U3F1ZWV6ZTM5MTc3MDA0NzM0MDI0X0ZyZWUyNDcxNjI0MjI1NTU3Mw==

الفصل الثاني رواية قدر ومكتوب بقلم الكاتبه هدير ممدوح حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج

 الفصل الثاني  رواية قدر ومكتوب بقلم الكاتبه هدير ممدوح حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 


البارت الثاني  رواية قدر ومكتوب

الجزء الثاني  رواية قدر ومكتوب

الحلقه الثانيه  رواية قدر ومكتوب



الفصل الثاني  رواية قدر ومكتوب بقلم الكاتبه هدير ممدوح حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 


في ردهة المستشفى، كان جالساً على أحد المقاعد، غافياً، ساعداه معقودان أمامه، وظهره متكئ إلى الوراء. 

اقترب منه "علي"، ووضع يده على كتفه يوقظه بلطف من غفوته، وهمس بصوت خافت: 

حازم بيه... 


فتح حازم عينيه ببطء، رمش بضع مرات، ثم ثبت نظره في ملامح الرجل الواقف أمامه، اعتدل في جلسته، وقال بصوتٍ متثاقل تغلفه آثار النعاس: 

_أيوة يا علي، مفيش جديد عن وضع البنت دي؟. 


ردّ علي بهدوء: 

_بيقولوا انها فاقت، والدكتور والشرطة دخلوا عندها دلوقتي. 

 

نهض حازم واقفاً، كان شابًا في أواخر العشرينات،متناسق الجسد، بملامح رجل شرقي، 

قال بنبرة هادئة: 

_تمام، خير يلا  نشوف.

 

لم يمر وقتٌ طويل، حتى خرجت الممرضة إليهم،وقالت بصوت خافت يشوبه بعض التوتر : 

_اتفضل، الدكتور طالب حضرتك جوة. 


تبادل حازم وعلي نظراتٍ متسائلة؛ ما الذي يدعو الطبيب لاستدعائهما والشرطة بالداخل أيضًا؟


قال حازم بخفوت: 

_تمام...

 ودلف هو و"علي" خلف بعضهم. 


دخلا الغرفة البيضاء جدرانها، أبصرا الفتاة مستلقية على الفراش، يلف رأسها شاش طبي، وقد وضعت حجاباً خفيفًا ربما طلبته من إحدى الممرضات.

 بشرةً خمرية، وعينان واسعتان تشبه أعين الغزلان، تحفّهما رموشاً كثيفة، أنف مستقيم، وشفتان صغيرتان وردية، بدت فتاة بملامح جميلة طفولية، رغم الشحوب الذي خيم على وجهها. 


قاطع شرودهما صوت الظابط،وهو يخاطبها بنبرة رسمية: 

_عاوزك تركزي يا آنسة، الأساتذة دول هما اللي أسعفوكي وكانوا معاكي فاكرة حد منهم؟. 


تمعنت الفتاة النظر بحازم، بدا لها شاب طويل القامة ، حاد القسمات، له أعين سوداوان، وحين  التقت بهم لثوانِ شعرت بشئ من الرهبة، فبدلت نظرها سريعاً للأخر،  وجدته شاب طويل القامة نحيل البدن وجهه بشوش يحمل ابتسامة هادئة.


قاطعها الظابط مرة أخرى متسائلاً : 

_ها يا استاذة، اتعرفتي على حد فيهم؟


هزت رأسها نافية، وقالت: 

_لأ، مش فاكرة مين دول.. 


عندها جاءهم صوت حازم  الرخيم يقول بهدوء: 

_طبيعي، لأنه امبارح بس شوفت الأستاذة. 


هز الظابط رأسه قائلًا في هدوء: 

_تمام احنا كده أخذنا اقوال حضرتك، و أي معلومة جديدة تفتكريها نتمنى نكون أول من يعرفها. 


اومأت الفتاة برأسها دون ان تنطق بكلمة، كأنها تخفي بالصمت ما لا تجرؤ على البوح به. 


غادر الظابط ومن معه الغرفة. 


قاطع حازم الصمت بنبرة من الدهشة:

_هي الأنسة مش فاكرة أي حاجة من اللي حصلت؟


رد الطبيب مشيراً نحو الخارج : 

_اتفضلوا معايا نتكلم برة. 


غارد الشابان الغرفة برفقة الطبيب، تاركين الممرضة إلى جوار الفتاة بالداخل ، توقف الثلاثة أمام الباب، والقلق يخيّم على الموقف. 

قال حازم متسائلاً، يحاول قطع شكوكه: 

_خير يا دكتور. 


أجاب  الطبيب وهو ينظر إليهما بأسف: 

_ البنت حاصل معاها فقدان ذاكرة مؤقت، مش قادرين نحدد  امتى هترجع تفتكر، يمكن أسبوع، شهر، سنة، الضربة اللي على راسها كانت السبب الرئيسي. 


نظر حازم إلى" علي" وقال بصوت يحمل شيئا من الأنفعال المكبوت : 

_وطبعاً أنا المتهم الأول، لأني جبتها، بس واللهِ معنديش حاجة اقولها غير اللي قلته أول ما وصلت. 


 اومأ الطبيب برأسه ثم ابتعد عنهم، ليتايع عمله.

 

قال علي وهو ينظر إلى حازم بعينين قلقتين: 

_والعمل يا حازم بيه، هنسيب البنت ونمشي، 

 ولا ناخدها معانا البيت، بس في نفس الوقت مش عارفين هنقولهم إيه. 


زفر حازم بعمق، وحك جانب أذنه بتوتر، ثم تمتم بهدوء: 

_هنشوف يا علي كله هيتحل. 


             ༺༺༺༺༻༻༻༻


تعالى صوت صراخها وهي تنال ضربات متتالية على جسدها، وقالت بصراخ: 

_ارحمنا بقا، انا بس مستنية اليوم اللي هطلع فيه من بيتك حتى لو هبيع روحي. 


بأعين تتقد شراراً من الغضب، فك حزام بنطاله، وقال وهو يرفعه عالياً وينزل به على جسدها: 

_انا هعلمك الأدب عشان تبقي تعلي صوتك عليا، وتقولي إني ماليش لازمة فالبيت. 


زاد صراخها، وفي نفس الشقة تواجدت فتاة كانت تنظر من فتحة الباب الصغيرة تشاهد والدها وهو يعتدي على شقيقتها بالضرب، وبلحظة قررت ترك خوفها جانباً وتوجهت إليهم، قالت ببكاء وهي تمسك يده : 

_يا بابا عشان خاطري سيب عائشة. 


نفض يدها عنه ودفعها لتسقط ارضاً تزامناً مع، صوت طرقات عالية على باب شقته، فألقى بالحزام جانباً، وقال وهو يسبهم: 

_لميته علينا الجيران ، بس مش هسيبكم  برضه. 


وتوجه على الفور لباب شقته، قام بفتحه فوجد رجل وامرأة امامه قال بفظاظة: 

_خير يا جيران السعد. 


أجابه الرجل قائلا بشفقة: 

_ياراجل حرام عليك كل يوم والتاني كده تضرب البنت الغلبانة. 


اجابهم بامتعاض: 

_وانت مالك بنتي وبربيها، ليك شوق في حاجة. 


تحدثت المرأة بحدة: 

_عيب عليك ياعبده البنت على وش جواز كده تشوه جسمها. 


احتد عبده قائلاً: 

عنها ما اتجوزت، يلا بقا روحوا من وشي، واغلق الباب في وجههم. 


 نظر الرجل لزوجته قائلا: 

_شوفتي قولتلك مفيش فايدة ده راجل لسانة زفر. 


اردفت المرأة بشفقة: 

_اعمل إيه يا حسين البنات صعبوا عليا، متعذبين ياحبة عيني. 


هتف حسين ببرود:

_خلينا نمشي يا كريمة ليهم رب كريم. 


هزت المدعوة كريمة رأسها وغادرت مع زوجها. 


بعدما أغلق عبده الباب بوجه جيرانه، دلف ووجد البنات قد استقاموا جالسين على الأريكة، فقال:

_قومي يابت منك ليها جهزوا الأكل، ولا اقولكم نفسي اتسدت أنا طالع على القهوة، لحد ما نشوف اخرتها معاكم. 


ألقى بكلماته تلك، ودلف لحجرته، اخذ هاتفه ثم خرج وغادر الشقة بأكملها. 


هتفت ابنته الصغيرة بعد مغادرته: 

_يارب روحة بلا راجعة. 


نهرتها عائشة وهي تقول بصوت ضعيف: 

_بس يا سحر ده والدك برضه. 

 

هتفت سحر بحدة:

_لا ميستاهلش أنه يكون أب، ولا إني احترمه، ربنا ياخده بقا ويريحنا من العذاب ده. 


 هتفت عائشة بحزم: 

اسكتي مش عاوزة اسمع اي كلمة تاني، أنا تعبت خلاص... 

واستقامت واقفة، وهي تقول:

_ هدخل اريح حبة قبل، ما روح شغلي عندي شيفت بليل. 


                           ♡♡♡♡


 في ممر المستشفى الهادئ، كان جالسًا على كرسي متحرك يدفعه أحد المساعدين له ببطء، نظر أمامه بعينين يغمرهما الأسى، وقال بصوت منخفض اختلط فيه الحزن بالاستسلام  : 

_ انا قلقان على مستقبل أولادي يا حسين، فريد لسة شاب، عارف اللي حصله مش بسيط، بس هو مش زيي لا، أنا رجلي والقبر زي ما بيقولوا كده. 


رد حسين بلهفة صادقه: 

_ربنا يبارك في عمرك يا ممدوح باشا، وفريد بيه ابني نائل مش سايبه، هو معاه أطمن. 


زفر "ممدوح" بعمق، كأن صدره يضيق بحمل ثقيل لا يرى،ثم قال: 

_أنا مش خايف على نفسي ياحسين، أنا عاوز ولادي يعيشوا أحسن مني، حازم وفريد دول اللي طلعت بيهم من الدنيا.

 

وصمت يلتقط انفاسه، واستطرد: 

_حازم كتر خيره شايل هم الكل على كتفه والشغل كله عليه، اما فريد عايش على ذكرى مراته الله يرحمها. 

وتابع حديثه: 

ابني اتشل ياحسين، وانا مش عايزه يقضي الباقي من عمره وحيد. 


نظر إليه حسين وقد ارتسمت على ملامحه دهشة خفيفة : 

_في حاجة في دماغك يا ممدوح بيه؟!. 


أطلق ممدوح ما كان يختلج في داخله: 

_ايوة ياحسين، أنا عاوز أجوز فريد ابني. 


تردد حسين لثوانِ،ثم قال بتحفظ: 

_متأخذنيش يا ممدوح بيه بس... 


قاطعه ممدوح بنبرة حاسمة : 

_عارف ياحسين، عاوز تقول مين اللي هترضى بواحد مشلول، عشان كده أنا كلمتك أنت بس فالموضوع ده لأن دي هتكون مهمتك. 


قطب حسين جبينه متعجباً: 

_مهمتي! 


قال ممدوح بهدوء و رزانة : 

_ايوة يا حسين، أنا عاوزك تدور على بنت غلبانة، ومش اي حد لازم تكون بتفهم في الأدوية، وبتعرف تقرا وتهتم بابني وعلاجه.


 رد حسين بنبرة ممتعضة،لكنها تحمل في طياتها احترامًا لممدوح : 

_حاضر يا ممدوح بيه، هحاول. 


          ༺༺༺༺༻༻༻༻


في مقهى شعبي تعلو فيه رائحة الأرجيلة ، وتختلط فيه الأصوات ، جلس وائل وعماد متقابلين على طاولة خشبية قديمة، وقد علت وجهيهما علامات الترقب والجدية.


قال عماد بنبرة خافتة تحمل في طيّاتها مغزى خفيًّا:

_ أيوه يا عم، أنا شوفتها بعيني دول وهي بتهرب من عربيتك. 


ابتسم وائل بمكر، وهو يحرك كوب الشاي بملعقته الصغيرة، ثم قال:

_ أهو الحمد لله إن في شاهد، وإلّا كنت هضيع في الرجلين، مش عارف بقى الحج جابر هيعمل إيه في بنت ابنه اللي هربت دي.


لم يلبث أن التقط رجلان يجلسان بالقرب منهما خيوط الحديث، صاح أحدهما، وقد اتسعت عيناه دهشة:

_ سمعت بنت ابن الحج جابر اللي بيدوروا عليها طلعت هربانة. 


ردّ الآخر، وهو يهز رأسه بأسى:

_سمعت يا خويا ربنا يحفظ ولادنا، أهو البت دي شكلها ما كانتش طايقة جدها، أكيد هربت بسببه، راجل ظالم بصحيح.


وسرعان ما انتشر الخبر بين روّاد المقهى، مثل النار في الهشيم، ليصبح حديث كل الطاولات، بينما ظل وائل ينظر إلى عماد نظرة تحمل أكثر من معنى..


                       ꧁꧁꧂꧂


دك بعصاه الخشبية ارضًا، فاهتز صوتها في أرجاء الصالة، واحتد الحاج جابر قائلاً: 

_قول، انا جايبك تِهته قدامي، اخلص. 


قال الرجل بوجل : 

_البلد كلها يا بيه هتحكي عن الأنسة ريم حفيدة حضرتك. 


تمتم جابر بحدة: 

_ايوة هيحكوا يقولوا إيه يعني؟ 


قال الآخر بتوتر: 

_انها ولمؤاخذة حطت راسكم فالطين وهربت قبل فرحها. 


احمر وجه جابر من شدة الغضب وهدر قائلاً: 

_غور، غور من وشي يافخري الساعة دي. 


في تلك اللحظة جاء عبدالله، وما إن وقعت عيناه على جده حتى قال بلهفة:

_ متقلقش يا جدي، أنا اتصلت بأحمد صاحبي في القسم هنا، وهو هيتولى الموضوع، يعني دلوقتي البوليس هيدور معانا.


نظر إليه جابر بعينين تقدحان شررًا، وصوته يجلجل غاضبًا:

_ بوليس إيه يا عبدالله؟

دي فضيحة، كده احنا بنأكد للناس إن بنتنا هربت وبندور عليها، الكل هينهش في لحمنا، اتصل بيه حالًا وخليه يقفل الموضوع.


وصمت يلتقط أنفاسه الهاربة من شدة غضبه، واستطرد حديثه: 

_قول له إن أختي باتت عند واحدة من قرايبنا وخلاص، وانا هخلي واحد من البلد ينشر الكلام ده.


قال عبدالله بحدة: 

_كلام ايه ده ياجدي، اختي اهم من الناس كلها، نطمن عليها الأول وبعدين نسكت الناس. 


بصوت جهوري غاضب، قال جابر: 

_يمين تلاتة اختك دي لو لقيتها لقتلها بيدي، وانت اسمع الكلام ونفذه بالحرف، البت دي احنا اللي هندور عليها، وهبعت الرجالة يقلبوا البلد حتة حتة لحد مانلاقيها، ونلم الموضوع بدل ما يكبر أكتر، فهمت ولا لأ. 


قبض عبدالله يده بعنف ومر من أمام جده.  

وعم الصمت المكان إلا من أنفاس جابر الغاضبة. 


              ༺༺༺༺༻༻༻༻


اندفع عبدالله إلى غرفته كالعاصفة، يطوي الأرض تحت قدميه بعنف، حتى وصل إلى المزهرية التي تواجدت أعلى الطاولة في زاوية الغرف،امتدت يده إليها بقبضة غاضبة، رفعها ثم ألقاها بقوة على الأرض، فتحطمت إلى شظايا متناثرة.


هرعت زوجته" مروة" على وقع الصوت المفاجئ، توقفت عند الباب، وهي تحدق بفزع إلى الأرضية المكسوة بالقطع الصغيرة، ثم رفعت نظرها نحو عبدالله، الذي كان يقف متجمداً وسط الغرفة، يتنفس بصعوبة. 


اقتربت منه بهدوء، وقالت بصوت خافت وهي تمسك يده بحنان:

ــ إيه اللي عملته ده يا عبد الله؟ مالك بس قولي

ولا أقولك، تعالى اقعد هنا وريح أعصابك، واحكيلي إيه اللي جرى.


سحبته من يده برفق، وجلسا معًا على طرف الفراش، حدق فيها بعينين تتلألأ بها الدموع،وتنهد بحرقة، ثم قال بخفوت :

ــ ريم يا مروةالنهارده كنت ماشي، حاني راسي من كلام الناس، مافيش مخلوق إلا وجاب سيرة أختي، نظراتهم ليا مقدرتش أتحملها، كل ما أعدي قدام بيت، يتهامسوا ونظراتهم زي السكاكين، كانت بتقطع قلبي.


ومع أخر كلمة لفظها تحررت الدموع من مقلتيه و اتخذت سبيلاً على وجهه. 


امتدت يد مروة سريعاً وزالت دموع زوجها بأناملها، وقالت بصوت يبث الأمان: 

_كلام الناس ولا يهمنا، احنا لحد الآن منعرفش بنتنا فين، تظهر الأول وبعدها كل واحد قال كلمة هيندم. 


ضم عبدالله يده ولكم الفراش قائلاً بغضب: 

_وجدي عاوزني مقدمش بلاغ عشان كلام الناس وننشر فالبلد انها بايتة عند قرايبنا، وحلف يمين ان هيقتلها لو رجعت. 


اذدردت مروة لعابها وقالت بتوتر: 

_انا شايفة ان اللي قاله جدي صح،عشان محدش يخوض في عرض اختك. 


هز عبدالله رأسه، وقال بتريث: 

_وانا كمان شايف كده برضه، وخلاص هقفل على الموضوع ده، لحد ما ترجع ريم . 


وشردت مروة وهي تحدث نفسها بغموض: 

_سامحني مش هقدر اقولك على  حاجة دلوقتي خالص. 


                 ༺༺༺༻༻༻


جالس محسن في صالون منزله المتواضع البسيط، كان شارد الذهن يفكر فيما أمره به رب عمله السيد "ممدوح".


افاق على صوت زوجته وهي تتقدم منه وتضع كوب الشاي أعلى الطاولة أمامه، قائلة: 

_الشاي يا محسن. 


اردف محسن بخفوت: 

_ماشي يا سماح تسلم ايدك.


قطبت سماح حاجبيها بدهشة وتساءلت:

_ مالك كده يا محسن قاعد مهموم وسرحان في إيه؟ 


زفر محسن بعمق وقال:

_ممدوح بيه يا سماح.


تحدثت سماح بتعجب:

_ ماله الراجل مهو زي الفل.


قال محسن بهدوء:

_مش قصدي كده، الراجل عاوز يخطب لابنه وقالي اجمعله عروسة. 


صاحت سماح بفرحة: 

يا ألف انهار ابيض ياراجل وقعت قلبي، وفيها إيه انا من بكرة، لا بكرة إيه من النهاردة هشوفله واحدة بياض وحمار وزي القمر، بس حازم بيه يرضى وتنفك عقدته. 


اعتدل محسن في جلستة قائلاً: 

_مهو مش حازم بيه العريس يا سماح، فريد العريس عاوزني اشوف لابنه فريد. 


صمتت المرأة لثوانِ، فقالت بحيرة: 

_وده ولمؤاخذة ياخويا عاوز يجوزه ليه وازاي، الراجل مشلول، ده مين اللي هترضى بيه.


رد محسن بامتعاض لقولها: 

_اهو عاوز يطمن على ابنه قبل ما ربنا يفتكره وعاوز بنت حلال وكويسة تهتم بيه وتعرف تتعامل معاه وتكون بتقرا عشان ادويته.


قالت سماح بعد حين:

_انا بصراحة كده في واحدة في دماغي.


رد محسن بلهفة كمن وجد ضالته:

_بجد يا سماح.


هزت سماح رأسها قائلة:

_ايوة،بس انت سيبها على الله ثم العبد وبكرة ارد عليك.


༺لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم༻

 

ولج حازم لغرفتها بالمستشفى، بخطواتٍ مترددة، وألقى السلام. 


 رفعت عينيها إليه، ويزال وجهها شاحباً،ردت بتأنِ: 

_وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. 


قال حازم على الفور، وهو يقف أمامها:

_بكرة الصبح هتخرجي من المستشفى 


بدت المفاجأة على وجهها، ولكنها سرعان ما قالت بامتنان: 

_شكراً لحضرتك إنك انقذتني، واتحملت كل مصاريف المستشفى، الحقيقية مش عارفة اقولك إيه. 


قاطعها حازم بنبرة حادة: 

_مفيش داعي للكلام ده يا آنسة، اي حد مكاني كان هيعمل كده، انا جيت اسألك هتتصرفي ازاي وهتعملي إيه بعد خروجك وانتي مش فاكرة حاجة. 


اغتاظت من نبرته الصارمة وردت بجفاء قائلة: 

_أرض الله واسعة ، وبخصوص مصاريف المستشفى، هيفضل دين في رقبتي وهسده ليك.


تمتم حازم بضيق: 

_لا حول الله ولا قوة إلا بالله... صبرني يارب، انتي يا آنسة حد طالبك على حاجة.


اردفت هي على الفور:

_ما انت اللي بتزعق.


قال حازم بنفاذ صبر : 

_ انا مش بزعق، انتي اللي  مش سايبة فرصة افهمك انا جاي في إيه، انا جيت أعرض عليكي فكرة إنك ممكن تعيشي في بيتي. 


اتسعت أعين الفتاة بذهول، وما كادت ان تنطق بحرف، حتى مد يده أمام وجهها وقال : 

_وقبل ما تتكلمي  أقصد بيت العيلة، هتيجي على إنك ضيفة بنت واحد من العملا عملت حادثة هتقعد عندنا فترة، وانا هديهم خبر بكده، دي هتكون فترة مؤقتة لحد ما ترجعلك ذاكرتك. 


 نكست رأسها وقالت بصوت خافت: 

_انا مش عارفة اقول إيه، بس انا في اختبار صعب شوية، وحاسة إني تايهة لا ليا مكان ولا هوية، بس اللي متأكدة منه إني من غير مساعدة حضرتك كنت هضيع، ومفيش في أيدي حاجة غير إني أوافق. 

 

رد حازم عليها بنبرة لينة: 

_وربنا يعيني واقدر اقف جمبك لحد ما تلاقي أهلك وترجعلك ذاكرتك، إن شاء الله. 


رفعت رأسها تتظر إليه وزين ثغرها ابتسامة جميلة، وتمتمت بخفوت: 

_شكراً 


                ** صلي على محمد**


بزغ الصباح، وتوسطت الشمس عِنان السماء،وصوت زقزقة العصافير يعلن عن بداية يوماً جديد.


صاحت المرأة تنادي من داخل هذا المنزل ذي الطراز الحديث : 

_نعمة، يا نعمة، اخلصي يلا مية مرة اقول الفطار يكون مظبوط على الوقت اللي حددته. 


جاءت تلك التي تدعو نعمة بخطوات سريعة وهي تحمل إطباق بيدها قائلة: 

_سامحيني ياست أمال، بس كنت عند فريد بيه طلعتله الفطار. 


قالت أمال بنبرة هادئة: 

_ماشي، رصي الاطباق دي على ما جيب ممدوح، بسرعة يلا. 


هزت المرأة رأسها و تفرّقت طرقهم، 

 وبعد دقائق معدودة، خرجت آمال وهي تجر أخاها ممدوح على كرسيه المتحرك، التفوا حاول مائدة الطعام،وكان محسن يقف بجانب السيد ممدوح،فهو من نقله على كرسيه،ويرعى حالته.

 

 قالت آمال بعدما جلست على يمين ممدوح الذي ترأس الطاولة بكرسيه المتحرك: 

_روح أنت يا محسن، هنفطر وهاخد ممدوح على الجنينة برة نتمشى ونرغي شوية. 


هز محسن رأسه بإدب قائلاً: 

_أمرك ياست هانم، وغادر على الفور. 


قال ممدوح وهو ينظر إلى الطاولة العريضة الخاوية كراسيها: 

_إيه يا آمال مفيش حد من الولاد ولا إيه؟ 


ردت آمال وهي تبتلع ما في فمها: 

_بنتي نرمين راحت مدرستها، وحازم ليه يومين برة، انت عارف بيحب التخييم، وفريد لسة رافض ينزل من الدور اللي كان هيتجوز فيه، حاولت أقنعه ياخد أوضة فالدور الأرضي رفض. 


 قال ممدوح بقلة حيلة: 

_سبيه على راحته يا امال 


ردت أمال عليه بهدوء: 

_حاضر بس كُل انت ياحبيبي. 


"في الخارج"

توقفت السيارة في هذا الحي الراقي، وتحديداً أمام منزله. 

ترجل حازم من سيارته،و هبطت الفتاة من المقعد الخلفي. 


نظرت إلى المنزل كان واسع المساحة، تحيط به حديقة صغيرة، ومن الأمام سور تتوسطه بوابة حديدية سوداء اللون، ويبدو انها البوابة الخارجية. 


 قاطع شرودها حازم، بعدما لاحظ نظراتها المتفحصة للمنزل، فقال بجدية : 

_زي ما قولتلك انتِ بنت عميل عندي، و لو سألك والدي بنت مين قوليله بنت "الحاج ثابت محمد". 


هزت رأسها بنعم، و أجابته بملل: 

_تمام حفظت. 


وما إن همت بالتقدم إلى الأمام، حتى قال بعجل: 

_استني، هنقولهم اسمك إيه؟ 


خرج الرد منها دون تفكير، كأنه ليس بشئ جديد عليها،قائلة: 

_ريم.


فقال حازم بدهشة، وهو يرمقها بشك: 

_قلتِ إيه؟!. 


وضعت يدها على رأسها، تحديداً على اللاصق الطبي الذي يعلو جبينها، وقالت بجدية:

_ريم، معقول ده يكون اسمي، مش عارفة إزاي قلته كده من غير ما أحس خرج مني فجأة.


غمغم هو بجدية:

_حلو، معنى كده إنه ممكن خلال فترة قصيرة ترجعلك ذاكرتك، وكويس لقينا اسم ليكي، يا ريم.


هزت رأسها بنعم،  فقال هو:

_يلا يا ريم خلينا ندخل، و أعرفك على عيلتي. 


                   ༺༺༺༻༻༻


استمعت إلى طرقات عالية على باب الشقة، فصاحت وهي تخرج من مطبخها:

_جاية أهو ياللي بتخبط. 


فتحت السيدة كريمة باب شقتها، لتجد السيدة "سماح " فقالت على الفور، وهي ترحب بها: 

_إزيك يا سماح، معلش ياحبيبتي، كنت بطفي على الأكل واتأخرت عليكي، تعالي ادخلي. 


غمغمت سماح بهدوء وهي تدلف إلى الداخل:

_ولا يهمك ياحبيبتي. 


جلسَتا مقابل بعضهما، فقالت كريمة: 

_عاش مين شافك يا سماح، مختفية ليه كده؟.


أجابت سماح قائلة: 

_أعمل إيه بس ما الدنيا تلاهي، المهم كنت عاوزاكي في موضوع كده. 


همت كريمة بأن تستقيم من مجلسها وهي تقول: 

_طيب استني أحضر حاجة نشربها. 


أردفت سماح على عجل: 

_لا، حاجة إيه، خليكي بس هما كلمتين وهمشي. 


قالت كريمة باهتمام: 

_خير ياحبيبتي، قولي. 


اقتربت سماح بجزعها،وقالت: 

_اسمعي بقا، انا جايبة عريس لُقطة، ابن ناس وغني لبنت عبده" عائشة"، عريس متريش وهتتهنى وتتخلص من نار أبوها. 


قالت كريمة بفرح : 

_أخيراً، واللهِ انا قلت محدش هيرحم البنت دي من ابوها غير أما تتجوز  بس مين العريس ده أعرفه،احكيلي عنه واخد رأي البنت، ورد عليكي . 


قالت سماح بهدوء حذر: 

_الواد متعلم ومعاه شهادة وابن الناس اللي جوزي محسن شغال عندهم يعني حسب ونسب ومال، والمهم هترتاح من شوفة ابوها، بس هو في حاجة كده. 


ردت كريمة بتلهف: 

_خير ياحبيبتي؟ 


ترددت سماح قبل ان تكمل: 

_بصراحة يعني الراجل عنده شلل، وهو عاوز بنت ناس محترمة تسنده وتشيله. 


قال كريمة بغضب: 

_بس اسكتي يا سماح، عاوزة البنت اللي زي النمسة يتقطف عمرها، و انا اللي قلت خلاص هترتاح. 


تنهدت سماح وقالت:

_مش أحسن ما ابوها ييجي يوم ويرميهم في الشارع، ولا يعمل حاجة تضيعهم، ما انتي عارفة قذارته والرجالة اللي بيجيبهم البيت ويشربوا. 


تنهدت كريمة بضيق قبل ان تقول : 

_طيب يا سماح انا هعرض الفكرة على البنت وهي تختار، وهردلك خبر على بليل كده. 


نهضت سماح قائلة: 

_ماشي، هستنى ردك، افوتك بعافية بقا. 


وثبت كريمة واقفة : 

_ما لسة بدري خليكي شوية. 


ردت سماح قائلة : 

_بدري من عمرك يا حبيتي اشوفك مرة تانية، السلام عليكم. 


ردت كريمة السلام وأغلقت الباب، بعد رحيل ضيفتها. 


                   ༺༺༻༻༻


دلفت مروة لإحدى الغرف مسرعة، و أغلقت الباب خلفها بعجل، انتفضت السيدة عظيمة على أثرها ،واعتدلت في جلستها على الفراش قائلة بقلق:

_خير يا مروة إيه اللي حاصل، حد عرف حاجةعن ريم؟. 


اقتربت منها مروة تقول بنبرة جادة :

_ لا يا مرات عمي، مكان ريم لحد الآن لسة مجهول، محدش يعرف عنها حاجة، انا بس جيت اقولك ان ريم مش لازم تظهر دلوقتي خالص. 


فاضت الدموع من عيني المرأة، وقالت بصوت يغلبه البكاء: 

_مفيش أم مش نفسها تطمن على ضناها بس ما باليد حيلة يا بتي، عشان كده بدعيلها ربنا يحفظها وين ما كانت، ومترجعش هنا وربنا يجمعنا بيها في يوم. 


ثبدلت نبرتها لأخرى قاسية،واستطردت: 

_مش هطمن عليها غير لو مات جدها، لإنه لو ظهرت دلوقتي، موت بتي هيكون على إيده. 


قالت مروة بلهفة: 

بعيد الشر عنها يا مرات عمي، وربنا يسترها علينا من اللي هيعمله فينا، لو عرف باللي عملناه. 


يتبع. 

فصل طويل اهو، اتمنى يعجبكم الفصل التالت يوم الاتنين ان شاء الله، شاركوني برأيكم فيه، رأيكم بيشجعني أكمل. 


دمتم بخير.

تابعووووني 



بداية الرواية من هنا





تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة