Header Ads Widget

رواية عروس الغريب الفصل الأول بقلم الكاتبه شاهنده سمير حصريه وجديده

رواية عروس الغريب الفصل الأول بقلم الكاتبه شاهنده سمير حصريه وجديده 



رواية عروس الغريب الفصل الأول بقلم الكاتبه شاهنده سمير حصريه وجديده 


حين أبحث بين أروقة الذكريات، أجد صورتك أمامى تُحيى خفقات قلبي المتردية منذ زمن بعيد، تُبعثر كياني المرتجف شوقاً وتثير في النفس ندماً يُدمى الروح وكيف لا أندم وقد دفعتك للرحيل تتردد كلماتك في مسامعي علي الدوام

"لا مكان لي في قلبك ولا سكن.. علمت ذلك دوماً ورُغم ذلك أحببتك فلا بأس من أكون لك ذكري عابرة وتكون لي حلم استيقظت منه،فقط لأجلي كُن بخير "


وضع يده علي أذنه يصُمها عن صوتها العذب دافعاً بذكراها إلي ظلمات عقله كما فعل طوال هذه السنوات المنصرمة ليهرب من تعاسة افترسته منذ رحيلها يمد يده المرتعشة إلي أهدابه المغلقة يمحو دمعة كادت أن تفلت إلي وجنته، يكفيه ماسكبه من دموع بلا طائل تُزيد من عذاب قلبه ولينهض ويغادر المنزل مُلتقياً بأصدقائه كما يفعل دوماً كلما طاردته الذكريات علّه ينسي ولو مؤقتاً مااقترفته يداه بحقها وحق نفسه، فتح عيناه يمسك عكازه الأبنوسي وينهض متكئاً عليه يتجه بخطوات بطيئة إلي خارج الحجرة فالتقي بنعمات_خادمته العجوز_علي الدرج والتي قالت باحترام ما إن رأته :

_أنا كنت لسة جاية لحضرتك ياعزيز بيه.


_خير يانعمات.


_فيه واحدة عايزة تقابلك .


قطب جبينه قائلاً:

_واحدة مين دى وعايزة ايه؟


هزت نعمات كتفيها في حيرة قائلة:

_مش عارفة يابيه هي كل اللي قالته ان الموضوع ضروري وميتحملش أي تأجيل.


هز رأسه قبل أن يشير لها بيده الحرة أن تذهب، لتهبط الدرج يتبعها هو بفضول لمعرفة هوية المرأة وسبب إلحاحها في لقاءه.


دلف إلي الردهة يتأمل هذه المرأة الخمسينية التي خط الشيب مقدمة شعرها الظاهرة من شالها المطروح عليه بإهمال وخط الزمن علاماته علي وجهها فتجعدت ملامحها وتغضن جبينها، ماإن أصبح في مجال رؤيتها حتي قالت بسرعة:

_انت عزيز بيه؟


أومأ لها برأسه قائلاً:

_أيوة أنا.. ممكن أعرف ايه الأمر الضروري اللي طلبتي تشوفيني عشانه؟


_أنا جايالك من طرف ثريا. 


وكأنه تلقي ضربة زلزلت كيانه، شحب وجهه وجحظت عيناه وارتعش ثغره قائلاً:

_ثريا!


_أيوة يابيه.. ثريا.. ثريا ابو جبل.


تمسك بعصاه يستتد عليها بقوة بعد أن خارت قواه يخشى سقوطاً محتوماً وهذه المرأة تقص عليه ماجاءت لأجله.


*******


هل أُخبركِ سراً؟

أنتِ نبض توسط أضلعي وبكِ فقط تذوقت الحياة.


_صباح الخير ياعمي عزيز.


تأمل ملامح فتاته الساحرة وابتسامتها التي تخطف القلوب بحنان قائلاً:

_صباح الفل ياقلب عمك عزيز.. برضه هتمشى من غير ماتفطرى.


طالعت ساعتها قائلة:

_معنديش وقت عشان متأخرش علي شغلى وانت عارف المدير بتاعنا صعب قد إيه.


_ماقولتلك يابنتي انتِ مش محتاجة الشغل ده، استقيلي وكل اللي تحتاجيه أنا تحت أمرك فيه.


طالعته بحنان قائلة:

_معلش ياعمي سيبني علي راحتي، كفاية اللي انت عملته معايا من يوم وفاة ماما الله يرحمها.. أنا اتعودت علي الشغل وصعب اللي اتعود علي الشغل يقعد فاضي وبعدين دول هم ٤ أيام في الأسبوع وباقي الأيام بقضيهم معاك.


تنهد عزيز قائلاً:

_مش كفاية.. انتِ متعرفيش وجودك في حياتي غيرها ازاي، خلالها طعم ولون.. آنستي وحدتي وحليتي دنيتي يارقية.


ربتت علي يده قائلة بحب:

_انت كمان ياعمي عوضتني عن حنان الأم والأب اللي ماتوا وسابوني لوحدي.. انت كمان آنست وحدتي وحليت دنيتي ونورت الضلمة اللي كانت ماليا حياتي.


_ربنا ميحرمنيش منك.


_ولا يحرمني منك.. بقولك ايه الكلام هياخدنا وهتأخر.. سلام بقي وأشوفك بالليل.


_سلام يابنتي.. مسعود مستنيكي عشان يوصلك ومتجيش غير لما ييجي ياخدك.. اوعي يارقية تيجي لوحدك.. مفهوم؟ 


أدت التحية العسكرية قائلة بمرح :

_مفهوم يافندم. 


ابتسم فابتسمت بدورها قبل أن تسرع بالمغادرة تتبعها عيناه الحانية وابتسامة رضا.


*******


_أنا عارفة إني مش هعرف أتكلم معاكم انتوا الاتنين.. بتتحدوا عليا؟ماشي ياسونة، مكنش العشم ياكرملتي.


_أيوة بقي اقلبيها هزار واهربي من الكلام زي عادتك.. شايفة البت وعمايلها ياكريمة؟ أنا قربت أنجلط منها.


قالت قمر بلهفة:

_بعيد الشر عنك ياماما.


أشاحت إحسان بوجهها فاقتربت قمر منها تجلس جوارها علي السرير وتحيطها بذراعها فنفضت إحسان ذراعها عنها بحنق، أعادت قمر ذراعها حولها قائلة بحنان:

_ياماما ياحبيبتي افهميني.. أنا مبفكرش في الجواز دلوقتي،لسة بدري قوي علي الكلام ده أنا لسة....


قاطعتها إحسان وهي تنهض قائلة بغضب:

_لسة إيه بس؟ اللي زيك اتجوزوا دلوقتي وبقي معاهم عيل واتنين.. انتِ مش حاسة ان العمر بيجري ولا إيه؟يابنتي أنا نفسي أفرح بيكي وأشيل عيالك علي حجري قبل ماأموت.


_بعيد الشر ياماما.. أنا....


_مامتك عندها حق ياقمر.. أي أم في الدنيا بيبقي نفسها تطمن علي ولادها قبل ماربنا ياخد أمانته وزي مامامتك نفسها تطمن عليكي أنا كمان نفسي أطمن علي ابني بدر..ربنا يهديكم ويريح قلوبكم ويطمنا عليكم ياولاد. 


غصة بالقلب ووحشة بالنفس وكأنها نخلة ينحرون جذعها كلما جاء اسمه أمامها، يشحب الوجه كشحوب الروح فتطرق بالرأس تُخفي ألماً لا يعلمه سوى ربها وهو أقرب إليها من حبل الوريد.


_انتِ زعلتي مننا ياقمر؟احنا يابنتي مش عايزين من الدنيا دي غير اننا نشوفكوا أسعد الناس. 


رفعت وجهها تتطلع إلي ملامح خالتها القلقة فرسمت علي وجهها  ابتسامة جاءت باهتة وهي تقول:

_عارفة ياخالتي.. أنا مش زعلانة منكم، أنا زعلانة إني مزعلاكم وقالقة راحتكم بس غصب عني برفض كل عريس بيتقدملي، أصلهم يعني.. مش مناسبين ليا مش أكتر، نصيبي لسة مجاش هعمل ايه يعني؟


_وهو العريس الأخراني ده عيبه ايه؟ ده كامل من مجاميعه.. متعلم وعنده شقته ومكتبه ويتمنالك الرضي ترضي، نفسي أعرف مش مناسب ليكِ ازاي يابنت إحسان؟


كيف أخبرك أن العلة بي ياأمي؟ وأنني مُكبلة بتعويذة ألقاها قلبه علي قلبي فصرت فراشة ترقص علي اللهب ولا تبالي تبغي أن تظل متعبدة في محرابه كراهبة نذرت نفسها له وله فقط ستكون حتي تلفظ أنفاسها وتذهب للردى.. اغرورقت عيناها بالدموع فرأتها كريمة التي تدرك بقلب المرأة والأم عذاب ابنة أختها ولكن للأسف مابيدها حيلة، فقالت بحزن:

 _خلاص ياإحسان مش وقت الكلام ده، قمر اتأخرت علي شغلها ولما تيجي هيبقي لنا كلام تاني معاها..يلا يابنتي روحي شغلك ومتتأخريش.


تطلعت قمر لها بامتنان قبل أن تنهض وتغادر الغرفة تسمع أمها المعقبة علي كلام خالتها قائلة:

_خليكي انتِ كدة تدلعي فيها ياكريمة وتسيبيها تهرب من الكلام لما البت هتفضل جارنا طول حياتها.


انهمرت دموعها الحبيسة فأسرعت تفتح باب المنزل وهي تمسح هذه الدموع تسرع بالهبوط علي الدرج فتوقفت متجمدة في مكانها وهي تتطلع إلي صاحب هذه العيون العسلية التي قد شابها الجزع لمرأى دموعها فقال بلهفة وقلق:

_بتعيطي ليه يارقية؟ ماما جرالها حاجة؟


نفضت مشاعرها الثائرة وارتعاشة خفقاتها لمرآه وهي تقول بسرعة:

_خالتي كويسة متقلقش.


قطب جبينه قائلاً:

_أمال بتعيطي ليه؟ حد ضايقك؟


هزت رأسها نفياً تشيح بوجهها عن وجهه الوسيم وملامحه القلقة قائلة:

_ أنا كويسة متقلقش، معلش مضطرة أمشي عشان اتأخرت علي الشغل.


_تحبي أوصلك؟


تأملت ملامحه المرهقة بقلب أرجفه العطف قائلة بحنان:

_انت لسة راجع من شغلك ومش هتقدر تسوق، أنا هاخد تاكسي.


_تاكسي ايه بس؟ استنيني دقيقة واحدة هطمن ماما اني رجعت وهوصلك.


تابعته بعينيها قبل أن تتنهد بحرقة وتهبط الدرج بخطوات بطيئة حزينة كحالها.


****


في مكتب أوروبي ذو تصميم فاخر وأنيق جلس رجل في الثلاثين من عمره يتصفح بضع أوراق أمامه باهتمام شديد، حين جذب انتباهه صوت رنين هاتفه فتطلع إلي شاشته وماإن رأي إسم المتصل حتي قطب جبينه تاركاً الأوراق من يده مُجيباً علي الاتصال قائلاً:

_ألو. 


_غريب.. حبيبي.. أخبارك إيه؟


_كويس.


_كدة برضه متسألش علينا المدة دي كلها.


تراجع في مقعده يمرر يده في شعره قائلاً بملل :

_كنت مشغول شوية.. خير يانفين.. عايزة حاجة؟


_إيه الطريقة اللي بتكلمني بيها دي ياغريب؟ انت نسيت إني كنت..... 


قاطعها قائلاً:

_نفين أنا مشغول دلوقت هكلمك لما أفضي.


كاد أن ينهي المحادثة ولكن ندائها الملهوف بإسمه استوقفه خاصة حين سمعها تقول:

_انت بتتكلم مع عمي عزيز؟ 


_بقالي فترة مشغول ومكلمتوش.


_ عشان كدة .....


تركت كلامها معلقاً، فقطب جبينه وهو يتأهب قائلاً:

_عشان كدة إيه؟ ماتتكلمي دوغري يانفين.. بابا عزيز كويس؟ 


_كويس كويس متقلقش، بس.... 


قال بنفاذ صبر:

_بس ايه يانفين؟ ماتنطقي أنا بقالي يومين منمتش وأعصابي علي آخرها. 


خلاص خلاص هتكلم علطول، تحية_ما انت عارفها الشغالة اللي عمي عزيز جابها تساعد الست نعمات في شغل البيت. 


_مالها؟ 


_تحية اتصلت بيا وقالتلي ان عمي عزيز جاب واحدة من الشارع ومقعدها في البيت وبيعاملها زي ماتكون.. احم.. زي ماتكون يعني.... 


_زي ماتكون ايه ؟ 


_عشيقته. 


عقد حاجبيه بقوة وقستا عيناه فصارتا حالكتين كليل بلا قمر وهو يردد:

_عشيقته. 


_الظاهر كدة يعني، ماهو بنت في السن ده إيه اللي يخليها تقعد مع راجل كبير زي عمي عزيز في بيت واحد لوحدهم إلا لو كانت.......


تركت جملتها معلقة فلم تسمع من محدثها حرفاً مُعقباً علي كلماتها فنادته قائلة:

_غريب.. انت سامعني؟ 


خرجت حروفه هادئة علي عكس ملامحه المتجهمة وهو يقول:

_سامعك .


_طب هتعمل إيه دلوقت؟ أنا قلقانة علي عمي قوي وحاسة ان البنت دي هتضحك عليه وتخليه يكتبلها كل ثروته. 


_أنا راجع النهاردة علي أول طيارة مسافرة لمصر. 


وصلته نبراتها التي شابتها سعادة غامرة وهي تقول:

_هستناك.. قصدي هنستناك أنا ومراد.. متتأخرش ياغريب.. انت وحشتنا.. وحشتنا قوي. 


أغلق غريب الهاتف واضعاً إياه علي المكتب ومستنداً بمرفقيه علي طاولته ضامماً سبابتيه أمام وجهه يفكر بعمق قبل أن يتناول هاتفه مرة أخرى ويتصل ليحجز مقعد علي الطائرة المتجهة لمصر.




الفصل الثاني من هنا



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺 


إرسال تعليق

0 تعليقات

close