expr:class='data:blog.languageDirection' expr:data-id='data:blog.blogId'>

ملاك فى قبضة الشياطين الفصل الثاني والعشرون

 


🌺ملاك فى قبضة الشياطين🌺

🌷🌷 الفصل الثاني والعشرون🌷🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺


ظلت زينة جالسة فى مكانها على الأريكة بعد رحيل المأذون والشهود ..

وقف خالد عند الباب يتأملها بحزن .. لم يكن هذا ما توقعه وحلم به عن ليلة زفافهما .. أرادها عروس سعيدة تنتظر تودده اليها بلهفة وسعادة لا أن تجلس وكأنها فى أنتظار حكما بالأعدام ..

لوى شفتيه بمرارة ثم تمالك نفسه واقترب منها وجلس بجوارها ..... أنتفضت مبتعدة عنه فوضع يده على ذراعها يمنعها من الأبتعاد وهمس في أذنها بعشق وقلبه يخفق تأثرا وكان هذا غريبا عليه يجربه فقط لأول مرة معها

- بحبك .

ثم وضع فمه على شعرها وقبلها برقة فشهقت وكادت أن تبكي ولكنها تمالكت نفسها حتى لا تغضبه فقال بحنان حزين

- متخافيش .. أنا مش هجبرك على أى شئ ياحبيبتي .

رفعت وجهها اليه بلهفة

- انت بتتكلم جد؟ .

مسح وجنتها وعيناه تحوم على ملامحها الرقيقة بنظرة شوق لم يستطع أخفاؤها

- ايوة بجد .. هأديكى كل الوقت اللي يكفيكى .. لغاية ما تتعودى عليا .

ثم طوقها بذراعيه وقال وهو يدفن وجهه في شعرها ..

أنا مش هقرب منك إلا برغبتك انتى وده وعد منى

لكنه فى الحقيقة لن يتوانى عن محاولة اغوائها .. واقسم أنه سيجعلها تأتي اليه راغبة وقريبا جدا .. فهو فى شوق كبير اليها ولن يكفيه العمر كله كي يطفئ نيران شوقه ,.. تابع حديثه قائلا

- كفاية انك تكوني بقربي .. ملكي .. لا يجرؤ أى حد انه ياخذك بعيد عني .

ظل يحتضنها ويهدهدها كطفل صغير .. سحب دبابيس شعرها وجعله ينساب على ظهرها وراح يمسح عليه بحب وهو يقول

- شعرك بيعجبني .. هو عكس شخصيتك .. هو ثائر ومتمرد لكن أنتى .. أنتى زى المية الرايقة .. صافية القلب والنية .. متتصوريش مقدار سعادتى لأنك بقيتى ليا أنا لوحدى .

غامت عينا زينة وهي قابعة فى حضنه .. تخشى أن تبتعد فيغضب فكانت شبه مستسلمة لما قد يفعله بها ولكنه وعدها أن لا يجبرها على شئ وهي تصدقه فهو لم يحاول فرض نفسه عليها منذ أن وجدها .

صوت جرس الباب أجفلها وجعل ذراعي خالد تشتد عليها وقال بضيق

- مين اللى جاى دلوقت ؟

أبتعدت زينة عن ذراعيه ولم يمنعها ووقف ليرى من القادم .


*************

أنها تتجاهله عمدا ..

تختفي من أي مكان يظهر فيه ..

فقد دخل حميد عابس الوجه الى غرفة الجلوس الملحقة بحجرة نوم أمه والتي كانت تجلس على الأريكة وبيدها فنجان قهوة تحتسيه بهدوء وسألته

- ماذا بك ؟

قال بتشدق

- لا شئ .. أشعر بالملل .

- ولماذا لا تخرج أو تذهب للعمل .. لم أعتاد على مكوثك فى البيت هكذا .

وضع يديه فى جيب سرواله وقال

- مازلت فى أجازة ولا أشعر بالرغبة فى الخروج .

نظرت اليه أمه بتمعن لبعض الوقت مستغربة من توتره

- أنت وشقيقتك تبدوان فى حالة غريبة .. لا أعرف ما الذي حدث بينكما .. أخشى أن تنتكس حالتها مرة أخرى وتكون أنت السبب .

قال بحنق

- أعتقد أننا يجب أن نتركها تواجه واقعها وحدها ونكف عن تدليلها .. أنها تلجأ الى لي أذرعنا بأستمرار بسبب ما مرت به وتنسى أنها هي من تسببت بكل هذا لنفسها .

سألته أمه بتردد

- وماذا عن آدم .. كانت تأمل فى أن يعود اليها و ..

قاطعها حميد وقد أزداد حنقه عند ذكرها لآدم

- بالله عليكى يا أمي .. لا أعرف كيف تفكرين بأنه سيقبل بها بعد ما فعلته به .. وأنتى تعرفين جيدا مدى قسوته .

أعترضت أمه قائلة

- أنه رجل جيد وصديقك المقرب .

- ولكنه لم يعد يحبها وأستطيع أن أؤكد لكى أنه وقع فى حب فتاة أخرى وجليلة تعلم ذلك .. يجب عليها الأن أن تتخطى حبها القديم وتفيق مما هي فيه .

هزت أمه رأسها بأسف

- معك حق .

سألها بعد تردد

- جنة ليست هنا ؟

أبتسمت أمه وقالت بمكر

- لم تعد تدعوها بجهنم .

- حتى لا تغضب .. فهي ..

قاطعه دخولها من الباب بأندفاع قائلة

- خالتي .. أنا ذاهبة .

أستدار حميد اليها ووقف مندهشا مما رآه وقد ألجم لسانه ما شاهده ..

كانت ترتديي ثوب أحمر ضيق وقصير جدا أظهر تناسق ورشاقة جسدها الذي كان مختفيا داخل القفاطين التي ترتديها بأستمرار .

أنتبهت جنة لوجوده فشهقت بغضب وهي تضم معطفها لتخفي جسدها عن عينيه الجائعة وهبت فى وجهه كالقطة

- الى ماذا تنظر يا قليل الأدب ؟ .. ألا تخجل من التحديق بي هكذا ؟

أفاق حميد من صدمته برؤية جمالها وأحتقن وجهه بشدة من سبابها له وسألها بحدة وهو لا يتخيل أنها ستخرج هكذا

- الى أين أنتى ذاهبة هكذا ؟

أشاحت بوجهها بعيدا عنه متجاهلة سؤاله وقالت لأمه

- الى اللقاء يا خالتي لن أتأخر.

ثم استدارت وخرجت من الغرفة مارة بجواره وكأنه هواء ..

وقف حميد ينظر فى أثرها بذهول للحظات ثم استدار الى أمه وقال بغيظ

- الى أين هي ذاهبة بهذه الملابس ؟

حاولت أمه أخفاء أبتسامتها ولكن عيناها فضحتها

- وما هو وجه أعتراضك على ملابسها ؟ .. جليلة ترتدي مثلها ولا تهتم لذلك .

أحمر وجهه بشدة واسرع الى النافذة ورأى جنة تركب السيارة فى المقعد الخلفي .. كانت قد أغلقت أزرار معطفها الطويل ولكنه مازال يعلم أنها ترتدي ذلك الشئ الأحمر الصغير من تحته ..

تحرك السائق بالسيارة وظل يتابعها بغيظ الى أن خرجت من البوابة وأختفت .. أستدار الى أمه وقال بعصبية

- جليلة كبيرة وناضجة ولكن هذه الفتاة مازالت صغيرة .. صغيرة جدا لترتدي مثل هذه الملابس.

ثم صمت ليبحث عن شيئا مقنعا ليقوله وتابع

- بالله عليكى .. كيف تسمحين لها بالخروج وحدها هكذا ؟

لم تتمالك أمه نفسها واطلقت ضحكة مقهقهة بصوت عالي وقالت

- لا تقلق .. اليوم حنة أبن خالك .. وهي ليلة للفتيات فقط .

لم يهدئ هذا الكلام ما كان يشعر به

- ولو .. ذلك السائق مازال شابا كيف تخرج معه بمفردها .

- وهل ستغار عليها من السائق ؟

بهت وجه حميد وقد صدمه ما قالته أمه وقال معترضا

- أغار ؟ .. أغار على تلك السليطة اللسان ؟ أنا لا أطيقها .. لا يمكن أن يطيقها أحد.

تنهدت أمه وقالت

- لماذا لم تقم أنت بتوصيلها بنفسك ؟

رد بضيق شديد

- لم تكن لترضى .. أنها تتجاهلني تماما كما رأيتى .. تتجاهلني بأستمرار ولا تتذكرني الا عندما توجه لي السباب فقط .

****

فتح خالد الباب وتحجر وجهه على الفور عندما رأى نبيلة أمامه ... لم يتوقع أن تتجرأ وتأتي بقدميها إليه .. ولكنه لم يقف عندها كثيرا وركز أنتباهه على الرجل الذي يرافقها ونظر أحدهما الى الآخر بثبات ..

شعر خالد بالحذر منه فنظراته وكأنها تكاد تفتك به وتساءل عن السبب .. واستبعد أن تكون نبيلة هي السبب فهي ليست بالشخص الذي يقاتل المرء من أجله وهنا دق ناقوس الخطر فى رأسه .. فتاة واحدة يعرفها قد تدفع الرجل للموت من اجلها .. أنها فتاته هو .. زوجته .

قال ببرود ومن داخله متحفزا للقتال

- نعم .

تحرك الرجل بعصبية وظلت عينا خالد تراقب تحركاته بتأهب وكان قد سد الباب بجسده .. كانت نبيلة تقف مصفرة الوجه وهي تقول بتلعثم سببه الخوف

- زينة .. عندك ؟

ضاقت عيناه ولمعت وقال

وانتى عايزة منها ايه ؟ .. انتى المفروض تحمدى ربنا انك نفدتى من ايدي وده كان عشان خاطرها هى .

أنتفض الرجل خلفها وتقدم مزيحا نبيلة من أمامه قائلا بحدة

- هي فين ؟.. هي موجودة عندك ؟

أوقفه خالد بأن دفعه فى صدره قائلا ببرود قاتل

- وانت مين ؟ .. وايه اللي عايزه من مراتى ؟

لم يعرف خالد من منهما أصبح أكثر شحوبا من الأخر وهو يرى الصدمة على وجهيهما

- مراتك ؟

لم يعد لدى خالد شك بأن هذا الرجل جاء من أجل أمرأته ولكن ما جعل أعصابه تثور هو تساؤله عن من هو بالنسبة لها وما مدى ما وصلت اليه علاقته بها وتذكر ذلك الرجل الذي قابلهم فى الميناء .

- أيوة مراتى .

قالها بشراسة وتابع

- والليلة ليلة دخلتنا .

دفعه الرجل بقوة الى الداخل وكاد أن يسقطه على ظهره وراح يتقدم منه مهددا

- أنا مش هسيبها تحت رحمة حقير زيك .

هب خالد متقدما نحوه ولكن صوت زينة سمره في مكانه

- آدم .

اللهفة والشوق فى صوتها قتله تقريبا .. ألتفت اليها ورآها تنظر الى ذلك الرجل وكأنها تنظر الى روحها .. فتوقف النفس فى حلقه وأرتعب .

تقدمت زينة وهي تتعثر في مشيتها وتمد يدها أمامها فاندفع الرجل ليلاقيها ولكنه لم يستطع أن يبقى متفرجا واسرع يجذبها بين ذراعيه .. أختطفها قبل أن تصل اليه وللحظة ظن أنها ستقاومه ولكنها عادت واستكانت بتخاذل ووقف الرجل مذهولا .. يحدق بهما مصدوما وهو يقول بعدم تصديق

- انتى اتجوزتيه بجد ؟ .. اتجوزتى السافل ده ؟

هزت رأسها بعجز فشعر خالد بالنار تنهش جسده وقال بغضب مخيف جعل جسد زينة يرتجف بين ذراعيه .. ولكن ليس لهذا الرجل الذي لم تهتز له شعره وظل يحدق بزينة

- خد الحقيرة دى وأخرجوا من هنا حالا قبل ماارميكم برة انا بنفسي .

تراجعت نبيلة الى الخلف حتى أصبحت عند الباب ولكن آدم ثبت في مكانه رافضا التزحزح وقال بشراسة مماثلة

- مش همشى من غيرها .. أكيد أنت أجبرتها على الجواز منك غصب عنها .. اللى أعرفه ان عمرها ما كانت هتقبل تتجوزك إلا بتهديدك ليها .

كان محقا وزاد قوله من غضب خالد

- حتى لو كان كلامك صح .. ده ميخصكش ولا يعنيك فى شئ .

- لأ يعنيني .. احنا كنا هنتجوز .

أشتدت ذراعي خالد حولها وقال ببرود قاتل

- ودلوقتي بقت ليا .. أنا اللى فزت بيها .

شاط عقل آدم ونظر الى وجه زينة بمزيج من الألم والغضب

- ازاى وافقتى على الجواز منه وأنتى تعرفى عنه كل حاجة .

همست بضعف

- عشان خوفى على بابا .

شهق آدم .. هذا ما أبتزها به .. لم تكن تعلم بموت والدها وذلك الشيطان أستغل جهلها

- اوكى مات يا زينة .. مات بسب اللى عملته فيكى وفى نفسى .

صاحت نبيلة بتلك الكلمات بصوت معذب وكأنه يقتطع من نياط قلبها ..

تراخى جسد زينة بين ذراعي خالد ورمشت بعيناها غير مصدقة ما سمعته من نبيلة والتي كانت ترفض النظر الى وجهها الى أن نطقت بتلك الكلمات التي حطمت قلبها .. مات أبوها ؟ .. مات وهي بعيدة عنه ؟ .. مات الرجل الذي ألقت بنفسها فى النار من أجله مرتين .. مات وهو مقهور عليهما ؟

نظرت الى آدم بأتهام وقالت

- بس انت قلتلى أنه بخير .. قلتلى عمل العملية وأنه يعرف أني كويسة .. كنت بتكدب عليا ؟

شعر آدم بالحزن مشفقا عليها

أسود العالم فى نظر زينة ... فللمرة الثانية تصبح تضحيتها بلا جدوى .. أقترب آدم منها وقال

- نبيلة حامل .

فكر يائسا ان هي عرفت بأن أختها حامل من الرجل الذي تزوجت منه سوف تتركه وتذهب معه .

نظرت اليه مشوشة الذهن وقلبها الحزين الملكوم لم يعد فيه مكان للمزيد

قال خالد صارخا بغضب فى نبيلة

أنا مش طلبت منك أنك تتخلصي من الزفت ده .

ألتفتت اليه زينة والدموع تنساب من عينيها غزيرة

انت بتتكلم عن ايه؟

صاحت نبيلة بمرارة وهي تتقدم منهم وقد واتتها بعض الشجاعة

- عن ابنى .. طفله ... عايزنى أقتل ابنه .

شهقت زينة بالبكاء وقالت وهي تهز رأسها

- لا . كفاية .. كفاية موت .

حاول خالد أحتوائها وتهدئتها ولكنها صاحت بهستريا وهي تنتقض بعيدة عنه وأمام دهشتهم أسرعت الى نبيلة تعانقها بقوة وهي تقول

- لا .. متخافيش .. مش هتخلى عنك أبدا .. ومش هسمح لأى حد أنه يئذيكى أبدا .

ضمتها نبيلة بقوة في المقابل وقالت وهي تشهق بالبكاء

- آه يا زينة .. سامحيني أرجوكى .. أنا آسفة وياريت بابا يسامحني .

وقف خالد وآدم عاجزين عن فعل شئ وكلا منهما فى حالة انتظار لما ستقرره زينة وكلاهما مصر على الفوز بها .


*************

خرجت جنة من بيت عرس ابن خالها لتجد سيارة مختلفة عن التي جاءت بها بأنتظارها فاقتربت قليلا واكتشفت أن السائق أيضا مختلف وجزت على أسنانها غيظا عند رؤيتها لحميد ..

صعدت الى المقعد المجاور له وسألته بغلظة

- ماذا جاء بك الى هنا ؟ .. وأين السائق ؟

أدار المحرك وبدأ بالتحرك بالسيارة وهو يقول

- فضلت أمي أن آتي بنفسي لأخذك من أن يفعل ذلك شاب غريب .

ابتسمت جنة بأستهزاء وقالت

- حقا ؟ .. خالتي قالت ذلك ؟ .. عجبا .

سألها عابسا

- ماذا تعنين ؟

- لا شئ .

ثم أشاحت بوجهها بعيدا وبدأت فى تجاهله ومرت نصف ساعة كان ينتظر منها أن تقول شيئا ولكنها استمرت على صمتها فكاد أن يصرخ فى وجهها .. فتصرفها معه بتلك الطريقة يستفزه , قال أول شئ خطر بباله ليفتح معها حوار

- كيف كانت الحنة ؟

- تقصد الفتيات ؟ .. كن جميلات .. ليتك كنت معنا حتى تنتقي منهن ما تريد ولكني أشك فى أن تقبل احداهن بك فجميعهن فتيات فضليات من عائلات محترمة وأنت معتاد على أنتقاء القاذورات أمثالك .

فاض به الكيل وفكر بأن يوقف السيارة ويصفعها ولكن بدلا من ذلك أوقف السيارة واستدار اليها ومال نحوها وفتح الباب المجاور لها وأمرها بغضب

- أنزلي من السيارة

تراجعت الى الخلف على مقعدها وقالت بأستنكار وهي تنظر الى الشارع المقطوع والغارق فى الظلام

- هل أنت مجنون ؟ تريدني أن أنزل هنا ؟ .

دفعها بفظاظة وكان قد وصل الى قمة غضبه

- نعم أنزلي .. هيا .

سقطت جنة من السيارة بسبب دفعه لها على الأسفلت ولم تصدق نفسها وقد أغلق الباب وانطلق بالسيارة بسرعة غير آبه بندائها عليه .

ظل حميد منطلقا فى طريقه وهو يلعن نفسه لأنه قرر أن يحضر لأصطحابها بنفسه وكان يفكر فى التودد اليها بعد أن لفتت أمه نظره بأنه يغار على جنة وأدرك أنه خلال الأيام الماضية بدأ يتعلق بها حقا ويعتاد على وجودها بشكل شغل عقله عن الأشياء الكثيرة التي حدثت معه خلال الفترة الماضية واليوم عندما رآها بذلك الثوب خطفت أنفاسه وعقله وكان يريد أن يعرف ان كانت ستخطف قلبه أيضا .

توقف بالسيارة بغتة فأصدرت صريرا مزعجا ووبخ نفسه قائلا

- ما هذا الجنان الذي فعلته ؟

كيف اتركها فى طريق مهجور وحدها ؟ وعاد بالسيارة الى الخلف بسرعة وتقريبا وصل الى المكان الذي تركها فيه ولكنه لم يجدها .

خرج من السيارة وقد تملكه الرعب وصاح يناديها

- جنة .. جنة أين أنتى ؟

أبتعد عن السيارة وهو يتلفت حوله

- أين ذهبت هذه الفتاة ؟

أقترب من أجمة الأشجار على جانب الطريق وصاح مناديا من جديد ولكن لم يأتيه رد ثم سمع صوت باب السيارة يغلق وصرير عجلاتها يرتفع وهي تنطلق بعيدا وآخر شئ سمعه هو صوتها يصيح

- غبي .

وقف حميد مذهولا للحظات يتابع السيارة وهي تبتعد حتى أبتلع الظلام أضواء الكشافات الخلفية .


*************

أنا هفضل معاه .

حدق آدم فى وجه زينة بذهول .. لم يتوقع أن تكون تلك ردة فعلها بعد أن عرفت بموت والدها وبأن أختها حامل من الرجل الذي تزوجته .. كان مستعد ليخوض حربا من أجلها ان طلبت منه أن ينقذها منه .. ولكنها تقف أمامه الأن بثبات وتقول له أنها سوف تبقى معه.

قال يتوسل اليها تقريبا

- عارف أنك زعلانة مني ومن ردة فعلي على اللى حصل فى مونت كارلو .. أنا آسف وهعوضك واوعدك أني ..

قاطعته بهدوء ووجه شاحب

- مش هو ده السبب .. أنا فكرت وشايفة أن خالد هو اللى يناسبني .. وعدني انه هيتغير وأنا أصدقه .. وأنا لسة بحبه فى الحقيقة وشايفة أنه يستحق فرصة تانية

أمسك آدم ذراعها قائلا بحدة

- أنتى بتكدبى .. عشان مين بتضحى بنفسك المرة دى .. عشان دى ؟

ثم أشار الى نبيلة التي تقف بصبر كمن ينتظر من يقرر مصيره وتابع

- هى متستحقش .

سحبت زينة ذراعها منه وقالت

- أرجوك سيبنى فى حالى .. أنا ست متجوزة دلوقتى .. ارجع حياتك وسيبنى لحياتي .. آسفة للى سببته ليك من مشاكل وتضييع لوقتك في البحث عني .

شعر آدم بمرارة الهزيمة فى فمه وأدرك أن هذه الفتاة التي أعتادت على التضحية سوف تضحي حتى النهاية ... ومهما فعل ومهما قال لن يستطيع أن يثنيها عن عزمها .. وألقى باللوم على نفسه .. هو من تركها ولم يستغل الفرصة عندما كانت بيده , أقترب يهمس بالقرب من أذنها هستناكى .. وهفضل أنتظرك فى نفس المكان اللى سيبتك فيه .. ولو أنتظرت العمر كله هيكون ده عقاب عادل ليا استحقه .

ثم نظر الى خالد بكره شديد قبل أن يستدير ويخرج من باب الشقة كالعاصفة .

زفر خالد بأرتياح رغم ما يشعر به من غيرة وحقد على الرجل الآخر ..

لأنه عرف أن زينة سوف تتخذ ذلك القرار .. وآدم هذا كان يعرف .. فكما يبدو أن كلاهما يعرفان ما يدور في رأسها الصغير الجميل لذلك وقف صامتا وتركها تتخذ قرارها ووقف يتابع صامتا, أقترب منها قائلا برقة

- متقلقيش .. أنا ههتم بعيلتك عشانك انتى .

كانت تنظر الى نبيلة وقالت بحزم دون أن تلتفت اليه

- هتتجوزها .

ظن خالد للحظة أنه لم يسمعها جيدا وقال من بين أسنانه غير مصدقا

- انتى قلتى ايه ؟

وقفت نبيلة بدورها مذهولة ومتسعة العينين , ألتفتت زينة الى خالد وتابعت بهدوء

- أنت مدين ليا بده .. ومدين للراجل اللي رباني واللي أعتديت على شرف بنته وخليته يموت بحسرته .. كنت هيفضل معاك عشانه ودلوقتى هفضل معاك عشان بنته .. شرطي دلوقتى عشان يتم جوازنا هو أنك تستر عرض بنت الراجل والست الل كانوا ليا أب وأم .

لم يعرف خالد ماذا يقول لها .. هو لم يرى مثل هذه المخلوقة فى حياته من قبل .. لم تسعى اليه طمعا بشكله ولا بأمواله ولم تطلب من الدنيا أكثر مما أعطتها .. تشعر بالوفاء لرجل ميت ولأخت لم تعاملها يوما الا بالسوء .. رآها الأن تضحي بسعادة قلبها وبهناء بالها استمرارا بالتضحية وحبا في الوفاء .. ولأنه هو ما هو قال بلهجة شيطانية

- هانفذلك رغبتك وأتجوزها .. وبعدين هأطلقها ولكن بشرط .

انتظرت زينة سماع شرطه بقلب غائر

- مش هستنى .. بعد ما يتم الجواز هيكون جسمك ليا من غير قيد أو شرط .. وهنبدأ حياتنا مع بعض .

لم تذرف عيناها الدموع ولكن قلبها كان يبكى بالفعل .. بكى وهو يرى حبيبه يذهب مكسور الخاطر .. أنفطر ألما وهو يضحي بسعادته ليريح غيره .


**************

وصل حميد الى البيت وقد وصل به الغضب الى مداه .. لأول مرة يشعر بمثل هذا الأجرام ورغبة متوحشة لأيذاء أحد .. تلك الفتاة التي تركته وحده فى طريق مقطوع وكان قد ترك هاتفه فى السيارة وجعلته يسير لأكثر من خمسة كيلو مترات فى الظلام حتى وجد سيارة نقل تقله الى الطريق العام وأخذ من هناك سيارة أجرة الى البيت ..

الجميع كان نائما .. وفكر بطريقة شيطانية أن جهنم تلك بالتأكيد تنام كالملاك قريرة العين دون أن تهتم بما حدث له .

ولكنه أكتشف أنها مازالت مستيقظة عندما أقتحم غرفتها ووجدها تقف بجوار النافذة كما لو كانت تترقب وصوله ومازالت ترتدي ثوبها الأحمر ..

أتسعت عيناها فزعا وهي ترى الشر الذي يطل من عينيه فجرت بسرعة عبر الغرفة وهي تصيح به

- أخرج من غرفتي يا قليل الحياء .

ولكنه لم يبالي بسلاطة لسانها هذه المرة وقد قرر أن يعلم لسانها كيف يبتلع كلماته اللاذعة والى الأبد .

جذبها من يدها فطار جسدها النحيل واصدم بجسده الصلب وابتسم بشراسة

- ستدفعين ثمن ما فعلتيه بي الليلة .

طرحها على الفراش وثبت ذراعيها فوق رأسها وأسكت صرختها بعناق قاصدا معاقبتها ولكن ما لبث وأن أنتفض جسده وتعالت صرخته هو عندما نشبت أسنانها الحادة الصغيرة بشفته السفلى ووقف مبتعدا عنها يقفز من الألم وهو يسب ويلعن .. نظر الى يده ورأى الدماء عليها فنظر اليها بغضب وذهول .. كانت تجلس بركبتيها على الفراش واضعة يديها على خصرها وشعرها القصير مشعث وتنظر اليه بشراسة قطة برية

- أذهب الى الطبيب أنها تحتاج لتقطيب وسوف تحتاج بعدها الى شهر قبل أن تجرؤ على تقبيل حتى عنزة صغيرة .



تعليقات



CLOSE ADS
CLOSE ADS
close