القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخبار[LastPost]

ملاك فى قبضة الشياطين الفصل السادس والسابع والتامن

 


 ملاك فى قبضة الشياطين

  الفصل السادس والسابع والتامن


- .. همست زينة لنبيلة قائلة : أنا خايفة .. مش عارفة هو ايه المطلوب مني اعمله هناك بالضبط .

صاحت بها نبيلة بغضب وكانتا فى القطار مما جعل من حولهما ينظران ناحيتهما

- هو انتى لسة عيلة صغيرة ؟

أخفضت زينة صوتها وقد أحمر وجهها حرجا وكذبت قائلة بعد أن وجدت ان أعترافها بخوفها من الذهاب قد أغضب أختها

- أسفة .. بس دى أول مرة أسافر فيها لوحدىى وهأكون مع ناس غريبة عني .. يمكن يضايقوني مثلا لو معجبهومش شغلى .

شحب وجه نبيلة وهي تحدق بعصبية فى وجه زينة البرئ والتى تابعت

- انا اشتغلت بعد ما اتخرجت فى الأستقبال وخبرتي ممكن تكون معدومة فى أمور الخدمة فى المطاعم زيك

قالت نبيلة بعينان كئيبتان

- اهى فرصة ليكى عشان تتعلمى .

ثم قست نظراتها من جديد وهي تتابع

- مبقاش فى فرصة للتراجع دلوقت .

تمتمت زينة باستسلام وهي تتراجع فى مقعدها

- عارفة .. بابا محتاج للفلوس دى .


****************

عادت نبيلة معها الى الأسكندرية بعد يومين بعد ان اقتنع والدايها بحجة غيابها لفترة وكان والدها أكثر من أبدى قلقه وأنزعاجه من هذا التغيير فى العمل وراح يوصيها بأن تنتبه لنفسها وتتصل به بأستمرار لكي يطمئن عليها .

كانتا صامتتان خلال ساعات السفر وكان حال نبيلة غريب وشكت زينة فى أنها حزينة لفراقها فأحيانا كانت تلمحها تراقبها وشئ من الحزن والقلق فى عينيها وعندما كانت تودعها فى الميناء قالت لها زينة

- هبقى أتصل على بابا عشان اتطمن عليه ومتنسيش اللى أتفقنا عليه .. لما يتصل خالد بيكى اشرحيله الموضوع وعرفيه السبب اللى خلانى اقبل الشغل ده وأطلبي منه أنه ميزعلش مني واني هحاول الاتصال بيه .. كنت أتمنى لو ان انا اللى اعرفه بنفسي بس زى ما قلتى أنتى انه مكانش هيقبل ابدا .

عندما أحتضنت زينة أختها مودعة تملصت نبيلة منها سريعا وكأنها تكرة أحتضانها لها وبالكاد نظرت الى وجهها وهي تودعها وقد جرح هذا مشاعرها وعندما أستقلت زينة اليخت المنتظر استدارت لتلوح لها ولكنها وجدتها قد أختفت من الرصيف .

أبحر اليخت فور صعودها اليه بدقائق مبحرا من ميناء الاسكندرية متوجها الى ميناء أثينا اليونانى حيث ستكون أولى محطات الرحلة ومن هناك سيستقبلون مزيدا من الضيوف كما سبق وأخبرتها مدام فريدريكا

وفي أحد صالونات اليخت العملاق تجمع طاقم الخدمة وكانوا جميعا من الفتيات وليس بينهم شاب واحد والرجال على متن اليخت هم من البحارة والطباخ ومساعدوه وجميعهم أوروبيين على عكس زميلاتها كانوا خليطا من جنسيات عربية وأسيوية وأوربية .. أحصتهم زينة وكان عددهم يفوق الخمسة وعشرون .. ودهشت عندما وجدت بينهم ستة فتيات ممن قابلتهم فى حفلة الساحل وكانت نجلاء صديقة خالد السابقة واحدة منهن وقد بادلتها النظر بسخرية عندما تصادمت عيونهما فأحمر وجه زينة وتجنبت النظر اليها , فيما بعد وهي تقف تنتظر أوامر وتعليمات رئيستها التى كانت تجلس على مقعد وثير واضعة ساقا فوق الأخرى وترتدي أقصر تنورة رأتها زينة فى حياتها بدأت تشعر بألم لا يطاق فى معدتها ورغبة فى التقيؤ وقد أصاب رأسها صداع يكاد يعمي بصرها ولكنها حاولت أن تتماسك وتتحامل على نفسها حتى لا تظهر بمظهر سئ أمام مرؤستها .

قالت فريدريكا بصوتها الأجش وهي تنظر اليهن بتعالي

- فى ضيوف هتنضم لينا فى أثينا .. مش عايزة اى ..

زاد الألم فى معدة زينة وتصبب العرق البارد على جبينها فلم تستطع متابعة ما تقوله فريدريكا وعندما شعرت بأنها على وشك التقيؤ رفعت يدها كتلميذة مدرسة ولكنها لم تنتظر الإذن وأسرعت تعدو مترنحة الى خارج الصالون ومن حسن حظها لمحت سلة مهملات بجوار المدخل وأفرغت فيه ما بجوفها بعد أن كادت أن تفعلها على أرضية الممر .. كانت تنتفض ومعدتها تتلوى بألم وهي تفكر فى مدى سوء حظها .. أن تتعرض للمرض فى أول يوم عمل لها .. ربتت يد على كتفها وقالت فتاة بأنجليزية ركيكة

- أنت تعانين من دوار البحر .. كان يجب أن تأخذي دواء له قبل الرحلة .

لم تجد زينة شيئا لتمسح به فمها فظلت دافنة وجهها هناك وقالت بصوت متعب

- مكونتش اعرف انى لازم اخد حاجة للدوار .

أمسكتها الفتاة من كتفها وقالت

- تعال معي سآخذك الى غرفتك وأعطيك دواء سيساعد معدتك على الأسترخاء .

وقفت زينة وهي تتمايل واستخدمت طرف بلوزتها مضطرة لمسح فمها .

وفى الغرفة الصغيرة التى تضم فراشين تبينت ملامح الفتاة لأول مرة ووجدتها احدى الأسيويات وقد كان لها وجه لطيف جميل وبشرة ناعمة وتمتلك الملامح المعروف بها بني جنسها , قالت

- أسمي تشو ونحن شريكتان فى هذه الغرفة وبطبيعة الحال لن نستخدمها الا لتنظيف أنفسنا فقط .

لم تفهم زينة ماذا عنت بتنظيف انفسهم ورجحت زينة بأن عامل اللغة وعدم أتقانها لها هو ما جعلها تستخدم كلمات غير مناسبة فأبتسمت لها بوهن وقد عاودها الغثيان مجددا فأسرعت الى الحمام وهي تشعر بمعدتها تكاد تتمزق .

نامت بعد أن ناولتها تشو الدواء ونصحتها بأن تستريح وأكدت لها أنها ستكون بخير عندما تستيقظ ولكن .........

عندما أستيقظت لم تشعر بأي خير .. أختفت آلام معدتها وفارقها الدوار ولكن الآلام الأخرى كانت أصعب وأقسى على قلبها وعلى عقلها ..

دخلت عليها تشو وهي ترتدي بالكاد ما تدعى انها جيبة وبلوزة بيضاء شفافة وكان صدرها الصغير عاريا وظاهرا من تحتها فغضت زينة بصرها بسرعة خجلة من التحديق بها, قالت لها تشو بلا مبالاة وهي تشير الى الخزانة

- ملا بسك بالداخل .. وصلنا أثينا وسرعان ما سينضم الضيوف الينا وستكون فريدريكا غاضبة ان تأخرتى .. الستى أحسن حالا الأن ؟

قالت زينة بأرتباك

- ايوة .. أنا بقيت كويسة .

خرجت تشو وهي تقول

- اذن لا تتأخري .

أستحمت زينة أولا لتزيل عنها أثار العرق .. وجدت الكثير من أدوات التجميل فزينت وجهها بلمسات خفيفة حتى تعوض عن الحالة البائسة التى ظهرت بها أمام رئيستها بالأمس .

وقفت بذهول تنظر الى الملابس التى من المفترض أن ترتديها والمشابهة تماما لما كانت ترتديه تشو .. وتساءلت بذعر .. معقول يكون ده اليونيفورم بتاع الشغل ؟ 

لم تجد غيرها في الجزء الخاص بها من الخزانة وكانت مغلفة بكيس بلاستيك ووجدت طقما آخر بنفس المواصفات وانما بلون مختلف .. ثم فتحت الأدراج لتبحث فيها فوجدت ملابس داخلية وقمصان نوم عبارة عن قصاقيص من القماش والجلد وأشياء بشرائط متدلية .. جلست على الأرض وكانت ماتزال ملتفة بمنشفتها الكبيرة وراحت تتمتم

- مش معقول تكون الحاجات دى علشانى .. يمكن تكون لتشو أو حد نسيهم من اللى كانوا هنا قبلى .

أغلقت الأدراج وذهبت الى حقيبتها التى لم تفرغها بعد وأخرجت ملابس لترتديها وبعدها ستذهب للتحدث مع فريدريكا .

فور خروج زينة من الباب قابلت نجلاء وكانت تمر من أمامها وعبست زينة بشدة وهي تراها ترتدي نفس الملابس التى كانت ترتديها تشو والمعلقة مثلها فى خزانتها فأعتراها القلق من أن تصر فريدريكا على أن ترتدي مثلهم .

توقفت نجلا عند رؤيتها وأقتربت منها زينة بتردد آملة أن تعاونها ولا تأخذها بذنب نبيلة وان كانت خائفة من أن تكون قد عرفت بخطبتها لخالد, فحيتها قائلة

- ازيك .. عاملة ايه ؟

وقفت نجلاء تتأملها بغموض ولم ترد على تحيتها فقالت زينة بتوتر

- كنت عايزة اسألك عن حاجة .

- نجلاء : عايزة ايه ؟

أحمر وجه زينة ولكنها قالت وهي تشير الى ما ترتديه نجلاء

- بخصوص اللبس .. هو انا كمان لازم البس زيك كده ؟

قالت نجلاء بتأفف

- مبيكونش على طول .. بيكون مسموح لينا لبس اللى عايزين نلبسه او منلبسش اى حاجة لو كنا عايزين كده بس ده بيكون بعد الأبحار .

تراجعت رأس زينة الى الخلف بصدمة فتابعت نجلاء تقول بفضول

- مكونتش اتخيل انك انتى كده ... لما قابلتك فى اول مرة كنتى ساذجة .. مش المفروض أن ناني هي اللى تكون هنا ؟ .. ايه اللى حصل وخلاكى تيجى انتى مكانها ؟

ردت زينة بتجهم وهي تتمنى لو لم تأتي

- معرفتش تاخد اجازة من شغلها فجيت انا بدالها .

ضاقت عينا نجلاء بحدة وسألتها :

- وخالد عارف بالتغيير ده فعلى حسب علمي ان هو مسافر ؟

شحب وجه زينة وقد تذكرت خالد .. فقد نسيته فى خضم مرضها ثم صدمتها بملابس العمل وقالت :

- لأ طبعا .. هو ميعرفش .

أتسعت عينا نجلا بصدمة وقالت :

- هى اتجننت البت الملعونة دى ؟

سألتها زينة بقلق

- تقصدى ايه ؟

قالت بحدة

- أنتى ماسبقش ليكى انك اشتغلتى معاه قبل كده .. صح ؟.. أده مبيرحمش اى حد يخالف أوامره .

ظهر عدم الفهم على وجه زينة وقالت :

- مش فاهمة .. وايه علاقة خالد بالموضوع ده ؟

تابعت نجلاء ووجهها يتألق بتشفي متجاهلة سؤال زينة

- لكن يمكن ده يكون أفضل .. فهي تستحق اللى هيحصل لها .

تذكرت زينة تلك اللحظات التى كان يفقد فيها خالد القدرة على التحكم بأعصابه ويغضب فتنقلب ملامحه الى ملامح تثير فيها الرعب وينقلب الى شخص آخر مخيف وسألت .

- وايه اللى ممكن يعمله ؟

قالت هازئة

- هتعرفى بنفسك لما تشوفيه فهو هينضم لينا قريب اوى .. فريدريكا متقدرش تستغنى عنه ولا تعمل حاجة فى الشغل الا بأمره

ثم غمزت لها بطريقة وقحة جعلت الدماء تتجمد فى عروق زينة وسألتها بأنفعال

- خالد هيكون معنا فى الرحلة دى ؟ وتقصدى ايه بأن فريدريكا متقدرش تستغنى عنه ؟ .. وايه اللى بين فريدريكا وخالد ؟ هى مش متجوزة ؟

رفعت نجلاء حاجبيها بدهشة وقالت بسخرية ضاحكة

- ايه ده .. هو انتى كمان حبتيه ؟ .. حقيقى انه شيطان .. مبيكتفيش انه يخلى البنت عشيقته لا .. ده كمان بيسعى لأقتحام قلبها عشان تكون سيطرته عليها كاملة فيبقى مفيش قدامها غير انها تطيعه وتنفيذ كل رغباته بما فيها اللى احنا فيه دلوقتى .

قالت زينة وصوتها يرتعش

- بس أنا مش عشيقته .. أنا خطيبته وهنتجوز قريب .

نظرت اليها نجلاء بأشفاق ساخر

- مسكينة أنتى .. خالد خطب واتجوز نصف البنات على الأقل ... اذا كانت دى الطريقة اللى هتخليهم يستسلموله .. ورقة جواز عرفي تتقطع بعد ما ياخد منها اللى عايزه وكأنها لم تكن .

صرخت زينة فى وجهها بغضب

- أنتى كدابة .

تلفتت نجلاء حولها بقلق ثم دفعت بزينة الى داخل الغرفة وأغلقت الباب

- وطى صوتك بدل ما نتعرض لعقاب احنا مش حمله .

وقفت زينة فى منتصف الغرفة وهي تتأرجح ما بين الغضب والخوف ....

سألتها نجلاء بقسوة

- طيب تفسرى بايه وجودك هنا ؟

- شغل عادى .

ظهر شئ من الأدراك الصادم على وجه نجلا وسألتها بشك

- ونوعه ايه الشغل ده فى ظنك ؟

أجابتها زينة بتحدى ولكن جسدها كان يرتعش

- مضيفة .

هزت رأسها بذهول

- انتى بجد متعرفيش أنتى هنا ليه ؟ أختك مقلتلكيش على نوع الشغل ؟

- أقالتلى انى هشتغل مضيفة .

قالت نجلاء بقسوة وحدة

- لا يا حلوة .. انتى هتشتغلى فى الدعارة .

بهت وجه زينة وتجمدت كما لو كانت قد تحولت الى حجر ومرت لحظات لم تستطع أن تستوعب معنى تلك الكلمات وراح عقلها المصدوم يحاول ترجمتها عاجزا وكأنها قد حذفت من قاموسه وتمتمت تسألها بصوت أجوف

- تقصدى ايه بالدعارة دى ؟

هزت نجلاء رأسها بأشفاق حقيقي وقالت :

- كنت أعرف أنها انسانة حقيرة لكني متخيلتش انها تغدر بأختها زى ما سبق وغدرت بصديقتها .. ايوة احنا كنا صديقتين لغاية ما اتعرفنا على خالد ورحنا نتصارع عليه وفى النهاية أكتشفنا احنا الاتنين اد ايه كنا خايبين .

تمتمت زينة

- خالد .. هو ..

صمتت قليلا ثم أكملت نجلاء بدلا منها بكلمة واحدة بطيئة أخترقت قلبها كطعنة سكين

- قواد .

شهقت كمن يلفظ نفسه الأخير وسقطت على الفراش والدموع تنهمر من عينيها ونجلاء تتابع

- هو وفريدريكا شركاء بيديروا شبكة دعارة دولية ..

بعد صدمتها المدوية لم تعد تسمع أو تحس .. تخدرت كل حواسها وفكرة واحدة تصرخ داخل عقلها .. أختها وخطيبها .. كيف يفعلان بها هذا ؟ .. ثم راحت تعيد الى عقلها كل الشواهد ... خطبها خالد ولكنه لم يجعلها تقابل عائلته وكل ما يربطها به كلمات حب قالها .. كلمات الحب ونظرات الغزل ما كانت الا جزء من عملية لأغوائها التى أعتاد على القيام بها لتجنيد الفتيات وهي كانت احدى هؤلاء الفتيات بالنسبة اليه ؟ ثم فكرت بمرارة .. كيف تصورت أن شاب مثله يقع فى حبها بمثل هذه البساطة ويظهر كمسلوب العقل بها .. والأكثر هولا وقد عجزت تماما عن تصديقه هو نبيلة .. أختها .. أو من أعتبرتها أختها .. كيف طاوعها قلبها أن تفعل بها هذا ... ماذا فعلت لها لتحقد عليها الى هذا الحد .. الحد الذي يجعلها تقرر أن تتاجر بجسدها .. تلقي بها فى النار وتسير معها طوال الطريق حتى أوصلتها بيدها الى هنا لتواجه ذلك المصير البشع

 ***** ملاك فى قبضة الشياطين

................

***** الفصل السابع


رجال ونساء كشف عنهم جحيم دنياها وجعلها شاهدة عليهم وربما قريبا سوف تكون جزء منهم .

وقفت زينة ملتصقة بالجدار بجوار باب الصالون الكبير الذي سبق وأن أجتمعت فيه مع فريدريكا وبقية الفتيات وقد كتفت ذراعيها أمام صدرها تدير عيناها فى الأجساد التي تتحرك وقد طمست ملامحهم داخل عينيها المذعورتان .. هم فقط قطع من اللحم شبه العاري .. أصواتهم خليط من الضحكات وقرقعة الكاسات ..

لم يعد التحجج بالمرض يجدي نفعا وجاءها الأمر لكي تنضم لزميلاتها فقد ذهبت اليها تشو فى الحجرة وقالت لها بجفاء ساخر وهي تراها ملتفة بالغطاء

- الرئيسة تريدك وتقول أن مرضك طال أكثر مما يليق ... وأنا أنصحك أن تسرعي فمن سيأتي فى المرة القادمة ليجلبك اليها سيكون شخص لن تعجبك معاملته معك.

بعد خروجها قفزت زينة عن الفراش وراحت تدور حول نفسها وكل خلية فى جسدها ترتعش بخوف .. ماذا تفعل ؟ كيف تستطيع مقاومتهم والخلاص منهم ؟ أخبرتها نجلاء أنه لا خلاص لها من هنا الا اذا كانت جثة هامدة .. العقاب الذي قد يلحقوه بها أشد من أي عذاب قد تراه أو تتخيله .. اذن لا سبيل لديها الا أن تطاوعهم وتفعل ما يرغبون به وهذا من المستحيل .

لم تكن تعرف أنها تحت المراقبة الا عندما أقترب منها زوج فريدريكا.. مما جعلها تنكمش فى الزاوية وتنظر اليه بخوف .

أبتسم لها أبتسامة صفراء زادت من قساوة ملامحه وسألها

- لماذا تقفين هكذا ؟ .. أليس لديك عمل تقومين به ؟

هزت رأسها وقالت بضعف

- لا .. معنديش حاجة اعملها .. وبعدين مش ده الشغل اللى انا جيت عشانه .

أختفت أبتسامته وقال بصوت بطئ بارد جعل جسدها يقشعر

- بدلي ملابسك وتقدمي بين الضيوف وقومي بعملك الذي قبضتى من اجل القيام به .

أرتعشت شفتها السفلى وقد اقتربت من البكاء وقالت تتوسل فربما تجد بقلبه شئ من الرأفة بها

- أرجوك .. أنا عايزة ارجع بلدي وهرجعلكم الفلوس اللى اخدتها منكم .

لم تكن تعرف كيف ستعيدها ولكن من المهم أولا أن تترك هذا المكان

صمت الرجل للحظات يقيمها بعينيه بنظرة غامضة ثم قال ما جعلها تنتفض

- تعرفين ما العقاب الذي سيلحق بك ان عصيتى الأوامر ؟

نعم تعرف فمما أخبرتها به نجلاء عن الأشياء التى قد يفعلونها بها .. أقلهم وأرحمهم الضرب والصعق بالكهرباء فهي تستطيع تقبلهم ولكنها لا تعرف ان كانت ستتحملهم ولكن الألعن هو التهديد بأنتهاك جسدها .. أخبرتها أن لهم طرق فى الأغتصاب لا تتحملها حتى العاهرة

قالت بتوسل مرة أخرى

- أرجوك .. أنا منفعش فى الشغل ده ..

ثم أبتلعت ريقها وتابعت بهمس بالكاد سمعه ووجهها صورة حية عن الرعب

- أنا معملتش حاجة زى دى قبل كده ومكنتش اعرف نوع الشغل قبل ما اجى هنا

قال بسخرية باردة وقد لمعت عيناه بأغتباط

- حقا ؟ .. اذن صديقنا المشترك لديه ما يفسره لنا ... تعالي معي .

ألتفت أصابعه التي تشبه المخالب بقسوة حول ذراعها وجذبها تجاه باب جانبي يفضي الى صالون أصغر وأكثر حميمية ولا يصله من صوت الموسيقى والضجه الا القليل .. وعلى أثر الضوء الخافت رأت جسدين ملتصقين على الأريكة لرجل وأمرأة .. عرفت المرأة على أنها فريدريكا وكانت تقريبا تجلس فوق الرجل بطريقة فاحشة وساقيها وذراعيها تلتفان حوله كالأفعى .. نظرت زينة بحدة الى وجه زوجها متوقعة أن ترى عاصفة من الغضب والأزدراء ولكن لذهولها كان هادئا جدا وباردا الى أقصى حد وهو يقول

- لدينا مشكلة هنا .

ظنت زينة ان فريدريكا لم تسمعه أو أنها قررت تجاهله ولكنها دفعت بنفسها عن صديقها ببطئ ونظرت الى زوجها بتأفف

- ماذا حدث ؟

أشار الى زينة ثم تحدث اليها بالألمانية فلم تفهم زينة ما قاله لها وظل وجه فريدريكا على هدؤه ثم قالت موجهة كلامها للرجل الجالس بجوارها بأبتسامة اغراء

- هل تسمح لنا بدقيقة على أنفراد حبيبي ؟

وقف الرجل مبتسما لها وخرج فذهب زوجها وأغلق الباب الجرار من خلفه وعاد اليهما

سألتها فريدريكا بلطف لا يمت بصلة لنظرة القسوة فى عينيها

- هل أنتى عذراء ؟

هزت زينة رأسها

- ايوة .. ومكنتش ..

قاطعتها فريدريكا بأشارة ملل من يدها

- نعم فهمت ذلك .. ولكن ما يجب أن تفهميه أنتى أن الخروج من هنا مستحيل ..

ثم لوت شفتيها بأستغراب وتابعت

- لم يعتاد خالد على توريد من هن مثلك ولكن لا مشكلة .. لقد حدث ما حدث ولدينا الزبون المناسب لكى وبعدها ستعتادين الأمر .. سنعلمك كل شئ لا تقلقي .

صرخت زينة بضعف وقلة حيلة وقد هبط قلبها

- لا أرجوكى .. سيبينى امشى .

تجاهلتها فريدريكا ونظرت الى زوجها

- تعرف ما عليك فعله .. ولا أريد ضجة حول هذا الأمر .

سألها بأستغراب

- ألن تتصلي بخالد لأستوضاح الأمر منه أولا ؟

ردت بصرامة

- لا .


***************

سارت زينة مع زوج فريدريكا خارج غرفة الصالون وهي تفكر بأن هذه نهايتها ...

ومرا من بين الراقصين ثم هبط بها الى حيث غرف نوم الضيوف .. كانت ساقيها ترتجفان وأضطر أن يرفعها عن الأرض لأكثر من مرة وهو يزمجر غاضبا وتوسلاتها لا تنقطع وعقلها يفكر بذعر مما هو قادم .

- أرجوك .. ممكن اشتغل اى حاجة تانية غير الشغل ده .. ممكن اشتغل فى المطبخ او حتى فى النضافة .

دفع بها بداخل غرفة كانت خالية وأكبر من الغرفة التى خصصت لها مع تشو وتحتوي على فراش كبير يتوسط الحائط المقابل ورأت بار فى احدى زواياها رصت فوقه زجاجات الخمور ..

دفعها بقوة ثم خرج وأغلق الباب وأدار المفتاح فيه من الخارج

بحثت زينة من حولها لم يكن هناك مخرج .. حتى وان كان فأين ستذهب من هنا ؟

جلست تنتظر وعقلها المفزوع لا يكف عن تصور الأهوال التى سوف تحدث لها وبعد دقائق فتح الباب وكانت تشو يصاحبها أحد الرجال مفتولي العضلات من حراس فريدريكا , كانت تشو تحمل لها ملابس العمل المقززة ووقفت أمامها بملامح خالية من التعبير وطلبت منها

- أرتديهم .. وأعطني ملابسك هذه .

نظرت زينة الى الحارس ببؤس وقالت

- خليه يمشى الاول .

أجابتها

- ليس مسموحا له بالذهاب .. فوجوده ضروري لأن في حالة رفضك لتنفيذ الأوامر لديه تعليمات للتصرف بطريقته .

أمتقع وجه زينة وقالت بآخر ما تملك من تصميم وقوة

- وانا لايمكن اغير هدومى قدامه .

طلبت تشو من الحارس ضاحكة أن يدير ظهره فأبتسم ساخرا واستدار بملل .

أحتفظت زينة بملابسها الداخلية كاملة وأرتدت القميص الأبيض الشفاف والتنورة القصيرة ونظرت بيأس الى تشو وهي تجمع ملابسها لتأخذها معها وذكرتها وهي تشير الى قدميها

- والحذاء .

خلعت زينة حذاءها الرياضي وأنتعلت الحذاء العالي الكعبين وشعرت فورا بالقذارة وبأنها اصبحت مثلهمن .


**************

مر الوقت بطيئا على زينة وهي جالسة وحدها تشعر بروحها نكاد تنسل من جسدها فى كل دقيقة تمر عليها وتمنت لو تموت بالفعل فالموت أرحم لها وأهون مما ينتظرها على أيدي هؤلاء الشياطين معدومي الضمير ...

ظلت عيناها طوال الوقت معلقتان بالباب ترهف السمع لأي صوت يصدر عن قفل الباب .. وعندما حدث أخيرا هبت مذعورة تبحث عن مكانا للأختباء .. ولجأت الى أقصى زاوية بالحجرة لتحتمي بها ..

 دخل من الباب رجلا ضخما بوجه أحمر ونظرات مقززة راح يضحك بسرور عندما رآها أغطبت وكأنه قد وجد هدية أعجبته ...

وكأن رؤيته لذعرها يسعده ...

وكأنما يمتعه لعب دور الصياد فى مقابل فريسة ضعيفة يتلذذ بتعذيبها ويلهو بها قبل أفتراسها ..

تقدم بالغرفة وجلس بهدوء على مقعد قرب البار وراح يتجرع الكأس تلو الآخر وعيناه تحومان بمكر عليها ودون أن ينطق بكلمة راح يقيمها ويراقب حركاتها العصبية وهي تقيس المسافة بينها وبين الباب بعينيها وكان يعرف نيتها للهرب فقد أخذ يضحك .. كان هو الأقرب منها اليه وان فكرت بالعدو نحوه سيكون قد سبقها اليه فى خطوتين فقط ..

وقف أخيرا بعد أن مل من المراقبة وراح يقترب منها قائلا بخبث

- أقتربي مني .

لم تتعرف زينة من لهجته من أي بلد هو وعندما أصبح بقربها لا يفصله عنها سوى سنتيمترات ضغطت أكثر بجسدها على الجدار تتمنى لو يبتلعها وصرخت بصوت مخنوق ويداه تمتدان للأمساك بها ..

دار بينهما صراع رغبات .. رغبة جنسية مقززة فى أبشع صورها متمثلة فى هذا الكائن الذى تراه وحشا غير آدمي وبين رغبتها فى النجاة بعفتها وطهرها ...

أستطاع أن يحملها بسهولة رغم نجاحها بخدش وجهه بأظافرها وألقى بها فوق الفراش ففارقها الضعف وأعطاها الخوف قوة لم تتوقعها ... دفعته بقدميها بمنتصف صدره بقوة وهي تصرخ بشراسة ورأته وهو يسقط الى الخلف ليصتطدم رأسه بحافة طاولة الزينة ويسقط بعدها على الأرض والدماء تنزف من مؤخرة رأسه بغزارة وقد همد جسده بعدها وعيناه ظلتا جاحظتان ..

لم تضيع الوقت وخرجت من الغرفة تعدو .. تهرب .. وهي تتساءل .. هل مات ؟ .. أم سيفيق ويلحق بها ؟ ...

وانتهى بها الهروب الى غرفة المحركات بساق تنزف دما وقلبا ينزف ألم


****************

- سترك يا رب العالمين .. معقول يكون مات؟ .. معقول اكون قتلته ؟

قالت زينة بيأس للبحار العربى الذى وقف يستمع اليها وهى تروى له الأسباب التى أوصلتها الى هنا

- مش عارفة .. انا سيبته مرمى على الأرض غرقان فى دمه .

- ان مات حقا سوف تسجنين .. سيقومون بتسليمك الى الشرطة لأخلاء مسؤليتهم .. فهؤلاء الضيوف من الأثرياء ورجال الأعمال المعروفين ولن يمر موته دون محاسبة .

بكت زينة بحرقة .. فان قدر لها الخروج من هنا فلتجد السجن بأنتظارها .. لن يصدق أحد أنها كانت تدافع عن نفسها وهي تعمل عملا كهذا ولن تجد من يرحمها .

جلس البحار القرفصاء بجوارها فقالت له بتضرع

- ارجوك ساعدنى انى اهرب من هنا أرجوك ؟

- لا أعرف حقا كيف سأساعدك ولكنى سأحاول أن أجد لكى طريقة وأرجو أن يكون ذلك قبل أن يكتشف أحد ما فعلتيه .

ثم نظر الى وجهها بنظرة أشفاق وتابع

- لعل مساعدتى لكى تمحى عنى ذنب عملى فى هذا المكان الموبوء .

ثم وقف على قدميه و تابع بعزم

- ابقى مكانك لا تتحركى .. يجب أن أمسح أولا أثار الدماء عن الأرض فهى من دلتنى على مكانك وسأعود اليكى عندما أجد طريقة ما .. وأدعى ربك أن لا يعرف أحد بما فعلتى حتى أستطيع أخراجك من هنا .

انصرف من أمامها وعادت هى الى الأختباء تحت الغطاء تدعو الله ان يستطيع هذا الرجل مساعدتها .

مرت ساعة حستها عشرة .

عاد الرجل وابتسم لها مطمئنا وهو يقول

- لكى حظ عجيب .. ربك يحبك بالتأكيد .

نظرت اليه بلهفه فأخبرها

- هناك قارب شراعي يبحر به مجموعة من الأصدقاء عرب الجنسية وكان قد أصاب أحد محركاته عطلا وقد قابل صاحبه قبطان اليخت فى وقت سابق من اليوم وطلب منه أن يرسل له أحد المهندسين لمساعدته فى اصلاحه وذهب زميل لي وأخبره أن هناك قطعة تحتاج للتغيير فأرسل فى شراءها ومن المفترض أن يعود زميلي لتركيبها قرب الفجر لأنه متعجل ويرغب فى الأبحار بسرعة فقد تأخر يومين بسبب ذلك العطل وقد أستطعت أقناع زميلي بأن أذهب بدلا منه وكان هذا سهلا لأنه شرب كثيرا الليلة ولم يكن قادرا حتى على فتح عينيه .

أشرق وجه زينة بأمل وسألته بلهفة

- وامتى هنقدر نتحرك من هنا ؟

- قرب الفجر ... ونأمل من الله أن لا يكتشف أحد ما حدث حتى تبتعدى من هنا .

هذا يعنى أن أمامهم ما لا يقل عن ساعتين , دفع الرجل بلفافة كبيرة بين يديها

- أرتدى هذه الملابس .

فتحت اللفافة ووجدت بها أفرول كالذى يرتديه ومعه حذاء ضخم وخوذة وتابع

- حتى اذا ما لمحك أحد يظنك أحد البحارة .

استوقفته زينه قبل ان يذهب وسألته

- حضرتك مقولتليش أسمك ؟ ومن اى بلد ؟

- اسمى عبدالله من الأردن .. مهندس بحرى .

أبتسمت له من بين شحوبها بأمتنان

- انا سعيدة اوى لأنى قابلتك .

ابتسم لها بعطف وقال

- لدى ابنة عمرها قريب من عمرك ولا اتمنى أن أراها تقع فى ما وقعتى أنتى فيه ولا تجد من يمد لها يد العون لينقذها .

سالت الدموع على وجنتيها وقد تأثرت بالحنان الذى فى صوته وشعرت بالراحة تغمرها ووثقت بأن الله لم يكن ليتركها أبدا لمثل هذا المصير .


********************

قرب الفجر وقبل ان يبدأ نور الصباح فى الظهور جاء عبدالله كما وعدها وكانت قد ارتدت الملابس التى أحضرها لها وكم شعرت بالراحة لأنها تخلصت من تلك الملابس الوقحة التى أجبرت على أرتدائها , خرج عبدالله قبلها ليتأكد من أن لا أحد على السطح سيراها وهى تنزل الى الزورق .

تمت خطة الهروب بنجاح ...

أختبأت زينه تحت غطاء من البلاستيك وبعد دقائق أنضم اليها عبدالله وعندما بدأوا فى الأبتعاد عن اليخت ودت لو تصيح فرحا وهمت بالخروج من مخبأها ولكن عبدالله امرها ان تظل كما هى حتى يبتعدا أكثر .

قال عبدالله عندما أقتربا من المركب الشراعى الذى كان يرسو بالقرب من الميناء

- عندما نصل سوف تظلى كما أنتى فى مكانك حتى تتأكدى من أننا أبتعدنا أنا والرجل عن المركب .

سألته بدهشة

- ليه .. .. انت مش هتقول له عنى ؟

- بالطبع لا ... لا يجب أن نخاطر بأخباره ... فقد يرفض مساعدتك خوفا من المسؤلية أو قد يسلمك بنفسه الى الشرطة .

قالت بخوف

- طيب وصلنى للمينا احسن .

- هل معك جواز سفرك .. أو تصريح بالخروج من المرفأ ؟

- لا .. أخدوا منى كل أوراقي اول ما خرجنا من ميناء الأسكندرية .

- هذا ما توقعته .. يجب أن تتركى اليونان اليوم وبأى وسيلة .. سوف تلقى الشرطة القبض عليكى بسهولة مادام معهم جواز سفرك وصورتك .

- وازاى هقعد فى المركت من غير اصحابه مايعرفوا بوجودى ؟

- يجب أن تجدى مكانا للأختباء ولو لبضعة ساعات فالرجل متعجل على الأبحار فقد تعطلت رحلته بسبب عطل المحرك وعندما ينتهى من أصلاحه سوف ينطلق به على الفور وهو قارب سريع جدا وعندما سيكتشفون وجودك يكون قد ابتعد كثيرا ولن يخاطر بالعودة فقط من أجلك .

ونصحها انه عندما يجدونها لا تقول شيئا عن المكان الذى أتت منه وتخترع أى شئ حتى لو أدعت فقدانها للذاكرة .

سألته بقلق شديد

- وايه اللى ممكن يحصلى بعد كده ؟

قال بصرامة

- أسمعينى جيدا .. اى شئ سيحدث لكى بعد ذلك سيكون ارحم مما كنتى ستتعرضين له مع هؤلاء القوادين المعدومي الضمير ... ومن السجن الذى قد تقضين فيه بقية عمرك .

فسألته بخوف

- أفرض انى لقيت على القارب ده نفس اللى هربت منه هناك ؟

***** ملاك فى قبضة الشياطين


 ***** الفصل الثامن

------------------------------------

قالت زينة بتأثر لعبدالله .. ذلك الرجل الذي سخره الله لها

ليخرجها من تلك النار

- مش هشوفك تانى ؟

ابتسم لها بحنان أبوى وقال :

- تذكرينى بالخير .. وأعتنى بنفسك جيدا .

أصبحا على بعد أمتار قليلة من القارب الشراعي وكان هناك رجلا طويلا يقف ممسكا بحاجز المركب الكبير وكانت الأضواء الصادرة من الكشافات القوية من خلفه تظهره كظل أسود بلا معالم .. لمحته زينة للحظة قبل ان يأمرها عبدالله بأخفاء رأسها تحت الغطاء .

توقف الزورق الصغير بجوار المركب الشراعى وأحست بالزورق يميل بحدة وعبدالله يقف ويصيح بالتحية للرجل بلهجته الأردنية وهو يلقي له بالحبل , سمعت زينة الرجل يرد على تحيته بصوت عميق وقوى وباللهجة المصرية التى كان لها وقع الموسيقى على أذنيها وداعبها الحنين الى وطنها وبيتها , اهتز القارب للمرة الأخيرة وعبدالله يتركه ,وأبتعدت أصواتهما شيئا فشيئا وهما يتحدثان عن مشكلة المحرك , 

خرجت زينة من تحت الغطاء ووقفت تترنح وقد أجتاحتها موجة ألم رهيبة من جرح ساقها وقد ألتصق قماش الأفرول بالجرح ورأت بقعة كبيرة من الدماء على السروال ولكنها تحاملت على نفسها وتسلقت السلم الذى كان اعلى مما توقعت وعندما أصبحت على السطح وقفت مندهشة تتأمل ما حولها , لم يكن المركب كما توقعته , انه لا يشبه تلك المراكب الشراعية التى رأتها من قبل فطوله لا يقل ابدا عن ثلاثين مترا ولا تقل فخامته عن اليخت الذى كانت فيه , حاولت الا تصدر صوتا وهى تخطو على السطح الخشبي لكي تبدأ رحلة البحث عن مكان للأختباء ولكن معدتها كان لها تفكيرا خاصا بها وأصدرت صوتا مزعجا لتذكرها بأنها لم تأكل شيئا منذ صباح الأمس وهى ايضا عطشة وقد يطول أختباؤها فيجب ان تحصل على بعض الزاد .. 

ودون أن تفكر بعواقب ما تفعل نزلت بضعة درجات الى قلب المركب وكانت الأضواء خافتة بالداخل ولكنها استطاعت أن تميز حجرة جلوس كبيرة تضم عدد من الأرائك والمقاعد الجلدية الوثيرة وكان على يمينها مطبخا مفتوحا على حجرة الجلوس ببار من الخشب المصقول فوقه رخامة لامعة بلون العسل , 

توجهت الى البراد الكبير ولعابها يسيل ولم تدرك كم هى جائعة الا عندما فتحت البراد ووقعت عيناها على كل ما لذ وطاب من لحوم ودجاج وجبن متعدد الأنواع ولحوم باردة ومعلبات لا تعرف ما الذى ما تحتويه معظمها , خلعت خوذتها .. وقررت أنها ستأخذ القليل من اللحم البارد وبعض قطع الجبن وفاكهة , فلا يجب ان يشعر أحد بأن شيئا مفقودا ولكنها لم تستطع ان تقاوم شريحة بطيخ رأتها قابعة فى طبق على أحد الرفوف سحبتها دون تردد ووضعتها داخل خوذتها ثم أغلقت باب البراد ولمحت سلة الخبز فوق أحدى الخزائن وقبل ان تمد يدها اليها سمعت صوت باب يفتح ويغلق , 

أختبأت تحت البار بسرعة ولعنت نفسها على فجعتها , فسيكتشفون وجودها حتى قبل ان يعود عبدالله الى اليخت ,. سمعت صوت خطوات تقترب من حجرة الجلوس تبدو انها لأمرأة .. فكعب نعليها الرفيعين كانا يدقان على الأرضية الخشبية

- آدم .. آدم .

كانت تنادى على شخص يدعى آدم وتابعت باللغة العربية وباللهجة المغربية

- حبيبى انت هنا ؟

راحت زينة تدعو ان لا تدخل تلك المرأة الى المطبخ وتعود الى حجرتها , لماذا هى مستيقظة الأن؟ وعادت تلعن نفسها على غباءها , لم تذهب المرأة كما تمنت زينة وبعد لحظات بدأت تشم رائحة دخان سجائر فكادت أن تبكى , ستشرق الشمس بعد قليل وقد يستيقظ الباقون ويكتشفون وجودها وحينها ستفشل خطة هروبها قبل أن تبدأ , بعد دقائق سمعت صوت زورق عبدالله يبتعد وشخص ما ينزل الدرجات الخشبية الى غرفة الجلوس وسمعت صوت رجل يقول بدهشة

- جليلة ؟.. انتى ايه اللى مصحيكى دلوقتى ؟

صوت الرجل كان هو نفسه الذى أستقبل عبدالله على سطح اليخت , تحركت المرأة التى تدعى جليلة وهى تقول بدلع

- لم أستطع النوم بعد شجارنا بالأمس .. ذهبت الى حجرتك ووجدتها خالية فقلت انك ربما تكون مثلى قد جفاك النوم .

رد آدم ببرود

- لأ مش صح .. انا صحيت بدرى عشان المهندس اللى طلبته عشان يساعدنى كان جاى على هنا وخلص شغله ولسة ماشى .

يبدو ان جليلة قد قررت تجاهل بروده فى معاملتها وقالت بدلال

- آدم حبيبى .. انت مازلت غاضبا منى ؟

- بلاش تنعميلى فى صوتك ياجليلة عشان مش لايقة عليكى الحنية دى .. واتفضلى روحى نامى عشان هنتحرك خلال ساعتين وانا محتاج للراحة لأنى تعبت فى تصليح المحرك .

كان يريد التخلص منها وهذا ما وصل الى ادراك جليلة أخيرا وجعلها تستشيط غضبا وأنطلق لسانها بكلمات سريعة لم تفهمها زينة ولكنها بدت كشتائم من العيار الثقيل وقالتها باللغة الأسبانية ثم انصرفت بخطوات غاضبة وزفر المدعو آدم بقوة وقال بحنق شديد

- الستات دى حتى لو كانوا أميرات لما ميوصلوش للى عايزينه بتبقى لسنتهم طويلة وبيبقوا ولا بنات الشوارع .

ذهب آدم بدوره وساد السكون فى المكان وبعد لحظات خرجت زينة ببطئ من تحت البار وقبل ان تذهب سحبت زجاجة ماء وصعدت الى السطح وكان نور الصباح قد بدأ فى الظهور وتحولت السماء الى اللون الوردى الباهت الممزوج باللون الأزرق الفاتح وخيوط الشمس الذهبية بدأت تطل بأشعتها على الماء ,.. مشهد كانت تود لو تقف لتتأمله ولكن للاسف يجب ان تجد مكانا للاختباء قبل ان يستيقظوا , 

سارت وهى تعرج الى مؤخرة القارب تحتضن خوذتها بين ذراعيها , وبعد البحث الذى كاد أن يصيبها بالأحباط وجدت حجرة بابها على السطح .. فتحته بحذر فقد تكون خاصة بالبحارة وقد تجد أحدهم نائما بالداخل ولكنها لم تجد أحد ... كانت حجرة صغيرة قد تراصت على جدرانها أدوات الصيد بكافة أحجامها وأستخدماتها وأنابيب الأكسجين وخزانة بباب جرار علقت فيها بذلات الغطس , كانت الخزانة مناسبة للأختباء خاصة وانهم اذا كانوا سيبحرون فلن يحتاجوا الى بذلات الغطس فى الوقت الراهن .. وجدت بطانية صغيرة فرشتها فى قاع الخزانة حتى تسهل عليها الجلوس وكانت رائحتها كرائحة السمك ولكن لا خيار لديها وقبل ان تدخل الى الخزانة تناولت طعاما سريعا من خوذتها وحاولت ان تقتصد على قدر الأمكان , وخبأت الخوذة فى أحدى الزوايا خلف معدات الصيد ثم دخلت الى الخزانة الضيقة وسحبت الباب لتغلقه , لم تكن تتوقع انها ستستطيع النوم فى هذه الوضعية الصعبة والقاسية ولكن النوم غلبها وسقطت صريعة له على الفور من شدة التعب والأرهاق .


******************

لم تعرف زينة كم مضى عليها من الوقت وهى نائمة وعندما حاولت ان تعتدل فى جلستها تأوهت من الألم فقد تيبست عظام جسدها وجرح ساقها كان يحرقها ويؤلمها بشدة ,.. لم تسمع اى حركة بالخارج ولكنها كانت متأكدة من ان القارب يتحرك وتساءلت .. كم ابتعدا عن أثينا يا ترى ؟ فهي لا تعرف شيئا عن الأبحار والعقد والمسافات بين الدول , خرجت من الخزانة تتمطع متأوهة .. كان يوجد نافذة زجاجية صغيرة تطل على سطح القارب أقتربت منها ونظرت عبرها الى الخارج .

الشمس كانت تملأ الكون وكان القارب وكأنه يطير طيرانا فوق سطح الماء ثم فجأة ظهر شخصين من مقدمة القارب .. كانا رجلا وأمرأة وكان الرجل يسير ويسحب المرأة خلفه وقد كانت ترتدى رداء بحر شفاف فوق ثوب سباحتها والرجل يرتدى سروالا قصيرا وقميص خفيف وكانا يقتربان من الحجرة التى تختبئ فيها وتساءلت هل هما آدم وجليلة ؟ , اسرعت تختبئ داخل الخزانة وسحبت الباب تغلقه تاركة به فتحة صغيرة تحسبا اذا ما دخلا عندها .

دخلا الى الحجرة بالفعل وأغلقا الباب ورائهما وقالت المرأة بالعربية وباللهجة الخليجية محتجة بدلال والرجل يعانقها بحماس

- حميد .. كن عاقلا فقد يرانا أحد .

شعرت زينة بالقرف .. ان لم يتوقف هذان الشخصان عما يفعلان فسوف تتقيأ

رد المدعو حميد بلهجة تشبه لهجة جليلة المغربية

- لا تقلقى .. ادم مشغول فى كابينة القيادة وجليلة ملتصقة به منذ الصباح .

- وماذا عن فراس ونيكول ؟

- نيكول مازالت نائمة ولن تستيقظ كعادتها الا بعد الظهر وفراس يتأخر فى الأستحمام وتغيير ملابسه أنه صديقى وأعرف عاداته جيدا.

دفعته المرأة عنها بأصرار

- لكن لا .. لا يجب ان نخاطر .. لم يمر على زواجى من فراس الا اسبوعين فقط ولا اريد ان يتم طلاقى بهذه السرعة .

زمجر حميد معترضا ولكنه أذعن لها فى النهاية وخرجا .

اتسعت عينا زينة من الصدمة , زوجه تخون زوجها وهى مازالت فى شهر العسل ماذا ستفعل اذن بعد مرور الشهر ؟ وهذا الصديق الحقير كيف يدعوه بصديقه وهو يغوى زوجته ؟

جلست زينة ذاهلة ... ما هذا العالم القذر الذى دخلت اليه ؟ منذ أيام قليلة لم تكن تعرف بوجوده على الأطلاق , كيف يقبل بعض الناس ان يعيشوا اشبه بالحيوانات تتحكم فيهم غرائزهم وتلغي احساسهم بالشرف والوفاء حتى لأقرب الناس اليهم .!!! فتحت باب الخزانة بعنف وخرجت وقد تحول الذهول والأشمئزاز بداخلها الى غضب , نظرت من النافذة .. لقد قال الرجل ان الجميع مشغولون اذن هى بأمان لبعض الوقت أخرجت الخوذة من مخبأها وقررت ان تأكل شريحة البطيخ قبل ان تفسد فى هذا الجو الخانق .. جلست فى قاع الخزانة ومدت ساقها المصابة أمامها على الأرض لتريحها ... كان طعم البطيخ لذيذا فراحت تأكل بنهم والعصير يتساقط من شدقيها فلم تهتم فلا أحد هنا ليراها .

كان وجه زينة غارقا داخل شريحة البطيخ عندما فتح الباب بغتة وسد جسد رجل طويل الباب .. تجمدت زينة فى مكانها وكذلك فعل الرجل , رفعت وجهها اليه ببطئ وقد تبلد أحساسها تماما وكاد قلبها ان يتجمد ويتوقف عن الخفقان بدوره , وقف الرجل مذهولا يحدق فيها قائلا

- ايه ده ؟ .. انتى مين ؟

تحدث اليها بالعامية المصرية فعرفت هويته .. أنه المدعو ادم

أمتنعت زينة عن الرد .. ليس لأنها أتفقت مع عبدالله على ذلك ولكن لأن شفتيها كانتا وكأنهما قد ألتصقتا ببعضهما بالغراء , فأعاد عليها السؤال بحدة أكبر وبالأنجليزية فلم ترد

تقدم ادم الى داخل الغرفة وسحبها من ذراعها يوقفها على قدميها وكان أطول منها بكثير وهزها وهو يسألها بالأنجليزية

- هل تتحدثين الأنجليزية ؟

هزت رأسها ايجابا فسألها بغضب

- من انتى .. وكيف صعدتى على متن قاربى ؟

أنفجرت زينة بالبكاء ولم ترد , أصبح وجهه شرسا ونافذ الصبر وهو يسحبها من ذراعها بقسوة الى الخارج وراح يجرها خلفه الى مقدمة القارب وقوة الهواء مع السرعة الكبيرة تكاد تدفعها للسقوط لولا أصابع الرجل القوية الملتفة حول ذراعها تدعمها وهى تعرج بألم , مازالت قشرة البطيخ فى يدها متشبثة بها وكأنها سلاحا ما وراحت تفكر بشكل محموم .. ماذا سيفعل بها ؟ هل سيعيدها الى اليخت أم سيلقى بها فى البحر فقد بدا تعبير وجهه أجراميا فى تلك اللحظة ولم تقو على الكلام من شدة الخوف

أخذها الى مقدمة القارب ونزل بها الدرجات الى حجرة الجلوس ودفع بها وسط ذهول ثلاثة أزواج من العيون رجلين وأمرأة , دارت عيناها فيهم بتوسل صامت وجسدها ينتفض , سألت المرأة بذهول

- من هذه ؟ من أين أتيت بها ؟

رد بغضب

- .. انا اللى عايز اعرف مين اللى جابها فى مركبى بدون علمى ؟

قال رجل من الرجلين الاخرين وعرفته زينة .. ان هذا الرجل وهذه المرأة هما من كانا معا يتعانقان فى الحجرة التى كانت تختبئ بها والمدعو حميد

قال حميد

- بالتأكيد ليس أحد منا .. ألم تسألها ؟

- قال آدم : مش عايزة ترد .

قالت المرأة

- قد تكون صديقة لبيدرو .. ولا تنسى أنه من تسبب فى عطل المحرك.. وتأخيرنا كان بسببه؟

صعد آدم الى السطح وصرخ بصوت هادر جعل جسد زينة يرتعد بشكل ظاهر

- بيدرو .. بيدرو .

عاد ادم وبعد قليل ظهر شاب فى منتصف العشرينات من عمره قوى البنيه ذات عضلات مفتولة ووجه أسمر لطيف رغم ضخامته يرتدى سروال رمادى قصير وتى شيرت أزرق وقبعة خاصة بالبحارة , تقدم الشاب وقد ظهر القلق على وجهه وقال بلهجة مغربية

- نعم سيد آدم .

أشار ادم الى زينة

- انت تعرف البنت دى ؟

نظر بيدرو الى زينة بذهول

- لا سيدي .. لا أعرفها .. من هذه ؟

صاح آدم

- كلكم كده مش عارفينها .. احنا مرسيناش فى الميناء وبقينا فى عرض البحر لثلاث أيام هى ظهرت فجأة على القارب من غير ما حد يساعدها من هنا و ..

بتر عبارته ونظر الى زينة وقد ضاقت عيناه وتحدث اليها بالأنجليزية

- آه .. عرفت الأن كيف جاءت الى هنا .

اشار الى الأفرول الازرق الذى ترتديه وقال بهدوء يخفى تحته عاصفة من الغضب

- انتى ترتدين نفس الزى الذى كان يرتديه ذلك المهندس الذى حضر فى الصباح لمساعدتى على تصليح المحرك .. كنتى مختبأة فى الزورق الذى أتى به .

أنكمشت زينة وأمتقع لونها , هذا الرجل لا ينقصه الذكاء ابدا وهذا ما لم تعمل له حساب هى أوعبدالله عندما وضعا خطتهما , اصبح صمتها الأن غير ضرورى .. فتحت فمها وأغلقته أكثر من مرة دون أن تنطق بكلمة فبدت كسمكة تلتقط أنفاسها خارج الماء وعجز لسانها عن التحرك فهدر فى وجهها دون رحمة

- تكلمى .. ألا تملكين لسانا ؟

أرتعدت من الخوف وانفجرت فى البكاء من جديد , تقدم الرجل الثالث والذى كان قد أكتفى فى البداية بالمراقبة فقط , ودفع آدم بعيدا عنها قائلا بلهجة خليجية

- كفى يا رجل وأهدأ .. ألا ترى أن هذه الصغيرة خائفة ومصابة .

- أهدأ ؟ .. 

آدم : ومن يضمن لى انها ليست مجرمة هاربة .. أو تكون قد خبأت ممنوعات على القارب لتهريبها .

أرتعدت زينة بشدة .. ماذا لو أكتشف أنها مجرمة حقا وأنها قتلت شخصا ؟

قال له الرجل وقد رجحت زينة أنه المدعو فراس

- أتركها لى وسوف أعرف منها كل شئ .

- اتفضل .. ده لو عرفت تقنعها بحاجة غير البكاء .

تقدم منها فراس وطلب منها ان تجلس على احد المقاعد وجلس هو على آخر مواجه لها , وقف آدم خلفه عاقدا ذراعيه على صدره العريض بما يشبه التهديد فتجنبت النظر اليه , أبتسم لها فراس .. كان رجلا فى منتصف الثلاثينات تقريبا له وجه أسمر جذاب وعينان طيبتان رائعتان وبالتأكيد هو زوج تلك الخائنة التى كانت تجلس بوقاحة بجانبه , سألها بصوت هادئ

- انت تتحدثين الأنجليزية ؟

هزت رأسها ايجابا

- انتى يونانية ؟

هزت رأسها نفيا مما جعل ادم يزمجر بفروغ صبر فرفعت وجهها اليه خائفة ولكن فراس ربت على يدها مطمئنا وتابع

- ما أسمك ؟

همست بصوت خافت مرتعش وباللغة العربية

- أسمى زينة .

أتسعت أبتسامته وسألها بالعربية

- انتى عربية ؟.. من اى بلد عربى ؟

خطفت نظرة سريعة الى آدم الذى مال الى الأمام ليلتقط كلماتها الهامسة قبل ان ترد

- من مصر .

أستدار حميد الى آدم وقال مبتسما

- أنها من بلدك يا صديقى .

عقد ادم حاجبيه بشدة وعاد حميد ينظر الى زينة ويقول بجدية

- أولا من انتى ؟ ولماذا هربتى على متن مركبنا ؟

وأكمل آدم كلام صديقه بحدة

- ومن غير كذب .. عايز الحقيقة كلها .

لن ينفعها الكذب فى شئ فروت تقريبا لهم قصتها كما فعلت مع عبدالله وانتهت بعملها على اليخت وما تعرضت له فيه وهروبها بمساعدة عبدالله ولكنها لم تخبرهم أن الرجل الذى هربت منه قد يكون الأن ميتا.. خوفا من أن يقوموا بتسليمها الى الشرطة .

أستمعوا اليها بصمت تام دون مقاطعة وبعد ان انهت قصتها نظرت الى فراس برجاء .. انه الشخص الوحيد بعد عبدالله الذى عاملها بلطف وقالت

- ارجوك مترجعنيش تانى ليهم .

تراجع فراس فى مقعده وقال وهو عابس الوجه

- من حسن حظك أننا نعرف هذا اليخت ونعرف أصحابه ونعلم جيدا ما يحدث عليه .. مما يجعلنا أقرب لتصديق قصتك .. لذا لا تقلقى لن نعيدك اليهم .

ثم نظر الى ادم وتابع

- أليس كذلك يا صديقى ؟

حدق ادم فى وجهها وبعد لحظات من الترقب تجمدت خلالها الدماء فى عروق زينة رد بصوت صارم كملامح وجهه

- لا مش هنرجعك .

شعرت زينة بالراحة تغمرها وأبتسمت وسط دموعها ولم تدرك مدى براءة أبتسامتها ومدى تأثيرها على قلوب الرجال الثلاثة , سألت زوجة فراس بحدة والقلق فى عينيها

- وأين كانتى مختبئة ؟

وعندما أجابها ادم توترت المرأة وتبادلت هى وحميد النظرات القلقة , لم ترغب زينة فى النظر الى أي منهما .. يكفى أنهما عرفا انها رأت وسمعت كل شئ , قال فراس بعينان ضاحكتان وهو يشير الى قشرة البطيخ فى يدها

- هل أنتى فى حاجة الى هذه ؟

نظرت زينة الى قشرة البطيخ وأحمر وجهها حرجا وتلفتت حولها تبحث عن مكان تضعها فيه فأخذها فراس منها ووضعها فى منفضة السجائر على المنضدة

شكرته زينة بخجل وسألها ادم ساخرا

- انتى جبتيها منين ؟

نظرت اليه وعاد وجهها للأحمرار .. وقف فراس وقال ليبعد عنها الحرج

- هذا يكفى .. هذه الصغيرة تحتاج الى الراحة والى حمام ساخن والعناية بجرحها .


تعليقات

close