القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية نور والمجنون الحلقة الأولي حتى الحلقه الثانيه عشر بقلم محمد منصور حصريه وجديده

 رواية نور والمجنون الحلقة الأولي حتى الحلقه الثانيه عشر بقلم محمد منصور حصريه وجديده 



قصاد ترابيزة غُسل الأموات.. الجو تلاجة، ومفيش صوت غير حشرجة نَفَسْ المغسلة وهي بتلف الكفن الأبيض حوالين جثة "نور".. نور البنت اللي لسة قفلت 30 سنة وراحت في غمضة عين.

 ‏​في ركن الأوضة، كانت الأم "الست هالة" قاعدة على الكنبة، عينيها ميتة وهي بتبص لبنتها اللي بتتقفل عليها القماشة البيضا.. وصوت شهقاتها المكتومة يقطع القلب. وعلى الشباك، كانت واقفة "سمية" أخت نور، طالبة طب، بتبص للمشهد كله وهي حاسة بخنقة وموت جوة قلبها، دموعها نازلة من غير صوت، وصرخات روحها مش راضية تقف

 ‏  المغسلة خلصت وندهت بصوت واطي: "ادخلوا يا جماعة.. إكرام الميت دفنه".

 ‏ ‏​دخل الأب "رياض" والدموع مغرقة تجاعيد وشه، ووراه "حامد" أخو نور، شايلين النعش الخشب. شالوا الجثة بالراحة، وحطوها جوة النعش.. ومن اللحظة دي بالظبط.. بدأت الحكاية! ما هو المشهد دة مش نهاية نور لا دي بداية حكايتها ،،،،،،،،


اهلا بيكم واقتباس جديد من احلي المسلسلات ودة مش مسلسل عادي دة احلي مسلسل انا اتفرجت عليه اخر 5 سنين حطيت مناخيري في الاحداث وكتبته بطريقتي يارب يعجبكم  وسمتها 


نور والمجنون 


كتابة واقتباس

محمد منصور

 (منص)

 ‏

 ‏​قبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله، سيدنا محمد

 ‏

 ‏(اللهم صلِّ وسلم على محمد، صلاةً تحل بها العقد وتفك بها الكرب)

 ‏​

 ‏★صوت الميكروفون بيعلّي "الله أكبر".. صلاة الجمعة خلصت، وفي نفس التوقيت كانت عيلة نور نازلة بالنعش على كتافهم. دخلوا الجامع اللي كان زحمة على آخره. شيخ الجامع وقف وراء المايك وقال بنبرة حزينة:

 ‏​"صلاة الجنازة على المتوفية الشابة.. نور رياض".

 ‏​الجامع كله سكت، وفجأة.. اتحرك شاب أسمر، أقرع، عينيه حمرا وشرار الغدر باين فيهم.. ده "صقر"، بلطجي المنطقة ومسجل خطر، وباين من هزيانه إنه شارب مخدرات تقيلة. صقر زعق وسط الجامع بصوت جهوري وهزأ هيبة المكان:

 ‏​"نصلي على مين يا عم الشيخ؟! ده إحنا منبقاش رجالة لو صلينا عليها!"

 ‏​الجامع اتقلب همهمات ونظرات رعب. صقر لف ضهره بكل بجاحة واستعد عشان يخرج، وبإشارة منه، لمت المنطقة كلها حاجتها وخرجت وراه! الشيخ قعد ينده في المايك: "يا جماعة استهدوا بالله.. دي حرمة ميت!".. لكن مفيش مجيب. أهل المنطقة كلهم سابوا الجنازة ومشيوا.

 ‏​رياض، والد نور، بص للشيخ بكسرة نفس ودموع محبوسة وقال:

 ‏​"متناديش على حد يا مولانا.. اللي كاتب الموت، كاتب الستر".

 ‏​الجامع فضي مابقاش فيه غير الأب، وأخوه، وحامد الأخ، والأسطى "ممدوح" سواق عربية تكريم الإنسان. خلصت الصلاة بسرعة، شالوا النعش وحطوه في العربية. ممدوح ركب لوحده وساق، ووراه ميكروباص صغير فيه الأب والأم والأخت والأخ.. ماشيين في طريق المدافن.

 ‏​المشهد بيتبدل.. شمس العصر حامية، والتراب مالي المكان. الجثة بتنزل القبر.. لكن الأب "رياض" صمم ينزل بيها القبر لوحده، ورفض بعصبية وانهيار إن أي حد ينزل معاه ويلمس بنته. دفنها بإيديه، وخرج من الجبانة وشه أصفر زي الليمونة، وقفل القفل الحديد على الباب وسط صراخ وعياط كل اللي واقفين.

 ‏

 ‏​المشهد يروح لمكان تاني خالص.. طريق مقطوع وضلمة. عربية تكريم الإنسان بتقف فجأة. الأسطى ممدوح ينزل، يلف ورا، ويخبط خبطتين جامدين على جنب العربية ويقول بصوت واطي:

 ‏​"وصلنا.. حمد الله على السلامة".

 ‏​وفجأة!.. النعش بيتحرك! الجثة بتقعد! الكفن بيتفك وبتخرج منه "نور" وهي بتنهج وبتسحب نَفَس طويل ونضيف كأنها كانت مخنوقة تحت المية! بصت حواليها برعب، فكت باقي الكفن من على جسمها ونزلت من العربية وهي بتترعش. تلاقي نفسها واقفة قصاد فيلا ضخمة، جنينة واسعة، وبوابة حديد عالية.. في منطقة مقطوعة وخالية تماماً من السكان.

 ‏​نور واقفة مذهولة وبتبص لجسمها وهي مش مصدقة، لحد ما سمعت صوت ممدوح من وراها:

 ‏​"تعالي يا نور.. صفاء هانم مستنياكي جوة.. ومتحاوليش تفكري في أي حاجة تانية".

 ‏

 ‏​داخل صالون الفيلا الفخم.. الإضاءة خافتة والجو يقبض الصدر. نور قاعدة مكمشة في نفسها، وقصادها قاعدة ست في أوائل الستينات، ملامحها حادة زي السكينة.. دي "صفاء أبو الليل"، سيدة أعمال تقيلة ولها نفوذ يرعب، وصاحبة أكبر جمعية خيرية في البلد. صفاء كانت بتفصّ في نور بنظرات باردة وقالتلها:

 ‏​"ادخلي الحمام.. خدي شاور، وقصي شعرك ده خالص واصبغيه أصفر.. لأن ده لون الشعر اللي ابني عماد بيحبه".

 ‏​نور بصت لها بصدمة وقالت:

 ‏​"بس أنا متعودتش أصبغ شعري أبداً! وأنا بحب لونه الأسود ده!"

 ‏​صفاء ردت بحدة ونبرة خلت نور تتجمد مكانها:

 ‏​"أنتِ هنا عشان تعملي اللي أنا حباه وعايزاه.. مش عشان اللي أنتِ بتحبيه! ياريت مكررش كلامي مرتين.. اعتبري كلامي أمر واجب التنفيذ".

 ‏​نور اتخنقت وحست بكسرة نفس وذل رهيب.. هي "مدرسة الكمبيوتر" المحترمة، بقت مجرد لعبة في إيد الست دي! قامت ودخلت الحمام، وبإيد بتترعش مسكت المقص وقصت شعرها وصبغته. خرجت وهي واحدة تانية خالص.. قعدت قصاد صفاء اللي ابتسمت برضا وقالت:

 ‏​"شايفة؟ شكلك بقى أحلى إزاي؟"

 ‏​صفاء قامت ووقفت فوق راس نور بالظبط، وقالت بنبرة تهديد صريحة:

 ‏​"من النهاردة.. اسم (نور رياض) ده يتمحي من ذاكرتك نهائي. وانسي إن ليكي أب أو أم أو عيلة.. من النهاردة أنتِ اسمك (ليلى محمد السيد).. بنت جاية من الشارع، جوزتها لابني عشان ظروفه الخاصة".

 ‏​نور رفعت عينيها وقالت بنبرة مرعوبة:

 ‏​"مش عايزة تقولي إنه.. مجنون؟"

 ‏​صفاء عينيها برقت بغضب:

 ‏​"ابني مش مجنون! ابني عنده توحد نادر وصعب العلاج.. جاله وهو عنده 16 سنة بسبب شحنة كهرباء زيادة حرقت خلايا كتير في مخه!"

 ‏​نور بتلقائية:

 ‏​"بس اللي أنا أعرفه إن مرضى التوحد بيتولدوا بيه.."

 ‏​صفاء ابتسمت ابتسامة غامضة ومخيفة:

 ‏​"أنتِ دكتورة ولا مهندسة كمبيوتر؟"

 ‏نور: "دي.. مجرد معلومات عامة".

 ‏صفاء بزعيق حاد: "احفظي معلوماتك لنفسك! وأحسن لك مسمعش كلمة (مجنون) دي تاني على لسانك.. وإلا اعتبري الاتفاق اللي بينا لاغي، وهرجعك لحياتك القديمة وتبقي نور.. ووقتها أنتِ عارفة أهلي المنطقة هيعملوا فيكي إيه بعد الفضيحة!"

 ‏​نور نزلت راسها في الأرض وعينيها مكسورة. صفاء قالتلها بقسوة:

 ‏​"بعد اللي أنا قلته ده.. أحب أسمع كلمة (أنا آسفة)".

 ‏نور بصوت مخنوق وكسرة نفس: "أنا آسفة.."

 ‏صفاء: "وأنا قبلت أسفك.. اسمعي بقى، طول الأسبوع الفيلا مفيهاش غيرك أنتِ وعماد. الغفير (حسان) هيكون برة، هيجيب لك كل طلباتك، وفي عربية باسمك ورخصة سواقة كمان.. تقدري تخرجي وقت ما تحبي، بس متغيبيش، لأن عماد محتاج حد جنبه ديماً. مواعيد الأكل والعلاج مكتوبة في ورقة في أوضتك، ونسخة تانية في المطبخ".

 ‏​صفاء مسكت إيد نور بقوة وقالتلها:

 ‏​"تعالي بقى.. لما أعرفك على (عماد) جوزك!"

 ‏​المشهد يتنقل لأوضة نوم عماد.. الأوضة كانت مبهدلة ع الآخر، الحيطة متخربشة والألعاب مكسرة، ومفيش حد. الباب اتفتح ودخلت صفاء ووراها نور اللي كانت بتموت من الرعب. صفاء بصت حواليها وقالت بصوت عالي:

 ‏​"عماد.. حبيبي.. مراتك الجديدة جت، اخرج عشان تشوفها.. أنا عارفة إنك جوة الأوضة".

 ‏​نور واقفة ورا صفاء، عينيها بتلف في الأوضة بخوف.. وفجأة!!

 ‏إيد بتخرج من تحت السرير زي الشبح وتمسك رجل نور بقوة!

 ‏نور صرخت صرخة رعب ونطت لورا وهي بتبكي. ومن تحت السرير خرج "عماد".. شاب في نفس سن نور تقريباً، لكن شكله يخوف؛ شعره طويل ومكعبل، دقنه طويلة ومهملة، وصوابع إيديه متنية بشكل غريب وبتتحرك بحركات عصبية. نظرات عينيه كانت حادة ومركزة في نور.

 ‏​عماد قرب منها وخطواته مش متزنة، ونور بترجع لورا وهي حاسة إنها داخلة على أسود أيام حياتها. عماد بص لصفاء وقال بطريقة متلعثمة وصوت غريب:

 ‏​"مـ.. مراتي؟"

 ‏صفاء بحنان: "آه يا حبيبي.. مراتك ليلى".

 ‏​عماد قرب أكتر، فنور صرخت وقالت لصفاء بانهيار:

 ‏​"أنا.. أنا نازلة تحت!"

 ‏​وفجأة عماد مسك إيدها بمنتهى القوة والغلظة، وبدأ يتهز ويتحرك بحركات غريبة وعنيفة. نور سحبت إيدها بأعجوبة وجريت برة الأوضة وهي بتعيط. عماد اتعصب جداً، وبدأ يضرب دماغه بإيديه ويصرخ بحالة هياج:

 ‏​"نيلة!.. ليلى نيلة!!"

 ‏​صفاء حاولت تهديه:

 ‏​"مش أنا قلت لك مية مرة لما تشوف حد جديد تعامله بالراحة عشان ميخافش منك؟"

 ‏عماد بدأ يهدى وهو لسة بيتهز، فصفاء قالت له:

 ‏​"انزل وراها.. فرجها على الورشة بتاعتك اللي في الجنينة".

 ‏​عماد نزل جري زي الطفل، راح ناحية نور في الجنينة ومسك إيدها وسحبها وراه بمنتهى العنف والقوة. نور كانت بتحاول تفلت إيدها وتصرخ:

 ‏​"سيب إيدي!.. إيدي بتوجعني!"

 ‏لكنه كان بيجري وضخم، ومبقاش قدامها غير إنها تجري وراه وإلا كانت هتقع على وشها وتتجر على الأرض.

 ‏​المشهد يتنقل لـ "الورشة".. كوخ خشب ضلمة في الجنينة، متعلق في سقفه تماثيل خشبية مرعبة ومصنوعة بدقة غريبة، التماثيل كانت بتتحرك مع الهوا كأنها مشنوقة! عماد بص لنور وقال بابتسامة طفولية:

 ‏​"أنا اللي عملت كل ده.. عماد فنان.. صح؟"

 ‏نور بصت للتماثيل بإعجاب ممزوج برعب وقالت:

 ‏​"فعلاً.. فنان".

 ‏عماد قرب منها: "ليلى تحب عماد؟"

 ‏نور بخوف: "يلا.. يلا ندخل جوة".

 ‏عماد بضيق: "عماد مش عايز يدخل!"

 ‏نور: "خلاص خليك أنت هنا.. وأنا هخرج".

 ‏عماد زعق: "اخرجي!.. ليلى نيلة!"

 ‏​نور جريت برة الكوخ وهي بتنهج، لتلاقي صفاء في وشها بتبص لها ببرود وتقول:

 ‏​"ابني عماد لما هيحبك.. هيعملك كل اللي أنتِ عايزاه، بس خليكي قريبة منه ديماً".

 ‏صفاء ندهت على السواق: "دور العربية يا ممدوح عشان نمشي".

 ‏​نور مسكت إيد صفاء برجاء:

 ‏​"أنتِ هتمشي وتسبيني هنا لوحدي مع..؟" وبصت بطرف عينيها ناحية الكوخ.

 ‏صفاء فكت إيد نور وقالتلها بنبرة حاسمة:

 ‏​"متخافيش.. هتتعودي. وأوعي تنسي.. الفيلا كلها كاميرات مراقبة، يعني أي غلطة منك في حق ابني.. معناه رجوعك للمكان اللي جبتك منه.. القبر!"

 ‏​مشيت صفاء وسابت نور لوحدها في الضلمة مع عماد.. وبدأت الأيام المرعبة.

 ‏​المشهد يتبدل.. صفاء بتفتح باب فيلتها الأساسية في القاهرة، ودخلت عشان تلاقي جوزها "المستشار سليمان منصور" قاعد وماسك موبايله، وبيتابع شاشات المراقبة اللي بتعرض فيلا عماد. سليمان بص لها بنظرة لوم وقال:

 ‏​"برضه عملتي اللي في دماغك وجبتي واحدة من الشارع تقعد معاه؟ مش كفاية اللي حصل مع اللي كانت قبلها.. مراته غادة؟"

 ‏​صفاء وهي بتلع قلعها ورايحة ناحيته:

 ‏​"ما تنسى بقى حوار غادة ده!"

 ‏سليمان بعصبية: "أنسى إيه؟! أننا بين يوم وليلة نصحى يوم السبت نلاقي غادة دي اختفت من الوجود نهائي؟!"

 ‏صفاء ببرود: "ما قلنا هربت!"

 ‏سليمان قام وقف وزعق: "لأ مهربتش!.. ابنك المجنون قتلها!"

 ‏صفاء دافعت بغل: "حتى لو عمل كده.. ما هي كانت خاينة! بتديله المنوم وتجيب عشيقها كل ليلة جمعة وقت إجازة حسان الغفير!"

 ‏سليمان: "ابنك لازم يدخل مصحة.. بدل ما إحنا مخبينه عن الناس ومفهمينهم إنه بيتعالج برة!"

 ‏صفاء ببرق وعنجهية: "عايز تفضحنا وسط صفوة عائلات مصر؟ ويعرفوا إن ابن (صفاء أبو الليل) سيدة الأعمال الأولى، وابن المستشار (سليمان منصور).. مجنون؟! مش هسمح بكده!"

 ‏سليمان: "مش أحسن ما ابننا يبقى مجرم؟!"

 ‏صفاء بحدة: "ابننا مش مجرم.. وكفاية ترمي ابنك بالتهم الباطلة يا سيادة المستشار. وأتأكد إني بعمل كل ده عشان اسم العيلة يفضل في العالي.. العالي أوي".

 ‏سليمان سألها باستهزاء: "وابنك التاني.. بيصيع فين دلوقتي؟"

 ‏صفاء: "ياسر مع مراته في الساحل".

 ‏سليمان: "هو مش فالح غير في كده.. ياخد مني الملايين يصرفها على الخواجاية اللي جايبها من أمريكا!"

 ‏صفاء بزهق: "بقولك إيه يا سليمان.. أنت معندكش حاجة تعملها بدل ما أنت قاعد لي كده؟"

 ‏سليمان: "إيه.. زهقتي مني؟"

 ‏صفاء قامت: "أنا راجعة تعبانة وداخلة أنام".

 ‏سليمان بص للشاشة وقال بنبرة هادية ومخيفة:

 ‏​"هتنامي مرتاحة إزاي.. وفي بنت غلبانة قاعدة مع ابنك، الله أعلم هيطلع عليها الصبح ولا لأ؟!"

 ‏صفاء التفتت وقالت: "ابنك شاب ولازم يعيش مع ست، ودة كلام الدكتور عشان حالته تستقر.. واللي قاعدة معاه دي قاعدة بمزاجها وبثمنها مش غصب.. ريح نفسك أنت".

 ‏​وفي نفس الليلة.. الساعة 2 بعد نص الليل. الجو غيم وضلمة كحل عند المقابر اللي اتدفنت فيها نور.

 ‏كان "صقر" واقف ومعه صاحبه وسلاحه "تيمور".

 ‏تيمور كان بيرتعش وقال بخوف:

 ‏​"ولا يا صقر.. الاستروكس اللي بتشربه ده موديك في سكة مش حلوة! أنت جايب فستان فرح وناوي تلبسه للجثة قبل ما تقطع منها وتبيع؟! ده جنون يا صاحبي!"

 ‏​صقر ضحك ضحكة شريرة وعينيه برقت:

 ‏​"ما أنت عارف أنا كنت بحبها قد إيه وهي عايشة.. وهي رفضتني ودست على كرامتي! فجت فرصتي يا تيمور.. هاخد منها اللي أنا عايزه وهي ميتة، وبعد ما أتجوزها.. هبيع وأقطع لحمها عشان أشفي غليلي، والقرشين اللي هييجوا من بيع أعضائها ينسوني اللي عملته فيا!"

 ‏تيمور: "يا صاحبي بلاش.. أنا خايف من المشوار ده، المقابر ليها حرمة".

 ‏صقر زقه: "متبقاش خورة يلا وجمد قلبك.. سيب لي نفسك".

 ‏تيمور: "والتربي اللي هنا؟"

 ‏صقر بخبث: "أنا ظبطت أمله.. اديته حتة دين أفيونة هتخليه ينام وميصحاش إلا بكرة العصر".

 ‏​اتحرك صقر ناحية الجبانة، كسر القفل الحديد ودخل، وشغل كشاف الموبيل. بدأ يقرب ويمسح بالكشاف على الوشوش اللي برة الكفن.. وشه اتغير وفضل يدور ويدور.. ملقاش وش نور!

 ‏بص لـ تيمور بصدمة وزعق:

 ‏​"نور مش موجودة!!"

 ‏تيمور برعب: "أنت متأكد إن دي الجبانة اللي اندفنت فيها؟"

 ‏صقر: "متأكد وربع! ده أنا كنت براقبهم من بعيد وهما بيدفنوا، وشوفت بعيني رياض وهو بيحط بنته هنا ويقفل عليها!"

 ‏تيمور ولسانه بيتقل من الخوف: "وده.. وده معناه إيه؟"

 ‏​صقر ملامحه اتحولت، وابتسم ابتسامة خبيثة ومخيفة وقال:

 ‏​"معناه.. إن الأبلة نور، مهندسة الكمبيوتر، لسة عايشة! وهربانة من الماضي بتاعها.. بس على مين؟ ورحمة أمي لأعرف هي فين! وأنت.. إياك بقك ده يتفتح بكلمة لـ حد إننا عرفنا إنها عايشة.. سامع؟"

 ‏تيمور: "يا عم أنا مالي.. يلا نخرج من هنا!"

 ‏​خرجوا الإثنين من الجبانة.. وعينين صقر كانت بتطق شر، وناوي على مصيبة!

 ‏​يا ترى صقر هيعمل إيه؟ وهيعرف يوصل لنور وهي في فيلا المستشار ولا لأ؟

 ‏وعماد هيعمل إيه مع نور (ليلى الجديدة) في الأيام اللي جاية؟

 ‏​ده اللي هعرفهالكم بكرة بإذن الله في الحلقة الثانية..

 ‏​لو عجبتكم الحلقة، سيبوا تعليق بكلمة (تم) عشان نكمل، ولو في أي ملاحظة برضه عرفوني في التعليقات.. مستني رأيكم يا أحلى متابعين ومتـبخلوش بالدعم عشان القصة توصل للكل!

الحلقة الثانية


​إيه اللي يخلي واحد زي "صقر" يفتح قبر "نور" ويقرر يقطع في جثتها ويبيعها لبتوع تجارة الأعضاء؟ تعالوا أقول لكم...


​نور والمجنون


​كتابة واقتباس: 

محمد منصور 

(منص)


​وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله، سيدنا محمد.


​اللهم صل وسلم على محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفك بها الكرب.


​احنا دلوقتي جوة شقة "رياض" والد نور.. الشقة اللي شغال فيها أغاني بأعلى صوت، وفرحة وضحك ملهوش حدود! أصل "سمية" أخت نور الصغيرة بتتخطب للدكتور بتاعها في الكلية، الدكتور "عاطف". وبحكم إن "صقر" صاحب أخوها "حامد" وولاد منطقة واحدة، كان موجود في الشقة.

​صقر استغل إن "نور" —اللي كانت زي القمر والكل بيتفرج على جمالها اليوم ده— دخلت المطبخ لوحدها علشان تبل الشربات، دخل وراها وعينيه بتطق شرار، بص لها وقال بلهجة فيها خبث:

— "الباشمهندسة بتاعتنا هي اللي واقفة بنفسها في المطبخ وبتعمل الشربات؟"

​نور ردت ببرود وهي مش مدية له اهتمام:

— "عادي يعني يا صقر، ده فرح أختي الصغيرة، ولو متعبتش يوم فرحها هفرح إمتى؟"

​صقر قرب منها خطوة وقال بنبرة غريبة:

— "طول عمرك يا باشمهندسة ست البنات كلها، والكل بيحلف بحياتك.. وأي راجل جدع يتمنى يبوس التراب اللي رجلك تدوس عليه."

​طريقة صقر وكلامه معجبوش نور، بصت له بحدة وهي لسه بتقلّب الشربات وقالت له:

— "في إيه يا صقر؟ كلامك ليه كذا معنى! ما تقول اللي عندك دغري واخرج من المطبخ بدل ما حامد يشوفك هنا ويبقى شكلك مش حلو."

​صقر رشف ريقه وقال:

— "أنا نويت أبيع محل السباكة اللي عندي، وأشتري محل تاني أوسع وعلى ناصية الشارع، وهفتحه بيع موبايلات وصيانة وأكتبه باسمك.. وانتي بقى شاطرة في شغلانة الموبايلات دي، بس انتي ارضي عني وقولي أمين."

​نور فهمت هو بيرمي لإيه ويلف ويدور على إيه، فقالت له بكل حسم:

— "أنا ماليش في الموبيلات، وخليك في السباكة أحسن.. لأن الباشمهندسة نور —زي ما بتِحب تنده لي— مش هييجي يوم وتكون 'نور' بس بالنسبة لك!"

​صقر بلع غضبه بالعافية ووشه اسود، وقال:

— "ليه بس كده يا ست البنات؟ هو أنا علشان أسود بترفضيني؟"

​نور ردت بوجع وصدمة من تفكيره:

— "ورب الكعبة أبداً.. لكن ما تزعلش مني، أتجوزك إزاي وأنا عارفة إنك بتتعاطى مخدرات وأخرها الاستروكس؟ ووقتها المنطقة كلها شافتك وأنت بتعوم في الأسفلت بعد ما دماغك باظت!"

​صقر بلهفة:

— "أبطل.. أبطل علشان خاطر عينيكِ!"

​نور حطت المعلقة اللي بتقلب بيها على حوض المطبخ، وبدأت تصب الشربات في الكوبايات وهي بتقول بنبرة قاطعة:

— "اطلع برة افرح مع اللي بيفرخوا وسيبني في حالي.. احنا مش شبه بعض وما ينفعش أكون مراتك."

​شالت نور صينية الشربات واستعدت تخرج، صقر فضل واقف سادّ السكة وباصص لها بعيون مرعبة، فقالت بحدة ونبرة تهديد:

— "وسع وبلاش صوتي يعلى.. أنت مش قد حامد!"

​بلع صقر غضبه لتاني مرة، وفضل يجز على سنانه لدرجة إنه كان هيكسرها من كتر الغيظ! وسع لها، وعدت نور بالشربات وراحت للمعازيم، وبدأت توزع وترقص وأخدت صورة جماعية مع أهلها.. وصقر واقف بعيد، الغل بياكل في قلبه، لحد ما خرج من الشقة والشر في عينه.

​ويتبدل المشهد...

​ونروح للفيلا.. نور قاعدة في الجنينة بالليل، بتبص لـ "عماد" اللي ماسك بلطة تقطيع الخشب وعمال يفصل عرايس وتماثيل من خشب بشكل غريب ويخوف.

​نور بصت في ساعتها وقالت:

— "الساعة داخلة على 12 بالليل.. مش يلا بقى علشان تنام؟"

​عماد ماردش عليها ولا كأنها موجودة.. راحت وقفت قصاده وحاولت تمسك البلطة من إيده وقالت بحدة:

— "قولت يلا علشان تنام!"

​فجأة.. صرخ فيها صرخة رعبت المكان، وزقها بعيد عنه لدرجة إنها وقعت على الأرض! رفع البلطة لفوق بكل قوته وكان هينزل بيها فوق دماغها يشقها نصين! نور بصت له برعب شديد وصرخت من قهرها.. وفجأة، عماد رمى البلطة من إيده وقال ببرود طفولي مخيف:

— "عماد جعان!"

​قامت من على الأرض وجسمها كله بيتنفض من الرعب، وراحت ناحية المطبخ مغصوبة على أمرها..

​ويتبدل المشهد...

​ونشوف عماد في المطبخ، قاعد على ترابيزة صغيرة وبياكل بنهم وبشكل همجي مقزز.. منظر ما استحملتوش نور، فقررت تقوم تقف على الحوض وتدير ظهرها له وتغسل المواعين.. عماد قاعد وراها، عينيه منزلتش من على جسمها، وبدأ يخبط بإيده على الترابيزة بانتظام وبطريقة ترعب وتلعب بالأعصاب.. بصت له نور وراها بخوف:

— "في إيه؟ مالك؟"

​عماد:

— "ليلي.. مرات عماد."

​نور:

— "كمل أكلك علشان تنام."

​عماد:

— "عماد ريحته وحشة.. عايز يستحمى."

​نور:

— "ما تستحمى.. وأنا مالي؟"

​هز دماغه يمين وشمال وقال:

— "عماد مش بيعرف يستحمى لوحده.. ليلي تعمل كده."

​نور:

— "أنا ماليش دعوة إني أحميك!"

​عماد بنبرة فيها تهديد غريب:

— "ليلي لو ما حمتش عماد.. ترجع الشارع!"

​نور بصت له والصدمة لجمتها.. وسكتت.

​ويتبدل المشهد...

​نور واقفة في الحمام، رمت هدوم عماد النضيفة في حوض الوش، وبصت لعماد اللي قاعد على قاعدة الحمام ومركب على وشه ابتسامة عريضة ومريبة.. لسه بتلف ضهرها علشان تخرج، قال عماد:

— "عماد عايز يقلع."

​ورفع إيديه الاتنين لفوق.. إشارة منه إنها لازم ترفع له التيشيرت.. نور دموعها نزلت من الذل وصعبت عليها نفسها، الموقف فوق طاقتها بكتير.. قربت منه وهي بتترعش ورفعت التيشيرت لفوق، وريحة جسمه كانت وحشة جداً.. شاورت له ناحية البانيو، فقال:

— "عماد عايز يقلع البنطلون."

​نور بحدة وقرف:

— "ما تقلعه لوحدك!"

​عماد:

— "عماد ما بيعرفش."

​نور:

— "وأنا مش هعمل كده!"

​عماد:

— "يبقى ترجعي للشارع!"

​نور اتخنقت واتعصبت، كتمت غيظها ووجعها بين ضلوعها، وقربت منه وودت وشها الناحية التانية وبدأت تقلعّه البنطلون وهي مغمضة عينيها ودموعها بتنزل تكوي خدودها.. شاورت له على البانيو، هز عماد دماغه وراح قعد في المية وعلامات النصر على وشه.. مسكت إزراة الشاور وحطت منها على شعره وبدأت تغسله، ومسكت الليفة وبدأت تدعك جسمه..

​وفجأة! عماد مد إيده وبدأ يتحرش بيها! نور من الصدمة ضربته بالقلم بكل قوتها، وخرجت جري برة الحمام.. وعماد بدأ يصرخ ويهيج بشكل مخيف، ونازل ضرب بإيديه الاتنين في دماغه!

​ويتبدل المشهد...

​نور بتجري في الجنينة بكل سرعتها ناحية البوابة، وفجأة ظهر قدامها شخص ضخم.. "حسان" حارس الفيلا. بص لها باستغراب وقال:

— "في إيه يا ست هانم؟ مالك بتجري ليه كده؟"

​نور وقفت وهي بتنهج من الخوف:

— "أنت مين؟!"

​حسان:

— "أنا حسان حارس الفيلا، والمفروض إن النهاردة إجازتي، بس مدام صفاء طلبت مني آجي علشان دي أول ليلة ليكي مع جوزك عماد بيه."

​نور بانهيار:

— "أنا مش عايزة أقعد هنا.. ده.. ده المجنون ده اتمادي معايا واتحرش بيا!"

​ابتسم حسان ابتسامة غامضة وقال:

— "وهو في راجل بيتحرش بمراته يا ست ليلي؟"

​في اللحظة دي، حسان لمح عماد خارج من باب الفيلا وهو عريان تماماً، ولسه عمال يلطم ويضرب دماغه بإيديه الاتنين.. جري عليه حسان بسرعة وهو بيقول:

— "بس يا عماد بيه.. كفاية كدة اهدى!"

​نور دارت وشها الناحية التانية من الكسوف، وحسان زعق لها:

— "يا ست ليلي! هاتي من أوضتي بطانية بسرعة، ماينفعش يقف عريان كده في عز البرد ده!"

​دخلت نور جري لأوضة حسان، سحبت البطانية وأديتها لحسان اللي غطى بيها عماد.. عماد فضل يبص لنور بعيون بريئة ومرعبة في نفس الوقت ويقول:

— "ليلي نيلة.. ليلي نيلة!"

​حسان بيطبطب عليه:

— "طيب اهدى طيب.." وبص لنور وقال: "هاتي العلاج بتاعه علشان ينام، وحطي البرشام في عصير المانجا."

​دخلت نور جري جوة الفيلا، وفضل حسان يهدي في عماد اللي عمال يتهز وجسمه بيتنفض وهو بيكرر: "ليلي نيلة.. ليلي نيلة".

حسان:

— "ليلي بتحبك يا عماد بيه."

عماد بص له فجأة وقال:

— "عماد ما بيحبش ليلي!"

حسان:

— "طيب اهدى خلاص.."

​وهنا خرجت نور ومعاها كوباية عصير مانجا متدوب فيها المنوم والعلاج.. قربت من عماد وهي ممددة إيدها بالكوباية وبتبص له برعب، عماد فضل يبص للكوباية وبعدين بص لها، وابتسم فجأة ببراءة الأطفال وقال:

— "ليلي تحب عماد.. وغادة نيلة!"

​نور ماردتش، بس استغربت جداً من اسم "غادة".. مين غادة دي؟! عماد خطف منها الكوباية وشربها على بوق واحد، وفضلوا يبصوا لبعض في صمت مريب..

​ونروح لشقة رياض (والد نور)...

​رياض عمال يلم هدومه في الشنط، و"هالة" مراته واقفة جنبه بتبكي وتقول له بقلة حيلة:

— "هو اللي احنا بنعمله ده صح يا رياض؟"

​رياض بص لها بقهر وكسرة نفس وقال:

— "عندك حل تاني؟"

​هالة:

— "يعني نمشي قبل ما يعدي تلت أيام على عزا بنتنا؟!"

​رياض ضحك باستهزاء ومرارة:

— "عزا بنتك؟ العزا اللي ما حضرهوش اتنين تلاتة على بعض؟!"

​في الصالة كان واقف "ممدوح" السواق، وزعق بصوت واطي:

— "يلا يا عم رياض علشان نلحق وقتنا.. ده احنا لسه هنسافر إسكندرية وأسلمكم شقتكم الجديدة اللي جابتهالكم صفاء هانم."

​فجأة، باب الأوضة اتفتح، ودخلت "سمية" أخت نور، وبصت لأبوها بصدمة وقالت:

— "ممكن أعرف إيه اللي أنا سمعته ده؟!"

​رياض من غير ما يبص لها:

— "هنعزل من هنا."

​ممدوح السواق اتدخل:

— "شقة أحسن من دي بكتير و..."

​قاطعته سمية بحدة وعينين بتطق شرار:

— "أنا مابكلمكش أنت! وياريت تنزل تستنى تحت دلوقتي!"

​ممدوح باحراج شديد كش لورا وقال:

— "طيب يا عم رياض.. أنا مستنيكم تحت في العربية، ما تتأخرواش." وبص لسمية وخرج وقفل الباب.

​سمية لفت لأبوها وقالت:

— "إيه يا بابا اللي بينك وبين ممدوح الشمال ده؟"

​رياض بعصبية:

— "شمال؟ شمال علشان جاب لنا شقة نعيش فيها بدل ما احنا عايشين هنا وسط أهالي الشارع زي المنبوذين؟!"

​سمية:

— "ملعون أبو الشارع باللي فيه! احنا من إمتى بيهمنا كلام الناس يا..."

​قاطعها رياض وبأعلى صوته وزعيق هز الحيطة:

— "من ساعة اللي أختك عملته! وكلاب الشارع بقى ليها لزمة عننا.. وكلمة تاني مش عايز أسمعها!"

​سمية بتحدي ودموع:

— "لو مش عايز تسمع مني، أجيب حامد أخويا هو اللي يتكلم معاك!"

​رياض ضحك باستهزاء وكسرة:

— "أخوكي؟ أخوكي هرب بعد الدفنة زي أي مراة جبانة علشان مايستحملش كلام الناس وسابني لوحدي معاكم! كلمة وملهاش تاني.. خشي لمي هدومك علشان النهار هيطلع علينا واحنا في إسكندرية."

​سمية بصرخة:

— "وكليتي؟!"

​رياض:

— "اللي أنتِ اِتطردتِ منها بسبب أختك وعمايلها!"

​سمية:

— "أنا كل يوم مع عميد الكلية ووعدني إني قريب هرجع!"

​رياض بقرار قاطع:

— "الكلية دي مش هتكملي فيها.. هتتنقلي طب إسكندرية."

​سمية بذهول:

— "كده مرة واحدة؟ إزاي ده يحصل واحنا في نص السنة الدراسية؟!"

​رياض وصل لأعلى درجات العصبية، صرخ وقال: "يووووووووه!" ومسك دراعها وزقها ناحية الأوضة بمنتهى الغضب: "روحي حضري شنطتك!"

​هالة جريت حضنت بنتها وقالت لزوجها:

— "مش كده يا رياض.. ذنبها إيه سمية تأخدها بذنب أختها؟!"

​رياض وعينيه حمرا من الغل:

— "ذنبها إنها أخت نور!"

​هالة لسمية وهي بتطبطب عليها:

— "حضري شنطتك يا سمية.. وبعدين نتكلم."

​سمية وهي بتعيط ومغلوب على أمرها وقهر الدنيا في قلبها: "حاضر".. وخرجت من الأوضة وهي هتموت من العياط.

​ويتبدل المشهد...

​ونشوف "صقر" واقف في الشارع ضارب كرسي وقاصد "ممدوح" السواق، ممدوح كان بيتكلم بقلق ويقول:

— "ما تجيب كل اللي في بطنك وتعالى دغري.. وقول أنت عايز إيه؟"

​صقر عينيه سارحة وشريرة وقال:

— "الدغري؟.. فين نور؟"

​ممدوح استغرب وقال:

— "في قبرها! ولا أنت ما تعرفش إنها ماتت؟"

​صقر بنبرة خبيثة وضحكة صفرا:

— "ماتت؟.. ماتت.. ولا ماتت كدة وكدة؟"

​ممدوح بريق ناشف:

— "هو الموت فيه كدة وكدة؟!"

​صقر:

— "في زمنا ده.. فيه كدة وكدة."

​ممدوح:

— "لا ماتت.. ماتت بأمارة إنك ما صلتش عليها."

​صقر رفع حاجبه:

— "شوف إزاي!؟"

​ممدوح حب ينهي الكلام:

— "بقول لك إيه يا صقر.. ما تشوف لك مصلحة تقضيها وبلاش أنا!"

​صقر قرب منه، وحط إيده على كتف ممدوح وضغط عليها جامد وقال بفحيح أفعى:

— "مش هعرف أشوف غيرك الفترة الجاية!"

سابه صقر ومشي.. وممدوح فضل واقف مكانه وعلامات الرعب والقلق واضحة على وشه.

​ونرجع للفيلا تاني...

​نور دخلت أوضتها، وحاولت تنام على السرير بس القلق أكل عقلها.. رفعت المخدة اللي نايمة عليها، وطلعت "سكينة" كانت مخبياها جابتها من المطبخ علشان تدافع عن نفسها لو عماد حاول يقرب لها أو يتحرش بيها تاني.

​وفجأة... حست بحاجة دافية بتنزل على جبينها!

مسحت جبهتها بإيدها وبصت في صوابعها.. لقت سائل لونه أحمر قاني.. وريحته زفرة.. ريحة دم!

بصت للسقف برعب، وفجأة.. نقطة دم تانية نازلة من السقف ووقعت على وشها!

نور اتصدمت، وقامت جري من فوق السرير وهي بتصرخ صرخة مكتومة، وفضلت تبص للسقف بنظرات مرعوبة.. ونقط الدم نازلة ورا بعض بتنقط على السرير!،،،،


​مين فيكم شطور يقولي دم مين ده؟!

مستني إبداعكم وتوقعاتكم في الكومنتات.. وأشوفكم بكرة، واوعوا تنسوا التعليق!

الحلقة الثالثة


​ونرجع للفيلا تاني...

نور دخلت أوضتها وهي جسمها بيتراشف، حاولت تنام على السرير بس التفكير كان هيقتلها... رفعت المخدة بآيدها ومسكت السكينة اللي جابتها من المطبخ عشان تدافع عن نفسها لو عماد حاول يقرب منها تاني... وفجأة! ينزل على جبينها نقطة شيء دافي... مسحت جبهتها بالراحة، لقت لونه أحمر تقيل... وريحته زفرة... ريحة دم صريح! بصت للسقف بخوف، ولقت نقطة دم تانية بتنزل من نفس المكان... اتصدمت، صرخت صرخة مكتومة وقامت جِري من على السرير، وفضلت بصة للسقف بذهول ونقط الدم عمالة تنزل وتتجمع على الأرض...


​نور والمجنون


​كتابة واقتباس:

محمد منصور 

(منص)


​وقبل ما نبدأ.. نوحد الله ونصلّي على خير خلق الله، سيدنا محمد.


اللهم صلِّ وسلّم على محمد، صلاةً تحل بيها العقد، وتفك بيها الكرب.


​نور بعد ما شافت نقط الدم دي، خرجت من أوضتها زي المجنونة، راحت لأوضة حسان وخبطت على الباب بإيدين بترتعش وهي مرعوبة... فتح لها حسان واستغرب شكلها وقال:

– "مالك يا ست ليلى؟"

​نور وهي بتتنهد بالعافية:

– "سقف أوضتي بيمطر دم!"

​بص حسان ناحية السطح بشك وقال:

– "كلام ايه ده بس يا ست ليلى؟ أنتي شكله كان كابوس وكنتي بتحلمي!"

​نور بانهيار:

– "هحلم وأنا لسة صاحية وشايفاه بعيني؟!"

​حسان:

– "طيب... أنا جاي معاكي نشوف في ايه."

​ويتبدل المشهد...

نور ماشية فوق السطح وجنبها حسان، وبالتحديد فوق سقف أوضتها بالظبط... مسلطين كشافات الموبايلات على أرضية السطح... وفجأة! النور يجي على المنظر المرعب... رأس أنثى مقطوعة بدمها! والدم سايح على أرضية السطح الباركيه وبيدخل في الفراغات اللي بين الخشب، وهو ده اللي كان بينزل على سقف أوضة نور... صرخت نور صرخة تهز المكان، وركبتها خانتها ووقعت على الأرض مغمي عليها...

​ومن جوة عربية ممدوح...

ممدوح سايق على طريق إسكندرية، جنب منه رياض، وفي الكنبة اللي ورا سمية وأمها هالة... فتح تابلوه العربية ببرود، وطلع شنطة فيها تلات موبايلات جديدة نوفي بكرتونتها، وادا الشنطة لرياض وقال:

– "عم رياض... الشنطة دي فيها تلات موبايلات، هتاخد موبايل ليك، وموبايل للست أم نور، وموبايل للآنسة سمية... وتلموا الموبايلات القديمة تحطوها هنا."

​سمية باستغراب وجفاء:

– "وده ليه إن شاء الله؟!"

​ممدوح بص لها في المراية اللي في النص وقال بنبرة خبيثة:

– "مبقاش ليهم لزوم خلاص."

​سمية بصرامة:

– "بس أنا مش عايزة أغير موبايلي!"

​ممدوح حوّل بصره لرياض وقال:

– "شوف لنا حل بقى في الحكاية دي يا عم رياض..."

​رياض لف لسمية وقال بحزم:

– "اسمعي الكلام يا سمية وهاتي الموبايل!"

​سمية بتحدي:

– "لا يا بابا!"

​رياض اتعصب وشهِق من الغضب، ولف كأنه هيضربها قلم:

– "هو ايه اللي لا يا بنت الـ...؟!"

​ممدوح مسك الدركسيون بإيد، ومد إيده التانية حجز بيها رياض بالعافية وقال:

– "اهدى يا عم رياض مش كده! بالعقل..."

​وبعدها وجه كلامه لسمية بتمثيل:

– "يا دكتورة... اللي إحنا بنعمله ده لمصلحة الكل."

​سمية بسخرية ووجع:

– "وهي ايه المصلحة اللي تيجي من ورا واحد زيك رد سجون?!"

​ممدوح بابتسامة صفرا:

– "الله يسامحك يا ست البنات... برضه أنا بعمل بأصلي وكله لله."

​سمية:

– "انت اللي زيك يعرف ربنا?!"

​ممدوح:

– "نعرفه... بس انتي اللي شايفاني وحش."

​هالة بتدخل وخوف:

– "اسمعي الكلام يا بنتي، ممدوح عايز مصلحتنا!"

​سمية ودموعها في عينها:

– "يا ماما أدي له الموبايل ده إزاي؟! ده هدية اختي نور ليا أول ما دخلت طب!"

​رياض بقلب قاسي:

– "وخلاص ماتت وارتحنا منها ومن سيرتها! ومش عايزين أي حاجة من ريحتها!"

​سمية بانهيار:

– "انت مش عايز... لكن أنا عايزة! ورغم كل اللي حصل هتفضل نور اختي المهندسة اللي بتشرف بيها في أي مكان!"

​ممدوح بكل خبث:

– "ما تزعليش مني يا دكتورة... كان زمان! إنما اللي حصل منها آخر أسبوع ما كانش حلو وما لوش أي علاقة بالشرف!"

​سمية اتجننت وضربت ممدوح على رأسه من ورا بغل:

– "اخرس يا زبالة يا رمة! مابقاش إلا انت كمان تجيب سيرة اختي!"

​ممدوح بضيق:

– "هو أنا بس اللي بجيب سيرتها؟! ده مصر كلها شافت وسمعت اللي حصل بينها وبين الكاتب زياد كامل!"

​هالة بحدة وبكاء:

– "خلاص بقى! كفاية تفتيح في الجرح!"

​ممدوح بتهديد مستتر:

– "أصل الدكتورة عايشة في برج عالي من الرمل اتهد مع أول موجة عالية... ولولا إني متوصي أعمل معاكم الصح، كنت نزلتكم وسط الطريق كده في الخلاء بعد كلمة 'رد سجون' دي!"

​رياض بغضب شديد:

– "أنا يا ابني هجيب لك حقك منها وأربيها بدل ما تخيب خيبة الكبيرة!"

​قام رياض وضرب سمية، وحط إيده في شنطتها بالعافية وقال:

– "هاتي الموبايل!"

​سمية وهي بتحاول تمنعه وتصرخ:

– "سيب موبايل نور اختي!"

​زق إيدها بعنف وسحب الموبايل من الشنطة وقال:

– "قلت هاتي الموبايل!"

​حطه تحت جزمته وضرَبه بكل قوته كسره نصين... وسمية عمالة تعيط بحرقة وتصرخ:

– "حرام عليك! ليه عملت كده?!"

​رياض مسك الموبايل اللي شاشته اتدشملت ورمى جثته من شباك العربية على الطريق السريع وقال:

– "كلمة تانية وهكسر دماغك زي الموبايل!"

​هالة أخدت بنتها المنهارة في حضنها... وسمية عمالة تبص من الإزاز الوراني على الموبايل المرمي في الشارع، الموبايل اللي كان أغلى حاجة عندها...

​ويتغير المشهد...

نشوف راجل وسيم نايم على ركنة في مكتبه... ده الكاتب زياد كامل... وفجأة يتفتح باب المكتب بعنف! تدخل مراته تاليا، تولع النور المباشر، وتبص لزياد بنظرات كلها غضب شرس... راحت ناحيته وهي بتغلي وهزته من كتفه جامد... فتح زياد عينيه وبصلها، وهي قالت بقرف:

– "لا... أوعى تقول إنك نايم!"

​اتنهد بضيق شديد وقال:

– "ايه اللي جابك دلوقتي؟"

​رفعت حاجبها وبصلته بتحدي:

– "جاية أشتري الشغل اللي خلاك ماتررجعش البيت النهاردة، وبسببه نايم على مكتبك!"

​زياد:

– "بريح شوية وقايم أشتغل تاني..."

​تاليا بسخرية حادة:

– "لا والله؟! على أساس إني ما أعرفكش؟ عارفة إنك مش عايز ترجع البيت بعد ما عرفت إن حبيبة القلب انتحرت وسابتلك الدنيا! ولولا أنا وبابا ما كنتش عرفت تخلص من الجربوعة دي!"

​زياد بنفاذ صبر:

– "أهي ماتت وراحت للي خلقها... انسيها بقى!"

​تاليا بغل:

– "أنست إزاي إنك في يوم لمست جسمها وقاسمتني فيك?!"

​زياد بغضب مكتوم:

– "ما انتي عرفتي تفضحينا! وصورتي اللي حصل بيننا وببجاحتك نشرتيه على قناة الوالد صفوت خالد! أنا مش عارف إزاي قدرتوا تعرضوا حاجة بالوساخة دي?!"

​تاليا بابتسامة شريرة:

– "علشان تبقى عبرة لأي واحدة تفكر إنها تاخدك مني!"

​زياد بتعب:

– "طيب... ايه المطلوب مني دلوقتي؟"

​تاليا بحدة ونظرة كلها جبروت:

– "تروح معايا تنام في بيتك وفي حضني... ولا عايزني أصدق شيطاني اللي بيقولي إنك لسة بتحبها?!"

​زياد:

– "زي ما جيتي روحي... أنا ورايا شغل كتير."

​تاليا تقرب من أذنه بمنتهى القسوة والتحدي:

– "لا يا زياد... هتروح معايا، وهنحتفل، وهتنام في حضني النهاردة! وبلاش تسيبني أسمع لشيطاني وأصدقه... وإلا المرة الجاية... هحرمك من بنتك!"

​فضل باصلها وهو ساكت ومصدوم، وهي باصة في عينيه بجبروت يخوف... ومن غير ولا كلمة... قام معاها!

​ويتغير المشهد...

يطلع النهار... وشمس الصبح تلمس وش نور، تصحيها بالراحة... فتحت عينيها بشويش، في الأول ما كانتش فاكرة حاجة... بس تدريجيًا افتكرت المرعب! الرأس المقطوعة كأنها قدامها دلوقتي حالا! قعدت على السرير وهي مفزوعة وبتمسك نفسها... بس لقت إيد صفاء بطبطب عليها وبتقول بنبرة هادية:

– "مالك يا نور؟"

​نور وهي بتنزل من السرير برعب:

– "أنا عايزة أمشي من هنا!"

​صفاء باستغراب:

– "ليه بس؟! ايه اللي حصل؟"

​نور وهي بتفتح الدولاب وتطلع هدومها بهستيريا:

– "مش عارفة ايه اللي حصل؟! حسان ما قالكيش على الرأس المقطوعة?!"

​صفاء باندهاش متصنَّع:

– "رأس مقطوعة؟! ده كابوس ده ولا ايه؟ لا تعالي احكي لي..."

​مسكتها من إيدها، بس نور سحبت إيدها بعنف وقالت:

– "انتي بجد بتتكلمي جد؟! ولا فاكراني مجنونة زي ابنك?!"

​صفاء قفلت ضلفة الدولاب بسرعة ونظرتها اتغيرت:

– "أنا قلتلك قبل كده مابحبش أسمع الكلمة دي على ابني! بس طالما عايزة تخرجي... اخرجي! بس تخرجي باللي انتي جيتي بيه... مش تلبسي هدوم أنا اشتريتهالك!"

​نور:

– "فين الفستان اللي أنا جيت بيه؟!"

​صفاء حركت صباعها زي بندول الساعة وقالت بخبث:

– "لا... كده غلط! انتي جاية هنا بكفن! هربانة من فضيحة وسجن... فيا باشمهندسة ما تنسيش نفسك!"

​نور بعصبية ودموع:

– "انتي ايه... شيطانة؟! سمعت كلامك وجيت لغاية هنا عشان كنت فاكرة إنك بتحميني وخايفة عليا... لكن كل اللي شايفاه منك شر!"

​صفاء ببرود مرعب:

– "أنا لغاية دلوقتي بحميكي... بس انتي اللي زي القطط، بعد ما أأكلك بتخربشيني!"

​قربت منها وبصت في عينها وقالت:

– "اسمعي يا شاطرة... أنا مش همنعك تخرجي من هنا، بس فكري كده: أنهي نومة أحسن ليكي؟ نومة في التخشيبة... ولا نومة على سرير في فيلا مكيفة والنت معاكي ويسليكي؟"

​نور بكسرة:

– "وقبل ما أنام كل يوم أستنى أشوف قتيل في الفيلا دي... صح?!"

​صفاء:

– "كابوس... اعتبريه كابوس وانسي وعيشي! ولا تحبي أسمعك صوت باباكي وهو بيقول عليكي ميتة؟ أصل انتي طيبة أوي لو فاكرة إن رياض هياخدك في حضنه تاني ويقولك باب التوبة مفتوح ارجعي لي يا بنتي... كلهم باعوكي، وأنا اللي اشتريت! أشكر على كده ولا لأ؟"

​نور كانت باصالة بذهول وما بتتكلمش... صفاء ابتسمت وقالت:

– "ش الك فاكراني بحور عليكي..."

​طلعت صفاء موبايلها واتصلت على رقم رياض الجديد... فتح السبيكر، ورد رياض:

– "ألو؟"

​صفاء:

– "إزيك يا رياض... أنا صفاء أبو الليل، كنت عايزة أسألك عجبتك الشقة الجديدة؟"

​رياض:

– "حلوة يا ست صفاء... تعبينك معانا."

​صفاء:

– "ما تقولش كده... وصحيح، نور عايزة تكلمك."

​رياض بنبرة جافة كالحديد:

– "نور ماتت ودفنتها... بس انتي باين عليكي نسيتي!"

​صفاء بصت لنور اللي دموعها نزلوا يحرقوا خدودها، وقالت:

– "طيب يا رياض... ممكن هالة عايزة تكلمها؟"

​صوت هالة يطلع من الموبايل بجمود:

– "مافيش حد عايش بيعرف يكلم ميت يا ست صفاء!"

​عيطت نور بأعلى صوتها، وصفاء قفلت الخط وقالت:

– "طيب... سلام دلوقتي."

​قربت صفاء ووقفت ورا نور، وحطت بؤها عند ودنها وهمست:

– "الميت اللي زيك يستنى دعاء بالرحمة... مش حد يفتح له بيته! فـ احمدي ربنا على النعمة اللي في إيدكي."

​نور بصت لها بكسرة وقالت:

– "طيب مين اللي أنا شفت رأسها مقطوعة دي؟!"

​صفاء خبطت على كتفها وقالت بنبرة توحي بالغموض:

– "ما قلتلك... كابوس!"

​وهنا يدخل عليهم عماد بضحكته الغريبة ويقول:

– "ليلى مراتي... مش تبوس عماد؟"

​صفاء بابتسامة مريبة:

– "لا إزاي؟! هتبوسك وهتاخدك في حضنها كمان... مش كده يا ليلى؟"

​دموع نور غطت عينها وهي بتقرب من عماد المريض نفسيًا، وباسته وخدته في حضنه أكره ما عليها... وإيده بدأت تمشي على جسمها، وهو بيلف حوالين أذنها وهمس بكلمة خلت شعر جسمها يقف:

– "غادة... دم... ماتت!"

​برقت نور وشهقت، وحاولت تخرج من حضنه بآيدين ترتعش، بس عماد حضنها بقوة أكتر... ونور كانت قتيلة الرعب من أنفاسه!

​وتعدي الأيام...

ووسط الظلام ورغم السواد... وتحت عمود النور الموجود في الشارع... يقف صقر وهو بيضحك بابتسامة شريرة، وباصص ناحية شباك نور اللي كانت بتقفل الستارة وما شافتش صقر اللي ناوي على الشر...

​والشر زاد... وصقر ناوي على الغدر... ونور هي الضحية!

واللي جاي... قانون الغابة هو اللي هيتطبق: يا قاتل... يا مقتول!

​خلصت الحلقة بس ما خلصتش الحكاية... واللي عجبته الحلقة عارف المفروض يعمل ايه!

الحلقة الرابعة

 ‏

 ‏​تمر الأيام.. ووسط الظلام والسواد اللي مخيم على الشارع، وتحت عمود نور يتيم.. واقف "صقر" بابتسامة خبيثة ورعب، باصص لشباك "نور" وهي بتقفل الستارة.. نور ما لمحتش صقر، ولا أدركت إنه ناوي على نية سودة..

 ‏

 ‏​نور والمجنون

 ‏

 ‏​كتابة واقتباس:

 ‏ محمد منصور 

 ‏(منص)

 ‏

 ‏​وقبل ما نبدأ.. نوحد الله ونصلّي على خير خلق الله، سيدنا محمد.

 ‏

 ‏"اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحلّ بها العقد، وتفكّ بها الكرب."

 ‏

 ‏​طب هو "صقر" عرف مكان "نور" إزاي؟ تعالوا أقولكم اللغز..

 ‏​نرجع بالزمن كام يوم ورا.. إحنا دلوقتي في منطقة "نور"، "صقر" قاعد على القهوة مع صاحبه "تيمور"، وكان بيقوله بثقة:

 ‏— "لا يا عم، عارف مكانها كويس، أنا عارف أنا بقولك إيه!"

 ‏​رد تيمور باستغراب:

 ‏— "كل ده علشان هو اللي كان سايق عربية تكريم الموتى اللي هي كانت فيها؟!"

 ‏​رد صقر بذكاء وخبث:

 ‏— "ومش بس كده! لما اتكلمت معاه إمبارح لقيت وشه جاب ألوان وعرفت إنه مخبي سر تقيل، والسر ده يخص نور! وبعدين شغّل دماغك معايا.. ليلة إمبارح كنا قاعدين سوا على القهوة، وقت ما 'رياض' نزل من البيت ببنته ومراته وركبوا عربية 'ممدوح'.. إيه بقى؟ كل ده ما يخليش كلامي في المظبوط؟!"

 ‏​تيمور:

 ‏— "مش عارف.. بس معاك حق، من إمتى يعني ممدوح حبيب رياض أو بيطلعله البيت؟!"

 ‏​صقر:

 ‏— "قول أنت بقى!"

 ‏​تيمور:

 ‏— "طب أنت ناوي على إيه؟"

 ‏​صقر:

 ‏— "ناوي أفضى لـ 'ممدوح'، وأمشي وراه لحد ما أعرف ودى 'نور' فين."

 ‏​تيمور:

 ‏— "دماغك أنشف من الحديد!"

 ‏​غطس صقر في الكرسي، وقال بنبرة طمع:

 ‏— "دي 'نور' يا جدع.. أحلى بنت في الحتة كلها!"

 ‏​وبعدها بيوم.. كان "ممدوح" قاعد على نفس القهوة لوحده بيشرب شاي، وقاعد جنبه "صقر" ومتابعه بنظرات زايغة. فجأة رن موبايل ممدوح، فرد بلهفة:

 ‏— "ست الدنيا كلها.. صفاء هانم! تؤمريني."

 ‏​سكت شوية، وبعدها قال:

 ‏— "حاضر، حالا أكون عندك في الجمعية الخيرية."

 ‏​قام بسرعة وساب كوباية الشاي في نصها، فالقهوجي نده عليه:

 ‏— " إيه يا ممدوح.. رايح فين؟"

 ‏​رد ممدوح وهو بيركب العربية:

 ‏— "مشوار شغل!"

 ‏​القهوجي:

 ‏— "طب والحساب؟!"

 ‏​ممدوح:

 ‏— "لما أرجع يا عم.. هو أنا أهكل عليك يعني؟!"

 ‏​اتحركت العربية، وفصلة ثانية وقام صقر وراه، ركب الموتوسيكل ولبس الخوذة.. فالقهوجي صرخ فيه:

 ‏— "وأنت كمان رايح فين من غير ما تحاسب?!"

 ‏​داس صقر بنزين وهو بيصرخ:

 ‏— "لما أرجع!"

 ‏​طَار صقر بالموتوسيكل ورا عربية ممدوح، والقهوجي ضرب كف على كف واستغرب:

 ‏— "إيه حكايتهم دول?!"

 ‏​وفعلاً.. فضل صقر ماشي ورا ممدوح من بعيد لبعيد.. ممدوح ركّب "صفاء" من قدام الجمعية الخيرية، وهي قالتله:

 ‏— "اطلع بينا على فيلا 'عماد'."

 ‏​وصلت العربية ووراها صقر زي الظل.. عرف مكان الفيلا، وبص من بين السور الحديد.. ولمح المفاجأة! "نور" قاعدة في الجنينة ومعاها "عماد"!..

 ‏برّق صقر وعينيه لمعت بالشر، وابتسم ابتسامة مريضة وقال:

 ‏— "أهلاً يا باشمهندسة.. وقعتي وما حدش سمّى عليكِ!"

 ‏​وبعدها بشوية.. صقر قاعد تاني مع تيمور على القهوة، وتيمور بيسأله بذهول:

 ‏— "وبعد ما عرفت عنوانها.. ناوي على إيه؟"

 ‏​ابتسم صقر بجرأة:

 ‏— "أبل الشربات وأدخل بيها!"

 ‏​تيمور:

 ‏— " أنت مجنون ياللا?!"

 ‏​صقر:

 ‏— "أنا أبقى مجنون لو سبتها تهرب من إيدي المرة دي! هي حلوة للعيل المتخلف اللي كان معاها في الجنينة ووحشة ليا؟!"

 ‏​تيمور:

 ‏— "ولو اتمسكت؟!"

 ‏​صقر:

 ‏— "ما تقلقش.. سمعت حارس الفيلا وهو بيقولهم إنه إجازة الجمعة الجاية، ووقتها 'نور' هتبقى لوحدها تماماً في الفيلا!"

 ‏​تيمور:

 ‏— "لوحدها إزاي يعني؟! مش بتقول معاها واحد متخلف؟!"

 ‏​صقر:

 ‏— "والمتخلف ده هيعملي إيه يعني؟! فوق يا تيمور.. ده أنا الصقر!"

 ‏​غطس تاني في الكرسي وشرَد بفكره في يوم الجمعة اللي جاي..

 ‏​⚡ ويتبدل المشهد..

 ‏​في مكتب عميد الكلية دكتور "أشرف سعيد".. واقفة "سمية" والدكتور قاعد قريب منها جداً على الركنة وبيقولها بمكر:

 ‏— "وإزاي باباكي يعمل كده؟! أنا لازم أتصل بيه وأفهمه إن مشكلتك خلاص قربت تخلص وهترجعي الكلية رسمي."

 ‏​سمية:

 ‏— "مابقاش ينفع يا دكتور.. أنا جاية لحضرتك وأستأذنك بعلاقاتك لو ينفع يحصل نقل من الكلية هنا لكلية إسكندرية."

 ‏​قرب منها الدكتور بشكل مبالغ فيه، وسحب نبرة خبيثة:

 ‏— "طبعاً ينفع.. بس ده هيحتاج منك صبر، وتعملي اللي عليكِ.."

 ‏ولف إيده حوالين وسطها وهو بيوشوشها:

 ‏— "عايزك تبقي ناصحة زي أختك.. وتعملي اللي في مصلحتك!"

 ‏​برقت سمية، وقامت وقفت دفعة واحدة، وعينيها بتطق شرار وقالت بمنتهى العصبية:

 ‏— "آه يا زبالة يا واطي يا حقير! انت خنزير، وأنا غلطانة إني ماسمعتش كلام البنات أصحابي لما حذروني منك!"

 ‏​صوت سمية العالي خلى باب المكتب يتفتح يدخل الفراش بذهول.. أول ما أشرف شاف الفراش، اتغيرت ملامحه تماماً وصرخ في سمية بقمة الفجر:

 ‏— "أما صحيح بجحة وعديمة شرف زي أختك! كل ده علشان لما عرضتي عليا جسمك قلتلك امشي؟! اطلعي برة!"

 ‏​جت سمية تهجم عليه وتمسك في بدلته، لكن الفراش مسكها بسرعة:

 ‏— "ما ينفعش كده يا آنسة!"

 ‏​صرخ أشرف للفراش:

 ‏— "طلعها برة! وإياك حد يسمحلها تدخل مكتبي تاني.. وأنا هعرف إزاي أخلي قرار استبعادك يتغير لفصل نهائي! مابقاش أشرف سعيد لو ما ضيعتش مستقبلك!"

 ‏​سمية وهي بتقاوم ودموع القهر في عينها:

 ‏— "أنا هفضحتك! وهحكي لكل الطلبة على وساختك وقذارتك!"

 ‏​أشرف:

 ‏— "قلت طلعها برة واطلبلي أمن الكلية! خليني أشوف إزاي بنت معمول لها جواب استبعاد تقدر تعتب الكلية أساساً!"

 ‏​سمية وهي بتتسحب للخارج بتقول بحرقة تزلزل المكان:

 ‏— "حسبي الله ونعم الوكيل!.. حسبي الله ونعم الوكيل!"

 ‏​اتقفل الباب.. وبص أشرف للباب المقفول وقال بمنتهى الغل:

 ‏— "ما بلاش إلا أنتِ كمان يا أخت نور.. والله العظيم لأجيبلك جواب فصل نهائي يضيع مستقبلك لل أبد!"

 ‏​⚡ في طرقات الكلية..

 ‏​"سمية" ماشية وهي مفحومة من العياط ومعاها صاحبتها "زينب" اللي بتقولها:

 ‏— "أنا من الأول قلتلك بلاش تروحي له، وأنتِ اللي ماسمعتيش كلامي!"

 ‏​سمية:

 ‏— "ماكنتش اعرف إنه زبالة أوي كده!"

 ‏​زينب:

 ‏— "طب خلاص.. بالله عليكِ أهدي!"

 ‏​فجأة يقطع طريقهم "دكتور عاطف" (خطيب سمية السابق)، وقال بنبرة متوترة:

 ‏— "أنا عرفت باللي حصل من أشرف.. ومش هسكت!"

 ‏​بصتله سمية بقرف وقالت:

 ‏— "وأنت بقى مالك ومال اللي حصلي؟!"

 ‏​ارتبك عاطف:

 ‏— "تقصدي إيه يا سمية؟!"

 ‏​سمية بحرقة وصوت مخنوق:

 ‏— "اللي سمعته! إيه مستغرب؟ لو مش فاهم أفهمك بطريقة تانية.. انت تبقى لي إيه علشان ما تسكتش على اللي حصلي?!"

 ‏​بص عاطف في الأرض وسكت، فكملت سمية ودموعها بتنزل نار:

 ‏— "شفت بقى إني صح وأنت غلط؟ أنت مابقاش ليك أي حاجة عندي.. كل اللي كان بيننا انتهى بعد فضيحة نور! ولا نسيت دبلتك اللي رجعت مع مامتك وأختك؟!"

 ‏​عاطف:

 ‏— "اللي حصل كان غصباً عني.. كان أقوى مني! إزاي كنت أكل؟! إزاي؟!"

 ‏​سمية بوجع يقطع القلب:

 ‏— "وإيه الجديد دلوقتي؟! أنا لسة سمية.. أخت نور اللي اتصورت في شقة الكاتب زياد كامل! ولا علشان ماتت يبقى عادي لو رجعنا تاني؟!"

 ‏​عاطف:

 ‏— "لا مش كده.. أنا بكل الأحوال مش هينفع أكون ليكي، بس برضه مش هقدر أكون لغيرك! أنا بحبك وهفضل أحبك.. ولو هقف ضد أشرف فده بحكم الحب اللي بيننا!"

 ‏​بص في عيونها وتلفت لزينب وقال:

 ‏— "خلي بالك منها يا زينب.. وما تسيبهاش لوحدها.. أنتِ طلعتي أجدع مني وقدرتي تقولي لأهلك لا مش هبعد عن صاحبتي.. لكن أنا ملقيتش الشجاعة دي!"

 ‏​مشي عاطف.. وفضلت سمية باصة عليه ودموعها نازلة زي الفيضان.

 ‏​⚡ في الفيلا..

 ‏​تسلل "عماد" ببطء وفتح باب أوضة "نور".. فضل يبص عليها وهي نايمة، دخل وقفل الباب وراه بالراحة.. حسّت نور بالخطر وقامت مفزوعة:

 ‏— "أنت بتعمل إيه هنا?!"

 ‏​عماد وهو بيهز دماغه بحركات مريضة:

 ‏— "ليلى.. مرّات عماد.."

 ‏​نور بصرخات مرعوبة:

 ‏— "أنا مش مرّات حد! اخرج برة الأوضة!"

 ‏​بدأ عماد يقرب بخطوات مريبة.. مديت نور إيدها تحت المخدة وسحبت السكينة اللي مأمنة بيها نفسها، ووجهتها لوشه:

 ‏— "لو قربت مني هقتلك! فاهم ولا لأ?!"

 ‏​لكنه ما فارقش معاه البريق الخشابي في عينيه، ونط على السرير مرة واحدة!

 ‏في نفس اللحظة اتدحرجت نور بسرعة ونزلت على الأرض.. هجم عليها ومسكها من رجلها الشمال وبدأ يسحبها بقوة ناحيه السرير!

 ‏صرخت نور من قمة رعبها وضمت رجلها اليمين وضريته بركلة قوية في وشه! السكينة طارت من إيدها، وعماد تراجع لورا من قوة الضربة.. انتهزت نور الفرصة وقامت تجري فتحت الأوضة وخرجت وقفت الباب بالمفتاح من برة!

 ‏​فضل عماد يزرخ ويخبط دماغه في الباب الحديدي بغل:

 ‏— " ليلى!.. ليلى!"

 ‏​نور واقفة مسندة على الباب بتعيط وتترعش من الهلع.. هنا ظهر "حسان" وقال بذهول:

 ‏— "في إيه يا ست ليلى?!"

 ‏​ما ردتش عليه وهي بتلهث.. صوت خبط دماغ عماد في الباب كان مرعب، ففتح حسان الباب بسرعة ليلاقي عماد دماغه بتجيب دم، ووشه هايب وصوابعه متنية بغضب المجاذيب! بص عماد لنور وقال بتهديد مرعب:

 ‏— "ليلى نيلة!.. ليلى نيلة زي غادة.. دم.. موت!"

 ‏​حسان:

 ‏— "طب إهدى وتعالى روح أوضتك.."

 ‏​زقه عماد بقوة وقرب من نور ببرود يقتّل:

 ‏— "دم غادة.. موت!"

 ‏​برّقلها بعيون جاحظة.. اتنفضت نور وركضت على أوضتها وقفلت بالمفتاح من جوة وهي بتترعش!

 ‏​⚡ صباح يوم الخميس..

 ‏​صحيت نور على صوت خبط ورزع عنيف على باب الأوضة، وصوت "سليمان" بجهورية:

 ‏— "افتحي الباب! ما تعمليش نفسك مش سامعة كل ده!"

 ‏​خافت نور واستخبت ورا الباب، وسمعت صوت "صفاء" بتهدّي سليمان:

 ‏— "مش كده يا سليمان.."

 ‏​سليمان:

 ‏— "أومال إزاي؟! هو ينفع أراجع الكاميرات ألاقي ابني خارج من أوضتها ومفتوحة له؟! لازم تعرف إنها هنا مجرد خدامة لعماد!"

 ‏​فتحت نور الباب وقالت بدموع وحرقة:

 ‏— "ولما أنا خدامة.. ابنك بيتهجم عليا ليه?!"

 ‏​سليمان:

 ‏— "هو أنتِ ناسية إنك مراته?!"

 ‏​نور:

 ‏— "أنا مش مرّات حد!"

 ‏​سليمان:

 ‏— "والله عال! بنات الشوارع بقى ليهم صوت وبيعرفوا يقولوا لأ!"

 ‏​نور:

 ‏— "أنا مش بنت شوارع.. أنا—"

 ‏​قطعتها صفاء بنظرة ثلجية:

 ‏— "باين عليكِ يا ليلى نسيتي نفسك! ولا تكوني صدقتي بورقة جوازك من عماد إنك بقيتي ست البيت ده?!"

 ‏​سكتت نور وعيونها بتلمع بالدموع في عيون صفاء.. كمل سليمان بقسوة:

 ‏— "وأنا اللي كنت بدافع عنك وشايل همك.. بس باين إني كنت غلطان يوم ما اتعطفت معاكِ!"

 ‏​صفاء:

 ‏— "خلاص يا سليمان.. أنا ست زيها وفاهمة إن صعب تفرّط في جسمها لراجل غريب عنها بسهولة.. لازم نديها وقتها، دي لسة ما كملتش أسبوع في البيت ده مع عماد."

 ‏​سليمان:

 ‏— "برضه ده ما يديهاش الحق تسيبه لحد ما يعوّر نفسه!"

 ‏​صفاء:

 ‏— "أوعدك يا سليمان.. ليلى مش هتسيب عماد تاني يوصل للحالة دي."

 ‏وبصت لنور بنظرة تهديد يفرز الدم:

 ‏— "مش كده يا.. ليلى؟!"

 ‏​نور والقهر بيقطع خلايا جسمها:

 ‏— "كده.."

 ‏​⚡ يوم الجمعة.. اللحظة الحاسمـة!

 ‏​استغل صقر غياب "حسان" الحارس.. ونط من فوق سور الفيلا كأنه شحاذ الموت!

 ‏الفيلا كانت هادية تماماً، وعماد في الكوخ الخشبي برة بيصنع تماثيل.. اتسلل صقر جوة الفيلا بخطوات خفيفة وخبيثة، كأنه ذئب يتسلل لفريسته!

 ‏​لقى "نور" واقفة في المطبخ مدية ظهرها للباب.. قرب منها في صمت مرعب.. وفجأة!! هجم عليها من ظهرها وكتم نفسها بيديه التقيلتين!

 ‏قرب من ودنها ووشوشها بنبرة تخرّع:

 ‏— "والله وليكِ وحشة يا باشمهندسة.."

 ‏​برقت نور وصرخت صرخات مكتومة وهي بتحاول تملص من إيده.. بس قبضته كانت زي الحديد!

 ‏ضحك صقر وقال:

 ‏— "إهدي بقى يا عروسة.. ورانا دخلة وشهر عسل طويل أوي!"

 ‏​بكل قوتها.. عضت نور إيده بأسنانها! سابها صقر بتلقائية من شدة الوجع.. حاولت تجري لبرة المطبخ، بس مسكها من شعرها بغل وجرها لورا!

 ‏صرخت نور بكل صوتها:

 ‏— "ابعد عني يا ابن الكلب!"

 ‏​ضمها صقر لحضنه بقوة وقال بسخرية:

 ‏— "إيه يا باشمهندسة؟ لسة بتقرفي مني حتى بعد ما اتجوزتي المتخلف اللي برة?!"

 ‏​وفجأة!!

 ‏​اتغيرت ملامح صقر وصصرخ صرخة مكتومة من الوجع!

 ‏التفت وراه.. كان "عماد" واقف ورا منه، وفي إيده تمثال ضخم مصنوع من المعدن والخشب!

 ‏وقبل ما صقر يستوعب أو ياخد أي رد فعل.. نزل عماد بضربة ثانية قاتلة بالمعدن على رأس صقر!

 ‏​"طَاااااخ!"

 ‏​اطرطشت الدماء بغزارة.. غرقت وش عماد، وهدوم نور!

 ‏ضرب عماد ضربة ثالثة ورابعة بكل غل وجنون.. لحد ما صقر وقع أرضاً، وتوالت الضربات المتوحشة على دماغه لحد ما اتفتحت وانفجرت الدماء بغزارة مغرقة أرضية المطبخ بالكامل!

 ‏​وقف عماد وهو بيلهث.. بص للدم المغرق الأرض، وابتسم ابتسامة مرعبة وقال بنبرة ميتة:

 ‏— " نيلة.."

 ‏​نور كانت واقفة منهارة، بتترعش من الرعب والذهول من منظر الدم والجمجمة المتهشمة أمام عينها!

 ‏​🔥 خلصت الحلقة.. بس الحكاية لسة في أولها ومكملة نار!

 ‏اللي عجبته الحلقة عارف هيعمل إيه.. سيب رأيك في تعليق وشير القصة علشان توصل لغيرك يا عسل أنت وهو!

الحلقة الخامسة


​لكن فجأة... يتوجع صقر ويرمي عينيه وراه، يلاقي "عماد" واقف ماسك في إيده تمثال معدن بقاعدة خشب! وقبل ما صقر يأخد أي رد فعل، كانت إيد عماد أسرع؛ نزل بالضربة التانية بالمعدن على دماغه مباشرة!

​الدم طرطش ودمّر وش عماد وهدوم نور.. وما إدالوش فرصة يتنفس، كرر الضرب بغل، صقر وقع على الأرض صريع، وتوالت الضربات ورا بعضها ومن غير رحمة.. لحد ما راس صقر اتفرتكت تماماً من كتر الضرب، والدم غرق أرضية المطبخ بالكامل.

​أخد عماد نفسه وقال ببرود مرعب:

– نيلة!


​بص للدم على الأرض وابتسم ابتسامة مريضة، في الوقت اللي كانت فيه "نور" منهارة كلياً ومصدومة من بشاعة المنظر.


​نور والمجنون


​كتابة واقتباس:

 محمد منصور (منص)

 ‏

​وقبل ما نبدأ.. نوحد الله ونصلّي على خير خلق الله، سيدنا محمد.


اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحلُّ بها العُقد وتُفكُّ بها الكُرَب.


​جسم نور كان بيترعش بالكامل وهي باصة لجثة صقر الغرقانة في دمها، عماد قّرب منها بمنتهى الهدوء وقال:

– ليلى كويسة؟

​بصت له برعب وزقته بعيد عنها بقوة، وقامت جراي برة المطبخ.. مش متحملة ريحة ولا منظر الدم! فضلت تترجّع من القرف والفركشة، ووقعت على الأرض ولطمت على وشها وهي مش فاهمة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي. طلعت أوضتها تجري، جابت موبايلها وطلبت رقم "صفاء".. وحطت الموبايل على ودانها وهي بتقول لنفسها:

– لازم تعرف باللي عمله ابنها المجنون ده وتيجي تتصرف بسرعة!

​لكن فجأة.. قفلت المكالمة في لحظة، وصصرخت في نفسها بذهول:

– أنتِ غبية يا نور؟! بقا صفاء هي اللي هتساعدك؟ دي مش بعيد تلبّسك القضية كلها وتطلع ابنها منها زي الشعرة من العجين! ده شكله هو اللي قتل اللي اسمها غادة وقطع رأسها، وقالتلي وقتها إنه كان مجرد كابوس! يعني أنا كده لو اتعرف اللي حصل هنا.. أسبوع بالكتير وآخد إعدام!

​رجعت تلطم تاني على وشها بالدموع:

– روحتِ في داهية يا نور.. هو أنا كنت ناقصة مصايب وموت صقر ده كمان؟! ما كفاية اللي أنا فـ...

​وقبل ما تكمل جملتها، اتفزعت لما الموبايل رن في إيدها! "صفاء بتتصل بك"..

​قلبها كان بيدهس في صدرها، مش عارفة ترد ولا تطنش؟ لكنها جمعت شتات نفسها وردت..

سمعت صوت صفاء الحاد:

– بتتصلي ليه في وقت زي ده؟!

​نور بارتباك وصوت بيترعش:

– مش.. مش أنا! ده الموبايل كان في إيد عماد وهو اللي رن عليكي بالغلط..

​صفاء بشك:

– انتِ مال صوتك؟!

​نور بنبرة مرعوبة أكتر:

– مالي؟ ما أنا كويسة أهو!

​صفاء:

– متأكدة؟

​نور:

– آه.. وبعد إذنك عشان عماد عايزني.

​قفلت نور الخط بسرعة وحطت الموبايل جنبها، وفجأة افتكرت المصيبة الأكبر: كاميرات المراقبة! السيستم أوردي سجل وسوّق الجريمة لحظة بلحظة!

​جريت برة الأوضة زي الممنونة...

​في نفس الوقت.. كان "سليمان" نايم على السرير جنب "صفاء"، باصلها وقال بشك:

– وانتِ صدقتي الهبل اللي هي قالته ده؟

​صفاء:

– هيكون يعني حصل إيه غير كده؟

​سليمان بصرامة:

– أنا مش مرتاح.. ولازم أشوف بنفسي إن كل حاجة تمام.

​صفاء بزهق:

– أنا تعبانة وعايزة أنام، عندك سيستم الكاميرات على موبايلك، ادخل شوف بنفسك.

​اتعدل سليمان، لبس نظارته ومسك موبايله وقال:

– ده اللي هيحصل فعلاً..

​فتح الموبايل ووصل النت.. وفي نفس اللحظة بالضبط، كانت نور بتقتحم غرفة التحكم الخاصة بالكاميرات، وفي إيدها إزازه مية، وبدون تردد دلقj المية كاملة فوق لوحة الكهرباء الرئيسية!

​شرارة شديدة.. قفلة كهرباء.. والنور اتقطع عن الفيلا بالكامل!

​عند سليمان.. كان باصص لشاشة الموبايل، والأبلكيشن واقف ومش راضي يحمل أي كاميرا! استغرب، قفل النت وفتحه تاني.. وبرضه السيستم ميت! بص لصفاء وقال بضيق:

– السيستم فيه خلل باين..

​صفاء وهي بتحط المخدة على دماغها:

– مش أول مرة، السيستم ده قديم وياما حصل فيه أعطال.. انت ناسي ولا إيه؟

​سليمان:

– يبقى الصبح تتصلي بحسان ييجي مع المهندس شاكر يشوفوا فيه إيه.

​صفاء:

– حاضر.. سيبني أنام بقى!

​ونرجع للفيلا.. الضلمة كاحلة، ونور باصة لعماد اللي واقف يبتسم في الضلمة ويقول بصوت طفولي مرعب:

– ليلى خايفة؟

​نور وهي بتنهج:

– أصلي مش متعودة زيك أسامر الدم!

​عماد ضحك ضحكة هستيرية وقال:

– دم غادة ريحته لسة في إيدي..

​نور بقشعريرة:

– غادة؟ دي اللي انت قطعت راسها؟!

​عماد:

– هي غادة نيلة!

​نور:

– وليه عملت فيها كده؟!

​عماد بعيون مفيهاش أي رحمة:

– خانت عماد.. كانت تجيب راجل يوم الجمعة، عماد ينام وهي تبوسه!

ومسك إيد نور فجأة وبص في عينيها وقال:

– ليلى تشوف غادة؟

​يتغير المشهد.. قدام شجرة في حديقة الفيلا، عماد ماسك كواريك حفر وبيحفر بغل في التراب، لحد ما ظهرت جثة غادة.. من غير رأس!

​صرخت نور صرخة مكتومة، ورجعت ورا خطوتين وهي مبرقة للجثة ومش مصدقة العذاب ده!

عماد بص للفيلا وقال ببرود:

– نيلة في المطبخ.. نعمل فيه كده؟

​فضلت نور باصالة ومش قادرة تنطق حرف، عماد كمل وهو بيضحك:

– عماد هيتصرف.. ولو ليلى قالت لأ، عماد هيقول إن انتِ اللي عملتي كده!

​ضحك وكأن الموضوع مجرد لعبة مسلية؛ الدم بالنسبة له ملوش أي تأثير، بالعكس.. ده مخليه في حالة نشوة وفرحة مش طبيعية!

​سابها ودخل الفيلا، ونور باصة لأثره وبتقول لنفسها بهستيريا:

– لازم أهرب! بس أهرب أروح فين؟! وأهرب من إيه؟ العيلة دي سهل جداً تلبّسني قضية صقر وغادة.. والدليل الوحيد اللي كان هيبرأني، الكاميرات.. بوظته بإيديا!!

​صرخت جوة نفسها بمرار:

– أنا غبية!! غبية! دليل براءتي الوحيد دمرته بنفسي!

​من كتر التفكير والخوف، كانت حاسة إنها هتتشل، وقالت برعب:

– أروح فين وأعمل إيه بس يارب؟!

​وفجأة.. ينشق الهدوء على صوت عماد وهو بينادي من جوة الفيلا:

– ليااااايلى...

​بصت ناحية الفيلا وهي منهارة ومش قادرة تشيلها رجليها، بس جمعت كل الباقي من قوتها ومشت ناحية الداخل.. فضلت تدور عليه بعينيها في الضلمة، لحد ما سمعت صوت تكسير عظام جاي من ناحية الحمام!

​بصت للأرض، لقيت خط دم عريض ممتد من المطبخ للحمام.. الجثة اتجرت!

مشت ورا أثر الدم وهي بتترعش وبتقول:

– يارب اللي بفكّر فيه يطلع غلط.. يارب!

​وقفت عند باب الحمام، والمنظر كان كفيل يوقف قلبها.. عماد ماسك بلطة في إيده، وبتقطيع وحشي بيقطع في لحم صقر! مسك الراس.. وبعد كام ضربة متتالية، فصل الراس تماماً عن الجسم!

​حاولت تصرخ.. الصوت اتخنق في زورها من هول الصدمة. بص لها عماد، ووشه وهدومه متغرقين بدم صقر، وابتسم وقال:

– نيلة!

​بعد ما خلص عماد مجزرته، دخلت نور المطبخ وجابت أكياس زبالة سودا كبيرة، وبدأت بايدين بتترعش تحط جوة الأكياس أشلاء وجثة صقر.. شالت الأكياس وحطتها في شنطة العربية، وخرجت من الفيلا وهي بتقول لعماد بصرامة خوفاً منه:

– إياك تخرج من هنا! فاهم؟!

​دوارة عربيتها وطلعت بيها.. وفي الوقت ده، مسك عماد الكواريك وراح ناحية قبر غادة، ابتسم للجثة ورجع يردم عليها التراب تاني بكل هدوء.

​يتغير المشهد.. نور جوة عربيتها في طريق ضلمة، وفي شنطة العربية أكياس فيها جثة صقر المقطعة. دموعها نازلة بحرقة مش مصدقة اللابوس اللي هي فيه.. إزاي اتحولت من بشمهندسة محترمة لمجرمة بتنقل جثث؟!

​بدأت تفتكر ذكرياتها.. وعلاقتها بـ زياد كامل..

​ترجع الأحداث لورا كام شهر..

زياد جوة عربيته ونور قاعدة جنب منه، ماسك إيدها بحب وبيقول:

– كل سنة وانتِ طيبة يا أحلى نور شافتها عينيا..

وباس إيدها.. سحبت نور إيدها بسرعة وبصت حواليها بقلق:

– زياد! إحنا في الشارع!

​زياد بضحكة:

– وإيه یعنی؟ واحد بيبوس إيد مراته، مين له حاجة عندي؟

​نور بابتسامة مكسورة:

– مراتك.. في السر!

​زياد بجدية:

– انتِ أكتر واحدة عارفة إن نفسي اللي بينا يكون قدام الدنيا كلها.. بس...

​سكت زياد، فنطقت نور بمرارة:

– بس المشكلة في مراتك وعيلتها اللي يقدروا يضيعوا مستقبلك بكلمة واحدة منهم!

​زياد:

– جوازي من تاليا كان أكبر غلطة غلطتها في حياتي، وبقريب قوي هصلحها.. والدنيا كلها هتعرف إن مراتي هي البشمهندسة نور رياض!

​ابتسمت نور واترمت في حضنه...

​وفجأة! تفوق نور من ذكرياتها على صوت اصطدام قوي!

عربيتها خبطت في مصد خشبي تابع لـ بوكس شرطة!

​بصت حواليها بذهول وفزع.. لقيت نفسها دخلت جوة كمين شرطة من غير ما تحس!

اتجمعت الدماء في عروقها ورعب الدنيا سكن قلبه، والظابط يقرب من شباك العربية وبنبرة حادة:

– إيه يا مدام؟! انتِ عمياء ولا إيه؟!

​بلعت نور ريقها بالعافية وقالت بصوت متقطع:

– أسـ.. أسفة، سرحت شوية!

​الظابط بجفاء:

– رخصك ورخص العربية بعد إذنك.

​فتحت نور التابلوه بإيدين بتترعش وطلعت الرخص، بص فيها الظابط ورجع بص لوشها الشاحب وقال:

– رايحة فين في وقت زي ده يا مدام ليلى؟

​نور بارتباك شديد:

– والدتي.. والدتي تعبانة شوية ورايحة أزورها.

​الظابط:

– ألف سلامة عليها..

​وفي اللحظة دي.. يجي عسكري يقف جنب الظابط، ويهمس في وذنه بصوت واطي لكنه كان كفيل ينهي حياة نور:

– يا فندم.. شنطة العربية دي بتنقط دم على الأرض!

​نور بصت للعسكري برعب الموت، والظابط ملامحه تحولت تماماً وقال بصرامة:

– افتحي شنطة العربية وانزلي هنا!

​نور بصوت متقطع:

– ليه بس يا فندم؟!

​الظابط بحدة وزعيق:

– انزلي افتحي الشنطة بقولك!

​نزلت نور بخطوات تقيلة جداً كأنها رايحة للمشنقة، راحت لشنطة العربية والظابط وراها يراقب كل حركة.. فتحت الشنطة، وبص الظابط وشاف الأكياس السودا الضخمة، وقال بشك:

– إيه ده؟!

​نور والتعلثم بيموتها:

– كان.. كان عندنا حفلة، وده شوية أكل فاضوا قلت أوديهم لناس غلابة ساكنين جنب أمي..

​الظابط وهو بيبص للأكياس المليانة:

– كيسين بالحجم الكبير دول فيهم أكل فايض؟ ده باين عليها كانت حفلة كبيرة أوي بقا!

​نور:

– فعلاً..

​الظابط:

– طب افتحي الأكياس دي خليني أشوف فيها إيه.

​نور بانهيار داخلي:

– يا فندم ارجوك أنا مستعجلة وأمي تعبانة..

​الظابط وهو بيحط إيده على جراب مسدسه:

– قلت افتحي الأكياس بعد إذنك!

​مدت نور إيدها ببطء شديد وهي حاسة إن أنفاسها بتتسحب منها، وفتحت أول كيس.. والظابط لسة بيميل براسه عشان يبص جواه.. لكنه...

​لكنه شاف إيه؟! وهل هيتم القبض على نور في الكمين؟ ولا القدر هيلعب لعبته؟

مستني توقعاتكم وآرائكم في التعليقات من النهاردة لغاية ​ بكرة دمتم في رعاية الله، ومستني رأي كل عسل وعسلية قروا الحلقة! ❤️


الحلقة السادسة


​الظابط:

طيب افتحي الأكياس دي خليني أشوف فيها إيه!

​نور:

يا فندم.. أنا مستعجلة جداً والله!

​الظابط (بنبرة حازمة):

قلت افتحي الأكياس.. بعد إذنك!

​نور:

مديت إيدي ببطء شديد وأنا جسمي كله بيتراشف.. قربت أفتح الأكياس، وفتحت أول كيس فعلاً.. الظابط لسه بيوطي بعينه عشان يبص جواه.. لكن!


​نور والمجنون


​كتابة واقتباس: 

محمد منصور (منص)


​وقبل ما نبدأ.. نوحد الله ونصلي على خير خلق الله، سيدنا محمد.


اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاة تحل بها العقد، وتفك بها الكرب.


​لكن فجأة.. الظابط لقى إيد ظابط زميله في الكمين بتتحط على كتفه من فوق، وبيهمس في ودنه بصوت واطي:

الظابط التاني: انت بتعمل إيه عندك؟!

​الظابط الأول:

هفتش العربية يا باشا.. أصل نازل منها نقط دم!

​الظابط التاني:

انت لسه جديد وهتتعبنا معاك على الفاضي!

​الظابط الأول:

ليه بس يا فندم؟!

​الظابط التاني:

عشان بتفتش عربية المستشار سليمان منصور!

​الظابط الأول:

بس يا باشا الدم بينقط منها قدامي أهو!

​هنا اتدخلت نور بسرعة وقالت بصوت متهدج:

أنا.. أنا معايا لحمة نية ورا، بس الظاهر إنها فكت عشان طلعتها من الفريزر، والدم بتاعها بدأ ينزل من الشنطة..

​بصلها الظابطين، فكملت بتوتر وهي بتمثل الكسوف:

آسفة إني اتدخلت وحضراتكم بتتكلموا.. بس طالما حضرتك تعرف سيادة المستشار سليمان منصور، فحبّيت أعرفك إنه يبقى حمايا، وأنا حرم ابنه الصغير.. عماد.

​الظابط التاني (غير لهجته تماماً):

يا فندم أنا عارف عربية سيادة المستشار بحكم إني في المنطقة دي من زمان، وياما شفته فيها هو والمدام، وساعات عم حسان.. إحنا آسفين جداً على العطلة دي يا فندم!

​وقفل شنطة العربية وهو بيكمل:

تقدر سيادتك تتحركي بالسلامة.. وآسفين مرة تانية!

​سحب الرخص من يد الظابط الأول واداها لـ نور، اللي ركبت العربية وهي سامعة الظابط التاني بيوشوش زميله:

أتمنى بس اللي حصل ده ما يوصلش لسيادة المستشار.. أصله بيزعل أوي لما حد بيوقف عربيته!

​ابتسم الظابط التاني.. فنور ردت له الابتسامة بتكلف وقالت وهي بتتحرك بالعربية:

أكيد طبعاً.. شكراً ليك!

​بدأت العربية تبعد وتختفي في الضلمة، فالظابط الأول قال باستغراب:

ما كنتش اعرف إنه ممنوع ألمس العربية دي!

​الظابط التاني:

ما انت لسه جديد في المنطقة دي.. في كام عربية كده إياك توقفهم، عشان أصحابهم ممكن يزعلوك أوي!

​الظابط الأول:

يزعلوني عشان بمارس شغلي؟!

​الظابط التاني (وهو رايح يقعد على الكرسي بتاعه ببرود):

مارس شغلك بعيد عن عربيات الناس دي يا بطل...

​ونرجع لـ نور في العربية.. عمالة تلف وتدور في شوارع فاضية، لغاية ما وقفت في حتة مقطوعة تماماً قصاد النيل.. وقفت العربية ونزلت منها وهي بتتلتفت يمين وشمال، وعينيها بتطق شرار من الخوف.. ولما اتأكدت إن الشارع ميت ومافيش دبانة معدية، فتحت شنطة العربية وسحبت كيس من الكيسين اللي معاها، ورمته في قلب النيل بأقصى قوة عندها!

​ركبت العربية بسرعة وطارت بيها على منطقة تانية وبرضو على النيل.. وزي ما عملت في الكيس الأول، رمت الكيس التاني في المية.. بصت حواليها برعب، وركبت عربيتها واتحركت بأقصى سرعة!

​رجعت الفيلا.. وكان عماد مستنيها في الصالة وهو في قمة سعادته، رغم إن هدومه ووشه لسه غرقانين دم!

​جري عليها وقال بلهفة:

النيلة فين؟!

​رمت مفاتيح العربية على الترابيزة قصاد منه بغل وقالت له بصوت واطي ومخيف:

عماد.. أوعى مخلوق يعرف باللي حصل النهاردة! وإلا هنروح في داهية أنا وانت.. وتموت زي غادة!

​عماد (برعب طفولي):

عماد مش عايز يموت!

​بصت في عينيه بقسوة وقالت:

يبقى بلاش لسانك ينطق بكلمة واحدة عن اللي حصل!

​سابته ودخلت الحمام.. أول ما بصت للمنظرة ولشكل الدم اللي مالي المكان، كانت هتقع من طولها ويغمى عليها.. لكنها جمدت قلبها، قلعت هدومها الملوثة وبدأت تنظف الحمام والمطبخ وترجع كل حاجة زي الأول وأحسن.. المجهود ده أخد منها ساعتين شغل متواصل.. ورغم التعب المهدود اللي هي فيه، قلعت عماد وحمّته ولبسته هدوم نظيفة، وحطت له العلاج بتاعه في الكاكاو لحد ما نام تماماً.

​بعدها دخلت هي الحمام.. وقفت تحت المية المغلية، ودموعها نازلة بتكوي وشها وتختلط بمية الدش..

​تاني يوم الصبح.. بتفتح عيونها بالعافية، لتتصدم بـ صفاء قاعدة قصادها على السرير وعمالة تبص لها بنظرات مرعبة!

​اتفزعت نور وقامت مجهوضة، فردت صفاء ببرود:

مالك؟ شفتي عفريت ولا إيه؟!

​نور (وهي بتتعدل وتلم جسمها):

ما هو برضو ما ينفعش كل ما أصحى من النوم ألاقيكي قاعدة قصادي بالمنظر ده!

​قامت صفاء وقفت وبدأت تقرب من نور بخطوات بطيئة وقالت:

أصل البني آدم ملامحه بتبقى كلها صدق وهو لسه صاحي من النوم.. والفزعة اللي انتي اتفزعتيها دي تقول إن في مصيبة حصلت!

​جمّعت نور كل أعصابها اللي كانت بتتأكل من الداخل وقالت بثبات مزيف:

وإيه اللي هيحصل يعني؟!

​بصت صفاء في ساعة إيدها وقالت بخبث:

صحيانك متأخر مثلاً.. نوم عماد لغاية دلوقتي.. رنتك عليه في وقت متأخر إمبارح..

​قربت صفاء أكتر وبصت في عيون نور بفرائس وشر:

واللي أكتر من كل ده بقى.. المية اللي نزلت فوق غرفه التحكم بتاعة الكاميرات وحرقتها! وعملت قفلة في الفيلا ومسحت كل الفيديوهات اللي اتسجلت!

​ابتسمت نور ببرود، ونزلت من على السرير وقالت:

كل التحليلات دي وصلتيلها لمجرد إن اتفزعت لما شفتك؟ انتي يا مدام صفاء كان المفروض تشتغلي رئيس مباحث!

​صفاء عينيها بتراقب نور اللي إديتها ظهرها ووقفت قصاد المراية تسرح شعرها:

مش محتاجة مباحث.. مهندس الكاميرات هنا وقالي إن سبب العطل مية اترمت في غرفة التحكم! ليه عملتي كده؟! كنتي بتاذي ابني عماد وخفتي نشوف اللي سجلته الكاميرات.. مش كده؟!

​بصت لها نور في المراية بثبات وقالت:

لو كنت أذيت عماد، فـ عماد عندك وممكن تسأليه.. بس حضرتك ناسية إن سقف الفيلا قديم ومحتاج صيانه؟ وزي ما نقط الدم نزلت على وشي يوم ما كنت نايمة، ليه ما يكونش السقف نقط مية في غرفة التحكم؟

​صفاء:

والمية دي جت منين بقى؟!

​نور:

الحنفية اللي على السطح بايظة، وقلت لـ حسان أكثر من مرة يجيب لها سباك لكنه نسي!

​كملت نور تسريح شعرها بمنتهى الهدوء وقالت:

ونمت متأخر عشان شربت أنا وعماد قهوة وما عرفناش ننام إلا بعد الفجر..

​لمت شعرها وبصت لـ صفاء وقالت بثقة:

يارب أكون قدرت أريح ظابط المباحث اللي جواكي!

​خرجت نور من الأوضة وسابت صفاء واقفة بتبص في أثرها بحيرة وشك قاتل...

​ونرجع بالليالي لورا كام ساعة بس.. نور بعد ما أخدت الدش ونامت على السرير، افتكرت اللي عملته في الكاميرات، فقالِت لنفسها:

​"لازم أحل المشكلة دي فوراً.. لأنهم أكيد هيجيبوا حد يصلح الكاميرات وهيعرف العطل ملعوب فيه!"

​قامت من سريرها وطلعت السطح، راحت ناحية الحنفية وفتحتها على الآخر.. المية غرقّت السطح واستغلت نور حالة السقف المتهالك.. قفلت الحنفية (اللي هي أصلاً بايظة ومش بتقدفل للاخر وحسان عارف كده).. ورجعت أوضتها وكأن شيئاً لم يكن!

​ونرجع لـ صفاء اللي كانت واقفة في الأوضة وقت ما المهندس بيصلح الكاميرات، وعمالة تبص للسقف بشك.. وفعلاً السقف كان شارب مية ومبقع.. لاحظ المهندس نظرات صفاء، فقال لها:

في حاجة يا صفاء هانم؟

​صفاء (وهي بتستوعب):

لا.. لا.. كمل شغلك!

وخرجت من الأوضة...

​بدأت نور تتابع المواقع الإخبارية وتبحث في "جوجل" بشغف عن أي خبر يخص العثور على جثة صقر.. بس ما كانتش بتلاقي أي أثر! الموضوع ده رغم إنه كان بيطمنها شوية، إلا إنه كان بيرعبها أكتر ويزود الحيرة جواها..

​واخدها الحنين وهي قاعدة على اللاب توب، فدخلت تشوف حساب أختها على "فيس بوك".. بس لقته اتمسح ومش موجود! دخلت على حساب صاحبتها زينب، وبدأت تقلب في صورها القديمة مع أختها سمية.. وفجأة! قفلت اللاب توب برعب أول ما سمعت صوت حركة جاي من الدور الأرضي!

​قامت تتسحب عشان تشوف مين تحت..

​نزلت الدور الأرضي، لتتفاجأ بـ عماد قاعد بيلعب مع شاب أكبر منه بحوالي خمس سنين.. ده ياسر أخوه!

​بص ياسر لـ نور بنظرات ثعبانية وقال:

أهلاً بـ زوجة الغالي!

​مد إيده عشان يسلم عليها.. بس نور بصت لإيده الممدودة بقلق وقالت:

انت مين؟!

​ياسر:

أنا ياسر.. أخو عماد الكبير!

​سلمت عليه بظرافة وقالت:

أهلاً وسهلاً..

​وفجأة.. عص إيدها بضغط قوي وغريب وهو بيسّلم وقال:

أهلاً بيكي..

​سحبت نور إيدها بسرعة وبصت له بقرف وضيق وقالت:

أسيبك تلعب مع أخوك..

​استعدت عشان تمشي وتطلع فوق، بس ياسر وقف قصادها فجأة وقطع عليها الطريق وقال:

بسرعة كده؟!

​وقرب من ودنها وهمس بصوت خبيث يسرّي القشعريرة في الجسم:

يا نور...

​برقت عينيها.. ورجعت لورا خطوتين وهي بتبصله برعب شديد وتهمس لنفسها بذهول:

​"ده.. ده يعرف اسمي الحقيقي منين؟!"

​وفي نفس الوقت.. جوه النادي الأهلي وقصاد حمام السباحة.. قاعدة صفاء بتبص على بنت صغيرة بتلعب في المية، دي جيهان بنت تاليا وزياد..

​وفي لحظة ما صفاء كانت مركزة تماماً مع البنت، وقفت تاليا ورا صفاء ونزلت برأسها باست خدها وقالت:

إزيك يا ماما؟

​بصت لها صفاء وابتسمت بحنية وقالت:

قلب ماما من جوه...

​🔥 إيه ده بقى؟! أيوه زي ما انتوا قلتم كده بالضبط! صفاء أم تاليا؟! طب إزاي؟! وتاليا هي السبب في كل المصايب اللي حصلت لنور! إيه اللي جاي بقى؟ أقولكم سر؟ قربوا بس عشان محدش يسمع...

​اللي جاي ما جاش زيه.. ضرب نار وضرب حي! استنوني.. واللي مش هيعلق هنهكش شعري وأدعي عليه! وهو حر بقى.. سلامي لكل عسل وعسلية بيتابعوا القصة ديا!

الحلقة السابعة


في نفس الوقت ومن جوة النادي الاهلي ومن علي حمام السباحة تقعد صفاء وكانت بتبص ل بنت صغيرة بتلعب في المية ودي تبقي بنت تاليا وزياد  واسمها جيهان وفي وقت ما كانت صفاء مركزة مع جيهان تقف تاليا وراء صفاء وتنزل براسها تبوسها في خدها وتقول 


ازيك يا ماما 


بصت لها صفاء وابتسمت وقالت 


قلب ماما من جوة،،،،،


نور و المجنون 


                   

كتابة واقتباس 

محمد منصور **منص**


وقبل ما نبدأ نوحد الله ونصلي علي خير خلق الله سيدنا محمد.


اللهم صل وسلم علي محمد صلاة تحل بيها العقد وتفك بيها الكرب


ونرجع بالاحداث ل كام يوم فاتو  ومن جوة قصر صفوت خالد ابوه تاليا تقعد تاليا قصاد منه وهي بتعيط وبتقول 


انت لازم تتصرف ما انا مش هسكت وانا عارفة ان جوزي اللي انت عملته ب فلوسك وشهرته عن طريق قناتك يخوني مع سكرتيرته الجربوعه بنت رياض اللي كان في يوم شغال عندك 


صفوت 

ما انا من الاول قولت لك ان زياد دة مش شبهنا وانتي اللي صممتي تتجوزي اشربي بقي 


تاليا بعصبية 

يعني انت شايف  ان دة وقته نفتح في القديم 


صفوت بحدة 

تاليا انا مش فايق ل حوارتك مع جوزك وشغلي لو اتعطل بسبب اللي بينك وبين جوزك انا مش هرحمك دة احنا في بينا شغل بمليارات فاهمة 


تاليا وهي بتولع سيجارة 


بابا الشغل بينا بعيد عن حوارتي الشخصية وانا عندي احسن تيم في مصر بيقدر يخلص حوارات  الشغل بتاعنا   بس لازم بحكم انك بابا لما يخوني جوزي تتصرف وتجيب لي حقي 


صفوت 

اتصرف اعمل اية واحد واتجوز واحدة شغاله عنده  اعمل فيها اية دي 


طفت السيجارة في طفاية قصاد منها وقالت بمنتهي الغضب 


ما تقولش الجملة دي  مش تاليا صفوت اللي تتساب علشان جوزها يترمي في حضن واحدة غيرها 


صفوت 

بطلي غرور بقي وعيشي علي الارض شوية واعرفي ان زياد بقي كاتب كبير ولي اعماله في التيلفزيون والسينما ومش محتاج ل فلوسك علشان يتجوز واحدة تانية وعنده ثروة تخلي يعيش ملك مش مجرد عبد تحت رجلك وياما حذرتك وقولت لك غيري طريقة معاملتك معه لكنك غبية زي امك 


في الوقت دة تدخل للفيلا صفاء وتبص ل صفوت وتقول 


طول عمرك لسانك طويل وانا لو غبية ف انا غبية علشان في يوم كنت مراتك 


صفوت وقف وقال بحدة 


انتي اية اللي جابك هنا 


بصت له تاليا وقالت 


انا اللي اتصلت بيها وعرفتها باللي عمله معايا زياد 


صفوت بعصبية 

عمل اية زياد  اتجوز يعني عمل شرع ربنا 


صفاء وهي رايحة تقعد علي الكرسي اللي قصاد منه 


دة بس اللي الرجاله تعرفو في شرع ربنا انه يتجوز علي مراته مش كدة زي ما انت عملت من سنين 


صفوت 

انا ما اتجوزتش عليكي انا طلقتك وبعد كدة اتجوزت واحدة تانية 


صفاء 

وانا كمان اتجوزت سيد سيدك احسن راجل في الدنيا المستشار سليمان منصور 


صفوت 

لا  بجد  مش دة اللي كان عايش برة هو وعيلته ولما رجعوا لفيتو عليه وعملو لك عملية ترجعك بنت بنوت علشان تعرفي تتجوزي وتغظيني بي  

ووقتها رميتي لي بنتك اربيها وفاكره انك كدة بوظت عليه فرحتي ب جوازي من مراتي الجديدة  لكن كل اللي شيطانك ساقك لي كان وهم وانا اللي عيشت احلي سنين حياتي وانتي اللي عيشتي طول عمرك مع واحد عمره ما حبك ولا انتي حبتي  وحياتك معه مبينه علي النصب والاحتيال  يا بنت البنوت ياللي عندك بنت 


صفاء اتعصبت وقالت 


غاوي كل ما تشوفني تسم بدني بكلامك اللي زي الزفت 


صفوت

بلاش توريني خلقتك وانا ابطل اسم بدنك 


صفاء 

انا جاية اقف جنب بنتي اللي في ورطة لاني عارفة انك مش هتعرف تجيب حقها 


تاليا بعصبية 

بس بقي كفاية خناق انا فيا اللي مكفيني وانتم هنا علشان حقي يرجع 


صفوت 

انتي مالكيش حق عند حد 


صفاء بمنتهي الشر 

لا ليها   وانا قادرة اجيبة ليها ونور وزياد حسابهم معايا انا صفاء ابو الليل واللي هعمله فيهم هيكون عبره ليهم ول غيرهم ول اي حيوانه تنسي نفسها وتفكر تاخد اللي في ايد بنتي،،


ونسيب صفاء واللي ناوية تعمله في نور وهنبقي نرجع له تاني ونروح ل نور اللي كانت قاعدة  مصدومة قصاد ياسر اللي كان بيقول 


امي ما تعرفش اني انا عارف علشان انا متاكد ان دماغك راحت ل كدة 


نور بصت علي عماد اللي كان في جنينة الفيلا بيلعب مع حسان وقالت 


اومال انت عرفت ازاي اسمي 


ياسر طلع موبيلة وشغل مقطع الفيديو اللي اتصور ل نور وزياد من جوة اوضة النوم وقال 


اصلي متابع جامد اوي للمواقع اياها ورغم ان الفيديو نزل علي قناة  صفوت خالد واتشال بعدها ب كام دقيقية لكن ولاد الحرام في الكام دقيقة دول كانو سجلو ونزل علي المواقع اياها ولما شوفت صورتك في قسيمة الجواز اللي في درج مكتب بابا  حبيت اجي ابارك لك بنفسي وبالمرة اذوق العسل اللي ذاقة زياد كامل 


ومشي ايدة علي رجليها بمنتهي الحقارة بصت ل ايدة وبصت له في عيونه وقالت 


بس نور ماتت واللي انت بتحسس علي جسمها دي تبقي ليلي مرات اخوك بت جاية من الشارع 


ياسر 

عادي انا متوعد علي كدة 


نور 

متوعد علي طعم بنات الشارع ولا طعم مرات اخوك 


قام وقف وقال 


الاثنين  اصل انا في النسوان ما برحمش وخصوصا الحلوين بضعف اوي قصاد منهم  واسالي غادة 


وضحك وكمل وقال 


الا هي رجعت صحيح ولا لسة تايهة 


نور استحقرته جدا وقالت 


هو انت اللي كنت بتخون اخوك مع مراته 


ياسر وهو بيبص ل عماد 


خيانه دي كلمة تتقال لو انا حللت لنفسي جسم مرات واحد عاقل  انما دة مجنون وغادة كانت تعبانه معه وانا بقي كنت بريحها 


ومسك ايد نور وقال 


زي ما انا كدة عايز اريحك 


بصت ل ايدة تاني وقالت 


ومين قالك اني تعبانه 


ياسر 

انا بحس باللي زيك وعارف ان معشيرتك لمجنون مافيهوش اي راحة دة اخويا وانا عارفه 


نور 

تعرف ان ل عماد عرف باللي انت بتعمله دة ممكن يعمل فيك اية 


ياسر 

هيعمل اية هيقعد يصرخ ويصوت بصوت مزعج ويفضل يخبط ايدة في دماغه زي العيال المزعجة وفي الاخر هياخد العلاج وينام  ونصيحة بلاش تحسبيها غلط ل تخسري نومه وعيشة زي دي وتبقي غبية زي غادة لما قالت لي في يوم لا  انا نويت اتوب وابطل خيانه ل عماد  وعلشان اظن ان هي سابت البيت وهربت عملت الصح علشان لو ماكنتش عملت كدة ما كنتش هشوفك 


نور 

ولية فاكر انها سابت البيت ومشيت مش ممكن يكون عماد مثلا عرف انها بتخونه وقتلها  وقطع راسها مثلا ومستني يعرف كانت بتخونه مع مين وزي ما عمل فيها يعمل في 


ارتبك ياسر للحظات وبص ناحية عماد اللي مسك البلطة وبدا يقطع خشب قصاد منه لانه بيجهز ل عمل تمثال تاني فقربت نور من ودن ياسر وقالت 


قطعها بالبلطة دي مثلا وانا شوفت الراس المقطوعه والدم جه علي وشي 


بلع ياسر ريقة بصعوبه وبص لها وقال 


انتي كذابه 


ابتسمت نور وبصت له من فوق ل تحت وقالت 


روح قول ل عماد عايز اشوف غاده وهو هيوريك هو دفنها فين وبالمرة خلي يحط جنبها واهو علي رايك مجنون يعني لو قتلك مش هياخد فيك دقيقة 


بص ياسر ل عماد تاني وفضل ساكت وبعدها قرر يخرج وركب عربيته ومشي وعماد كان عمال ينادي عليه واستغرب عماد وبص ناحية اللي كان باين عليها الحزن الشديد وطلعت جري ل اوضتها ودخلت الاوضة وفضلت تعيط مش مصدقة ان كل دة بيحصل لها ،،،،،،،،،،


ويتبدل المشهد ونشوف رياض وهو بيفتح باب اوضة علي سمية ويبص لها وهي قاعدة علي سريرها ماسكة موبيلها واتفزعت وقالت


بابا في اية 


رياض 

جالك جواب علي عنوان بيتنا القديم واستلمة ممدوح وخليته يفتحه ويقراء اللي في وعرفت انه جواب بالفصل من الكلية ل اسباب تخص الشرف 


وقرب رياض من سمية ومرة واحدة مسكها من شعرها وبص لها في عيونها وقال بعصبية 


كنت فاكر في الاول ان الفصل  تم بسبب حكاية اختك  لكن ممدوح عرف باللي حصل بينك وبين اشرف عميد الكلية يا فاجرة 


سمية قدرت تفلت بشعرها من ايدة وراحت بعيد عنه وقالت


انا مش فاجرة واشرف هو اللي حاول يتحرش بيا في مكتبه 


رياض وهو بيقرب منها وهي بتبعد 


واية اللي خلاكي تروحلي مكتبه 


سمية 

كنت فاكرا انسان محترم وهيقدر يساعدني في مشكلتي مع الكلية ووقفي عن التعليم لكنه طلع خسيس وجبان وعره 


هنا تنضم لهم هاله امها وتقول وهي مستغربه المشهد 


اية مالكم في اية 


رياض 

بنتك اتفصلت من الكلية بسبب تهمة تخص الشرف 


بصت لها هاله وقالت 


حتي انتي يا سمية 


سمية بحرقة 

انا اية  انا بنتك ازاي تصدقي عليه كده 


هاله بحرقة ما تقلش عن حرقة سمية 


ما نور كمان كانت بنتي وحياتها خلصت بفضيحة 


سمية 

نور كانت متجوزة  لكن انتم اللي قررتهم تحكموا عليها بالاعدام لانكم مشيتو وراء كلام الناس وسيبتوا الفضيحة تتحكم في رد فعلكم 


رياض 

وفين قسيمة جوازها  وفين جوزها اللي اعترف ب كل دة  مش زياد كامل طلع علي كل الشاشات وفي كل البرامج واعتذر ل مراته وقال ان اختك هي اللي ضحكت عليه  وانها عمرها ما كانت مراته 


سمية 

زياد كامل جبان خاف من اهل مراته 


رياض 

اهو انتي قولتيها اهو خاف انما الفاجرة   اختك بقي ما خافتش لا مني ولا من كلام الناس لغاية ما صوروها جوة اوضة نوم وهي عريانه 

وفي حضن الخسيس زي ما انتي بتحب تسمي وهو عايش حياته بيروح ويجي  وهي بقت تحت التراب بقت مجرد ذكري راحت  وسابت لنا العار وانتي بتكملي المسيرة بتاعتها ما هي كانت مثلك الاعلي واظاهر ان العرق دساس 


سمية 

كفاية بقي حرام عليك وبدل ما كنت تجلدها بكرباج مسموم كنت خليك ظهرها واحميها يمكن كان زمانها لسة عايشة 


هاله لطمت وقالت 


كفاية بقي كفاية حرام عليكم انا تعبت من الحوار دة  مش هتبقي انتي ونور كفاية واحدة بعانا بايدينا و،،،،،،،


رياض زهق فيها وقاطعها وقال 


بتقولي اية انتي 


هاله 

بقول الحقيقي سمية لازم تعرف وتبطل تعيط علي اختها وتعرف انها لسة عايش،،،،،،،،،


قاطعها رياض تاني وقال 


قولت بس بس 


وزقها بمنتهي العصبية ومن قوة الزقة وقعت علي الارض مع صرخة سمية اللي حاولت تلحقها لكنها ملحقتهاش ووقعت هاله علي سن تربيزة السفرة ونزلت علي الارض والدم بدا يجري علي الارض زي الفيضان ،،،،،،،،،،،


وفي نفس الوقت ومن جوة مشتل ووقت ما كانت قاعد موظف بيصطاد  تشبك في سن صنارته شئ تقيل وبدا يسحب لغاية ما طلع كيس من الاكياس اللي فيها لحم صقر  وبص للكيس وفتحة وشاف ذراع صقر المقطوع ،،،،،،،،،،،


ايوة خلصت الحلقة ما لكم مستغربين لية وايوة انا مستني التعليق وايوة اللي هيعلق دة عسل وحبيب قلبي واللي ينفض ل منص هو حر ربنا شاهد ومطلع يجيب لي حقي منه

الحلقة الثامنة: 

نور والمجنون


​كتابة واقتباس:

 محمد منصور

 ‏ (منص)

 ‏

​قبل ما نبدأ.. نوحد الله ونصلّي على خير خلق الله، سيدنا محمد.


​اللهم صلّ وسلّم على سيدنا محمد صلاةً تحل بها العقد، وتفك بها الكُرب.


​عربية ملاكي آخر موديل، قاعد جوّاها شاب في أواخر الثلاثينات، ودا يبقى آدم عبد الحي، وكيل النائب العام. كان قاعد بيراقب بعيون زي الصقر عربية تانية واقفة قصاد عمارة في وسط البلد.

​فجأة.. تنزل من العمارة مراته نرمين، ومسكين في إيدها بنته سحر ذات الست سنين. وفي لحظة، يقابلهم شاب لابس بدلة أنيقة جداً.. دا يبقى يوسف فوزي، صاحب آدم الانتيم ووكيل نيابة زيه!

​هنا الدم غلى في عروق آدم.. فتح باب العربية ونزل وزي العاصفة اتجه ناحيتهم. أول ما وقف قصادهم، يوسف ونرمين اتخضوا خضة الموت!

​ردت نرمين بصوت مرعوب:

– "بتعمل إيه هنا يا آدم؟!"

​آدم وهو حاطط عينه في عين يوسف بنظرات تحرق:

– "جاي أشوفك وأنتِ واقفة مع مراتي!"

​يوسف بحزم ونبرة متوترة:

– "آدم.. نرمين مش مرتك، كفاية بقى تكدب على نفسك!"

​قرب آدم خطوات زيادت.. وبص في عين يوسف بثبات يُرعب:

– "لا.. مراتي، حتى وهي مش على ذمتي!"

​نرمين بعصبية وصوت عالي:

– "شغل الجنون دا إيه بقى؟! دين جديد دا ولا إيه؟!"

​سحر بطفولة وخوف:

– "بابا.. هو في إيه؟"

​شالها آدم في حضنه، وقال بنبرة هادية بس سمّية:

– "مفيش يا حبيبة بابا.. دا مجرد هزار بيني وبين مامي وصاحبي."

​وبص ليوسف ونرمين، وقال ليوسف بأمر مباشر:

– "جالنا بلاغ من موظف كان بيصطاد وقت ما طلع في سنارته كيس أسود جوّاه جثة متقطعة.. روح شوف شغلك وسيبلي مراتي وبنتي أوديهم للدكتور!"

​يوسف بص لنرمين بنظرة تردد، وهنا اتجنن آدم وقال بغضب مكتوم:

– "مستني تاخد منها الأمر؟! أنا مديرك المباشر وبقولك اتفضل روح! وعنوان المشتل اللي لقوا فيه الجثة بعتهولك على الواتس."

​ركب يوسف عربيته وهو جمر مولع، وبص لنرمين بصة أخيرة.. وفي لحظة، خبط آدم على باب عربية يوسف بمنتهى العنف والشرار طالع من عينه:

– "امشي!"

​تحرك يوسف بالعربية، وقبل ما آدم يتكلم، زقت نرمين إيده وخدت بنتها من على دراعه وقالت بحدّة:

– "روح أنت كمان شوف شغلك، أنا مش محتاجة حد يوصلني!"

​آدم بنبرة حادة وصوت واطي يرعب:

– "اركبي العربية من سكات! أنا مش جاي معاكي حباً فيكي، أنا رايح للدكتور عشان أطمن على بنتي!"

​فضلت نرمين واقفة بتعاند، لكنه قرب منها وقال بحدة أشد وشر قطّاع:

– "قلت.. اركبي!"

​ركبت وهي مغصوبة، بتترعش من جوّاها لأنها عارفة كويس مدى جنون آدم لما يخرج عن شعوره..

​وفي نفس اللحظة.. كان ممدوح بيدخل باب المستشفى ومعه حامد أخو نور وسمية. الوجوه كلها شاحبة والقلق بياكل فيهم بياكل. جِريوا لغاية غرفة الرعاية المركزة، وبص حامد لأبوه رياض وقال بنبرة لوم:

– "إيه يا با اللي حصل لأمي؟!"

​رياض بنظرة جافة كلها قسوة:

– "لسة فاكر إن ليك أم وأب تسأل عليهم؟!"

​حامد بقلة حيلة:

– "يا با كنت عايزني أعمل إيه بعد الفضيحة اللي حصلت؟! ما استحملتش وهجّيت.. بس أهو رجعت ومش هسيبك تاني أبداً! قولي بالله عليك، إيه اللي حصل لأمي؟!"

​رياض بدأ يتكلم وهو بيخفي الحقيقة، وفي اللحظة دي بصتله سمية برعب وهو بيقول:

– "سمية اتفصلت من الكلية بسبب قضية شرف.. وأمك ما استحملتش الصدمة، وقعت من طولها على سن ترابيزة السفرة، دماغها اتفتحت ونزفت كتير.. وربنا يستر!"

​سمية وقفت مشلولة، مش قادرة تكدّبه! لأنها لو قالت الحقيقة، هتلبّس أبوها جريمة شروع في قتل، ولو أمها ماتت هتبقى جريمة قتل عمد وممكن يلبس الإعدام! آثرت السكوت برعب، وفضلت باصة لأخوها اللي بدأ يلومها ويعنفها بقسوة:

– "إزاي تعملي كده؟! إزاي يا دكتورة تبيعي نفسك بالرخص دا؟!"

​فضلت كلماته تنزل عليها زي السم والسكاكين، ودموع سمية في عيونها بتلمع زي الدهب.. لمعة خطفتها لـ ذكرياتها مع أختها نور.

​افتكرت نور وهي داخلة عليها الأوضة بابتسامة دافية وفي إيدها سلسلة دهب بتلمع، وهي بتقول بمنتهى الحنية:

– "أحلى سلسلة دهب لأحلى دكتورة سمية في الدنيا!"

​سمية بفرحة طفولية:

– "دي ليا أنا؟!"

​نور بحب يفيض:

– "أومال! دا انتِ الأولى على الجمهورية في الثانوية، وبإذن الله هتبقي دكتورة قد الدنيا!"

​مسكت سمية السلسلة وعيونها بتدمع من الفرحة:

– "بس دي شكلها غالية قوي يا نور.."

​نور وهي بتلبسهالها في رقبتها:

– "وهي في حاجة تغلى عليكي يا قلب أختك؟"

​بصت سمية في المراية للسلسلة الشيك، ودققت في حرف الـ (S) وهو حاضن حرف الـ (N) في آخرها وقالت:

– "الحرفين دول أكييييد معمولين ليكي مخصوص!"

​نور بضحكة صافية خلت وشها ينور زي القمر:

– "عشان تفضلي دايماً فاكراني، وتعرفي إن أنا أول واحدة جابتلك هدية نجاحك!"

​حضنتها سمية بدموع:

– "ربنا ما يحرمني منك أبداً يا نور.."

نور: "ولا يحرمني منك يا قلب نور من جوة."

​وفجأة.. تلاشت اللمعة والذكريات، وتحولت لدموع وصرخة زلزلت المكان لما خرج الدكتور وقال بأسى:

– "البقاء لله.."

​صرخت سمية من أعماق قلبها صرخة تجرح الروح:

– "لاااااااااااا!"

​وجريت دخلت أوضة الرعاية زي المجنونة، القهر بياكل في جسمها.. ارتمت على جثة أمها وحضنتها وفضلت تصرخ وتعيط بحرقة تهز الجبال!

​وفي المشتل اللي اتكشفت فيه الجثة.. كان يوسف، وكيل النائب العام، واقف قصاد الموظف اللي بلغ، وبيسأله بصرامة:

– "يعني دا كل اللي تعرفه؟!"

​الموظف بترعش وخوف:

– "يا باشا والله العظيم دا كل اللي حصل! دا أنا بقالي ثلاث ساعات في سين وجيم كأني أنا اللي قتلت! وأقسم بالله العظيم أنا..."

​قاطعه يوسف بحدة:

– "من غير حلفان! ولازم تستحملنا، احنا هنا عشان نوصل للحقيقة.. دي جريمة قتل مش محفظة اتسرقت في أتوبيس!"

​الموظف بقلة حيلة:

– "هو أنا يعني غلطت عشان اتصلت بيكم؟!"

​يوسف: "لا ما غلطتش.. وأوعدك كمان عشر دقائق هتكون مروح."

​سابه يوسف واتجه لدكتور الطب الشرعي اللي كان بيطلع الجثة وبيفحصها، وسأله يوسف شغوفاً:

– "إيه يا دكتور؟ الكشف المبدئي وصلنا لأي خيط نبدأ منه؟"

​الدكتور وهو بيهز راسه بأسى:

– "الجثة دي متقطعة بطريقة عشوائية بشعة.. يعني مش محترف اللي عمل كده! وواضح إنه غشيم وكان بيقطع بفرط قوة، غالباً بـ فأس أو ساطور مش سكينة، ودا باين من تكسير العظام البشع. والكيس دا اترسّب في المية من حوالي ثلاث أيام، يعني يوم الجمعة بالليل.. ودي مش الجثة كاملة!"

​يوسف بتركيز:

– "يعني ممكن نلاقي كيس تاني فيه باقي الجثة وممكن لا؟"

​الدكتور: "بالظبط كده."

​يوسف: "والبصمات؟"

​الدكتور: "المية مسحت كل حاجة.. حتى بصمات الجثة نفسها اتلاشت تماماً."

​يوسف: "هنقدر نعرف صاحب الجثة؟"

​الدكتور: "لو وصلنا للرأس هنعرف بسهولة.. إنما لو فضيلنا ورا تحليل الـ DNA، الموضوع هيبقى معقد، إلا لو الجثة متبلغ عن اختفائها، ودا يقلل دايرة البحث."

​يوسف بصرامة:

– "سيبلي أنا ملف المتبلغ عن اختفائهم.. وقوم أنت بتشريح الجثة، وأول ما توصل لأي تفصيلة أياً كانت، بلغني فوراً!"

​وفي الفيلا.. نور كانت قاعدة في أوضتها قدام الشاشة، بتتابع بلهفة آخر أخبار جثة "صقر". أول ما عرفت إن الشرطة وصلت لجثة متقطعة قرب المنيل، قلبها اتقبض وارتبكت.. بدأت تتابع التفاصيل بدقة، ولما عرفت إن وكيل النيابة المكلف بالتحقيق هو آدم عبد الحي، بدأت تسيرش عن كل معلومة تخصه.

​اكتشفت إنه في فترة قياسية بقى رئيس قسم في النيابة بفضل كفاءته وذكائه اللي ملهوش حدود.. الرعب أكل قلبها أكتر. دخلت على الفيس تدور على صفحته، وفعلاً وصلت ليها.. وفي لحظة، جالي إشعار هز كيانها من صفحة "زينب" صاحبة سمية مكتوب فيه:

​"البقاء لله.. ماما سمية توفت اليوم."

​جمُد الدم في عروقها.. دخلت البوست وتأكدت، ومن التعليقات عرفت إن الجنازة بعد العصر في مدافن الصدقة الخاصة بـ صفاء أبو الليل.

انهارت نور في العياط.. مسكت الموبايل وإيدها بتترعش، واتصلت بصفاء. ردت صفاء، فقالت نور بصوت مبحوح ومخنوق:

– "إزاي أمي تموت وما تقوليليش؟!"

​صفاء ببرود ودهاشة:

– "إيه دا؟! أنتِ عرفتِ إزاي؟"

​نور وهي شهقات العياط بتقطع كلامها:

– "أمي ماتت من الزعل عليا.. صح؟!"

​صفاء بخبث:

– "زعل إيه بس؟! أمك ماتت في حوار تاني خالص!"

​نور بلهفة: "حوار إيه؟!"

​صفاء بنبرة شامتة:

– "أختك سمية عملت زيك، واتمسكت في مكتب عميد الكلية أشرف سعيد! طلعت أختك بجد شاطرة قوي في الحوارات دي!"

​نور بصراخ وحدّة:

– "اخرسي! وإياكي تجيبي سيرة أختي على لسانك الوسخ دا! أنا سمعت كتير عن أشرف دا والقذارة اللي بيعملها مع البنات، وعشان ابن باشا محدش يقدر يلمسه، والبنات الغلابة حقه بيروح هدر!"

​صفاء ببرود يستفز الصخر:

– "لا حول ولا قوة إلا بالله.. دي حكاية تقطع القلب! بس أنتم كده دايماً، شايفين اللي زينا والناس العالية أوسخ منكم، مع إنكم بتموتوا وتعيشوا عيشتنا يا حثالة المجتمع!"

​نور بغضب ساطع:

– "صفاء هانم.. صاحبة أكبر جمعية خيرية لخدمة الفقراء، شايفاهم حثالة؟! بأي منطق عايشين ياللي معاكم الملايين، والملايين دي بتزيد من عرقنا ودمنا وفي الآخر بتشوفونا حثالة؟!"

​صفاء بزهق ولامبالاة:

– "بقولك إيه يا شاطرة، أنا مش فاضية للمناظرة دي.. بعدين نبقى نجيبك ونقعد قصاد بعض في قناة 'صفوت خالد' اللي نشرت الفيديو بتاعك، ونبقى نتكلم!"

​نور بعينين بتطق شرار وغل:

– "وقت الكلام خلص! ومن النهاردة، اللي هيحكم بينّا قانون الغابة.. واللي يقدر على التاني يكسر وشه!"

​صفاء بتحدي: "يبقى حاسبي على وشك!"

​قفلت صفاء السكة في وش نور.. ونور قلبها بيموت من الوجع والغل. قامت بسرعة، لبست هدومها وخرجت من الأوضة زي البرق.

​جوة العربية.. قعدت نور وكانت بتبص لـ حسان وتقول بصوت مخنوق بالدموع:

– "أنا رايحة أجيب علاج لـ عماد."

​حسان بتودد:

– "طيب ما تخليكي أنتِ يا ست ليلي، وأنا هروح أجيبلك وأجي على طول؟"

​نور بجمود: "لا.. أنا محتاجة أخرج شوية."

​تحركت نور بالعربية، وما إن بعدت عن العيون حتى انهارت في عياط حارق.. افتكرت أحلى أيامها في أحضان أمها "هالة"، تعيط وتصرخ في العربية بصرخة قهر:

– "أبقى بنتك الكبيرة.. وما أقفش على غُسلك؟! آه يا أمّا.. آه يا أيام تقيلة مش عايزة تخلصي إلا لما تجيبي أجلي!"

​وقفت قصاد محل لبس إسلامي، اشترت نقاب وعباية سمرا، وخرجت ركبت عربيتها وطارت على المقابر..

​وصلت المقابر في نفس اللحظة اللي كان أبوها بينزل فيها جثة أمها للقبر.. بصت من بعيد وهي مش قادرة تقف على حيلها. بصت لأختها المنهارة اللي في حضن زينب، وقالت بكسرة قلب:

– "على عيني يا سمية ما أكونش أنا اللي واخداكي في حضني.. على عيني يا قلب أختك!"

​التراب بينزل والقبر بيتقفل على أمها.. وسمية بتصرخ بصوت يقطع القلب:

– "يا أمّا! أنا السبب في موتك.. بس ورب الكعبة أنا مظلومة! يا أمّا أنا ما عملتش كده!"

​جريت سمية على شفة القبر وقالت لأبوها بهستيريا:

– "ما تقفلش! دخلني معاها!"

​رياض وهو بيزقها بقسوة: "ابعدي يا سمية.. مش كده!"

​سمية وهي بتخبط على صدرها بوجع:

– "مش قادرة أشوفها بتروح زي ما أختي راحت!"

​لطمت سمية على وشها وتصرخ:

– "يا أمّا.. يا نور! أنا ماليش غيركم.. رحتوا وسيبتوني لمين؟!"

​وبصت للسما بدموع تحرق:

– "يا رب! والنبي يا رب أنا كمان أموت.. يا رب أحصلهم يا رب!"

​زينب تحاول تقومها من التراب، ونور من بعيد قلبها بيتقطع وبيصرخ في صمت.. مسحت دموعها بالسيف، ورجعت عربيتها وجسمها بيترعش من القهر.

​في نفس الوقت.. كانت صفاء راحت الفيلا، واقفة قدام عماد وبتقوله بالسم:

– "انت هتفضل ساكت كده؟! انت نايم في حتة وهي نايمة في حتة وهي مرتك؟!"

​عماد هز راسه بطفولة ومرض وهو بيشاور:

– "ليلي تعيط وتمشي.. لما عماد يقرب منها!"

​صفاء أخرجت تليفونها وفتحت شاشة الأوضة:

– "اتفرج على الفيديو دا.. والتعامل اللي جوة الشريط اعمله في ليلي!"

​شغلت فيديو قاسي على الشاشة، وبدأ عماد يتفرج بعيون مزغللة وتركيز شديد غريب..

​بالليل.. نور قاعد قدام اللاب توب، بعتت مسج صوتية للحساب الشخصي لعميد الكلية أشرف:

– "هتفضل كده لغاية إمتى؟ أبصلك وأنت بتشرح المادة وأنت مطنشني على الآخر؟"

​قفلت اللاب.. وبعد ساعتين يرد أشرف بمسج صوتي كله سهوكة:

– "أنتِ مين؟"

​نور بابتسامة الموت والشر:

– "أنا اللي حبك كوى قلبها.."

​أشرف ضحك بعبط ورخص زي أي راجل مغفل بيجري ورا الناعمة:

– "للدرجة دي؟!"

​نور: "وأكتر.."

​أشرف: "طب ما توريني شكلِك.. يمكن أعرفك؟"

​نور لبست النقاب، وعيونها بس هي اللي باينة بجمال ساحر.. فتحت الكاميرا وقالت:

– "كفاية عليك اللي باين مني.. وتخيل أنت الباقي!"

​أشرف بلم لما شاف عيونها وقال وهو بيريل:

– "إيه الجمال دا؟! معقولة أنتِ طالبة عندي وأنا مش واخد بالي؟!"

​نور بتمثيل: "أعملك إيه بس.. ما أنت ما كنتش مركز إلا مع سمية!"

​أشرف باحتقار:

– "سمية إيه بس! دي عيلة معقدة، كبيرها تعيش في الستينات.. إنما أنا أحب اللي زيك، بتاعت 2024 واللي جاي كله!"

​نور ضحكت ضحكة مسمومة:

– "يعني ما كانش بينك وبينها أي حركات من إياها؟"

​أشرف: "بقولك عيلة مليانة عقد!"

​نور: "طب أنا نفسي أشوفك ونكون لوحدينا.. عشان في بينّا كلام كتير قوي."

​أشرف بشهوة: "خلاص.. تعالي شقتي اللي في أكتوبر."

​نور بمكر:

– "لا.. ما بحبش أعلب برة أرضي، أنا هديك عنوان فيلا وهستناك يوم الجمعة.. ولما تيجي، هتشوف اللي عمرك ما شوفتوش!"

​قفلت نور المكالمة، ورمت النقاب عن وشها، وصرخت صرخة مكتومة من وجع الظلم:

– "حقك جاي يا سمية.. أنتِ وكل بنت راح حقها!"

​وفجأة.. الباب اتفتح!

​دخل عماد وقفل الباب وراه بالمفتاح!

نور بصتله بقلق وقالت: "جاي عايز إيه يا عماد؟"

​عماد وهو بيمسك دراعه: "عماد دراعه بيوجعه.."

​قرب منها جداً وهي بتبصله بحذر شديد: "بيوجعك من إيه؟"

​عماد: "عماد وقع وأنتِ برة.."

​قرب أكتر كأنه بيوريها دراعه، وفي لحظة غدر خاطفة.. طلع كلابش حديد من إيده، وربط ناحية في إيد نور والناحية التانية في حديد السرير!

​صرخت نور برعب: "عماد! بتعمل إيه؟!"

​عماد بكل قسوة طلع كلابش تاني، وكلابش إيدها التانية في الناحية التانية من السرير! وهو يكرر بجمود: "فيديو.. فيديو!"

​صرخت نور بأعلى صوت عندها ينادي في الفراغ:

– "حساااااان! الحقني يا حساااان!"

​لكن حسان كان واخد أوامر صارمة من صفاء إنه ما يتدخلش مهما حصل.. قفل حسان باب أوضته وحط إيده على ودنه، وصرخات نور تهز أركان الفيلا!

​عماد كلبش رجلها اليمين وبعدها الشمال.. ونور بتصرخ وتتعصر من العجز والخوف، وعماد بدأ يقلع هدومه بشراسة زي الحيوان المفترس اللي فك من قفصه، وهجم عليها وقطع هدومها كلياً.. ونور بتصرخ وتتعصر تحت إيده وماكانش في مفر!،،،،،،


الحلقة التاسعة

نور والمجنون

​كتابة واقتباس: 

محمد منصور (منص)


​قبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلّي على خير خلق الله، سيدنا محمد.


​اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد، صلاةً تُحلّ بها العقد، وتُفكّ بها الكرب.


​طلع النهار.. وصحي «عماد» من نومه، لبس هدومه وبرود الدنيا في ملامحه، وراح يفك الكلبشات من إيد «نور».

كانت بتصّبص له وعيونها مغرّقة دموع، دموع ما لحقتش تنشف.. بصة كلها قرف وغلّ، مش طايقة حتى تلمح خياله.

​بدأت تلمس بقايا هدومها المتقطعة حولين منها، وتستر جسمها بالعافية.. وفي اللحظة دي، صرّخ صوت موبايلها بترنين متواصل. مدّت إيدها ترتعش ومسكت التليفون.. كانت «صفاء».

​فتحت الخط، وجاءها الصوت من الناحية التانية ينقط شماتة وسمّ:

— "صبحية مباركة يا عروسة.."

​انهارت «نور» بالبكا، بس مسحت دموعها بسرعة بقسوة أول ما سمعت «صفاء» بتكمل ببرود:

— "عارفة إن «عماد» غشيم ودفش، وياما «غادة» اشتكت منه.. بس معلش، بكرة تتعودي!"

​مسحت «نور» آخر قطرة دموع في عينيها، ونبرة صوتها اتحولت لجليد:

— "يعني أنتِ عارفة باللي هو عمله؟"

​ضحكت «صفاء» بقهقهة عالية وقالت:

— "عارفة إيه بس؟! ده أنا اللي معلمة وابني ورامة له الخطة خطوة بخطوة!"

​ردت «نور» بثبات يرعب:

— "يبقى كدة أنتِ سهّلتِ عليا أوي اللي ناوية أعمله في ابنك.."

​اتكهربت «صفاء» وتملكها الخوف على ابنها، فصرخت:

— "إياكِ.. إياكِ تفكري بس تقربي من «عماد»!"

​ابتسمت «نور» ابتسامة ميتة وقالت:

— "متخافيش أوي كده.. ده أنا هعالجه بنفسي، وأخليه يرجع لأصله بالظبط."

​قطعت «صفاء» كلامها بحيرة وقلق:

— "أصله؟! تقصدي إيه بالكلمة دي؟"

نور

​— "بعدين.. بعدين هتقهمي كل حاجة."

​قفلت «نور» السكة في وشها، رمت الموبايل جنبها، ورجعت تعيط بحرقة وجع يهدّ الجبال...

​في نفس الوقت.. جوة الجمعية الخيرية الخاصة بـ «صفاء»، كانت قاعدة ورا مكتبها الفخم، قابضة على الموبايل بإيد بتترعش، وبتقول بلهجة آمرة:

— "عينك ما تغفلش عنها لحظة واحدة يا «حسان».. أنا مش ضامنة المجنونة دي ممكن تعمل إيه في «عماد»!"

​صوت «حسان» من التليفون:

— "أوامرك يا «صفاء» هانم، اعتبريه حصل."

​في اللحظة دي.. اتفتح الباب ودخل «ياسر» ابنها. مشيته ونظراته مكنتش تطمن. قعد قصادها على الكرسي وعيونه مثبتة عليها. «صفاء» حسّت بقبضة في قلبها من دخلته، فقالت لـ «حسان» بسرعة:

— "طيب يا «حسان»، زي ما اتفقت معاك.."

​قفلت الخط، وبصت لـ «ياسر» ونبرتها متغلفة بقلق حاولت تخفيه:

— "غريبة يعني.. بقالك كتير ما عتبتش الجمعية!"

​رد «ياسر» بنبرة حادة وغموض:

— "وعلشان جيتلك.. ده يخليكي متوترة وقلقانة للدرجة دي؟"

​قامت «صفاء» من ورا مكتبها بخطوات بطيئة، وقعدت قصاده، بؤرة عيونها متسلطة عليه بتركيز شديد:

— "عايز إيه يا «ياسر»؟ هات من الآخر."

​— "عايز اعرف.. إيه اللي حصل لـ «غادة»؟"

​ساد الصمت لحظة، وقالت «صفاء» ببرود:

— "«غادة» مين؟"

​— "«غادة» مرام اخويا «عماد»!"

​— "وانت إيه اللي فكرك بيها دلوقت؟"

​قرب «ياسر» منها وقال بنبرة مليانة شك:

— "أصل لقطت كلام كده وأنا في الفيلا المرة اللي فاتت.. الكلام كله داير حولين إن «غادة» اتقتلت!"

​حافظت «صفاء» على ثباتها الانفعالي وقالت بمنتهى القسوة:

— "ولو حصل.. أنت مالك؟ تخصك في إيه؟"

​انفجر «ياسر»:

— "يعني إيه مالي؟! أنا من ساعة ما عرفت وأنا مش جالي نوم! ألف فكرة وفكرة بتطحن في دماغي، وكل مرة أقول أجي أكلمك وبسكت.."

​ردت «صفاء» بتهكم:

— "طب ما تفضل ساكت! طالما السكوت هو السكة الوحيدة اللي تريح بالك."

​— " ومين قالك إن بالي ارتاح؟! ده أنا كنت بتقطع من جوة!"

​— "والله أنا مش فاهماك.. ومستغربة أوي، أنت شاغل بالك ليه بحوار «غادة»؟"

​وقف «ياسر» ونبرة الخوف باينة في صوته:

— "عايزاني لما أعرف إن أخويا حالته وصلت إنه يقتل مراته، أقف أقول وأنا مالي؟! أعملها إزاي دي؟!"

​لمحت «صفاء» الرعب المكتوم في عينين ابنها، فقالت بجمود:

— "وأنت مالك فعلاً؟"

​— "مالي يا ماما؟! أنتِ عمرك ما شفتي بني آدم خايف على أخوه من حالته اللي بتسوء كل يوم عن اللي قبله؟!"

​— "وده من إمتى إن شاء الله؟"

​— "من النهاردة! أنا مش هشوف أخويا بقى خطر على الكل وأقف أتفرج.. لازم يتعالج!"

​فجأة.. انفجرت «صفاء» في الضحك! ضحكة مجلجلة مليانة سخرية، فضلت تضحك وتتأمل ملامحه، ولما سكتت، رجعت تضحك تاني!

قال «ياسر» بنرفزة وعصبية:

— "أنا ما قلتش حاجة تضحك أوي كده!"

​قامت «صفاء»، ولفت من وراه ببطء حتى بقت واقفة في ضهره تماماً.. نزلت بوشها عند ودنه، وودوشت بصوت يرسل القشعريرة:

— "أصلك فاكرني عبيطة.. فاكرني مش عارفة دماغك فيها إيه، ولا مش فاهمة اللي كان بينك وبين «غادة»؟"

​جمدت ملامح «ياسر» وبرقت عيونه بالصدمة! كملت «صفاء» بصوت شبه الخرير:

— "كان لازم تموت.. عشان تبطل تخون أخوك. وعارف؟ لولا إنك أنت الكبير وسندي في الدنيا.. كنت قتلتك معاها في نفس الليلة!"

​اتلفت «ياسر» بذهول وشهقة حبست أنفاسه:

— "هو.. هو أنتِ اللي قتلتيها؟!"

​— "أنت تعرف عني كده برضه؟! أنا أوسخ إيدي بالدم؟"

اتنهدت بصوت عالي وقالت ببرود مرعب:

— "أنا دفعت للقتّال اللي يخلص عليها.. ويقطع راسها، ويخوف بيها «ليلى» عشان بتسد حساب قديم ودين في رقبتها."

​سألها «ياسر» وهو بيحاول يستوعب:

— "تقصدي «نور»؟"

​اعتدلت «صفاء» في وقفتها وقالت:

— "ده أنت طلعت عارفها بقى!"

​رد «ياسر» محاولاً يهرب من الحصار:

— "سيبك من «نور» دلوقتي.. كمليلي باقي حكاية «غادة»!"

​مشيت «صفاء» باتجاه مكتبها وهي بتقول بمنتهى الأريحية:

— "وماله.. نخلص حكاية «غادة»، اللي دفنتها بإيدي في الجنينة، وخليت «عماد» يشوف نهايتها بعيونه عشان يشفي غليله منها.. بس مكنتش حابة يعرف إنك أنت البهيم اللي كانت بتخونه معاك! ما أنت ابن برضو، وأخاف عليك من رد فعله لو عرف."

​بلع «ياسر» ريقه وقال برعب:

— "أنتِ إزاي كده؟!"

​قعدت «صفاء» على كرسيها الملكي ورفعت رأسها بكبرياء:

— "لما تبقى «صفاء أبو الليل».. سيدة مصر الأولى في التجارة والأعمال، يبقى لازم طريقك يفضل يتنظف أول بأول من أي قذارة ممكن تقلب الدنيا عليك! ودلوقتي.. مش هتعرفني عرفت إزاي إن «ليلى» هي «نور»؟"

​قام «ياسر» يجر رجليه بالعافية، الخوف شل حركته، وقال وهو بيبعد:

— "بعدين.. بعدين!"

​خرج مرعوب ينفذ بجلده.. أما «صفاء»، فرفعت سماعة التليفون الداخلي وبكل هدوء قالت لل اوفيس بوي:

— "اعملي فنجان قهوة."

​بصت من الإزاز العازل لمكتبها على الناس الغلابة اللي واقفيين في الجمعية؛ اللي بياخد قرشين، واللي يصرف علاج ناقص من السوق.. ابتسمت لنفسها وقالت بصوت مريضةنفسية 

— "محدش فاهم إني بعمل كل ده عشان أحمي اسم العيلة وأكبره.. بس بكرة يفهموا إني كنت صح!"

​في نفس الوقت.. جوة مكتب «آدم عبد الحي» وكيل النيابة، كان الضابط «يوسف» واقف قصاد «آدم» اللي سأله بنبرة جادة:

— "وصلت لإيه يا «يوسف»؟"

​فتح «يوسف» الملف وقال:

— "القتيل اسمه «صقر حمدان»، من منطقة عابدين، شارع الزهور.. أخته كانت مبلّغة عن اختفائه من يوم السبت اللي فات."

​— "وأتعرفت على الجثة؟"

​— "الراس اللي لقيناها في الكيس التاني كانت متهشمة تماماً.. بس أخته اتعرفت عليه من شامة كانت في كتفه الشمال."

​بص له «آدم» بحدة ونبرة صارمة:

— "وده كفاية بالنسبة لك يا «يوسف» بيه؟!"

​— "يا «آدم».. أخته—"

​قاطعه «آدم» بصرامة قطعت الشك باليقين:

— "اسمي «آدم» بيه! مش «آدم»  اوعي تتسي  إني رئيسك المباشر في الشغل!"

​رد «ياسر» بعتاب ومرارة:

— "وإنت متنساش إننا كنا أصحاب.. وأكتر من الأخوات كمان!"

​ابتسم «آدم» باستهزاء وسخرية سودا:

— "ده كان زمان.. قبل ما تخوني مع «نرمين» مراتي!"

​— "أنا مخونتكش! و«نرمين» مكنتش مرتك وقتها.. بعد طلاقها منك كان لازم تشوف حياتها مع إنسان جديد تختار بنفسها!"

​— "والإنسان ده طلع أنت؟!"

​— "أنا أو غيري يا «آدم»!"

​قرب «آدم» منه بنبرة تهديد واضحة وصريحة:

— "لا أنت ولا غيرك! وخلينا في ملف القضية.. أحسنلك يا «يوسف»."

​اتنهد «يوسف» بزهق وقال محاولاً يغير مجرى الكلام:

— "عموماً.. غير الشامة، اخت صقر سمراء البشره ، نفس لون بشرة أخوها «صقر»."

​— "أنا عايز دليل مادي مليون في المية إن القتيل ده هو «صقر حمدان» فعلاً."

​— "أخدنا خلايا من جلده، والتحليل شغال دلوقتي عشان الـ DNA."

​— "يا ريت نتيجة التحليل تكون على مكتبي في أسرع وقت ممكن!"

​— "حاضر."

​تساءل «آدم»:

— "والأكياس؟ معليهاش أي حمض نووي للقاتل نمشي وراه ونعرف هو مين؟"

​— "ولا الهوا.. المية مسحت كل الأثار والطقوم الوراثية."

​طرق «آدم» بإيديه على المكتب وقال:

— "يبقى نفضل ورا الدليل اللي تحت إيدينا لحد ما نتأكد.. ده «صقر» فعلاً ولا حد تاني؟"

​في نفس التوقيت.. كانت «نور» قاعد في أوضتها، الإضاءة خافتة، وعيونها مسمرة على شاشة اللاب توب بتفرّق في صور وبوستات «آدم» على الفيس بوك.

خاطر الخوف زارها لحظة.. بس في لحظة جنون وانتقام، قررت تقلب الطاولة: هي اللي هتراقب «آدم» مش العكس! هتبقى سبقت بخطوة، والتكتيك واضح: الهجوم هو خير وسيلة للدفاع.

​فتحت أكونت الفيس بتاعه، ودست تسجيل، وبعتت له ريكورد صوتي:

​"لو عايز تعرف معلومات عن قتيل المنيل.. هتلاقيها جوة الملف ده."

​وبعتت مع الريكورد ملف هكر ملغوم.. ووقفت تنتظر زي صياد رمى طعمه في المية ومستني السمكة التقيلة تبلع السنارة.

​عدى يوم كامل بليالِيه.. فتحت «نور» اللاب تاني، ولقت «آدم» استلم الرسالة وفتح الملف!

في ثوانٍ.. كان الموبايل بتاعه تحت سيطرتها بالكامل؛ سامعة كل كلمة وشايفة كل حركة!

كاميرا التليفون اتفتحت أوتوماتيك بفعل الهكر، ظهر وش «آدم» على شاشتها.. بصت له ابتسامة متوحشة وقالت:

— "أهلاً بيك يا «آدم» باشا.. في لعبة «نور»."

​ولأول مرة في حياتها.. سحبت سيجارة من العلبه، ولعتها، وحطتها بين شفايفها، وشفطت أول نفس بعمق.. دخان أبيض يتصاعد كأنه إشارة الانطلاق لسباق الدم والانتقام!

​جه يوم الجمعة.. وتأكدت «نور» إن النيابة والشرطة ما وصلوش لأي دليل يدينها. هنا حانت لحظة الصفر لتنفيذ خطتها في الانتقام من «أشرف سعيد» عميد الكلية اللي طعن أختها في شرفها.

​وصل «أشرف» الفيلا، وفي لحظة دخول، عطلت «نور» كاميرات المراقبة تماماً.

بصت «نور» لـ «عماد» وقالت بنبرة شفرة:

— "نيلة!"

​اتلفت «عماد» وبص لـ «أشرف» اللي واقف مش فاهم حاجة وشاخص بذهول:

— "إيه اللي بيحصل هنا؟!"

​ردت «نور» ببرود يستفز الصخر:

— "ماتخافش.. ده «عماد» جوزي، وزي ما أنت شايف كده.. مجنون!"

​قلق «أشرف» ورجع خطوة لورا وقال بخوف:

— "أنا.. أنا عايز أمشي من هنا!"

​ضحكت «نور» وقالت:

— "عيب! ده أنت راجل وملو هدومك.. و«سمية» مأكدالي إن مفيش منك اتنين في الوساخة!"

​وفي ثانية.. مسكت «نور» إيد «أشرف» بعنف ولفتها حوالين رقبتها هي، وصرخت بأعلى صوتها:

— "الحقني يا «عماد»!"

​سحب «عماد» البلطة فوراً! «أشرف» بيحاول يفلت إيده من «نور» وهو حاسس بركبه بتخبط في بعضها ومصحوب برعب:

— "إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟!"

​صرخت «نور» في وشه بكل غل:

— "أصل «عماد» ده مش مجرد جوزي وبس.. ده كلب حراسة! واللي يقرب مني بياكله.. وهو هيعمل كده دلوقتي!"

​اتلفت «أشرف» وراه مرعوب، بس ملحقش يشوف «عماد» فين.. شاف بس نصل البلطة وهو نازل بلمعة حادة على دماغه ليفلقها نصين!

​وقع «أشرف» بجثته على الأرض، و«عماد» كمل تكسير في الدماغ بهستيرية، والدم ينطش في كل مكان.. على وشه وهدومه.

بص «عماد» لـ «نور» وعيونه جاحظة وقال:

— "نيلة!"

​ابتسمت «نور» ابتسامة نصر مسمومة وقالت:

— "نيلة.."

​رفعت إيدها.. ومسحت الدم المطرطش على وشها، ونزلت من عينها دمعة واحدة بس.. وكانت دي آخر دمعة هتنزل من عيون «نور» للأبد!

الحلقة العاشرة


​نور والمجنون


​كتابة واقتباس: 

محمد منصور (منص)


​قبل ما نبدأ.. نوحد الله ونصلّي على خير خلق الله، سيدنا محمد.


(اللهم صلِّ وسلم على محمد، صلاةً تحلّ بها العقد وتفكّ بها الكرب).


​الليل ضارب سداده، والعتمة بلعت كل حاجة..

وقتها تقف "نور" بعربيتها عند شط النيل. ونفس السيناريو المرعب اللي اتعمل في جثة "صقر"، بيتكرر بالملّي مع جثة الدكتور "أشرف سعيد".. رمته في المية، ودورت عربيتها ورجعت الفيلا ولا كأن حاجة حصلت!

​أول ما دخلت، كان "عماد" وافق مستنيها، بصّلها بنظرة شك وشرر وقال:

— "ليلى كانت فين؟"

​نور بصلته ببرود وهي داخلة جوة الفيلا:

— "إيه؟ كلبي المطيع قلقان عليه؟"

​عماد وقّفها وقال بنبرة مكسورة:

— "ليلى بتحب عماد.. صح؟"

​نور وقفت، وبصت في عينيه بثبات:

— "أكيد."

​الضحكة شقت وش عماد من الفرحة! اترسَم على وشه جنون طفولي، اترمي في حضنها فجأة، وشالها بين إيديه ودخل بيها جوة الفيلا..

​في نفس الوقت.. وعلى الناحية التانية..

​في الكلية، كانت "سمية" واقفة مع "زينب" ودكتور الكلية "عاطف" (خطيب سمية السابق). عاطف كان بيتكلم وانفعاله باين:

— "أنا صعدت الموضوع لرئيس الجامعة بنفسي، ووعدني إنه هيشكل لجنة عاجلة من الشؤون القانونية للتحقيق بشكل رسمي وسريع!"

​وفجأة.. يظهر "حامد" من ولا حاجة! يمرس عينيه في عاطف ويقول بسخرية مسمومة:

— "مش ده حبيب القلب برضه؟ اللي خلع وسابك في أول.."

​قطعت كلامه سمية بفزع:

— "حامد! أنت بتعمل إيه هنا؟!"

​حامد بثقة مريبة:

— "جاي أشوف الدكتور أشرف."

​سمية: "وأنت مالك ومال أشرف؟!"

​حامد كان ماشيته مش مظبوطة، وعينيه زايغة.. باين عليه شارب حاجة تقيلة! رد بصوت طالع بالعافية:

— "إيه اللي مالي؟! ده راجل خاض في شرفك! ولا أنتِ خايفة تكون الحكاية بجد وأنا أعرف الحقيقة؟!"

​عاطف دمّه غلى وقال بزعيق:

— "والله عيب! عيب لما تكون أخوها وتقول الكلام ده!"

​حامد بنفاذ صبر:

— "بقولك إيه أنت.. خليك في حالك وبلاش أنت بالذات!"

​سابهم حامد واندفع ناحية مبنى الكلية.. سمية صرخت وشها اصفر، وبصت لعاطف:

— "الحقه يا عاطف أرجوك! ده شكله شارب حاجة وناوي على مصيبة!"

​جري عاطف وراه ووقفه بالعافية قبل ما يدخل:

— "حامد! حق اختك هيرجع بالقانون! بلاش تهور يخرب كل اللي بنبنيه!"

​حامد زقه بعنف:

— "بقولك إيه يا دكتور.. خليك في حالك! حق أختي أنا هعرف أجيبه إزاي وبإيدي!"

​دخل حامد المبنى وزي المجنون، وسمية جرت وراه ووقفت في وشه:

— "حامد.. أنت ناوي على إيه؟!"

​من غير كلمة.. حامد سحب مطواة من جيبه، النصل بتاعها لمع تحت الإضاءة!

— "هجيب أجله.. وارجعلك كرامتك!"

​الصراخ ملا المكان! سمية صرخت برعب:

— "إيه اللي في إيدك ده؟! أنت اتجننت?!"

​مدت إيدها تحاول تسحب المطواة منه، لكن حامد زقها بقوة غشيمة:

— " أوعي من وشييي! أشرف ده مش هيطلع عليه نهار!"

​جسم سمية اتكفَى على الأرض من قوة الزقة، زينب جرت تقومها وهي بتصرخ لعاطف:

— "الحقه يا عاطف بالله عليك!"

​طلع عاطف يجري ورا حامد اللي كان بيتحرك زي التور الهايج، بيفتش بعينيه في الطرقات والمكاتب، لحد ما لمح اليافطة:

[مكتب عميد الكلية / د. أشرف سعيد]

​زق الباب ودخل بشر، الفراش حاول يمنعه لكن حامد زقه ودخل.. المكتب فاضي!

في لحظة، كان حامد حاطط غرسة المطواة على رقبة الفراش:

— "أشرف فين يا روح أمك؟!"

​الفراش عينيه هتموت من الرعب وهو حاسس بسنون المطواة اللي لمست جلده:

— "ما.. مجاش النهاردة والله ما جه!"

​عاطف دخل وهو بيلهث وشايف المنظر الكارثي:

— "حامد! اللي بتعمله ده هيدمرك ويوديك في داهية!"

​حامد من غير ما يلتفت له:

— "اطلع منها أنت يا دكتور!".. ويرجع يضغط على رقبة الفراش: "عنوانه فين خلصني؟!"

​الفراش بيموت من الخوف:

— "ماعرفش والله ما اعرفله عنوان!"

​غرز حامد حرف المطواة أكتر.. نقطة دم نزلت من رقبة الفراش:

— "انطق بلاش شغل الصياعة ده!"

​الفراش بيصرخ:

— "والله العظيم ما أعرف!!"

​ساب حامد الفراش وهو بيغلي

 أنا هعرف أتوصل له إزاي!"

​وفجأة.. أمن الكلية دخلوا المكتب!

حامد بدأ يلوّح بالمطواة في الهواء بشرارة جنون:

— "اللي هيقرب مني هغرزها في قلبه! أنا مش باقي على حاجة!"

​أفراد الأمن بدأوا يزيدوا ويحاصروه.. في ثانية، حامد شد عاطف من هدومه، لفه وحطه درع قدامه، وحط المطواة على رقبة عاطف!

— "وكتاب الله!! اللي هيخطو خطوة واحدة للقدام لأقطع رقبة الدكتور وأرميها تحت رجليكم!"

​الأمن اتسمر في مكانه من الصدمة.. حامد بدأ يتراجع لورا ويسحب عاطف معاه يفتح لنفسه طريق خروج، وعينيه على سمية اللي واقفة بتبكي ومرعوبة، حامد زعق بصوت هز المكان:

— "هجيبلك حقك لو كنتِ مظلومة! لكن لو طلعتِ ظالمة.. هذبحه وهذبحك أنتِ كمان! أنا مش هسيب اللي حصل زمان مع "نور" يتكرر فيكِ تاني!!"

​في الفيلا.. الهدوء الذي يسبق العاصفة..

​نور قاعدة على الكنبة في الريسبشن.. حاطة سيجارة بين شفايفها، الدخان بيتصاعد، وسماعة الـ Headphone على ودانها متوصلة باللاب توب.

كانت بتسمع تسريب لمكالمة سرية بين "آدم" (وكيل النيابة) و"يوسف" (مساعده).

​آدم كان بيصرخ بعصبية:

— "يعني إيه ما تعرفش هي فين؟! أنت هتستعبط عليا ولا إيه يا يوسف؟!"

​يوسف ببرود:

— "آدم.. بلاش الطريقة دي. أنا سمعتك آخر فويس نزل بيني وبينها على الواتساب.. كانت بتقولي بلسانها: ابعد عني يا يوسف، أنا مش عايزة مشاكل بينك وبين آدم، أنا هاخد بنتي وأسافر! مش كل شوية هسمعك نفس التسجيل وأفكرك باللي فيه!"

​آدم بصوت كله غل:

— "أنت فاكرني غبي ولا برياله ؟! ده أنا آدم عبدالحي اللي الكل بي حلف بذكائه! الرسالة دي اتبعتتلك عشان تسمعهالي وأفك عنكم.. لكن أنا عارف كويس إنك متفق معاها عليا!"

​يوسف: "بطل ترمي الناس بالباطل! لو معاك دليل واحد على تخاريفك دي، أنا مستعد لأي عقاب تختاره ليا."

​سكت آدم لحظة.. وسكوته كان أرعب من زعيقه.. ثم قال بصوت واطي:

— "الموت."

​يوسف بنفس البرود:

— "لو ده هيريحك.. اقتلني."

​آدم: "مش بالسهولة دي.. لما توصلني لـ 'نرمين' مراتي اللي سابتني عشانك.. وقتها بس هقتلك ونفسي مرتاحة!"

​يوسف: "أصححلك معلومة صغيرة يا آدم.. أنت طلقتها عشان هي ماكنتش بتحبك، ولا أنت عمرك حبيتها! أنت اتجوزتها بس عشان تحرمني منها! ولما سابتك ورجعتلي.. المجنون اللي جواك صحي وقال: إزاي ده ياخد مني طليقتي؟!"

​آدم: " أوعى تكون فاكر إني ميت في سواد عيونها! أنا كل اللي عايزه إن بنتي ماتترباش مع راجل غريب!"

​يوسف: "لو كنت عايز كده فعلاً.. ماكنتش طلقتها من الأول."

​آدم: "مش شايف إنك بتتدخل في اللي مالكش فيه؟ وده ممكن يخليني أعجّل بنهايتك.. وأتمتع بطلوع روحك قدام عينيا؟"

​يوسف بلامبالاة استفزت آدم:

— "خلصت كلامك؟ ممكن نركز في القضية اللي قدامنا ولا مابقاش بينا كلام غير عن نرمين واختيارها ليا؟"

​آدم بصوت جاف: "وماله.. هات اللي عندك."

​يوسف: "الجثة طلعت لـ 'صقر حمدان'.. وده اللي أكده تحليل الـ DNA."

​آدم: "ومين بقا عنده الغل ده كله من صقر عشان يقتله ويقطع لحمه بالبشاعة دي؟"

​يوسف: "التحريات الأولية بتقول إن صقر كان عيل شمال، ومشاكله كتير في المنطقة.. بس الأغرب، إن كاميرات المراقبة جابته من كام يوم هو وعيل صاحبه اسمه 'تيمور' وهما داخلين.."

​وفجأة!!

إيد اختطفت اللاب توب من قدام نور بسرعة الجراد!

كان "عماد".. أخد اللاب توب وطلع يجري على برة زي الأطفال!

​نور جرت وراه بصرخة:

— "هات اللاب توب ده يا عماد! هاته!"

​عماد بيجري وبيضحك بشر وجنون:

— "عماد ينادي.. وليلى مش بترد!"

​نور بحدة وغضب: "هات اللاب!"

​لقيت مفيش فايدة.. سابته وجرت على جوة الفيلا، طلعت أوضتها بسرعة ومسكت موبايلها اللي على الشاحن، فتحت الأبلكيشن المربوط بموبايل آدم..

المكالمة مع يوسف كانت خلاص انتهت.. دخلت فوراً على رسايل الواتساب، لقت رسالة جيايله فيها لوكيشن وعنوان "للمقابر".. نفس المقابر اللي مدفونة فيها "نور" وأمها!

​بردت أطراف نور، والصدمة شلتها:

(صقر وتيمور كانوا بيعملوا إيه في الترب؟!)

​وفي لحظة الذهول دي.. باب الأوضة اتفتح بفجاءة!

دخل "ياسر" (أخو عماد)..

​نور رفعت عينها وبصتله بجرأة وثبات:

— "أنت جَريء قوي.. طالع لغاية عندي في أوقة نومي؟"

​ياسر بنبرة تهديد:

— "غادة مدفونة فين؟"

​نور استغربت وشها اتغير: "ماعرفش."

​قرب ياسر منها خطوة وعينيه بتطق شرار:

— "لا.. تعرفي!"

​نور قعدت على طرف السرير، بصلته من فوق لتحت ببرود يسَم:

— "هو أنت بتسألني سؤال زي ده ليه؟"

​ياسر: "مالكيش دعوة.. ردي على قد السؤال!"

​نور وقفت، وكان ياسر قرب منها جداً.. قالت بنبرة هادية ومسمومة:

— "تعرف إنك عديت الحد المسموح بيه لأي حد يفكر يقرب مني؟ وأنا عذراك على فكرة.. أنت مرعوب لـ عماد يعرف إنك أنت اللي كنت مع 'غادة'.. ووقتها يقتلك!"

​ياسر: "لازم أخاف! العمر مش بعزقة، وأنا متعودتش أسيب نفسي للظروف!"

​نور: "طيب.. وهتستفيد إيه لما تعرف مكان الجثة؟"

​ياسر: "هسلمها للبوليس."

​نور بضحكة سخرية: "بجد؟ وأنا عبيطة بقى عشان أصدق إنك هتعمل كده؟"

​ياسر هجم عليها ومسكها من دراعها بعنف:

— "بت أنتِ! بلاش شغل الحريم الشمال ده معايا! وإلا والله العظيم وبحق رب العزة هصورلك فيديو تاني.. والمرة دي وأنتِ في حضني أنا! وده بقى هخليه يلف العالم كله!"

​في اللحظة دي.. نور لمحِت في مراية التسريحة خيال واقف عند الباب.. "عماد" وافق وبيراقب!

​نور غيرت نبرتها فجأة للصوت الضحية المسكينة:

— "ياسر.. أنت عايز تعمل فيا زي ما عملت في غادة؟! تخون أخوك؟! حرام عليك.. هو عماد يستاهل منك كده؟ كل ما يتجوز واحدة تاخدها منه؟!"

​شَدها ياسر من شعرها بغل:

— "بصي بقى.. بطلي طريقتك المستفزة دي وقوليلي فين جثة غادة?!"

​نور بصت في عينيه وقالت بصوت هادي ومرعب:

— "تعرف؟ أنت كده قربت زيادة عن اللزوم.. وحيواني المفترس مبيحبش حد يقرب مني المسافة دي كلها.."

​ياسر باستغراب: "أنتِ بتقولي إيه؟!"

​بصت نور ورا ياسر.. ياسر لف وشّه ببطء عشان يشوف هي بتبص على إيه..

وكان وافق وراه عماد.. وفي إيده "ملك الموت".. سكينة كبيرة 

​عماد بتمتمة جنونية:

— " نيلة يا ياسر.. نيلة!"

​وفي أسرع من رمشة العين!!

السكينة   اتغرزت في رقبة ياسر من الجنب بقطع غشيم وقوة مرعبة!

الدم انفجر من رقبة ياسر وغرق الأرض زي النافورة!

نور بصت لـ عماد، ولعت سيجارة بكل هدوء، وطلعت الدخان وهي بتقول:

— "مع السلامة يا ابن صفاء.."

​وفجأة!!

صوت جايلهم من شباك الأوضة.. صوت "حسان" الغفير وهو بيتكلم برة الفيلا:

— "أهلاً بيك يا سليمان باشا! منور الفيلا والله!"

​سليمان (وهو بيبص لعربية ياسر المركونة):

— "هو ياسر هنا ولا إيه؟"

​حسان: "أيوه يا بيه، ده حتى لسة باعتني أجبله علبة سجاير."

​نور بصت من ورا الستارة بفزع.. شافت سليمان باشا بيدخل بوابة الفيلا!

بصت لعماد.. وبصت لياسر اللي بيموت وبيجيب دم ولسة فيه الروح ولسة هيصرخ ويتكلم.. جرت نور وكتمت أَنفاسه بإيدها!

​صوت خطوات سليمان بتقرب جوة الفيلا وهو بينادي بصوته العالي:

— "يا عماد!! يا ياسر!!"،،،،،،،


الحلقة الحادية عشر


سليمان وهو بيبص لعربية ياسر:

هو ياسر هنا ولا إيه؟


حسان:

أيوة يا بيه، ده حتى بعتني أجيب له علبة سجاير.


وفي اللحظة دي، كانت نور واقفة ورا الستارة. أول ما شافت سليمان بيدخل الفيلا، بصت بسرعة على عماد، وبعدها على ياسر اللي كان بينزف. ولسه كان هيتكلم، كتمت نفسه بإيديها، ووقفت مش عارفة تعمل إيه... خصوصًا مع صوت سليمان وهو بينادي عليهم.،،،،،،


نور... والمجنون!


كتابة واقتباس

محمد منصور "منص"


وقبل ما نبدأ، نوحد الله، ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد.


اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد، صلاةً تُحل بها العقد، وتُفك بها الكرب.


وفي لحظة خاطفة، بصت نور لعماد وقالت:


اقلع هدومك... بسرعة!


عماد:

ليلى تحمي عماد.


نور:

لا... ليلى تتجوز عماد. ولا إنت مش عايز؟


عماد وهو بيقلع هدومه بسرعة:

لا... عايز.


وفي ثواني، حضن نور، وبقوا الاتنين وسط بركة الدم. بدأ عماد يرفع صوته، بينما نور كانت لسه كاتمة نفس ياسر.


وفي نفس اللحظة...


دق... دق... دق...


سليمان خبط على باب الأوضة.


لكن أول ما سمع صوت عماد وهو في حضن نور، وقف مكانه. وقال عماد 


نيلة... هو دة وقت خبط دلوقتي ليه؟


اتكسف سليمان، وبعد خطوة لورا قال:


طيب... خلاص، خلاص.


ونزل لتحت، فقابله حسان اللي كان داخل الفيلا وهو ماسك علبة السجاير.


لقيت ياسر بيه فوق؟ عايز أديه علبة السجاير دي.


سليمان:

مش فوق.


حسان:

غريبة! أومال راح فين؟ ما أسأل عليه الست ليلى؟


سليمان:

مش وقته.


حسان:

مش وقته ليه؟ أنا هطلع أسألها ياسر بيه فين.


مسك سليمان إيده بسرعة وقال:


قلت لك مش وقته... وافهم. عماد مع ليلى في أوضة النوم.


ابتسم حسان وهو فهم المقصود وقال:


آه... طيب يا بيه. أعمل لك قهوة؟


سليمان:

اعمل لي فنجان قهوة ... على ما أتصل بياسر أشوف راح فين.


طلع سليمان موبايله واتصل بياسر...


لكن الموبايل فضل يرن...


وماحدش رد.


...


وفي نفس الوقت...


كان عماد بيلبس هدومه، ونور شالت إيديها من على بق ياسر... بعد ما اتأكدت إنه مات.


مسكت موبايلها بسرعة، ودخلت على سيستم كاميرات المراقبة اللي كانت قدرت تهكره قبل كده، وتحكمت فيه بالكامل، وعملت فيه خلل يخلي التسجيلات تلخبط.


وبمجرد ما سمعت صوت حسان، قربت من شباك الأوضة وبصت لتحت.


كان واقف جنب عربية ياسر، وبيزعق بصوت عالي:


يا سليمان بيه... موبايله هنا في العربية!


رد سليمان من عند باب الفيلا:


وسايب موبايله في العربية ليه؟


حسان:

أصله كان بيشحنه.


سليمان:

طيب... خلص القهوة وهاتها.


دخل حسان المطبخ يكمل القهوة، ونور كانت متابعة كل حركة بتحصل من فوق.


لفت ناحية عماد وقالت بسرعة:


إوعى أي حد يعرف إن ياسر كان هنا في الأوضة. انزل تحت، واقعد مع أبوك.


عماد:

وليلى تعمل إيه؟


نور:

لازم أخليهم يشوفوا ياسر وهو خارج من الفيلا.


عماد:

ياسر مات... خلاص!


نور:

انزل عند أبوك. ولو سأل عليّ، قوله إني في الحمام... وخده على الكوخ بتاعك، وخليه يتفرج على التماثيل الجديدة.


عماد ما كانش فاهم نور بتخطط لإيه، وفضل واقف مكانه.


فنادت عليه بنبرة حادة:


يلا!


خرج عماد من الأوضة.


أول ما الباب اتقفل، بصت نور على جثة ياسر، وبدأت تقلعه هدومه، وبعدها لبستها هي.


طلعت مفاتيح العربية من جيبه، واستجمعت كل قوتها، وفضلت تزحف بالجثة على الأرض وسط بقع الدم... لحد ما قدرت تدخلها تحت السرير.


وقعدت على الأرض بتنهج، وهي بتحاول تلم نفسها.


وفجأة...


سمعت صوت سليمان جاي من تحت شباك الأوضة، وهو بيقول بصوت عالي:


يا ابني... بالراحة عليه! إنت عمال تسحب في إيه كده؟


قامت نور بسرعة، وبصت من ورا الستارة، وشافت عماد بيدخل الكوخ ومعاه سليمان.


استغلت الفرصة في ثانية، وخرجت من أوضتها، ودخلت الحمام، وفتحت مية الدش، وبعدها خرجت بسرعة، ونزلت السلم جري، وعدّت الجنينة، وركبت عربية ياسر.


ولحظة ما كانت بتحرك العربية، لمحها سليمان من ضهرها، لكن هدوم ياسر خلت سليمان يفتكر إنها ياسر فعلًا، لأنه ما قدرش يشوف أي ملامح لوشها. حتى حسان ما لحقش يميز أي حاجة.


كانت خطة نور متقنة... اتنفذت بسرعة، ومن غير ولا غلطة.


بصت في مراية العربية، وشافت حسان بيجري وراها وهو بيزعق:


يا ياسر بيه... نسيت السجاير بتاعتك!


لكن نور داست بنزين للآخر، والعربية انطلقت واختفت من قدام الفيلا...


وبعد ربع ساعة...


خرج سليمان من الكوخ، وعماد ماشي وراه، وهو بيقول:


كفاية بقى يا عماد فرجة على التماثيل. أنا كل ده شوفته قبل كده. فين ليلى؟ تيجي تشوفك، وبالمرة أعرف منها ليه ياسر خرج من الفيلا بالسرعة دي.


عماد:

ليلى في الحمام.


سليمان:

كل ده في الحمام؟! أنا هطلع أشوف في إيه.


وفعلًا، رجع سليمان للفيلا، وطلع الدور التاني وهو بينادي:


ليلى... إنتِ فين؟


وصل لحد باب الحمام، وسمع صوت المية لسه شغال.


خبط على الباب وقال:


ليلى... خلصي واخرجي من فضلك.


لكن ماحدش رد.


خبط تاني، المرة دي بعنف أكتر.


ليلى... ردي عليا.


وبرضه... مفيش أي رد.


بدأ الشك يتسلل لقلبه، فخبط للمرة التالتة وقال:


ليلى... إنتِ ما بترديش ليه؟


قرر يفتح الباب...


وفعلًا فتحه...


لكن اتصدم.


الحمام كان فاضي... ومية الدش شغالة على الفاضي.


قفل المية، وخرج بسرعة، واتجه لأوضة النوم.


مسك مقبض الباب، وفتحه مرة واحدة...


فاتسمر مكانه.


كانت نور قاعدة قدام التسريحة، بتمشط شعرها، وشعرها مبلول، وجسمها كمان كله مبلول.


اتكسف سليمان بسرعة، وقفّل الباب تاني، وقال:


أنا آسف يا بنتي... كنت فاكر الأوضة فاضية. أصلي بقالي شوية بنادي عليكي، وإنتِ ما بترديش.


نور من ورا الباب:


آسفة يا سليمان بيه... ما سمعتش حضرتك.


سليمان:

طيب خلصي وانزلي... عايزك تحت.


نور:

حاضر.


نزل سليمان.


أما نور، ففضلت بتنهج من التعب، لأنها طلعت السلم جري، وأول ما شافته واقف عند باب الحمام دخلت أوضة النوم وقفلت على نفسها، وخدت إزازة مية معدنية، ودلقتها على شعرها وجسمها، وده اللي خلى سليمان يشوفها بالشكل ده ويصدق إنها كانت لسه خارجة من الحمام.


رجعت قعدت قدام التسريحة، وأطلقت تنهيدة طويلة، وهي بتبص ناحية جثة ياسر المستخبية تحت السرير...


وبعد شوية...


كانت نور قاعدة قدام سليمان.


فسألها:


ولما إنتِ كنتِ في الأوضة... ليه كانت المية شغالة في الحمام؟


نور:

أنا اللي سيباها شغالة... علشان كنت بملا البانيو، عشان أحمي عماد.


سليمان:

وما تعرفيش ياسر خرج ليه من الفيلا بسرعة كده، وركب عربيته؟


نور:

أنا أصلًا ما شوفتش ياسر، لأني كنت في الأوضة مع عماد.


ونزلت وشها في الأرض، كأنها مكسوفة.


ابتسم سليمان وقال:


طيب خلاص... أنا همشي. ولو احتجتي أي حاجة، في أي وقت، اتصلي بيا.


نور:

حاضر.


...


ويتبدل المشهد...


ونشوف حامد في أوضة سمية، قاعد قصادها على السرير، وبيقول:


وأمي كانت تقصد إيه بكلمة "باعونا" دي؟


سمية:

الكلمة مالهاش غير معنى واحد... لكن أنا ساكتة علشان اللي حصل لأمي. إنما لو فكرت بعقلك، هتعرف إن في حاجات كتير غامضة.


من أول ما عرفنا إن نور انتحرت...


وبعدها اتدفنت في مدافن الصدقة بتاعة صفاء أبو الليل...


اللي ممدوح شغال سواق عندها...


لحد الشقة اللي في إسكندرية، اللي إحنا قاعدين فيها دلوقتي، واللي هي تمليك باسم صفاء أبو الليل.


كل ده ممكن يعدي...


لكن لما تضيف عليه كلام أمي قبل ما تموت: "إحنا بعنا نور"...


يبقى أكيد الحكاية وراها سر كبير.


حامد:

كده بقى... مفتاح القصة كلها عند ممدوح الشمال.


سمية:

هو ده.


...


وفي نفس الوقت...


كان آدم ويوسف واقفين في المنطقة القديمة بتاعة نور، قدام تيمور صاحب صقر.


وقال آدم:


ما تنجز، وحياة أهلك... وقول كنتوا بتعملوا إيه في الترب دي في وقت متأخر كده؟


تيمور:

يا باشا، والله العظيم اللي أعرفه قولته. صقر كان بيحب الباشمهندسة نور، وراح يقرأ لها الفاتحة.


يوسف:

بالليل؟


تيمور:

بصراحة... كنا شاربين سجارة حشيش، وهو اللي طلب نروح نقرأ لها الفاتحة.


آدم:

يعني مش عايز تيجي معايا على العدل  ومصمم تحور؟


تيمور:

وكتاب الله، يا باشا، أنا ما بحورّش.


مسكه يوسف من ياقة قميصه، وبدأ يشده وهو بيقول:


يبقى تيجي معايا القسم، أعمل لك محضر يمكن يفتح ذاكرتك وتفتكر الحقيقة.


لكن آدم مسك إيد يوسف، وبعدها عن هدوم تيمور، وقال وهو باصص في عينيه:


مالوش لزوم.


تيمور جدع... وهيقول كل اللي يعرفه.


ولو مش النهارده...


يبقى بكرة هييجي بنفسه النيابة، ويحكي كل حاجة.


ما هو برضه مش هيهون عليه حق صاحبه اللي اتقتل يضيع.


مش كده... ولا إيه؟


تيمور:

كده يا باشا... كده.


آدم:

هستناك بكرة في نيابة غرب القاهرة.


تعالى في أي وقت... هتلاقي مكتبي مفتوح.


واسأل على آدم عبد الحي.


ولو ما جيتش...


أنا اللي هاجي لك.


بس مش هاجي لوحدي...


هجيب معايا زفة، وقضية تخليك تلبس الأبيض أقل واجب خمس سنين.


مسك تيمور إيد آدم وقال:


أبوس إيدك يا باشا... أنا عيل غلبان، وماليش دعوة بأي حاجة.


آدم:

ومين قال إنك مش غلبان؟


علشان كده سايبك تمشي...


قلبها في دماغك، وتعالى لي بنفسك.


وبص ليوسف وقال:


يلا يا يوسف.


ركبوا العربية، واتحرك آدم.


لكنه وقف مرة واحدة جنب تيمور، ونزل الإزاز وقال:


نسيت أقول لك...


لو حاولت تهرب...


أنا هجيبك.


وانطلقت العربية.


وسابت تيمور واقف بيلطم زي النسوان وهو بيقول:


اللي يخرب بيتك يا صقر... ربنا ياخدك تاني! مؤذي حتى بعد ما مت!


...


ويتبدل المشهد...


وصفاء قاعدة في قصرها قدام سليمان، وبتقول بقلق:


وإزاي ما تعرفش خرج راح فين؟ ده ما رجعش بيته لحد دلوقتي، ومراته مقلّبة عليه الدنيا، وبتتصل بيه وموبايله مقفول.


سليمان:

وهو ابنك ياسر ده صغير؟


رغم إنه شاف عربيتي واقفة في الجنينة، ركب عربيته وطار، كأنه سارق سرقة... أو هربان من حاجة.


صفاء:

وليلى وعماد... ماحدش فيهم قال لك خرج ليه بالشكل ده؟


سليمان:

عماد وليلى كانوا في أوضة النوم... في حضن بعض.


صفاء:

وإنت عرفت إزاي؟


سليمان:

سمعت صوتهم.


صفاء:

غريبة أوي...


يا ترى إيه اللي حصل خلاه يخرج بالشكل ده...


ولا...


ده ما كانش ياسر أصلًا؟


سليمان:

بتقولي إيه إنتِ؟


أنا متأكد إنه هو.


أومال هيكون مين؟


سكتت صفاء...


لكن الشك بدأ يدق أبواب قلبها.


مسكت موبايلها، وفتحت سيستم الكاميرات...


فاتصدمت.


كل تسجيلات اليوم اختفت...


والسيستم كله فيه عطل.


رمت الموبايل جنبها وقالت:


حتى الكاميرات باظت...


يا ترى إيه اللي حصل؟


...


وفي نفس الوقت...


كان حامد راكب تاكسي ممدوح، وطالع ناحية المقطم، لحتة مقطوعة.


ولما وصل...


وقف العربية.


فتح الشنطة...


وكان ممدوح مربوط جواها.


شده وطلعه منها.


بص له ممدوح بغضب.


فقال حامد:


حامد:

خلاصة الفيلم...


اللي هيطلع من بقك، لو له لازمة، هترجع بيتك لمراتك وعيالك سليم.


مالوش لازمة...


هتتدفن هنا، والكلاب نفسها مش هتعرف توصلك.


ممدوح:

إنت عايز إيه يا حامد؟


حامد:

عايز أعرف حكاية صفاء أبو الليل...


مع أبويا...


وأمي...


ونور.


ممدوح:

أنا ما أعرفش إنت بتتكلم عن إيه.


طلع حامد المطواة...


وغرزها في فخذ رجل ممدوح اليمين.


صرخ ممدوح صرخة هزت المكان.


وقال حامد ببرود:


حامد:

الشكة دي...


لو كانت داخلة سنة زيادة...


كان دمك هيتصفى في أقل من عشرين ساعة.


لكن إنت لسه ليك لازمة عندي.


إنما لو ما بقتش ليك لازمة...


وعهد الله...


هشكك شكة تجيب أجلك.


ممدوح:

أنا... ما أعرفش حاجة.


رفع حامد المطواة من جديد، واستعد يطعنه مرة تانية.


وقال:


حامد:

يبقى حلال عليك الشكة التانية...


ما دام مالكش لازمة.


وقبل ما سن المطواة يلمس رجله...


صرخ ممدوح:


ممدوح:

استنى...!


وقف حامد المطواة فوق فخده مباشرة.


وبص له.


فقال ممدوح:


ممدوح:

هحكي لك...


بس برجولة...


ما حدش يعرف إن أنا اللي حكيت.


حامد:

قول.


ابتلع ممدوح ريقه وقال:


ممدوح:

الباشمهندسة نور...


لسه عايشة.


اتصدم حامد.


وكمل ممدوح:


ممدوح:

لكنها...


تحت إيد صفاء هانم.


حامد:

ليه؟... وإزاي؟


ممدوح:

هحكي لك كل اللي حصل...


واللي ما يعرفوش غيري...


والست نور...


وأبوك... عم رياض.


الحلقة الثانية عشر


نور والمجنون


كتابة واقتباس

محمد منصور "منص"


وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد.


اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب.


---


من كام يوم فاتوا...


كانت صفاء قاعدة في مكتبها، وقدامها بنتها تاليا، وفجأة دخل عليهم ممدوح وقال:


ست الكل...


بصتله صفاء وقالت:


عملت إيه؟


ممدوح:

زرعت الكاميرات زي ما حضرتك طلبتي، وأول ما الفار يدخل المصيدة، هنسمع أحلى صوت... صوت رزعة أبواب المصيدة وهي بتتقفل عليه.


صفاء:

حد شافك؟


ممدوح:

عيب يا صفاء هانم... هو أنا تلميذ؟


تاليا:

عارف لو الكاميرات ما كانتش محطوطة في الأماكن الصح، أنا هعمل فيك إيه؟


ممدوح:

وربنا ما سبتش خرم في أوضة النوم إلا والكاميرا لاقطاه.


صفاء:

طيب... اطلع استنى برة، يمكن أحتاجك.


خرج ممدوح، وقعد قدام الباب اللي ما اتقفلش على الآخر، بسبب حصوة صغيرة وقفت بين الباب والحلق. والحصوة دي كانت كفاية إنها تخليه يسمع كل كلمة بتتقال جوه.


وسمع تاليا وهي بتقول:


وهو بابا هيرضى يعرض فيديو زي ده على القناة؟


ابتسمت صفاء ابتسامة كلها خبث وقالت:


الفيديو هيتعرض... بذوق أو بالعافية. وبعد ما الفضيحة تكبر وتولع الدنيا، هنحط زياد قدام الأمر الواقع... يا إما يعتذرلك قدام الناس كلها وينكر إن نور الجربوعة دي كانت مراته... يا إما يخسر كل اللي بناه، وفوق ده كله يتحرم من بنته.


تاليا:

بس أنا كده لسه ما شفيتش غليلي من نور.


صفاء:

وأنا لسه ما خلصتش. هسلط عليها المحامي خالد أنور، وهيخليه يرفع عليها قضية شرف، وساعتها هتاخد بالميت تلات سنين... ومستقبلها كله هيتدفن.


ابتسمت تاليا بشماتة وقالت:


أيوه كده... خليني أتشفى فيها.


صفاء:

أنا... اللي يقرب منك، لازم أسففه التراب.


سكتت تاليا شوية، وبعدين قالت بصوت كله وجع:


أنا مش عارفة... ليه حرمتيـني من حبك كل السنين اللي فاتت؟


تنهدت صفاء وقالت:


الظروف بتحكم يا تاليا... لكن يعلم ربنا إنتِ إيه بالنسبة لي... ده إنتِ أول فرحتي...


---


ونرجع للمقطم...


كان ممدوح باصص لحامد وهو بيقول:


ده كان الاتفاق الأولاني... كانوا ناويين يخلصوا على الباشمهندسة نور. وفعلاً طلع المحامي خالد في حلقة على قناة صفوت أبو تاليا، وهدد بمنتهى الوقاحة إنه هيرفع قضية تضيع مستقبل نور.


حامد:

أنا شوفت الحلقة دي... وشوفت كمان حلقة زياد وهو بيكدب كل اللي قالته نور، واتهمها قدام الناس إنها ضحكت عليه، وإنه ضعف وحصل اللي حصل بينهم... لكن بعدها بيومين، وأنا في الشغل الصبح، جالي خبر انتحار نور. والمحامي ده سكت... أصل يعني هيرفع قضية على واحدة ميتة ليه؟


هز ممدوح راسه وقال:


مش ده اللي حصل... اللي حصل إن عماد ابن صفاء هانم كان متجوز واحدة اسمها غادة. غادة دي اختفت فجأة، واللي أعرفه إنها هربت منه... أصل عماد عيل مجنون ومتخلف، وجنونه من النوع الخطير.


حامد:

ما تخلص، وحياة أهلك... قول مال عماد بحكاية نور؟


ممدوح:

خد نفسك بالصبر... وأنا هفهمك.


---


ونرجع بالأحداث كام يوم لورا...


كانت صفاء وتاليا راكبين العربية، وممدوح هو اللي سايق. وكان كل شوية يبص لتاليا من مراية العربية.


إيه يا ماما اللي عملتيه ده؟ إزاي تطلبي من المحامي خالد يسحب القضية اللي رفعها على نور؟


ابتسمت صفاء وقالت:


عشان لقيت عقاب أسود... يليق بنور أكتر من السجن.


تاليا:

وإيه هو؟


صفاء:

هجوزها لعماد.


شهقت تاليا وقالت:


إيه؟!


صفاء:

بذمتك... فيه أكتر من كده عذاب؟


تاليا:

وهيجي لك قلب تخلي قدامك اللي كوت قلب بنتك بنار الغيرة؟


صفاء:

وأنا كمان هكويها... بنار عماد. واللي هيعمله فيها... مش هيكون قليل.


تاليا:

هي هتبقى في جحيم... بصراحة، أنا مش عارفة إنتِ مستحملة عماد إزاي. ده موته أرحم.


صفاء:

أموت ابني؟! إنتِ عبيطة؟


تاليا:

طيب... تفتكري واحدة زي نور، مهندسة كمبيوتر بتقدير امتياز، توافق تتجوز واحد زي عماد ليه؟


صفاء:

لما يتحط قدامها عماد... أو ليالي السجن، أفتكر إنها هتشوف عماد أرحم.


تاليا:

صعب أتخيل المشهد ده.


صفاء:

استني... وبكرة أفكرك.


---


ومن جوه شقة رياض القديمة...


كانت نور قاعدة، ومعاها أبوها رياض، وأمها هالة، وصفاء، وممدوح.


وقال ممدوح وهو بيبص لنور:


والله يا باشمهندسة... صفاء هانم صعبان عليها اللي وصلتي له، وعشان كده فكرت في الفكرة دي... وصدقيني، ده أحسن بكتير من السجن.


هالة:

بنتي تموت وهي عايشة؟! ويتغير اسمها؟! وتتجوز... لا مؤاخذة... واحد معاق ذهنيًا؟! وكل ده ليه؟! عشان واحد ناقص ضحك عليها؟


ابتسمت صفاء وقالت ببرود:


خلاص... بلاش تتجوز المعاق ذهنيًا، واستني لما تروحي لها كل كام أسبوع في سجن النسا. وساعتها هتتمني الأيام ترجع، وتوافقي على العرض بتاعي.


وقامت صفاء وقالت:


يلا يا ممدوح... الناس دي مالهمش في الطيب نصيب.


لكن فجأة اتكلم رياض:


بس أنا لسه ما قلتش كلمتي.


بصوا له كلهم... حتى نور.


وقال من غير ما يبصلها:


بالنسبة لي... نور ماتت من يوم ما فضحتنا. سواء كانت هي ظالمة وزياد مظلوم... أو هي مظلومة وزياد ظالم... فهي غلطت. وغلطتها عندي تساوي موتها. وتموت كده وكده... بدل ما تموت بإيدي في لحظة ضعف مني.


انهارت نور في العياط، وهي سامعة كلام أبوها... الراجل اللي كانت فاكرة إنه سندها.


فضلت باصة له، وهو مديها ضهره.


فقالت صفاء:


عين العقل يا رياض. وكمان أنا مش هرضى تفضل عايش هنا وتسمع كلام الناس عليك. علشان كده هيبقى ليك شقة تمليك من شقق الجمعية بتاعتي في إسكندرية. وهتدفن نور في مدافن الصدقة... لأن عيلتك أكيد مش هترضى تدفنها في مدافنكم.


ممدوح:

كلام صح يا صفاء هانم... يدفنوها إزاي بعد اللي حصل؟


رياض:

طيب... وتصريح الدفن؟


صفاء:

تصريح الدفن وشهادة الوفاة عليَّ... ما تشغلش بالك.


صرخت هالة:


لا... كفاية بقى! حرام عليكم! كل الناس بتغلط، ومسيرهم ينسوا اللي عملته بنتي ويتلهوا في فضيحة جديدة... لكن أنا مستحيل أوافق على اللي بتعملوه ده.


فجأة مسكها رياض من شعرها بعنف وقال:


يبقى تغوري... ومن النهارده إنتِ محرمة عليَّ... انتي طا،،،،،،،،


لكن نور قاطعته بسرعة وهي بتصرخ:


لا يا بابا... بلاش تنطقها. أمي مالهاش ذنب... دي غلطتي، وأنا لازم أدفع التمن للآخر.


هالة:

تموتي بالكذب!


بصت نور لأبوها، ودموعها مغرقة وشها وقالت


أنا ميتة... طالما أبويا شايف كده. أبويا... اللي ما كلفش خاطره يقف في وش زياد كامل ويجيبلي حقي. لكن أقول إيه... أنا اللي غلطت لما اتجوزت من وراكم.


وسابتهم... ودخلت أوضتها، ودموعها كانت بتنزل على الأرض مع كل خطوة بتخطّيها...


---


ونرجع للمقطم...


قال ممدوح لحامد:


وبعدها بيومين... أختك اتكفنت وهي عايشة. والمغسلة كانت تبعي. ونزلناها على الخشبة، وركبتها عربيتي. وكانت فيه عربية تانية مستنية في حتة مقطوعة، نفس عربيتي بالظبط. أنا خدت طريق غير طريق الترب، والعربية التانية كملت على الترب. وطبعًا كل ده حصل بسهولة، لأنكم كنتوا راكبين ميكروباص جاي ورايا. وعم رياض دفن جثة غير جثة نور... وأنا أخدت نور وروحت بيها على الفيلا اللي فيها جوزها الجديد... عماد ابن صفاء هانم.


وبص لحامد وقال:


لكن إنت بعد اللي حصل... ما بقاش ليك أي دور. سبت لهم البيت، وهربت، وبقيت شغال بعيد، وبتبات في الشغل. إيه بقى اللي فكرك بالحكاية دلوقتي؟ وليه راجع سانن سنانك وعايز تاكل لحمي حي؟


من غير ما يرد...


طلع حامد المطواة، وضرب ممدوح على دماغه من ورا وهو بيقول بغضب:


وإنت مال أمك؟! كنت غلطان... وفوقت. وجاي أخد حق أختي منك، يا وسخ... إنت والست اللي مسرحاك.


تأوه ممدوح وقال:


طيب خلاص... عرفت كل الحكاية. فكّني بقى.


لكن حامد زقه بعنف، ورماه تاني جوه شنطة العربية، وقفلها عليه بإحكام...


وبعدين ركب العربية...


وداس بنزين...


واختفى في قلب الليل.،،،،،،


ويتبدل المشهد...


ونشوف نور واقفة عند شباك أوضتها، وباصّة ناحية الدكة اللي متعود حسان يقعد عليها. تركز بعينيها، فتشوفه مرمي عليها، فاقد الوعي بسبب البرشام المخدر اللي حطته له في العصير.


اتأكدت إنه لسه مغمي عليه...


جريت بسرعة تحت السرير، وبدأت تسحب جثة ياسر بصعوبة، وهي بتنهج من شدة المجهود، وكل لحظة كانت خايفة حد يفاجئها...


،،،،،،،،،،


وبعد وقت...


كانت نور خلصت دفن ياسر في نفس القبر المدفونة فيه غادة، ورجعت كل حاجة زي ما كانت، كأن مفيش أي حاجة حصلت.


مسكت الكوريك، وبدأت ترجع بيه ناحية الفيلا...


لكن قبل ما توصل بخطوتين...


سمعت صوت خبط قوي على بوابة الفيلا.


وقف قلبها للحظة...


بصت حواليها في خوف، وبعدها قربت من البوابة بحذر شديد، وفتحت منها فتحة صغيرة علشان تشوف مين اللي برا...


وفجأة...


اتصدمت!


عينيها وسعت، ووشها شحب من هول المفاجأة...


كانت تاليا واقفة قدامها...


لكن الصدمة الحقيقية إن تاليا ما كانتش لوحدها...


كان واقف جنبها وكيل النيابة آدم عبد الحي!


لحظة واحدة...


وكانت كفيلة تقلب كل خطط نور رأسًا على عقب...


بوووووم تيششششش  طخخخ  وخلصت الحلقة وسلام ويارب تشوفو النبي في المنام قولو امين

تابعووووووني 




أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close