اسكربت جاري الطيف البارت الاول والثاني والثالث والرابع والخامس حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
اسكربت جاري الطيف البارت الاول والثاني والثالث والرابع والخامس حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
في حي متوسط لكن منظم وراقي، كان في شاب يمشي بكل ثقة، العيون كانت عليه. كان مرتدي بنطلون جينز وتيشيرت أسود ونضارة سوداء، ومسرح شعره بأناقة، وريحه البرفان منتشرة في المكان كله.
استوب.
أركان السيوفي، دكتور جامعي في بداية الثلاثينات، شخصية مكس بين كل صفة وعكسها، جاي الحي عشان سبب هنعرفه بعدين.
وقف قدام قهوة وسأل بهدوء: لو سمحت، فين المعلم محمود الباشا؟
قام شاب وقرب منه وقال: هتلاقيه في محل الجزارة بتاعه، وشاور له على محل الجزارة.
أركان: تمام، شكراً ليك. ومشي.
بعد كام دقيقة وصل قدام محل ومكتوب يافطة: جزارة المعلم محمود الباشا. دخل أركان بلطف وألقى السلام وقال: أنا أركان يا معلم محمود، كنت كلمت حضرتك على شقة عايز أجرها.
المعلم محمود بترحاب: أهلاً يا أركان بيه، طبعاً الشقة جاهزة، بس لازم تشرب معايا شاي الأول وبعدها نمضي العقود.
وخرجوا يقعدوا على الكراسي اللي بره.
المعلم محمود بفضول: اللي أعرفه إنك ابن بهوات، إيه اللي جابك هنا؟
أركان بذوق: حبيت أفصل شوية وأبعد عن كل حاجة.
محمود قال: طب يلا نطلع، ولما تحب تحكي أنا موجود، اعتبرني صديق.
ابتسم أركان بلطف.
بعد كام دقيقة وصلوا قدام الشقة اللي أركان هيقعد فيها.
كان في صوت بنت بتغني من الشقة اللي جنبه، صوتها كان حلو أوي ومميز جداً. أركان ابتسم وقال: صوتها شبه صوت البنت اللي بتغني، بس محدش يعرف شكلها أو معلومات عنها.
ابتسم محمود وقال: دي سُجى بنتي، المغنية اللي بتقول عليه هواية ليها.
أركان اتفاجئ جداً وكان مذهول وعايز يسأل: إزاي حضرتك معلم وبنتك بتغني؟ بس ما اتكلمش.
محمود فاهم اللي عايز يقوله، قال: بص يا ابني، سُجى جات طلبت مني تغني، طبعاً من غير موسيقى، عشان هي شايفة إن الموسيقى حرام. جات وطلبت مني، أخدت وقت أفكر، واحترمت جداً إنها جات وقالت بدل ما تعمل حاجة من ورايا. أنا على طول بتعامل معاها إني صديق. وبعد تفكير طويل جداً لقيتها بتقولي: صدقني يا بابا، أنا مش هخلي حد يعرف شكلي. كانت بتقف ورا الستائر وتحط ماسك وتغني، مامتها بتكون معاها، أو ساعات أنا. قولتلك لأني شايفك محترم ومش بترفع عينك في البنت اللي قدامك، وكمان عجبني ردك لما جات واحدة تسلم عليك، قولتلها إنك مش بتسلم.
أركان بحرج شبك صوابعه في بعض وقال: آسف، كنت فاكر حضرتك عقلية صعبة ومفيش تفاهم وكده.
محمود بهدوء: بص يا ابني، بلاش تحكم على الناس من الغلاف اللي بره. مش عشان أنا معلم وجزار أبقى جاهل. أنا خريج صنايع، وبقرا عشان أفهم وأعرف أتعامل مع بنتي وأبقى أب كويس، وعارف يربي، فاهم بنته وواثق فيها. بتيجي تناقش مع باباها في اللي عايزاه بدل ما تعمله في الخفي. سُجى خريجة مهندسة برمجة، وأختها دكتورة بيطرية، ومامتهم مديرة بنك، وكمان هي مش بتعمل حاجة حرام أو غلط.
فاهمت يا ابني؟ مش كل حاجة بالشكل.
أركان قال: فعلاً مش ينفع نحكم على حد من أول رد فعل أو كلمة أو شكله، ممكن يبقى كويس جداً. تسلم يا معلم، هدخل أريح شوية عشان تعبان.
اما سجي كانت تشاهد ماتش كوره لعبه المفضل المجهول وهي بتغني.
رأيكم أكمل ولا لأ؟
اسكربت جاري الطيف
البارت التاني
مساءً، في البلكونة، سُجى كانت قاعدة على كرسي وبتبص على السماء، وبتشرب كوب شاي بلبن وبتاكل كيك، وحاطة الإيربود في ودنها وبتعدد النجوم.
ثانية.
سُجى بنت محجبة، مهندسة برمجة، عندها ٢٦ سنة، بتحب الغُنا، جدعة وطيبة، بس لما تغضب بتتحول ١٨٠ درجة.
خرج أركان البلكونة يتكلم في الفون.
بعد ما خلص، لفت انتباهه ريحة الكيك وقال: السلام عليكم، ممكن أدوق؟ ريحة الكيك رهيبة الصراحة.
سُجى بدون ما ترفع وشها قدمت له الطبق وقالت: اتفضل يا دكتور.
أركان بلطف: قوليلي أركان عادي، وهاتي كمان كوباية الشاي بلبن عشان أنا بحبه.
سُجى قالت: ثانية، هعمل لك غيره.
أركان: أعتقد إنك سُجى، هاتي يا بنتي أنا مش بقرف، يلا الكيك هيبرد.
أيوه أنا سُجى، اتفضل أهي الكوباية، وممكن نخلي البساط أحمدي وأنا أقولك أركان وأنت تقولي مهندسة سُجى عشان الكاريزما بس.
ابتسم أركان بخفة وقال: ماشي يا حضرت المهندسة. وبدأ ياكل بتلذذ وقال: عن إذنك بقى. ودخل.
سُجى ضربت رجلها في الأرض وقالت: آخد الطبق والكوباية أقول لماما إيه دلوقتي؟ بس حاسة إنه لطيف. ضربت على دماغها وقالت: أستغفر الله العظيم، إيه اللي بقوله ده؟
#######
في أشهر جامعة في مصر، دخل أركان بكل ثقة، وكل حد يشوفه بيبتسم ويعمل أهلاً بإيده، شكله محبوب. دخل باب القاعة ومسك المايك وقال: السلام عليكم، المحاضرة النهارده هتبقى إن شاء الله سهلة جداً.
هي ملهاش علاقة بالمنهج اللي في الكتب، ليها علاقة بمنهج حياة الإنسان.
استغرب الطلاب، لكن كان عندهم حماس رهيب.
أركان: كل واحد هياخد ورقة، وهكتب سؤال على البورد، وكل واحد يكتب الإجابة اللي شايفها إنها منطقية من وجهة نظره، واللي مش عايز يكتب اسمه على الورقة عادي. جاهزين؟
هتفوا بحماس: طبعاً جاهزين، هتبقى تجربة جديدة وغير متوقعة كالعادة في أي محاضرة بخصوص حضرتك، بنندهش وبنحب فعلاً نيجي الجامعة.
ومسك القلم وبدأ يكتب السؤال:
هل لفة البدايات والحماس اللي في الأول دي بيبقى حب أم لا؟ والحب حقيقي أم خيال؟
وبدأ كل طالب يكتب الإجابة اللي شايف إنها صح.
أركان كان بيقرب من كل طالب وبيشوف اللمعة اللي في عيونهم والانطفاء، وكل واحد والمشاعر اللي ظهرت عليه وهو بيكتب. أخد ورقة صغيرة وبدأ يكتب الإجابة هو كمان.
بعد مرور بعض الوقت، نزل آخر حبة في ساعة الرمل. أركان قال: استوب، الوقت انتهى. وأخرج صندوق صغير وقال: الصندوق ده هيعدي على كل واحد يحط الورقة، وهنقراهم المرة الجاية، بس تيجوا معاكم إجابة: إيه هي أكبر مشكلة واجهتك وإزاي حليتها؟ تمام؟
وبدأ يشرح حاجات بسيطة جداً.
########
عند سُجى كانت قاعدة في مكتبها في الشركة وبتشتغل على اللاب توب.
خبط شخص (عمرو) على الباب ودخل وقال: سُجى، البرنامج الجديد فيه مشكلة، تعالي شوفيه بسرعة.
سُجى بهدوء قالت: أوكيه، هفتح السيستم من عندي وأشوف المشكلة، رغم إني واثقة إنه مفيش أي عطل أو مشكلة، بس أنت عايزني أقوم، خلص.
ابتسم عمرو وقال: شطورة، فعلاً البرنامج كويس جداً، بس أنا كنت عايز أوريكي الكوريين اللي جايين، بس عايز أخليكي تتفاجئي.
سُجى قالت: بجد؟ كوريين؟ مش تقول من الأول! لازم أروح أتفرج وأتصور معاهم.
عمرو قال: المفاجأة الأكبر إنهم معاهم الممثل الكوري اللي بتحبيه.
سُجى قامت جريت بسرعة وحماس أول ما سمعت الكلمات دي.
عمرو ضرب كف على كف وقال: ربنا يهديكي.
خرجت بسرعة وشافتهم، قربت بحماس من الممثل وقالت:
Sajin gachi jjigeodo doelkkayo?
طبعاً هي قالت: ينفع آخد صورة معك؟
رد الممثل بابتسامة: طبعاً أيتها الفتاة، أتحدث العربية، إني أعلمها شوية.
أخرجت فونها والتقطت صورة سيلفي، ودخل بها معظم الموظفين اللي في الشركة.
بعد مرور أكثر من ساعة، خرج أركان من الجامعة وركب الدرجة النارية بتاعته وحط الخوذة وبدأ يتحرك.
شاف أطفال مجتمعين، نزل من الدرجة وقرب منهم وسألهم بفضول: بتعملوا إيه؟
رد ولد: مستنين سُجى عشان تفرقع الصواريخ معانا.
جات سُجى وقالت: أنا جيت. نور بتقولكم بعد العشاء هتنزل لكم حلويات وتنزل تقعد معاكم، أوكيه؟
أركان بتعجب: إنتِ هتلعبي في الشارع معاهم إزاي؟
سُجى بمرح: إنت كمان هتلعب معانا. أنا بقى واقفة مش بجري، بس إنت هتجري وراهم، أوكيه؟ ولا إنت مش بتعمل كده؟
أركان ابتسم بحماس وقال: هلعب طبعاً، وهلعب كورة كمان، أنا شاطر فيها جداً، وكل الناس بتحبني وأنا بلعب كورة. قال هذا الكلام بدون وعي.
سُجى مركزتش في كلامه وبدأوا يولعوا صواريخ ويرموها.
بعد شوية وقت طلع كل واحد على بيته أخد شاور.
في البلكونة، أركان كان لابس نظارة قراءة ومسك كتاب وبيقرأ بتركيز شديد.
بعد شوية خرجت سُجى وقالت: هو كل ما أروح مكان هتكون فيه؟
قفل أركان الكتاب بعد ما حط بوك مارك في الصفحة اللي وقف فيها وقال: أنا خرجت البلكونة قبلك يا حضرت المهندسة.
سُجى قالت: ماشي يا سيدي. وبصت على الكتاب وقالت: حلو الكتاب ده، قريته من فترة.
أركان ابتسم وقال: أسألك سؤال عملته النهارده في الجامعة، موافقة؟
سُجى قالت: أكيد طبعاً، اسأل.
أركان بهدوء بدأ يعيد السؤال تاني:
هل لفة البدايات والحماس اللي في الأول دي بيبقى حب أم لا؟ والحب حقيقي أم خيال؟
سُجى ابتسمت وقالت وهي بتبص للسماء: لفة البدايات دي مجرد منظر، ممكن تخلص لما نتدخل في الجد. لفة البدايات مش حب، الحماس لما بيخلص بيبدأ الحب اللي بجد.
قرأت جملة بتقول: الحب عاوز مشاكل، عاوز أزمات، عاوز تعب، عاوز فترات سيئة ومواقف بشعة، عاوز عشرة طويلة عشان يبقى حب.
بص لها وقال: كملي، كلامك حلو.
كملت وقالت: الحب لما تعرف عيوب الشخص وتقابله، لما تساعدوا بعض على التغيير للأحسن. الحب زي ما فيه الحلو فيه الوحش، فيه بنحس بالأمان والحنية والاحترام والتقدير والوجع بتاعه، وبس كده.
أركان قال: كلامك مريح نفسياً.
اسكربت جاري الطيف
البارت التالت
بعد مرور شهر في الغردقة.
سُجى كانت قاعدة على كرسي على البحر، وقدامها صاحبتها خديجة.
خديجة قالت: الجو كويس ومريح نفسيًا، مبسوطة عشان إحنا هنا.
سُجى بحنان: الجو ساعدك تنسي شوية أو تحاولي تنسي؟
لحظة: خديجة الجبالي عندها ٢٦ سنة، مهندسة برمجة زي سُجى، كانت متجوزة زميل ليها في الجامعة لكن انفصلوا عشان خانها، وهي نفسيتها اتدمرت جامد.
خديجة بوجع: عارفة الكسرة لما تيجي بتفضل سايبة أثر حتى لو مكانها اختفى، بس بعمل نفسي بنسى وبعيش مع الوضع، أكيد ربنا هيعوضني ويشرح لي صدري.
سُجى بمرح كي تخفف عن صديقتها: بصي يا ستي، في برنامج هايل بليل للخروج، أنا حجزت ليا أنا وإنتِ، ومن قبل ما تعترضي ده برنامج تبع الشغل، المدير قال لازم كلنا نحضر. يلا روحي اجهزي، مش فاضل كتير.
خديجة قامت وراحت باست سُجى بسرعة وجريت عشان تجهز، هي حاسة بحماس وحاجة حلوة هتحصل.
سُجى ابتسمت ودعت ربنا يصلح حالها ويزيل حزنها، وأخرجت فونها واتصلت فيديو كول على مامتها وباباها.
أول ما الفيديو فتح قالت بضحكة خفيفة: السلام عليكم، واحشتوني جدًا. لسه مخلصتش شغل، فاضل لسه حبة، والنهارده المدير حابب يعمل لنا برنامج عشان نريح شوية، لأننا الفترة اللي فاتت كان في ضغط جامد علينا، والفترة الجاية كمان. وخديجة كويسة وبناكل كويس… نسيت حاجة؟
ضحك الأب والأم عليها.
ردت مامتها بحب: شطورة يا سُجى، جاوبتي من قبل السؤال.
محمود بحنان أبوي: حبيبتي، عايزة حاجة؟ أبعث لك فلوس؟
سُجى قالت: لا، معايا، ولو محتاجة مش هطلب، حضرتك علمتني الاعتماد على نفسي.
فضلوا يتكلموا شوية.
عند أركان في نادي لعب الكورة، كان في أوضة خاصة بالنجوم، وكان لابس شورت أبيض وتيشيرت أحمر، وحاطط ماسك على وشه مخفي كل ملامحه، وخرج من الأوضة بثقة ونزل الملعب.
المشجعين اللي على الكراسي كانوا بيهتفوا باسمه وبيقولوا: اللاعب المجهول.
بص أركان بغرور وبدأ يلعب بكل طاقة وحماس، كان بيلعب بمهارة ولياقة عالية جدًا.
بعد مرور بعض الوقت، صفر الحكم صفارة نهاية المباراة، وطبعًا فريق أركان هو اللي كسب. اختفى بسرعة الضوء، وراح غير هدومه وركب عربيته وانطلق على فيلا أهله.
بعد شوية وقفت العربية قدام فيلا جميلة جدًا. نزل أركان ودخل وشاف باباه ومامته قاعدين على المرجحة. صفر وقال: إيه الجمال ده؟ أخاف عليكم من الحسد.
وقرب منهم وحضنهم وباس إيدهم وقال: واحشني أكلك يا ست الكل.
قامت الأم تجهز الأكل.
الأب: أخبار الشغل مع النجار إيه يا أركان؟
أركان ضحك وقال: برضه بعت حد يراقبني؟ ليه كده يا بوب؟
الأب: عشان خايف عليك بس، مش مخلي يراقبك على طول، دي كل كام يوم عشان أطمن عليك. القلب دق ولا لسه؟
أركان ابتسم وهو بيرجع راسه لورا وقال: مش عارف، لسه ما اتأكدتش.
مساءً، نزلت خديجة وسُجى، كانوا أميرات بمعنى الكلمة، الكل كان بيبص عليهم بإعجاب.
سُجى كانت لابسة دريس موف غامق وطرحة كريمي وشوز أسود لامع وشنطة سوداء وسلسلة على شكل وردة وتاج صغير.
خديجة كانت لابسة دريس أزرق ملكي وطرحة أوف وايت وشنطة بني وشوز بني وسلسلة على شكل بدر وتاج صغير.
خديجة بتسأل: البرنامج عبارة عن إيه؟
قرب منهم شاب في الوقت ده وقال بلطف: بص يا خديجة، هنروح سفاري كاتربيلر/عربية رباعية في الصحراء، وهنركب جمال، وهنغني ونلعب وحاجات كتير أوي.
خديجة ابتسمت بهدوء وقالت: شكرًا لحضرتك، مستر زياد.
زياد: مفيش شكر بينا يا خديجة، مبسوط إنك هتشاركي في البرنامج الليلي.
زياد المحمدي عنده ٢٩ سنة، رياضي، ملامحه هادئة وجذابة، بيحب خديجة جدًا وفرح لما عرف إنها انفصلت.
خديجة بصت لسُجى بغيظ مكتوم وقالت: هنبدأ إمتى؟
زياد قال: على ما أجيب لك العصير وتخلصي، هنمشي. وراح جاب لها مشروبها المفضل وقال: اتفضلي.
رفعت إيدها وأخدته.
زياد بتفاجؤ مصطنع: فين خاتم جوازك؟
سُجى بسرعة: انفصلوا من فترة.
زياد بتلقائية: أحسن، الحمد لله.
خديجة بصت باستغراب وقالت: نعم؟ قصدك إيه؟
زياد: لا، مش قصدي حاجة، قصدي ربنا يعوضك بالأحسن منه، إنتِ تستاهلي كل خير.
سُجى عشان تكسر الجو: طب فين العصير بتاعي؟
زياد بلامبالاة: روحي هاتي لنفسك. وشاور لها على المكان.
سُجى قالت: ماشي هروح. ومسكت إيد خديجة وقالت ببرود: تعالي معايا بدل ما أروح لوحدي. ومشيوا، ولفت بوشها لزياد وطلعت له لسانها.
زياد ضرب رجله في الأرض بغيظ وضيق.
اسكربت جاري الطيف
البارت الرابع
تاني يوم دخل أركان صيدلية وقال: ميزو، عامل إيه يا جدع؟
معاذ بهدوء: الحمدلله، كنت مختفي فين امبارح؟ مش شوفتلك في الحارة خالص.
أركان لف وراح قعد على كرسي وقال: كنت في مشوار، وبعده روحت الفيلا أطمن على ماما وبابا.
معاذ هز راسه بهدوء وبدأ يشوف الزبائن اللي دخلت ويجيب ليهم الأدوية.
دخل راجل كبير وقال: عايز الدواء اللي في الروشتة من فضلك.
معاذ ابتسم وقال: شريط ولا علبة؟
الراجل: بكام الشريط؟
معاذ: بـ ٥٦٠ جنيه.
الراجل بحزن: طب شكرًا لحضرتك. ولف عشان يمشي.
بس أركان قال: معاذ، ده الزبون رقم مية، المفروض يكسب ألف جنيه.
معاذ قال للراجل: استنى يا حج، إحنا النهارده كان في مسابقة، والزبون رقم مية هياخد ألف جنيه. أجيب لحضرتك شريط البرشام، وتحب تاخد الـ ٤٤٠ الباقي فلوس ولا أدوية؟
الراجل حس بفرحة وقال: إنتوا بتتكلموا بجد ولا بتقولوا كده؟
أركان قام وقف وقرب منه وقال: يا حج بنتكلم جد طبعًا، تحب تشوف في الكمبيوتر وتتأكد؟
الراجل: لا خالص يا ابني، مصدقك.
أركان: قولي بقى تحب تاخد الباقي إزاي؟
الراجل قال بفرحة في صوته: مش عايز حاجة غير العلاج لحاجه.
راح معاذ جاب الدواء وأعطاه للراجل بابتسامة.
الراجل مشي وهو فرحان جدًا.
أركان أخرج فلوس من جيبه وقال: اتفضل، حقك الدواء بتاع الراجل.
معاذ رفض ياخد الفلوس.
أركان قال: بص يا ميزو، أنا اللي عملت كده من الأول، من فضلك خدهم عشان ما تزعلش.
معاذ أخيرًا أخدهم وقال بتفكير: إيه رأيك نعمل كده مع ناس مش بتقدر تاخد الدواء بسبب سعره؟
أركان: كنت لسه هتكلم معاك في كده. وأخرج فيزا من جيبه وقال: تاخد منها اللي عايزه، ونشترك أنا وإنت بالنص، إيه رأيك؟
معاذ قرب منه وحضنه وقال: عجبني أوي تصرفاتك، مش بتعمل زي معظم الطبقة الراقية ومش بتتكبر.
أركان ابتسم وقال: يا ابني، من تواضع لله رفعه. بابا كان بيقول لازم نخلي في قلوبنا رحمة وبلاش نتكبر على غيرنا. زي ما ربنا خلانا معانا فلوس، ممكن يخلي مش معانا فلوس.
وماما كانت بتقول: لما ربنا بيكرم عبد من عباده بمال أو أي حاجة، ربنا بيختبرك هل هتساعد غيرك اللي مش عنده الحاجة دي ولا لأ.
معاذ قال: ربنا يبارك فيهم، خلوك راجل بجد.
#######
وقت العصر، أركان كان واقف في البلكونة وحاسس بضيق إنه بقاله فترة مش بيشوف سُجى.
بعد دقائق بسيطة خرجت نور، توأم سُجى، البلكونة وهي ماسكة القط بتاعها.
أركان بحرج: احم، من فضلك، فين سُجى؟ هي كويسة؟
نور لفت وشها باتجاهه وقالت: أهلاً بحضرتك، سُجى في شغل في الغردقة بقالها شهر. بس عرفت منين إني مش هي، رغم إننا توأم ومفيش بينا اختلاف؟ الكل بيتلغبط بينا.
أركان بحرج وتوتر: حسيت إنك مش سُجى، مرحة وشغف، وبيبقى عندها طاقة، أي مكان بتظهر فيه بتحس بطاقة كويسة دخلت جواك. إنتِ وجودك هادي، ما عملش اختلاف.
نور هزت راسها بهدوء وقالت: فعلًا سُجى شخصية حماسية جدًا.
فونها فتح واتكلمت بحب: إيهاب، هتنزل إجازة إمتى؟
إيهاب: قريب يا حبيبتي، أنا قدرت أجمع الفلوس بتاعت البيت وكل حاجة.
نور ابتسمت وقالت: طب سلام، أكلمك شوية كده.
أركان قال: ده خطيبك؟
نور: لا، جوزي، كاتبين الكتاب. وأكملت بخبث: استنى، أنا هتصل بسُجى.
اتصلت وفتحت الاسبيكر، جه صوت سُجى المرح: حازم، حازم!
نور بخفة: بسيوني، بسيوني! هترجعي القاهرة إمتى؟
سُجى قالت: يومين كده، الجو هنا جامد. زياد بيحاول يكلم خديجة عشان عايز يعترف بحبه، بس أنا مش بخليه ياخد فرصة. إنتِ فين دلوقتي؟
نور بخبث: في البلكونة أنا ومشمش.
سُجى ابتسمت تلقائيًا وقالت: أركان عامل إيه؟ مش لاقي حد ياخد مني الشاي بلبن أو الحاجة اللي باكل منها؟
اتكلم أركان وقال: شوفتي إني مفيد إزاي؟
سُجى اتفاجئت والفون كان هيقع منها وقالت: إيه يا نور، الهزار البايخ ده؟
نور قالت: صدقيني، أركان فعلًا اللي اتكلم.
سُجى اتوترت جدًا وقالت: ماشي، لما أجيلك عشان تعملي كده معايا!
قرب شاب من سُجى وقال: مالك اتعصبتي فجأة ليه؟
سُجى نسيت إن أختها معاها على الفون وقالت: مفيش يا حسن، أختي كانت بتهزر معايا.
حسن: بصي يا سُجى، أنا عايز أتجوزك.
سُجى بهدوء: أنا آسفة يا حسن، بس إحنا مفيش كيميا بينا ومش مناسبين لبعض. عن إذنك، آسفة لو كلامي زعلك.
أركان كان حاسس بغضب ونار جواه، وقفل الفون وقال: أنا نازل أكلم عمي محمود دلوقتي، إني عايز أخطب سُجى، وإياكي تقولي حاجة ليها.
ضربت نور كف على كف وقالت: لقين على بعض!
اسكربت جاري الطيف.
البارت الخامس.
بعد يومين أخيرًا سجي رجعت القاهرة وكانت شكلها متغير وتعبانة جدًا. طلعت دخلت البيت، أركان شافها وقرب منها وقال هاتي أطلعلك الشنط، وأخد الشنط منها وشالها وقال مالك يا سجي إنتِ كويسة؟
سجي: لا مش كويسة يا أركان أنا تعبانة جدًا.
وصلوا قدام الشقة، خبطت براحة وأخرجت المفتاح من شنطة كتفها وحطته في الباب وفتحت.
أمها جريت عليها بلهفة وقالت مالك يا حبيبتي إيه اللي حصل؟
نور اتصلت على محمود عشان يطلع.
سجي حضنت مامتها وعيطت.
أركان كان زعلان جدًا عليها، عايز يجري يمسح دموعها بس مفيش في إيده حاجة.
جاء محمود بسرعة وقال مالك يا حبيبتي؟
أركان قال أستأذن أنا عشان أسيبكم على راحتكم.
سجي بسرعة: ممكن تفضل موجود؟ الموضوع ده يهمك برضه، بابا قال إنك طلبت إيدي.
دخلوا كلهم الشقة وهم عايزين يعرفوا.
سجي بهدوء: بص يا أركان، أولًا أنا مش مستعدة لجواز دلوقتي ولسه معرفكش كويس، ممكن نأجل الموضوع ده دلوقتي من فضلك.
أركان هز راسه وقال أنا مش هسيبك، هفضل عايزك وخدي الوقت اللي عايزاه، بس احكي مالك.
سجي أخدت نفس بعمق: في خبرين وحشين، الأول أدهم خرج من السجن وناوي على شر، والتاني إن بطل المسلسل بتاعي دخل في غيبوبة وأنا زعلانة عليه جدًا.
محمود بهدوء قبل العاصفة: إنتِ زعلانة عشان أدهم ولا بطل المسلسل؟
سجي: طبعًا عشان بطل المسلسل.
هدي ونور ضحكوا جدًا عليها.
ومحمود بقى وقف مش عارف يعمل إيه، استغفر ربه وقال ماشي أنا هعلقكم على باب الشقة عشان الخضة اللي أنا فيها دي.
أركان اتكلم بدفاع: في إيه يا عمي؟ هي زعلانة عشان دخل في غيبوبة، إيه المشكلة؟ المفروض تفهمه إنه صعب، أنا كمان بزعل لما أتفرج على مسلسل ويحصل حاجة وحشة لأبطاله وممكن يجلي اكتئاب.
محمود ابتسم ببرود.
بعد خمس دقائق كانت سجي وأركان متعلقين على الباب.
أركان قال: محمود مكبر الموضوع أوي.
سجي قالت: عادي متعودة، مش أول مرة أتعَلّق.
أركان ضحك وقال: لا دي إنتِ كده أستاذة، المهم مين أدهم؟
سجي: بص يا سيدي، أدهم ده كان تاجر مخدرات وأنا اللي خليته يتحبس، مكنش حد يقدر يمسك عليه حاجة بس أنا عملت كده وأكيد هيبقى عايز ينتقم.
أركان: متخافيش، ميقدرش يقرب منك ويدخل السجن. قوليلي بقى فكرتي في موضوع جوازنا؟
سجي قالت: لحقت؟ مكلمناش ساعة.
أركان قال: طب فكري يلا بسرعة.
نور قربت وقالت: بس بقى خلّوتني أصدع، كفاية كلام.
في الوقت ده جات خديجة وفضلت تضحك عليهم وخرجت فونها وقالت نتصور سيلفي لذكرى.
سجي قالت: نور شغلي كرتون سبونج بوب يلا.
أركان بفرحة: بحبه أوي، اجري يا نور بسرعة.
نور راحت تشغل الكرتون.
أركان كان بيغني: من هو الذي يسكن البحار ويحبه الناس.
سجي قالت: سبونج بوب سكوير بانتس.
خديجة قالت: نسيت كنت جاية ليكي ليه، عدي جالي النهاردة وعلى ملامحه الحزن وبيقول عايز نرجع.
أركان: مين عدي وإنتِ عملتي إيه؟
سجي قالت: ده كان جوزها بس خانها وانفصلوا.
خديجة قالت: أنا لما دخلت العمارة لقيته في وشي ومعاه ورد وبيعتذر، بس أنا ما صدقتهش، أخدت منه الورد وضربت بيه على دماغه وخرجت إزازة مياه ودلقته عليه وقعدت أصوت والجيران جم ضربوه علقة محترمة.
أركان قال: شاطرة يا بت، يستاهل. كملي، استني أفك نفسي ونفك سجي وننزل بدل ما إحنا متعلقين زي القرود كده.
نزلت سجي وقالت: يعني إنت كنت تعرف ومقولتش من بدري؟
أركان ببرود وهو بيحط إيده في جيبه: مجتش فرصة وإنتِ مش سألتي، أعرف منين؟
خديجة قالت: خلاص يا جماعة حصل خير، المهم زياد كان موجود وضربه وسألته إيه اللي جابه العمارة اللي أنا فيها.
رد: أصلها سكان جديد هناك.
سجي قالت: بيحبك وبيعمل كل حاجة عشان تاخدي بالك، بس خليكي تقيلة.
خديجة بصت لأركان وقالت: مين الأخ ده؟
أركان بطريقة كوميدية: أنا أركان حبيب الملايين، وبص لها وقال عارف لو الصورة اللي معاكي دي حد شافها مش عارف أعمل فيكي إيه، برستيج هيضيع قدام الطلاب.
سجي بسرعة ومرح: لا داعي للقلق، أنا هقصك من الصورة وأحط عليك أغنية وأنشرها على السوشيال، وشدت خديجة وخلعوا بسرعة وقفلوا الباب.
خديجة قالت: أنا عارفة إنك خايفة من أدهم، بس كنتِ بتعملي أي حاجة عشان محدش ياخد باله.
سجي ابتسمت وقالت: أدهم مش هيسكت فعلًا، هو ممكن ميأذنيش أنا بس هيأذي ناس بحبهم. من حظي العسل إنه كان بيسلم صفقة في الشارع اللي أنا ماشية فيه وأنا شوفته وصورته.
خديجة قالت: أكيد خير ليكي، وإنتِ عملتي حاجة كويسة جدًا وخدمتي وطنك.
سجي قالت: عدي أكيد حاول يرجع عشان في هدف في دماغه.
خديجة قالت: فعلًا أنا حسيت كده، أنا اتصلت بأخويا وطلبت يبعت لي حراس يبقوا حواليا من بعيد واكملت ليه مقولتيش لحد انك عاملتي حادثه.
سجي قالت مش عايزهم يقلقوا اكتر.
في مكان أول مرة نروحه
كان في لوحة عليها صور لسجي وكل الناس اللي بتحبهم، وفي دائرة حوالين صورة سجي بالأحمر.
كان واقف أدهم بيبص للصور بتركيز وبيشرب سيجارة ببرود وقال: هخليكي تتعذبي وإنتِ شايفة كل اللي حواليكي بيتوجعوا، هخليكي عايشة بعذاب طول حياتك عشان اتسجنت بسببك.
فلاش باك
الساعة عشرة مساءً في حارة ضيقة جدًا كان واقف أدهم ورجالته وزعيم العصابة التانية وبدأوا يسلموا الشنط بهدوء، وأدهم قعد يشوف الفلوس مظبوطة ولا لأ، والرجل التاني بقى يمسك أكياس المخدرات ويشوفها أصلية ولا مضروبة. كانوا غافلين عن العيون اللي بترقبهم وصورت كل حاجة وجريت.
باك
دخل في الوقت ده عدي اللي كان متجوز خديجة وهو شكله مخرشم وملفوف بشاش.
أدهم بص له بسخرية وقال: خلّتهم يضربوك؟ وقرب منه وقال بغضب: لازم تخليها ترجع ليك عشان تذلها، إنت واخد مني فلوس كتير أوي.
يتبع...
رأيكم أحداث الرواية كده اتقلبت؟ 🔥
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺


0 تعليقات