القائمة الرئيسية

الصفحات

 "اسمعي هنتجوز بكرة بس في شروط أولاً، أوضتك في الجناح الغربي. الجناح بتاعي خط أحمر. متقربيش منه.

ثانياً، ملكيش دعوة بشغلي، ولا بفلوسي، ولا بطلع إمتى ولا برجع إمتى.  والأهم... متتعشميش في أي حاجة. لا كلمة حلوة، ولا معاملة أزواج، ولا قلب. أنا قلبي مات مع ندى. فاهمة؟"


بيقولوا ماهر الصرفي اتجنن بعد موت مراته. مين هيأمن لشركة صاحبها ضايع؟"

سكتت ثانية، وبعدين قالت: "الحل عندي."



ماهر رفع حاجبه.

"تتجوز."

ماهر قام وقف وقال: "نعم؟ اتجوز؟ أمي، إنتِ بتهزري أكيد ؟"

"اسمعني للآخر. هتتجوز هند."

ماهر ضحك ضحكة خالية من الفرح: "المربية؟"

صفية وقفت قصاده وقالت: "أيوه المربية.

أولاً، تحمي البت الغلبانة دي من أهلها الجعانين اللي عايزين يبيعوها.

ثانياً، بنتك. چودي لقت فيها أم. البنت نطقت اسمها قبل اسمك. عايز تقطع صلتها بيها وتردها للخرس تاني؟

ثالثاً، أنت. تتجوزها على الورق، تظهر بيها في مناسبة تبع الشغل، الناس تقول ماهر الصرفي فاق وبدأ حياة جديدة. ترجع هيبتك، وترجع شركتك، وتقطع لسان شريف واللي زيه."


ماهر سكت. كلام أمه منطقي. بارد، عملي، زي الصفقات. مفيهوش ريحة مشاعر.

قال وهو باصص للشباك: "سيبيني أفكر للصبح."


الفجر، ماهر نزل يشرب مية. لقى الصالون ضلمة إلا من نور أباجورة صغير.

چودي كانت نايمة على الكنبة، مقرفصة زي القطة، وراسها في حجر هند اللي نايمة على الأرض جنبها وساندة ضهرها على الكنبة. واضح إن چودي جالها كابوس وهند خدتها في حضنها وناموا مكانهم.

المنظر ده كسره.


الصبح، دخل على أمه وقال كلمة واحدة: "موافق."


بعد ساعة، هند كانت قاعدة في الصالون قدام ماهر وصفية. وشها لسه مخطوف من خناقة خالها.

ماهر اتكلم، صوته كان زي التلج: "اسمعي. هنتجوز بكرة. بس في شروط."

رفع عينه بص لها. عينه مفيهاش أي حاجة غير البرود.

"أولاً، أوضتك في الجناح الغربي. الجناح بتاعي خط أحمر. متقربيش منه.

ثانياً، ملكيش دعوة بشغلي، ولا بفلوسي، ولا بطلع إمتى ولا برجع إمتى.

ثالثاً، چودي أولويتك. أي حاجة تخصها تتعمل من غير ما ترجعيلي.

رابعاً، والأهم... متتعشميش في أي حاجة. لا كلمة حلوة، ولا معاملة أزواج، ولا قلب. أنا قلبي مات مع ندى. فاهمة؟"


كل كلمة كانت طوبة بتتبني بيها حيطة بينهم.

هند بصت لچودي اللي كانت صاحية وقاعدة جنبها، ماسكة في طرف عبايتها.

بلعت الغصة اللي في زورها وقالت بصوت واطي بس ثابت: "فاهمة يا باشمهندس. موافقة."

صفية ضربت كف على كف وقالت: "لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يهدي سركم."


تاني يوم، المأذون قاعد في الصالون. مفيش زينة، مفيش معازيم، مفيش فرحة.

ماهر لابس بدلة سودا، دقنه لسه طويلة بس متساوية. وشه زي الصخر.

هند لابسة فستان بسيط محتشم، لونه بيج. كانت حلوة، بس الخوف في عينيها طفى أي نور.


"قبلت زواجك يا ماهر بيه."

"مبروك."


كلمتين باردين، خلصوا بيهم العقد.

ماهر مضى من غير ما يبص لها. هند مضت وإيديها بتترعش، ودمعة نزلت على الورقة بهتت الحبر.


الزغروطة الوحيدة اللي طلعت كانت طفولية ومكسرة.

چودي كانت واقفة ورا كنبة، شافت هند لابسة فستان حلو، وماهر قاعد.

جريت على هند، وحضنتها من رجلها، وبصت لماهر وقالت بصوتها الجديد اللي يدوب طالع: "بابا... ماما هند."

وبعدين حطت إيديها الصغيرة على بقها وحاولت تطلع صوت، طلع متلخبط ومكسر بس خلت قلب هند يتقطع.


الحاجة صفية دمعت وضحكت في نفس الوقت.

هند نزلت على ركبها وحضنت چودي وباست راسها.

ماهر بس اللي كان واقف، باصص لهند.

نظرة باردة، فاضية، مفيهاش حتى رفض. فيها فراغ.

كأنه بيبص على صفقة مضاها وهو خسران، بس مضطر.


ساب الصالون وطلع على جناحه، هند بصت عليه بحزن و...يتبع

صلوا على النبي في التعلقات

وتابعوا معايا هنا الرواية 


تعليقات