بنتي رجعت من رحلة المدرسة وهي لافة نفسها في بطانية مش بتاعتنا وشعرها كله كان مبلول وأول ما قلتلها ادخلي غيري هدومك ، اتراجعت لورا وهي بترتعش وقالتلي بصوت عمره ما هيفارق وداني لو سمحتي يا ماما متقفليش باب الحمام عليا ، ساعتها ما فكرتش أكلم مديرة الرحلة ولا أسأل المشرفات حصل إيه ، أنا مسكت الموبايل واتصلت بالإسعاف والشرطة وبعد أقل من ساعة اكتشفوا إن في بنت كانت راجعة مع بنتي في نفس الرحلة لكنها عمرها ما وصلت بيتها.
بنتي مريم عندها عشر سنين واليوم ده والله العظيم لو عشت مية سنة مش هقدر أنساه ، لأني قبلها بثلاث أيام كنت بودعها وهي طايرة من الفرحة إنها هتسافر أول رحلة مبيت مع المدرسة وكل شوية توصيني أعملها البطاطس اللي بتحبها أول ما ترجع وتضحك وتقولي إنها هتصورلي كل حاجة وأنا كنت بوصيها تسمع كلام المشرفات وما تبعدش عن صحابها ولا كان جه في بالي للحظة إن البنت اللي خرجت من حضني وهي بتضحك ، هترجعلي مكسورة بالشكل ده.
الساعة كانت داخلة على تسعة بالليل لما أتوبيس الرحلة وقف قدام المدرسة وكل الأهالي كانوا واقفين مستنيين ولادهم ، الأطفال نزلوا يجَروا على أمهاتهم ، ده بيحكي عن حمام السباحة ودي بتوري أمها الأسورة اللي اشترتها وواحد بيضحك وواحدة بتعيط عشان مش عايزة الرحلة تخلص وأنا كنت ببص على باب الأتوبيس ومستنية أشوف مريم ، لكن دقيقة ورا التانية وهي ما ظهرتش ، لحد ما لقيتها آخر واحدة بتنزل ، ماشية بالراحة أوي ، ركبها لازقة في بعض ورأسها في الأرض وشعرها بينقط مية وعلى كتافها بطانية رمادي كبيرة ، رغم إن الجو كان حر وساعتها حسيت إن قلبي وقع في رجلي ، لأن المنظر كله كان بيقول إن في حاجة حصلت ، حاجة أكبر بكتير من إنها تكون تعبانة من السفر.
المشرفة أول ما شافتني قربت وهي مبتسمة ابتسامة باهتة وقالت بسرعة
متقلقيش يا مدام ، مريم دوخت شوية في الطريق وهي راجعة ، نامت شوية تحت البطانية وخلاص ، أول ما ترتاح هتبقى كويسة.
أنا ما رديتش عليها وكل تركيزي كان مع بنتي ، قربت منها ومسكت وشها برفق وقلت
بصيلي يا حبيبتي.لكنها ما رفعتش عينيها.قلت ليها:فين شنطتك؟
المشرفة ردت بسرعة واضح إنها اتبدلت مع باقي الشنط ، هنبعتهالك بكرة.
سألتها وهدومها اللي سافرت بيها؟
قبل ما المشرفة تنطق ، مريم شدت البطانية عليها بإيديها الاتنين كأنها بتحاول تخبي جسمها كله وقالت بصوت مبحوح:اتبلت.
قلت وأنا ببص في عينيها:اتبلت إزاي يا قلب أمك؟
المشرفة اتدخلت تاني وقالت: حادث بسيط يا فندم.مفيش أي حاجة تستدعي القلق.
بصيتلها وقلت بحدة
أنا ما سألتكيش أنا بكلم بنتي.
في اللحظة دي ، الابتسامة اختفت من وشها خالص وحسيت بإيد صغيرة بتمسك إيدي ، نزلت بصيت لقيت مريم ، إيدها كانت ساقعة بطريقة خوفتني وكانت بتترعش وهمست من غير ما ترفع رأسها
يلا نمشي يا ماما.لو سمحتي.
طول الطريق راجعين البيت ما نطقتش ولا كلمة وأنا كل شوية أبصلها في مراية العربية وكانت قاعدة ضامة نفسها وريحة صابون قوية طالعة منها ، نفس الريحة اللي بتكون في حمامات المدارس وكل ما أحاول أفتح معاها كلام ، ترد بكلمة وتسكت ، لحد ما وصلنا البيت وقلت يمكن أول ما تدخل ترتاح وتحكيلّي ، لكن أول كلمة خرجت مني قلبت الدنيا كلها.
قلت وأنا بابتسم ادخلي يا حبيبتي خدي شاور سريع وغيري هدومك عشان تاكلي وتنامي.
فجأة وشها كله اصفر ورجعت لورا خطوتين وبدأ نفسها يعلى وقالت وهي بترتعش لأ.بالله عليكي يا ماما.متقوليش كده.
بمجرد ما سمعتها بتقول الكلمة دي ، حسيت إن في سكينة اتغرست في قلبي ، فقربت منها بسرعة وأنا بحاول أهديها وقلت ليها يا حبيبتي محدش هيعملك حاجة ، ده حمام بيتنا وأنا معاكي ، لكنها هزت راسها بعنف ودموعها نزلت من غير صوت وبعدها رفعت عيني لأول مرة من ساعة ما رجعت وكانت نظرة عمرها ما هتتفارق من خيالي ، نظرة طفلة شايفة رعب أكبر من سنها بكتير وقالت وهي بتشهق بس.أوعي تقفلي الباب عليا.
في اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها اسودت في وشي وبدل ما أقرب أحضنها ، ركعت قدامها من غير ما ألمسها ، لأن إحساسي كان بيقول إن أي حركة مني ممكن تخوفها أكتر وقلت لها بهدوء طيب يا روح أمك ، مش هتدخلي الحمام ولا هغيرلك هدومك دلوقتي ، بس قوليلي إيه اللي حصل؟ مين زعلك؟
فضلت ساكتة شوية وبعدها همست وهي بتبص في الأرض
الميس قالت.ممنوع أقول أي حاجة.
جسمي كله اتجمد. قلت أنهي ميس يا مريم؟
هزت راسها وهي بتعيط. مش هينفع.
قلت وأنا بمسح دموعها محدش هيزعقلك وأنا معاكي.
قالت بصوت متكسر قالوا لو اتكلمت.الرحلة كلها هتتقفل وكل البنات هيكرهوني وهيقولوا إني السبب.
ساعتها ما سألتهاش سؤال واحد زيادة ، لأني حسيت إن كل ثانية بتعدي ممكن تضيع حقها ، مسكت الموبايل واتصلت بالإسعاف وبعد أقل من دقيقة كنت بقول للمسعفة وأنا صوتي بيرتعش بنتي عندها عشر سنين ولسه راجعة من رحلة المدرسة ، مش قادرة تقعد وخايفة تدخل الحمام وفي حد كبير قالها متتكلميش.أنا محتاجة إسعاف وشرطة حالًا.
المسعفة ما ضيعتش وقت وقالتلي بنبرة حاسمة
اسمعيني كويس.متغيريلهاش هدومها ومتغسليهاش ومتلمسيش أي حاجة كانت لابساها ولو تقدروا سيبوها زي ما هي لحد ما الفريق يوصل.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني وبصيت لمريم لقيتها بتبكي في صمت ، قربت منها ومسكت إيدها ، فقالتلي وهي بترتعش
يا ماما.هما هيقولوا إني كدابة.
حضنت وشها بين إيديا وقلت والله العظيم لو الدنيا كلها قالت كده ، أنا مش هصدق غيرك.
سكتت شوية وبعدها قالت جملة خلت قلبي يقف مكانه
مديرة الرحلة قالت إني دايمًا بعمل مشاكل.
قلت بسرعة هي كلمتك؟
غمضت عينيها وقالت كلهم كلموني.
بعد أقل من ربع ساعة كانت عربية الإسعاف واقفة تحت البيت ودخلوا بهدوء شديد والدكتورة كشفت عليها من غير ما تضغط عليها ولا تسألها أسئلة تخوفها ، لكن أول ما شافت البطانية ولاحظت إن شعرها لسه مبلول وإنها حتى مش لابسة الشراب وجزمتها متلبسة على رجلها بسرعة ، بصت لزميلها وقالت من غير ما تبصلي
لازم تتحول المستشفى حالًا.وفي نفس الوقت كان الظابط بيسألني
راجعة من رحلة مدرسة إيه؟
قلتله اسم المدرسة.
بمجرد ما سمع الاسم وقف عن الكتابة وبص لزميله ونظرة غريبة عدت بينهم ، فقلت بخوف
في إيه يا حضرة الظابط؟
رد بهدوء لما نوصل المستشفى هتفهمي.
وأثناء ما كانوا بيطلعوا مريم على الترولي ، سمعتها بتقول للدكتورة بصوت واطي جدًا
أنا كنت فاكرة إنهم عاقبوا حنين بس.
الظابط رفع رأسه بسرعة وقال مين حنين دي؟ النسخ بالاسم
صابرين_محمد
مريم عضت على شفايفها وسكتت ، لكن بعد ثواني همست وهي بترتعش البنت اللي ما رجعتش معانا في الأتوبيس.
وساعتها.لأول مرة عرفت إن المصيبة اللي دخلت بيتي مع بنتي كانت أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه.
الكاتبة صابرين_محمد
صلي على رسول الله
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار


تعليقات
إرسال تعليق