رواية وكفي بها فتنه الفصل السادس والثلاثون والسابع والثلاثون والثامن والثلاثون بقلم الكاتبه مريم غريب حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
رواية وكفي بها فتنه الفصل السادس والثلاثون والسابع والثلاثون والثامن والثلاثون بقلم الكاتبه مريم غريب حصريه وجديده
~¤ آذي جديد ! ¤~
تناولت "حليمة" حبة الدواء بعد عناء ...
لتتنفس "أمينة" الصعداء ثم تقول :
-أخيرا يا ماما ختي دواكي !
غلبتيني معاكي و الله
نظرت "حليمة" لها و قالت بضيق :
-أنا عايزة أطمن علي البت يا أمينة
طلعوني أطل عليها
أمينة بلطف :
-يا ماما إحنا مش إتفقنا نسيبهم لبعض كام يوم ؟
و بعدين إنهاردة صباحيتهم مش معقول نعملهم إزعاج
و كمان أدهم مشدد علينا محدش يزعجهم خآالص أنهاردة بالذات و لا يدخل فيهم
حليمة بإستهجان :
-و ده إيه أصله إن شاء الله !
أولا أنا ماتفقتش مع حد علي حاجة
ثانيا دي بنت إبني و من حقي أطمن عليها
إفردي تعبانة
فيها أي حاجة و إبنك غشيم
أمينة و هي تضحك :
-غشيم إيه بس يا ماما
ده دكتور أد الدنيا
حليمة : بردو جاهل في الحاجات دي
ده طول عمره مستقيم لا راح شمال و لا يمين و دي أول مرة له
هيجرب حظه في البت بقي و لا إيه ؟ .. ثم قالت بإنفعال :
-إتصليلي بيها علي الأقل
دلوقتي يلآااا عايزة أطمن عليها
قطبت "أمينة" و هي تقول بنفاذ صبر :
-حاضر يا ماما حاضر
هتصلك بيها !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في شقة "أدهم" و "سلاف" ...
تستيقظ من نومها علي نحو الظهيرة
مع إنتصاف الشمس و دخول ضوئها اللامع من النوافذ ... تألقت غرفة النوم بسريرها الأبيض الضخم و بدت "سلاف" كالأميرة النائمة
بهية و جميلة جدا ..
كانت وحيدة في الغرفة ، بل في الشقة كلها عندما دق هاتفهها الرابض بجوارها علي الطاولة و أيقظها
فتحت عيناها بتثاقل ... كانت السعادة تغمرها رغم كل شيء ، و كانت الأحلام الوردية تلف غفوتها
مما أشعرها بالضيق إزاء الرنين المتواصل و الذي أفاقها من هذه الغيبوبة اللذيذة ..
مدت يدها و أخذت الهاتف ، ثم ردت دون أن تعرف من :
-ألوو ! .. كان صوتها ناعس
أتي صوت جدتها متلهفا :
-صباح الفل يا حبيبة قلبي
يا عروستي الحلوة
وحشتيني يا ســلاف !
سلاف بإبتسامة تغلف صوتها الرقيق :
-صباح النور يا نتاه
إنتي كمان وحشتيني أوي
حليمة : طمنيني يا قلبي
عاملة إيه ؟ و كله تمام و لا لأ ؟؟؟
عضت "سلاف" علي شفتها بخجل عندما تدفقت ذكريات الليلة الماضية في عقلها ..
لكنها ردت بسعادة :
-أنا كويسة يا نناه
و كله تمام ماتقلقيش
حليمة : طيب الحمدلله
و أدهم فينه كده ؟
إنتوا لسا نايمين لحد دلوقتي ؟
سلاف و هي تنظر بجوارها و عبر الغرفة كلها :
-متيهألي أدهم صحي من بدري
هي الساعة كام دلوقتي يا نناه ؟
حليمة : إحنا بقينا الضهر يا حبيبتي
الساعة قربت علي 1
سلاف : يبقي أكيد أدهم صحي و نزل يصلي في المسجد
يا حبيبي ده أكيد نزل منغير فطار
أنا هقوم أحضرله أي حاجة بقي
حليمة : ماشي يا حبيبتي
و أنا هبقي أكلمك تاني عشان أطمن عليكي .. و أنتهت المكالمة
لتقوم "سلاف" من الفراش بتكاسل و تتجه إلي الخارج قاصدة طريق الحمام ..
لكن يستوقفها ما شاهدته علي منضدة الزينة
كانت ورقة صغيرة ملصقة بالمرآة ، أسفلها صينية الطعام ... إنه الفطور ..
غيرت "سلاف" الوجهة و ذهبت لتري ما هذا
إلتقطت الورقة
كانت رسالة من "أدهم" معنونة من الخارج بإسم السيدة "سلاف عمران " إسمها الجديد ..
قرأت خطه الأنيق بعينان باسمتين : " صباح الخير يا حبيبتي . لو صحيتي و وقعت في إيدك الورقة دي فأكيد شوفتي الفطار إللي حضرتهولك قبل ما أنزل . أنا حاليا في المسجد أو علي وصول . المهم إني مش هغيب كتير . راجعلك بسرعة إن شاء الله . بس إفطري كويس و إوعي تستنيني . أنا أكلت حاجة بسيطة و شربت القهوة كمان "
مضي بإسمه أسفل الرسالة ..
تنهدت "سلاف" منتشية من جرعات الرومانسية هذه و في بداية الصباح ... نظرت إلي الطعام و صنعت لنفسها سندويشا و أكلته و هي تحضر بعض الثياب لتستحم
تركت ملابسها علي السرير ، أخذت روب الإستحمام فقط ثم ذهبت إلي الحمام ...
..............
يصل "أدهم" خلال مكوثها بالحمام ... في البداية حسبها لا تزال نائمة ، لكنه سمع مع إقترابه من الغرفة صوت الماء ينساب من الدش مرتطما بالرخام الناعم
علم أنها تأخذ حمامها الآن ، و كم إنتابته رغبة في الدخول معها .. فلا تنفك صورتها الكاملة تطارد خياله و تلهبه و لم يمر علي ذلك إلا بضع ساعات فقط
لكن غلبه الحياء
رغم كل ما حدث بينهما البارحة لا زال هناك شيئا من التحفظ ، وحدها الرغبة العارمة التي واتته و من دونها ما كان ليفعل أي شئ
خرجت "سلاف" في هذه اللحظة و أنقذته من أفكاره ..
إبتسمت تلقائيا عندما رأته و قالت و هي تلف المنشفة كعمامة علي رأسها :
-دومي حبيبي
وصلت أخيرا !
أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :
-أيوه يا حبيبتي
إزيك دلوقتي ؟
سلاف : كويسة
ليه نزلت منغير ما تصحيني ؟؟؟
و كمان إنت إللي حضرت الفطار ! .. و قطبت مستاءة
أدهم : يا هانم ما إنتي وخداها نوم من إمبارح
و جيت أصحيكي عشان صلاة الفجر ماعرفتش
كنتي في عالم أخر
و الله لولا سمعتك بتتنفسي كنت إفتكرتك مع الأموات
بعد الشر عليكي طبعا
بصراحة صعبتي عليا فسيبتك تنامي براحتك و حضرتلك أي حاجة تاكليها لما تصحي
بس لازم تعوضي الفريضة إللي فاتتك دي و مش عايزها تتكرر تاني عشان ربنا مايزعلش مننا
سلاف و هي تضحك :
-معلش
هو كان يوم متعب كله و إستعدادت و حفلة و رقص و سهر
مادرتش بنفسي في الأخر فعلا
أدهم بحنان :
-خلاص
أهو كله عدا الحمدلله و ربنا جمعنا علي خير .. و مس وجنتها بإبهامه مسا خفيفا
سلاف بإبتسامة :
-المهم إنك مبسوط !
إدهم و هو يجذبها من وسطها نحوه :
-مبسوط بس ؟
أنا مش لاقي وصف للمشاعر إللي حاسس بيها .. و جاء يقبلها
سلاف بهمس مغمضة العينين :
-كده هتفوتني صلاة الضهر كمان !
توتر "أدهم" للحظة ، ثم عاد من جديد و قال بجدية :
-لأ مش هتفوتك
يلا روحي إلبسي هدومك و صلي
أنا هستناكي برا
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
كانت "أمينة" بالمطبخ ... تجهز الغداء لإبنها و زوجته
عندما دلفت "عائشة و صاحت بعدم تصديق :
-إيـــــــه ده يا مامــا !!
إيــه الأكل ده كله لميــــن ؟؟؟
أمينة بنصف تركيز :
-لأخوكي و مراته يا حبيبتي
عائشة بدهشة كبيرة :
-كل ده لأخويا و مراته ؟؟!! .. و أشارت إلي الأصناف الهائلة التي أعدتها أمها
نظرت لها "أمينة" و قالت بحدة :
-الله أكبر في عينك
إيه يا بت بدل ما تقولي بالهنا و الشفا !!
عائشة : هنا و شفا إيه بس !
و الله أنا إفتكرتك بتعملي أكل و هتوزعي علي البيت
عشان أكل إمبارح خلص علي الضيوف يعني و كده
أمينة بتعجب :
-الله !
يابنتي مش أخوكي عريس و لازم يتغذي ؟!
عائشة و هي تضحك :
-و إنتي كده بتغذيه و لا بتعلفيه
حرام عليكي ده لو قعدوا اليوم كله مش هيقدروا يخلصوا ربع الوليمة دي
أمينة : مالكيش دعوة إنتي
حد كان خد رأيك أصلا ؟
عائشة : بقي كده !
مآااشي
طبعا ما هو وحيد مامي و هو إللي علي الحجر
دلعيه براحتك يا ماما
أمينة : أه يا حبيبتي أدلعه و مادلعوش ليه
ربنا يسعده و يهنيه كمان و كمان
ده طول عمره مقفلها علي نفسه و ماشفتوش فرح أبدا إلا الفترة الأخيرة
ربنا يديم الفرحة في قلبه يآاااارب
عائشة بإبتسامة :
-يارب يا ماما
يارب
امينة : طيب يلا بقي عشان تطلعي معايا الأكل يا حبيبتي
عائشة و قد تلاشت إبتسامتها :
-أطلع معاكي كل ده !!!
هزت "أمينة" رأسها يائسة من تصرفات إبنتها و تمتمت بضيق شديد :
-صبرني يارب
صبرني
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد الإنتهاء من الصلاة ...
بدلت "سلاف" ملابسها و إرتدت فستانا منزليا يصل إلي فوق ركبتاها ، كان بلون بشرتها و أفتح قليلا و عاري الصدر و الكتفين ، يبرز مفاتنها بشكل مثير
صففت شعرها و تركته مفرودا كما يحبه "أدهم" ثم وضعت قليلا من مساحيق الزينة
و أخيرا إختارت العطر الرومانسي "Heavenly" .. رقيق و يتألف من الفاوانيا و الفانيللا مع المسك و خشب الصندل
ثم خرجت لتوافي زوجها في حجرة الجلوس ..
شغل "أدهم" التلفاز و وضعه علي محطة الرياضة حيث تذاع مباريات كأس العالم لكرة القدم
جلست ناعسة في حضنه ، و كان مستمتعا بإحتضانها بل أنه كان يضمها بقوة يكاد يعتصرها .. كما واظب علي تقبيل رأسها و جبينها و كتفها
كان يشعر بنعومتها تغمره و تغمر جفاف سنوات طويلة شققت مشاعره ... كانت كالجنة بالنسبة له ..
ملت "سلاف" من مشاهدة المبارايات ، فمطت جسدها و إرتفعت قليلا لتقبله
لكنها أعرضت عن مرادها و تذمرت قائلة :
-أدهم مش ناوي تخف دقنك شوية يا حبيبي ؟
بتشوكني !
إنتفض "أدهم" قائلا بصرامة :
-لأ و ألف لا يا حبيبتي
كله إلا دقني
سلاف بضيق :
-أنا ماقولتش إحلقها أنا بقول خفها شوية .. ثم قالت و قد واتتها فكرة :
-إيه رأيك أسويهالك أنا !
نظر "أدهم" لها و قال بسخرية :
-و أنا إتجننت عشان أسلمك نفسي ؟
ده إنتي ممكن تشليها خالص و أنا قعدت عمري كله محافظ عليها
يدوب كنت بسويها شوية لأني مابحبش الدقن الطويلة أوي
سلاف برجاء : ما ده إللي هعمله يا حبيبي
بليييز
لازم يبقي عندك ثقة فيا أكتر من كده
إبتسم "أدهم" و طبع قبلة خاطفة علي شفتها و قال :
-أنا ثقتي فيكي مالهاش حدود
طيب
لكي ما تشائي . لكن لو طولتي إيدك أوي و تعمقتي هنزعل من بعض يا سلاف
سلاف و هي تضحك :
-ماتخافش يا قلبي
رغم إني هموووت و أشوفك منغير دقن
دي أمنيتي و الله
أدهم : يبقي للأسف هتفضلي تتمنيها طول عمرك و مش هتنوليها أبدا يا سلاف
أنا إستحالة أحلق دقني
نظرت له بنفاذ صبر و قالت :
-أوك براحتك .. و جاءت لتقوم
فأمسك بذراعها و أعادها إليه مجددا و هو يقول :
-إيه رايحة فين ؟؟؟
سلاف بملامح عابسة :
-نعسانة هدخل أنام شوية
أدهم بإبتسامة ماكرة :
-طيب هتسيبيني لوحدي هنا ؟
أنا كمان نعسان خديني معاكي
سلاف بعناد :
-لااااااااأ
خليك قاعد لسا الماتش ماخلصش
أدهم و هو يقذف بالريموت نحو الطاولة :
-ماتش إيه
ما يتحرق الماتش
هو عندي أهم منك ؟!
سلاف و هي تتدلل عليه و تتمنع :
-لأ
أنا مايرضنيش تسيب الماتش في نصه
أقعد كمله
أدهم و هو يمسك ذراعيها العاريتين و يملأ كفيه بهما و بكتفيها المستديرين البضين :
-قولتلك إنتي أهم من مليون ماتش
إنتي حبيبتي يا سوفا .. ملمس جلدها الناعم و لونه الأبيض المائل إلي الإحمرار أطلق العنان لرغبته من جديد
كان سينطلق معها الآن لولا سماع جرس الباب ..
أبعدته "سلاف" و هي تهمهم بخفوت :
-الباب !
روح شوف مين يا أدهم
أدهم بضيق شديد :
-إيه الإزعاج ده بقي !
هيكون مين يعني ؟
أنا منبه عليهم محدش يقرب من هنا خالص
بعد إسبوع علي الأقل
ضحكت "سلاف" و قالت :
-معلش
روح إفتح و أنا هدخل ألبس حاجة
يلا !
تآفف "أدهم" بضجر و قام علي مضض ... فتح الباب ليجد أمه بوجهه ..
-مساء النور و الهنا يا حبيبي .. قالتها "أمينة" بإبتسامة عريضة
أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :
-و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أهلا يا أمي إتفضلي .. و لمح "عائشة" خلفها ، ليتابع :
-إزيك يا شوشو !
عائشة بإبتسامة :
-الحمدلله يا دومي
إنت عامل إيه يا حبيبي ؟
الشقة وحشة أوووي منغيرك إنت و سوفي
أمينة بإسراع :
-أنا يا حبيبي مش جاية أضيق عليكوا
أنا بس قلت أطلعلك الغدا و هنزل علطول
أدهم بلطف يخفي سروره من قول أمه :
-تنزلي علطول إزاي بس ؟
إدخلي يا أمي هتتغدي معانا طبعا إنتي و عائشة
أمينة : ربنا يخليك يا حبيبي
بس ماينفعش جدتك لوحدها
زم "أدهم" شفتاه بأسف مصطنع و قال :
-آااه صحيح
طيب معلش
هنبقي ننزلكوا إحنا بعدين
أمينة : براحتكوا يا حبيبي .. ثم إلتفتت لإبنتها و أكملت :
-تعالي ورايا يا عائشة نوصل الأكل علي السفرة .. و دخلتا يتبعهما "أدهم"
-إيه كل ده يا أمي ؟! .. قالها "أدهم" و هو يرمق الغداء بإستغراب شديد
ضحكت "عائشة" بمرح و قالت :
-مش قولتلك هيتصدم
يلآاا مش مهم عشان يتغذي براحته
أدهم بعدم فهم :
-بتقولي إيه يا عائشة ؟!
زجرتها "أمينة" بغضب ، فقالت مغالبة ضحكة :
-و لا حاجة يا دومي
أنا بس بقول إنت هتاكل لوحدك ؟
ما سلاف كمان هتاكل معاك
أدهم : بس ده كتير أوي بردو
لا أنا و لا هي هنقدر علي كل ده
أمينة : يا حبيبي بالهنا و الشفا
كلوا إللي تاكلوه و شيلوا الباقي لوقت تاني
مش مشكلة يعني
أدهم بإبتسامة شكر :
-حاضر يا أمي
عموما شكرا .. و رحلت الأم و الإبنة سريعا
لتخرج "سلاف" في هذه اللحظة و هي ترتدي روبا من الحرير الأبيض و قد عقصت شعرها للخلف علي شكل ذيل حصان ..
سلاف بدهشة :
-الله !
أنا كنت سامعة صوت عمتو و عائشة
راحوا فين يا أدهم ؟؟؟
أدهم بإبتسامة واسعة :
-مشيوا
مشيوا يا حبيبتي كانوا جايبنلنا أكل
سلاف : بجد
هو فين ؟
أنا جعت أووي .. و حاولت العروج إلي غرفة الطعام
ليوقفها "أدهم" بيده قائلا :
-علي فين يا حبيبتي ؟
لأااا مش هتعمليها فيا تاني زي إمبارح إنسي
و بعدين إيه الروب ده ؟ و فين شعرك ؟
مالك رفعاه كده ليه !
يلا يا حبيبتي كما كنتي
قدامي علي الأوضة
سلاف : طيب إستني أنا فعلا جعانة و الله
أدهم بصرامة :
-بعدين
الأكل مش هيطير
يلآاااا .. و راح يدفعها برفق و حزم أمامه
سلاف بضحك هستيري :
-إنت إيه إللي جرالك بس ؟؟؟
إتحولت خآاالص !!
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تصل "راجية" إلي بيتها عند المغيب ...
كانت تضع تحت إبطها لفة داكنة غريبة الشكل ، يدت حريصة عليها جدا و مهتمة بألا يراها أحد
ولجت إلي شقتها في هدوء تام ..
لتصطدم بها "مايا" و تصيح بسأم :
-كنتي فين يا ماما طول النهار ؟؟؟
راجية بغضب :
-ششششششششش وطي صوتك
مالك في إيه ؟؟؟؟
مايا و هي تتفحصها بغرابة :
-أنا إللي مالي ؟!
مالك إنتي شكلك غريب أوي كده ليه ؟
و إيه اللفة إللي مسكاها دي ؟!
إنتي كنتي فين يا ماما ؟ .. و تحولت نيرتها فجأة عندما خمنت من أين جاءت أمها
راجية بجدية و قد أبقت لهجتها خافتة بدرجة مناسبة :
-مالكيش دعوة كنت فين
ماتسأليش
مايا بإنفعال :
-ماسألش إزاي يعني !!
إنتي كنتي عند الراجل الهباب ده إللي بيعملك الأعمال و القرف صح ؟؟؟
راجية بحدة :
-قولتلك مالكيش دعوة و وطي صوتك
و عشان ترتتحي أه كنت عنده
كنت بعمل إيه بقي ؟ مالكيش فيه
كل إللي بعمله ده عشان مصلحتك
يبقي ماسمعش صوتك و أي كلمة تانية بالجزمة سامعة ؟ .. ثم رمقتها بنظرة تحذيرية أخيرة
و أسرعت إلي غرفتها لتخفي هذا الشئ الذي أتت به لآذية إبن أخيها و زوجته ..
تنهدت "مايا" قائلة بإشفاق :
-ربنا يهديكي يا ماما
و الله حاسة إنك هاتودينا في داهية
أو هتولعي فينا كلنا ...... !!!!!!!
يتبـــــع ...
الفصل ( 37 )
~¤ مفاتيح ! ¤~
أفاقت "سلاف" من نومها في المساء ...
ثالث يوم عسل
كان الخمول يسيطر عليها و الكسل يثقلها بشكل لم تألفه من قبل .. ظلت راقدة بمكانها قليلا واضعة ذراعها فوق عينها
كانت سكرانة ... دائخة ، فإنقلبت علي جانبها أملا في مزيد من النوم ..
لكنها لم تجد "أدهم" بجوارها
قطبت بإستغراب و هي تتحسس مكانه ... كان لا يزال دافئا
قامت من السرير و إرتدت روبها القصير ، ثم خرجت لتبحث عنه
وجدته عند باب الشقة ، واقفا أمام البواب يعطيه شيئا و يناقشه بشأنه ... إنتظرت حتي إنصرف الأخير
ثم مشت ناحيته و هي تقول بصوت متحشرج قليلا :
-أدهم !
في إيه ؟ إيه إللي طلع عم حسن هنا ؟
نظر "أدهم" لها و قال و هو يطوقها بذراعيه :
-أنا إللي بعتله يا حبيبتي
إستغليت إنك نايمة و كلفته بحاجة كده
سلاف بإستغراب :
-كلفته بإيه يا أدهم ؟!
أدهم بإبتسامة خبيثة :
-مش إنتي بتعملي فيها ناصحة و بتقفلي عليكي باب الأوضة و الحمام بحجة إنك بتتكسفي مني !
أنا بقي سقطلك الحجة دي و إديتله المفاتيح يرميها في أبعد صندوق زبالة
خلآااص من دلوقتي لا مفر مني يا حبيبتي
إبقي وريني هتستخبي إزاي ؟
أحمـَّرت "سلاف" خجلا و قالت :
-إنت إزاي تعمل كده ؟؟؟
طيب كنت خبيهم
لكن ترميهم !!!
ليــه ؟؟؟
أدهم : لأ أنا أحب أخلص من العوائق نهائيا
كده أحسن
عشان تبقي تحت عنيا دايما .. و غمز لها
سلاف بصدمة :
-إنت متأكد إنك أدهم ؟؟؟؟؟
لأ مش ممكن !
فين أدهم ؟؟ وديت جوزي فين إنــــطق !!!
أدهم و هو يضحك و يضمها إليه بقوة :
-بس يا مجنونة
إنتي عايزة إيه يعني ؟
ما إحنا خلاص إتجوزنا و معايا الرخص و التصاريح
إنتي بس إللي سايقة الكسوف من ليلة الدخلة و بتغلبيني
مع إنك ماكنتيش كده خآااالص
إعتقد المكان هو السبب
تعالي ننزل تحت تاني لو كان ده هيفكك شوية
سلاف : أه و ماله عشان نتفضح وسطهم كلهم
طيب دي احسن حاجة اننا قاعدين بعيد و محدش شايفنا و لا سامعنا
ربنا يهديك يا حبيبي إهدا شوية
وبعدين لازم تعرف إن المواجهة بتبقي أصعب
أدهم بجدية :
-طيب إيه رأيك لو نسافر يومين كده ؟
ممكن أمد أجازتي إسبوع كمان أنا عمري ما خت أجازة أصلا
سلاف : نسافر !
و هنسافر فين يعني ؟!
أدهم : أي حتة
المكان إللي تقولي عليه هنروحه
سلاف بتفكير :
-إمممممم !
إيه رأيك في إسكندرية ؟ أنا عمري ما زورت مصر أصلا قبل ما أنزل و إستقر معاكوا
بس سمعت إنها تجنـننننننن
أدهم بعدم ثقة :
-إسكندرية ؟
مش عارف !
أصل علي حسب ما بيقولوا بتبقي زحمة أوي في الصيف
إختاري مكان تاني يا سلاف
فكرت "سلاف" من جديد و لكنها لم تحصد أي نتائج ..
قالت بحزن :
-ماعرفش
أنا ماعرفش أي حاجة هنا
أدهم بإبتسامة :
-طيب و لا يهمك
أنا هتصرف
سلاف بفضول :
-هتعمل إيه ؟؟؟
أدهم : إنتي مش عايزة بحر متوسط ؟
خلاص هاوديكي الساحل
بتليفون هكون حجزت المكان إللي هنقعد فيه و مدة الإقامة و كله و نمشي بعد الفجر علطول
ها . عايزة تقضي كام يوم ؟
سلاف بإبتسامة :
-يومين كفاية أوي
البيت بردو هيوحشني و نناه و عمتو و شوشو
مقدرش أبعد عنهم كتير
أدهم بعتاب :
-بقي كده !
يعني أنا إللي بقيت وحش دلوقتي و مش عايزة تفضلي معايا لوحدك ؟!
سلاف و هي تزيد إلتصاقا به و تحاوط وجهه بكفيها :
-ده إنت قلبي
أنا أقدر إستغني عنك بردو ؟
أنا بحبك . إنت و بــــس
أدهم بإبتسامة عريضة :
-أيوه كده بقي
قولي كمان يا سوفا
بحب أسمع منك الكلام ده أووي
سلاف هامسة في أذنه بنعومة :
-بحــــبك يا أدهم
بحبك أووووي
إرتبك "أدهم" و من جديد شعر بذكورته كلها تعود و تمتلكه بعد طول غياب ...
حمحم بشئ من التوتر و قال :
-طيب ما تيجي نكمل كلامنا جوا أحسن
إيه رأيك !
نظرت له "سلاف" و فجأة لمعت برأسها فكرة ، لتقول بإبتسامتها الرقيقة :
-طيب غمض عينك الأول
عايزة أعمل حاجة مهمة
أدهم بإبتسامة و قد ألهبته الحماسة :
-حاضر
بس بسرعة بالله عليكي .. و أغمض عيناه
ضغطت "سلاف" علي شفتاها بشدة مغالبة ضحكها ... ثم تراجعت عدة خطوات للخلف ، و صاحت و هي تلتفت راكضة نحو الغرفة :
-خليك هنا إنهاردة بقي
إنت مابتزهقش من الكلام !!
فتح "أدهم" عيناه ليجدها قد إختفت ..
فهم ما فعلته ، ليهتف بإبتسامة ملتوية :
-إحنا فينا من كـده !
بس بردو هتروحي مني فين ؟؟؟
مابقاش في مفاتيح خلاص
و لحق بها مسرعا ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت "مايا" واقفة أمام غرفة أمها المغلقة ...
كانت مخفضة رأسها ، ترهف السمع بتركيز إلي هذه المكالمة :
راجية : يا مولانا ده مابيحوئش فيه حاجة
ما أنا رشيتله التحويطة إللي ختها منك قدام عتبة شقته و عدا عليها بس ما جرالوش حاجة
إبن الأيه محصن نفسه كويس مش سهل أبدا
و مراته من ساعة الفرح ماطلعتش من الشقة
- ...............
راجية : طيب أعمل إيه بس ؟
لسا مافتحوش بابهم للزيارة
مش هقدر أدخل اليومين دول
- ...............
راجية : حاضر
حاضر يا سيدنا أوامرك
هحطها مكان ما بيناموا بالظبط
أحط رجلي في الشقة بس و أنا هخلص الموضوع كله !
-بتعملي إيـه يا مايا ؟؟؟ .. قالها "مالك" إبن "راجية" بلهجة إتهامية
مايا و هي ترفع رأسها شاهقة بفزع :
-بسم الله الرحمن الرحيم
سلاما قولا من رب رحيم
إيه يابني مش تكح و لا تعمل أي صوت
فزعتني !
مالك بصرامة :
-رددددي علـيآا كنتي بتعملي إيـه ؟
إنتي كنتي بتتصنتي علي ماما ؟؟؟
مايا و هي تكمم فمه :
-شششششش إسكت هتفضحنا
إمشي قدامي
يلآااا و هفهمك .. و أخذته و جلسا في الشرفة
مالك : ها بقي
عايز تفسير للي شوفته ده
مش عيب يا مايا تعملي كده ؟؟!!
مايا بتهكم :
-و الله ياخويا العيب إللي بتعمله أمك
أنا مش عارفة دماغها هتوديها علي فين
و أنا غلطانة إني طاوعتها من البداية أصلا
مالك بعدم فهم :
-إيه !
إيه إللي إنتي بتقوليه ده ؟
أنا مش فاهم حاجة !!
نظرت "مايا" له و قالت بتردد :
-بصراحة مش عارفة أقولك و لا لأ !
بس إنت غبي و ممكن تبوظ الدنيا لو ماعرفتش
و لو عرفت صورة أمك هي إللي هتبوظ أكتر في عنيك
مالك بإنفعال :
-إيه الفوازير دي ؟
ما تخلصي يابنتي إنتي و إتكلمي
في إيـــــــه ؟؟؟؟؟
مايا و هي ترمقه بغيظ :
-خلآااص إكتم هقولك .. ثم تنهدت بإستسلام و حكت له كل شئ
-يا نهــــــآااااار إسووود ! .. قالها "مالك" بصدمة و هو يهب واقفا بعنف
مايا بخفوت :
-وطي صوتك لأمك تسمع
نظر "مالك" لها و قال بسخرية ممزوجة بالغضب :
-نعـم !
تسمع ؟ طيب ما تسمع
أنا عايزها تسمع
و تبقي توريني هتقول إيه لبابا
أقسم بالله لأتصل بيه و أقوله
مايا : إنت إتجننت !!
عايز تقوله إيه يا عبيط إنت ؟
ده ممكن يطلقها فيها و هو بيتلككلها أصلا
مالك بعصبية :
-تستاهل و الله
أمك تستاهل
يعني مش كفاية شرها الأساسي كمان بتكفر و هتكفرنا معاها ؟
أعوذ بالله
إستغفر الله العظيم
مايا و هي تحاول تهدئته :
-طيب إهدا شوية
أنا هتصرف مش هخليها تنفذ إللي في دماغها
مالك بنظراته الحمراء :
-إزآاي ؟؟؟؟؟
مايا : هقولك !
...............................................................
إنتهت "سلاف" من حزم الأمتعة ... كانت أغراضهم قليلة فلم تحضر سوي حقيبتين صغيرتان
حمل "أدهم" الإثنتان بكلتا يديه ..
و قبل خروجهما من باب الشقة قال :
-سلاف !
إنتي متأكدة من الخطوة دي ؟
لازم تعرفي إني مش غاصب عليكي
شاهد البسمة في عيناها و هي تقول :
-أنا متأكدة مليون في المية
و عمري ما هندم أبدا
أنا أصلا مش عايزة أي حاجة من الدنيا غيرك
و مش عايزة و لا مخلوق يشوفني غيرك
نظر "أدهم" لها و قال بإبتسامة :
-تمام
علي بركة الله .. يلا بينا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في شقة "أمينة" ...
قامت لتؤدي صلاة الفجر ، ثم ذهبت لغرفة والدتها لتعطيها الدواء .. قاربت الساعة علي السادسة صباحا
و كانت ستذهب لتوقظ إبنتها كي يبدأ يومهم
لكنها سمعت جرس الباب يدق
مضت لتفتح ... لتفاجئ برؤية "أدهم" و "سلاف" ..
أمينة بسرور جم :
-مش معقووول !
حبايب قلبـــــي صباح الخير علي عيونكوا .. و ضمت "أدهم" ثم "سلاف"
لتنتبه إلي شئ مهم جدا ..
نظرت لزوجة إبنها بدهشة قائلة :
-خلاص يا سلاف
لبستي النقاب خلاص ؟؟؟
ده أنا كنت فكراكي بتهزري و الله !!
سلاف : أهزر إيه بس يا عمتو !
و بعدين كده أحسن
أنا كده مرتاحة أكتر
أمينة و هي تهز كتفاها بخفة :
-براحتك يابنتي .. ثم قالت بإستغراب :
-بس إنتوا لابسين كده و رايحين علي فين ؟؟؟
أدهم : مسافرين يومين كده إن شاء الله
أمينة : مسافرين ؟
فجأة كده ؟
طيب . بس إبقوا طمنونا عليكوا
أدهم : بإذن الله
إحنا قولنا نفوت نسلم عليكوا
تيتة نايمة مش كده ؟
أمينة : أيوه يا حبيبي
أدهم : طيب لما تصحي هنكلمها
يلا أشوفك علي خير يا أمي
أمينة بإبتسامة :
-تروح و ترجعلي بالسلامة يا حبيبي ..... !!!!!!!
الفصل ( 38 )
~¤ ضياع ! ¤~
بدأت الرحلة ... و إستعد "أدهم" للسفر بالسيارة
كان يرتدي قميصا أبيض و بنطلونا من الچينز الأزرق
و إتخذ نظارة شمسية ثمينة من العلامة التجارية "gargoyles" و ساعة "jaeger lecoultre" و إنتعل حذاءً رياضي من اللونين الأبيض و الأسود ، و كان عطره الرجولي الطيب يملأ هواء السيارة و هما يسيران بإتجاه الطريق الصحرواي المشمس ..
ظلت "سلاف" علي صمتها من بداية الطريق ، حتي أن "أدهم" سألها عدة مرات ماذا بها و كانت ترد بإختصار أنها تشعر بالضيق قليلا حول حرارة الجو و تجربة النقاب لأول مرة
ربت "أدهم" علي كتفها و ثبتها بعبارات مشجعة ثم أغلق النوافذ و شغل المكيف ..
-ها أحسن كده ؟! .. قالها "أدهم" بتساؤل و هو يوزع نظره بينها و بين الطريق
سلاف بصوت مبحوح قليلا :
-أحسن شوية .. و مدت يدها و ضغطت علي الزر لإمالة مقعدها
نظر "أدهم" لها و قال بإستغراب :
-إيه ده إنتي هتنامي ؟؟!!
سلاف : أيوه
لسا الطريق طويل و أنا حاسة بإرهاق شديد أووي
أدهم بلطف :
-سلامتك يا حبيبتي
بس إنتي نمتي كويس بالليل و كنتي كويسة قبل ما ننزل !!
سلاف و هي تزفر بإختناق :
-ماعرفش بقي أنا عايزة أنام و خلاص
أدهم : طيب خلاص
نامي يا سلاف
بس شيلي النقاب من علي وشك عشان تعرفي تتنفسي و أنا لو دورية وقفتنا هصحيكي
أومأت "سلاف" له و رفعت النقاب عن وجهها ، ثم تمددت علي جانبها و أغمضت عيناها مستسلمة للنوم ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°
كانت "مايا" تراقب أمها جيدا من بداية النهار حتي رأتها الآن و هي تخرج من المطبخ بصحن و تتجه به نحو باب الشقة
قامت و هرعت إليها صائحة :
-رايحة فين يا ماما ؟؟؟
راجية و هي تشهق بفزع :
-الله أكبر
في إيه يابت مالك خضتيني !!
مايا : رايحة فين يا حبيبتي ؟
راجية بإستهجان :
-و إنتي مالك إنتي !
إوعي من وشي كده .. و حاولت أن تبعدها عن طريقها
مايا بحزم :
-يا ماما أنا مش هاسيبك تعملي كده
خلاص سبيهم في حالهم
أنا مابقتش عايزة أدهم ده و لا بفكر فيه دلوقتي
هو عمره ما كان ليا أو مناسب لواحدة زيي أصلا
راجية بغضب :
-إخرسي يابت
إياكي أسمعك تقولي الكلام الفارغ ده تاني
أنا مش هسمح لحد يبوظ إللي خططله من زمان
لا إنتي و لا غيرك فاهمة ؟؟؟؟؟
و إوعــي من قدآامي بـقــــــي
مايا بإنفعال :
-مش هتروحي في حتة يا مامــآا
بطلي أمور الجنان دي بقي
أصلا هما مش فوق و كل إللي بتعمليه ده مش هايجيب نتيجة إلا نتيجة واحدة بس . الكفر
راجية و قد إلتمعت عيناها :
-إنتي بتتكلمي جد يابت ؟
هما مش فوق ؟؟؟
نزلوا من شقتهم يعني ؟؟؟؟؟
مايا و هي تزفر بضيق :
-أيوه
لسا شايفاهم من شوية و أنا واقفة في شباك أوضتي
كانوا ماسكين شنط أكيد سافروا يومين عسل
راجية بإبتسامة شيطانية :
-نزلوا من الشقة يبقي أكيد عدت علي التحويطة إللي رشيتها علي العتبة
مايا بعدم فهم :
-بتقولي إيه يا ماما ؟!
نظرت "راجية" لها و قالت بإبتسامة هادئة :
-مش بقول
أنا هدخل أريح شوية
و إبقي صحيني علي الضهر كده عشان أقوم أحضرلكوا الغدا .. و إستدارت متوجهة إلي غرفتها
لتقف "مايا" محدقة في إثرها بيأس ...
........................
أوقف "أدهم" سيارته عند نقطة الإستراحة الموجودة بمنتصف الطريق ..
إلتفت إلي "سلاف" ... كانت مستغرقة جدا
مده يده و هزها برفق متمتما بعذوبة :
-سلاف .. سلاف .. سـلاف
إستيقظت "سلاف" و إستغرقها الأمر لحظات كي تتذكر أين هي ..
نظرت لوجه زوجها المطل عليها بإبتسامة ، ثم قالت :
-أدهـم !
إيه وصلنا ؟
أدهم : لأ يا حبيبتي لسا
بس عدينا علي كاڤيتيريا قلت ننزل ناخد Break و كمان عشان تفوقي كده
تنهدت "سلاف" بثقل و قالت بلا حماسة :
-أوك !
عدلت نقابها و نزل "أدهم" من السيارة ، لتجده أمامها في ثوان ...
فتح لها الباب و ساعدها علي النزول ، ثم توجه بها صوب الكاڤيتيريا الكبيرة
دخلا و أجلسها إلي طاولة تكفي فردين و قال :
-عايزة تاكلي إيه يا حبيبتي ؟
سلاف : أي حاجة خفيفة
أنا مش جعانة أوي
بس هاتلي نسكافيه
أدهم بإبتسامة حب :
-حاضر
مش هتأخر عليكي .. و ذهب ليحضر الطلبات
جلست "سلاف" في إنتظار عودته و الخمول يغلبها ..
ليأتي "أدهم" بعد دقائق قليلة ... وضع صينية مليئة بالطعام أمام زوجته ثم جلس مقابلها
نظرت "سلاف" لهذه الكمية قائلة بإعتراض :
-إيه ده يا أدهم ؟!
أنا قولتلك إني مش جعانة أوي
إيه إللي خلاك تجيب ده كله ؟؟؟
أدهم بحنان :
-أنا شايفك مش تمام
جايز عشان نزلنا منغير فطار
كلي يا حبيبتي لسا في ساعة كمان علي ما نوصل
ده أنا جايبلك البيتزا إللي بتحبيها .. و دفع بشريحة من البيتزا لها
أطلقت "سلاف" زفرة حارة ، ثم رفعت النقاب قليلا و بدأت تأكل بدون شهية ... لا تعرف لماذا ؟ و لكن الضيق كان يضفطها بشدة
لا تعرف أي سبب ، و لا حتي مبرر فالرحلة مريحة و "أدهم" شخصية متعاونة و فوق هذا زوجها الذي يحبها و يصطحبها اليوم لقضاء شهر العسل
حاولت "سلاف" التغاضي عما تشعر به من ضيق و أخذت تبذل جهدها لتسترجع طبيعتها المرحة ...
أنهت طعامها كله رغم صعوبة ذلك ، أجبرت نفسها .. بينما مضي "أدهم" ليدفع الحساب و سبقته هي إلي السيارة
لحق بها بسرعة و قدم لها مشروبها المفضل "milkshake" بالشوكولا و هو يقول :
-أنا قلت ده أحسن من النسكافيه و إنتي بتحبيه بردو
القهوة هضرك لكن ده هيديكي طاقة و هيظبط مزاجك
إتفضلي
تناولت منه "سلاف" دون إعتراض ، حاولت أن تكون لطيفة قدر المستطاع ..
إستقل "أدهم" بجانبها و سند قدحه فوق المقود ريثما يشغل المحرك
تذمرت "سلاف" قائلة :
-طيب ما إنت بتشرب قهوة أهو !
نظر "أدهم" لها و قال ضاحكا :
-ده شاي يا حبيبتي و الله .. و أمسك بالقدح ليريها ، و أكمل :
-مالك بس يا سلاف ؟
في إيه يا حبيبتي ؟؟!!
سلاف بضيق شديد :
-مافيش حاجة
قولتلك إني مابحبش السفر لمدة طويلة
أدهم بتفهم :
-معلش
هنوصل بسرعة إن شاء الله ! .. و واصل قيادته المعتدلة الرتيبة
دق هاتفهه بعد قليل ، ليقول لزوجته و هو مشغولا بالقيادة :
-سلاف !
ردي يا حبيبتي علي الموبايل
دول أكيد البيت بيطمنوا علينا
و لو رقم ماتعرفيهوش سيبيه لحد ما نوصل هبقي أشوف مين
سلاف و هي تبحث بعيناها :
-هو فين موبايلك ؟
أدهم : في جيب البنطلون
لأ الشمال
معلش . شديه
أيوه كده
تتفست "سلاف" الصعداء و هي تعود لمكانها ثانيةً ... نظرت إلي الشاشة المضيئة ، كانت "حليمة"
ردت بإبتسامة :
-نناه حبيبتي !
حليمة : بس يا بكاشة
لأ أنا زعلانة منك إنتي و جوزك
كده تسافروا منغير ما تسلموا عليا و لا أشوفكوا ؟!
سلاف بصوتها الرقيق :
-معلش هو الموضوع جه فجأة أصلا
لا أنا و لا أدهم كنا مخططين
و لما نزلنا الصبح كنتي نايمة و مارضناش نصحيكي
حليمة : مآاشي
هعديها المرة دي بس عشان لسا عرسان جداد
أومال فين أدهم ما ردش عليا ليه ؟
سلاف : أدهم بيسوق عشان كده ماعرفش يرد
ثواني و هيبقي معاكي .. و وضعت له الهاتف علي أذنه
أدهم : السلام عليكم
صباح الخير يا تيتة !
حليمة : صباح النور ياخويا
كده تمشي منغير ما تسلم ؟
أدهم : أنا آسف سامحيني
بس إنتي كنتي نايمة ماحبتش أقلقك
حليمة : طيب يا حبيبي
شهر عسل سعيد إن شاء الله
بس خد بالك و إنت سايق و سلاف حطها في عنيك
أدهم : ماتقلقيش يا حبيبتي
حاضر .. حاضر . هنبقي نكلمك
مع السلامة .. و أشار لزوجته برأسه
فأخفضت الهاتف عن أذنه و أنهت المكالمة ..
بعد ثلاثون دقيقة بالضبط ... ظهرت لائحة الترحيب أخيــــــرا
(( أهلا بك في الساحل الشمالي ))
تجاوز "أدهم" البوابات بعد التعرف علي هويته و أداء الإجراءات الأمنية ..
سمح له بالدخول ، فظل يتوغل بالشوارع الفرعية لبعض الوقت ، و كان يقف أحيانا ليسأل المارة عن طريق معين ليسلكه
حتي وصل أخيرا للوجهة المنشودة .. أكبر منتجع سياحي بالساحل
ترك "أدهم" سيارته بالجراچ و ذهب إلي مكتب الاستعلامات و هو يمسك بيد "سلاف" ... كانت هناك موظفة في أواسط العمر ، علي قدر من الجمال
جمدت عيناها حين رأت "أدهم" لم تسطتع أن تحيد عنه ، و هو كالعادة غاض ببصره ..
وقف أمامها يفصله عنها المكتب الخاص بها ، و قال بلهجة رسمية :
-من فضلك في حجز وحدة بإسم أدهم عمران
بتاريخ إنهاردة الصبح
أنا جاي إستلمها
الموظفة بتيه في ملامحة الجذابة :
-وحدة حضرتك فين بالظبط ؟
إحنا عندنا 3 مراحل بأسماء مختلفة
أدهم : في ميراچ
الموظفة و هي تتصنع الرقة :
-ثواني كده هشوف !
كانت "سلاف" ترمقها بحنق و غيظ شديدين ... أنها تحاول جذب إنتباه زوجها و هي تقف بجانبه !!!
نظرت "سلاف" إلي "أدهم" فوجدته مطرق الرأس كما توقعت ، لكنه نظر لها عندما أحس بنظراتها ... منحها إبتسامته الرائعة و ضغط علي يدها برفق ..
-أيوه حضرتك الحجز تم إنهاردة الساعة 3 صباحا .. قالتها الموظفة بنفس النبرة الرقيقة ، و أكملت :
-أنا هبعت أجيب عربية تنقل حضرتك و الحجة لحد باب الشاليه آا ..
-حجة ميــن يا حبيبتي ؟؟؟؟ .. صاحت "سلاف" بغضب و هي تضرب المكتب بقبضتها ، و أردفت :
-إنتي عندك كام سنة يا ماما ؟
بحقن البروتين إللي في خدودك و شفايفك و الشعرة البيضة إللي في النص دي !!!!
ده آنتي إللي تقوليلي يابنتي و أنا أقولك يا ماما
نظرت الموظفة لها بصدمة و إرتفعت يدها لا إراديا إلي شعرها ..
كيف إستطاعت أن تري تلك الشعرة اللعينة ؟؟؟ نظرتها ثاقبة للغاية !!
-ســلآااف ! .. قالها "أدهم" بصوت حاد و أكمل :
-خلاص يا سلاف إسكتي .. ثم خاطب الموظفة بلطف :
-أنا أسف جدا يا أنسة
مراتي ماتقصدش
سلاف بغيظ :
-لأ أقصد و ماتعتذرش بالنيابة عني
نظر لها بغضب و قال بحدة :
-سلاف .. قولتلك إسكتي
رمقته بنظرة عنف مطولة ... ثم أشاحت عنه و تركته يتفاهم مع تلك المتبرجة قليلة الحياء
بعد عدة دقائق .. يصل شاب في مقتبل العمر ، أعطاه "أدهم" مفتاح سيارته ليجلب لهما الحقائب
ثم أخذ "سلاف" و خرجا ليستقلا السيارة التي ستوصلهما إلي باب الشاليه ... لحظات و أتي الشاب حاملا الحقيبتين في يديه
إتخذ مكانه خلف المقود و سار متجها إلي حيث أرشدته الموطفة ...
أوصلهم و رحل
ليحاول "أدهم" الإمساك بيد "سلاف" لكنها أبت بصرامة و مشت بجانبه تاركة مسافة ..
زفر "أدهم" بضيق و هو يضع المفتاح بالقفل
فتح الباب و تنحي جانبا لتدخل هي أولا ، ثم دخل خلفها ... وضع الحقائب علي الشرفة الداخلية و إلتفت لها
كانت تباشر بخلع النقاب بعنف ، ليقول بصوت هادئ :
-متهيألي الأوضة هنـ آا ..
-لو سمحت مالكش كلام معايا ! .. قاطعته "سلاف" بجمود
أدهم بضيق :
-يعني تبقي إنتي إللي غلطانة يا سلاف و تزعلي ؟
إزاي ؟؟!!
نظرت له و قالت بغضب :
-أنا فعلا غلطانة
غلطانة إني جيت معاك أصلا . و علي رأيها ما أنا حجة
روح إسألها لو مش مخطوبة إتجوزها و سيبك مني
ما هي كانت بتبصلك و هتموت عليك أصلا يعني هتوافق ماتقلقش
إبتسم "أدهم" رغما عنه و قال :
-إنتي بتغيري عليا يا سوفا ؟
نظرت له بإستخفاف ، و إستدارت لتذهب و تفتش عن الغرفة ..
تبعها "أدهم" فورا و أمسك بذراعها قائلا :
-سلاف
بالله عليكي ماتنكديش علينا
إحنا جاين عشان نتبسط !
سلاف بإنفعال :
-سيـــبني لو سمحت
أنا مش طايقة حاجة أصلا
أدهم محاولا إستمالتها :
-طيب إهدي يا حبيبتي
حقك عليا ماتزعليش
أنا إستحالة أبص عليكي . و مش أخلاقي أصلا
ده غير إني بحبك و مش شايف غيرك
مش عايز غيرك
سلاف و هي تحاول رده عنها :
-إبعد عني بقـــي
بقولك سيبني
أدهم يائسا :
-يا سلاف ماينفعش كده
أنا عمال إعتذرلك و أراضيكي !
سلاف بعصبية مفرطة :
-قولتلك إبعد عنــي
يا تبعد عني يا تطلقني
نظر "أدهم" لها بصدمة ...
لتقول مدركة نفسها بإرتباك :
-آ أنا أسفة
مش عارفة أنا قلت كده إزاي !!
أدهم ... بعد صمت قصير :
-إنتي مش طبيعية
واضح إن أعصابك تعبانة فعلا .. ثم قال بإقتضاب :
-أنا هاسيبك زي ما إنتي عايزة
و لما تهدي لينا كلام
و تركها ماضيا إلي الداخل
بينما تهاوت هي علي أقرب مقعد و إنفجرت باكية و هي تشعر بالشتات و الضياع دون أن تعرف سبب واحد لهما ...
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺


إرسال تعليق