القائمة الرئيسية

الصفحات

الفنان وأم لسان ( كاملة )الفصل الثالث بقلم زوزو حصريه وجديده

 الفنان وأم لسان ( كاملة )الفصل الثالث بقلم زوزو حصريه وجديده 



الفنان وأم لسان ( كاملة )الفصل الثالث بقلم زوزو حصريه وجديده 

                                   

تفاجأت دلال بعلي الساند ظهره على الحائط بجانب باب المطبخ و هو يضع يده على وجهه ليكتم ضحكته

 

" مش تتنحنح ولا تكح وانت داخل؟ " سألته دلال بعصبية


" اتنحنح في بيتي؟ مش المفروض انتي الي ماتكلميش في الموبايل طول مانتي في شغلك؟"


"ليه يا اخويا هو انا شغاله في مدرسة؟"


" انتي دايما عندك رد على كل حاجة كده؟"

رمقته دلال بنظرة غضب ثم تحركت نحو الفرن لتخرج الصينية التي كانت به

وضعت الصنية على المنضدة و بدأت بتقليب ما بها و هو مازال واقفا يطالعها بابتسامته تلك على وجهه، شعر بها بدأت تتوتر من وقوفه و بحلقته بها فرفعت وجهها لتسأله " تؤمر بحاجة؟" ثم اكملت ما كانت تفعله


" هو سؤال" اجابها علي

"اتفضل" ردت دلال دون ان ترفع نظرها فقد كانت مازالت تقلب ما بالصينية

" هو احنا فيه بينا سابق معرفة؟ " سألها علي

سألته بسخرية " ليه بتشبه ولا ايه ؟"

" بصراحة لا بس قلت يمكن انتي تعرفيني معرفة شخصية سابقا و أكون عملت حاجة ضايقتك ولا حاجة "


اخذت دلال الصينية لتعيدها للفرن و اجابته بلا مبالاة " لا معرفة شخصية ولا حاجة انا اصلا ماكنتش اعرف انت مين قبل امبارح بليل "

رفع علي حاجبيه مستغربا من ردها، فنعم هو قد قابل ناس يدعون انهم لا يهتمون بالمشاهير من باب التقل و قابل فئة اخرى حقا لا تهتم بهم صدقاً و كان واضح ان دلال واحدة منهم فهو يستطيع التمييز من يمثل عليه التقل و من حقا يجهل من هو علي عز الدين، ولكن مازالت اجابتها غير مرضية بالنسبة له فهو ما زال يجهل سبب غضبها منه بالذات فقد اخبره عمر انها كانت لطيفة في التعامل معه، كما انه نوعا ما شعر بالغيظ منها لانها ضربت كبريائه و غروره عندما انكرت معرفتها به كالفنان علي عز الدين.


                                            

              

                        

قاطعت دلال تفكيره عندما سألته " كنت جاي عايز حاجة ؟"

" ايوه "

" اؤمر "

" سؤال تاني "


رفعت دلال احد حاجبيها فيبدو ان هذا الرجل كثير الكلام


" انتي مالك كده مش طيقاني هو مين فينا الي شغال عند التاني؟"


" انا الي شغاله عند حضرتك ومن ناحية مش طايقاك فتلاقيك بس بيتهيألك "


اجابته دلال و اعطته ظهرها لتتصنع انها تقوم بعمل اي شئ لكي لا ينتبه لملامح وجهها التي ستثبت حقا انها لا تطيقه، فهى توترت منه عندما قرأت اخباره و قالت في قرارة نفسها انه صايع و بتاع بنات و أكدت لها اختها لبنى هذا الكلام، كما ان ابتسامته المستفزة تلك تحفز غضبها بشكل ما فهى تعلم في قرارة نفسها انه يقصد اغاظتها بتلك الابتسامة و بحركاته المستفزة.


" بيتهيألي! جايز، المهم الناس هتكون هنا على الساعة 7 "

" تمام كله هيكون جاهز على وقتها " ردت دلال و هى ما زالت تعطيه ظهرها

استدار علي ليخرج و لكنه تذكر سؤالا سيميته فضولا فعاد اليها

" عندي سؤال كمان "


استادرات له دلال و هى تنفخ و تحدث نفسها " اللهم طولك يا روح " ابتسمت ابتسامة مصطنعة محاولة تهدئة نفسها " اتفضل "


            

              

                        

" انتي مش موافقة على كرم تكتك ده ليه؟" سألها و وجهه مرسوم عليه ابتسامة فضولية و لكن سؤاله ابدل ابتسامتها المصطنعة  بملامح استغراب و توتر و غضب.


" ده انت واقف من بدري بقى "

" من ساعة ما كنتي هتعملي الواجب في الفرح بتاع الناس الي تبع ام محمود، الا صحيح واجب ايه هو انتي بتشتغلي ايه في الافراح دي؟ "


" يبقى صحيح تتنحنح ليه وانت داخل مانت واقف تلمع اكر من بدري "  قالتها دلال بغضب و قد طفح الكيل


" بلمع أكر! " قال علي مستنكرا طريقة كلامها معه


" ايوه بتلمع اكر، مانت واقف من بدري بتتصنت لا و كمان جاي ترغي معايا، تكنش فاكرنا هنتصاحب و نتسامر، لا بقولك ايه لو فاكرني نحنوحة زي الي بتقابلهم و بيترموا عليك تبقى غلطان، انت مالكش عندي غير الطف.. اقصد الاكل الي هتاكله وانا ماليش غير فلوسي الي هقبضها كل شهر و خلصنا" رمت دلال بدبشها فلم تعد تتحكم في الوحش الذي بداخلها والان هى تنتظر اما طردها واما الصراخ بها فملامح وجهه قد تبدلت و يبدو عليه معالم الغضب و الذي كان علي يحاول السيطرة عليه، كان يحاول تهدئة نفسه بانه فعلا تخطى حدوده عندما سألها عن شؤونها الخاصة و لكن غروره لم يسمح لهذا العذر ان يهدئه. انتبهت دلال ليده التي كونت قبضة تكاد ترى العروق ستخرج منها وكأنه سيكسر المطبخ كله على رأسها و كان علي سيبدأ بصراخه لولا دخول عمر المفاجئ و هو ينده عليه و يخبره ان اباه يتصل عليه. رمق علي دلال بنظرة كلها غضب الذي بشكل ما اشعرها ببعض الخوف منه ثم خرج بعصبية من المطبخ و تبعه عمر للخارج.


            

              

                        

اخرجت دلال نفساً مكتوماً و بدأت تفكر عما ستفعله فهو لن يمرر هذا الموقف مرور الكرام و بالتأكيد سيطردها الليلة، كانت تلوم نفسها انها كانت يجب ان تتصرف باسلوب اهدى من ذالك فهى بحاجة لهذه الوظيفة و الان ستعود قفاها يقمر عيش لتخبر لبنى انها طردت بسبب لسانها الذي حذرتها منه لبنى، امأت جسمها القصير لتسند يدهل على المنضدة و تضع يدها على خدها تفكر ماذا ستفعل بعد ان يطردها.

 

في الصالون كان علي يحدث اباه و وجهه متجهم تعلوه ملامح الغضب من دلال و يحاول كتم غيظه و عدم الانفعال على اباه الذي لم يقصر في الصراخ عليه بسبب الفضايح التي يسببها له و لأخوته البنات. فضل علي الصمت و جعل ابيه يخرج كل ما في جعبته ثم محاولة انهاء المكالمة لأي سبب و الاتصال به لاحقا لتطييب خاطره و هذا ما فعله فعلا. و بعد ان اغلق المكالمة قام يمشي ذهابا و ايابا و مازال وجهه يستشيط غضبا و عمر يتابعه بنظره


" ايه يا عم هو زود الجرعة ولا ايه؟ " سأله عمر و لكن علي لم يجبه و ظل يمشي ذهابا و ايابا و هو يعض شفتيه و يضرب يديه التي مازالت تحتفظ بوضع القبضة في يده الاخرى

ناداه عمر فتوقف علي ينظر اليه " مالك يا علي فيه ايه؟ "


            

              

                        

فاجابه علي بغضب و صرخ " المصيبة الجديدة الي انت جبتهالي في المطبخ "

" مالها؟ " لم يجبه علي فسأله عمر مجددا " مالها دلال عملت ايه؟"


كان عمر مستغربا من غضب علي هفو لا يصل الى هذه الدرجة من الغضب بسهولة حتى مكالماته مع اباه لم تصبه يوما بهذا الكم من العصبية

" لسانها طول الفرقله " اجابه علي مستشيطا منها


" اهدى بس و صلي على النبي و اعد كده و فهمني هى قالتلك ايه "

" عليه الصلاة و السلام " جلس علي على الكرسي المقابل لعمر و بدأ يحكي له ما حدث مع دلال


و بعد سماع عمر للحكاية صمت قليلا فنظر له علي و سأله " ايه يعني ماعلقتش "

فرد عليه عمر بحذر " مانت مش هيعجبك كلامي "

" تقصد اني غلطان؟ " سأله علي

" بصراحة اه غلطان، انت مالك بتعمل ايه و مابتعملش ايه، طبعا حقها تتعصب لما تلاقي واحد غريب داخل يسألها عن شؤونها الخاصة "وقف علي غاضبا " تقوم ترد الرد ده؟"

وقف عمر و وضع يده على كتف صديقه و حاول تهدئته قائلا " ردها كان عصبي و مبالغ فيه شوية بس برده ماتنساش انها من وسط و عالم مختلفين فطريقة تعبيرها عن استياءها هتكون مش طبيعية بالنسبة لينا "

" يعني هسيبها كده تفتكر انها طولت لسانها عليا و عدت؟ " سأله علي و قد هدأ قليلا


            

              

                        

" انا قلتلك امشيها قلتلي بلاش قطع الارزاق، خليك عند كلمتك بقى ولو عجبك اكلها و نجحت في عزومة الليلة دي انا هعد معاها و اعاتبها و افهمها بطريقتي تاخد بالها من اسلوبها معاك و انك عديت الموضوع بس علشان ماتقطعش عيشها "


" ماشي يا عمر... انا هطلع اوضتي اريح شويه وانت كل شويه ادخل شوف المصيبة دي بتعمل ايه مش عايزينها تحرجنا قدام الناس "

ابتسم عمر لصديقه فقال له علي قبل الصعود لغرفته " مش عارف انت بتجبلي المصايب دي منين "

 

 

في هذا الوقت في الحارة كان أمين خطيب لبنى بجلس في دكان البقالة الخاص بأبيه و هو ينظر لهاتفه يفكر ماذا سيقول للبنى عندما يحدثها، فهو لم يحدثها منذ يومين بعد ان قالت له انهم سيؤجلون موعد زفافهم مرة اخرى، هو يعلم ان الامر ليس بيدها و لو انها اختارت فكانت لن تمانع ان يسكنا الشقة على البلاط و لكن اختها دلال اصرت الا تتزوج اختها الا و جهازها كامل و يعلم ايضا ان سبب التأجيل هو بسبب غلاء الاسعار و الذي من الصعب ان تواكبه دلال فهى من تحملت اعباء تجهيز اختها و العناية بكل اخواتها منذ وفاة ابيها منذ 9 سنين و من قبلها فهى كانت تعمل منذ صغرها لتساعده في المصاريف. و قد عرض أمين على دلال في بداية خطبته بلبنى ان يساعدها في نواقص الجهاز و لكنها رفضت بشدة و صرخت به " اختي انا مش هجوزها الا لما اجيبلها جهازها كامل من الابرة للصاروخ وانا الي هجيبه مش محتاجة مساعدة من حد و لو مش عاجبك تستنى يبقى نفضها سيرة احسن ".

كانت دلال دائما ما تسم بدنه بالكلام و لكنها سرعان ما تطيب بخاطره عندما تشعر انها بالغت و هو تعود على طولة لسانها فهى فتاة جدعة و قلبها طيب و تحاول بكل قوتها الحفاظ على اختها و حفظ كرامتها امامه و امام اهله و امام اهل الحارة كلها، و يعرف انها تستجدعه و تحبه وان سلاطة لسانها عليه او على غيره ما هو الا اسلوب تدافع به عن نفسها و عن من تحبه، فهى كانت مجبرة ان تربي وحش بداخلها لتتمكن من المثابرة في هذا العالم و بظروفها تلك.


            

              

                        

ظل أمين ينظر للهاتف و يفكر هل يحدث حبيبته لبنى و يعتذر لها عن تجاهله خلال اليومين الفائتين، ام يعبر لها عن حزنه لاشتياقه ليجمعهما بيت واحد، ام ينتظر حتى يقابل دلال مساءاً و يحاول مصالحة لبنى. ظل يفكر بها و هو هيمان مشتاق ليسمع صوتها و يرى بسمتها الرقيقة الخجلة عندما يتغزل بها.


قاطع حبل افكاره دخول خالد احد اصدقائه من الحارة

" سلام عليكم يا عم أمين "

" اهلا يا خلود و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته "

" ايه يا عم مالك متنح في التليفون كده ليه، ايه سرحان في الجو؟" ابتسم خالد ممازحا صديقه امين


" اصلنا زعلانين شوية و كنت بفكر اكلمها اصالحها ازاي " رد امين

" عادي اتصل بيها قولها وحشتيني هتلاقيها فكت على طول "

" تفتكر؟ "

" افتكر و نص ده انتم يبني ولا قيس و ليلى، كانكم لسه طالعين من فيلم ابيض و اسود بتاع عمر الشريف و فاتن حمامة"


ضحك امين على تعليق خالد ففعلا كل حارة تعلم مقدار حبهم لبعض منذ صغرهم حتى ان احدا من الحارة لم يجرؤ على الذهاب لخطبة لبنى ابدا علماً منهم انه اذا تجرأ احد حتى على النظر لحبيبته فانه سيخلع عينيه من مكانهما.


            

              

                        

" صحيح عرفت ان دلال بدأت شغل جديد انهرده؟" توجه امين بسؤال خالد

" لا والله ماقلتليش مع اني كنت لسه واقف معاها امبارح في فرح محمود "

" لبنى قالتلي انها هتشتغل طباخة في بيت حد كده "

" حد مين ده ؟ " سأل خالد مستفهما

" ماعرفش ماحنا قفشنا على بعض بقى " رد عليه أمين

" ربنا يوفقها يا رب و يكتبلها فيها الخير و الراحة من البهدلة و الشقا الي شيفاه "


" وانت يا عم خالد مش ناوي ترجع تكلمها تاني؟ " سأله أمين

" اكلمها في ايه بس؟ "

" تكلمها عنكم وانك لسه عايزها  "


" لا يا عم هى قفلت الموضوع ده من زمان اوي و لما بحاول ألمحلعا الاقيها غيرت الموضوع على طول و هربت مني " رد عليه خالد بيأس

" وانت هتفضل قاعد عازب كده بتبكي على الاطلال لا طايلها ولا عايز غيرها؟ " سأله امين

" ولا هعرف اعوز غيرها يا أمين، دلال دي دخلت قلبي و عششت و مش هعرف اخرجها منه ابدا " رد عليه خالد مبتسما


" و تقولي فيلم ابيض و اسود ده انت الي ولا كأنك لسه طالع من فيلم الوسادة الخالية " ضحك خالد ثم سلم على امين و خرج متجها الى بيته الذي يبعد عن بيت دلال بعدة بيوت، و عندما مر من امام بيتها نظر الى شباك غرفتها و مر عليه شريط ذكرياته معها فهى كانت تفتح هذا الشباك و هى صغيرة لتطالع الحارة و الاولاد و هم يلعبون و كان بالطبع خالد احد هؤلاء الاولاد و عندما كان يراها في شباكها كان يفقد تركيزه و تضربه الكرة في وجهه فتصرخ هى عليه ان ينتبه للعبة  ثم توبخ من رماه بالكرة، و تذكر ايام الثانوية العامة عندما كان يأتي لها بالمذكرات و يعطيها لها مع كيس ملئ بالحلوى لتذاكر بنفس فكانت تضحك و تشكره بسعادة، و تذكر يوم وفاة الدها ثم والدتها التي لحقت به بعد عدة شهور فحملت هى حمل تربية اخواتها و الصرف عليهم و اضطرت الى العمل و الدراسة معا. لكم رغب بمساعدتها في حمل الحمل و لكنها رفضت عرض الزواج الذي قدمه لها و قالت بانها عليها مسؤوليات كثيرة و لا تستطيع تحمل المزيد من المسؤوليات وانها لا تريد ظلمه بتحميله مسؤوليات اخواتها لربما يأتي يوما ما و يطفح بيه الكيل و يمل منهم.


            

              

                        

عاد خالد لمواصلة طريقه الى بيته و يحادث نفسه انها رفضت ظلمه بمسؤولية اخواتها و قبلت ظلمه بان يبقى بعيدا عنها.

 

 

بعد مرور بضعة ساعات استيقظ علي و كان قد هدأ كثيرا بعد قيلولته، دخل حمامه الخاص و غسل وجهه لكي يستفيق ثم دخل غرفة الدريسنج الخاصة به ليرتدي بدلة كاجوال تتناسب مع جسمه، ثم ارتدى عدساته اللاصقه و قام بتسريح شعره البني الداكن و في النهاية اخذ نظرة اخيرة في المرايا قبل نزوله.

في نفس الوقت كانت ياسمين تجهز طاولة الطعام و في المطبخ كانت دلال تجهز الاطباق لتخرجها ياسمين و ترصها على الطاولة

أكدت دلال على ياسمين طريقة ترصيص الطعام على الطاولة و استغربت انصياع ياسمين لاقتراحتها بسهولة و بدون جدل...


دخل عمر المطبخ مبتسما " الله الله ايه الروايح دي يا شيف دلال، ده ولا اجدعها مطعم اكلات بحرية في اسكندرية "

ابتسمت له دلال بسمة خافتة " بألف هنا "

لاحظ عمر توتر دلال ففهم انها ما زالت تفكر في شجارها السابق مع علي و لعلها تشعر بالذنب و القلق من فقدان وظيفتها الجديدة

سمع علي يناديه من الخرج فتصلبت دلال عند سماع صوته و خافت ان تلتقيه فتسمعه يطردها او انه ينادي عمر ليخبره بطردها و بدأت التفكير في الرد المناسب لتقصف جبهته ان قام باستخدام اسلوب فظ في طردها.

 

خرج عمر لعلي و بعد ان اشاد بملابسه سأله علي عن التحضيرات

" ماتقلقش دلال عامله عظمة، بقولك انا يدوبك الحق اطلع اخد شاور و اغير هدومي قبل ما الناس تيجي "

" يا ريت علشان ريحتك كلها بصل، هى ايه ضحكت عليك بفنجان قهوة تاني و خلتك تقطعلها البصل؟ " ضحك علي ممازحا صديقه الذي بدأ يشم ملابسه


            

              

                        

" لا يا خفيف خلت ياسمين هى الي تقطعه "

" ياسمين؟ " استغرب علي فشخصية ياسمين لن تنصاع بسهولة لمن تظن انها بديلتها في المطبخ

" و تصدق ماقدرتش تفتح بوقها دلال دي سرها باتع " ضحك عمر ساخرا من صديقه ثم هرول للدور العلوي للغرفة التي يمكث فيها احيانا اذا احتاج الامر

 

في اثناء ذلك ذهب علي نحو غرفة طاولة الطعام فوجدها فعلا مليئة بالاصناف التي اوصى دلال بطبخها، كان شكل الاطباق شهي و رائحتها جعلت لعابه يسيل من الجوع و قال في قرارة نفسه " شكلها شاطره بنت الايه دي "


خرجت دلال من المطبخ تحمل وعاء الشوربة لتضعه على طاولة الطعام فوجدت علي يتذوق أحد الاصناف و هو مغمض عينيه و مبتسم فاطمأنت لوهلة أنه هدأ و لكن التوتر عاد اليها عندما فتح عينيه و نظر مباشرة إليها ثم قرر تجاهلها وعدم النظر اليها. تقدمت هى بخطوات سريعة لتضع ما بيدها و تهرب الى المطبخ.


دخلت المطبخ ركضا ثم توقفت و وضعت يدها على صدرها لتلتقط انفاسها فانتبه اليها عم صالح الذي كان مشغولا بتناول طعام الغذاء بشهية و سعادة " مالك يا بنتي؟ "

" لا ولا حاجة، الا صحيح هو انا ممكن امشي امتى؟" سألته دلال 

فرد عليها علي و هو داخل للمطبخ " اول ما الضيوف تيجي ممكن تقدميلهم الاكل و بعدين تمشي "


            

              

                        

اقشعر جسم دلال فور سماع صوته و هل يقصد ان تذهب لليلة فقط ام ألا تعود مجددا وان كان طردها هل سيحاسبها على هذا اليوم ام سيعتبره تعويض عن لسانها الطويل.


" تمام يا انسه؟" سألها مجددا و هو ينظر اليها نظرة جادة 


رفعت عينها اخيرا لتنظر اليه وردت بهدوء "تمام"


رفع علي احد حاجبيه مستغرباً هدوءها و انتبه الى تهرب عينيها من النظر اليه، بدت له متوترة و خجلة من صراخها عليه مسبقا و شعر ان خجلها و توترها هذا اظهر جانباً لطيفاً منها

استدار ليخرج من المطبخ و لكنه رجع و استدار لينظر اليها

" ماتنسيش بكره تيجي بدري شويه عن انهرده لاني بخلص رياضتي على الساعة ٨ و زي ما قلتلك بحب اجي الاقي فطاري جاهز " 


رفعت دلال نظرها اليها مستغربة كلمته فهذا يعني أنها لم تطرد فلمعت عينيها بسعادة و هزت برأسها لتوافق على كلامه. نظر علي لها ثم لعم صالح الذي كان انتهى من تناول طعامه " يلا يا صالح علشان تفتح للناس اول ما يجوا" ثم نظر اليها مرة اخرى و خرج من المطبخ

أخرجت دلال نفسا عميقا ثم ابتسمت بسمة سعيدة لاحتفاظها بعملها ليوم آخر.


            

              

                        

بعد دقائق كان ضيوف علي وصلوا وكان علي و عمر في استقبالهم، جلسوا اولا في الصالون ليتفقوا على اخر تفاصيل الفيلم ثم وقعوا العقود و التقطوا بعض الصور ليقوموا بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم ذهبوا نحو مائدة الطعام و خرجت دلال لتبدأ تقديم الطعام لهم.


كان يجلس علي على رأس الطاولة و بجانبه عمر من ناحية و الممثلة هند سليم من الناحية الاخرى، ثم بجانبهم المخرج و المنتج. لم تكن دلال تعرف أحدا منهم، فهى لم تمتلك الوقت لمشاهدة التلفاز او متابعة اخبارهم على سوشيال ميديا و لكنها شبهت على تلك الفتاة الجميلة التي تجلس بجانب علي فلعلها رأت لها اعلان منتج تجميلي او منتجات عناية بالبشرة على احد اللافتات التي تلمحها من الميكروباص في طريق عودتها للمنزل. 


بدأت دلال بتقديم الطعام و لاحظت اهتمام علي بالجميلة الجالسة بجانبه، فكانت تضحك على كل ما يقول و تكلمه برقة و كان هو يستجيب اليها بايجاب و ضحك. 

" شكرا يا شيف دلال" شكرها عمر بعد أن قدمت الطعام 

"العفو يا استاذ عمر، بالف هنا" ردت عليه دلال ثم نظرت لعلي للتاكد منه بأنه لا يحتاج لشئ اخر قبل انصرافها لبيتها ولكنه مازال منشغلا بالمزاح مع الجميلة الجالسة بجانبه


            

              

                        

اقتربت منه دلال و سالته بصوت منخفض " حضرتك تؤمر بحاجة تانيه ولا ممكن امشي؟"

انتبه لها علي فرد عليها " لا كده تمام ممكن تتفضلي" ثم اكمل حديثه فورا مع الممثلة هند سليم


تركتهم دلال لتعود للمطبخ و بدأت بتوضيبه سريعا لتعود منزلها فقاطعها صالح

" انتي بتعملي ايه يا بنتي سيبي سيبي من ايدك الحاجات دي كفايه عليكي كده و يلا علشان تلحقي تروحي " 

" معلش خليني اساعدكم في توضيب المطبخ، لو اتعاونا كلنا هنخلص بسرعة وانت و الست ياسمين تعبتم بردو انهرده " ابتسمت له و هى تكمل غسيل الاطباق 


تحرك صالح ناحيتها وأخذ الاطباق من يدها " اسمعي كلامي يا بنتي و بعدين الحقي المواصلات لانه صعب تلاقي مواصلات تروحك من هنا لو الوقت إتاخر" 

نظرت له دلال لتتاكد من انه لن يحتاج مساعدتها في التوضيب فجأها رده " يلا يلا اسمعي الكلام " 

تركت دلال ما بيدها و انتزعت مريول المطبخ الذي اردته مجددا عندما عادت للمطبخ بعد تقديم الطعام و اخذت حقيبتها و سلمت على عم صالح و الست ياسمين التي تغيرت نظاراتها تماما لدلال، و فور خروجها علق صالح

" بت ذوق و جدعة " 

" شكلها كده " ردت عليه ياسمين و قد بدأت غسيل الاطباق و صالح يعاونها في تجفيفها

" واحدة غيرها كانت سابت المطبخ يضرب يقلب و قالت انا مالي انا شغلتي اطبخ بس " 


            

              

                        

صمتوا قليلا ثم قال صالح ممازحا زوجته " بس طبيخها ميجيش حاجة جنب طبيخك يا ام عوض "


" لا يا شيخ، ده انت كان ناقص تلحس الحلل" 

" طيب قولي الحق مش عجبك اكلها؟ ده انتي كنتي هتاكلي صوابعك وراه"

ضحكت ياسمين و ردت عليه " ان جيت للحق فأكلها حلو، و البت طلعت كويسه، لا طلعت اتنقعرت عليا و لا سمت بدني زيكم، ده حتى قعدت تعلمني اطبخ الرز الي بالخلطة بتاعها ده ازاي"


" اه والله واحدة غيرها ماكنتش عبرتك بعد الطريقة الهباب الي قابلتيها بيها "

" ما خلاص بقى يا ابو عوض، ما الست سامحت اهه، هتعد تقطمني كل شويه" 

ضحك صالح و سالها بصوت خافت " عنتيلي طبق من الاكل علشان اتعشى بيه "

ضحكت ياسمين و ردت عليه " ماتقلقش هى سابتلنا نصيبنا من الاكل على جنب علشان نبقى نتعشى بيه"


في طريق عودتها كنت دلال تجلس في الميكروباص مرهقة تنظر من النافذة و هى سرحانه تراجع المهام التي ستقوم بها عند عودتها الى المنزل، و لكن سرعان ما تذكرت ميعادها مع أمين ايضا و الذي تأخرت عليه فتمنت أن يؤجل أمين الميعاد ليوم أخر فهى لديها أعمال كثيرة في المنزل، فيجب أن تتأكد أن اخواتها الصغار أدوا واجباتهم المنزلية كاملة و أن لبنى اطعمتهم الغذاء، فهى تعتمد على لبنى في الاعتناء بالصغار عندما تكون هى مشغولة بالعمل، فكانت هناك أيام تمر عليها قد تتأخر فيها عن العودة للمنزل عندما تكون المسؤولة عن إعداد ولائم الطعام للافراح و المناسبات و تتقاضى من هذا العمل أجرا لا بأس به، و كانت هناك أيام تعمل في أكثر من وظيفة معا لتؤمن مصاريف أخواتها، و بالتالي كانت تعتمد على لبنى لادارة شؤون البيت و اخواتها كإعداد الطعام وغسيل الملابس و الاعتناء بالصغار الى حين عودتها من العمل. أخرج سواق الميكروباص دلال من افكارها معلنا الوصول لأخر الخط و الذي كان في أول الحارة.


            

              

                        

نزلت دلال من الميكروباص و في طريقها مرت على البقالة التي توجد في أول الحارة لتشتري منها مستلزمات المنزل و الثلاجة

" سلام عليكم يا عم صبحي، جهزتلي الحاجات الي قلتلك عليها ؟"

" و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته، اهلا اهلا يا ست دلال، طبعا الحاجة جاهزة من ساعة ما بعتلي الرسالة بطلباتك كلها "

" تسلم يا عم صبحي، حسابك كام بقى؟ "

" خلي علينا يا ست دلال " 

" الله يخليك يا عم صبحي، الحساب كام بقى؟ "

" كده حسابك 650 جنيه و الفاتورة اهيه "

" اتفضل يا عم صبحي " اعطته دلال حسابه و اخذت الفاتورة لتراجعها في المنزل على روقان، هى تعلم أن صبحي راجل أمين و لكن مع ذلك فهى تحب التأكد أن حسابه مظبوط


ناولها عم صبحي الأكياس الكثيرة لتحملها للمنزل و اعتذر لها انه لو كان يستطيع كان اوصلها هو للمنزل و لكنه ممنوع من حمل الأشياء الثقيلة، ابتسمت دلال و شكرته و اخبرته انها تعودت، ثم استدارت لتخرج فوجدته يقول لها "ابقي سلميلنا على الفنان "

استدارت دلال لتنظر اليه باستغراب، فاكمل حديثه مبتسما " الفنان علي عز الدين، مش انتي بقيتي الطباخة الخصوصي بتاعته " 

" وانت عرفت منين يا عم صبحي؟ "

" ده الحارة كلها مالهاش سيرة انهرده غير دلال و شغلها عند الفنان؟"


            

              

                        

" الحارة كلها؟ " سألته دلال ثم قالت بصوت منخفض " ماشي يا كلاب ان ما كنت نسلت عليكم الشبشب" قاصدة أخواتها فبالتأكيد هم من سربوا الخبر بالرغم من تحذيرها لهم بإبقاء الموضوع سراً.

 

و في لحظة خروج دلال من البقالة رأها خالد و انتبه الى الأكياس الكثيرة التي تحملها فسارع ليعرض عليها المساعدة

" مساء الخير يا دلال " سلم عليها مبتسما ابتسامته السعيدة التي ترتسم تلقائيا على وجهه عندما يتحدث الى دلال


" مساء الفل يا خالد " 


" هاتي عنك" و مد يده ليأخذ منها الأكياس


" مالهوش لزوم يا خالد والله، مش عايزه اتعبك " قالتها دلال بعد أن اخذهم منها


" ولا تعب ولا حاجة " رد عليها خالد و مازال وجهه تعلوه تلك الابتسامة و قلبه ينبض بسرعة فهو كان يسعد بتلك اللحظات التي تمنحه الفرصة ليتحدث مع دلال، و كان يتمنى ان يطول المشوار من اول الحارة لبيت دلال.


" انتي مش بتجيبي مستلزماتك من عند أمين ليه، ده يوصلهملك لحد البيت كمان " سألها خالد و هو يمشي بجانبها

" اصله  يا اخويا بيحب يعمل فيها جان اوي قدام البت لبنى و بيحلف يمين ابدا ما ياخد حساب الحاجة، وانا بيني و بينك مش هستقطع الواد يعني، فقلت اشتري من عم صبحي اهه منه انفعه و منه اريح نفسي من المناهدة مع أمين"


            

              

                        

سكت خالد قليلا ثم قال لها " صحيح مبروك على الشغل الجديد" 

" الله يبارك فيك " 

" هو فعلا عند علي عز الدين؟ " 

" يدي النيلة ده الحارة كلها عرفت بقى، اه فعلا عنده " ردت عليه و هى تستحلف لاخواتها


" ماتفهمنيش غلط يا دلال، بس ابقي خدي بالك من الراجل ده كويس " قالها خالد و هو يشعر بغصة في قلبه، فمنذ ان سمع من اهل الحارة ان دلال تعمل عند الممثل علي عز الدين و هو قد شعر بالضيق و القلق عليها بسبب أخباره عن علاقاته بالبنات و انه دنجوان، و لم ينكر لنفسه شعوره بالغيرة الشديدة لتخيله ان دلال تعمل عند هذا الممثل الغني  و الوسيم و المشهور و الذي بالتأكيد يملك لسانا معسولا يعرف استخدامه لترقيق قلوب الفتيات.


" ماتخفش عليه يا خالد انا اعرف اوقف كل واحد عند حده كويس، هو مالهوش عندي غير الاكل الي بعمله و بس كده "


" اوعي تكوني زعلتي مني يا دلال انا بس بنصحك علشان خايف عليكي "


كانت دلال سترد عليه لولا انها وجدت جارتهم أم شيماء تنده عليها فوقفت دلال و جأت أم شيماء ركضا لدلال و وجهها يعلوه ضحكة من الاذن للاذن

" مبروك على الشغلانة الجديدة يا دلال " قالت أم شيماء

اخذت دلال نفسا عميقا ثم ابتسمت و ردت عليها " الله يبارك فيكي يا أم شيماء، اؤمري عايزه حاجة؟ "


            

              

                        

ردت أم شيماء و هى على استحياء " انا بس كنت عيزاكي تسلميلي على علي "


رفعت دلال حاجبها و سألتها مستغربة " علي مين؟ "


" يوه، علي عز الدين يا دلال، مش انتي اشتغلتي عنده؟ "


" و هو يعرفك منين يا أم شيماء علشان اسلملك عليه، يلا يلا يا أم شيماء روحي لولادك " قالتها دلال، فرمقتها أم شيماء بنظرة حزن ثم تحركت نحو بيتها


اكملت دلال المشي نحو البيت مع خالد " قال اسلملها عليه قال " برطمت دلال فسمعها خالد و ابتسم للموقف

و بعد بضعة خطوات نادت دعاء جارتهم ذات ال19عاما على دلال 


" يادي النيلة " قالتها دلال بصوت منخفض و هى تقف لترى ماذا تريد دعاء التي كان يبدو انها تقف على باب بيتها تنتظر دلال حتى تراها و هى عائدة من عملها.


ركضت دعاء اليها و سألتها بنفس الضحكة المنشكحة " اذيك يا ابله دلال "

" اذيك انتي يا حبيبتي، ايه عيزاني اسلملك على علي انتي كمان " سألتها دلال بسخرية


" لا تسلميلي عليه ايه يا ابله هو يعرف اني موجودة في العالم ده من اصله "

" امال عايزه ايه يا دعاء؟ " سألتها دلال و هى بدأت تشعر بالضيق


            

              

                        

" هقولك بس من غير ماتتعصبي عليا " ردت دعاء و هى متوترة

نظرت دلال لخالد الذي اثارت دعاء فضوله هو ايضا ثم عادت بنظرها لدعاء 


" ما تخلصي يا دعاء عايزه ايه "

" شوفي اديكي بدأتي تتنرفزي اهه " قالتها دعاء و هى مازالت قلقة


فصرخت فيها دلال " ما تخلصي يا دعاء انا لسه ورايا هم ما يتلم في البيت "


سكتت دعاء قليلا ثم نظرت لخالد ثم اقتربت اكثر من دلال لتهمس لها بصوت منخفض "هو انتي ممكن تجيبيلي شرابه؟ "


لم تفهم دلال ما قالتهت فسألتها باستغراب " عيزاني اشتريلك شراب يعني ؟"

 

" لا لا انا عايزه شرابه هو " ردت دعاء و مازالت وشوش لدلال


ابتعدت دلال قليلا عن دعاء لترمقها من فوق لتحت و سألتها " شراب مين الي انتي عيزاني اجيبهولك يا حبيبتي؟ "


" شراب علي " ردت دعاء بتلقائية 


" شراب علي مين؟ "


" علي عز الدين يا ابله، لو مالقتيش شرابه ممكن فنلته او اي حاجة فيها ريحته تنفع تكون أطر " 


" أطر؟!" نظرت دلال لدعاء باستعجاب فاتحة فمها و جاحظة بعينيها نحوها ثم نظرت لخالد الذي يحول أن يكتم ضحكاته بصعوبة

" وانتي هتعملي ايه بالأطر ده يا دعاء؟ " سألتها دلال و هى مازالت مذهولة


            

              

                        

" يعني هو الأطر بيتعمل بيه يا ابله يعني" ردت دعاء 

" هتعمليله عمل يا دعاء؟ ...... و طبعا هتديني العمل ده احطهوله تحت المخدة ولا ارشه علشان يخطي عليه " ردت دلال و بدأت ملامح الغضب تظهر عليها 

انتبهت دعاء لوجه دلال الذي تغير و عادت للخلف خطوتين خائفة من ردة فعلها و لم تمكث ثواني استوعبت فيها دلال طلب دعاء فصرخت في وجهها " يخربيتك، ده انتي لسه ماطلعتيش من البيضة، عمل يا دعاء؟ "


"مانا عيزاه يحبني يا ابله زي بطلات الافلام بتاعته " ردت دعاء بتلقائية و براءة الاطفال في عينيها

 

فصرخت فيها دلال " غوري يا بت على مذاكرتك، وانا ليه كلام تاني مع أمك بتاعت الأعمال دي "

وقفت دعاء تنظر اليها بحزن 


" دي لسه واقفه، امشي يا بت " صرخت دلال و كانت ستهجم على دعاء لولا ان امسكها خالد من ذراعها بعد ان وضع الاكياس على الارض 

تحركت دعاء ببطء نحو المنزل و هى ترمق دلال بنظرات استنكار

كانت دلال ستهجم عليها مجددا لولا مسكة خالد " شوف البت ماشيه بتبصلي ازاي، ايه يا بنت سميرة اجيبلك شرابي انا كمان تعمليله عليه عمل"


دخلت دعاء لمنزلها و عندما تأكد خالد من اختفاءها من امام اعين دلال ترك ذراعها و حاول تهدئتها " خلاص يا دلال هتعملي عقلك  بعقل عيلة "

" عيلة مين، دي عيزاني اجيبلها أطر الراجل تعمله عمل " ردت عليه دلال و هى مازالت تصرخ، فوجدت خالد ينفجر في الضحك

" انت بتضحك !" سألته دلال و قد بدأت ان تهدأ.


            

              

                        

" طبعا بضحك، لا و شوفتيها و بتقولك بمنتهى البراءة عايزه شرابه "

نظرت اليه دلال قليلا ثم بدأت هى ايضا في الضحك " طيب هات يا اخويا الأكياس دي هات، ده انا هدخل اربي الكلاب الي جوه دول على التسييح الي سيحهولي في الحارة ده "


حمل خالد الأكياس مجددا و مشيا نحو بيتها مارين على القهوة التي توجد أمام بيتها و فور رؤيتها خرج المعلم سليم صاحب القهوة و مالك البيت الذي تستأجره دلال  ليسلم عليها باسماً

 " السلام عليكم يا ست دلال، اذيك يا استاذ خالد " 


" و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته " ردت عليه دلال ببسمتها الرقيقة

 " اذيك يا معلم سليم " سأله خالد هو ايضا مبتسم لذلك الرجل الطيب الذي يعتبر عمدة الحارة ليس لكبر سنه فهو ليس عجوزا إنما لجدعنته مع أهل الحارة كلهم فلا يوجد بيت في الحارة الا ويحمل امتنان لهذا الرجل.

" في نعم الحمد لله، ربنا يكملها علينا بنعمة الستر و الصحة" رد عليه المعلم   


" ابن حلال يا معلم انا كنت هبعتلك الواد كريم بالايجار بتاع الشهر الجديد " و فتحت دلال حقيبتها لتخرج منها المال

 " و مستعجلة ليه يا بنتي ده الشهر الجديد لسه هيبدأ بعد بكره "

" و ماله يا معلم، الفلوس موجودة اهه بدل ما تتصرف هنا ولا هنا " ردت دلال و هى تمد اليه يدها بالايجار

" طيب خليهم دلوقت بس يا ستي " رد عليها المعلم سليم

" كتر خيرك يا معلم، بس ريحني و خدهم " ردت عليه دلال بابتسامة

" ماشي يا ستي ان كان ده هيريحك " رد عليها و هو يأخذ منها المال

                        

سلمت عليه دلال و خالد قبل ان بتوجهوا لمنزلها فاوقفهم المعلم سليم بنداءه " الا صحيح يا ست دليل اشتغلتي عند الممثل ده الي اسمه علي عز الدين؟ "

نظرت دلال لخالد الذي ابتسم لها قبل أن تدير رأسها لترد على المعلم سليم

" اه يا معلم اشتغلت عنده " ردت دلال من تحت ضرسها محاولة تمالك اعصابها

" ابقي سلميلنا عليه و قوليله يجي ينورنا "

" من عنيا حاضر يا معلم " استدارت لتكمل الخطوتين المتبقيتين للمنزل فوجدت خالد يكتم ضحكاته مجدداً و توقفت امام مدخل المنزل و ابتسمت 


" شفت حتى المعلم سليم عايزني اسلم عليه و اجيبه يشيش عنده "

ضحك خالد و رد  عليها " مانتي عارفه الناس هنا طيبين و بسطاء و فاكرين العالم الي هناك دول شبههم و بينبسطوا لما يلاقوا حد من هنا وصل لحد من هناك "


" مالك بتتكلم كده كأننا في عالم و هم في عالم ؟" سألته دلال

" علشان دي الحقيقة يا دلال، مهما كان شكلهم حلو و باينين بيلمعوا عمرهم ما ينزلولنا الدنيا بتاعتنا و لا يسمحوا لينا نطلع لدنيتهم " رد عليها خالد محذرا اياها مرة اخرى بطريقة غير مباشرة من ان تقع في مصيدة الممثل المشهور أو ان تنخدع به ان حاول ان يوقعها.


نظرت له دلال لثواني تفكر في كلامه ثم قالت له و هى تأخذ الأكياس " ماشي يا فنان عموماً شكرا، تعبتك معايا "


" على ايه بس يا دلال، انتي تؤمري بس و لو عزتي أي حاجة انتي تؤمريني بس " رد عليها خالد مبتسما ثم ظل ينظر الى عينيها و كأنه يحاول أن يجعل عينيها تقرأ كل ما في قلبه لها فانتبهت دلال لنظراته و سألته محاولة الهروب منها " امال انت هترجع اسكندرية امتى؟ "

" هطلع ألم حاجتي و اريح شوية و اركب قطر الفجر ان شاء الله "

" توصل بالسلامة و ربنا يوفقك في شغلك و يوقفلك ولاد الحلال "


ابتسم لها خالد و كان يتمنى ان يرد عليها انها ابنة الحلال التي يتراجاها من الدنيا كلها و لكنه فضل الصمت، سلمت عليه دلال ثم دخلت للمنزل التي كانت تسكن الدور الارضي به. ظل واقفا ليراقبها تدخل المنزل ثم مشى نحو بيته سعيدا ببضع الدقائق التي قضاها برفقة محبوبته، وبعد الفجر استقل القطار الذاهب للاسكندرية فهو يعمل مدرس موسيقى بإحدى المدارس الخاصة هناك.


دخلت دلال المنزل و عندما اقتربت من شقتها سمعت ضجيجا من الداخل فتسألت ما مصدر هذا الصوت فيبدو وكأنه زفاف أحدهم في الداخل، ظلت ترن الجرس حتى فتحت لها ميادة الباب فدخلت دلال المنزل لتتفاجئ بما رأته......

تابعوني 



الفصل الرابع من هنا


بداية الروايه من هنا






تعليقات

التنقل السريع
    close