Header Ads Widget

رواية عروس الغريب الفصل السادس بقلم الكاتبه شاهنده سمير حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج

رواية عروس الغريب الفصل السادس بقلم الكاتبه شاهنده سمير حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 



رواية عروس الغريب الفصل السادس بقلم الكاتبه شاهنده سمير حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 


كانت تُعدّل من وضع شالها علي كتفيها فلم تنتبه لهذا الذي وقف متجمداً يتطلع إليها لا يستطيع الحيد بنظراته عن ملامحها الجميلة والتي زادتها ملابس السهرة- وإسدال شعرها الحريري حول وجهها وحركات يدها العفوية تعيد خصلاته إلي ماوراء أذنها- فتنة، لم ينتبه بدوره لاقترابها منه حتي اصطدمت به وكادت أن ترتد للخلف وتسقط فأسرع يمسكها بكلتا يديه فصارت قريبة منه بشدة تتطلع إليه بعيون اتسعت دهشة ثم ارتباكاً لحظه علي الفور في مقلتيها زاد من ارتعاشة جسدها بين يديه فتركها علي الفور ينفض تأثيرها الإجباري عليه يقول بحدة موجهة لنفسه قبلها:

_مش تاخدي بالك.


رمقته بغيظ قبل أن تتجاهله وتتجه للخارج فسحبها من ذراعها قائلاً:

_تعالي هنا، انتِ رايحة فين في الوقت ده وبالشكل ده؟ انتِ ناسية انك..... 


قاطعته تنفض ذراعها من يده قائلة بحدة:

_لأ مش ناسية اني مراتك  واني لازم أحافظ علي سمعتك، وبصراحة مش مستعدة نعيد نفس الكلام اللي قولناه قبل كدة.. النهاردة كتب كتاب صاحبتي الوحيدة والحقيقة اني متأخرة فعلا ومش هقدر أتأخر أكتر من كدة فلو سمحت.. من فضلك ياريت متعملش مشكلة وتسيبني أمشي حالاً، قمر ملهاش حد غيري وظروف جوازها ملخبطة زي ظروفي بالظبط فمش هينفع مكونش جنبها في الوقت ده. 


تأمل مقلتيها الحازمتين للحظات يتحري الصدق فيهما فوجده، صديقتها تحتاجها حقاً علي مايبدو، لذا فقد شد هامته يقول بهدوء:

 _أنا موافق بس بشرط.. هوصلك.


_متتعبش نفسك، عم مسعد السواق مستنيني برة.


قال بحزم:

_أنا قولت أنا اللي هوصلك، أمانك مسئولية في رقابتي أنا.


_طب اتفضل وصلني وخلصني.


أغضبته كلماتها وكاد أن يلذعها بكلماته ولكنه أحجم عن ذلك وهو يخرج من جيبه مفتاح سيارته مشيراً لها بالخروج، فتحت الباب فتفاجأت بهذا الرجل -الذي حضر عقد قرانها مع أخته -يقف علي عتبة الباب، لم تستسغهما في تلك المرة كما لم تستسغ نظراته التي شملتها بإعجاب سافر كحاله الآن قبل أن يقول بسماجة موجهاً حديثه إلي غريب:

_هو أنا جيت في وقت مش مناسب، كنتوا خارجين مش كدة؟


تجاهلته رقية تماماً وهي تقول لغريب:

_أنا هستناك عند العربية.


هز لها رأسه يتابعها وهي تغادر لينتبه إلي صديقه الذي قال:

_هي مراتك مش طايقاني ولا انتوا متخانقين.. معقول لحقتوا تتخانقوا ياغريب؟


_مش متخانقين يامراد، بقولك إيه حصلني بالعربية، هوصل رقية لصاحبتها ونروح نقعد في أي كافيه لغاية ماتخلص عشان أروحها.


تحطمت الواجهة الباردة لمراد وهو يقول بدهشة:

_هتوديها وترجعها كمان.. انت مين؟ غريب اللي طول عمرنا عارفينه ولا واحد تاني منعرفوش؟


أغلق غريب الباب وهو يقول:

_مش وقت الكلام ده يامراد، لما نقعد مع بعض هفهمك.. يلا بينا عشان رقية متتأخرش علي صاحبتها.


أسرع غريب إلي السيارة بينما يضرب مراد كف علي كف وهو يتابعه بعينيه قائلاً:

_الظاهر البنت دي جننت الواد وأبوه.


ليتبعهما وهو يتطلع إليها وهي تقف إلي جوار السيارة، تطير نسمات الهواء خصلاتها الحريرية فتمنحها سحراً يجذب الناظرين، قبل أن تدلف إلي السيارة ليدلف بدوره إلي سيارته وهو يقول بابتسامة ذئب:

_بصراحة هي تجنن، ده أنا حتي خايف علي نفسي منها.. بس علي مين؟ لو كانت اتعلمت السحر فأنا اللي ألفت الكتاب كله.


لتتسع ابتسامته وتتحول لقهقهة شيطانية ساخرة.


* ***


_انتِ واقفة هنا بتعملي ايه ياتحية؟


انتفضت تحية تقول بهلع:

_خضتيني ياست نعمات، هكون واقفة أعمل إيه يعني؟ سمعت زعيق قولت أطمن، مش واجب نطمن علي الناس اللي مشغلينا؟


رمقتها نعمات بعتاب قائلة:

_وهو التجسس بيسموه قلق وخوف عليهم اليومين دول ياتحية؟


_تجسس ايه بس، انتِ هتبتليني بتهمة ياستي؟ أنا والله.....


قاطعتها نعمات قائلة:

_متحلفيش كدب كمان، دي مش أول مرة ألاقيكي واقفة تسمعي اللي بيحصل بين أهل البيت، أنا حذرتك وانتِ حرة.. آخرة اللي بتعمليه ده هيبقي فوق راسك..غريب بيه لو شافك ولا حس بيكي هيبقي آخر يوم في عمرك.. ربنا يهديكي ويبعد عنك شيطانك يابنتي.


قالت كلماتها وابتعدت عائدة للمطبخ فتابعتها تحية بغيظ قبل أن تقول متهكمة علي كلماتها:

_أنا حذرتك وانتِ حرة.. ربنا يهديكي ويبعد عنك شيطانك يابنتي، ربنا يبعدك انتِ عني ياست الشيخة وهي تعمر، أنا يااختي مش عايزة أقضي عمري في خدمة البيوت، نفسي أقب علي وش الدنيا وأعيش زي الناس دي ماهي عايشة ولا احنا مش وش الحاجات دي. 


لتردف في حقد:

_ماتشوفي الست رقية اللي جابها من الشارع وخلاها هانم علينا.. هي أحسن مني في إيه يعني؟ حلوة حبتين.. ماأنا كمان حلوة.. هي هدمتين زي اللي بتلبسهم وأروح للكوافير هتلاقيني مزة كدة.. يلا.. هانت وبكرة تشوفي ياست نعمات.. ان مااشتريت بيت زي ده وبقيت ست الهوانم فيه وجبتك تشتغلي عندي كمان، مبقاش تحية بنت فتحية.


_____


_بسم الله ماشاء الله، قمر وانتِ قمر يابنتي.


ابتسمت قمر بخجل بينما تردف خالتها وهي تربت بيدها جوارها قائلة بحنان:

_تعالي ياقمر.. تعالي يابنتي اقعدي جنبي، عايزة أتكلم معاكي كلمتين.


اقتربت منها قمر تعدل من وضع فستان زفافها كي تستطيع الجلوس جوارها وماإن فعلت حتي أمسكت الخالة بيدها قائلة بحنان:

_النهاردة بيتحقق حلمي اللي حلمته من يوم ماشلتك علي ايدي ياقمر، يوميها بصيت لإحسان وقولتلها دي عروسة ابني، ضحكت احسان وقالتلي مش هلاقي لبنتي عريس أحسن من بدر ولا هلاقي حما زيك ياكريمة.. ومرت الأيام ومع كل يوم كان بيمر كان حلمي بيكبر.. كنت كل ماأشوفكم مع بعض بدعي ربنا يألف بين قلوبكم كنت بدعي يكون لك نصيب معاه، تنوري بيتي وتسعدي بدر ياقمر، لقيت صورة لحلمي في عينيكي لكن للأسف مشوفتهاش جوة عيون بدر.


ظهر الحزن بمقلتي قمر تضغط علي شفتيها بألم فتمسكت الخالة بيدها تواصل حديثها قائلة:

_لما جالي وقالي انه بيحب زميلته في الجامعة وانه عايز يخطبها مقدرتش أستوعب ان حلمي بيضيع من بين ايديا، رفضت حتي أقابلها، فاكرة يوميها عمل إيه؟


هزت قمر رأسها تدمع عيونها وخالتها تستطرد:

_لجألك عشان تكلميني، فاكرة لما جيتيلي قولتيلي إيه؟


أغمضت قمر عيناها تمنع دموعها من السقوط يتسلل صوت الخالة إلي مسامعها وهي تقول:

_قولتيلي وافقي ياخالتي، الحب مش بإيدنا وقدرنا مش بإيدنا والنصيب لو جه محدش فينا يقدر يقف في طريقه ويمنعه، قولتيلي وافقي عشان خاطره.. سعادته بين ايدين حبيبته متكونيش انتِ السبب في تعاسته، قولتيلي كلام كتير خلاني أكره النصيب والقدر اللي فرق بينه وبينك.. اللي ضيع من إيده قلب كبير زي قلبك، ضيع واحدة حبته أكتر من نفسها وفضل حبه سر بينها وبين ربها، بس الحب مبيستخباش عن عيون حبت وعرفت تشوف الحب في عيونك. 


فتحت قمر عيونها تتطلع إلي خالتها بينما تردف الخالة:

_استسلمت للقدر ووافقت، كنت كل يوم بشوفك بتدبلي ومش قادرة أعملك حاجة، بس كنت دايماً بدعي ربنا يجبر قلبك اللي مشوفتش لا أطيب ولا أحن منه، القلب اللي عاش للحب وبس واللي ضحي بحاجات كتير عشان يفضل مخلص لحبه، والجبر قرب يابنتي.. والنهاردة أول خطوة في طريق الجبر.. انتِ عارفة أنا بقولك الكلام ده كله ليه؟عشان لازم أسألك وأرضي ضميري قبل ماأقابل رب كريم. 


_بعيد الشر عنك ياكرملة. 


_الموت علينا حق يابنتي، قوليلي ياقمر.. انتِ مجبورة علي الجوازة دي، بطلتي تحبي بدر؟وافقتي عشان متزعليناش انا ومامتك؟ 


هزت قمر رأسها نفياً وهي تقول:

_أبداً ياخالتي.. أنا.. أنا لسة بحب بدر وموافقة أتجوزه بكامل ارادتي يعني مفيش حد غصب عليا. 


ظهر الارتياح علي وجه كريمة لتقول بهدوء:

_طيب أنا هطلب منك طلب ولو ليا خاطر عندك تنفذيه. 


قالت قمر بسرعة:

_اؤمريني ياخالتي. 


_الأمر لله يابنتي.. أنا عايزاكي زي ماصبرتي السنين دي واستحملتي حاجات كتير عشان بتحبيه، تستحملي حبة كمان.. تستوعبي ظروفه وتصبري عليه..متصدقيش كلامه، بدر اللي جواه بيظهر جوة عينيه، سكتك مش سهلة أبداً ياقمر ومليانة شوك وضلمة بس بطيبتك وحنيتك هتنوريها وتشيلي شوكها واحدة بواحدة، مش عايزاكي تيإسي ولا تستسلمي وتكوني واثقة إن بدر لما هيشوف اللي جواكي هيحبك زي مابتحبيه وأكتر، العيشة تحت سقف واحد بتظهر معادن البشر وبتجلب العشرة المودة والحب والسكن.. فاهماني ياقمر؟


ربتت قمر علي يد الخالة قائلة بحنان:

_فاهماكي ومش عايزاكي تقلقي، أنا وافقت وأنا عارفة التحدي اللي هيواجهني وبإذن الله هقدر أخليه يحبني زي مابحبه وده وعد مني ياحبيبتي.


_ربنا يطمنك ويسعدك زي ماطمنتيني وفرحتيني ياقمر.


كادت قمر إن تقول شيئاً ولكن دخول والدتها الحجرة في هذه اللحظة قاطعها وهي تقول:

_انتوا قاعدين هنا وسايبني لوحدي برة مع المعازيم، ساعديني ياقمر نقعد خالتك علي الكرسي، بدر جه ومعاه المأذون، يلا بسرعة.


تسارعت خفقات قمر مع كلمات امها، لم تر بدر منذ اللحظة التي وافقت فيها علي تلك الزيجة.. تدرك أنه غير راض بالمرة عن زواجهما ولكنه وافق ارضاءاً لوالدته.. تُري كيف سيتعامل معها؟ هل ستظل الصديقة التي لطالما كانت له أم تخسر هذه الصداقة بموافقتها علي الزواج منه؟ إنه احتمال لا تقوى علي التفكير فيه، ربما عليها التراجع الآن قبل أن تخسر كل شيء.. لا.. لن تتراجع، ستمضي قُدماً في تلك الزيجة ربما جاءت الرياح هذه المرة بما تشتهي سفينة قلبها.


_____


_انت عايز تفهمني انك اتجوزتها عشان تحميها من أهلها وترد جميل مامتها علي باباك.


تراجع غريب في مقعده قائلاً:

_هو ده اللي حصل.


_انت مجنون ياغريب؟ ماانت كنت تقدر تحميها من غير ماتتجوزها.. فيه حد يتورط بالشكل ده عشان حاجة بسيطة كدة؟


_مكنش قدامي حل تاني.. أهلها مش ناس عاديين.. صعايدة من قنا..الشرف عندهم أغلي شيء، يعني مفيش حلول وسط والحاجة الوحيدة اللي تقف بينهم وبينها هي زوج قوي يقدر يحميها ويدافع عنها.


_أيوة بس ازاي اديت اسمك لواحدة.....


قاطعه قائلاً:

_دي رغبة بابا وأوامره وكان لازم أنفذ من غير نقاش، مخبيش عليك الدكتور قالي ان أيامه في الدنيا معدودة بعد الأزمة الأخيرة وأنا مستحيل أزعله مني بعد الكلام ده، ده غير ان الوضع مؤقت والجواز صوري لحد ماأطمن انها بقت في أمان وكل واحد هيروح لحاله.


رمقه مراد بنظرة فاحصة وهو يقول:

_جواز صوري؟انت بتهزر مش كدة؟ بنت بالجمال والحلاوة دي وتقولي متجوزها صوري؟ انت عايز تفهمني انك جوازكم هيفضل عذري، أنا لو مكانك... 


قاطعه مجدداً ولكن تلك المرة بلهجة حانقة وقد أثار غيظه وصف صديقه لها بالجمال وتخيله له زوجاً لها:

_انت مش مكاني وياريت نقفل الموضوع ده خالص ومنتكلمش فيه تاني.


_انت زعلت ياغريب؟ أنا مكنتش أقصد.


انتبه غريب لحنقه المبالغ فيه فهدأت ملامحه وهو يقول:

_عارف يامراد..الموضوع بس بيستفزني لما أتكلم فيه.. أنا جيت أنقذ والدي من ورطة وقعت أنا فيها وبعد الأيام عشان أخلص منها.


_طيب ماتخلص وتديها قرشين وتطلقها من غير ماباباك يعرف.


_مش أنا اللي أتحايل علي وعدي لبابا وأتصرف بالحقارة دي، انت مشوفتش بابا بيحبها قد ايه وخايف عليها ازاي.. حتي لو كانت لعبت عليه لعبة عشان تقلبه في قرشين فمش هتفرق مادام هو مبسوط ومرتاح في أواخر أيامه، الموضوع مش هيطول.. هي فترة لو مظهروش فيها أهلها هروح لحد عندهم وأثبتلهم ان بنتهم متجوزة راجل يقدر يحميها منهم وبعدين هطلقها وكل واحد يروح لحاله.


_وايه يضمنلك انها في الفترة دي متلعبش عليك انت كمان وتسحرك بجمالها.


رغم هذا الهاجس الذي يدور بخلده ويوافق خفقات قلبه المضطربة في حضرتها إلا أنه نفي كل ذلك قائلاً بحزم:

_مش هتقدر.. معتقدش غريب اللي انت تعرفه ممكن بسهولة كدة أي بنت جميلة توقعه وتخليه خاتم في صباعها.. ولا إيه؟


_تقصد نفين يعني؟ علي فكرة ندمانة جداً علي اللي حصل منها ونفسها ترجعوا لبعض من تاني.


صارت ملامحه قاسية كالجليد وهو يقول:

_مستحيل أرجع لنفين يامراد بعد كل اللي عملته معايا.. حتي لو كنت بعزك وبحترمك، فانت حاجة وأختك حاجة تانية خالص، اختك متنفعش تبقي زوجة وأم.. دي واحدة كل همها السهر والفسح، ده غير انها عملت أكتر حاجة بكرهها في حياتي ومستحيل أسامح فيها ، خانتني يامراد ولا نسيت؟


_وهي لما تسهر مع واحد تاني تبقي خيانة ياغريب؟ اسمحلي انت مزودها قوي.


ظهرت الصرامة في عيني غريب فصارتا قاتمتين مخيفتين وهو يقول:

_اللي ترتبط بغريب وتفكر بس تبص لغيره ولا تقعد معاه تبقي ولا حاجة بالنسبة لي.. بمسحها من حياتي بأستيكة ومستحيل أرجعها لحياتي من تاني، وبلاش نتكلم في الموضوع ده يامراد عشان منخسرش بعض.


_خلاص خلاص بناقص الكلام في الموضوع ده خالص وقولي..هتروح النادي بكرة؟ الشلة كلها بتسأل عليك.


مط غريب شفتيه قائلاً:

_مش عارف.. عندي شغل كتير قوي.. عموماً هحاول ولو ان كل وقت فاضي بالنسبة لي حابب أقضيه مع بابا.. لكن هحاول.


هز مراد رأسه بينما نظر غريب في ساعته مجدداً ليدرك الأول أن هذه الفتاة بدأت تؤثر في صديقه حتي لو لم يعترف الأخير بذلك وأن عليه التصرف بسرعة وإلا خسر هو وأخته الحمقاء مال هذا الرجل وثروته الكبيرة.


______


خفقات قلبي تتسارع مع كل كلمة يقولها المأذون، ترتجف كل ذرة بكياني، أرنو إليك خلسة فأجدك جالساً وكأنك في عالم آخر، بارد القسمات شارداً، صرخت خفقاتي..

بالله عليك أفق وكن معي.. إنه عقد قراننا، اليوم الذي تمنيته من كل قلبي، كان حلماً فصار حقيقة أتلمسها، إنه الرباط المقدس الذي سيجمعني بك إلي الأبد.. حياتي دونك صحراء جرداء وسمائي دونك ظلام معتم، ليتني أكون لك كل شيء تهواه، ليتني أكون الهواء الذي تتنفسه.. ليتني أحتل قلبك فتستسلم لعشقي وترفع رايتك البيضاء تبادلني العشق فلا أبقي عبثاً في أحلامي توقظني آهات الفقد، أيا رجلاً عشقت عمراً فلم أهتم يوماً إن صرت ضحيته، اليوم انبثق الأمل من جوف اليأس فلا تقتل أملي بلا مبالاتك وعينيك الشاردتين في ملكوتك وطيف غائب في الحضور، يدفعني عقلي الآن للرحيل ولكن قلبي يمنعني.. فكيف لي النجاة؟


أطرقت برأسها تخفي دمعة استقرت بمقلتيها، ثم انتفضت علي صوت المأذون يطلب منهما ومن الشهود التوقيع، ارتجفت وهي تزيل توقيعها بعيون مغشية بعبراتها، سمعت الزغاريد من حولها فمدت يد ضعيفة تمسح عبراتها قبل أن تتقبل التهاني ويُفتضح أمرها، رفعت عيناها في تلك اللحظة فتلاقت بعينيه، انتفض جسدها بالكامل مع نظرته الطويلة لها والتي لم تفصح عن شيء ولكنها زلزلت كيانها بالكامل ترسل الرعشة علي طول عمودها الفقري وتجعل قدميها هُلاماً، كادت أن تسقط أرضاً فوجدته يمسك يدها ويسندها إلي جسده، زادت ارتجافتها وتسارعت خفقاتها بجنون من جراء لمسته،وكأن تيار كهربي أصابها بمس، مال علي أذنها يقول:

_هانت ياقمر.. دقايق وهنخلص.. ابتسمي، مامتك جاية تباركلك.


حاولت رسم ابتسامة علي ثغرها فجاءت مرتعشة رُغماً عنها، عانقتها والدتها فأطلق سراح يدها،لتتلقي التهاني تباعاً من صديقتها وجيرانها.. شعرت بالوحشة.. أرادت عناق كفه ليدها مجدداً حتي وان أصابتها صدمة كهربائية مُهلكة ولكنه وحتي رحيل آخر مدعو بدا مهتم بوالدته فقط وسعادتها البادية علي كل ملامحها.


_____


كان يتطلع إلي الشرفة بشرود، يتساءل بقلب وجل.. أتراه فعل الصواب حين أجبر ولده علي الزواج من صغيرته؟ إنه يثق بغريب ويعلم أنه سيحميها بروحه إن لزم الأمر فغريب لا يخلف وعداً خاصة إن كان وعده لأب علي فراش الموت ولكنه يدرك ظلام قلب الأول والذي طُعن بسكين الغدر مراراً فصار صلداً يخشي علي رقية من قسوته، يأمل من كل قلبه أن تُذيب طيبة صغيرته ورقتها جليد قلبه فيعود غريب الذي يعرفه يفيض عليها من حبه وحنانه فيطمئن قلب عزيز عليها في لحده.. تنهد يبتهل إلي الله أن يُألف بين قلبيهما فلم يحب أحداً في هذه الحياة كما يحبهما.. لا.. بل فعل.. هي.. تلك التي امتلكت قلبه وخفقاته.. تلك التي سلبت روحه، خسارتها كانت الضربة القاضية لكينونته والتي لم يستفق منها مطلقاً..


طيف ظهر بالشرفة يقترب منه ببطء، قطب جبينه يدقق النظر في هذا الطيف، وما ان اتضح صورته حتي تسارعت خفقاته حد الجنون واتسعت عيناه حين رأى ملامحها الجميلة تنير حجرته وكأنها شمس سطعت في سماء حالكة.. توقفت علي مقربة منه تتطلع إليه بعيونها الفاتنة وابتسامتها العذبة.


نطق حروف اسمها بارتجافة شوق مُهلكة.. اتسعت ابتسامتها فسُر قلبه بعد حزن غشيه لسنوات.. 


كيف أصف لكِ شوق قتلني آلاف المرات فلم يستطع أن يأتي بكِ إلي حتي الآن.. لطالما كان عشقي لكِ نقطة ضعف ظننتها ولم أدرك أنكِ كل قوتي حتي رحلتي فصرت أضعف من ريشة في مهب الريح، كالخمر أدمنتك بعد أن أثرتي بقلبي نشوة استثنائية،لم أستطع يوماً أن أشفي منكِ بل ظللت طامعاً في ثوان من الثمالة أتغلب بها علي وحش الذكريات الذي قلب حياتي إلي جحيم مستعر.. فلماذا طيفك الآن؟ هل حان وقت الرحيل؟ هل أتيتي لي بلحن الخلود؟ هل ستنتهي لعنة الفراق أخيراً وأجتمع بك في جنان العشق؟ هل سينتهي صقيع الفراق وأتدثر بلقاء لا نهاية له؟ إن كان حضورك لكل هؤلاء فلا تتريثي وهيا.. خذي بيدى حبيبتي وامنحيني سعادة أبدية.


مدت يدها إليه ترمقه بنظرة عشق خالصة، استقرت خفقات قلبه السعيدة المتسارعة وهدأت رويداً رويداً وهو يمد يده إليها وحين إلتقت الأنامل أغمض عيناه في صمت وطمأنينة وفرح.


______


جلست علي السرير تفرك يدها بتوتر مفرط، لقد رحل الجميع وجاء بدر ليأخذ بيدها إلي منزلهما في الدور الأسفل بعد أن تركت لهما والدتها الشقة وقررت العيش مع أختها لتعتني بها..ارتأت قمر أن هذه خطوة جيدة جدا لبداية مشرقة، يبتعد فيها بدر عن ذكريات زوجته التي تعبق بها جدران شقة خالتها، ولكن ماإن دلفا إلي الشقة حتي ترك يدها علي الفور وكأن يدها جمرة نار في يده يسرع بالتخلص منها ما إن يبتعد عن مرمي بصر والدته،رأته يدلف إلي الشرفة ويخرج علبة سجائره، ابتلعت غصتها بصمت تجر ذيل فستانها وتتجه إلي الحجرة تنتظر أن ينهي سيجارته ويتبعها، ولكن مرور ساعة كاملة جعلها تدرك أنه لن يتبعها، لذا عليها هي المبادرة والخروج للبحث عنه والحديث معه، علها تهدم الحائط الذي أقامه بينهما منذ قرار والدتهما بتزويجهما.


وجدته جالساً علي الأريكة يستند برأسه إلي ظهرها مغمض العينان، رق قلبها بحنان وتطلعت إليه برفق، لابد وأنه يوم عصيب عليه، يُعيد الذكريات بقوة إلي مخيلته.. أتُراه يتذكرها الآن؟ رُغماً عنها وجدت قلبها يإنّ لتلك الفكرة، فنادته بسرعة.. فتح عيناه واعتدل يتطلع إليها للحظات بعيون شع فيهما أمل وشوق طعنا قلبها بقوة، لابد وأنه يري طيف زوجته فيها الآن وقد تمثلت أمامه بفستانها الأبيض، صدق حدسها وملامحه المشعة تبهت ويظلل مقلتيه حزن عميق قبل أن يطرق برأسه وينهض يمنحها ظهره ربما ليواري دمعة استقرت بعينيه، تأكد ظنها وصوته العميق يصلها بنبرة شجن وهو يقول:

_انتِ لسة مغيرتيش ياقمر؟


_أنا.. أنا كنت مستنياك.


إلتفت إليها قاطب الجبين وهو يقول:

_مستنياني؟


زاد ارتباكها فأسرعت تقول:

_كنت عايزة أتكلم معاك.


هز رأسه قائلاً:

_أنا عارف اللي عايزة تقوليه.


جاء الدور عليها لتصيبها الحيرة فقطبت جبينها تقول:

_عارف؟


هز رأسه واقترب منها حتي توقف أمامها تماماً، رفع يده وأمسك يدها فاشتعلت النيران بجسدها، أجلسها وجلس جوارها ومازال ممسكاً يدها لا يدري شيئاً عن نيران اشتعلت بكل كيانها وهو يقول بهدوء:

_أنا عارف إنك اتجوزتيني عشان ترضي مامتك، زي ماأنا كمان اتجوزتك عشان أرضي والدتي، احنا الاتنين ضحية الحب، احنا الاتنين مستعدين نعمل أي حاجة عشان خاطر اللي بنحبهم.


_أيوة بس....


قاطعها قائلاً:

_أنا شوفتك ساعة كتب الكتاب، شفت الدموع اللي حاولتي تخبيها عن الكل، أنا عارف انك مكنتيش عايزة الجوازة دي زيي تمام، كل واحد فينا مُخلص لفكرته، انتِ مش عايزة تتجوزي غير إنسان تحبيه ويبادلك الحب ده واللي لسة مش لاقياه لحد دلوقتي،وأنا بحب مراتي وعمري ماهحب واحدة غيرها، عشان كدة أنا حبيت أقولك إني فاهمك ومقدر احساسك ومشاركك فيه وأوعدك إنك تفضلي أختي اللي حبيتها طول عمري لحد ماييجي اليوم اللي تقوليلي فيه إنك عايزة تنفصلي وإنك لقيتي الشخص اللي هيقدر يسعدك، وقتها هطلقك وأنا متأكد إن محدش من أمهاتنا هيكون زعلان لإنهم هيشوفوا اننا حاولنا نكون أسرة بس مقدرناش، جوازنا كان الخطوة الصح اللي هتخلي ماما تبطل تجيبلي سيرة الجواز تاني وهتخلي مامتك متضغطش عليكي وتخنقك.. انتِ أكيد فكرتي بالشكل ده وعشان كدة وافقتي مش كدة؟


لا وألف لا..

لم أرضي باللقاء لنفترق بل رأيتها فرصة لتحقيق حلمي..

لطالما كنت حلمي الذي كتمته في صدري وجاء الوقت لأجاهر به..لقد مِت آلاف المرات حين كنت لغيري والآن تطلب مني الصبر حتي أكون لغيرك؟

مسكين لا تعلم كم من المرات استيقظت في جوف الليل فصليت وسجدت ودعوت أن تكون لي..

كم ابتهلت إلي الله أن يجيب رغبتي وقد كان قربك طوال عمري كل غايتي.

أنا دونك لا شيء وأنت لي كل شيء فبالله عليك كُف عن ايذائي بكلماتك فقد ناحت المُقل وأُنهك القلب بيأس راوده وعلي مضض جاء الأمل فاتركه لي حتي لو كان ضعيف الخفقات يوشك علي الموت فأنا أثق بعشق ملك كل ذرة في كياني أني قادرة علي إحياؤه ودب الروح فيه لتصير بالنهاية ملكي كما أنا لك، فتستيقظ ذات يوم تتطلع إلي بعشق يشع من مقلتيك وتخبرني كم تحبني.


_قمر!


أفاقت من أفكارها تراه قاطب جبينه يتطلع إلي عينيها بحيرة ربما لهذا الحزن الذي أطل من مقلتيها، أبعدت الحزن عنهما وهي تهز رأسها بصمت قبل أن تقول:

_انت معاك حق.. الجوازة دي لمصلحتنا احنا الاتنين.. بس أنا عايزة منك طلب لو سمحت.


_اطلبي ياقمر.


_ياريت قدام والدتي والدتك نبان ان احنا متجوزين بجد وفرحانين.. علي الأقل في البداية.


هز رأسه فابتسمت ابتسامة باهتة تردف قائلة:

_تصبح علي خير. 


استدارت لتتجه إلي الغرفة فاستوقفها قائلاً:

_الأكل علي الطرابيزة،أنا مليش نفس، كُلي انتِ لقمة قبل ماتنامي.


قالت دون أن تلتفت إليه:

_أنا كمان مليش نفس.


ثم تابعت مسيرتها دون أن يلحظ بدر المرارة بصوتها بينما اتجه هو مجدداً إلي الشرفة يخرج علبة سجائره، يشعل احداها ويأخذ نفساً عميقاً منها ثم يزفره بقوة وذكريات ليلة مماثلة تطل بمخيلته وتجعله عاجز عن النوم.. شوقاً.

يتبع 



بداية الرواية من هنا



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺 





إرسال تعليق

0 تعليقات

close