الفنان وأم لسان الفصل الاول بقلم زوزو حصريه وجديده
الفنان وأم لسان الفصل الاول بقلم زوزو حصريه وجديده
في فيلته الفخمة كان يجلس الفنان علي عز الدين أمام حمام السباحة يقرأ السيناريو المرسل إليه ليطلع عليه قبل الموافقة على تمثيله. كان يرتدي نظارته الطبية التي لا يرتديها إلا في بيته و يستبدلها بعدساته اللاصقة عند الخروج من المنزل ليحافظ على مظهره وكاريزمته أمام الناس و الجمهور، جلس ممدا على احدى الكراسي تحت الشمسية و امامه كوب من العصير.
و بعد قرأته لبعض الصفحات وجد ياسمين زوجة الجنايني و عاملة المنزل تصطحب مدير اعماله عمر و ترشده الى علي.
" اتفضل يا عمر بيه"
سلم عمر على علي " اهلا يا فنان" وجلس على أحد بجانب علي
"تشرب ايه يا بيه" سألته ياسمين قبل الانصراف
" كوباية القهوة بتاعتي يا ياسمين"
" انت تؤمر يا بيه" و دخلت ياسمين مهرولة للمطبخ لتعد القهوة لعمر
" ها، ايه الاخبار؟ السيناريو عجبك؟" سأل عمر و هو ينزع نظارته الشمسية و ينظر للسيناريو بيد علي
" مش بطال " رد عليه علي وهو يقلب بين الصفحات
" يعني هتعمله ولا لا؟"
ترك علي السيناريو على الطاولة و قام يجلس مستقيما ينظر لعمر " مين البطلة؟ "
" هند سليم " رد عمر
" يووووه تاني، هو مافيش غير هند سليم دي ولا ايه؟ "
" و مالها هند، فيلمكم الي فات كسر الدنيا و حقق ارباح كبيرة و المنتج اكيد عايز يستفيد من ده، غير ان الكيميا بينكم حلوة اوي و الناس حباكم سوى "
امسك علي السيناريو مرة اخرى و رد على عمر " نجحنا و كسرنا الدنيا ماشي بس عايزين تغيير بقى الناس هتزهق، الفيلم نجح و عملنا بعديه اعلان الكومباوند سوى، و الفيلم الي رفضته قبل ده كان بردو فيه هند معايا "
"يا عم وافق انت بس و هتلاقي الناس مبسوطة و سيب الباقي عليا، و بعدين انت تطول دي قمر" ضحك عمر و هو ينكز علي في كتفه
رد عليه علي ضاحكا " في دي معاك حق مافيهاش غلطة "
" ايه هنقول مبروك قريب؟ "
"لا مبروك ايه فال الله ولا فالك، انت عايزني ادخل السجن بنفسي"
" سجن! وهو الجواز سجن؟؟ "
و قبل ان يرد عليه علي قاطعه عمر " عارف عارف، البنات دول زي ازهار الربيع تشمها من بعيد لبعيد انما لما تقرب منها تتغز بشوكها "
ضحك علي" ايوه بالظبط كده، عارف صاحبك انت"
" ايوه طبعا هى عشرة يوم ولا اتنين ده احنا بقالنا عمر سوى من ايام ما كنا بنروح المدرسة سوى في البلد وانت زي مانت صايع والبنات بتحبك " ابتسم علي متذكرا طفولتهم سوى مرورا بدخولهم الكلية ليتخصص عمر في ادارة الاعمال اما علي فدخل كلية الحقوق لكنه و كما تقول عليه امه ندهته نداهة التمثيل عندما شارك في مسرحيات الجامعة و رأه أحد المخرجين على خشبة المسرح و اعجب بتمثيله و مظهره و اللذان ناسبا دورا صغيرا في فيلمه الجديد ليكون هو الخطوة الاولى لعلي نحو سلم التمثيل و الشهرة. بالطبع لم يكن سهلا اقناع والداه بالامر و اصرا عليه ان يكمل دراسته الجامعية اولا قبل اي شئ حتى لا يندم مستقبلا ان لم ينجح في طريق التمثيل. و في النهاية بعد تخرجه لم يتمكنا من منعه عن فعل يا يريد و لكنهما يظلان قلقان عليه و من فترة لاخرى يسمع تهزيق من اباه عندما يجد خبراً عن حياة ابنه العاطفية المتقلبه بين الفتيات، و يهدده دائما بانه ان لم يصلح حاله فإنه سيتبرأ منه، و لكن سرعان ما تقوم الست أم علي بتهدئته و اخباره بالكلام الذي يضحك علي به عليها ان الاخبار مبالغ فيها و انه سيرفع قضية على من يسرب هذه الاخبار الكاذبة.
" ايه سرحت فيه ايه يا فنان " سأل عمر علي الذي سرح في ذكريات البلد عندما ذكرها عمر
" افتكرت ايام زمان و ايام مسرح الجامعة "
جلبت ياسمين القهوة و بدا عمر بشربها ليبدأ في السعال " ايه يا ياسمين ده؟ دي قهوة ولا برسيم دي؟"
" ايهي، برسيم ايه يا بيه مانا عملتها زي ما صالح جوزي بيعملهالك "
" مية مرة قلتلك انتي مابتعرفيش تعملي قهوة يا ياسمين، انتي مالكيش في المطبخ من اساسه
" رد عمر و هو يشرب بعض المياه ليتخلص من طعم القهوة من فمه
" الله يا بيه هو انت تقولي مالكيش في المطبخ و سي الاستاذ علي بيه يقولي اكلك ولا اكل الفراخ و جوزي صالح يحلف عليه ليرجعني لامي تعلمني الطبيخ من اول و جديد " قالت ياسمين مستاءة
ضحك علي وهو يقوم من مكانه " مانتي مالكيش في المطبخ فعلا يا ياسمين انا مش عارف اتجوزتي ازاي و فلتي من بلدكم ازاي كده"
" يوه يا بيه وانا يعني لازم ابقى زي الشيف الشربيني علشان اعجب "
" شيف شربيني ايه ده انتي ماحصلتيش حتى بتاع عربية الكبدة " ضحك عمر فاستاءت اكثر و اخفضت رأسها تنظر في الارض خجلاً من تعليقاتهم على طبخها فهى لم تكن تحب المطبخ في حياتها وتقوم بالطبخ فقط كتقضية واجب لا أكثر.
" خلاص يا ستي ماتزعليش حقك عليا، يلا روحي بقى جهزيلي الحمام و الهدوم الي هنزل بيها " قال علي بابتسامة ليراضيها
" حاضر يا بيه " و خرجت ياسمين وهى مازالت مستاءه.
و فور خروجها ركض علي نحو عمر " انا مش قلتلك تلاقيلي حل بقى انا معدتي نشفت من اكل المطاعم، ده لولا الاكل الي امي بتبعته من البلد انا كان زماني لابس في اكل ياسمين "
" خلاص شفتلك طباخة جديدة، هتيجي تستلم الشغل بكره " رد عليه عمر
" و ايه المرة دي هتبتليني بواحدة عامله ازاي؟ " سأله علي رافعاً احد حاجبيه
" وانا مالي انت الي مش بيعجبك العجب، جبتلك راجل قلتلي بلطجي، جبتلك ست قلتلي مابتعرفش الملح من السكر"
" لا وانت كنت جايبلي شيفات مطاعم 7 stars وانا استكبرت، جايبلي راجل رفع عليا الساطور لما قلتله يقلل الملح شوية "
ضحك عمر متذكرا تلك الليلة عندما اتصل به علي يسبه على مجايبه المنيلة
" اضحك اضحك ولا ست تيته الي ماكنتش بتشوف الكوسة من الخيار "
" هههههه اعملك ايه ياعني مانا خفت اجيبلك طباخة شابه تقوم تصيع عليها زي عادتك مانت مابتعتقش " رد عمر ضاحكا
" احم احم .... يعني هو انا هبص لطباخة بردو!" رد علي و هو يعدل ياقة قميصه
رفع عمر حاجبيه ناظرا له بسخرية
فرد عليه علي " ايه بتبصلي كده ليه، لا طباخة ايه الي هبصلها انت عايزني اتفضح و يقولوا علي عز الدين و طباخته، برستيجي يا راجل"
" برستيج برده؟ وانا جبتلك ابو ساطور و تيته الحجة ليه مش بعد ما الي قبلها طفشوا من عمايلك المهببة، واحدة ابوها حرم عليها تدخل بيتك و التانيه اتسهوكت عليك شويه و كانت هتفضحك لولا ستر ربنا و اننا عرفنا نسكتها بقرشين"
" خلاص خلاص انت هتعرضلي صفيحة السوابق كلها، المهم الطباخة الجديدة دي ايه نظامها؟ "
" والله انا سالت واحد صاحبي معيد في سياحة و فنادق وقلتله يشوفلي حد من عنده علشان بردو تبقى فاهمه ان ليك نظام عذائي معين و هو رشحهالي "
" على الله تطلع كويسه"
قام عمر من مكانه و وقف قبالة صديقه " بس بالله عليك يا شيخ بلاش تطفشها ولا تفضحنا قدامها، خف من حركاتك دي معاها خليها تعمر، ولا عايزنا نفضل نشرب و ناكل من ايد ياسمين لحد ما نلاقي نفسنا في الحميات "
" خلاص يا عم ماكنتش عارف ان ياسمين مأزماك انت كمان كده، بس قولي انت شفت صورتها، هى حلوة؟ " ضحك علي
"حسبنا الله ونعم الوكيل، شوف لسه بقول ايه، لا يا سيدي معرفش شكلها ايه، ابقى عاينها لما تجيلك بكره" رد عليه عمر بتأفف
" خلاص يا عم، يلا انا هطلع اجهز علشان نلحق ميعادنا مع المنتج"
في مكان اخر في احدى الحارات الشعبية المصرية الاصيلة كانت تجلس الفتاة ذات العشر سنوات "مياده" تطالع المسلسل التركي في التلفزيون بينما كانت أختها لبنى تجلس بجوارها على الاريكه ممسكة بهاتفها و تتصل بخطيبها أمين الذي لا يجيب على اتصالتها.
" مابيردش بردو يا دلال " تحدثت لبنى بصوت عالي لتسمعها دلال التي كانت تجلس على السرير في الغرفة تطوي الغسيل
" بلاش تبقي زنانة و سيبيه شويه و هو لما يفضى هيكلمك" ردت عليها دلال من الداخل
قامت لبنى من مكانها و ذهبت لتقف على باب الغرفة لتحدث دلال " فاضي ايه يا دلال، ده شكله زعلان اننا هنأجل ميعاد الجواز تاني"
" زعلان ليه يا حبيبتي هو كل شويه هيتقمص و يعملنا الحبتين دول مش كفاية اني رضيت اجوزهولك بتاع الصنايع ده" ردت دلال بعصبية
" ماتقوليش عليه كده يا دلال، مهو من حقه يزعل بردو نفسنا نتلم بقى في بيت واحد " ردت لبنى بهيام
" ما تتلمي يا بت، و بعدين حقه ايه جت كسر حقه، مش عارفه عاجبك فيه ايه، واحدة زيك خريجة كلية محترمة كان لازم تتجوز واحد متعلم زيها مش خريج صنايع وعنده ميكروباص وبقالة"
" كلية محترمة ايه يا دلال شيفاني يعني دكتورة ده انا حياله اتخرجت من تجارة بتقدير مقبول"
" مهو من خيبتك ياختي لو كنت ذاكرتي وسيبتك من المسلسلات و النحنحنة مع اللي مايتسماش كان زمانك جبتي تقدير بس اقول ايه خايبه" ردت دلال عاقدة حاجبيها
" امال وافقتي عليه ليه لو مش عاجبك؟"
" هرفضه ازاي وانتي عيزاه انا قلتلك رأيي و الود ودي كنت مش ادلقه من ع السلم لا كنت رميته من البلكونة "
" بلكونة ايه يا دلال احنا اصلا ماعندناش بلكونة" رد كريم اخوهم الرابع و توأم ميادة و هو يرتدي حذاءه استعدادا للخروج للعب الكرة مع أصدقائه في الشارع
" مجازا اقصد مجازا يا كريم " ردت دلال شارحة له
" والله يا دلال انا شايف ان عمو أمين كويس، وبعدين بيحب لبنى زي ما انا بحب جنا كده بالظبط"
" اهه شوفي وهو الصغير طالع نحنوع زيك والمنيلة الي بره اللي دماغها هتتلحس زيك من المسلسلات الي بتتفرج عليها، ..... قومي يا بت اقفلي الزفت ده و ذاكريلك كلمتين بدل ما اقوم انسل الشبشب عليكي، و انت يا حبيبي مش هتتهد و تبطل سرمحة في الشارع و تركز في مذاكرتك و مستقبلك شويه " حدثتهم دلال بعصبية و هى ما زالت تطوي الملابس
" الكورة دي هى المستقبل يا دلال، دي الي هتجيب فلوس كتير و ساعتها نعرف نعيش احسن من كده، انتي عارفه انا لو لعيب كبير و معايا فلوس كنت اشتريت لاختي لبنى كل اللي ناقصها علشان تتجوز، و كنت خليتك تبطلي شغل و تستريحي شوية" رد كريم على دلال و هو واقفا امامها يرمقها بعين بريئة.
ابتسمت له دلال و مدت يدها لتضعها على خديه " تمرت فيك التربية يا واد يا كريم، بس بردو مذاكرتك اهم من اي حاجة و بعدين تبقى تشوف الكوره بتاعتك دي، انت عارف وعد مني لو جبت درجات حلوة هسجلك في النادي الي في اول الحارة تلعب فيه اياكش ياخدوك بتوع الاهلي و اشوفك كده زي محمد صلاح"
دخلت ميادة بلهفة " وانا وانا هتجبيلي ايه لو نجحت؟"
ردت دلال بسخرية " ايه لو دي ياختي انا ماعنديش لو اسمها لما انجح"
" خلاص خلاص هتجبيلي ايه لما انجح يا دلال؟"
"انتي عايزه ايه يا عيون اختك دلال؟"
" انا عايزه تليفون زي بتاع لبنى علشان اكلم صحابي"
" ان شاء الله ربنا يسهل "
" يبقى مش هتجيبيه " ردت مياده متأففة و جلست على السرير بجانب اختها دلال
" قلتلك ان شاء الله ماتلويش بوظك بقى بكره ان شاء الله هبدأ الشغل الجديد اللي جابهولي محسن زميلي ربنا يجعله فتحة خير علينا"
" انا مش موافق على الشغل ده " قال كريم مستعرضا رجولته و هو يضم يديه على صدره
" ليه يا حبيبي؟ " سألت دلال و هى تقوم من على السرير لتضع الملابس في الدولاب
" ازاي يعني تروحي تشتغلي في بيت راجل غريب مانعرفهوش و ماله الشغل القديم بتاعك؟"
ضحكتا دلال و لبنى على تعليق كريم فقد اصبح رجلا و يغير على اخته الكبيرة
" ماتخفش على اختك يا حبيبي اختك بمية راجل و الشغلانة دي هتكون اريحلي من الجري من هنا لهنا، و كمان هيدخلنا منها فلوس حلوة هنعرف نجيب بقية جهاز اختك علشان ابو قمصة يستريح وهجيب لمياده التليفون و اسجلك في النادي، ده انا حتى بفكر اسجلك في نادي احسن و اكبر"
سكت كريم و هو يفكر في كلام اخته ثم انزل يديه و رفع اصبعه شارطا عليها " بس اسمعي لو حد هناك ضايقك تقوليلي علشان اعرف اتصرف "
ابتسمت دلال مجددا " امال ايه هو انا عندي راجل غيرك ياخدلي حقي"
" ماتخفش على اختك يا حبيبي ده عليها لسان يقسم الي يزعلها نصين " قالت لبنى
" ماله لساني يا حبيبتي مش ده الي عامل ليكم قيمة و مخوف الحارة كلها ان حد يبصلكم حتى بعينيه " ردت عليها دلال و هى تصفع ضلفة الدولاب بقوة.
" ايوه يا دلال بس بشويش شويه انتي لما بتفتحي فيها مابتشوفيش قدامك و كلامك بيبقى زي الدبش" ردت لبنى
" انا لو عليا افضل هادية و ماتسمعليش صوت انما العالم الجرابيع الي بره هم الي بيستفزوني ويخلوني اطلع أسوأ ما فيه"
" اهدي انتي بس و حافظي على الشغلانه بتاعت بكره ده الهي تتثبتي فيها و ما تفضحينا عند الناس " علقت لبنى رافعة يداها في الدعاء وهى ترجو من الله ان يهدي اختها و يقصر من لسانها الطويل ثم نظرت لاختها و سالتها " صحيح ماتعرفيش مين الناس اللي هتشتغلي عندهم؟"
ردت دلال " عند ممثل اسمه علي حاجة كده"
قفزت مياده بلهفة " علي عز الدين؟"
" اه باين كده" ردت دلال و هى تجهز ملابسها لتذهب لتسليم اوردر الطعام لفرح ابن ام محمود جارتهم لا مبالية بسعادة ميادة و لهفتها عند تخيل علي عز الدين
" علي عز الدين هو هو ؟" سالت لبنى و عيناها تلمعان
" اه، مالكم عاملين كده ليه؟" سالت دلال مستغربة من رد فعلهم
" انتي الي ازاي مش عامله زينا ده علي عز الدين اوسم و اشهر نجم في مصر، ده عليه عيون ولا غمازات " ردت ميادة وهى تقفز بسعادة
" ايه يا نحنوحة انتي التانية ما تلمي نفسك، وبعدين ايه يعني نجم ولا ممثل اخرته بتاع هشك بشك، انا حتى ماعرفش شكله ايه ده" ردت دلال بلا مبالاة
" هشك بشك؟ اوعي تروحي تقوليله كده " حذرتها لبنى
" لا طبعا هو انا هبله انا عايزه احافظ على الشغلانة دي خليني اخلص منك بقى "
" لا طبعا هو انا مش عارفاكي، المهم هتلبسي ايه وانتي راحه بكره؟"
" البس الي البسه اي حاجة يعني"
" اي حاجة ازاي انتي راحه لعلي عز الدين لازم تتشيكي " ردت لبنى وهى تفتح الدولاب لمعاينة ملابس دلال لتختار لها اشيك ما عندها لترتديه غدا
" ايوه و تتمكيجي كمان" علقت مياده و لولا ان كريم قد خرج بعد كلامه مع دلال لكان صرخ في لبنى و مياده غيرة على اخته التي لا يطيق ان ينظر لها احد مع العلم ان دلال ليست من النوع الذي يلبس الملابس الملفتة او يضع مساحيق التجميل، فهى بسيطة في لبسها حيث انها تفضل الملابس الفضفاضة المريحة و المحتشمة التي تناسب حجابها و تكتفي فقط بملمع شفاة عندما يكون مزاجها جيدا" و تريد ان تتأنق.
" مكياج ايه و لبس ايه منك ليها هو انا راحه اشتغل ولا اتجوز سي عز الدين بتاعكم ده، يلا يا حبيبتي انتي و هى كل واحده على مصالحها خلوني البس و انزل ألحلق الولية في فرح ابنها، وانتي يا زفته يا مياده اقسم بالله لو رجعت لقيتك لسه قاعده قدام التلفزيون ده لهنسل الشبشب عليكي، وانتي يا نحنوحة خشي جهزي الاكل اتعلميلك حاجة بدل ما تكسفينا في بيت الشملول" قالت دلال وهى تدفعهم خارج الغرفة و تصفع الباب خلفهم
" قاعدين مع مستبدة " همست لبنى لاختها ميادة فضحكت الاخرى
" سمعتك يا نحنوحة " علقت دلال بصوت عالي من الغرفة فصعقت لبنى و ذهبت ركضا الى المطبخ و طبعا لم تنسى اخذ هاتفها لتكمل زن على خطيبها لكي تصالحه
في صباح اليوم التالي وفي تمام الساعة الثامنة كانت دلال تقف امام بوابة فيلا علي عز الدين تنظر لها بابتسامة راجية من الله ان يكون هذا العمل مريحا و مصدر رزق جيد لها، كانت تحاول تهدئة نفسها فهى ما زالت متوترة مما قرأته ليلا عندما تفحصت صفحات السوشيال ميديا لتعرف من هوعلي عز الدين هذا لتجد ان اخباره تكون يا اما عن نجحاته السنمائية و جوائزه في المهرجانات او تكون عن علاقاته بالفتيات، خافت على نفسها من 'بتاع الهشك بشك' كما تلقبه، و لكنها توعدت له إذا حاول مضايقتها لن تمانع ان تضربه و تفضحه. هندمت نفسها و تأكدت ان ملابسها مرتبة فكانت ترتدي تنورة سوداء فضفاضة و عليها قميص زهري اللون بياقة و اكمام موردة، و كانت تحمل شنطتها السوداء الباك التي لا تغيرها كثيرا لانها لا تجد وقتا لتنقل اشياءها من حقيبة لأخرى. ابتسمت عندما تذكرت اخواتها البنات صباحا و هن يتشاجرن معها لتلبس فستانا او شيئا اكثر شياكة و تضع بعضا من مساحيق التجميل و لكن رجل البيت كريم صرخ فيهن و امرهن بالابتعاد عن اخته الكبيرة دلال و تركها تلبس ما تشاء فحضنته دلال ثم ودعتهم قبل ذهاب الصغار الى مدرستهم و ذهاب لبنى لعملها فهى تعمل كمحاسبة لأحد محلات الملابس القريبة من الحارة، و قد ذَكرت دلال نفسها بانها يجب ان تتصل بأمين ظهرا لترتب معه ميعاد ليأتي لزيارتهم و حل امر تأجيل الزفاف بسبب غلاء الاسعار وعدم تمكنها مجددا من شراء كل جهاز لبنى. كانت دلال احيانا تشيط غضبا من أمين و لكنها لم توافق على زواجه من أختها لبنى فقط لانها تحبه فهى لن تمانع كسر قلب اختها و تنسيل الشبشب عليها إن لم تكن حقا تجد ان امين مناسب، و لكنها تعلم ان امين شاب جدع و يعشق لبنى منذ الصغر فإن كانت لبنى نحنوحة فهو الاخر لا يختلف عنها، وهى لا تقصد اهانته عندما نقول انه خريج صنايع فهى تعلم انه اختار الصنايع بالرغم من مجموعه العالي ليساعد والده المريض في الاهتمام بشؤون اسرته فهو بار جدا بهم و يتحمل مسؤوليته ككبير ابناء عم اسماعيل ابو أمين.
و اخيرا ازاحت دلال كل تلك الافكار من رأٍسها و اخذت نفسا عميقا ثم سمت بالله و دخلت لتطرق جرس بوابة الفيلا......
تابعوني


تعليقات
إرسال تعليق