في حر. ب عالمية تضـــــــ . ـــرب رأسها من شدة الأفكار المتلاحقة وسؤالها دائمًا عليه من الممرضات الذين كانوا يردون عليها بعدم معرفتهم مما يزيدها غضب ويجعلها تريد اطباق فمها الذي ينطق بتلك الكلمات الغير محببه علي أذنها ، كانت تشعر بالسعادة تغمرها بشدة وقلبها يخفق بشدة لدرجة الرقص و ابتسامتها البلهاء التي كانت من الاذن للاذن تعبيراً عن حالة فرحتها برؤيته ، جلستها العجيبة التي كانت تجلس بها كثني ساقها أسفل منها والقدم الأخرى متروكة في الهواء تهزها وتحركها بهيستيرية ويداها تعبث ببعضها ستقطعها من شدة فركهم ببعضهم

تحدث رامز بحاجب مرفوع متعجباً من حالتها تلك : 

=ليه بتهزي رجلك اوي كدا وفرحانه اوي.؟

 

أجابته من بين ضحكاتها التي لم تنقطع ولكنها أحست بالقلق والذعر من أن يظنها مجنــ . ــونة من حركاتها تلك فتحدثت بكل ما تشعر به : 


=مش عارفه بس عاوزه اقوم اتحرك واضحك بصوت عالي واجري واتنطط وانت معايا...  بس انت قاعد معايا دلوقتى و انا عايزه افضل معاك فبرتاح لما بهز رجلي كتير 


إبتسم لها بود متمتمًا وهو يمسك بكفيها وعيونه مثبته على عيناها: 


=اول ما تحسي إنك عاوزه تعملي كدا غمضي عينك وتخيلي أي حاجه حلوه بتحبيها وبتريحك وعدي من واحد ل 100 وانتِ بتاخدي نفسك بهدوء وخليكِ كدا لحد ما تحسي ان الطاقة ال جواكي دي اختفت 


تنحنحت بحرج وهي تخبره: 

=انا مش بعرف اعد لحد ال 100


أفاقت على صوت السائق الخشن الذي هتف بإسمها: 


=أنسة تاليدا...  أنسة تاليدا


انتبهت له والي توقف السيارة وسكونها، نظرت من وراء الزجاج تشبه على هذا المكان تأكدت من ظنها بعدما نطق السائق: 


=احنا وصلنا يا هانم اتفضلي الباشا الكبير مستنيكي جوه 


جاءت لتفتح باب السيارة فوجدته مغلق فظلت تدفعه بعنف وقوة غاضبة إندهش السائق منها فتحدث بلهفة مزعورة: 

=اهدي يا هانم الباب كان مقفول من عندي بالغلط


لم تعطيه أي اهتمام وظلت تدفع الباب حتي انفتح بعدما فتحه الاخر من إعدادات السيارة و ترجلت منها بغضب تنظر بعينيها المشتــــ . ـــعلة لذلك القصر الشاهق التي لا تتذكر منه إلا صور مهمشة أسعفتها ذاكرتها بها، دبت بقدمها أثناء سيرها وطلوعها الدرج تريد كــــ . ــــسر كل درجة تقودها لداخل هذا القصر وجدت بنهاية الدرج سيدة عجوز تنتظرها بإبتسامة ودودة، دققت النظر بملامحها المجعدة تستنجد بذاكرتها حتى تسعفها بمن هذه لكنها لم تقدر فتلك السنوات التي ابتعدت فيها عنهم ليست بسنة أو اثنتين او ثلاث سنوات بل عشر سنوات، قابلتها تلك المبتسمة تضمها إليها وهي تقف بين ذراعيها متصلبة لكن تحولت تلك الصلابة إلى حنين ودعم وانسياب لجسدها فذلك الدعم يحرك بها مشاعر هادئة جميلة جعلتها تلقي بغضبها بعيدًا بطول ذراعها أبعدتها تلك السيدة وهي تقبلها على وجنتاها متحدثة باشتياق: 


=نورتينا يا بنتي ايه الغيبة الطويلة دي، وحشتينا اوي كنا بنستنى كل اجازة عشان تنزلي وجدك دايمًا يسأل عليكِ و عن احوالك وزعلان منك اوي 


كانت تنظر لها بعينان متسعة من هول ما وقع على مسامعها تضاربت الافكار بداخل عقلها وبدأ كل جزء بعقلها يصرخ برأي ما، قاطع هذه الافكار صوت سيدة تعرف صوتها جيداً: 

=واقفه عندك بتعملي ايه يا…. 


لكنها تصنمت وابتلعت باقي جملتها عندما وجدتها تقف معها لعـ . ــنت ذلك السائق بداخلها الذي لم يخبرها عن وصولهم حتى تكون هي أول من يستقبلها، تبدلت ملامحها بإبتسامة متكلفة: 

_ اهلا حبيبتي بنت الغالي 


قالتها وهي تضمها إليها تربت علي ظهرها وهي مكملة بحديثها: 


=ايه الـ موقفكم كدا مدخلتيش علي طول ليه الكل جوه مستنيكي يا قلب عمتو


أخذتها للداخل تقودها حيث يجلس الجميع 

دلفت من باب البهو ثم تقدموا إلى صالة واسعة يجلس بها أشخاص لا تعرفهم ولاول مرة لها تراهم، دققت بوجوههم جيدًا فكان نصيب نظرتها ذلك الرجل الذي يجلس على مقعده يستند بظهره عليه يضع قدمًا فوق الأخرى ويضع سيجار بفمه أخرجه الان عندما وقعت عيناه عليها مخرجًا سحابة دخانية من فمه أحاطت بوجهه جعلتها مشوشة النظر لا تري ملامحه بوضوح ويا ليتها لم تضح...

 نظرات شهــ . ــــوانية حقــ . ــــيرة التمعت عيناه بها، ميزتها تلك النظرات التي جعلتها تتذكر ذلك الرجل الذي كان يوجد بمدرستها الداخلية القديمة قبل أن تذهب إلى تلك المصحة شعرت بانقباض قلبها و ذعرها عندما تذكرت ملامسته الشهــ . ـــوانية لجسدها ارتعبت وارتعشت بمكانها تخشى التقدم خطوة إلى الأمام أمسكت يد عمتها حتى تنتشلها من تلك الذكريات التي ستصيبها بنوبة هيستيرية ستجعلها تخرج عن كامل إرادتها 

توقفت عمتها عن الحركة ووقفت بجوارها تسألها: 


=مالك يا قلب عمتو وشك اصفر كده ليه 


أتتهم تلك السيدة التي كانت تجلس على الاريكه تحتضنها: 

=اهلا يا روح مامي وحشتيني اخيراً هتقعدي معانا علي طول ومش هتغيبي عننا ابدًا


إمتقع وجهها لذكرها تلك الكلمة "مامي" لكنها صمتت لم تعلق علي ما قالته ولكن لحسن الحظ أنها شتتت انتباهها وانقذتها من الغرق بتلك الذكريات المؤلمة 

إبتعدت عنها و وجهت نظرها لتلك الفتاة الشابة الجالسة على الاريكه أمامهم ، تحدثت عمتها تعرفها على الجالسة أمامها بوجه ممتعض من تلك التي أمامها ويلتفون حولها منذ مجيئها :

= دي بقى تبقى بنتي بِريهان مش فاكراها كنتو بتلعبوا مع بعض وانتم صغيرين 


تذكرت صور مهمشة من الماضي لتلك الفتاة 

الحقــ . ــــودة التي كانت تتسبب في معاقــ . ـبتها دائمًا واستفزازها 

ثم أشارت عمتها علي هذا الرجل الجالس ينهشها بعينه الممتلئة برغبة سوداء: 

= ودا بقي عمك مهران جوزي ممكن متبقيش فاكراه عشان كان بيسافر كتير وانتِ صغيرة 


تحدث مهران بنبرة لعوبة ماكرة بعدما نفث ذلك الدخان كريه الرائحة الذي جعلها تريد التقيؤ  : 

=معتقدش تكون فاكراني بس بعد كدا مش هتقدر تنسانى ولا تنسي حد مننا خالص 


أنهى جملته المبطنة بالشـــ . ــر بضحكة رجولية خشنه جعلتها تشعر بالاشمئزاز منه ، قررت الابتعاد عن هذا التجمع التي لم تشعر معه بالألفة هاربة إلى أي مكان سوف يضعونها به حتى يأتي لها فارسها الذي يعشقها وتعشقه ، تنحنحت وهي تولي وجهها بعيدًا عنهم حيث الدرج الموصل للأعلي: 

= انا عايزه اطلع اوضتي هي فين 


قاطعتها الداده "سميحه" : 


= وجدك يا حبيبتي مش هتسلمى عليه دا بقاله زمن نفسه يشوفك


كانت ستقاطع ناريمان "عمة تاليدا" الداده لكن جاءها الرد الصارم من تاليدا التي جعلها تبتلع لسانها من شدة الفرح: 

=انا عايزه اطلع اوضتي وماليش دعوة بحد هنا ولا هروح اسلم علي حد 


انصدمت الداده من حديثها الصارم الذي يرفض مقابلتها لجدها الذي لم يراها منذ عشر سنوات جاءت لتتحدث فقاطعتها ناريمان: 

=خلاص يا داده مش وقتو خليها تطلع ترتاح دلوقتى شكلها تعبانه من السفر لما ترتاح تبقى تنزل تسلم على جدها 


صرخت بانفعال بوجه متجـــ . ـمهر من شدة الغضب : 

=انا قولت مش هسلم على الراجل العجوز ده ولا عايزه حتى اشوفه ولا طايقه حد يجيب سيرته قدامي 


هتفت بكنية عمتها بغضب: 


=عمتو فين اوضتي اللي هقعد فيها والا العجوز ممكن يتضايق عشان محدش نفذ أوامره فيمكن يرجع في رأيو و يرجعني تاني.... 


قاطعتها عمتها تهدئها وهي تقودها إلي الدرج:

 =خلاص يا قلب عمتو اهدي وتعالي معايا لي اوضتك متتعصبيش اهدي 


༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻

كان يجلس على فراشه عيناه مغرغرة بالدموع سقطت دمعة من عينه على الجهاز اللوحي الذي بيده عندما شاهدها تتقدم إلى مدخل القصر، قلبه ينبض بقوة فلذة كبده أمامه كبرت وصارت عروس يا لهم من عشر سنوات مروا كأنهم مئة سنة ظل يتابعها ويتابع كل تحركاتها ووجهها الملائكي الذي لم يتغير وما زال يحتفظ بملامح الطفولة، تلك المحبوبة التي عاقبته وحرمت عليه أن يراها كل تلك السنوات أنب نفسه علي إستماعه للآخرين وتصديقهم بأنها تغيرت وصارت وقحة رجع بذاكرته للخلف وترددت على مسامعه أصواتهم التي كانت تقص عليه كل أخبارها


_ دي اتغيرت خالص يا بابا معادش بيهمها حد اقولها تعالي اقعدي معانا في الاجازة تقول لا انا مسافرة مع صحابي ، اقولها تعالي جدك نفسو فيكِ ودايمًا يسأل عليكِ ، تخيل تقولي بكرا يمـ . ـوت ونخلص منه ليه اعطل حياتي واجي اقعد معاه وادفن نفسي جانب واحد بيمــ . ــوت دي بقت قليلة الادب وعاوزه

 كـ . ـسر رقبتها وعلى طول حسابها في البنك مفيهوش جنيه وكل ما يخلص تكلمني عشان احطلها في فلوس ولما اسألها ليه تقولي عشان دراستي ودايمًا في سفر ومهملة دراستها وأخر حاجة كنت اتوقعها منها انها يبقا ليها علاقة بشباب وكمان بتصرف عليهم 


أكملت وهي تناوله ورق بنكي: 

ده كشف بالحساب بتاعها تخيل تصرف في شهر واحد سبعمائة ألف جنيه انا خلاص جبت اخري منها ده غير طبعًا دراستها اللي بتتحجج بها و باعدة عننا ومسافره اخر البلاد عشانها ، و لما اتواصلت مع جامعتها وقالولي انها مفصولة منها بقالها سنه بقالها سنه بتضحك علينا وبتاخد فلوس من غير حساب وانت مطاوعها 


شعر بضيق تنفس وانقباض قلبه وتشوش الرؤية أمامه وزهق أنفاسه، صرخت ناريمان بذعر تهز جسد والدها الذي غاب عن الوعي حتى آتاها الأطباء الملحقين بالقصر دائمًا خوفًا من سوء حالته في أي لحظة وقد عينهم حفيده الأكبر من أجل الإطمئنان عليه، بعد يومين من حدوث تلك الحادثة كان الجد نائم على الفراش و جهاز الاكسجين بجوار الفراش يمتد أنبوب منه ينتهي بماسك يضعه على أنفه وفمه حتي يوصل له الاكسجين 


دلف إليه شاب عمره باوائل الثلاثينيات ركض نحوه بلهفة حتى وصل إليه وجسي بجذعه العلوي يحتضنه باشتياق وحب: 

=الف سلامه عليك يا جدي 


قبل رأسه ثم أكمل حديثه المتلهف: 

=عامل ايه دلوقت يا جدي قلقتني عليك والله ، سيبت البلد وجيت جري لما عمتي قالتلي عن اللي حصل 


مد الجَد يده يسحب ذلك الماسك من على وجهه حتى يتمكن من التحدث : 


= أنا يابنى كنت همــ . ــوت خلاص واسيب الدنيا واسيب لحمي للكلاب تنهش فيه 


انعقدت ملامح وجهه لهذا الحديث الذي يقصه عليه جده فتساءل بحيره: 

= قصدك ايه يا جدي وضح كلامك مش فاهم حاجه


أكمل الجد عبد الحميد بنبرة واهنة: 

=أقصد بنت عمك الله يرحمه، تاليدا، عمك سابهالي أمانة في رقبتي ومكنتش أد الأمانة دي ، البنت بتضيع مني، صحيح انا غلطان لما اقتنعت بكلامهم و وديتها مدرسة داخليه عشان يعرفو يتعاملو معاها وخليتها تتربي بعيد عني و وافقت علي سفرها وحطيت لها حجج عشان مبتجيش تزورني بقالها عشر سنين ، بقيت أستني كل أجازة عشان تنزل وكانو دايمًا يقولولي هتسافر في الاجازة  ، دي طالعة مخيم ، وبقيت اسكت واقول معلش خليها تفرح كفاية انها يتيمة وبعيدة عن أهلها ، ما صدقت انها كبرت وخلاص هترجع لحضني تسكن معايا ، بس

 كســ . ــرت قلبي لما قالولي انها هتكمل تعليم بره، وافقت عشان مستقبلها ومحبيتش ارغمها علي حاجه كنت بكتفي بإني اسأل عليها المشرفين في المدرسة وابعتلها عمتها تعوضها عن عدم وجودي بس طلعت كنت بضرها بس اعمل ايه انا عاجز برده مبقدرش اتحرك انا خلاص رجلى بقت والقبر والجلطة اللي جاتلي يوم مــ . ـوت ابوها خليتني مبعرفش أتحرك من السرير 


ظل الاخر ينصت إليه باهتمام حتى أنهى كلماته بدموع هبطت على صدغه، مد كفه يجفف وجنته المجعدة يسأله بلطف: 


=اهدي يا جدي انا مش فاهم انت كده ضيعتها ازاي ايه اللي حصل و اوعي يكون يا جدي دا سبب في تعبك


ابتلع عبد الحميد مرارة بحلقة وأكمل: 


=البنت ضاعت عمتك دايمًا تشتكيلي منها ومن تصرفاتها المنــ . ــحلة وطلبها للفلوس عمال علي بطال واخر حاجه قالتهالي ليها علاقة بشباب واتفصلت من جامعتها بقالها سنة.. يعني بقالها سنة قاعدة برة بعيد عن رعاية من جامعتها يعني بنت في بلد غريب لوحدها وكشف مصروفات حسابها تخطي الشهر دا سبعمائة ألف جنيه البنت ضاعت خلاص 


ربة راسخ على يده بحنان وقلق : 


=اهدي يا جدي عشان صحتك وعمتي هخليها ترجعها تاني لـ هنا عشان تبقي تحت عنيك 


هدر به عبد الحميد بحده من صلابة عقله هو الآخر:

=تحت عينيك انت، انا مبقيتش قادر وخلاص انت لازم تستقر وتقعد هنا و تربي بنتك وسطينا ومعادش في سفر خلاص وبنت عمك أمرها معاك اتجوزها وعلمها الأدب لحد ما تتربي واهي من دمـــو. ـــك ولحمك 


إمتعض وجه الآخر من ما قاله جده هو يعلم أنها مزحة قالها في وسط الحديث لكنها أغضبته كثيرًا فنطق بنبرة صارمة ما زالت تحتفظ بلهجة الإحترام: 

=جدي انا ماليش اي دخل بالموضوع ده، هي حفيدتك وانت حر فيها انا حتي مش فاكر شكلها او اني اتعاملت معاها قبل كده ومش ناقص مسؤوليات كفاية بنتِ وشغلي اللي واخد كل وقتي 


نهره عبد الحميد وهو يوكزه بما طالت يده من جسده: 

=انت عاوز تمــ . ـــوتني يا بني ما انت لما تتجوزها هتربي بنتك وهتراعيها بدل ما انت سايبها لناس بتأجرهم بالفلوس، كمان انا خايف تخرج عن طوعي وتسبب للعيلة الفضــــ . ـــيحة على اخر الزمن ومحدش هيعرف يلم الفضيحة لما تتم السن القانوني وتبقى وصية عن نفسها محدش فينا هيعرف يقفلها 


هدر بقوة وصرامة: 


=انت عاوزني اتجوز واحده من نفس صنف مراتي الاولانيه واعيد التاريخ نفسه وبنتي تتعقد اكتر انا مش موافق علي الكلام اللي انت بتقوله ده عشان ده كلام ميدخلش العقل انا مش ناقص بلاوي 


قطع نبرته الحادة تلك الصغيرة التي تسللت للداخل وهتافها بإسمه: 

= بابي 


إلتف بجذعه الذي كان يقابل جسد جده وأصبح مقابل صغيرته وثب من مكانه واقفًا متجهًا الي صغيرته إنحني يحملها وهو يقبل وجنتها مهمهمًا بلطف: 

= قلب بابي مش قولنا غلط ندخل من غير ما نستأذن ونخبط على الباب 


أومأت له برأسها تحركها بموافقه بينما يدها الصغيرة تحتجزها بفمها من شدة خجلها أمام هذا العجوز 

أبعد والدها يدها الصغيرة عن فمها بوجه منكمش من الانزعاج من حركتها تلك مرددًا بضيق: 


= كدا نوتي يا لين متعمليش كده تاني عاوزه بابي يزعل منك 


نفت برأسها يمينًا ويسارًا ثم تحدثت بآسف طفولي ووجهها تقربه من وجنته تطبع عليها قبله رقيقه مثلها وذراعيها تلفها حول عنقه : 


= لا لين مش بتحب بابي يزعل منها... 


= طب وجدوا مش هياخد حضن كبير زي ده

قالها الجد "عبد الحميد" فابتعدت لين مباشرة عن عنق والدها تلتف إلي صوت الجد، تحرك بها والدها "راسخ" إلي فراش الجد كي تسلم عليه وتخفف عنه وعن مرضه 


رجع إلى واقعه عندما رآها تهدر وتقول في حقه كلمات معنفة جعلت قلبه ينخلع ألمًا من كلماتها، هنا تأكد من حديث بنته عليها وبأنها أصبحت وقحــ.ـــة، وليست بالطفلة الذي تركها منذ عشر سنوات ، حزن بشدة على ما وصلت له من أسلوب منحــ . ـرف و متبــ . ـــجح وأغلق الجهاز اللوحي وظل ضميره يؤنبه على ما فعله بها


༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻

توجهت تاليدا مع عمتها إلي الطابق الثاني وادخلتها غرفتها التي كانت تجلس بها منذ عشر سنوات، تذكرت شكل غرفتها الذي لم يتغير وألعابها

 المحــــ . ــطمة التي كانت تحطمهم أثناء لعبها

 المتــ . ـــهور ظلت تتأمل الغرفة التي بالألوان الفاتحة المبهجة علي عكس غرفتها التي بالمصحة كانت فقط باللون الأبيض، تحدثت عمتها بإبتسامة: 

_ غيري هدومك يا روحي و خدي شاور علي ما الاكل يحضر و هناديلك تاكلي


اومأت لها فتركتها عمتها بمفردها و أغلقت الباب خلفها كي تتركها على راحتها، اتجهت تاليدا الي حقيبة الملابس وأخذت تعبث بها بوجه منعقد وتخرج ملابسها وتلقيها بإهمال من حولها فتلك الملابس ليست بملابسها المريحة، بل انها ملابس ضيقة منحرفة لا تعلم من أين جاءوا قامت من مكانها تركل الحقيبة بعنف، ثم توجهت للخارج وأخذت تصيح وتهتف: 

_ عمتووو… عمتوووو….عمتوووو


نزلت على الدرج وهي تصرخ وتصيح وتدبدب على الدرج بغضب، توقفت عندما وجدت عمتها أمامها فحدثتها بعصبية شديدة: 

_ عمتو فين هدومي؟! الشنطة اللي فوق دي مش بتاعتي 


أخذتها عمتها من ذراعها وتوجهوا معًا إلى الغرفة مرة اخرى واخذت عمتها تبرر لها: 

_ انا جبت ليكي هدوم بناتى جميلة عشان تبقي احلي بنوته ورميت كل الهدوم القديمة بتاعتك عشان خلاص انتِ بقيتي آنسة مينفعش تلبسي اللبس ده 


صرخت بعمتها بغضب هيستيري وأخذت تصرخ بها وهي تهز جسدها بعنف: 

_  انا ما طلبتش منك هدوم، ليه رمتيهم؟! اتصرفتي من دماغك ليه؟! هو كل واحد هنا هيمشيني على مزاجه، امشوا بقى وسبوني اعيش حياتي براحتي، حرام عليكم 


كانت بحالة هيستيرية كبيرة وظلت تصرخ بعمتها وهي تحركها بعنــ . ــف وغضب وتصرخ بها وبالاخر دخلت غرفتها و اغلقت باب الغرفة بوجهها 


عندما دخلت ظلت تحطم في الغرفة وتصرخ بشكل جنـــ . ــوني وتكـــ . ــسر الأشياء التي تقابلها ثم اخذت الملابس الملقاة على الأرض وظلت تقطعهم بكل شراســــ . ــة  و عـــ . ــنف وهي تصرخ بجنون وتبكي، ظلت هكذا لفترة طويلة انتهت بنومها على الأرض تبكي وحولها الغرفة محطمة بالكامل ومليئة بالثياب الممزقة ، شعرت بهدوء ثورتها الداخلية قليلًا بعد ما فعلته بالغرفة، انفتحت غرفتها ودخل من وراء الباب طفلة صغيرة وقفت لبعض لحظات تنظر حولها بعيون متسعة من ما حدث بالغرفة، انتبهت لها تاليدا وجلست تنظر لها بوجه باكي منعقد قليلًا بسبب عدم معرفتها بمن تلك الطفلة ، قامت تاليدا من مكانها كي تذهب لها لكن الفتاة انتفضت من الخوف وركضت مسرعة للخارج، شعرت تاليدا بثقل في قلبها وأكملت بكاؤها عندما خافت منها الطفلة وركضت، ظلت تبكي بسبب كُره الجميع لها وكُرههم لوجودها حتى تلك الطفلة الصغيرة التي لا تعرفها 


༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻


كان يجلس بمكتبه يباشر أعماله وينتظر إنتهاء الدوام كي يلاقي تلك البلوة إبنة عمه التي جاءته على غفلة فهو لا ينقصه مشاكل ولا بلاوي لكي تأتي هذه وتكمل عليه وتزيد الطين مبلة قطع حبل افكاره دخول المساعدة الخاصة به التي تقدمت نحوه وأعطته ظرف مغلف قائلة: 

_ الطرد ده وصلنا يا فندم واللي وصله أكد انه حضرتك اللي تفتحه بنفسك 


عقد حاجبيه وهو يلتقط منها الظرف ثم أشار برأسه كي تنصرف وتغادر المكتب، فتح الظرف كي يرى ما بداخله، أخذ يشبه علي من بالصورة و انصدم عندما وجدها إبنة عمه الذي لولا جده جعله يرى صورتها ما كان عرفها ، كانت في حضن شاب يوضع حميمي بوضح النهار في الشارع وبها تختفي ملامح الشاب و شكله تمامًا وقع من الظرف ورقة مدون عليها:  

الصور دي بكره هتغرق الجرائد والمجلات ومواقع social media وسلملي علي الفضيـــ . ــحة و علي الجلطة اللي هتجيب أجل جدك وعلي رسوم الشركة اللي هتنزل في البورصة ضاربة موفقة ان شاء الله يا بن العمري 


༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻


دخل من باب القصر كالثور الهائج يهتف بإسم عمته: 

_ عمتو….. عمتو… 


جاءته «ناريمان» وهي تركض على الدرج وتصرخ به كي ينقذها من شئ يحاول قتـ . ـلها ودموعها تسقط قبل كلماتها التي خرجت من فمها: 

_ الحقني يا راسخ ، الحقني ، تاليدا عمالة تكسر في الاوضة بتاعتها و تصرخ ولما دخلت اشوف مالها كانت هتضـــ . ـــربني 


احتدت عيناه من شدة الغضب بسبب تلك الفتاة التي انفلتت حبالها ولا يقدر عليها أحد، أخرج من جيب سرواله صورة « تاليدا » مع ذلك الشاب الذي يحتضنها  ، شهقت عمته من الصدمة واخذت الصورة منه تنظر لها بعدم تصديق وهي تهمهم: 

_ مش معقول…. مش معقول  ، ازاى حد قدر أنه يصورها كده؟! 


اخذ منها الصورة يطبق عليها بقوة وعنف وهو يهدر بشراسة: 

_ مش بس كده ده اللي الكلبة ماشيه معاه باعتلي رسالة بيهددني بان الصور دي هتتنشر بكرا في الجرائد والمجلات 


ظهرت على ملامحها اثار الشحوب عندما قال هذا الخبر فامسكت بذراعه وهي تبكي من شدة الخوف: 

_ جدك… جدك هيجراله حاجه لو عرف بالصور دي و بالفضيحة اللي هتحصل ، انت لازم توصل للواد ده وتشوفه عاوز ايه و ايه طلباته 


هدر بحرقة وهو يجز علي أسنانه من شدة الغضب: 

_ الكلب ما بعتش انه عاوز فلوس  ، ده قاصد يفضح العيلة كلها واستغل الزبـ . ـالة اللي فوق عشان يعرف يؤذينا


تحدثت ناريمان بهدوء كي تقلل من وتيرة ثورته وغضبه: 

_ طب ما يمكن يا حبيبي عاوز يتجوزها و عمل كده عشان يأثر علينا 


نظر لها بملامح منعقدة من ما قالته فأكملت حديثها: 

_ ما هو يا حبيبي لو كان عايز فلوس كان طلب منك ولو كان عاوز يفضحنا كان زمانه عمل كده مكنش قالك الاول 


أخذ يراجع ما قالته بعقله ويحاول إقناع نفسه به لكنه همهم باعتراض: 

_  حتي لو عاوز كده و ده مقصده ما ينفعش آامن ليه وأسلمها ليه بعد ما حاول يستغلها بالشكل ده


اقترحت عليه وهي تربت على يده: 

_ طب ما تطلع معايا اتعرف عليها واسالها عنه ونشوف حكايتهم ايه؟! اكيد عندها علم بكل اللي بيحصل ، وحاول تنصحها بهدوء


أومأ لها فأخذته وتوجهوا إلى أعلى،  وقفت عمتها أمام باب الغرفة بارتباك تخشي طرق الباب كي لا تصيبها تلك المجـــ . ــنونة بأي أذى، لاحظ "راسخ" ارتباكها وخوفها فطرق علي الباب بعنف ثم أشار إلي عمته: 

_ ادخلي شوفيها يا عمتو 


بعدما أنهي كلماته كانت "تاليدا" تفتح لهم الباب  ، ابتسمت لها عمتها وهي تخبرها: 

_ سلمي علي بن عمك راسخ يا تاليدا 


احتدت ملامحها وازداد بركان الغضب بداخلها عندما سمعت ما قالته وعن وقوف ذلك الرجل أمامها بكل بجاحة ، ظلوا واقفين علي الباب ويوجد نظرات حارقة متبادلة بينهم قطعها صوت راسخ الحاد: 

_ مش وقت سلام دلوقت خلينا في فضيحة الهانم 


اخرج من جيبه صورتها مع هذا الشخص و عرضها عليها وهو يصرخ بها: 

_ تعرفي الواد اللي في الصورة ده منين انطقي 


كانت الحمرة بعينها تزداد كلما دققت في الصورة وعرفت من بها، شعرت بقوة داخلها جعلتها غصبًا عنها تهجم علي راسخ بالضـــــ . ـــرب بهيستيرية شديدة وقوة فظيعة كانت تكمن بداخلها، حاول هو تفادي الضـــ . ــــرب وهو يصرخ بها:

_ بطلي يا مجنونة انتِ 


جعلتها تلك الكلمة تستشيط غضبًا ولم تري أمامها سوى المزهرية التي كانت موضوعة بممر الغرف ألقتها عليه وهي تصرخ به: 

_ انا مش مجنونة 


الفصل الثاني من هنا


تابعونا من هنا الجدد الروايات


ادخلوا علي الروايات الكامله هنا 👇👇👇


رواية الطفله والقاسي


رواية فتاه حطمت كبريائي


رواية عشق الزين كامله


رواية عشق الزين الجزء الثاني


رواية أحببت زوجة أبي


رواية عشقتها رغم صمتها


رواية خادمة الصقر كامله


رواية جميله في قلب الاسد كامله




رواية أحببتها فتبت على يدها من أولها هنا



تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close