رواية ثمن العروس البارت_السادس بقلم الكاتبه أماني سيد حصريه وجديده
كان مختار يقف بين المدعوين، يتلقى التهاني بابتسامة هادئة، بينما كانت غزل إلى جواره ترد التحية بخجل، تحاول أن تتجاهل الأسئلة التي لا تكف عن الدوران داخل رأسها منذ حادثة العصير.
في تلك اللحظة، اهتز هاتف مختار داخل جيب سترته.أخرجه على استحياء، ونظر إلى الشاشة.
ليلى.
"واضح إنك لسه مبتعرفش تخبي غيرتك... حركة العصير كانت طفولية أوي. عيب يا مختار، أنت خلاص هتبقى متجوز، فبطل تغير على واحدة ملهاش علاقة بيك، وغيّر على مراتك. المهم... اخرجلي دقيقة، عندي كلمتين هقولهم وأمشي. متقلقش، مش هاخد من وقتك أكتر من كده
تبدلت ملامحه في لحظة.
أعاد قراءة الرسالة مرة أخرى، وكأن الكلمات تستفزه عمدًا.
"واضح إنك لسه مبتعرفش تخبي غيرتك..."
ضغط على الهاتف بقوة، وشعر بالغضب يتصاعد داخله.
وهل تعتقد حقًا أنه ما زال يدور في فلكها
هل مجرد كبرياء مجروح لأنها لم تعد صاحبة الكلمة الأخيرة؟ ولم تصبح المرأة الوحيده فى حياتى كما اعتادت ؟؟
أم أنها تحاول أن تفسد عليه ليلته ؟ام ... مازالت تحبه ؟
توقف عند السؤال الأخير، وكأنه أخافه هو نفسه.
هز رأسه سريعًا، محاولًا طرده من عقله.
رفع عينيه يبحث عنها بين الحضور، لكنه لم يجدها.
تنهد بضيق، ثم أغلق الهاتف.كان يستطيع تجاهل الرسالة...
لكن ليلى لم تكن من النوع الذي يستسلم عندما يتم تجاهله، وكان يعرف أنها إن لم يخرج إليها فقد تدخل القاعة وتفتعل مشهدًا لا يليق بغزل ولا بأهله.
التفت إلى غزل.
كانت تبتسم وهي تتحدث مع والدته، غير منتبهة إليه.
اقترب منها وقال بصوت خافت:
ـ هستأذنك دقيقة ، وراجع على طول.
رفعت رأسها إليه بابتسامة هادئة.
ـ اتفضل.
بادلها ابتسامة سريعة، ثم استدار وغادر القاعة بخطوات ثابتة.
أما في الخارج...
فكانت ليلى تقف بجوار سيارتها، تستند إليها بذراعين متشابكتين، وعلى شفتيها ابتسامة واثقة، وكأنها كانت تعلم مسبقًا أنه سيخرج.
وما إن وقع بصرها عليه حتى اعتدلت في وقفتها، وهمست لنفسها بابتسامة منتصرة:
كنت عارفة... إنك مستحيل تسيب كلامي من غير رد.
ــ كنت عارفة إنك هتيجي.
ــ أنا جيت أسمع الكلمتين اللي قولتي عليهم.
ابتسمت ليلى بثقة.
ــ لا... إنت جيت عشان أول سطر في الرسالة وجعك.
لم يرد.
ــ عارف أكتر حاجة ضحكتني النهارده إيه؟
ظل صامتًا.
ــ أول ما دخلت القاعة... الناس نسيت إن في عروسة اسمها غزل.
انعقد حاجباه.
ــ الكل كان بيبصلي... الستات قبل الرجالة.
اقتربت خطوة.
ــ حتى إنت...
رفع عينيه إليها.
ــ كنت ماسك إيدها... لكن عينك كانت عليا.
ابتسم ابتسامة باهتة.
ــ ودي النتيجة اللي وصلتي ليها؟
ــ دي مش نتيجة... دي حقيقة.
سكت لحظة، فقالت بثقة أكبر:
ــ أتحداك يا مختار...أتحداك تكون لاحظت نظرات الناس لغزل... قد ما كنت بتراقب نظراتهم وهما بيبصوا ليا.
ساد الصمت..... كانت تنتظر منه نفيًا سريعًا...لكنه لم ينطق.
فاكتفت بابتسامة منتصرة.
ــ شوفت؟
ــ إنتِ بتفسري السكوت على مزاجك.
ــ لا... أنا بعرف أقرا سكوتك.
ــ وساعتها بتطلعي بالإجابة اللي تريحك.
هزت رأسها.
ــ لأ... اللي ريحني إنك معرفتش تنكر.
اقترب منها نصف خطوة، وقال بهدوء:
ــ هو لازم أرد على كل حاجة بتقوليها؟
ابتسمت.
ــ لأ... لأن في حاجات الرد عليها بيكون فضيحة.
نظر إليها طويلًا.
ــ واضح إن رأي الناس فيكي مهم أوي.
ضحكت.
ــ طبيعي... الجميل بيتبصله.
ــ والمغرور كمان.
لم تهتز ابتسامتها.
ــ بس الفرق إن الجميل الناس بتبصله بإعجاب... والمغرور الناس بتتكلم عنه بعد ما يمشي.
رفع حاجبه.
ــ وإنتِ شايفة نفسك أنهي واحدة؟
ــ أنا؟... أنا الست اللي دخلت القاعة فخلت كل العيون تسيب العروسة وتبص عليها.
ثم أضافت وهي تراقب عينيه بدقة:
ــ حتى إنت... نسيت للحظة إنك واقف جنب غزل.
ابتسم مختار ابتسامة خفيفة، لم يستطع أحد أن يفهم معناها.
ــ يمكن.
اتسعت عيناها. لكنه أكمل بهدوء:
ــ ويمكن إنتِ اللي متعودة تشوفي الدنيا من زاوية واحدة.
تلاشت ابتسامتها قليلًا.
ــ يعني إيه؟
ــ يعني مش كل عين بتبص... بتكون معجبة.
ــ قصدك إيه؟
ــ في ناس بتبص بدافع الفضول... وناس بتبص لأنها شايفة حاجة ملفتة... وناس بتبص عشان مستنية تشوف النهاية.
ثم مال برأسه قليلًا
ــ لكن إنتِ اخترتي نوع النظرة اللي يعجبك... وصدقتيه.
لأول مرة، لم تجد ردًا سريعًا.
لكنه لم يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها.
ــ خلصتي؟
رفعت ذقنها في عناد.
ــ لا... لسه.
ــ اتفضلي.
ابتسمت بثقة من جديد.
ــ سؤال واحد.
ــ اسألي.
ــ لو غزل كانت بالجمال اللي أنا فيه... كنت هتضطر تدلق العصير عليا؟
تجمدت ملامحه...
ثم ابتسم ابتسامة غامضة أربكتها أكثر من أي إجابة.
ــ الغريب إنك لحد دلوقتي... فاكرة إن كل حاجة حصلت النهارده كانت حواليكي.
وساب الجملة معلقة، من غير ما ينفي أو يعترف.
استدار مختار دون أن يمنحها فرصة لإضافة كلمة أخرى.
تركها واقفة في مكانها، وسار بخطوات ثابتة نحو باب القاعة.
راقبته ليلى حتى اختفى خلف الباب الزجاجي.
لم تتحرك.
ظلت تحدق في المكان الذي كان يقف فيه قبل لحظات، ثم أطلقت زفرة طويلة وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها.
لأول مرة...
لم تستطع أن تقرأه.
لم يعترف بأنه ما زال يحبها...
ولم ينفِ أيضًا.
لم يقل إن العصير كان غيرة...
ولم يقل إنه كان صدفة.
حتى نظرته الأخيرة إليها... لم تفهمها.
ابتسمت لنفسها ابتسامة باهتة وهي تتمتم:
"إيه اللي جواك يا مختار؟"
هل خرج إليها لأنه لم يستطع تجاهلها؟
أم خرج فقط ليمنعها من إفساد ليلته؟
ولماذا صمت عندما تحدته؟
أكان صمته اعترافًا...
أم احتقارًا؟
هزت رأسها بعصبية.
لأول مرة منذ سنوات...
لم تكن واثقة من نفسها.
استقلت سيارتها، وأدارت المحرك، ثم انطلقت تاركة خلفها القاعة، بينما ظل سؤال واحد يطاردها طوال الطريق...
هل خسرت مختار فعلًا... أم أنه ما زال يقاوم الاعتراف بما يشعر به؟
---
في الداخل...
عاد مختار إلى القاعة، فوجد غزل ما زالت في مكانها تستقبل التهاني بابتسامتها الهادئة.
وما إن رأته حتى ارتسم الارتياح على وجهها دون أن تسأله أين كان.
اقترب منها، فبادلته ابتسامة صغيرة.
ــ خلصت؟
أومأ برأسه.
ــ أيوه.
لم تضف شيئًا.
لكنها لاحظت الشرود الذي يختبئ خلف عينيه.
أما هو، فحاول أن يندمج مع الحضور من جديد، إلا أن كلمات ليلى كانت تتردد في رأسه رغماً عنه...
"أتحداك تكون لاحظت نظرات الناس لغزل... قد ما راقبت نظرات الناس اللي كانت بتبصلي."
ضغط على فكه في ضيق، وكأنه يحاول إسكات صدى تلك الجمله
بعد ساعات...
انتهى الحفل، وغادر آخر المدعوين.
ساعد مختار غزل على ركوب السيارة، ثم أغلق الباب برفق، واستدار إلى مقعد القيادة.
تحركت السيارة في هدوء.لم يكن يسمع سوى صوت المحرك.
أما غزل...
فكانت تنظر من نافذتها بصمت.وبعد دقائق، التفتت إليه.
ــ ممكن أسألك سؤال؟
ــ اسألي.
ترددت قليلًا، ثم قالت بابتسامة خفيفة:
ــ بتحبها؟
التفت إليها مختار بسرعة، وقد بدا عليه عدم الفهم.
ــ مين؟ليلى ؟
ابتسمت غزل و ساد صمت طويل استمر مختار ينظر إلى الطريق دون أن يجيب طال صمته...حتى ظنت أنه لن يتكلم.
ـ اشمعنى سالتى عن دى بالذات
ابتسمت غزل ابتسامة صغيرة، ثم أطلقت ضحكة خافتة.
التفت إليها باستغراب.
ــ بتضحكي على إيه؟
هزت رأسها وهي ما زالت تنظر إليه.
ــ على إني مكنتش أقصد حد.
عقد حاجبيه.
ــ يعني إيه؟
التفتت إليه بهدوء، وقالت:
ــ أنا سألتك... بتحبها؟وسكت.
ــ لكن إنت اللي سألتني... "مين؟... ليلى؟"
ساد الصمت من جديد.
شعر مختار للمرة الأولى أن المقود أصبح أثقل بين يديه.أعاد في رأسه السؤال كما قالته.
"بتحبها؟"حقًا...هي لم تذكر اسم ليلى.
ابتسمت غزل، لكنها لم تكن ابتسامة شماتة، بل ابتسامة هادئة تحمل شيئًا من الألم.
ــ واضح إن أول اسم جه في بالك... كان اسمها.
تنهد مختار ببطء.
ــ غزل...
قاطعته برقة.
ــ متبررش.
نظر إليها للحظة، ثم أعاد بصره للطريق.
ــ إنتِ فهمتي غلط.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
ــ يمكن.
وصمتت ثانية، ثم أردفت
ــ ويمكن أنا مفهمتش حاجة... وإنت اللي فهمت نفسك.قبض مختار على المقود دون أن يشعر.
لم يجد ردًا.
فقالت وهي تنظر من النافذة:
ــ عارف أنا ليه ضحكت؟
لم يجب.
ــ لأنك طول السهرة كنت بتحاول تقنع الكل إن الماضي انتهى...
بس عقلك أول ما سمع كلمة "بتحبها"... راح لها هي.
أخذ نفسًا عميقًا.
ــ مش كل اسم بييجي في البال يبقى حب.
هزت رأسها في هدوء.
ــ وأنا مقولتش إنه حب.
التفت إليها باستغراب.
ابتسمت ابتسامة غامضة.
ــ أنا قلت إنه أول اسم خطر على بالك... والباقي إنت اللي بتحاول تفسره.
ساد الصمت مرة أخرى.كان الرد بسيطًا...
لكنه أصاب مختار في مكان لم يتوقعه.
ولأول مرة منذ أن تعرف عليها...
شعر أن غزل ليست تلك الفتاة الهادئة التي تمرر كل شيء.
بل امرأة تلاحظ التفاصيل الصغيرة... وتقرأ ما يهرب من الكلمات قبل أن يُقال.
أما غزل...
فعادت تنظر من نافذة السيارة، بينما كانت ابتسامتها قد اختفت تمامًا.
لم تكن تريد سماع اعتراف...
كانت قد سمعت ما يكفي.
وصلا إلى المنزل بعد رحلة صامتة لم يقطعها أي منهما رحله لم تكن رحله عرسان بعد زفافهم من يرى هذا الصمت يظن أن مر عليهم عقود من الزواج
ترجل مختار أولًا، ثم اتجه إلى الباب وفتحه بالمفتاح، بينما كانت غزل تسير خلفه بخطوات بطيئة، وما زالت كلمات السيارة تدور في رأسها.
دخلت البيت لأول مرة بصفتها زوجته.
كان الهدوء يملأ المكان، ولم يكن يُسمع سوى صوت خطواتهما.
تقدمت بخجل، وعيناها تتجولان بين تفاصيل المنزل الجديد، قبل أن يلتفت إليها مختار قائلًا بهدوء:
ــ أوضتك هناك... خدي راحتك، وأنا هغير هدومي وأجيلك.
اكتفت بإيماءة صغيرة، ثم اتجهت نحو الغرفة.
دفعت الباب برفق...
وما إن خطت إلى الداخل حتى توقفت مكانها.
اتسعت عيناها في دهشة.
فوق السرير، كان يرقد صندوق صغير مفتوح، وإلى جواره قميص نوم بلون عاجي رقيق، موضوع بعناية، وكأنه كان ينتظرها.
احمر وجهها في لحظة.
اقتربت ببطء، ومدت يدها تتحسس القماش بخجل شديد.
همست لنفسها:
"مين... اللي حطه هنا؟"هل والدته؟أم إحدى شقيقاته؟
أم أن...
توقفت أفكارها قبل أن تكملها، وشعرت بحرارة تسري في وجنتيها.
وفي تلك اللحظة، امسكت هاتفها وقرأت رساله اختها
"هتدخلي الأوضة هتلاقي قميص النوم متجهز على السرير... متستغربيش، الستات في العيلة بيعملوا كده مع كل عروسة. وعادى لو لبستى كده محدش هيقول حاجه عيب لان محدش هيشوفك 😉
وقتها كانت غزل قد احمر وجهها وقالت بخجل:
"يا بنتي بطلي كلام... أنا بتكسف."
فضحكت أختها أكثر، وربتت على كتفها:
"الكسوف حلو... بس متخليش الكسوف يخوفك. خليكي على طبيعتك، ومتحاوليش تمثلي دور حد تاني. الراجل بيحس بالتصنع من أول دقيقة."
ابتسمت غزل رغم توترها، وهي تتذكر كلمات أختها.
لكن ما إن وقعت عيناها على القميص مرة أخرى، حتى عاد الارتباك يسيطر عليها.
ابتلعت ريقها، ثم جلست على طرف السرير، تشبك أصابعها ببعضها في توتر.
رفعت رأسها نحو باب الغرفة المغلق...
وأخذت نفسًا عميقًا.
لقد انتهى كل شيء...
ولم يعد يفصلها عن بداية حياتها الجديدة سوى دقائق قليلة، لكنها لم تكن تدري أيهما يربكها أكثر...
اللقاء المنتظر...
أم الرجل الذي لا تزال عاجزة عن قراءة ما يخفيه قلبه
جلست غزل على حافة السرير، وعيناها معلقتان بقميص النوم الموضوع بعناية فوق الفراش.
مدت يدها إليه...
ثم سحبتها بسرعة، كأنها لمست جمرة مش قطعة من الحرير.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة... سرعان ما انكسرت.
كم مرة تخيلت هذه الليلة؟
منذ كانت طفلة، كانت تراقب العرائس في الأفراح، وتعود إلى غرفتها تتخيل نفسها مكانهن.
كانت تتخيل زوجًا ينظر إليها وكأنها أجمل نساء الأرض.وردة يضعها في يدها.وكلمة واحدة تكفي لتبدد كل خوفها.
كانت تظن أن ليلة الزفاف هي الليلة التي تشعر فيها المرأة أنها اختارت المكان الذي تنتمي إليه.
لكنها لم تتخيل أبدًا...
أن يأتي اليوم الذي تقف فيه أمام قميص زفافها، بينما قلبها يرتجف خوفًا لا خجلًا.
أغمضت عينيها، فعادت إليها صور الليلة كلها...
نظرات مختار إلى ليلى...خروجه خلفها دون تردد...
وزلة لسانه في السيارة.
"مين؟... ليلى؟"
فتحت عينيها ببطء.
كان السؤال الذي يطاردها أقسى من أن تهرب منه.
كيف يمكن لامرأة أن تبدأ عمرًا كاملًا... مع رجل ما زال قلبه يقف عند امرأة أخرى؟
خفضت بصرها إلى القميص مرة أخرى.
قبل ساعات فقط...كانت تتمنى ان تذهب لمنزله ويغلق عليهم باب واحد .
أما الآن...
فشعرت أنه أثقل من أن تحمله.
همست بصوت مكسور:
"يا ترى... الليلة دي كانت حلم مين؟"
ابتلعت غصتها.
"أنا... ولا البنت اللي كنتها زمان؟"
تنهدت طويلًا، ثم ضمت ذراعيها حول نفسها.
كانت تتمنى أن تخجل من نظرات زوجها...
لكنها وجدت نفسها تخاف منها.تخاف أن ينظر إليها...
ولا يراها.او يقارنها بأخرى
أن يقترب منها...بينما قلبه ما زال بعيدًا عنها.
شعرت بأن الدموع تحرق عينيها، لكنها رفعت رأسها إلى السقف حتى لا تسقط.
وقالت في داخلها، بصوت مرتعش:
"كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الليلة دي هي الكسوف...طلع الأصعب بكتير...
إني أدخل على الراجل اللي حلمت بيه سنين...
وأنا حاسة إن الحلم ده... كان لواحده غيري.
ياترى كلام غزل مع مختار هيخليه يراجع نفسه؟؟
ولا هيضعف ويرجع لليلى ؟؟
يتبع


تعليقات
إرسال تعليق