رواية أحلامٌ_ودت_لو_تُرى الفصل الثاني والثالث والرابع والخامس بقلم الكاتبه ولاء عمر حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
رواية أحلامٌ_ودت_لو_تُرى الفصل الثاني والثالث والرابع والخامس بقلم الكاتبه ولاء عمر حصريه وجديده
عايز أعرف خالي ليه يضربك الضرب دا؟ أكيد في سبب.
قولت :
ــ علشان كنت واخدة ملفي وعايزة أقدم ثانوي، قطع لي الملف ونزل فيا ضرب، وزي ما أنت شايف كدا كدمات على كسر وأهو الحمد لله يعني محدش بيأخد أكتر ولا أقل من اللي مكتوب له.
ــ أعتقد إن بقالك كذا سنة مخلصة إعدادي، تلات سنين صح؟
ــ عرفت من واحدة صاحبتي إن عادي أقدم في ثانوي منازل، كنت هحاول أذاكر لوحدي.
ـــ ما أنتِ عارفة إنه ممنوع، حتى نزولك للمركز لحالك برضك ممنوع، وكلها مدة قليلة وتبقي واحدة في عصمة راجل.
كنت مستنية منه إيه ؟ أو إزاي كنت متخيلة إنه ممكن يختلف عنهم ولا عن تفكيرهم حتى لو كان بعيد عنهم!
رديت وأنا ببتسم ليه، لكنها عمرها ما كانت ابتسامة:
ــ صح أنت معاك حق، أنا غلط.
طلع وأنا إتحاملت على الحيط لحد ما طلعت أوضتي.
بصيت على كل كتاب كنت بقرأه في وقت من الأوقات وجوايا أمل إن ممكن في يوم الحياة تتغير، وإن ممكن تبتسم لي.
حتى حسين طلع ميختلفش عنهم حتى لو كان بعيد عنهم.
سمعت منهم كلام كتير يوجع، تلقيح، كلام في الوش من غير تلقيح..
لو كانت الدنيا أخف..
لو ينل المرء ما تمنى..
لو لم يُسحب منه بساطه ...
لو كان بوسعه تحقيق أحلامه..
بعد شهر كانوا بدأو يجهزوا كل حاجة بدون مبالغة،
وهو كان بيسافر وييجي، بيقولوا إن عنده شقة ملك في مكان شغله، بالرغم من إني حد مليان فضول إلا إني مفكرتش في مرة أهتم أو أعرف عنه حاجة.
ــ لاوية بوزك ليه يا فقر؟ دا أنتِ خبزنا لفرحك وجهزنا كل حاجة وبكرا كتب كتابك.
سيبتهم ودخلت الأوضة، قعدت أفكر..
أنا لو فضلت على دا الحال هموت، يا من القهر يا من الضرب يا إما مموتة نفسي، مفيش حل غير الهرب.
فضلت صاحية سهرانة، من عاداتهم النوم بدري، استغليت دا وعلى نص الليل كنت جمعت هدومي، و الورق اللي هحتاجه، عيلتنا بتهتم بتكنيز الدهب، معايا غويشة وخاتمين، معايا مبلغ في البوك بتاعي، كدا محلولة شوية.
لبست عبايتي ولفيت طرحتي وبعدها جبت جزء منها داريت بيه على وشي، كنت مدارية ملامحي.
فضلت ماشية شوية كتير، كان في كلاب صوتهم مريب، ركبي بتخبط في بعض، الرعب بيتملكني؛ ولكن بحاول اتملك شجاعتي علشان أطلع من القرية الظالم أهلها.
القطر بيمر على المركز، أنا مشيت على رجلي وكنت بتغاضى الألم اللي ظهر وأول ما وقف أنا رجلي إتجمدت لثانية بس كملت ودخلت، قعدت على أول كرسي قابلني.
سندت رأسي على الشباك بس حسيت بحد جنبي، أول ما بصيت جنبي شهقت برعب وكانت هتخرج مني صرخة بصوت عالي.
ــ حـ.. حسـ..حسين!!
ربع إيديه وقال بهدوء:
ــ آه حسين يا عاقلة يا راسية يا أكتر واحدة متنورة في بنات العيلة.
بدأت أترعش من الخوف وأنا بقوله:
ــ حسين إفهمني، عشان خاطري سيبني أمشي وقول دفنتها بالحيا، قول اللي تقوله أنا كدا كدا مش فارقة لحد منهم، وجودي زي عدمه، بالله عليك يا ولد عمتي سيبني ولو لمرة واحدة اتنفس، أعيش وأشوف ولو حلم واحد من أحلامي.
شدني من إيدي وطلعنا ويدوب بعد أقل من ثانية القطر إتحرك.
حلم تاني مات، جزء من قلبي اتفتت معاه.
صرخت بهستيريا وأنا بعيط:
ــ سيبني، أبوس إيدك يا ولد عمتي سيبني، أنا عارفة إن اللي بعمله غلط بس عيشتي وسطكم بتقتلني والله، كل يوم بموت بالبطيء، ولو روحت وهما عرفوا هموت.
ــ مين قال إنك هتموتي؟ تعالي بس وراي.
مشيت وراه لحد المكان اللي كان راكن فيه المكنة بتاعته، مشينا، مفيش حاجة توصف إحساسي الوقت دا غير كإن روحي بتتسحب مني كل ما أقرب، بس هو مدخلش للعزبة، هو خد طريق تاني... لـ... لمكان فاضي.
ــ حسين أنت واخدني على فين؟ أنا خايفة... هو أنت هتقتلني؟
كملت وهو كان سامعني ومش رادد:
ــ أو أقولك اقتلني ولو حد سألك عني قول إنك متعرفش عادي كدا كدا كلها محصلة بعضها.
ــ أنتِ متعرفيش تسكتي؟ رغاية قوي.
ــ أنا... أنا والله لو قتلتني مش هفرق مع حد منهم.
ــ بس تفرقي معاي وعندي يا أحلام.
ــ أنا أفرق لك؟ هو أنا أصلاً مهمة في حياة حد ولا عمري كنت مهمة علشان أفرق لك ؟
ــ بالعكس دا أنا هكون أكتر واحد محظوظ إنك تبقي نصيبي أنا، نصيب أكتر واحد بعيد عن العيلة، أكتر واحد ملوش دعوة بيهم ولا مقتنع بتفكير حد منهم.
كنت ساكتة، مثورتش، بسمعه... أنا مهمة لحد؟ وللحد اللي عمري ما تخيلت إن يكون ليا أثر مهم في حياته!
بكل هدوء بعد ما خلص كلامه مشينا، ركن المكنة بعيد عن البيوت علشان محدش يحس بصوتها، مشي معايا لحد ما وصلنا لبيت أهلي.
قال بصوت واطي:
ــ زي ما خرجتي من الشباك اللي من ورا هتدخلي منه، ومحدش هيحس بيكي... يلا أنتِ مستنية إيه ؟!
دخلت وأنا بترعش وطلعت أوضتي، قفلت الباب وفضلت أبكي وأنا بترعش، نزلت تحت الفرشة وأنا بعيط ومش عارفة أخد نفسي من كتر البكا..
لبست لبس البيت وشيلت اللي كنت بيه برا.
محاولتي في الهروب فشلت، وهدوئه مخوفني
متعودتش أتعامل مع حد رد فعله هادي، بس هو بعيد عن العيلة من صغره .
الفجر أذن فإتوضيت وصليت، مكنتش قادرة أمسك دموعي وأنا عمالة أردد " "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك".
خلصت وفضلت قاعدة على المصلية وبردد في الأذكار، أكتر حاجة بتحميني بسبب إن ربنا بينطق لساني ويشرح لي صدري علشان اقولها.
عالمنا مريب، مبشوفش حد منهم بيركعها، ناس مليانة سواد وغل وكره لبعض بس في المسمى عيلة واحدة ومترابطة، وهما وقت ما حد يحس إن التاني أحسن منه ممكن يعمل له عمل.
ناس مُريبة.
نمت مكاني وصحيت على صوت مرات أخويا الكبير الحربوئة، الدنيا هيتشقلب حالها لو بطلت تبقى حربوئة.
كل حاجة ماشية بسرعة، كل بنات العيلة عندنا في البيت، لبست الفستان وكانوا بيهيصوا ويرقصوا بس أنا مليش في جوهم فـ كنت ساكتة وكانوا عمالين يقولوا عليا بومة ويتودودوا ــ يتهامسوا _ وأنا سمعاهم وعارفة إنهم عارفين إني سمعاهم وبيقولوا علشان اتخانق معاهم بس كنت قاصدة أبان باردة ومديش أي رد فعل تجاههم.
"الآن أرخيتُ يدي من كل شيء، وحيال كل ما حلمت به وتمنيت ولو كان حقيقة.... اليوم قررت أن أمشي مع التيار، ليس كما تمنيت يومًا أن أخالفه، أن تمشي السفينة كمان تمنيت، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ".
عدت أيام الفرح، هو كويس والدنيا ماشية إلى حدٍ ما كويسة، لحد ما قالهم إن هو هيسافر للمحافظة اللي فيها شغله وإن أنا هستقر معاه.
ركبنا القطر وعيني غفلت، صحيت لقتني في مكان غريب عليا، شقة مريبة، حتى نظراته كلها رعب.
بصيت بفزع وهبيت من مكاني، كان قاعد على كرسي وأنا في الأرض وفي إيده كرباج.
ــ بقى عايزة تخالفي أعراف العيلة، ما هو صح اكسر للبت ضلع يطلع لها ٢٤.
كان بينزل عليا بيه بأقوى ما عنده، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها و.حشية، غير آدمية .
ــ إصرخي بأعلى صوت عندك كدا كدا محدش هيسمعك.
ــ أنت إزاي ؟ دا أنت كنت بتقولي إنك محظوظ إن أنا اللي من نصيبك، دا كلامك وردود أفعالك متوحيش بكدا!!
"اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم"
الثالث والرابع
ــ أنتِ زعلانة مني ومن اللي قولته أول ما وصلنا صح؟
ــ عادي يعني هو أنت قولت حاجة غلط ولا كدب؟ ما أنت قولت الحقيقة.
ــ أنا آسف.
ــ عادي يا حسين يعني كلمتك أنت اللي هتقف مثلاً! أستأذنك أنا هدخل أنام.
ــ ما تقعدي تأكلي.
ــ شكراً.
دخلت نمت، حلمت بإن في حاجة بتحرقني في إيدي، صحيت وأنا بتألم من أثر الحرق، أول ما فتحت عيني واتعدلت بخضة وفتحت النور بتاع الاباجورة اللي جنبي لقيت آثر الحرق فعلاً في إيدي وواجعني.
صحيت حسين اللي كان في سابع نومة وأنا خائفة:
ــ حسين قوم أنا خايفة.
ــ نامي يا أحلام وبكرا الصبح أبقى نشوف خايفة ليه.
قالها وهو نايم ومش واعي هو بيقول إيه أصلاً.
شديت الغطاء عليا ونمت فعلاً وصحيت على حلم مرعب تاني.
ــ يعني أنا عمال أصحي فيكي وأنتِ ولا هنا ودلوقتي صاحية مخضوضة؟
كان واقف بيلبس.
ــ هو أنت رايح فين؟
ــ ماشي على الشغل، هكون رايح فين يعني!
ــ أنت بتشتغل؟
ــ لاء طبعاً بلعب , بروح أنزل ألعب.. ما أكيد بشتغل يا أحلام أومال عايش عالة على المجتمع يعني!
سيبت كلامه وبصيت على إيدي وتنحت.
ــ مالك سكتي ليه؟
ــ الحق أثر الحرق ووجعه راحوا!
ــ حرق؟!
ــ أيوا ما أنا صحيتك بالليل علشان كدا.
ــ وهو أنتِ صحيتيني؟
ــ أنت بتهزر يا حسين أنا حاولت اصحيك كتير علشان كنت خايفة.
ــ طيب أنا نازل دلوقتي.
معرفش هو بيشتغل إيه ودي أكتر حاجة متخلفة ممكن حد يعيشها، ولا شخصيته ولا طباعه.
قومت روقت الدنيا حواليا وأنا عمالة أغيب وأرجع أبص على إيدي وأشوف وأحاول أفهم إزاي علامة الحرق فجأة اختفت!
رجاء رنت فرديت عليها وكانت زي اللي بتسأل وتتطقس مش تطمن بس؛ وكنت مستغربة.
ــ عاملة إيه يا أحلام ؟
ــ الحمدلله علي كل حال يا رجاء، وأنتِ وكل اللي عندك؟
ــ كويسين هنعمل ابه، أنتِ في حاجة بتحصل معاكي ؟
ــ حاجة زي إيه ؟
ــ ولا حاجة سلام عشان في حد بينادي عليا.
قفلت وبدأت ألف في الشقة وأستكشفها.
بعدها دخلت المطبخ أشوف هجهز إيه علشان مش قادرة من كتر التفكير اللي ناقص يخلي عقلي ينفجر.
أول ما قربت من المطبخ وفتحت ضلفة المطبخ صوتت.
في حاجات غريبة ومرعبة خارجة من منها، حشرات شكلها يخوف ولونها أسود.
مش عارفه احدد شكلها بس هي كأنها نمل كبير أسود وعقارب..
طلعت من المطبخ وأنا بجري، ، قعدت في الصالة وأنا بترعش، مش عارفه استوعب اللي بدأ يحصل لي في خلال كام ساعة بس.
سمعت صوت أذان العصر فدخلت اتوضى، حاسة إن المشي علشان أنوضى تقيل على قلبي، تقيل عليا أمشيه، قاومت وفضلت استعيذ من الشيطان لحد ما قاومت و قومت أصلي.
فتحت الورقة اللي فيها الأذكار اللي معايا وبدأت أقولهم، كأن في حبل بيلف على رقبتي ويتشد ويترخي، أنا مش فاهمة إيه دا بس بحاول أقاومه.. أو فاهمة وبقول يارب لاء.
بعد حوالي ساعتين وأنا قاعدة مكاني دخل حسين.
ــ مالك وشك مزرق كدا ليه؟
ــ مش عارفة يا حسين بس أنا بقيت بحس بحاجات غريبة وبشوف حاجات أغرب، أنا شوفت حشرات شكلها يخوف لما فتحت ضلفة المطبخ وكنت رايحة أجهز أكل، حسين أنا خائفة قوي.
شدني، قومت وكنت ماشية وراه، دخل المطبخ وفتح الضلفة ومكانش في حاجة!
ــ والله العظيم يا حسين ما بكذب، والله أنا شوفتهم فعلاً، مش عارفة هما إزاي اختفوا بس هما كان شكلهم يخوف، حتى في الليل لما حلمت بالحرق وصحيت شوفته والصبح اختفى بس دا بيحصل فعلاً..
خدني في حضنه وفضل يطبطب عليا ويقرأ قرآن.
تاني يوم صحيت من أول أذان الفجر، قومت صليت الفجر وصحيته علشان أشوف هيصلي ولا لاء بس إيه دا طلع بيصلى الفجر حاضر أصلا!
مستغربة لأني مكنتش بشوف حد من بيتنا بيركعها..
بعد ما خلصت صلاة قومت جهزت له اللبس اللي هينزل بيه.
ــ جبت لنا فطار مرضيتش أفطر مع صحابي وأسيبك.
ــ أنت عندك صحاب؟
ــ أنا عندي حياة يا أحلام والله، ليه بتتعاملي معايا إني حد معندوش حياة وبتتفاجئي؟ يعني إيه دا أنت بتشتغل! إيه دا أنت بنصلي! إيه دا أنت عندك صحاب؟!
ــ مش قصدي والله بس حقيقي معرفش عنك حاجة ولا عن حياتك، دا غير إنك أصلاً مكنتش بتنزل البلد غير مرة مرتين كدا في السنة فأنا يعتبر معرفكش.
ــ تعالي إعملي لنا كوبايتن شاي بس وأنا هحكي لك كل حاجة.
دخلت المطبخ بخوف، هو كان داخل ورايا.
بصيت عليه فقال:
ــ عارف والله إنك خايفة علشان كدا دخلت.
جهزت الشاي وطلعنا نأكل.
ــ أنا يا ستي حسين ابن عمتك.
ــ بجد مكنتش أعرف!
ــ هتستخفي هسكت.
ــ طيب ما أنت بادئ الكلام شوف إزاي !
بدأ يتكلم وهو بيأكل:
ــ ما علينا هطنش كل اللي فات وأحكي لك قصة كفاحي.
ــ قصة كفاح مصطفى كامل هي أصلك!!
طنش كلامي فعلاً وكمل:
ــ أنا خريج سياحة وفنادق وبعد مرمطة كتير قوى حالياً مرشد سياحي في شركة من أكبر شركات السياحة في مصر ودي حاجة محدش في عيلتنا يعرفها علشان لو عرفوا هتلاقي في حتة عمل راشق في حياتي.
ــ إزاي يعني مش باين عليك! مش قصدي والله بس قصدي محدش في العيلة يعرف إزاي!؟
ــ لاء ما أنا سافرت بعد ثانوية عامة زي باقي شباب العيلة والتنسيق جاب لي سياحة وفنادق وكنت في القاهرة ودلوقتي أهو في الأقصر دلوقتي البلد اللي فيها تلت آثار العالم.
سكت ثواني وبعدين قال:
ــ أنا أكتر واحد في اللي حواليا كنت بتعرض للإنتقاد على أي حاجة كنت بعملها ويمكن انتِ أكتر حد شبهي في العيلة في النقطة دي. كل حاجة هتحاولي تغيريها علشان هي غلط هيحسسوكي إن هما الصح وأنتِ الغلط والعيب فيكي وهما الكُمَل، طبعاً الكمال لله وحده بس هما عالم دماغهم تعبانة ملناش دعوة بيهم.
سألته وأنا جوايا خايف:
ــ أنت بالنسبة لك عادي تمد إيد على مراتك زيهم يا حسين؟ عادي تضرب أولادك الضرب المُبرح دا؟ ممكن في يوم يكون تفكيرك زيهم؟
ــ كفاية خوف يا أحلام، أنا لو زيهم كان زماني شغال مع العيلة في التجارة وشغلهم اللي معروفين بيه، وبعدين يعني ربنا إدى الواحد مننا القوة علشان يستقوى على اللي أضعف منه؟ وبعدين أنا عشت في جفا علشان مينفعش أبان ضعيف فأكيد مش هعمل كدا في عيالي في المستقبل.
ــ اللي عاش حياته خايف يا حسين طبيعي يخاف حتى لو كل الأجواء حواليه مطمئنة، حتى لو كل اللي حواليه ساكن وهادي بس جواه لا هو ساكت ولا هو هادي.
ــ آه من اعتاد القلق يعني.
كنت بلم مكان ما كلنا وهو وقف يساعدني ويلم معايا.
ــ سيب اللي في إيدك وروح إلبس حدانا مفيش واحد عيساعد مرته ولا يرفع قشاية حتى.
ــ رجعتي للهجة البلد يعني! بس عندي أنا وفي تفكيري عادي سيبك من البلد اللي منها لله ويلا علشان واخدك معايا.
كنت بغسل آخر طبق وبسأله باستفهام:
ــ واخدني معاك فين؟
ــ يلا بس متسأليش كتير.
غسلت إيدي وروحت وراه .
ــ إيه رأيك لو تلبسي الطقم دا.
ــ أنت إزاي بجد ؟ دا أكتر طقم استايله عجبني وكلهم قالوا لي إن ذوقي و.حش.
كانت بلوزة واسعة سادة لونها بني وجيبة مشجرة بني والطرحة لونها بيج.
ــ أنت عارف إن دا إستايل اللبس اللي بحبه واللي محدش منهم مقنع بيه وبيقولوا عليا مبفهمش!
ــ إلبسي وهقيم وأشوف مين ذوقه أحلى.
بحماس طفلة بتركن خوفها على جنب وبتتمنى تعيش الحياة. دخلت لبست ونسقت الطقم لأول مرة زي ما بحب من غير ما أضطر ألتزم بعادات وتقاليد تخنق .
خلصت وخرجت له الصالة.
ــ هاه إيه رأيك؟
ــ بالله إزاي مكانش عاجبهم؟ بس حقهم شكلك فعلاً حلو فتلاقيهم غيرانين.
نزلنا.
وقف قدام عربية وفتحها.
ــ أنت إزاي معاك عربية وبتيجي البلد قطر عادي ومواصلات؟
" استغفر الله للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات."
" استغفرالله الذي لا إله إلا الله هو الحي القيوم و أتوب إليه". ثلاثاً.. تغفر الذنوب ولو كانت مثل زبد البحر.
الخامس
ــ أنت إزاي معاك عربية وبتيجي البلد قطر عادي ومواصلات؟
ــ تعرفي تداري على شمعتك؟
فتح لي الباب اللي جنبه وركبت .
ــ أحلام أنا آسف على الكلام اللي قولته وزعلك مني، آسف إني خليتك تفضلي زعلانة مني... ودا بصراحة اعتذار مني عن اللي حصل وزعلك مني.
ــ طيب ولما أنت عارف إن الكلام يزعل ويوجع وكفيل يكسر قولته ليه؟
ــ مش عارف بس أنا معترف بإني غلطان وبإن مكانش ينفع يطلع مني كدا.
خرجت مني تنهيدة وقولت:
ــ عادي يعني يا حسين مش هتيجي صفر على الشمال جنب اللي شوفته، بس هل حياتنا الجاية هتكون مبنية على كدا؟ يعني هتحاسبني على طول وتقول كدا في وسط أي خلاف أو حتى وأنت مضغوط؟ أنا محتاجة أطمن يا حسين. نفسي أحس بالحياة وهي هادية ومستقرة.
كان مركز مع الطريق و نبرة صوته فيها آسف:
ــ حقك عليا بس أنتِ ليه تفكري أصلاً من الأول تعملي حاجة زي كدا؟
ــ حط نفسك مكاني كدا، اتضربت علشان بس طالبت بإني أكمل تعليم لحد ما إتكسر عضمي، إتفرضت عليا حياة وقدر أنا مليش أي يد فيهم، وبعدها يقولوا مصيرك زي الباقي، كان نفسي أشم نفسي، أنا معترفة بغلطي بس أنا إزاي هعرف إنك مختلف عنهم ؟ أنت بعيد عن العيلة لدرجة إن محدش يعرف ورا هدوئك دا إيه، لدرجة إني بخاف من هدوئك .
ــ أنا مربي رعب للدرجة دي؟! هو كل الفكرة إنهم لا شبهي ولا أنا شبههم علشان كدا مكنتش بـ أندمج معاهم، غير كدا يعني مكانش ينفع تعملي كدا يعني تخيلي مثلاً كان حد غيري شافك؟ كنتي هتتجابي ميـ.ـتة ولا حد يقدر يفتح بوقه ويقوله أنت غلط، ولا لو مكانش حد شافك، الدنيا برا وأنتِ لوحدك كانت هتكون جحيم أسوأ من جحيم العيلة، متفكريش إن كل الدنيا كانت هتفتح لك حضنها وتطبطب عليكي.
معاه حق في كل كلمة قالها، بس الإنسان وقت ما يحكمه خوفه مش بيكون شايف، بيكون عايز يهرب كـ حيلة دفاعية بيدافع بيها عن نفسه حتى لو هتسبب له ضرر.
كمل كلامه بحماس:
ــ المهم أنا قفلت الموضوع دا ومش هفتحه تاني ولا أنتِ وهينمحي ويلا نستمتع، أهلاً بيكي في الأقصر حيث التاريخ والأصالة.
نزلنا وكان في وفد واقف مستنيه، شكله حلو، واقف ليه هيبة، بيتكلم بكل ثبات، بكل لباقة، والحمد لله يعني أدركت هو ليه لازم يخبي على العيلة الراجل ماشاءالله عليه وعلى لباقته ، خسارة يبقى وسطهم.
كان وفد أسباني وكنت فاهمة الكلام وشايفة وهو بيوريهم المعالم وبتابع معاهم .
بص ليا وأنا ماشية جنبه وكمل بالأسباني وعرفهم على تاريخ المعبد اللي إحنا واقفين عنده، بص ليا علشان يترجم لي فكملت معاه بالأسباني فبص ليا وتنح.
ابتسمت ليه بنصر وقولت :
Te veo como un guía turístico experto, Hussein.
" أراك مرشداً سياحياً ماهر حسين".
كملت :Realmente tenías que salir de allí.
" كان لازم تخرج من بينهم فعلاً."
ــ إزاي يا أحلام ؟ كمل شغلك بس ولما تخلص.
بعد ما خلص الجولة معاهم في حد غيره كمل وهو جه ليا وكمل معايا اليوم.
ــ إزاي بجد أنا لازم أفهم.
ابتسمت ليه تاني وقولت:
ــ تفهم إيه ؟
ــ إتعلمتي أسباني فين ؟
ــ أنا مولودة بعرف أتكلم أسباني أصلاً.
ــ أحلام.
ــ طيب طيب، أنا بحب أتعلم لغات فـ في الكام مرة اللي نزلت فيهم للمحافظة مع واحدة من إخواتي جيبت الكتب من وراهم واتعلمت كام لغة يعني على قدي مش أحسن حاجة.
ــ الاكسنت بتاعتك محتاجة تعديل بس مش أكتر، أنا مش عارف استوعب بجد!
ــ إيه شكلي ميدلش للدرجة ؟
ــ أكيد مقصدش كدا بس استغربت يعني اللي أعرفه إنك مكملتيش.
ــ الإنسان لو بطل يحاول يبقى حياته ملهاش معنى، بحب يكون لي هدف، ما احبش أعيش لي يومين في الدنيا وخلاص، يمكن في يوم الأيام يكون وجودي مهم ومغير لأي حاجة، "إنما الإنسان أثر" يا حسين.
ــ بتحبي القراية؟
ــ جداً، بتأخدني لعالم تاني، كنت بقرأ الجرايد في البيت.
ــ طيب إيه رأيك نطور اللغة عندك كمان وتكون أفضل وممكن وقتها أساعدك في حاجات كتير.
ــ أنا موافقة جداً.
ــ طيب يلا علشان نروح نأكل.
ــ يلا.
قومت بحماس لكن فجأة في صداع جالي مرة واحدة وبدون مقدمات خلاني صرخت.
ــ حسين كإن في نار هبت مرة واحدة في نافوخي.
صرخت بعدها صرخة مدوية من كتر الألم ، إحساس إن في نار أو في حاجة بتتحرك جوا دماغي .
عياط هستيهري وألم لا يحتمل، مشينا على المستشفى، عملت أشعة وخدت مسكنات خففت بسيط لحد ما ظهرت الأشعة.
الدكتور قال إن مفيش حاجة ولا أي سبب للألم.
كان بيحاول يهديني بس أنا مش قادرة.
ــ يعني إيه من غير سبب يا حسين أنا بموت، حتى المسكن مش جايب نتيجة، أي حاجة بالله تخفف دا لو هموت أهون لي من الوجع اللي بعيشه.
ــ طيب نروح عند دكتور غيره حالاً.
مشينا بالفعل وروحنا عند أقرب دكتور مخ وأعصاب وشاف الأشعة وعملنا غيرها وبرضوا كذلك الأمر، بس مرة واحدة بدأ يخف تدريجاً.
ــ أنا حاسة إن الوجع خف يا حسين.
ــ إزاي ؟
ــ مش عارفة بس كإنه انسحب تدريجي.
ــ أنا مش مطمن.
ــ أكيد مش اللي في دماغك إن شاء الله.
ــ إيه اللي يضمن لك؟
ــ مش عارفة بس يمكن في سبب غير دا.
ــ طيب يلا نروح نأكل علشان أنا همو.ت من الجوع.
روحنا نأكل .
ــ إيه رأيك لو تأخدي كورس تطوري فيه الإسباني بتاعك؟
ــ أنت بتتكلم جد؟
ــ خديه أونلاين، يعني مكانك من البيت ولا هتشيلي هم طلوع ولا دخول.
ــ حسين أنا مش معايا تليفون أصلاً غير تليفوني التعبان دا، هسمع منين؟
ــ سهلة هجيب لك موبايل جديد.
ــ ليه ؟ مهمتم بيا وبشأني ليه؟
بص ليا بهدوء وقال:
ــ كدا أنا حابب كدا.
ــ ليه برضوا ؟
ــ في وقت من الأوقات هتعرفي ، يا أنا هقع بلساني يا كل حاجة هتقول.
ولاء عمر
قولت بعدم فهم:
ــ أنت ليه بتتكلم بالألغاز؟
خدني بعد ما خلصنا أكل وطلعنا على محل موبايلات، اختار لي موبايل حديث.
طلعنا وكنا مروحين، شعوري ما بين الانبساط و بين الخجل .
أخاف أكون تقلت عليه.
ــ أنا خايفة أكون متقلة عليك...
كملت :
ــ بص لو مثلاً أنا متقلة ممكن ترجعه ولما تكون الدنيا معاك تمام وقتها ممكن تجيبه ليا، أو أقولك مش لازم.
دخل العربية وقال:
ــ إركبي يا أحلام الله يهديكي.
ركبت بالفعل وأنا محرجة.
ــ ينفع تبطلي عبط؟
قولت باندفاع:
ــ على فكرة أنا مش عبيطة.
ــ لاء عبيطة وستين عبيطة، إيه الكلام اللي بتقوليه دا؟
مرت أيام والدنيا تمام، مفيش أي حاجة وحياتنا هادية لحد ما قولت بس خلاص يبقى مفيش أي حاجة فعلاً.
ــ عملتي إيه ؟
ــ خلصت الكورس.
ــ مارسي معايا اللغة واتكلمي كدا.
هزيت رأسي بحماس وقولت:
ــ Te estoy agradecido, Hussein, y por tu presencia. Soy muy afortunado de tenerte.
" أنا ممتنة ليك يا حسين ولوجودك، أنا أكتر واحدة محظوظة بيك."
عيونه لمعت، ابتسامته وسعت وقال:
ــ أنا مبسوط إن رحلتي مش فردية وإن ربنا مفجعنيش وعوضني.
ــ أومال كنت دبش ومرعب معايا ليه؟
ــ سيبك من كل دا دلوقتي وإني دبش ومرعب، خلينا في مين اللي عامل لك العمل، علشان أنا عندي يقين إنه عمل.
ــ هيكون مين؟
لو وصلت لهنا متنساش تتفاعل وتقول رأيك وتعليقك وتعمل فولو هنا ولاء عمر علشان تشوف كل جديد ♥️
"اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، ومن يميني وعن يساري، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي، "اللهم استرنا بسترك الجميل الذي سترت به نفسك فلا تراك العيون، اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك يا ستار استرنا".
يتبع
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺


0 تعليقات