رواية نور والمجنون الحلقة الخامسة بقلم محمد منصور حصريه وجديده
لكن فجأة... يتوجع صقر ويرمي عينيه وراه، يلاقي "عماد" واقف ماسك في إيده تمثال معدن بقاعدة خشب! وقبل ما صقر يأخد أي رد فعل، كانت إيد عماد أسرع؛ نزل بالضربة التانية بالمعدن على دماغه مباشرة!
الدم طرطش ودمّر وش عماد وهدوم نور.. وما إدالوش فرصة يتنفس، كرر الضرب بغل، صقر وقع على الأرض صريع، وتوالت الضربات ورا بعضها ومن غير رحمة.. لحد ما راس صقر اتفرتكت تماماً من كتر الضرب، والدم غرق أرضية المطبخ بالكامل.
أخد عماد نفسه وقال ببرود مرعب:
– نيلة!
بص للدم على الأرض وابتسم ابتسامة مريضة، في الوقت اللي كانت فيه "نور" منهارة كلياً ومصدومة من بشاعة المنظر.
نور والمجنون
كتابة واقتباس:
محمد منصور (منص)
وقبل ما نبدأ.. نوحد الله ونصلّي على خير خلق الله، سيدنا محمد.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحلُّ بها العُقد وتُفكُّ بها الكُرَب.
جسم نور كان بيترعش بالكامل وهي باصة لجثة صقر الغرقانة في دمها، عماد قّرب منها بمنتهى الهدوء وقال:
– ليلى كويسة؟
بصت له برعب وزقته بعيد عنها بقوة، وقامت جراي برة المطبخ.. مش متحملة ريحة ولا منظر الدم! فضلت تترجّع من القرف والفركشة، ووقعت على الأرض ولطمت على وشها وهي مش فاهمة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي. طلعت أوضتها تجري، جابت موبايلها وطلبت رقم "صفاء".. وحطت الموبايل على ودانها وهي بتقول لنفسها:
– لازم تعرف باللي عمله ابنها المجنون ده وتيجي تتصرف بسرعة!
لكن فجأة.. قفلت المكالمة في لحظة، وصصرخت في نفسها بذهول:
– أنتِ غبية يا نور؟! بقا صفاء هي اللي هتساعدك؟ دي مش بعيد تلبّسك القضية كلها وتطلع ابنها منها زي الشعرة من العجين! ده شكله هو اللي قتل اللي اسمها غادة وقطع رأسها، وقالتلي وقتها إنه كان مجرد كابوس! يعني أنا كده لو اتعرف اللي حصل هنا.. أسبوع بالكتير وآخد إعدام!
رجعت تلطم تاني على وشها بالدموع:
– روحتِ في داهية يا نور.. هو أنا كنت ناقصة مصايب وموت صقر ده كمان؟! ما كفاية اللي أنا فـ...
وقبل ما تكمل جملتها، اتفزعت لما الموبايل رن في إيدها! "صفاء بتتصل بك"..
قلبها كان بيدهس في صدرها، مش عارفة ترد ولا تطنش؟ لكنها جمعت شتات نفسها وردت..
سمعت صوت صفاء الحاد:
– بتتصلي ليه في وقت زي ده؟!
نور بارتباك وصوت بيترعش:
– مش.. مش أنا! ده الموبايل كان في إيد عماد وهو اللي رن عليكي بالغلط..
صفاء بشك:
– انتِ مال صوتك؟!
نور بنبرة مرعوبة أكتر:
– مالي؟ ما أنا كويسة أهو!
صفاء:
– متأكدة؟
نور:
– آه.. وبعد إذنك عشان عماد عايزني.
قفلت نور الخط بسرعة وحطت الموبايل جنبها، وفجأة افتكرت المصيبة الأكبر: كاميرات المراقبة! السيستم أوردي سجل وسوّق الجريمة لحظة بلحظة!
جريت برة الأوضة زي الممنونة...
في نفس الوقت.. كان "سليمان" نايم على السرير جنب "صفاء"، باصلها وقال بشك:
– وانتِ صدقتي الهبل اللي هي قالته ده؟
صفاء:
– هيكون يعني حصل إيه غير كده؟
سليمان بصرامة:
– أنا مش مرتاح.. ولازم أشوف بنفسي إن كل حاجة تمام.
صفاء بزهق:
– أنا تعبانة وعايزة أنام، عندك سيستم الكاميرات على موبايلك، ادخل شوف بنفسك.
اتعدل سليمان، لبس نظارته ومسك موبايله وقال:
– ده اللي هيحصل فعلاً..
فتح الموبايل ووصل النت.. وفي نفس اللحظة بالضبط، كانت نور بتقتحم غرفة التحكم الخاصة بالكاميرات، وفي إيدها إزازه مية، وبدون تردد دلقj المية كاملة فوق لوحة الكهرباء الرئيسية!
شرارة شديدة.. قفلة كهرباء.. والنور اتقطع عن الفيلا بالكامل!
عند سليمان.. كان باصص لشاشة الموبايل، والأبلكيشن واقف ومش راضي يحمل أي كاميرا! استغرب، قفل النت وفتحه تاني.. وبرضه السيستم ميت! بص لصفاء وقال بضيق:
– السيستم فيه خلل باين..
صفاء وهي بتحط المخدة على دماغها:
– مش أول مرة، السيستم ده قديم وياما حصل فيه أعطال.. انت ناسي ولا إيه؟
سليمان:
– يبقى الصبح تتصلي بحسان ييجي مع المهندس شاكر يشوفوا فيه إيه.
صفاء:
– حاضر.. سيبني أنام بقى!
ونرجع للفيلا.. الضلمة كاحلة، ونور باصة لعماد اللي واقف يبتسم في الضلمة ويقول بصوت طفولي مرعب:
– ليلى خايفة؟
نور وهي بتنهج:
– أصلي مش متعودة زيك أسامر الدم!
عماد ضحك ضحكة هستيرية وقال:
– دم غادة ريحته لسة في إيدي..
نور بقشعريرة:
– غادة؟ دي اللي انت قطعت راسها؟!
عماد:
– هي غادة نيلة!
نور:
– وليه عملت فيها كده؟!
عماد بعيون مفيهاش أي رحمة:
– خانت عماد.. كانت تجيب راجل يوم الجمعة، عماد ينام وهي تبوسه!
ومسك إيد نور فجأة وبص في عينيها وقال:
– ليلى تشوف غادة؟
يتغير المشهد.. قدام شجرة في حديقة الفيلا، عماد ماسك كواريك حفر وبيحفر بغل في التراب، لحد ما ظهرت جثة غادة.. من غير رأس!
صرخت نور صرخة مكتومة، ورجعت ورا خطوتين وهي مبرقة للجثة ومش مصدقة العذاب ده!
عماد بص للفيلا وقال ببرود:
– نيلة في المطبخ.. نعمل فيه كده؟
فضلت نور باصالة ومش قادرة تنطق حرف، عماد كمل وهو بيضحك:
– عماد هيتصرف.. ولو ليلى قالت لأ، عماد هيقول إن انتِ اللي عملتي كده!
ضحك وكأن الموضوع مجرد لعبة مسلية؛ الدم بالنسبة له ملوش أي تأثير، بالعكس.. ده مخليه في حالة نشوة وفرحة مش طبيعية!
سابها ودخل الفيلا، ونور باصة لأثره وبتقول لنفسها بهستيريا:
– لازم أهرب! بس أهرب أروح فين؟! وأهرب من إيه؟ العيلة دي سهل جداً تلبّسني قضية صقر وغادة.. والدليل الوحيد اللي كان هيبرأني، الكاميرات.. بوظته بإيديا!!
صرخت جوة نفسها بمرار:
– أنا غبية!! غبية! دليل براءتي الوحيد دمرته بنفسي!
من كتر التفكير والخوف، كانت حاسة إنها هتتشل، وقالت برعب:
– أروح فين وأعمل إيه بس يارب؟!
وفجأة.. ينشق الهدوء على صوت عماد وهو بينادي من جوة الفيلا:
– ليااااايلى...
بصت ناحية الفيلا وهي منهارة ومش قادرة تشيلها رجليها، بس جمعت كل الباقي من قوتها ومشت ناحية الداخل.. فضلت تدور عليه بعينيها في الضلمة، لحد ما سمعت صوت تكسير عظام جاي من ناحية الحمام!
بصت للأرض، لقيت خط دم عريض ممتد من المطبخ للحمام.. الجثة اتجرت!
مشت ورا أثر الدم وهي بتترعش وبتقول:
– يارب اللي بفكّر فيه يطلع غلط.. يارب!
وقفت عند باب الحمام، والمنظر كان كفيل يوقف قلبها.. عماد ماسك بلطة في إيده، وبتقطيع وحشي بيقطع في لحم صقر! مسك الراس.. وبعد كام ضربة متتالية، فصل الراس تماماً عن الجسم!
حاولت تصرخ.. الصوت اتخنق في زورها من هول الصدمة. بص لها عماد، ووشه وهدومه متغرقين بدم صقر، وابتسم وقال:
– نيلة!
بعد ما خلص عماد مجزرته، دخلت نور المطبخ وجابت أكياس زبالة سودا كبيرة، وبدأت بايدين بتترعش تحط جوة الأكياس أشلاء وجثة صقر.. شالت الأكياس وحطتها في شنطة العربية، وخرجت من الفيلا وهي بتقول لعماد بصرامة خوفاً منه:
– إياك تخرج من هنا! فاهم؟!
دوارة عربيتها وطلعت بيها.. وفي الوقت ده، مسك عماد الكواريك وراح ناحية قبر غادة، ابتسم للجثة ورجع يردم عليها التراب تاني بكل هدوء.
يتغير المشهد.. نور جوة عربيتها في طريق ضلمة، وفي شنطة العربية أكياس فيها جثة صقر المقطعة. دموعها نازلة بحرقة مش مصدقة اللابوس اللي هي فيه.. إزاي اتحولت من بشمهندسة محترمة لمجرمة بتنقل جثث؟!
بدأت تفتكر ذكرياتها.. وعلاقتها بـ زياد كامل..
ترجع الأحداث لورا كام شهر..
زياد جوة عربيته ونور قاعدة جنب منه، ماسك إيدها بحب وبيقول:
– كل سنة وانتِ طيبة يا أحلى نور شافتها عينيا..
وباس إيدها.. سحبت نور إيدها بسرعة وبصت حواليها بقلق:
– زياد! إحنا في الشارع!
زياد بضحكة:
– وإيه یعنی؟ واحد بيبوس إيد مراته، مين له حاجة عندي؟
نور بابتسامة مكسورة:
– مراتك.. في السر!
زياد بجدية:
– انتِ أكتر واحدة عارفة إن نفسي اللي بينا يكون قدام الدنيا كلها.. بس...
سكت زياد، فنطقت نور بمرارة:
– بس المشكلة في مراتك وعيلتها اللي يقدروا يضيعوا مستقبلك بكلمة واحدة منهم!
زياد:
– جوازي من تاليا كان أكبر غلطة غلطتها في حياتي، وبقريب قوي هصلحها.. والدنيا كلها هتعرف إن مراتي هي البشمهندسة نور رياض!
ابتسمت نور واترمت في حضنه...
وفجأة! تفوق نور من ذكرياتها على صوت اصطدام قوي!
عربيتها خبطت في مصد خشبي تابع لـ بوكس شرطة!
بصت حواليها بذهول وفزع.. لقيت نفسها دخلت جوة كمين شرطة من غير ما تحس!
اتجمعت الدماء في عروقها ورعب الدنيا سكن قلبه، والظابط يقرب من شباك العربية وبنبرة حادة:
– إيه يا مدام؟! انتِ عمياء ولا إيه؟!
بلعت نور ريقها بالعافية وقالت بصوت متقطع:
– أسـ.. أسفة، سرحت شوية!
الظابط بجفاء:
– رخصك ورخص العربية بعد إذنك.
فتحت نور التابلوه بإيدين بتترعش وطلعت الرخص، بص فيها الظابط ورجع بص لوشها الشاحب وقال:
– رايحة فين في وقت زي ده يا مدام ليلى؟
نور بارتباك شديد:
– والدتي.. والدتي تعبانة شوية ورايحة أزورها.
الظابط:
– ألف سلامة عليها..
وفي اللحظة دي.. يجي عسكري يقف جنب الظابط، ويهمس في وذنه بصوت واطي لكنه كان كفيل ينهي حياة نور:
– يا فندم.. شنطة العربية دي بتنقط دم على الأرض!
نور بصت للعسكري برعب الموت، والظابط ملامحه تحولت تماماً وقال بصرامة:
– افتحي شنطة العربية وانزلي هنا!
نور بصوت متقطع:
– ليه بس يا فندم؟!
الظابط بحدة وزعيق:
– انزلي افتحي الشنطة بقولك!
نزلت نور بخطوات تقيلة جداً كأنها رايحة للمشنقة، راحت لشنطة العربية والظابط وراها يراقب كل حركة.. فتحت الشنطة، وبص الظابط وشاف الأكياس السودا الضخمة، وقال بشك:
– إيه ده؟!
نور والتعلثم بيموتها:
– كان.. كان عندنا حفلة، وده شوية أكل فاضوا قلت أوديهم لناس غلابة ساكنين جنب أمي..
الظابط وهو بيبص للأكياس المليانة:
– كيسين بالحجم الكبير دول فيهم أكل فايض؟ ده باين عليها كانت حفلة كبيرة أوي بقا!
نور:
– فعلاً..
الظابط:
– طب افتحي الأكياس دي خليني أشوف فيها إيه.
نور بانهيار داخلي:
– يا فندم ارجوك أنا مستعجلة وأمي تعبانة..
الظابط وهو بيحط إيده على جراب مسدسه:
– قلت افتحي الأكياس بعد إذنك!
مدت نور إيدها ببطء شديد وهي حاسة إن أنفاسها بتتسحب منها، وفتحت أول كيس.. والظابط لسة بيميل براسه عشان يبص جواه.. لكنه...
لكنه شاف إيه؟! وهل هيتم القبض على نور في الكمين؟ ولا القدر هيلعب لعبته؟
مستني توقعاتكم وآرائكم في التعليقات من النهاردة لغاية بكرة دمتم في رعاية الله، ومستني رأي كل عسل وعسلية قروا الحلقة! ❤️
يتبع


تعليقات
إرسال تعليق