رواية الفنان وام لسان الفصل الخامس والسادس والسابع بقلم زوزو حصريه وجديده
رواية الفنان وام لسان الفصل الخامس والسادس والسابع بقلم زوزو حصريه وجديده
دخلتا دلال و عائشة من البوابة ومشيا في الممر ثم اخذتها دلال الى الحديقة الخلفية، وكان عائشة مذبلهة من جمال الفيلا وفخامتها من الخارج
"اقفلي بقك ده هتفضحينا " قالت لها دلال وهى تجرها
" بسم الله ما شاء الله، لو دي الجنينة بس امال الفيلا عامله ازاي يا دلال"
ابتسمت دلال و قالت لها " امال بقى لو شفتي المطبخ، المطبخ بس قد شقتنا كلها "
وصلتا دلال و عائشة الى الشابين الذان وقفا فور رؤيتهما ليسلمان على عائشة التي اهتز كيان عمر عندما رأها، فهده هى الفتاة التي رأها منذ عدة أشهر في مكتب الاستاذ نشأت المحامي و شعر بشعور غريب وقتها، تمعن عمر في النظر اليها وهى تمشي نحوهما وكأن تلك اللحظات مرت عليه كأنها ساعات، فها هى بياض الثلج ذات العيون الرمادية التي اعجب بها من اللحظة الاولى، كانت ترتدي فستانا اخضر كأنه مفصل لها ليزيدها جمالا و انوثة.
اقتربتا منهما و عرفتها دلال اولا على علي الذي ابتسم مادا يده ليسلم عليها " اهلا بيكي انا علي"
ابتسمت هى ايضا و مدت يدها لتسلم عليه بمنتهى السعادة " غني عن التعريف طبعا، انا عائشة"
" اتشرفت بيكي يا عائشة " رد علي
" وده الاستاذ عمر" قالت لها دلال وهى تشدها للتوقف عن البحلقة في علي.
رفعت عائشة يدها لتصافحه فابتسم هو ايضا و صافحها وهو ينظر الي عينيها التي كانت أجمل عن قرب، فشعرت عائشة بالخجل واحمر وجهها
"يخربيتك يا شيخه" برطمت دلال وهى تشد يد عائشة التي ظلت معلقة في يد عمر.
" اتفضلي اتفضلي يا استاذة " دعاها علي للجلوس على أحد المقاعد، فجلست عائشة على أحد الكراسي وسارع عمر بالجلوس في الكرسي المقابل لها فجلس علي على الكنبة التي تتوسط الكرسيان.
" روحي يا دلال شوفي الاستاذة تشرب ايه " قال لها علي
" لا يا شيخ أكونشي شغاله عندك؟ " رفعت دلال أحد حاجبيها
فرد عليها علي رافعا حاجبيه ورد عليها بابتسامة ساخرة " اه بتشتغلي عندي"
" اقصد اني طباخة وبس يعني مش شغلتي اخد طلبات الناس"
" مش دي صاحبتك يا بنتي على الاقل تضيفيها " علق علي
نظرت له دلال باستفزاز ثم نظرت لصديقتها " تشربي ايه يا زفته؟ "
فنظر لها علي مستنكرا طريقتها فقالت له بنفس ابتسامته الصفراء " ايه صاحبتي وبسألها "
فشدتها عائشة لتنزل دلال في مستوى جلوس عائشة
" أشرب ايه انا جيالك على ملا وشي ومافطرتش وهموت من الجوع" وشوشتها عائشة
" بس يا زفته انتي هتكسفينا، هجيبلك حتة كيك من الي كنت عملاها امبارح مع كوباية الشاي " ردت دلال بهمس ايضا
و استقامت دلال في وقفتها فشدتها عائشة مرة اخرى وهمست لها " خليهم قطعتين و كبار "
" طفسة " قالتها دلال ثم استقامت وسألتهم " انا هعمل شاي، تؤمروا بحاجة تانيه؟" سألت بتملل
"لا يا ستي شكرا " رد عليها علي
فنظرت دلال لعمر لتتأكد انه لا يريد شيئا اخر فوجدته في عالم اخر يبحلق ببلاهة لعائشة
فنادته دلال هادمة اللذات ومفرقة الجماعات " وانت مش عايز حاجة يا استاذ عمر؟ "
فاستيقظ عمر من هيامه ورفع رأسه لينظر لدلال فوجدها تنظر اليه بحدة وكأنها تحذره بأن يتمالك نفسه
" احم .... لا متشكر يا دلال، انا هدي العقد للاستاذة تبدأ تراجعه جوا في اوضة المكتب، هاتي الشاي وتعالي لنا هناك"
امأت دلال برأسها ثم نظرت لصديقتها التي أحمرت وجنتيها من نظرات عمر
مشت دلال نحو المطبخ وهى تبرطم " حتى انت يا استاذ عمر"
بعد دقائق دخلت دلال لغرفة المكتب وهى تحمل صينية الشاي والكيك، كانوا ثلاثتهم يجلسون على طاولة اجتماعات صغيرة موضوعة في منتصف الغرفة، انتبهت دلال أن صديقتها تنظر لها بملامح قلقة. وضعت دلال صينية الشاي ثم أشار عمر للكرسي المجاور لعائشة و المقابل لعلي.
نظرت دلال لعائشة مرة اخرى و رفعت حاجبيها متساءلة عن الأخبار.
ابتسمت عائشة ابتسامة قلقة ثم أزاحت الملف من أمامها لأمام دلال وقالت لها بارتباك " اقري"
نظرت دلال للعقد و بدأت بقراءته، مرت بالدباجة و بأسامي الأطراف ثم بدأت تقرأ الشروط، توسعت عينا دلال عند قراءة الشرط الأول وابتلعت ريقها و قالت بصوت منخفض غاضب "يخربيتك يا أم محمود" ثم نظرت لصديقتها التي قابلت نظراتها بنفس الابتسامة القلقة. أعادت دلال قراءة البند الاول ثم رفعت عينيها لتنظر لعلي مثل القطة الضائعة.
سألهم عمر " هو فيه مشكلة؟ "
توجهت دلال بنظرها لعمر تسأله بنبرة هادئة مرتبكة " هو ممكن حضرتك تفهمني البند الأول ده بالتفصيل اكتر؟"
" اه طبعا ... البند الاول بينص على إن هوية الشخص اللي بتشتغلي عنده تفضل سرية، يعني بمعنى أصح ماحدش يعرف إنك بتشتغلي عند علي، طبعا ممكن تستثني أقرب الاقربين زي اهلك اللي انتي عايشه معاهم لأن أكيد لازم يكونوا عارفين انتي بتشتغلي فين"
" طيب هو مثلا مثلا هيحصل ايه يعني لو حد بره أهلي عرف؟ " سألت دلال
" بصي يا دلال علي نجم مشهور ودايما تحت الأضواء و بالتالي أي حد حواليه هيكون مضطر يكون تحت الأضواء بردو، فالأفضل ان ماحدش يعرف ان في علاقة تربطك بيه حتى لو كانت علاقة عمل علشان نتجنب ان ازعاج ليكي من الصحافة" رد عليها عمر
حولت دلال نظراتها لعلي الجالس يتفحصها و هو يسند وجهه على يده و ابتسمت له ابتسامة الطفل الي عامل عملة فاعتدل علي في جلسته وسألها
" انتي قلتي لحد يا دلال؟"
فردت دلال بسرعة مدافعة عن نفسها " والله مانا، بص أنا عملت زي الي مكتوب هنا بالظبط ماقلتش الا لاخواتي والبت دي" قالت دلال وهى تقصد عائشة
" وبعدين؟ " سألها علي رافعا احد حاجبيه
" الموضوع وصل بطريقة ما لأم محمود ودي بقى ماتتوصاش عرفت أمة لا اله الا الله اني بشتغل عند الفنان علي عز الدين"
" أم محمود بتاعت كرم تكتك؟" سألها علي فضحكت عائشة ثم كتمت ضحكتها
" انت مالك يا اخويا مركز مع كرم تكتك ده كده ليه؟ اه هى منها لله دايما جايبالي المصايب كده" ردت دلال وهى ترفع يديها بالدعاء على أم محمود
" يعني أهل الحارة بتاعتك كلهم عرفوا انك بتشتغلي عند علي؟ " سألها عمر
" ياريتها تيجي على قد الحارة بس، ده أم محمود دي سرها باتع، ده زمان الخبر وصل لأعالي البحار" ردت دلال
قام علي من مكانه منفعلا وتحدث بنبرة عصبية " اتفضل يا عم، ماعداش عليها يومين شغل وبوظت الدنيا" ثم اخفض جسمه ليسند بيديه على الطاولة ليتمكن من النظر الى دلال و سألها من تحت ضرسه " وهى أم محمود دي عرفت ازاي؟ اكيد انتي الي قلتيلها علشان تتفشخري"
" اتفشخر بايه يعني هو انا شغاله عند المحافظ؟ "
انتفض علي من وقفته و ابتسم بغضب و الغيظ يتطاير من عينيه ثم نظر لعمر الذي حاول تهدئته " خلاص يا علي اهدى الي حصل حصل "
" وانتي ياختي ماتقولي حاجة بدل مانتي قاعده زي قلتك كده" قالت دلال وهى تحدث عائشة
" اعملك ايه يعني يا دلال مهى اختك مالقتش غير بنات أم محمود تتفشخر قدامهم بشغلك الجديد " نكزتها دلال لتسكت
" يعني الخبر اتسرب من عندك! " قال علي
" مالك يا استاذ علي مكبر الموضوع كده ليه، مش سر عسكري هو، خلاص الي حصل حصل على رأي الاستاذ عمر"
" خلاص بقى يا علي اهدى و تعالي اقعد " قال عمر
نظر لها علي بغيظ ثم جالس مرة اخرى بجوار عمر في الكرسي المقابل لدلال
ابتسمت دلال و قالت له بثقة لتطمئنه " عموما ماتشلش هم انا امبارح نبهت عليهم الي هيجيب سيرتك في الحارة تاني همسح بيه اسفلت الحارة"
نظر لها علي بغيظ اكتر وهو يحك رقبته بغضب، فقلقت دلال من نظرته ورجعت تنظر للعقد وهى تسب وتدعو على أم محمود و تستحلف لاخواتها بالعقاب الشديد
" اظن كده مافيش مشاكل تاني في العقد؟ " سأل عمر موجها سؤاله لعائشه
" لسه" ردت عائشه
" لسه ايه بقى الله يخربيتك" ردت دلال راسمة وجه بائس وهى تنظر لصديقتها
" اقري البند الخامس يا حبيبتي" قالت لها عائشة وهى تربت على ظهرها
قرأت دلال البند الخامس ثم نظرت لصديقتها وسألتها " ماله مهو حلو اهه"
" حلو لكل الناس الا انتي يا دلال" ردت عائشه فنظرت لها دلال بتساؤل
اخذت عائشه العقد وقرأت " على طرفي العقد عدم التطاول على بعضهما لا بالقول ولا بالفعل ويعد مخالفة هذا البند هو فسخ للعقد وعلى الطرف المتضرر المطالبة بتعويض مادي قيمته مئة ألف جنيه من الطرف الاخر"
فنظرت لها دلال بنظرة بلهاء وهى لا تعي ما الخطأ في هذا البند و سألتها " ايوه فين المشكلة؟"
" المشكلة إنك لو طولتي لسانك الي عايز قطعه ده على الاستاذ علي هتتكرشي من الشغل وكمان هتدفعيله ١٠٠ الف جنيه كتعويض" ردت عليها عائشه
استوعبت دلال ما تقصده صديقتها ونظرت لعلي فوجدته يبتسم لها ابتسامة صفراء شريرة، فقامت دلال من على كرسيها وقالت له بغضب " ١٠٠ الف جنيه ايه يا ابو ١٠٠ الف؟" شدتها عائشه من بلوزتها وهى تهمس لها "عيب يا دلال انتي هتردحي للراجل"
دفعت دلال يد صديقتها وهى تصرخ " ردح ايه هو انا لسه ردحت، ده عايز يقلبني في ١٠٠ الف جنيه"
قام علي من على كرسيه وهو يقف امامها و صرخ هو الاخر " ١٠٠ الف جنيه ايه الي هقلبك فيها، ده ماتجيش تمن طقمين في دولابي"
"امال كاتبهم في العقد ليه يا حبيبي؟ "
" علشان تلمي لسانك ده شويه، وبعدين البند ينطبق عليا انا كمان زيي زيك"
"مانت لسه قايل ال١٠٠ الف دول مايجوش تمن طقمين في دولابك يعني براحتك تعمل اللي انت عايزه وتخلص الموضوع بفلوسك وانا احط الجزمة في بقي"
ظلا عمر وعائشه يتابعان صياح الديوك هذا، فاخذت عائشه احد اطباق الكيك من الصينية وقدمته لعمر ثم قدمت له فنجان الشاي ثم اخذت طبقا وفنجانا لها هى ايضا وقالت لعمر " اشرب اشرب الشاي لحسن يبرد، دلال لسه قدامها شويه عما تخلص"
ابتسم عمر ضاحكا و بدأ باحتساء الشاي و اكل الكيك وهم يتابعان شجار صديقيهما.
"هو انا يا ستي جيت جنبك من ساعة ما جيتي؟ ده انا الي مستحمل طولة لسانك علشان ماقطعش عيشك" قال علي بغضب
" هتتفضل عليه بالشغلانة بتاعتك دي يا اخويا ولا ايه، ده انت تحمد ربنا اني قبلت اشتغل عندك وانت فضايحك في كل حتة"
" فضايحي!"
" اه يا اخويا اشي صاحبت دي و سبت دي و خرجت مع دي، ده انا اللي ماكنتش عايزه حد في الحتة يعرف اني بشتغل عندك علشان سمعتي"
" وانتي مالك انتي انا بعمل ايه و فين"
" مالي اني بشتغل عندك ومن حقي اخاف على نفسي من واحد زيك"
"لا اله الا الله، صبرني يا رب، من الاخر كده هتمضي على العقد ولا لا؟"
" تشيل ال١٠٠ الف جنيه الاول "
" مش شايلهم يا دلال، وقلتلك قبل كده البند ينطبق عليا زي ما بينطبق عليكي"
نظرت اليه دلال بغيظ وهى تفكر ثم نظرت لعائشه لتأخذ رأيها فوجدتها هى وعمر ينظران اليهما كاتمين ضحكاتهما
" انتي ايه رأيك؟ " سألتها دلال
" انا رأيي انك تفكري كويس، هتعرفي تكوني هاديه ومسالمة؟ انا عن نفسي شايفه انك مش هتعرفي" ردت عليها عائشه
" ليه يعني، انا اصلا هادية و مابيطلعليش صوت بس الجرابيع دول هم الي بيخرجوا اسوء ما فيه" ردت دلال بهدوء وهى تجلس في مكانها
"جرابيع؟" تساءل علي
" ماتخدش في بالك، مش قصدها حضرتك" ردت عليه عائشه
اخذ علي نفسا عميقا واخرجه ثم جلس هو الاخر على كرسيه
" خدي بالك يا دلال التعويض الي مذكور في العقد مش شرط بس على البند الخامس، يعني إخلالك بأي بند من البنود التانية ممكن يعرضك للمساءلة القانونية وهيلزمك بدفع التعويض" قال عمر
تنهدت دلال ونظرت لصديقتها بحيرة فاردف عمر حديثه " علشان كده خليني اوضحلك البنود كلها قبل ما تمضي على العقد، طبعا البند الاول خلاص فهمتيه وهنعتبرك ملزمة بيه من أول انهرده و عفا الله عما سلف، البند الثاني بيشرط عليكي انك ماتقدميش اي تصريحات للصحافة و الافضل انك ماتكلميش أي صحفي الا باذن من علي. البند الثالت بيشرط ان الي تشوفيه او تسمعيه في البيت هنا مايطلعش بره حتى لاقرب الناس ليكي. رابعا انك ممكن تضطري لساعات عمل اضافية لو فيه حفلات او عزايم وطبعا هندفعلك فلوس زيادة قصاد الشغل الاضافي ده، و البند الخامس انتي طبعا عرفتيه، والبند السادس انك ممنوع تدخلي أي حد غريب البيت بدون اذن علي "
رفعت دلال حاجبها و قالت بسخرية " ايه يا اخويا كل ده امال لو كنت شغاله عند رئيس جهاز المخابرات كنتم عملتوا فيه ايه؟"
ابتسم عمر وقال لها " معلش بقى و زي ما بيقولوا الي اوله شرط اخره نور، راتبك الشهري ٢٠ الف جنيه طبعا فوقهم زيادة لو فيه ساعات عمل اضافي زي ما قلتلك، دوامك هيكون كل ايام الاسبوع ماعدا يوم الجمعة طبعا، عندك اي ملاحظات تحبي تضيفيها؟ "
هزت دلال برأسها نفيا، فاعطاها عمر القلم لتوقع على العقد
نظرت دلال للعقد مرة اخرى وهى تفكر هل توقع ام لا؟ فمبلغ التعويض كبير بالنسبة لها ولكن المعاش ايضا كبير، فهذه ال٢٠ الف جنيه ستساعدها في حل الكثير من مشاكلها وستمكنها من الانتهاء من جهاز لبنى. اخذت دلال نفسا عميقا ثم وقعت في المكان المخصص لها في العقد، فقلب لها عمر الورقة واشار لها ان توقع على نسخة ثانية من العقد، ثم اخذ منها الاوراق واعطاها لعلي ليوقع هو الاخر، ثم اعطى لدلال نسختها من العقد.
" مبروك يا دلال" قال لها عمر مبتسما
" الله يبارك في استاذ عمر" ردت دلال وهى لا تزال تنظر لعلي بغيظ
"طيب استأذن انا بقى علشان الحق المكتب" قالت عائشة وهى تقوم من مكانها
" اركب منين بقى يا دلال؟" سألت عائشة
"انا ممكن اوصل حضرتك في طريقي" قال عمر
" مش عايزه اتعبك يا استاذ عمر" قالت له عائشه بحرج
" ولا تعب ولا حاجة، حضرتك لسه مع الاستاذ نشأت؟" سألها عمر
" ايوه، بس حضرتك عرفت منين؟" سألته دلال باستغراب
" افتكرت اني شفتك هناك مرة" رد عمر بتوتر
" انا عندي مشوار قريب من مكتبه، يعني طريقنا واحد " قال عمر
" اذا كان كده ماشي" وافقت عائشة باستحياء
سحبتها دلال وهمست لها "انتي اتجننتي ولا ايه؟ ازاي تركبي مع واحد غريب؟"
" مهو ماعدش يعتبر غريب، و بعدين من امبارح وانتي عماله تقولي قد ايه هو راجل محترم و ذوق فيها ايه يعني مش احسن ما اتمرمط في المواصلات" ردت عليها عائشه بهمس
" محترم و ذوق اه بس ماخدتيش بالك من أنه عمال يسبلك من ساعة ما شافك؟" سألتها دلال
" يسبلي بجد؟ ماخدتش بالي، او اكيد انتي فهمتيه غلط" قالت عائشه ببسمة خجلة
"لا يا شيخة، مانتي كمان هرياه نحنحة، مش عارفه الاقيها منك ولا من النحانيح الي عندي في البيت"
في نفس الوقت التي كانت دلال و عائشة تتهامسان كان علي وعمر ايضا يتهامسان
" طريقكم واحد ها، يا واد يا نمس" قال علي بسخرية وهو يضرب عمر في كتفه
" هش وطي صوتك"
" اكيد دي تبقى البنت الي حكتلي عنها من كم شهر واتحرجت ترجع تسأل عنها" سأله عمر فأومأ عمر برأسه موافقا
فضحك علي وقال له "بصراحة البت حلوة"
" ما تلم نفسك يا علي" قال له عمر غاضبا
"وكمان ابتدينا نغير، لا ده الموضوع شكله جد بقى"
نظر له عمر بغضب وحرج فضحك علي عليه اكثر، فقال عمر لعائشة " ممكن نمشي لو جاهزة "
" ثانية واحدة " ردت عليه عائشه ثم مدت يدها لدلال فرفعت دلال حاجبها باستغراب
" الأتعاب " قالت لها عائشة
" أتعاب ايه يا أم أتعاب، هبقى اعملك بيها صينية مسقعة" قالت لها دلال وهى تدفع يدها
زمجرت عائشه كالأطفال " هاخد أتعابي مسقعة يا دلال!"
فابتسمت دلال وقالت لها "وهى مسقعة دلال زي أي مسقعة، ده انا هعملهالك باللحمة المفرومة واحطلك فيها قرنين فلفل مشطشطين"
سال لعاب عائشة و من خلفها علي وعمر، فقالت لها عائشة " خلاص يا دلال جوعتيني من دلوقتي، بس ماتزوديش الشطة اوي علشان سوسو"
" يا سلام من عينيا، احنا لينا بركة الا سوسو"
ضحكت عائشة ثم فكرت للحظات ونظرت لها باستياء " انتي كل مرة تضحكي عليه كده؟ فاكره المرة الي فاتت لما طلعتك من القسم يوم ما فتحتي دماغ سواق الميكروباص.. " و قبل ان تكمل نكزتها دلال لتصمت فانتبهت عائشة لعلي وعمر اللذان ينظران لهما بتعجب
" وكمان طلعتي سوابق؟ " سألها علي
" لا سوابق ايه دي خناقة بسيطة كده و راحت لحالها " ردت عليه دلال بحرج
" اه خناقة بسيطة، الراجل خد فيها ٥ غرز بس" علقت عائشة بسخرية فنكزتها دلال مرة اخرى
" وانتي خرجتيها منها ازاي دي؟" سألها عمر
" ولا حاجة هى اتبلت على الراجل انه كان بيتحرش بيها و محضر قصاد محضر فالراجل خاف ان مراته تعرف وتعلقله المشنقة فقال الطيب احسن واتنازل" ردت عائشة بتلقائية
فعلق علي وهو مذبهل " اتبليتي عليه يا دلال، و خايفه مني انا و بتقولي عليا سمعتي وحشة؟"
" على فكرة بقى هو كان حرامي ومغلي الاجرة، و فوق منها كمان كان متحرش أي نعم ماتحرش بيا انا بس اتحرش بغيري ولو ماكنش كلامي صح مكنش خاف وجاب ورا و اتنازل" ردت عليهم دلال بانفعال
" معاها حق " قال عمر وهو ينظر لعلي
" معاها حق ايه؟ بتقولك ٥ غرز" قال علي باستغراب فكيف لهذه الشبر واقطع ان تكون بهذا الجبروت
" يستاهل، بتقولك متحرش، جدعة يا دلال" قال عمر بفخر وابتسامة عريضة
ابتسمت له دلال وقالت " والله انت راجل زي الفل يا استاذ عمر وقلبي ارتاحلك حتى اسال عيشة من امبارح وانا بقول عنك ايه"
فردت عائشة قائلة " اه والله، من امبارح وهى بتقول عنك كلام كتير كويس وبتشكر في اخلاقك"
ابتسم عمر بخجل وقال " كتر خيرك يا ستي"
" وطبعا قالت عني انا كمان ضرر صح؟ " سأل علي عائشة بسخرية
فضحكت عائشة و ردت عليه " هسيب الموضوع لخيالك " فنكزتها دلال للمرة الثالثة وهى تهمس بغضب
" كفايه بقى خليتي شكلي زي الزفت"
" هو انا لسه هخلي" همست لها عائشة بسخرية
قالت دلال بصوت عالي وهى تدفع عائشة " طيب يلا يا حبيبتي علشان متتاخريش على المكتب "
"خلاص متزوقيش ماشيه اهه" قالت عائشة ثم توجهت لعلي ومدت يدها لتسلم عليه " فرصة سعيدة جداً اني قابلتك يا استاذ علي...و الله يعينك عما بلاك"
صافحها علي " انا اسعد يا استاذة عائشة وادعيلي " رد عليها علي و يرمق دلال
مشت عائشة مع عمر فاستدارت دلال لتعود للمطبخ فوجدت علي يقف أمامها مبتسما ابتسامة عريضة"انا عايز اتغدى مسقعة يا دودو"
في سيارة عمر جلست عائشه بخجل وهى تنظر الى الشارع هاربة من النظر الى عمر الذي كان يراقب الطريق امامه باحدى عينيه وعينه الاخرى مسلطة على بياض الثلج الجالسة بجانبه.
مرت بضعة دقائق في صمت حتى كسره عمر سائلا عائشة "انتي ودلال اصحاب من زمان؟"
"احنا جيران ونعتبر متربيين مع بعض من واحنا عيال" ردت عليه عائشة وهى لا زالت تنظر الى الطريق أمامها
" بس دلال طبعها صعب شوية" قال عمر
" هى مجنونة بس الي يعرفها كويس يعرف قد ايه هى طيبة وجدعة"
ساد الصمت مجددا حتى كسره عمر مرة اخرى "انتي شغاله عند الاستاذ نشأت من زمان؟ اصلي رحت كذا مرة ومالقتكيش، .. اقصد يعني ماتصدفتش بيكي" قال عمر وهو مرتبك فقد وقع بلسانه، فبعد رؤيته لعائشة للمرة الاولى في المكتب كرر زياراته عدة مرات لعله يلتقي بها مجددا ولكنه لم يراها ونصحه علي بالسؤال عنها ولكن عمر كان حرجاً من أن يسأل عنها فهو حتى لم يكن يعلم ما هو اسمها، ولكن شاء القدر أن يلتقي بها مرة اخرى وكان عمر يشعر انها اشارة من الله ان هذه الحسناء ستكون نصيبه
ابتسمت عائشه وكان قلبها ينبض بسعادة لا تفهمها " ايوه انا مع الاستاذ نشأت من ساعة ما اتخرجت، بس ميعتبرش اني شغاله معاه اوي لاني مقدرش اسيب جدتي لوحدها، فانا بعمل معظم شغلي من البيت وبروح المكتب ساعتين كده كل يومين"
" طيب لو مفيش فيها مشكلة ممكن اخد رقم تليفونك علشان يعني لو احتجتك في استشارة قانونية؟" سألها عمر على استحياء وهو يتحجج ليحصل على رقمها
" لا مفيهاش مشكلة احنا خلاص نعتبر بقينا قرايب " ردت عائشة بحرج، فأعطاها عمر هاتفه لتسجل رقمها واكملا طريقهما للمكتب وهم يتحدثان عن أمور الحياة المختلفة.
بعد بضعة ساعات
كانت دلال تقف في المطبخ وهى تجهز صينية المسقعة لتضعها في الفرن فدخل عليها علي فجأة، نظر لها نظرة فاحصة لما تفعله ثم فتح الثلاجة وأخرج شفشق العصير وسكب لنفسه كوبا من العصير الذي كانت دلال اعدته بالأمس للضيوف. وقف علي يشرب العصير في المطبخ وهو يراقب دلال التي تجاهلته تماما
بعد بضعة ثواني سألها علي" انتي عايشه مع اهلك يا دلال صح؟"
فامات برأسها موافقة على سؤاله وهى تضع اللحم المفروم في الصينية
اخذ علي رشفة أخرى من العصير ثم سألها مجددا " انتي عندك اخوات صح؟ "
" ثلاثة" ردت دلال وهى لا زالت تركز في اعداد الطعام
"عايشين معاكي؟" سألها علي فأمات برأسها موافقة
" سنهم قد ايه؟"
" لبنى الوسطانية عندها ٢٣ سنة، والصغيرين كريم ومياده عندهم ١٠ سنين"
" توأم يعني؟" سألها علي فاومات براسها ثم اخذت الصينية لتضعها في الفرن
" انا عندي اختين، اماني اكبر مني بسنتين عايشه مع جوزها وابنها في الامارات، والصغيرة ملك في ثانوية عامة السنة دي "
لم تعلق دلال على كلامه بالرغم من انها كانت تستمع اليه وهى تقطع السلطة.
ساد الصمت قليلا وعلي يتابع دلال التي كانت تشعر بمراقبته لها مما جعلها تشعر بالتوتر
كسر الصمت رنين هاتف دلال فتركت سكين التقطيع ومسحت يديها واجابت
" السلام عليكم"
-
" الحمد لله "
-
" ليه هى قالتلك ايه الولية دي؟"
-
" طيب لما اجيلها بتاعت الاعمال دي"
اجابت دلال ثم نظرت لعلي الذي كان بتابع مكالمتها بكل انتباه
" خلاص يا ام محمود اقفلي بقى ورايا شغل "
-
" تجيبيه و تيجي فين؟"
-
" ماخلاص بقى خلصنا من الموضوع ده"
-
" يدي النيلة، الله يسامحها امي الي وصتك عليا قبل ما تموت"
-
"طيب اقفلي يا ام محمود لحسن الاكل هيولع" واغلقت دلال الخط
" شكلها مصرة على كرم تكتك ده" قال علي ضاحكا فنظرت له دلال باستياء ثم عادت لتكمل تقطيع السلطة وهي تقول "اللهم اخزيك يا شيطان"
" لا بس بجد انتي مش عايزه تديه فرصة ليه؟" سألها علي
" وبعدين بقى، ماتخليك في حالك يا اخينا انت. وبعدين انت قاعدلي هنا ليه ماتروح تشوف اشغالك" اجابته دلال بصوت عالي
فرد عليها علي بتملل وهى يسعى لاغاظتها "زهقان وجعان يا دودو قلت اتسلى معاكي شوية لحد ما تخلصي المسقعة"
" انا مش بتاعت تسالي ياخويا، وبعدين ايه دودو دي، انا اسمي دلال وبالنسبة ليك انت الانسه دلال" قالت دلال بحزم
" هو حد يكره الدلع يا دودو؟"
" لا اله الا الله، استغفرك ربي واتوب اليك، بقولك ايه انت مش زهقان، خد قطع الخيار ده" قالتها دلال وهى تضع أمامه طبق ملئ بالخيار
" خيار ايه الي اقطعه يا دلال؟ ده شغلك انتي، وبعدين ايه كل الخيار ده؟"
" هخلله "
" هتخلليه؟"
" اه يا اخويا ماتعرفش يعني ايه هخلله؟"
" لا عارف طبعا، بس هتخلليه ليه ماحنا بنجيبه جاهز من الهايبر "
" بتاع الهايبر ده كله مواد مصنعة ومانعرفش مين اللي عامله وانا بتقرف من المخلل بتاع بره"
ابتسم لها علي وقال " اذا كان كده ماشي، هاتي السكينة"
نظرت له دلال باستغراب فهى كانت تظن انه لن يقبل ان يعمل في المطبخ و سيتركها ويخرج
" هاتي السكينة يلا"
ناولته دلال السكين وعادت تكمل عملها في تقطيع السلطة وهى تراقبه من وقت لاخر ببسمة خفيفة لم يلحظها علي الذي انغمس في تقطيع الخيار.
الفنان وأم لسان ( كاملة ) - الفصل السادس - الصفحة 21
الفنان وأم لسان ( كاملة ) صوت
واخيرا بعد يوم عمل اخر مر على دلال كانت تجلس في الميكروباص في طريق عودتها للمنزل. ارتسمت على وجهها بسمة عندما تذكرت علي الذي مل بعد تقطيع اول خيارتان ثم نادى على ياسمين لتكمل عنه الباقي، ثم تبدلت بسمتها وتنهدت عندما تذكرت ذلك العقد الذي وقعته والذي شعرت أنه أصبح كتهديد لها ولكنها اختارت ان تكمل وتوقع فالراتب الذي ستتقضاه سيمكنها من تحقيق جزء من احلامها، هزت دلال رأسها لتخرج تلك الافكار من رأسها ولا تفكر الا بالخير وأن تترك باقي حمولها على الله.
نزلت دلال من الميكروباص على اول الحارة واكملت طريقها مشيا الى بيتها مبتسمة وهى تتخيل سعادة اخواتها عندما تخبرهم بالمرتب الذي ستأخذه. بعد بضع خطوات توقفت دلال مكانها واختفت البسمة من على وجهها و ضيقت عيناها وهى تنظر بجانبها الى منزل سميرة فقد اخبرتها أم محمود أن سميرة اشاعت في السوق ان دلال تكبرت عليها وطردتها من المنزل ورفضت مساعدتها. ظلت دلال تفكر وهى تنظر للمنزل هل تشمر اكمامها وتهجم على منزل سميرة لتسحلها وتفرج عليها الحارة، أم تحافظ على مزاجها الرايق وتتجاهل الامر؟ وفي النهاية قررت دلال أن تخزي الشيطان وتعود لمنزلها بسلام وتترك سميرة هذه المرة.
دخلت دلال بهو المنزل واخرجت مفاتيحها وهى تشعر براحة نفسية وهى تتخيل سريرها المتعب وصوت مروحة السقف التي تكاد تسقط عليها يوما ما ولكنها لا تستطيع النوم دون سماع إيقاع موسيقاها. فتحت دلال الباب وهى مبتسمة لتتبدل ابتسامتها عندما رأت ام محمود جالسة على الاريكة بجانبها امرأة سمينة ترتدي الكثير من الذهب، ويجلس بجانب المرأة الذهبية تلك شاب نحيل اكرت الشعر يرتدي بذلة فضية لامعة. وعلى الكرسي تجلس لبنى وفي الكرسي المقابل لها يجلسان كريم وميادة بجانب بعضهما
" سلام عليكم" سلمت دلال
" وعليكم السلام، اهلا اهلا بالعروسة" ردت ام محمود بسعادة مبالغ بها وهى تقوم من مكانها وتحتضن دلال و تقبلها
نظرت دلال لها باستغراب ثم نظرت للبنى التي رفعت كتفيها مشيرة لدلال انها لا تعلم أي شئ مما يحدث
شدت ام محمود دلال من يدها واخذتها للكرسي الجالس عليه اخويها الصغار بجانب الشاب
" قوم يا كريم انت واختك اعدوا على الكرسي التاني وخلي اختك دلال تعد هنا " قالت ام محمود
" انا مرتاح هنا" رد كريم وهو يعقد ذراعيه على صدره
" معلش يا حبيبي قوم بقى واسمع الكلام " قالت ام محمود من تحت ضرسها
"لا" رد كريم بعصبية ثم اخرج لسانه لأم محمود
" عيب كده يا واد اسمع الكلام" صرخت ام محمود
" خلاص سيبيه براحته " قالت دلال وهى تتخلص من قبضة ام محمود على يدها وذهبت لتجلس بجانب لبنى، فرمقت ام محمود كريم بنظرة وعيد ثم عادت لتجلس بمكانها بجانب المرأة الاخرى
" لو انا مش غلطانة اكيد انت كرم؟" سألت دلال بابتسامة صفراء
" ايوه يا حبيبتي جبتهولك علشان تشوفيه و تتعرفي عليه وهو كمان يشوفك طبعا... ودي الست محاسن أمه " ردت ام محمود بنفس الابتسامة السعيدة
" بسم الله ما شاء الله زي القمر يا ام محمود" قالت الست محاسن وهى تحرك يديها لتستعرض ما ترتديه من أساور في كلتا يديها
"اه يا اهلا بيكم، مممم وانت بقى يا استاذ كرم متخرج من كلية ايه؟" سألته دلال بنفس ابتسامتها المصطنعة
" انا ابني.... " كادت تتحدث الست محاسن ولكن قاطعتها دلال "متاخدنيش يا ست محاسن بس انا بسأله هو"
نظرت لها محاسن باقتضاب ثم نظرت لابنها ليتحدث " انا عندي كذا تكتك و ميكروباصين برده مشغلهم وبيدخلي منهم قرشين حلوين اوي" رد الشاب بتلعثم وهو يبدو عليه الارتباك
" ايوه مانا عارفه الكلام ده، انا بسأل عن كليتك حضرتك كنت في كلية ايه؟"
" انا ابني مادخلش كلية يا حبيبتي" ردت الست محاسن وهى مستاءة
"ثانوية عامة؟ صنايع؟ حضرتك اتخرجت من ايه؟" سألت دلال
" اعدادية" رد كرم
" اعداااادية !" قالت دلال وهى تنظر لام محمود نظرة وعيد
" وماله يا دلال الراجل مايعبهوش الا جيبه" قالت ام محمود محاولة تيسير الامور
" طبعا طبعا " ردت دلال
" طيب حضرتك عندك شقة؟" سألت دلال
" ايوه عندي شقة فوق شقة ماما في اخر الحارة" رد كرم ثم اردف حديثه " متشطبة اخر لوكس وجاهزة بس على الفرش"
" ممتاز، طيب يا استاذ كرم انت عارف شروطي؟" سألته دلال
" المهر والشبكة الي تؤمري بيه و الفرش الي يعجبك" ردت عليها الست محاسن
"الناس شارينك يا دلال" علقت ام محمود
" ماقصدش يا ست محاسن، الحاجات دي ماتهمنيش، المهم عندي حاجة واحدة وبس" قالت دلال
" ايه هى يا حبيبتي؟" سألتها محاسن
" اخواتي، انا مقدرش استغنى عنهم وزي ما حضرتك اكيد عارفه ان ملهمش غيري" ردت دلال بابتسامة بسيطة
نظرت محاسن لام محمود باستياء فبلعت ام محمود ريقها ثم نظرت محاسن لدلال مرة اخرى وسألتها " لا عم ولا خال ولاحد خالص؟" هزت دلال رأسها نافية
" امال هتسبيهم فين لما تتجوزي يا حبيبتي، اكيد مش ناوية تاخديهم معاكي بيت جوزك" قالت محسن بسخرية
كتمت دلال غضبها وعضت على شفتيها ونظرت لاخويها الصغار اللذان اعتدلا في جلستهما ونظرا لها بنظرة قلق وحزن، ثم نظرت للبنى لتجد ملامحها هى الاخرى متوترة
اخذت دلال نفسا عميقا ثم تصنعت ابتسامة زائفة وردت على محاسن "ايوه طبعا هاخدهم معايا "
نظرت محاسن لام محمود وقالت لها بغضب " انتي ماقلتليش ياختي اني هاخدها ومعاها أورطة عيال"
ثم نظرت محاسن لدلال " وطبعا ياختي ابني اللي هيشيل الليلة بمصاريفهم واكلهم وشربهم"
نظرت دلال للارض واخذت نفسا عميقا ثم رفعت رأسها وابتسمت ابتسامتها المرعبة التي يعرفها كل من يعرف دلال، فهذه الابتسامة التي تعلو وجه القتلة المتسلسلين عندما يخططون لكيفية تمزيق جسد الضحية خصوصاً ان كانت سمينة وترتدي الكثير من الذهب.
قالت دلال بهدوء وعينها تنظر بحدة الى محاسن "احسنلك تاخدي ابنك وتمشي بكرامتك "
قامت محاسن من مكانها "انتي بتطرديني !! عاجبك كده يا ام محمود "
قامت ام محمود ايضا لتهدأ الست محاسن وقبل ان تتكلم قاطعتها دلال وهى تقوم من على مقعدها هى الاخرى " اخر مرة بقولك، خدي الشملول ابنك ده وامشي من هنا يا ولية" صرخت بها دلال
" هى دي الي بتقوليلي عنها هادية ومابيطلعلهاش صوت، قوم يابني انا غلطانة اني فكرت اجوزك واحدة عانس"
" تصدقي بقى انك طلبتيها وهتنوليها يا ام ٤٤ انتي" شمرت دلال اكماماها و هجمت على المرأة تشدها من ملابسها وتجرها باتجاه باب المنزل وطبعا لم يتجرأ احد من اخوات دلال ولا ام محمود على التدخل
صرخت المرأة برعب "سبيني يا مجنونة انتي"
" انتي لسه شفتي جنان، انا عماله اهدي نفسي واقول استحملك علشان سنك بس انتي بقى اللي شكلك مش محترمة سنك وعايزه تجيبي لنفسك التهزيق" دفعتها دلال لخارج البيت وتجمع بعض من المارة ليشاهدوا مشاجرة دلال الجديدة
" هو فين؟ " صرخت دلال باحثة عن كرم لتجده واقف خلفها يرتجف
" خد امك وماشفش وشكم تاني ولا حتى تعدوا من الحتة دي، ما هى زي ما ام محمود ماقلتلكوش ان عندي اورطة عيال اكيد ماقلتلكوش اني كل يوم والتاني لازم افتح دماغ واحد ولا امسح بولية قرشانة زيك اسفلت الحارة" صرخت دلال عليهما في الشارع ثم دخلت بيتها وهى تسب وتلعن
نظرت محاسن حولها لتجد الناس ينظرون اليها هى وابنها ويضربون كف بكف، ثم بدأت تعدل من ملابسها التي جرتها منها دلال فتفاجؤوا بالشباك يفتح وتقف فيه دلال على الاريكة وقذفت اليهم علبة الحلويات التي جاؤوا بها وهى تصرخ في كرم
"خد يا حبيبي العلبة بتاعتك وانت ماشي تبقى ماما تحليلك بيها بعد ما تعشيك"
اخد كرم العلبة واسند والدته ومشيا ركضا من المكان
كان لازال الناس متجمعين امام شباك المنزل فصرخت دلال " خلاص ياخويا انت وهى المولد اتفض"
لمحت دلال سميرة ودعاء ابنتها واقفتين بين المتفرجين فصاحت بهما "وانتي يا سميرة لو سمعت مرة تانية انك جبتي سيرتي ولا حتى نطقتي اسمي على لسانك ده هقطعولك " فنظرت لها سميرة بخوف وجرت ابنتها معها ومشيا باتجاه بيتهما
نزلت دلال من على اريكتها الشهيرة وأغلقت النافذة ثم نظرت لام محمود التي حان دورها
بلعت ام محمود ريقها وابتسمت ابتسامة تحاول بها تلطيف الجو واستعطاف دلال " حقك عليه يا دلال، انا كنت عايزه اشوفك في بيتك مع ابن الحلال الي يصونك، ده انتي زي بنتي وامك موصياني عليكي قبل ما تموت"
" عارفه يا ولية انتي لو لقيتك جرالي جحش زي ده تاني وجيبهولي تاني هعمل فيكي ايه"
" جحش ايه يا دلال ده شبه خلة السنان" قالت ام محمود وهى تضحك ضحكتها المستفزة محاولة المزاح مع دلال لتلين قليلا
" ولما هو شبه خلة السنان جيباه وجايه ليه؟" سالتها دلال بانزعاج
" اهو ضل راجل يا دلال"
" يلا يا ام محمود امشي بدل ما رصيدك عندي كله يخلص حالا" قالت دلال وهى تمسح وجهها وتحاول ان تهدأ نفسها فهذه المرأة بالرغب من طيبتها ونيتها الحسنة الا انها مستفزة لابعد الحدود.
" طيب مع السلامة بقى" قالت ام محمود وهى تقف على الباب
"مع السلامة يا ام محمود وياريت تحرمينا من طلتك البهية دي شوية لحد ما ارجع اصفالك تاني" قالت دلال ثم استادرت بعد صفعها للباب لتجد اخواتها الصغار واقفين بجانب لبنى وينظر الثلاثة لها بنظرات حزن وآسى
" مالكم زعلانين كده ليه، اوعى يكون كان عاجبكم المسلوع الن الحرباية ده"
لم يجيبوا وظلوا ينظرون لها بنفس نظرات الحزن، ثم تقدمت ميادة وذهبت لتمسك يد دلال وقالت لها وهى تزرف الدموع " احنا السبب، انتي مش عايزه تتجوزي علشان تفضلي تاخدي بالك مننا" نظرت لها دلال بحزن وجلست امامها على ركبتيها لتكون في مستواها، ثم مسحت دلال دموع صغيرتها ونظرت لها بابتسامة مليئة بالحب و الحنان وقالت لها " انا بحبكم ومقدرش ابعد عنكم" ثم قالت لها دلال بضحك "وبعدين ده منظر واحد تزعلي عليه"
ضحكت مياده وقالت لها "فعلا شكله وحش اوي"
مسحت دلال وجهها مرة اخرى وقالت لها " حسك عينك اسمعك بتقولي كده تاني، واوعوا تفكروا انكم السبب في اي حاجة وحشة بتحصل بالعكس ده انتم الي مهونين عليه كل حاجة في الدنيا"
"انا بحبك اوي يا دلال" قالت ميادة ثم احتضنت اختها فجاء كريم واحتضنها هو الاخر وهو يقول "وانا كمان بحبك اوي"
ابتسمت دلال ورففعت نظرها للبنى " وانتي يا مسهوكة مش هتيجي تشاركينا الحضن الأسري دي"
ضحكت لبنى وانضمت اليهم في حضن دلال الدافئ الذي طالما عوضهم عن حضن امهم واباهم
"يلا بقى احنا هنفضل مقضينها احضان، ادخلي يا لبنى جهزي العشا عما اخد دش واغير هدومي ونعد كلنا نتعشى سوى، عندي ليكم خبر هيفرحكم اوي"
قامت لبنى لتجهز الطعام وذهبا الصغيران لمساعدتها و دخلت دلال غرفتها وهى تفك طرحتها ثم اغلقت الباب وجلست على سريرها وهى تفكر فيما حدث
ذهبت لتقف امام مرآتها و فكت شعرها لينسدل شعرها البني الناعم على كتفيها فنظرت لوجهها بحزن، فها هى الايام تمر عليها وهى تقل فرصها في الحياة لتجد الزوج المناسب، وها هى معالم الشقا و التعب تظهر على وجهها. "عانس" تلك الكلمة التي مهما حاولت اظهار انها لا تهتم بها الا انها تغرس في قلبها كالرصاصة حالها كحال أي فتاة قاربت على سن الثلاثين ولم تتزوج بعد، فبالرغم من تغير المجتمع الا انه سيظل هناك من ينظر للفتاة الثلاثينية العزباء على انها عانس وسيظل هذا اللقب يلاحقها بأعين الناس. تلك الكلمة التي تظلم بها الفتيات من مجتمع متخلف لا يراعي شعورهن ولا كرامتهن، انها كلمة تجرح انوثتهن و ثقتهن بانفسهن.
مسحت دلال الدمعة التي لم تلحظ نزولها من عينها ثم قالت " الصبر والعوض من عندك يا رب" اخذت دلال نفسا عميقا واخرجته لتخرج معه كل الامها و احزانها ثم ذهبت لتاخذ حمامها وتجلس مع اخواتها لتخبرهم عن راتبها من عملها الجديد.
في حدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل كان علي يقود سيارته الفارهة في طريقه الي منزله فرن هاتفه وفتحه على مكبر الصوت
" ايه يا عم مشيت الصبح مع الجو ولا سألت"
" شكلك لسه ماروحتش"
" في الطريق اهه، المهم انت احكيلي عملت ايه مع عائشة؟"
"ولا حاجة وصلتها المكتب وبعدين رحت شركة الانتاج علشان نظبط شوية حاجات قبل ما نبدأ الفيلم "
"ماتحكي زي الناس يا راجل انت اتكلمتوا في ايه، خدت رقمها ولا لسه؟ "
" بقولك ايه يا علي اطلع من دماغي، المهم ابويا كلمني من البلد وقالي ابلغك ان ابوك والحاجة جايين يطبوا عليك بكره على المغرب كده علشان يقفشوك متلبس"
" يقفشوني؟ وبعدين بقى مافيش فايدة اكيد ده اقتراح بابا"
" و بيقولك اعمل نفسك متفاجئ ولا كانك عرفت حاجة"
ضحك علي " تصدق يا عمر، ابوك ده راجل عسل"
ضحك عمر وقال له " طبعا مهو مين اللي مشجعك وبيداري عليك غيره "
" ايوه ايوه من ايام ما كان بيداري علينا لما نزوغ من المدرسة علشان نقابل البنات اصحابنا، ده حتى كان بيدينا مصروف زيادة علشان نعزمهم على ايس كريم"
" الله يرحمها امي كويس انها ماتت قبل ما تشوف مرحلة المراهقة المتأخرة اللي عايشها دلوقت"
" يا عم سيب الراجل ينبسط "
"مانا سايبه اهه، المهم خد بالك بقى ولم الدور شوية، يلا تصبح على خير"
" وانت من اهله يا عمور"
اغلق علي الخط وبدأ يفكر بأن الغد سيكون يوما مرهقاً فهو وأباه دائمي الجدال ودائما ما ينتهي بينهم الحوار بشكل سئ
في اليوم التالي وقفت دلال كالعادة امام البوابة تأفف منتظرة ان يفتح لها احد حتى جاء صالح مهرولا ليفتح لها
" وبعدين بقى يا عم صالح انا هقضل اتلطع كده كل يوم؟"
" حقك عليه يا بنتي، على العموم انا هستأذن علي بيه اديكي مفاتيح البيت علشان تبقي تفتحي و وتدخلي على طول و بردو الامر مايسلمش يمكن تحتاجيها " دخلت دلال وخرج صالح من البوابة فسألته دلال " رايح فين من الصبح كده يا عم صالح؟"
" رايح اقضي كم مشوار قالي عليهم علي بيه الصبح قبل ما يخرج، صحيح وبيقولك الغي اللبن انهرده واعمليله كوباية قهوة تقيلة مع الفطار"
اومات دلال براسها ثم اغلقت البوابة ومشت الى المطبخ.
وضعت دلال كيس الفول والطعمية الذي كانت تحمله على المنضدة ثم وضعت حقيبتها في خزانة مخصصة لاغراضها الشخصية ثم ارتدت مريول الطبخ وبدأت باعداد الفطار.
بعد عدة دقائق عاد علي من الركض ودخل فورا الى المطبخ
" دلال" نداها علي فانتبهت له
"الحاج والحاجة هيطبوا علينا انهرده في زيارة تفقد مفاجئة " قال لها كلامه بسرعة وهو لا يكاد يلتقط انفاسه من رياضة الركض
فرفعت دلال حاجبيها بعدم فهم فاوضح علي " الحاج والحاجة ابويا وامي... جايين انهرده... في زيارة مفاجئة " قالها علي هذه المرة بشكل اوضح وهو يلتقط أنفاسه بين كلامه
" تمام فيه حاجة معينة يعني تحب احضرها ليهم؟" سألت دلال
اخذ علي نفسا عميقا ثم اجابها " احسن حاجة بتعرفي تعمليها اعمليها، الحاجة اكيد جايه تمتحنك "
" تمتحني انا؟ ليه يعني؟" سالت دلال باستغراب
" ياستي عايزه تطمن انك بتأكليني كويس " رد علي ساخرا ثم اردف " خدي بالك مش اكلك بس دي هتختبر فيكي كل حاجة"
" كل حاجة ازاي يعني؟" سألته دلال
" هتعوز تعرف اصلك وفصلك وتشوف نظافتك وتعاين لبسك وشكلك، كله كله توقعي منها اي حاجة، مش بعيد تعاين ظوافرك" رد علي وهو يجلس على كرسي طاولة المطبخ
" ليه كل ده؟ ده انا يدوبك الطباخة"
" هى كده متحبش حد غريب يدخل البيت الا ولازم تعرف تفاصيل تفاصيله" اجابها علي
سكتت دلال وبدأ يظهر على وجهها القلق فقال لها علي ملاحظا قلقها " متخافيش، هى تبان دؤرمة شوية بس هى طيبة جدا"
" دؤرمة عرفتها منين الكلمة دي؟" سألته دلال ضاحكة
" ابويا دايما يقول عليها كده " رد عليها علي مبتسما
" والحاج هو كمان دؤرم؟ " سالت دلال
" لااا الحاج ده حاجة تانية خالص، ده بقى فاكرني أبو لهب خمر وميسر ونساء "
ضحكت دلال " مهو من عمايلك المهببة "
" عمايل مهببة ايه بس؟ مش عارف انتم واخدين عني الفكرة الوحشة دي ليه، بقى انا وش كذلك يا دودو؟" سألها علي وهو يتصنع البراءة
" وش ذلك ونص مانا يا اخويا شفت بعيني محدش قالي"
" شفتي بعينك ايه بقى يا ست دلال؟ "
" البنت الممثلة اللي كانت معزومة هنا"
"هند؟ مالها بقى؟ " سأل علي
" مالهاش ياخويا خليني ساكتة احسن " ردت دلال وهى تصب القهوة في الفنجان
قام علي من مقعده و نكزها في كتفها فوجدته يبتسم ابتسامته المستفزة " احنا ابتدينا نغير ولا ايه يا دودو "
نظرت له دلال بغضب فرفع يديه في استسلام " خلاص خلاص كنت بهزر"
نظر على ذلك الكيس الذي كانت دلال وضعته على المنضدة فور وصولها
تحرك نحوه ليفتحه ثم ابتسم " ايوه مانا برده بقول ايه الروايح الحلوة دي.... اوعي تكوني معملتيش حسابي يا دودو" قال علي وهو ياخذ طعمياية ويأكلها
" انت ليك في الفول والطعمية؟" سألته دلال
" هو فيه حد مصري مالهوش فيها؟" رد عليها علي وهو يضع الكيس على طاولة المطبخ ويخرج محتوياته
" امال ايه لازمة جو شحاتة ابو كف ده؟"
" ده لزوم اللياقة علشان احافظ على جسمي وصحتي انما قصاد الفول والطعمية طظ في اي حاجة"
نظرت له دلال باستغراب
" انتي هتفضيلي تبصيلي هاتي يلا الاطباق وتعالي كلي معايا لحسن مش هسيبلك حاجة خالص"
اخرجت دلال بعض الاطباق ووضعتها على الطاولة وساعدها علي في وضع الطعام في الاطباق وبدأ ياكل ودلال واقفة بجانبه تتابعه
" مش هتاكلي؟" سألها علي وهو يغمس الخبز بالفول
" مانا قلتلك قبل كده مش بفطر بدري كده "
شدها علي من يدها لتجلس على الكرسي المجاور له " اقعدي بس وكلي المرة دي علشان يبقى بينا عيش وملح و كمان تفتحي نفسي "
" انت محتاج حد يفتح نفسك ده انت ما شاء الله قايم بالواجب"
" انتي هتنقي يا دلال؟ " قالها وهو يقضم الطعمية
" مانا قلت ما شاء الله، المهم سيب للست ياسمين نايبها" قالت دلال
" ياسمين مش هتنزل دلوقت خالص هى كمان عندها حملة تنظيف مكثفة قبل ما الحاجة تيجي وتعاين نظافة البيت .... يلا بقى كلي " قال علي وهو يناولها رغيف عيش، اخذته منه دلال وبدأت تأكل هى الاخرى وهى تنظر اليه بين الحين والاخر لتجده يأكل بنهم وسعادة
ظنت دلال انه حقا شخص غريب، فهو الآن يجلس معها بالمطبخ ويتناول معها الطعام دون تكلف عكس ما كانت تتوقعه منه. احيانا تشعر انه مثل الاطفال يسعد بأشياء بسيطة كملعقة العسل في اللبن التي تذكره بطفولته. ابتسمت دلال تلقائيا لهذه الافكار فلاحظ علي ابتسامتها وهى تنظر اليه فابتسم فزادت ابتسامتها اكثر دون وعي منها فقال لها علي مازحا " شكلي وسيم وانا باكل صح؟ "
ضحكت دلال " امال ايه وخصوصا وانت بتاكل الجرجير"
ضحك علي وقضم قضمة اخرى ثم قام " يلا انا هقوم بقى اخد الشاور بتاعي وانتي خلصي فطارك واعمليلي قهوة تاني، بس خليها دوبل علشان ما نمتش كويس بليل" اومات دلال براسها ثم خرج علي من المطبخ واكملت دلال تناول افطارها
بعد دقائق كان علي يجلس في الحديقة يشرب قهوته وهو يقرأ سيناريو الفيلم ليحفظه فوجد دلال تخرج من باب المطبخ المطل على الحديقة وتركض نحوه
"انا محتاجة اروح السوق، المطبخ ناقصه حاجات كتير جدا" قالت دلال
" طيب خلاص خلي صالح ياخدك ويرجعك" رد عليها علي وهو لا يزال في ينظر في السيناريو
" عم صالح مش هنا" قالت دلال وهى تنزل السيناريو من امام وجهه لينظر اليها
" اه صحيح نسيت اني بعته يخلص كم حاجة، طيب خلاص روحي انتي يا دلال الهايبر مش بعيد" رد علي ثم رفع السيناريو مرة اخرى ليكمل قراءته
انزلت دلال السيناريو مرة اخرى وهى تقول "لا انا ماحبش اشتري حاجتي الا من السوق، لازم انقي على الفرازة"
" خلاص يا دلال روحي السوق اللي انتي عيزاه" رد عليها علي بتأفف فهو يريد أن يكمل حفظه بتركيز
" اروح لوحدي ازاي يعني، بقولك المطبخ ناقصه شئ و شويات هشيل كل ده وارجع بيه ازاي"
" خلاص يا دلال استني صالح لما يجي هبعته معاكي"
" مانا خليت الست ياسمين تكلمه وقالها انه لسه مطول وانا كده مش هلحق "
وضع علي السيناريو على الطاولة يائسا من ايجاد التركيز والهدوء وسألها وهو يكتم غيظه " طيب انتي عايزاني اعملك ايه يا ست دلال؟"
رفعت دلال حاجبيها ففهم ما ترمي اليه
ضحك علي باستنكار " لا لا انسي، انتي عارفه انا مين، ازاي علي عز الدين يروح السوق"
" يا سلام وماله السوق؟ كخ السوق؟ وبعدين ايه يعني علي عز الدين؟ مانت ابن تسعة زيك زينا" قالت دلال بنبرة عالية وهى تضع يدها على جانبيها
حك علي وجهه بغيظ وقال لها " انا مش رايح في حته وده اخر كلام عندي" ثم اخذ السيناريو ليكمل قراءته
"خلاص براحتك، بس ابقى خلي الحاج والحاجة بقى ياكلوا عيش وجبنة" قالتها دلال
نظر لها علي وسألها " يعني ايه؟"
" يعني المطبخ مافيهوش حاجة تطبخ"
"مشي نفسك باي حاجة يا دلال انهرده بس" قال لها علي راجيا
" مهو لو كنت اعرف امشي نفسي كنت اتصرفت ولا اتحوجت ليك"
صرخ علي بها " اتصرفي يا دلال انا مش رايح في حته"
بعد دقائق كان علي يجلس أمام المقود وهو يستشيط غيظا وبجانبه دلال التي تكتب ما ستشتريه في الكراسة
" انتي بتعملي ايه؟" سألها علي
" بكتب النواقص" ردت عليه دلال وهى تخبط القلم في رأسها " بس حاسه اني ناسية حاجة "
اغمضت دلال عينها لمحاولة تذكر ما نسيته ثم فتحت عينيها بيأس ونظرت لعلي وسألته " عندك حاجه لمحمد فؤاد؟ "
" لا، بس لو انتي عندك على تليفونك وصليه بالعربية وشغلي اللي انتي عيزاه " رد عليها علي
اخرجت دلال هاتفها وارشدها علي كيفية توصيله ببلوتوث السيارة ثم فتحت دلال احد اغاني محمد فؤاد وعادت بظهرها لتسترخي على الكرسي واغلقت عينها، وكان علي يراقبها باستغراب ثم لاحظ بسمة ترتسم على وجهها، انها تشبه تلك المرة التي رأها في نفس الحال في المطبخ، وكالمرة السابقة تبدو اكثر جمالا وبراءة في هذا الوضع
ظل علي يراقب الطريق تارة ثم ينظر لدلال تارة اخرى وقد بدأت تندمج مع الاغنية وتحرك رأسها معها ، ثم صرخت دلال فجأة وهى تفتح عينيها " افتكرت"
ففزع علي وصرخ بها " الله يخربيتك يا دلال، انتي ايه بتتحولي؟"
كتبت دلال ماتذكرته في الورقة ثم ابتسمت وقالت لعلي " كده كتبت كل حاجة "
" يا سلام وهو كان لازم محمد فؤاد علشان تفتكري؟"
اومأت دلال برأسها
" اشمعنى يعني؟" سالها علي
رفعت دلال كتفيها وقالت " ماعرفش اول ما بسمعه بيغني بحس ان الدوشة اللي في دماغي سكتت وبحس بهدوء كده وبعرف اركز كويس "
ابتسمت واردفت " طيب انت عارف انا مكنش يحلالي المذاكرة في الثانوية العامة الا على صوته، وماما كانت تدخل تقولي والله مانتي نافعة، وبابا يقولها سبيها براحتها ده ده اللي بيعملها دماغ علشان تذاكر بنفس"
تحولت ابتسامة دلال لابتسامة حزينة عندما تذكرت ابويها " يلا الله يرحمهم بقى"
شعر علي بحزنها وبابتسامتها الحزينة ودفعه فضوله لسؤالها
" هم اتوفوا امتى؟"
" من حوالي ٩ سنين كده، بابا مات في حادثة وبعدها بكم شهر ماما تعبت جامد وماتت هى كمان" ردت عليه دلال بحزن
" انا اسف " قال علي فابتسمت دلال بحزن وهزت رأسها كانها تتصنع انها لم تتاثر بالحديث عنهم
التزم كلا منهما الصمت وهما يستمعان الى اغاني محمد فؤاد
بعد دقائق رن هاتف دلال فوجدت اسم ام محمود فتأففت دلال واغلقت الخط
اعادت ام محمود الاتصال فاغلقته دلال مرة اخرى. ثم اعادت الاتصال مرة اخرى فاغلقته دلال وهى تبرطم " يخربيت زنك يا ولية "
الفنان وأم لسان ( كاملة ) - الفصل السابع - الصفحة 15
الفنان وأم لسان ( كاملة ) صوت
وجد علي دلال تمسك بملابس رجل اطول منها بمرتين وتهزه وهى تصرخ به. ركض علي نحو دلال وسألها
" فيه ايه يا دلال؟"
فردت عليه دلال والشرار يطير من عينها " الكلب ده كان عايز يسرقني "
فرد الرجل وهو يصرخ بها" تصدقي انك ولية لسانها طويل وقليلة الادب"
" حرامي و بجح كمان" ردت دلال
" انا مش عايز امد ايدي عليكي "
" لا حوش الأخلاق اللي عندك يا حرامي"
" تصدقي بقى انك حرمة ماينفعش معاها الا السك على الدماغ" قال الرجل ثم رفع يده ليضربها فأمسك علي يده ووقف امام دلال
" تصدق فعلا انك حرامي وبجح" قالها علي ثم ضرب الرجل برأسه فرجع الرجل خطوتين للخلف من اثر الضربة ثم هجم الرجل على علي ليلكمه في وجهه ولكن علي تفادها ولكم الرجل
ابتعدت دلال عنهم ووجدت كرسي ووقفت عليه وهى تصرخ
" الحقونا يا عالم النجم علي عز الدين بيتضرب، يا لهووووووي"
نظر علي لها مذبهلاً ثم جاء اللص ليضربه مرة اخرى فتفادها علي وضربه لكمة اخرى اسقطته ارضا
فصاحت دلال " يا لهووووي علي عز الدين بيتمسح بيه البلاط، الحقينا يا نقابة، الحقنا يا استاذ أشرف"
صرخ بها علي وهو يضرب الرجل
" انتي بتعملي ايه الله يخربيتك"
" ركز انت بس في اللي في ايدك " قالت له دلال ثم بدأت بالصراخ مرة اخرى " يا عالم الحقونا الراجل هيروح مننا "
انتبه علي ان الناس اخرجوا هواتفهم وبدأوا يصورونه فاستغل فرصة وقوع خصمه على الارض ليذهب الى عند دلال التي مازالت تصرخ وهى واقفه على الكرسي وصاح بها " الله يخربيتك يا دلال انتي فضحتيني وبعدين انتي حولة مش شايفه مين اللي بيضرب مين "
" انا غلطانة يعني اني قلت استنجد بالناس " قالت دلال ثم نظرت وراءه وتوسعت عيناها وصرخت " خد بالك يا علي" فاستدار علي ليجد الرجل لكمه في نصف وجهه فسقط علي ارضا فقفزت دلال من على الكرسي وركضت واحضرت زجاجة حاجة ساقعة كانت ملقاة على الارض وكسرتها على رأس الرجل فسال الدم من رأسه وسقط على ركبتيه يصرخ أن دماغه قد فتحت
ركضت دلال الى علي الذي رفع نصف جسده من على الارض وهو يراقب الرجل
" انت كويس يا استاذ علي؟" قالت دلال وهى تجلس جواره على الارض
نظر لها علي باستغراب " فتحتي دماغ الراجل يا دلال؟"
" امال كنت اسيبه يعجنك يا استاذ علي؟ "
" حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا دلال، الله يخربيتك" قال علي وهو ينظر لها بيأس وغضب
" انتي بتدعي عليه ليه طيب؟ " صرخت به دلال
" مش عاجبك اني بدعي عليكي، طيب منك لله يا دلال"
نظرت له دلال باستياء ثم ساعدته في النهوض ومشى علي باتجاه الرجل ليتفحصه وصاح في الناس " يا جماعة حد يطلب الاسعاف "
تذمرت دلال وهى تقف خلف علي " اسعاف ايه ملهوش لزوم هاتوا شوية بن نكتمله بيه الجرح وخلاص، دي خبطة ازازة يعني"
استدار علي برأسه ونظر لها بغضب شديد وعروق وجهه تكاد تنفجر " تعرفي تسكتي خالص "
ثم اعاد بنظره للرجل وساعده ليقف " فين اقرب مستشفى هنا؟ " سأل علي احد الرجال الواقفين
" في مستوصف هنا في اخر الشارع تعالى نسنده ونوديه " رد عليه الرجل ثم امسك الرجل المجروح من جهة وامسكه علي من الجهة الاخرى وبدأا بالمشي باتجاه المستوصف ودلال تتبعهم بصمت
أوصل علي الرجل للمستوصف وظل واقفا معه والطبيب يداوي جرحه فقال الرجل وهو يتألم " حقك عليا يا استاذ علي"
"حقك انت عليا يا حوده" رد عليه علي وهو يشير للجرح
" هى الابله دي تقربلك؟" سأله حوده
" بتشتغل عندي بس رفدها قريب ان شاء الله"
ضحك حودة وقال " ايديها طويلة اوي يا استاذ، بس اسمع مني البت دي جدعة"
نظر له علي باستغراب رافعا احد حاجبيه فاوضح حوده وجهة نظره قائلا " اه مهى اول ما شافتك واقع في الارض جريت فتحتلي دماغي مع ان لا مؤاخذة الشارع كان كله رجاله ومحدش فكر يتدخل "
" شكلها بتعزك اوي " قال حوده والطبيب يضع الضماد على رأسه ثم طمأنهم انهم يمكنهم الرحيل وان الجرح سطحي ولم يحتج للخياطة
خرج علي وحودة لبهو المستوصف فتوقف حوده وقال لعلي " انا هستنى هنا لحد ما خليل جوز اختي يجي يوصلني "
" طيب ما تيجي اوصلك انا"
" لا يا بيه حد الله لحسن الابله اول ما تشوفني تمسك فيه تاني " قال حوده وهو يضحك
قال له علي ممازحا " انت خايف ولا ايه يا حوده؟"
" هى مش حكاية خوف بس بصراحة هى ست قادره، انا اصلا مش مصدق اني رفعت ايدي وكنت هضربها وده والله مش طبعي يا استاذ علي" رد عليه حوده
" بس كنت عايز تسرقها " قال له علي مستنكرا فعلته
" الحوجة وحشة يا استاذ علي بس خلاص توبة، العلقة بتاعت انهارده دي علامة "
ربت علي على ظهره مبتسما وقال له " جدع يا حوده وبما انك اخترت تمشي في الحلال انا هساعدك تلاقي شغل كويس"
ابتسم حوده بسعادة " تسلم يا استاذ علي، روح يا شيخ ربنا يكرمك "
" اديني رقمك وانا هخلي عمر مدير أعمالي يتواصل معاك ويقولك تروح فين" قال علي وهو يبحث عن هاتفه في جيوبه ولكنه لم يجده فتذكر انه تركه في السيارة مع المحفظة عندما نزل مسرعا للبحث عن دلال.
اخذ علي حوده معه لطاولة الاستقبال وطلب منهم ورقة وقلم وطلب من حوده كتابة رقمه حتى يعود.
خرج علي الى مدخل المستوصف حيث طلب من دلال ان تنتظره فوجدها جالسة على سور قصير وتهز بقدمها وبيدها قرطاس لب تأكل منه وهى تطالع الناس
" يخربيت برودك يا شيخة ولا كأنك لسه فاتحه دماغ واحد " قال لها علي
" ياريتني كنت سبته يفرمك" اجابته دلال بمضض
" مافيش فايدة في لسانك ده، المهم ... هاتي ٥٠٠ جنيه " قالها علي وهو يحك رقبته بخجل
" بتوع ايه دول؟" سألته دلال
" حساب المستوصف "
" هو انا كمان هحاسبله ده حرامي " ردت دلال بغيظ
" وتاب على ايدك يا دلال، المهم هاتي الفلوس بقى علشان نسيت محفظتي في العربية "
أخرجت دلال محفظتها من الحقيبة واعطته المال وهى تضحك " النجم بيستلف من الطباخة بتاعته، سبحان المعز المذل "
شد منها علي المال وضيق عينيه وكاد ان يرد عليها ولكنه كتم غيظه و تركها ليعود الى المستوصف ودفع تكاليفه ثم اخذ الورقة التي كتب عليها حوده رقمه منه وأكد عليه ان تكون توبته نصوحة ثم سلم عليه وخرج ليأخذ دلال ويعودا للسيارة.
اثناء مشيهما للسيارة نظرت دلال بجانب عينها لعلي فانتبه لها وسألها " ايه مالك؟"
" انت وشك متخرشم خالص " ردت عليه دلال
غمز لها علي ثم ابتسم ابتسامته السمجة " صعبت عليكي يا دودو، شفتي اديني اتضربت علشانك بس كله فداكي "
نظرت له دلال بكبرياء " وهو انا يعني كنت قلتلك اضربه؟"
" تصدقي صح انا كنت سبته منك ليه احسن "
" على فكرة عادي يعني كنت هعرف اتصرف لوحدي، مكنتش محتاجة مساعدتك اصلا " ردت عليه دلال وهى تضم يدعها امام صدرها
" مهو كان باين" قال علي ضاحكا ثم تحولت الضحكة الى وجه جاد وسألها علي " انتي بجد مش شايفه نفسك غلطانة يا دلال؟"
" لا طبعا " ردت دلال فوقف علي فجأة امامها ونظر لها بجدية
" انتي مفكرتيش لحظة لو الحرامي ده كان معاه سلاح كان ممكن يعمل ايه، او لو مكنتش انا جيت ولحقتك متخيلة انه كان هيمد ايده عليكي؟ "
رفعت دلال كتفيها وهى لا تعلم بما تجيب فاكمل علي كلامه
" طيب بلاش كل ده افرضي الجرح الي في دماغه سببله مشكلة او حتى لو كان الراجل مات متخيلة انك كنتي هتروحي في ستين داهية "
ظلت دلال تنظر اليه ثم قالت بتردد " انا كده معرفش اسكت عن حقي، لو سكتت عن حقي مرة هيتداس عليا في كل مرة "
" وهو حقك مايجيش الا كده؟ مفيش تفكير خالص قبل ما تتصرفي؟"
" اهو انا معنديش الا كده اذا كان عاجب " ردت دلال بغضب استفز علي ولكنه لم يجد ما يقوله لتلك العنيدة. هز علي رأسه يائسا من ايجاد سبيل للتفاهم معها ثم لمحها تمسك بمعصم يدها اليسرى فنظر اليه
" مالها ايدك؟ "
" مالهاش" ردت دلال بغضب وهى تدير وجهها للناحية الاخرى
مد علي يده ليمسك يدها ويتفحصها "خليني اشوفها "
ابعدت دلال يدها بسرعة قبل ان يلمسها علي وقالت بغضب " قلتلك مفيش فيها حاجة" ثم تخطته وبدأت بالمشي
اخذ علي نفس عميق " الصبر من عندك يا رب" ثم تبعها
وصلا علي ودلال حيث ركن سيارته فلم يجدها، بحث يمينا ويسارا لعله اخطأ في تذكر مكان ركنها ولكنه لم يجدها
" هى راحت فين؟" سأل علي وهو مستغرب
" انت مش كنت راكن هنا؟" سألته دلال
" ايوه " رد علي
" ماداهية لتكون اتسرقت دي كمان"
" هيسرقوا العربية في عز النهار!"
" اه يعني هم بيعتقوا"
لمح علي بائع الجرايد الذي كان واقفا منذ ان جاء مع دلال فتوجه اليه وتبعته دلال
" سلام عليكم يا حاج" قال علي
" وعليكم السلام، اتفضل " رد الرجل العجوز
" مخدتش بالك من عربية مرسيدس سوده كانت راكنة هنا؟ " سأله علي مشيرا الى المكان الذي ترك فيه السيارة
" عربية سودة؟ ... اه اللي الونش شالها"
" الونش شالها؟ ليه"
" مهو المكان ده مينفعش تركن فيه انت مخدتش بالك من العلامة ولا ايه " قال الرجل وهو يشير الي لافتة عدم الركن
" طيب شكرا يا حاج" شكره علي ثم ابتعد عنه قليلا وهو يتأفف " وبعدين بقى في اليوم ده؟ انا سايب تليفوني ومحفظتي فيها " ثم نظر علي لدلال وصاح بها بغضب "عاجبك كده؟"
فصاحت دلال في وجهه "وانا مالي هو انا اللي كنت ركنتها غلط"
" انا غلطان اني سمعت كلامك وجيت معاكي المشوار المنيل ده، اتفضلي طلعي تليفونك واتصلي بعمر خليه يبعتلي عربية "
اخرجت دلال هاتفها بغضب واتصلت على عمر فاتسعت عينها ونظرت لعلي بتوجس وهى تعض شفتها
" ايه مش بيرد؟ " سألها علي
" لا معنديش رصيد " ردت دلال بابتسامة
" اشوف فيكي يوم يا دلال، منك لله "
" بطل تدعي عليه لحسن ابواب السما تكون مفتوحة واتسخط وانا واقفة "
" تتسخطي فين اكتر من كده يا شيخة، انا مش فاهم ازاي واحدة في طولك ده وبتجيب معاها المصايب دي كلها"
" مهى مش بالطول على فكرة، وبعدين انا طولي طبيعي جدا انت الي شاطح فوق اوي" ردت دلال
" صبرني يا رب صبرني، طيب قدامي خلينا نروح الكشك ده نشحنلك رصيد ونكلم عمر "
ذهبا علي ودلال الى كشك صغير وذهب لاحضار زجاجتي عصير لهما بينما دلال تعطي للرجل رقمها ليشحن لها الرصيد ثم حاسبته دلال وناولها علي العصير لتشربه بينما يتصل هو بعمر من هاتفها
تأفف علي وانزل الهاتف من على اذنه فسألته دلال " ايه مش بيرد؟"
" تليفونه مغلق" رد عليها علي ثم ناولها الهاتف وهو يقول لها " خلاص اطلبيلنا اوبر ولا حاجة تجيلنا "
" مش عندي " قالت دلال
" مش عندك ايه؟ " سألها علي وهو يلتقط انفاسه بصعوبة محاولا كتم غضبه
" البرامج بتاعت العربيات دي" ردت عليه دلال
" امال بتطلبي عربية ازاي لما تحتاجيها؟"
" واطلب عربية ليه يعني هى الميكروباصات كانت انعدمت؟"
مسح علي على وجهه بغضب محاولا تهدئة نفسه " خلاص تعالي نوقف تاكسي"
ضحكت دلال بسخرية " تاكسي الساعة ٢ الظهر ويوصلك الحتة المقطوعة اللي انت ساكن فيها، ده انت مش عايش في الدنيا، مستحيل حد يسأل فيك دلوقت"
" امال احنا هنتهبب نروح ازاي؟ " صرخ بها علي
" الله انت بتزعقلي ليه؟ " صاحت به دلال
" بزعقلك ليه؟ انتي ايه معندكيش دم؟ مش حاسه بالمصايب اللي سببتيها من يوم ما شوفتك؟" صرخ بها علي
" على فكرة اهو انت اللي بتتطاول عليه اهه ومن حقي اطالب بالتعويض اللي في العقد بس انا مش هعمل كده وهراعي تأثير الشمس والحر عليك"
" عقد ايه يا ام عقد ده انتي مسبتيش بند في العقد الا واخليتي بيه"
" انا؟ " سألت دلال باستنكار
" شوف البت والبراءه اللي في عينيها، عموما لينا بيت نتحاسب فيه يا دلال، خلصيني دلوقت هنروح ازاي؟"
" هات يا اخويا التليفون ده وانا اتصرف" شدت دلال الهاتف من علي وابتعدت عنه بضعة خطوات واتصلت بأمين خطيب اختها ليأتي بالميكروباص مسرعاً ووصفت له المكان الذي ستنتظره به، ثم عادت لعلي واخبرته " خلاص امين خطيب اختي هيجيلنا بس هنعدي الشارع الناحية التانية ونستناه"
نظر لها علي باشمئزاز ثم استدار ليعبر الشارع ولكنه فجأة سمع صوت كلاكس سيارة فصاحت دلال " حاسب يا علي" وشدته بسرعة قبل أن تصدمه السيارة"
وقف علي مصدوما للحظات ثم انتبه ليد دلال التي تمسكه من ذراعه ولاحظ اقترابه الشديد منها ولاحظ عيونها البنية التي كانت تبدو أكثر جمالا عن قرب، كانت تبدو مثل تلك اللحظات التي يمثلها في أفلامه عندما ينقذ البطل البطلة من الحادث و تلتقي عيناهما فيظلان ينظران لبعضهما لوقت طويل ثم تبتعد الفتاة بخجل وتشكر البطل على انقاذه لها، ولكن بالطبع دلال حطمت تلك القاعدة عندما هدمت تلك اللحظة الرومانسية التي تتمناها أي فتاة اخرى وهى تقول له " مش تفتح، كنت هتتفرم تحت العربية من واحد ضغف"
" اتفرم!" نظر علي بقرف لها، فوجدها تستدير باتجاه السيارة التي كانت ستصدمه
وكانت السيارة واقفة بجانب الطريق فصرخت دلال " مش تفتح يا اعمى تلاقي امك اللي جيبهالك يا .. " وقبل ان تكمل تفاجئت دلال بعلي يضع يده على فمها ليسكتها وقال لها " اسكتي بقى كفاية فضايح "
نزلت من السيارة فتاة جميلة ينسدل شعرها البني على كتفيها وفوقه نظارة الشمس، و ترتدي بنطلون جينز وبلوزة بيضاء وكعب عالي
جاءت الفتاة ركضا الى عندهم ويظهر عليها معالم الرعب
" انا اسفه جدا والله بس حضرتك اللي طلعت قدامي فجأة" ثم انتبهت الفتاة للشاب الذي كانت ستصدمه فتوسعت عينها بذهول " حضرتك علي عز الدين؟ "
ابتسم علي لها ابتسامته الظريفة التي يوقع بها الفتيات في شباكه ثم قال لها
" ايوه انا، وانا بعتذر جدا انا اللي مخدتش بالي وانا بعدي، المهم حضرتك كويسه، تحبي نروح المستشفى نتطمن عليكي؟"
نظرت له دلال باندهاش ثم نظرت للفتاة الجميلة التي كانت القلوب تطير من عيونها
" أنا كويسه متقلقش، المهم انت حصلك حاجة؟ " سألته الفتاة برقة كادت تذيب قلب علي فهذا هو نوعه المفضل من الفتيات، فهو يحب الفتيات الرقيقات الخجولات وبالطبع ذات قدر عالي من الجمال
" معقول مكنش كويس وحضرتك موجودة، ده انا اكتشفت اني مبقتش كويس الا لما شفتك " قال علي وهو مبتسم فابتسمت الفتاة بخجل وقالت " متكسفنيش بقى يا استاذ علي"
" لا استاذ علي ايه بقى، علي وبس" فابتسمت الفتاة وقد زاد خجلها
كانت دلال تتابع هذا المشهد وهى تؤدي دور المزهرية، ثم توجهت بنظرها لعلي وهى تقول لنفسها سرا
" شوف النحنوح، فالح بس يزعق فيا ويبهدلني"
" فعلا ذيل الكلب عمره ما يتعدل " قالتها دلال بصوت منخفض وهى تظن انها كانت تحدث نفسها سرا فنظر لها علي ورمقها بنظرة حادة كالرصاص ثم اعاد نظره الى الجميلة التي تقف أمامه
" هو حضرتك بتصور فيلم هنا؟ " سألته الفتاة برقتها الهادئة
" لا انا كنت في مشوار قريب وحصلت مشكلة في عربيتي" رد عليها علي
" طيب تحب اوصل حضرتك؟ " سألته الفتاة فأجابها علي برقة متناهية " مش عايز اتعبك اوأاخرك "
" يا خبر، ده يبقى شرف ليه لو سمحتلي اوصلك " قالت الفتاة بسعادة.
اه انها نوعه المفضل حقا، انها النوع الذي يرضي غروره عندما يجد الإعجاب والانبهار بعينها عكس تلك المصيبة التي تقف معهم، نظر علي لدلال ليقارن بينها وبين تلك الملاك التي تقف أمامه فوجدها تنظر للفتاة باشمئزاز ثم نظرت له فانقبضت تعابير وجهها اكتر
" اتفضل يا استاذ علي" قالت الجميلة وهى تشير لسيارتها فتقدم علي خطوتين مع الفتاة قبل أن توقفه دلال
" ايه انت رايح فين؟ "
" هروح مع الانسه توصلني" رد عليها علي
" والراجل اللي ساب أشغاله علشان يجيلنا؟"
" تعالي انتي معاه " قال علي ببرود فنظرت له دلال نظرة غضب ثم مشى علي مع الفتاة بضعة خطوات ثم استدار وقال لدلال " صحيح يا دلال ممكن تروحي تجيبي الحاجة الي كانت تقصاكي وخدي وقتك يعني ماتستعجليش " ثم اكمل طريقه مع الفتاة وهو يحدثها ويضحك ثم صعد فتح لها باب السيارة لتركب في مكانها ثم توجه الى الكرسي الاخر وركب وتحركت السيارة وظلت دلال واقفة مكانها ترمقه بغضب وهى تعض شفتها " ماشي يا بتاع الهشك بشك اما كنت اوريك مابقاش انا دلال عبد الحميد "
ثم نظرت دلال لمعصمها وتبدلت ملامحها فهى الان تؤلمها اكثر، فيبدو انها جزعت معصمها عندما كانت تجر أم كرم بالأمس خارج المنزل، و اليوم زاد الالم اكثر عندما هاجمت الرجل اللص ثم شدت علي لتنقذه من الحادث مما زاد من ألم معصمها. اخذت دلال نفسا عميقا ثم عبرت الشارع وانتظرت حتى جاءها أمين بعد بضعة دقائق.
ركبت دلال مع أمين وطلبت منه اصطحابها الى الصيدلية ليفحصها طبيب الصيدلية
" انا شايف الاحسن تعملي أشعة عليها علشان تطمني " قال لها الصيدلاني
" أشعة ايه مش مستاهلة يا دكتور انا بس ضغطت عليها زيادة شوية" ردت عليه دلال
" ما نروح نعمل أشعة احسن يا دلال " قال لها امين الذي رافقها الى داخل الصيدلية
" مش مستاهله يا امين هو بس الدكتور يلفهالي وخلاص"
" خلاص اللي يريحك، عموما متقلقيش هى مفيهاش حاجة " قال الصيدلاني ثم احضر رباط ضاغط ولف به معصم دلال
خرجت دلال وأمين من الصيدلية وركبا سيارته الميكروباص
" علي فين يا ست الكل؟" سألها امين
" عديني على اي محل خضار اجيب منه شوية حاجات وبعدين نروح نكمل بقية النواقص" قالت له دلال فتحرك امين بسيارته
" انا بردو رأيي كنتي روحتي كشفتي في المستشفى يا دلال" قال أمين وهو يقود السيارة
" متقلقش يا امين قلتلك مش مستاهلة" ردت عليه دلال وهى تنظر من النافذه بجانبها وتتذكر انها لا تحب المستشفيات وتشعر بالاختناق من رائحتها، فتلك الرائحة تذكرها بموت ابوها وامها. ترحمت عليهم دلال وهى تتذكرهم و
تتذكر اخر ايامهم في المستشفى حتى قاطع أمين ذكرياتها
" لسه مافكرتيش في الموضوع الي اتكلمنا فيه امبارح يا دلال؟"
" موضوع ايه؟" سألته دلال
" كتب الكتاب"
" اه اه ماتوخذنيش يا أمين امبارح كنت مشغولة ومعرفتش اقعد مع لبنى واشوف رأيها بس انهرده بليل ان شاء الله هتكلم معاها وهرد عليك قريب"
" ربنا يكتب اللي فيه الخير"
" اللهم أمين"
تابعوني


تعليقات
إرسال تعليق