نـــــوڤيـــــــــــلا لا_يبتلى_القلب_إلا_فيما_أحب الفصل الثاني (2) بقلم الكاتبه نور زيزو حصريه وجديده
نـــــوڤيـــــــــــلا لا_يبتلى_القلب_إلا_فيما_أحب الفصل الثاني (2) بقلم الكاتبه نور زيزو حصريه وجديده
خرجت "قلب" من غرفتها مُرتدية فستان أسود اللون وتلف حجابها الأبيض مدمج بالوردي وتأخذ فى يدها حقيبتها وكان صوت ترحيب "همس" بوصول "فلسطين" وزوجها يملأ المكان وتقول:-
_ نورتي البيت كله يا حبيبتي، عامل أى يا عُثمان
تحدث "عُثمان" ببسمة مُشرقة عفوية :-
_ بخير الحمد لله يا عمتي
_ مساء الخير
قالتها "قلب" بحدة لتركض أختها نحوها تعانقها بسعادة وهى تقول:-
_ قلب ، وحشتيني عاملة أى؟
أبعدتها "قلب" عنها بحدة وتنحنحت بخفة وقالت :-
_ بخير ، عن اذنكم
أتجهت إلى باب الشقة ببرود قاتل وأخذت حذاءها الرياضي الأبيض لترتديه ثم غادرت الشقة فى صمت كنسمة هواء باردة عبرت من بينهم، نظرت "فلسطين" إلى أمها فقالت :-
_ متزعليش يا حبيبتي ، قلب وبتعرفيها
جلست "فلسطين" على الأريكة وهى تنزع حجابها وقالت بهدوء مُتفهمة أمر أختها:-
_ مفيش مشكلة يا أمى، قلب جافة من يوم ما أنفصلت عن "سُليمان" ، اللى أنا مش مستوعباه بجد أزاى حد بعفوية وضحك قلب وروحها الخفيفة يتحول كدة فجأة لشخص بارد وناشف ومتجمد ، قلب شبه اللى الجليد يا أمى
تمتمت "همس" بنبرة خافتة تقول:-
_ كسر القلب وحش يا بنتي ربنا يبعده عنك
هزت "فلسطين" رأسها بنعم ونظرت إلى "عُثمان" الذي يجلس مع والدها بعيدًا وقالت بحزن ولوم:-
_ معقول أنا كمان كسرت قلب أختى بجوازي من عُثمان؟؟
ألتفت "همس" إلى ابنتها بدهشة من سؤالها فتابعت "فلسطين" الحديث بقلق ويأس:-
_ إحيانا بقول أنا سُليمان سبق وكسر قلبها ودوست وكملت لما أتجوزت اخوه ، عمرى ما هقدر أنسي يوم فرحي لما أختى محضرتهوش بسبب وجود سُليمان
ربتت "همس" على يد أبنتها بلطف وقالت :-
_ متزعليش يا فلسطين ولا تشيل منى أختك جواكِ ، هى مضغوطة شوية رغم أنها عنيدة وأنا مش عارفة أتكلم معاها كلمتين على بعض بس معلش خليها علينا
هزت رأسها بنعم وقالت :-
_ عادى يا أمى ولا يهمك ، براحتها بقى بس أكيد انا مكنتش هسيب خطيبي والراجل اللى بحبه عشان خاطر أرضيها ، هى نفسها لما أختارت سُليمان مهتمتش لحد ولا فرق معاها حد ، أنا كمان عملت كدة
_______________________
كانت "قلب" جالسة على الطاولة فى كافيه هادى فى وسط البلد ، أمامها مفتوح اللاب توب الخاص بها وكوب القهوة الخاص بها ، يديها تباشر اللعب على لوحة المفاتيح ومندمجة فيما تفعله ، تصارع أفكار الماضي وقلبها يتألم من علاقتها المدمرة بأختها، فى أحد الزوايا بالمكان وقف العامل مع مدير العمال يقول:-
_ هى بتيجي هنا كل يوم من الساعة 10 ص للساعة 4 العصر ومتطلبش غير قهوة وكيك ، طول الوقت قاعدة على اللاب توب بتاعها وعينيها مبتترفعش عن الشاشة وإذا حبت تأخد بريك بتفتح كتاب تقرأه لكن بيجي وقت وتبطل شغل وتفتح النوت بتاعتها الوردية وتشرد وكأنها بتكتب ذكرياتها وأحيانا من وقت للتاني بتنزل دموعها ويمكن عشان كدة دائما بتختار الترابيزة اللى فى الركن البعيد وكأنها بتخبي دموعها عن الناس
_ خلى عينيك عليها ووصلي تصرفاتها على طول، ودائما خليك حريص أن الترابيوة دى تكون فاضية ليها
قالها "حسن" مُدير المكان ودلف إلى مكتبه الزجاجي ونظرات الإعجاب بـ "قلب" واضحة جدًا ، هذه الفتاة التى أعتادت على الجلوس فى مكانه كنسمة هواء ناعمة ورقيقة، دائما حزينة وجسدها ضعيف، وقف يراقبها من خلف الزجاج بإعجاب وأناملها تلامس الفنجان بتركيز شديد والأخرى تحك ذقنها بتفكير وكأن ما تبحث عنه لا أثر له وخاب أملها، مر طفل من جوارها يركض خلف كرته التى ركضت على الأرض حتى وصلت تحت قدم "قلب" وشغلت فستانها، نظر الطفل ببراءة إلى "قلب" ولم يبلغ أربع سنوات بعد، قال بلطف:-
_ ممكن كرتي
أنحنت "قلب" بهدوء وأعطته الكرة بهدوء فتبسم الطفل بعفوية وأقترب ليضع قلبة على وجنتها بنعومة فحدقت به وظهرت بسمة حزينة على شفتيها وهى تسمع الطفل يقول:-
_ شكرًا يا طنط
هزت "قلب" رأسها له بنعم وبسمتها الحزينة على وجهها لتقول بخفة:-
_ العفو
ذهب الولد إلى أمه وعيني "حسن" لا تفارق الوجه الحزين فى بسمتها الجميلة اليائسة وعبوسها الدائم ، وضعت سماعة الأذن تسمع أغنيتها المُفضلة لأم كلثوم وعادت للتفكير ويدها تسجل الأفكار فى دفتر الملاحظات الوردي ليقاطعها الطفل من جديد فتأففت بنفاد صبر وقالت:-
_ وبعدين
أظهر الطفل كعكة بالشيكولاتة مثلثة الشكل إليها وقال ببسمة جميلة تنير وجهه:-
_ أتفضلي دى ليكي ومتزعليش
نظرت "قلب" له وقالت باستغراب:-
_ ازعل!!
أقترب من الأريكة التى تجلس عليها حتى ألتصق بـ "قلب" ورفع يده إلى وجنتها ومسح الدمعة التى هربت منها ببراءة ناعمة لتُصدم" قلب" أن هذا الصغير يربت عليها بحنيته لأجل دموعها التى تساقطت دون وعي منها فقالت بحزن وهدوء:-
_ شكرا
_ تحبي تأخدي حضن، مامى دائمًا لما بتعيطي بديها حضن بتكون كويسة لأن حضني سحري
ضحكت من جديد على هذا الطفل وقالت :-
_ لا ، شكرا
تبسم ببراءة وهو يقول:-
_ طيب لو عوزتي حضن نادى عليا انا أسمي سولي
أومأت إليه بنعم ليغادر الطفل فنظرت إلى الكيك بهدوء وشرود وهى لم تأكل الشيكولاتة مُنذ أنفصالها عن "سُليمان" وقد هجرت كل شيء يحبه أو أى شيء فعلته معه أو أكلته معه، هجرت الماضي لكنه لم يهجرها نهائيًا .....
ظل "حسن" يراقبها من تارة للأخرى ولا يعرف كيف يفتح الحديث مع هذه الفراشة الجميلة أو حتى كيف يعرف أسم فراشته الناعمة؟ مُعجبًا بها لكنه يجهل كل شيء عنها ....
_________________________
أنتهى "سُليمان" من المحاضرة وغادر المدرج اولًا قبل طلابه ليمر بطريقه على الكافتريا التى أعتاد على الجلوس بها مع "قلب" وقف أمامها يتامل المكان وكيف تغير خلال سبع سنوات، نظر إلى المكان وعقله يقارن كل شيء بالماضي حتى رأى "قلب" فتاته الجميلة تركض إليه ببسمتها المُشرقة وتناديه بعفوية:-
_ سُليمان حبيبي
تبسم بخفة على مناداتها غليه وجميلته تلمع فى المكان وتملأ المكان بروحها الجذابة حتى وصلت امامه وتبخرت "قلب فى الهواء كالبخار ليفوق عقله على عتمته وظلمته التى ملت المكان والحياة بدونها وحتى الآن يمزقه الفراق..........
___________________________
جلست "فلسطين" مع أمها تتحدث عن خطبة أخت "عُثمان" الصغري قائلة:-
_ يعنى بذمتك يا أمى فستاني مش قمر ، والله هبقى أحلى من العروسة نفسها ههههه
ضحكت "همس" بعفوية على ابنتها وقالت:-
_ أكيد طبعًا يا حبيبتي
دق باب الشقة لتفتح "فلسطين" وكانت حماتها والدة "عُثمان" و"سليمان" فقالت :-
_ عاملة أى يا فلسطين ؟
_ بخير يا حماتي، أخبارك اى وعروستنا الحلوة عاملة اى؟
قالتها بلطف وبسمة على وجهها وبيدها تغلق الباب بعد دخول والدة زوجها، رحبت "همس" بزوجة اخيها بعد عناق دافئ يحمل حُب العائلة وأجواء أسرية، قالت "خلود" بعفوية:-
_ وقلب عاملة أيه؟ اوعي تقولى مش هتيجي الخطوبة والله أزعل
صمتت "فلسطين" قليلًا ونظرات إلى والدتها "همس" التى ألتزمت الصمت هى الأخرى ناظرة إلى أبنتها وقالت :-
_ من غير زعل ولا أى حاجة الموضوع مش مستاهل ، هى عندها شوية شغل بس لو خلصت بدرى أكيد هتيجي
_ مفيش الكلام دا ، شغلى أى اللى هيكون 9 بليل دا ، أنا هتصل بيها
قالتها وأخرجت الهاتف من محفظتها لتتصل بـ "قلب" ووضعت الهاتف على أذنها تحت انظار مُنتظرة الجواب من الطرف الأخر و"همس" قلقة جدًا من حدة "قلب" وكلماتها القاسية دون مراعاة لمشاعر أحد ، تحدثت "خلود" بسعادة تغمرها تقتل قلق "خلود":-
_ والله كنت عارفة أنكِ أول ما تشوفي اسمى هتردي ومش هتكسفيني
فى الجهة الأخرى أغلقت "قلب" شاشة اللاب توب الخاص بها بعد أن رن الهاتف وظلت تحملق بأسم "خلود" مطولًا بتوتر وكل شيء يُعيدها إلى الماضي بالأكراه وكأن الماضى كالحبل المقيد برقبتها ويسحبها بقوة للأسفل، أخذت نفس عميق وأجابت على الأتصال بهدوء أكثر :-
_ ألو
سمعت جملة "خلود" وسعادتها التى تعبر الهاتف عبر نبرتها السعيدة والعفوية تملأها ، كزت "قلب" على أسنانها بتوتر وهى تعلم سبب هذا الأتصال جيدًا وقالت:-
_ وأي اللى يخليني مردش عليكِ بس يا مرات خالي
_ حبيبيتي يا قلب، انا متصلة مخصوص عشان أفكرك بخطوبة نهال النهاردة اوعي متجيش قالتها بلطف وعقلها مُترددًا فى الطلب حتى لا تحرجها "قلب" ، تنهدت بخفوت حتى لا تصل تنهيدتها إلى "خلود" فى الهاتف وانقبض قلبها الصغير من التوتر وما توقعته كان صحيح، لقد أتصلت لتعرض العزومة عليها، تحدثت "قلب" بجدية صارمة:-
_ لو خلصت شغلى بدرى أكيد هجي
_ يعنى اللى مانعك الشغل وبس يا "قلب"
أغمضت "قلب" عينيها بحسرة وقالت بغضب واضح:-
_ أكيد ، معلش أنا مضطرة أقفل عشان مديري بيبصلى وألف مبروك لنهال
أنهت الأتصال سريعًا وتركت الهاتف على الطاولة أمامها وحملقت بالشارع من خلف الزجاج تتنفس بصعوبة وصدرها لا يقبل دخول الإكسجين إليه فقالت بحزم:-
_ يا الله ، اللهم أنى رضيته ببلاءك فأعيني على تحمله
عاد عقلها الخبيث إلى ماضيه فى الحُب يمزق شرايين قلبها العاشق بقسوة ويفتح ندوبه أكثر فأكثرتحديدًا إلى ليلة الخطبة ووسط العائلة والأصحاب وسعادة الجميع وضع خاتم الزفاف فى بنصرها ، نظرت "قلب" إلى عينيه بسعادة تغمرها وقلبها يتراقص فرحًا من جمعها مع حبيبها ، أنحنى "سُليمان" يقلب يدها أمام الجميع ثم رفع رأسه إليها ينظر بجمال عيونها الرمادية فقالت بحب:-
_ بحبك
_ وأنا عاشقك يا قلب سُليمان
قالها بنبرة دافئة ثم أخذها من وسط الجميع إلى الشرفة ليبقوا سويا وحدهما، وقفت أمامه بفستانها الذهبي صاحب الأكمام الشفاف ويصل لأاسفل ركبتيها رقيق يليق برقة صاحبته، نظر بوجه حبيبته وقال بحُب:-
_ وأخيرًا يا قلب، شقتي وتعبتني وياكِ يا بنت الأي
ضحكت بخفة عليه وقالت بسعادة تغمرها:-
_ بذمتك مش شعور حلو وأنا معيد فى الجامعة
أحكم قبضته على يديها بحُب وعينيه تعانقها بقوة وقال بحنان:-
_ مفيش شعور يضاهي شعوري بأنك دلوقتي حبيبتي وخطيبتي، أنا عشانك يا قلب أعمل أى حاجة حتى لو هعيش عمرى كله فى وظيفة أنا مبفهمش فيها ولا حاببها ، لكن لأجل عيونك أنا راضي وعاشق
رفعت يدها إلى وجهه تلمس لحيته بدفء وتداعب خصلات شعرها الصغيرة وقالت:-
_ وعشقك دا اللى قواني يا سُليمان، عشقك دا اللى خلاني ملككِ أنت لوحدك لأاني قلب سُليمان مش حد تاني
رفع يده يلمس يدها الموجودة على لحيته بحُب وقال بأستماتة وشغف:-
_ لأاخر العمر يا قلب؟
_ لأخر العمر يا قلبي، قلب لكِ لوحدك ومستحيل تكون لغيرك ، والله بموت لو فكرت أنى أكون لغيرك، أنا قلب سُليمان وبس
قالتها بحُب وعينيها تلمع ببريق العشق فجذبها إلى صدره يعانقها بقوة دون أن يخشي شيء حتى لو رآهما ليفعل ما يريد ، ما دامت حبيبته معه وقال بحُب ونبرة ناعمة مثيرة:-
_ وسُليمان ملككِ لوحدك يا قلب، وحضنه بيتك أنتِ وبس
_ وعد
_ وعد يا قلب سُليمان
فاقت من شرودها وصدرها يختنق من كذبه ووعده الذي أخلف به بعد زواجه من "براءة" لقد خانها مع هذه المرأة وخان حبهما ووعده له ، وعقلها يتساءل كيف للمرء أن ينكث عهده بهذه البساطة؟ وضعت يدها على صدرها الذي يتألم وأنفاسها التى كادت أن تنقطع من الغصات التى بها وشعرت ببرودة جسدها ورجفة يديها لتفتح حقيبتها بصعوبة ورؤيتها كادت أن تتشوش ولسانها يتفوه بالتمتمة قائلة:-
_ كذاب... كذاب وخاين
سقطت الحقيبة من رجفة يدها عن الطاولة ومعها الكوب لينظر الجميع على صوت انكسار الكوب الزجاجي، وقفت "قلب" من مكانها بضعف وتتكأ على الطاولة وعينيها تحملق بعلبة الدواء الموجودة على الأرض وووسط أغراضها بطاقة طبيب لتسقط على الأرض مهزمة من ضعف جسدها ليركض الجميع وركض أحد العمال إلى مكتب "حسن" الذي خرج مسرعًا بعد ما سمعه وجلس جوارها يحاول حملها عن الأرض لتتشبث ببطاقة الطبيب وأعطتها له فى يده ........
وللحكـــايــــة بقيـــة........
لا_يبتلى_القلب_إلا_فيما_أحب
نور_زيزو✍️
نورا_عبدالعزيز


تعليقات
إرسال تعليق