القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

رواية جبر السبيل الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر بقلم نسمه مالك

 رواية جبر السبيل الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر بقلم نسمه مالك 


رواية جبر السبيل البارت السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر بقلم نسمه مالك 



رواية جبر السبيل الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر بقلم نسمه مالك 

الفصل السادس..

جبر السلسبيل..

✍️نسمة مالك✍️..


تطاير الغبار عقب انطلاق سيارة "عبد الجبار" عاكسًا غضبه عليها، بعدما هاتفته ابنته الكبري لتخبره ببكاء أن والدتها فقدت وعيها و لم يستطيع أحد أفاقتها، كان قد وصل للتو لمقر شركته، و قبل أن يخطو لمكتبه الزجاجي الفخم، أتاه هذا الإتصال الذي أسقط قلبه أرضًا فهرول عائدًا لسيارته و قاد بها بأقصى سرعة..


نجا من حادث سير بأعجوبة بعدما تمكن من السيطرة على المقود، و أخيرًا صف السيارة أمام باب منزله و قفز منها حين لمح  "سلسبيل" جاثية على ركبتيها بجوار "خضرا" الملقاه أرضًا تحاول أفاقتها..


"خضراااا"

قالها و هو يقطع المسافة الفاصلة بينهما راكضًا، و مال على زوجته يتفحصها بلهفة مرددًا بفزع..

"أيه اللي حُصل!!! "..

زمجر بشراسة مكملاً و هو يتنقل بنطره بين "سلسبيل" و "بخيتة" التي هبطت الدرج، و تقترب عليهم مستندة على عصاها الخشبية،

"مالها مَرتي يا أمه"..


"مخبراش يا ولدي.. هي وقعت لحالها أكده"..

نطقت بها "بخيتة" ببراءه مصطنعة، و من ثم تابعت بشهقة و هي تراه يستعد لحملها..

"يا مُري أنت هتلفحها كيف بچيتتها المفشولة دي.. تقطم ضهرك يا ولدي"..


"و بعدهلك عاد يا أمه".. قالها بغضب، و هو يضع يد حول خصر زوجته، و يده الأخرى أسفل ركبتيها و حملها على ذراعيه بمنتهي الخفة، كأنها لم تزن شيئًا أمام نظرات "سلسبيل" المنذهلة،


فتحت فمها ببلاهة عندما رأته يستقيم بها واقفًا، و سار بخطوات ثابتة لداخل المنزل، لم يضعها على أقرب اريكة كما ظنوا، بل اتجه لغرفتهما الخاصة بالطابق الثاني،


"عيني عليك يا ولدي و على حمولتك التقيلة"..

أردفت بها "بخيتة" و هي تصعد خلفهما، و خلفها"سلسبيل" التي تعض على شفتيها بغيظ منها مرددة بصوت خفيض..

"حرام عليكي يا وليه بقي.. بطلي كلامك اللي زي السم دا يا شيخة"..


"شخشخت ركبك يا عفشه يا بت المركوب"..

قالتها و هي تلتفت لها، و ترفع عكازها تنوي ضربها به كعادتها إلا أن" سلسبيل" فرت راكضة حتي تخطتها و احتمت ب "عبد الجبار" صارخة..

"حوشها عني ونبي يا سي عبد الجبار"..


"كفياكِ يا ااااااامه".. قالها و هو يضع زوجته على الفراش بتمهلٍ، و جلس بجوارها محتضن وجهها بين كفيه، يربت على وجنتيها برفق مغمغمًا..

"خضرا.. فوقي يا غالية.. أني سيبك زينة.. أيه اللي چرالك"..


كانت "سلسبيل " تطلع لهما بابتسامة حالمة، معاملته لزوجته راقتها كثيرًا، أطبقت جفنيها بعنف حين داهمتها إحدي ذكراها البشعة برفقة زوجها القاسي الذي كان إذا رآها مُتعبة زاد تعبها و ألامها بقسوته، و يده التي لم تري منها سوي الصفعات..


" أمه مالها يا بوي!! ".. كان هذا صوت" فاطمة" ابنته التي تحتضن شقيقتها الصغري، و يبكيان بنحيب، فقتربت منهما "سلسبيل" و ضمتهما لها، و بدأت تبكي هي الأخرى..


أنتصب "عبد الجبار" واقفًا و أسرع نحو طاولة الزينة أخذ زجاجة عطر من عليها نثر منها على باطن يده بغزارة و عاد مرة أخرى بجوار زوجته و هو يقول.. 

"متبكيش يا فاطمة ..بطلي بُكي يا حياة..خدي خيتك يا فاطمة و روحوا على أوضتكم، و أمكم هتفوق و هتبقي زينة دلوجيت ".. 

انصاعت الفتاة لحديث والدها في الحال، و ظلت "سلسبيل" واقفة مكانها تتابع هذا الرجل الذي لم تري في حياتها مثل رجولته من قبل..


"عبد الچبار".. همست بها "خضرا" و هي تجاهد لفتح عينيها..

" أني أهنه يا غالية.. فوقي متخلعيش جلبي عليكي"..

قالها و هو يميل على جبهتها، و يلثمها بقبلة مطولة مكملاً..

"فتحي عيونك يا خضرا خلي الروح ترد فيا عاد"..


انبلجت ابتسامة على ملامح" سلسبيل " الباكية، رغم شعور الحسرة الذي ينهش قلبها على حالها، و ما مرت و ما زالت تمر به.. 


بينما "خضرا" استعادة وعيها بعدما شعرت بلهفة ، و لمسات زوجها الحانية، و عبقه الذي يغمرها، و ذراعيه التي تحاوطها بحماية..


"عبد الچبار ".. قالتها هذه المرة بتقطع من بين شهقاتها بعدما انفجرت باكية ببكاء مرير و هي تتذكر كلمات "بخيتة" التي جرحت قلبها بسكينٍ بارد..


لم يفكر "عبد الجبار" مرتين و هو يخطفها داخل صدره بعناق محموم أمام الجميع، خاصةً "بخيتة" التي جحظت عينيها، و لوة فمها للجانبين أكثر من مرة مرددة بغضب..

"اتحشم في وچودي يا ولد"..


"وه.. اتحشم ليه يا أمه.. أني في أوضة نومي، و دي مَراتي!!!!"..

أردف بها ببرود، و هو يربت على ظهر زوجته صعودًا و هبوطًا،


رمقته "بخيتة" بنظرة حارقة، و غادرت الغرفة بأكملها و هي تسب و تلعن بسرها،


شعرت "سلسبيل" بالحرج، فتنحنحت و هي تسير بخطي مسرعة نحو باب الغرفة أمسكته تسحبه خلفها و هي تقول..

"احححم.. سلامتك يا أبلة خضرا"..


"تسلمي من كل رضي يا خيتي"..

قالتها" خضرا " و هي تبتعد بخجل عن أحضان زوجها الذي أبي تركها، بل أنه جذابها عليه، و رفعها قليلاً أجلسها على قدميه، و قام بلف ذراعيها حول عنقه مستندًا بجبهته على جبهتها و هو يقول..

"قوليلي مين زعل ست الناس"..


قبل أرنبة أنفها، و وجنتيها قبلات متفرقة جعلت أنفاسها تتلاحق، و تابع مستفسرًا..

"أنتي متغميش أكده إلا لو حاچة واعرة زعلتك"..


كان هذا المشهد الحميمي تراه "سلسبيل" التي لم تغلق باب الغرفة بالكامل، تيبست محلها كمن فقدت الحركة تتابعهما بدهشة و عدم تصديق لما تراه، و كأنها أمام إحدي أجمل، و أروع الأفلام الرومانسية على الإطلاق..


"هزعل كيف و أنا مَراتك يا عبد الچبار.. يكفيني شوفتك يا أخوي اللي بتشفي جلبي حتي لو فيه ميت شق"..

همست بها "خضرا" و هي تطلع لعينيه بنظرة يملؤها الحب، و العبرات معًا،


أهداها "عبد الجبار" ابتسامته النادرة قبل أن يميل عليها بوجهه ويلتقط شفتيها بين شفتيه بقبلة شغوفه و هو يميل بها على الفراش ليعالج جروحات قلبها بطريقته الخاصة..


كتمت" سلسبيل " شهقة قوية، و أغلقت الباب بمنتهي الحرص و فرت راكضة من أمام الغرفة، دلفت لداخل حمام كان بابه مفتوح، اغلقته خلفها مستنده عليه بظهرها، و وضعت يدها على قلبها لعلها تهدأ من عنف دقاته محدثة نفسها بذهول..

"معقول دا يبقي أخوك يا عبد الرحيم!!!!"..


............................................... لا حول ولا قوة الا بالله 💐...


بعد حوالي ساعتين.. جلس الجميع حول مائدة الطعام بأمر من الذي يرأسها "عبد الجبار" بعدما كانت "بخيتة" تعترض على جلوس "سلسبيل" معاهم، كانت ملامحه عابسة بشدة، نظره مصوب تجاه والدته التي تأكل بشراهه غير مبالية لنظراته..


انتظر حتي فرغت من طعامها، و همت بالقيام، إلا أنه أجلسها ثانيةً حين قال بصوت أجش..

" أمه.. يفرقلك زعلي يا أمه؟ "..


تطلعت له "بخيتة" بلهفة و هي تقول..

"و لا زعل حد واصل يفرقلي غيرك يا ولدي"..


"يبقي متزعليش مَراتي"..قالها بنبرة راجية، و صمت لبرهةٍ و تابع بهدوء..

"اللي يزعل خضرا.. كأنه زعلني تمام ،و أنتي خابرة زين أن زعلي واعر قوي يا أمه"..


كانت" سلسبيل " تتابع حديثهم بقلب يتمزق، دون إرادتها تقارن أفعال زوجها الحمقاء معاها، كان لا يشغله زعلها و قهرة قلبها من أفعال والدته، بل كان يشجعها على اهانتها، و يضربُها سويًا،لم يدافع عنها و لو لمرة واحدة طيلة فترة زواجهما،


" حاضر يا ولدي.. اللي رايده هو اللي هيُحصل"..

نطقت بها "بخيتة" من أسفل أسنانها، و هي ترمق "خضرا" بنظرات كالسهام القاتلة..


تنهد "عبد الجبار" براحة مغمغمًا..

"و سلسبيل يا أمه؟! "..

هنا تهللت أسارير تلك الحزينة بفرحة غامرة، و رفعت رأسها تنظر له بابتسامة ممتنة، لكنها تلاشت سريعًا حين ثارت"بخيتة" بصوت غاضب قائلة..

" ملكش صالح بهبابة.. لما تبجي مَراتك تبجي تتحدد، و تدافع عنِها..غير أكده ملكش صالح بيناتنا"..


هب "عبد الجبار " واقفًا، و تحدث بنفاذ صبر قبل أن يسير من أمامهم..

"أني مشاغلي ياما يعني معوزش وچع دماغ، و لا فاضي لحديت الحريم الماسخ ده يا أمه"..


"خليك بمشاغلك يا ولدي.. و متشيلش هم من چهتنا واصل"..

أردفت بها" بخيتة " بابتسامة مصطنعة، و هي تتنقل بنظرها بين "خضرا، سلسبيل".. كانت نظرتها الخبيثة كفيلة بسحب الدماء من عروقهما..


...........................................صلِ على الحبيب 💐.....


مر أسبوع على وجود "سلسبيل" بمنزل "عبد الجبار" شعرت خلاله بالأمان الذي غاب عنها له سنوات، عرفت معني الراحة و السكينة التي حُرمت منها، أصبحت مقبلة على الحياة بعدما كانت تبغضها، و تتمني الموت لعله يكون رحيم بها عن ما تعيشه من عذاب على يد والدها، و حماتها شديدة الطباع،


كانت "بخيتة " هادئة تلك الفترة حتي لا تغضب ابنها منها بعد ما فعلته بزوجته، هدوءها هذا تحفظه "سلسبيل" عن ظهر قلب، تعلم جيدًا أنها الآن كالنيران أسفل الرماد، و لن يدوم صمتها هذا طويلاً، و ستعود كما كانت و أكثر،


لم يشغلها ما تنوي عليه "بخيتة" معاها، كل ما يشغلها حاليًا هذا العملاق، صاحب الملامح الغاضبة دومًا، صوته الأجش، هيبته التي ترتجف منها الأبدان، عينيه الثاقبه، نبرته الحادة، و مع كل هذا يمتلك قلب طفل حنون يغمر زوجته حُب صادق لم تري مثله بحياتها من قبل،


كل ثانية تلمح طيفه بها يزداد عشقه بقلبها المُتيم به أضعاف مضاعفة فوق عمرها، تلجم نفسها بصعوبة بالغة عنه، عينيها التي ترمقه بنظرات هائمة بين حين وآخر، و هو حتي لم يرمقها بنطرة خاطفة،يتجاهلها عن قصد، و إن أراد أن يصل لها أي شيء يكون عن طريق زوجته "خضرا"..


"قومي قامت قيامتك".. هكذا أستيقظت "سلسبيل" على صوت "بخيتة" التي تنغزها بعكازها بعدما سحبت من عليها الغطاء و ألقته أرضًا، و تابعت بأمر..

"قومي نضفي الدوار، و چهزي الوكل قبل ما سيد الدار يقوم"..


تأوهت "سلسبيل" بألم و هي تنظر تجاه النافذة فوجدت الليل مازال يخيم، و لم تشرق الشمس بعد..

"بتصحيني و الشمس لسه مطلعتش حتي!!!! "..


لكمتها "بخيتة" لكمة قوية مدمدمة..

"ليكي سبوع واكله.. شاربة.. نايمة.. أيه نسيتي أصلك ولا فاكرها وكل و مرعي وقلة صانعة.. قومي همي وراكِ شغل ياما"..


تحاملت "سلسبيل" على نفسها، و غادرت الفراش بتكاسل، لتدفعها "بخيتة" خارج الغرفة بعكازها، شهقت" سلسبيل " حين وقعت عينيها على المنزل الذي انقلب أثاثه رأسًا على عقب، و المياة تغرق السجاد الموضوع فوق بعضه..


قامت" بخيتة " بمسك زجاجة من سائل التنظيف، و سكبتها فوق السجاد، و القت لها فرشاة و تمتمت بجحود..

"همي اشتغلي بالقمتك"..


الفصل السابع..

جبر السلسبيل..

✍️نسمة مالك✍️..


في تمام الساعة السابعة صدح صوت رنين الهاتف أزعج "عبد الجبار" الذي لم يُنعم بالنوم و لو للحظات قليلة، طيلة الليل يجلس على فراشة بجوار زوجته التي تغص بنومٍ عميق، شارد الذهن لم يتوقف عقله عن التفكير بتلك ال "سلسبيل" ..


هو رجل تزوج زواج تقليدي منذ ما يقرب الأثني عشر عام، كان وقتها شاب صغير ببداية العشرينات، منهمك بالعمل مع والده، و لا يشغله شيئًا أخر سواه، حتي تزوج "خضرا" التي كانت فتاة بعمر الزهور، صاحبة الخامسة عشر عام، لكنها كانت و مازالت نعمة الزوجة الصالحة رغم صغر سنها،


يعترف لها و لنفسه أن قلبه يكن لها كل حُب، تقدير، إحترام، و لكن للأسف الشديد هو مثل باقي جنسه يمكن أن يتسع قلبه لأكثر من أثني في وقتٍ واحد، أما المرأه لا و لن يمتلك قلبها إلا رجل وحيد، يكن هو الحياة بالنسبة لها..


ولهذا يمكن أن نقول صُرح للرجال بتعدد الزوجات، و بعدما استطاعت تلك الصغيرة بنظرتها الحزينة التسلل لداخله حتي لمست أوتار شديدة الحساسية بأعماق قلبه، كل نظرة ترمقه بها كان يرها جيدًا برغم عدم اللامبالاة التي تحتل قمساته الصارمة،فهو بارع في إخفاء مشاعره إلى حدٍ كبير..


شروده بها و بأدق تفاصيلها جعله غير منتبه لتلك الضوضاء التي فعلتها "بخيتة" منذ بكرة الصباح، فاق من شروده على صوت هاتفه الذي صدح صوته مرارًا و تكرارًا..


تأفف بضيق عندما لمح اسم المتصل، و ضغط زر الفتح مغمغمًا..

"رايد أيه يا قناوي على الصبح!!! "..


ضحك الأخر بسماجة و هو يجيبه قائلاً بفرحة ملئت صوته..

"كل خير يا كبير.. أني بستأذنك اچي بكرة أخد بتي و أعاود على الصعيد"..


ارتجف هذا الخفاق بين ضلوعه فور سماعه جملته، و قد توقع السبب وراء فرحته هذه، لكنه تحدث بهدوء رغم الضجيج الذي بداخله..

" في حاچة حُصلت و لا أيه!"..


"أيوه.. سلسبيل متقدم ليها أبو شاهين بيه، و أني وافجت، و هاچي أخدها لأجل ما تچهز لكتب كتابها"..

هكذا أجابه بمنتهي البساطة غير عابئ لذلك الغاضب الذي أوشك على الانفجار فيه و سبه بأفظع الألفاظ..


كور قبضة يده بقوة، و كم تمني لو يكون أمامه الآن لكان لقنه درسًا قاسيًا لن ينساه بحياته، و لكن عوضًا عن ذلك رسم ابتسامة زائفة على محياه الغاضبة مدمدمًا..

" اممم.. أبو شاهين اللي أكبر منِك رايد يتچوز

بتك، و أنت اللي وافقت عليه!!!! .. وماله يا قناوي..  أني مستنيك بكرة إن شاء المولى"..

قالها و أغلق الهاتف بوجهه دون انتظار رد منه، اصطك على أسنانه بغيظ محدثًا نفسه بصوت خفيض..

"شكل موتك هيكون على يدي يا قناوي يا وش الخراب أنت"..


"أني سمعت صُح.. أبو شاهين تاچر السلاح اللي في بلدنا طلب يد سلسبيل يا عبد الچبار!!!! "..

أردفت بها" خضرا" بذهول و هي ترمش بأهدابها، و تعتدل جالسة بجواره..


"أيوه يا خضرا.. سمعتي صُح".. قالها ببرود يُحسد عليه، و غادر الفراش متجه نحو الخزانة جلب منها ثياب له، و تابع بهدوء أدهش زوجته..

" أكده مبقاش ليها قعاد اهنه"..


شهقت " خضرا " بخفوت و ضربت على صدرها بكف يدها متمتمة.. "هتكرشها من بيتك بعد ما قولت أنها بقت في حمايتك ؟! "..


" چري أيه يا خضرا.. لساكِ غريبة عن رچلك و لا أيه.. من مِتي و عبد الچبار المنياوي يدير ظهره لمخلوق طلب حمايته".. هدر بها بصوت هادئ لكنه لم يخفي غضبه المشحون..


هرولت "خضرا" تجاهه حتي اقتربت منه ووقفت أمامه مباشرةً، و مالت على صدره قبلته بحب متمتمة بنبرة راجية..

" حقك عليا يا خوي.. مقصدش أظن فيك ظن عفش والله.. أني قصدي استفهم منِك"..


أخذ" عبد الجبار " نفس عميق زفره على مهلٍ و هو يقول..

"هفهمك قصدي يا أم فاطمة..مش قولتلك أني وصلت لعنوان أهل أمها؟ "..


"صُح يا خوي قولتلي.. بس أني مچبتش سيرة لسلسبيل واصل لتظن أني بقولها أكده لأجل ما تمشي من عنِدنا.. قولت اسيبها لما تسألني لحالها مرة تانية"..

أردفت بها بطيبة تشع من عينيها، تطلع "عبد الجبار" لها مدهوشًا، امرأة غيرها كانت لم تسمح لمكوث غريمتها ليلة واحدة بمنزلها، لكن حبها له و الذي يفوق حبه لأضعاف جعلها تفضله هو على نفسها..


لتبهره هي بطيبتها أكثر حين تابعت بصوت تحشرج بالبكاء قائلة..

" البنتة وچعة جلبي عليها قوي.. لساتها عود أخضر على الغُلب ده كله"..

صمتت لبرهةٍ و أكملت بنبرة مرتجفة..

"أني خابرة زين أن ربنا مريدش ليِ الخلفة مرة تانية.. و بقولك بنفس راضية اعقد على سلسبيل يا عبد الچبار و ربنا يرزقك منِها بالولد اللي بيتمناه جلبك يا خوي"..


حاوطها" عبد الجبار " بذراعه مقربه له، و مال على جبهتها لثمها بقبلة مطوله و هو يقول..

" قولتها كلمة و مش هعيدها يا خضرا.. أني مش هتچوز عليكي.. أنتي متستهليش مني أكده أبدًا يا غالية "..


" خضرا" بابتسامة دافئة رغم عينيها التي ترقرقت بها العبرات.. " يچبر خاطرك ربنا، و لا يحرمنيش منِك يا سيد الرچاله كلياتهم"..


"هتسبح أني على ما تچهزي الفطور".. قالها، و هو يدلف لداخل حمام الغرفة، و تابع قبل أن يغلق الباب..

" خبريها أن أبوها چاي بكرة من البلد.. لو سألتك عن سبب مچيته قوليلها مخبراش.. أني هخبرها و لو لقيتها رافضة الروحة معاه وقتها هعطيها حقها في ورث أخوي و هوصلها لأهل أمها تفضل عنديهم "..


" خضرا" بأسف.. " ولو أنها هتقطع بيا.. بس أكده أفضل ليها من أبوها القاسي اللي رايد يچوزها لتاجر سلاح أكبر من چدها"..


أغلق" عبد الجبار " الباب، و بدأ يدور حول نفسه كالأسد الحبيس، يشعر بنيران تلتهم قلبه و روحه كلما تخيل أنها من الممكن أن تكون زوجه لرجل غيره،هذا هو العشق تخشى عليه عندما تشعر أنه سيذهب بعدما عثرت عليه أخيرًا .. تتمني أن يظل نوره مشرق وأنت برضا تغرب ...

فما العشق إلا سرًا متى اعترفنا به يُعذب... 


خلع ملابسه بعنف كاد أن يمزقها، و همس بأسمها بصوته الحارق ذات الحنين المتأوه..

"سلسبيل!!"..


...................صلِ على الحبيب 💐.........


"بخيتة" تلك القاسية، عديمة الرحمة و الإنسانية تجلس على مقعد بمنتصف المنزل مستندة بكلتا يديها على عصاها الخشبية تتابع "سلسبيل" التي تلتقط أنفاسها المتهدجة بصعوبة بالغة أثر المجهود الشاق التي تقوم به،


تناثرت حبيبات العرق على وجهها الشاحب، و قد أغرقت المياه ثيابها بأكملها، بدأ التعب يتمكن من جسدها الهزيل، حتي أصبحت تترنجح بوضوح رغم أنها لم تكن واقفة بل جاثية أرضًا فوق السجاد المبتل..


"يا مُري عليكي يا خيتي".. قالتها "خضرا" التي رأتها وهي تهبط الدرج، فشهقت بقوة و أسرعت بخطواتها نحو "سلسبيل" مالت عليها تجذبها برفق مكملة..

"ليه يابتي تتعبي حالك أكده"...


قطعتها "بخيتة" بخفوت قاسٍ.. 

"همليها.. ملكيش صالح بيها يا خضرا"..


رمقة "سلسبيل" نظرة محذرة و تابعت بأمر.. 

"خفي يدك شوي و كفياكِ مرقعة.. لساتك هتچهزي الوكل"..

قالتها "بخيتة" بحدة و هي تضربها بالعصا بعنف على أخر ظهرها، ضربة قوية تحملتها" سلسبيل " كعادتها، و لم تبدأي رد فعل، بل ظلت جاثية تتابع ما تفعله بصمت و هدوء مريب..


"أيه اللي بيُحصل ده!!!"..

كان هذا صوت "عبد الجبار " الذي صُدم من هول المنظر، و قطع المسافة بينه و بينهم في عدة خطوات حتي توقف بهيبته، و طوله الفارهه أمام تلك الجاثية التي رفعت رأسها و نظرت له بلهفة فشلت في اخفاءها تستجديه كعادتها أن يجبر تلك الكسور التي هشمت ضلوعها..


" أرمي المحروق اللي في يدك ده و جومي يا سلسبيل"..

قالها بنبرة صارمة لا تحمل الجدال،و من ثم نظر ل"بخيتة" و تابع بصوت أجش..

"من مِتي و إحنا بنبهدل بنات الناس عنِدنا أكده يا أمه!!!"..


ضحكت "بخيتة" ضحكة ساخرة و تحدثت بجحود قائلة..

"بنات ناس!!!!"..

رفعت عكازها، و همت ضربها به للمرة التي لا تعلم عددها، لكن يد "عبد الجبار" كانت أسرع، و بعده عن "سلسبيل" التي تستمع لحديثها بملامح جامدة..

" و هي دي بت ناس.. اللي أبوها چابها لحدِنا متربطة يد في رچل زي الكلب الچرب تبقي بت ناس!!!!"..


كلماتها كانت مؤلمة اكثر من ضربات العصا، نحرت قلبها كالخنجر المسموم على حين غرة، فلم تعد تتحمل أكثر من هذا، صرخت بألم حاد و هي تلقي الفرشاة من يدها بغضب، و تطلعت لها و قد فاض بها الكيل، فتوهجت الجمرتين بعينيها و دون وعي منها انفجرت بنوبة صراخ مقهور مرددة..

" بتعملي فيا كده ليييه.. عملت فيكي اييييه.. أنتي اييييييييييييه مبتخفيش ربنا..حرام عليكي... حرررررررررام عليكي.. يارب أموت و أرتاح منك.. ربنا ياخدني و يريحني منك"..

صرخاتها كانت مفزعه ، تقطع نياط القلوب، فأسرعت "خضرا" بضمها لصدرها لكنها لم تستطيع السيطرة على حركاتها الهستيرية، 


خاصةً حين بدأت رتجف بشكل ظاهر، تحول إلى انتفاضات أشبه بالذعر سريعًا ما أرتمت أرضًا و أصبحت تتشنج و تنهش جسدها بأظافرها تاركة عليه جروحات ليست بهينة..


هنا هرول عليها"عبد الجبار"، و بلمح البصر كان حملها بمنتهي الخفة من خصرها أجلسها ثانيةً و جثي خلفها على ركبتيه، وحاصرها بين ذراعيه، ظهرها مقابل صدره، يد تمسك يديها بأحكام، و يده الأخرى ضاغطة على قدميها ببعض القوة حتي شل حركاتها تمامًا، ارتخي جسدها بين يديه، و سقطت رأسها علي صدره تبكي و تأن بضعف أدمي قلبه عليها جعله دون أرادته يزيد من ضمها و لصقها به بشدة حتي أختفت بين ضلوعه، و ها قد دق ناقوس الخطر..

واستغفرو لعلها ساعة استجابة..

الفصل الثامن..

جبر السلسبيل..

✍️نسمة مالك✍️..


حابة أقولكم حاجة قبل ما تقروا الحلقة، كل كومنت أو ايموشن بتتفاعلوا بيه أنا بقراه حتي لو مش بقدر أرد عليكم كلكم،،شكراً جداً يا حبايبي على كومنتاتكم الجميله و ريفيوهاتكم اللي بتلمس قلبي و بتحمسني انزلكم الحلقة يوميًا..


اسيبكم مع البارت.. 


الإعتراف بكسر قلب في هذا الزمان قوة لا يستهان بها.. بالعادة نجد المبررات الكافية لنتبرأ من تلك الحواف الحادة للذنب، خاصةً إذا صادفنا من بستطاعته جبر هذا القلب، و إنقاذه من الغرق بشتات العالم.. 


تجمّدت "سلسبيل " بين يديه الضخمة التي تحتويها بحماية و أمان لم تشعر به طيلة حياتها، رغم أنه كان ضغطًا على جسدها الصغير بقوة زادت من ألم عظامها التي لم تشفي بعد من أثار الضرب المبرح الذي تعرضت له على يد والدها،


بَدت هادئة بالنسبة لهم عندما رؤها ساكنة بين ذراعية بلا حراك هكذا، لكنه و للعجب لم يبتعد عنها، لم يفك قيده من حولها، ظل على وضعه هذا محتضنها داخل صدره بشدة غير عابئ لنظرات الدهشة على ملامح زوجته التي تتابعه بأعين تحجرت بها العبرات بعدما رأت لهفته عليها، لمعة عينيه و هو يتطلع لتلك المكومة داخل صدره العريض،


هنا أيقنت أنه يريد "سلسبيل" قلبًا و قالبًا، لكنه يلجم نفسه عنها لخاطرها هي، الأمر لم يظل هادئ هكذا إلا دقائق معدودة، و فجأة جحظت أعين "خضرا" على أخرهم و هي تري مدي تطور حالة  "سلسبيل" حتي أصبحت يرثي لها بعدما  قطعت "بخيتة" الصمت مردفة بقسوة..

"بعد عنِها يا عبد الچبار بت المحروق دي لتوسخ خلاجتك بخلجتها المطينة.. خليها تخلص تنضيف الدار و بعد أكده تغور في داهيه بلا راجعة"..


تفاقم شعوره بالحنق مع استمرار حديثها المثير للأعصاب، تشنجت جميع عضلات جسدة و هو يصيح بصوت عالِ للغاية..

"كفااااايكِ يا أمه!!!!".. 


" ليكي حق تعملي فيا أكتر من كده.. ما أنا مليش ضهر و لا سند يجبلي حقي منك"..

همست بها" سلسبيل " و هي تجاهد لألتقاط أنفاسها المتلاحقة، كسر قلبها كان ألمه لا يحتمل هذه المرة، جعل نبضاتها تتباطئ، عيناها تشخصان، أزرقت شفتيها،انخفضت درجة حرارة  جسدها حتي أصبحت باردة كقطعة الثلج، بينما جسد ذلك العملاق متوهج بنيران بركان قوي أنفجر للتو من داخل قلبه..


" يا مري الحق يا عبد الچبار.. دي بينها قطعت النفس"..

صرخت بها "خضرا" و هي تري شحوب "سلسبيل" الذي يزيد و يتدافع،رغم أنها لم تفقد وعيها، إلا أن وضعها ساء لدرجة صدمتهم جميعًا معادا تلك القاسية، و قد ظنو أنها تحتضر..


"لو تهملني عليها يا ولدي.. أنزل علي نفوخها بعكازي أفوقها بيه وقتها هتقوم زي القرد تتنطط تنطيط"..

قالتها" بخيتة " وهي ترفع عصاها، و همت بإنزاله على رأس "سلسبيل" إلا أن يد "عبد الجبار" قبضت عليه و جذبه منها لكمه بعنف في الأرض الصلبة حتي هشمه، و من ثم حمل "سلسبيل " بين يديه، واضعًا يد حول خصرها، و الأخرى أسفل ركبتيها، و أنتصب واقفًا بها..


مرت لحظات من الصمت.. إلى أن قال بتجهم بث فيها الكثير من الريبة.. "عبد الجبار المنياوي مهيسمحش لمخلوق يهين حد بداره !! "..


أوقفته "خضرا" عن إكمال حديثه، قائلة بشجاعة.. 

"و خصوصًا اللي هتبجي مَراته!!!!"..

ساد الصمت ثانيةً، تطلع لها "عبد الجبار" بصدمة، لتهرول هي تجاهه و تمد يدها أمسكت يد "سلسبيل" التي لم تبدي أي رد فعل، تنظر للفراغ بأعين شبه مغلقة، و كأن روحها غادرت جسدها،..


ربتت عليها بحنو، و رسمت ابتسامة دافئة تخفي بها دموع عينيها مكملة..

"أني دلوقتي اللي بترچاك تتچوز" سلسبيل " يا عبدالچبار"..


في وقت الضعف نقدم تنازلات تحت تأثير العاطفة، نتخذ قرارات مصيرية بلحظة اندافع، لا نعلم ما يمكن أن يترتب على عواقبها فيما بعد..


..................................... لا حول ولا قوة الا بالله 💐......


بغرفة" سلسبيل "

تجلس" خضرا " بجوارها على الفراش، محتضنه رأسها و تبكي على حالها بنحيب بعدما رأت جسدها المشوة من عنف الضربات الدامية التي تعرضت لها،


كانت "سلسبيل" مسطحة لا حول لها ولا قوة أثناء الكشف عليها من قبل طاقم طبي أحضره "عبد الجبار" عبر الهاتف،

"جلبي عليكي يا خيتي"..

قالتها و هي تقبل جبهتها، و تمسح على شعرها برفق مكملة..

"متخفيش.. هتبجي زينة يا حبيبتي"..


"أبلة خضرا"..

همست بها "سلسبيل" بصوت مرتجف، لتجيبها "خضرا" على الفور بلهفة.. "أؤمريني يا بتي"..


ظهرت شبة ابتسامة على ملامح" سلسبيل"، و نظرت لها نظرة امتنان بعينيها الذابلة مدمدمة بهمس مُتعب..

"أنا مستحيل أتجوز جوزك و أوجع قلبك.. دا أنتي الوحيدة في الدنيا دي اللي حنيتي عليا و ختيني في حضنك.. مستحيل أقل بأصلي معاكي"..


إزداد نشيج "خضرا" و أجهشت ببكاء مرير، لتكمل "سلسبيل" ببوادر بكاء..

" أنا بشكرك من جوة قلبي على طيبتك اللي ملقتش زيها في الدنيا القاسية دي بعد موت أمي"..


أبتلعت لعابها بصعوبة و تابعت بتنهيدة، و هي تغلق عينيها هاربة من واقعها كالعادة بالنوم.. 

" أنا هدور على أهل أمي، و همشي من هنا في أقرب وقت"..


أمام باب الغرفة.. 

يسير" عبد الجبار "ذهابًا و إيابًا ينتظر خروج الأطباء من عندها بنفاذ صبر، كاد أن يفقد عقله من شدة قلقه عليها، غافلاً عن أعين بخيته التي تتابعه من بعيد بفرحة غامرة محدثة نفسها بإنتصار..

" جولت هچوزك على خضرا بت نفيسة،و صدقت في جولي يا أبن المنياوي"..


 بدأت تصفق و تدندن قائلة..


"أتمشي ليه ورايا.. وإيه قصدك معايا


إن كنت عايز تخطبني .. شيّع لي أمك تخطبني


أبويا واعر يضرُبني .. لو عرف الحكاية»"..

واستغفرو لعلها ساعة استجابة..


الفصل التاسع..

جبر السلسبيل...

✍️نسمة مالك✍️..

 

صباحكم رضا ورضوان و نسائم من جنة الرحمن 💐..


انقبض قلب "عبد الجبار" حين رأي ملامح الطبيب المتأثرة فور خروجه من غرفة "سلسبيل" برفقة الطاقم الطبي الخاص به، يبدو أن حالتها تُبشر بخطر قادم، يخشي حتي أن يتوقعه فأوهم نفسه أنها لربما تزيد من دلالها حتي ينتبه لها، و يكف عن التظاهر بتبلد مشاعره تجاهها..


غير مدرك أنها لا تفقه أي شيءٍ عن الغنچ، كانت القسوة تحاوطها من كل جانب أنساتها أنوثتها..

تتغلل بداخلها أمور موجعة، تراكمت بأعماق قلبها يومًا بعد يوم حتي أصبحت قاتله..


وقف أمام الطبيب بملامح صلبه، جامدة و قد تفنن في إخفاء فزعه، و ارتعاد قلبه عليها، حل الصمت للحظات قبل أن يتحدث الطبيب قائلاً بأسف..

"مخبيش عليك يا عبد الجبار بيه الهانم الصغيرة حالتها مطمنش أبدًا!!!"..


ساد الصمت ثانيةً، فقال "عبد الجبار" بنفاذ صبر.. 

"اتحدد طوالي يا دكتُور الله يرضى عنِك"..


"واضح أنها اتعرضت لعنف شديد لفترات طويلة أدى لشروخ في معظم ضلوعها، و جروح في جسمها كله تقريبًا، و متعلجتش بطريقة صحيحة منهم و دا مسبب لها ألم شديد جدًا حاليًا خصوصًا شرخ الضلع دا لو متعلجش صح بيكون ألمه أقوي من ألم الكسر"..


صمت لبرهةٍ يلتقط أنفاسه و من ثم تابع..

" كمان لون شفايفها أزرق، بتغيب عن الوعي رغم المحاليل اللي في ايديها، نبضات قلبها بطيئة بدرجة تقلق و دي علامة غير مبشرة على الإطلاق.. علشان كده الأفضل أنها تتنقل المستشفى حالاً يا عبد الجبار بيه"..


حديثه هبط على سمعه كالصاعقة زلزلت كيانه كله دفعه واحدة،أنعقد لسانه و بخاطره يدور ألاف الأسئلة لم يحصل لهم على أي إجابة،


رغم الضجيج و الصراع القوي الذي بداخله، إلا أن ملامحه هادئة، تنحنح بصوتٍ عالٍ كمحاوله منه لإيجاد صوته و هو يقول مستفسرًا..

" هي حالتها خطرة قوي أكده !!!"..


أومأ له الطبيب مردفًا بتحذير..

"و أي تأخير مش هيكون في صالحها.. فاسمحلي أكلم المستشفى تبعتلنا عربية أسعاف"..


كانت "بخيتة" تستمع لحديثهما بترقب، و حين وصل لسمعها الجملة الأخيرة اقتربت منهما و تحدثت بغضب قائلة..

"أسعاف أيه، و مستشفى أيه يا عبد الچبار.. قولتلك هي بقالها فترة على أكده.. تتنيها نعسانه يومين و بعدها بتفوق و بتبقي زي القردة"..


" يعني كمان الحالة دي مش أول مرة تحصلها!!"..

أردف بها الطبيب مدهوشًا.. لتجيبه "بخيتة" بلا مبالاه..

"أِيوة.. حُصلت ياما قبل سابق و كنا بنهملها تفوق لحالها"..


نظر الطبيب ل" عبد الجبار " الذي ينظر لوالدته بأعين منذهلة، عقله غير قادر على استيعاب أفعالها، و جحود قلبها، تقف بكل بجاحة و تخبرهم أن حالتها الخطيرة تكررت مرات متعددة، و هي على علم أنها سبب أساسي فيما يحدث مع تلك الصغيرة!!! 


رباه!!!!..


لقد وصل غضبه لزروته من قسوتها الجبارة فنفجر فجأة صائحًا..

"الرررحمة يا أمه أحب على يدك"..


نظر للطبيب، و تابع بأمر..

"أعمل اللي هيكون صالح ليها يا دكتور"..


الطبيب بتوتر من غضبه العارم.. "أمرك يا عبد الجبار بيه.. هكلم المستشفى يبعتوا الإسعاف حالاً"..


بينما هرول "عبد الجبار" تجاه غرفة "سلسبيل" تحت نظرات "بخيتة" المغتاظة، و طرق على الباب المغلق مرددًا بلهجة هادئة لم تخفي غضبه، و قلقه الظاهر بنبرته الحادة..

" چهزي سلسبيل يا خضرا"..


جملته وصلت لسمع" خضرا " الجالسة بجوار تلك الغائبة عن الدنيا تبكي بصمت على حالها، أسرعت نحو الباب و فتحته بحذر، طلت له برأسها و أردفت مستفسرة..

"أچهزها لأيه يا خوي؟!"..


قبض على كفه بقوة عل قلبه يفهم إشارته و لا يفلت منه أي تأثرًا أو خوفًا و هو يجيبها..

" الإسعاف چاية في الطريق.. هننقلها المستشفي"..


أجهشت "خضرا" بالبكاء و هي تقول..

"تبجي حالتها خطرة.. يا جلبي يا خيتي..قولتلك البنتة قاطعة النفس يا عبد الچبار، و ماعوزاش تفوق واصل"..


"همي يا خضرا چهزيها على ما أغير خلجاتي و أعَود"..

قالها و هو يسير بخطوات واسعة نحو الدرج، كان سيره حثيثًا أقرب إلى الهرولة، لا يري أمامه من شدة إنفعالاته المتضاربة، صعد كل ثلاث درجات معًا حتي وصل لباب غرفته و دفعه بقوة، و دلف للداخل بأنفاس متهدجة..


رفع كلتا يديه و مسح على وجهه و شعره بعصبية مفرطة، و هو يدور حول نفسه مرددًا أسمها بلهفة..

"سلسبيل.. أيه اللي صابك يا حبة الجلب!!!"..


صدح صوت سيارة الإسعاف معلنة عن أقترابها، فقفز تجاه الخزانه، و جلب أول شيء وقعت عليه يده، و خلع جلبابه بلمح البصر، و ارتدي سروال أسود، و قميص أبيض، و حذاء كلاسيكي أسود،اندفع لخارج الغرفه راكضًا و هو يغلق أزرار قميصه ، و يرتدي حزامه الأسود الجلدي..


" چهزتيها يا خضرا".. قالها قبل أن يخطو لداخل الغرفة المفتوحة، حركت رأسها له بالايجاب، فحبس أنفاسه قبل أن يدلف للداخل،


أقبل عليهما بخطواته الواسعة ، كان القلق واضحًا على مرآي تعابير وجهه الغضوب، عينيه لم تنظر تجاه تلك الراقدة و لو بنظرة خاطفة رغم أنه أصبح واقفًا بجوار فراشها.. كان يثني أكمام قميصه لمرفقيه، خلع ساعته و أعطها ل "خضرا" فعلمت حينها أنه لن يدع أحد غيره يحملها..


أبتلعت غصه مريرة بحلقها، و أخذت منه الساعة وضعتها على طاولة صغيرة جوارها، و همست  بتقطع من بين شهقاتها..

" أني مههملهاش.. هچي معاها يا عبد الچبار"..


تكلف "عبد الجبار" الابتسامة و هو يرفع رأسه و ينظر لها مغمغمًا.. 

"طول عمرك أصيلة يا ست الناس"..


"جاهزين يا عبد الجبار بيه؟"..

كان هذا صوت الطبيب صدح من خارج الغرفة.. لم يأتيه رد من "عبد الجبار" الذي كان يتطلع لزوجته بنظرة تفاهمتها هي جيدًا .. ينتظر موافقتها ليحمل" سلسبيل" بنفسه..


"هم يا خوي خلينا نطمن عليها"..

قالتها و هي تعدل من وضع" سلسبيل " ليتمكن من حملها، و أخيراً استدار تجاهها، و هبط بعينيه حتي وقع نظره عليها، حينها تمزق قلبه لأشلاء عندما رأي مدي تطور حالتها للأعياء الشديد..


أخذ نفس عميق قبل أن يميل عليها ويحتويها بين ذراعيه، و يحملها بمنتهي الخفة كريشة يتخطفها الهواء، ارتخي جسدها البارد على عضلات صدره التي تنبعث منها دفئ صارد من نيران تتأجج داخل قلبه،رغم جمود و صلابة قسمات وجهه..


سار بها بخطي واثقه لخارج الغرفة، و من ثم لخارج المنزل بأكمله بجواره تسير "خضرا" متعمدة رفع رأسها بشموخ أمام نظرات "بخيتة" الساخطة.. فالمرأه بطبيعتها أكثر من الرجل استمساكاً بالقيم الأخلاقية، 

كالغصن الرطب تميل إلى كل جانب مع الرياح، ولكنها لا تنكسر في العاصفة..


.............................................صلِ على الحبيب 💐....


مرت ساعات طويلة بالمستشفى بين الكثير من الفحوصات الدقيقة،  الأشاعات، التحاليل،


فريق طبي كامل متكامل مشرف على حالتها بأمر من "عبد الجبار" الواقف أمام غرفتها مستند بظهره على الحائط عينيه تطلع للباب المغلق ينتظر على مضض خروج أي شخص يطمئن قلبه عليها و لو قليلاً،


بينما "خضرا" تجلس على مقعد أمامه تتابع ما يحدث بقلب مرتعد، و نظرات مذعورة، تضرب على صدرها تاره، و على ركبتيها تاره، و تبكي تاره أخرى مرددة..

"يارب سلم.. يارب أقلبها مقلب سلامة"..


كان الجميع يعمل على قدم وساق، و قد صدح صوت الإنذار معلنًا عن حالة طوارئ حرجة، و تدافع طاقم أخر من الأطباء نحو غرفتها بحالة من التوتر و الأرتباك .. 


لهنا ولم يعد قادرًا على التحكم بأعصابة أكثر من ذلك، و انفجر صائحًا و هو يقبض على إحدي الأطباء أمسكه من تلابيبه..

"حد يرد على يقولي أيه اللي بيُحصل!!!"..


أجابه الطبيب على الفور بخوفٍ ظاهر.. "للأسف الحالة حرجة جدًا عضلة القلب متضخمة، و النبض ضعيف جدًا و لازم تدخل العناية حالاً"..


"يا مري..يا مري. يا مري"..صرخت بها "خضرا" و هي تطلم خديها، بينما وقف "عبد الجبار" بملامح جامدة، لم يبدي أي رد فعل سوي الصمت، الصمت التام،


لينفتح باب غرفتها و خرجت "سلسبيل " الممددة على سرير يدفعوه الأطباء بهرولة راكضين من أمام عينيه المتحجرة التي تتابعها بهدوء مريب، لتزداد صرخات "خضرا" أكثر جعلته يخطفها داخل حضنه دون أن ينطق بحرف واحد، يستمع لنواحها تردد بقلب يعتصر على تلك الصغيرة..

"اسم الله عليكِ ياللي الوچع كادك..مالك تشيل عينك تكب دموع ياريتني حكيم ومعايا دوا الموچوع".. 


تطلعت لزوجها بقلب ملتاع على حالته، انهمرت العبرات من عينيها، و هي تشد أزره قائلة..

"هطيب بإذن المولي .. سلسبيل هتبقي زينة يا عبد الچبار و هتعقد عليها و تچيب منِها بدل الواد عشرة يا خوي"..


نظر لها كالتائهه فرفعت يدها و مسحت على جبينه بكفها مسحة حنان حين همس لها بخفوت بصوت يملؤه الألم..

"سلسبيل.. سلسبيل يا خضرا"..

واستغفرو لعلها ساعة استجابة..


الفصل ال10..

جبر السلسبيل..

✍️نسمة مالك✍️..


بعتذر عن التأخير النت فصل عندي و لسه مقلبة أبو فوزي في النت حالاً 🤭..


مر الوقت بثقل و بطء شديد،كان استعاد "عبد الجبار" رباطة جأشه سريعًا،عاد وجهه لصرامته، و قسماته

الهادئة بعدما تحكم في إخفاء مشاعره ببراعه يُحسد عليها،


رغم أنه يحيا ليلة من أصعب الليالي التي مرت عليه في حياته بأكملها، يتمزق قلبه وجعًا على تلك الصغيرة التي تصارع الموت داخل غرفة العناية المركزة ، منذ أول مرة رأها بها و التقت عينيه بعينيها حينها طار اللُب من عقله، انتفض قلبه انتفاضة جديدة عليه كليًا لأول مره يشعر بها،


كأنها ألقت تعويذة سحرية عليه فخشي من تأثيرها الشديد الذي غمره أن يجعله يظلم "خضرا" صديقة دربه، رفيقة أيامه، صاحبة عمره، فقرر عدم الزواج منها، فما يربطه بزوجته أقوى من الحب،و لن يجازف بخسارتها حتي لو كلفه الأمر أن يفقد قلبه الذي عشق رغمًا عنه تلك ال "سلسبيل" .. 


"الحمد لله حالتها بقت مستقرة يا عبد الجبار بيه"..

قالها الطبيب الذي خرج للتو من غرفة العناية، تنفس "عبد الجبار" الصعداء، بينما تهللت أسارير "خضرا" مرددة بفرحة حقيقة..

"ونبي صُح يا دكتور.. يعني أقدر أفوت عنِدها"..


"لا للأسف الزيارة دلوقتي ممنوعة،و كمان هي لسه مفاقتش"..


عقد" عبد الجبار " ما بين حاجبيه، و تحدث بتساؤل قائلاً..

"لساتها غميانة لحد دلوجت!!"..


 "لا هي تحت تأثير العلاج اللي خدته.. أنا هكون صريح مع حضرتك.. مدام سلسبيل هتحتاج جراحة عاجلة في قلب"..


" يا جلبي عليكي يا خيتي ".. قالتها" خضرا" و هي تنفجر في نوبة بكاء أخرى..


ساد الصمت للحظات، قطعه الطبيب ثانيةً بعدما حثه "عبد الجبار "بنظرته على استكمال حديثه..

" تضخُّم قلبها نتيجة مشكلة في أحد صمامات القلب،و كده هتحتاج لجراحة ترميم الصمام المعيب أو استبداله"..


حاولت "خضرا" السيطرة على شهقاتها و هي تقول..

"خطرة العملية دي يا دكتور؟"..


أجابها الطبيب قائلاً .. "هي هتبقي في نسبة خطورة طبعًا.. بالذات لو الصمام مستجبش للترميم أو قلبها مقبلش صمام بديل و عجزَت الأدوية عن التحكُّم في أعراض تعبها.. كده هتبقي محتاجة زراعة قلب.. ادعولها أن قلبها يستجيب للعلاج، و أول ما نهيئها نفسيًا و جسديًا للعملية هنعملها على طول بإذن الله.. بس هتبقي مكلفة شوية يا عبد الجبار بيه"..


رمقه" عبد الجبار " بنظره غاضبه مغمغمًا.. "الفلوس حاضرة بعون الله يا دكتور ..الصالح ليها أعمله المهم هي تبقي زينة"..


تنحنح الطبيب، و سار من أمامهما و هو يقول بحرج..

" طيب عن أذنكم، و لو في أي جديد هبلغ حضرتك بيه".. 


بينما"خضرا" الحنون التي لم تكف عن البكاء، و الدعاء ل "سلسبيل" من صميم قلبها، جلست بجواره على المقاعد المخصصة للانتظار، أمسك هو بيدها بين كفيه، يربت عليها برفق و يتحدث بنبرة راجية قائلاً..

"كفايكِ بكي عاد يا خضرا.. صلِ على الحبيب في جلبك، و ادعيلها تقوم بالسلامة "..


اجهشت "خضرا" ببكاء مرير، و تمسكت بيده بقوة مرددة..

"البنتة صعبانة عليا قوي يا عبد الچبار.. جلبي بيقطع يا خوي كل ما أفتكر حديتها وياي قبل ما نيچي على المستشفى"..


أطلقت آهه حارقة، و تابعت بنواح كان كالقلم المسنون يطعنه في عمق قلبه.. 

" ساعة تكلمني وساعة تميل، و ساعة تقولي قلبي عليا تقيل.. ساعة تكلمني وساعة تقع،و ساعة تقولي أني اتمليت وچع"..


يا الله !!!!


كادت دموعه أن تخونه و تتجمع بعينيه شديدة الأحمرار،لكنه كعادته دفن شعورة بين طيات قلبه الملتاع، رفع ذراعه و ضمها لصدره بعناق قوي، كان هو أحوج منها لهذا العناق..


ظل محتضنها لوقت طويل حتي توقفت عن البكاء، ثقلت رأسها على صدره، و أنتظمت أنفاسها فعلم أنها قد غلبها النعاس، مال بوجهه قليلاً، و لثم جبهتها بعمق و هو يقول..

"خضرا.. جومي يا غالية خليني أرچعك الدار"..


"و نهملها لحالها!!!"..همست بها "خضرا" و هي تبتعد عنه، وتعتدل بجلستها مكملة..

"دي ملهاش حد واصل دلوجيت غيرنا.. لا عنِدها أب زي بقيت الخلق يراعيها و لا قريب يسأل عنِها"..


"قعدتنا أهنة ملهاش عازاه يا أم فاطمة"..أردف بها بتعقل، و هو ينتصب واققًا أمامها مكملاً..

"الدكتور قال الزيارة ممنوعة عنِها دلوجيت، و لو چد چديد هيحددني على المحمول، و كمان البنتة الصغار لحالهم في الدار.. طلِ عليهم و أني هشوف مصالح الشركة و أعاود أخدك ونيچلها طوالي"..


قال الأخيرة و هو يجذبها من معصها برفق حتي واقفت بجواره، وضع ذراعه على كتفيها، و سار بها بخطوات متثاقلة، عينيه معلقة على باب الغرفة المتواجدة بها معشوقة روحه، ذهب من المستشفى تاركًا قلبه بحوزتها.. 


................................ لا حول ولا قوة الا بالله 💐.......


كانت "بخيتة" تجلس بأريحية تشاهد التلفاز، بيدها طبق مملوء بأنواع مختلفة من الطعام تتناول منه بشهية، و تضحك بملئ فمها غير عابئة لأي شيء، ضحكاتها وصلت لسمع "خضرا" التي وصلت للتو بأعين منتفخة من شدة البكاء،حركت رأسها بيأس من قساوة قلبها، و سارت ببطء من أمامها متجهه نحو غرفة صغارها و هي تقول بصوت حزين..


"سالنور عليكِ يا أمه"..


رمقتها "بخيتة" بنظره ساخرة، و تابعت تناول طعامها بتلذذ مدمدمة..

"امممم.. مالك حزينة أكده ليه.. هي المحروقة لساتها عايشة و لا أيه ؟"..


"خضرا" بعتاب.. "وه.. ليه بس أكده يا أمه.. الشر برة و بعيد عنِها.. ربنا يقومها بالسلامة.. دي لساتها شابة صغيرة"..


" ووالدي كان زينة الشباب.. و مات في غمضة عين من دعي بنت المركوب عليه.. طب ساكت محطش منطق"..

نطقت بها" بخيتة " بغضب عارم، و صمتت لبرهةً و تابعت بحقد دفين..

"أني مستنية اليوم اللي يچيني خبرها فيه.. وقتها هعمل ليلة كبيرة كلها مغني ووكل ياما"..


تطلعت لها "خضرا " بنظرات منذهلة، و أردفت بتساؤل قائلة..

" و لما أنتي بتكرهيها أكده، و بتتمني لها الموت رايده تچوزيها لوالدك ليه!!!!"..


ابتسمت لها "بخيتة" ابتسامة مصطنعة و هي تضع طبق الطعام على الطاولة أمامها، لعقت أصابعها بصوت مقزز، نظرت لها مدمدمة بجحود..

"جولت أضرب جنزورتين بحچر واحد.. اكسر شوكتك اللي قوية لحد ما فكرتي حالك ست الدار، و تبقي سلسبيل معون تچيب الواد ل" عبد الچبار"، و قصاد عيني أخلص منِها حق ولدي"..


هبت واقفه و اقتربت من "خضرا" التي تستمع لها بملامح جامدة بدت جديدة عليها، أثارت الريبة في نفس "بخيتة" التي تابعت حديثها المثير للاعصاب قائلة..

"متكيدش الحُرمة إلا حُرمة زيها.. و سلسبيل صغيرة و نغشة خطفت جلب عبد الچبار منكِ من وقت ما و قعت عينه عليها.. و أنتي جلبك هتقيد في النار يا بت نفسية"..


ضحكت ضحكة شريرة مكملة.. 

" رايده أشوفكم أنتو لاتنين بتقطعوا بعض من الغيرة على رچلكم.. لحد ما ولدي يزهق منِكم و يجلعكم من أهنه بلا راچعة"..


حديثها كان صادم ل" خضرا" التي ذُهلت من كم السواد الذي يغلف قلبها، تطلعت لها قليلاً بأعين جاحظة تحاول استيعاب كلماتها السامة التي ألقتها على سمعها، و من ثم أخذت نفس عميق زفرته على مهلٍ و هي تقول بأسف..

" أنتي جلبك ده حچر.. رايده تخربي دار ولدك بيدك.. واحدة غيرك شافت بعينها دعوة سلسبيل اللي ظلمتيها أنتي وولدك ربنا استچابها، و انقصف عمر ولدك قصاد عينك.. ده مش كافي لاچل ما يكون عظة ليكي!!!.. جلبك منشقش بعد موت ولدك!!!!.. ظهرك منكسرش من بعده!!! " .. 


"أني مرّه صعدية شديدة يا بت نفيسة.. مافيش حاچة تقدر تكسرني واصل".. أردف بها" بخيتة " بجبروت أشعل غضب"خضرا" و ايقظت الأنثى الشرسة بداخلها جعلت ملامحها تبدو مخيفة خاصةً حين نظرت لعين" بخيتة" بتحدي و هي تقول..

" لتكوني فاكرة إن طيبة جلبي دي ضعف مني.. لع إني كُمان مّرة صعدية شديدة.. بس شديدة في الحق.. و اللي أنتي ريداه مهيحصُلش يا بخيتة"..


حملقت بها" بخيتة " بصدمة من طريقتها الجديدة معاها، لتتابع" خضرا" بابتسامة هادئة..

"أني خابرة زين أن عبد الچبار جلبه مال للبنتة، و مانع نفسه عنِها لاچل خاطري.. و عشان أكده أيه جولك أني هچوز عبد الچبار ل سلسبيل بنفسي.. و هبجي أني و هي سند و عزوة لولدك.. و إن شاء المولى و خلفت منه الواد هيبجي ابني قبل منِها.. ابني اللي مخلفتهوش.. كفاية عندي أنه ولد عبد الچبار"..


أشارت على المنزل من حولها بيدها مكملة بصوت عالِ دب الذعر بأوصال "بخيتة"..

" و ربنا يقدرني و اچعل الدار ده عمران بحس راچلي و ضحكته و فرحة جلبه طول ما في نفس"..


صمتت لوهلة و تابعت بأنف مرفوعة بشموخ..

" چهزي حالك يا أم العريس.. كتب كتاب ولدك هيتم بكرة أول ما يوصل قناوي"..


....................................سبحان الله العظيم 💐......


انقضت ساعات النهار، و خيم الليل بستائره..

 أنهى" عبد الجبار " عمله على أكمل وجه رغم قلقه و أرتعاد قلبه الشديد، كان يحدث الطبيب المشرف على حالة "سلسبيل " طيلة الوقت، يتابع تطور حالتها أول بأول..


و أخيرًا أخبره الطبيب أنها بدأت تستعيد وعيها، ترك كل شيء، و هرول نحو منزله لكنه لم يدلف للداخل، لا يريد رؤية والدته و سماع حديثها الذي يثير غضبه حد الجنون الآن، يكفيه ما هو فيه، ظل جالس بسيارته ينتظر زوجته "خضرا" لتذهب معه..


لتخرج "خضرا" حاملة بيدها حقيبة جهزتها بنفسها بها ثياب و طعام و كل شيء يمكن أن تحتاج إليه هي و "سلسبيل"، فقد أصرت على المبيت معاها ، فقام زوجها بدفع مبلغ ليس بقليل حتي يتمكن من حجز غرفة خاصة لها بالمستشفى ..


أسرع "عبد الجبار" بمغادرة السيارة، و هرول نحوها يحمل عنها الحقيبة و يضعها داخل السيارة مغمغمًا..

"أيه الشيلة التقيلة دي كليتها يا بت الناس!!!.. قولتلك لو احتاچوا حاچة أني هچبهلكم لحد عندِكم"..


"متشليش هم يا خوي.. الحمد لله ربنا قدرني و چهزت كل حاچة.. هم قوام خلينا نطمن على البنتة" 

قالتها و هي تجلس على المقعد المجاور له، لينطلق "عبد الجبار" بسيارته أمام أنظار" بخيتة " التي تتابعهم من شرفة المنزل بملامح تستشيط غضبًا و غيظًا..


دقائق معدودة، و كانت" خضرا" تسير برفقة زوجها بخطوات شبه راكضه داخل الممر المؤدي لغرفة"سلسبيل"..

" طمنا يا دكتور الله لا يسيئك.. كيفها خيتي دلوجيت"..

قالتها "خضرا" فور رؤيتها للطبيب..


أجابها الطبيب بابتسامة قائلاً..

"اطمنو الحمد لله هي بدأه تفوق و عماله تنادي على اسم حضرتك أنتي و عبد الجبار بيه"..


تزلزل كيان ذلك العاشق و قد وصل ندائها لقلبه المُتيم، رغم جمود ملامح وجهه إلا أن أنفاسه كانت مهتاجة تعبر عن النيران التى تتأجج بأعماقه..


"خليهم يهملوني أشوفها يا عبد الچبار أحب على يدك"..

قالتها" خضرا " بنبرة متوسلة و هي تضرب على صدرها بكف يدها بحركة استعطافية..


نظر "عبد الجبار" للطبيب مغمغمًا..

"هطل عليها و تخرج طوالي يا دكتور"..


اومأ له الطبيب و هو يشير على غرفة بجوار العناية..

"مافيش مشكلة بس خلي الممرضة تعقمها الأول، و بلاش تخليها تتكلم كتير علشان متتعبش"..


هرولت "خضرا" نحو غرفة التعقيم، ارتدت الثياب الخاصة لدخول غرفة العناية، و سارت بخطي مرتجفه لداخل غرفة"سلسبيل " حتي وقعت عينيها عليها ممددة على الفراش لا حول لها و لا قوة، و الكثير من الأسلاك الطبية موصله بجسدها الصغير..


كبحت عبراتها بصعوبة، و قد اعتصر قلبها من هيئتها حين  خُيل لها أنها تري إحدي ابنتيها مكانها، رسمت ابتسامة حانية على ملامحها البشوشة، و اقتربت منها وقفت بجوارها مباشرةً، مدت يدها تمسح على وجهها مسحة حنان مدمدمة..

"سلسبيل.. كيفك دلوجيت يا خيتي"..


رمشت  "سلسبيل" بأهدابها الكثيفة، تجاهد لفتح عينيها، و بهمس متقطع مُتعب قالت..

"أبلة خضرا"..


"يا نن عيني يا بتي.. سلامة جلبك يا ضناي"..

قالتها و هي تميل على جبهتها و تطبع قبله عميقة بشفتيها المرتعشة..


تطلعت لها "سلسبيل" بامتنان، و همست بخفوت..

"عايزه أطلب منك طلب"..


" اؤمريني أمر يا ست البنتة"..قالتها "خضرا" بلهفة و هي تنظر لها باهتمام.. ابتلعت "سلسبيل " لعابها بصعوبة، و همست بغصة مريرة..

"لو مت أدفنوني جنب أمي في المنصورة"..


لم تستطيع "خضرا" السيطرة على عبراتها التي انهمرت بغزارة على وجنتيها، و تحدثت بغضب مصطنع قائلة..

" متقوليش أكده مرة تانية.. أزعل منِك و أني زعلي واعر.. أنتي هطيبي يا خيتي و هتبقي زينة العرايس"..


صمتت لبرهةً و نظرت لها نظرة راجية مكملة..

" جومي يا خيتي.. أني محتچالك چاري.. متهملنيش لحالي ويه بخيتة.. جومي حطي يدك بيدي و نقف في وشها ندافع عن رچلنا"..


"رچلنا!!! "..همست بها" سلسبيل " بتعجب، لتحرك"خضرا"

رأسها لها بالايجاب مرددة بابتسامة و عبراتها تهبط على وجنتيها ببطء..

"أيوه يا سلسبيل.. عبد الچبار هيتچوزك و أني موافقة"..


يَا مَنْ حُبُّك سَكَن الرَّوْحَ وَ الْفُؤَاد 

أُحِبُّك ذَلِك الْخَائِنُ فِي غَفْلَةٍ مِنِّي 

فتغلغل هواكي بَيْن ثَنَايَا قَلْبِي 

حاربته فهزمني و اجبرني عَلَى الِاسْتِسْلَامِ 

فَجِئْتُك مُجْبَرًا رَافِعًا الرَّايَةَ البَيْضاءَ 

فَهَل سَيَكُون لِقَلْبِي الملتاع مُرْسًى عَلَى شاطىء هواكي . 

 

خاطرة إهداء من الجميلة سلوي بنهلال..


انتهي الفصل..

هستني رأيكم يا حبايبي..

واستغفرو لعلها ساعة استجابة


الصفحه الرئيسيه للروايات الكامله اضغطوا هنا  


❤️💙❤️💙❤️💙❤️💙❤️

لعيونكم أجمل متابعين

روايات كامله من هنا 👇👇👇


تابعونا من هنا الجدد الروايات



رواية فتاه حطمت كبريائي


رواية عشق الزين كامله


رواية عشق الزين الجزء الثاني


رواية خادمة الصقر كامله


رواية جميله في قلب الاسد كامله


رواية عشق الحور كامله من هنا



رواية العاصي كامله






تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close