expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='data:blog.blogId'>

أجنبيه بقبضة صعيدي الجزء الثاني الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم نورا عبد العزيز

 أجنبيه بقبضة صعيدي الجزء الثاني الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم نورا عبد العزيز 

أجنبيه بقبضة صعيدي الجزء الثاني البارت الحادي عشر والثاني عشر بقلم نورا عبد العزيز 

الفصل الحادي عشر  

قاد "عاصم" سيارته غاضبًا رغم صمته لكن هذا الغضب الذي يسكن بداخله ويحتله يكبحه جيدًا على هذه الزوجة، تنحنحت "حلا" بحرج من رؤيته غاضبًا ويكاد تشعر بحريقه الداخلي ثم قالت بلطف:-

-أحم.. عاصم


-أسكتي متسمعنيش حسك، أنا تنصري أخوكي المغرور دا عليا يا حلا، خلي ينفعك


تبسمت "حلا" بعفوية على غيرته المُلتهب وقد أحرقته من الداخل بالفعل، أقتربت نحوه ثم وضعت رأسها الصغير على كتفه بدلال وتقول:-

-معقول يا عاصم غيران من أخويا، وتقول عليا أنا الطفلة يعنى


حرك كتفه بضيق شديد يبعدها عنه مُتذمرًا لتحدق بوجه زوجها الغيور الذي تحول لطفل صغير ويجرأ الآن على خصام والدته ودفعها بعيدًا، خرجت منها شهقة ساخرة على فعلته ورفعت حاجبيها لا تتمالك دهشتها من فعله ثم قالت بتهكم:-

-عاصم!! أنت فعلًا غيران كل دا من أخى! ما مصدقة أنك طفولي بالقدر دا

نظر لها بينما يديه تمسك المقودة ووجهه حاد غليظ يحمل عبوس يكفي الأرض والعالم كاملًا وقال بضيق شديد:-

-لا مستحيل، أنا مفروس بس يا روحي لأن حبيبتي نصرت حد تاني عليا وأنا ناصرها وحاططها تاج على رأس الكل


تبسمت "حلا" بلطف على حديثه ثم رفعت يدها إلى وجنته تلمس لحيته بأناملها الدافئة وتحدق بوجهها العابس وقالت:-

-مرة يا عاصم عشان نحل الخلاف بيننا وبين مازن ما كنت عايزة أحس فعلًا أنى خسرت أخ وبقي غريب ومينفعش أسلم عليه بالأيد ولا يجبلي حاجة حلوى ونتعامل كالغرباء، صدقنى شعور مؤلم أوى أن القريب يصبح غريب، ما كنت عايز أتوجع بالأحساس دا لكن أنت عارف أنك عندي ما تتقارن بحد لأنك بكف والعالم كله بكفة


أجابها بسخرية شديد دون أن ينظر إلى وجهها قائلًا:-

-واضح جدًا !!


تذمرت بضيق شديد من هذا العبوس الذي يحتل وجهه وعناده لتعتدل في جلستها وتنظر للأمام عاقدة ذراعيها أمام صدرها لتقول:-

-براحتك يا عاصم خليك مقموص زى العيال الصغيرة خلبت أبنك الرضيع


رفع حاجبه إليها من تشبيهها إليه بطفله الذي لم يكمل سوى شهر من ولادته وكز على أسنانه بضيق فأزدردت لعابها بقلق منه ونظرت للنافذة بعد أن سمعت صرير أسنانه فى أذنها...


_______________________________ 


جلس "حمدى" على الحظيرة بقرب الشجرة الكبيرة فى الأرض الزراعية ليلًا وأمامه دائرة النار وتصنع كوب من الشاي الساخن بنفسه حتى سمع صوت خطوات تقترب منه أكثر وألتف ليرى "مازن" فعاد لما يفعله وهو يقول:-

-تعالي يا ولدي


جلس "مازن" بجانبه صامتًا فسكب "حمدي" له كوب من الشاي وقدمه إليه وعينيه ترمق "مازن" الصامت فقال:-

-أتحدد يا مازن، مش أنت جاي عشان تتحدد


تنحنح "مازن" بحرج مما يدور فى رأسه الصغير ثم قال بلطف:-

-تعبان من حياتي يا عم حمدي


أومأ "حمدي" إليه بنعم ثم قال:-

-خابر دا زين، عاصم كيفك أكدة وجت ما تضيج به الدنيا يجي أهنا، أنتوا أكدة يا ولاد الشرقاوي، عايز تسمع منى أيه؟ أنك صح ومظلوم والدنيا جت عليك؟ لا تبجى غلطان


نظر "مازن" له بعد أن ترك الكوب من يده مُتذمرًا كأنه جاء ليسمع ما يرغب به وليس الحقيقة حتى يطمن عقله فقال "حمدى" بجدية:-

-متبصليش أكدة، أنا مخابرش باللى بيدور جوا داركم والبيوت أسرار لكن يا ولدى أنا خابر باللى كل الناس تعرفه أنك اتجوز على مرتك اللى أكيد كيفها كيف أى ست بتكون مجهورة ومكسورة بجواز جوزها من واحدة تانية، مسألتش حالك البنت اللى دخلت دارك دى حياتها أتدمرت أكدة ليه بسببك وبسبب أخوها، كل الرجالة أستجوي عليها لأنها ضعيفة أبوها اللى رماها وأخوها اللى دفعت تمن جريمته وجوزها اللى هو حضرتك اللى جبتها ورميت للست مُفيدة تطلع فيها كرهها ودا كل الناس خابراه من غير ما نشوفه، ذنب البنت دى فى رجبتكم كلتكم ودا الحاجة اللى بتخلي عاصم يختلف عنك وعشان أكدة هو الكبير والناس بتجبل بحكم، عمره ما سمح فى جعدت حج أن الحج يتأحد من مرة، دايمًا بيجول الرسول وصانا عليها ودى وصيته كيف نأذيها، يا ريتك سمعت لكلامه ورفضه للجوازة دى


-أمي غضبت عليا يا عم حمدى

قالها "مازن" بحزن ثم تابع بجدية:-

-من يوم ما أبوي أتخلي عنها وسافر وأنا بجيت راجلها ودايمًا تجولي أني سندها ومالهاش غيري كيف أهملها لحالها ةأخسرها وتنزل دموعها بسببي


ترك "حمدي" الكوب من يديه ووضع يديه الأثنين بأتكاء على ركبتيه وقال حادقًا بحدة فى عيني "مازن":-

-ودلوجت متبكيش على فراج بتها، مبتتوجعش يا ولدي، أشك لأني بنتي ماتت صغيرة من حولي 30 سنة لما وجعت فى الترعة ولسه جلبي بيوجعنى عليها وببكي دم مش وموع علي فراجها، ما بالك بأم بنتها مجتولة، وشايفة جصادها أخت اللى جتل، لو الدموع والبكاء اللى منعوك تعارضها يبجى خسارة لأنها أكيد لسه بتبكى، ولو على رضاها عمر رضا الوالدين ما كان فى الشر يا ولدي، أنت عشان ترضي الست الوالدة أذيت حالك ومرتك وبنت مالها ذنب، تعرف لما جادر بعت رجالته يسأله عنها بأمر الست الوالدة جبل ما توافج على الجوازة جالوله إيه، الناس جالوا أنها بنت طيبة متشبهش حد من بنت الصديج، جالوا أنها الذرية الصالحة والنبة الخضراء اللى طلعت فى أرض بور، تخيل واحدة بالشبه دي تدفع تمن حياتها أكدة


-أنت رافض لأنها بخلج طيبة ولا لأنك كيف عمى أبو عاصم طيب ومالكش فى الدم و الثأر 

قالها "مازن" بخبث شديد ليُجيب عليه "حمدي" قائلًا:-

-ولنفرض أن السبب رفضي للثأر والدم، أصلًا عمر الثأر ما طفي نار الوجع والفراج ولا رجع اللى راح، أنت يا ولدي مش بس أذيت زوجاتك الأثنين لا حتى خيتك أستجويت عليها، كيف ترميها أكدة برا الدار إحنا قوامين على النساء مش للكسر والإهانة، عشان نخبيهم تحت جناحاتنا، نسندهم والسند محتاج يكون قوي 


تنهد "مازن" بضيق شديد من هذا الشيء ثم قال:-

-أنا همشي، اه همشي زود الحمل علينا مخففتهوش


وقف ورحل لكن أستوقفه "حمدي" عندما قال بجدية:-

-الست الوالدة وزوجاتك وأنت كلكم بخطوة واحدة ترتاحوا لكنكم يا عائلة الشرقاوي تحبون الشجاء والوجع


رحل من أمامه غاضبًا ويفكر بهذا الجملة الأخيرة وأى خطوة ستريحهم جميعًا.....


___________________________  


جلست "هيام" قرب "حلا" بضيق تترجاها أن تتحدث مع زوجها مرة أخرى لتقول:-

-روحي يا حلا 


-قولت لا يعنى لا، ما عايزة أتكلم معاه 

قالتها بضيق بعد غضبهما وشجارهما صباحًا لتتأفف "هيام" بأختناق ثم ضربتها على ذراعها ساخطة من عنادها وقالت:-

-والله وبجيتي تعاندي اختك الكبيرة ومفيش أى أحترام لي


مقنتها "حلا" بنظرات باردة ثم قالت بجدية:-

-روحي كلميه


أنتفضت "هيام" من مكانها فزعًا ثم قالت بصدمة ألجمتها:-

-أكلمه، مين أنا!! لا... لا مستحيل، أنا أتكلم مع عاصم لا 


ضحكت "حلا" على فزعها وأنتفاضها من فوق الأريكة كأنها صعقت بالكهرباء للتو فقالت:-

-لحظة ليكون عاصم هيعضك يا هيام، عادي بنى أدم زينا، أدينى قدامك أهو عايشة معاه فى أوضة واحدة... روحي


جلست "هيام" مرة أخرى أمامها وحدقت بعينيها ولا تستوعب الأمر ثم قالت:-

-حلا أنتِ غير، أخرجي برا وأطلبي من أى حد يقوله صباح الخير مش يتكلم معه  وشوفي الناس هتجبل ولا هتخاف، أنتِ يا حبيبتي غير الكل، عاصم .... لالالا مستحيل أتكلم معاه حتى لو فضلت عمرى كله من غير جواز


وقفت من جوارها ثم ذهبت من أمامها لتستوقفها "حلا" بنبرة صوتها المرتفعة وتقول:-

-معقول أدهم ما بيستاهل أنك تضحي عشانه وتتكلم مع عاصم


وقفت على أول درجة من السلالم وقلبها يرتجف حائرًا، "أدهم" بل يستحق لا قلبها يقتلها شوقًا إليه والأيام تمر دون أن تسمع صوته أو تراه، لكن وجه "عاصم" كافي بأن يرددها ويجعلها تتسمر محلها كأنها جمدت محلها...

صعدت للأعلي غاضبة لتبتسم "حلا" على أختها ثم نظرت نحو باب غرفة المكتب حيث يجلس زوجها الذي يخشاه الجميع لكنه الآن يتجرأ على خصامها فتنهدت بأختناق وعقلها لا يتوقف عن التفكير كيف تجعله من يبدأ بالصلح بينهم ويهرع إليها، تبسمت بخبث شديد ثم صعدت للغرفة بالأعلي..


____________________________  


دلف "مازن" من باب السرايا بسيارته وترجل منها بعقل شارد حتى رأي "نهلة" تجلس هناك أسفل المظلة الخشبية وأمامها الكثير من الكتب ويبدو أنها تذكر وتستعد لدراستها فى العام الدراسي الجديد، دلف للداخل وعقله يفكر فى حديث "حمدي"، رأته "نهلة" عندما عاد وظلت تنظر عليه بينما يسير نحو الباب وشعرت بحزن يسكن قلبها، زوجها أى زوج هذا وهو لا يتطلع بوجهها لبرهة واحدة، تكاد تقسم أنه حتى لا يعرف لون عينيها لأنه لم ينظر بها لمرة واحدة رغم كونها زوجته من شهور، خرجت أففة من فمها وعادت بنظرها للأمام فلمحت بنظرها "قادر" يجلس مع الرجال يضحكون معًا ويتسامرون، فسألت بجدية مُتمتمة:-

-مبتناموش؟ بسببكم أنا عالجة هنا مجادرش حتى على الهرب


عادت للنظر إلى كتابها غاضبة ووضعت السماعات فى أذنها ثم نظرت إلى الهاتف تستمع إلى المحاضرة وبدأت تكتب كل شيء تسمعه فى دفترها، تجتهد حتى لا تترك مجال للفشل، وقف "قادر" من مكانه يضحك مع رجاله ويحمل فى يده كوب من الشاي الساخن فوقع نظره عليها ومُنذ أن عادت من الخارج وهي تجلس هناك أمام الكتب تدفن رأسها بها، دلف للغرفة المجاورة للباب حيث يسكن وجلس على الفراش وقبل أن تغفو عينيه فى النوم تمامًا سمع صوت المطر يرتطم بالأرض الصلبة فخرج من محله وهو يضع يده أعلى جبينه فأسرع الرجال فى ترتيب المكان لينظر للجهة الأخرى ورأى "نهلة" تجمع الكتب بخوف من أن تبلل ولم تستطيع إحضار غيرها إذا تلفوا، جمعتهم ووقفت بهلع فنزلت الدرجتين الخشبين بخوف من المطر وتحتضن كتبها لكن زلقت قدميها مع الماء وسقطت أرضًا لتبدأ بالبكاء على حالها بعد أن أتسخت ملابسها بالطين وتبللت الكتب وسقط بعضهم على الأرض فى الطين، حاولت الوقوف لكنها تألمت قليلًا فعادت للجلوس أرضًا وتساقطت دموعها على وجنتيها لتخلط مع قطرات المطر، ظلت محلها تبكي وتبللها قطرات المطرات حتس سمعت صوته القوي يقول:-

-أساعدك فى حاجة!!


رفعت نظرها للأعلي لترى وجه "قادر" الذي يقف كجبل صلبة لا يعري أهتمام لتساقط المطر أو يمكن المطر أبكاءها بسبب ما تحمل من ثقل فى قلبها فأنفجرت فى البكاء على أقل الأسباب، ظلت تتحمل وتصطنع الشجاعة والصمود لكن مع أبسط سبب أنفجر الثقل الذي بداخلها، نظرت أرضًا ومُتابعة بكاءها وقالت:-

-شكرًا


جثا على ركبتيه أمامها وبدأ يجمع لها الكتب وهاتفها الذي تبلل بالطين ومسحه بوشاحه الموضوع حول عنقه ثم قال:-

-أتفضلي


نظرت للهاتف ثم إلى وجه "قادر"، حدقت به بهدوء، أزدرد لعابه بتوتر من نظراتها ثم قال بخفوت:-

-أسمحيلي 


لم تفهم كلمته لكن سرعان مع علمت علما يطلب أذنها عندما حملها على ذراعيه ووقف بها فصرخت بهلع:-

-أنت بتعمل أيه؟ نزلني


لم يبالي بصراخها وسار نحو السرايا بها فقالت بحرج:-

-هوسخلك هدومك بالطين


أجابها بجدية ونبرة خشنة:-

-دا ألطف من زعج عاصم بيه لو أتصاب حد من أفراد عائلته 


صرخت بهلع بعد أن نظرت للخلف قائلة:-

-الكتب!!


لم يبالي بصراخها وهذه الفتاة البلهاء لا تهتم سوى بالكتب أم قدمها التى تورمت على الفور من سقوطها لتوحي بأنكسار عظامها ومع ذلك لا تهتم لصحتها فقط كتبها، صمتت بحرج  من كلماته وأخفضت رأسها قليلًا بعد أن شعرت بقشعريرة فى جسدها تصيبها بسبب قربه هكذا وهى تكاد تستمع لأنفاسه وتشعر بضربات قلبه المُنتظمة فى صدره، لأول مرة يلمسها رجل حتى زوجها لم يفعل ولم ينظر لها، رأت قطرات المطر تتساقط من شعره الأسود إلي وجنته ولحيته الكثيفة، كان رجوليًا وحادًا تخشي النظر له وهو كقطعة من الثلج لا يعرف شيء سوى القتال والقوة، فتحت "ناجية" باب السرايا بعد أن طرقه لتراه يحمل "نهلة" أمامها ثم قال:-

-أعتجد أنها رجلها أتاذت


أخذتها "ناجية" منه ووضعت "نهلة" ذراعها حول أكتاف "ناجية" وحاولت الأتكاء عليها والسير للداخل فعاد "قادر" للخارج ورأى كتابها على الأرض جمعهم ثم أعطهم لأحد الرجال كي يدخلها للسرايا من أجلها، لم يهتم أحد لما حدث لها وسمعت "حلا" بما حدث لتذهب إلى غرفة "نهلة" وكانت وحدها تضع الثلج على قدمها وتبكي من الألم لتتأفف بضيق من هؤلاء الناس الذين يسكنون هنا فقالت:-

-حصل أيه؟


-متجلجيش أنا كويسة

قالتها بلطف مُصطنع محاولة كبح ألمها، نظرت "حلا" بحزن شديد عندما نظرت إلى قدمها المتورمة جدًا وأصبحت زرقاء وباردة من الثلج فقالت:-

-كويسة!! قوليلي أزاى؟


صرخت "حلا" بضيق شديد من هؤلاء الأشخاص ثم خرجت من غرفتها وأتجهت للأسفل فكان الجميع جالسون على السفرة يتناولون الإفطار فقالت:-

-بتعملوا أيه؟


نظر الجميع لغضبها ومن بينهما زوجها المُتعجب لأنفعال زوجته فقال:-

-مالك يا حلا؟


لم تتمالك غضبها وأتجهت إلى مقدمة السفرة المقابلة لزوجها ومسكت مفرش السفرة وسحبته نحوها بقوة حتى سقطت الأطباق أرضًا وسقط الحساء الساخن على قدمها ليفزع "عاصم" من مكانه وهكذا الجميع فقال "مازن" بأندهاش:-

-حلا؟


-أنتوا بتأكلوا هنا ببساطة كدة؟


هرعت "هيام" نحو "حلا" ونظرت إلي قدميها ثم قالت بقلق:-

-حلا أنتِ مجنونة، الأكل سخن 


دمعت عيني "حلا" بحزن شديد وقالت:-

-قلقانة عليا، كلهم بتقلقوا عليا لكن فى حين أن واحدة مريضة فوق ورجلها مكسورة حتى مكلفتوش نفسكم تأخدوها للمستشفي، أنتوا جبتوا القسوة دى منين؟ مازن... فين رجولتك ومراتك مكسورة فوق منتظر مين يعالجها ويجبلها دكتور غيرك 


تأففت "فريدة" بضيق ثم مرت لكي تصعد إلى الأعلي غاضبة من هذا الحديث لتقول "حلا" بأختناق سافر وصراخ أكثر:-

-ما تتقمص يا فريدة، جوزك المصون ما بيهتم غير بيك وبيأذي بنت بريئة وكلكم ظلمانة، أزاى بتناموا بليل وتحطوا رأسكم على المخدة وأنتوا ظالمين..


أقتربت "حلا" من "مازن" بأنفعال ثم قالت:-

-طلقها يا مازن، حافظ على اللى باقي من رجولتك وطلقها...


-إياك

قالتها "مُفيدة" بضيق ثم تابعت بحجود وقسوة:-

-سيبها يا حلا هى تستاهل كل اللى يجرالها وحتى لو ماتت أنتِ عارفة أننا مش هنهتم فياريت تموت بسرعة


نظرت "حلا" إلى "مفيدة" بحسرة وحزن شديد لتنظر إلى زوجها الواقف محله فقال بضيق قبل أن توجه الحديث له:-

-جولتلكم من البداية أنا ماليش صالح بالجوازة دى


لم تتمالك غضبها أكثر فى حضرة هؤلاء وجميعهم لا يهتمون لشيء يخص هذه الفتاة المسكينة فقال "حلا" بتهديد صريح:-

-أسمعوا يا تطلق وترجع لأهلها وكفاية لحد كدة يا أم قسمًا بالله ما هتشوفوا وشي مرة تانية وهمشي وما حد فيكم هيعرف لي طريق، أختاروا يا أنا يا هى فى البيت دا 


تركتهم وصعدت للأعلي حتى وصلت إلى غرفة "نهلة" لتراها تتألم من قدمها ودموعها لا تتوقف عن الأنهمار ثم قالت:-

-أنتِ ليه ضعيفة أوى كدة؟


أخذتها بلطف من الفراش لتضع ذراعها حول كتفها بلطف وساعدتها فى الحركة حتى نزلت للأسفل بصعوبة وجسد "حلا" الضئيل لا يساعدها فأقتربت "مُفيدة" غاضبة منها تقول:-

-حلا


-ما تحاول توقفني إلا لو حابة تخسري بنت تانية يا ماما مُفيدة

قالتها بتحذير شديد والجميع يعلم يجنون هذه الفتاة فلم تتفوه "مُفيدة" بكلمة أمام تهديدها وهذه الفتاة تعلم جيدًا أنها أصبحت ابنه لها حقيقة وليس مجرد كلمة تتفوه بها وغالية على قلبها، سار "عاصم" نحو "مازن" بجدية ثم قال:-

-طلجها يا مازن لأن من البداية وأنا رافض الجوازة دى اللى دمرت حياتنا كلتنا وأولهم أنت ومرتك ...


خرج للخارج مع زوجته وأخذها بسيارته إلى المستشفي، نظر "مازن" إلي والدته بضيق وعنادها هو سبب كل شيء يحدث هنا .....

الفصل الثاني عشر  ( 12  ) 


خرجت "نهلة" من غرفة الأشعة على المقعد المتحرك ذى العجلات والممرضة تدفعها حتى أمامهم وأتجهت إلى غرفة الطبيب وبدأ يضع الجبس الطبي حول معصم قدمها بسبب الكسر فى عظامها، تنحنح "عاصم" بلطف بينما يقف خلف زوجته فى الرواق وقال:-

-أنتِ بتجارنين بيها؟!


تنهدت "حلا" بغضب وعينيها تنظر إلى باب الغرفة غاضبة مما يحدث حولها وفى هذا المنزل ورؤيتها للظلم النابع من الغضب والوجع، ألتفت "حلا" إليه وفكت ذراعيها المُقيدة وقالت بجدية:-

-ليس مقارنة يا عاصم، لكن شوف وصلنا لفين؟ البنت اللى جوا دى بتتأذي بأى ذنب، ما حد فيكم ساب لي خيار، فى حين أن أنا اللى سبت لكم خيار يا أنا يا هي، قرروا والخيار لكم، لكن صدقنى يا عاصم لو مازن ما طلقها لتكون أنت 


حدق بعينيها الأثنين بنظراتها القوية ثم قال بغضب سافر:-

-اللى بتعمليه غلط يا حلا وأنا لصبري حدود


صرخت بأنفعال لم تستطيع كبح الغضب الذي بداخل قلبها البريء أكثر قائلة:-

-وأنتم تخطيتم كل الحدود يا عاصم، وأنا لم أحتمل أكثر من كدة


نظر الجميع نحوهما بعد صراخها، نظر "عاصم" إليها بغضب سافر وألتف إلى "قادر" بضيق شديد يحتل ملامحه وعينيه التى تبث شرارات النار والضيق مما يشعر به ثم قال:-

-خليك وياهم يا جادر ورجعهم البيت


مر من أمامه ورحل تاركها خلفه، تأففت "حلا" بسخط فقلبها عفوي وبريء تهرع إلى الجميع من أجل المساعدة دون تفكير والآن ترى ظلمًا وإذلالًا لفتاة لم ترتكب شيء سوى أنها أصبحت أبنة لعائلة بقلب من حجر تمامًا مثلها عاشت حياتها كاملة فى الوجع والمعاناة بسبب "جوليا" متصلبة القلب، خرجت "نهلة" مع الممرضة لتساعدها "حلا" وتدفع المقعد عوض عن الممرضة وذهبت بها للخارج و"قادر" يسير خلفها بخطوتين، قالت "نهلة" بنبرة خافتة:-

-تعبتك ويايا


تبسمت "حلا" بلطف ثم قالت بخفوت:-

-ما في أى تعب المهم صحتك يا نهلة


وصل لباب المستشفى فأسرع "قادر" ليحضر السيارة ثم فتح الباب الخلفي من أجلها، حاولت "حلا" مُساندتها لكن تحرك المقعد على سهو ليضع "قادر" قدمه أمام عجل المقعد ليوقفه بسرعة وتشبثت "حلا" بخصر "نهلة" بقوة كي لا تسقط وأدخلتها السيارة ثم صعدت بجوارها وأنتظروا "قادر" ليقود فقالت "نهلة" بخفوت:-

-ممتخانجيش وياهم، الموضوع ميستاهلش أبدًا


ربتت "حلا" على يدها بلطف وقالت:-

-لا يستاهل بس صدقنى أنا هحله، أنا طلبت من مازن يطلقك يا نهلة


نظرت "نهلة" لها بصدمة ألجمتها مما فعلته لتقول بتردد:-

-لا، أنا معاوزش أطلج


تعجبت "حلا" من ردها وسألت بأستغراب:-

-عاوزة تفضلي عايشة هنا؟ معهم وتفضلي تتأذي


-أحسن ما يطلجنى ويروح يجتل أبوي أو أخويا

قالتها بحزن شديد بعد أن نظرت للأمام تتهرب من النظر إليها فتمتمت "حلا" بلطف:-

-حتى لو، هم عايشين هناك مبسوطين وسعداء وحتى ما حاولوا نهائيًا يطمنوا عليكي ويعرفوا أنتِ فين؟ معقول يستاهلوا العذاب اللى انتِ فيه دا


دمعت عيني "نهلة" بحزن شديد وألتزمت الصمت فتنهدت "حلا" بخفوت، تشعر بما تشعر به "نهلة" بداخلها، الوجع والخذلان الذي أصابها من عائلتها والخوف عليهم من الفراق كل هذه المخاوف بداخلها لتقول:-

-أنا حاسة بيكي وفاهمة اللى انتِ فيه بس صدقنى أنتِ بتعاني لوحدك حتى مازن نفسه مبيساعدكش، نهلة أنا لما كنت بتأذذي كان عاصم موجود لكن انتِ لوحدك وأتحداكي لو كان مازن بص فيك مرة 


بكت "نهلة" بأنهيار تام مما تسمعه والجميع تخلوا عنها بالفعل، نظر "قادر" فى المرآة الامامية للسيارة يتطلع بهما فرأها تبكي وترتجف لكن سرعان ما تحاشي النظر بهما مُدركًا بان هذا خطأ يرتكبه، هاد إلى النظر للطريق فضمتها "حلا" بلطف وبدأت تربت عليها ثم قالت:-

-خلاص أهدئي، أنا قولتله يطلقك عشان يرحمك لكن ما دام أنتِ مش عايزة أنا ما أقدر أجبرك يا نهلة لكن صدقينى أنا هفضل معاكي وهحاول قدر الإمكان أن أبعد عنك ماما مُفيدة


أومأت إليها بنعم وبدأت تهدأ فى البكاء، وصلت السيارة إلى المنزل، ترجل "قادر" أولًا وفتح الباب الخلفي لهما فترجلت "حلا" من السيارة ثم قالت:-

-هتعرفي تطلعي ولا أطلع لمازن يجي يشيلك


ترجلت "نهلة" بصعوبة من السيارة بخوف وقالت:-

-هعرف مش محتاجة حاجة منه


حاولت الصعود للسلالم مع "حلا" ثم دلفت للمنزل  ورأت "مُفيدة" جالسة فى الصالون على الأريكة فحدقت بهما بعد أن دلفوا ببرود، ترجل "مازن" من الأعلي ليراهما فحدق بـ "نهلة" وقدمها المُصاب ثم قال بنبرة خافتة:-

-عملتوا ايه؟


رمقته "حلا" بصعوبة ثم أخذتها إلى الغرفة المجاورة لغرفة "ناجية" ستكون أفضل لها من الصعود على السلالم والبقاء فى فراشها، نظر "مازن" إلى والدته الغاضبة رغم صمتها وخرج من المنزل، جلست "حلأ" معها وساعدتها فى تغير ملابسها المتسخة وأعطتها الدواء ثم خرجت من الغرفة وصعدت للأعلي، أخذت حمام دافي وخرجت مُرتدية روب الأستحمام وجلست مقابل المرآة ونظرت إلى فخذها المُلتهب بأحمرار شديد من الحساء الساخن الذي سقط على قدميها، فتحت الدرج تبحث عن كريم لترتبط الحرق قليلًا لكنها لم تعثر على ما ترغب به فأستسلام لوضع مسكن، فتح باب الغرفة على سهو فلم تستدير وهو تعلم جيدًا أن القادم هو زوجها وليس غيره يستطيع الدخول لغرفتها بدون أذن، لم ترفع نظرها فظلت تضع الكريم دون أن تهتم بوجوده، نظرت إليه بدهشة عندما جلس على ركبته أمامها، تطلعت بوجهه العابس قليلًا ثم قالت:-

-بتعمل أيه؟


أخرجت من جيبه كريم للحروق وبدأ يضعه على حرقها دون أن يرفع نظره بها وقال بنبرة جادة:-

-أتخانجي كيف ما تحبى وخاصمني لكن متأذيش حالك يا حلا 


رفع نظره بعد أن أنهي كلمته فتطلعت بعينيه الرمادتين والغضب يحتلهما تمامًا مثل غضبها الكامن بين ضلوعها لكنه أمامه وبكلمة واحدة منه تتازل عن هذا الغضب ويمتصه لأخر قطرة به، ضربات قلبها تتسارع من أهتمامه بها حتى وأن كانت تشاجره وتهجره، لن يهتم أحد بها مثلما يفعل "عاصم" ترتكب الحماقة لكنه يغفر لها ما دامت تسكن قلبه، تحاشي النظر إليها وعاد لوضع الكريم على بقية الجرح لكن أستوقفه يدها الصغيرة التى لمست لحيته للتو ليرفع نظره من جديد بها فقالت بلطف وعينيها تلمع لأجله:-

-أنا أسفة!


لم تعقب على كلمتها فقالت بخفوت شديد ونبرة واهنة:-

-عارفة أنى غلطت لما خيرتك بينا وأنت مالك الحق تختار فيها، بس أنا ما أقدر أتحمل الوجع اللى بتشوفوا نهلة هنا، فكرت أن ممكن دا يكون حل لكن أنت عارف كويس أنى مقدرش أعيش بعيد عنك لحظة ولا هسمح لك تطلقني صح


أجابها بنبرة حادة غليظة غاضبًا مما تفعله:-

-كل مشكلة تحطي الطلاج الحل


أقتربت "حلا" بلطف منه ثم قالت بنبرة خافتة:-

-أسفة


قالتها ثم قبلت جبينه بدلال ثم نظرت إليه عن قرب وتشعر بأنفاسه قرب عنقها البارد من المياه ضربات قلبها تتسارع أكثر وأكثر من نظرة عينيه، قالت بخفوت هامسة إليه:-

-أسفة يا حبيبي، معلش تسامح زوجتك المجنونة مرة كمان


أخذ يدها فى راحة يده ونظر إليها بهدوء شديد ثم همس إليها بنفس النبرة الدافئة:-

-أنا على طول متحمل جنونها ومسامحها، حلا متستغليش حبي لكِ وتأخذيه نقطة ضعف


أومأت إليه بنعم ثم قالت بأسف شديد وعينيها على وشك البكاء:-

-أممم حاضر أتحملنى أكثر يا عاصم انا لسه صغيرة وبتعلم والله، أنت بتعرف أنى بتعلم على قد ما أقدر مستحيل أكون نفس البنت اللى جت من كاليفورنيا من سنة صح، أتحمل شوية كمان


رفع يده إلى وجنتها يضع خصلات شعرها المُنسدل على وجنتيها خلف أذنيها ثم قال بخفوت ودلال:-

-متحمل والله لأن معنديش خيار تاني غير أنى أتحملك يا حلا لأنك بجلبي وحبيبتي 


تبسمت بعفوية إليه، تعلم أنه يتحمل الكثير منها ولو كان رجل أخر لتخلص منها بعد شهر من الزواج ولم تكن تصل معه إلى هنا نهائيًا، تعلم أنها مجنونة وتصنع المشاكل أينما تذهب لكنه بجوارها يحميها ويدللها كأميرته، أنحنت قليلًا لتكون على قرب شديد منه ليراها تقترب أكثر وأنفاسها تختلط مع أنفاسه ليقول بهمس خافت لا يخرج من بينهما:-

-إياك يا حلوتي...


قاطعته بما حذرها من فعله، تلك القبلة التى سرقتها منه وأشعلت نيران عشقه داخل قلبه النابض بجنون لها، مُشتاقًا لهذه الزوجة بجنون مُنذ ولادتها وهى بعيدة، حذرها من أن تفعل وتسقط كل قوته وصموده أمامه عشقه وشوقه إليها، وقف من مكانه وهو يمسك بأكتافها جيدًا وسقطت عباءته المفتوحه عن أكتافه من قوة وقوفه المُفاجئ، تشبثت بوجهه بكلتا ذراعيها دون أن تبتعد عنه وأصبحوا جسدين فى روح واحدًا لن تستطيع أنفاسهم التفرقة بينهما....


______________________________ 


وصلت رسالة إلى هاتف "فريدة"، نظرت للهاتف مُطولًا وكانت الرسالة من "مازن" تحمل موقع لمطعم ومعها كلمتين (أنا مستنياكي)

تنهدت بهدوء ثم أرتدت فستان أزرق ولفت حجاب أبيض اللون ووقفت ترتدي حذاء ذو كعب عالي لكنها توقفت لبرهة من الوقت وتذكرت طفلها الموجود فى أحشائها ثم بدلت الحذاء بحذاء رياضي أبيض اللون، خرجت من الغرفة وأتجهت فى السيارة مع "حمدي" إلي المكان المحدود، دلفت وكانت الأضواء مغلقة فقط شموع تملأ المكان والأرضية مليئة بالبالونات الحمراء مع بعض من اللون الأسود، تعجبت لما تراه وهناك طاولة وحيدة فى المنتصف وعليها شمعتين وكعكة، أقتربت قليلًا أكثر من الطاولة فرأت الكعكة على هيئة قلب ومكتوبة عليها (عيد ميلاد سعيد) بحثت حولها عنه لتراه جالسًا هناك على مساحة الرقص الخاصة بالمطعم على مقعد ويحمل معه جيتار لتتقابل أعينهما معًا فتبسم "مازن" بحب شديد يغمره وبدأ بالعزاف والغناء من أجلها حتى مع علمه ان نبرة ليست الأفضل فى الغناء لكن لأجلها فعل، ظلت تحدق به مُطولًا حتى وقف من محله وترك الجتيار على المقعد وسار نحوها وهو يتابع الغناء حتى وصل أمامه ومسك يديها فى قبضته ثم قال:-

-بحبك


نظرت حولها بعيني دامعة من السعادة ورغم ألمها لكنها تعلم جيدًا أنه لم يتزوج برغبته وأنه لم يحب أحد غيرها بحياته مهما كانت الخلافات والمسافات بينهما لكنهم كروح واحدة فى جسدين وقلوبهما لم تتوقف يومًا عن النبض، عادت بنظرها إليه مُندهشة وتلمع بسعادة قائلة:-

-عملت كل دا عشاني


-وعندي غيرك أعمله يعني

قالها بجدية ونبرة دافئة ثم تابع بحب شديد:-

-كل سنة وأنتِ حبيبتى وروحي وحياتي وكل دنيتي يا فريدة، سامحني لو زعلتك يوم أو بكيتك بسببي، لكن يعلم ربنا يا فريدة أنى ماليا غيرك ولا عايز حاجة من الدنيا دى غيرك وكفاية، ولو طمعت اكثر فى حاجة منك هتكون طفل منك وتكوني أمه لكن غير كدة معاوزش غيرك يا روح جلبي


ضمته "فريدة" بسعادة تغمرها ولفت ذراعيها حول خصره مُتشبثة به ثم قالت:-

-وأنا بحبك يا مازن وكل وجعي من حبي لك يا حبيبى


تبسم "مازن" بعفوية ثم وضع قبلة على جبينها ثم جلسوا معًا وتناولوا العشاء وعينيها لا تفارق وجه "مازن"، وقف من مكانه ثم قال:-

-لحظة وهيجيلك


ذهب من أمامها فتبسمت "فريدة" بينما وضعت يديها على بطنها بلطف تبتسم بسعادة تغمرها وقالت:-

-شوفت أبوك لما يكون رومانسي بيكون مجنون... تفتكر نجوله دلوجت؟


ظلت تفكر بحيرة أتخبره بحملها أم تخفي الأمر أكثر حتى تتأكد من حبه وصدق مشاعره لكن للحظة أوقف قلبها هذا العقل الغليظ وعن أى مشاعر ترغب بالتأكد وهو يعشقها بل على أستعداد أن يموت لأجلها لتحسم الأمر وتغلي كبرياء هذا العقل اللعين وتقتل منطقه وأفكاره، جاء "مازن" من الخلف يقطع شرودها حين وضع عقدًا حول رقبتها فنظرت بدهشة وقالت:-

-مازن


تحدث بخفة وهو يقف خلفها ويغلق العقد جيدًا:-

-كل سنة وأنتِ سالمة ومعايا يا حبيبتي


ألتفت إليه بعد أن وقفت لتحدق به ثم قالت:-

-وأنت معايا يا حبيبي


-عجبتك هديتي؟

سألها بفضول لمعرفة رأيها لتومأ إليه بنعم ثم تبتسمت بخبث شديد وقالت:-

-حلوة بس هديتي أنا أحلي


رفع حاجبه بأستغراب شديد من كلمتها ثم قال:-

-هديتك!! أنتِ جبتلي هدية فى عيد ميلادك يا فريدة


أومأت إليه بنعم ثم أخذت راحة يده ووضعتها على بطنها بلطف وقالت:-

-أعمل أيه إذا كان ربنا عطتني هدية لينا


صمت لبرهة من الوقت يفكر بكلماتها ويده التى تلمس بطنها المسطحة فرفع نظره بدهشة إليها وقال بتلعثم لا يستوعب الأمر:-

-فريدة أنتِ....


هزت رأسها بنعم وعينيها تدمع وعلى وشك البكاء فرحًا فهي كبت فرحتها بجنينها وحملها كثيرًا وحان الوقت لتصرخ فرحًا وتخبر الجميع بأنها ستصبح أمًا وتشاركه فرحتها، حان الوقت لتخيم السعادة على حياتها التعيسة وتبتسم لها الحياة، لم يشعر "مازن" بشي ألا وهو يحملها ويدور بها بسرعة جنونية ويصرخ فرحًا بصوت مرتفع هز جدران المكان:-

-أنا هكون أب،  هكون أب لأبنك...

أنزلها أرضًا لتتشبث بذراعيه جيدًا من كثرة الدوران حتى لا تسقط وتلهث فرحًا بينما هو بدأ بتقبل جبينها وتسللت القبلات لكل أنش فى وجهها ومع كل قبلة يشكرها بحنان وإمتنان شديد لحملها طفله وجزءًا منه بداخلها:-

-شكرًا ...شكرًا شكرًا يا روحي لأن جواكي روحي .... شكرًا


ظلت تضحك بعفوية لم تتخيل لحظة هذا الجنون الذي أصابه بعد معرفته بخبر حملها، قالت بعفوية وسط ضحكاتها:-

-خلاص يا مازن... حبيبي خلاص دا شيء طبيعي مش معجزة


-معجزة .. معجزة وسعادة ليا متساويش العالم كلته، متعرفيش حلمت باللحظة دى جد أيه من يوم ما دخلتي جلبي وبجيتي بنت جلبي وأنا بدعي تكوني أم لولادي وتجبلي بنت شبهك أحبها وأدللها واللى يفكر يأخدها مني أو يطلب يدها أمحي من على الأرض، تكون أميرتي أنا وبس، بتاعتي أنا

قالها بحماس شديد لتقوس شفتيها بغضب من هذا الحديث وألتفت تعطيه ظهرها غاضبة ثم قالت:-

-معجول، يعنى كل اللى عايزاه بنت وتدللها كمان، يعنى تحبها أكثر مني لا وكمان بتاعتك لوحدك طب وأنا 


عانقها من الخلف بحنان ويديها تحيط بخصرها ثم وضع رأسه على كتفها وقال بدلال ونبرة خافتة ناعمة:-

-معجول أحبها اكتر منكِ، مستحيل هي حتة منكِ يعنى أنتِ الأساس والله مبتتجارنيش بحبك جوايا واصل


تبسمت بخبث شديد على هذا الثناء ليضع قبلة على وجنتها فتبسمت بلطف.....


_____________________________ 


سارت "هيام" مع "جاسمين" فى المول بين محلات الملابس الكثيرة، قالت "جاسمين" بجدية:-

-أنا هجيس دا


أومأت "هيام" لها فأبتعدت "جاسمين" وبدأت "هيام" تبحث عن شيء ينال إعجابها ليقاطعها صوته الذي لطالما أشتقت له طيلة هذه الفترة واسمها الذي ينطقه بطريقة ساحرة يقول:-

-هُيام


أستدارت له بدهشة ألجمتها وأصابت كل أطرافها وقبلهم قلبها العاشق الذي بدأ بالخفقان بين ضلوعها لتراه يقف أمامها ويحدق بعينيها بحب شديد وأشتياق لتقول بتلعثم:-

-أدهم !!........


تكملة الرواية من هنا


بداية الجزء الثاني من هنا


بداية الجزء الاول من هنا



الصفحه الرئيسيه من هنا


روايات كامله من هنا


الروايات الاكثر قراءه👇👇👇


1- رواية جبروت معقده




































































تعليقات



CLOSE ADS
CLOSE ADS
close