القائمة الرئيسية

الصفحات

الفنان وأم لسان ( كاملة ) الفصل الثاني بقلم زوزو حصريه وجديده

 الفنان وأم لسان ( كاملة ) الفصل الثاني بقلم زوزو حصريه وجديده    



الفنان وأم لسان ( كاملة ) الفصل الثاني بقلم زوزو حصريه وجديده                                                                          

وقفت دلال امام البوابة لبعض الوقت و هى تطرق الجرس و لم يجبها أحد فتأففت وهي تحاول تهدئة نفسها قبل ان تشيط غضبا، و بدأت بالمناداة " يا عالم يالي هنا " فجأها صوت من خلفها " انتي مين؟"


استادرت دلال لتجد علي عز الدين يقف وراءها و هو يركض في مكانه لابقاء حرارة جسمه فكما هو واضح لها من شورته الرياضي و البلوزة الراضية و سماعات الاير بودز في اذنه انه كان يمارس رياضة الركض، نظرت له من فوق لتحت متفحصة اياه كان شابا طويلا له عضلات شعره ليس بقصير ولا بطويل بني اللون و عيناه عسليتان، كانت رأت صورا له و هى تقرأ عنه بليلة أمس و كان حقا وسيما مثلما وصفوه.

انتبه لتفحصها له فابتسم و سألها مجددا " مين حضرتك؟ "


انتبهت دلال لابتسامته الصفراء فردت بانفعال " انا دلال الطباخة الجديدة بتاعت حضرتك "

 ابتسم علي اكثر و تحرك نحوها و هو مازال يركض في مكانه " اه اهلا اهلا بيكي " مد يده ليصافحها " وانا علي عز الدين طبعا مش محتاج اعرفك بنفسي "


نظرت له مرة اخرى من فوق لتحت و لكن هذه المرة و وجهها تعتليه ملامح الغضب، لم تمد دلال يدها لمبادلته المصافحة فأعاد يده بجانبه.

 سألته " هو مافيش حد هنا غيرك ولا ايه انا بخبط بقالي كتير و ماحدش عبرني"


                                            

              

                        

" لا تلاقي بس صالح بيسقي الجنينة الخلفية و ياسمين جوا بتنظف البيت " رد عليها ثم صمت مجددا وهو يتفحصها، كانت تبدو فتاة عادية جدا ، ليست فائقة الجمال حتى ان جسمها ليس ممشوقا كالفتيات اللاتي يعرفهن، و يبدو انها اقصر منه بكثير، و عندما وصل بنظره لوجهها انتبه الى خدودها الممتلئة بعض شئ و التي كانت تبدو منتفخة أكثر اثر غضبها الظاهر و لكن هذا جعلها تبدو اكثر ظرافة، ثم رأى عيونها البنية و رموشها الطويلة.


انتبهت دلال انه يتفحصها من وهو لا زال يركض في مكانه فقطعت حبل افكاره " و احنا هنفضل متلقحين هنا كتير ما تفتح الباب ده ولا نادي عم صالح بتاعك ده يفتح "


"متلقحين! " سألها باستغراب

" بطل تنطيط خيلتني " صرخت فيه دلال فتوقف فورا، كانت دلال غاضبة جدا ربما لانها شعرت بالخجل عندما وجدته يتفحصها من ساسها لراسها


" اهلا اهلا يا علي بيه " انتبهت لصوت رجل يبدو انه في اواخر الاربعينات يرتدي جلبابا ازرقا يأتي من خلف الوابة و فتح الباب. 

" فينك يا صالح الاستاذة متلقحة هنا بقالها كتير بتخبط " قال علي و هو يدخل من البوابة


" ايه متلقحة دي ؟" سالت هى هذه المرة باستغراب و كان غضبها بدأ يصل لذروته

استدار للخلف و نظر اليها بابتسامته الصفراء " مش انتي الي لسه قايله"


            

              

                        

و قبل ان ترد عليه سألها صالح " اتفضلي، عايزه مين يا بنتي؟ "

" انا الطباخة الجديدة، اسمي دلال"

سمح لها بالدخول فهو كان يعلم مسبقا من علي بيه إنه ستأتيهم اليوم طباخة جديدة تنقذهم من طبخ ياسمين زوجته. كان علي قد هرول للداخل و صعد غرفته ليستحم و يغير ملابسه.


ادخل صالح دلال للداخل ليعرفها على زوجته ياسمين فتقابلوا في الحديقة أمام باب المطبخ.

" دي ياسمين، الجماعة" ابتسمت دلال للمرأة الاربعينية الواقفة امامها و مدت يدها لتصافحها " انا دلال الطباخة الجديدة "

تفحصتها ياسمين من فوق لتحت و هى تسأل نفسها هل هذه من يدعون أنها ستنقذهم من طبخها!

" اهلا يا حبيبتي " صافحتها ياسمين بابتسامة صفراء لاحظتها دلال و هى لا تفهم سببها، و لكم أرادت سحب ياسمين من يدها وشدها من شعرها و تسألها عن سبب هذه النظرات و لكنها هدأت نفسها بأن السن له احترامه.


" تعالي يا بنتي لما اوريكي بقية الفيلا " قاطع صالح حبل افكارها العنيف تجاه ياسمين

" وريها اللي يخصها بس يا صالح مالهوش لزوم توريها الدور التاني " قالتها ياسمين بأنزحة فلم تتمالك دلال اعصابها و ردت


" مالك يا حاجة فيه ايه، ما تهدي علينا شوية وتقولي يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم"

" حاجة مين يا حبيبتي، ليه انتي شايفني ماشيه متكسحة وشعري ابيض! " ردت ياسمين بغضب


            

              

                        

" خلاص ولا تزعلي نفسك يا طنت، حلو كده؟"

" ايه طنت دي كمان؟"


" و بعدين بقى عايزاني اناديكي بايه، و بعدين مالك كده بتقولي يا شر اشتر، لا انا لحد دلوقت عامله احترام لفرق السن و مش عايزه ابتديها بعكننة فاهدي كده على نفسك" تكلمت معها دلال بنبرة حادة و الكلام يخرج من تحت اسنانها فلو نطقت هذه المرأة بكلمة اخرى ستقوم دلال بضربها و لن يهمها لا سن ولا العمل ولا جهاز اختها.


كادت ان ترد ياسمين لولا تدخل صالح الذي صرخ في زوجته " و بعدين بقى يا ياسمين عيب كده، البنية لسه داخله عندنا، روحي يلا شوفي شغلك لحد ما اعرفها البيت و اعرفها المطبخ ، تعالي ورايا يا استاذة دلال"

نظرتا دلال و ياسمين لبعضهما بنظرات غضب قبل أن تتجه ياسمين الى داخل الفيلا و ذهبت دلال خلف صالح


ادخلها صالح المطبخ من الباب المخصص للمطبخ و الذي يتصل مباشرة بحديقة الفيلا

دخلت دلال المطبخ و انبهرت به فهو مطبخ كبير فيه كل الاجهزة التي قد يحتاجها اي طباخ في اي مطعم كبير و كان المطبخ مضئ بالكامل من اضائة الشمس الأتية من الحائط الزجاجي المطل على الحديقة الخلفية مما جعل جو المطبخ اكثر راحة، فهى لن تجد اجمل من هذا المطبخ الواسع و الحائط الزجاجي المطل على حمام السباحة و العشب الاخضر الباعث بالطاقة الايجابية. ابتسمت دلال فور تخيل نفسها و هى تطبخ هنا

" يبقى عجبك المطبخ " قاطع تخيلاتها صالح و هو مبتسم لابتسامتها

" ايوه طبعا هو فيه احسن من كده " ردت و ما زال وجهها منشكحا

" ماتخذنيش يا استاذة على عمايل ياسمين، شوية بس لما تعرفيها هتلاقيها طيبة و بنت حلال " قال صالح و هو وجهة تعلوه ملامح الخجل من تصرفات زوجته


            

              

                        

" ولا يهمك يا عم صالح انا بس مش فاهمه هى قافشه مني كده ليه، ده ولا كاني جايه اقطع عيشها"


اقترب منها صالح قليل و همس " اصلها مالهاش في الطبيخ "


همست دلال ايضا " وانت موطي صوتك ليه "


" اباااااي اصل الموضوع ده بالذات بيجننها و علي بيه و عمر بيه بيقطموها في الراحه و الجايه على طبيخها الي مايتكلش" رد صالح بهمس

" ااااااه فهمت اتاريها مش طيقاني"

"حقك عليه انا يا استاذة بكره تتعود عليكي" قالها صالح و هو يخبط صدره

" علشان خاطرك انت بس يا عم صالح، و بعدين ايه استاذة دي انت تقولي يا دلال على طول هو انا مش زي بنتك ولا ايه " ابتسمت دلال فضحك صالح " يا سلام و اعز من ولادي كمان "


" ربنا يخليك يا عم صالح، المهم قولي بقى البيه بتاعكم ده نظامه ايه؟" سألته و هى تتفحص ادراج و ضلف المطبخ لتبدأ التعرف على اماكن المستلزمات


" علي بيه ده راجل زي الفل، طيب و ابن ناس، اهله كلهم قاعدين في الدقهلية، دمه زي العسل بس لما يتعصب مابيشفش قدامه انما ان جيتي للحق انا عمري ما شفت منه حاجة وحشة "


" ممممم هو في ناس اشتغلوا هنا قبلي، اقصد كطابخين يعني؟"

تردد صالح قليلا قبل ان يجيبها فهو احب هذه  الفتاة وبدت له انها محترمة و بنت ناس و لا يرغب في ذهابها كمن قبلها " هو كان فيه كذا حد بس ماحصلهمش نصيب يكملوا "


            

              

                        

نظرت له دلال رافعه حاجبها " هو الي طردهم ولا هم الي طفشوا؟ "


" والله...... فيه كده و فيه كده " رد صالح بتردد


" مممممممم شكل البيه بتاعك ده مش مريح نفسه "

"لا والله علي بيه ماغلطش في حد فيهم زي ما قلتلك ده ابن اصول"


" الله يكرم اصلك يا صالح " قالها علي و هو يدخل المطبخ من المدخل الاخر المتصل بالفيلا من الداخل


نظرت له دلال لتجده الان يرتدي بنطول اسود و بلوزة زرقاء تظهر عضلات يديه، لمحها تتفحصه ثانية فابتسم وسألها وهو يتجه نحوها

"وانتي بقى يا استاذه دلال تبقي مين؟" سألها علي و مازالت تلك الابتسامة الصفراء المستفزة مرسومة على وجهه

" يعني ايه ابقى مين مانا قلتلك الطباخة الجديدة " ردت دلال


"مانا عارف دي، ايه تاني محتاج اعرفه عنك" سالها مجددا و هو تحرك مجددا باتجهها ببطء

اخذت دلال نفس عميق لتكتم غيظها من ابتسامته المستفزة  و نظرت في اتجاه اخر لتحاول تشتيت ذهنا و تهدئة نفسها فمجرد النظر اليه يستشيطها غضبا


" عندي 29 سنة متخرجة من كلية سياحة و فنادق، اشتغلت في اماكن كتير اوي لدرجة اني مش عايزه اشغل دماغك و اقولهملك" ردت كما الانسان الالي و اعادت النظر باتجاهه للتفاجئ به يقف اماها مباشرة و رأت عينيه العسليتان يثقبان عينيها البنيتان


            

              

                        

ظلت ثابته مكانها و نظرت اليه ايضا بنظرة حادة و كأنها تتحداه، فلربما ظن انها فتاة بريئة لطيفة ستخجل من اقترابه هذا و تتلعثم في الكلام لمجرد ان بتاع الهشك بشك هذا رجل وسيم مشهور، و هذا ما ظنه حقا عندما انتبه لخجلها الذي حاولت تخبئته بعصبيتها عند مدخل الفيلا و لكنها تقف الان امامه مباشرة ببرود حادة العينين لا ترمش حتى، هذا غريب فمعظم الفتيات الاتي قابلهن لن يضيعن فرصة كهذه اما للتقرب منه او حتى لالتقاط صورة معه و لكن هذه تبدو مختلفة فهى لا تعيره اي اهتمام.

ابتسم مجددا بسمته الصفراء ثم عاد للخلف خطوتين و اخرج من جيب بنطاله ورقة " انهرده جايلي ناس مهمين بليل، عايزك تجهزي الحاجات الي في الورقة دي، احنا هنكون في حدود ٥ او ٦ اشخاص، لو عجبنا اكلك فاهلا بيكي و لو ماعجبناش اكيد مش محتاج اقولك "

نظر علي لصالح ثم وجه له الكلام " لو احتاجت اي حاجة يا صالح اشتريهالها فورا "

ثم اعاد  النظر اليها و ابتسم " لو كملتي معانا عمر مدير اعمالي هيتواصل معاكي علشان تمضي شوية ورق كده و يتفق معاكي على المعاش "


ادار ظهره ليخرج من الباب المتصل بالفيلا و لكن اوقفه سؤالها

" ورق ايه الي همضي عليه؟"

فاستدار ليجيبها " ماتخافيش مش هنمضيكي على وصلات امانة يعني، تقدري تقولي عقد توظيف علشان تعرفي حقوقك و كمان تعرفي حدودك " ثم استدار مجددا و خرج من المطبخ

اخرجت دلال نفسا طويلا لم تكن تلحظ انها كتمته من غيظها و نظرت لعم صالح الذي ابتسم لها و قال لها قبل خروجه " انا في الجنينة هنا بسقي الزرع لو عزتي حاجة من السوق اندهي عليه "


            

              

                        

امأت دلال برأسها ثم خرج عم صالح من الباب المطل على الحديقة فاخيرا قالت " ده شغلانه باينه من اولها، ده باينه هيبقى مرار طافح"


 خرج علي من المطبخ و هو يشعر بالغيظ من هذه الفتاة التي استفزته منذ لقاءها على الباب و وجد عمر يجلس على احدى الارائك في الفيلا و هو يطالع شيئا في هاتفه

" اهلا يا عمر " سلم عليه علي و جلس في الكرسي المقابل له


" ايه مالك شكلك مأريف كده ليه؟" سأله عمر

" ولا حاجة، عايز اخلص من توقيع الليلة بقى خلينا نبدأ شغل الواحد زهق "

"انت لحقت يا عم انت مابقلش اسبوع مرتاح "

" انت عارفني مابحبش قعدة البيت " قالها علي بتأفف

" الي يسمعك يقول الراجل ماشفش الشارع، ولا كانه كان مقضيها امبارح"

"قصدك ايه؟"


" اتفضل يا فنان " ناول عمر هاتفه لعلي ليجد صوره مع احدى زميلاته بالأمس و هما يسهران و يضحكان في احد الحفلات

" ده احنا كنا بنحتفل بالعقد بتاع الفيلم الجديد" قالها علي و هو يعيد الهاتف لعمر


" هو احنا لسه مضينا العقد" قالها عمر بسخرية

" يا عم ما احنا هنمضيه انهرده مش فارقه يعني "

" و طبعا لازم تحتفلوا احتفال تاني على طريقة علي عز الدين لما تمضوا العقد انهرده "

ضحك علي ضحكته الماكره " و ماله، ربنا يكتر من احتفالاتنا "


            

              

                        

" و ماله طبعا، بس افتكر ابوك الحاج بقى لما حد من الي حواليه يوريه الصور دي"

اعتدل علي في جلسته و ابتلع ريقه ثم ارجع راسه للخلف متخيلا مكالكته مع ابيه 


" ايه مالك خفت ولا ايه؟" سأله عمر بسخرية


" لا يا عم ولا خفت ولا حاجة بس شايل هم المكالمة بتاعته الجايه و هيعد يزعق و يهددني انه هيتبرا مني لو ماتعدلتش و اتجوزت "


" ما الراجل معاه حق بردو ده زمان الناس كلوا وشه هناك "


" كلوا وشه ايه يا عمر بلاش مبالغه الله يخليك، ايه يعني بخرج و اسهر مع اصحابي الي يا عم معظمهم بنات يعني هو كان قفشني في وضع مش تمام مع واحده فيهم ولا ماسك كاس خمرة في ايدي، هو برده مبالغ اوي و شايفني ابليس ماشي على الارض"


" هههههههه ابليس لا مش للدرجة دي يا عم ده ابليس نفسه يتعلم منك "

ضحك علي و عمر ثم سأله عمر

" صحيح الطباخة الجديدة جت؟"


" اهي في المطبخ " رد عليه علي باقتضاب متذكرا تلك الفتاة مجددا

ضحك عمر " ايه مسكتوا في بعض من اول يوم ولا ايه؟ "


"انا عارف يا عم مالها دي، دي روحها في مناخيرها و بتتخانق مع دبان وشها"

ضحك عمر ثم قال له " طيب استنى لما نعملها اختبار صغير كده "

قام عمر و اتجه نحو المطبخ ليرى من تلك التي استفزت علي عز الدين

 

دخل عمر المطبخ ليراها ترتدي مريول المطبخ و تقوم بتقطيع بعض الخضار و لاحظ وجود العديد من الاطباق التي فهم منها انها تعد الفطار

تنحنح عمر ثم قال " السلام عليكم"

رفعت دلال وجهها لتنظر اليه " و عليكم السلام"

دخل عمر و مشى نحوها ثم مد يده لمصافحتها " انا عمر مدير اعمال علي"


            

              

                        

رفعت دلال يدها على صدرها كعلامة لرفض المصافحة واجابته بابتسامة " وانا دلال "


" اهلا بيكي وسطنا هنا يا دلال "

امأت دلال برأسها محافظة على ابتسامتها الخفيفة.

تحرك عمر نحو الاطباق الموضوعه و نظر لها بشهية " الفطار ده شكله يجوع اوي"

ابتسمت له دلال " بألف هنا، دقايق و هيكون كله جاهز"


" علي قالك على عزومة بليل؟" سألها عمر

تبدلت ملامحها فور ذكر اسمه و ردت على عمر محاولة اخفاء غضبها من بتاع الهشك بشك ده " ايوه اداني خبر و انا بعتت عم صالح يجيب النواقص علشان ابدأ فيها على طول لما يرجع"

توقف عمر قليلا ثم ابتسم و نظر لدلال و سألها " ممكن يا انسه دلال، انسه برده صح؟" فأومأت برأسها فاكمل رجائه " لو مش هتعبك تعمليلي كوباية قهوة سادة "


" طبعا طبعا هعملهالك على طول و اجيبهالك مع الفطار "

شكرها عمر ثم خرج و عاد لعلي ليجده يحادث امه


" يا حجة دي زميلتي مانتي شفتيها معايا في الفيلم"

----


" لا لا يا حجة هى هى بس شعرها بقى طويل"

---


"وانا هعرف منين طولته بسرعة كده ازاي"

---


" لا يا امي مش بفكر لا اخطبها ولا اتجوزهها"

---


            

              

                        

"هدي انتي بس الحج لما يعرف و فهميه ان احنا كنا بنحتفل بعقد الفيلم الجديد و خليه يدعيلي و يبطل يدعي عليا"

---


" والله يا امي انا جبت طباخة جديدة لو مشي حالها كان بها لو مامشاش هعرفك تبعتيلي"

---


"ربنا يخليكي ليه يا حاجة يا ست الكل انتي"

---


" محمدا رسول الله، مع السلامة يا امي"


اغلق علي الهاتف ليجد عمر يبتسم اليه " ايه قلت تسبق انت قبل ما الخبر يوصلهم"


" قال يعني هيفرق اهه ماما فتحتلي تحقيق و لسه الحاج كمان مش هيسيب كلمة الا و هيسم بيها بدني"

" احسن تستاهل" ضحك عمر بينما كان علي يتنفس الصعداء بعدما انتهت مكالمته مع والدته


" الفطار جاهز" سمعا دلال تقول لهما

" ايوه بقى " قام عمر من كرسيه مهرولا نحو طاولة الافطار في الحديقة فقد اخبرها عم صالح ان علي و عمر يفضلان الفطار في الحديقة في هذا الوقت من السنة لان الجو يكون 'طراوة'.

تبعه علي و ثواني و جاءت دلال تحمل كنكة القهوة السادة لتصبها لعمر ساخنة مع الفطار

كانت دلال ستعود للمطبخ و لكن استوقفها عمر


" استني"

نظرت له دلال بتساؤل بينما نظر هو و علي لبعضهما البعض

بدأ عمر بشرب القهوة و علي يطالعه بابتسامة و هو واضع خده على يده يراقب تعابير وجهه

" ايوه بقى اهى هى دي القهوة الي تتشرب، تسلم ايدك يا دلال"


            

              

                        

ابتسمت دلال من تعابير عمر و لكنها لم تفهم لما فنجان القهوة مهم لديه لهذا الدرجة

وجد عمر ياسمين تمشي في الحديقة فنده عليها

جاءت ياسمين اليهم و بالطبع رمقت دلال بنظرات قاتلة فلم تعايرها دلال اي اهتمام كرامة لعم صالح الراجل الطيب الذي تزوج من هذه الحرباية


"خدي يا ياسمين دوقي القهوة دي و قوليلي رأيك" قالها عمر و هو يناولها فنجان القهوة

اخذته ياسمين بتوتر و بدأت في اخذ رشفة بسيطة منه

" ايه رأيك بقى؟" سألها عمر


" مالها يا بيه مهى قهوة زي اي قهوة " اجابت ياسمين و هى تنظر لدلال من فوق لتحت

فابتسمت لها دلال ابتسامه صفراء لتغيظها

" طيب يا ياسمين روحي كملي شغلك" قالها علي و فور ذهابها ضحكا هو وعمر


نظر عمر لدلال و ضحكته مازالت على وجهه " خدي بالك زمانها مفروسة منك على الاخر"

لم تجبه دلال و اكتفت بابتسامة خفيفة ثم سألتهم " تؤمروا بحاجة تانيه؟"


اجابها علي هذه المرة و قد ارتسمت على وجهه ابتسامته الصفراء " انا مش بفطر الفطار ده يا انسه دلال"


فرمقته دلال بحدة ثم اخذت نفسا عميقا لتكتم غيظها و سألته من تحت ضرسها " امال حضرتك بتفطر ايه يا أستاذ علي؟"


            

              

                        

" انا باكل بيض اومليت مع خضار و كوباية حليب و بعديها بشويه باخد كوباية قهوة اسبريسو "


" حاضر هجهزه ليك حالا" ردت عليه مجداا من تحت ضرسها.


كانت دلال تحاول تمالك غضبها لاقسى ما تستطيع فهى بحاجة لهذه الوظيفة و هى تعلم ان هذا ال علي يريد اغاظتها و لكنه لا يعلم انها اذا انفجرت فلن يكفيه الجنايني ولا زوجته الشمطاء ولا صديقه اللطيف هذا ليتخلص من يدها التي ستخنقه. ابتسمت دلال لمجرد تخيلها منظره و هو بين يديها و هى تخنقه بيديها


" يا انسه، انتي يا انسه " اعادها نداء علي للواقع فمسحت الابتسامة من على وجهها


" انتي سرحتي وانا بكلمك؟"


" نعم اتفضل كنت بتقول ايه؟"


" يعني ماسمعتيش حاجة من الي كنت بقولها"


بدات دلال بطقطة اصابعها و هذا ان دل على شئ فيدل على اقتراب العاصفة و اجابته و هى تقلد طريقته " بيض مقلي بالخضار و كوباية لبن و بعديها بشوية اسبريسو "

ضحك عمر على طريقتها لكنه سرعان ما كتم ضحكته بيده


" انا بحب لما اجي من الرياضة يكون الفطار بتاعي جاهز، انهرده بس سماح علشان انتي جديدة انما ده النظام الجديد من بكره"

" سمعتيني يا انسه دلال ولا سرحتي تاني؟"

اجابته على مضض " سمعت "

" اتفضلي"


            

              

                        

نظرت له دلال نظرة كلها شر و ذهبت و هى تبرطم بالكلام " عاملي فيها شحاته ابو كف اوي، جتكم القرف مليتوا البلد"


و فور ذهابها انفجر عمر في الضحك و علق " لا لا المرة دي شكلها مش بس هترفع عليك الساطور ده مش بعيد الاقي اشلائك متوزعة في الجنينة هنا "


"فظيعة شفت؟"


" بس انت عملتلها ايه خلاها مش طايقاك كده "


" ولا حاجة انا مستلمها شايطه كده جاهزه "


" طيب ايه نمشيها و نشوف حد تاني؟ "


" لا يا عم بلاش قطع الارزاق خليني اشوف اخرها ايه "


" يا حنين " قال عمر ساخرا من علي


" كل يا اخويا كل، ضحكت عليك بفنجان قهوة "


" لا بس فنجان يعدل الدماغ بصحيح زي ما بيقول الحاج ابوك"


ضحك الثنائي مجددا ثم بدأا يتناقشان حول بنود العقد الذي سيمضيه علي في المساء.

 


مرت بضع ساعات و تخطت الساعة الواحدة ظهرا فتذكرت دلال الاتصال بأمين

فتحت حقيبتها وأخرجت هاتفها و اتصلت على امين ثواني و اجابها فورا


" الله ما انت حلو اهه و بترد امال سايب البت تحفى وراك من امبارح ليه؟"


            

              

                        

اجابها امين " معلش اصلي مشغول شوية يا دلال"


" مشغول فيه ايه يا اخويا وراك الديوان قصره انا عايزاك انهرده بعد صلاة العشا كده تجيلي نشوف هنعمل ايه في موضوعكم ده"


" انت تؤمري يا دلال هتلاقيني عندك بعد العشا على طول "


" و رد على البت يا امين "

" حاضر يا ستي تؤمريني بحاجة تانيه؟"

"لا يا اخويا تسلم "

وضعت هاتفها جانبا و بدات بتقليب ما في الحلة الي كانت على البوتجاز ليرن هاتفها مجددا فتجدها ام محمود


" سلام عليكم"

-


" بخير الحمد لله يا ام محمود وانتي عامله ايه و محمود عامل ايه؟"

-


" اه والله ليلته كانت زي الفل"

-


" الله يخليكي يا ام محمود عقبال تهاني و اسراء"

-


" فرح؟ امتى ان شاء الله؟"

-


" و كم نفر كده؟"

-


" خلاص ماشي هحسبلك الحسبة و ابعتهالك"

-


" اكيد طبعا يا ام محمود هعملهم احسن واجب كفايه انهم من طرفك وولاد حارتنا"

-


" كرم مين؟"

-


" اه اه عرفته ماله ده؟"

-


" لا لا اقفلي الموضوع ده خالص، انا لا عايزه اتجوز ولا يحزنون"

-


" وانا مالي انا عنده تكتك ولا ميكروباص"

-


"بلا شاريني بلا بايعني"

-


"ما خلاص بقى يا ام محمود هتخليني اشتم في الواد و عيلته كلها"

-


" يا ستي انا عايزه اعنس و اعد في البيت لوحدي لحد ما اتجلط و اموت"

-


" تكتك ايه الي هيكتبه باسمي، يلا يا ام محمود اقفلي لحسن الاكل هيشيط قبل ما انا اشوطك" انزلت دلال الهاتف و استدارت لتضع الهاتف على المنضدة لتجده واقفا ساندا ظهره على الجدار يكتم ضحكته بيديه.....

تابعوني 



الفصل الثالث من هنا


بداية الروايه من هنا




تعليقات

التنقل السريع
    close