رواية زوجة أخي المقدمة والفصل الأول بقلم الكاتبه سهام صادق حصريه وجديده
*******
عندما تتسرب أحلام الحب إلى قلوبنا.. نشعر وكأن الحب خُلق من أجلنا، ننظر إليه وكأنه نعيمٌ سيحيط بنا طيلة العمر، ولا نفكر للحظة في أن الحب أحياناً يأتي على هيئة بلاء.
بلاء يُدمر وردية قلوبنا ليحولها إلى لون قهوة ذات مذاق قاتم.. ولكن لكل شيء وجهان، وكما للعملة وجه ووجه، فللحب أوجه عديدة.. يظلم قلوبنا ثم يُنيرها، يسرق الروح وبراءة القلوب.. ثم يُعيدهما لقلوبنا.
ومن هنا تبدأ قصتنا.
الفصل الأول
أنوار تلمع من حولها، وزغاريد عديدة تدق طبلة أذنيها ونغمات تسرق القلوب للحظات لتحطم حلماً تمنت أن تحياه، ولكن خذلان الحب قد أصاب الحلم بسهمه.
زهرة.. زهرة أنتِ يا بنتي. لتنتبه زهرة الشاردة في كل ما حولها على لمسات أختها التي اصطحبتها معها إلى ذلك الفرح.. الفرح الذي قد تلقت أختها دعوته من مديرها.. لتتأفف زهرة قائلة: مش كفاية كده، يلا بينا. فتبتسم جميلة بحالمية وهي تُشاهد مديرها وعروسته الحسناء قائلة: تفتكري الواد حازم هيقدر يعملي فرح زي ده؟ فتلمع عين زهرة بضحكة باهتة قائلة: فرح زي ده! الله يعينك يا حازم.. وتابعت حديثها بتأفف قائلة: احلمي على قدك يا بنتي وارحمينا.. ده صاحب الشركة وأنتِ وحازم يا دوب مهندسين عنده. لتدفعها جميلة بذراعها قائلة: دايماً سادة نفسي أنتِ وهو. ليأتي صوت شاب أنيق من خلفهم قائلاً: صوتكوا عالي ليه يا حلوين؟ لتبتسم زهرة ابتسامة بسيطة لابن خالتها وخطيب أختها أيضاً قائلة: أصلي كنت بفوق خطيبتك من أحلامها. فيجلس حازم بجانبهم وهو يرتشف من كوب الماء الموضوع أمامه قائلاً بحالمية: الجميل يؤمر ويحلم وأنا أنفذله. وما كان من تلك العاشقة التي بجانبه.. سوى أنها احتضنت ذراعه قائلة: ربنا يخليك ليا يا حازم يا رب، أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك أصلاً. فالتفتت زهرة بأعينها بعيداً عنهم.. فهي تعلم مدى عشق أختها لخطيبها وزوجها.. الذي عقد قرانها فور أن تقدم لخطبتها لأن والدها لم يسمح لهما بأي تجاوز دون رابط محلل. ونهضت من مكانها لتتركهم يحلمون بحياتهم الوردية، وسارت بخطوات بسيطة نحو الخارج، ومن حسن حظها أن طاولات المدعوين مقسمة على حسب المستويات الاجتماعية، فتمتمت بخفوت قائلة: العروسة للعريس والجري... وكادت أن تُكمل جملتها إلا أنها اصطدمت بجسد قوي، جعلها ترفع وجهها بغضب قائلة: مش تفتح! ليقف هو قائلاً ببرود قد اكتسبه مع الزمن: هو مين اللي يفتح بالظبط؟ أنتِ اللي باصة في الأرض ومش شايفة قدامك يا آنسة.. فنقلت بصرها نحوه وهي تتأمل معالم وجهه، حتى قالت بتلعثم من رد فعله: حصل خير! وسارت من أمامه.. ليكمل هو دخوله إلى ذلك الحفل الذي من سوء حظه قد دُعي إليه من صديقه وابن خالته فارس، فعندما عاد إلى أرض الوطن بعد غربة دامت 8 سنوات في الأراضي الفرنسية كان بانتظاره ذلك الحفل الذي قد جاء إليه ليخبرهم جميعاً بأنه قد نسيها ونسي حباً قد مات بقلبه. فيلتف ببصره يميناً ويساراً ليجد كل أفراد عائلته الموقرة جالسين يضحكون ويأخذون الصور.. ليسير نحو الجمع السعيد.. لتذهب إليه أمه بسعادة قائلة: شريف حبيبي! ليحتضن هو أمه ويقبل رأسها بوقار، ناظراً لأعين باقي العائلة... ليقع بصره عليها وهي تحمل بيدها طفلاً يبدو أنه في الرابع من عمره.. والبعض يضحك والآخر يترقب.. حتى ابتسم هو قائلاً: مبروك يا خالتو، مبروك يا عمي طارق! ليبتسموا إليه بخجل، فقد ظنوا بأن الماضي ما زال معلقاً برقبتهم حينما لعب الحب لعبته.. لينتهي بأن تتزوج هي من أول عريس سيجعلها ملكة بالأموال، وينهدم قلب ليس ذنبه سوى أنه كان يبدأ أول خطواته على سلم أحلامه، لينتهي الحلم بأن يحقق حلمه ويحقق ذاته في عالم المال ويفشل في أول قصة حب قد عاشها واليوم قد لمس نتائجها؛ فحبيبته تحمل بين أيديها طفلاً.
................................................................
وقفت هائمة في بحور ذكريات قد مر عليها عام منذ أن تخرجت، لتتذكر أول حب قد عصف بها عندما كانت في أول عام لها بالجامعة.. لتتدخل في عالم الشبكة العنكبوتية كما فعلت صديقاتها... فتتعلم الحب على يد مجهولٍ طموحٍ قد جعلها تنظر للحياة بقلب هائم وعقل مغلق. لتنطق اسمه بصعوبة قائلة: ليه عملت فيا كده يا هشام!
..............................................................
كان كل من يجلسون من أفراد عائلته يهتم بأخباره وكيف أصبح الآن رجل أعمال شاباً يملك الكثير من الأموال.. لتنطق ابنة خاله قائلة بسعادة: شريف أنت نسيتني صح؟ ليتأمل هو ملامحها ضاحكاً، فالفتاة التي كانت بضفائر أصبحت الآن أنثى تمتلك الجمال. فابتسم قائلاً بدعابة: في حد ينسى مرمر برضه، رشيدة الصغيرة. لتغضب كما اعتاد منها فتقول ببراءة: رشيدة كبرت ودخلت الجامعة كمان. ثم تهللت ضاحكة وهي تشاهد ابن خالتها الذي ترك عروسته وسط أهلها وأصدقائها. منار: العريس نفسه جاي علينا أهه. فارس: أول مرة أشوف عريس يجي يسلم على ابن خالته البارد، أنت يا بني أوروبا علمتك التناحة ولا إيه؟ ونظر إلى خالته الجالسة بسعادة قائلاً: ما تجوزي يا خالتي الواد، ده هشام الأصغر منه عملها وسابقه.. وقبل أن ينطق عبارات الرفض لمبدأ الزواج، وجدها تنهض بعدما جاء من سرق حلمه.. لتترك هي ابنها وتسير خلفه بفستانها المفصل على جسدها. لتحرقه نار الماضي. شريف: قريب قوي يا فارس ما تقلقش. لتهلل الجميع بسعادة، وتنظر خالته إلى زوجها بندم قائلة بهمس: شفت شريف بقى إيه، قلتلك بكرة هيبقى أغنى وأنجح مليون مرة من مجدى .. بس الفلوس عميتك.. يا بخت فعلاً اللي هتكون من نصيبه! وبعد مباركات، ومداعبات لمعرفة من هي العروس التي لمح بها.. وجميعهم ظنوه بأنه قد اختار عروساً فرنسية. لينهض مبتعداً منهم وهو يعلم بأنه قد ورط نفسه، ومن أجل من؟ من أجل من باعته يوماً. ليخرج خارج تلك القاعة باختناق ويبدأ في إشعال سيجارته ببطء وهو يفكر من أين سيجلب تلك العروس. وقبل أن يعود أدراجه للداخل ثانية لمح طيفاً منحنياً بنصف جسده من إحدى الشرف التي تطل على حديقة واسعة في الفندق الذي يملكه وقد صمم أن يهدي إقامة الفرح فيه لابن خالته.. فسار بخطى بطيئة نحو طيف تلك الفتاة.. حتى قال بهدوء: حاسبي لتقعي. فانتفضت فزعاً وكادت أن تسقط من الشرفة ولكنه أمسكها بذراعه قائلاً بغضب: أنتِ مجنونة.. وكاد أن يكمل توبيخها.. ولكن تمالك أعصابه قائلاً: أنتِ تاني! فنطقت زهرة عباراتها بصعوبة قائلة: الأسورة بتاعتي وقعت وبجيبها. فطالعها بغرابة ونظر نحو ما كانت تنظر إليه.. فوجد أن الشرفة بها حافة مسطحة من الجهة الأخرى قد سقطت عليها أسورتها.. فتهكم من مغامرتها المجنونة في التقاط أسورة من الممكن أن تسقط بسببها. فانحنى بجسده القوي وطوله ببساطة والتقط الأسورة بخفة.. فطول ذراعيه يكفي بأن يلتقطها بسهولة.. وأعطاها إليها قائلاً ببرود: تفتكري بطولك وجسمك ده كنتي هتعرفي تجيبيها؟ وسار تاركاً إياها تكُز على أسنانها بغضب وتسب فيه حتى علا صوتها فسمعها وهي تسبه. زهرة: إنسان وقح وعديم الذوق وبارد ومستفز. فتمالك أعصابه بصعوبة وعاد إليها ثانية وهو يتمتم بغضب قائلاً: أنتِ قلتي إيه!
يتبع


تعليقات
إرسال تعليق