شاف طليقته واقفة بتعد شوية فكة عشان تشتري أكل لتوأم صغيرين... من غير ما يعرف إنهم ولاده، وقرر يتنازل عن الصفقة اللي كانت هتخليه ملك.
الجزء الأول
كان راجل أعمال كبير، قفل صفقات في دبي ونيويورك ومدريد من غير ما يرمش. الناس في البلد كانوا بيسموه "ملك المقاولات"، لأن أي مشروع يحط فيه إمضته كان بيتحول لأبراج فخمة ومولات ضخمة ومجتمعات سكنية للأغنياء بس.
لكن في عصر يوم جمعة، وهو داخل مخبز بسيط في حي شعبي، اتجمد مكانه قدام مشهد عمره ما كان مستعد يشوفه.
طليقته كانت واقفة عند الكاشير، بتعد شوية عملات معدنية فوق الرخامة.
جنبها كان فيه طفلين توأم، عندهم حوالي أربع سنين، لابسين شنط مدرسية عليها رسومات ديناصورات، وركبهم كلها خدوش من اللعب. واحد منهم كان باصص على لفائف القرفة ورا الزجاج كأنها كنز كبير، والتاني ماسك كشكول مليان رسومات للكواكب والنجوم.
قال الطفل الهادئ:
ـ يا ماما، لو الفلوس مش كفاية، أنا مش عايز عيش.
ابتسمت الأم بابتسامة فيها كرامة وتعب في نفس الوقت.
ـ كفاية يا حبيبي... بس هنعدهم كويس.
حس إن الأرض بتميد من تحته.
مش معقول.
هي لسه ما شافتوش. شعرها مربوط، ولابسة بلوزة بسيطة خاصة بالشغل، والتعب واضح حوالين عينيها. ما بقتش الست اللي كانت بتتعشى معاه زمان في أفخم الأماكن وسط وعود وأحلام ما كملتش.
بقت أم بتحارب لوحدها عشان تعيش.
صاحب المخبز زق لها كيس أكبر شوية وقال بصوت واطي:
ـ خدي دول كمان للأولاد.
ـ لا، كده مينفعش.
ـ ما تكسفينيش قدام نفسي.
التوأم فرحوا وصفقوا بهدوء.
أما هو، فرجع لورا بسرعة قبل ما تبص ناحيته، وخرج للشارع وقلبه بيدق بعنف كأنه خسر كل حاجة في لحظة.
في نفس الليلة، وهو قاعد في مكتبه، طلب من مساعدته تجمع له كل المعلومات عنها.
في اليوم اللي بعده عرف الحقيقة الصادمة.
هي عندها طفلين توأم عمرهم أربع سنين.
واتولدوا بعد الطلاق بسبعة شهور بس.
فضل ساكت وقت طويل، وبعدها طلب يعرف كل حاجة: شغلها، عنوانها، ظروفها، وديونها.
اكتشف إنها مدرسة علوم في مدرسة حكومية، وبتسافر يوميًا ساعات عشان توصل شغلها، وعليها ديون كبيرة بسبب مصاريف الولادة المبكرة للتوأم.
حس لأول مرة إنه مش قادر يتجاهل اللي حصل.
فقرر يتصرف.
تبرع بشكل سري بمبلغ ضخم للمدرسة اللي بتشتغل فيها عشان يبنوا معمل علوم جديد.
كان فاكر إنه كده بيصلح جزء من الماضي.
وكان متأكد إن محدش هيعرف.
لكن بعد أيام قليلة، وهي ماشية في المدرسة، سمعت المقاول بيكلم حد في التليفون ويقول:
ـ أيوه يا فندم... المدرسة مبسوطة جدًا، ومحدش عرف إن حضرتك اللي دفعت كل التكاليف.
وقفت مكانها مصدومة.
وفي نفس الليلة، بعد ما التوأم ناموا، رن تليفونها.
ـ لازم نتكلم.
بصت ناحية باب الشقة وكأنها كانت مستنياه.
وردت بصوت بارد:
ـ اطلع... بس أحب أقولك حاجة قبل ما تيجي... إنت لسه ما عندكش أي فكرة عن .......
يتبع..


تعليقات
إرسال تعليق