Header Ads Widget

رواية وكفى بها فتنة الفصل الاول حتى الفصل الثاني عشر بقلم الكاتبه مريم غريب حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج

رواية وكفى بها فتنة الفصل الاول حتى الفصل الثاني عشر بقلم الكاتبه مريم غريب حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج



رواية وكفى بها فتنة الفصل الاول حتى الفصل الثاني عشر بقلم الكاتبه مريم غريب حصريه وجديده


~¤ نبوءة صادقة ¤~

القاهرة / أغسطس 2017 ...

كان منزل آل"عمران" في وسط هذه الضاحية الراقية .. عالي البناء ، واسع الجنبات ، معروف للغرباء و الجيران في الجوار بفخامته و أهله أصحاب السلطان و النعمة و الثراء


و بخاصة كبير العائلة ... "أدهم صلاح عمران" ذلك الشاب الذي لم يتجاوز بعد الثلاثين من عمره


لقد نشأ في عائلة ملتزمة دينيا ، و عرف بمنزلته العظيمة بين الجميع و ما له من مكانة كبيرة في المجتمع أيضا

حيث تخرج منذ عامين من جامعة القاهرة حاملا شهادة الطب ، لكنه بجانبها طلب العلوم الشرعية الإسلامية


و ذلك تلبية لوصية والده الذي كان من كبار العلماء المشهورين بمصر و العالم العربي ... الداعية و الخطيب و المناظر "صلاح عمران" ..


آثرت وفاته علي حياة "أدهم" تأثيرا شديدا ، ليصبح أكثر تعقلا و حكمة ، إذ زاد إهتماما بدراسته و حصل علي عدة شهادات علية


و بما أنه يتمتع بإسلوب شيق و لغة حوارية معتدلة مع من حوله ، قرر أن يتخذ مهنة التدريس كعمل له ، و بالفعل أحرز نجاحا باهرا في هذا الصدد ، و شغل منصب مرموق بالجامعة


و ما يميزه أيضا أنه بإستطاعته أن يلقي دروسه بالإنجليزية و الفرنسية و الألمانية بجانب العربية مما جعله يبدو كموسوعة علمية


و لكنه لم ينسي وصية والده أبدا و لم يترك ميراث العلم الثمين الذي تركه له ، فعمل علي تقسيم وقته بين الجامعة و بين الخطب التي يعقدها بالمساجد أو المراكز التعليمية الكبري


و هكذا ذاعت شهرته في كلا المجالين ، و بدأ الطلبة و الشباب يحضر دروسه قادمين من أماكن بعيدة ، حتي أنه تم تقديم بعض العروض عليه من خلال عدة قنوات فضائية


لكنه رفض رفضا قاطعا لعدم حبه للأضواء و عالم النجومية ، فهو شخص متواضع جدا و دمث الأخلاق بصورة عالية ... لكن به عيب واحد


يكره النساء بشدة ، منذ حرمه والده من متع الحياة و هو في سن الثامنة عشر و جعله يسير باكرا علي الطريق المستقيم


بعث معه بأهم وصية لكي يحافظ علي كل ما فعله له

_ النساء فتنة _  .. و من يومها لا يراهن "أدهم" بصورة أخري ...


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


أشرق صباح يوم جديد علي منزل آل"عمران" ...


ينقسم المنزل كله إلي ثمانية طوابق ، و في كل طابق شقة مستقلة


في الطابق الأول يسكن "أدهم عمران" معه والدته "أمينة مأمون" و شقيقته "عائشة" التي تصغره بخمسة أعوام ، و جدته من جهة أمه السيدة "حليمة" ..


كانت الشقة هادئة كما تبدو ، و لكن الحركة فيها بدأت منذ فترة الصباح الأولي ... حيث إنتهت "أمينة" من إعداد مائدة الفطور ، بينما أخذت "عائشة" صينية طعام خاصة و أدخلتها إلي حجرة جدتها


تنظر "أمينة" في ساعة الحائط الآن ، ثم تنادي إبنتها بصوتها اللطيف :


-عائشة ! .. يا عائشة

روحي صحي أخوكي يا حبيبتي أحسن يتأخر . الساعة بقت 7 و نص


عائشة من الداخل :


-حاضر يا ماما هروحله أهو


و لكنها عندما دلفت إلي شقيقها وجدته مستيقظ بالفعل ، بل و كان منتهيا من إرتداء ملابسه


فقط كان يضع اللمسات الأخيرة علي نفسه ، المتمثلة في تمشيط خصيلات شعره الطويلة ، و تسوية لحيته الكثيفة بالفرشاة الناعمة ..


أطلقت "عائشة" صفيرا عاليا مظهرة إعجابها به ، ثم قالت و هي تقترب منه ببطء :


-الله الله يا أخي

إيه الجمال و الحلاوة دي علي الصبح يا دومي يا حبيبي ؟

إنت رايح تتجوز و لا إيه ؟!


يلتفت "أدهم" بطوله البالغ 190سم ، و ينظر لأخته من خلال عينيه العسليتان العميقتان ، ثم يقول بإبتسامته الجذابة :


-دمك بقي خفيف أووي يا عائشة

عايزة إيه يا حبيبتي ؟


عائشة ببراءة :


-مش عايزة حاجة يا حبيبي عايزة سلامتك

أنا بس جيت أصحيك زي ما قالتلي ماما


أدهم : و أديكي جيتي لاقتيني صاحي . إتفضلي إخرجي بقي خليني أكمل لبسي


عائشة بذهول :


-تكمل إيه تاني يا أدهم ؟ إنت مش حاسس بالجو يا حبيبي ؟ دي الدنيا نار برا !!


أدهم بضيق :


-يا أذكي مخلوقات ربنا . يعني هخرج حافي ؟!


تلقائيا هبطت بناظريها إلي قدميه ، لتجده لا يرتدي سوي الجوارب ..


-آاااه . طيب مش تقول كده يا دومي .. قالتها "عائشة" بإبتسامتها البلهاء ، ليرد "أدهم" بنفاذ صبر :


-أديني قلت . إتفضلي برا بقي


عائشة بإسلوب درامي :


-برا ؟ بتطردني يا أدهم ؟؟؟

بتطرد أختك ؟ شقيقتك ؟ حبيبتك ؟


أدهم مبتسما رغما عنه :


-و لو ماخرجتيش دلوقتي حالا هرميكي من الشباك إيه رأيك ؟ .. ثم صرخ بها :


-قلت برآااااا


عائشة و هي تفر من أمامه ضاحكة :


-طيب خلاص ماتزوقكش طالعة أهوو !


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


في الطابق الثاني ...


تسكن عمة "أدهم" الكبري "راجية عمران" .. و هي إمرأة في أوائل العقد الخامس من عمرها


متزوجة و لديها ثلاث أبناء ... "سيف" 27 عام ، و التوأم "مالك" و "مايا" 20 عام


زوجها مغترب في الخارج ، يدير شركة إلكترونيات مشهورة و لا يأتي سوي مرتين كل عام ..


تضع "راجية" أخر صحن فوق طاولة الطعام ثم تتوجه نحو غرفة إبنتها .. "مايا" المدللة التي تحوز علي إهتمام و حب والدتها بشكل كامل


حيث تري فيها "راجية" مشروع إستثماري ناجح ، رغم أنها متوسطة الجمال ، لكنها تأمل بل و كلها تصميم و إصرار أن يتم زواجها من "أدهم" في وقت قريب جدا ..


-مايا . يويا حبيبتي ! .. قالتها "راجية" بلطف بالغ و هي توقظ إبنتهت بمنتهي الرقة


-يلا بقي يا كسلانة إصحي . إصحي يا مايا المحاضرة هتفوتك


تفتح "مايا" عيناها بتثاقل و تغمغم بضيق :


-في إيه بس يا ماما ؟ بتصحيني بدري ليه ؟!


راجية بضحك :


-بدري إيه بس يابنتي ؟ ده إنتي ناموسيتك كحلي إنهاردة الساعة 8 يا حبيبتي


مايا بصوتها المغناج :


-طيب و ماله . لسا بدري

سيبيني نص ساعة كمان بليز يا ماما


و صقت أذنها بالوسادة ، لتسحبها "راجية" منها بقوة و هي تصيح بحزم :


-قوومي يا مايا . قومي عشان تلحقي أدهم قبل ما يمشي ياخدك في سكته . بقولك قومي أحسن و الله هروح أجيب إبريق الماية و هحميكي هنا


مايا و هي تقفز جالسة بسرعة :


-لأ خلاص خلاص

قومت أهو


راجية بصرامة :


-أيوه كده . إتفضلي قومي إغسلي وشك و إلبسي هدومك و علي السفرة بسرعة لحد ما أروح أصحي أخوكي


و بينما كانت "مايا" تتثاءب و تنفض عنها آثار النوم ، توجهت "راجية" إلي الغرفة المجاورة ... غرفة "مالك" صاحب الحظ القليل في هذا البيت


لكونه الفرد الأطيب بين إخوته ، لا تفضله والدته كثيرا ، و لكن بقية العائلة جميعهم يحبونه ...


تدخل "راجية" غرفة إبنها ، لتجد الفوضي تعمها من كل حدب و صوب


زفرت بحنق و هي تمضي نحو النافذة لتفتحها ، في نفس الوقت تعالت نبرة صوتها الحادة :


-مالك بيه ! إصحي يا باشا . إصحي يافندي

الشمس طلعت و ملت الدنيا برا


يتململ "مالك" في مضجعه بتكاسل و هو يرد بنعاس :


-إيه الغاغا دي يا ماما ؟ كل سبت بتصحيني علي الإسطوانة دي . ما إنتي عارفة أنا إنهاردة أجازة ماعنديش محاضرات


راجية بإستهجان :


-ماعندكش محاضرات ده معناه إنك تفضل مرنخلي في السرير كده طول النهار ؟ فز قوم يا واد


يقوم "مالك" و يجلس نصف جلسة و هو يغمغم بغيظ :


-أهو يا ماما قومت إستريحتي ؟ حضرتك عايزه إيه دلوقتي بقي ؟؟؟


راجية بغلظة :


-قوم إتنيل إغسل وشك و إفطر عشان هتساعدني إنهاردة في شغل البيت . المطبخ يضرب يقلب . هنقلبه كله أنا و إنت و بعدين هنرتبه سوا . و كمان في سجادة عايزة تتغسل


مالك بإستنكار ممزوج بالعصبية :


-نعـــــم ! إنتي بجد عايزاني أقوم معاكي بشغل البيت ؟

أومال الست هانم بنتك لزمتها معاكي إيـــه ؟؟؟


راجية بغضب :


-عارف يا مالك لو ما قومت تعمل إللي قولتلك عليه من سكات ؟ قسما بالله لأكون مكلمة أبوك يشوفله صرفة معاك


مالك : لا و علي إيه يا ست الكل ؟ بلاش نزعج الحج بالمسائل التافهة دي .. ثم أكمل بضيق :


-بس ونبي بلاش حكاية السجادة دي

أوديهالك الـDray Clean أحسن


راجية : Dray Clean إيه ياخويا ؟ مابينضفوش حلو

مافيش أحسن من عمايل الإيد . يلا قوووم


و تركته و خرجت ، ليمط كتزته و هو يتمتم بغيظ شديد :


-أقول إيه بس يا رب ؟ الصبر

الصبر يـــا رب


تعود "راجية" إلي غرفة "مايا" لتجدها واقفة تصفف شعرها أمام المرآة ..


-إيه ده يا مايا ؟ .. قالتها "راجية" بتساؤل ، لتلفت لها "مايا" و تستوضحها بإستغراب :


-إيه يا ماما !


راجية : إيه إللي بتعمليه في شعرك ده ؟ و إيه إللي إنتي لابساه ده ؟


مايا بضيق :


-إيه مش عجبك ؟!


راجية بإنزعاج :


-أيوه مش عاجبني . إحنا مش إتفقنا تغيري ستايل لبسك ؟

أدهم مابيحبش كده لازم تلتزمي بالحجاب عشانه


زفرت "مايا" بقوة و قالت :


-يا ماما 100 مرة قولتلك أدهم ده بني آدم معقد

أنا مش عارفة إنتي ليه مصممة تدبسيني فيه !!


راجية بحدة :


-مآياا . مش عايزة أسمعك تقولي الكلام ده تاني

إنتي لازم تتجوزي أدهم فاهمة ؟ أنا مش هسمحلك تبوظي خطتي . إللي أقولك تنفذيه منغير كلام أنا عارفة مصلحتك و بعدين أدهم كويس إنتي تتحصلي علي واحد زيه أصلا


مايا بحنق :


-أدهم ده مايساويش في نظري حاجة أصلا . أنا مش فاهمة إنتي ماسكة فيه ليه ؟!


راجية : إنتي عارفة أنا ماسكة فيه ليه . و الجوازة هتم يا مايا و إنتي هتعملي كل إللي هقولك عليه

و لا عايزة حلا بنت لبنة و لا أي واحدة تانية تيجي تلعب عليه و تخطفه مننا


مايا بتعجب :


-إنتي فاكراه سوبر مان و لا إيه ؟ ده مغضوب عليها إللي هتتجوزه هتشوف أيام سوده ده عنده كل حاجة حرام يا ماما ده متخلف !


راجية بنفاذ صبر :


-بت إنتي . متخلف مش متخلف هتتجوزيه و رجلك فوق رقبتك . و إتفضلي غيري اللبس ده و حطي الطرحة علي راسك


رمقتها "مايا" بنظرات غاضبة و تمتمت بتبرم :


-أدهم و زفت . ربنا ياخده عشان أرتاح


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


في الطابق الثالث ...


تسكن العمة الصغيرة لـ"أدهم" .. "لبنة عمران" البالغة من العمر 39 عام ، أرملة و لديها إبن و إبنة


"عمر" 18 عام و "حلا" 20 عام ..


كانت "حلا" قد إستيقظت باكرا اليوم قبل أمها ، فتحضرت من أجل الذهاب إلي الجامعة ، ثم راحت تعد الفطور ..


إستيقظت الأم في هذه الأثناء ، سمعت الضوضاء المنبعثة من المطبخ ، فمضت متتبعة الأصوات حتي وصلت عند إبنتها ...


-صباح النور علي القمر .. قالتها "لبنة" بإبتسامة ، لتلتفت "حلا" و تقول و هي ترد الإبتسامة إلي والدتها :


-صباح الفل يا لولا . إيه ياستي النوم ده كله

مش متعودة منك علي كده !


لبنة بإنهاك : و الله يا حلا من إمبارح الصداع ماسكني و مادرتش بنفسي إلا دلوقتي رغم إني نايمة بدري


حلا بإهتمام :


-بعد الشر عليكي يا ماما ألف سلامة

طيب أقيسلك الضعط ؟


لبنة بلطف :


-لا يا حبيبتي مالوش لزوم . إمبارح أدهم إداني حباية مسكنة و قالي خديها يا عمتي و نامي علطول هتصحي رايقة و أديني قدامك كويسة أهو


حلا : بس بردو نطمن . إيه يعني حباية مسكنة ؟


لبنة بإبتسامة :


-ماتقلقيش يا حبيبتي بقي . ما قولتلك أدهم شافني إمبارح و قالي مافيش حاجة .. ثم قالت مغيرة مجري الحديث :


-قوليلي بقي وراكي كام محاضرة إنهاردة ؟


حلا : عندي سكشن الساعة 10 و محاضرة واحدة علي الساعة 1 و نص كده


لبنة : طيب إيه إللي هينزلك بدري كده !


حلا : هنزل بدري عشان الكتب . الطابور عليها بيبقي زحمة و بقالي إسبوع مش عارفة أجيبهم فقلت أنزل بدري عشان ألحق مكان و أهو بالمرة أخد البت مايا في سكتي بدل ما هي بتتمرقع لوحدها في المواصلات


ضحكت "لبنة" و قالت :


-ماشي يا حبيبتي . ترجعيلي بالسلامة يا رب


حلا بإبتسامة :


-إن شاء الله مش هتأخر . بس المهم إنتي ماتنسيش تصحي سي عمر الساعة 12 عشان يلحق أول درس في الـCenter إنتي عارفاه كسول و عايز إللي يزؤه و هو ثانوية عامة السنة دي يعني ماينفعش يبدأها لعب


لبنة : حاضر يابنتي إللي قولتي هيحصل إن شاء الله ماتقلقيش


و في هذه اللحظة و صل إليهما صوت الجلبة المعتادة في كل صباح ...


زفرت "حلا" بضيق ، بينما أرهفت "لبنة" السمع عبر نافذة المطبخ و هي تتساءل :


-سامعة يا حلا إللي أنا سمعاه ؟


حلا بضجر :


-طبعا سامعة . وصلة الخناق الصباحية بتاعة كل يوم

سيف و إيمان


تنهدت "لبنة" بآسي و قالت بحزن :


-العيال دول تملي ينكدوا علي بعض كده ؟

ربنا يهديهم !


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


في الطابق الرابع ...


تسكن "إيمان عمران" شقيقة "أدهم" المتوسطة ، و التي تصغره بعامين فقط


و كعادة كل صباح في وقت عودة زوجها و إبن عمتها "سيف حسن عزام" من الخارج ، ينشب بينهما هذا العراك الذي لا ينتهي أبدا علي ما يبدو ..


-يا أخي حرام عليك إرحمني ! .. قالتها "إيمان" صارخة في زوجها بحرقة و أكملت :


-إنت إيـــه مابتحسش ؟ علطول معيشني معاك في القرف ده ؟ هستحملك لحد إمتي أنا ؟ إتقي الله بقي حرآاام عليــك


ضم "سيف" قبضتاه بقوة و هو يهدر بعنف شديد :


-إنتي إللي شكلك مش ناوية تجبيها لبر معايا يا إيمان

و بعدين إنتي إللي مستحملاني يا حبيبتي ؟ ده أنا إللي ليا الجنة إني مستحمل قرفك كل ده أصلا مش كفاية معاشر واحدة نكدية و خميرة عكننة زيك ؟ لمي الدور أحسنلك و ماتخلنيش أنفعل عليكي أكتر من كده


إيمان ببكاء :


-دلوقتي بقيت نكدية و خميرة عكننة يا سيف ؟ عشان بحاول أحميك من نفسك و من شيطانك بقيت كده ؟

عاجبك يعني منظرك و إنت بترجعلي كل يوم وش الصبح و ريحة الخمرة و الستات فايحة منك ؟ ليه بتعمل فينا كده ؟ ليه حرام عليك ليـــــه ؟؟؟


سيف بعصبية :


-قولتلك 100 مرة مالكيش دعوة بتصرفاتي

مالكيش دعوة بخرج إمتي و لا برجع إمتي . إنتي متجوزاني علي كده و أنا من أول يوم يا بنت الناس نبهت عليكي لا تسأليني رايح فين و لا جاي منين

حصل و لا لأ ؟؟؟


إيمان بصوت كالأنين :


-حصل . بس دلوقتي الوضع إختلف .. و تلمست بطنها ذات الستة أشهر و تابعت :


-إنت كمان شهرين و هتبقي أب يا سيف . يعني لازم تبعد عن طريق المعاصي ده عشان ربنا يكرمنا للأخر . أنا بحبك و مستمحلاك لحد دلوقتي . لكن لو فضلت ماشي في السكة دي أنا مش هقدر أكمل معاك لإن ده هيكون ظلم لإبني قبل ما يكون ظلم لنفسي


سيف بسخرية ممزوجة بالإنفعال :


-ياختي في ستين داهية إنتي و إبنك . المركب إللي تودي

إنتي فكراني ميت في دباديبك ؟ طب و حياة أمي مانا قاعدلك فيها


و سحب سلسلة مفاتيحه من فوق الطاولة و إندفع صوب باب الشقة


صفقه خلفه بعنف ، ليرتعد الباب في إطاره و تنهار "إيمان" أكثر ، و تزداد حرارة بكائها أكثر و أكثر ...


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


في شقة "أدهم عمران" ... يجلس إلي مائدة الفطور مع والدته و شقيقته


يلاحظ غياب الفرد الأهم ، فيتساءل :


-أومال فين تيتا يا ماما ؟ مش بتفطر معانا ليه إنهاردة ؟!


أمينة بإبتسامة :


-تيتة فطرت من بدري يا حبيبي . قالتلي مش هتقدر تطلع من أوضتها إنهاردة فدخلتلها الأكل لحد عندها


أدهم بقلق :


-هي لسا تعبانة ؟؟


أمينة : لأ كويسة بس إنت عارف حكم السن مش بتقدر تتحرك زي الأول


أومأ "أدهم" بتفهم ، لتقول أمه بإستذكار :


-أه أدهم معلش يا حبيبي هطلب منك طلب


أدهم بتأكيد :


-طبعا يا ماما إتفضلي


أمينة : قبل ما تنزل إبقي أطلع شوف أختك إيمان عشان سمعتها من شوية بتتخانق مع سيف


أدهم بتجهم :


-مش إنتي لوحدك إللي سمعتيهم

صوتهم كان جايب البيت كله


أمينة : طيب معلش عشان خاطري إطلع أطمن عليها و كلم سيف كده قوله يهدي أخلاقه شوية


أدهم بغضب دفين :


-أنا لا هطلع و لا هنزل و بعدين أنا لو شوفت الزفت ده مش هتكلم معاه أقل حاجة هضربه و أطرده برا البيت نهائي


أمينة : يا حبيبي مايصحش كده . راعي بردو إنه آبن عمتك و جوز أختك و هي كمان بتحبه


أدهم ببالغ الأسف : ما ده إللي مسكتني عليه لحد دلوقتي . إنها بتحبه

مش عارف علي إيه


تنهدت "أمينة" بثقل و قالت :


-ربنا يهدي سرهم بقي


 هز "أدهم" رأسه بعدم رضا ، بينما صاحت "عائشة" بنبرة مرحة :


-ماما إنتي برج الأسد صح ؟


نظرت لها "أمينة" و أجابت :


-أه تقريبا يا عائشة . بتسألي ليه ؟


عائشة : كنت بشوفلك حظك اليوم معايا .. و لوحت بالجريدة أمام عيناها و أكملت :


-بيقولك أخبار سيئة تطرق بابك . بالنسبة لأدهم برج الحوت بيقولك حادث جديد يغير حياتك . يانهار أبيض حادث ؟ ماتنزلش إنهاردة من البيت بقي يا أدهم


رمقها "أدهم" بنظرة جانبية و قال بجدية :


-عائشة مليون مرة أقولك الأبراج و الكلام الفاضي ده حرام . محدش بيطلع علي الغيب إلا ربنا


زمت "عائشة" شفتاها بطفولية و قالت :


-بس و الله ساعات بيقولوا حاجات و بتحصل !


أدهم بسخرية :


-بيقولوا إيه بس يا هبلة ؟ ده ضحك الدقون ما أي حد ممكن من نظرة يخمن حالتي و يقولي أنا علي بكره هعمل إيه أو ممكن يحصلي إيه . و بإعتبارنا مجتمع كسلان و عاطفي زيادة عن اللزوم السيناريوهات بتاعتنا كلها متشابهة . فجماعة زي دول من السهل جدا يخمنوا حالة يومك و يومي . إحنا بالنسبة لهم كتاب مفتوح و ثقافتنا كشفانا ليهم أكتر


عائشة بإعجاب :


-ما شاء الله . إيه الدماغ دي يابني و لا تولستوي في زمانه


أدهم و هو يقرب فنجان القهوة من فمه :


-بطلي غلبة بقي و ماتقريش في الحاجات دي تاني . لأخر مرة هقولك حرام


و تجرع ما تبقي من الفنجان ، ليدق باب الشقة في اللحظة التالية .. تذهب "عائشة" لتفتح و إذا بها "مايا"


رمقتها "عائشة" بإبتسامة عريضة و إستدارت صائحة :


-يا أدهـــــم . أنا خلاص إقتنعت إن الأبراج دي طلعت كفتة

فعلا كلامهم كله بيطلع غلط في الأخر


نظرت لها "مايا" بإستغراب و تساءلت :


-بتقولي إيه يا عائشة ؟!


عائشة بضحك :


-بقول صباح الخير يا حبيبتي . عاملة إيه يا مايا ؟


مايا بإبتسامة متكلفة :


-الحمدلله يا شوشو كويسة . يا تري أدهم صحي ؟


عائشة : من بدري يا حبيبتي و بيفطر كمان . إدخلي إدخلي إنتي مش غريبة يا مايا


و دخلت "مايا" و ألقت التحية علي زوجة عمها و "أدهم" بلطف زائف :


-صباح الخير يا طنط أمينة . صباح الخير يا أدهم


أمينة بإبتسامة : صباح النور يا مايا يا حبيبتي


و لاحظت "أمينة" عدم إجابة إبنها ، فإلتفتت له و زجرته بعتاب ، ليقول بضيق :


-أعتقد إن السلام عليكم تحية الإسلام أحسن بكتير من صباح الخير . و علي العموم صباح النور


ثم قام من مكانه مكملا بنبرته الفاترة :


-الحمدلله . عن أذنكوا هدخل أبص علي تيتا قبل ما أنزل


و توجه إلي غرفة جدته ..


أما "مايا" فقد كانت واقفة تحتدم غيظا ، فيما تجاهد "عائشة" نفسها حتي لا تنفجر ضاحكة


لكزتها "أمينة" في كتفها و هي تقول بحرج :


-تعالي يا مايا يا حبيبتي إفطري معانا


مايا بصوت أجش :


-لأ يا طنط أنا أكلت الحمدلله عن إذنكوا ورايا جامعة


أمينة : يابنتي جاية في إيه و ماشية في إيه ؟!


مايا و هي تتجه صوب باب الشقة :


-كنت جاية أصبح عليكوا . باي يا طنط و لا سوري السلام عليكم


و غادرت ..


لتقوم "أمينة" بغضب و تلحق بإبنها


كان جالسا قبالة جدته العجوز علي طرف فراشها ... يضحك و يمزح معها بمنتهي الود ، حتي جاءت أمه ..


-ممكن أفهم إيه قلة الذوق دي ؟ .. قالتها "أمينة" بحدة ، و تابعت :


-أنا نفسي أفهم إنت ليه بتعامل بنت عمتك كده ؟!


أدهم بلهجة مهذبة :


-يا أمي إنتي عارفة كويس أنا بتعامل معاها كده ليه

هي أصلا طالعة و عايزاني أوصلها الجامعة زي كل يوم و إنتي عارفة إني مابحبش كده و قلت لحضرتك تتصرفي في الموضوع ده بس ماحصلش فقلت أحله أنا


أمينة بإنفعال :


-تقوم تتكلم معاها بقلة الذوق دي ؟؟؟


تدخلت "عائشة" : علي فكرة يا ماما أدهم ماغلطش


أمينة بغضب :


-مالكيش دعوة إنتي


-في إيه يا أمينة ؟ .. قالتها "حليمة" بصوتها المتحشرج ، و أكملت بحدة :


-بتزعقي لأدهم ليه ؟ ماتتكلميش معاه بالإسلوب ده أدهم عمره ما غلط


أمينة بضيق شديد :


-يعني يرضيكي يا ماما يكسف بنت عمته و يكلمها بالطريقة دي ؟


حليمة بإستهجان :


-مش البت مايا ؟ أحسن تستاهل ما هي بت سهتانة أصلا و مابتعجبنيش


قهقهت "عائشة" إثر جملة جدتها ، و إبتسم "أدهم" بخفة أما "أمينة" فردت بغيظ :


-ماشي يا ماما شجعيه . شجعيه كمان و خليه يخسر أهله بسبب تصرفاته دي . أنا خلاص مش هفتح بؤي معاه تاني هو حر


و إستدارت لترحل ...


ريتت "حليمة" علي يد "أدهم" و قالت ببشاشة :


-و لا يهمك يا أدهم . إنت صح يا حبيبي هي الحقيقة إللي بتزعل بس


إبتسم لها "أدهم" و حني رأسه ليقبل يدها ... سمع رنين هاتفهه الخلوي في اللحظة التالية ، فإلتفت إلي أخته و قال :


-عائشة لو سمحتي روحي هاتيلي موبايلي بسرعة


عائشة بإبتسامة :


-حاضر يا حبيبي


و بعد لحظات عادت بهاتفهه و هي تنظر إلي رقم المتصل و تقول بإستغراب :


-ده رقم دولي يا أدهم . تقريبا خليجي !


عبس "أدهم" بإستغراب و أخذ منها الهاتف ، و جده بالفعل رقم دولي ..


رد بنبرة رسمية :


-السلام عليكم !


المتصل بلكنة خليجية : و عليكم السلام و رحمة الله  . أستاذ أدهم صلاح عمران معاي ؟!


أدهم : أيوه أنا ! مين حضرتك ؟


المتصل : أني نايف غسان . محامي الأستاذ نور الدين البارودي خال حضرتك


أدهم و قد بدأ شعور التوجس يتسلل له : أهلا و سهلا . خير يافندم !


المتصل : الحجيجة مش خير . أستاذ أدهم أني آسف بجولك . نور الدين بيه . رحمة الله عليه إتوفي اليوم في المستشفي . البقاء لله ..... !!!!!!!!!


الفصل ( 2 )


~¤ دخيلة ! ¤~


المكان : الإمارات العربية المتحدة / الزمان : صباح الأحد في الثامن و العشرون من أغسطس 2017


أي بعد مرور إسبوع علي الحدث ...


أخذها المحامي الذي كان يعمل لدي والدها في سيارته متجها شرق المدينة  إلي المطار ، فرحلتها ستقلع بعد ساعة من الآن


كانت ترتدي الملابس السوداء نفسها ، منذ جاءها خبر وفاة والدها حيث كانت تنتظره خارج غرفة العمليات أثناء إجرائه جراحة دقيقة في القلب


فشلت العملية قبل أن تبدأ ، لم تلبث دقائق الساعة الأولي تمر حتي رأت الطبيب يخرج و يبلغها الخبر المؤسف بحزن شديد ... كانت صحة والدها أضعف من أن تحتمل جراحة كهذه ، لم تستوعب الأمر إلي الآن ، وفاة والدها تعد ثاني أكبر صدمة شعرت بها قبل سبع سنوات عندما ماتت والدتها في حادث سير


تلقت الخبر المفجع بصدمة جعلتها غير قادرة علي البكاء ، و ها هو نفس الشيئ يتكرر اليوم و تجد "سـُلاف" نفسها عاجزة تماما في أن تعبر عن حزنها علي والدها


الدموع أبت الخضوع ، فقط كانت هادئة ، مسالمة ، راضية ... تللك هي "سـُلاف نور الدين البارودي" في الأساس


الفتاة الهجينة ... بإعتبارها متعددة العروق ، حيث أن والدها عربي مصري ، و والدتها إنجليزية من أم بريطانية و أب عربي خليجي الأمر الذي جعلها فتاة فريدة جدا شكلا و طباعا


تبلغ "سُلاف" من العمر 19 عاما ، قامتها متوسطة ، ممتلئة الجسم بشكل متناسب ، بشرتها بيضاء تميل إلي الحمرة ، و أحيانا يتشرب لونها بالسمرة إذا تعرضت لحرارة الشمس الشديدة


تملك "سُلاف" شعر يحسدها عليه كل من رآها ، شعرها بالغ الطول حيث يكاد يصل إلي حافة خاصرتها ، ناعم جدا و كستنائي اللون مدمج ببعض الخصيلات الشقراء

لها عينيّ أمها ، نفس اللون الأزرق اللازوردي مع رموش كثة قاتمة .. بإختصار كانت حورية يفتتن بها الجميع ، حتي النساء كن لا يستطعن عدم النظر لها و إبداء الإعجاب بها ..


و لكنها اليوم لا تعرف ما الذي ينتظرها في البلد الغريبة التي ستذهب لها .. لطالما حدثها والدها عن مـصر و كان يعدها دائما بإنه سيأخذها في زيارة إلي هناك لتتعرف علي وطنها و أهلها


لكنه للآسف رحل قبل أن يفي بوعده ، لتجد نفسها مرغمة علي السفر وحدها بما إنها باتت وحيدة تماما عليها أن تذهب و تعيش مع عائلتها ، و هذا ما أقدمت عليه بخوف شديد ... هي لا تعرف أي فرد من أفراد العائلة سوي جدتها و عمتها


المحامي قال لها أنه راسل شخص عرفت بعد ذلك أنه إبن عمتها .. أخبره بكل ما حدث ليبلغه الأخير بترحيب العائلة بإبنة خاله ، و للحال حجز لها هذا الشخص تذكرة الرحلة و قال أنه سيكون في إنتظارها بمطار القاهرة ...


-سلاف حبيبتي ! وصلنا يلا .. قالها المحامي بلكنته الخليجية ، لتلتفت له "سلاف" و ترد بنظراتها الحمراء :


-يلا يا أنكل !


ليس من السهل عليها أن تترك هذه المدينة .. فقد أحبتها و أحبت شمسها و نشاطها الممتد في كل إتجاه ، و لكن ليس أمامها خيار أخر ...


قال لها المحامي قبل أن تصعد إلي الطائرة :


-سلاف . خدي بالك من نفسك .. و ماتجلجيش إنك رح تسافري لحالك يما . دكتور أدهم يلي حكيتلك عنه حيكون مستنيكي في المطار


سلاف بإبتسامة خالية من الروح :


-أوك يا  أنكل . ماتقلقش إنت عليا أنا هبقي كويسة

و مرة تانية شكرا علي كل إللي عملته معايا


المحامي بعتاب :


-تاني بتجوليها ؟ يا حبيبتي الوالد رحمه الله عليه كان أكثر من أخوي . و إنتي بنتي


سلاف بإمتنان :


-ميرسي يا أنكل . بجد هتوحشني أوي


المحامي بإبتسامة :


-إبجي سمعيني صوتك

لا تنسي تسألي عليا ! .. و إحتضنها بعاطفة أبوية و هو يمسح علي شعرها بحنان لمدة دقيقة كاملة


ثم صعدت "سلاف" إلي الطائرة .. و ذهب هو ...


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في منزل آل"عمران" ...


تتوجه "عائشة" صوب السيتريو لكي تطفئ شريط القرآن و ذلك عندما علا صوت والدتها و هي تتشاجر مع أخيها ..


-يعني إيه مش هتروح تجيبها من المطار ؟ أومال عايزني أبعت مين يجيبلي بنت أخويا ؟ أجيب حد من الشارع يروح يجيبهـآاا ؟؟؟؟؟؟؟!!!


هكذا صاحت "أمينة" في إبنها بغضب شديد ، ليرد الأخير بلهجته الهادئة :


-من فضلك يا أمي وطي صوتك

ده مش إسلوب للنقاش و إنتي عارفة كده كويس


أمينة بنفس الغضب :


-مافيش نقاش أصلا يا أدهم باشا . أنا بأمرك و إنت مجبر تنفذ أوامري حتي لو مش علي هواك


أدهم بكياسته المعهودة :


-المسألة مش مسألة علي هوايا

دي مسأله مبدأ و قواعد و تربية . و أنا إتعلمت إن الخلوة بين الراجل و الست حرام و إتربيت علي كده كمان و حضرتك بردو عارفة ده كويس


أمينة بإنفعال :


-يابني إنت عايز تجنني ؟ خلوة إيـــه دي إللي بتتكلم عنها


أدهم بلطف مستفز :


-هي مش هتركب معايا عربيتي ؟


أمينة : أيوه طبعا


أدهم : و هتركب لوحدها تبقي دي إسمها خلوة و بعدين المحامي قالي إنها آنسة كبيرة لو كانت طفلة صغيرة ماكنش هيبقي في مشكلة


أمينة بعصبية :


-إنت مجنووون و الله مجنون . شوف إحنا في إيه و إنت بتفكر في إيه . حرام عليك يابني إللي بتعمله فيا ده


عادت "عائشة" من غرفة جدتها في هذه اللحظة و هي تقول بضيق :


-يا ماما وطي صوتك تيتة مش ناقصة إنتوا كده بتتعبوها زيادة


نظرت "أمينة" لأبنها بقوة و قالت بحدة :


-عاجبك كده ؟


أدهم و قد فقد جزء من السيطرة علي أعصابه :


-أنا مش هاروح أجيبها يا أمي . مش هتركب عربيتي لوحدها


أمينة و هي تحدجه بنظرات محتقنة :


-إشمعنا مايا يا حبيبي ؟ ما إنت بتركبها عربيتك عمري ما سمعتك قلت كلمة من كلامك ده !


أدهم : مايا عمرها ما ركبت عربيتي لوحدها مالك أخوها دايما بيبقي معاها


صرخت "أمينة" بعنف :


-يعني بتكسر كلامي بردو ؟ طيب و الله يا أدهم لو ما روحت تجيب بنت خالك من المطار لأكون سيبالك البيت و ساعتها لا إنت إبني و لا أعرفك و فوقيهم قلبي غضبان عليك


ضم "أدهم" حاجباه في عبسة واهنة ، لتتدخل "عائشة" بالوقت المناسب :


-خلاص يا ماما خلاص أبوس إيدك كفاية كده . أنا هاروح معاك يا أدهم كويس كده ؟!


نظر لها "أدهم" و قال بإستسلام :


-كويس


تنفست "عائشة" الصعداء ، ثم راحت تربت علي كتف أمها و هي تقول بلطف :


-خلاص بقي يا ماما أهي إتحلت

إدخلي دلوقتي أقعدي مع تيتة لحد مانجبلك بنت أخوكي و نيجي !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في شقة "راجية عمران" ... تجلس هي و إبنتها علي مائدة الغداء


راجية بملامح متوجسة :


-يا خوفي يا مايا !


مايا و هي تقطع شريحة اللحم :


-خايفة من إيه يا ماما ؟


راجية : خايفة من البت إللي نطت علينا فجأة زي فرقعلوظ دي


مايا : بت ! قصدك مين يعني مش فاهمة ؟!


راجية بإنفعال :


-الله يخربيتك يا شيخة . إنتي لسا هتعشيلي في الطراوة ؟ مش عارفة مين إللي هتيجي تنافسك يا حبيبتي ؟ ركزي معايا ياختي إحنا داخين علي أيام ما يعلم بيها إلا ربنا


مايا بتبرم :


-في إيه بس يا ماما ؟ كل ده عشان إللي إسمها سلوفانة دي إللي هتيجي تعيش مع طنط أمينة ؟ إنتي كنتي شوفتيها أصلا عشان تقلقي منها كده ؟


راجية بخوف حقيقي :


-ما إنتي طبعا لازم تقولي كده . ماتعرفيش حجم البلوة دي إيه . فجأة كده تطلع واحدة من تحت الأرض و قال إيه بنت أخوها . كانت فين دي من زمان ؟ محدش سمع عنها ليه ؟

إشمعنا تظهر دلوقتي ؟؟؟


مايا بإستخفاف :


-علي فكرة الموضوع معاكي واخد أكبر من حجمه

أنا شايفة إنها هتكون عادية مش خارقة الجمال زي ما إنتي فاكرة


لوت "راجية" فمها بتهكم و قالت :


-يا حبيبتي المشكلة مش في جمالها . المشكلة فيها هي ذات نفسها


عقدت "مايا" حاجبيها و قالت بتساؤل :


-مش فاهمة قصدك إيه ؟!


راجية بجدية :


-أمينة هتهتم بالبت دي أوي . خصوصا أمها الحجة حليمة

هما الإتنين ماكانوش يعرفوا إن نور الدين متجوز و عنده بنت . البت هتيجي واقعة في عرضهم . هتتمسكن لحد ما تتمكن و مش بعيد إللي أنا خايفة منه يحصل


مايا : و إيه إللي إنتي خايفة منه أووي كده يا ماما ؟؟


نظرت لها "راجية" و قالت بلهجة خشنة :


-أمينة و أمها .. ممكن جدا يجوزوها لأدهم


رفعت "مايا" حاجبها و ردت بسخرية :


-إيه يا ماما الأفلام دي ؟ إنتي بتحلمي و لا إيه ؟

مين دي إللي يجوزوها لأدهم ؟ أولا أدهم ده معقد قولتلك و مابيحبش يشوف بنت قدامه ثانيا البت دي صغيرة زي ما قالولنا عندها 18 سنة تقريبا و أدهم لسا تامم 29 الفرق بينهم مش قليل


تآففت "راجية" بغيظ و قالت :


-بقولك إيه يابت إنتي

طالما غبية و مابتعرفيش تفكري يبقي إسكتي أحسن ماتسمعنيش حسك


مايا و هي تضع يدها علي فمها :


-خلاص يا مامتي سكت خآاالص أهو .. و عادت تستأنف تناول طعامها


بينما أشاحت "راجية" عنها ، و راحت تفكر في الموضوع علي غير هدي محللة السلبيات و الإيجابيات الناجمة عن قدوم تلك الدخيلة ...


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


تستغرق رحلة الطائرة من مطار أبـو ظبـي الـدولـي إلي مطار القـاهرة ساعتين تقريبا ..


الطيران عادة لا يزعج "سلاف" و لكن فكرة أن شخص غريب عنها لم تراه من قبل سيكون في إنتظارها بالمطار ، كانت قلقة منها بعض الشئ


كان قرص الشمس المتوهج يتوسط السماء ، عندما حطت الطائرة في مدرج مطار القاهرة ... لم تري "سلاف" في جو مصر إختلافا كبيرا عن جو البلد التي ولدت و عاشت فيها


بل لدهشتها كان النهار معتدل الحرارة ، و هذا من حسن حظها ..


مرت "سلاف" علي نافذة ختم الجوازات ، ثم كشك التفتيش و ها هي الآن تخطو في صالة الإستقبال و هي تجر حقائبها كما تفعل مع قدميها


كانت تزدرد ريقها بتوتر و هي تمرر عيناها علي وجوه المنتظرين ... عدة لافتات كتبت عليها مختلف الأسماء


ظلت تسير حتي أخر الممر ..


و فجأة تجمدت بمكانها ... رأت إسمها أولا مكتوبا علي ورقة عريضة بخط كبير ، ثم رأت الفتاة التي حملت الورقة 


كانت سمحة الوجه و جميلة إلي حد ما ، يقف بجانبها شاب بدا نافذ الصبر بشكل ملحوظ ، و كان دائم النظر في ساعة يده ..


إستغرق الأمر لحظات و "سلاف" واقفة تتمعن وجوههما ... لم تري فيهما ما يقلق ، بل كانت النعمة بادية علي كلا منهم سواء الهيئة أو الملابس


و خاصة ذاك ... صاحب البشرة السمراء ، كان متناسب و متناسق الأعضاء ، ضخما متماسك الجسم ، طويل القامة بصورة ملفتة ، شديد سواد الشعر ناعما غزيرا طويلا يكاد يلامس كتفيه .. و تلك اللحية الكثيفة التي زادته بهاء و رصانة ..


أفاقت "سلاف" من شرودها عندما شعرت بنظرات الفتاة تتصوب بشك نحوها ... ضغطت علي شفتاها ، و مضت إليهما بخطوات متباطئة


تبتسم "عائشة" و هي تلكز كتف أخيها لينتبه معها ، بينما وصلت "سلاف" عندهما و قالت بصوت مضطرب :


-آ . أنا . أنا سلاف البارودي !


لوهلة جمدت نظرات "أدهم" علي وجهها ، لكنه سرعان ما أطرق رأسه و ترك الأمر لأخته .. لتمد "عائشة" يدها للمصافحة و هي تقول بإبتسامة :


-أهلا . أهلا يا حبيبتي . حمدلله علي السلامة يا سلاف

أنا إسمي عائشة و أبقي بنت عمتك أمينة .. و أشارت إلي "أدهم" مكملة :


-و ده أدهم أخويا


إبتسمت "سلاف" بتردد و هي تمد كفها نحوه قائلة :


-إزيك !


تمتم "أدهم" بتهذيب و هو لا يزال مخفضا رأسه :


-آسف مابسلمش


رفعت "سلاف" حاجباها بدهشة ، لتتدخل "عائشة" قائلة بحرج :


-معلش يا حبيبتي إوعي تزعلي من أدهم هو مايقصدش أي حاجة علي فكرة كل الحكاية إنه ملتزم أوي أكيد إنتي فاهمة يعني إيه ملتزم !


أومأت "سلاف" رأسها ببطء و نظراتها القلقة مصوبة نحوه ..


-فين شنطك يا حبيبتي ؟ .. قالتها "عائشة" بتساؤل و هي تزيد إبتسامتها إتساعا لتموه علي ما حدث


أشارت "سلاف" إلي كلتا الحقيبتين في يديها ..


عائشة : هما دول بس ؟


سلاف : أيوه


عائشة بلطف :


-طيب يا حبيبتي يلا بينا بقي أحسن مش قادرة أقولك ماما و تيتة قاعدين علي نار . مستيين يشوفوكي أوي


و أخيرا فعل "أدهم" شئ غير الصمت و النظر بالأرض ... تطوع و حمل عنها حقائبها إلي السيارة ، إستقل "أدهم" في كرسي القيادة و عائشة بجواره ، أما "سلاف" فجلست وحدها بالخلف


و في الطريق ... كسرت "عائشة" الصمت بمرحها المعتاد :


-بس إنتي يا سوسو بتتكلمي مصري كويس أوي

بتتكلمي أحسن مني كمان رغم إني ماسمعتش منك غير 3 كلمات لحد دلوقتي ! .. و ضحكت


سلاف بإبتسامة :


-بابا الله يرحمه كان دايما يتكلم معايا مصري


عائشة : الله يرحمه يا حبيبتي . عايزة أقولك إنك هتتبسطي أووي معانا و أنا بجد و الله مبسوطة جداا إنك جاية تعيشي معانا هتونسيني بدل ما أنا قاعدة طول الليل و النهار وشي في وش الحيط


سلاف بصوتها الرقيق :


-ميرسي يا عائشة . أنا كمان مبسوطة أكتر إني قابلتكوا أخيرا بابا كان بيحكيلي عنكوا كتير


و هكذا طوال الطريق راحت الفتاتان تتبادلا بعض العبارات القليلة ... حتي وصلوا أخيرا إلي منزل آل"عمران" ..


ذلك المعمار الباهر


نادي "أدهم" بواب البيت و آمره بلطف :


-عم حسن خد الشنط إللي ورا في صندوق العربية و طلعهم عندي في الشقة


البواب : تحت آمرك يا أدهم بيه


عائشة بإستغراب :


-الله ! إنت مش طالع معانا يا أدهم ؟


أدهم : لأ يا عائشة أنا متأخر أصلا يدوب ألحق المحاضرة التانية و بعدين أعدي علي المركز و إن شاء الله أكون هنا علي المغرب


عائشة بإبتسامة :


-طيب يا حبيبي . تروح و ترجع بالسلامة يا رب


و أخذ البواب أمتعة "سلاف" و صعد بها إلي شقة "أدهم" ...


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


تبعت "سلاف" إبنة عمتها و هي تتفحص المنزل بإعجاب ..


واسع الفناء ، و يوجد به حديقة صغيرة في الأسفل و جراچ للسيارات ، و من الداخل الجدران كلها مغطاة بألواح المرايا و الأرض من الرخام الصقيل


أخذ البواب المصعد ، أما "عائشة" فإصطحبت "سلاف" و أخذا الدرج ... لم يصعدا كثيرا ، حيث تقع الشقة بالطابق الأول


كان باب الشقة مفتوحا ، خرج البواب ثم دخلت "عائشة" تتبعها "سلاف" ...


-أديها وصلت أهي يا ماما ! .. قالتها "عائشة" بإبتسامة عريضة


لتري "سلاف" بعد ذلك هذه المرأة الخمسينية ، تشبه والدها إلي حد كبير .. أقبلت عليها و علي وجهها أكبر إبتسامة في العالم ..


-سلاف ! .. هتفت "أمينة" و هي تكوب وجه "سلاف" بكفيها ، و أردفت بدموع :


-يا حبيبتي . إنتي . إنتي بنت نور أخويا ؟ ما شاء الله يا حبيبتي ما شاء الله . زي القمر


شعرت "سلاف" بالألفة مع عمتها أسرع مما توقعت ، فإلتمعت الدموع بعيناها و هي تنظر في ملامح وجهها الشبيهة بملامح أبيها


ثم خرج صوتها مرتعشا و هي تقول بإبتسامة حزينة :


-شـ شكرا لحضرتك !


ضحكت "أمينة" و أحتضنتها بقوة ، ثم أبعدتها عنها بعد لحظات و قالت :


-بصي بقي يا حبيبتي . تيتة حليمة مستنياكي جوا في أوضتها

عايزاكي علي أد ما تقدري تحاولي تمسكي نفسك قدامها . هو أه أبوكي طول عمره متغرب عننا بس هي في الأخر أمه بردو . فاهماني ؟


أومأت "سلاف" بتفهم ، لتبتسم "أمينة" برضا و تأخذها إلي غرفة الجدة


دقت الباب و فتحت ...


سيدة في العقد السابع من عمرها ، تجلس علي كرسي متحرك ... رأسها يشتعل شيبا ، و بدت في أرزل العمر ، و لكن رغم ذلك إستطاعت "سلاف" أن تري الحب و الحنان ينبعثان من عيناها


فور أن رأت الجدة حفيدتها .. فتحت ذراعيها و دعتها قائلة بنشيج حار :


-تعالي . تعالي في حضني يابنت الغالي !


بدون تردد ، إنطلقت "سلاف" و إستقرت في حضن جدتها الدافئ ... ربتت "حليمة" علي ظهرها و هي تقول بصوتها الممتزج بالدموع :


-آاااه يا حبيبتي . إتحرمت منك و من أبوكي عمر بحاله

بس مش هتسيبيني خلاص . من إنهاردة إنتي في حضني و مش هتتواربي عن عيني الأيام إللي فضلالي أبدا .. إبكي . إبكي يا سلاف ماتمنعيش دموعك يابنتي


و كأن الجدة ضغطت علي زر السماح الذي لم تلمسه "سلاف" منذ إسبوع  ، لتنفجر مجهشة بالبكاء الحار و هي تتشبث بأحضان جدتها أكثر و أكثر 


بينما تقف كلا من "أمينة" و "عائشة" تتابعا هذا المشهد المؤثر في صمت و حزن بالغ .... !!!!!!!


الفصل ( 3 )


~¤ تشريح ! ¤~


بعد وقت قصير قضته "سلاف" في الجلوس مع جدتها و التعرف عليها بشكل سريع ... طلبت "أمينة" من "عائشة" أن تأخذ "سلاف" و توصلها إلي غرفتها الخاصة


ذهبت الفتاتان


لتفتح "عائشة" باب لغرفة واسعة ، تشيع فيها الفخامة و الكلاسيكية ، حيث ورق الحائط الأزرق ، و الأثاث المذهب ، و السجاد العجمي السميك ..


-ها ياستي ! إيه رأيك ؟ .. قالتها "عائشة" بتساؤل و هي تمد ذراعها مستعرضة الغرفة


سلاف و هي تهز رأسها بإستحسان كبير :


-جميلة أوي


عائشة بإبتسامة :


-علي فكرة إنتي حظك حلو أوي

الأوضة دي كلها جديدة لانج . المفروض إن أدهم جهزها عشان زهق من أوضته فقال ينقل هنا و كان علي وشك

بس لما عرف إنك جاية قال لماما خلاص هيسبهالك


أحمـَّر وجه "سلاف" و هي تقول و قد داهمتها ذكرى لقائها به :


-ذوق أوي أدهم !


و هنا إنفجرت "عائشة" في الضحك قائلة :


-أنا عارفة إنك مش طايقاه و إنطباعك عنه أكيد زفت و فاكرة إنه مش مرحب بوجودك معانا . أنا عذراكي و الله .. ثم أكملت بجدية :


-بس و الله و مش عشان هو أخويا . أدهم كويس جدا جدا جدا . و من النادر تلاقي حد في صفاته و أخلاقه و مش معني إنه مارضيش يسلم عليكي يبقي مش طايقك لأ . هو بس زي ما قولتلك ملتزم أوووي


سلاف برقتها المعهودة :


-أنا فاهمة يا عائشة . و مش مضايقة منه

عادي هو حر


جاءت "أمينة" في هذه اللحظة ، و قالت و هي تحيط كتف "سلاف" بذراعها :


-سلاف حبيبتي . ها الأوضة عجبتك ؟


سلاف بإمتنان :


-حلوة أوي حضرتك . بجد ده كتير


إبتسمت "أمينة" و هي تقول بحنان :


-أولا مافيش حاجة تكتر عليكي . ده إنتي بنت أخويا الوحيد الغالي . ثانيا أنا مش عجباني كلمة حضرتك دي تقيلة أوي يا سلاف و مش حلوة


سلاف بحيرة :


-طيب عايزاني أقول لحضرتك إيه ؟!


أمينة ببساطة :


-قوليلي يا عمتو . مش أنا عمتك ؟


أومأت "سلاف" بشئ من الخجل ..


أمينة : حلو . يبقي من هنا و رايح أنا إيـــه ؟؟؟


سلاف بإبتسامتها الجميلة :


-عمتو أمينة !


-و إنتي حبيبة قلب عمتو أمينة .. قالتها "أمينة" بسعادة ، و إحتضنتها من جديد


عائشة بغمزة :


-الله الله ! يسلام علي المشاعر الجياشة دي

شكلك جيتي تقطعي عليا ياست سلاف


رمقتها "سلاف" مبتسمة ، بينما إبتعدت "أمينة" عنها قليلا لتقول :


-إسمعي يا حبيبتي . كمان شوية كده بعد ما نتغدا و نقعد مع بعض . هنجمع بقيت العيلة هنا عشان يتعرفوا عليكي


نظرت لها "سلاف" بعدم فهم ..


أمينة : ما أصل ده بيت عيلة يا حبيبتي . عمات أدهم و عائشة عايشين معانا هنا في البيت هما و ولادهم فأنا قلت 

واجب يتعرفوا عليكي أول ما تيجي عشان تبقي عارفاهم كلهم أصلك هتشوفيهم كتير


سلاف بتفهم :


-أوك يا عمتو . إللي تشوفيه حضرتك


أمينة بإبتسامة عريضة :


-حبيبتي . ربنا يحميكي يا رب .. طيب هاسيبك أنا دلوقتي بقي عشان تستريحي و بعد ساعة هنخبط عليكي عشان الغدا .. ثم إلتفتت إلي "عائشة" قائلة :


-يلا يا شوشو نسيب بنت خالك ترتاح من السفر و علي المطبخ يلا شوفيلي الأكل أخباره إيه


عائشة : حاضر يا ماما . سلام مؤقت يا سوسو لو عوزتي حاجة أندهيلي يا حبيبتي


إبتسمت "سلاف" و هي تومئ لها ... و ها هي أخيرا وحدها مرة أخري


تنهدت و هي تمرر عيناها عبر الغرفة بلا هدف .. لا تعرف ماذا عليها أن تفعل الآن


ليستقر نظرها علي الحقائب خلف الباب المغلق ، فمضت إليهم تلقائيا و شرعت في إفراغ أمتعتها لتملأ الخزانة بهم ...


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في إحدي المستشفيات التخصصية ... تحديدا داخل غرفة التشريح


يقف "أدهم عمران" وسط طلبة الفرقة الأولي بكلية الطب ، مرتديا الثياب المعقمة و القفازات المطاطية لوقاية يديه


كان يشرح لهم عمليا كيفية القيام بتشريح الفقاريات علي جثة رجل ..


أدهم بصوت جدي عميق ثابت النبرات :


-زي ما حضرتكوا شايفين . التطبيق العملي علي الباب الأول في التشريح إللي تم شرحه الإسبوع إللي فات

تمتلك جميع الفقاريات نموذج رئيسي للجسم ، زي الحبل الظهري و هو عبارة عن القضيب المتشنج إللي إنتوا شايفينه قدامكوا ده . و زي الأنبوب الظهري المجوف إللي قدامكوا ده بردو و الأقواس البلعومية إللي في النص دي ..


و كان "أدهم" يستخدم المشرط و الإزميل ( منشار للعظام ) أثناء الشرح


مما دب الذعر في قلوب معظم الطلبة و علي رأسهم الفتيات ..


و كانت هذه تقف خلف "أدهم" مباشرةً ، تمسح العرق عن جبينها من حين لأخر و هي تتابع ما يقوم به ... إلي أن رأته يخترق عظام الصدر بمنشاره


جحظت عيناها بقوة ، و لم تستطع التماسك بعد ذلك


أصيب بالدوار ، و ترنحت يمنة و يسرة ، لتلقي بثقلها كله في اللحظة التالية علي "أدهم" ..


-إيـــه ده ؟ إيه إللي بيحصل ورا يا حضرات ؟! .. صاح "أدهم" بحدة و هو لا يزال ثابتا بمكانه


لتندفع بعض الطالبات ، و تمسكن بالفتاة المغشي عليها و هن يقلن بأصوات متداخلة :


-Sorry يا دكتور . دي ولاء أغم عليها بس . إحنا آسفين يا دكتور أدهم


يلتفت "أدهم" لهم جميعا و يهدر بإنفعال :


-يعني إيه الكلام الفارغ ده ؟ إحنا فين هنا يا دكاترة ؟ مش أد غرفة التشريح بتدخلوا طب أصلا ليه ؟ إحنا جايين نلعب هنــآا ؟؟؟؟؟


و هنا جاء طبيب أخر ، زميل "أدهم" في القسم ..


تساءل بصوت هادئ :


-خير يا دكتور أدهم ؟ صوتك عالي ليه إيه إللي حصل ؟


أدهم بعصبية :


-الدكاترة جايين يهزروا يا دكتور زياد . واقف وسطهم بشرح و بدل ما يركزوا معايا بيغم عليهم


نظر "زياد" للطلبة فوجد تلك التي يقصدها "أدهم" ..


فهم "زياد" الآن سر عصبية "أدهم" فتنحنح ثم قال بخفوت :


-طيب ممكن كلمة علي إنفراد يا دكتور . لو سمحت !


زفر "أدهم" بضيق و خلع القفازات من يديه و سبقه إلي الخارج ..


بينما قال "زياد" للطالبات :


-و إنتوا من فضلكوا فوقوا زميلتكوا لحد ما الدكتور يرجع


ثم لحق بـ"أدهم" ..


زياد بجدية :


-إيه إللي حصل بقي يا أدهم ؟ العصبية دي كلها سببها إيه ؟

ماتقوليش بسبب إللي حصل جوا . الحاجات دي مش جديدة علينا كل يوم بنشوف طلبة بيقعوا من طولهم في المشرحة و العمليات دي حاجة عادية جدا


نظر له "أدهم" و قال بسأم شديد :


-ما هو عشان إللي حصل مش جديد و بيتكرر أنا زهقت يا زياد . أنا خلاص مش هشرح عملي تاني بكره الصبح هقدم إعتذار بكده لإدارة الجامعة


زياد : إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ يابني كبر دماغك شوية مش كده . هو يعني عشان حضرتك مابتحبش الإختلاط بالجنس الأخر تقوم تنهي مستقبلك ؟ إسمحلي أقولك ده جنان و تصرف بعيد عن العقل


رمقه "أدهم" بدهشة ، ليكمل "زياد" بتحد :


-بتبصلي كده ليه ؟ مش هي دي الحقيقة ؟ مش إنت بعضمة لسانك كنت قايلي قبل كده إنك مابتحبش تتعامل مع البنات و إن والدك الله يرحمه رباك علي كده ؟ منغير زعل يا أدهم واضح إنه عقدك و هو مش واخد باله كان المفروض يفهمك إن الشغل حاجة و التعاملات الشخصية حاجة


أدهم بحدة :


-أبويا مالوش دعوة بحاجة يا زياد . دي قناعتي الشخصية و مش هغيرها


أومأ "زياد" قائلا :


-تمام . براحتك

بس ده ماينفعش يجي علي حساب شغلك

لازم تنسي الكلمتين إللي قولتهم دول . إنت دكتور يا أدهم مش سباك


في هذه اللحظة ، خرجت الطالبة التي تسببت في كل هذا مستندة إلي صديقتها ... رمقها "أدهم" بنظرة خاطفة عابسة ، كانت تبكي و هي تنظر إليه بخوف


مشت صوبه ، و قالت عندما وقفت علي مسافة منه :


-دكتور أدهم ! .. أنا آسفة يا دكتور . و الله ماكنتش أقصد و الله غصب عني ماحسيتش بنفسي


عقد "أدهم" حاجبيه و قال بإقتضاب :


-خلاص يا أنسة . حصل خير


الفتاة بتردد ممزوج بالإرتباك :


-يعني . حضرتك .. مش زعلان مني ؟!


أجاب بلطف الآن :


-لأ مش زعلان يا أنسة . و سلامتك


الفتاة بإبتسامة واسعة :


-الله يسلمك . بعتذر تاني و بوعد حضرتك إللي حصل جوا مش هيتكرر أبدا


أدهم بنبرته الهادئة :


-طيب . إتفضلي بقي علي جوا إنتي و زميلتك

أنا جاي وراكوا علطول !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في شقة "إيمان عمران" ...


يدخل "سيف" إلي غرفة النوم حاملا في يده باقة زهور كبيرة .. يقترب من زوجته المستغرقة في النوم


يجلس علي حافة الفراش بجانبها ، ثم يميل هامسا بأذنها :


-إيمآان .. إيمي . إيمو حبيبتي !


تتململ "إيمان" بقلق ،  و تنظر خلفها بنصف عين لتجده يرنو إليها باسما ..


-إيه يا حبيبتي النوم ده كله ؟ تمتم "سيف" بصوت رومانسي ، و أكمل و هو يرفع باقة الزهور لتراها :


-يلا قومي بقي . قومي عشان تشوفي أنا جبتلك إيه ؟ الورد إللي بتحبيه يا قلبي


رمقته "إيمان" بعتاب شديد ، ثم أشاحت بوجهها عنه ..


سيف بتعجب :


-الله ! ليه كده بس يا حبيبتي ؟ بتعملي كده ليه و مابترديش عليا ليه ؟ إنتي لسا زعلانة يعني ؟


إيمان بحزن :


-مع كل إللي بتعمله فيا ده . و عايزني مازعلش ؟!


سيف مغمغما و هو يلصق فمه بخدها :


-يا إيمي إنتي عارفة إني بحبك . إنتي مراتي يا حبيبتي و أم إبني إللي جاي . هي بس غيرتك الزايدة إللي عاملة مشاكل بينا . عارفة لو بطلتي غيرة شوية حياتنا هتبقي زي الفل و الله


إيمان بأنفاس متقطعة :


-إزاي عايزني أبطل أغير عليك ؟ يعني أبقي عارفة إنك سهران مع ستات و أسكت و أعديلك ؟


سيف : و الله لو كنت بسهر مع ستات ده بيبقي عشان الشغل مش أكتر يا حبيبتي


إيمان بإستنكار :


-و شغل إيه ده إللي من 12 بالليل لـ8 الصبح يا سيف و بترجع سكران كمان


سيف بنفاذ صبر :


-يووووه . إنتي مافيش فايدة فيكي

يعني جاي بصالحك و إنتي عمالة تفتحي في حوارات

بتتلكي و إنتي أصلا إللي عايزة تنكدي علي نفسك


إيمان بصوت كالأنين :


-إنت إللي إتغيرت . إنت ماكنتش كده لما إتجوزنا

يدوب عدا شهرين و بقيت واحد تاني . ليه يا سيف أنا قصرت معاك في إيه ؟؟؟


زفر "سيف" بضجر ، لكنه ضغط علي نفسه و قال بلطف :


-أنا ماتغيرتش يا حبيبتي . و الله أنا بحبك يا إيمان و عايزك تتأكدي إني مش ممكن أفرط فيكي أو أسمح لواحدة غيرك تاخد مكانك في قلبي


مست كلماته شغاف قلبها ، فإنقلبت علي ظهرها و مدت يداها صوبه و شدته إليها لتحتضنه ..


-أيووه كده ! .. قالها "سيف" بخبث ، و تابع و هو يلف ذراعيه حولها :


-بحب حضنك أوي يا إيمي . حضنك حلو أووي يا حبيبتي

طري كده و دافي


ضحكت "إيمان" و قالت :


-آاه منك إنت . دايما بتلفني بكلمتين و أنا زي الهبلة بسمعك


سيف : إنتي عاجباني أوووي و إنتي هبلة كده . علي وضعك يا قلبي


إيمان : ماشي يا حبيبي . أما أشوف أخرتها معاك .. ثم قالت بجدية :


-صحيح نسيت أقولك إحنا معزومين إنهاردة عند ماما


إبعدها عنه قليلا و تساءل بإستغراب :


-معزومين عند ماما ؟ قصدك طنط أمينة يعني ؟!


إيمان : أيوه يا سيدي


سيف بدهشة كبيرة :


-و ده من إمتي و بمناسبة إيه ؟ أمك و أخوكي يطيقوا العمي و لا يطيقوني !


إيمان مؤنبة :


-حسن الفاظك شوية يا سيف مش كده يا حبيبي


سيف : حآااضر يا حبيبتي . أنا آسف

قوليلي بقي العزومة الكريمة دي مناسبة إيه ؟


تنهدت "إيمان" و أجابته :


-بنت خالي نور الله يرحمه وصلت إنهاردة و كل العيلة معزومين عند ماما عشان نتعرف عليها


سبف : آاااااه قولتيلي . طيب الحكاية دي علي الساعة كام كده عشان ورايا مشوار


إيمان بحدة :


-تاني يا سيف ؟


سيف و هو يضحك :


-يا حبيبتي ماتقلقيش . ده مشوار برئ و الله مش هياخد ساعة زمن . هروح أجيب شوية حاجات ناقصة في المكتب !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في شقة "لبنة عمران" ...


تآتي "لبنة" راكضة من المطبخ علي صوت عراك أبنائها ..


حلا بصرامة و هي تغلق باب الشقة بالمفتاح :


-مش هتخرج يا عمر . مافـيـــــش خروج


عمر بغضب :


-إنتي عايزة تحبسيني يعني ؟ طيب و الله هخرج غصب عنك


-إيه إيه ؟ مالكوا بتزعقوا كده ليه ؟! .. قالتها "لبنة" بتساؤل و هي تنقل نظراتها بين إبنها و إبنتها


عمر بعصبية :


-شايفة يا ماما بنتك ؟ قافلة الباب بالمفتاح و بتقولي مافيش خروج فكراني عيل صغير


حلا ببرود :


-إنت فعلا عيل صغير في ثانوية عامة يعني لازم تترزع في أوضتك و تذاكر ليل نهار مش تخرجلي علي كيفك و تلعب زي كل سنة . إنسي الكلام ده يا حبيبي


نظر لها "عمر" بغضب شديد و صاح منفعلا :


-و إنتي مآاالك أخرج و لا ألعب مالكيش دعووة


لبنة بحدة :


-ولـــــد ! إحترم نفسك . أختك ماقلتش حاجة غلط

و فعلا مافيش خروج إنت مش لسا راجع من الدرس ؟ إتفضل علي أوضتك يلا ذاكر الحصة إللي ختها


عمر بحنق :


-بقي كده يعني يا ماما ؟ بتسمعي كلامها ؟ عايزين تحبسوني إنتوا الإتنين


لبنة : يابني إحنا عايزين مصلحتك . لازم تقدر إللي إنت فيه الثانوية العامة مش لعبة يا حبيبي لازم تركيز و مذاكرة طرل السنة عشان تدخل حاجة نضيفة . لو إنت شايف إن إللي بنعمله ده ضد مصلحتك شهد علينا أي حد


تآفف "عمر" و قال بضيق :


-طيب أنا زهقان عايز أخرج أشم هوا


حلا بذهول :


-زهقان إيه بس يابني ؟ ده إنت لسا راجع من برا ماكملتش ساعة


رماها "عمر" بنظرة مغتاظة ، لتقول "لبنة" بصرامة :


-خلآااص . إدخل ذاكر شوية و بعدين كلنا هننزل عند طنط أمينة معزومين كلنا علي العشا عندها


عمر بتبرم :


-و هو أنا كده المفروض إني هشم هوا يعني ؟ ما هي هي يا ماما


لبنة بنفاذ صبر :


-خلاص يا عمر هبقي أسيبك تنزل نص ساعة بعد العشا . بس إتفضل دلوقتي علي المذاكرة


إنفرجت أساريره و هو يقول :


-شكرا يا ست الكل . حاضر داخل أذاكر أهو .. و إنطلق صوب غرفته


حلا بعدم رضا :


-إيه يا ماما إللي إنتي عملتيه ده ؟ ينفع كده تمشيله إللي في دماغه ؟ و الله إنتي كده هتبوظيه و مش هينفع خالص


لبنة بجدية :


-ماينفعش نقفل عليه أوي يا حلا . واحدة واحدة عشان مايزهقش و يفضل مطاوعنا


حلا : و الله إللي إنتي شايفاه بقي . إتصرفي معاه زي ما يعجبك .. ثم صاحت بإستذكار :


-صحيح كنتي بتقولي معزومين عند طنط أمينة ؟ خير إيه السبب ؟!


لبنة : بنت أخوها وصلت من السفر و عايزة تعرفنا عليها


أومأت "حلا" رأسها بتفهم ، ثم قالت بإبتسامة ماكرة :


-آاه يا ماما لو طلعت البت دي مزة . بيقولوا خليجية و كده  . خالتو راجية إحتمال تولع فيها


لبنة بضحك :


-إنتي بتقولي فيها ؟ ما ده إللي مخوفني و الله


حلا و هي ترفع يديها إلي السماء :


-ربنا يستر بقي و الليلة دي تعدي علي خير  .. و ضحكت هي الأخري بمرح .... !!!!!!!


الفصل ( 4 )


~¤ مآدبة ¤~


في شقة "أدهم عمران" ... عند مغيب الشمس ، إنصرف الجميع إلي عمله الخاص


"أمينة" إلي المطبخ تباشر إعداد طعام العشاء من أجل السهرة العائلية التي عقدتها الليلة ، "عائشة" تتولي شئون النظافة و تنسيق مجلس العائلة


أما "سلاف" بعد أن عرضت مساعدتها و رفضت "أمينة" بصرامة شديدة أن تقوم بأي شئ ، إتجهت إلي غرفتها و شرعت في تجهيز نفسها بإعتبارها ضيف الشرف لهذه الليلة


فتحت الخزانة و أستعرضت ثيابها ... كانت تبحث عن شئ قاتم لترتديه ، و ذلك لأن فترة الحداد علي أبيها لم تنتهي بعد ..


و لكنها شعرت بالحيرة فجأة ، و تمتمت لنفسها :


-معقول ألبس إسود لناس أول مرة أشوفهم و يشوفوني ؟ بس دي ظروف و هما أكيد هيعذروني . صح

محدش هيضايق مني


و هنا سمعت دق علي الباب ، فصاحت :


-إدخل !


دخلت "أمينة" و هي تقول بإبتسامة :


-ها يا حبيبتي ! جهزتي و لا لسا ؟


بادلتها "سلاف" الإبتسامة و هي ترفع الثوب الذي إختارته قائلة :


-لسا هلبس هدومي


نظرت "أمينة" إلي لونه فقط ، فتلاشت إبتسامتها و قالت :


-إيه يا سلاف ده ؟ ليه كده بس يابنتي ؟


أجفلت "سلاف" متسائلة :


-في إيه يا عمتو ؟ إيه إللي حصل ؟


أمينة بصرامة :


-اللون الإسود ده ماتحطيهوش علي جسمك خالص سامعة ؟!


سلاف بتوتر :


-بس ماينفعش . بابا مافاتش عليه إسبوع


تنهدت "أمينة" و قالت بحزن :


-الله يرحمه يا حبيبتي . بس الحاجات دي مش هترجعه و إنتي مش هيعود عليكي من ورا ده كله إلا زعل و هم زيادة

إنتي لسا صغيرة علي الإسود ده يا سلاف . بلاش تآذي نفسك يا حبيبتي . إحنا معاكي أهو و مش هنسيبك أبدا

يبقي مافيش داعي تضايقي نفسك


رمقتها "سلاف" بإمتنان و قد لاحت علي فمها طيف إبتسامة و هي تقول :


-ربنا يخليكي ليا يا عمتو . أنا ماكنش ليا غير بابا

و لما مات حسيت إني لوحدي . ماكنتش فاكرة إنكوا هتهتموا بيا أوي كده و تبعتولي عشان أجي أعيش معاكوا . بجد مش عارفة منغيرك كنت هعمل إيه و هعيش لوحدي إزاي ! .. و تحطم صوتها في الكلمة الأخيرة


و راحت دمعات كبيرة تملأ عيناها و تسيل علي خديها و شفتيها ..


نظرت لها "أمينة" بتأثر شديد ، و شدتها إلي صدرها و هي تقول بصوت مهزوز :


-إنتي دلوقتي عندي أغلي من ولادي . مش هاسيبك أبدا و طلباتك كلها مجابة . أنا بقيت مكان أبوكي و كمان بقيت أمك مش عمتك و بس


سلاف : ربنا يخليكي ليا .. كان صوتها طافح بالسعادة الآن


أبعدتها "أمينة"  قليلا ، و نظرت إليها بحنان قائلة :


-يلا بقي . إختاري حاجة حلوة كده و إلبسي بسرعة

ماعندناش وقت !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


أمام شقة "راجية عمران" ...


كان "مالك" ينتظر مع أمه ، لكنه صبره نفذ و صاح بغيظ :


-أموت و أعرف بنتك بتهبب إيه جوا

أنا كمان دقيقة و هتشل


راجية بحدة :


-إتكلم عدل يا واد إنت . مش قالت نسيت حاجة و دخلت تجيبها ؟


مالك بسخرية :


-أه ما أنا عارف الحاجات إللي بتنساها دي . تلاقيها دخلت تاكلها صوباعين روچ و لا حاجة أو تدي وشها بنطة دوكو


رمقته "راجية" بنظرات محتقنة و قالت :


-إحترم نفسك .. يا قليل الأدب


مالك بإنفعال :


-و الله سواء إنتي و لا هي تغيظوا الصراحة . أنا نفسي أفهم إحنا رايحين نتفسح ؟ ده إحنا رايحين نشوف واحدة أبوها متوفي من إسبوع . يصح إللي بنتك بتعملو ده ؟ و إنتي بتشجعيها !


راجية بغضب :


-قولتلك إسكت . لو إتكلمت تاني قسما بالله إنت عارف إيه إللي هايحصلك


مالك : عارف عارف . هتكلمي أبويا يشوفله صرفة معايا .. ثم زفر بضيق شديد و قال :


-يا شيخة يا رب يرجع و تلاقيه إنتي و بنتك فوق راسكو فجأة عشان يظبتكو مع بعض و يريحني


في هذا الوقت ... تنزل "لبنة عمران" و أبنائها ، خلفهم "إيمان عمران" و زوجها "سيف" ..


-في إيه يا مالك يا حبيبي ؟ .. تساءلت "لبنة" بلطف :


-مين إللي مضايقك كده ؟؟


مالك و هو ينظر لأمه متبرما :


-محدش مضايقني يا خالتو . أنا بس مانمتش لما رجعت من الجامعة و مزاجي مش حلو الليلة دي


-ماتقلقش دلوقتي أكل ماما يصهللك يا مالك .. قالتها "إيمان" بإبتسامة و هي تهبط الدرج بحذر مستندة إلي ذراع زوجها


مالك : و هو أنا عشمان غير في كده ؟ أكل طنط أمينة الواحد مايشبعش منه .. و رمق أمه بنظرة جانبية


ليجدها تنظر له بتوعد ، ففال بإسراع :


-ده بعد أكل ماما طبعا


إنفجر الجميع ضاحكا ، و تساءلت "حلا" بإستغراب :


-أومال فين مايا يا خالتو ؟ مش نازلة معانا و لا إيه ؟!


-أنا أهووو ! .. قالتها "مايا" و هي تأتي راكضة من الداخل


أخيـــــرا إنتهت !


كانت متبرجة بشكل مزعج و مبالغ فيه ، و كانت ترتدي ملابس تكاد تتمزق حول جسمها ...


أحاطت بها نظرات الإستنكار من الكل ، إلا أمها ... كانت سعيدة جدا بها ، إبتسامتها واسعة من الأذن للأذن


و لكن "مالك" كشر غاضبا و صاح :


-إيه إللي إنتي عملاه في نفسك ده يا هانم ؟ إحنا رايحين فــــرح ؟ إنجري علي جوا يلآا غيري القرف إللي لبساه ده و إمسحي الهباب إللي علي وشك ده يا إما مافيش نزول من الشقة


مايا بحنق :


-و إنت مالك إنت ؟ أنا أعمل إللي أنا عايزاه إنت فاكر نفسك ممكن تتحكم فيا ؟ إحنا الإتنين أد بعض يا بابا


كاد "مالك" يتحدث لتقاطعه أمه بحدة :


-مـآاالك ! لم نفسك قولتلك . مالكش دعوة بأختك هي في بيتها وسط أهلها يعني براحتها تعمل إللي هي عايزاه شوفتها خرجت بالمنظر ده ؟


عقد "مالك" حاجبيه بعدم تصديق ، ثم نظر لبقية العائلة و قال :


-طيب أنا مش هتكلم يا جماعة . إتكلموا إنتوا

ده منظر أختي تنزل تعزي بيه واحدة أبوها مات من كام يوم ؟!!!


أطرق الجميع رؤوسهم غير قادرين علي قول كلمة الحق مخافة بطش "راجية" ... لكن "لبنة" هدأت الشاب اليافع بإسلوبها اللطيف :


-معلش يا مالك . إحنا بردو مش نازلين ننكد عليها يعني

إحنا نازلين نتعرف عليها و نخرجها شوية من إللي هي فيه

أختك ماتقصدش حاجة وحشة يا حبيبي


مايا : قوليله يا خالتو .. و رمته بنظرة عابسة


نظر لها "مالك" بغيظ شديد و قال عبر أسنانه المطبقة :


-مآااشي يا مايا . أما أشوف أخرتها معاكي !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


عند "سلاف"  ... أخيرا و بعد تنقيب دقيق في الخزانة


إختارت رداء من الچينز الغامق ، ذو أكمام قصيرة ، يصل إلي ما بعد ركبتاها .. إتتعلت صندلا أبيض و رفعت شعرها علي شكل ذيل حصان


لم تضع المكياچ علي وجهها نهائي ، فقد كان جمالها فائقا و كافيا ..


تدفع "عائشة" الباب الموارب فجأة و تدخل صائحة :


-إيه يا سوسو خلصتي و لا لسا ؟ .. ثم أطلقت صفيرا يعبر عن أعجابها و قالت :


-يا سلام علي القمر . إيه يابنتي الجمال ده ؟ ربنا يحرسك


سلاف بإبتسامة خجلة :


-ميرسي يا عائشة . أنا خلاص جاهزة


دوي جرس الباب في هذه اللحظة ..


عائشة و هي تضحك :


-و هما خلاص جم . أنا هاروح أفتحلهم و إنتي روحي هاتي تيتة حليمة و حصليني علي برا


و ذهبت "عائشة" لتفتح الباب ...


عائشة بإبتسامة و ترحيب شديد :


-أهلا أهلا أهلا . يا Welcome يا جماعة . خطوة عزيزة و الله ليكوا وحشة


لبنة بضحك :


-إزيك يا شوشو ؟ عاملة إيه يا حبيبتي ؟


عائشة : كويسة يا عمتو الحمدلله . إتفضلي . إتفضلوا يا جماعة كلكوا إنتوا مش أغراب


و هكذا راحت "عائشة" تشييع مرحها في الأجواء حتي جلس جميع أفراد العائلة ..


سألتها "راجية" بلهجتها الفاترة :


-أومال فين ماما و بنت خالك يا شوشو ؟


عائشة : ماما بتغير هدومها يا عمتو و سلاف بتجيب تيتة حليمة من أوضتها و جاية دلوقتي .. أهي جت أهيه !


و فورا نظر الجميع إلي حيث أشارت "عائشة" ...


أقبلت "سلاف" علي الجالسين بخطوات متهادية و هي تجر كرسي جدتها المتحرك ، كانت محتفظة بإبتسامة رقيقة علي ثغرها ، و في داخلها سعادة غامرة لأن الله أخذ منها أبيها ، لكنه أيضا عوضها بعائلة كبيرة كما تري الآن


كانت تنظر لهم بود شديد .. و لكن بعضهم كان لا يبادلها مشاعرها إطلاقا ، بل الصدمة كانت جل ما يشعر به الجميع هنا ، في هذا الوقت تحديدا ..


في البداية نظرت لها "راجية" و أحست لنصف دقيقة بالصدمة ثم بدفق من الحقد


هذا أسوأ مما تخيلت ، الفتاة التي جاءت تنافس إبنتها مبهرة الجمال ... و لكن يا تري هل يكتفي "أدهم" بالجمال فقط ؟؟!!


أما بالنسبة لشباب العائلة ، و بما فيهم "سيف" الجالس بجوار زوجته الحبلى .. تعلقت أنظارهم علي هذه المخلوقة الفاتنة


 كتلة فتنة تمشي علي قدمين ، لا يستطيع المرء أن يحيد بنظره عنها بسهولة ، تري ما الذي ينتظرها في الأيام المقبلة و هي هنا في هذا البيت ؟ في أي مكان تذهب إليه ؟؟؟؟؟


-مساء الخير ! .. قالتها "سلاف" بصوتها العذب الهادئ


الجميع : مساء النور .. كان الإضطراب واضح في معظم الأصوات


لكنها لم تلاحظه ، و ثبتت كرسي جدتها داخل حلقة المجلس ، ثم راحت لتصافحهم باليد


كانت المصافحة الأولي من نصيب "سيف" الذي قام من فوره و مد يده بتلهف ظاهر ..


سلاف بإبتسامة عفوية :


-إزيك ! أنا إسمي سلاف


سيف و هو يكاد يلتهمها بعيناه :


-الحمدلله يا قمر أنا كويس

و أنا إسمي سيف . طنط أمينة تبقي مرات خالي


سلاف : Pleased to meet you يا سيف .. ثم نظرت إلي "إيمان" التي كانت تحتدم غضبا الآن بسبب زوجها الذي لم يذكر عنها شئ ،  و قالت :


-إنتي أكيد إيمان . أنا شوفت صورتك من شوية


صرت "إيمان" علي أسنانها و قالت علي مضض :


-أيوه يا حبيبتي أنا إيمان . معلش بقي مش هقدر أقوم أسلم عليكي آسفة .. و أشارت إلي بطنها المتكور


سلاف : مافيش مشكلة يا حبيبتي خليكي مستريحة


و دارت تصافح الجميع ، و عندما وصلت إلي "راجية" و إبنتها ..


رفضت "مايا" مصافحتها ، إكتفت بتبادل التعارف فقط ، أما "راجية" فمدت لها يدها و هي جالسة في مكانها


راجية بكبرياء كبير :


-إزيك يا حلوة ؟ حمدلله علي سلامتك


سلاف و قد تلاشت إبتسامتها المحببة بعد مرورها علي هذه السيدة و إبنتها :


-آ الله يسلم حضرتك . ميرسي


و ذهبت نحو جدتها بصمت ، و جلست في آريكة تجاورها ..


جاءت "أمينة" أخيرا و تكرر مشهد إلقاء التحيات ... دعتهم بعد وقت قصير إلي مائدة العشاء المجهزة ، و بعد أن فرغوا من تناول الطعام عادوا ليجلسوا في الصالون مرة أخري


كانت "سلاف" تجلس الآن بين كلا من "عمر" إبن "لبنة" و "مالك" إبن "راجية" ..


كانا الشابان يتغازلان فيها بإسلوبهما الساحر المرح ، شعرت "سلاف" إزائهما بالألفة و المحبة و تفاعلت معهما بصورة كبيرة


إنتبهت "حليمة" إلي ذلك ، لتتجه لهما بالقول منتهجة المرح بدورها :


-واد يا مالك إنت و عمر . قوموا من جمب بنت إبني

قوم يا واد منك له سيبوها و بطلوا قلة أدب


عمر بفكاهة و هو ينظر إلي "سلاف" :


-في إيه بس يا لولو ؟ هي كانت إشتكتلك ؟!

ما هي قاعدة زي الفل أهيه


مالك ببراءة مصطنعة :


-و الله يا تيتة أنا مؤدب جدا . قاعد جمبها بس عشان أشرحلها التعليم الجامعي هنا نظامه إيه و الله قصدي شريف


حليمة و هي تضحك :


-يا أونطجي منك له . عارفين لو لمحت حد منكوا ضايقها و لا لمسها بإيده بس هيبقي أخر يوم في عمركوا


ضحك الشابان بقوة  ، لتنضم "حلا" للحديث فجأة ..


حلا بإبتسامتها الصافية :


-صحيح يا سلاف إنتي قررتي تدخلي كلية إيه ؟ بما إنك لسا واخدة الثانوية من الإمارات و مجموعك ما شاء الله حلو أوي نفسك في إيه ؟؟؟


زمت "سلاف" شفتاها و أجابت :


-مش في دماغي حاجة معينة بصراحة . بس مالك لسا قايلي إن مكتب التنسيق بقي مغلق دلوقتي يعني هضطر إدخل جامعة خاصة و الكليات في الجامعات الخاصة بتبقي محدودة شوية . ربنا يسهل و ألاقي حاجة كويسة


حلا : طيب إيه رأيك تيجي معايا بكره الصبح الأكاديمي إللي أنا فيها . أنا كان نفسي أوي أدخل هندسة بس مجموعي ماجبهاش فروحت قدمت فيها خاص


سلاف بفرحة :


-و ده ممكن بجد ؟ يعني ممكن أقدم و نبقي زمايل و نروح و نيجي سوا


حلا بلطف :


-طبعا يا حبيبتي بس لازم تكوني مرتاحة للكلية إللي هتدرسي فيها . إنتي شايفة نفسك هتسلكي في هندسة ؟


سلاف : ماتقلقيش عليا هسلك . أنا أصلا طول عمري شاطرة في الرياضة


حلا : خلاص ياستي إتفقنا . بكره الصبح بقي ألاقيكي جاهزة الساعة 8 بالظبط عشان نلحق ننجز لو ربنا وفقنا هنقدم ورقك و كل حاجة هتخلص في يومين بالكتير


كانت "مايا" تراقبهما بغيظ شديد ، غير معتادة هي علي التجاهل و طوال الجلسة الإهتمام كله منصب علي هذه الطفيلية من وجهة نظرها ...


يصل "أدهم" في هذا الوقت .. يدخل ليري ذلك المشهد الذي أغضبه بطريقة ما ، لقد أزعجه وضعها و هي تجلس هكذا بين إثنان من الشباب حتي لو كانا أقربائه


لا يجوز لها أن تتصرف هكذا ، ليس في بيته علي الأقل ... و لكن ماذا بوسعه أن يفعل ؟ ليس له سلطان عليها ..


-السلام عليكم ! .. قالها "أدهم" بصوته القوي


الجميع : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته


حليمة : تعالي يا أدهم أقعد معانا


أدهم بإقتضاب :


-معلش يا تيتة جاي تعبان شوية . هدخل أنام عشان ورايا شغل الصبح بدري


أمينة : مش هتتعشي يا حبيبي ؟؟


أدهم : أكلت برا يا ماما . عن إذنكوا .. و توجه إلي غرفته


لكن "سلاف" إستغربت تلك النظرة الخاطفة التي رماها بها قبل أن يدخل ، لم تستطع تصنيفها ... كانت غريبة ، غامضة .. و لكن الشئ الذي كان واضحا فيها بنسبة بسيطة إستطاعت أن تجد له مسمي


الإنزعاج ... هو منزعج من وجودها ، نعم فهي لم تنسي بعد كيف قابلها بالمطار و كيف رفض مصافحتها


حتي أنه لا يطيق النظر إليها متحججا بإلتزامه !!!


إنتهت المآدبة أخيرا عند دقات الحادية عشر مساءً


إنصرف الجميع إلي منازلهم ، و إستأذنت "سلاف" من جدتها و عمتها لتذهب إلي مخدعها حتي تستيقظ باكرا في الموعد الذي حددته "حلا" ...


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


في وقت لاحق من الليل ... أطلق هاتف "أدهم" تنبيها بإقتراب موعد صلاة الفجر


قام "أدهم" من نومه فورا غير سامح للنعاس بالتغلب عليه ، إنتعل خفيه و تناول منشفته و أخذ طريق الحمام الذي يقع بأخر الممر من جهة الغرف


إنفتح باب الحمام لحظة إمساكه بالمقبض ..


شهقت "سلاف" من المفاجأة ، بينما أولاها "أدهم" ظهره علي الفور و هو يتمتم بإرتباك شديد :


-آ أنا آسف . صحيت أتوضا عشان الفجر

ماكنتش أعرف إنك جوا !


سلاف بشئ من الخجل و هي تضم طرفي ثوب الإستحمام :


-و لا يهمك . ماحصلش حاجة

إتفضل .. و تنحت جانبا مفسحة له مكان للمرور


إستدار "أدهم" ببطء و حذر و قد حرص علي ألا تقع عيناه عليها ، و لكن أنفه إلتقطت رائحتها الطيبة الدافئة


ليقول بصوت خافت مبحوح :


-أستغفر الله العظيم


-بتقول إيه ؟! .. تساءلت "سلاف" بإستغراب


أدهم و هو يسرع إلي داخل الحمام كاتما أنفاسه :


-و لا حاجة ... و أغلق الباب ورائه ، ثم تنفس الصعداء


أما "سلاف" .. فمازالت واقفة بالخارج ، تحدق في الباب المغلق مشدوهة


و ما هي إلا دقيقة حتي إكتشفت سبب عودة الإحمرار في وجهها ، و تقلص معدتها ، و إمتلأ عيناها بالدموع ..


و عرفت سبب رغبتها المفاجئة في الهروب من هذا البيت


إنه الشعور الغرائزي القوي الذي يقول لها أنها غير مرغوب بها هنا ، منذ يومها الأول .. ببدو إنه يصر علي إيصال تلك الرسالة لها بكل هذه التصرفات


ركضت "سلاف" إلي غرفتها و هي تضع كفها علي فمها لتكتم صوت بكائها ، إنكبت فوق الفراش و دفنت وجهها بين الأغطية .. عند ذلك فقط إنفجرت باكية .... !!!!!


الفصل ( 5 )


~¤ غليظ ! ¤~


إستيقظت "سلاف" من النوم و هي تنظر حولها بإستغراب ... و لكنها سرعان ما تذكرت أنها جاءت إلي مصر و أصبحت تعيش بمنزل عائلة والدها مع جدتها و عمتها


سحبت هاتفهها بسرعة و نظرت إلي الساعة ، زفرت بإرتياح .. ما زال الوقت باكرا ، لم يتجاوز الثامنة بعد


قامت "سلاف" من سريرها ، كانت ترتدي بيچامة قصيرة جدا عليها رسومات فئران ديزني .. و لكن رغم ذلك زادتها إثارة لا طفولية


أخذت منشفتها و خرجت من غرفتها إلي الحمام ... غسلت وجهها .. فرشت أسنانها بقوة ، ثم عادت إلي غرفتها ثانيةً في هدوء و صمت تام


فتحت خزانتها و راحت تنقب عن شئ مناسب لترتديه في هذا النهار الصيفي .. إختارت "سلاف" بنطلونا من الچينز الأزرق من فئة الممزقات إتباعا لموضة العصر ، و إرتدت فوقه كنزة سوداء ضيقة بحمالتين رفيعتان مطعمة ببعض النقوش الذهبية


إنتعلت حذاء رياضي إسود ، و تركت شعرها الطويل ينسدل حرا علي طول ظهرها .. و أخر شئ نثرت عطرها المفضل Little Black Dress بغزارة شديدة ، ثم أخذت حقيبة ظهرها و خرجت من الغرفة ..


وجدت الجميع يجلس علي مائدة الفطور


و يبدو أنهم كانوا في إنتظارها ..


-صباح الخير ! .. قالتها "سلاف" بإبتسامتها المشرقة


الجميع : صباح النور


أمينة : تعالي يا حبيبتي أحنا مستنيك لسا محدش مد إيده علي الأكل لو ماكنتش سمعتك بتتحركي من شوية كنت بعتلك شوشو من بدري عشان تصحيكي لميعادك مع حلا


سلاف و هي ترمق "أدهم" بنظرة خاطفة :


-أنا صحيت بدري يا عمتو

دايما بصحي بدري


تسللت رائحتها الآن و مرة ثانية إلي أنف "أدهم" ... توتر في جلسته ، و رأت "سلاف" ظهره يتصلب شيئا فشئ


غريب !


ما مشكلته هذا الأدهم ؟ إنه حتي لم يراها بعد ؟ أيكره سماع صوتها أيضا ؟؟؟


-تعالي يا حبيبتي أقعدي جمبي واقفة ليه ؟ .. قالتها "حليمة" و هي تتطلع إليها بسرور كبير 


إبتسمت "سلاف" لها و مضت لتجلس بجانبها ..


قوة خفية مغناطيسية جعلت أنظار "أدهم" ترتفع في فضول حتي يستطيع التعرف عليها أكثر ... و لكن بدلا من ذلك جحظت عيناه بصدمة عندما شاهدها و هي ترتدي هذا اللباس


غض بصره بسرعة عاقدا حاجبيه بغضب شديد ، كان يعتزم تناول فطوره ، لكنه الآن إكتفي بالعبث في طبقه و التظاهر بأنه يأكل و كأن شيئاً لم يكن ..


-هترجعي إمتي يا سلاف ؟ .. قالتها الجدة بتساؤل


سلاف : مش عارفة يا نناه . ممكن لو عرفت أفضل أكون مع حلا أبقي أرجع معاها لكن لو ماعرفتش هرجع لوحدي بقي


عائشة بإهتمام :


-هترجعي لوحدك إزاي و إنتي مش حافظة السكة ؟!


سلاف و هي تهز كتفاها بخفة :


-ساعتها هاخد تاكسي و هخلي حلا توصفله العنوان


تقوم "أمينة" في هذه اللحظة قائلة :


-طيب أنا ثواني و جاية .. و توجهت إلي غرفتها ، ثم عادت بعد لحظات قصيرة


-خدي يا سلاف ! .. قالتها "أمينة" و هي تمد يدها ببعض النقود لإبنة أخيها


سلاف بأستغراب :


-إيه ده يا عمتو ؟!


أمينة : فلوس يا حبيبتي . خليهم معاكي أكيد هتحتاجيهم


سلاف بإبتسامة :


-شكرا يا عمتو بس أنا معايا فلوس

أنكل نايف محامي بابا قبل ما أجي حولي دراهم لجنيهات مصري . إطمني أنا معايا فلوس كتير بابا كان سايبلي مبلغ علي جمب غير إللي في البنك إللي مش هعرف أصرف منه قبل ما أتم السن القانوني


أمينة : كل ده علي عيني و راسي يا حبيبتي . بس المصروف إللي هتاخديه مني مالوش دعوة بأي حاجة

أنا مش قولتلك إمبارح إني بقيت مكان أبوكي ؟


سلاف بتردد :


-بس آ ..


- مابسش .. قاطعتها "أمينة" بصرامة ، و أكملت :


-خدي من عمتك يابنت ماينفعش تسيبيني مادة إيدي كتير كده


تنهدت "سلاف" و قالت بإستسلام :


-أوك . زي ما تحبي حضرتك ! .. و أخذت منها النقود و طوتهم بچزدانها


يدق باب الشقة هنا ، فتبادر "عائشة" :


-خليكي إنتي يا ماما أنا هفتح . أقعدي كملي فطارك


و ذهبت لتفتح ..


حلا بإبتسامة :


-صباح الفل يا شوشو


عائشة و هي تبادلها الإبتسامة بمحبة :


-صباح النور يا لولو . إيه الأخبار يا جميل !


حلا : تمام يا حبيبتي . ها سلاف جهزت و لا لأ ؟

الساعة 8 زي ما إتفقت معاها


عائشة : جاهزة ياستي . بس تعالي إدخلي صبحي علي إللي جوا الأول مالك متسربعة كده


ضحكت "حلا" و دخلت معها ، لتلقي السلام علي الموجودين :


-صباح الخير يا جماعة


الجميع في صوت واحد :


-صباح النور


إلتفتت "سلاف" إلي "حلا" و قالت بإبتسامة متحمسة :


-أهلا يا حلا . كنت مستنياكي

أنا جاهزة ممكن نمشي دلوقتي !


حلا : طيب حلو يلا بينا عشان نلحق المواصلات


حليمة بجدية : خدوا تاكسي يا حلا ماتركبوش حاجة تانية عشان ماتتبهدلوش و محدش يضايقكوا


نظرت لها "حلا" و قالت :


-ماتقلقيش يا تيتة . أنا كده كده لما بروح الجامعة مع حد باخد تاكسي لكن لما ببقي لوحدي ببقي خفيفة ممكن ساعتها أخد أي حاجة أنا بس بتكلم علي الزحمة

ده حتي التاكسي بيبقي صعب تلاقيه دلوقتي من كتر الزحمة


سلاف و هي تمضغ أخر لقمة سريعا :


-طيب يلا عشان نلحق .. باي يا عمتو باي عائشة ... ثم إنحنت لتضع قبلة علي خد جدتها و قالت :


-باي يا نناه . مش عايزة مني حاجة ؟


حليمة بحنان :


-عايزاكي تاخدي بالك من نفسك و ماتتأخريش


سلاف بإبتسامة رقيقة :


-حاضر يا حبيبتي . إن شاء الله هرجعلك بسرعة


و بعد ذهاب "سلاف" ..


أدهم بغلظة و هو ينظر لأمه :


-ممكن أفهم يا أمي إنتي إزاي تسمحي لبنت أخوكي تنزل بالمنظر ده ؟؟؟


نظرت "أمينة" له و قالت بإستغراب :


-قصدك إيه يا أدهم ؟ البنت كان فيها حاجة غلط !


أدهم بغضب :


-دي كلها غلط . دي شبه عريانة يا أمي

إنتي إزاي سبتيها تنزل كده ؟؟!!


تدخلت "حليمة" بحدة الآن :


-أدهم سلاف لسا بنت صغيرة و يتيمة . هي عايشة سنها و بس و محدش فينا أصلا يقدر يفرض عليها حاجة و هي لسا ماكملتش معانا يومين


أدهم بإستنكار :


-يعني إيه إللي حضرتك بتقوليه ده يا تيتة ؟

يعني إيه لسا بنت صغيرة و عايشة سنها ؟ أولا هي مش صغيرة علي حد علمي عندها 19 سنة عائشة كانت أصغر منها بكتير و محجبة . ثانيا في الحتة دي لازم يتفرض عليها حاجات طبعا . الناس و الجيران يقولوا علينا إيه لما يشوفوها خارجة من بيتنا بالمنظر ده ؟؟؟!!


أمينة بلطف :


-يابني عندك حق . بس بردو زي ما جدتك قالت إحنا مانقدرش نفرض عليها حاجة . مانقدرش نغصبها أبدا و نقولها إتحجبي لإن زي ما إنت أكيد عارف لا إكراه في الدين

لو هتتحجب يبقي لازم تكون مقتنعة مش مجبرة و من ناحية تانية لو حاولنا نلمحلها بحاجة زي دي أو ظهر مننا أي تحكم فيها البنت هتكره عشرتنا و مش هتبقي عايزة تعيش معانا


أدهم بعصبية مكبوتة :


-يعني إيــه بردو ؟؟؟

علي أخر الزمن النـاس يشوفوا منـاظر زي دي خارجة من بيت صـلاح عمـران !!!

أنا مش ممكن أقبل بكده أبـدا


حليمة بصرامة ممزوجة بالغضب :


-خلآاص يا أدهــم

ماتضايقش أوي كده و لا تزعل نفسك

أنا هاخد حفيدتي و هرجع بيتي . هنسيبلك بيتك و بيت أبوك نضيف زي ما هو و لا تضايق نفسك يا حبيبي .. ثم نظرت إلي "عائشة" و أكملت :


-عائشة . تعالي وديني أوضتي و طلعيلي شنطة عشان ألم هدومي


أجفل "أدهم" في هذه اللحظة و قال بتوتر :


-تيتة حليمة أنا مش قصدي حضرتك

إنتي فكراني ممكن أسيبك تمشي من هنا ؟

مستحيل


حليمة بجمود :


-سلاف دلوقتي بقت أهم حاجة في حياتي يا أدهم

دي بنت نور الدين . إبني إللي عاش طول عمره متغرب عني

و المكان إللي هتكون فيه هكون فيه . و لو مش مرحب بيها هنا أو حد حاسس إنها تقيلة عليه أنا مارضلهاش بكده قبل ما أرضاها علي الحد ده . بنت إبني هاخدها زي ما قلت و همشي من بيتك يا أدهم . و كتر خيرك يابني إنك إستحملتني كل ده جه الوقت عشان أريحك


ضم "أدهم" حاجبيه في عبسة واهنة و قال :


-يا تيتة بالله عليكي ماتقوليش كده

ده بيتك قبل ما يكون بيتي . أنا أشيلك علي راسي طول عمري إنتي غالية عندي أوووي يا حبيبتي .. و أمسك بيدها و رفعها لفمه حتي يقبلها ، ثم تابع برجاء :


-إوعي تقولي همشي دي تاني لو سمحتي

أنا مش ممكن أسيبك تمشي

أنا آسف عمري ما هكون قاصد أزعلك مني


نظرت له "حليمة" و قد رق قلبها ، لكنها قالت :


-أهم حاجة عندي راحة سلاف و إن محدش يضايقها و لا يدوسلها علي طرف . أنا مش عايزاها تفتكر إنها بقت لوحدها و خلاص راح الحضن الحنين بتاعها و الإيد إللي كانت بطبطب عليها


زفر "أدهم" بضيق و حيرة ، لتنطلق "عائشة" بإقتراحها قائلة :


-خلاص يا تيتة إللي إنتي عايزاه هيحصل و إنت يا أدهم ماتشلش هم . لو كان لبسها مضايقك أوي كده أوعدك لما ترجع هكلمها بإسلوب لطيف و هفهمها إن مجتمعنا مختلف شوية و إن شاء الله هقدر أقنعها تلبس لبس محتشم عن كده . خلاص يا سيدي ؟!


نظر لها "أدهم" و قال بإستسلام :


-إعملي إللي إنتي شايفاه يا عائشة .. ثم نظر إلي جدته و أضاف بوداعة :


-أهم حاجة تيتة ماتزعلش مني . أنا مقدرش علي زعلها


حليمة بإبتسامتها الوقورة :


-و أنا مقدرش أزعل منك يا حبيبي

ربنا ما يحرمني منك .. و مسحت علي شعره بحنان .... !!!!!


الفصل ( 6 )


~¤ شرارة ! ¤~


مرت الأيام و كانت إلي حد ما يسيرة بالنسبة إلي "سلاف" ..


حيث قضتها ما بين الدراسة بعد أن تم قبولها بالجامعة ، و بين العائلة التي غدت أحد أفرادها منذ وطأت قدماها هذا البيت الكبير


كانت "سلاف" سعيدة جدا ، بعد وقت تخيلت فيه أن البسمة فارقت حياتها إكتشفت أنها كانت مخطئة ، خاصة عندما رأت حسن تعامل عمتها و جدتها معها ،  و رفقة "عائشة" و "حلا" الممتعة ، لقد نجحوا جميعا في جعلها تشعر بالمحبة و الحنان يكتنفاها بينهم


بإستثناء بعض الأشخاص الذين أظهروا لها قدر من العدائية الواضحة .. في الواقع الإشارة إليهم ليست صعبة جدا


السيدة "راجية" و إبنتها "مايا" ... حتي الآن لم تفهم "سلاف" سبب سوء التعامل بينها و بينهما ، إنها تتعامل مع الجميع بلطف و دائما تظهر أخلاقها الرفيعة ، لكن تلك السيدة و إبنتها لم تظهرا لها سوي كل بغض و نفور ..


أما بالنسبة لـ"أدهم" فهو وحده حالة من نوع خاص .. منذ أول لقاء و هي تلاحظ أنه متخذا منها موقف ما ، و لكن الغريب أن سلوكه معها بدأ يتحسن تدريجيا !


و لكن الأمر ليس أبعد من المجاملات ، حيث إعتاد أن يلقي السلام عليها شخصيا ما إذا قابلها في طريقه ، لكنه ما زال لا ينظر إليها بتاتا و هذا شئ أغاظها جدا و كاد يزحزح ثقتها بنفسها


لولا بقية شباب العائلة .. فجميعهم يتهافتون عليها ، يتمنون نظرة منها و قد أكثروا أيضا من التردد علي شقة "أدهم" فقط ليروها هي و يحظوا برفقتها لبعض الوقت ..


و في إحدي الأمسيات ..


صعدت "سلاف" إلي شقة "لبنة عمران" لكي تدرس مع "حلا" قرابة الساعتين كعادة كل يوم ... و بينما كانت "حلا" مستغرقة في الشرح لها ، لمحتها و هي شاردة


فدقت علي يدها قائلة :


-إيـــه يابنتي ؟ سرحانة في إيه بس يا سلاف ؟

أومال أنا بشرح لمين من الصبح ؟!


أفاقت "سلاف" من شرودها و ردت بأسف :


-معلش يا حلا أنا آسفة . سرحت غصب عني

كنتي بتقولي إيه ؟


حلا : يابنتي إنتي مش معايا خالص

و بعدين شكلك غريب كده من أول ما طلعتيلي و إنتي مش مظبوطة . مالك ؟؟!!


سلاف بإبتسامة مصطنعة :


-أنا كويسة يا حلا مافيش حاجة


حلا بتشكك :


-مش مصداقي . علي فكرة أنا عندي نظرة ثاقبة

شايفة العنتين دول ؟ .. ثم أشارت بإصبعيها إلي عيناها و أكملت :


-فيهم جهاز كشف الكدب


سلاف و هي تضحك :


-لا بجد !

إنتي فظيعة و الله يا حلا . بس بعيدا عن جهاز كشف الكدب بتاعك أنا أصلا فاشلة في الكدب و مابعرفش أكدب أبدا


حلا : طيب كويس . إديكي إعترفتي إنك مش بتقولي الحقيقة . ها بقي ! هسألك تاني

مالك ؟


تنهدت "سلاف" و قالت بشئ من التوتر :


-هي حاجة تافهة . و يمكن ماتكونش صح

يمكن أكون فاهمة غلط !


حلا بإستغراب :


-إيه ؟ إيه الإلغاز دي يا سلاف ؟!

ما تتكلمي بوضوح أكتر عشان أفهم


نظرت لها "سلاف" صامتة لثوان .. ثم قالت بتردد :


-مـايا


-مايا ! .. قالت "حلا" بدهشة ، و أدرفت بتساؤل :


-مالها مايا يا سلاف ؟؟؟


سلاف بتقطيبة حزينة :


-قابلتها علي السلم و أنا طلعالك . سلمت عليها عملت نفسها مش سمعاني .. ثم أطلقت زفرة حارة و قالت :


-أنا مش عارفة هي بتعاملني كده ليه يا حلا !

هي و مامتها من يوم ما وصلت و هما مش بيحبوا يشوفوني و لا يكلموني . أنا محتارة و الله مش عارفة أنا عملتهلم إيه !!


حلا و هي تربت علي كتفها بعطف :


-إهدي يا سلاف . إنتي مالكيش علاقة بحاجة يا حبيبتي

و ماعملتيش حاجة لحد . هي دي طبعيتهم ماتاخديش في بالك أنهم قاصدينك إنتي بالذات

لأ هما دايما بياخدوا نفس الموقف من أي بنت ممكن تقرب من البيت أو من أدهم تحديدا


عقدت "سلاف" حاجباها متمتمة :


-أدهــم !

مش فاهمة . ليه يا حلا ؟


حلا بإبتسامة خبيثة :


-أصل بيني و بينك . خالتو راجية من زمان و هي حاطة عينها علي أدهم


سلاف بإستغراب :


-حاطة عينها علي أدهم إزاي يعني ؟!!


حلا بنبرة خفيضة :


-خالتو راجية منمرة علي أدهم يا سلاف . عايزاه يتجوز مايا و أي بنت تحاول تقرب لأدهم بتاكلها بس ماتخافيش

إنتي عمتك تبقي طنط أمينة يعني حماية .. و ضحكت بمرح


سلاف بدهشة :


-طيب و أنا مالي بحاجة زي دي يا حلا ؟ هي فكراني ممكن أبص لأدهم ؟!


حلا بسخرية :


-مش فكراكي هتبصيله و بس . دي متأكدة إنك هتفضلي وراه لحد ما توقعيه و تخليه يتجوزك عشان كده لا هي و لا مايا طايقينك


رمقتها "سلاف" بذهول كبير و قالت :


-و الله يا حلا أنا مش بفكر في أي حاجة من دي

مش بفكر في أدهم أصلا ده أنا حتي مش بشوفه خالص و لا بكلمه و لا آ ...


-إيه إيه يا بنتي إهدي شوية .. قاطعتها "حلا" بضحك و أكملت :


-أنا عارفة منغير ما تقولي و ده لأني مقتنعة بإستنتاج مايا عن أدهم


سلاف : و إيه هو الإستنتاج ده ؟!


حلا : هي دايما بتقول عليه معقد و بيكره البنات . بصراحة أنا موافقها في الرأي و أعتقد بل أنا واثقة إن مسألة جوازه هتبقي صعبة جدا . مافتكرش إنه ممكن يتجوز أصلا .. ثم قالت بجدية :


-المهم يعني عايزة أقولك كبري دماغك مهما تشوفي منهم هما الإتنين نفضي . ركزي في الدراسة و بس و إنتي يعني مش هتفضلي قاعدة هنا طول عمرك مسيرك تقابلي إنسان مناسب تحبيه و يحبك و تتجوزي و تمشي من البيت ده


سلاف بإبتسامة :


-صح . يا حلا


حلا و هي ترد لها الإبتسامة :


-طيب يا ستي . نرجع نكمل مذاكرة بقي ؟ و لا إيه رأيك !


سلاف بحماسة :


-يلا طبعا


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في شقة "أدهـم عمـران" ...


تتآفف "عائشة" بسأم و هي تغلق التلفاز عندما شعرت بالصداع جراء حديث أختها الممل


و نبرة صوتها المرتفعة ..


-بس بقي يا إيمان .. غمغمت "أمينة" بحدة و أكملت :


-ماتزوديهاش و خليكي واثقة في نفسك شوية . بنت خالك ذنبها إيه ؟ روحي صلحي حالك ماتعلقيش مشاكلك عليها هي لحقت تقعد معانا عشان تعمل مشاكل


إيمان صائحة بغضب :


-يعني إنتي بتفضليها عليا و علي مصلحتي يا ماما ؟ هي مين فينا إللي بنتك ؟ أنا و لا هي ؟!


أمينة بحدة :


-وطي صوتك يا بنت . جدتك ماينفعش تسمع منك الكلام ده


إيمان : خلاص ييقي تشوفيلها حتة تانية تقعد فيها أهم حاجة عندي تبعد عن هنا و خلاص أنا مش مستعدة أخسر جوزي بسببها


أمينة و هي تضرب كفيها بتعجب :


-لا حول و لا قوة إلا بالله !

و هي سلاف مالها و مال جوزك يابنتي ؟ البنت مابتتحركش من مكانها من ساعة ما جت عمرها ما إختلطت بحد هنا غير حلا عشان بيروحوا الكلية مع بعض و كمان بيذاكرو مع بعض


إيمان بغيظ :


-و من إمتي سيف بيعدي عليكوا في الطلعة و النزلة ؟ مش هي السبب ؟ من ساعة ما جت و هي قالبة البيت كله و هو بالذات كيانه مقلوب


أمينة : طيب هي إيه علاقتها ؟ جوزك كيانه مقلوب هي مالهاش دعوة روحي شوفيه ماله بعيد عنها


إيمان : بس آ ..


-مابسش .. قاطعتها "أمينة" بصرامة و تابعت :


-إقفلي علي الموضوع ده و إوعي تفتحيه تاني

سلاف بقت زيها زيكوا بالظبط مستحيل أفرط فيها هتفضل معايا و هفضل أرعاها لحد ما تروح بيت جوزها خلاص إنتهي


إنفتح باب الشقة في هذه اللحظة ، و دخلت "سلاف" ..


سلاف و هي تقترب منهم مبتسمة :


-مساء الخير يا جماعة


أمينة / عائشة :


-مساء النور يا حبيبتي


نظرت "سلاف" نحو "إيمان" بقلق و قالت بإرتباك :


-إزيك يا إيمان !


إيمان بفظاظة :


-أهـلا


رأت "سلاف" عمتها و هي تزجرها بغضب ، لتزفر "إيمان" بضيق و تنهض قائلة :


-أنا طالعة أحضر العشا . سيف زمانه جاي

تصبحوا علي خير .. و غادرت


عقدت "سلاف" حاجبيها بأستغراب و تساءلت :


-هي إيمان مالها يا عمتو ؟!


أمينة بإبتسامة :


-مافيهاش حاجة يا حبيبتي . تعبانة شوية بس

إنتي عارفة ظروف حملها و هي عشان أول مرة فتلاقيها مزاجية كده و كل ساعة بحالة


أومأت "سلاف" بتفهم ، لتتجه "عائشة" صوبها و هي تقول بمرحها المعتاد :


-تعاليلي بقي يا أبلة يا إللي مش عارفة أتلم عليكي إنتي

خلاص حلا إستحوذت عليكي برا البيت و جوا البيت و لا إيه !!


سلاف و هي تضحك :


-حبيبتي يا شوشو أنا معاكي علي طول يا قلبي


عائشة بنصف عين :


-أيوه ياختي ماهو باين . يلا قدامي علي الأوضة عشان عوزة أرغي معاكي حبة قبل ما أنام


سلاف بإبتسامتها العذبة :


-يلا يا حبيبتي !


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


بعد إسبوع ... 


كانت "سلاف" جالسة مع جدتها في الغرفة ، خرجت بعد أن نامت الجدة علي صوت حفيدتها و هي تقرأ لها


قابلت "عائشة" في الردهة ..


سلاف : إيه يا شوشو رايحة فين ؟


عائشة بضجر :


-رايحة أعمل قهوة لسي أدهم ياختي . ما أنا ماليش لازمة في البيت ده بالنسبة له غير إني بعرف أعمل قهوة حلوه


ضحكت "سلاف" و قالت :


-طيب ماتزعليش ياستي . روحي إنتي شوفي حاجة تانية أعمليها و أنا هعمله القهوة


-إنتي تعمليله القهوة ؟! .. قالتها "عائشة" بإضطراب


سلاف : أيوه


عائشة بعدم ثقة :


-و إنتي إللي هدخليهاله يعني ؟


سلاف بجدية :


-أيوه يا بنتي . يلا بقي روحي شوفي إللي وراكي

بس قوليلي الأول قهوته إيه ؟


عائشة بتردد :


-مـ مظبوطة !


سلاف : أووك تمام . عن إذنك بقي .. و توجهت إلي المطبخ


بينما وقفت "عائشة" تحدق في إثرها الفارغ و هي تتمتم بخوف :


-ربنا يستر !!


أعدت "سلاف" القهوة و مضت بها إلي غرفة "أدهم" ... دقت علي الباب ، فسمعت صوته الرجولي يقول :


-إدخلي يا عائشة


إبتسمت "سلاف" ثم أدارت المقبض و ولجت و هي تقول :


-أنا سلاف !


تجمد "أدهم" في هذه اللحظة و شخص ببصره ..


كان جالسا خلف مكتب صغير ، و بدا منهمك في عمل ما .. لكنه توقف عن كل شئ لحظة سماع صوتها


إقتربت "سلاف" منه مكملة :


-أنا بقالي كذا يوم مش بشوفك . فقلت أجي أسلم عليك

إزيك يا أدهم ؟


هز "أدهم" رأسه مجيبا بصوت مهزوز :


-الحمدلله كويس


و هنا وصلت عنده و وضعت فنجان القهوة أمامه و هي تقول بإبتسامة لطيفة :


-القهوة المظبوطة يافندم . أنا عملتهالك بإيديا علي فكرة


أدهم و هو يشيح بوجهه عنها بتوتر شديد :


-شـ شكرا . تقدري تتفضلي دلوقتي


عبست "سلاف" و هي تنظر له بإستغراب سرعان ما تحول إلي نفاذ صبر ، فقررت أن تواجهه الآن ..


دنت منه ببطء و هي تقول بصوتها الرقيق الخافت :


-ممكن أعرف إنت ليه مش بتبصلي و أنا بكلمك ؟

و دايما بتحط وشك في الأرض لما بتشوفني !


أدهم متململا بإرتباك :


-أنا مش قصدك إنتي علي وجه الخصوص يا سلاف

هي دي شخصيتي . أنا مابتعاملش مع ستات أصلا غير أمي و إخواتي و تيتة حليمة


لوت "سلاف" فمها بإمتعاض و قالت :


-بس ده مش صح يا أدهم . إنت إنسان متعلم و مثقف

دكتور . لازم تكون Open Minded أكتر من كده .. و حطت بيدها علي كتفه بحركة عفوية


إنتفض "أدهم" بقوة كمن لدغه العقرب ، ثم هب واقفا و هو يدفع يدها بعنف صائحا :


-من فضــلك . الحركة دي ماتتكرش تاني . إوعي تلمسيني مرة تانية إلزمي حدودك .. ثم مد ذراعه بإتجاه الباب و جأر بصوت أكثر غلظة :


-إتفضلي إطلعي بـرآاا . و أوضتي دي ماتدخليهاش تاني أبدا

و تخليكي في حالك من هنا و رايح ماتتكلميش معايا نهائي و لا تسلمي عليا حتي سـآامعة ؟؟؟


الفصل ( 7 )


~¤ ساحرة ! ¤~


كانت "أمينة" مستغرقة في النوم ... عندما سمعت ذلك الطرق العنيف علي باب غرفتها


إستفاقت فزعة و قامت من سريرها في لحظة و هي تهتف بذعر :


-إيــه ! ميــن ؟ في إيــــه ؟؟؟ .. و فتحت الباب ، لتري عائشة أمامها


أمينة بإنفعال :


-في إيه يابنتي ؟ بترزعي علي الباب كده ليه ؟ إيه إللي حصل ؟؟؟


عائشة بملامح متوترة :


-إلحقي يا ماما أدهم و سلاف !


أمينة و قد جحظت عيناها فجأة :


-أدهم و سلاف مالهم ؟؟؟


عائشة موبخة نفسها :


-أنا ماكنش لازم أخليها تدخله

أنا الغلطانة


أمينة بنفاذ صبر ممزوج بالعصبية :


-ما تنطقي يابت إنتي

قوليلي إيه إللي حصل ؟؟؟!!!


أجفلت "عائشة" و قالت بإسراع :


-حاضر يا ماما هقولك .. و حكت لها ما حدث ، و أضافت :


-هي دلوقتي في أوضتها . جريت و سابته و هي يا قلبي مفحومة من العياط بخبط عليها مش بتفتحلي أنا قلقانة عليها أووي


زمت "أمينة" شفتاها بحنق و قالت :


-أخوكي زودها أوي . ماشي يا أدهم حسابك معايا


ثم مضت نحو غرفة "سلاف" و راحت تدق بابها و هي تسمع صوت نشيجها المرتفع الحار بوضوح شديد ..


-سلاف ! إفتحي يا حبيبتي .. هتفت "أمينة" بصوتها اللطيف ، ثم تابعت وقد شعرت بسوء وضعها :


-يا سلاف . إفتحي الباب يا سلاف . إفتحيلي يابنتي

يا ســلآااف


و لكن من غير طائل ، لم تستجيب "سلاف" لنداء عمتها أبدا و واصلت بكائها الذي إزداد حدة الآن ..


أمينة و هي تلتفت إلي إبنتها :


-هو عملها إيه بالظبط ؟ .. كان صوتها متآججا


عائشة : زي ما قولتلك زعقلها جامد و طردها من الأوضة

كلامه كان صعب فعلا الله يكون في عونها


زمجرت "أمينة" بغضب و فورا توجهت إلي غرفة إبنها ...


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


كان "أدهم" منذ خروجها جالسا علي هذه الأريكة ، دافنا وجهه في كفيه .. صوتها يصل إلي مسامعه الآن


ما زالت تبكي ، ما زال يسمع عويلها الصادح الذي هو كفيلا بإذابة الحجر ..


ضغط "أدهم" بأصابعه علي وجهه و هو يطلق أنينا مخنوقا


هو يعرف تماما مدي تأثيرها عليه .. يعرف أن حاله كحال كل من رآها حتي الآن ، يعرف حق المعرفة و يعترف أيضا بأنه لا حول له و لا قوة أمام سحرها


لذلك كان يجب أن يفعل هذا معها ، نعم لقد فعل الصواب .. فإذا زل أو ضعف للحظة واحدة ستتمكن تلك الفتنة منه و تغويه شر غواية


إنه يبذل قصاري جهده ليتجنبها و يتعامل مع الأمر كما لو أنها ليست هنا أصلا ، في حين تطارده هي و تظهر أمامه في كل مكان كجنية


ماذا لو كان تصرف و كأن شيئاً لم يكن عندما وضعت يدها علي كتفه ؟ ماذا لو سار خلف شيطانه


لكان سينهار حتما و تنهار معه جميع مبادئه و أخلاقه و كل شئ ...


في هذه اللحظة دخلت "أمينة" و إنفجرت هادرة بصوت خشن :


-أستاذ أدهــم ! يا دكتـوور . بصلي يا ولد و كلمني

مالك و مال بنت خالك ؟ قولي عملتلها إيـــه ؟؟؟


رفع "أدهم" وجهه عند ذلك ، لتجلل الصدمة وجه "أمينة" و فجأة يتلاشي غضبها كما لو أنه نور و إنطفأ ..


صعقتها تعابيره ... كانت عيناه العسليتان تحترقان في محجريهما .. خطوط وجهه متقلصة تعبر عن عمق العذاب الذي يعانيه


لوهلة إنفتح فمه كأنه موشك علي قول شيء ما .. لكن صوته لم يخرج ، فأغلق فمه و أطرق رأسه من جديد و هو يزفر بحرارة شديدة


-أدهم ! .. تمتمت "أمينة" بدهشة و مشت ناحيته


لمست جبينه الملتهب بظاهر يدها و قالت بصوت هادئ :


-مالك يا أدهم ؟ فيك إيه ؟ إنت تعبان ؟!


همس بنبرة متشنجة : مافيش حاجة يا أمي

أنا كويس


أمينة بإنفعال :


-طيب طالما كويس فهمني

ليه زعقت في بنت خالك ؟؟


أدهم مزمجرا بخشونة :


-أنا مش غلطان . أنا ماعملتش حاجة

هي مش أنا !


أمينة و هي تعقد حاجبيها بعدم فهم :


-بتقول إيه ؟!


قام "أدهم" من مكانه فجأة و إتجه صوب خزانته .. أخذ معطفه الجلدي و إرتداه ، ثم مضي إلي الخارج


أمينة و هي تركض خلفه :


-إنت رايح فين يابني ؟


أدهم بصوت آجش :


-خارج شوية و راجع تاني .. و غادر


لتعود "أمينة" عند غرفة "سلاف" مرة أخري ... كانت "عائشة" مستمرة في الطرق عليها و كانت تستجديها لتفتح و لكن دون فائدة ..


حاولت "أمينة" من جديد :


-يا سلاف . يابنتي إفتحي بقي ماتتعبنيش . و رحمة أبوكي لتفتحي . يابنتي قلبي وجعني حرام عليكي


أخيرا فتحت "سلاف" .. و كان شكلها فظيعا


كان وجهها أحمر ، و عينيها منتفختان من كثرة البكاء ، و جسدها ينتفض كله من حين لأخر نتيجة شهقاتها العنيفة ..


تركت "سلاف" عمتها و "عائشة" عند عتبة الباب و دخلت لتغلق سحاب هذه الحقيبة الصغيرة ..


بينما تبعتها "أمينة" و هي تقول بإستغراب :


-بتعملي إيه يا سلاف ؟!


سلاف بصوت يمزقه البكاء :


-بلم هدومي عشان أمشي يا عمتو


أمينة بإستنكار و هي تحاول إبعاد الحقيبة عنها :


-تمشي فين يا سلاف . إستهدي بالله يا حبيبتي مش هتمشي طبعا


سلاف بتصميم :


-لأ يا عمتو همشي و دلوقتي حالا . مستحيل أقعد هنا ثانية واحدة كمان


أمينة : طيب ليه كده بس يابنتي ؟ قوليلي طيب إيه إللي حصل ؟ أدهم عملك إيه بالظبط ؟؟؟


سلاف : ماعملش حاجة يا عمتو . هو ماغلطش فيا خالص علي فكرة

بالعكس أنا إللي غلط


أمينة و هي تمسح علي ظهرها بلطف :


-طيب ماتزعليش نفسك . ده سوء تفاهم و هيتحل

و حتي لو إنتي غلطانة أنا هجيبلك أدهم لحد عندك و هخليه يتعذرلك و يستسمحك كمان بس كله إلا خروجك من هنا


سلاف بصوت مهزوز :


-يا عمتو قولتلك هو ماغلطش و ماينفعش يعتذر . لو لازم حد فينا يعتذر فأنا

و حكاية خروجي أنا آسفة إني بقولك مش هقدر أسمع كلامك . أنا همشي خلاص قررت


أمينة بعصبية :


-تمشي فين بس الساعة دي و هتروحي فين ؟؟؟

ده أحنا نص الليل !!


سلاف نائحة بضيق :


-أنا لو فضلت قاعدة هنا هتعب جامد . بجد مش طايقة نفسي محتاجة أخرج من البيت ده


أمينة بحيرة ممزوجة بالحزن :


-ياينتي ماينفعش إللي بتقوليه ده . إنتي فيكي الطمع هتروحي فين بس ؟ أنا مقدرش أسيبك تمشي


سلاف و هي تفرك عيناها بقبضتي يدها :


-هبات الليلة دي في أي أوتيل و بكره هقدم في السكن الجامعي إن شاء الله


أمينة : إيه ! أوتيل و سكن جامعي ؟ مافيش حاجة من دي هتحصل يا سلاف . أنا مش هاسيبك تمشي من هنا و الله ما هسيبك


سلاف بنبرة معذبة :


-يا عمتو ريحيني من فضلك . سيبيني أمشي !


نظرت لها "أمينة" بحزن و لم ترد ... لتتدخل "عائشة" ملطفة كعادتها :


-يا سلاف يا حبيبتي إحنا خايفين عليكي . فعلا مستحيل نسيبك تمشي . ماينفعش تمشي

لو حاسة إنك مخنوقة تعالي معايا نقعد أنا و إنتي شوية في جنينة البيت تحت لحد ما تهدي لكن مشي لأ طبعا مش هنسيبك تمشي


تنهدت "سلاف" بيأس و تدفقت الدموع أكثر من عيناها ..


إقتربت "أمينة" منها و مسحت لها الدموع بإبهامها و هي تقول بحنان :


-دموعك غالية عليا يا حبيبتي . و الله لولا خايفة جدتك تصحى و تعرف بإللي حصل أنا كنت عليت صوتي علي أدهم و بهدلته . بس بردو لما يجيلي

لازم أخليه يعتذرلك


رمقتها "سلافة" بإبتسامتها الرقيقة الممتزجة بدموعها ، ثم إرتمت بأحضانها و هي تطلق تنهيدة حارة مطولة


لتربت "أمينة" علي كتفها برفق قائلة :


-حبيبتي و بنتي . أوعدك إنها هتكون أول و أخر مرة دموعك تنزل بسبب حد في البيت ده . مش هسمح لمخلوق هنا يزعلك . أوعدك !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


صباح يوم جديد ...


و "أدهم" يجلس صامتا واجما علي مائدة الفطور ، يترقب مجيئها في أي لحظة .. و لكنه لن يعتذر كما طلبت منه أمه


و إذا قامت بفتح الموضوع سيترك المكان فورا و يذهب إلي عمله ..


-هي سلاف لسا ماصحيتش يا عائشة ؟ .. قالتها "أمينة" بتساؤل


عائشة : مش عارفة يا ماما جايز تكون لسا نايمة

أصلنا سهرنا إمبارح و هي شكلها كانت تعبانة و مرهقة أوي


أومأت "أمينة" بتفهم و قالت :


-طيب قومي شوفيها لو لسا نايمة صحيها و هاتيها عشان تفطر معانا


عائشة : حاضر .. ثم قامت و توجهت إلي غرفة "سلاف"


أمينة و هي تميل صوب إبنها هامسة بصرامة :


-أدهم . زي ما قولتلك هتعتذر لبنت خالك و تطيب بخاطرها


أدهم بغضب دفين :


-يا أمي قولتلك أنا مش غلطان . الإعتذار معناه إني غلط فيها و ده ماحصلش


أمينة بحدة :


-البنت كويسة و مؤدبة يا أدهم ماكنش قصدها تعمل حاجة

إنت إللي مزودها بس و طلعت فيها لاهيتها لحد ما إتفحمت من العياط . إنت لو كنت شوفتها إمبارح كانت منهارة إزاي كنت كرهت نفسك بسبب إللي عملته


أدهم بإصرار :


-مـــش هعتذر إنتهي الكلام يا أمي من فضلك ماتفتحيش الموضوع تاني لو مش حابة تزعليها مرة كمان


نظرت له أمه بحنق شديد ، بينما جاءت "عائشة" مهرولة صوبهما و هي تصيح :


-إلحقي يا ماما . سلاف مش موجودة في أوضتها و دولابها كله فاضي ........ !!!!!!!


الفصل ( 8 )


~¤ تجاهل ! ¤~


لا يدري لماذا شعر بقلبه ينخلع من مكانه عندما قالت أخته هذا ...


ليسمع أمه تكرر نفس الجملة بإستنكار حاد :


-مش موجودة في أوضتها ؟ إزآاي يعني ؟؟؟ يعني إيه مش موجودة في أوضتها ؟؟؟؟؟؟


عائشة بتوتر :


-زي ما بقولك كده يا ماما . و الله ما لاقيتها جوا و دولابها فاضي تعالي شوفي بنفسك


نظرت "أمينة" لإبنها المتصلب في جلسته و صاحت :


-عاجبك كده ؟ مبسوط دلوقتي يا أدهم باشا ؟؟؟

أهي البت طفشت مننا بسببك .. ثم تهاوت علي مقعدها ثانيةً و أكملت و هي تميل بجسدها من جانب لأخر :


-أجيبها أنا منين دلوقتي ؟ يا تري راحت فين ؟ ليه كده حرام عليك يابني دي أمانة

لو جرالها حاجة هبص في عنين أبوها إزاي لما أقابله ؟

حرآام عليك إنت السبب . و الله يا أدهم لو حصلها حاجة عمري ما هسامحك


نظر "أدهم" لها و قال بإنفعال :


-أنا ماقولتش لحد يمشي . أنا مالي ؟ أنا أصلا بكلمهاش و لا بتعامل معاها رامية الذنب كله عليا ليـــه يا أمي ؟؟!!


عائشة بصوت مهدئ :


-يا جماعة مش كده إهدوا

إهدوا عشان نعرف نفكر دي مش طريقة كلام دي .. ثم قالت بجدية :


-أهم حاجة دلوقتي إننا نوصلها في أسرع وقت يمكن تكون سابت البيت من فترة قصيرة . أنا هجرب أكلمها علي الموبايل


و أمسكت "عائشة" بهاتفهها و فورا بحثت عن رقم "سلاف" و ضغطت علي زر الإتصال ..


-مغلق ! .. قالتها "عائشة" بإحباط شديد ، بينما تأوهت "أمينة" بمرارة و تمتمت :


-آااااه . أهي خلاص مشيت يا أدهم

مشيت و ريحتك . ان شاالله بس تكون مبسوط دلوقتي

يا ربي . لما جدتها تصحي أقولها إيه ؟ أقولها إيه بس !!!


زم "أدهم" شفتاه غاضبا و قام من مكانه بعنف و مضي صوب باب المنزل ليذهب من هنا ... بعيدا عن إتهامات أمه و كلماتها التي لا تحتمل ..


مد يده إلي مقبض الباب و جذبه بقوة ، لتجلل الصدمة وجهه لحظة إصطدام عيناه بعيناها


كانت تهم بدق الجرس عندما رأت الباب ينفتح فجأة ، ثم رأته هو يقف أمامها ..


أطال "أدهم" النظر في وجهها رغما عنه ، بينما حمحمت "سلاف" قائلة بصرامة :


-ممكن تعديني لو سمحت ؟


أنتبه "أدهم" مما كان فيه ، و غض بصره علي الفور متنحيا بعيدا عن طريقها ..


-سلاف يا ماما ! .. هتفت "عائشة" بصوت مرتفع لتسمعها أمها


أما "سلاف" فدخلت و هي تبتسم تلك الإبتسامة الرقيقة خاصتها ، و مشت نحو عمتها بخطوات متوازنة ..


-صباح الخير يا عمتو .. قالتها "سلاف" بنبرتها العذبة ، و دنت من "أمينة" لتقبل وجنتها


أمينة بصوت مختنق :


-كنتي فين يابنتي ؟ حرام عليكي إللي عملتيه فيا ده

أنا كنت هتجنن . لأ كنت هموت من القلق و الرعب


سلاف بتأثر :


-بعد الشر عنك يا عمتو . ألف بعد الشر .. و ركعت أمامها و إحتضتنها ملقية برأسها علي صدرها الحنون


أدهم بصوت أجش :


-أنا ماشي يا أمي . السلام عليكم .. و ذهب


-روحتي فين يا سلاف ؟؟؟ .. تساءلت "أمينة" و هي تجوس بأصابعها بين لفائف شعرها


سلاف : أنا نازلة من عند طنط لبنة يا عمتو


أمينة بإستغراب :


-نازلة من عند لبنة ؟ طيب ماقولتيش ليه ؟ و هدومك ليه مش في دولابك ؟؟؟


إبتعدت "سلاف" عنها قليلا و أجابت بثبات و هي لا زال محتفظة بالإبتسامة علي ثغرها :


-أنا قررت أقعد فوق عند طنط لبنة يا عمتو

لما فكرت في كلامك إمبارح لاقيت إني مش هقدر أمشي و أزعلك إنتي و نناه حليمة . عشان كده قلت النهار هقضيه معاكوا و الليل هقضيه فوق مع حلا و طنط لبنة هنام فوق يعني


أمينة بإستنكار :


-إيه إللي إنتي بتقوليه ده ؟ إنتي فكراني ممكن أسيبك تعملي كده ؟

أنا مآمنش عليكي برا بيتي و بعدين أنا ماضمنش دول ممكن يعاملوكي إزاي !!


سلاف بهدوء :


-يا عمتو ماتقلقيش هما بيعاملوني كويس أوي و أنا بجد مرتاحة معاهم جدا


أمينة بعتاب :


-يعني قصدك إننا بنعاملك وحش يا سلاف ؟ و إنك مش مرتاحة معانا ؟!


سلاف بإسراع :


-لأ يا حبيبتي مش قصدي . أنا من ساعة ما جيت و إنتوا مرحبين بيا و بتحبوني .. ثم أكملت بحزن :


-بس أدهم هو إللي مش عايزني

أنا حسيت بكده من أول مرة قابلته


أمينة بغيظ :


-أدهم ده غبي . و الله لأفرجه لما يرجع


سلاف بإبتسامة :


-مافيش داعي يا عمتو . أنا خلاص حليت الموضوع


أمينة : لأ يابنتي ماينفعـ آ ..


-من فضلك يا عمتو أمينة .. قالتها "سلاف" برجاء و تابعت :


-أنا كده هكون مرتاحة أكتر . إنتي مش عايزاني أبقي مرتاحة ؟!


نظرت لها "أمينة" بحيرة و قالت :


-يا سلاف أنا قلبي مش مطاوعني

طيب إللي في البيت يقولوا إيه بس .. زفرت "أمينة" بضيق و أكملت :


-خلاص زي ما إنتي عايزة !


إبتسمت "سلاف" و قالت بلطف :


-أنا مش عايزاكي تزعلي . أنا بردو هبقي معاكي علطول .. ثم أردفت بإبتسامة :


-أنا هدخل أصحي نناه حليمة بقي

أصلي لسا مافطرتش و نزلت بدري عشان ألحق أفطر معاها !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في شقة "راجية عمران" ...


كانت "مايا" تساعد والدتها بالمطبخ و هي تتهامس معها أيضا ..


مايا بشماتة :


-سمعتهم بالليل و هما بيتخانقوا يا ماما

و سمعت أدهم و هو بيزعقلها و بيطردها من البيت كله


راجية بإبتسامة واسعة :


-ها و بعدين ؟ كملي يا مايا !


مايا : ساعتين زمن بعد ما الكل نام حسيت بيها طالعة من الشقة . بصيت من ورا الباب لاقيتها طالعة شقة خالتي لبنة

شكلها غضبانة عندها


راجية و هي تضحك :


-غضبانة ! الله يجازي شيطانك يا مايا .. ثم أكملت بجدية :


-بس المهم قوليلي ماعرفتيش إيه سبب الخناقة ؟؟؟


مايا : لأ بصراحة مقدرتش أعرف السبب

بس المسألة واضحة . أدهم مش طايقها و مافيش بينهم عمار خطط طنط أمينة كلها هتطلع علي فشوش .. و ضحكت


راجية بتأييد :


-كل إللي بيحصل في صالحنا لحد دلوقتي . أول مرة يا مايا أتبسط من دماغ أدهم المتربسة أهو كده لو فضل يديها فوق دماغها مش هتستحمل و هتطفش من هنا


مايا بإلتواء :


-بس أنا بردو مش مرتحالها . حاسة إنها بتلعب لعبة و إنها ممكن تكون سابت الشقة عشان يروح يصالحها و يرجعها بنفسه


راجية و قد تسلل إليها القلق :


-إنتي هتخوفيني ليه ؟

ده لو قصدها زي ما بتقولي يبقي دماغها سم .. ثم قالت بغلظة :


-بس حتي لو دماغها إيه . أنا أدها

مش هسمحلها تخطف أدهم مننا أبدا !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في المساء ... كانت "سلاف" جالسة مع عمتها و "عائشة" في الصالون الصغير بعد أن طلبت الجدة الخلود إلي فراشها لكي تنام باكرا


كانت تسرد عليهما حكاية طريفة مرت بها هي و والدها قبل ثلاث سنوات ، بينما كانتا تنظران إليها و تضحكا كما لو أنهما يشاهدان فيلما ممتعا ..


يدخل "أدهم" هنا في نفس اللحظة تنظر "سلاف" بساعة يدها و تقول :


-أنا هطلع لحلا بقي يا جماعة . كده معاد نومي قرب خالص


-السلام عليكم ! .. قالها "أدهم" بصوته العميق و هو ينظر  بالأرض كعادته


الجميع : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته


تقوم "سلاف" عند ذلك قائلة بنبرة ناعمة :


-طيب يا عمتو . طيب يا شوشو .. هطلع أنا بقي تصبحوا علي خير


عائشة / أمينة بحزن :


-و إنتي من أهله يا حبيبتي .. و أكملت "أمينة" :


-هنسناكي بكره علي الفطار ماتتأخريش


سلاف بإبتسامة :


-حاضر مش هتأخر .. ثم إستدارت مغادرة و هي تتعمد تجاهل وجود "أدهم"


تماما كما لو أنه هواء غير مرئي ..


-إيه ده ! .. قالها "أدهم" بعدم فهم :


-هي رايحة فين دي ؟!


نظرت له "عائشة" و قالت بحنق :


-طالعة تنام عند عمتك لبنة ياخويا


أدهم بإستغراب :


-تنام عند عمتي لبنة ؟ ليه ؟ و بعدين قولولي هي كانت فين الصبح ؟؟؟


عائشة : كانت عند عمتك لبنة بردو


أدهم : و ده ليه بقي ؟!!


أمينة بتهكم ممزوج بالغضب :


-و كمان بتسأل ليه ؟ عامل نفسك مش عارف ؟

دي كويس إنها ماسبتش البيت أصلا و قالت علي الأقل تبات كل ليلة عند لبنة عشان تترحم منك


أدهم و قد إنفعل فجأة :


-نعــم ! تبات إزاي عند عمتي لبنة ؟

هي مش عمتي عندها شاب بردو ؟ إنتي إزاي تسمحي بكده يا ماما


أمينة بسخرية :


-ما هي كانت قاعدة هنا و سيادتك رآاجل مش شاب

إشمعنا سمحت بكده بقي ؟!


أدهم بصرامة :


-أنا حاجة و عمر حاجة . أنا مستحيل هبصلها لكن عمر ممكن جدا


أمينة ببرود :


-و الله هي حرة . هي عايزة كده أنا مقدرش أقف قصادها


رمقها "أدهم" بغيظ و قال مزمجرا :


-يعني دلوقتي مابقتيش خايفة عليها ؟

فين كلامك بتاع الصبح ؟؟؟


أمينة بجدية :


-سلاف مش صغيرة و عارفة مصلحة نفسها


حدق "أدهم" في أمه بغضب لبرهة من الزمن ، ثم قال :


-ماشي يا أمي . إللي إنتي شايفاه

إللي شايفاه صح إعمليه .. تصبحي علي خير .. و توجه إلي غرفته


عائشة بإستغراب :


-الله ! هو ماله أدهم محموق كده ليه يا ماما ؟ إيه مشكلته إن سلاف تقعد فوق عند عمتو لبنة ؟!


صمتت "أمينة" قليلا ، ثم قالت بشرود :


-الله أعلم يا عائشة

صعب أتنبئ بحاجة دلوقتي . بس كل شئ مسيره يوضح ..... !!!!!!!


الفصل ( 9 )


~¤ فاتنة ! ¤~


في الأيام التالية ... كانت "سلاف" تتجاهل "أدهم" تجاهلا تاما كما قررت


فأصبحت كلما تراه لا تعييره أدني إهتمام و تمضي من جانبه و كأنه هواء ، كانت سعيدة لأنها لمست إنزعاجه من تصرفاتها فقد لاحظت أنه يتحين الفرص لملاقاتها

أحست أنه يبحث عن ذريعة لينفذ منها و يتحدث إليها في وجود أمه أو أخته


كان لديها فضول لتعرف ماذا يريد أن يقول لها ، لكنها في نفس الوقت تركت ذلك الفضول و إستمرت في تجاهله .....


و في أخر يوم من إسبوع إمتحانات الفصل الدراسي الأول ..


خرجت "سلاف" مع "حلا" من المدرج و هي تقول بسرور :


-الحمدلله الإمتحان كان سهل جدا يا لولو


حلا مبتسمة :


-الحمدلله عدا علي خير

مع إني دايما ببقي مرعوبة من أخر إمتحان

ربنا ستر


سلاف بحماسة :


-إحنا لازم نحتفل بقي بعد المعسكر إللي كنا فيه


حلا : نحتفل إزاي طيب ؟!


سلاف : نخرج مثلا

إيه رأيك ؟ و هو بالمرة ناخد معانا شوشو


حلا بتفكير :


-مش عارفة يا سلاف

ممكن ماما ماتوافقش علي حكاية الخروج دي


سلاف بإبتسامة :


-أنا هكلمها مالكيش دعوة إنتي


حلا و هي ترد لها الإبتسامة :


-أووك ياستي ده شئ يسعدني طبعا Go Ahead .. ثم سألتها بإهتمام :


-بس إنتي سألتي إللي عندك في البيت الأول ؟ يمكن مايوافقوش !


سلاف بثقة :


-عمتو أمينة و نناه حليمة مش بيرفضولي طلب

هيوافقوا


حلا بشك :


-طيب و أدهم ؟!


سلاف بإستغراب :


-ماله أدهم ؟


حلا : ممكن يرفض


سلاف مزمجرة و قد إصطبغ كل شئ أمام عيناها باللون الأحمر :


-و ده يرفض بصفته إيه ؟ ده مالوش أي سلطة عليا

و بعدين أنا و هو مابنكلمش بعض أصلا بقالنا مدة

طيب خليه يفتح بؤه و رحمة بابا ما هسكتله المرة دي و هـ آ ...


-إيه إيه يابنتي خلاص إهدي ماكانتش كلمة دي إللي قولتها .. هكذا راحت "حلا" تهدئها بلطف ، و أردفت بتفاهم :


-أنا قصدي يعني إنه ممكن يرفض من باب الخوف عليكي

ماتنسيش إنك في مصر لأول مرة يعني ماتعرفيش حاجة هنا


سلاف بغلظة :


-و لو . أنا ماليش إختلاط بالبني آدم المتخلف ده

و بعدين مين قالك إنه عنده إحساس و هيكون خايف عليا ؟

ده حيوان مابيحسش


حلا بلوم :


-لأ يا سلاف . أنا كده هزعل منك بجد

أدهم شخص كويس جدا و أخلاقه عالية و مؤدب و محترم

الكل يشهدله بكده . ماتقوليش عليه الكلام ده تاني

هو يمكن قاسي في التعبير بس ده لأنه دوغري و بيقول علي الصح صح و الغلط غلط بدون تفاهم . هي نقطة وحشة و حلوة في نفس الوقت بس ماتغلطهوش . أدهم راجل يا سلاف


سلاف و قد لانت نبرتها عن ذي قبل :


-أنا ماقصدش أغلط فيه يا حلا

بس بصراحة أنا ماشفتش منه حاجة حلوة لحد دلوقتي

أنا بحس إنه بيكرهني مع إني و الله ماعملتلوش حاجة

حتي لما حطيت إيدي علي كتفه كان غصب عني

كانت حركة عادية طلعت لوحدها . يعني ماكنتش قاصدة أحط إيدي عليه .. ثم زفرت بضيق و أكملت :


-جرحني أووي . و أحرجني حسسني فعلا إن بابا مات

ده بابا ذات نفسه عمره ما زعق فيا بالشكل ده

و لو كان موجود ماكنش حد قدر يعمل معايا كده


حلا بحنان :


-يا سوسو إحنا كلنا حواليكي يا حبيبتي و تأكدي إن محدش فينا أو غيرنا يقدر يدوسلك علي طرف

و صدقيني أدهم كمان مايقصدش إللي فهمتيه


سلاف بغيظ :


-أومال يقصد إيه يا حلا ؟؟؟

بقولك بهدلني و طردني من أوضته !!!


إبتسمت "حلا" و قالت :


-إنتي مش قادرة تفهمي

أدهم زيه زي كل إللي شافوكي في البيت . مبهور بيكي

بشكلك . هو بردو راجل و بيحس و عنده مشاعر و غرائز

هو خايف علي نفسه منك عشان كده بيتجنبك خصوصا إنك قاعدة معاه تحت سقف واحد .. ثم أكملت بدهشة :


-أنا كنت فاكرة إنه لا يمكن تيجي واحدة تحرك مشاعره

لكن إنتي قدرتي بسهولة جدا . و يمكن هو ده إللي مخليه متغاظ منك و أحيانا مش طايقك


سلاف بعدم فهم :


-أنا مش قادرة أفهم كلامك بصراحة !

بقولك ده حجر مابيحسش ده كل ما عينه تيجي في عيني بالصدفة بيقول أستغفر الله العظيم كأني مليكان عريان قصاده !!


حلا و هي تضحك بمرح :


-عسل يا سوسو . عموما مسيرك تتأكدي من كلامي .. ثم قالت بمكر :


-و مين عارف !

يمكن أدهم بنفسه هو إللي يأكدلك


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


و في المنزل ... تحديدا في شقة "أدهم عمران"


جمعت "سلاف" عمتها و "عائشة" داخل غرفة جدتها لتعرض طلبها ..


سلاف بإبتسامتها الرقيقة :


-ها قولتي إيه يا عمتو ؟


أمينة بتردد :


-مش عارفة يا سلاف !

يمكن أدهم مايرضا آ ..


-يا أمـــي حرآاام عليكي .. قالتها "عائشة" مقاطعة و تابعت بضيق شديد :


-البت بتطلب منك إنتي مش من أدهم

خلي عندك شخصية شوية


أمينة بحدة :


-إحترمي نفسك يا عائشة إنتي بتكلمي واحدة صاحبتك ؟


عائشة بحنق :


-ما إنتي سايبة كل حاجة لأدهم بصراحة

فين كلمتك إنتي ؟ دايما كلمته هو إللي بتمشي !


أمينة : أه يا حبيبتي كلمته تمشي طبعا

إلهي يجعل حسه في الدنيا كمان و كمان ده راجلنا يا ماما ربنا يخليه و يطولي في عمره


زفرت "عائشة" بضجر ، بينما تدخلت "حليمة" قائلة بهدوء :


-قوليلي يا سلاف إنتوا لو خرجتوا يعني هتروحوا فين ؟


سلاف : أنا و حلا و إحنا راجعين من الجامعة شوفنا مطعم بيتزا فتح جديد في أخر الشارع فإقترحت عليا بدل من نبعد عن البيت نروح هناك أحسن و هتبقي المسافة مش بعيدة


أومأت "حليمة" بتفهم و قالت :


-طيب كويس أوي ده .. ثم نظرت لإبنتها و أردفت بصرامة :


-خلي البنات يخرجوا مع بعض يا أمينة

عائشة بردو محتاجة تفك عن نفسها شوية

عاجبك يعني ربطتها جمبك دي ليل و نهار ؟

إتقي الله فيها شوية مش كفاية حرمتيها تكمل تعليمها ؟؟


أمينة بإمتعاض :


-إنتي عارفة إني مش السبب في كده يا ماما

أبوها الله يرحمه بقي كانت دماغه ممشياه و إبنه كمان وارث نفس الدماغ و أنا عارفة رأيه هيبقي إيه أنا بالنسبة لي ماعنديش مانع بس هو أنا متأكدة إنه هيرفض


حليمة بحزم :


-مالكيش دعوة بأدهم . أنا هعرف أقنعه


-عايزة تقنعيني بإيه يا أحلي جدة في الدنيا ؟ .. قالها "أدهم" بنبرته اللطيف


لتتعلق نظرات عائلته به و هو يقف عند عتبة الباب مصوبا نظراته الباسمة إلي جدته ..


تابع "أدهم" و هو يمشي ناحية سرير "حليمة" :


-المفروض إنك عارفة إني مقدرش أرفضلك طلب

إنتي بالذات معاكي كارت بلانش يا لولو إنتي تؤمري بس و أنا أنفذ .. ثم إنحني ليقبل يدها


حليمة بإبتسامة و هي تمسح علي شعره :


-حبيبي . حمدلله علي السلامة

ربنا يخليك ليا

يبقي كده سهلت الموضوع بسرعة

خلاص بقي روحوا إجهزوا يا بنات


رفع "أدهم" رأسه و سألها بإستغراب :


-يجهزوا لإيه بالظبط ؟!


حليمة : أصل سلاف و حلا خلصوا إمتحانات إنهارة

و حابين يخرجوا و ياخدوا عائشة معاهم

أمك قالت أدهم مش هيوافق فأنا قولتلها سيبيلي أدهم أنا هقنعه و زي ما توقعت حفيدي حبيبي مش ممكن يرفض طلب لجدته


أدهم و قد تحولت نبرته :


-يخرجوا فين بس يا تيتة ؟ 3 بنات هيخرجوا لوحدهم إزاي ؟؟؟

إنتي عارفة خروجات يعني إيه ؟ مضايقات مالهاش أخر ده غير حاجات تانية كتير منتشرة أوي اليومين دول الواحد بيسمع عنها


-إحنا مش هنمشي في شوارع مهجورة يا دكتور أدهم ! .. قالتها "سلاف" بصوت حاد ، و أكملت :


-أظن إن المنطقة هنا راقية و عمرانة


زم "أدهم" شفتاه و رد بلهجة صارمة دون أن يلتفت إليها :


-أختي مش هتخرج في حتة

لو إنتي عايزة تخرجي إنتي حرة أعملي إللي إنتي عايزاه

أنا ماليش دخل فيكي أصلا


-أدهـــم ! .. صاحت "حليمة" غاضبة :


-ماتتكلمش مع بنت خالك بالإسلوب ده

و بعدين كلامك معايا أنا


أدهم بضيق :


-يا تيتة إنتي عارفة إن كلامي صح ليه مصرة تجادليني !


حليمة : أيوه إنت صح . بس هما مش هيبعدوا عن البيت

معاهم ساعة واحدة بس و هيرجعوا . لو قلت لأ و الله يا أدهم هزعل منك


أدهم بضيق أشد :


-خلاص . بس لو حصل حاجة إبقي إفتكري كلامي


حليمة بإبتسامة :


-إن شاء الله مش هيحصل حاجة .. و ربت علي خده بلطف


تنهد "أدهم" و قال بكدر :


-عن إذنكوا !


ثم قام من مكانه متجها إلي الخارج و هو يتحاشي النظر إلي "سلاف" ..


بينما إبتسمت "عائشة" إبتسامة عريضة ، أما "سلاف" فرفعت حاجبيها متمتمة بتعجب :


-و الله ما طبيعي !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


صعدت "سلاف" إلي "حلا" بعد أن إحتست الشاي مع جدتها ...


و قبل موعد الغداء بنصف ساعة ، كانت جاهزة و تقف أمام المرأة لتلقي نظرة شاملة علي نفسها


و بعد أن إرتدت فستانها اللؤلؤي القصير ، و جزمة سوداء عالية الكعب ، و وضعت مكياچ بسيط ، و عطر من مجموعات Chanel الصيفية ، ثم أخيرا تركت شعرها حرا بعد أن صففته في خصيلات لولبية ..


خرجت من الغرفة التي خصصتها "لبنة" لها .. ثم سألت الجالسون ( كانوا عمر و لبنة و حلا التي جهزت مسبقا ) و هي تدور حول نفسها ليروها من جميع الجهات :


-إيه رأيك يا طنط لبنة ؟ إيه رأيك يا عمر ؟ و إنتي يا حلا ؟


لبنة بإبتسامة صادقة :


-زي القمر يا حبيبتي


عمر بإعجاب شديد :


-مزززززة جآامدة يا سووو . أوووف يخربيت جمال أمك .. لكزته أمه لكزة غاضبة في كتفه


تذمر "عمر" هامسا :


-آااخ إيدك تقيلة ياست الحبايب


حلا بعدم ثقة :


-حلوه طبعا يا سلاف

بس نصيحة إوعي تظهري كده قدام أدهم


سلاف و هي تضحك بقوة :


-إطمني

حتي لو ظهرت قدامه كده مش هيبصلي .. ثم قالت و هي تتجه نحو الباب :


-يلا أنا هنزل أستناكي تحت عند شوشو

ما تتأخريش


و هبطت "سلاف" مستخدمة المصعد بما إنها تنتعل كعبا عاليا سيكون شاقا عليها أن تهبط الدرج دون أن تنزلق ساقها


قرعت الجرس ، لتفتح لها عمتها بعد لحظات قصيرة ..


أمينة بإبتسامة :


-سلاف !

تعالي يا حبيبتي إدخلي .. و أفسحت لها مجالا للدخول


سلاف : شوشو جهزت و لا لسا يا عمتو


أمينة : بتجهز يا روحي . و لو إني مش عارفة غدا إيه ده إللي هيبقي أحسن من أكلي ؟

ده أنا عاملة أكل حلو أوي إنهاردة صعبان عليا أقعد أكله أنا و أدهم لوحدنا . ما بلاش يا سوسو حكاية الغدا برا دي و إدخلي كلي معانا !


و هنا إلتقط نظرات "أدهم" بنظرات "سلاف" بعد كفاح و مقاومة شديدة منه ألا يغلبه فضوله و يلقي نظرة علي مظهرها ..


إبتسمت "سلاف" بإلتواء و قد أرضاها أن تري عينيه تجحظان لحظة واحدة قبل أن يعود و يضبط تعابير وجهه ، ثم ينكب فوق طعامه مجددا متظاهرا بأنه لم يري شيئا


لكنها بالطبع إستطاعت أن تتبين غضبه الدفين الظاهر في حركاته البسيطة ..


إنتظرت "سلاف" إبنة عمتها نحو الربع ساعة ، و أخيـــرا إنتهت .. لكن "حلا" لم تأتي حتي الآن ...


حاولت "سلاف" أن تدق لها علي الهاتف ، لكنه مغلق ، فقررت أن تصعد ثانيةً لتتفقدها بنفسها


فتحت باب المصعد ، لتصطدم برؤية "سيف" زوج "إيمان" إبنة عمتها الكبيرة ..


-هاي يا سيف إزيك ؟! .. قالتها "سلاف" بإبتسامتها الجذابة


لم تكن تظنه سيئا .. لم يخبرها أحد بعد ...


سيف و هو يجري بنظراته الجائعة علي وجهها حتي قدميها :


-أهلا بالقمر . إزيك إنتي يا سكر ؟؟؟


سلاف و هي تنضم إليه داخل المصعد الواسع :


-كويسة الحمدلله

و إيمان أخبارها إيه !


سيف بقلة إهتمام :


-أهي كويسة .. طالعة و لا نازلة يا جميل ؟


سلاف : لأ طالعة عند طنط لبنة


ضغط "سيف" علي زر الطابق الذي تسكن فيه "لبنة" ..


و لكن ثمة شيطان خبيث قدم له فكرة شريرة جعلته يمد يده خلسة و يضغط علي زر التوقف


لتشعر "سلاف" بأنهما علقا بالمنتصف ..


-إيه ده ؟ الأسانسير عطل و لا إيه ؟؟؟ .. قالتها "سلاف" بقلق


ليسرع "سيف" و يهجم عليها مطوقا خصرها النحيل بذراعيه القويتين ..


سلاف بصدمة :


-إيه ده إللي عملته ده يا سيف ؟؟؟!!!


سيف بنبرة مستثارة :


-بعمل الطبيعي يا قمر

بعمل إللي أي حد مكاني لازم يعمله ! .. ثم مرر يده فوق وجنتها برقة


بدا أنه لم يلاحظ أنها تدفعه بقوة ليبتعد عنها ، لكنه لم يتحرك من مكانه ، و كأنها تدفع بصخرة 

..


-من فضلك إللي بتعمله ده مايصحش ! .. قالتها "سلاف" و هي تشيح بوجهها عنه كاتمة أنفاسها


سيف بنظرات ملتهبة :


-ما بصراحة أنا أبقي عديم النظر لو قدامي الجمال ده و عديته من جمبي كده بسهولة .. و إلصق جسده بجسدها أكثر


بحيث أصبحت محتجزة بينه و بين جدار المصعد الحديدي


سلاف بغضب :


-إسمع

إنت لو مابعدتش عني دلوقتي هصرخ و هتفضح في البيت كله


سيف و هو يضحك بقذارته المعهودة :


-طيب إيه رأيك أنا عندي حل للمشكلة دي

و ممكن تصرخي براحتك بردو و محدش هيحس بينا !


و قبل أن تفهم قصده ، جذب رأسها فجأة و أطبق بفمه علي شفتاها ..


سرت موجة من القرف و الخوف في جسدها ، و تقلصت أحشاءها .. كان جسده الغليظ يضغطها للخلف و الأسفل ... بدأت تصارع و تقاوم بهياج


لكن بدا كل هذا من غير طائل ، فقد كان حائط بشري لا يتزحزح قيد أنملة ..


بدأت دموعها تنهمر و قد أحست بإنها مقهورة في هذه اللحظة ... تخيلت إنها سوف تستسلم و أنه سيستغل الفرصة كاملة


و لكن الصوت المنقذ دوي فجأة قبل أن يسلب منها ما لم تكن لتمنحه له أو لغيره برضاها ...


-هي ماجتش عندك ؟ دي قالتلي طلعالك ..... !!!!!


الفصل ( 10 )


~¤ مهمة شاقة ! ¤~


إنتفض "سيف" بذعر عندما سمع صوت "أمينة" ... و إزداد رعبه لسماع صوت "حلا" أيضا


لم يكن منتبه أنه كان يكمم فم "سلاف" بكفه إلا حين سمع صراخاتها المكتومة تنطلق من أحشائها مفتشة عن منفذ ، عن نقطة لتخرج صادحة مدوية بالأجواء و تفضحه


كانت "سلاف" تسمع عمتها هي الأخري ، تسمعها الآن


حاولت أن ترد "سيف" عنها لتستنجد بها ، راحت تتلوي بعنف لتتخلص منه ... لكنه لم يتركها


بل أحكم وثاقه عليها و قرب فمه من أذنها هامسا بنبرة وعيد شريرة :


-إسمعي يا حلوة

أنا لا شوفتك و لا أنتي قابلتيني

إياكي تفتحي بؤك قدامهم . أولا ماحصلش حاجة

ثانيا محدش هيصدقك و أنا هنكر أي حاجة هتقوليها و شوفي بقي عمتك ممكن تعمل فيكي لو إتكلمتي

هتقول إنك عايزة تخربي بيت بنتها و إستحالة هتصدقك

سامعة ؟ محدش هنا هيصدقك فخليكي حلوة كده و خلي إللي حصل ده سر بينا . ماشي يا قطة ؟ ... ثم مد يده و ضغط علي زر الطابق الأرضي


لم يتركها تماما إلا عندما إنفتح باب المصعد


عند ذلك إندفع راكضا إلي خارج البناية كلها ، بينما سقطت "سلاف" مغشيا عليها من شدة الضغط العصبي الذي نال منها في هذه اللحظات ..


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


أمام شقة "أدهم عمران" ...


إزداد صوت "أمينة" إرتفاعا و هي تجادل "حلا" بحدة :


-يعني إيه ماشوفتيهاش ؟ بقولك قالتلي طلعالك و بقالها يجي 10 دقايق

يعني هتكون راحت فين ؟؟؟


حلا بنبرة تهذيب :


-و الله يا طنط أمينة ماشوفتها

من ساعة ما نزلت من عندنا ماطلعتش تاني ممكن تكون طلعت عند خالتو راجية و لا حاجة !


أمينة صائحة بإستنكار :


-راجيــة ! سلاف من إمتي ليها إختلاط بخالتك راجية يا حلا ؟ مستحيل تكون عندها طبعا


حلا بإنزعاج :


-يعني حضرتك تقصدي إيه ؟ تقصدي إني خطفتها مثلا و لا مخبياها ؟؟!!


-في إيه يا ماما ؟ صوتك عالي كده ليه ؟! .. قالها "أدهم" بإستفهام


و قد كانت أخته "عائشة" خلفه بخطوة ..


نظرت له "أمينة" و قالت بتوجس :


-إلحقني يا أدهم بنت خالك مش موجودة في البيت


أدهم عابسا :


-يعني إيه مش موجودة في البيت ؟ قصدك مشيت لوحدها يعني ؟!


أمينة : لأ يابني ما هي قالتلي قدامك إنها طالعة تستعجل حلا


أدهم ببردوة أعصاب :


-طيب إنتي قلقانة أوي كده ليه ؟ تلاقيها هنا و لا هنا هتروح فين يعني !


أمينة بغيظ :


-برودك ده هيشلني . حسبي الله و نعم الوكيل يا أخي


شد "أدهم" علي شفتيه و أحني رأسه متضايقا ، بينما تدخلت "عائشة" مهدئة :


-إهدي يا ماما

خلاص أدهم عنده حق هتكون راحت فين يعني !

إنتي بتقولي ماطلعتش عندك يا حلا ؟


حلا : أيوه و الله يابنتي


عائشة : طيب الموضوع بسيط جدا

إهدوا

أنا هطلبها علي الموبايل .. و أخرجت هاتفهها من الچزدان الجلدي


ثم طلبت رقم "سلاف" ..


ليسمعوا جميعا ذلك الرنين الصاخب منبعثا من جهة المصعد


تبادلوا نظرة سريعة ، ثم إندفعوا كلهم صوب مصدر الصوت ..


حاولت "أمينة" فتح باب المصعد ، لكنه كان عالقا ، فضغطت زر الإستدعاء و إنتظرت لثوان حتي وصل


فتحت الباب فورا ... لتتسع عيناها و تجحظان من الصدمة


همست "أمينة" مصدومة :


-ســلاف !


سلاف ! .. سلاف ! .. راحت "عائشة" و "حلا" تتمتمان من حول "أمينة" ..


ليهمس "أدهم" مشدوها :


-سلاف ! .. كان صوته خافت إلي حد لا يستطع أحد سماعه


بينما أخذ يحدق رفما عنه في هذه المسكينة الملقاة فوق الأرض المعدنية الباردة


كانت فاقدة وعيها ... فستانها ممزق و شعرها أشعث ، حالتها مزرية لا تطمئن أبدا ..


ركعت "أمينة" بجوارها صارخة :


-ســلآااف !

بنتي حبيبتي . مالك يا حبيبتي ؟

إيه إللي جرالك يا سلاف ؟ ميــن إللي عمل فيكي كده ؟؟؟


و راحت تهز فيها و تضرب خديها بخفة و هي تهتف بإسمها .. و لكن لا حياة لمن تنادي ... كانت في عالم أخر


نظرت "أمينة" إلي إبنها و صاحت :


-أدهم . إعمل حاجة يابني


أدهم يتوتر :


-عـ عايزاني أعمل إيه يا أمي ؟!


أمينة بعصبية مفرطة :


-إنت هتفضل واقف تتفرج كده يعني ؟

شيلها يابني البت هتروح مننا


أدهم مذعورا من الفكرة :


-أشيل مين ؟ أشيل دي ؟؟؟


أمينة بغضب شديد :


-إخلص يلآاا مش وقته خالص إللي بتعمله ده بقولك البت هتروح مننا


أدهم مذعنا بإرتباك :


-حاضر حاضر

أستغفر الله العظيم .. ثم أغمض عيناه و إنحني ليحملها


كانت "سلاف" خفيفة مثل الريشة عندما رفعها "أدهم" بين ذراعيه بمنتهي السهولة ، لكنه أحس بوطأة ثقلها بشكل غريب ..


سار "أدهم" بها بخطوات غير متوازنة ، كان جسده يرتعد و قلبه يخفق ، و كان يتصبب عرقا غزيرا و قد حرص علي عدم ملامستها بصورة كبيرة


حيث مد ذراعيه إلي الأمام ليجعلها لا تلامس صدره ..


زفر "أدهم" بقوة عندما وضعها في فراشها ... إرتد إلي الخلف و وقف وحده بعيدا يحاول لملمة شتات نفسه


بينما صدح صوت "حليمة" آتيا من الغرفة المجاورة ..


عائشة بتوتر و أنظارها معلقة بـ"سلاف" :


-طيب أنا هاروح أشوف تيتة

أقولها إيه يا ماما ؟!


أمينة و هي تفحص جسد "سلاف" بنظرات ملتاعة :


-إوعي تقوليلها أي حاجة دلوقتي

قوليلها بس إني شدا مع أدهم شوية


عائشة : حاضر .. ثم أسرعت لتلبي نداء جدتها


أما "أدهم" فغمغم بإرتباك و هو ينظر للجهة الأخري بعيدا عن "سلاف" :


-طيب يا أمي أنا كمان هاروح أشوف عم حسن البواب هخليه يبعت لمهندس الصيانة أكيد حصل عطل في الأسانسير


إستوقفته "أمينة" بغضب :


-إستني عندك

عطل إيه ؟ الأسانسير سليم يا حبيبي

بنت خالك هي إللي مش سليمة


تجهم "أدهم" :


-قصدك إيه ؟!


أمينة : البت هدومها متقطعة و وشها مبهدل خالص

أكيد حد كان متقصدها . أكيد حد طلع هنا و حاول يعتدي عليها و لما سمعنا سابها و مشي


أدهم بصدمة ممزوجة بالغضب :


-و مين ده ؟؟؟ و إزآاي وصل لحد هنا ؟؟؟؟؟

عم حسن . حسآابه معايآاا

أنا نازله !


أمينة : قولتلك إستنــي


إستدار لها "أدهم" :


-عايزة إيه يا أمي ؟


أمينة : تعالي شوفها . تعالي شوف مالها إنت مش دكتور ؟!


رأت "حلا" وجهه المجلل بالتوتر ، فحاولت أن تساعده قليلا :


-آ أتصل بالدكتور يا طنط ؟


أمينة بإستهجان :


-و تتصلي بدكتور ليه و إحنا عندنا واحد ؟ .. ثم قالت بحدة :


-و لا إيه يا أدهم !


أدهم بضيق :


-حاضر يا أمي حاضر

ثواني هجيب شنطتي و راجع


ثم ذهب إلي غرفته و عاد سريعا ..


فتح الحقيبة السوداء المتوسطة و أخرج آدواته الطبية منها ... وقف مترددا و هو يمسك بالسماعة ، كان صراعا يحتدم في نفسه


أنه لم يلمس إمرأة طوال حياته .. فهل يفعل الآن ؟؟؟


أمينة بنفاذ صبر :


-يابني خلصنا . إنت دكتور يا حبيبي شيل من دماغك بقيت الأفكار التانية و إفتكر إنك حالف قسم و مجبر تأدي واجبك مع بنت خالك


ضغط "أدهم" علي أسنانه و حاول أن يتذرع بكلمات أمه رغم أنه يعلم أن هذا صعب جدا ..


و بأصابع مرتعشة ، مد السماعة إلي منتصف صدرها


راح يتنقل بتلك القطعة المعدنية عدة مرات متفحصا نبضها ... كان شبه منتظم و متسارعا بعض الشئ ، حيث بدا مثل رفرفة قلب عصفور صغير


ساوره القلق ، فتناول الكشاف الصغير و باعد جفناها بإصبعيه مسلطا الضوء علي عينها ليتفحص بؤبؤيها ..


و ليتأكد من شكوكه قام بقياس ضغطها


كان القياس منخفض للغاية ، فأسرع "أدهم" و عبأ حقنة ، ثم غرسها بذراعها ..


-إنت إديتها إيه بالظبط ؟ .. قالتها "أمينة" بتساؤل و هي تمسح علي شعر إبنة أخيها بحنان


أدهم بصوت آجش :


-ضغطها كان واطي

الحقنة دي هتفوقها دلوقتي

و لما تصحي لازم تاكل و يستحسن يكون في أكلها حوادق خفيفة عشان ترفع الضغط شوية


هزت "أمينة" رأسها بتفهم ، و رأته يهم بالخروج ..


أمينة : رايح فين يابني ؟


أدهم بغضب دفين :


-نازل لعم حسن

هشوفه كان فين لما حصل إللي حصل ده !


كانت صورة ملابسها الممزقة مطبوعة في عقله ، و لأول مرة يشعر "أدهم" بالعنف يعتمل بداخله ... نزل و الشرر يتطاير من عيناه و وقف وسط باحة المنزل


جأر بصوته الغاضب :


-عـــم حســن

يآا عــم حســــن . عـــم حـســــــــــــــــن !!


جاء "حسن" مهرولا :


-دكتور أدهم ! .. خير يا بيه .. كانت الرعشة واضحة في صوته


أدهم و هو يرمقه بنظرات محتقنة :


-إنت قاعد هنا ليه يا عم حسن ؟؟؟


عقد "حسن" حاجباه و قال بعدم فهم :


-مش فاهم يا دكتور !

قصد حضرتك إيه ؟!


أدهم صائحا بعصبية :


-إزآاي يا عم حسن و إنت موجود يجي واحد يغفلك و يطلع يتهجم علي ستات البيت ؟؟؟


حسن بذهول :


-بتقول إيــه يا بيه ؟؟؟

و الله العظيم . و حياة عيالي أنا عيني ما بتغفل عن البوابة

لو جه الصبح بفضل قاعد عليها و مابتحركش باكل و بشرب في مكاني و بليل بتكون مقفولة إستحالة حد غريب يدخل

أنا مش خيال مآتة يا بيه


أدهم بغضب شديد :


-أومال ميـــــن إللي طلع من شوية ؟

ميــــــن يا عم حسن ؟؟؟


-إيه يا أدهم ! .. بتزعق كده ليه ؟؟؟ ...... !!!!!!!


الفصل ( 11/12 )


~¤ دوافع ! ¤~


إلتفت "أدهم" إلي مصدر الصوت و قال بلهجته الغاضبة :


-تعالي يا أستاذ سيف

تعالي شوف إللي بيجرالنا في بيتنا

دلوقتي بقي يتهجم علينا ناس من الشارع و في عز الضهر

ممكن يدخلوا بيتي و بيتك أو أي بيت في العمارة كلها

و ده كله بسبب ميـــن ؟ عم حسن إللي المفروض مسؤول عن البوابة إللي بتدخلنا البلاوي دي


نظر "سيف" إلي "حسن" و قال مؤنبا :


-معقول يا عم حسن الكلام ده ؟


حسن بصوت واهن النبرات :


-و الله يا سيف بيه ما حصل

محدش غير أهل بيت بيدخل من البوابة

و المعبود ما بفوت حد غريب .. كان كمن موشك علي البكاء من شدة الآسي


ليزمجر أدهم :


-يعني أنا كداب يا عم حسن ؟

و بنت خالي بتمثل و هي إللي قطعت هدومها و رمت نفسها في الأساسنير صح ؟


حسن : حاشا لله يا دكتور

بس و حياة عيالي ماسمعت صوت الأنسة سلاف حتي

و الله ما آ ..


-خلآاص ! .. قاطعه "أدهم" بصرامة و أردف :


-واضح إنك كبرت علي الشغلانة يا عم حسن

عشان كده أنا بشكرك لحد كده من إنهاردة إنت معفي من حراسة البيت

أنا هجيب بواب جديد يستلم منك الليلة و ماتنساش تبقي تفوت عليا فوق عشان تاخد بقيت حسابك


حسن بصدمة :


-بتقول إيه يا أدهم بيه ؟

أنا أمشي من هنا ؟ إزآاي ؟؟؟

ده أنا موجود من أيام والدك فضيلة الشيخ صلاح الله يرحمه

ده أنت كبرت علي إيدي يابني أنا إللي كنت باوديك مدرستك كل يوم . مش هقدر أفوت البيت ده ممكن أموت فيها


زم "أدهم" شفتاه و بدا متوترا للحظات ، لكنه عاد و قال بحزم :


-إحنا مش بنتكلم في العواطف دلوقتي يا عم حسن

أنا قراري بيصب في مصلحة الكل و مش عيب و لا غلط إني أخاف علي أهل بيتي 


حسن و قد إلتمعت عيناه بالدموع :


-بس يابني أنا ماقصرتش

و الله ما قصرت و عندي إستعداد أفدي أصغر واحد هنا بروحي


أدهم بصوت جازم :


-أنا آسف يا عم حسن

الموضوع منتهي بالنسبة لي

و مش هرجع عن قراري أبدا !


°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°


كانت تشعر برأسها مصدوعا ... مشطورا لنصفين


لكنها إستطاعت أن تفتاح عيناها بعد فترة قصيرة ، باعدت جفاناها المتثاقلان ببطء ... نظرت للسقف مستغربة في بادئ الأمر


لكنها ما لبثت أن تذكرت كل شئ .. تدفقت الذكريات الأخيرة بعقلها ، كأنها حية ... هبت من مكانها صارخة بقوة ..


-سـلاف ! إسم الله عليكي يابنتي .. قالتها "أمينة" بهلع و أكملت و هي تضم "سلاف" بين ذراعيها مهدئة :


-بــس . بـس يا حبيبتي

إهدي إهدي يما . مافيش حاجة

إنتي كويسة . ماتخافيش يا سلاف إنتي بخير و إحنا معاكي


إهتاجت أنفاسها و هي تتشبث بأحضان عمتها بشدة ، بينما راحت "أمينة" تمسد علي ظهرها و شعرها بعاطفة أمومية حانية ..


أما الباقون كانوا واقفين أمام السرير ، الغرفة تكتظ بهم


حضر جميع أفراد العائلة الآن .. "لبنة عمران" و شقيقتها "راجية" و أبنائهم


حتي السيدة "حليمة" آتت في هذه اللحظة عندما وصلتها صرخة "سلاف" الحادة ، لم تقتنع بما قالته لها "عائشة" أن والدتها تتعارك مع "أدهم" كعادتهما


طلبت منها أن تنقلها لغرفة "سلاف" فورا و أصرت بقوة ، فأذعنت "عائشة" مغلوبة علي أمرها ..


-إيه ! في إيه ؟ مالها سلاف يا أمينة ؟ قوليلي فيهــــا إيـــــــه ؟؟؟ .. هكذا راحت "حليمة" تتصايح بذعر و هي تمد جسدها فوق الكرسي المتحرك الذي تدفع به "عائشة"


أمينة : ماتخافيش يا ماما سلاف كويسة


وصلت "حليمة" بجوار "سلاف" من الجهة الأخري ، و أمسكت يدها بكلتا يداها بتلهف ، ثم قالت :


-سلاف . مالك يا حبيبتي ؟

فيكي إيه يا غالية يابنت الغالي ؟؟؟!!!


صفي صدر "سلاف" الآن و شعرت بالآمان من جديد ..


جاهدت لترسم إبتسامة هادئة علي ثغرها ، و أجابت جدتها بصوت متقطع :


-نناه !

أنا كويسة . ماتقلقيش عليا


عتد ذلك وصلا كلا من "أدهم" و "سيف" و دخلا معا إلي الغرفة ..


وقف "سيف" بجانب زوجته و علي وجهه تعبير حذر ، أما "أدهم" فذهب و وقف بمحاذاة أمه و قال ناظرا بالأرض :


-أنا بعت أجيب بواب جديد يا أمي

إن شاء الله إللي حصل ده مش هيتكرر تاني

إحنا آسفين يا سلاف إنك إتعرضتي للموقف ده بس أوعدك إن حقك هيرجع

إنتي فاكرة شكل الشخص إللي إتعرضلك ؟ تعرفيه ؟؟؟


إرتعدت "سلاف" و إرتجف الهواء فوق شفتاها لإحياء الذكري مرة أخري بعقلها ... توجهت نظراتها لا شعوريا صوب "سيف" ..


أخذت ترمقه بخوف شديد ، و لما طال صمتها ترصدتها أعين الجميع فأزاحت عيناها عن "سيف" المتوتر و قالت بإرتباك :


-آ . أنا .. أنا مش فاكرة

ماشفتوش كويس . طفا نور الأساسنسير و آ . كان

كان كاتم صوتي !


شهقت "حليمة" فزعة من رواية حفيدتها


و زفر "سيف" مرتاحا


بينما شد "أدهم" علي قبضتاه بغضب ، و غمغم طاحنا أسنانه بعنف :


-كل ده حصل و إحنا مش دريانين ؟

كل ده حصل و إحنا في نفس المكان و جمبك ؟؟؟


و هنا تدخلت "راجية" بفظاظة متعمدة :


-و إنت بتلوم نفسك ليه يا حبيبي ؟

محدش فينا غلطان . لا مؤاخذة يعني يا حجة حليمة بنت إبنك هي السبب في إللي حصلها

مشيها و طريقة لبسها هما إللي لفتوا نظر الرايح و الجاي ليها

أكيد حد من الشارع أو واحد من المنطقة شافها و قطرها لحد هنا و حاول يعمل إللي عمله ده


حليمة بحدة :


-و إنتي دخلك إيه أصلا يا راجية ؟

حد كان طلب رأيك ؟

مالكيش دعوة ببنت إبني و يا ريت كل واحد هنا يخليه في حاله تلبس ماتلبسش محدش له دخل فيها

إتشطري علي بنتك الأول و بعدين إبقي تعالي عدلي علي بنت إبني


كادت "راجية" إن تنفتح فيها ، ليدركها "سيف" مسرعا و هو يهمس بأذنها :


-ماما . من فضلك إمسكي أعصابك

إحنا مش عايزين نتخانق عشاني و عشان إيمان

أرجوكي !


نظرت لها "راجية" شزرا و قالت :


-ماشي يا حجة حليمة

كلامك علي راسي . أنا فعلا ماليش حاجة في بنت إبنك

إن شاالله تبقي سيرتنا علي كل لسان و نتفضح بسببها بردو مش هفتح بؤي


و أنهت "راجية" كلمتها الحارة بأن إستدارت و إنطلقت مغادرة الشقة كلها تتبعها "مايا" ، بينما صاحت "حليمة" من موضعها :


-بنت إبني دي يا راجية جزمتها برقبة بنتك و بحذرك تجيبي سيرتها علي لسانك تاني . ســآااامعة !!!


كانت "سلاف" تبكي كل هذه المدة فيما كان الجميع يحاول تهدئة "حليمة" إنتبهت لبكائها فقالت بإنزعاج :


-ماتعيطيش يابت

ما عاش إللي يضايقك أو ينزل دمعة واحدة من دموعك

قومي . قومي يلا لمي هدومك هنمشي من هنا أنا و إنتي

مالناش قعاد في البيت ده بعد إنهاردة


أمينة بإستنكار :


-تمشي إيه بس يا ماما

إستهدي بالله مافيش مشي من هنا

ماحصلش حاجة الحمدلله و الموقف ده مش هيتكرر تاني


حليمة بإصرار :


-أنا قلت هنمشي يعني هنمشي

إحنا مالناش حاجة في البيت ده و أنا مش هسمح لمخلوق يهين بنت نور الدين شريف البارودي

كرامتها من كرامة أبوها و جدها الله يرحمهم و طالما محدش هنا بيحترمها يبقي بناقص المكان

هي ليها بيت بردو تقعد فيه براحتها منغير ما حد يفتح يؤه معاها بكلمة


أمينة بضيق شديد :


-يا أمي أبوس إيدك كفاية

أنا أعصابي تعبت من الصبح

و أساسا محدش هنا يقدر يفتح بؤه لا معاكي و لا مع سلاف


لبنة : يا ماما حليمة أختي راجية ماتقصدش

هي إسلوبها كده إنتي أول مرة تعرفيها ؟!


حليمة بغلظة :


-كله إلا بنت إبني يا لبنة

محدش يدوسلها علي طرف أبدا طول ما أنا عايشة


لبنة بإبتسامة متسامحة :


-طبعا يا ماما حليمة . إحنا كلنا أهلها أصلا و هي بنتنا

و لتاني مرة بقولك ماتخديش علي خاطرك من راجية

هي و الله ماتقصدش


نظرت لها "حليمة" و تنهدت تنهدة طويلة ، ثم ربتت علي يد "سلاف" و هي تقول لتبث فيها القوة و الثقة :


-ماتخافيش يا سلاف

إوعي تخافي أبدا

أنا جمبك


أومأت "سلاف" رأسها بخفة و هي تبتسم لها بهدوء ، لتلتقي عيناه بعيني "سيف" فجأة و كأنه إجتذبها مغناطيسيا


رأته ييتسم يخبث و يغمز لها بعينه ..


أشاحت بنظرها عنه بسرعة لاهثة بذعر ، لتقول "أمينة" في هذه اللحظة و هي تمسح علي شعرها بلطف :


-أنا هقوم أحضرلك لقمة يا حبيبتي

وشك أصفر خالص من الخضة . و لا يهمك يا قلبي هتبقي زي الحصان دلوقتي !


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


في الأيام التالية ...


كانت "سلاف" طريحة فراشها .. لم تكن مريضة ، و لكنها فقدت كل رغبة في الحياة


لابد أنها تخوض حالة إكتئاب و هي تعرف ذلك ، و لكنها لم تحاول أن تتقذ نفسها ... لقد مات أبيها ، و تيتمت ، و جاءت إلي هنا لتجد أناس لا يحبونها ، و شخص قذر حاول أن يستغلها أبشع إستغلال .. بالطبع كان "سيف" هو الدافع الأكبر الذي جعلها ترفض الخروج من غرفتها


و كانت جدتها السيدة "حليمة" تزداد قلقا عليها مع مرور كل يوم ، و كلما نظرت إليها و هي تذوي كالزهرة التي حبس عنها الماء كاد قلبها ينفجر


حتي قررت أن ترسل إلي "أدهم" ..


دلف "أدهم" إلي غرفة جدته و البسمة تعلو ثغره ، دعته "حليمة" و هي ترد له الإبتسامة :


-تعالي

إدخل يا حبيبي

و إقفل الباب وراك


إنصاع "أدهم" لآوامر جدته و أغلق باب الغرفة من خلفه ، ثم مشي ناحيتها و جلس في كرسي محاذي لسريرها ..


-نعم يا تيتة ! .. قالها "أدهم" بتساؤل هادئا ، و تابع :


-عائشة قالتلي إنك عايزاني . خير يا حبيبتي ؟

حليمة بإبتسامة :

-قولي الأول . رجعت حسن البواب زي ما قولتلك ؟


تنهد "أدهم"بسأم و قال :


-أيوه ياستي رجعته عشان خاطرك بس

لكن بردو جبت حد يساعده


إبتسمت "حليمة" بإستحسان ثم قالت مداعبة :


-طيب تعالالي بقي يا حضرة الدكتور العازب إنت

إنت ياض مش ناوي تتجوز بقي ؟!


أدهم و هو يضحك :


-إيه يا لولو يا حبيبتي الكلام الكبير ده ؟

جواز مرة واحدة ؟ عايزة تجوزيني بدري أوي كده ؟!


حليمة بإستنكار :


-بدري !

بدري من عمرك يا حبيبي

ده إنت لسا قاطع الـ30 يا أدهم

إيه ناوي تتجوز لما تطلع علي المعاش ؟ مانفسكش كده في حتة عيل يشيل إسمك و تورثه إللي ورثهولك أبوك ؟؟؟


أدهم بإبتسامة :


-طبعا نفسي يا تيتة

بس الحاجات دي نصيب . و وقت ما ربنا يأذن أكيد هيحصل


حليمة : و نعم بالله . بس ربنا قالك إسعي مش تفضل واقف مكانك مستتي النصيب

النصيب عمره ما هاجيلك و إنت واقف مكانك


أدهم بتشكك :


-هو إنتي ليه بقيتي مهتمة أوي كده بالموضوع ده ؟

إوعي تكوني جايبالي عروسة !


ضحكت "حليمة" بصخب ، ثم قالت بجدية :


-يا حبيبي أنا كل إللي بتمناه من الدنيا إني إطمن عليك إنت و عائشة و سلاف قبل ما أموت . هما مش بيقولوا أعز من الولد ولد الولد ؟


أدهم و هو ينحني علي يدها ليقبلها :


-بعد الشر عليكي يا حبيبتي

ربنا يديكي الصحة يا رب و تفضلي مليا حياتنا

ده أنا مقدرش أعيش منغيرك يا لولو ربنا يخليكي ليا


حليمة بحنان :


-و يخليك ليا يا غالي .. ثم قالت بتردد :


-طيب حيث كده أنا كنت عايزة منك طلب كبير شوية

بس أنا بردو متأكدة إنك هتفرح لما تسمعه إن شاء الله !


أدهم بإهتمام :


-طلب إيه آمريني يا حبيبتي ؟!


حليمة : إنت مش يهمك سعادتي يا أدهم ؟


أدهم : طبعا يا تيتة


حليمة : مش تهمك راحتي و رضايا في أخر أيامي ؟


أدهم بشئ من القلق :


-إنتي غالية عندي أوي و إنتي عارفة كده كويس


حليمة بترقب :


-يعني إنت ممكن تعمل أي حاجة عشاني ؟؟؟


أدهم بدون تفكير :


-أي حاجة يا تيتة حضرتك تؤمريني بس


إشتد سرور "حليمة" فقد أحست بإقترابها من غرضها و قالت بأمل :


-متأكد يا أدهم ؟

أي حاجة ؟؟؟


أدهم بثقة :


-طبعا . أنا مستعد أعمل أي حاجة ترضيكي و تفرحك يا تيتة


إبتسمت "حليمة" إبتسامة عريضة و جمعت كل قوتها قائلة :


-طيب ... أنا عايزاك تتجوز سلاف .... !!!!


يتبـــــع ...


الفصل ( 12 )


~¤ نقيضين ! ¤~


نظر "أدهم" إلي جدته نظرة طويلة ... و ساد الصمت لدقيقة كاملة


ثم أخيرا قال و الدهشة تطغي علي ملامحه و نبرة صوته :


-بتقولي إيه يا تيتة ؟

عايزاني أتجوز مين ؟؟؟


حليمة بإبتسامة عريضة :


-عايزاك تتجوز سلاف يا أدهم

أنا فكرت و لاقيت إنك أنسب واحد ليها . و إنت أولي بيها بردو من الغريب البنت مالهاش غيرنا


أدهم بتوتر :


-آ أيوه يا تيتة بس ... و صمت حائرا


حليمة و قد تلاشت إبتسامتها :


-بس إيه يا أدهم ؟!


رمقها "أدهم" بنظرة محبطة و قال :


-للآسف يا تيتة كان نفسي أحققلك رغبتك

بس هي مش مناسبة ليا خالص !


حليمة بغضب مفاجئ :


-مش مناسبة ليك ؟

ليــه إن شاء الله ؟ ناقصة إيد و لا رجل ؟

و لا تكونش دماغك مالت لبنت عمتك الست مايا هانم ؟؟؟


أدهم عاقدا حاجبيه بإستنكار :


-مايا إيه دلوقتي بس يا تيتة !

أنا عمري ما فكرت فيها


حليمة بقسوة :


-إومال بترفض بنت خالك ليه ؟

مش عجباك ؟ دي زي القمر و كل إللي في البيت هيموتوا عليها


أدهم بإنزعاج :


مالوش لازمة الكلام ده يا تيتة

أنا ماقولتش إنها مش عجباني . بس في أسباب كتير تمنعني أفكر في الموضوع ده


-و إيه هي الأسباب دي بقي يا دكتور أدهم ؟ .. سألته "حليمة" بسخرية


نظر لها "أدهم" و قال بجدية :


-أولا يا تيتة هي صغيرة جدا بالنسبة لي . عندها 19 سنة

و أنا زي ما قولتي حضرتك من شوية لسا قاطع الـ30

أنا كبير عليها يا تيتة . و ثانيا هي تفكيرها و دماغها مش زيي . مش هنتفق مع بعض أبدا


حليمة و قد لانت نبرتها من جديد :


-يا حبيبي الحاجات دي كلها مقدور عليها . إنت مش كبير أوي عليها زي ما إنت فاكر . يا عبيط دي إللي هتعيش معاك

و بعدين لو علي أفكارها إللي مش عجباك بكره لما تبقي مراتك تقدر تغيرها زي ما تحب


صمت "أدهم" يفكر للحظات ، ثم قال و هو يتكلف الهدوء :


-طيب إنتي سألتيها ؟ خدتي رأيها ؟؟؟


تنفست "حليمة" بعمق و قد إزدادت سرورا و أحست بأن الهدف دنا أكثر من قبل ، ثم قالت :


-لسا يا حبيبي

بس إطمن أنا هعرف أقنعها كويس أوي .. و أكملت مستوضحة :


-المهم إنك موافق !


نظر لها "أدهم" و قال بإستسلام :


-خدي رأيها بس يا تيتة

قرارها هو إللي هيحدد المسألة دي


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


آتي صباح يوم جديد ...


و أصرت "حليمة" علي "سلاف" بأن تخرج من غرفتها و تحضر إلي غرفة الطعام لتتناول معهم الفطور ، بينما كانت "أمينة" و "عائشة" تعملان بالمطبخ


قالت "عائشة" بفكاهتها المعتادة :


-بس بجد يا ماما أول مرة أعرف إن تيتة عندها الدماغ التقيلة دي . طلعت أروبة و قدرت تقنع إبنك سيدنا الشيخ أدهم بالجواز  . لأ و من مين ؟؟؟

من سلآاف .. و ضحكت


أمينة بإبتسامة :


-و الله يابت يا شوشو جدتك سبقتني

أنا كنت فعلا ناوية أكلم أدهم بخصوص الموضوع ده

ماكنش عندي شك إنه هيرفض . ما أصله باين عليه إنه معجب بيها كل ما يشوفها يتوتر و يرتبك و ده ماحصلوش مع أي بنت قبل كده


عائشة بسخرية :


-يا ماما إنتي بتتكلمي كده عادي كأن الجوازة واقفة علي موافقة الباشا إبنك

مش لما ناخد رأي صاحبة الشأن الأول تبقي تحللي أسباب رفض و قبول سي أدهم !

طيب إفرضي هي رفضت ؟


أمينة بإستنكار :


-و هترفض ليه ؟

هي هتلاقي أحسن منه ؟!


عائشة : بصراحة لأ

بس هو بردو إسلوبه ناشف أووي و البت شافت منه كتير

ممكن ماتوافقش !


أمينة : لأ يا حبيبتي إن شاء الله هتوافق

تفائلي و بلاش تشاؤم خلينا نفرح بأخوكي و نفك عقدته بقي


عائشة و هي تضحك :


-آااه و يا زين ما إختارناله إللي هتفك عقدته

دي هتلففه حوالين نفسه


أمينة ضاحكة بدورها :


-ربنا يستر ! .. و خرجتا معا ببقية الطعام


كانت "سلاف" جالسة كالعادة بجوار جدتها و "أدهم" علي رأس المائدة كما هو الحال دائما ... 


ساد بينهم حديث متقطع ، و لكن لم يغب عن "سلاف" مظهر "أدهم" المتوتر هذا الصباح .. و لاحظت شيئا أخر أيضا


إنه ينظر لها !


نعم و يفعل ذلك الآن ... كانت نظراته لأول مرة جريئة متفحصة ، و لكن يغلفها التوتر كما ذكرت


تعجبت "سلاف" من أمره و تساءلت ما به ؟ هل يعاني الحمى ؟ .. لكنه بدا بخير !!


-السيمون فيميه يا ست سلاف ! .. قالتها "أمينة" و هي تضع الطبق الخاص الشهي أمام إبنة أخيها ، و أردفت بحنان :


-كلي بقي يا قلبي بالهنا و الشفا


سلاف بإبتسامة :


-تسلم إيدك يا عمتو

شكرا


و هنا قام "أدهم" من مكانه قائلا :


-طيب . عن إذنكوا بقي هنزل أنا دلوقتي


نظرت له "حليمة" و قالت بلطف :


-بدري كده يا حبيبي ؟

طيب كمل فطارك


أدهم و هو يتحاشي النظر إلي "سلاف" الآن :


-معلش يا تيتة عندي أول محاضرة و مش عايز أتأخر

يلا السلام عليكم


الجميع : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته


و غادر "أدهم" مسرعا


ليزيد إستغراب "سلاف" و لكنها سرعان ما تخطت الأمر و باشرت تناول طعامها ..


و بعد إنتهاء الفطور ، طلبت "حليمة" الإنتقال و الجلوس في الصالون لتفاتح "سلاف" في موضوعا ما


جلست "سلاف" علي الآريكة ، تجاورها كلا من "عائشة" و "أمينة" من الجهتين ، أما "حليمة" فجلست أمامها علي مقعدها المتحرك ..


-خير يا نناه ؟! .. قالتها "سلاف" بتساؤل ممزوج بشئ من القلق


إبتسمت "حليمة" إبتسامة غضنت حواف عيناها و قالت :


-سلاف يا حبيبتي

إنتي دلوقتي ما شاء الله عليكي كبرتي و بقيتي عروسة

و حلوه كمان و كل إللي بيشوفك بيتهبل عليكي

هو أه الجمال نعمة و هبة من ربنا . بس أحيانا بيجيب مشاكل كتير لصاحبه و أنا فكرت و قررت إني لازم أحميكي من أي حد ممكن يفكر يطمع فيكي


سلاف بعدم فهم :


-نناه !

أنا مش فاهمة حاجة

حضرتك تقصدي إيه ؟!


حليمة بنظرة عطف :


-أقصد يا حبيبتي إني عايزة أطمن عليكي

إنتي أمانة أبوكي علقها في رقبتي

لازم أوصلك لبر الأمان قبل ما أموت .. و إمتلأت عيناها بالدموع


سلاف بحزن :


-بعد الشر عنك يا نناه

بليز ماتقوليش كده تاني أنا ماليش غيرك دلوقتي


حليمة بإبتسامة ممزوجة بدموعها :


-لأ يا حبيبتي إزاي ليكي طبعا

ليكي عيلة كاملة و إن شاء الله هيبقالك راجل يفضل وراكي و في ضهرك طول العمر


سلاف بإستغراب :


-راجل !

راجل مين ؟!


حليمة بسرور شديد :


-ما هو ده الموضوع إللي أنا عايزاكي فيه يا حبيبتي

إيه رأيك في أدهم ؟


سلاف : أدهم ؟

مش فاهمة يعني إيه ؟!!


حليمة بصراحة مطلقة :


-أدهم عايز يتجوزك يا سلاف

إيه رأيك في الموضوع ده ؟


سلاف بصدمة :


-أدهـم . عايز

يـ يتجوزني أنا ! .. و أشارت بإصبعها إلي نفسها


إنطلق صوت "أمينة" في هذه اللحظة :


-ده هيبقي يوم الهنا و الله يا حبيبتي

هنبقي عيلة بجد و حياتك هتستقر معانا خالص .. كان صوتها يفيض أمل و حماسة


نظرت لها "سلاف" و قالت بإرتباك :


-بس يا عمتو ماينفعش !


تجهمت "أمينة" :


-ماينفعش ؟ ليه ماينفعش ؟

أدهم مش عاجبك ؟ شايفاه فيه حاجة غلط

أخلاقه وحشة من وجهة نظرك ؟؟؟


سلاف برفق : لأ خالص يا عمتو أدهم كويس جدا و أخلاقه حلوه . بس المشكلة فيا أنا


أمينة بإستغراب :


-مش فاهمة يابنتي !


سلاف بنبرتها الهادئة :


-أنا مانفعلوش

هو مؤمن بقواعد معينة مش ممكن يتنازل عنها

و في الوقت أنا متعودة علي حاجات مش من السهل إني أتخلي عنها فجأة عشان أي حد


عائشة : و هو لما يقولك مثلا إلبسي حجاب يا سلاف يبقي ده في حاجة ضد مصلحتك ؟ إنتي شايفة إن إلتزامه ده يعيبه ؟!


سلاف : لأ طبعا مايعبوش أبدا . بس أنا بردو مش هقبل إنه يتحكم فيا

بصرف النظر عن إني قررت أتحجب أصلا بس ده مش معناه إني هسمحله يتحكم فيا


صرخت "أمينة" بفرحة :


-بجد يا سلاف هتتحجبي ؟

دي خطوة كويسة جدا جدا يا حبيبتي و أدهم هيفرح أووي

مبارك عليكي يا قلبي


حليمة بصوت جازم :


-يا أمينة سلاف قررت تتحجب عشان نفسها مش عشان أدهم و حتي لو إرتبطوا و كانت هي لسا ماقررتش تتحجب ماكنش هيبقي من حقه يجبرها إنما من حقه ينصحها و يقنعها .. ثم نظرت إلي "سلاف" و أكملت بلطف :


-و الحجاب يا سلاف فريضة زي الصلاة بالظبط

ربنا أمرك بيه . ينفع تعصي أمر ربنا ؟


سلاف : لأ طبعا يا نناه . عشان كده قررت أتحجب لما درست الموضوع طول الأيام إللي فاتت

فعلا إقتنعت


أمينة بإبتسامة :


-ده كده أدهم هيفرح أكتر

و مش هيصدق نفسه كمان لما يعرف كل ده


نظرت لها "سلاف" و قالت بضيق :


-أرجوكي يا عمتو أمينة

أدهم ماينفعنيش . إزاي هتجوزه بس و أنا ماعرفوش

ده أنا عمري ما إتكلمت معاه علي إنفراد ماعرفش أي حاجة عنه !


أمينة ببساطة :


-بس كده أخليه يقعد معاكي و إتكلمي معاه براحتك


سلاف بجدية :


-يا عمتو أفهميني دي قصة مستحيلة أنا و هو مختلفين عن بعض

زي الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب

و هو أصلا مش Gentle Man خالص


عقدت "أمينة" حاجبيها بإستغراب و سألت إبنتها :


-يعني إيه يا عائشة إللي قالته بنت خالك ده ؟!


عائشة بإسلوبها العفوي :


-بتقولك مش Gentle Man يا ماما يعني مش راجل


شهقت "أمينة" حانقة و صاحت :


-مين ده إللي مش رآااجل ؟

ده سيد الرجالة يا حبيبتي . إيه يا سلاف ده أنا بحبك

هتزعليني منك ليه ؟؟؟


سلاف ببراءة :


-و الله ماقصدش كده .. ثم نظرت إلي "عائشة" و قالت بغضب :


-إيه إللي قولتيه ده يا عائشة ؟


عائشة و هي تضحك :


-يا ماما هي ماتقصدش إنه مش راجل

هي قصدها تقول إنه مش ذوق يعني و غشيم في تعاملاته مع الجنس الأخر


-خلآااص إسكتوا كلكوا و إسمعوني ! .. قالتها "حليمة" بصوت آمر ، و أردفت بصرامة :


-إسمعي يا سلاف

إنتي هتقعدي مع أدهم زي ما قولتي و هتتكلمي معاه

و تأكدي إن محدش فينا هيغصبك علي حاجة

إحنا في الأخر كل إللي هيمنا مصلحتك و صدقيني و رحمة أبوكي الغالي لو كان أدهم حد مش كويس أو لو كان عندي شك إنه ممكن يعاملك معاملة وحشة أنا ماكنتش سمحت لحد يفاتحك في الموضوع ده أبدا

لكن عشان أنا واثقة إنه راجل بجد و هيتقي ربنا فيكي أنا بتمني فعلا إنكوا تكونوا لبعض . دي أمنيتي الوحيدة يابنتي

مش هطمن عليكي إلا مع أدهم


صمتت "سلاف" مترددة ،لتسألها "حليمة" :


-ها !

قولتي إيه ؟

موافقة تقعدي تتكلمي معاه ؟

بعد كده كلنا هنحترم قرارك مهما كان


فكرت "سلاف" لثوانٍ ، ثم قالت بصوتها الرقيق :


-خلاص يا نناه

هقعد معاه و هحاول أفهمه . جايز تكون معظم إنطباعتي عنه غلط .... !!!!!!


يتبـــــع .



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺 


إرسال تعليق

0 تعليقات

close