القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

 قالو خدامه 

اخت جوزي قدمتني لاهل خطيبها على اني شغاله عندهم علشان لبسي كان متبهدل ، بصيت لجوزي وانا مصدومه وقلت هينصفني بس وطى راسه وسكت علشان ميكدبش اخته ، يومها فهمت ان محدش هياخد حقي غيري ، واللي عملته خلاهم اتجمدوا من الصدمه كلهم 



أنا اسمي سمر، عايشة في بيت عيلة.. بيت كبير، مليان حركة ودوشة، بس الحركة دي كلها كانت على دماغي أنا لوحدي. من أول ما دخلت البيت ده وأنا شيلتهم من الألف للياء. غسيل، طبيخ، ترويق، مسح، وتلبية طلبات مابتخلصش. حماتي ست كبيرة، كانت دايماً بتقول إن ركبها وجعاها ومش قادرة تقف، واخت جوزي منة كانت بتدرس في الجامعة، وأمها دايماً كانت تقول سيبوها تذاكر، مش عايزة أتعبها ولا أشغلها عن مستقبلها، خدمة البيت دي مش دلوقت.

كنت بستحمل وبقول في نفسي معلش، هما زي أهلي، وبيت جوزي هو بيتي. جوزي أحمد كان دايماً يشوفني وأنا مهدود حيلي، عرقانة وواقفة بطبخ ولا بغسل، كان يعدي عليا ويقولي بنبرة كلها حنية الله ينور يا حبيبتي، ربنا يقويكي.. برافو عليكي، خلي بالك من أمي وأختي، أمي تعبانة متخليهاش تشتغل واختي وراها امتحانات. كان بيقول الكلمتين دول ويمشي على شغله، من غير ما يفكر للحظة أنا بقالي كام ساعة واقفة على رجلي، ولا ضهري اللي بينقسم


نصين من التعب ده محتاج راحة ولا لأ. حتى منة لما كانت تخلص مذاكرة وتخرج تقعد، مكانتش ترفع كوباية من مكانها، كانت تبصلي وتطلب عصير ولا شاي كأني شغالة بمرتب في البيت! وأنا كنت بعدي، وبقول بكبر عقلي علشان المركب تمشي.

لحد ما جه يوم واتقدم ل منة عريس، ومش أي عريس، واحد من عيلة غنية جداً، مركز ومال وجاه. ولما حصل القبول والموافقة المبدئية، اتفقوا إن العريس هيجيب أهله ويجوا بيتنا علشان يتعرفوا على البنت اللي اختارها وعلى عيلتها. طبعاً البيت اتقلب طوارئ، وحماتي قالتلي عاوزين عزومة تشرف، مش عاوزين غلطه تشمت فينا حد، دول ناس أكابر.

يومها، أنا اتفحت في المطبخ من النجمة. كنت لوحدي تماماً، بعمل محاشي وصواني وبشاميل ولحوم وحلويات.. المطبخ كان عامل زي الفرن، وأنا واقفة في وسط المعمعة دي لوحدي بطبخ وبتنطط من حلة لحلة. وحماتي؟ حماتي كانت واقفة معايا في المطبخ، بس مش علشان تساعدني ولا حتى تقشر بصلة، لأ.. دي كانت واقفة فوق دماغي زي لجنة الامتحان! تراقب كل حركة، وتزعق زودي الملح هنا، لا الرز ده لسه ني، ممنوع أي غلطة يا سمر، الناس دي مابتعجبهاش العجب، لو الأكل طلع فيه حاجة هطين عيشتك.

لما الوقت أزف وقربوا يوصلوا، لقيت منة جريت على أوضتها علشان تلبس


وتجهز، وحماتي كمان رايحة تغير. بصيت لنفسي واتخضيت.. جلابيتي كانت قديمة ودايبة، ومبقعة بقع صلصة وزيت، ووشي كان عرقان وضوافري متبهدلة من تقشير الخضار. جريت ورا حماتي وقلت لها بلطف يا حماتي، أنا هدومي اتوسخت خالص، والجلابية دي قديمة ومش هينفع أقابل الناس بيها، هطلع بسرعة ألبس حاجة نضيفة علشان استقبل معاكوا الناس.

حماتي لفت وبصتلي بغضب وزعقت فيا وقالت تلبسي وتغيري ليه؟ هو أنتِ العروسة؟! أنتِ كويسة كده زي ما أنتِ، اخلصي وراكي أكل على النار، لما تطلعي أنتِ وتتمنظري، مين هيخلي باله من الأكل ومين هيغرف؟!.

اتحرجت جداً وقلت لها بصوت واطي بس يا حماتي هدومي كلها ريحتها طبيخ ومش مناسبة أبداً، والناس زمانهم على وصول، عيب يشفوني كده وأنا مرات ابنك.

قاطعتني وقالت أنا اللي هطلع أغير علشان أنا اللي هستقبلهم، أنتِ وجودك ملوش لزوم وسطنا، المهم الأكل يطلع كويس ويسد عين الشمس، ايديكِ في الأكل ويلا اخلصي.

سابوني وطلعوا.. وكأني مش فرد في عيلتهم.

بعد شوية، الباب رن، وسمعت صوت الترحيب والضحك والهزار.. الناس وصلوا، وكان باين من أصواتهم إنهم عيلة راقية جداً. قعدوا يتعرفوا على بعض ويهزروا، وكانوا كلهم لابسين على سنجة عشرة، وأحمد جوزي كان قاعد معاهم ولابس أشيك


بدلة عنده ومبسوط. وأنا؟ أنا كنت في المطبخ بغرف الأكل في السرافيس الكبيرة.

لما جه ميعاد تقديم العشا، حماتي ندهت عليا بصوت عالي يلا العشا يا سمر.

شيلت الصواني التقيلة وخرجت بيها.. كنت مكسوفة من شكلي، جلابيتي المتبهدلة، وشعري اللي طالع من الطرحة من التعب، وريحة البصل والصلصة المغرقاني. بدأت أرص السفرة بحرج شديد، ووجسمي كله بيترعش من الكسوف، ورديت السلام عليهم بصوت خافت ومكسور، ولسه هلف ضهري علشان أدخل المطبخ تاني وأستخبى، أم العريس بحلقت فيا باستغراب، وبصت لحماتي وقالت بنبرة فيها عجب أمال مين دي؟ معرفتوناش عليها ليه من الصبح؟.

في اللحظة دي اخت جوزي منة بصتلي، وشافت منظري المبهدل اللي ماليان بقع، وحست إن شكلي مش من مستواهم وميشرفش قدام أهل خطيبها الغني.. لقيتها بتبصلي بغضب وجحود، وقالت ببرود هز جدران قلبي دي شغالة عندنا.. خشي جوه هاتي باقي الأكل!.

أنا اتصدمت.. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، كأن حد ضربني بقلم على وشي قدام الناس. الصدمة خلتني مش قادرة أتحرك. بصيت لأحمد.. بصيت لجوزي اللي ياما شيلت أهله علشانه، كنت مستنياه يتكلم، مستنياه يقولهمدي مراتي، دي ست البيت .. بصيت له وأنا مذهولة وكلي عتاب، وقلت في بالي هينصفني وهيجيب لي حقي..

لكن


الصدمة الأكبر كانت




قالو خدامه 


منه هو.. أحمد اتصدم في الأول من رد أخته، بس في ثانية، راح موطي راسه في الأرض وسكت! سكت تماماً ونزل دماغه علشان ميكدبش أخته وعلشان الجوازة متبوظش..

حماتي لما لقت الجو اتهز، خافت والتوتر ظهر على وشها، فقالت بسرعة وبصوت آمر وهي بتطردني بعينيها أيوه.. روحي هاتي العشا للناس اخلصي!.

في اللحظة دي، وأنا باصة لجوزي وهو موطي راسه، وحماتي اللي بتأمرني، واخت جوزي اللي بتبصلي باحتقار.. في اللحظة دي بالذات، انكسر جوايا كل حبل ود، وفهمت إن محدش هياخد حقي غيري، ولقيت نفسي بقول بكل هدوء وثقة حاضر.. من عيوني.

لفيت ضهري ودخلت المطبخ.. واللي عملته بعدها خلاهم كلهم يتجمدوا من الصدمه !!!!!!

وقفت في المطبخ، دقات قلبي كانت عاملة زي الطبول، وصوت الضحك والهزار اللي جاي من الصالة كان بيتحول في وداني لصفير مزعج. بصيت ليديا الشقيانة، لجلابيتي المبهدلة، وافتكرت نظرة أحمد وهو موطي راسه.. النظرة دي غسلت من قلبي أي حلم بالود أو العشرة، وصحّت جوايا وحش كان نايم.

قلت لنفسي بقى أنا الشغالة؟ تمام.. يبقى هقوم بدوري كشغالة بس على أصوله، واليوم ده مش هيعدي على خير.

مسكت فوطة ومسحت عرق وشي ببرود تام، وبدأت أتحرك زي الآلة، بس بخطة مرتبة. دخلت الصالة وشيلت باقي الأكل،


وحطيته على السفرة بكل هدوء. أم العريس كانت بتبصلي بترفّع، وحماتي ومنة كانوا بياخدوا نفسهم بارتياح فاكرين إن الليلة عدت وسلكت، وأحمد لسه عينه في الأرض مش قادر يرفعها فيا.

نزلت الأكل كله، ووقفت في جنب، وحماتي شاورتلي بإيدها من تحت لتحت بمعنى غوري على المطبخ. لكن أنا وقفت مكاني، وبأعلى صوت عندي، نبرة قوية وثابتة هزت السفرة، قلت

بالهنا والشفا يا جماعة.. الأكل ده كله من إيد الشغالة سمر.. بس ياريت يا ست منة، ويا حماتي العزيزة، تفتكروا تدوني حسابي بتاع النهاردة، لأن المجهود ده كله وعزومة بالحجم ده لشخصين مهمين زي عريسنا وأمه، حسابها برا برة البيت مش أقل من ألفين جنيه، ده غير حساب الأيام والشهور اللي فاتت اللي كنت بخدمكم فيها ببلاش!

السكوت حل على الأوضة كأن على رؤوسهم الطير. المعالق وقفت في الهوا، وأم العريس برقت بعينيها وبصت لمنة ولحماتي وقالت حساب إيه؟ وشغالة باليومية إزاي؟!

هنا حماتي وشها جاب ألوان، وقامت تقف وهي بترتعش من الغل، وقالت بصوت هسيس ادخلي جوه يا بت أنتِ.. حساب إيه اللي بتتكلمي فيه قدام الضيوف؟ حسابك فوق بعدين!

ضحكت بمرارة وصوت عالي وقلت لها لأ يا حماتي، الحساب لازم يكون قدام الأكابر، طالما الغيرة على المظاهر كلت قلبكم


لدرجة إنكم تنكروا وجودي. العريس وأمه ناس محترمين ولازم يعرفوا الحقيقة.. أنا مش الشغالة اللي مأجرينها من برة.. أنا سمر، مرات ابنك أحمد المحترم اللي قاعد كاتم ومش ناطق ده! أنا اللي طابخة وخابزة ومنضفة البيت ده من يوم ما دخلته، وعلشان هدومي اتوسخت من عمايل العزومة لأخته، استخسرتوا فيا تخلوني ألبس وأنضف عشان مش من مقامكم!

العريس اتصدم وبص لأحمد وقال له أحمد! الكلام ده حقيقي؟! دي مراتك؟!

أحمد وشه بقى زي الدم، ووقف وهو بيزعق فيا ودموعه وعصبيته خانقاه أنتِ بتقولي إيه يا سمر؟ اتجننتي؟! ادخلي جوه وبطلي فضايح!

بصيت له بكل قرف وقلت له الفضيحة هي رجولتك اللي اتدفنت وأنت شايف أختك بتمسح بيا الأرض وبتسميني شغالة علشان شكل لبسي، وأنت واقفت ووطيت راسك علشان الجوازة متبوظش.. بعتني برخيص يا أحمد، وأنا من النهاردة مش باقية على حد.

التفت لأم العريس وللعريس اللي كانوا بيبصوا لبعض بذهول وقرف من العيلة دي كلها، وقلت لهم نورتونا يا جماعة، وكلوا بالهنا والشفا، الأكل ملوش ذنب في أصل أصحابه.

وسبتهم واقفين متجمدين من الصدمة، ودخلت أوضتي، لميت كل هدومي في شنطة واحدة، وطلعت وسبت الباب مفتوح ورايا.. ومشيت وأنا حاسة بكرامتي اللي رجعتلي، وسايباهم ورايا في


بركان شغال مش هيطفي.

خرجت من البيت والشنطة في إيدي، والدموع اللي حبستها طول العزومة نزلت شلالات على وشي، بس مكانتش دموع كسر، كانت دموع قهر على السنين اللي ضاعت مع ناس مايتمنعش عنهم الماعون. نزلت السلم وأنا حاسة إن الهوا برة الشقة نضيف، أول مرة أتنفس بجد من خمس سنين. ركبت تاكسي ورحت على بيت أبويا.

أول ما أبويا وأخواتي شافوني بالمنظر ده، ومنظر لبسي المبهدل وشنطتي في إيدي، البيت اتقلب. حكيت لهم كل اللي حصل بحذافيره، من أول وقفتي في المطبخ لحد الكلمة اللي قطمت ضهري ونظرة أحمد اللي وطى فيها راسه. أبويا، راجل طيب وبسيط بس كرامته حيطة سد، خبط بإيده على الترابيزة وقال وعينه بتطق شرار بقى بنتي أنا اللي متستتة في بيتي، تتبهدل وتتهان ويتقال عليها شغالة علشان تداري على نقصهم؟! وعلي الطلاق بالتلاتة ما ليكي رجوع للبيت ده تاني، وأحمد ده لو جالك زاحف على ركبه مش هيدخل من باب البيت.

أما في شقة العيلة، ف البركان اللي سبته ورايا كان دمر كل حاجة. عرفت بعد كده من جارتي القريبة مني إن أول ما قفلت الباب ورايا، أم العريس وقفت وبصت لحماتي ومنة بقرف شديد وقالت لهم بقى الناس اللي مأمنينهم على ابننا، ناس جاحدين بينكروا فضل لحمهم ودمهم؟! اللي تعمل كده في مرات أخوها


 


قالو خدامه 


الشقيانة علشانها، وتسميها شغالة علشان لبسها متبهدل من خدمتكم، دي تطلع إيه؟! دي بكرة تدوس على ابني لو لقت مصلحتها في حتة تانية! إحنا عيلة أه غنية، بس بنعرف الأصول، والناس اللي معندهاش أصول ومابتصونش العيش والملح، مبلزمناش.

العريس قلع دبلته وحطها على السفرة في وسط الصواني اللي كنت عاملاها، وبص لأحمد وقال له أنا كنت فاكرك راجل وهتتحامى في ضهري، بس اللي ملوش خير في مراته اللي شايلة أهله، ملوش خير في حد. خسارة فيكم الأكل اللي يفتح النفس ده. وخد أمه وخرجوا، والباب اتقفل وراهم قفلة هدت آمال منة وحماتي في الجوازة اللي كانوا بيحلموا بيها.

الشقة اتقلبت مناحة، منة قعدت تصوت وتلطم على وشها وتقول خربت بيتي! الشغالة خربت بيتي وضيعت مني عريس عمري!، وحماتي قعدت تصرخ في أحمد شايف مراتك الحرباية عملت فينا إيه؟! فضحتنا وخربت جوازة أختك!.. بس أحمد المرة دي منطقش، كان قاعد على الكنبة زي الجثة، باصص للأرض، واستوعب فجأة إنه خسر كل حاجة؛ خسر مراته اللي كانت شيلقاه وشايلة أهله، وخسر كرامته قدام نفسه، والناس اللي اشترى خاطرهم


على حسابي، هما أول ناس قعدوا يلوموه وينهشوا في ضهره.

مرت الأيام، وأنا قفلت تليفوني تماماً. كنت محتاجة أرمم نفسي من جوة. أبويا قالي الضربة اللي متموتش تقوي يا سمر، وأنتِ طول عمرك ست بيت شاطرة ونفسك في الأكل ملوش مثيل، ليه متعمليش مشروعك الخاص؟

الكلمة دي نورت في عقلي فكرة. قررت أبدأ مشروع أكل بيتي من المطبخ الصغير بتاع أبويا. عملت صفحة على الفيسبوك وسميتها مطبخ سمر للأكل البيتي.. أصل الأصول. بدأت بحاجات بسيطة، محاشي وصواني زي اللي كنت بعملها لبيت عيلتي القديم، بس المرة دي كنت بعملها بكرامة، ولناس بتقدر وبتدفع تمن تعبي. أخواتي كانوا بيساعدوني في التوصيل، وفي ظرف شهور قليلة، الصفحة كبرت وبقى ليا زباين من أرقى الأماكن، والكل كان بيتجنن بطعم أكلي ونضافته. بقيت بشتغل وبكسب وبقى معايا قرشي، ووشي اللي كان دبلان من قهر المطبخ في بيت حماتي، نور وبقيت ألبس أشيك لبس وأنزل أشتري حاجتي بنفسي وأنا فخورة بكوني شغالة بس في ملكي ولحساب نفسي!

في وسط نجاحي ده، وبعد حوالي ست شهور، الباب رن في يوم. فتحت لقيت أحمد واقف.

منظره


كان يصعب على الكافر؛ وشه شاحب، خاسس النص، ولبسه مش مكوّي ولا نضيف زي ما كنت بدلعه. أول ما شافني، عينيه دمعت وحاول يمسك إيدي، بس أنا رجعت خطوة لورا وبصيت له ببرود تام.

قال بصوت مخنوق ومكسور سمر.. سامحيني. أنا بقالي ست شهور عايش في جهنم. البيت من بعدك بقى مقبرة، أمي تعبانة ومش قادرة تتحرك، ومنة مبلمسة مبتعملش حاجة ومخطوبة ليل نهار في نكد وخناق علشان جوازتها اللي باظت، ومحدش عارف يطبخ لقمة ولا ينضف البيت. أنا عرفت قيمتك يا سمر، عرفت إنك كنتِ لقمة العيش الدافية في البيت ده وإحنا دُسنا عليكي. أبوس إيدك ارجعي معايا، وأنا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه، وهجيبلك شقة لوحدك بعيد عن أمي وأختي.

ضحكت ضحكة عالية، ضحكة قوة وسخرية، وقلت له شقة لوحدي؟ ودلوقتي ليه يا أحمد؟ لما كنت في وسطكم متهانة وبموت من التعب كنت بتقولي معلش دول أهلي سيبيهم يرتاحوا، ودلوقتي لما البيت اتضرب غطس وجعتوا وعطشتوا واكتشفتوا إن الشغالة مشيت، جاي تقولي ارجعي؟! أنت مش جاي تدور على زوجة يا أحمد، أنت جاي تدور على غسالة وطباخة ومكنسة كنتوا بتشغلوها


ببلاش ولما مشيت عيشتكم باظت.

دموعه نزلت وقال لأ والله يا سمر أنا بحبك وشاري ليكي.

قاطعت بلهجة حاسمة زي السيف اللي بيحب بيصون، واللي شاري مبيبيعش في أول محطة علشان يداري على كدبة أخته. أنا سمر اللي وقفت في وسط الصالة وقولت لكم حسابي كام.. والنهاردة أنا جاية أقفل الحساب القديم كله. ورقت طلاقي تشرّف في أسرع وقت، لأن سمر القديمة ماتت يوم ما أنت وطيت راسك، وسمر الجديدة بقت صاحبة عمل ومبتشتغلش عند حد.. ولا حتى عندك يا ابن حماتي.

أبويا خرج على صوته وطرد أحمد برة البيت ورمى وراه قلة، وأحمد مشى وهو بيجر أذيال الخيبة والندم اللي هيعيش بيه طول عمره.

بعدها بشهرين، استلمت ورقة طلاقي، وفي نفس الأسبوع، كنت بفتتح المحل الجديد بتاعي، مطعم صغير ومحندق بس شيك جداً، ومتعلق عليه يافطة كبيرة مكتوب عليها مطبخ الست سمر. وقفت في نص المحل وأنا لابسة فستان شيك ومظبطة نفسي، وبصيت للمكان ولقلبي المرتاح، وعرفت إن الحق مبيضيعش، وإن الدنيا لما بتدور، بتجيب العالي واطي، وبتنصف الغلبان اللي صان أصله، طالما قرر في لحظة إنه ميسبش حقه لحد.


 تمت 


 

تعليقات

close