القائمة الرئيسية

الصفحات

أهلي ربّوني 27 سنة كأني خدامة عندهم

 أهلي ربّوني 27 سنة كأني خدامة عندهم، وحتى فرح أخويا ماعزموّنيش عليه: «البسي أسود وساعدي العمال».. نفّذت كلام أمي في هدوء، لحد ما أبو العروسة شاف وشي، ووقع الكوباية من إيده وسألني سؤال خلّى أهلي كلهم يموتوا من الرعب!



— إنتِ مش معزومة على فرح أخوكي يا مريم... إنتِ هتشتغلي فيه.


قالتها أمي، سعاد الشناوي، الساعة خمسة وعشرة الصبح، وأنا واقفة في أوضة الغسيل في بيتنا الكبير في التجمع، بكوي بدلة أخويا كريم اللي هيلبسها في فرحه.


ماعلّتش صوتها.


ولا حتى كان في كلامها أي إحساس إنها بتقول حاجة غريبة.


بالنسبة لها، ده كان الطبيعي.


أنا كان عندي 27 سنة، وقضيت عمري كله بسدّد تمن ذنب أنا أصلًا معملتهوش.


أبويا وأمي كانوا أخدوني وأنا لسه بيبي.


قالولي طول عمري إن أهلي الحقيقيين ماتوا في حادثة وأنا صغيرة، وإنهم "أنقذوني" من إني أعيش في ملجأ.


وكل ما كنت أتعب...


كل ما أطلب حاجة لنفسي...


كل ما أقول إني محتاجة أعيش زي أي بنت في سني...


كانت أمي ترد بنفس الجملة:


— احمدي ربنا إنك لاقية سقف فوق راسك.


فكنت بحمد ربنا...


وأطبخ.


وأنضف.


وأغسل.


وأكوي.


وأروح أجيب طلبات البيت.


وأحجز مواعيد الدكتور.


وأخلّص مشاوير كريم.


وأحل أي مشكلة تخصه.


كريم كان ابنهم الحقيقي، والبيت كله كان بيلف حواليه.


هو الأمير...


وأنا الخدامة اللي المفروض تبقى ممتنة إنها عايشة معاهم.


السبوع ده كان فرح كريم من نورهان، بنت طارق المنشاوي، رجل أعمال كبير جدًا في مجال المقاولات والاستثمار العقاري.


أبويا وأمي كانوا شايفين الجوازة دي أكبر من مجرد فرح.


دي كانت فرصة.


فرصة يدخلوا بيها في شغل كبير، ويقربوا من عيلة المنشاوي، ويمكن يطلع لهم نصيب من مشروع جديد في القاهرة الجديدة.


وعشان كده، كان لازم كل حاجة تبان مثالية قدام أهل العروسة.


حتى أنا...


كان لازم أختفي.


— هتلبسي أسود — قالت أمي وهي بتبصلي من فوق لتحت. — حاجة بسيطة ومش ملفتة. وهتفضلي مع المنسقة، تراجعي العمال والطلبات والموردين، وتفضلي بعيدة عن أي صور.


بصيت لها ثواني.


وبعدين سألت:


— وكريم عارف إني مش هحضر كأخته؟


بصتلي باستغراب كأني سألت سؤال غبي.


— كريم عنده حاجات أهم بكتير يشغل نفسه بيها.


سكت.


لأني اتعلمت من زمان إن الاعتراض عندنا كان بيكلفني أكتر من السكوت.


بعد كام ساعة، وأنا طالعة بدرج البيت شايلة بدل كريم، سمعت صوت أبويا حسن الشناوي جاي من مكتبه.


وقفت.


كان بيتكلم مع المحامي بتاعه.


— أول ما الجوازة تتم، المنشاوي هيدخلنا معاه في مشروع العاصمة الإدارية.


سكت لحظة، وبعدين قال:


— المهم البنت دي تفضل بعيدة عنهم.


المحامي سأله:


— هو طارق يعرف مين هي؟


سكت أبويا.


وبعدين ضحك ضحكة قصيرة، ناشفة، خوفتني أكتر من أي إجابة.


— لأ. ومش محتاج يعرف.


المحامي قال:


— بس لو عرف...


أبويا قاطعه:


— مش هيعرف. مريم عارفة حدودها كويس.


فضلت واقفة ورا الباب وأنا حابسة نفسي.


"البنت دي."


حتى بعد 27 سنة...


لسه مش بنتهم.


لسه مجرد حد لازم يستخبّى.


لكن جملة واحدة فضلت تلف في دماغي:


ليه أبويا خايف إن طارق المنشاوي يعرف أنا مين؟


في نفس الليلة، كان في عشا قبل الفرح في نادي كبير في الزمالك.


أنا كنت لابسة بدلة سودا بسيطة، وفي إيدي نوتة صغيرة وسماعة في ودني، وبلف على الترابيزات أتأكد إن كروت المدعوين والأسماء مترتبة صح.


فجأة، العروسة نفسها، نورهان، وقفت قدامي.


بصتلي باستغراب وقالت:


— إنتِ أخت كريم، صح؟


فتحت بقي عشان أرد.


لكن أمي ظهرت فجأة من وراها.


— مريم بس بتساعدنا مع الناس اللي شغالة هنا. هي بطبعها هادية ومش بتحب المناسبات الكبيرة، وبتتوتر وسط الناس.


نورهان بصت لأمي.


وبعدين بصتلي.


نظرتها كانت غريبة.


كأنها فهمت في لحظة إن الكلام اللي اتقال مش هو الحقيقة.


لكنها ماعلقتش.


مشيت.


وبعدها بحوالي نص ساعة...


حسيت إن في حد مركز معايا.


رفعت عيني.


كان طارق المنشاوي واقف عند البار.


راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غالية، وحواليه ناس كتير بتتكلم معاه.


لكن هو...


كان باصصلي أنا.


مش على هدومي.


مش على الصينية اللي في إيدي.


على وشي.


فضل واقف ثواني طويلة، كأنه بيحاول يفتكر حاجة من سنين بعيدة.


وبعدين ساب اللي حواليه ومشى ناحيتي.


كل خطوة كان بيقربها كانت بتخليني أحس إن في حاجة غلط.


وقف قدامي.


وسألني بصوت منخفض:


— اسمك إيه؟


قلت بتردد:


— مريم... مريم الشناوي.


وشه اتغيّر.


بصلي كأنه شاف شبح قدامه.


وبصوت مهزوز سأل:


— تعرفي اسم أمك الحقيقية؟


جسمي كله اتشد.


— قالولي إنها ماتت وأنا صغيرة.


— اسمها كان إيه؟


بلعت ريقي.


— معرفش.


في اللحظة دي...


الكوباية اللي كانت في إيد طارق وقعت من إيده.


اتكسرت على الأرض.


لكن هو مااهتمش.


ولا حتى بص للزجاج.


كان لسه باصصلي.


قبل ما أفهم أي حاجة، لقيت أبويا جاي علينا بسرعة.


أول ما شاف طارق واقف قدامي...


وشه اصفّر.


أنا عمري ما شفت أبويا بالشكل ده.


مش متضايق.


مش متوتر.


مرعوب.


بصلي وقال بعصبية:


— مريم! روحي المطبخ حالًا.


لكن طارق رفع إيده.


— استنى.


أبويا وقف مكانه.


طارق ماقالش حاجة.


بس مد إيده في جيبه، وطلع كارت صغير، وحطه في إيدي من غير ما حد ياخد باله.


بصيت للكارت.


ومن وراه لقيت جملة مكتوبة بخط إيده:


"ماتمشيش. لازم أتكلم معاكي لوحدنا."


رفعت عيني وبصيت لأبويا.


كان واقف قدامي...


وعينيه مثبتة على الكارت.


في اللحظة دي، لأول مرة في حياتي، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.


الخوف اللي عمره ما ظهر لما كنت بعيط.


ولا لما كنت بتعب.


ولا حتى لما كنت بسأله ليه أنا مختلفة عن كريم.


وساعتها فهمت حاجة واحدة:


السر مش في أنا مين بالنسبالهم.


السر الحقيقي...


هو مين ممكن يعرف إني موجودة أصلًا.

لمتابعه القصه كامله لايك وعلـ.ـق ب تم  ومتنساش تصل على الحبيب المصطفى

تعليقات

التنقل السريع
    close