"طردوها هي وأمها وقالوا البنات مالهاش ورث.. رجعت بعد 10 سنين اشترت البيت في المزاد قدام عنيهم!"
كارما كانت قاعدة في أوضة صغيرة في بيت العيلة بتعيط بصوت مكتوم وجنبها أمها ميرا اللي كانت بتحاول تمسك دموعها بالعافية. أبوها لسه ميت بقاله أربعين يوم بالظبط والبيت اللي عاشت فيه طول عمرها بقى فجأة ساحة حرب. أعمامها الاتنين لمار وكنان قاعدين في الصالة تحت بيقسموا الورث كأن مفيش حد تاني في الدنيا. كارما سمعت صوت لمار وهو بيقول بصوت عالي احنا رجالة العيلة والبيت ده بتاع أبونا واحنا أولى بيه والبنات ملهومش قعاد هنا. أمها ميرا نزلت تجري تقولهم حرام عليكم ده حق البنت ده بيت أبوها اللي شقي عمره فيه وانتو عايزين ترمونا في الشارع. كنان رد عليها بكل برود وقالها كلمة حق البنات ايه هو انتي فاكرة اننا هنسيب بيت العيلة يروح لبنت. كارما كانت عندها تمنتاشر سنة ساعتها لسه مخلصة ثانوية عامة وحلمها تدخل كلية حقوق عشان تجيب حق الناس. لكن لقت نفسها هي اللي محتاجة اللي يجيب لها حقها. في نفس اليوم ده لموا هدومهم في شنطتين بلاستيك كبار ورموهم برا الباب. الجيران كانوا واقفين يتفرجوا ومحدش قادر يتكلم عشان لمار وكنان كانوا مسيطرين على المنطقة كلها. كارما مسكت ايد أمها ومشيت وهي بتبص وراها على البيت اللي اتربت فيه والشباك اللي كانت بتذاكر قدامه والبلكونة اللي أبوها كان بيقعد يشرب فيها الشاي. راحت قعدت عند خالتها في أوضة فوق السطوح. الأوضة كانت حر في الصيف وبرد في الشتا بس على الأقل كان عندهم سقف. كارما فضلت تعيط كل يوم لحد ما أمها قالت لها بصي يا كارما الدموع مش هترجع حق أبوكي اللي يرجع الحق هو القوة والعلم. الكلمة دي رشقت في قلب كارما زي السهم. قررت انها مش هتضعف تاني. اشتغلت في محل ملابس الصبح وبالليل كانت بتذاكر عشان تدخل كلية حقوق. كانت بتنام أربع ساعات بس في اليوم. أمها ميرا كانت بتشتغل في البيوت عشان تساعدهم يعدوا الأيام. عدت سنة ورا سنة وكارما دخلت كلية الحقوق وكانت الأولى على دفعتها كل سنة. كانت بتقرأ في كتب المواريث والورث الشرعي وكانت عارفة ان حقها محفوظ في القانون وفي الشرع بس مكنش معاها فلوس ولا قوة تقف قدام أعمامها. في سنة تالتة كلية اتعرفت على واحدة صاحبتها اسمها لمار الصغيرة على اسم عمها بس كانت طيبة جدا. لمار دي عرفتها على أخوها الكبير آدم. آدم كان راجل بمعنى الكلمة كان عنده شركة مقاولات كبيرة وكان معروف انه راجل تقيل وكلمته مسموعة في السوق كله. آدم شاف كارما أول مرة في مكتبة الكلية وهي قاعدة بتذاكر ووشها مرهق من الشغل. قرب منها وسألها انتي بتذاكري طول الوقت كده ليه. قالت له عشان عندي تار قديم وعايزة أخلصه.
تابعوني


تعليقات
إرسال تعليق