القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

رواية زهرة البارت الثامن والتاسع بقلم ندي أشرف. نجوي أشرف

رواية زهرة البارت الثامن والتاسع بقلم ندي أشرف. نجوي أشرف 


رواية زهرة الفصل الثامن والتاسع بقلم ندي أشرف. نجوي أشرف 


رواية زهرة البارت الثامن والتاسع بقلم ندي أشرف. نجوي أشرف 

 رواية "زهرة" (٨)

بقلم/ندى أشرف، نجوى أشرف

دلف المنشاوي غرفة سنية قائلاً:

- الله الله دا إحنا بقينا زي الورد أهو أمال تعب إيه ده اللي بيقولوا عليه..

بدرية:

- الف حمدالله على سلامتك يا مدام سنية

ابتسمت سنية قائلة:

- ربنا يسلمكوا من كل شر يارب.. 

تنـهدت زهرة براحة فقد علمت بذلك أن فريدة لم تخبرهم بما سمعت.. 

تسائل سليم:

- الدكتور قالكم إيه يا بابا طمنا.. 

- الدكتور سمحلها بالخروج النهاردة وكتبلها على علاج وقال انها لازم تنتظم في جلسات الغسيل كلوي.. 

أخفضت سنية بصرها في ألم وحزن قائلة في نفسها: " الحمد لله على كل حال، أنا أحسن من غيري كتير.." 


أطرقت الممرضة على الباب ثم فتحته فسمحت للأصوات بالخارج الدخول إلى مسامعهم فتسائل المنشاوي:

- الله! هيا إيه الدوشة اللي برا دي في إيه! 

الممرضة:

- بيقولوا في واحدة عربية خبطتها قدام المستشفى هنا والناس قالبين الدنيا عليها وعلى الشاب اللي خبطها.. ربنا يسترها علينا والله..

اتفضلي يا مدام سنية الدواء.

منشاوي: 

- لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يقومها لأهلها بالسلامة زمانهم قلقانين عليها.. 

طيب نستأذن إحنا بقى وأنا هكلم السواق ييجي ياخدكم يروحكم تكونوا لميتوا حاجتكم اللي هنا..


هتفت بدرية في حنان:

- والله يا زهرة على قد فرحتي بأن مامتك قامت بالسلامة على قد ما أنا زعلانة إنك مش هترجعي معانا عالڤيلا.. ثم نظرت إلى سنية قائلة:

- بنتك كانت هتتجنن عليكي والله يا مدام سنية ربنا يخليهالك يارب ومايحرمكوش من بعض..

ابتسمت سنية قائلة:

- ربنا يكرمك يارب يا ست بدرية متشكرة على ذوقك وحنيتك على بنتي في ظروف تعبي دي

بدرية:

- لا ماتقوليش كدة إحنا أهل.. مش هوصيكي يا زهرة تخلي بالك على ماما و على علاجها..

أجابت زهرة في سعادة:

- حاضر إن شاء الله.. 

غادر المنشاوي بعد أن ألقى السلام وخلفه بدرية أما سليم فقد توقف قليلاً قائلاً:

- مش محتاجين أي حاجه قبل ما أمشي؟ 

أجابت سنية:

- كتر خيرك يابني عملت اللي عليك وزيادة..

نظر إلى زهرة فقال:

- طيب أنا همشي وهبعتلكم السواق ياريت تبقي تطمنيني يا زهرة لما تروحوا..

أجابت:

- حاضر هطمنك.. 

لاحظ انشغال سنية بالبحث عن أشياء تخصها فنظر في عيني زهرة قائلاً بدون صوت:

- هتوحشيني.. 

فهمت زهرة من حركة شفاهة ما أراد ان يقول فابتسمت في خجل.. 

بادلها الابتسامة ثم غادر على الفور وأغلق الباب خلفه.. 

                          ٭٭★٭٭


استفاقت زهرة من شرودها عائدة إلى الواقع وهي تشعر بالسعادة والاشتياق والحنين.. نظرت في ساعة يدها قائلة:

- يا خبر معقول كل الوقت ده يعدي كدة من غير ما أحس بيه..

أعلن هاتفها عن إتصال أحدهم فكان المتصل جارتهم هالة والدة أحمد، أجابت:

- السلام عليكم.. ازيك يا مدام هالة عاملة إيه دلوقتي..

- وعليكم السلام، الحمد لله ياحبيبتي بخير والله.. 

أنا اتصلت بيكي عشان أعزمك على الغدا معانا النهاردة، أصل إبني أحمد رجع وقولت لازم أكلمك تتغدي معانا وأعرفكم عليه..

ضحكت زهرة في خجل قائلة:

- ياحبيبتي تسلميلي طيب معلش خليها وقت تاني يكون ارتاح من تعب السفر والأيام جاية كتير 

أجابت في حزم:

- والله أبداً لازم أشاركك فرحتي وتيجي إنتي وهايا نقضي اليوم سوا مع بعض، مش إحنا بقينا أصحاب ولا أنا العشم واخدني زيادة بقى؟!

- لا لا أصحاب طبعا وأهل كمان.. حاضر ياحبيبتي هنجيلك إن شاء الله، تحبي أجيبلك حاجه معاية وانا جاية؟ 

أجابت:

- ولا أي حاجه، إنتي تجيبي هايا من ايديها كدة وتنورونا النهاردة.. الساعه ٦ تكونوا هنا تمام؟

- تمام ياحبيبتي، مع السلامة.


أغلقت الخط ثم قامت من مكانها وتوجهت صوب غرفة إبنتها هايا فوجدتها تتحدث بالهاتف مع صديقتها فقالت لها:

- هايا عايزاكي خلصي وتعالي..

هتفت هايا في سرعة:

- استني يا ماما أنا أصلا خلصت تعالي.. 

ثم وجهت حديثها لصديقتها بالهاتف:

- طيب يا إيمان أنا هقفل بقى عشان ماما عايزاني، نكمل كلامنا بعدين، يلا سلام..

أغلقت الخط ووضعت هاتفها بجانبها فتسائلت:

- نعم يازهرة البستان.. أؤمريني!

ضحكت زهرة قائلة بتعجب:

- زهرة البستان؟ ماشي يا ستي.. 

اتصلت بيا دلوقتي مدام هالة جارتنا وعزمتني على الغدا.. بتقول بمناسبة رجوع حبيب القلب..

شعرت هايا بالحرج قائلة:

- يوه بقى يا ماما متحرجنيش بقى! 

- بصراحه يا هايا أنا محرجة جداً من العزومة دي ومعرفتش أهرب منها.. حاولت لكن هيا أصرت إننا نروح..

قامت هايا في لهفة اقتربت من زهرة قائلة:

- وتهربي ليه بس يا ماما ياحبيبتي.. دا أنا مصدقت اليوم ده يجي بفارغ الصبر..

لكمتها زهرة على ذراعها بغضب قائلة:

- ماتتلمي شوية يا بت انتي الله! مالك مدلوقة كدة..

ضحكت هايا قائلة:

- خلاص خلاص أنا أسفة، أعذريني أصلي فرحانة شوية بس..

ابتسمت زهرة في حنان قائلة:

- ياستي ربنا يفرحك كمان وكمان وأشوفك محققة كل اللي قلبك يتمناه.. 

احتضنتها هايا في سعادة ثم قالت:

- آه صحيح.. تعالي نشوف بقى هنلبس إيه!.

                             ٭٭٭

٭في بيت عم محمود٭

تسائل محمود بعد أن أغلقت هالة الخط مع زهرة:

- إيه عزمتيهم؟ هاييجوا؟ 

أجابت في سعادة:

- اه قولتلهم على الساعه ٦ نكون حضرنا الغدا 

دلف أحمد متسائلاً:

- هيا مين دي؟ 

أجاب محمود:

- جارتنا زهرة وبنتها.. عزمناهم على الغدا معانا النهاردة.. 

عندها حتت بنت بقى يا أحمد.. من أول ما شوفتها وأنا اتمنيتها تكون ليك!

هتفت هالة قائلة:

- أمال أنا عملت العزومة دي ليه.. مهو عشان كدة.

رد محمود في حماس:

- الله ينور عليكي، هيا دي الدماغ التمام..

وقف أحمد منصدماً وقد اتسعت حدقتا عينيه قائلاً:

- يعني انتوا عاملين العزومة دي عشان تخلوني أشوف بنتها هايا؟ لأ دا كدة عظمة أوي.. 

تسائل محمود في تعجب:

- الله! هوا إنت تعرفها ولا إيه؟ 

أخذت هالة تحدق به تنتظر منه إجابة بفارغ الصبر فقال:

- أعرفها عز المعرفة.. ما هوا ده الموضوع اللي كنت حابب أكلمك فيه يا حاج.

                             ٭٭٭

بعد مرور ساعات إستقبل أحمد زهرة وإبنتها هايا في تمام السادسة.. 

دلفت زهرة قائلة:

- السلام عليكم، طبعاً إنت أحمد.. 

أجاب مبتسماً:

- بالظبط كدة، أهلاً بحضرتك اتفضلي..

دلفت وخلفها هايا تشعر بالخجل وقد إحمرت وجنتاها، ألقت السلام في هدوء، رد عليها أحمد وهو ينظر لها بتمعن أما هي فلم ترفع عينيها عن الأرض.. 

استقبلتهم هالة ورحبت بهم ثم دعتهم إلى غرفة الصالون حيثُ استقبال الضيوف فقالت.. 

- نورتونا والله يا خطوة عزيزة.. استريحوا أنا دقيقه وجاية.. 

تركتهم ويجلس معهم أحمد ووالده يتحدثون بشأن الدراسة بالخارج..

عادت أم أحمد بعد عدة دقائق حاملة بين يديها كاسات العصير تُقدمها إليهم في بهجة وسعادة قائلة:

- دا بس لحد ما السفرة تجهز ها.. 

ابتسمت زهرة وهي تسحب كأس العصير قائلة: 

- تعبتي نفسك والله يا مدام هالة.. 

كذلك هايا قائلة:

- تسلم إيدك.. 

جلسوا يتحدثون بشتى الأمور حتى جاءت الخادمة تُخبرهم بأن السفرة جاهزة..

بعد قضاء وقت الغداء جلسوا يحتسون الشاي

 حتى هتفت زهرة قائلة:

- بصراحة تسلم إيدك على كل حاجه واكلك جميل بيفكرني بأكل ماما الله يرحمها..

اعملوا حسابكم بقى العزومة الجاية عندي ها..

نظر عم محمود إلى أحمد وابتسم قائلاً:

- طبعاً طبعاً دي عزومة لابد منها

ضحكت زهرة قائلة:

- تنورونا والله في أي وقت

أجاب:

- لأ ما أنا على كل حال كنت هاخد منكم معاد نيجي فيه البيت نطلب إيد هايا.. لإبني أحمد

ولا إيه رأيك يا أنسة هايا.. ايه مانجيش؟ 

ابتسمت في خجل قائلة:

- لا طبعاً تشرفوا.. 

تحدث أحمد في جرأة فقال:

- بصراحة أنا من زمان وانا مستني أرجع مصر تاني عشان آخد الخطوة دي مع هايا.. بنت حضرتك اللي قدامك دي عندي حق ولازم أخده منها.. انتي متتصوريش هيا عملت فيا إيه ليومنا هذا.. 

ثم ضحك فاستطرد قوله:

- لا بجد هيا ونعم التربية والأخلاق وانا أتشرف بيها زوجة ليا وأم لأولادي..


تذكرت زهرة حديث سليم عنها إلى سنية.. كان نفس ما يُقال الآن وكأن قصتهم تعود من جديد في إبنتها لكنها لا تتمنى لها نفس ما توصلت إليه علاقتها بسليم.. 

أكمل أحمد حديثه قائلاً:

- أنا من قبل ما أسافر وانا حطيت في بالي حلم هنا وحلم هناك..

واحد اتحقق وناقص التاني، فـ لو حضرتك تقبلي ممكن نحدد ميعاد نتقدم فيه رسمي للأنسة هايا أنا وبابا وماما، الناس الطيبة اللي قدام حضرتك دول.. ها قولتي إيه؟

ضحكت زهرة بسعادة قائلة:

- والله ياأحمد إنت تشرف أي حد ياحبيبي وإن شاء الله دايما تتحقق كل أحلامك وربنا يجعلك فيها الخير كله، وتنوروا في أي وقت على عيني وعلى راسي..

بس هكلم جدها المنشاوي في الموضوع ونحدد ميعاد يناسب الجميع.

هتف محمود في سعادة:

- على خيرة الله.. إن شاء الله أنا مستبشر خير.


ثم نظر إلى هايا التي أصبحت مثل الوردة البلدي الحمراء من تورد وجنتيها خجلاً قائلاً:

- ولا إيه يا ست البنات.. 

أجابت:

- خير إن شاء الله ياعمو محمود.. 

قالت هالة:

- تعرفي يا مدام زهرة.. أنا من يوم ما شوفتكم وأنا اتمنيت لو كنتي أختي بجد، لإني مش عندي إخوات وفاقدة السند اللي شوفته فيكي فترة تعبي.. وعلى الخصوص بقى لما شوفت هايا اللي اتمنيتها من قلبي فعلاً إنها تكون بنتي، ما هيا لما تبقى مرات إبني أكيد هتكون في مقام بنتي..

زهرة:

- والله أنا ما عارفة أقولك إيه ولا إيه على كلامك الجميل ده إحنا اخوات من غير أي حاجه، وسواء بموضوع أحمد وهايا أو من غيره إنتي أختي.


مر الوقت فيما بينهم بسعادة على أمل لقاء آخر تتحدد فيه تفاصيل الخطبة والزواج.. 


عادت هايا وزهرة إلى بيتهم في سعادة فهتفت هايا في فرحة قائلة:

- بجد يا ماما أنا مش مصدقة نفسي.. أخيراً هتخطب لأحمد! 

أجابت زهرة في سعادة:

- ربنا يتمملك فرحتك على خير يابنتي وجدك مايمانعش أو يعطل الموضوع.. 


تسائلت هايا في قلق:

- ليه يا ماما هوا جدي ممكن ميوافقش؟ 

ردت زهرة:

- ما تشغليش بالك إنتي بالكلام ده.. إن شاء الله كل حاجه تحصل زي ما بتتمنيها وسيبي الباقي عليا.


احتضنتها هايا بحُب قائلة:

- ربنا مايحرمني منك يا أحلى أم في الدنيا..

ضمتها زهرة إلى أحضناها وهي منشغلة وحزينة قائلة:

- ولا منك يا قلب ماما. 

                              ٭٭٭

٭عودة إلى الماضي٭ 


جلست سماح في انتظار عودة فريدة تشعر بالقلق وإنقباض في قلبها، تُحدّث نفسها بحزن لعدم استجابة ابنتها على إتصالاتها العديدة قائلة: "يارب بقى البنت دي مبتردش عليا ليه بس.. استرها معاها يارب أنا عارفة بنتي مجنونة وعقلها مش فيها.. "


في المستشفى خرجت إحدى الممرضات تتسائل:

- يا جماعه لو سمحتوا مين جاي مع الحالة اللي اتخبطت بالعربيه قدام المستشفى!

ذهب إليها الشاب كريم متلهفاً في رعب: 

- أيوة أنا معاها طمنيني البنت ماتت ولا عايشة ولا إيه؟

تسائلت:

- إنت تبقالها إيه؟ 

أجاب في حرج:

- أنا اللي خبطتها بالعربية.. 

الممرضه: 

- فين أهلها إحنا محتاجين حد من أهلها.. البنت مش معاها أي إثبات ليها لا اسم ولا حاجة..

قال كريم في قلق:

- طب انتوا محتاجين إيه يمكن أقدر أساعدها.. وبعدين احنا هنوصل لأهلها إزاي دي بس! 

أجابت:

- حالياً محتاجين نقل دم ضروري.. 

قال في نفسه خائفاً: 

- " نقل دم.. دا انا عمري ما عملت كدة مع حد وعندي فوبيا من الحقن، هتصرف ازاي دلوقتي، مهو مستحيل أسيبها تموت وأبقى أنا السبب وأروح في داهيه.." 

الممرضة:

- يا استاذ إنت معاية؟ 

أجاب بعد تفكير: 

- طيب انا.. أنا ممكن أتبرعلها بدمي؟ 

أجابت:

- ماشي تعالى معاية.. 


ذهب خلفها وقد أجرى إتصالاً بوالده:

- ألو يا بابا بكلمك من بدري مابتردش عليا ليه انا في مصيبة..

أجاب الشربيني في غضب: 

- مشغول مشغول ياسيدي أعملك ايه يعني؟! 

وقعت نفسك في مصيبة إيه المرادي ما إنت مش بيجي من وراك غير المصايب! 

أجاب في ضيق: 

- أنا خبطت بنت بالعربية وانا رايح النادي، طلعتلي فجأه في طريقي معرفش من أنهي داهية وخبطتها.. معرفش حصلها إيه بس كانت بتنزف جامد.. أنا خايف.

- خلاص خلاص أنا جايلك حالاً مسافة السكة وأكون عندك..

أغلق الخط وظل يتابع الممرضة. 


"كريم" شاب طويل أبيض البشره يهتم بالـ fitness ذا بنية قوية، لديه لحية سوداء خفيفة وعيون زرقاء.. هو خريج كلية تجاره يعمل مع والده في شركته رغماً عنه ولذلك يذهب للعمل تارةً ويتخلف عن العمل تاراتٍ أخرى، غير منتظم في حياته، مهتم للموضة والفتيات ولا يهمه شيء في الحياه.. كل ما يريده يأخذه بمنتهى السهولة.. تحاوطنه الكثير من الفتيات لجماله وماله وخفة دمة..

والده "الشربيني" ، والدته "سُمية" ولديه أخ أكبر "أدهم" أكثر عقل وحكمة ويتحمل المسئولية مع والده وحنون مع إخوته ولا يختلف كثيراً عن ملامح أخيه.. و أخيراً أخته الصغيرة "ساره" . 


دلف خلف الممرضة وجلس يستعد في خوف، نظرت له وهي تكتم ضحكاتها قائلة:

- إنت خايف كدة ليه، دي شكة بسيطة ومش هتحس بحاجه.. وشك إصفر كدة من قبل ما نسحب منك الدم أمال لما نسحب!

أجاب بنفاذ صبر:

- ياستي إسحبي وخلصيني.. 

انشغلت بالسحب وربط الذراع والبحث عن الوريد وهو يتسائل في خوف وقلق شديدين:

- تفتكري البنت هتعيش؟

أجابت بهدوء واستخفاف:

- لا لا متقلقش الحوادث دي بتيجي علينا يومياً وانت وحظك، ياإما تعيش بكسور وتقضيها عمليات أو تموت وترتاح، بيني وبينك الموت راحة بردو.. 

رد في غضب:

- موت إيه اللي راحة يا ست أنتي.. هيا ترتاح وانا ألبس باقي عمري فالسجن دا أنا لسة ملحقتش أعيش حياتي ولا أشوف حلاوة الدنيا حرام عليكي..

تركت يده وأخذت العينة التي تم سحبها قائلة في غضب:

- يوه! إنت بتزعقلي كدة ليه هوا انا كنت قولتلك إخبطها.. 

تركته وغادرت وهي تردد:

- شباب آخر زمن...


رواية "زهرة" (٩) 


عادت زهرة إلى بيتها أخيراً بصُحبة والدتها جعلتها تنام في راحة وهدوء وكانت نائمة بجانبها بين أحضانها قليلاً قائلة:

- كنتي وحشاني أوي يا ماما.. أنا مش مصدقة إنك رجعتيلي تاني، الحمد لله..

أجابتها في حنان:

- وانتي وحشتيني يا قلب ماما.

نهضت زهرة في حزم قائلة:

- بس إعملي حسابك بقى بعد كدة! أي حاجه تحسي بيها قوليلي على طول ونهتم بالعلاج.. إهمال تاني مستحيل، أنا فاضل وقت مش كتير ودراستي هتبدأ يعني بنتك دكتورة رسمي فهمي نظمي وكل اللي أقولك عليه بخصوص صحتك تسمعيه تمام؟ 

ضحكت سنية في سعادة قائلة:

- حاضر يا دكتور زهرة.. 

ربنا مايحرمني منك أبداً يا بنتي ويقدرني أحققلك كل اللي بتتمنيه وأشوفك دكتورة قد الدنيا..

- آمين يارب.. أنا هقوم بقى أحضرلك أكلة حلوة زي ما الدكتور قالي تكون مفيدة ومتزودش تعبك.

قالتها ثم نهضت في حماس وسعادة لعودتها إلى منزلها.. 

                              ٭٭٭

عاد كلاً من بدرية والمنشاوي وسليم إلى الفيلا استقبلتهم سماح في قلق وخوف تتسائل:

- أمال فين فريدة! 

تعجبت بدرية فتسائلت:

- فريدة! هي مش كانت هنا؟ إحنا اللي مفروض نسألك هيا فين

رد سليم في تردد:

- هي مرجعتش؟

بدرية:

- مرجعتش منين أنا مش فاهمة حاجه! 

سليم:

- أصل هيا كانت في المستشفى وحصلت مشكلة بينها وبين زهرة ومشيت، لكن معرفش راحت فين وكمان توقعت إنها تكون رجعت عالبيت! 

تسائل المنشاوي:

- مشكلة إيه اللي بينها وبين زهرة؟ 

سليم:

- لا دا كان موقف عادي شغل بنات يعني وكدة وانت عارف فريدة ولسانها..

ردت سماح في غيظ:

- مالها بنتي بقى يا استاذ سليم؟ ولا انت عشان ظهرت في حياتك البنت دي بنتي بقت وحشة!! 

أنا بنتي زي الفل وست البنات كمان.

هتفت بدرية في حرج:

- طبعا ياحبيبتي محدش قال حاجه غير كدة، إهدي انتي بس.. وبعدين هيا أكيد خرجت أو بتتمشى مع حد من صحابها وهترجع ماتخافيش..

المنشاوي لسماح:

- ما تتصلي بيها وشوفيها فين

أجابت في تعب:

- من وقت ما مشيت وانا بكلمها مش بترد وبعدين موبايلها اتقفل، وآديكم رجعتوا وهيا لأ.. أفهم إيه انا بقى من كل ده.. ماشي يا فريدة بس لما أشوفك..

نظر المنشاوي في ساعة يده ثم قال:

- هترجع إن شاء الله ماتقلقيش.. يلا يا سليم خلينا نشوف شغلنا يابني.

٭٭٭

٭في المستشفى٭

بعد أن تم سحب عينة الدم من كريم نهض وتوجه إلى غرفة العناية التي تستقر بها فريدة فوجدها نائمة ثابتة لا حراك..


كان ينظر لها بتفحص ينظر لملامح وجهها  وشعرها الناعم المنسدل بجانبها ويقول في نفسه: 

- بقى معقول أنا عملت كدة وخبطت واحدة بالعربية أنا مش مستوعب.. وإزاي بنت جميلة كدة وشكلها بنت ناس ميظهرلهاش حد من أهلها لحد دلوقتي.. ربنا يستر. 

شعر فجأة بدوار بسيط امسك رأسه وتأوه من أثر شعور بالصداع في رأسه ثم قال: " شكلك كدة هتبهدليني معاكي ولسه اللي جاي " .


انتهى ثم خرج ولم يلحظ به أحد من الممرضات أو الدكاترة.. وبعد وقت ليس بقليل وجد الطبيب أمام غرفتها فتوجه صوبه في عجالة وسأله عن حالتها فقال:

- البنت حالتها صعبة عوضناها عن الدم اللي نزفته وخيطنا الجروح وبعد الآشعة لقينا كسر فالذراع والمصيبة إن باين في مشكلة في الفقرات وهنعملها اشعة بالرنين على الضهر عشان تبقى واضحة أكتر وربنا يستر إن شاء الله..

تسائل كريم قائلاً:

- طب هيا لسة مفاقتش يادكتور تقولنا أي حاجه عنها أو عن أهلها.! 

أجاب:

- هيا شوية تفوق وترجع تنام تاني ومش في كامل وعيها إن حتى تقولنا إسمها إيه! إحنا بنعمل اللي علينا والباقي على الله.. 


انتهى من حديثه مع الطبيب وبمجرد ان التف ليعود إلى مجلسه مرة أخرى وجد والده ووالدته قادمون إليه في لهفة يتسائلون عن الوضع وشرح لهم كريم الأمر برمته.. 


مر الكثير من الوقت كانت الساعة تتعدى الحادية عشر بدقائق وكريم ينتظر مع والديه ليطمئنوا عليها وفي انتظار أن تستعيد البنت وعيها أو ان يجدوا لها أهل..


أمام المستشفى كان هاتف فريدة ملقي على الأرض ومغلق، وجده أحد الماره كان رجل طاعن في السن، أخذه ثم أعاد تشغيله وبمجرد أن فتحه وجد إتصال فأجاب عليه قائلاً..

- السلام عليكم 

جاءه صوتاً متلهفاً يجيب عليه حتى دون أن يرد السلام قائلاً:

- انت مين وفين صاحبة الموبايل ده؟ إنت خطفتها ولا ايه فين بنتي؟ 

أجاب:

- استهدي بالله بس يا هانم براحه عليا خطفت مين انا لقيت الموبايل ده جنب عربية مقفول قدام المستشفى وشغلته لعل صاحبه يتصل.. 

أجابت في قلق:

- طيب والبنت صاحبة الموبايل فين بالله عليك؟أجاب في حنق:

- بردو هتقوليلي البنت فين بقولك لقيت الموبايل بس.. 

- طيب خليك مكانك بعد إذنك أنا حالاً وهكون عندك أكيد بنتي في مكان قريب منك، الله يخليك ساعدني..

رد في هدوء:

- حاضر أنا هستناكي عند مستشفى **** وإن شاء الله تلاقي بنتك بس ماتتأخريش. 

أنهى المكالمة ثم أغلق الخط قائلاً:

- أنا كان مالي بس بكل ده.. ما كنت سيبته مكانه وكبرت دماغي من وجع الدماغ اللي هتحط فيه ده..

سألتها بدرية في قلق:

- رايحة على فين؟ قالك إيه الراجل ده! 

أجابت:

- بيقول لقى الموبايل قدام المستشفى هروح أخده منه وأسال عنها ولا أعمل أي حاجه تطمني.. أنا هتجنن.

صمتت بدرية لثوانٍ ثم قالت:

- سماح.. 

في حاجه حصلت في المستشفى وممكن لا قدر الله يكون ليها علاقة بفريدة

تسائلت سماح في خوف:

- حصل إيه يا بدرية ما تقولي سيبتي ركبي

- كان في صوت دوشة جامدة فالمستشفى فجأة ولما المنشاوي سأل الممرضة عن صوت الدوشة دي قالت إن في بنت خبطتها عربية قدام المستشفى والراجل بيقولك لقى الموبايل مرمي بردو قدام المستشفى وانتي بتقولي أنها راحتلنا هناك يبقى..

صرخت سماح في رعب:

- يبقى بنتي جرالها حاجه.. يا نهار إسود بنتي إستر يارب، يارب طمني وإخلف ظني..

كذلك قالت وهي مندفعة للخارج تستدعو السائق ليوصلها إلى المشفى سريعاً وخلفها بدرية التي لحقتها وحاولت تهدئتها ولكن بلا جدوى..

                              ٭٭٭


وصلن إلى المشفى وقابلن الرجل وأخذن منه هاتف فريدة الذي إنهارت أكثر عندما مسكته بين يديها ولا تعلم أين ابنتها ثم دلفت إلى داخل الإستقبال تسأل في لهفة:

- لو سمحتي في حادثة حصلت قدام المستشفى النهاردة من فضلك قوليلي فين البنت دي أوصلها إزاي؟ 


قامت موظفة الاستقبال باستدعاء إحدى الممرضات وطلبت منها أن تصحبهن إلى فتاة حادث اليوم.. 

سألتها بدرية:

- هيا مقالتش عن إسمها؟ 

أجابت:

- للأسف لأ.. البنت مش في كامل وعيها وبتفوق وترجع لإغمائتها تاني ومش عارفين ناخد منها كلمة واحدة.. 

هنا الأوضة دي بس بعد إذنكوا احنا لسه مش متأكدين إذا كانت بنتكوا ولا لأ فياريت حد منكم بس اللي يدخل يشوفها..

أجابت سماح أنا هدخل استني هنا انتي يا بدرية..

دلفت الممرضة وخلفها سماح ينبض قلبها في اضطراب يكاد يُسمع من داخل قفصها الصدري ولما رأتها انهارت في البكاء فخرجت الممرضة تستدعي بدرية هي الأخرى قائلة لها:

- تعالي دا باين هيا بنتكوا أول ما شافتها إنهارت خالص.. أنا هنادي الدكتور وأجيلكم حالاً.. 


وجدتها سماح ملفوف شاش على رأسها به نقاط من الدماء وتجبيس في يدها اليمنى مما يبدو عليه أن الحادث كان قوي للغاية.


دخل عليهم الدكتور المختص، دكتور إيهاب فقال بهدوء:

- لو سمحتوا تعالوا معاية برا تواجدكم هنا مش في مصلحتها خالص.. 


خرجت سماح ثم تسائلت من وسط بكائها:

- طمني يا دكتور بنتي جرالها إيه؟

أجاب:

- والله أنا ما عارف اقول لحضرتك إيه بس كل اللي حضرتك شوفتيه عليها دا كوم واللي هقوله كوم تاني خالص..

تسائلت بدرية:

- خير يا دكتور في إيه بس؟ 

- للأسف هيا مش هتقدر تمشي على رجليها تاني لإن حصل كسر فالعمود الفقري ودا بعد ما عملنالها أشعة بالرنين المغناطيسي عشان نتأكد أكتر من حالتها.. لما قامت آخر مرة كانت منهارة وبتصرخ فاضطريت أديها حقنة مهدئ ومنوم في نفس الوقت.. 

انهارت سماح على الكرسي بجانبها في ألم وحسرة أما بدرية فتسائلت:

- طيب ومصاريف المستشفى؟

أجاب:

- دفعها الشاب اللي خبطها وهوا بصراحه مسابهاش خالص 

قامت سماح مندفعة في غضب شديد وقد احمرت عيناها من كثرة البكاء:

- آه صحيح هوا فينه اللي عمل فيها كدة ده؟ فينه اللي دمر حياة بنتي ومستقبلها خليني أشوفه!

نظر الطبيب حوله يبحث عنه بعينيه فوجده قادم إليهم في تعب بصُحبة والده فقال مشيراً إليه:

- هوا الشاب اللي جاي هناك ده. 

اندفعت صوبه سماح مُسرعة، أمسكت بياقته وظلت تهزه بعنف دون أي ردة فعل منه ولا حتى محاولة دفاع عن نفسه في غضب تصرخ به وتلكمه على صدره قائلة:

- إنت اللي خبطت بنتي ودمرت مستقبلها منك لله، منكوا لله فاكرين حياة الناس لعبة في ايديكم.. 

ثم بدأت في إلقاء الألفاظ والتوبيخ ثم أمسك بيدها والد كريم قبل أن يسقط كفها على وجه كريم قائلاً في حزم:

- لحد هنا وبس.. لولا إنك ست لكنت عرفتك نتيجة غلطك، وعشان انا مقدر الظروف اللي انتي فيها هعديلك تطاولك بالفعل والقول.. 

ثم ترك يدها بعنف وقال:

- يُفضَّل لو تهدي وتخلينا نفكر هنتصرف ازاي!

لو إبني زي ما انتي قولتي عنه أو زي ما اتهمتيه دلوقتي كان ساب بنتك سايحة في دمها وهرب ومكنتيش هتعرفي مين عمل كدة.. وكنتي اتحملتي بنفسك تكاليف كاملة لمستشفى غالية زي دي من علاج وآشعة وتحاليل وعملية.. 

هتفت بدرية بامتنان:

- احنا متشكرين جداً لحضرتك على وقفتكم جنب بنتنا لحد ما نقدر نوصلها وانا بعتذرلك على رد فعلها بس دي واحدة سمعت إن بنتها مش هتقدر تمشي على رجليها تاني وهيا لسة تعتبر صغيرة مشافتش دنيا!

أخفض كريم بصره في حزن وضيق ثم قال والده:

- إحنا مستعدين نتكفل بأي حاجه ونسفرها برة البلد تعمل أي عمليات تحتاجها تخليها تقدر تقف على رجليها تاني.. وأظن كدة إحنا عدانا العيب! 


ردت سماح باكية تصرخ في غضب:

- وليه من الأساس يمشي بسرعة وميخليش باله من الناس اللي فالشارع! يارب الصبر من عندك..

أجاب كريم في ندم:

- قبل أي حاجه أنا معترف بغلطي وإني كنت ماشي مستعجل بس بردو هيا طلعت قدامي فجأة وكانت مش باصة فالطريق قدامها وباصة في موبايلها ومش مهتمة للطريق اللي ماشية عليه.. حتى كمان كانت بتعيط يعني هيا مش شايفة قدامها فـ ماتجيبيش كل الحق عليا لواحدي! 

وعلى كل حال أنا مستعد لأي حاجه هترضيكوا من جنيه لألف جنيه.. 

نظرت سماح إلى بدرية تتسائل:

- معيطة!! بنتي كانت خارجة من المستشفى بتعيط ليه يا بدرية؟

أجابت بدرية في توتر:

- معرفش يا سماح أنا مشوفتهاش حتى! ماتهدي بقى وكفاياكي كدة وهنعرف كل حاجه الله.

رمقتها في غضب قائلة:

- طبعاً ما انتي مش حاسة بالنار اللي جوايا، ما هيا مش بنتك، صحيح اللي إيده في المية مش زي اللي إيده في النار.

حزنت بدرية بشدة فقالت:

- الله يسامحك يعني هيا فريدة مش زي بنتي بردو! عموماً أنا مش هاخد على كلامك ده.. 


شعرت سماح بدوار شديد فجأة فسقطت مغشياً عليها، استدعت بدرية الطبيب على الفور وأخبرها بأنه ما تعاني منه أثر الضغط النفسي الذي تعرضت له في هذا اليوم ثم كتب لها نوع مهدئ يناسب حالتها وأخبرها بأنها ستكون بخير بشرط أن لا تنفعل أو تتعرض لأي ضغوط مجدداً.. 


بعد أن فاقت كانت هادئة صامته لا تتحدث مع أحد ولا تجيب على تساؤلات أحد ولا تريد سوى أن تتحدث مع ابنتها وتطمئن عليها، كان شعور الغضب بداخلها والعديد من التساؤلات يُشعرها بالغضب والكره والحقد على كل من حولها.. 


تكملة الرواية من هنا


بداية الروايه من أولها هنا


جبنالكم الروايات من بدايتها هنا

👇👇👇❤️💙👇👇👇❤️👇❤️👇❤️👇💙

الروايات الاكثر قراءه هنا 👇👇

❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️

لعيونكم أجمل متابعين

روايات كامله من هنا 👇👇👇


رواية عشق الزين كامله


رواية عشق الزين الجزء الثاني


رواية خادمة الصقر كامله


رواية جميله في قلب الاسد كامله


رواية عشق الحور كامله من هنا



رواية العاصي كامله


رواية صقر الصعيد كامله من هنا



رواية عشقت القاسي من أولها


رواية حبك نار من أولها هنا


رواية في قبضة اللعنات من أولها هنا


رواية حياة جهاد كامله من هنا


رواية حياة الصقر كامله


رواية حور العاصي كامله


رواية حور الادهم كامله


رواية ليالي الزين كامله


رواية المحلل كامله من هنا


رواية زهرة يونس كامله من هنا


رواية شرسه ولكن كامله من هنا


رواية عشق رجال الصعيد كامله


رواية تزوجت فتاه من عالم الجن


رواية طفلة النمر من هنا



تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close