القائمة الرئيسية

الصفحات

امي اخدت اختي الكبيره تفسحها في المولد وبعد ساعتين رجعت من غيرها

 امي اخدت اختي الكبيره تفسحها في المولد وبعد ساعتين رجعت من غيرها وقالت انها تاهت، الغريب انها ولا عيطت ولا صرخت ولا حتى عملت بلاغ ،ودلوقت بعد 8سنين دخلت عليا وقالتلي بهدوء يخوف ...البسي هفسحك في المولد !!!

لما الجرار حصد عربية أبويا على طريق السكة الحديد من عشر سنين. يومها مش بس أبوي اللي مات، كل حياتنا اتردم عليها بالتراب. كنا صغيرين انا و أحلام اختي هيه كان عندها عشر سنين وأنا تسعه، كأننا توأم اتخلقوا مع بعض، بناكل من طبق واحد، وبننام على سرير واحد، وبنطبطب على بعض لما الدنيا تضيق.


​بعد العزا بعشر أيام، أعمامي جم لأمي وصوتهم عالي وقاسي وقالوا: "انتي يا صفية ملكيش عندنا ولا مليم، انتي خلفتك بنات ملهمش ورث عندنا، تاخدي بنياتك وتروحي بيت أبوكي." أمي ما نطقتش ولا كلمة، كانت واقفة و عيونها بتبص للفراغ ببرود مرعب، لا دمعة نزلت من عينها ولا صرخات زي باقي الحريم.  ومن يومها عشنا مع جدتي في بيتها القديم على أطراف البلد.
​جدتي كانت هي كل حياتنا. هي اللي بتجيب اللبس، وهي اللي بتنزل السوق تجيب الخضار، وهي اللي بتسرحلي أنا وأحلام شعرنا كل يوم الصبح قبل ما نروح المدرسة. أمي كانت عايشة معانا في نفس البيت، بس كأنها خيال مآتة. تقعد بالساعات قدام الطبلية الخشب تبص للحيطة، ما بتتكلمش، ما بتضحكش، ولا بتتحرك إلا لو حد طلب منها حاجة. أنا وأحلام كنا بنخاف من نظرتها، فكنا بنلجأ لبعض. أحلام كانت تقولي: "ما تسيبيش إيدي يا عبير، طالما احنا مع بعض محدش يقدر يعملنا حاجة."
​عدت سنتين على موت أبوي. سنتين كاملين ما خرجناش فيهم برة باب البيت إلا للمدرسة والرجوع منها طوال. وفي ليلة من ليالي الموالد اللي بتتعمل على طول في البلد، كنا قاعدين أنا وأحلام في الأوضة بنراجع دروسنا على ضوء اللمبة السهاري. فجأة، الباب اتفتح بالراحة.
​دخلت أمي.
​عيونها كانت خالية تماماً من أي تعبير، جافة زي أرض محروقة، فيها برود غريب. وقفت عند الباب وبصت لأحلام مباشرة، وبصوت واطي  قالت:
"أحلام.. البسي عشان هفسحك في المولد."
​أحلام من الفرحة قامت نطت من على السرير، عيونها لمعت، بقالنا سنتين ما شفناش الشارع ولا فرحة المولد! بس أنابصيت لأمي وقلت باستغراب وخوف: " وأنا يا اما؟ ليه مش هروح معاكوا؟"
​أمي عيونها ما اتزحزحتش عن أحلام، وقالت بنفس الهدوء اللي يخوف: "هوديكي مرة تانية."
​أحلام بصتلي وشافت الزعل في عيني، ولأنها أختي الحنينة اللي ما بترضاش تزعلني، التفتت لأمي وقالت: "طب ما خلينى أنا يوم ما تروح عبير يا اما عشان نلعب سوا بمراجيح المولد؟"
​فجأة، وشه أمي اتغير وصوتها طلع حاد زي السكينة: "أنا قلت البسي! عبير هتروح مرة تانية!"
​أحلام خافت من نبرتها، وبصتلي بقلة حيلة. لبست طرحتها الخفيفة وفستانها الأرزق، وخرجت ورا أمي وهي زعلانة ومكسورة عشان سايباني لوحدي. أنا فضلت قاعدة على السرير، قلبي مقبوض بشكل مش فاهمة سببه، عيني على الباب بتمنى يرجعوا.
​فاتوا ساعتين.. أصعب ساعتين عدوا عليا في حياتي.
​سمعت صوت باب البيت الخشب بيتقفل بالراحة. خرجت اجري على الصالة، لقيت أمي داخلة لوحدها، وشها هادي جداً، ومافيش في إيدها أي حاجة.
​جدتي خرجت من المطبخ وهي محتارة، وبصت ورا أمي وقالت: "فين أحلام يا صفية؟"
​أمي ردت ببرود  "تاهت مني.. وملاقيتهاش."
​جدتي إيديها اترعشت، والطبق الفخار وقع من إيدها اتكسر على الأرض، وقالت بصدمة وحزن: "هو انتي خدتيها المولد يا صفية؟!"
​ردت أمي بصوت هادي: "ايوه."
​وسكتوا.
​النقاش بينهم اتقطع فجأة وبشكل غريب، كأنه سر أو موضوع مكتوم مش عايزيني افهمه ولا أسمعه. جدتي قعدت على الدكة وتبكي بسكوت، وأمي دخلت المطبخ عادي جداً، وبدأت تحضر الغدا بهدوء! لا عيطت، ولا صرخت، زي أي أم بنتها تاهت، ولا حتى راحت للمركز تعمل بلاغ للبوليس!
​من اليوم ده، أحلام اختفت من حياتنا كأنها ما اتخلقتش.
​عدى 8 سنين كاملين على الليلة الشؤم دي. 8 سنين وأنا كبرت وبقى عندي 19سنة، بس لسه ببكي على أحلام كل ليلة تحت البطانية. كرهت الموالد، وكرهت المراجيح، وكرهت أصوات الأغاني والأنوار اللي بتنور السماء في الموسم ده. المولد بالنسبة لي كان الموت اللي خطف أختي وتوأم روحي.
​وفجأة من شهر،  أتقدم لي شاب من البلد، اسمو محمود، ابن ناس طيبين وشغال في صيدلية، وقال إنه هيخلص شقته في خلال شهور ونتجوز. جدتي وافقت، وأمي وافقت من غير ما تتكلم كتير، وأنا بيني وبين نفسي قلت شاب كويس وابن حلال ومافيش فيه عيب، يمكن ربنا بيرد لي جزء من الفرحة اللي راحت مني.
​ونمت ليلتها وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي جاي أحسن.
​تاني يوم الصبح بدري، صحيت على إيد بتتحرك على كتفي بالراحة. فتحت عيني بالتدريج، لقيت أمي واقفة فوق راسي.
​نفس النظرة الخالية من التعبير.. نفس البرود العجيب اللي شفته من عشر سنين.. ونفس الهدوء المرعب.
​قربت مني، وبصوت واطي قالتلي:
"قومي البسي يا عبير.. هاخدك افسحك في المولد قبل جوازك."
​في اللحظة دي، حسيت كأن ملاك الموت دخل الأوضة. قلبي وقف  والكلمة رنت في ودني زي صدى صوت جاي من القبر. نفس النبرة، ونفس الطريقة، ونفس المولد اللي خدت فيه أحلام وما رجعتش بيها!
بس أنا ما اعترضتش. ما نطقتش بحرف.
​لبست هدومي وروحت معاها من سكات لأني كنت مستعدة أدفع عمري كله بس افهم سر المولد!!!!!
صلي على رسول الله
x

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close