الفنان وأم لسان ( كاملة ) الفصل الرابع بقلم زوزو حصريه وجديده
الفنان وأم لسان ( كاملة ) الفصل الرابع بقلم زوزو حصريه وجديده
صلوا على رسول الله
دخلت دلال للمنزل لتتفاجئي بعدد من البنات الشابات و النساء منتشرين في أنحاء الشقة و تتوسطهم لبنى و يجلس بجانبها عائشة صديقة دلال المقربة، مسحت دلال بعينها الشقة مرة اخرى لتتأكد مما تراه. كانت مذبهلة فلم يقم بزيارتها هذا العدد من الناس منذ وفاة والدتها حتى ان هذا العدد لم يحضر خطوبة لبنى على أمين.
تقدمت مياده من دلال لتأخذ بعض الأكياس لتدخلهم المطبخ و وضعت دلال الباقي على الارض بعد ان توجهت إليها السيدات ليسلمن عليها. سألتهن دلال " خير يا جماعة؟ متجمعين عند النبي ان شاء الله، بس ايه سر الزيارة الجماعية دي؟"
" عايزينك في كذا خدمة كده يا دلال يا حبيبتي " اجابتها احدى السيدات
" كلكم عايزني في كذا خدمة مع بعض! خير ان شاء الله؟ " سألتهم دلال
تقدمت احدى السيدات وهى تقول " انا عايزه احول لابني ثانوية عامة "
فسألتها دلال " وانا اقدر اعملك ايه في الموضوع ده يا أم محمد؟ "
" عايزاكي ياختي تكلملي باسم النبي حارسه الاستاذ علي يكلمله حد يحوله"
استغربت دلال من طلب السيدة " ثانوية عامة ايه يا ام محمد ده ابنك محمد حتى ساقط اعدادية "
" ماتدققيش يا دلال انتي بس خلي الاستاذ علي يكلملنا حد من معارفه و الامور هتسلك " ردت عليها السيدة بضحكة استغربتها دلال
تقدمت سيدة اخرى لتقف امام السيدة الاولى " وانا عيزاكي تاخدي بنتي عبير للاستاذ، دي لهلوبة فنانة شاملة بتعرف تمثل و ترقص و تغني، خليه يكتشفها و هو مش هيندم "
" هى مش عبير بردو عندها ثانوية عامة السنة دي " سألتها دلال
" اه ياختي "
" طيب يا ام عبير بدل ما تشغلي دماغها بالكلام الفاضي ده خليها تركز في مذاكرتها احسن علشان تنفعها " قالت لها دلال
" ياختي و هى الثانوية العامة دي هتنفعها بايه يعني" رفعت دلال حاجبيها مستغربة مما تراه فما بال هؤلاء النساء هل يظنون ان هذا الممثل هو رئيس الوزراء
نظرت دلال حولها فلمحت سميرة أم دعاء الي قابلتها مسبقا ( بتاعت الأطر ) فسألتها دلال " وانتي يا ست سميرة عيزاني اجيبلك بنطلونه ولا اقطعلك حته من ودنه علشان يبقى الأطر طازه "
" أطر ايه هو انا وش كذلك برده انا كنت عايزه ينقلني من المستشفى الي انا فيها للمستشفى الي على اول الحارة علشان اوفر فلوس المواصلات كل يوم "
ردت دلال بغيظ " ليه هو انا شغالة عند وزير الصحة "
بدأ صوت دلال يعلو و هى تصيح فيهن " يلا يا حبيبتي منك ليها، كل واحدة تروح تشوف اشغالها، انستونا و نورتونا مانجلكوش في حاجة وحشة " و فتحت لهن الباب لكي يخرجن فنظرن لها نظرة حقد و بدأن بالخروج وصاحت سميرة و هى تجر ابنتها الصغيرة جنا " جرى ايه يا دلال الي عطاكي يعطينا ياختي و الدنيا مش دايمه لحد "
" يلا يا ولية من هنا " صرخت فيها دلال وهي تدفعها خارج المنزل، و اصبحت دلال الان بالنسبة لهن ابنة الحي الشعبي التي تزوجت من ابن الطبقة الثرية ثم استعرت من أهلها وجيرانها لتخفي أصلها الواطي عن الطبقة الارسقراطية.
و بعد خروجهن صفعت دلال الباب في وجههن ثم صعدت على الاريكة الموضوعة أسفل شباك الصالة و فتحت الشباك و ندهت بصراخ
" الي هيجبلي سيرة علي عز الدين ده تاني اقسم بالله لامسح بيه اسفلت الحارة دي كلها، ايه متكنوش فاكرينه عضو في مجلس الشعب ولا وزير، ده حياله بتاع هشك بشك"
أغلقت دلال الشباك بغضب ثم نزلت من على الاريكة و استدارت لترى اخواتها الصغار يقفون خلف لبنى و عائشة التي كانت تعلم مسبقا بهوية من ستعمل عنده دلال و كان اربعتهم تعلوهم ملامح الرعب فقد نبهتهم دلال صباحا بالا يقولوا لأحد انها ستعمل عند الممثل علي و لكنهم بالطبع قرروا التباهي باختهم التي انضمت لعالم الفن، و الآن فهم نادمين أشد الندم و يتمنون لو ان لسانهم كان قد قطع قبل حديثهم مع اهل الحارة، فهذه المرة لن تكتفي دلال بتنسيل الشبشب عليهم بل ستستعين بحزام والدهم الذي لا يخرج إلا في المناسبات كانت آخرها نتيجة الامتحانات.
حاولت دلال تهدئة نفسها لكي لا تكسر البيت على رؤوسهم و قالت من تحت ضرسها بلهجة تهديد " انا مش قلت الصبح نحفظ السر، مين فيكم بقى يا جزم الي نطق؟ "
" انا ماقلتش إلا لإسراء و تهاني و احنا في المدرسة " ردت ميادة و هى تختبئ وراء لبنى
" بنات ام محمود؟ رويتر الحارة؟ و طبعا هم قالوا لامهم و هى نشرت الخبر"
ثم نظرت لكريم و سألته " وانت يا شملول طبعا قلت للبرنسيسة بتاعتك بنت سميرة "
" ايوه بس انا نبهت عليها ماتقولش لحد و هى مستحيل تكسر كلامي " رد كريم واثقا
" لا يا واد راجل " ردت عليه دلال ثم نظرت للبنى و ابتسمت ابتسامة شيطانية " وانتي يا اختي قلتي لمين انتي كمان؟ "
تجمدت لبنى و ردت بسرعة " والله ما فتحت بقي، انتي عايزاني اسيحلك في الحارة المعفنة دي يقوموا ينشونا عين"
مسحت دلال وجهها بيدها و هى تقول كل ادعية الاستغفار التي تحفظها ثم نظرت لهم نظرة ابليسية " انا هعد لتلاته لو لمحت كلب فيكم واقف قدامي مش هقولكم هعمل فيه، كله على سريره"
" ايه ده يعني مش هنتعشى؟ " شوح كريم بيديه و هو يسأل اخته
" لا يا حبيبي ازاي هعشيك طبعا" و ركضت دلال نحو الشبشب فهرب الصغيران الى غرفتهم
" خلاص يا دلال بقى بطلي العنف ده مع العيال، دول وشهم اصفر من الخوف" قالت عائشة وهي تشد دلال لتجلسها بجانبها على الاريكة
" روحي يا لبنى اعمليلهم حاجة خفيفة كده بسرعة يتعشوا بيها، و دخلي بقية الحاجة دي المطبخ" قالت دلال بهدوء وهى تنظر ناحية الأكياس التي تركتها على الارض
" لو بس تفضلي هادية كده على طول علشان قلبك الطيب ده يبان عليكي " قالت لها عائشة و هى تضحك
نظرت لها دلال و ردت " انا اصلا هادية و مابيطلعليش صوت بس "
قاطعتها عائشة " عارفه عارفه بس العالم الجرابيع دول هم الي بيستفزوكي " ضحكت دلال على صديقتها و هى تقلد طريقتها
خلعت دلال حجابها و استاذنت من عائشة لتستحم و ترتدي ملابس مريحة ثم تأتي ليتعشوا سويا
قامت دلال و تذكرت قبل دخول الحمام فعادت للمطبخ لستأل لبنى
" صحيح يا لبنى هو أمين ماجاش ولا ايه، انا اتفقت معاه يجيلي بعد صلاة العشا بس معلش انا اتاخرت شوية عما خلصت و لقيت مواصلة والمشوار طويييل اوي"
" لا مهو جه بس لما لقى المولد ده عندنا اتكسف وقال هيبقى يكلمك يحدد معاكي ميعاد تاني يجيلك فيه " ردت عليها لبنى وهى تعد سندوتشات الجبنة لاخواتها
" ليه هم دول قاعدين من امتى؟ " سألت دلال قاصدة تجمع السيدات
" لا دول بدأوا يتوافدوا علينا من العصر كده " ردت عليها لبنى
" يخربيتك يا أم محمود مابيتبلش في بقك فولة" ردت دلال فضحكت لبنى
" خلاص لما تخلصي قوليله يعدي عليه الصبح بدري يوصلني الشغل بالميكروباص بتاعه و نتكلم شويه "
ابتسمت لبنى و ردت " من عنيه حاضر، صحيح ام محمود قالتلي احاول اقنعك بالعريس الي جيبهولك، انا قلتلها انك مش هتوافقي و هتقوليلي قفلي على الموضوع ده بس انا قلت اشوفك برده لعل و عسى"
دخلت عليهن عائشة متحمسة " عريس مين فين ازاي؟ "
ضحكت دلال و لبنى على رد فعلها
" لا لبنى تحكيلك عما ادخل استحمى لحسن خلاص مش طايقه اللبس الي عليه " ردت دلال و توجهت نحو الحمام.
في هذه الاثناء كان علي و ضيوفه انتهوا من تناول الطعام و جلسوا في الحديقة ليكملوا حديثهم
" فيلتك حلوة اوي يا علي " قالتها هند برقتها المعتادة
" يا سلام اتفضليها كلها يا ستي و فوقها صاحب الفيلا كمان" رد عليها علي
" العرض ده لينا كلنا يا علي ولا ناس معينة معينة بس؟ " سأله المخرج مازحا
" لا العرض ده مخصوص لهند بس "
" ماشي يا عم مين قدك يا ست هند "
ضحكت ضحكة رقيقة خجلة
" خلينا نتكلم في الشغل شويه بقى " قاطعهم عمر
" هو انت دايما فصيل كده يا عمر؟ " سأله المخرج
" هو عمر كده مايرتحش الا لما يحط النقط كلها على الحروف و ده الي مخليه مدير اعمال ناجح" علق المنتج
" فعلا لولا ان عمر معايا ماكنتش وصلت للي انا فيه ده " رد علي و هو يضرب عمر على ركبته
" ياااه انتم شكلكم بقالكم كتير اوي مع بعض؟ " سألت هند
" انا و عمر اتعرفنا على بعض من سادسة ابتدائي ومن ساعتها واحنا متفرقناش " رد عليها علي
" يا سيدي ربنا يديم الود بينكم، ها يا عمر عايز تقول ايه بخصوص الشغل؟ " سأل المخرج
" الفيلم فيه مشاهد كتير خارجي المفروض انها في حارة شعبية، اكيد احنا هنعمل الحارة دي ديكور ولا ايه؟" سأل عمر
" لا لا انا اتفقت مع الاستاذ عزيز المنتج اننا هنختار حارة شعبية حقيقية و نصور فيها، ده هيدينا واقعية للحياة بتاعت البطل و كمان الناس هتحس ان الجو الي عايش فيه حقيقي جدا" رد المخرج
" بس الموضوع ده هيكون صعب اوي اننا نلاقي المكان المناسب و الأصعب أننا نتحكم في الناس " رد علي
" ماتشلش هم انا شفت كذا مكان مناسب لسه بختار بينهم و انا هجهز كل حاجة و قبلها هروح أقعد مع الناس و افهمهم النظام " رد المخرج
" اعتقد انه هيكون افضل لو نأجر هناك شقة او اتنين و نستخدمهم لصالحنا و كمان علشان يكونوا مناسبين لتغيير الملابس والاستعداد" قال عمر
" اكيد طبعا " اكد المخرج ناظرا للمنتج
" ماتشلوش هم المصاريف، انا اصلا ماكنش عندي مانع ابني الحارة كلها ديكور بس الاستاذ رامي اصر انه عايز ينزل حارة شعبية بحق و حقيقي" قال الاستاذ عزيز المنتج
" زي ما قلتلكم الحارة الحقيقية هتدينا واقعية اكتر و كمان اعتقد انها هتكون دعاية كويسة اوي للفيلم " رد المخرج
" خلاص توكلنا على الله، هنتبدي امتى ان شاء الله" سأل علي
" انا هخلص تصوير اعلان شركة التجميل بعد كم يوم يكون الاستاذ رامي جهز كل حاجة و ممكن نبدأ بعدها على طول " ردت هند
" على بركة الله يا جماعة، نستأذن احنا بقى " قال المنتج الذي وقف ليستعد للرحيل، فوقف المنتج ايضا و هند
" ايه يا جماعة ما لسه بدري " قال علي
" لا حلو اوي كده، الواحد كل و تقل يادوب نلحق نروح " قال المخرج
" فعلا الاكل كان حلو اوي، الشيف بتاعتك دي شكلها جديدة؟ " سأل المنتج
" فعلا انهرده كان أول يوم ليها و قلت اجربها فيكم " قال علي مازحا
" لا دي تثبتها على طول، ده انا بعد كده هعزم نفسي عندك كل ما لاقي فرصة " ضحك المخرج
" انت تنور في اي وقت يا رامي " رد عليه علي
" يلا سلام عليكم " مشى المخرج و المنتج مع عمر و مشت هند مع علي ليوصلوهم الى سيارتهم
" كنتي خليكي نخرج شويه وانا هبقى اوصلك يا هند " قال لها علي
" معلش يا علي بس انا لازم انام علشان عندي صحيان بدري اوي، لازم نلحق نخلص الاعلان علشان نبدأ في الفيلم، و بصراحة الاستاذ رامي معاه حق الاكل كان حلو اوي و انا اكلت كتير و بوظت الدايت "
" لا ماتخافيش انا منبه على دلال ان الاكل يكون صحي و خفيف، و بعدين دايت ايه انتي مش محتاجة حاجة، انتي زي القمر كده "
ابتسمت هند بخجل ثم اكملوا مشيهم حتى ركبت السيارة مع المخرج و المنتج ليوصلوها.
" ألحق انا كمان امشي بقى " قال عمر و أخرج مفاتيح سيارته من جيبه
" ماتبات هنا و خلاص، مهى اوضتك فوق جاهزة " رد عليه علي
" لا يا عم مش كفايه قاعد في وشي طول النهار سبني افصل عنك شويه " ضحك عمر ممازحا صديقه
" اوعى يا واد يا عمر تكون ماشي كده ولا كده من ورايا "
" لا يا شيخ ده الي هو انا برده، انت ماشفتش نفسك الليلة دي، كل الي كانوا قاعدين خدوا بالهم من تقربك انت و هند "
" يا عم دول شوية هزار كده و مجاملة ماتخدش في بالك " رد علي
" هزار و مجاملة ده انت كنت هتاكلها بعينك "
ضحك علي و علق على صديقه " هند فعلاً زميلة وصديقة وبس "
صمت ثواني ثم قال متذكراً " صحيح ماتنساش تجيب العقد بتاع الست دلال وانت جاي بكره "
رد عمر و هو يتثاوب " ماتقلقش مش ناسي هجيبه معايا بكره و هتفق معاها على كل حاجة "
" انت يا عم شكلك فاصل خالص اطلع نام فوق وخلاص "
" لا يا سيدي انا عايز اروح و بعدين كمان العقد في البيت "
" ماشي تصبح على خير "
" وانت من اهله يا فنان "
ركب عمر سيارته و قادها للخارج و دخل علي للفيلا ليصعد لغرفته لينام.
بعد بضعة دقائق خرجت دلال من غرفتها لتجلس مع صديقتها عائشة و اختها دلال اللتان كانتا تنتظرانها بشغف لمعرفة كيف مر يوم عملها الاول فقصت عليهما احداث اليوم
" يخربيتك يا دلال هبيتي فيه زي وابور الجاز؟ " سألتها عائشة
" مانا ماعرفتش امسك نفسي بقى، وبعدين اتحرجت لما لقيته سمع الحوار كله " ردت عليها دلال
" كويس انه ماكرشكيش بره " علقت لبنى
" اه والله يا بت يا لبنى، لو تشوفي وشه ساعتها كان فضله ثواني و يطلع دخان من ودانه، لولا ربنا بعتلي الاستاذ عمر ناداله "
" وهو حلو بقى زي ما بنشوفه في التلفزيون كده يا دلال؟ " سألتها لبنى بفضول
سكتت دلال قليلا لتفكر ثم ابتسمت " شكله مش بطال "
صقفت عائشه بيديها و علقت ضاحكة " ايه ده ايه ده يا ست دلال، ايه الضحكة دي معناها ايه، خدتي بالك انتي يا لبنى من مش بطال دي، دي إشادة من دلال ماتطلعش منها بالساهل دي "
ضحكت لبنى و نظرت دلال لعائشة محمرة الوجه بخجل وانتفخت خدودها و ارادت ان ترد على عائشه بشئ ما لتسكتها ولكنها من الاوقات النادرة التي تختار فيها دلال عدم التعليق
" دي اتكسفت كمان بركاتك يا سي علي ، تعالى يا خالد يا ابن خالتي شوف صاحبتك وهى هيمانه" قالت عائشة مما جعل وجه دلال يتغير ليكون اكثر جدية
" هيمانه ايه وكلام فاضي ايه انتي سمعتيني بقولك بموت فيه "
" انتي تطولي؟ " قالت لبنى ساخرة
" اه ياختي و اطول احسن من بتاع الهشك بشك ده، وانتي يا زفته حسك عينك تروحي تقولي لخالد ولا لغيره الكلام الاهبل ده لحسن ماسلمش من ألسنة الغجر اللي بره دول" علقت دلال مشيرة إلى أهل الحارة اللكاكين.
" وده معقول اقول لخالد برده ده يتجلط فيها "
سكتت دلال و سرحت في كلام عائشة، فهى لن ترغب في اذية مشاعر خالد بأي شكل. كانت دلال تقدر مشاعر خالد لها جيدا و تشعر بالحزن والذنب لأنها لم تبادله هذه المشاعر يوماً، كانت تتألم عندما تتهرب منه عندما يحاول فتح موضوع الزواج منها، كانت تعلم انه لم يتزوج ولم يفكر حتى في الأمر لتعلقه بها، و لكن دلال لم تكن تستطيع أن تقدم له ما يرجوه، فهى تحمل مسؤولية كبيرة و بالطبع من ستتزوجه كان سيضطر لتحمل هذه المسؤولية معها، وهى لن تقبل أن يخيرها زوجها يوماً بينها و بين أخواتها أو أن يعايرهم بتكفله بهم، وعلى الرغم من انها تعلم ان خالد لن يقوم بأي من هذه الأفعال لأنه متربي و جدع إلا أن أسباب رفضها للارتباط به كانت أكثر من ذلك، فهى كانت تؤمن بأنها لا تملك الوقت أو المشاعر لمنحها لخالد او لغيره، فهى قد كرست حياتها لاخواتها و أصبحت تقوم بدور الأم و الأب لهم، وقررت منذ وفاة والدها أن تنسى نفسها ومشاعرها وترتدي عباءة رجل البيت.
" ايه سرحتي في ايه؟ " سألتها عائشة
نظرت لها دلال و قررت تغيير الموضوع " ولا حاجة، الا صحيح اختك بسمة عامله ايه مع جوزها؟ "
ضحكت عائشه " لا دي بقت عال اوي من ساعة ما روحتي لجوزها و عرفتيه مقامه "
" طبعا محرج عليها تكلمني تاني؟ " سألت دلال
" هى ماقلتش حاجة بس ليه بتقولي كده؟ "
" أصل شفتها من كم يوم عند أمين و كان الشملول بتاعها معاها " ضحكت دلال و اكملت متذكرة وجهه " اول ما شافني وشه جاب الوان وبقى ولا الكتكوت المبلول و قام شاددها من ايدها و ماشيين "
ضحكت عائشه و ردت " مانتي برده ماقصرتيش فيه، بس هو كان يستاهل "
" بس اختك غلطانة يا عيشة، لما سكتت له مرة و اتنين و خبت عليكم انه بيمد ايده عليها طبعا اتمادى فيها و افتكر ان مالهاش أهل "
" اهى عايزه تعيش و الدنيا تمشي احسن ما يقولوا عليها اتطلقت في أول سنة جواز، و بعدين انتي عرفتيه مقامه و عرفتيه ان وراها رجاله"
سكتت عائشة قليلا ثم ابتسمت لدلال ابتسامة حزينة " ربنا يخليكي لينا يا دلال، الله اعلم لو مكنتيش اتحميتلها كان عمل فيها ايه، و احنا من ساعة ما ابونا هج و طفش مالناش الا انتي و خالد"
" ربنا يخلينا لبعض، ايه بس الكآبة دي صلي على النبي كده و فرفشي، قومي يلا يا لبنى هاتي العشا " قالت دلال
قامت عائشه من مكانها " لا عشا ايه، انا اتأخرت كده و مش عايزه سوسو تقلق عليا"
قامت دلال لتوصلها للباب و اوصتها بتبليغ سلامها لجدتها سوسو ثم اغلقت الباب واتجهت نحو غرفتها.
" انتي هتنامي ولا ايه؟ " سألتها لبنى
" اه، خلاص ماعدتش قادره اقعد و عندي صحيان بدري" ردت دلال و هى تتثاءب
" مش هتتعشي؟ " سألتها لبنى
" لا مش قادره عايزه انام خالص " ردت عليها دلال ثم سمعت صوت رنين هاتف لبنى
" روحي ياختي ردي على سي روميو بتاعك، ماتنسيش تقوليله يعدي عليه الصبح "
" صحيح انتي ايه الي هينزلك بدري كده عن ميعادك؟ " سألتها لبنى
" علشان لما كابتن شحاته ابو كف يرجع من التمرين بتاعه يجي يلاقي الفطار بتاعه جاهز و اتذنب انا يصحيني زي بياعين اللبن" ردت دلال بسخرية
ضحكت لبنى ثم دخلت دلال لغرفتها و ركضت لبنى لتجيب على اتصال أمين.
في اليوم التالي استيقظت دلال على صوت منبهها في الساعة الخامسة و النصف صباحا، فعلا انه موعد بياعين اللبن. غسلت وجهها و ارتدت ملابسها، و قررت اليوم ارتداء جيبة بنية و فوقها بلوزة سكري، و لفت حجابها ثم اخذت حقيبتها السوداء المعتادة و خرجت من المنزل عندما سمعت صوت ميكروباص أمين في الخارج. خرجت دلال ووجدت أمين يقف ساندا ظهره على باب الميكروباص.
" صباح الفل يا ست البنات " سلم عليها أمين باسما فور رؤيتها
" صباح الخير يا أمين.... معلش يا اخويا هتعبك معايا في المشوار ده بس انا عارفه انك بتصحى تصلي الفجر و مابتنمش تاني لحد ما تخلص ورديتك الصبح بتاعت المدارس "
" لا تعب ولا حاجة و اديكي قلتيها بفضل قاعد لحد ما يجي ميعاد المدارس " رد عليها أمين و هو يفتح باب الكرسي المجاور للسائق " اتفضلي يا دلال "
ركبت دلال ثم ركب أمين و ادار المحرك ثم سمى بالله و تحرك
بعد بضع دقائق من كلام دلال و أمين عن احوالهم و اشغالهم و بالطبع اوصى امين دلال ان توصل سلامه للفنان فهو لم يكن حاضرا خطبتها العصماء و تهديدها المباشر من على مسرح نافذة منزلها
" المهم عايزين نحل موضوع تأجيل الفرح ده البت لبنى كلت دماغي" قالت دلال
" انتي تؤمريني يا دلال عايزاني اعمل ايه؟ "
" عايزاك بس تستحمل و ماتنكدش على البت، انا عارفه انها مش أول مرة أاجل ميعاد فرحكم بس معلش هانت ان شاء الله"
" طيب انا عندي اقتراح يا دلال " قالها أمين بتوتر لم تلحظه دلال
" و ماله اقترح يا اخويا "
" ايه رأيك نكتب الكتاب في الميعاد الي كنا محددينه و نأجل الفرح لحد ما ربنا يسهل"
" وده هيفرق معاك في ايه لما نكتب الكتاب دلوقت ولا مع الفرح؟ " سألته دلال
" اهو نكون خطينا خطوة، وبعدين ماتزعليس مني يا دلال احنا بقالنا سنين مخطوبين و الناس في الحارة بدأت تتكلم "
" قطع لسان الي يجيب سيرة اختي، مين ده الي بيجيب سيرتها وانا اكسرله دماغه " انفعلت دلال
"ماحدش يقدر يجيب سيرة لبنى ده لو حد بصلها بس ادخل فيه اللومان، بس الناس بتلقح، فانا رأيي نخرس الكل و نكتب الكتاب و نعمل احتفال صغير كده على قدنا
سكتت دلال و بدا عليها انها تفكر في الامر و ردت عليه " سيبني كده اقلبها في دماغي و أخد رأي لبنى"
" خدي الوقت الي تعوزيه و صلي استخارة كمان وربنا يكتبلنا الخير"
صمتا لبقية الطريق و بعد بعض الوقت وصلا إلى أمام فيلا علي، نزلت دلال و تحركت نحو البوابة لتطرق الجرس و لكنها وجدت أمين يأتي خلفها منشكحاً
" ايه يا أمين رايح فين؟ " سألته دلال
" انا قلت بما اني جيت، اسلم على الأستاذ علي و بالمرة اوصيه عليكي " رد أمين و هو مبتسم ابتسامة عريضة
" يلا يا أمين روح الحق مصالحك الاستاذ مش هنا اصلا "
" وماله، خلاص اقعد استناه "
" انت يابني مش عندك شغل؟ روح يلا علشان تلحق توصل العيال للمدارس"
" وماله لما يتأخروا شويه ولا ان شاء الله عنهم ما راحوا اصلا يعني هم فالحين اوي في التعليم "
" استغفر الله العظيم، يلا يا أمين روح شوف مصالحك " قالت دلال وهى تدفعه نحو الميكروباص
" ماشي يا دلال شكلك مستعريه مني"
" اه يا أمين انا كسيدة القصر ده مستعرية منك ومن الحارة كلها، اقولك انا هستعرى من اخواتي كمان وأولهم لبنى اللي بلتني بيك " قالت دلال وهى مازالت تدفعه
فتح أمين باب الميكروباص و قبل أن يركب استدار وبابتسامته المنشكحة قال " بس السلام أمانة "
" حاضر يا أمين هوصله سلامك، هقوله حارة بلبل كلها بتسلم عليك"
أدار أمين المحرك و تحرك بالميكروباص و بالطبع نال بعض الشتائم رددتها دلال في سرها ثم رجعت الى البوابة لترن الجرس و كالمرة السابقة لم يجبها أحد
" يادي النيلة، عم صاااالح " بدأت دلال بالنداء عليه فجأت ياسمين و فتحت لها البوابة ودخلت دلال
" و بعدين انا هاجي كل يوم اتلطع كده؟"
" اكيد الاستاذ عمر هيديكي مفتاح البوابة زي ما عمل مع الطباخين الي قبلك" ردت ياسمين
" امال عم صالح فين؟ " سألت دلال وهي تمشي مع ياسمين باتجاه باب المطبخ
" نزل البلد من الفجر يخلص شوية مصالح كده و هيرجع على بليل كده ان شاء الله "
" يرجع بالسلامة"
دخلت دلال المطبخ و بصحبتها ياسمين و بدأت دلال باعداد وجبة الافطار الخاصة بعلي الذي اقترب موعد عودته
بعد دقائق عاد علي و جلس على طاولة الطعام الصغيرة الموجودة أمام حمام السباحة الذي يطل عليه الحائط الزجاجي بالمطبخ، فانتبهت دلال لعودته و بدأت بوضع لمساتها الاخيرة على الاومليت و وضعت ملعقة من العسل في اللبن وجاءتها ياسمين ركضا "علي بيه بيسأل على الفطار يا دلال"
" جاهز اهه" ردت عليها دلال
" طيب يلا طلعيه وانا هطلع فوق اروق الاوض"
اخذت دلال الصينية و خرجت الى الحديقة ووضعت الصينية على الطاولة
"صباح الخير" قالت دلال
" صباح النور " تفحص علي الطعام بعينيه ثم بدون النظر لدلال سألها " انتي فطرتي يا دلال؟ "
" لا لسه انا مش متعودة أفطر دلوقت" ردت عليه
"شكلك مش متعودة على الصحيان بدري اوى كده" قال علي و قد بدأ بتناول الطعام وهو لازال لا ينظر اليها
" لا انا متعودة على الصحيان بدري من زمان بس اضطريت اصحى بدري اكتر علشان ألحق أجي لأن المسافة طويلة " ردت عليه دلال
" ليه هو انتي عايشه فين؟ "
" في حارة بلبل" ردت دلال
" حارة بلبل؟ الاسم ده مش غريب عليا مع اني معرفهاش" رد علي و هو يشرب اللبن وعندما تذوقه اتسعت عيناه و نظر لدلال ببسمة وسألها " انتي حاطه ايه على اللبن؟"
فأجابته باستغراب من دهشته "معلقة عسل"
ابتسم علي وقال لها "فكرتيني بوالدتي كانت تحليهولي بالعسل وانا صغير علشان مكنتش بحب اشربه"
انتبهت دلال ان بسمته هذه مختلفة عن بسمته الصفراء التي تستفزها، فكان يبدو أرق و ألطف مما عاهدته عليه، شعرت دلال بالارتباك فجأة و طلبت الأستاذان لتعود للمطبخ فسمح لها علي ثم أكمل تناول طعامه.
عادت دلال للمطبخ ثم توقفت لتأخذ نفس عميق، كانت ضربات قلبها متزايدة بشكل غير طبيعي، هل هذا هو مرض القلب؟ هذا ما سألته دلال لنفسها وهى تضع يدها على قلبها. أخذت دلال كوبا من ضلف المطبخ و ملأته بالماء و بدأت بشربه بسرعة لتهدأ قليلاً ثم نظرت الى علي من خلال زجاج المطبخ و وبخت نفسها لأنها وقعت فريسة لمجرد ضحكة رقيقة من بتاع الهشك بشك هذا. اخذت نفسا عميقا اخر ثم رسمت ملامح الجدية على وجهها و قالت لنفسها بنبرة جادة " فوقي يا دلال، انتي هنا طباخة وبس، فوقي وركزي في الي وراكي"
قررت دلال الجلوس على طاولة المطبخ الصغيرة الموضوعة في المطبخ وأخرجت هاتفها و وضعت سماعات الأذن لتسمع محمد فؤاد وهى تكتب قائمة طعام فرح قريبة أم محمود لتحدد الطلبات التي ستحتاجها والميزانية اللازمة.
و بعد فترة انتهى علي من تناول افطاره وقرر دخول المطبخ ليشكر دلال على الطعام واخبارها بأن عمر سيأتي بعد قليل ليوقع معها عقد التوظيف، و عندما دخلت المطبخ وجدها جالسة ممدة على أحد الكراسي ورافعة قدمها على الكرسي الاخر وهى مغمضة عينيها وتحرك رأسها و قدمها قليلا مع الموسيقى التي تسمعها. ابتسم علي لشكلها فكانت تبدو أكثر رقة و هدوءاً، ظل علي يطالعها لبعض الوقت وهو شارد، فلم لا تحتفظ هذه الفتاة بحالتها الرقيقة تلك التي تجعلها تبدو أكثر جمالا.
خرج علي من شروده عندما فوجئ منها بقفظتها، انزلت قدمها من على الكرسي واخذت القلم والكراسة الموضوعين أمامها وبدأت بكتابة شئ ما، ثم انتبهت لوقوفه بجانب الباب فنزعت سماعتها و نظرت له متسائلة بعينيها عن سبب مجيئه
شعر علي بالارتباك فجأة و لم يرغب بأن تدرك أنه كان واقفا منذ مدة ينظر اليها مثل الاهبل فبدأ كلامه بتوتر وهو يتجنب النظر الى وجهها " انا ..... انا ندهت عليكي كتير بس انتي ماردتيش فجيت علشان اقولك.... امممم" كان علي يسب نفسه داخليا ماذا دهاه لماذا لا يستطيع تكوين جملة صحيحة، بالتأكيد هو خائف من لسانها فربما ظنته يتجسس عليها مثل المرة السابقة.
كانت دلال تنظر له باستغراب و سألت نفسها " ماله ده؟"
" اه صحيح، عمر، مممم عمر هيجي كمان شويه و هيجيب معاه العقد تمضيه"
" هو لازم يعني موضوع العقد ده؟" سألته دلال
" ايوه طبعا لازم "
" مانا اشتغلت كتير قبل كده عمري ما مضيت عقود "
" الوضع هنا مختلف، انا علي عز الدين و لازم اللي يشتغلوا عندي يلتزموا بأمور معينة، وبعدين انتي خايفه من العقد كده ليه يا ستي لو قلقانة خلي محامي يراجعه قبل ما تمضي عليه"
" محامي؟ مممم خلاص ماشي انا هكلم المحامية بتاعتي تيجي تشوفه الاول، طبعا لو ماعندكش مانع انها تيجي هنا؟" سألته دلال
" لا معنديش مشكلة كلميها دلوقت لو فاضيه تيجي عما عمر كمان يكون وصل"
اومأت دلال برأسها ثم انتبهت انه مازال واقفا مكانه يبحلق فيها، فرفعت حاجبها و هزت رأسها وكأنها تسأله ان كان لديه المزيد ليقوله فانتبه علي لنفسه وقال بتوتر " انا طالع اخد شاور فياريت تجهزيلي الاسبريسو لما انزل" أستدارعلي ليخرج ثم تذكر واستدار مرة أخرى نحوها وقال وهو يحك ذقنه " شكرا على الفطار ومعلقة العسل اللي في اللبن" ثم خرج مسرعا تاركا دلال مستغربه من تصرفاته الغريبة.
صعد علي مسرعا لغرفته وعندما دخلها شعر بأنه اخيرا يستطيع ان يأخذ نفسا عميقا
" ايه يا علي مالك، اهدى كده " قال علي لنفسه
" بقى دي الي تخليك تتلخم كده"
دخل علي للحمام و غسل وجهه ليهدأ قليلا ثم رفع وجهه و نظر للمرآة و قال " دي الطباخة بتاعتك يدوبك شغلتها تطبخ وبس، وانت علي عز الدين اللي مبيعرفش الا النجمات الكبار"
في المطبخ كانت دلال تحاول الاتصال مرارا و تكرار بصديقتها عائشة التي بالتأكيد كانت مازالت نائمة، و بعد محاولات عدة ردت عائشة على الهاتف " مين؟"
" مين ايه يا زفته، انا دلال"
"دلال مين؟" ردت عائشة وهى تتثاءب ويبدو انها لم تستيقظ بعد
" يخربيت الصطل لا فوقي معايا كده يا عيشة، عيزاكي تقومي تفوقي كده وتجيلي بسرعة" قالت دلال
" اه دلال بتاعت الشبشب "
" شبشب لما ابقى انسله على دماغك، فوقي يا بت و بقولك تعاليلي بسرعة" صرخت بها دلال
" طيب ماتزعقيش " قالت عائشة و كان يبدو انها بدأت تستيقظ اخيرا و تعي ما تقوله دلال
" اجيلك في اي قسم المرة دي؟" سألتها عائشة فهى معتادة على اتصالات دلال في اوقات مختلفة لتستعين بها كمحامية في أقسام البوليس بسبب شجاراتها المتكررة مع خلق الله.
" لا انتي هتجيلي الفيلا؟" اجابتها دلال
" فيلا مين؟"
" هيكون فيلا مين يعني، فيلا علي عز الدين" قالت دلال ثم سمعت صوت ارتطام شئ بالارض وكان هذا صوت وقوع عائشة من على السرير فور سماعها بانها ستذهب لترى علي عز الدين
" الو الو انتي رحتي فين يا هبابة انتي؟ "
" ايوه ايوه معاكي يا دلال، عيدي عليه تاني كده اجيلك فين"
" ماتفوقي معايا يا عيشة بقى، بقولك تعاليلي فيلا علي عز الدين "
" خير يا دلال؟ اوعي تكوني بطحتي الراجل زي عادتك"
" لا لسه بس قريب ان شاء الله، المهم قومي واغسلي وشك و تعاليلي فوريره" قالت دلال
" ماشي ماشي مسافة السكة، بس انا معرفش العنوان "
" هبعتهولك في الرسالة عما تلبسي"
" ماشي يا دلال، بس انتي متأكدة انك معملتيش مصيبة علشان يعني اجهز نفسي واجيب معايا روب المحاماة"
" لا ياختي ماعملتش مصيبة ولا حاجة بس هو مصر اني امضي على عقد كده وانا مش مطمناله فقالي كلمي محامي لو عايزه"
" ماشي فهمت، خلاص هقوم اجيلك اهه، صحيح بقولك يا دلال"
"نعم؟"
" البس الفستان الازرق ولا الاخضر، انهي احلى عليا؟"
"يلبسوا عليكي اسود يا بعيدة، خلصيني ياختي " صرخت بها دلال ثم اغلقت الخط في وجهها.
بعد مرور حوالي ساعة جاء عمر واستقبلته ياسمين التي اوصلته لصديقه جالس على أحد كراسي الحديقة وهو شارد ومرسوم على وجهه ابتسامة بلهاء، فطلب منها عمر ان تطلب من دلال تحضير فنجان القهوة الخاص به.
" صباح الخير يا فنان، ايه مالك سرحان في ايه؟ " سأله عمر
" صباح النور" رد عليه علي
" ايه بتفكر في ايه، اوعى يكون حب جديد" سأله عمر ممازحا فنظر له علي نظرة حيرة استغربها عمر
" ايه ده انا كنت بهزر، اوعى يكون حقيقي " سأله عمر
" لا يا عم حب ايه وهبل ايه"
قاطع حديثهم دخول دلال ولاحظ عمر تبدل علي فور قدومها
" صباح الخير يا استاذ عمر " قالت دلال
" صباح النور يا دلال.... انا هشرب القهوة بتاعتي وبعدين اندهلك علشان نتفق على المرتب بتاعك وتوقعي العقد"
" ان شاء الله تكون عيشة وصلت عما حضرتك تخلص"
" عيشة مين؟" سألها عمر
" المحامية بتاعتي" ردت دلال
فاستغرب عمر و نظر لعلي متسائلا فاجابه علي فورا " اصلها قلقانة من العقد يا سيدي فقلتلها تخلي محامي يراجعه "
نظر عمر لدلال و سألها " وانتي مش واثقة فينا ولا ايه يا دلال؟ "
نظرت له دلال ثم ذهبت بنظرها لعلي الذي يبتسم ابتسامته الصفراء فانقلب وجهها واجابته " لأ "
" ليه بس يا ستي ده انتي أمانة عندنا " قال عمر
انتفخت خدود دلال و رفعت كتفيها، ثم جاءهم نداء ياسمين " يا دلال، تليفونك عمال يرن"
ذهبت دلال نحو المطبخ، فضحك علي وقال "غريبة صح؟"
"يعني شوية" اجابه عمر
فرد عليه علي بسرعة و عيناه تلمعان " تحسها مستقزه بشكل غريب، ساعات بحس إني مش طايقها و نفسي اقطعلها لسانها اللي طول برج القاهرة ده، وساعات احس اني مذهول و متنح قدامها وعايز اعرف هترد عليا ازاي، عندي فضول غريب تجاهها، عايز أعرف شخصيتها دي بتتصرف ازاي وسط أهلها و معارفها، بيئتها و بيتها عاملين ازاي، كاركتر بنشوفه في الافلام و المسلسلات بس بردو مختلف لما تقابله شخصيا "
انتبه علي لعمر الذي كان ينظر له نظرة جادة وملتزم الصمت
"اوعى تقولي دلوقت اني وقعت في حبها والهبل ده" قال له علي
" لا بس انت عايز تلعب يا علي " أجابه عمر بنفس الجدية
" قصدك ايه؟ "
" قصدي ان دلال مش شبه البنات الي في الوسط بتاعنا، وده اللي مخليك حاسس تجاهها بالاستفزاز اللي بتقول عنه، هى استفزت غرورك وما هماش نجوميتك ولا انت مين وعندك ايه" قال عمر،صمت قليلا ثم اكمل حديثه " بالنسبة ليك لعبة جديدة عايز تجربها و تجيب أخرها، غرورك مصورلك إن دلال دي تحدي و عايز تكسبه"
ظل علي صامتا وهو يسمع كلام صديقه و يتسأل هل حقا هذا هو سبب اهتمامه الغير مفهوم تجاه دلال، فنعم هى ليست بالجميلة حتى أنها عادية لدرجة أنه لم يكن ليتذكرها إن اصطدم بها صدفة في الشارع قبل أن يعرفها، هل حقا استفزت غروره؟ نعم فهى لم تعره الاهتمام المبالغ به الذي يلقاه من المعجبين وخاصة عندما قالت له انها حتى لم تكن تعلم من هو قبل أن تعمل عنده
قطع عمر حبل تفكيره عندما قال له محذرا " سيبها في حالها يا علي، و بلاش تأذيها"
ضحك علي ساخرا " ايه يا عم هو انا شرير اوي كده"
رد عليه عمر متجاهلاً سخريته " مجرد لعبك بيها و بمشاعرها ده يأذيها"
صمت علي مجددا و اختفت الضحكة الساخرة التي كانت على وجهه و فكر مجددا في كلام عمر، إن عمر يعرفه جيدا ويعرف أنه لن يستمع لتحذيراته، فهو يعرف أنه لن يتمكن من الهروب من هذا التحدي، و يعرف انه لن يقبل أن يقترب أحد من كبرياءه أو كما يسميه عمر غروره. هو يرغب بارضاء فضوله و الحفاظ على غروره الذي نالت دلال شرف ضربه.
انتبه علي ان دلال جاءت اليهم ويبدو عليها ملامح النرفزة " انا هستاذن اطلع اجيب عيشة لأنها مش عارفه توصل للفيلا" قالت دلال
" طيب هاتي اوصفهالها" قال عمر وهو يمد يده لأخد الهاتف من دلال
" مانا وصفتلها بس الاحول اللي معاها مش عارف يجيبها " ردت دلال فتفاجأوا بصوت رجل يصرخ في الهاتف " هو مين ده اللي الاحول؟ ما تشوفي صاحبتك يا ابله "
فرفعت دلال الهاتف على اذنها " انت اللي سواق احول بقولك الشارع مكتوب عليه ٢١ ايه اللي خلاك تروح ١٢ "
نظر علي وعمر لدلال متابعين حوارها مع السائق فوجودا معالم وجهها انقلبت للدهشة ثم للغضب " تصدق انك راجل قليل الادب ومش هتتلم غير لما اجي افرج عليك اللي يسوى واللي مايسواش"
نظرا علي و عمر لبعضهما وقال علي لعمر بصوت خافت " شفت اهى هتعملنا مصيبة "
" انت بتقول ايه؟" انتبها علي و عمر لدلال التي وجهت سؤالها لعلي
" لا ولا حاجة، صلي انتي على النبي بس و هدي اعصابك و هاتي التليفون ده" رد عليها علي وهو يقوم من على كرسيه و مشى اليها واخذ منها الهاتف وبدأ يحدث السائق
" ايوه يا اسطى، قولي انت فين دلوقت؟"
-
" صلي على النبي بس وخليك انت معايا وسيبك انت من الي كانت بتكلمك دي خالص"
كانت دلال ستصرخ لولا ان علي وضع اصبعه على فمه مشيرا لها ان تسكت ثم أكمل حديثه مع السائق
" طيب حلو اوي هتلاقي كمان كم متر يو تيرن ارجع منه هتلاقيه يرجعك على الطريق الرئيسي تاني"
ضحكت دلال وقالت لعلي بصوت منخفض " وهو البهيم ده هيفهم يعني ايه يوتيرن قوله ملف"
" هتلاقي ملف ياسطى يرجعك على الرئيسي، خليك في الرئيسي بقى لحد ما توصل لشارع ٢١ هتدخله هى خامس فيلا على ايدك اليمين "
-
" ماشي ياسطى، و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته " اغلق علي الخط ثم شد يد دلال ووضع بها الهاتف وقال لها بابتسامة هادئة و ببرود "شفتي الموضوع بسيط محتاج بس شوية هدوء منك "
نظرت دلال لهاتفها ثم صاحت "يخربيتك "
فسألها علي باستغراب " هو مين"
" الرصيد خلص، الحمار ده خلصلي الرصيد الي لسه شاحناه اول امبارح "ردت دلال قاصدة السائق
نظر علي لعمر ثم نظر لها بيأس وقال لها " اهدي شوية يا انسه دلال، العصبية دي غلط عليكي، هتتشلي في يوما ما "
" فال الله ولا فالك ماتاخد بالك من ملافظك يا استاذ علي" صرخت به دلال
" انا عايز مصلحتك يا دودو، العصبية دي هتخليكي تعنسي وحتى كرم تكتك ده مش هيكمل معاكي ساعتين" قال علي ببرود و بابتسامة سمجة رفعت ضغط دلال اكتر وعندما فتحت فمها لتبدأ وصلة الردح لعلي تدخل عمر فورا و وقف بينهما و قال " انا بقول تطلعي تشوفي صاحبتك اكيد زمانها وصلت على الباب بره"
سكتت دلال و رمقت علي بنظرة غضب ثم استدارت لتذهب الى البوابة فقال لها علي " اوعي تعضي السواق يا دودو وتجيبلنا مصيبة " رمقته دلال بنظرة غضب أسوء من سابقتها اثارت القلق في نفس علي وكادت ان تخلع حذاءها لتحدفه به ولكنها تمالكت اعصابها واكملت طريقها الى البوابة فوقع علي ضاحكا.
خرجت دلال لتجد عائشة تقف امام البوابة
" ايه ياختي سنة علشان تيجي، وبعدين فين السواق الحمار اللي كان معاكي؟"
نظرت لها عائشة نظرة عتاب وقالت لها " مشي يا دلال ايه كنت امسك فيه شويه علشان تطلعي تضربيه، اخص عليكي يا دلال بتشتمي الراجل وانا قاعده جنبه، ايه مافكرتيش انه ممكن يعمل فيه حاجة؟"
" هو يقدر ده انا كنت بطحته" ردت دلال بانفعال
" بطلي بطح في خلق الله بقى يا دلال، انا زهقت من كتر ما بجيبك من اقسام الشرطة "
" ياختي اديني محلالك شهادة الحقوق بتاعتك" ردت عليها دلال ضاحكة، فضحكت عائشة، ثم سألتها دلال بقلق " بس بجد السواق الحمار ده ضايقك ولا حاجة؟ "
" لا يا ستي، الراجل الي كلمه بعدك هداه، الا صحيح هو مين ده اللي كلم السواق؟ " سألتها عائشة وهى تهندم ملابسها
" ده النجم بسلامته هو الي خد مني التليفون وكلمه وخلص رصيدي "
" احلفي ده كان صوته اللي في التليفون؟" سألتها عائشة وهو سعيدة وتكاد تقفز في مكانها
"اه ياختي هو وبعدين ما تتلمي كده و تقفي على حيلك" ثم تفحصت دلال ملابس صديقتها و قالت لها " اش اش ايه ده، مش ده الفستان اللي بتقابلي بيه العرسان، وايه ده كمان روج و ماسكره، ده انتي ماتأنتكتيش كده من يوم فرح اختك على البهيم جوزها"
ابتسمت عائشة وسألت دلال و هى تمسك فستانها وتدور حول نفسها " يعني شكل حلو كده؟"
ابتسمت لها دلال وردت " زي القمر" فابتسمت عائشة وهى تحضن دلال من الجنب و قالت لها "ربنا يطيب بخاطرك يا قمر انتي وماتحرمش من لسانك الحلو ده"
"دلوقت بقى لساني حلو مش دايما بتقولي عليه طويل زي الحية "
ضحكت عائشة و هى تضغط عليها اكثر في الحضن وردت " بيكون حلو لما يقول كلام حلو زي قلبك الحلو"
ضحكت دلال " ماشي يا ستي، يلا بقى علشان اعرفك على النجم بتاعك"
انشكحت عائشة وعادت تهندم نفسها
" بس بقولك ايه بلاش تدلقي على الراجل، خليكي تقيلة كده وماتكسفنيش" نبهت عليها دلال
" حاضر" ردت عائشة وهى لم تنتبه لما تقوله دلال فهى الان مركزة على هدف واحد وهو مقابلة علي عز الدين
تابعوني


تعليقات
إرسال تعليق