القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

اسكريبت هوا الحب أتخلق غير ليكي كاملة



اسكريبت

هوا الحب أتخلق غير ليكي

 كاملة

_ أمجد أنا عاوزة أخلف. 

ايوه بس إنتي عارفة إنَّي مبخلفش!

_ وانا عاوزة ولاد

إنتي قبلتيني علىٰ المبدأ ده أنا مخدعتكيش.

_ عشان كنت مفكرة إني هقدر أعيش من غير خلفة

قربت منها بحنية وقولت " خلاص انا هروح لطليقك اتفاوض معاه شوية يجيبلك ولادك وليكي عندي ياستي إني اتكفل بمصاريفهم كلها وهكفي كل احتياجاتهم "

_ وليه المشاكل دي كلها؟

إنتي عاوزة إيه دلوقتي يعني ياندىٰ؟ 

_ عاوزة ولادي مش عاوزة ابعد عنهم.

يعني إيه مطلوب مني ما قولت هروحله؟

_ مش هيوافق أنا عارفاه.

عاوزاني أعمل إيه دلوقتي؟

_ نتطلق

سكت دقيقة وبعدين حسيت إن كُل الكَمَد اللي جوايا اتجمع كله في بؤرة واحدة وبقى مستعد للخروج بشدّة، خدت نفس عميق وحاولت أهدى لكن العصبية كانت متملكة منّي فقولت " بقى بعد اربع سنين عاوزاني اطلقك ؟! طيب انا عمري قصرت معاكي من يوم ما اتجوزتك، ياشيخة ده أنا طلقت مراتي رسمي عشانك، لكن عمومًا انا مش ندمان على أي حاجة عملتها ومش زعلان من قضاء ربنا إنّه جعلني شخص عقيم وعلى فكرة كرامتي ورجولتي متسمحليش ابدًا أهين نفسي واسمعك كل يومين بتعايريني بحاجة مش بإيدي وافضل ساكت، اقعدي مع نفسك وقرري يابنت الناس وانا هنفذلك مُرادك بس فكري كويس عشان مترجعيش تندمي "

سيبتها وخرجت للبلكونة، قعدت على كرسي وبعدين فتحت الموبايل على قايمة المُفضلة وشغلت سورة " طه " بصوت ماهر المعيقلي اللي بسمعه دايمًا من صغري وأمنية حياتي اشوفه ولو حتى من بعيد، رجعت بجسمي لورا بوَهن وسندت راسي على طرف الكرسي وغمضت عيني، حاولت استرجع كل ذكرياتي مع طليقتي وحب حياتي، كل الذكريات اللي كنت بحاول اهديها واخمد نارها رجعت بعنف وبقت بتنحر أوتار قلبي بدون رحمة .. بحبها من صغري كانت بالنسبالي وهَج الأحلام في زحام التمني، مراتي يمكن أحلى منها شكلاً لكن هي كانت في عيني سيدة فتيات عصرها، أجمل البنات في عيني لأسباب مش مفهومة ومعرفش اشرحها أسباب انا بس اللي حاسسها، حاجة كدا ربانيّة بيني وبينها، بينا حب روحاني كان مخليني بروحلها حتى لو هي اللي مزعلاني، لما أهلها رفضوني بسبب فقري وقلة حيلتي قولت لنفسي " هتلاقي احسن منها واللي خلقها أكيد خلق زيها كتير " بس في الحقيقة اللي خلقها مخلقش غيرها في عيني، ممكن يكون ربنا خلق أحسن منها فعلاً لكن زيّها مظنش، لأن مفيش زيها وأنا مش ضامن الأحسن منها هتبقى مريحاني قدها ولا لا، يوم ما كنت رايح اطلب ايديها كنت مفكر حبي ليها من طرف واحد ومع ذلك كنت طاير، بقيت عاوز ألبس قلبي نفسه طقم جديد هو كمان، كنت حاسس إني ذاهب في رحلة قصيرة اجالس فيها القمر شوية واقتبس من نوره، قعدنا نتكلم ولمّا وضحتلي في كلامها إني انا كمان كنت حُب عمرها وإن المشاعر متبادلة بينا حسيت روحي بترقص على السحاب وشايفة الجنّة قدامها، بصيتلها بخوف وقولت " خايف أهلك يرفضوني يانور، صدقيني أنا أنا لو اطول اجيبلك نجوم السما مش هتأخر " 

ضحكت بلُطف وقالت " سافر يا أمجد وأنا هستناك، وعد منّي مهما غبت مش هقبل بغيرك " 

سمعت كلامها وعملت كل حاجة عشان اعمل جواز سفري للسعودية، اهلها أحبطوني ورفضوني لكنّي صممت عليها وصارعت كل الصعاب عشان أزيّن ايد الحلوة بدبلتي! 

لما لاقوني جهزت جواز سفري وافقوا نقرأ فاتحة، سافرت وأنا جوايا أمنية واحدة إني " أشوف المعيقلي ولو صُدفة " بقيت بهلِك نفسي في الشغل عشان اجمّع قرشين حلوين، كل ما أقابل حد اسأله عن الشيخ ماهر هموت واشوفه بأي طريقة، دخلت اتوضيت وهيأت نفسي للصلاة صليت وقعدت استغفر شوية، جيت اقوم خبطت في كتف راجل طيّب وملامحه هادية جدًا التفت ليا وهو متعجب من ارتباكي وقال " بتدور على حاجة يابني؟ " بصيتله بيأس وقولتله " نفسي اشوف الشيخ ماهر المعيقلي إمام الحرم المكي متعرفش توصلني ليه؟ " رد وقالي أنا خادم الحرم هنا والشيخ ماهر مش بيجي غير في رمضان وقليل لما بيجي في باقي الأيام، وقفت حطيت إيدي في جيبي بضعف فلاقيته حط إيده علىٰ كتفي وقال " لو حابب تفضفض حاجة ممكن اسمعك " 

وشدني قعدني على كرسي وأنا مستسلم تمامًا، جابلي عصير وقعد قصادي، هدوء وطمأنينة المكان وبساطة ملامحه خلتني احكيله كل معاناتي، وإن الدنيا متربسة في وشي وحتىٰ حبيبتي العالم كله بيعاكسني في سير سيري عشان ميجمعناش.

ابتسم إبتسامة عريضة فاتعجبت منّه اللي هو إزاي بحكيله مشكلة وبيضحك؟

_ متستغربش منّي هتعرف سبب ضحكتي إيه دلوقتي، بس هقولك حاجة الأول " لو بتحب واحدة ومقتنع إنّها هتصونك متسيبهاش حتى لو كل خلق الله معارضينك، كافح عشان الحب الحقيقي مبيتكررش مرتين في العمر، ومعافرتك ليها وإنك عاوزها ليك غصب عن العالم دي مش أنانيّة بالعكس ده حق قلبك اللي ربنا شرعهوله "

_ أمّا سبب ضحكتي بقى الحدوتة دي " كان في واحد اسمه  حَمَد حب واحدة من باكستان، كُل اهله عارضوه وحتىٰ أهل بلده اتريقوا عليه لما اتجوزها، سابلهم البلد كلها وطفش وخلف منها ولاد كتير، كل ولاده حفظوا القرآن الكريم كاملاً وصوتهم كلهم أروع من بعض لو سمعتهم تبكي وجسمك يتهز من الخشوع اللي في قلبهم للقرآن والصِدق في التلاوة والجمال في الصوت والنبرة، المهم ياسيدي " حَمَد " مات وبعد سنتين من موته بالظبط واحد من ولاده بقى إمام للحرم المكي واهله اللي كانوا بيتريقوا علىٰ أمه بيتباهوا بيه دلوقتي ! " 

_ عارف ده يبقىٰ مين؟

ضحكت وصوت ضحكتي ارتفعت وقولتله " يبقىٰ الشيخ ماهر بن حَمَد المُعيقِلِي صح ؟ "

ضحكلي ضحكة صافية وقال " قوم يابني قوم نصلي ركعتين " .. ♡

" سبحان الله عجائبه وقدرته فاقت توقعاتنا وأحلامنا " 

 قعدت سنة ونص ونزلت عشان احقق حلمي وأخيرًا بقىٰ نور هتبقىٰ من أهلي وتبقىٰ عمري اللي فاضلي! 

" راكب الطيّارة عاوزها تنزل جنب بيتها مش في المطار "

كنت نازل راسم أحلام ولاقيت أحلام غير الأحلام، أخويا ضيّع كل حاجة في غمضة عين، ديون ومشاكل كلها بقت علىٰ كتفي، المشاكل تقيلة على قلبي لدرجة الفتك بِه، لكن هي أثبتتلي إن الحب الحقيقي بيبقى غامض والمشاكل بتظهره وتبرزه وتقويه وتبين معدن الشخص الحقيقي، اهلها ضربوها عشان تسيبني لكنها رفضت، بيجيلها فرص كبيرة أي بنت عاقلة مترفضهاش، كانت كل ما تشوفني يائس ومتكتف تقولي " الإلحاح روح اليقين " هرول لربنا وفضفضله وقوله " انا تعبان " لعل بدعواتك تنبلج اساريرك وتُنير  ملامحك من جمال إجابة الدعاء، لعل لكَ بين ثنايا السماء عوض مؤجل.

نور أنا بحبك ♡

_ " طيب احفظ تاريخ النهاردة بقىٰ عشان ده اليوم اللي اتكتبت فيه على اسمك وبقيت حرم أمجد باشا ".

لفيت إيدي في ايديها وقولت " اشمعنا أنا يانور اللي اتحديتي أهلك والعالم كله عشاني رغم إنّي مقدمتش ليكي ربع اللي بتتمنيه ؟ "

_ عشان رسمتك في خيالي ملاك ولما اتحديت العالم اتحديته عشان هما كانوا مفكرين إن الدنيا مفيهاش غير بشر وبس، هما عايشين في مستنقع متلوث وبذئ ومحاولوش يخرجوا منه ويفهموا إن" فعلاً فيه حاجة اسمها رزق وعوض وإن أكيد لينا نصيب في حد حنين في مكانٍ ما، في وقتٍ ما مستنينا ".

 " قالوا عنّي إستحالة تحب وانا قلبي كان ميّال، ميّال لملاك مش موجود في اراضيهم الخبيثة ".

شديتها لحضني وأنا بقول " ياه لو ينفع أفضل حاضنك عمري كله واعيشلك عمر فوق عمري واجيبلك من النجوم أنواع  "

الوقت خدنا بسرعة وساقية الأيام  دارت، مر سنتين على جوازنا وأنا شغال على دراعي، عامل باليوميّة، اشتغلت جميع أنواع الشغل، الدنيا بتخبط فيّا بشكل عنيد، شوية أبقى عامل جراج وشوية محار وشوية سباك لكن هي كانت أكبر داعم ليا وكل ما اتقاعس تشجعني وتقولي " قول الحمد لله " كنت بسمع كلامها وبحمد ربنا عشان لقمتي حلال حتى لو من قليل "

الحمل اتأخر فقررت نروح نكشف بس قبل ما أروح كنت حريص محسسهاش بأي أذىٰ نفسي فروحت للدكتورة الأول وفهمتها إن لو العيب طلع منها تطمنها وتقولها " إن الأمر ده طبيعي وبيحصل " 

ولما روحت فعلاً الدكتورة قالت اللي اتفقت عليه معاها لكن ملامحها كانت متغيرة ومش مُبشرة ابدًا، وصلت نور ورجعت للدكتورة تاني وأنا قلبي مقبوض، فجعتني بكلامها وكأنها جابت خنجر مسموم ودخلته في قلبي، قالتلي كدا بالنص " أنا  آسفة يا أستاذ أمجد بس العيب من حضرتك مش من المدام والعلاج تقريبًا شبه مستحيل لكن متيأسش وادعي مفيش حاجة مستحيلة علىٰ ربنا " 

مشيت وأنا مش شايف، تملّكني الوهن وبقيت شخص حزين، التراح استوطن فؤادي، اصبحت واهث بطريقة مُخيفة، فداحة الخسارة مش قليلة خالص، إتجمع جوا عقلي خليط من " الصراعات النفسيّة وكسور وإنهزامات روحية وتعسرات مادية وضغوطات من الحِمل اللي كتفي شايله، كل اللي جوايا مكنش ليه حل غير الصراخ، قعدت في جنب علىٰ سلم والدموع دخلت معركة وسابقت فيها حزني وانتصر وجعي، ما هو حجم الدموع أقل بكتير من مقدار التعب "

روّحت البيت وأنا في حالة من السكون الخارجي والضجيج بينخر هدوئي من جوا، جريت ارتميت في حضنها وبكيت زي الطفل ولما سألتني قولتلها " شوية ضغط من قلة الشغل " سابت كل اللي في إيديها وقعدت على السرير وحطت راسي على رجليها وقرأت لي قرآن، أول مرة أحس بهدوء وسكينة للدرجة دي، مش عارف نمت إمتى ولا إزاي حتى!

" الأيام كانت بتعدّي واحساسي بالذنب والضعف قدامها كل يوم بيزيد وبصفتي راجل شرقي ودمي حامي محبتش اظلمها معايا، مينفعش بعد كل التضحية دي منها اخليها تعيش مع شخص عقيم، فهمتها إن العيب منها وإني عاوز أخلف ويبقى عندي ولاد وقسيت عليها،  عاوز انطق كلمة " إنتي طالق " بس في حاجة رابطة لساني بلعت ريقي بمرارة  وبصيتلها بحدّة وقولتلها " إنتي طالق يانور طالق " جيت أقولها لتالت مرة حطت ايديها على بؤقي، انهارت ومبقتش عارفة تقول إيه من صدمتها، سكتت لحظات عشان تستوعب كلامي وبعدين قالت: 

_ أمجد أنت بتتكلم بجد؟ أنت أنت بتهزر صح؟ 

قعدت تمسح في دموعها وهي بتقول " طيب بص أتجوز وسيبني على زمتك، كان نفسي احضنها وأحضن خدها بكفوف ايدي واقولها " والله ما حبيت غيرك " لكني قسيت ولفيت ضهري ورميت الطلقة التالتة.

عايش من بعدها متبنج مش حاسس بنفسي ولا واخد بالي من تصرفاتي، الناس في وادي وأنا في وادي، وعشان اخليها تكرهني وتنساني اتجوزت أخت صاحبي المطلقة، فهمتها الوضع ووافقت عليه وبعد جوازنا طلقت نور رسمي، براقب أحوالها من بعيد وسمعت إن اهلها زعلوها وجوزوها لشخص كبير في السن عشان كانوا رافضين جوازنا وهي صممت عليا، وحتى مراتي بتقولي " طلقني؟ " مبقتش فاهم حكمة ربنا إيه من كل ده؟

سمعت بالصدفة إن نور خلفت ولد على قد ما فرحتلها حزنت على حالي وحسيت نفسي بحط خير واحصد شر ومش قادر افهم عناد القدر هيوصلني لإيه بس برجع وأقول " لازم نعيش  المكتوب وقدر الله دائمًا نافذ "

ندىٰ أصرّت على الطلاق وطلقتها، بقيت عايش في حالة من التبلد والبرود ما بين حيطان أوضتي اللي مشاركاني تعبي، مصبر نفسي على أمل إن ربنا قادر يغير الموازين في لحظة وجايز بكره نهاية الحزن وهمشي على خط جديد، طلعت للبلكونة اللي كنت دايمًا بقعد فيها مع روحي اللي فارقتني وبقت مع غيري، شغلت الراديو بطريقة عشوائيّة لاقيت شيخ بيتكلم بطريقة هادية ومريحة للأعصاب، بيتكلم بالعاميّة الممتنعة، عامية لكنها مش ساهلة، داخلها حشو بالفصحىٰ وكأنه بيسحبك بالتدريج عشان تلتفت للقصة والعبرة اللي بيوصلها ليك، كان بيتكلم عن شخص اسمه " الطفيل بن عمر " وده كان سيدًا مُطاعًا في قبيلته اللي كان اسمها " دوس " 

في يوم من الأيام الطفيل راح مكة يقضي فيها حاجة .. أول ما دخلها شافوه اشراف قُريش فأقبلوا عليه وقالوا :

 " من أنت؟ "

قال " أنا الطفيل بن عمرو سيد دوس " 

فبدأت قريش وزعمائها يستخدموا معاه أسلوب الترهيب ويخوفوه من النبي _ صلى الله عليه وسلم _ فقالوا للطفيل : " إن هُنا رجل في مكة يزعمُ أنّه نبي، فاحذر أن تجلس معه فإنّه ساحر وإن استعمت إليه سوف يذهب بعقلك ". 

فقال الطفيل: والله ما زالوا يخوفونني منه حتىٰ أجمعت ألا اسمع منه شئ، وحشوت في أُذنيَّ كرسفا وهو " القطن "  خوفًا من أن يبلغني شئيًا من كلامه وأنا مار به. 

فذهب الطفيل إلى المسجد فإذا برسول الله عند الكعبة يُصلي وحينما اقتربت منه سمعت كلامًا حسنًا أراح صدري فقلت " واثكل أمّي!  والله إني لرجل لبيب .. ما يخفى عليّ الحسن من القبيح .. وما الذي يمنعني من هذا الرجل أن اسمع ما يقول؟ إن كان حسنًا قبلته وإن كان قبيحًا تركته، فمكثت حتى قضى صلاته فمضى إلى بيته فتبعته فدخل البيت فدخلت عليه وقولت يامحمد إن قومك يقولون عنك كذا وكذا، وظلوا يخوفوني منك حتى وضعت كرسفا في أذني ولكني سمعت منك قولاً حسنًا فاعرض عليّ أمرك " 

ولإن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كان مُبدعًا في استعماله في توصيل رسالته ابتهج من كلام الطفيل وعرض عليه الإسلام ♡

ثمّ قرأ عليه القرآن ففكر الطفيل في أمره فشعر أنّ كل يوم يعيشه يبعده عن الله لأنه كان يبعدُ حجرًا .. لا يجيبه إذا دعاه، ولكنه أخذ يفكر في عاقبة إسلامه ماذا سيفعل في اهله وماله الذي جمعه وأولاده وزوجته وقبيلته وخلانه وجيرانه؟

كل هذا سيضطرب وتتزعزع بينهم العلاقة!

ولكنه ضرب بدنياه عرض الحائط واختار إسلامه وآخرته، فماذا سيريد من أهل الأرض إذا رضي رب السماء؟ 

فقال الطفيل للنبي يارسول الله أنني سيد مطاع في قبيلتي وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام.

فذهب إلى ابوه فقال له " يا أبت فلست منك ولست منّي لأنني تابعت دين محمد "

فقال له أبوه " إذن دينك ديني "

فقال له " اذهب واغتسل وطهر ثيابك وسأعلمك مما عُلمت، فذهب واغتسل وعرض عليه الإسلام فأسلم "

" وفعل نفس الشئ مع زوجته فأسلمت ♡ "

فذهب لقومه بيتًا بيتًا يدعوهم إلىٰ الإسلام فأبت أن تترك عبادة الأصنام فغضب الطفيل وذهب إلى رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فقال " يارسول الله إن دوسًا أبت أن تترك عبادة الأصنام فادع الله عليهم، فتغير وجه الحبيب ورفع يديه إلى السماء فقال الطفيل في نفسه " هلكت دوس .. هلكت دوس "

ولكن الرحيم الشفيق دعى الله لهم وقال " اللهم اهد دوسًا اللهم اهد دوسًا " ثم نظر للطفيل وقال " اذهب إلى قومك فادعهم وارفق بهم " فذهب إليهم ودعاهم حتى اسلموا..

فليتكَ تحلو والحياة مريرة 

وليتك ترضىٰ والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر 

وبيني وبين العالمين خراب 

إذا صح منك الود فالكل هيّن

وكل الذي فوق التراب تراب

" العبرة من إسلام الطفيل إن ربنا بيدينا رسالة قيّمة ونبيلة جدًا، إنّه لما يريد ليك الهُدىٰ والهداية أو الرزق أو العوض أو  الشريك المُناسب فهيجيلك هيجيلك حتى لو كل العالم صدرت ليك النسخ الوحشة كلها عن مستقبلك فطمّن قلبك " 

حاولت قريش تخويف وترهيب طفيل من النبي حتىٰ لا يدخل الإسلام فأراد الله أن يدخله هو وووالده وزوجته وابنائه وقومه " سبحان الله " 

قفلت الراديو ونزلت بسرعة روحت جددت عقد السفر وسافرت بعدها بشهر، سندت على ربنا عشان يراضيني، مش هكذب وأقول إني نسيت نور بس كنت عايش وكنت بخير إلى حدٍ ما عشان راضي بقضائه، نزلت السوق اشتريت سحور أول يوم في رمضان وكنت بنزل أصلي في الحرم وأول ما كنت بدخل المكان كان قلبي بيتنزع من القفص الصدري ويتحط مكانه كشّاف نور .. روحي الضعيفة المضطربة بتنتفض والاقي مكانها روح مستكينة، أنوار المكان الملونة الهادية، شكل المسجد وهو نضيف لأبعد حد، السجادة اللي سجد وبكىٰ عليها عدد لا حصر له من الصالحين والمُبتلين والمرضىٰ والضعفاء والفقراء والأغنياء وجميع الفئات اصبحت سواسية هُنا، خشوع الناس وملامحهم اللي كلها عفوية وبُشرىٰ وراحة وطمأنينة، حسيت إن المكان ده المأمن الوحيد اللي كله ارتياح، وقفت برزانة ووقار وتهيأت للصلاة ولسه الإمام بيقول الله أكبر سمعت صوته ايوه والله، هو نفسه اللي بدوّر عليه " نفس الخشوع والخضوع والهدوء والجمال " قعد يتلو من سورة البقرة وهو يعيط من الخشوع وأنا اعيط من الإشتياق، خلصت صلاة وجريت في المسجد تسللت من بين الحشود وروحتله أول ما شوفته شبكت فيه " يا الله ياكريم ياذا العرش المجيد يافعال لما تريد " بكيت في حضنه لاقيته مسح على راسي وبيقولي " أنت بخير؟ "

بصيتله وقولتله " لا مش بخير ياشيخي "

خدني وقعدنا في جنب لوحدنا في المسجد فحكيتله كل حاجة رد عليا بجملة واحدة وقال " وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ”

_ طمئن قلبك أن الله لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء، ليس بغافل أيضًا عن تحقيق أمنياتك الصغيرة، أشعر وكأن الله سيرد إليك زوجتك. 

ياشيخي دي اتجوزت ومعاها ولد كمان وأكيد عايشة مبسوطة! 

_ ابشر .. مجرد شعور ولعله يتحقق، لا نعلم ما أُخفي لنا من قرة أعين ♡

قعدت معاه حوالي نص ساعة، مكنتش مصدق نفسي، الأمر جميل جدًا ومريح، كلامه بلسم ومطهر للجروح، النظر في وشه غنيمة من كثرة البشاشة والبراءة، صلاحه كله متجمع في ملامحه. 

توالت الأيام على نفس الروتين ونفس النمط بعدها بخمس شهور جالي تليفون من مصر إن أمي تعبانة، نزلت وكشفت عليها، ألواني بدأت تبهت، روحي انخرطت في مواجدها، الصغب مالي سمعي وتفكيري، عدم توازن في اركاني، أشيائي المُفضلة غابت، شمس الطريق أصبحت في خسوف باهت، غبار وهشاشة أصابتني، أصبحت الحياة أمامي مشوشة وليس لسعادتي ملامح.

" خدت الروشتة من الدكتور ونزلت الصيدلية اشتري العلاج ببص لاقيتها بطلتها الخفيفة الهادية، بروحها الطفولية وملامحها العادية المليئة بالحرب مسلوب الراء، رغم بساطتها لكنها جميلة بطريقة مربكة جدًا "

لاقيتها شايلة طفل ولابسة أسود وواقفة بتشتري علاج للبيبي، جريت عليها بدون تردد رجلي خدتني ناحيتها بدون إدارك، ناديتلها من غير تفكير بصتلي بصدمة وقالت " أمجد؟ "

إزيك يانور عاملة إيه؟ 

_ الحمد لله في زحام من النعم

توقعت الإجابة دي منها لأنها دايمًا راضية مهما كانت الدنيا بتنغز فيها بنابها.

بس إيه الأسود اللي إنتي لابساه ده؟ 

_ زوجي توفىٰ من شهرين. 

ليه كدا؟ 

_ اتصاب بكانسر واكتشفناه متأخر. 

نور أنا 

_ عن إذنك بقى همشي عشان مينفغش وقفتنا دي. 

اسمعيني بس مش هاخد من وقتك كتير 

_ اتفضل 

نور متظلمنيش أنا ضحيت كتير بسعادتي عشانك صدقيني! 

_ ربنا يسعدك 

نور متحسسنيش إني مش مبقتش فارق معاكي بردودك دي، لما روحنا للدكتورة سوا كنت موصيها قبلها إن لو العيب منك متقولش ولو فيه حاجة متقولش حاجة توترك، وصلتك البيت وقتها ورجعتلها تاني وقالتلي " إن العيب منّي أنا " ولما عرفت ده محبتش تكملي حياتك معايا وخصوصًا إنك لو كنتي عرفتي مكنتيش هتوافقي تنفصلي عني، محبتش احرمك من حقك إنك تكوني أم وتحسي الإحساس ده، الكلمة مكنتش سهلة ولا هينة عليا، أنا كان جوايا مزيج وتطاحن من الألم، شعور الحسرة كان بيعصر قلبي، خسارتي كانت خسارتين:

الأولىٰ: إني عقيم.

والتانية: إني مش عاوز أحكم عليكي تعيشي عقيمة شبهي. 

كنت محطوط بين خيارين أصعب من بعض تفكيري كانت بيلوي دراعي، كل ما أقول مش هطلق عقلي كان بيقولي " بطل تبقى أناني " وقلبي كان بيقولي " إزاي هتستحمل تشوفها مع غيرك؟ " 

نور أنا عمري ما نسيتك وأظن إحساسك وفرحتك بإبنك دلوقتي عرفتك مقدار حبي وتضحيتي عشانك. 

نور أنا بحبك. 

أنا آسف، مقصدتش اقول كدا، لاقيتها واقفة ساكتة فمشيت بهدوء وانسحبت من قدامها.

الأيام كانت ماشية على ضهر سلحفاه، كل العالم خذلني رغم إني كنت شايل ليهم الخير، الخير وبس، حياتي مفعمة بالحزن، مر شهر والتاني والتالت وأنا بهرب من التعامل مع العالم الخارجي، وفي يوم صليت استخارة في أموري ولما نمت حلمت بيها، محسيتش بنفسي غير وأنا بجري على بيتها بطلبها للجواز بصتلي بعيون مليانة دموع وقالت " كنت مستنياك " 

وأنا كنت طول الوقت شايفك، طول حياتي قضيتها في انتظارك، كفاية كدا وتعالى نكمل عمرنا سوا تسمحيلي أخدك كام يوم لنهاية عمري؟ 

اسحملك جدًا ♡

" كُنا قاعدين في البلكونة وماجد نايم على رجليها، شوية ولاقيت تليفوني بيرن، بفتحه لاقيتها ندىٰ، بصيت لنور وقولتلها ينفع أرد؟  "

شبكت إيديها في إيدي ونامت على كتفي ومردتش عليا. 

رديت بهدوء فلاقيتها بتحاول تجدد الوصال وإنها رجعت لجوزها وبهدلها، ضغطت على ايد نور وقولت " أنا آسف، بقى معايا اللي مكفياني " وقفلت الموبايل وحطيته جنبي.

_ بتحبني يا أمجد؟

وهو الحب اتخلق غير ليكي؟

" شمسُ أيامي ونور الطريقِ وكل الهدايا وأهدىٰ رفيق ".. 💙


تعليقات

close