U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

سر سلفتي للهواري


سر سلفتي للهواري



سر سلفتي للهواري


من ساعة ما أخويا الصغير حسام دخل بيتنا هو ومراته لؤلؤة، والهدوء اللي كنا متعودين عليه بقى فيه حاجة تقيله كده، كأن في عين بتراقبنا أو نفس غريب بيتحرك في الهوا من غير ما يتشاف. البيت كبير وقديم، مبني من أيام جدي، أبوابه خشب تقيل وسلالمه بتصرّ في كل خطوة، وده كان دايمًا بيخلي أي صوت فيه مرعب أكتر من حجمه بكتير.

أول ليلة نامت فيها لؤلؤة بيني وبين جوزي مصطفى، افتكرت الموضوع هزار أو دلع عروسة جديدة. تاني ليلة قلت يمكن مش متعودة. تالت ليلة بدأت أتوتر. خامس ليلة بقيت بكره صوت خطواتها وهي جاية ناحيتنا، وسابع ليلة حسيت إن في حاجة غلط أكبر من مجرد


خوف بنت صغيرة.

بس الغريب إن لؤلؤة طول اليوم كانت طبيعية جدًا تضحك، تهزر، تشتغل بإيدينها الاتنين، تنظف البيت كأنه قصر، وتطبخ أكل يخلّي الواحد ينسى اسمه. لكن أول ما الليل يدخل تتغير. وشها يشحب، عينيها تفضل سرحانة، وكأنها مستنية حاجة محددة تحصل.

وفي الليلة ال كل حاجة اتكشفت.

بعد ما لؤلؤة سدت خيط النور براسها، حسيت بإيدها بتشد على إيدي أكتر وكأنها بتقول اسكتي مش وقته. قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسة الصوت ممكن يسمع برا الأوضة. وفجأة الخيط اختفى.

لكن بعدها بثواني سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في الباب ببطء شديد كأن اللي برا خاېف يتكشف.

مصطفى صحي مڤزوع


في إيه؟

قبل ما أرد لؤلؤة همست بسرعة متتكلمش!

صوت الباب وقف فجأة كأن اللي برا سمعنا.

وبعدين خطوات خفيفة بدأت تبعد.

الدنيا رجعت هدوء بس الهدوء ده كان أسوأ من الصوت.

قمت جريت نورت النور، وفتحت الباب بسرعة الممر كان فاضي بس على الأرض كان فيه حاجة غريبة.

كشاف صغير واقع ولسه نوره شغال.

مصطفى بصلي وقال مين ممكن يعمل كده؟

بس لؤلؤة كانت واقفة ورايا، وشها أبيض زي الورق، وقالت جملة خلت رجلي تهز

هو دخل البيت خلاص

في اللحظة دي حسام أخويا طلع من أوضته مڤزوع في إيه؟

بصتله لؤلؤة نظرة مليانة خوف وڠضب في نفس الوقت وقالت

قولهم يا حسام ولا أقول أنا؟

حسام سكت


ووشه اتغير وده كان أول مرة أشوفه بالشكل ده.

صړخت فيه في إيه؟ حد يفهمني!

قعد حسام على الأرض كأنه انهار، وقال بصوت مكسور

أنا أنا كنت مديون لواحد

اتجمدت في مكاني.

واحد خطړ ومش بيسيب حقه وأنا هربت منه واتجوزت بسرعة ونقلت هنا عشان محدش يعرف مكاني

بصيت للؤلؤة وإنتي كنتي عارفة؟

هزت راسها أيوه من أول يوم.

طب وإيه حكاية النوم بينا؟!

خدت نفس طويل وقالت

الراجل ده بيدخل البيوت بالليل وبيستخدم كشاف صغير يدور على اللي عايزه من غير ما يصحي حد وأنا شفته قبل كده في بيت أهلي

جسمي كله ساق.

كنت بنام في النص عشان لو فتح الباب يبقى في حد قدامه مش يوصل لكم بسهولة

مصطفى


قال پصدمة يعني إنتي



 


كنتي بتحمينا؟

قالت وهي دموعها نازلة

أنا كنت مستنية الليلة دي لأنه أكيد هييجي.

وفجأة سمعنا صوت من تحت

باب الشقة بيتفتح.

كلنا بصينا لبعض.

حسام همس ده هو

الخطوات بدأت تطلع السلم ببطء نفس الصوت اللي كان بيجي كل ليلة.

تك تك تك

لؤلؤة شدّت إيدي وقالت المرة دي مش هنستخبى.

مصطفى مسك عصاية خشب من جنب الباب، وأنا كنت مش قادرة أتحرك من الړعب.

الخطوات قربت وقفت قدام باب الشقة.

المقبض اتحرك

بس قبل ما الباب يتفتح حسام فجأة صړخ افتح! أنا هنا!

أنا ومصطفى بصينا له مصډومين.

الباب اتفتح ببطء وظهر راجل طويل، وشه مستخبي في الضلمة، بإيده نفس الكشاف.

بص لحسام وابتسم ابتسامة باردة

وأخيرًا لقيتك

لؤلؤة


وقفت قدامنا وقالت بصوت ثابت لأول مرة

مش لوحده.

الراجل ضحك كلكم سوا؟ أسهل.

بس فجأة صوت صفارة شرطة قطع الكلام.

العربية وقفت تحت البيت.

الراجل اتوتر وبص حواليه في اللحظة دي، مصطفى ضربه بالعصاية على إيده، والكشاف وقع.

حسام ھجم عليه، وأنا صړخت بأعلى صوتي.

الشرطة طلعت بسرعة والراجل اتحاصر واتقبض عليه.

بعدها عرفنا الحقيقة كاملة إنه كان بيراقب حسام من فترة، وعرف مكانه، وكان بيستنى اللحظة المناسبة يدخل من غير ما حد يحس.

ولؤلؤة كانت عارفة كل ده وساكتة وبتضحي براحتها كل ليلة عشان تحمينا.

بعد اللي حصل بقت جزء من قلبي مش بس سلفتي.

وفي ليلة هادية بعد كل ده لما قلت لها

طب ما تنامي في أوضتك


بقى؟

ابتسمت وقالت

لا خلاص مبقتش خاېفة.

بس قبل ما تمشي بصت للباب وقالت جملة غريبة خلتني أرجع أقلق تاني

بس خلي بالك مش كل اللي بيخبط بالليل بيكون إنسان

بعد الجملة اللي قالتها لؤلؤة، سكتت الدنيا لحظة بس جوايا أنا، كل حاجة بدأت تزعق. حاولت أضحك وأعدّي الموضوع، وأقنع نفسي إنها بتهزر أو لسه متأثرة باللي حصل، بس النظرة اللي كانت في عينيها مكنتش هزار كانت نظرة واحدة شافت حاجة أكبر من اللي اتحكى.

الأيام اللي بعدها عدّت أهدى شوية أو على الأقل ده اللي كنا بنحاول نصدقه. حسام بقى بيخرج يخلص موضوع ديونه، والشرطة كانت بتعدّي تسأل كل شوية، ومصطفى رجع لطبيعته يضحك ويهزر كأن اللي حصل ده فيلم


واتقفل.

بس لؤلؤة لا.

رجعت تنام في أوضتها فعلاً أول ليلتين. وأنا كنت فرحانة إن أخيرًا رجعنا لطبيعتنا أنا وجوزي. بس في الليلة التالتة صحيت على نفس الصوت.

تك

فتحت عيني ببطء قلبي بدأ يدق بنفس الإحساس القديم.

بصيت جنبّي لقيت مصطفى نايم.

بس اللي خلاني جسمي كله يتلج إن فيه حد واقف عند باب الأوضة من جوه.

واقف وساكت.

الضلمة كانت تقيلة، بس كنت شايفة outline جسم حد واقف وبيبص علينا.

همست مين؟

مفيش رد.

مديت إيدي أشغّل النور النور اشتغل

مفيش حد.

قمت مڤزوعة وفتحت الباب الممر فاضي.

لكن باب أوضة لؤلؤة كان مفتوح نص فتحة.

روحت ناحيته وأنا قلبي بيخبط في ضلوعي وبصيت جوه.

لقيتها قاعدة على السرير


ضامة رجليها لصدرها وعينيها مفتوحة على الآخر.

بصتلي وقالت




بهدوء مرعب

إنتي شوفتيه؟

اتجمدت.

مين؟

قالت

اللي واقف عند بابك.

رجلي ضعفت قعدت جنبها وقلت

إنتي كمان شوفتيه؟

هزت راسها ببطء

هو مبيدخلش أوضتي بيقف عندكم بس.

في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مخلصش وإن اللي كان بيخبط زمان يمكن مكنش هو الراجل بس.

من الليلة دي كل حاجة بدأت تتغير.

الأبواب بقت تتفتح لوحدها صوت خبط خفيف كل يوم نفس التوقيت الساعة 3 الفجر بالظبط.

وساعات كنا بنسمع صوت حد بيتمشى على السلم مع إننا بقينا بنقفل باب الشقة بالمفتاح.

في مرة مصطفى صحي على صوت نفس الكشاف وقال إنه شاف نور بيتحرك


على الحيطة بس لما قام، اختفى.

حسام بدأ يتجنن يقول إن في حد بينادي عليه باسمه من تحت السلم.

وأنا بقيت أخاف أنام.

لكن أكتر حد كان متغير لؤلؤة.

بقت تسهر طول الليل وتقعد تبص ناحية الباب كأنها مستنية مواجهة.

لحد ما جات الليلة اللي قلبت كل حاجة تاني.

الساعة كانت 300 بالظبط وصوت تك جه أعلى من كل مرة.

قمت مڤزوعة لقيت باب أوضتي مفتوح.

والممر مليان نور خفيف نفس نور الكشاف.

خرجت ببطء قلبي هيقف.

لقيت لؤلؤة واقفة في نص الصالة ووشها ناحية باب الشقة.

وبصوت عالي قالت

كفاية لحد كده!

أنا اتجمدت في مكاني.



باب الشقة بدأ يتحرك لوحده ببطء كأن حد بيفتحه من بره.

مصطفى خرج ورايا وهو مړعوپ

في إيه؟!

لؤلؤة مدت إيديها قدامها كأنها بتمنع حاجة من الدخول وقالت

إنت مش مرحب بيك هنا

الهواء بقى تقيل والجو برد فجأة.

وبعدين سمعنا صوت مش صوت إنسان حاجة بين الهمس والأنين

أنا دخلت قبل كده

لؤلؤة صړخت

مش تاني!

وفجأة الباب خبط بقوة واتقفل لوحده.

النور قطع.

الدنيا بقت ضلمة حالكة.

وفي الضلمة حسيت بحاجة بتعدّي من جنبي سريعة باردة وكأنها ظل عدى من خلالي.

صړخت ومصطفى شدني.

بعد ثواني النور رجع.

بصينا على لؤلؤة

كانت


واقعة على الأرض.

جرينا عليها كانت بتتنفس بصعوبة.

فتحت عينيها بالعافية وقالت

هو كان عايز حد فيكم بس خلاص مش هييجي تاني

سألتها وأنا ببكي

إيه ده؟! مين ده؟!

بصتلي وقالت

ده مش الراجل ده اللي كان وراه

وسكتت.

ومن يومها كل حاجة وقفت.

لا أصوات لا خبط لا نور.

البيت رجع هادي.

بس لؤلؤة عمرها ما رجعت زي الأول.

بقت هادية زيادة ساكتة وعينيها دايمًا فيها حزن غريب.

وفي يوم قبل ما تمشي من البيت مع حسام عشان ينقلوا، دخلت عليا وقالت

لو في يوم سمعتي صوت خبط الساعة 3 متفتحيش.

قلتلها

ليه؟

ابتسمت ابتسامة


خفيفة وقالت

عشان المرة دي مش هكون أنا اللي واقفة في النص


 تمت

 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة