أمي سرقت ال ألف دولار اللي كنت موفراهم لعمليتي، وصرفتهم على فرح أختي ولما وقعت في الطوارئ، أمر الدكتور يعمل أشعة مقطعية، قالت له إلغيها سارة محتاجة الفلوس أكتر.
لكن لما الممرضة فتشت الجاكيت بتاعي، لقت حاجتين خلتوا المكان كله يسكت فجأة
اندفع المسعفون بسريري المتحرك عبر أبواب مستشفى في القاهرة، وأنوار السقف بتعدي فوقي بشكل متقطع ومزعج.
حد سأل عن اسمي وحد تاني كان بيصرخ برقم ضغط الدم.
حاولت أفتح عيني، لكن الألم في بطني كان حاد بشكل يخوف كأن حاجة جوايا اتقطعت.
وقبل ما أتكلم، سمعت صوت أختي.
قالت سارة وهي بتضحك بسخرية خفيفة
هي بتعمل كده دايمًا يمكن مش بنفس الشكل، بس مريم دايمًا بتكبر الموضوع لما تتوتر.
شهقت وأنا بحاول أقاوم الغثيان
أنا مش بُمثل
الممرضة قربت مني وسألت بهدوء
يا مدام، من واحد لعشرة الألم قد إيه؟
رديت بصوت مخنوق
عشرة لأ حداشر.
كان فاضل ست أيام بس على فرح سارة الفرح الكبير اللي أمي، مدام نادية، عايشة فيه بقالها سنة كاملة كأنه حفل ملكي.
فلما وصلت أمي وقفت جنب السرير، ماكانتش خايفة كانت متضايقة.
قالت بحدة
إيه اللي حصل تاني يا مريم؟
المسعف بدأ يشرح حالتي
أنثى 29 سنة ألم شديد في البطن، وقعت في جراج قاعة أفراح في مدينة نصر، ضغطها واطي جدًا
سارة قاطعته بسرعة
حصل
في القاعة كنا بنخلص تنسيق الورد، وفجأة وقعت جنب الفالِيه. قولتلها تقعد في البيت لو ناوية تقلب أسبوعي لمسرحية.
الجاكيت التقيل بتاعي كان لسه على رجلي. حاولت أمسكه، وأنا مش قادرة أتنفس.
همست
لو سمحت دكتور
ظهر دكتور لابس أزرق دكتور أحمد. وشه هادي، لكن عينه مركزة جدًا.
قال
مريم، بصي لي الألم بدأ إمتى؟
ردت سارة بدلّي
من الصبح.
بصعوبة قلت
لأ من أسابيع.
الدكتور اتفاجئ
أسابيع؟
هزّيت راسي وأنا ببلع ريقي
زاد النهارده دوخة غثيان حاسة كأن حاجة اتقطعت جوايا.
تغير تعبيره فورًا، ولف للممرضات
تحاليل فورًا، محاليل، تحديد فصيلة الدم وعايز أشعة مقطعية على البطن والحوض حالًا.
أمي تقدمت خطوة وقالت باعتراض
استنى أشعة مقطعية؟ دي مكلفة جدًا! مريم مش شغالة دلوقتي.
الدكتور ما بصّش لها حتى
ضغطها بيقع، وعندها ألم شديد لازم نعمل الأشعة.
شدّت أمي شفايفها وقالت
هي طول عمرها بتبالغ. فرح أختها يوم السبت، ومش هنوافق على فحوصات ملهاش لازمة عشان مريم داخلة في نوبة جديدة.
قلت بصوت مكسور
ماما كفاية
سارة نفخت بضيق
هي بتتوتر بس. ممكن تركزوا مع الحالات اللي في خطر بجد؟ غالبًا محتاجة مية بس إحنا عندنا تذوق تورتة كمان ساعتين.
الممرضة اتجمدت
نعم؟
رفعت سارة إيدها بأناقة مصطنعة
قصدي لو في حالات طوارئ حقيقية
اتعاملوا معاهم الأول. مريم بتمثل.
صوت الدكتور بقى بارد
اللي يهمني دلوقتي مريضتي وبس.
وفجأة الألم ضربني تاني، أقوى من الأول قاسي ومُعمي.
إيدي سابت الجاكيت الدنيا بدأت تغيم والجهاز جنبي بدأ يصرخ.
ومن وسط كل ده سمعت أمي بتهمس للدكتور
فرح أختها بعد ست أيام هي أولى بالفلوس من ده.
بدأت أغيب بين الصوت والظلام ناس بتتحرك حواليا، صوت كوتشات على الأرض، أجهزة بتترج.
وفجأة ممرضة قالت
محتاجين بطاقتها لبنك الدم فتشوا الجاكيت.
الجاكيت
حاولت أحذرهم لكن ماخرجش صوت.
لأن جوه الجاكيت ده كان فيه حاجتين عمري ما كنت عايزة أهلي يشوفوهم.
في الجيب اليمين ملف طبي مطوي من العيادة اللي كنت فيها من 3 ساعات ومكتوب عليه باللون الأحمر
طوارئ فورًا
وفي الجيب الشمال ظرف بنكي تقيل، متقفول بشريط لاصق ومكتوب عليه بقلم أسود
لفرح سارة
كنت ناوية أسلم واحد وأخبي التاني.
لكن وقعت قبل ما أعمل أي حاجة.
ولما الممرضة فتحت الجيبين الحقيقة ضربت المكان كله أقوى من صوت الأجهزة.
الظرف وقع من إيد الممرضة على الأرض، والصوت كان تقيل كفاية يخلي الكل يبص.
الدكتور أحمد انحنى بسرعة، رفع الظرف، وبص على الكتابة اللي عليه
لفرح سارة
سكت لحظة وبعدين فتحه.
عينه اتسعت وهو بيبص جوّه.
دي فلوس؟ قالها بصوت واطي لكنه مسموع.
الممرضة
التانية كانت فتحت الملف الطبي في نفس اللحظة وعينيها اتحولت لصدمة حقيقية.
يا دكتور قالت وهي بتبلع ريقها، التقرير بيقول اشتباه نزيف داخلي ومكتوب لازم تدخل فوري.
الدكتور رفع عينه ناحية أمي وسارة والنظرة دي كانت كفيلة تجمّدهم مكانهم.
هي كانت جاية من عيادة قبل ما تقع قال بحدة، والتقرير واضح جدًا إن الحالة طارئة.
سارة ضحكت ضحكة متوترة
أكيد مبالغين هي دايمًا
قاطعها الدكتور بصوت حاد
كفاية.
سكتت فجأة.
الدكتور كمل وهو ماسك الظرف
المريضة دي كانت شايلة فلوس ومخصصةها لفرحك. وفي نفس الوقت كانت محتاجة تدخل جراحي عاجل.
أمي حاولت تتكلم
إحنا ماكناش نعرف
لا، إنتوا ماكنتوش عايزين تعرفوا. رد الدكتور ببرود.
الجهاز جنبي رجع يصرخ بشكل أعلى.
الممرضة صرخت
الضغط بينزل تاني!
الدكتور اتحرك فورًا
خدوها على العمليات حالًا! مافيش وقت!
وأنا كنت سامعة كل حاجة، بس جسمي مش قادر يتحرك.
الصوت بقى بعيد زي ما يكون جاي من آخر نفق طويل.
وآخر حاجة شفتها كانت سارة.
واقفة مكانها وشها شاحب، وعينيها على الظرف اللي كان لسه في إيد الدكتور.
الظرف اللي كان المفروض يبقى ليلة فرحها
وبقى فجأة تمن نجاتي.
تمام، نكمل الأحداث
أبواب غرفة العمليات اتفتحت بعنف، والسرير اندفع لجوه بسرعة، والأصوات بقت أوضح وأقرب
جهّزوا الدم!
الضغط 70!
لازم نلحق النزيف!
الدكتور أحمد كان بيتحرك بثقة، بس ملامحه كانت مشدودة.
في اشتباه تمزق داخلي مفيش وقت
نضيّعه.
حسيت بإبرة بتدخل في إيدي وصوت حد بيقول
هنخليكي تنامي شوية يا مريم خدي نفس عميق.
حاولت أقاوم أحاول أقول أي حاجة لكن الظلام سحبني بالكامل.
برّه في الممر
أمي كانت واقفة مكانها، إيديها بتترعش لأول مرة.
سارة كانت باصة للأرض مش قادرة ترفع عينيها.
الدكتور أحمد خرج بعد شوية، والهدوء اللي حواليه كان مرعب أكتر من الصريخ.
هي دخلت العملية. قالها بوضوح.
أمي قربت منه بسرعة
هتبقى كويسة صح؟
بصلها نظرة طويلة، قبل ما يرد
لو كنا استنينا أكتر كانت ماتت.
الكلمة وقعت زي الصدمة.
سارة رفعت عينيها فجأة
إنت بتبالغ
الدكتور قاطعها بنبرة حادة
لأ. النزيف كان شديد جدًا. كل دقيقة كانت بتفرق.
وبعدين مد إيده بالظرف
الفلوس دي كانت ممكن تنقذها من بدري.
محدش رد.
الدكتور كمل
هي اختارتكم على حساب نفسها.
سارة اتكلمت بصوت ضعيف
إحنا ماكنّاش نعرف إنها تعبانة كده.
الدكتور قال بهدوء قاسي
هي حاولت تقول.
وسابهم ومشي.
مرّت ساعات
كل دقيقة كانت تقيلة كأنها ساعة.
وأخيرًا باب العمليات اتفتح.
الدكتور أحمد خرج، الكمامة نازلة على رقبته، ووشه مرهق لكنه ثابت.
أمي جريت عليه
طمني!
سكت
لحظة وبعدين قال
هي عايشة.
سارة شهقت، وأمي سابت دموعها تنزل.
بس الدكتور ما ابتسمش.
بس في حاجة لازم تعرفوها قالها ببطء.
القلب رجع يدق بسرعة.
مريم فقدت كمية دم كبيرة جدًا واحتجنا تدخل معقد عشان نوقف النزيف.
أمي مسكت في هدومه
يعني إيه؟
بصلهم مباشرة
العملية نجحت لكن في مضاعفات.
سارة همست
زي إيه؟
الدكتور أخد نفس عميق
للأسف هي مش هتقدر تخلف تاني.
الصمت خنق المكان.
الكلمة دي كانت أقسى من أي حاجة حصلت قبل كده.
أمي رجعت خطوة لورا، كأن الأرض اتحركت تحتها.
سارة كانت باصة للدكتور، بس واضح إنها مش مصدقة.
إنت أكيد غلطان قالتها بصوت مكسور.
الدكتور هز راسه
دي الحقيقة.
وبعدين سابهم ومشي.
بعد يومين
فتحت عيني ببطء.
السقف أبيض والإضاءة هادية وصوت الأجهزة حواليا.
حاولت أتحرك الألم كان موجود، بس أخف.
مريم؟
لفيت بصعوبة لقيت ممرضة بتبتسم
حمدلله على السلامة.
حاولت أتكلم
أنا فين؟
في العناية العملية نجحت.
غمضت عيني لحظة ودمعة نزلت بهدوء.
أمي وسارة؟ سألت.
الممرضة سكتت ثانية وبعدين قالت
برّه مستنيين.
بصيت للسقف تاني وقلبي كان تقيل.
خليهم يستنوا قلتها بهدوء.
لأول مرة
في حياتي
أنا اللي قررت ما أفتحش الباب.
تمام، نكمل النهاية بأسلوب قوي ومؤثر
عدّى يوم كمان
والباب لسه مقفول بينهم وبيني.
كل شوية الممرضة تدخل تبص عليّا، تسألني محتاجة حاجة وأنا بهز راسي بالنفي.
لحد ما في مرة قالت بهدوء
هم لسه برّه بقالهم يومين.
سكت شوية وبعدين قلت
مين فيهم؟
الاتنين.
غمضت عيني وأخدت نفس طويل.
خلي سارة تدخل.
الباب اتفتح ببطء
سارة دخلت، خطواتها مترددة كأنها داخلة على مكان مش من حقها.
وقفت بعيد شوية، وبصّتلي وعينيها كانت حمرا.
مريم قالتها بصوت مكسور.
أنا ما رديتش بس كنت ببص لها.
قربت خطوة
أنا أنا ماكنتش أعرف.
ابتسمت ابتسامة خفيفة بس كانت موجعة
ما حاولتيش تعرفي.
سكتت وكأن الكلام خنقها.
أنا افتكرتك بتمثلي زي كل مرة. قالت وهي بتعيط، أنا كنت مركزة في الفرح في نفسي
وأنا؟ سألتها بهدوء.
ما عرفتش ترد.
بصّيت لها مباشرة
كنت شايلة الفلوس عشانك.
شهقت
أنا عارفة الدكتور قال.
كنت هديكي الظرف وأخبي التاني.
صوتي كان هادي، بس تقيل
كنت هموت وإنتي كنتي مستنية تورتة.
انهارت أكتر.
سامحيني
هزّيت راسي ببطء
مش عارفة.
الصراحة كانت أقسى من أي رد.
بعد
شوية، قلت
ممكن تنادي ماما.
أمي دخلت
بس دي ما كانتش نفس الست اللي شفتها في الطوارئ.
وشها باهت وعينيها مليانة خوف وندم.
يا بنتي قالت وهي بتقرب.
رفعت إيدي بإشارة توقف.
وقفت مكانها فورًا.
إنتي قولتي للدكتور يلغي الأشعة. قلتها بصوت ثابت.
دموعها نزلت
أنا كنت فاكرة
فاكرة إني بمثل؟ قاطعتها.
سكتت.
كملت
خدتي فلوسي.
كنت هارجّعهم! قالت بسرعة.
بصّيت لها بثبات
أنا كنت بموت.
الجملة دي خلّت كل حاجة تسكت.
عدّى شوية صمت
وبعدين قلت
العملية نجحت بس في حاجة راحت.
هي عارفة بس خايفة تسمعها مني.
أنا مش هخلف تاني.
أمي انهارت تمامًا، وقعت على الكرسي وهي بتبكي
أنا السبب أنا السبب
بصّيت بعيد للسقف.
أيوه.
الكلمة دي كانت نهاية أي شك.
بعد أيام
خرجت من المستشفى.
ما رجعتش البيت.
روحت شقة صغيرة هادية مفهاش غيري.
أول مرة في حياتي
مافيش صوت بيطلب مني أضحي
مافيش حد شايفني خيار تاني.
بعد أسبوع
جالي ظرف.
من سارة.
فتحته
لقيت الفلوس كلها.
ومعاه ورقة صغيرة
أنا لغيت الفرح.
مش هقدر أحتفل بحاجة اتبنت على وجعك.
لو في يوم تقدري تسامحيني أنا مستنياكي.
قفلت الورقة
وحطّيت الظرف على الترابيزة.
بصّيت حواليّا
الشقة فاضية بس قلبي لأول مرة مش مكسور بنفس الطريقة.
مش كل النهايات بتبقى سعيدة
بس بعض النهايات
بتكون بداية لحد جديد.
وأنا أخيرًا اخترت نفسي.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق