رواية جانا الهوى الحلقه الاولى حتى الحلقه السابعه بقلم الكاتبه الشيماء محمد أحمد حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
رواية جانا الهوى الحلقه الاولى حتى الحلقه السابعه بقلم الكاتبه الشيماء محمد أحمد حصريه وجديده
إذا وقفت أمام حسنك صامتًا
فالصمتُ في حَرَم الجمال جمالُ
كَلِماتُنا في الحُبِّ .. تقتلُ حُبَّنَا
إن الحروف تموت حين تقال..
قصص الهوى قد أفسدتك .. فكلها
غيبوبةُ .. وخُرافةٌ .. وخَيَالُ
الحب ليس روايةً شرقيةً
بختامها يتزوَّجُ الأبطالُ
لكنه الإبحار دون سفينةٍ
وشعورنا ان الوصول محال
هو هذه الكف التي تغتالنا
ونُقَبِّلُ الكفُّ التي تغتال
حسبي وحسبك .. أن تظلي دائمًا
سِرًا يُمزِّقني .. وليسَ يُقالُ
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
جرس منبه بيرن بإزعاج وفضل يرن لحد ما أخيرا وقف .. وشوية ورن تاني فصاحبتنا قفلته وكملت نوم ولحظات ودخلت مامتها تصحيها : يلا قومي هتتأخري على كليتك ، اصحي بقى لسه قدامك سفر .
اتململت همس على سريرها واتكلمت بنعاس واضح : يوووه يا ماما شوية صغيرة وهقوم .
أصرت أمها وهي بتسحب الغطاء من فوقها : لا قومي يلا ، انتي قلتي عليكي محاضرات مهمة .
كشرت همس وفكرت شوية وافتكرت انها مش هينفع تتأخر فعلا أكتر من كده فقامت وهي بتبرطم : يوووه عليكي يا فاتن يعني لازم تفكريني وتصحيني ، حلو النوم .
ابتسمت بحب : ايوة حلو النوم بس مش للي وراه أشغال ، يلا يا حبيبتي على كليتك ، هروح أجهزلك فطار عقبال ما تجهزي .
هزت همس راسها بموافقة واستعدت ليوم جديد ، لبست وخرجت لقت مامتها جهزت الفطار لكن هي مستعجلة مش عايزة تتأخر فوقفتها مامتها بأمر: انتي يا بت اقعدي افطري الأول .
وقفت قدام السفرة وهي بتخطف كام لقمة على السريع من غير ما تقعد اصلا وده عصب أمها واعترضت : يا بت اقعدي وكلي لقمة زي مخاليق ربنا .
ردت عليها بسرعة من غير ما تبصلها : لا هتأخر ، يدوب أوصل القاهرة الطريق بياخد ساعتين إلا بابا فين كده ؟ نايم ولا ايه ؟
هزت رأسها بنفي: لا ده نزل من بدري
- جهزتلها ساندوتشات ومدت ايدها بيهم - خدي دول كليهم في الطريق حتى .
جت همس تمشي وقفتها أمها فجأة : هو انتي هتفضلي كده على طول ؟
بصتلها باستغراب : كده اللي هو ازاي يعني ؟ قصدك ايه ؟
وضحت والدتها بضيق: قصدي على البنطلون والقميص اللي انتي لابساهم ، نفسي أشوفك مرة لابسة فستان ولا عاملة زي البنات ما بتعمل !
وقبل ما ترد كانت أختها الكبيرة هند داخلة الصالة طالعة من أوضتها ، قاطعت كلامهم : يا ماما مش وقته الكلام ده سيبيها هتتأخر، وبعدين هي رايحة كليتها مش رايحة فرح .
فاتن بتهكم: ده على الأساس في الفرح بتلبس فساتين ؟
اتحركت همس وهي بتشكر أختها بعينيها انها أنقذتها من والدتها اللي ما بتيأسش من محاضرتها دي: أشوفكم آخر الأسبوع إن شاء الله .
خرجت وهي شايلة شنطتها على كتفها وبتفكر هتروح المدينة الجامعية الاول تحط حاجاتها ولا تطلع على الجامعة على طول ؟ اتنهدت وسألت نفسها ليه ما دخلتش أي جامعة في المنصورة ؟! وليه دخلت جامعة القاهرة ؟
فاتن وهند تابعوها بعينيهم لحد ما خرجت وبعدها فاتن بصت ناحية بنتها الكبيرة بتساؤل: وانتي ؟
استغربت هند : انا مالي ؟ أنا حلوة اهو ؟
قعدت قدامها وشبكت ايديها ببعض : انتي مش هتفرحيني بيكي ؟ هتفضلي ترفضي عريس ورا التاني لامتى ؟ انتي ......
قطعت جملتها وكملتها هند بجدية: انا مابقيتش صغيرة وداخلة على التلاتين ، عارفة والله يا ماما بس أنا مش هتجوز أي واحد والسلام لمجرد اني ما آخدش لقب عانس ، الناس بتتكلم عمال على بطال .
اعترضت امها بحزن : يا حبيبتي ما تقوليش عانس دي انا مش قصدي حاجة والله انا بس نفسي أشوفك فرحانة في بيت جوزك ونفسي اشيل عيالك قبل ما ........
قاطعتها بنتها مرة تانية : بعد الشر عليكي وربنا يخليكي لينا يارب ، لما يجي نصيبي يا ماما لكن زي ما قلتلك مش هتجوز اي حد والسلام ، مش هتجوز غير إنسان مقتنعة بيه تماما حتى لو مش هتجوز خالص ، ودلوقتي بعد اذنك هقوم اجهز علشان ما أتأخرش على المدرسة المدير الجديد رخم وبيغلس على أي حد بيتأخر .
سابتها هند وتابعتها والدتها لحد ما دخلت أوضتها، مستغربة حال ولادها وتفكيرهم، كل واحد له شخصية مختلفة وتفكير مختلف عن أي حد في سنهم، واتمنت لو تقدر تدخل عقلهم وتفهمهم أكتر، قاطع سرحانها ابنها الكبير بيعاكسها : الجميل سرحان في ايه كده ؟
رددت بشرود : في الجواز .
بص لوالدته ببلاهة مستغرب من تفكيرها : جواز ؟ جواز ايه كفى الله الشر
بص حوليه وشاكسها : إلا أبويا فين كده وسايبك ؟
بصت لابنها بتذمر: جوازكم انتوا يا دكتور نادر ، إلا سيادتك مش بتتجوز ليه ها؟ قلت أتخرج واتخرجت ، قلت أخلص الامتياز وخلصت ، قلت أتخصص وأشتغل واشتغلت ، مستني ايه تاني ها ؟ توصل للأربعين ؟ لاحظت تغير ملامحه والحزن سيطر عليه فغيرت لهجتها واتكلمت بحنان : ما آنش الأوان بقى يا حبيبي تنسى وتعيش حياتك بقى ؟ العمر بيجري يا نادر وأنا نفسي يا حبيبي أشيل عيالك ؟
حرك رأسه وحاول يبتسم قدامها ويطرد الذكريات اللي طاردته: ربنا يسهل يا أمي ، كل حاجة بأوان زي ما بيقولوا
- حاول يهزر عكس اللي حاسس بيه- عندك عروسة يعني قدامك ؟
وقفت بفرح: أشوفلك من بكرا عروسة بس أنت تشاور و توافق .
ابتسم لفرحتها و وقف قدامها بهدوء: أمي أنا مش معارض فكرة الجواز نفسه بس صدقيني مفيش واحدة شدتني ليها مش أكتر ولا أقل .
اختفت ابتسامتها ولامته : ماهو طالما جنابك في شغلك ومكتبك وعيادتك ليل نهار هتشوف اللي هتشدك منين وفين ها ؟ سيادتك مش عايز دكتورة زيك ومش بتتعامل غير مع دكاترة أو مرضى هتشوف اللي تشدك دي في أنهي داهية بس .
اتراجع نادر باستسلام : أمي ورايا مستشفى نكمل الموضوع ده بعدين مش وقته خالص دلوقتي .
باس راسها وخرج قبل ما تكمل كلامها؛ لأنها لما بتفتح في الموضوع ده ما بتقفلش بسهولة .
تابعته وهو خارج من باب الشقة وقعدت محبطة لحد ماأخيرا مسكت تليفونها ورد عليها زوجها بسرعة: خير يا فاتن مش بعادة ترني عليا بدري أوي كده .
ردت بغضب : عيالك مش عايزين يتجوزوا.
اتنهد خاطر بارتياح لأنه اتوتر من اتصالها البدري ده : يا فتاح يا عليم ، وده وقته ده؟! ما تخليهم براحتهم وكل واحد لما نصيبه يجي هيتجوز ، دي أرزاق يا أم نادر مش بتخطيطنا احنا ولا بايدينا .
ردت باستنكار : يعني ايه نسيبهم كده ؟ يعيشوا كده ابنك داخل على الأربعين و .....
قاطعها وهو بيحاول ينهي الموضوع : أربعين ايه حرام عليكي ده يدوب دخل التلاتينات وبعدين براحتهم مش هنجبرهم لأن دي حياتهم وهم هيخططولها ويختاروا شركاء حياتهم ، قدامك عروسة كويسة خليه يشوفها ويختار لكن مش هنفرض عليه هو أو اخواته ودلوقتي ورايا شغل أبقى أكلمك بعدين .
قفل التليفون وهي اتعصبت أكتر من الأول لأن هو في نظرها اللي بيشجعهم انهم يتمادوا بإضرابهم عن الجواز .
وصلت همس جامعتها وحضرت أول محاضرة وبعدها جريت بسرعة على الكافيتريا تجيب ساندوتشها المفضل قبل المحاضرة اللي بعدها ما تبدأ ، أخدت ساندوتش الشاورما المتغرق بالتومية على وشه وبصتله باستمتاع ويدوب هتمشي خطوتين راحت مخبوطة في واحد وساندوتشها بهدل قميصه
الشخص بص لقميصه بصدمة وردد : تومية ؟ وعلى الصبح ؟ وعلى قميصي ؟!
همس ارتبكت وبصت لقميصه المبهدل واعتذرت بسرعة : أنا آسفة جدا ماكانش قصدي أبدًا .
طلعت من شنطتها بسرعة مناديل وحطتهم فوق التومية على قميصه بتوتر أو بمعنى تاني لزقتهم عليها وسابتهم وهو مذهول تماما من تصرفها، بصلها باستنكار: وكده ايه ؟ حليتي الموضوع يعني ؟!
بصتله بتذمر : طيب أعملك ايه يعني ؟ قلتلك آسفة مش قصدي .
رفض اعتذارها بضيق: وأعمل ايه أنا بأسفك ده ؟ همشي ازاي بقميصي بالشكل ده ولا بريحته دي ؟ - سكت وبعدها كمل بسخرية واستغراب- وبعدين من امتى حد بيفطر بشاورما على الصبح ولا بكمية التومية دي ؟
همس عينيها وسعت من الدهشة فردت بغيظ: وانت مالك انت أفطر أنا بايه ؟ وبعدين مش متقبل أسفي الحيطان قدامك كتير
- بصتله بتكبر وكملت - بعد اذنك .
حالة من الذهول ثبتته مكانه مش بينطق بس بيتابعها بعينيه بغيظ وهي بعد ما مشيت خطوتين رجعتله تاني وبصت لعينيه وقالت بتهكم : قميصك اتوسخ سوري بس تعايش مع الواقع .
مشيت وراحت لأصحابها وهي مخنوقة ومتغاظة منه واللي غاظها أكتر انه كان وسيم بطريقة نرفزتها وخصوصا بنظارته السودا اللي رافعها على راسه واللي زاد غيظها أكتر وأكتر انه عارف انه وسيم وبيتعامل على الأساس ده ، رددت بينها وبين نفسها بتذمر: هو علشان حلو يعني ووسيم وطول بعرض هيشوف نفسه؟!
قاطع تفكيرها صاحبتها هالة بتساؤل : ايه يا هموس مالك ؟
بصتلها بغيظ : خبطت في واحد بارد ومنشي واتأسفت بس سيادته مش قابل أسفي ، أعمله ايه يعني ؟ بني آدم بارد .
خلود صاحبتها بصتلها بسخرية : تلاقي حضرتك بصيتيله من فوق لتحت - قلدتها- قلتيله انت ازاي أصلا تخبط فيا ؟ مش اتأسفتيله .
ضيقت همس عينيها وردت بتهكم: خفة يا بت ، المهم سيبكم من البارد ده أنا قلتله اللي فيه النصيب ، حد عرف مين الدكتور اللي هيجي مكان دكتور عبداللطيف ؟
كلهم شاوروا لا بس زميلهم محمد عبدالمقصود رد : سمعت انه لسه راجع من برا واخد الدكتوراه ويدوب راجع وسمعت انه جد زيادة ورخم زيادتين.
اعترضت همس : أي حد بيكون عملي بتقولوا عليه رخم ، وبعدين احنا يهمنا مستواه لكن رخم ولا مش رخم ده مش موضوعنا احنا مش هنناسبه ، المهم أنا هتمشى شوية وأقابلكم في المحاضرة .
سابتهم وراحت تقعد مع نفسها وخرجت كشكولها اللي بتكتب فيه أفكارها وخواطرها أو أشعار والمشكلة انها لما بتبدأ تكتب بتنسى العالم بما فيه .
وصلت هند مدرستها وحضرت طابور الصباح وهي سرحانة في كلام مامتها ، هل هي فعلا عنست ؟ هل سن ال ٢٧ سنة ده كبيرة فعلا وفاتها قطر الجواز ؟ بس هتعمل ايه ؟ مفيش أي حد من اللي اتقدمولها كانوا مناسبين ، ماحستش ان اي حد فيهم ممكن ينفع زوج ليها ، يعنى هترمي نفسها مع أي حد والسلام علشان الناس ما يقولوش اهيه اللي فاتها قطر الجواز ؟
كشرت وحركت راسها برفض وإصرار انها مش هتتجوز غير إنسان تحس بيه ويحس بيها مهما سنها يكبر .
دخلت الفصل وبصت للطلبة قدامها واتنهدت وبدأت درسها :
Good morning, let’s start our lesson today
عدى الوقت وخلصت ونزلت قعدت مع زمايلها مها وأسماء وبدأوا يفطروا ويجيبوا سيرة كل مدرس شوية وهي بتبصلهم بدون اهتمام وشوية وانضملهم كام مدرس ومدرسة واتسعت دايرة الرغي والقيل والقال.
شوية وقربت منها أسماء وهمست : فيكي ايه يا هنود ؟ مش بعوايدك النهارده ، مالك مطفية كده ليه ؟
ابتسمت وبصتلها : لا عادي بسمعكم مش أكتر .
اتدخلت مها في الحوار : تلاقيكي سمعتي موشح طنط بتاع الجواز ، مش بتتنحي كده غير لما تتكلموا في الموضوع ده.
اتنهدت هند وما ردتش فابتسمت مها : يبقى فعلا طنط قامت بالواجب معاكي كالعادة ، ما قلتلك تعالي اتجوزي أخويا وانتي مش راضية ، ماله بذمتك ؟ طول بعرض بحلاوة .
خبطتها أسماء وسكتتها : اخوكي ايه اتنيلي ، تعالي يا بت أجوزك ابن عمي واهو دكتور وشغال مع أخوكي في نفس المستشفى ويعرفوا بعض .
اعترضت مها : على فكرة أخويا عنده سوبر ماركت قد الدنيا اينعم هو خريج تجارة بس اهو خريج جامعي وعنده شغله وبيكسب .
قاطعتها أسماء : بس ده دكتور و.....
قاطعتهم هند بغيظ وصوتها بقى عالي شوية : بس انتوا الاتنين ، أنا ورايا حصة بعد اذنكم .
سابتهم ومشيت تقعد لوحدها واتنهدت بغيظ من أصحابها اللي بيلقفوها لبعض وكأنها لعبة كل واحد عايز ياخدها لنفسه أو لحد تبعه ، هي مش هتتجوز ابدا بالطريقة دي ومحدش هيختارلها شريكها ابدا .
نادر في المستشفى وبيتنقل من كشف للتاني وكلام مامته بيدور في عقله بس هو ما قربش للأربعين ومش حاسس انه كبير للدرجة دي وبعدين يعمل ايه في ذكرياته اللي بتطارده ليل نهار؟ يعمل ايه في الحب اللي مسيطر على قلبه ؟ ازاي يتخطاه ؟ ماهو لو بأيده كان اتخطاه من زمان فدلوقتي كل همه يكبر في شغله ويتعلم أكتر وأكتر ، هو بيعشق شغله لدرجة كبيرة وعشقه ومتعته لما بيعمل عملية قلب مفتوح ويتفرج على القلب بينبض أو يمسكه بايده ، ابتسم ابتسامة حزينة لأنه دكتور قلوب ومش عارف يهدّي قلبه اللي عايش على ذكرى وبيكون هينفجر من مجرد الذكرى دي ، ولا عارف دوا لقلبه اللي مشغول بحب مالوش أمل ولا له نهاية .
قاطع أفكاره إيمان الممرضة : اللي واخد بالك يا دكتور .
بصلها باستغراب : مين واخد بالي ؟ مفيش حد ، المهم في حد برا تاني ولا خلاص كده؟ ورايا عملية .
ابتسمت وهي بتقربله وبتسند على المكتب قصاده : في مريض قلبه واجعه أويييي .
اتضايق من أسلوبها وطريقة كلامها وده ظهر في طريقة كلامه : دخليه واطلعي وابعتيلي يسرا.
كشرت واعترضت : بس انا النهارده اللي مع حضرتك ويسرا مع دكتور عادل.
اتنهد باستسلام : دخلي المريض يا إيمان وبطلي لوك لوك كتير وروحي شوفي يسرا لو هتقدر تيجي خليها تيجيلي اتفضلي .
خرجت بغيظ من عنده لأنها ما بتصدق يجي دورها معاه وهي بغبائها بتضايقه ودايما بيمشيها ويطلب يسرا ، اشمعنى يعني يسرا اكمنها كبيرة يعني ولا ايه ؟
قابلت ابتسام صاحبتها اللي ضحكت أول ما شافتها : أكيد طردك بما ان وشك مقلوب كده .
اعترضت بغيظ : بني آدم بارد ما شوفتش انا دكتور في رخامته دي ، كل أما أحاول أتكلم يطردني ، على فكرة أنا أشطر ممرضة في قسم القلب وهو مصمم يطلبها .
ضحكت ابتسام : شاطرة اه بس لسانك طويل وبعدين هو بيرتاح في التعامل مع يسرا ، هي برضه شاطرة وبعدين كبيرة في السن وده بيخليه بطبيعته معاها مش بيحاسب على تصرفاته أو كلامه وبيكون تلقائي معاها ، انتي مش بتشوفيه ازاي بيكلمها أو بيتعامل بهدوء معاها ؟ بيحس معاها بالأمان لكن معانا بيخاف .
ابتسمت إيمان للتفسير ده وأكدت : اه عندك حق هو بيخاف مننا وعلشان كده بيحط مسافة بينا لكن هي بيعتبرها زي أمه ولا أخته الكبيرة - كشرت تاني- بس انا مش عايزة أضيع يومي معاه.
فكرت ابتسام وعينيها وسعت : ارجعي وقوليله انها مشغولة ومش هتقدر تيجي وخليكي معاه بس المرة دي بطلي هزارك الرخم وخليكي جد و وريه شطارتك يمكن بعدها يطلبك انتي .
اتحمست إيمان جدا : عندك حق انا هوريه مين هي إيمان وهوريه شطارتي ، يلا باي هرجعله.
رجعت عنده بسرعة واستغرب لما شافها وبصلها وهو قاعد على الجهاز اللي قدامه بيعمل أشعة للمريض : فين يسرا ؟
قربت وهمست : مش هتقدر تيجي للأسف .
بصلها بضيق وكمل كشفه وهي وقفت ساكتة بس قبل ما يطلب حاجة بتديهاله وهو استغرب سكوتها مع فهمها للي عايزه بدون ما يطلبه .
خلص كشف المريض و وقف : مفيش حد تاني برا؟
ردت بعملية: لا خلاص ، المريض اللي في أوضة ٢٠ جاهز للعمليات.
استغرب أكتر من أسلوبها الجديد : طيب كويس هروح أستعد - بصلها قبل ما يخرج- هتيجي معايا ؟
كانت هتبتسم وتصرخ اه بس دارت تعبيراتها وردت بعملية تامة : اه هروح أستعد بس همر على المريض الأول أطمن ان كل حاجة تمام وحالته مستقرة.
استغرب ومشي لغرفة العمليات بس ما شغلتش أفكاره كتير لان وراه عملية مهمة وصعبة ولازم يركز .
بقلم / شيموووووو
همس فاقت من سرحانها وبصت لساعتها فصرخت : يا لهوووووي المحاضرة !
طلعت تجري وللأسف لقت الباب مقفول وده معناه ان الدكتور دخل وقفل الباب ، خبطت ودخلت وفوجئت أو اتصدمت لما اكتشفت ان الشخص اللي خبطته واتريقت عليه هو الدكتور الجديد واستغربت لأنها كانت متوقعاه كبير في السن زي باقي الدكاترة، فاقت من أفكارها على صوته الهادي : افندم ؟
بصتله بأسف : ممكن أدخل ؟ بعد اذنك يعني؟
بص لساعته وبصلها بصرامة : حضرتك متأخرة ربع ساعة ، الربع ساعة دي ممكن أسمح بيها لو أول محاضرة علشان المواصلات وكده لكن التانية آخري لو اتكرمت وسمحت لحد يدخل هيكون خمس دقايق ، فسوري مش ممكن تدخلي .
بدأ يكمل شرحه وهي لسه واقفة مكانها فبصلها باستغراب : ايه مستنية ايه ؟ لما بقول لا مش بغيرها، اتفضلي برا.
قرب منها علشان يقفل الباب وراها بغرور وهي بترجع بضهرها مصدومة لأنها تقريبا أول مرة بتتطرد من محاضرة ، بصلها وابتسم وقبل ما يقفل الباب اتكلم ببرود : انتي اتطردتي من محاضرتي ، سوري بس تعايشي مع الواقع .
قفل الباب وهو مبتسم بانتصار ومش عارف هو ليه ماوافقش انها تدخل؟ وليه حس نفسه عيل بيلعب كمان ؟
همس مشيت وهي بتطلع نار من وشها وبتبرطم بينها وبين نفسها واستنت أصحابها يخلصوا وخرجوا وأول ما شافوها ضحكوا وفضلوا يتريقوا عليها شوية .
ضحك زميلها أحمد خلف (شهرته خلفاوي) : تعيشي وتاخدي غيرها.
بصتله بحنق بدون ما ترد عليه .
هالة بصتلها بتأثر : سوري يا هموسة بقى، هبقى أصورلك المحاضرة .
اعترضت همس بغيظ : يغور هو ومحاضرته ، بني آدم رخم.
ضحكت خلود وفكرتها : بني آدم ايه ؟ رخم ؟ لا لا مش مهم أبدا دمه المهم عقليته احنا هنناسبه ولا ايه؟ مش ده كان كلامك ولا نسيتي من ساعتين ؟
بررت بغيظ : ده قبل ما أعرف انه هو البني آدم الرخم ده ، ماهو ده اللي خبطت فيه الصبح .
كلهم تنحوا وخلود بتريقة : اللي بهدلتي قميصه ؟ علشان كدا ما قلعش چاكيت البدلة طول المحاضرة مع ان الجو حر؟!
ابتسمت همس بشماتة: أحسن يستاهل يفطس من الحر، هو اسمه ايه الرخم ده ؟
جاوبتها هالة : اسمه سيف ، سيف عز الدين الصياد .
بصتلها همس باستغراب : ومالك بتقولي اسمه وكأنه حاجة كبيرة أوي كده؟! ده حتة دكتور لا راح ولا جه قال سيف عز الدين قال ، اسمه رخم زيه .
اعترضت خلود : لا لا هتغيري رأيك لما تحضري محاضرة له ، على فكرة أسلوبه تحفة في الشرح وبجد بجد هو مش رخم أبدا بالعكس .
زادت تكشيرتها ودورت وشها بعيد بس زميلها محمد أيد كلام خلود : فعلا دي أول مرة أفهم حاجة في المايكروسوفت ، كنت حاسس الدكاترة بتتكلم ألغاز أما هو حسيته بيتكلم كلام أقدر أفهمه ، أنا بصراحة حبيته وناوي أحضر كل محاضراته.
استمر النقاش عن الدكتور الجديد وهمس بتسمع بغيظ بس في نفس الوقت بتفكر في ابتسامته لما ابتسم وهمسه قبل ما يقفل الباب في وشها .
آخر اليوم الدراسي هند خرجت من حصتها وحاسة انها منهكة وبتنزل على السلم وقفها أستاذ هاني مدرس التربية الرياضية : مس هند أخبارك ايه؟
ابتسمت بعملية : بخير الحمد لله يا مستر هاني.
كانت هتكمل طريقها بس وقفها بابتسامة: كنت عايز آخد رأيك في كام بنت انهم يلعبوا في فريق كرة الطائرة للبنات .
استغربت وبصتله : أنا ايه علاقتي بفريق الكرة للبنات ؟ أنا مُدرسة انجلش .
وضحلها : هم من الفصل بتاعك اللي حضرتك رائدة فيه.
اتنهدت بتعب من محاولات هاني في انه يتكلم معاها في أي موضوع وبصتله وبحزم : مش معنى اني رائدة الفصل اني ليا علاقة بفريق البنات حضرتك المفروض بتختار البنات اللي بتعرف تلعب اللعبة دي أو عندها لياقة أو مقدرة انها تلعب أو تتعلم مش بناء على رأيي يا مستر هاني ، بعد اذنك .
سابته بدون ما تديله أي فرصة يرد عليها وهو فضل متابعها لحد ما اختفت وحس بإحباط انه مش عارف يوصلها أو يتكلم معاها وكل ما بيحاول يقرب هي بتصده .
نزلت لأوضة المدرسين وبتلم حاجتها وقربت منها مها : هنود اوعي تكوني زعلتي مننا ، احنا والله بنهزر انتي عارفة احنا بنحبك اد ايه .
ابتسمتلها بتفهم : عارفة يا مها ما تقلقيش انا مش بزعل منكم أبدا وعارفة انكم بتهزروا.
ابتسمت مها بس وضحت : بس موضوع أخويا مش هزار نفسي والله أعرفك عليه و......
قاطعتها هند : مها حبيبتي أنا مش محتاجة حد يعرفني أو يجيبلي عريس ولو احتجت صدقيني مش هلاقي أقرب ليا منكم أنتي أو أسماء وعلشان خاطري بلاش كلام كتير في الموضوع ده ، يلا أنا همشي وأشوفكم بكرا.
انسحبت بسرعة وروحت لبيتها وحاولت تظهر طبيعية علشان مامتها ما تفتحش نفس الحوار تاني .
((بقلم / الشيماء محمد احمد ))
نادر قضى يوم متعب في أوضة العمليات وبالفعل كانت العملية صعبة جدا بس إيمان كانت عملية جدا وكانت دراعه اليمين وده خلاه يغير نظرته ليها ؛ هي بالفعل شاطرة وفاهمة هي بتعمل ايه وهو بيعمل ايه .
خرج من أوضة العمليات وهي وراه ، بصلها بهدوء : ماكنتش متخيل انك شاطرة كده يا إيمان.
ماقدرتش المرة دي تمنع ابتسامتها العريضة : دي شهادة أعتز بيها منك يا دكتور ، ياريت بقى تبطل تطردني من نبطشياتك .
ابتسم هو كمان : لو استمريتي كده مش هطردك أبدا ، أنا هريح شوية ولو في حاجة كلميني ، خليكي مع المريض لحد ما يفوق وتعالي بلغيني .
وافقت بسرعة وهي الفرحة مش سايعاها وجريت لابتسام صاحبتها حضنتها : نصيحتك كانت في الجون ، تخيلي ابتسملي وقالي اني شاطرة وانه هيخليني معاه .
ضحكت صاحبتها: مش قلتلك هو عملي وهيحب اللي معاه يكون زيه عملي ؟
اتنهدت إيمان بتمني: بس ياريته يحس بيا أو يشوفني انا .
فوقتها صاحبتها بجدية: فوقي هو بس اتكلم عن شطارتك فما تعيشيش في وهم ، هو زي ماهو ما اتغيرش ومالوش في الحب والعشق ومن يومه جد فمش معنى انه ابتسملك انه هيحبك .
كشرت إيمان : أنا رايحة للمريض اللي خرج من العمليات ، ده انتي رخمة بجد.
ضحكت ابتسام : الحق عليا مش عايزاكي تتوهمي وتفوقي من الوهم ده .
راحت للمريض وقبل ما توصل لمحت نادر خارج من عنده واتمنت لو ما راحتش عند ابتسام ، هو لمحها واتكلم بضيق : انا مش قلتلك تتابعي المريض؟ سيادتك سيبتيه وروحتي فين؟
اتوترت إيمان وحاولت تبرر: أنا يدوب .....
قاطعها بصرامة : مش عايز أسمع أعذار لو مش هتقدري تنفذي تعليماتي يبقى تقولي لكن شغلنا هنا مافيهوش أعذار وانتي عارفة ده كويس وعارفة ان تأخرنا عن أي حالة ممكن يخلينا نخسر الحالة دي .
بصت للأرض بحزن : آسفة يا دكتور مش هتتكرر تاني.
بصلها وأكد : مش هتتكرر فعلا لانها لو اتكررت مش هتفضلي هنا في المستشفى دي .
سابها ومشي وهي تابعته لحد ما اختفى واستغربت ازاي بيتحول بالشكل ده ؟
أما هو دخل غرفة الاستراحة واستغرب هو ليه زعق بالشكل ده فيها وحالة المريض مستقرة ؟ ليه مش بيتكلم بهدوء زي باقي الدكاترة ؟ ليه دايما جد وعصبي وحازم بالشكل ده ؟ ولامتى هيفضل خايف يخسر أي مريض أو يتأخر عليه ؟
يوم جديد وهمس في كليتها وبتحضر كل محاضراتها وبتقضي معظم وقتها في المكتبة بتشوف المراجع اللي الدكاترة بتطلبها أو بتشتغل منها وكلها إصرار انها تتعين معيدة في الجامعة واهيه فاضلها سنة وتتخرج، سنة واحدة بس وتحقق حلمها ، آخر النهار حست انها جعانة جابت ساندوتشها المفضل وراحت تقعد على جنب لوحدها فوق عربية شكلها عجبها فاختارتها وقعدت سرحانة بتاكل بتلذذ وقدامها كشكول خواطرها بتحاول تكتب فيه بس سرحانة تماما لحد ما قاطعها صوت بيتهكم : هو انتي على طول بتاكلي كده ؟
اتفاجئت من الصوت وصاحبه وبصتله شوية بتركيز بدون ما تنطق حرف واعترفت لنفسها ان وهو ماسك الچاكيت على ظهره بالشكل ده ونظارته مرفوعة كده في منتهى الوسامة ، استوعبت انه اتكلم فحاولت تتجاهله وبصت لكشكولها بعدم اهتمام مصطنع : أعتقد ان أكلي حاجة ما تخصكش.
رفعت راسها وبصتله وأضافت بكبرياء : شوف حضرتك جوا المحاضرة انت الدكتور بتاعي وده على عيني وراسي ، لكن برا المحاضرة انت مجرد واحد واقف بيضايقني فلو سمحت .
قالت جملتها ورجعت لكشكولها وهو فضل واقف مكانه متابع طريقتها اللي شافها لطيفة! ، فرد باستفزاز: حقك بس ياريت حضرتك تنزلي من على العربية ، وبعدين في أماكن كتيرة مخصصة للقعدة فيها غير فوق العربيات .
همس قفلت كشكولها بغيظ وبصتله : أستغفر الله العظيم ، حضرتك مالك انت ؟ كان صاحب العربية اشتكالك ؟ ولا عينك محامي له ؟ ممكن لو سمحت تتفضل تشوف حضرتك رايح فين لانك بتعطلني ؟
سيف استغرب من كلامها وعصبيتها بس نوعا ما هو مستمتع بعصبيتها دي وبكل هدوء بصلها : هتفضل أمشي لو حضرتك اتكرمتي ونزلتي من فوق عربيتي
- ركز أوي وهو بينطق كلمة عربيتي وكمل - علشان أمشي بيها ولا ايه رأي سيادتك ؟
همس اتصدمت لان آخر حاجة كانت تتوقعها انه من دون كل العربيات دي تختار عربيته هو تقعد عليها وهمست لنفسها بحسرة ((هو الحظ معاكسني ليه مع البني آدم ده؟! ))
بصتله بصدمه وكررت ببلاهة : عربيتك ؟
ابتسم ببرود : اه عربيتي ولا عندك مانع ؟ ممكن بقى تبطلي تعطليني وتنزلي من فوقها ولا ايه ؟
همس لمت الحاجة بغيظ ونزلت بعصبية: اتفضل عربيتك .
مشيت وهي متغاظة من بروده وبعد ما بعدت شوية بصت ناحيته بفضول لقته لسه واقف مكانه متابعها فجريت بسرعة وراحت لأصحابها .
سيف فضل متابعها لحد ما اختفت وضحك لما جريت واستغرب من نفسه لأن دي أول مرة يعمل الحركات دي أو يرخم على طالب كده . راح لشغله في شركة والده وطول اليوم بيفكر فيها وفي الحظ اللي بيجمعهم كل شوية .
في يوم محاضرة سيف ، همس صحيت بدري جدا ونزلت لأنها كان لازم تقعد في أول صف ومش هتديله فرصة يحرجها تاني أبدا أو يتريق عليها .
سيف صحي من نومه واستغرب من حماسه ونشاطه ، بيلبس هدومه ومهتم أوي بمظهره و مامته دخلت وهو بيجهز : صباح الخير يا حبيبي ، نازل بدري أوي النهارده ليه؟
ابتسم وبصلها : عندي محاضرة بدري ، محتاجة حاجة؟
ابتسمت : لا يا حبيبي سلامتك .
تابعته وهي مبتسمة ومركزة معاه أوي فلاحظ نظراتها وسألها: بتبصيلي كده ليه ؟ في حاجة ؟
ابتسمت وحركت راسها بنفي : لا مفيش بس ليه مهتم أوي بمظهرك كده ، سرحت شعرك كذا مرة، حطيت برفان كذا مرة ، بتعمل كل حاجة وتأكدها ليه ؟ في ايه مهم النهارده؟
استغرب كلام والدته واستغرب أكتر تصرفاته وحاول يظهر عادي : عادي يعني وبعدين امتى نزلت مبهدل يا أمي ولا ماحطيتش برفان ؟ ده الطبيعي .
وقفت واستسلمت : مجرد إحساس مش أكتر وبعدين عادي يعني لو كان وراك حاجة مهمة أو ميعاد مهم أو حد مهم.
ابتسمت وهي بتقول آخر جملة فقرب منها باس خدها : عادي فعلا بس للأسف مفيش حاجة من اللي في دماغك يلا أنا نازل عايزة حاجة ؟
أحبطت من كلامه بس حافظت على ابتسامتها وسألته قبل ما يمشي : هتتغدى معانا النهارده؟
بصلها بهدوء: ما أعتقدش عندي اجتماع في الشركة بعد الجامعة ومعرفش هخلص امتى يلا باي .
وصل الجامعة و راح لمكان محاضرته وقبل ما يدخل وقف للحظات مستغرب إحساسه وأول ما دخل عينيه بتلقائية اتقابلت مع عينيها وحس بنظرة تحدي ، لقى نفسه بيبتسم وبيبصلها وهو بيقول بهدوء : السلام عليكم.
الطلبة ردت وهو حاول يكون عملي : هنكمل كلامنا بتاع المرة اللي فاتت حد يفكرني وقفنا فين ؟
همس كانت أول حد يرد عليه وهو استغرب وردد بخفوت : يعني الوحيدة اللي ماحضرتش المحاضرة هي اللي ردت عليا - مط شفايفه - شيء مبشر ، طيب نكمل كلامنا - بص للسبورة وراه وكأنه افتكر حاجة وبص للطلبة - صح نسيت أسألكم مين أول الدفعة السنة اللي فاتت ؟
هالة جاوبته بحماس : الباشمهندسة همس هي أول الدفعة السنتين اللي فاتوا .
بصلها بتساؤل : همس اللي هي مين ؟
جاوبته همس بفخر : أنا .
سيف بصلها كتير وباستغراب : انتي ؟
اتضايقت من طريقته واستنكاره : ايه شكلي ما يديش أولى الدفعة ؟
وضح سيف قصده : الموضوع مش شكل بس أول الدفعة ده بيكون شخص مهتم بمواعيده مش أكتر .
دافعت عن نفسها بنزق : دكتور مش معنى اني اتأخرت في محاضرة مرة اني إنسانة مهملة أو مستهترة حضرتك ما ينفعش تحكم عليا من مرة واحدة و ......
قاطعها بهدوء : أنا ماقلتش أبدا ان حضرتك إنسانة مستهترة بس أنا شخص ما بحبش الأعذار مش أكتر، آسف لو كنت طردتك بس زي ما وضحت ما بحبش الأعذار
- قبل ما يديها أي فرصة تكمل كلامها قال - دلوقتي نرجع لمحاضراتنا .
قبل ما يبدأ شرح قلع نظارته السودا وبدأ محاضرته وطول الوقت همس متابعاه ولاحظ من أسئلتها انها فعلا ذكية وتستاهل تكون الأولى .
غصب عنها اعترفت جواها إنه زي ما أصحابها قالوا له طريقة مميزة في الشرح وانه هو نفسه شخص متميز ، حاولت تركز أكتر وتوريه انها مش مستهترة زي ماهو أخد فكرة عنها ولازم تثبتله انها تستاهل وعن جدارة انها تكون أولى الدفعة .
أول ما خلصت المحاضرة سيف لبس نظارته بسرعة وبدأ يلم حاجته ولاحظ ان همس بتقربله وهمست بخفوت : بعد اذنك يا دكتور.
رد بدون ما يبصلها : اتفضلي عايزة تسألي في ايه ؟
همس بتوتر : لا مش عايزة أسأل بس كنت عايزة أعتذر لحضرتك عن أسلوبي المرة اللي فاتت بس انا ماكنتش أعرف حضرتك .
ابتسم وبصلها بتفحص من تحت نظارته اللي نزلها شوية لتحت وهمس كان نفسها لو تشدها من على وشه علشان تشوف عينيه كويس بس فاقت على صوته المرح : مش لايق عليكي الاعتذار يا همس - تابع كلامه بابتسامة استفزاز- أقولك حاجة برا المحاضرة أنا مجرد واحد عادي مش الدكتور بتاعك فما تخلطيش الأمور ببعض ، فلو عايزة تعتذري يبقى برا المحاضرة وانا واحد عادي مش الدكتور بتاعك .
اتضايقت أكتر وقربت منه وبتحدي هي نفسها مستغربة مصدره : انا مش هعتذر تاني ولا برا ولا جوا.
ابتسامته وسعت ورد ببرود : وانا ماكنتش مستني منك اعتذار ، بعد اذنك.
سابها ومشي بس كان نفسه يعرف تفاصيل أكتر عنها .
همس بعد ماهو مشي ابتسامتها المرحة ظهرت وحست انها مبسوطة وراحت لأصحابها قعدت معاهم بس سرحانة تماما لحد ما خلود فوقتها : همممممس انتي فين نحن نناديكي من الأرض حول .
بصتلها بغيظ : رخمة ، المهم انتوا ايه رأيكم في دكتور سيف ؟
خلود ضحكت : سيف قلتيلي ، قولي كده بقى .
بصتلها همس : قصدك ايه بقى ؟ لا انتي عارفاني كويس انا أقصد رأيكم ايه في شرحه ؟ شرحه حلو صح ؟
ضحكت خلود : شرحه ؟ هو من جهة حلو فهو حلو بس مش شرحه بس .
بصتلها همس باستغراب : قصدك ايه ؟
كملت هالة : قصدها انه شرحه حلو وخفة دمه وشياكته وشكله وكل حاجة فيه يا بنتي ، ده مز من الآخر كده .
همس وقفت باعتراض : انتوا بنات فاضية انا أصلا غلطانة اني قاعدة وسطكم انا رايحة المكتبة سلام .
دخلت المكتبة وراحت تدور على المرجع اللي سيف قال عليه لحد ما لقته وهي بتمد ايدها تاخده كانت في ايد تانية بتتمد لنفس الكتاب .
رواية جانا الهوى
الحلقة الثانية
همس بصت لصاحب الايد واتفاجئت بسيف هو اللي بياخد الكتاب فالاتنين سابوا الكتاب وهي بصتله بإحراج : دكتور ؟ اتفضل حضرتك الكتاب .
سيف ابتسم وهي حست اد ايه بيكون وسيم لما بيبتسم وخصوصا من غير نظارته : لا اتفضليه انتي ، أنا هشوفه وقت تاني عادي يعني .
اتراجعت خطوة وردت بخفوت : لا خلاص.
استغرب استسلامها السريع وسألها: خلاص ايه ؟ خدي الكتاب يا بنتي .
اتكلمت بتوضيح : أنا كنت هاخد الكتاب علشان في نقطة حضرتك شرحتها وأنا مافهمتهاش كويس فقلت أراجعها بنفسي .
راقبت ملامح وشه وهو بيعترض : ولما ما فهمتيهاش مسألتينيش ليه أو طلبتي مني أعيد شرحها تاني ؟
بصت للأرض بإحراج : بصراحة اتحرجت .
افتكر كل ردودها عليه واستغرب إحراجها جدا : اتحرجتي ؟ ليه ؟
جاوبته بخجل : لأني تقريبا أكتر واحدة بتسأل في المحاضرة وحسيت انك هتبدأ تستغباني وخصوصا انك مش مقتنع باني أستاهل أكون أولى دفعتي.
ردد باستغراب : أستغباكي ؟ بالعكس أي دكتور بيحب ان الطلبة تتحاور معاه دي حاجة بتفرحه مش بيستغباهم ، المهم بما اني هنا تعالي قوليلي ايه النقطة اللي عايزة تفهميها ، بس الأول الساعة ١٠.١٥ المفروض ان في محاضرة هتبدأ .
ابتسمت وهي بتوضح : ماعنديش محاضرات.
Wadi Rum fly over...
00:14 / 01:41
Copy video url
Play / Pause
Mute / Unmute
Report a problem
Language
Share
Vidverto Player
سألها بفضول : وهتروحي امتى ؟
– عندي سيكشن الساعه ٢ يعني هروح على ٣:٣٠ تقريبا .
استغرب أكتر : يعني انتي فاضية من ١٠ وهتستني للساعة ٢ علشان السكشن ؟
ابتسمت ووضحتله أكتر : لا هو أنا مش فاضية فاضية يعني .
ابتسم بعد ما فهم قصدها : قصدك مزوغة ؟
دافعت عن نفسها بغضب : لا طبعا أنا مش بزوغ من أي محاضرات ، بس أنا عندي معمل فأسبوع بيكون عندنا وبالتالي بنكون مشغولين لوقت السكشن وأسبوع تاني بيكون السكاشن التانية اللي عندها واحنا فاضيين وهكذا .
حرك دماغه بتفهم : اممم تمام فهمتك ، المهم وريني ايه اللي ما فهمتيهوش ؟
قعد معاها فترة طويلة وهو بيشرحلها أو بيتكلموا المهم ان الوقت بيعدي وهو معاها لحد ما تليفونه رن فرد : ايوة يا مريم خير ؟
همس كان عندها فضول تعرف مين مريم دي ؟
مريم : بفكر حضرتك باجتماع الساعة ١٢:٣٠ هو حضرتك ناسيه ولا ايه ؟
سيف : لا مش ناسيه هاجي في ميعادي .
– ميعادك ازاي يا افندم والساعة ١٢:٣٠ وحضرتك لسه ما وصلتش ؟
سيف بص لساعته و وقف وبصوت مصدوم : افندم ؟ الساعة كام ؟ خمس دقايق وهكون عندك .
همس وقفت معاه : حضرتك اتأخرت أوي ؟
بصلها بذهول : عادي بس هو ازاي ساعتين عدوا بالسرعة دي؟! أنا فاكر الاجتماع بس ما تخيلتش ان الوقت عدى بالشكل ده ، أنا لازم أمشي حالا – قبل ما يتحرك بصلها – مكتبي مفتوح في أي وقت تحبي تسألي فيه أو تستفسري عن حاجة .
ابتسمت واعتذرت تاني : آسفة لو اخرتك .
بصلها وابتسم وهو خارج : بس أنا مش آسف ، هشوفك بعدين.
ابتسمت بعد خروجه واستغربت ازاي هي كمان ماحستش بالوقت بالشكل ده ؟ ايه سر سعادتها وابتسامتها دي ؟
حاولت تفوق نفسها بقوة: فوقي يا همس ده دكتور مش مُعيد حتى ، وكمان انتي يدوب طالبة ولسه قدامك سنة كمان علشان تتخرجي ، فوقي .
بالرغم من حب سيف لشغله في الشركة لكن مش أكتر من شغله كدكتور في الجامعة؛ بيستمتع بجو الطلبة والمدرجات والشرح ، وللأسف والده مش قادر يتقبل حبه ده ولا قادر يفهمه ، طول عمره صديق لوالده أكتر من كونهم أب وابن ، إلا انه في الفترة الأخيرة بقى دايما في خلاف مع والده بسبب وبدون سبب ، علشان الشركة وغيرها، مش متفقين من ساعة ما رجع من أمريكا بالدكتوراه ، والوضع ده هو مش حابه ولا حابب فكرة انه دايما مختلف مع والده ، حاول كتير انه يفهم أو يسأل عن التغيير ده إلا أنه كل مرة بيرجع بخفي حنين للأسف ، وأول ما وصل للاجتماع متأخر والده بصله بضيق : أخيرا الباشا قرر يشرفنا ويحضر ؟
سيف اعتذر بهدوء : آسف على التأخير بس كان غصب عني .
عز بغيظ من ابنه : طبعا لازم يكون غصب عنك لان أي حاجة برا الشركة بتكون أهم من الشركة بالنسبة ليك .
سيف حاول يتماسك ويكون عملي أكتر وما يردش على والده قدام الناس فبص للورق قدامه : هنتكلم في الشغل ولا هنفضل كده كتير ؟
أبوه اتنهد باستسلام لأنه فعلا مش وقته : نتكلم في الشغل .
عدى الوقت وأخيرا خلص الاجتماع والكل خرج وسيف جه يقوم بس أبوه وقفه : استنى يا سيف عايزك .
بص لوالده : افندم ؟ خير .
اتكلم بحزم : اتأخرت ليه بقى ؟
اتنهد بتعب وإرهاق من الجدال اللي مابقاش ينتهي أبدا بينه وبين والده : تاني الموضوع ده ؟ كان عندي محاضرة وخلصت متأخر ، سوري .
عز هز دماغه ومش عاجبه أصلا شغل سيف في الجامعة : ما علينا المهم أنا عازم النهارده عصام المحلاوي على العشا .
بصله بعدم فهم : وأنا ايه علاقتي بالموضوع ده ؟
اتكلم عز بوضوح : بنته هتكون موجودة .
سيف فهم أبوه بيرمي لايه بس مش عايز يتسرع : وبعدين ؟ برضه ايه علاقتي ؟
عز وقف وبيجمع حاجته : بعدين ايه؟! مافيهاش بعدين أصلا ، تكون موجود وتتعرف عليها ، أعتقد اسمها شذى هي دكتورة .
سيف وقف قدامه وبحزم : شوف حضرتك اني أشتغل معاك هنا وأتقبل انتقاداتك ليا على طول ده كوم وإنك تتدخل في حياتي الخاصة ده كوم تاني خالص .
استنكر أبوه بغضب : ايه أتدخل في حياتك الخاصة دي ؟ هو أنا مش أبوك ولا ايه ؟
سيف بص لأبوه بغضب مماثل : أبويا على عيني وعلى راسي بس ده ما يديلكش الحق انك تختار ليا أتعرف على مين وأقابل مين وأكلم مين أو تختارلي مثلا شريكة حياتي ، أعتقد كده الأمور واضحة ؟
جه يخرج بس عز وقفه قبل ما يخرج وبغضب : لا طبعا الكلام اللي بتقوله ده غلط ، أنا ليا كل الحقوق اللي متخيلها وليا الحق كمان اني أختار اللي هتشاركك حياتك وهتشيل اسم العيلة .
سيف ضحك بغيظ : يا سلام ؟ اللي حضرتك بتقوله ده مش هيحصل أبدا ومش بس لأني رافض تدخل حضرتك في خصوصياتي لكن كمان علشان أذواقنا مختلفة تماما .
عز حرك راسه برفض تام : يعني ايه ؟ البنت دكتورة ومحترمة وأبوها رجل أعمال كبير و ……
هنا قاطعه سيف : وده مربط الفرس ، أبوها رجل الأعمال الكبير ، صح كده ؟
عز ما أنكرش بالعكس وافقه : أيوة امال سيادتك عايز ايه ؟ تجيبلنا واحدة من الشارع لا ليها أصل ولا فصل ؟
سيف اعترض : أنا عمري ما هختار واحدة من الشارع بس كمان مش شرط أبدا تكون من عائلة ارستقراطية وتكون مطابقة للشروط والمواصفات اللي تليق بعز الدين الصياد ، غير كده أنا حاليا مش بفكر أبدا في الارتباط .
أبوه بصله لوهلة بغضب وبعدها رد عليه بعصبية : يعني ايه مش بتفكر في الارتباط ؟ امال سيادتك هتفكر امتى لما مش هتفكر وانت داخل على التلاتين ؟ لما توصل خمسين سنة ؟ أنا في سنك كنت خلفتك أنت وأختك.
سيف اكتفى من انه يسمع زيادة فبص لأبوه بجدية: وأنا غير حضرتك ، بعد اذنك ورايا شغل .
عز كان هيعترض بس هدّأ نفسه واستغفر في قلبه ؛ مش وقته دلوقتي الاعتراض : اتفضل على شغلك بس الساعة ٨ تكون موجود ومش هقبل أي أعذار نهائي .
هند آخر يومها الدراسي بتلم حاجتها في أوضة المدرسين ومامتها اتصلت بيها فردت عليها : أيوة يا ماما خير
فاتن اطمنت عليها وبعدها سألتها : بت يا هند وانتي جاية عدي على الكوافير وجددي كده من نفسك .
استغربت طلبها : ليه ؟
اتوترت فاتن وحاولت تكون عادية: عادي يعني تغيير مش أكتر هي الواحدة لازم تكون حلوة لسبب ؟ ايه الغريب في كده ؟
ما ارتاحتش أبدا لطلب مامتها : ماما ، قري واعترفي عايزاني أروح الكوافير ليه؟ وما تقوليش عادي ولا تغيير ولا الجو ده علشان عارفاكي كويس .
فاتن فكرت تقولها مبرر ايه فردت : هو ما ينفعش أشوف بنتي حلوة وجميلة ولا ايه ؟ مش كفاية عليا أختك اللي حاساها زي نادر؟! عايزاكي بنوتة حلوة وحتى اشتريلك فستان جديد ايه رأيك ؟
ما صدقتش مبررها فصممت : ماما قولي حالا كل ده ليه؟ وبلاش لف ودوران ، بتخططي لايه ؟
اتنهدت وجاوبتها : يوووه منك عادي يا هند ، واحدة صاحبتي أم عبدالرحمن اللي كنت بصلي معاها في رمضان عزمتها تيجي تاخد معانا فنجان قهوة وعايزة تشوفك .
كشرت هند باستغراب : صاحبتك وجاية تاخد معاكي فنجان قهوة أنا ايه علاقتي؟ أروحلها الكوافير ليه ؟ واشتري كمان فستان جديد ؟ انتي هتعملي ايه يا ماما ؟
فاتن اضطرت تشرح لبنتها : بصي هي تعرف معظم أهل المنطقة و بتعرف توفق الناس مع بعض و…….
هند شهقت وصرخت : خاطبة ؟ خاطبة يا ماما ؟
حاولت تدافع عن وجهة نظرها : وفيها ايه يعني ؟ انتي عارفة هي جوزت كام واحدة قبلك ؟
صرخت بغضب : مش عايزة أعرف ومش هروح كوافيرات ولا أقولك ؟ مش هتجوز خالص ريحي نفسك بقى ، ده ناقص تعمليلي إعلان في الجرايد تطلبيلي عريس ، حرام عليكي اللي بتعمليه ده ، مش هتجوز يا ماما سلام .
قعدت مكانها بتحاول تتماسك وتتنفس وجواها كمية غضب من مامتها وحاسة انها عايزة تنفجر وبس
انتبهت فجأة لحد بيسألها : لو سمحتي ما شوفتيش مها ؟
استغربت وبصت حواليها : شوفتها بس معرفش هي فين حاليًا
بصت قدامها وبتكمل لم حاجتها فعرفها على نفسه بابتسامة : أنا محمد أخوها على فكرة مش حد غريب يعني ، حضرتك أستاذة هند ؟
هند تنحت للحظات؛ هي لسه من كام يوم قايلة لصاحبتها مش عايزة تتعرف على حد كده تقوم تبعته لحد هنا وتعمل الحجة البايخة دي؟!
بصتله بغيظ وحاولت تكون مؤدبة وابتسمت ابتسامة صفرا: اه أهلا بحضرتك ، بس برضه للأسف معرفش مها فين حضرتك تقدر ترن على موبايلها وتسألها هي فين بعد اذنك .
سابته وخرجت وهي على آخرها؛ هي بترفض تتحط في أمر واقع أو حد يعمل حاجة غصب عنها ، ماشية متنرفزة وبسرعة لقت حد وقف قصادها ويسألها : لو سمحتي ما تعرفيش ألاقي الأستاذة هند فين ؟
زعقت في وشه بكل غضب وتهور: لا معرفش ومش عايزة أعرف ، وسيادتك بقى باعتاك الأستاذة أسماء صح ؟ بقولك ايه يلا يا شاطر العب بعيد عني وشوف حد غيري وأسماء دي هعرف شغلي معاها بعدين .
الشخص اللي واقف قدامها بصلها مذهول منها بدون مايرد حتى بكلمة واستناها لحد ما خلصت كلامها وحاول يعرفها بنفسه بتوضيح: على فكرة أنا …….
قاطعه محمد اللي جه على صوتها العالي بتساؤل : خير يا أستاذة هند؟ في حاجة ولا ايه ؟ حد بيضايقك ؟
هند بصتله بغيظ أكبر لأنها حاليا مش ناقصاه هو كمان : لو حد ضايقني بعرف أدافع عن نفسي كويس متشكرة.
محمد قرب أكتر : يعني أنا موجود و …….
قاطعته هند بصرامة : متشكرة لحضرتك بعد اذنك – التفتت للي قدامها وبصتله بتهكم – وانت ياريت بعد كده ما توقفش حد ما تعرفوش وتخترع حجج بايخة ، بعد اذنكم .
سابتهم واقفين ومشيت والاتنين تابعوها لحد ما اختفت وبعدها محمد بص للي قدامه بتحفز : انت مين وبتعمل ايه هنا ؟
بصله بهدوء وسكت شوية وبعدها نطق : أعتقد دي حاجة ما تخصكش ، بعد اذنك .
محمد لقى نفسه واقف لوحده اتلفت حواليه يشوف مها فين وطلع موبايله يكلمها ويزعق معاها انها مش مستنياه.
مها جتله بسرعة ولاحظت غضبه فقربت بتردد وهو أول ما شافها اتعصب: حضرتك مش مستنية ليه ؟ وايه صاحبتك دي اللي دخلت فيا شمال وحسستني اني بعاكسها ولا بفرض نفسي عليها ؟ انتي سيادتك هببتي ايه بالظبط ؟
مها بصت حواليها وبعدها مسكت دراع أخوها وكلمته بخفوت: بقولك يلا البيت نتكلم فيه مش هنا .
أخوها شد دراعه بغضب: أنا شبه اتهزأت منها وقسما بالله لولا انها صاحبتك والله أعلم مالها كنت رديت عليها كويس .
مها اتأسفتله وهي بتشده : معلش هفهمك كل حاجة بس يلا بس.
هند روحت وطول الطريق متغاظة من مامتها اللي زودتها جدا وكمان من أصحابها وبتتوعدلهم لما تشوفهم وشبه قررت تقطع علاقتها بيهم أو تقطع علاقتها بالناس كلها ، مش عايزة تعرف حد ومش عايزة حد يتدخل في حياتها ده مش طلب كبير أبدا .
وصلت البيت وأول ما دخلت أمها قابلتها وقبل ما تنطق حرف هند رفعت ايدها بضيق : قسما بالله يا ماما لو اتكلمتي ونطقتي حرف عن موضوع الجواز ولا اللي انتي قلتيه لهسيب البيت حالا ومش هتعرفولي طريق .
راحت ناحية اوضتها وقبل ما تدخلها كملت: واياك تناديلي لما صاحبتك دي تيجي.
قفلت الباب وأمها فضلت شوية متنحة للباب المقفول ومستغربة ليه بنتها مكبرة أوي الموضوع بالشكل ده ؟
نادر في المستشفى بعد ما خرج من العمليات كان في طريقه لأوضته و معاه إيمان بتاخد منه التعليمات لمتابعة المريض وقبل ما يمشي سألته : هو ينفع أسأل حضرتك سؤال شخصي ؟
بصلها بتردد بس وافق فاتجرأت وسألته : ليه حضرتك بتعمل مسافة بينك وبين كل اللي هنا ؟
بصلها باستغراب مش فاهم قصدها
وضحت إيمان أكتر: أقصد الجنس الناعم ؟ حضرتك غير كل الدكاترة مش بتتكلم ولا بتهزر مع أي حد ولا حتى ليك أصحاب فليه ؟
بصلها شوية وبعدها هز كتفه بلامبالاة: عادي أنا مش إنسان اجتماعي .
بصتله بعدم اقتناع بإجابته؛ لانه دكتور وسيم وشاطر وأكيد ده بيدي ثقة بالنفس وبالتالي هيعرف يعمل علاقات اجتماعية مع أي حد ، إنما هو رافض أي تعامل مع أغلب الناس فليه ؟ هي فاكرة كويس أول ما اشتغل في المستشفى كان نشيط زي دلوقتي صح لكن كمان كان لطيف وبيهزر ويضحك مع الكل ، واختفى فترة الحملة الطبية وبعدها رجع شخص تاني ، رجع الشخص اللي هو عليه دلوقتي ، هتموت وتعرف ايه اللي غيره ؟ ايه حصله هناك قلب حاله وغير شخصيته وطباعه ؟ انتبهت انهم في آخر الطرقة وهيمشي فلحقت نفسها و سألته : حضرتك ليه مش متجوز ولا مرتبط بأي حد ؟
بصلها شوية بعدها اتكلم بحزم : أعتقد ده شيء ما يخصكيش ولا ايه ؟ روحي شوفي المريض وخليكي جنبه ولو في أي جديد بلغيني .
سابها وهو رايح لأوضته قابل يسرا في وشه اللي بقالها كذا يوم ما شافهاش فابتسملها: عاش من شافك ، فينك كده للدرجة دي مشغولة ؟
يسرا بصتله باستغراب : أنا برضه اللي مشغولة ولا حضرتك يا دكتور اللي استغنيت عن خدماتي ؟!
هنا جه دوره في الاستغراب : أنا برضه ؟ أنا كل ما ببعتلك بيقولوا مشغولة مع دكتور فلان ودكتور علان .
هنا يسرا نوعا ما فهمت فوضحت: حضرتك عارف يا دكتور اني ما بقدرش أتأخر عنك أبدا، ودايما بيكون ليك الأولوية وربنا يعلم اني بتعامل معاك زي أخويا الصغير أو حتى ابني كمان، بس فعلا الكام يوم اللي فاتوا أنا ماعرفتش أوصلك أصلا يا في عملية يا في كشف ومشغول، لدرجة اني افتكرت إن حضرتك زعلان مني أو في حاجة مضايقاك فماحبيتش أحرجك أو أحرج نفسي .
نادر حرك دماغه برفض للي بيسمعه : يسرا أنا بالفعل بتعامل معاكي زي أخوكي والكل عارف ده وحتى لو كنت مشغول مش هيكون عنك، انتي أصلا بتساعديني لو مشغول ولو متضايق أو في حاجة مزعلاني هاجي وأواجهك مش ههرب؛ لأن ده مش طبعي وأعتقد انتي عارفة كده كويس ، وبالنسبة للكام يوم اللي فاتوا أنا شبه فهمت ايه اللي حصل المهم دلوقتي أنا لسه خارج من عملية طويلة ومتعبة وكمان واخد اجازة أصلا أسبوعين كده هريح نفسي فيهم ولما أرجع إن شاء الله لينا كلام تاني .
كمل طريقه لأوضته وبيفكر هل يواجه إيمان اللي بتبعد الكل علشان تشتغل هي معاه؟ ولا يسكت ولما يرجع يتعامل معاها ويوقفها عند حدها علشان ما تتماداش أكتر ؟
دخل مكتبه بيجمع حاجته علشان الاجازة اللي واخدها والباب خبط ودخلت إيمان تسأله : هو حضرتك فعلا واخد اجازة أسبوعين ؟
بصلها بطرف عينيه ورجع لحاجته ورد : اه .
قربت من مكتبه بلهفة : طيب ليه ؟ حضرتك عندك مرضاك وعندك عمليات وعندك …….
قاطعها بصرامة وبصلها : أولا ليه فدي حاجة ما تخصكيش وثانيا في دكاترة كتير في المستشفى.
ردت بنفي : بس محدش فيهم زيك .
لهنا وساب اللي في ايده وبصلها بجدية : اوك شوفي يا إيمان انتي ممرضة كويسة ومحدش يقدر ينكر ده بس لازم تفهمي كويس انك بالنسبة ليا ممرضة شاطرة فقط لا أكتر ولا أقل علشان الأمور تبقى واضحة ، أما بالنسبة للحركة اللي عملتيها الفترة اللي فاتت علشان تشتغلي معايا فده مش هيتكرر لأنك مش هتشتغلي معايا تاني ، كده كل حاجة واضحة ؟
عينيها وسعت بذهول والدموع لمعت فيها وحاولت تعترض بس هو كمل كلامه بصرامة : ودلوقتي أنا مشغول وورايا حاجات كتير ، اتفضلي شوفي وراكي ايه ؟
وقفت شوية تحاول تستوعب اللي حصل ولما استمر تجاهله خرجت وسابت دموعها تنزل، أما هو اتنهد وقعد على مكتبه؛ هو مش قاصد أبدا يجرحها بس كل حاجة لازم تكون واضحة وصريحة علشان ما توصلش لمرحلة أكبر صعب الخروج منها ، هي إنسانة كويسة بس مش له وده الموضوع ببساطة .
افتكر نفسه زمان وافتكر اد ايه كان مختلف عن شخصيته دلوقتي وغصب عنه رجع بذكرياته لقبل سنتين لما قرر يروح بالحملة الطبية اللي في الأماكن البعيدة ، وكان نصيبه في بلد بعيدة وصغيرة ، كان فرحان جدا بسفره وفرحان أكتر انه هيساعد ناس بالفعل محتاجة للمساعدة .
عز الدين استقبل ضيوفه بالليل وكل شوية يبص لمراته يسألها بعينيه عن ابنها اللي اتأخر مع انه مأكد عليه يجي في ميعاده ، قرب منها وهو مبتسم بعكس اللي جواه وهمس : ابنك فين يا سلوى ؟ أنا مأكد عليه ، روحي اتصلي يجي بسرعة.
سلوى قبل ما ترد أو تتحرك لمحته داخل وبيعتذر عن تأخيره بعدها أبوه عرفه على ضيوفه عصام المحلاوي وبنته شذى و والدتها شيرين .
حاول سيف على اد ما يقدر انه يكون مجامل في الليلة دي بس عمره ما حب يعمل حاجة غصب عنه و وجوده هنا غصب عنه مضايقه وبالرغم من إن شذى متكلمة ودكتورة وذكية إلا انه ما اتقبلش منها أي كلام أبدا .
انتبه سيف على باباه بيتكلم فبصله : افندم ؟ معلش ما سمعتش حضرتك .
أبوه ابتسم غصب عنه : بقولك خد الدكتورة وريها الجنينة برا وخصوصا الأنوار اللي عملناها .
سيف ابتسم ابتسامة صفرا : اه وماله ، اتفضلي يا دكتورة.
شذى قامت معاه وكانت طول الوقت بتراقبه وحست انه مجبور يتواجد معاهم ، بعد ما خرجوا برا بصتله بهدوء : كنت تفضّل تكون فين غير هنا ؟
بصلها باستغراب : نعم ؟ قصدك ايه ؟
ركزت نظرها عليه تراقب رد فعله و وضحت : واضح أوي انك موجود هنا غصب عنك وواضح انك مش طايقنا كلنا ولو تطول ترمينا كلنا برا البيت هتعملها.
ابتسم وبصلها : لا لا مش للدرجة دي ، أنا عمري ما رميت حد برا بيتي فما تقلقيش.
بصتله بذهول وانفعلت : يعني انت فعلا مش طايقنا ؟ انت نفيت بس فكرة رمينا برا لكن مانفتش انك مش طايقنا.
سيف بص للسما ونفخ بضيق : انتي عايزاني أقولك ايه ؟ أنا أول مرة أشوفكم فأنا ولا بحبكم ولا بكرهكم ، الموضوع سيان بالنسبة ليا، عادي يعني ، وانتي ؟
بصتله بتركيز : أنا ايه ؟
بص لعينيها وسأل : جاية هنا بمزاجك ولا غصب عنك ؟ انتي دكتورة والمفروض مشغولة مش فاضية.
أخدت نفس تهدي نفسها؛ لأنها مش عايزة تتعصب وتبوظ اللقاء الأول بينهم، بصت بعيد عن عينيه وجاوبته : أكيد مشغولة بس مش لدرجة اني ماأقدرش أخرج مع عيلتي أتعشى وبعدين الأسبوع ده نبطشياتي بالنهار والليل بكون فاضية ، غير كده بابا مش بيجبرني أعمل حاجة أنا مش حاباها ، وانت ؟ (كملت بتهكم تحاول تنرفزه وتضايقه زي ما نرفزها) المفروض انك واخد دكتوراه من برا وما أعتقدش انك شخصية منقادة أو بتمشي ورا كلام بابا أو ماما ولا ايه ؟ بس شكلك ما يديش .
شاور على مقعد قدامه يقعدوا عليه وكان هادي وللأسف ماشافتش العصبية اللي كانت مستنياها بالعكس جاوبها بهدوء: في فرق بين اني أمشي ورا كلامهم وبين اني أحترم كلامهم، ده الموضوع بكل بساطة ، وبعدين ليه واخدة انطباع اني موجود هنا غصب عني ؟ أنا بس مش فاضي ، أنا عندي شغلي في الجامعة الصبح وبعد الظهر بروح الشركة فبالتالي وقت فراغي ضيق ، لكن أهلا وسهلا بيكم .
فضلت تتكلم كتير وهو بيسمعها بس بدون ما يشارك كتير في الكلام إلا لو وجهتله سؤال مباشر .
استمرت السهرة شوية وهو حاول يتقبل شذى بس أفكاره غصب عنه كل شوية بتروح لصاحبة ساندوتش التومية.
مها حاولت تتصل كتير بهند تفهمها أو تحاول تعتذرلها لكن هند قفلت موبايلها وما ردتش على أي حد والصبح نزلت وهي مقررة ما تكلمش حد فيهم أو تقعد معاهم.
وقفت لوحدها وقت الطابور وبعدها جت تدخل أوضة المدرسين وقفها العامل وقالها ان المدير عايزها، فاتنفست أكتر من مرة لأنها حاليا مش حمل أي مناهدة أو كلام مع أي حد ، دخلت عند المدير وسألته بهدوء : خير يا أستاذ راضي ؟
المدير شاورلها تقعد ويدوب هتقعد اتفاجئت بالشخص اللي زعقتله امبارح قدامها قاعد بكل هدوء، بصتله باستغراب وقبل ما تفتح بوقها تعترض على وجوده
المدير عرفها : اقعدي علشان أعرفك على الأستاذ بدر اتعين معانا هنا جديد وامبارح يدوب جه بس الظاهر معرفش يوصلك لاني قلتله انك هتعرفيه أماكن فصوله وجدوله وتساعديه يستقر بما انه تقريبا هيدرس نفس الفصول بتاعتك ، هو بيدرّس ماث .
هند غمضت عينيها واتمنت لو الأرض تنشق وتبلعها وحاولت تفتكر هي قالتله ايه بالظبط امبارح ؟ ما سمعتش أي كلمة المدير قالها تاني وخصوصا ان عيون بدر مركزة معاها ، انتبهت على اسمها فبصت للمدير بتوهان ، لكن بدر اتكلم لأول مرة : لو مش هنتعبك يعني توريني مكان فصل تانية ثانوي دي أول حصة عندي النهارده.
هند بصتله وحاولت تبتسم بعملية: الحصة الأولى دلوقتي ؟
نفى بهدوء: لا التانية ، الأولى أصلا قربت تخلص اهيه .
وقفت هند ومعاها بدر وخرجوا برا المكتب وكان صمت هي مش عارفة تقطعه وكل ما تحاول تتكلم تسكت لأنها مش عارفة توضح موقفها ازاي ؟!
أخيرا قدرت تنطق بخفوت : بالنسبة لامبارح أنا …….
قاطعها بدر بهدوء : بالنسبة لامبارح أكيد حضرتك كنتي مضغوطة لسبب ما وأنا جيت في وقت مش مناسب وانفجرتي فيا ، فهنعتبره انه ماحصلش أصلا وما تشغليش بالك أنا عقلي مش صغير ومش موقف صغير زي ده هيشغل بالي .
اتنهدت بارتياح وابتسمت : أنا آسفة برضه ان انفجاري كان في حضرتك بس افتكرتك شخص تاني .
ابتسم هو كمان بمرح: اه جاي من طرف أسماء ، مين أسماء دي بقى؟ وهتبعتلك حد ليه؟
حركت دماغها بإحراج : هتعرف كل اللي هنا وما تشغلش بالك بالموضوع هو زي ما قلت كان مجرد انفجار مش أكتر.
حرك راسه هو كمان بتفهم وطمنها : تمام نقفل الموضوع ده ونعتبره ما حصلش وبعدين كلنا من حقنا ننفجر في حد من وقت للتاني بدل ما ننفجر احنا في نفسنا
– كمل بضحك- أي نعم حاجة مش لطيفة اني أكون أنا في وش الانفجار بس معلش.
ضحكت غصب عنها وبصتله : بجد آسفة .
قدام ضحكتها سكت وبعدها بص لقدامه : انسي المهم فين الفصل ؟ انتي رائدة الفصل ده زي ما عرفت صح ؟
هزت راسها بتأكيد وكملت : معظم الطلبة اللي فيه مميزين وهتلاحظ ده بنفسك ، أتمنى يعجبك الشغل هنا.
استغبت نفسها بعد الجملة دي ، يعني ايه يعجبه الشغل هنا ؟ وهي مالها يعجبه ولا ما يعجبوش؟
ابتسم وهو بيجاوبها : أكيد هيعجبني .
سكتوا الاتنين وهو جواه فضول يعرف مين الشخص اللي جه عشان يشوف مالها امبارح؟ وليه كانت متنرفزة بالشكل ده ؟
وصلته الفصل وعرفت الطلبة عليه وسابته ونزلت لأوضة المدرسين وهناك كانت موجودة أسماء ومها وأول ما شافوها قربوا منها فحاولت تتجاهلهم بس مها مسكتها بسرعة: صدقيني أخويا جه هنا صدفة أنا ما طلبتش منه يجي علشانك ، كان ورانا مشوار وقال هيعدي ياخدني وبعدين أنا مش بتكلم غير عنك وهو عارف شكلك من صورنا مع بعض فعلشان كده سألك ، أنا بحترم رأيك وعمري ما هفرض عليكي وضع انتي مش عايزاه ، صدقيني دي كانت صدفة مش أكتر .
بصتلها بعدم تصديق بدون ما تنطق فكملت أسماء بصدق : طيب وغلاوتك عندي مجرد صدفة ، أصلا محمد بهدلني بسببك وقالي ازاي بتكلمني كده؟ وليه حسستني اني بعاكسها؟! وكان ناقص يمد ايده عليا
ابتسمت هند غصب عنها بس رجعت كشرت ورددت: احسن تستاهلي .
أسماء بصتلها بعتاب: طيب وأنا ما رديتيش عليا ليه ؟
اتنهدت وحكتلهم موقفها مع بدر وانها افتكرته تبع أسماء والاتنين ضحكوا عليها وفرحوا فيها كمان لأنها ظلمتهم .
وقت البريك المدرسين كلهم اتجمعوا وفي اللي بيفطر واللي بيتكلم لحد ما دخل الأستاذ هاني مدرس التربية الرياضية وبيسكت الكل علشان يعرفهم على مستر بدر: اسكتوا شوية كلكم خليني أعرفكم على المستر اللي اتعين معانا جديد.
الكل سكت وبصله بفضول وبيقيموه لدرجة ان بدر بص للأرض حرجا منهم بس لمح هند وابتسم بحرج أكبر لأنها ابتسمت تقديرا لحرجه .
هاني بدأ يعرفهم بابتسامة: مستر بدر هو مش من هنا هو من الاسماعيلية ولسه جاي طازة جديد وما يعرفش حد في البلد هنا ، ( سكت وبعدها كمل بابتسامة مرحة ) متجوز ؟
بدر شاور براسه بنفي
هاني كمل كلامه بهزار- اهو طلع مش متجوز علشان …….
بدر قاطعه بهدوء ووضحله: مطلق علشان بس ما تزودش في الكلام.
كلهم بصوله باستغراب وخصوصا هند اللي آخر ما كانت تتوقعه انه يكون مطلق .
أسماء همست جنبها : بقى في واحدة عاقلة تتطلق من القمر ده ؟
هند ضربتها على كتفها وبعدها اتحرجت لان بدر بصلها .
هاني بهزار مد ايده اللي كان عاملها كأنه ماسك مايك في ايده : دلوقتي معاك الميكروفون عرفنا عن نفسك أكتر لان احنا هنا فضوليين جدا وفوق ما تتخيل .
الكل ضحك وبدر عمل نفسه كأنه ماسك المايك فعلا : ازيكم ، أقول ايه أكتر من اللي قاله ؟ أنا بدر أأأ —كلهم ضحكوا وهو كمل- ما أعتقدش عندي حاجة عايز أقولها – قبل ما يتحرك من مكانه افتكر حاجة وكمل بابتسامة- اه ومابحبش الفضول للأسف ، يمكن أكون سيبت الاسماعيلية علشان الكل عارف بعضه في المدرسة.
هاني بضحك: يعني انت سيبت بلدك علشان الناس عارفينك ؟ ده هنا بقى مش بس عارفين بعض احنا ممكن نكون عايشين في بيوت بعض.
بدر بهزار : ربنا يستر بقى .
الكل رحب بيه وهو لقى هاني قرب من الترابيزة اللي عليها هند وزمايلها وقعد معاهم فقرب يقعد معاهم .
هاني تولى نقطة تعريفه : بص يا سيدي وركز ، مسيو أحمد فرنساوي ، مس مها عربي، مس أسماء دراسات، مس هند انجلش ، وأخيرا مستر فتحي انجلش بس ده أستاذنا كلنا .
بدر رحب بيهم وعرف نفسه : وأنا ماث إن شاء الله .
قعد معاهم وقت البريك وبعدها كل واحد قام لحصصه وهو كمان قام ومعاه الجدول وطلع الدور التاني وبيبص في الجدول وبيبص يمين وشمال مش عارف هيروح فين لحد ما لقى هند رايحة فصلها شافته فابتسمت : اينعم المدرسة مش كبيرة أوي بس تتوه شوية ، انت عندك سنة كام ؟
وراها الجدول وقالها : ٣ث أول .
شاورتله على الفصل : أنا في الفصل اللي جنبك لو احتجت أي حاجة بلغني .
شكرها وراحوا مع بعض كل واحد لفصله بس في صمت تام وقبل ما تدخل فصلها سألها : هي دي صاحبتك أسماء اللي اتكلمتي عنها امبارح ؟
هزت دماغها بنعم وفكرته : مش قلتلك الكل بيعرف كله بسهولة؟! أهلا بيك معانا مرة تانية واعذرني على دخولي فيك شمال امبارح.
ابتسم وبص ناحية فصله : قلتلك اعتبريه ماحصلش عادي.
كل واحد دخل فصله مبتسم بغير عادته .
خلص اليوم الدراسي وبدر راح شقته اللي مأجرها جديد وأول ما وصل لسه هيمد ايده يفتح الباب لقاه اتفتح وواقفله ابنه بتذمر : أخيرا شرفت ؟ لا احنا ما اتفقناش تتأخر عليا كده .
ابتسم وقرب : قلبي أنا حقك عليا يا سي أنس باشا ؛ بس كان عندي الحصة الأخيرة ويدوب مسافة الطريق ، وبعدين أنا أخدت الشقة دي مخصوص جنب مدرستك علشان تطلع تيجي على هنا وما تستناش حد أو حد يتأخر عليك.
اعترض وهو حاطط ايديه على وسطه : يا سلام يا بابا يعني حضرتك أخدت الشقة دي علشان تتأخر براحتك وتطنشني ؟
بدر قرب من ابنه وباسه : ما عاش ولا كان اللي يطنشك يا أنس باشا ، بس علشان ما تستناش في الشارع ، المهم تعال نشوف هناكل ايه ؟ تحب تاكل ايه سيادتك؟
أنس فكر شوية وبعدها اقترح بحماس : مكرونة وبانيه.
اتنهد بدر : يا ابني هو كل يوم مكرونة وبانيه ؟ لازم نغير بقى ، نجدد يا أخي زهقنا منها .
أنس فكر تاني : تيتا بتعمل محشي حلو .
بدر بصله وهو رافع حاجب : واد انت اتعدل ، لما نروح عند تيتا تعملك المحشي شوف حاجة تانية ولا أقولك؟ حلو المكرونة والبانيه ، مين قال انهم وحشين؟ ولا مين قال عايزين نغير ؟
أنس ضحك : انت اللي قلت على فكرة.
بصله بهزار : اني آسف دول تحفة تحفة تحفة . أروح أغير هدومي وأعملك المكرونة وبانيه.
دخل أوضته يغير هدومه وبعد كدا بدأ يعمل الأكل وأنس معاه : تحب أساعدك في ايه ؟
بصله وابتسم : روح اعمل واجباتك اللي عليك وبكرا…….
قاطعه بحماس : اوعى تقول أكبر أنا خلاص كبرت أنا في سنة ٦ فأنا بقيت راجل.
أكد وهو بيبتسم : طبعا راجل بس حاليا وظيفتك هي مذاكرتك وده اللي عايزه منك .
أنس قعد قصاده على كرسي : هذاكر بعد الغدا بس قولي ، قابلت الميس اللي اتخانقت معاك امبارح ؟
ابتسم وهو بيفتكر منظرها وإحراجها وبعدها بص لابنه : قابلتها أيوة .
أنس بفضول الأطفال : وعرفت اتخانقت معاك ليه ؟
بدر اتنهد لانه عارف انه مش هيبطل أسئلة غير لما يعرف كل حاجة : كانت متضايقة وافتكرتني حد تاني واعتذرت .
فتح بوقه يتكلم فأبوه قاطعه : وبس كانت متضايقة وافتكرتني شخص تاني وبس .
أنس كشر : على فكرة كنت هسألك على باقي يومك .
بدر ابتسم وكل واحد حكى للتاني يومه بالتفصيل .
بالليل الكل في بيت همس متجمع بيتعشوا مع بعض ودي كانت من المرات القليلة اللي بيتجمع فيها الكل .
نادر كان أول حد يتكلم : اه يا جماعة أنا مسافر أسبوعين كده إسكندرية اجازة أغير فيها جو شوية .
فاتن شهقت : أسبوعين بحالهم اخص عليك يا نادر هتسيبنا أسبوعين كاملين؟!
أبوه بصلها بهدوء : سيبيه براحته يا أم نادر وبعدين هو كل يوم بيسافر يعني؟! سيبيه براحته.
اتغاظت من موافقة جوزها بسرعة : انت شايفني يعني متعلقة في دراعه؟! ما أنا سايباه بس مش حابة فكرة انه يبعد عني أسبوعين بحالهم ، دي همس بتروح الأسبوع وترجع خميس وجمعة ومش حابة ده يقوم هو يبعد أسبوعين وبدون سبب؟
هند بهزار : علشان تعرفي بس ان ماعندكيش زيي أنا في وشك على طول .
نادر بصلها بابتسامة : لا يا ستي احنا عايزين نخلص منك بقى ، ما توافقيلك بقى يا بت انتي على عريس من اللي بيتقدمولك دول .
كشرت لأنها بتتضايق من السيرة دي بالذات : ما توافق انت على أي عروسة ماما بتجيبهالك
نادر حط ايده على بوقه وكأنه بيقفل سوستة واعتذر : سوري براحتك يا قمر ده انتي منورة البيت كله .
الكل ضحك وأمهم مش عاجبها هزارهم : اه يا أخويا اقفل بقى الموضوع علشان محدش يكلمك انت .
أبوهم بصلها : يا فتون سيبي العيال تقعد معاكي وتهزر بدل ما يهربوا منك من السيرة دي .
بصتله و شهقت : هي وصلت للهروب مني ؟ ليه ؟ أنا عايزة مصلحتهم ونفسي أفرح بيهم ، بعدين أنا……
قاطعها نادر بابتسامة: محدش بيهرب منك أبدا يا ست الكل وكلنا عارفين انك بتعملي ده بحب لينا وكلنا مقدرين ، بس صدقينا أو أنا عن نفسي والله لو لقيت حد مناسب هاجي وأقولكم بس لحد دلوقتي للأسف مفيش – بص لاخته وكمل – وأعتقد هند كمان لو في شخص مناسب قابلها هتوافق لكن يا أمي هو مش جواز والسلام لازم يكون حد مناسب ومتوافق معانا .
خاطر كمل كلامه : وده اللي بنقوله يختاروا بنفسهم لان دي حياتهم وهم اللي هيعشيوها .
فاتن مصمصت شفايفها ومش عاجبها الكلام بس هي من جواها موافقة عليه : خليك انت كده دايما توافقهم على كل كلمة – بصت لقت همس سرحانة فكملت – وانتي يا ست همس لا أسكت الله لكي حسا .
همس مش معاهم نهائي لحد ما أختها زقتها فانتبهت بعدم فهم: ايه بتقولوا ايه ؟
هند بهزار : اللي واخد بالك
أمها كشرت وبتريقة : ياخد بالها ؟ هو انتوا في حد بيعرف ياخد بالكم ؟ ده انتوا تطفشوا بلد كده بحالها ، بعدين تلاقيها سرحانة في مسألة كده ولا كده ولا درس عايزة تراجعه ولا وراها امتحان – بصت لهمس بضيق – يا بنتي المذاكرة حلوة بس فين انتي هو مفيش غير مذاكرة وبس ؟
همس بصت لمامتها بذهول : على فكرة انتي أول أم في الدنيا بتشجع عيالها على الفساد .
فاتن بصت حواليها وعايزة تحدف عليها أي حاجة : أنا بشجع على الفساد يا هبلة؟ أنا غلطانة اني خايفة عليكم ، أقولكم أنا سايبالكم القعدة كلها واشبعوا بأبوكم اللي بيوافقكم على كل حرف .
جت تقوم بس جوزها مسك دراعها بابتسامة: والله ما انتي سايبانا وقايمة ، هي القعدة تحلى من غير فتّون الحلوة برضه؟!
كلهم صقفوا وضحكوا وسهروا مع بعض سهرة خفيفة وبعدها كل واحد قام يشوف وراه ايه
سيف دخل بيته بالليل لقى أبوه وأمه في انتظاره سلم عليهم وجاي يطلع أوضته بس أبوه وقفه بتساؤل: على فكرة انت ما قلتليش رأيك ايه في الدكتورة شذى ؟
سيف اتنهد وغمض عينيه وبيحاول يتماسك علشان يقدر يكون هادي معاه وبعدها ابتسم وبصله : رأيي في ايه بالظبط ؟ اهي دكتورة وكويسة وبس.
أبوه بعدم رضا : يعني ايه وبس ؟
قرب منهم وبصلهم الاتنين بجدية : يعني وبس مجرد تعارف واتعرفت لكن أكتر من كده آسف ، قلتلك وهقولك تاني شريكة حياتي دي اختياري أنا لوحدي وبس ودلوقتي أنا تعبان ومحتاج أنام ضروري ، بعد اذنكم .
سابهم وطلع أوضته وهو بيحاول حتى يفتكر شكل شذى ايه ؟ بس فاكر كلامهم وهزارهم فقط لكن ملامحها تايهة تماما عنه وغصب عنه ملامح همس ظهرت قدامه وهو مستغرب ليه ؟ دي مجرد عيلة بالنسبة له قدامها لسه سنة عقبال ما تتخرج .
مر يومين الاجازة ورجعت همس القاهرة وراحت الجامعة ، قاعدة مع أصحابها بس عينيها على المبنى اللي فيه مكتب سيف علشان تلمحه وهو داخل لأنها مش شايفة عربيته في المكان اللي بيقف فيه دايما .
فضلت مش مركزة معاهم لحد ما لمحت عربيته وقلبها بيدق بسرعة وراقبته وهو بيقف وينزل ومعاه حاجته وهو كمان لمحها وبصلها واتمنى لو ينفع يسلم عليها.
همس باصاله وبتلعن النظارة اللي دايما لابسها واتمنت لو تقدر تكسرها ألف حتة .
كانت مكشرة بس أول ما شاور كسلام ليها ابتسمت ابتسامة واسعة وردت بإشارة صغيرة من راسها بخجل.
تابعته لحد ما اختفى وساعتها لقت خبطة على كتفها من صاحبتها خلود اللي فاجئتها : هممممممس .
همس اتفزعت وضربتها بضيق: يا باردة خضيتيني .
خلود بضحك: أنا باردة ؟ أنا غلطانة اني سيبتك لحد ما طلع ما رخمتش من بدري .
همس بصتلها بارتباك: قصدك ايه ؟ ومين ده اللي طلع؟
هالة اتدخلت في الحوار ببرود: اللي تابعتيه من أول ما عربيته ظهرت لحد ما اختفى هو .
همس كشرت واتوترت فحاولت تداري : لا عادي أنا بس لمحته مش أكتر ، وبعدين ايه الرخامة دي؟ انتم بتراقبوني ولا ايه ؟ يلا ورانا محاضرة.
سابتهم وسبقتهم على المحاضرة وبتفكر كل شوية تطلع عنده تسأله في أي سؤال بس بعدها بتتراجع .
خلص اليوم ورجعوا كلهم السكن واتغدوا وكل واحد بدأ يشوف اللي هيعمله
كانت همس في أوضتها طلعت مادة سيف وبدأت تذاكرها مع انها فاهماها كويس بس كانت بتحاول تطلع أي سؤال علشان تسأله ، كل ما بتطلع سؤال هالة أو خلود بيجاوبوها عليه لحد ما أخيرا لقت مسألة محدش فيهم عرف يحلها فابتسمت بانتصار وتخيلت نفسها بتطلع عنده وتتكلم معاه بس كشرت لما لقت خلود وهالة مركزين معاها ، فقفلت المادة ومسكت مادة تانية ومحدش فيهم اتكلم لانها رافضة تقتنع بكلامهم او هي بتحاول تقنع نفسها انه كله طبيعي وسيف مافيهوش حاجة مميزة هي بس متغاظة لما طردها ولما ما صدقش انها الأولى وعايزة تثبتله انها تستحق عن جدارة تكون الأولى .
الصبح راحت الكلية ومتحمسة للبريك اللي عندها علشان تطلع تسأله بس للأسف مالقتهوش في مكتبه فاستنته طول البريك بس المكتب فضل مقفول طول الوقت .
آخر النهار قبل ما تمشي لمحت عربيته في مكانها فطلعت جري لفوق لحد ماوصلت وبتنهج جامد قدام الباب وخبطت وهي بتدعي انه يكون موجود جوا ، ما سمعتش أي رد فتحت الباب فاتفاجئت بيه بيتفتح في ايدها وصوته جوا بيقول ادخل
دخلت بتردد ، كان واقف بيلم حاجته وبصلها مستنيها تتكلم وهي ساكتة وبتنهج بس حاولت تتكلم لكن صوتها راح فابتسم بهدوء : هدي نفسك الأول وبعدين ما طلعتيش في الأسانسير ليه ؟
أخدت نفسها وبصتله بتذمر لذيذ : معلقين ورقة كبيرة عليه لهيئة التدريس فقط .
ابتسم وشاورلها تدخل وهي بصت لشنطته اللي بيلم فيها حاجته بلهفة : حضرتك مستعجل؟
بص لساعته وبصلها : قدامي شوية لسه ، خير ؟
شاورت على ورق في ايدها بخيبة أمل: كان عندي سؤال بس واضح حضرتك مش فاضي ……..
قاطعها بابتسامة: هاتي سؤالك .
حطت الورق قدامه وبتقلب فيه بتوتر وهو لاحظ ده من رعشة ايديها فحط ايده على الورق فبصتله باستفسار فوضحلها بابتسامة : اهدي الأول وخدي نفسك أنا مش هطير .
أخدت نفس طويل وكان نفسها تقوله ان مجرد وقوفها جنبه بيوترها مش طلوعها السلم .
اتحرك من مكانه وفتح تلاجة صغيرة طلع منها إزازة مياه وقدمهالها : اشربي طيب الأول .
حاولت تفتحها بس ايديها المتوترة ماقدرتش. أخدها منها وفتحها وناولها تشرب وبعدها شاور على الورق فطلعت مسألتها ورتهاله
بص للشخابيط اللي مالية الورق بفضول : انتي حليتي كل المسائل دي ولا ايه الشخبطة دي كلها ؟
جاوبته بسرعة بفخر : اه حليتها كلها .
موبايلها رن وهي تجاهلته بس صوته مزعج فبصلها : ردي عادي .
بصتله وكانت خلود فكشرت وكنسلت عليها بس رنت تاني ، بصلها فشاورت بدماغها بقلة حيلة انها هترد وبالفعل ردت : أيوة يا خلود ؟
سألتها : لقيتي الدكتور ولا ايه ؟
فكرت تقولها لا بس اتراجعت وبتردد: ايوة لقيته موجود بس ماقدامهوش وقت كتير.
اتمنت انهم ما يطلعوش بس خلود قالتلها هتطلع هي وهالة بسرعة فقفلت وبصتله بخيبة أمل حاولت تداريها: طالعين .
ابتسم بهدوء : مفيش مشكلة نستناهم ، بس هما عندهم نفس المسألة ولا حاجة مختلفة ؟
شرحتله : هي نفسها ؛ امبارح كنا بنذاكر مع بعض ودي اللي وقفت قصادنا .
شاور بدماغه وماسك القلم بيحركه بايده وبيقلب في الورق بتاعها وبصلها بتعجب : كمية شخبطة غير طبيعية.
ابتسمت بإحراج : أنا بحب أشخبط على الورق وأنا بذاكر .
رد باعتراض : أنا غيرك ، أنا مابحبش أحط أي قلم في الكتاب .
سألته بفضول : حتى لما كنت بتذاكر ؟
هز دماغه بتأكيد : حتى وأنا بذاكر مابحبش أكتب في الكتاب .
بيبص على الشخبطة الكتيرة بس لمح تحتها حرف S وسأل يا ترى هل كانت بتفكر فيه مثلا وكتبت الحرف ده ؟
الباب خبط ودخلت هالة وخلود وانضموا لهمس اللي قربت من سيف أكتر بتلقائية علشان توسع مكان لأصحابها وده خلاها تشم برفانه وحست انها مش مركزة في أي حرف هو بيقوله عايزة بس تبصله وتتأمل ملامحه كويس .
سيف لاحظ نظراتها اللي كلها هيام ولاحظ عدم تركيزها وسرح للحظات هو كمان بس سؤال خلود فوقه ورجع للورق وبص لهمس بجدية : خليكي معانا هنا .
همس اتكسفت وكشرت : أنا مع حضرتك .
اتضايقت بس ركزت مع كلامه خوفا ليسألها ويعرف انها تايهة تماما .
سيف شغل تفكير همس تماما وبتحاول تهرب كل شوية من التفكير فيه بمذاكرتها ويوم ورا يوم بتقنع نفسها انه مجرد دكتور بس كل ما بتشوفه الاقتناع ده بينهار .
في الكلية كانت محبطة؛ الأسبوع طويل جدا ومحاضرة واحدة بس لسيف مش كفاية ، جه ميعاد السكشن لنفس مادة سيف وهي داخلة محبطة وقعدت في أول صف وجنبها أصحابها وهي نايمة على البنش لحد ما صاحبتها بتزقها وهي مش عايزة تتعدل وبتزعلقها لحد ما سمعت صوته بيقول السلام عليكم
هنا اتعدلت بسرعة وعينيها وسعت بدهشة وبصت لصاحبتها اللي همست : عمالة أزقك تتعدلي وانتي مش راضية .
سيف لاحظ حركاتهم ومفاجأتها وبعدها بدأ يتكلم : باشمهندسة داليا اعتذرت لظرف فبدل ما نلغي السكشن قلت أديكم أنا ولا مش عايزين وتفضلوا تروحوا ؟
الكل أو الأغلبية كانوا عايزين السكشن وهو ابتسملهم بهدوء وبعدها قلع نظارته والچاكيت وبدأ يشرح وهمس في قمة تركيزها ونشاطها بعكس حالتها أول السكشن .
خلص السكشن وهو بيجمع حاجته همس وكذا طالب وقفوا جنبه بيسألوه وهو بيجاوب الكل ما عدا همس اللي مستنية دورها أو الأصح هي مستمتعة بوقوفها جنبه لحد ما بصلها بتساؤل: اسألي .
انتبهت فجأة واتحرجت لان الكل بصلها وهي سرحانة وبعدها فتحت كشكولها وبتوريه النقطة اللي بتسأله فيها فلاحظ انها كاتبة نقطة غلط فأخد منها قلمها وبدأ يصححلها النقطة دي وهي منتبهة معاه ، بيقلب الورقة بعدها فلاحظ قلب صغير مرسوم في الطرف ولمح حرفه تاني بس المرة دي جنبه حرفها وهي لاحظت فقلبت الورقة بسرعة علشان محدش يلاحظ وعينيهم اتقابلت للحظة بس أنقذها طالب بيسأل سؤال فاضطر يجاوبه لحد ما الكل خلص وهو بيلم حاجته وخرج كانت همس نازلة مع أصحابها فمر من جنبهم بس همس وقفته بلهفة وخطت كام خطوة سريعة تلحقه : محاضرة الاتنين هنكمل الشيت ولا هتبدأ درس جديد ؟
بصلها بهدوء : الشيت تقريبا غطينا كل الأفكار اللي فيه يا همس ولو في حاجة وقفت قدامك ابقي اسأليني فيها في أي وقت لكن الاتنين نبدأ حاجة جديدة.
ماكانتش عايزة تمشي فبصتله بفضول: صح في أي مشاكل حصلت لما اتأخرت على اجتماعك ؟
بصلها باستغراب بيحاول يفتكر أي اجتماع تقصد ؟ هو شبه يوميا في اجتماعات ففكرته بمرح : لما الوقت عدى في المكتبة .
ابتسم لما افتكر : اه افتكرت ، لا مفيش مشاكل كلمتين بس للتأخير ( ضحك وسألها ) بس ايه اللي فكرك بيه دلوقتي ؟ ده عدى عليه وقت !
همس حست انه قفشها انها بتخترع أي كلام عشان تقف معاه اكتر واتوترت وبدأت تتوه بالكلام بس ماعرفتش ، وخصوصا أنه باصصلها ومستمتع بتوترها ده وحست أنه شمتان فيها وده غاظها جدا ، حبت تردهاله فلقت نفسها بتسأله بغيظ سؤال تحرجه بيه أو هي افتكرت ده : مديرك صعب زي الدكتور بتاعنا اللي مش بيدخل حد بعده ؟
سيف وقف وبصلها بشبه ذهول : أولا ….
قاطعته همس باستفزاز : أولا ايه ؟ أي حد في الدنيا معرض يتأخر لأي سبب حتى لو الوقت أخده فحضرتك قلت لمديرك ايه سبب تأخيرك ؟ وهل هو اقتنع بيه ؟
سيف بصلها كتير بتعجب واستناها تخلص كلامها وهو واقف قصادها وبعدها رد بهدوء : أنا ماقلتش أبدا اني مش غلطان لما اتأخرت أنا معترف بغلطي ، وبعدين مديري يبقى أبويا وأعتقد اني عندي نفس الچينات .
همس ما تخيلتش أبدا انه هيعترف فضحكت بخجل وهو ضحك معاها على مشاكستها وكمل مشي بس بخطوات بطيئة : هقولك ايه يعني؟ الاعتراف بالحق فضيلة .
اتجرأت أكتر وسألته : قالك ايه ؟ ولا قفل الباب في وشك وقالك مش هتحضر الاجتماع ؟
بصلها وحاول يكتم ابتسامته اللي عايزة تظهر : حرماني من حضور الاجتماع مش هيكون عقاب بالنسبة ليا فلا ماقفلش الباب لانه محتاجني في الاجتماع.
سكتوا الاتنين لحد ما وصل للمبنى اللي هيدخله فسألته بلهفة: هتكون موجود بكرا؟
فكر شوية وحرك راسه برفض : ما أعتقدش ماعنديش محاضرات و ورايا شغل بس بعده هاجي شوية آخر النهار لو محتاجة حاجة هكون موجود .
هزت دماغها و وقفت علشان هو يكمل طريقه بص حواليه لقى طلبة كتير حواليه فابتسم بعملية وطلع لمكتبه وهي راحت لأصحابها اللي سكتوا شوية لحد ما خلود بدأت : همس ده دكتور مش معيد ولا طالب زميلنا.
همس بصتلها باهتمام : قصدك ايه ؟ أنا عارفة انه دكتور .
خلود اترددت بس لازم تتكلم : قصدي يا همس ان دي أول مرة أشوفك كده ، ملهوفة عليه
– حاولت تدافع عن نفسها بس خلود وقفتها- لا أرجوكي اسمعيني للآخر احنا أصحاب من سنين وأنا لازم أنبهك ده دكتور مش طالب ، المسافة بعيدة أوي يا همس بلاش تعلقي نفسك بيه.
همس بصت للأرض بحزن وبعدها بصتلها : بس هو مهتم .
خلود هزت دماغها برفض : مهتم بطالبة شاطرة مش مهتم كراجل وست وبعدين ما يمكن يكون مرتبط ؟
همس نفت بسرعة : لا طبعا مش لابس أي دبل .
هالة دخلت في الحوار : بس تعرفي منين ؟ سألتيه ؟
همس دافعت عن نفسها : هسأله ازاي وبصفتي ايه ؟ وهقوله ايه ؟ دكتور انت مرتبط ؟ انتوا اتجننتوا ؟
هالة مسكت ايدها بتوضيح : همس احنا خايفين عليكي تتعلقي بيه وبعدها يكون مرتبط أو يطلع مهتم اهتمام عادي بطالبة متميزة .
خلود عرضت : تحبي أسأله أنا إذا كان مرتبط أو لا؟
همس رفضت تماما وأصرت انه عادي مجرد دكتور وهي مجرد طالبة بس من جواها في إحساس بيكدبها .
نادر سافر إسكندرية ووصل الفندق اللي حجز فيه واستغرب هو بيعمل ايه هنا ؟ ايه فايدة اجازة هيقضيها لوحده ؟ هيعمل فيها ايه ؟
نفض أفكاره وقام يقعد على البحر شوية ويتبسط وقرر انه مش هيفكر في الماضي ، قعد قدام البحر واسترخى وبيتفرج على الموج والناس وغصب عنه لقى نفسه بيرجع لأول أيام سفره في الحملة للصعيد وكانت نصيبه قرية بسيطة وراح للوحدة الصحية هناك كان الوقت ليل واستقبله ممرض ا
جانا الهوى
الحلقة (٣)
بقلم : الشيماء محمد احمد
#شيمووووو
الرواية حصري لجروب شيمووو فقط وممنوع نشرها في اي مكان
آمال اتحرجت جدا لأن سهير قالتلها أم إبراهيم برا وبتكشف على ابنها ماقالتش أبدا ان الدكتور وصل أو في أي حد غريب برا، بس هي المفروض تتوقع أي حد يجي دي في وحدة صحية برضه ! لا بس بقالها كام شهر هنا عُمر ما أي حد جه بالليل إلا من أهل البلد وعادي تطلع قدامهم بالعباية.
اتضايقت جدا وهي ليه مهتمة بمظهرها قدامه؟ يعني من امتى بتهتم أصلا بمظهرها قدام أي حد؟!
ابتسمت ابتسامة صفرا وقالتله : حمدلله على السلامة يا دكتور .
بادلها نادر نفس ابتسامتها الصفرا : متشكر لحضرتك .
قبل ما حد فيهم يتكلم وصل الحاج عبد المنعم وصوته العالي بيرحب بنادر و آمال انسحبت بهدوء وهي متغاظة من نفسها ومن مظهرها اللي ظهرت بيه .
نادر كان عايز يقعد في أي مكان إيجار لكن الحاج عبد المنعم كان رافض تماما بس اضطر يوافق مع إصراره وياخد إيجار خفيف ، عجبه المكان لما شافه معزول شوية عن بيته الخاص لان المندرة اللي هيقعد فيها في جنينة البيت وده هيديله الخصوصية اللي محتاجها كمان قصاد الوحدة الصحية ودي ميزة في حد ذاتها .
نوعا ما ارتاح لمقابلة الناس حواليه وتفاءل جدا .
الوحدة الصحية كانت في أول البلد وكل اللي حواليها أراضي زراعية وقدامها طريق طويل بيدخل للبلد ، صحي بدري على صوت العصافير اللي شبه أزعجته واستغرب صوتهم العالي ، قام واستعد وفتح بابه وبص للطريق قصاده واتفاجئ بالحركة عليه ، ناس رايحة وناس جاية وفلاحين معاهم البقر بتاعهم رايحين الغيطان وافتكر كلام صبحي بالليل .
خرج عبدالمنعم وصمم انه يدخل يفطر معاه قبل ما ينزل للوحدة وقدام إصراره وافق بس قاله انه وافق المرة دي فقط غير كده هو مسئول عن أكله وشربه وإلا هيمشي من عنده يشوف مكان تاني .
راح أخيرا الوحدة وكان برضه لسه بدري واتفاجئ بآمال في أوضة الكشف ، بصلها كتير بتقييم أيوة شكلها اختلف بس مش للدرجة ، لابسة طاقية صوف من البرد وبلوڤر قصير شوية على بنطلون مش حلو و وشها طبيعي جدا مافيهوش أي مساحيق تجميل نهائي .
قارنها بزميلاته سواء في الجامعة أو في المستشفى معاه وكانت مختلفة تماما، راقبها كانت بتضحك ولمحته فقطعت ضحكتها وضمت حواجبها بتكشيرة وحاولت تكون عملية: اتفضل يا دكتور.
دخل عندها وشاورتله على كرسي يقعد : للأسف مفيش غير أوضة واحدة للكشف هنا فهنتشارك فيها ، انت عارف موارد الوحدة شبه معدومة.
كشر نادر: امال لو عايزين نعمل أشعة أو العمليات أو الحالات الصعبة بتتعمل فين ؟
ابتسمت وهي بتجاوبه: أكيد مش هنا ، في المستشفى في المركز، هنا بس للكشف وبنحول كل الحالات الصعبة لهناك .
بص حواليه في الأوضة باستغراب : كشف ؟ هكشف بايه ؟ فين الأشعة وفين الأجهزة ؟ وفين وفين وفين ألف حاجة؟
بصتله باستغراب : انت في قرية نائية أصلا كويس جدا ان في وحدة صحية هنا ، في قرى كتير مافيهاش وحدات .
حرك دماغه بعدم تصديق : للدرجة دي ؟ اه عارف ان في عجز في مناطق كتيرة بس مش لدرجة انعدامها أصلا.
اتكلمت بأسف : ده الواقع اللي الناس هنا بتعاني منه ، مفيش دكاترة وحتى لو اتواجدوا الدكاترة فمفيش معاهم أي معدات تساعدهم .
سكتوا شوية وآمال بتتأمل فيه وأقرت لنفسها انه شيك في لبسه، منسق ، مرتب عكسها هي تماما ، قاطع أفكارها سؤاله: انتي من هنا ولا من بلد تانية ؟
انتبهت وبصتله لوهلة ولاحظت فيها انه وسيم نوعا ما وممكن تديله آخر العشرينات أو تلاتين سنة بالكتير .
بصلها باستفسار مستني إجابة لسؤاله وهي بصتله باستغراب فابتسم وعاد سؤاله : بقولك انتي من هنا ؟
أنبت نفسها لشرودها بصوت واطي : فوقي كده وركزي بدل ما انتي زي الهبلة قدامه كده .
ابتسم نادر على حالتها وهي لاحظت ده ونطقت بسرعة: مش نفس القرية دي بس نفس البلد أيوة.
قاطعتهم سهير بدخولها وبلغتهم ان الحالات بدأت تيجي ونادر بدأ يقوم بشغله وآمال بتراقب وبتتعلم وبتساعده .
استريحوا شوية بعد فترة هي قطعت الصمت : ليه استغربت امبارح اني أكون الدكتورة ؟
ابتسم نادر لما افتكر منظرها : لا عادي بس شكلك صغير .
ما اقتنعتش بإجابته : بس كده ؟
بصلها : يعني شكلك كان غريب مش أكتر ، تقدري تقولي أول مرة أشوف دكتورة كده .
أصرت عليه : كده اللي هو ازاي يعني ؟
حاول يختار كلماته : يعني بدون لبس كامل فورمال ، بدون ميك اب ، بدون حاجات كتير جدا .
اتضايقت وكشرت فابتسم بمرح : انتي أصريتي .
حاولت تكون عادية : اه عادي ، بس مين قال اني لازم أكون خارجة من فاترينا علشان أبقى دكتورة ؟
رد بنفي : محدش قال كده طبعا بس بقولك اني استغربت مش أكتر لكن ما قلتش انه مفروض أبدا .
وضحت آمال بغيظ : أصلا الجو برد وطبيعي هقعد في السكن بلبس عادي ومريح ، غير كده أنا طالعة لواحدة عارفاها هتكشف وتمشي وأصلا أصلا مفيش أي سبب يخليني ألبس حاجة فورمال.
اعترض على هجومها وبرر : انتي بتلبسي فورمال أو أي لبس لنفسك لشكلك انتي مش علشان حد أو لحد، بعدين انتي دكتورة فأعتقد انه لازم تتعاملي على الأساس ده .
كشرت أكتر : يعني هي الدكتورة ما تبقاش دكتورة إلا بلبسها ؟
حرك دماغه بيأس : مش حكاية بلبسها بس وضعك كدكتورة يفرض عليكي تصرفات معينة وشكل معين، المهم ما علينا خلينا نشوف باقي الكشوفات اللي ورانا .
سابها وخرج وهو مش مقتنع بكلامها؛ أيوة براحتها تلبس اللي يريحها بس هو شايف انه كدكتور ما ينفعش مثلا يجي بترينج ويقول أصله مريح .
كل واحد وله نظرته وهو مش هيفرض آراءه على غيره بس هل ممكن يفكر في واحدة زيها تكون شريكة له ؟
نفض دماغه واستغرب انه من كتر زن مامته على الجواز ومن كتر تكرار جملتها الشهيرة ازاي هيلاقي البنت اللي هيرتبط بيها وهو في شغله بقى كل واحدة بيتعامل معاها بيفكر هل تنفع زوجة ولا لا ؟!
انتبه من ذكرياته على سخونة الجو وبص حواليه كانت الشمس مالية المكان فقام من مكانه يدخل أوضته يريح شوية بدل الحر ده .
هند في مدرستها الصبح رايحة لفصلها واتقابلت في الطرقة مع بدر اللي رايح لفصله وجهلها تحية الصباح ، وشوية وهند لقته ماشي معاها فبصتله : اوعى تكون تايه مرة تانية لان أنا اللي عندي الحصة دلوقتي عند تالتة ؟
عقد حواجبه باستغراب وبصلها : أنا اللي عندي الحصة لتالتة.
وقفت باستغراب : ازاي بقى ؟ أكيد غلطان .
رد باعتراض : وليه ما تكونيش انتي اللي غلطانة ؟
ردت بتهكم : لأني هنا من بدري وحفظت جدولي لكن حضرتك لسه جديد و وارد جدا تتلخبط.
بدر طلع جدوله و بص فيه وبصلها : دلوقتي حصتي أنا .
اعترضت بتأكيد : لا طبعا دي حصتي .
وقفوا الاتنين وكل واحد بيقول حصته لحد ما هند بصتله بحيرة : وبعدين هنعمل ايه ؟ مين هيديهم الحصة ؟
اتنهد وبص ناحية الفصل والطلبة اللي متابعين الحوار بينهم وبصلها : انتي عاملة ايه في المنهج ؟ متأخرة ولا ماشية مظبوط؟
استغربت سؤاله : عادي أعتقد مظبوط .
هنا هو وضح : طيب أنا متأخر جدا ، انتي عارفة ماكانش في مدرس ماث وأنا لسه جاي والمادة فرعين فأنا الحصة هتفرق معايا لكن مش هتفرق معاكي ، وفي البريك نبقى نشوف مين المسئول عن الجدول ونظبطه ، عندك مانع كده ؟
كانت هتعترض بس نوعا ما منطقه عجبها وعجبها أكتر هدوءه في شرح رأيه و وجهة نظره فوافقت : اتفقنا ، البريك هنروح لميس إحسان المشرفة هي اللي مسئولة عن الجدول.
ابتسم : متشكر جدا انك اتنازلتي عن الحصة ليا بجد هتفرق معايا كتير .
ابتسمت هي كمان : لا عادي مصلحة الطلاب أهم حاجة.
انسحبت وهو تابعها لحد ما اختفت ودخل الفصل بص لطلابه : هو انتوا عندكم ايه دلوقتي ؟ ماث ولا انجلش ؟
كلهم جاوبوا انجلش وهو ابتسم وبصلهم : طيب الحمد لله ان ميس هند اتنازلت عن الحصة لينا علشان نلحق نمشي شوية في المنهج المتأخر ده ، يلا نبدأ .
هند دخلت عند أصحابها وأول ما شافوها استغربوا فحكتلهم الموقف باختصار .
مها : بس مش غريبة يا بنات انه مطلق ؟
هند كشرت : وايه الغريب في كده ؟ ما أي حد ممكن يطلق عادي !
وضحت : لا بس هو چنتل جدا وذوق جدا فليه طلق مراته؟ ولا هي ليه اتطلقت من واحد زيه ؟
أسماء بتفكير عميق: تلاقيها خانته !
مها اعترضت :تبقى هبلة وبنت هبلة .
أسماء: ليه بقى ؟ في كتير بيتطلقوا علشان الخيانة.
مها وضحت قصدها : قصدي ممكن نتقبل عذر الخيانة لو كان راجل سيئ لكن انتي شايفاه عامل ازاي ؟ مش بتكلم عن شكله بس أو شياكته ، بس هدوءه ، أدبه ، عقلانيته ، يعني مش دي الشخصيات اللي ممكن تتخان .
هند اعترضت وردت بنرفزة : لا يا مها أنا مش معاكي أبدا ، ايه جملة الشخصيات اللي ممكن تتخان دي ؟ مفيش حد محترم مهما كان شريكه سيئ ممكن يخون ، الخيانة مالهاش أسباب ولا مبررات ، فماتقوليش ان ده ممكن أو عادي مراته تخونه وده لا ، ماينفعش .
مها ضحكت لانقعال صاحبتها : هو انتي فهمتي مني ايه ؟ يا بنتي والله ما ببرر الخيانة ولا بديها أسباب ، مجرد بقول ان هو شخص فيه كل أحلام أي ست فليه الست دي هتبص لبرا و تفكر تخونه ؟
هند نفخت بضيق من نفسها وانها اتنرفزت : أصل مستر بدر وطليقته مش موجودين واحنا بنخمن حاجات الله أعلم هي صح أو لا ودي غيبة ، وساعتها ناخد ذنوب عليها ، وبعدين مش لازم تكون هي شخص سيئ ، ممكن ببساطة محدش فيهم سيئ بس ما ارتاحوش في التعامل مع بعض ، يعني مش شرط الخيانة ، ساعات الشخصيات نفسها ما بتتفقش مع بعض مع ان الاتنين كويسين ، ودلوقتي خلونا في نفسنا بقى .
قفلت الكلام عن بدر بس من جواها عندها فضول رهيب تعرف ليه فعلا طلق مراته ؟
وقت البريك راحت عند ميس إحسان واتقابلت معاه وراحوا لمكانها في الدور بس لقوه فاضي
بصلها :ياترى ممكن تكون راحت فين ؟
هنا عامل النظافة جه ناحيتهم سلم عليهم وبعدين بلغهم : ميس إحسان بتقولكم لحظة وجاية هي في مكتب المدير ولما لمحتكم داخلين قالتلي أبلغكم تستنوها.
سابهم وخرج و وقفوا الاتنين في صمت تام محدش فيهم عارف يقطعه لحد ماهو اتجرأ وسألها : هو مين اللي كان معاكي يوم ما جيت المدرسة ؟ أنا ما شوفتوش تاني هنا.
اتنهدت وبصتله : مش اتفقنا ننسى الموقف ده ؟
ابتسم وحط ايده على شعره بحرج : نسينا بس بما اني ما شوفتوش تاني هنا فهو مش مدرس فعندي فضول أعرف مين اللي نرفزك بالشكل ده بالرغم من انك إنسانة هادية وتقريبا في حالك أنا ما بشوفكيش غير مع ميس مها أو ميس أسماء فقط .
جواها إحساس غريب انه بيتابعها أو انه لاحظها ، بس برضه هي مش عايزة تفتح حوار الجواز معاه فحبت تهرب من سؤاله : انت قلت انك مش بتحب الناس الفضوليين ولا ايه ؟
ابتسم بإحراج أكبر : حقك ماشي أنا قلت كده فعلا .
سكت وهي المرة دي اللي سألت فجأة : انت ليه طلقت مراتك ؟
هنا هو عينيه وسعت من الاستغراب لسؤالها وبصلها بدون ما ينطق فحاولت تبرر موقفها : فضول زي فضولك بالظبط ؟
اتنهد وبص ناحية الطرقة مستني إحسان تيجي تنقذه بس المكان فاضي فبصلها : ما اتفقناش فاتطلقنا عادي يعني.
مطت شفايفها بدون اقتناع فسألها: ده معناه ايه رد الفعل ده ؟
بصتله : إجابة عايمة هروب من السؤال ، أنا ممكن أجاوب زيك على سؤالك ، ده كان شخص جاي في وقت غلط واتفهم غلط .
إجابتها زادت فضوله أكتر وأكتر فبصلها كتير بغيظ فضحكت : شوفت الإجابات العايمة بتضايق ازاي ؟ إجابة صريحة قصاد إجابة صريحة.
فكر شوية واتحرك في الطرقة كأنه بيتفرج عليها وعلى الصور المتعلقة على الحيطة بيفكر يجاوبها ولا لا ؟ بس هيقولها ايه ؟ وهيقولها ازاي انه عمره ما كان كفاية بالنسبة ليها ؟
قاطعت أفكاره : للدرجة دي إجابة سؤالي صعبة ؟ ولا جرح نتيجة حب خسرته ؟
بصلها بصمت قبل ما ينطق : أكيد خطوة الطلاق صعبة وخصوصا لو في أولاد في النص بس ........
هنا شهقت وقاطعته : انت عندك أولاد ؟
استغرب شهقتها دي : اه عندي بس مش أولاد هو ولد واحد ( أنس) .
حاولت تبتسم بس شيء جواها اتخنق بدون ما تعرفله سبب وهو لاحظ ده : مالك ؟ ليه اتضايقتي اني عندي أولاد ؟
سؤال صريح ماعندهاش إجابة عليه فبصتله : ليه اتطلقتوا طالما بينكم ولد؟ وايه مصيره دلوقتي ؟
حرك كتافه باستسلام : ماكانش قدامنا حلول تانية .
سألته : ابنك فين دلوقتي ؟ بتشوفه ؟
ابتسم لسؤالها عن ابنه اللي بيعشقه : ابني في حضني طبعا ومعايا على طول .
كشرت باستغراب : معاك ازاي ؟ وهي وافقت تسيبه ؟ للدرجة دي كانت شخص سيئ ؟
جاوبها بإحباط أو حزن لذكرى التجربة السيئة اللي مر بيها مع ابنه لما أمه اتخلت عنه : هي ماكانتش شخص سيئ بس تجربتنا اللي سيئة ، ماعرفناش نتفق وماعرفتش أسعدها فاتطلقنا وهي حبت تكمل حياتها فطلبت آخد ابني وهي وافقت وحاليا كل الأطراف مبسوطة .
حركت راسها برفض : مبسوطة ازاي وابنك اتحرم من أمه ؟ ليه ما سيبتهوش في حضنها أكيد هي أحن منك عليه .
هنا هو كشر واتضايق : لا طبعا مش علشان أمه في شهادة الميلاد تكون أحن مني، وبعدين .......
قاطعته بسرعة بتبرير : أنا ما أقصدش أضايقك أكيد وما أقصدش أبدا أشكك في أبوتك له أنا آسفة لو ده المعنى اللي اتفهم .
اتنهد وبص لبعيد : اقفلي الكلام أفضل ، الظاهر انها هتتأخر والبريك هيخلص ، نيجيلها وقت تاني ؟
وقفته قبل ما يمشي بتوتر : مش عايز تعرف مين الشخص اللي كان معايا؟ ولا للدرجة دي أنا ضايقتك ؟
بص ناحيتها بابتسامة مفتعلة : الفضول فعلا وحش وبيفتح مواضيع وجروح الواحد بيحب يقفلها أو ينساها أو يتناساها فلو إجابة سؤالي هتضايقك بلاش منها.
ابتسمت لتفهمه وحبت ده منه فقربت منه : هقولك ده كان أخو مها وأنا افتكرت انها طلبت منه يجي علشان تعرفني عليه ولما شوفتك معرفش ليه بس افتكرت انك ابن عم أسماء وعلشان كده اتضايقت.
سألها بفضول أكبر : وليه يعرفوكي على قرايبهم ؟ كارتباط يعني ده قصدك ؟
هزت دماغها بتأكيد فسألها : وليه رفضتي ؟ ليه رافضة الارتباط ؟
نفت براسها ووضحت: أنا مش رافضة الارتباط في حد ذاته بس رافضة الطريقة دي ، أنا عارفة اني كبرت في السن و ......
قاطعها بتعجب : مين دي اللي كبرت في السن ؟ ليه سيادتك عندك كام سنة ؟
بصت للأرض بتردد : داخلة في ٢٧ .
هنا هو تنح ليها وباستنكار : ٢٧ وكبرتي ؟ أروح أدفن نفسي بقى بما اني في التلاتينات ؟ صح ؟
بصتله بتوضيح: انت راجل والراجل في حكم مجتمعنا ما بيكبرش لكن البنت مجرد ما بتتخرج وتقعد سنة أو سنتين بدون جواز يبقى كده عنست وكبرت وفاتها قطر الجواز زي ما بيقولوا.
بصلها بعمق : انتي ما كبرتيش أبدا واوعي تتجوزي لمجرد كلام الناس أو فاتك القطر أو الكلام الأهبل ده كله .
حست بقرب غريب منه فكلمته بتلقائية: أنا علشان كده ما اتجوزتش لدلوقتي ماقابلتش حد مناسب يفهمني وأفهمه وأحسه ، وكنت قبلها اتكلمت مع أسماء ومها واقترحوا يعرفوني بقرايبهم وأنا رفضت تماما .
كمل هو عنها : فلما شوفتي أخوها افتكرتيها ما سمعتش كلامك وجابت برضه أخوها تعرفك عليه .
وافقته بهزة من راسها وكملت : وكذلك انت معرفش ليه افتكرتك تبع أسماء .
كمل بهزار : وشوطتي فيا أنا كمان .
ضحكت هي كمان : انسى بقى خلي قلبك أبيض ، ماقلتليش أنس عمره قد ايه ؟
ابتسم : حوالي ١٢سنة و ......
عينيها وسعت بذهول : كبير ما شاء الله افتكرته طفل صغير.
ابتسم و وضحلها : كان صغير لما انفصلنا ، كان حوالي سنتين .
حركت دماغها برفض : سنتين ؟ وقدرت تسيبه ؟ طيب ازاي ؟
جاوبها ببساطة : اتجوزت وعاشت حياتها .
هند مستغربة جدا البساطة اللي بيتكلم بيها ورافضاها : وانت عادي كده ؟
بصلها بهدوء : احنا منفصلين من اكتر من ١٠ سنين فأكيد أيوة بقى عادي جدا كمان .
اتجرأت وسألته : ولما هو عادي ليه ما اتخطيتهاش وارتبطت تاني ؟
بصلها بعمق وكأنه نفسه يقرأ أفكارها أو يعرف ليه بتسالة سؤال زي ده؟
رد بهدوء: اتخطيتها من زمان بس ليه لان الأول أنس كان صغير ومحتاج رعاية واهتمام وده كان دوري مش دور واحدة تانية ، ولما كبر شوية ما قابلتش أي حد مناسب أو ماحسيتش اني محتاج أرتبط بحد ، يعني أكيد انتي فاهماني ويمكن تكوني أكتر حد فاهم سبب اني سيبت بلدي وعيلتي هروبا من ضغط الارتباط والزن كل شوية .
ابتسمت بتفهم : أكيد فاهمة وياريت أقدر أعمل زيك بس زي ما قلت المجتمع بتاعنا ما بيرحمش .
هنا سمعوا صوت ميس إحسان اللي جاية بصوتها العالي المعتاد ورغيها المستمر ، قربت منهم وسلمت عليهم وقعدت قدامهم وبصتلهم بابتسامة عريضة: طبعا جداولكم متلخبطة وده لان ماكانش في مدرس ماث وبالتالي كنت بعوض حصص الماث بأي مدرس لحد ما حضرتك جيت عملت جدولك بس نسيت أظبط باقي الجداول وبكرا إن شاء الله تجولي أكون ظبطت كل الجداول وراجعتها ، تمام كده ولا في أي حاجة تانية؟
هند ابتسمت : لا تمام أوي كمان .
همس بتحس ان اليوم اللي مش بتشوف فيه سيف بيكون ناقصها حاجة ومستغربة إحساسها ده .
اليوم اللي فات ماجاش زي ما قالها وكان يوم طويل جدا وممل أما النهارده فهو قالها هيجي آخر النهار وهي مستنياه.
سيف كان مختلف عن كل الدكاترة انه بيتعامل عادي؛ يعني بيحب يجيب مثلا أكل لنفسه من أي كافيتريا ، ممكن يعمل حاجة يشربها بنفسه ونادرا لما يكلف عم سعيد يعمله حاجة ، كان واقف بيجيب ساندوتش ، مستني الاوردر بتاعه وطلع موبايله بيبص فيه وفجأة سمع صوتها : واحد شاورما يا ميدو.
بص ناحيتها وابتسم وهي أول ما شافته قلبها كان هيخرج من مكانه ، علق على طلبها بمرح: يادي الشاورما ، ما تجربي يا بنتي الفارم مثلا ولا الهامبورجر ولا أي حاجة تانية.
ابتسمت وقربت خطوة ناحيته بمشاكسة : طيب ما تجرب حضرتك الشاورما ؟
بص حواليه واطمن ان الجو هادي نوعا ما وبصلها يجاوبها بابتسامة: أنا باكل الشاورما بس مش في أي وقت .
سألته بتلقائية: والتومية ؟
ضحك وهو بينفي براسه : أنا شبه ما بحبش أي حاجة فيها توم أو ريحته .
الطلب بتاعه جه فأخده كان ساندوتش بطاطس فارم ، ابتسمت بمرح وقالتله: اهو ده لا يمكن يسد معايا أبدا.
لمحت ابتسامته وهو بينزل النظارة على عينيه يلبسها وكان نفسها لو تمنعه بس سكتت أما هو بصلها بابتسامة: أشوفك بعدين.
قبل ما يمشي وقفته بسرعة: لو ينفع ممكن أطلع أسألك سؤال في نقطة معينة ؟
بص لساعته وسألها : المحاضرة هتبدأ انتي فاضية ؟
نفت بحركة راسها ببطء وسألته بشبه ترجي : حضرتك ماشي مش هتفضل لبعد المحاضرة ؟
مط شفايفه بقلة حيلة: الله أعلم انتي وحظك لو طلبوني في الشركة همشي .
طلع مكتبه وقعد وبيحاول يفوق نفسه ويقنع نفسه انها طفلة بالنسبة له وانها صغيرة وان العلاقة دي تخطت اهتمام أستاذ بتلميذته ، بس هو مش عارف يعاملها كتلميذة أبدا .
مريم كلمته وطلبت منه يجي علشان والده عايزه .
قام يلم أوراقه بس الباب خبط فبصله بلهفة وابتسم أول ما شافها وهي لما شافته واقف كلمته بإحباط واضح : حضرتك ماشي ؟
اتنهد وبص لموبايله وكتب رسالة لمريم انه هيتأخر شوية وبعدها قفله وحطه قدامه وبصلها بهدوء: قدامي شوية تعالي.
دخلت وقالتله بتوتر : البنات طالعين بس أنا سبقتهم.
هز دماغه بخيبة انهم مش هيبقوا لوحدهم واتكلم بفتور: طيب كويس .
كان نفسها تسأله كويس انها سبقتهم ولا كويس انهم طالعين ؟
لما الصمت وترها طلعت ورقها ولسه هتفتحه بصلها : مش قلتي أصحابك طالعين ؟ استنيهم.
قفلت الورق وبصتله : اوك نستناهم .
سألها باهتمام : عاملة ايه في باقي المواد ؟ ما تركزيش على مادتي وتهملي باقي المواد يا همس.
عجبها جدا نبرة الاهتمام اللي حستها في صوته وابتسمت : ما تقلقش حضرتك انا بدي لكل مادة حقها.
سألها بفضول : يعني بتروحي لمكتب كل دكتور تسأليه زي كده ؟
ماعرفتش تجاوب واتحرجت واتوترت أكتر ومش عارفة تقوله ايه ؟ تقوله انها نادرا ما بتطلع مكتب أي دكتور إلا لو في الضرورة القصوى ؟
أنقذها دخول أصحابها وبيستأذنوا : ممكن ندخل يا دكتور ؟
سيف بصلهم وابتسم بغيظ : اتفضلوا ، توقيتكم فوق الممتاز .
همس ابتسمت هي كمان وهالة استغربت : توقيتنا ممتاز ازاي ؟
سيف بصلها باستغراب : ها؟ لا أقصد كنا هنبدأ فتوقيتكم ممتاز علشان ما أعيدش كلامي مرتين مش أكتر .
بعد شوية مريم رنت عليه تاني وقالتله انه اتأخر جدًا فاضطر يقوم يمشي
وراح لوالده مباشرة اللي أول ما شافه قاله بجدية : عايزك تجهزلي لحفلة كبيرة في النادي علشان المستثمرين اللي كلمتك عنهم نحتفل بالمشروع الجديد.
رد سيف بموافقة: تمام مفيش مشكلة هتعملها امتى ؟
عز اقترح: آخر الأسبوع قبل ما يسافروا .
سيف كشر وكرر بتفكير: آخر الأسبوع ؟ تمام هشوف شركة منظمة للحفلات وأظبط معاهم الدنيا ، أي حاجة تانية ؟
عز بصله بترقب: اه النهارده معزومين على العشا عند عصام المحلاوي ؟
سيف بص لأبوه شوية وبعدها قرر يتجاهل قصده : طيب روح فين المشكلة ؟
أبوه فهم قصد ابنه فاتنرفز : بقى معزومين يعني جمع ؟
سيف كمل تهكمه : اه قصدك انت وماما ، هي بتحب الحفلات والعزومات هتحب تروح معاك.
عز بصله بعمق : انت بتهزر ولا بتستظرف ؟
سيف سند على مكتب أبوه بايديه الاتنين وقرب منه بجدية : انت عارف اني هرفض يبقى بتسأل ليه ؟ بلاها لف ودوران مش هروح معاك كده مش استظراف صح ؟ بعد اذنك .
وقفه بحدة : سيف أنا لسه ماخلصتش كلامي .
سيف وقف وبصله بضيق : الموضوع ده حضرتك شيله من دماغك تماما ، ارتباط بشذى مش هيحصل فريح نفسك .
عز وقف واتحرك من قدام مكتبه بجدية: قولي عيب واحد فيها ؟ حلاوة وحلوة ، أخلاقها وبنت محترمة ، أصل وفصل ايه عيبها ؟ بترفضها ليه من غير ما تعرفها وتقرب منها وتتكلم معاها مرة واتنين ؟
سيف وضحله ببساطة شديدة : كل ده على عيني وهي شخص كويس أنا ما قلتش ابدا انها حد وحش لكن أنا ما ارتاحتلهاش ، ما حسيتش انها دي الشخص اللي عايز أكمل معاه ، مش عارف أفهمك ازاي ؟ بس مش هي دي .
عز لسه هيزعق بس اتراجع؛ ابنه مش بيجي بالضغط أبدا والأسلوب ده مش هينفع معاه فحاول يقنعه: اديها فرصة طيب ، اتكلم معاها ده كل اللي طالبه منك .
اتنهد سيف بملل : هبقى أتكلم معاها حاضر بس مش النهارده ومش هروحلها البيت لان مرواحي معاك كده مابقاش كلام كده بقينا بنحط نقط على حروف ، سيبها بظروفها وإذا سمحت مش بحب فعلا أرفض لحضرتك طلب فبلاش تضغطني بالشكل ده ، محتاج أي حاجة تانية مني ؟
افتكر عز وقاله : اه نسيت أختك جاية وعايزك تستناها في المطار قدامها ساعة وتوصل روحلها .
سيف ابتسم : بجد ؟ الواطية ماكلمتنيش ليه بنفسها ؟ هروحلها اوك.
راح استناها فعلا في المطار وشافها جاية عليه وطلعت تجري واتعلقت برقبته ضمها وضحك وبعد ما سلم عليها عاتبها: بقى ما تقوليليش انك راجعة وتقولي لأبوكي ؟ ماشي كان المفروض أسيبك ملطوعة هنا ساعتين أقل واجب .
ضحكت ووضحتله: أنا رنيت عليك الأول بس تليفونك كان مغلق فقلت أكيد في محاضرة وبعدها كلمت بابا وقلتله يقولك .
هز دماغه بابتسامة: ماشي يا بكاشة هعديها مع انك كان ممكن تكلميني امبارح أو أول مش آخر لحظة بس ما علينا المهم حمدلله على السلامة ، خلصتي أخيرا رحلتك وفسحتك ورجعتي ، ها ناوية على ايه بقى ؟
زمت شفايفها بتفكير: ناوية على ايه في ايه؟
ضرب رأسها بهزار : يا بت مش انتي قلتي لما ترجعي هتقرري هتعملي ايه في حياتك؟ طيب دلوقتي دراسة وخلصتي وفسحة واتفسحتي واديكي رجعتي هتعملي ايه ؟
ابتسمت وهي بتفكر : مبدئيا هشتغل معاكم في الشركة لحد ما أشوف الدنيا فيها ايه وهيعجبني الشغل ولا ؟
ابتسم : اشتغلي اياك أبوكي يركز معاكي حبتين ويفكه مني شوية .
قعدوا يتكلموا طول الطريق للبيت وبالليل كانت مشاحنة تانية في محاولة لإقناع سيف يروح معاهم العشا بس هو سابهم ومشي آخر ما زهق انه يقنعهم .
نادر في أوضته قاعد زهقان ومش حابب يعمل أي حاجة ومش عارف أصلا يعمل ايه ؟ فتح التليفزيون وقعد قدامه وافتكر لما كان في البلد كان تقريبا شبه مشغول بشكل كامل لدرجة انه بيخطف ساعتين أو تلاتة نوم بالعافية وبياكل بالعافية ما بين الكشوفات .
دخلت الممرضة سهير عنده وكانت متعاطفة معاه : الساندوتشات اهيه سيد جابها الحق كل لقمة بقى قبل الكشف الجاي ، مش هدخل حد علشان تلحق تاكل.
بصلها بتقدير وتعب : أنا فعلا على آخري ، متشكر جدا يا سهير ما اتحرمش منك أبدا .
فتح الساندوتشات وبدأ ياكل بنهم ومفيش لحظة وحد خبط وفتح الباب
دخل بتردد وسأله : هو دكتور نادر فين لو سمحت ؟ مش دي أوضة الكشف ؟ الدنيا زحمة ومش لاقي حد على الباب .
نادر اتنهد بتعب : اتفضل أنا دكتور نادر .
الراجل بص وراه واتكلم: تعالي موجود اهو .
سمع صوتها بتعترض : بس بياكل خليه ياكل الأول .
الراجل بصلها : الدنيا زحمة والناس هتيجي تهجم ويقولولك دور ادخلي وانجزي.
البنت باعتراض : أصلا أنا مش فاهمة انت جايبني ليه هنا ؟ مش عايزة دكاترة تاني.
أخيرا الراجل مسك دراعها وشدها ودخل مبتسم للدكتور : اعذرني يا دكتور بس الدنيا زحمة برا ، أنا الأستاذ عمار ودي بنتي بسمة .
بصلهم بتقييم ؛ شكلهم كان مختلف عن باقي أهل البلد بستايل لبسهم والبنت لبسها أنيق جدا ، بلوزتها وچيبتها الطويلة الواسعة و وشها حلو أو هي جميلة بس عينيها مخبياهم ورا نظارة شمس كبيرة خافية معظم وشها ، الراجل بص للساندوتشات بحرج فنادر ابتسم برسمية : أهلا يا أستاذ عمار اتفضل ، اعذروني بس ميت من الجوع فممكن أكمل الساندوتش ؟
عمار بحرج : طيب تحب نستتى برا لحد ما ......
قاطعه نادر بسرعة : لا لا مش مستاهل وبعدين مش بعيد لو خرجت ماتعرفش تدخل تاني ، المهم خير ؟ مين المريض؟
بسمة كشرت ودورت وشها بعيد تبص للشباك وأبوها اتكلم : بنتي هي المريضة .
نادر استغرب وبصلها : خير ؟
فضلت برضه ساكتة وأبوها جنبها بيلكزها على كتفها وهي مكشرة لدرجة ان نادر فضوله هيخليه يقوم يشوفها مالها بنفسه ؟
عمار بإحراج : معلش يا ابني بس من كتر الدكاترة هي بقت رافضة تروح لأي دكتور وجايبها النهارده بالعافية.
بسمة اعترضت : حضرتك ضغطت عليا فعلا وأنا مش عايزة دكاترة - بصت ناحية نادر بغيظ- وبعدين شكله صغير أصلا .
أبوها اتحرج جدا ولسه هيرد بس نادر اتدخل بهدوء : أنا فعلا صغير مقارنة بدكاترة كتير بس يوضع سره في أضعف خلقه ، يمكن أكون أضعف خلقه ، جربيني هتخسري ايه ؟
بصتله بحزن وغضب مكبوت : هخسر أمل جديد اني ممكن أرجع طبيعية ، هخسر وضع مؤقت للارتياح اني بدأت أتقبل وضعي ، هخسر كتير أوي لكن هما مش بيفرق معاهم كل ما يسمعوا عن أي دكتور جاي هنا يجروا عليه وللأسف الدكتور ياخد يومين يتعلم فيهم في حالات جديدة وسط ناس غلابة ويمشي واحنا نرجع على وضعنا ، وحياتي زي ما هي متدمرة ، عرفت هخسر ايه ؟
نادر ساب الأكل من ايده وحس بيها وكلامها وصله جدا وفكر في كل كلمة قبل ما ينطقها : أنا معاكي في كل كلامك بس مش معاكي انك تخسري الأمل انك ترجعي لطبيعتك ، وأوعدك لو ماعرفتش أعالجك هقولك بصراحة ومش همشي غير لما أطمن عليكي ، ايه رأيك ؟
أبوها بصلها بتشجيع : يلا بقى الدكتور قطعنا استراحته وخليناه ماكملش أكله .
برضه لسه مكشرة وبصت للساندوتش اللي سابه بتأنيب الضمير : طيب حضرتك كمل أكلك الأول احنا مش هنطير .
نادر مسك ساندوتشه بس رجع بصلها بمشاكسة : اعذريني يعني بس أنا شايفك كويسة اهو وما شاء الله بتتخانقي حلو اهو - شبح ابتسامة ظهر على وسها
فكمل- يعني أقصد مش شايفك تعبانة التعب اللي بتحكي عنه انه يكون مدمر حياتك - بصلها كتير بتركيز وسألها- مالك ؟ فيكي ايه ؟
بصتله باستغراب وحست انه مختلف ، مختلف عن أي دكتور قابلته أو اتعاملت معاه ، إحساس غريب انه مهتم بجد مش مجرد مريض وبس ، سؤاله جواه اهتمام فبكل هدوء هي اتنهدت وقلعت نظارتها وحطتها قدامها هو بصلها بعمق وبرضه مش فاهم مالها؟ هي اه عينيها شوية مش طبيعيين وفيها حول بس برضه مش فاهم مالها هو مش دكتور عيون ، بصلهم باستغراب : ما فهمتش اعذروني ؟
كشرت تاني ولبست نظارتها و وقفت : بابا احنا بنضيع وقته و وقتنا في مرضى برا أولى بالوقت ده وبعدين ده مش تخصصه أصلا .
نادر استغرب أكتر وأبوها حرك راسه بيأس وقبل ما يقف يمشي نادر وقفه : هو حد قالك ان الدكاترة دول مكشوف عنهم الحجاب ولا ايه ؟ شكلك فاهمة مهنتنا دي غلط ، يا بنتي اتكلمي وفهميني مالك ؟ أفهم ايه أنا من قلعك النظارة ؟
بصتله بغيظ وقلعت النظارة: حضرتك شايف ان عينيا طبيعية ؟
قبل ما ينطق هي حذرته : ولو قلت اه فكده فعلا احنا بنضيع وقت .
نادر اتنهد وبصلها بتركيز بس بصلها هي مش عينيها : علشان الدكتور يقدر يحدد علاجك لازم يسمعك ويسمعك كويس ويسمع كل الأعراض ، الدكتور اللي بيكشف بنظرة ده معلش بيقلب المريض وبيعد حالات وخلاص فخديني على قد عقلي واتكلمي وقولي مالك؟ عينيكي اه مش طبيعية بس ده لأسباب كتير جدا وبما انك بتقولي روحتي لدكاترة كتير فأكيد أكيد أولهم بدأتي بدكتور العيون ومعنى انك لسه بتعاني فكده المشكلة مش في عينيكي نفسها وعينيكي مجرد عارض مش أكتر ، أما ايه السبب؟ فيتعرف من خلال باقي الأعراض اللي ممكن يكون الدكاترة أهملوها أو انتي بطريقتك دي خليتيهم ما يركزوش على السبب الأساسي ، عايزة تتعالجي فالأول كده تهدي وتتكلمي وتحكي كل اللي بتحسي بيه .
الدموع لمعت في عينيها وفكرت تمشي بس كلامه أقنعها وحست انه ممكن ربنا بعته ليها .
أبوها اتدخل: هي يا دكتور ......
نادر قاطعه : معلش يا عمي مع احترامي لحضرتك عايز أسمع منها هي بتحس بايه وشكوتها ايه بالظبط ؟ والموضوع بدأ معاكي من امتى ؟
كانت هتلبس نظارتها بس هو اعترض : ما تلبسيش النظارة إذا سمحتي .
بصتله : بس برتاح بلبسها.
سألها باهتمام : الضوء بيضايقك ؟
نفت بهزة وعلقت : نظرات الناس بتضايقني وتصعبهم على حالي .
ابتسم وطمنها : انتي هنا في حماية من نظرات الناس ومحدش هتصعبي عليه.
بسمة شاورت بدماغها لأبوها : بص نظراته ليا كلها وجع وحسرة ازاي ؟
أبوها دور وشه بعيد ونادر ابتسم بتفهم : أنا نظرتي ليكي هتكون مختلفة ، مفيش تصعب ولا وجع نظرتي هتكون عملية وتفاؤلية بإذن الله .
حست بصدق كلامه وبصتله فشجعها تتكلم بابتسامة، قبل ما تنطق الباب خبط واتفتح ودخلت سهير شايلة صينية عليها قهوة واعترضت لما لقتهم : أنا قلت لسيد ما يدخلش حد عقبال ما أعمل فنجان القهوة لحضرتك .
نادر ابتسم : تسلم ايديكي مفيش أي مشكلة حطيها.
حطت الصينية وبصت لبسمة وأبوها : ازيك يا أستاذ عمار ، ازيك يا بسمة قلبي عندك والله
- بصت لنادر - بسمة دي كانت قمر ومن أحلى البنات في بلدنا بس يا عيني من ساعة ما تعبت ......
نادر قاطعها : خلاص يا سهير ، تسلم ايدك على القهوة ، روحي وما تدخليش أي حد دلوقتي .
سهير استغربت وهزت كتفها وطلعت وبسمة استنت لحد ما قفلت الباب وبصتله بوجع : دي عينة بسيطة من كل اللي حواليا ، ولعلمك محدش هيدخل أو هيعترض على دخولي لأني صعبانة على ناس كتير فسابونا ندخل الأول.
حرك دماغه بتفهم : معلش إن شاء الله خير .
حاولت تتكلم بس ماعرفتش تبدأ منين أو تقول ايه فبصتله بحيرة : انت عايزني أقول ايه ؟ حضرتك اسألني وهجاوبك لكن أحكي كده مش عارفة.
ابتسم وسألها : ابدئي امتى حصل ده ؟ وبدأ ازاي ؟
اتنهدت : حوالي سنة بدأ بصداع غبي بيزيد كل يوم والمسكنات بدأت ما تجيبش أي نتيجة ومش عارفة امتى ولا ازاي لقيت عينيا بالشكل ده .
كان بيدون نقط في مفكرة صغيرة قدامه : دكاترة العيون قالوا ايه ؟
نفت براسها : ماقالوش ، قالوا عينيا سليمة ومافيهاش مشكلة وفي اللي بدأ يديني أدوية كتيرة وفي اللي عملي نظارة وفي اللي اقترح عملية .
بصلها باهتمام : عملتي أي عمليات ؟
نفت بسرعة : لا طبعا لان الدكتور اللي قال على العملية كان هيشوف ايه الوضع ويجرب لكن هو مش واثق ان في مشكلة أصلا في عينيا .
حرك دماغه وبصلها بعد ما كتب كذا نقطة : عملتي أي أشعة طيب على المخ أو أي أشعة بشكل عام؟
طلعت ملف كبير وبدأت توريه الأشعة وروشتات الأدوية الكتيرة، بصلها بذهول : انتي بتاخدي كل الأدوية دي ؟
هزت راسها بتأكيد : بس بقالي فترة وقفت كله، الأدوية فيها اللي بيتعب معدتي وفيها اللي بيدوخني وفيها اللي بينيمني وتعبت منهم فبقالي بتاع شهرين كده ما أخدتش أي علاج إلا مسكن لو الصداع قوي .
قلب في كل الورق اللي في ايديه وبص لكل الأشعة وبعدها ركنهم كلهم على جنب وبصلها : حاسة بايه دلوقتي ؟ ايه اللي تاعبك بعد ما بطلتي كل الأدوية ؟ ايه اللي مضايقك ؟
- قبل ما تعترض كمل- غير الحول البسيط اللي في عينيكي ؟
بصت باعتراض هو متوقعه فوضح : عارف انه مضايقك بس برضه مش لدرجة الدمار .
وضحت بضيق: الحول البسيط ده خلاني أكمل جامعتي من البيت ، خلاني أتقطع عن الناس كلها ، خلاني شبه ما بخرجش من أوضتي .
دوره هو في الاعتراض : في ناس كتيرة جدا عايشة حياة طبيعية كاملة بالحول ده ، مش ده اللي يوقف حياة ، فايه غيره اللي موقف حياتك ؟
عجبها انه لماح فجاوبته : الصداع الشديد اللي بيوصلني اني عايزة أضرب دماغي في الحيط ، الزغللة الجامدة لدرجة اني بشوف الدنيا ضباب قدامي ، الدوخة أو ممكن بالفعل اتزاني يختل واقع والدنيا كلها تفضل تلف بيا فمعظم وقتي أنا على السرير ، كفاية كده في وجهة نظر سعادتك ولا دول برضه مش كفاية؟
ساب القلم وبصلها بهدوء: بسمة أنا مش بقلل أبدا من تعب أي مريض أو أستهتر بيه أنا بس بحب أفهم الموضوع من كل الجوانب .
بسمة لبست نظارتها بإيجاز : أعتقد كده حضرتك فهمت الموضوع هتكتبلي ايه علاج ؟
ابتسم وقام من مكانه وشاور على السرير : أنا سمعت دلوقتي هكشف .
اتوترت بس قامت وقعدت على السرير بتوتر فابتسم : هقيس الضغط مش أكتر متوترة كل ده ليه؟
ابتسمت بتوتر وكشفت دراعها وهو بيحط جهاز الضغط وايديه بتلمس ايدها فدورت وشها بعيد وهو لاحظ ده ولاحظ نبضها المتوتر فهمس : اهدي شوية لان توترك ده ونبضات قلبك دي هتأثر على القراءة .
حاولت تهدا بس وقوفه هو بالقرب ده منها موترها ، مسك ايدها يشوف النبض وبيكلمها بعملية : بصي قلبك بينبض ازاي ؟ يا بنتي اهدي انتي خايفة من ايه ؟
بصت لعينيه : أنا مش خايفة ومعرفش ليه متوترة بالشكل ده ؟
كان نفسها تزقه بعيد وتصرخ انه هو اللي موترها كده فكشرت ودورت وشها بعيد وغمضت عينيها وهو لاحظ حركتها دي فابتسم ورجع لورا خطوة : هنادي سهير تقيس هي الضغط .
اتضايقت انه فهم انه سبب توترها وهو نادى على سهير وطلب منها تقيس الضغط
سهير فضلت ترغي كعادتها وتشكر في بسمة وعيلتها شوية وتشكر في نادر شوية ونادر ساند على مكتبه مستنيها تخلص وبص لأبوها وبدأ يتكلم معاه ويتعرف عليه أكتر .
سهير قاطعته : نبضها طبيعي يا دكتور بس ضربات قلبها سريعه شوية.
نادر ابتسم : وريني القراءة ايه ؟
شافها وقرب وبص لسهير : خلاص متشكر يا سهير روحي انتي .
سهير خرجت وأبوها سأل باهتمام : قلبها ماله يا دكتور ؟
نادر ابتسم وهي دورت وشها بعيد متغاظة من نفسها فقال: مالوش بس متوترة مش أكتر لكن في المعدل الطبيعي ما تقلقش .
قرب منها وطلع كشافه الصغير وبيبص لعينيها وكل ما بيقرب أكتر قلبها بينبض بسرعة أكتر وتوترها انتقل له ولوهلة بصلها بنظرة مختلفة وحس انها مش مريض قدامه ودي كانت أول مرة في حياته يحس الإحساس ده ، كل المرضى بالنسبة له سيان ست أو راجل ، طفل أو كبير ، ما بيفرقش أبدا مريض عن التاني لكن دي أول مرة يحس انها مش مريض أو مش عايزها مريض وهنا هو بعد عنها تماما لدرجة أبوها قلق و وقف وبصله : خير ؟
نادر اتنفس وبصله ورسم ابتسامة سريعة : خير طبعا بس الكشف المبدئي ده مش بيشكف حاجة ومحتاج أجهزة أكتر فممكن أحولها لدكتور ......
قاطعته بسمة بسرعة : مش هروح لدكاترة تانيين .
اتنهد باستسلام وشرح موقفه : أنا دكتور تخصص قلب وتركيزي كله على القلب لاني حابب المجال ده ، فالمفروض تشوف دكتور مخ وأعصاب و ......
أصرت بسمة : مش هشوف دكاترة تانيين ، حضرتك عايز تعمل أشعة نعملها في المستشفى هنا لكن مش هروح لدكاترة تانيين حضرتك آخر دكتور هتعامل معاه مهما تكون النتيجة .
بصلهم وبيفكر في كلامها وقرر يخوض معاها التجربة : طيب ينفع الصبح تيجولي المستشفى في المركز؟ هيكون الكشف بالأجهزة أفضل وأدق وبإذن الله هديكم رأيي بس أتأكد منه.
بسمة نطقت بعد ما استردت أنفاسها لما بعد عنها : حضرتك شاكك في ايه ؟
بصلها بس بعدها هرب من عينيها واتكلم : بكرا هنتكلم في كل التفاصيل وهشرحلك الوضع بالظبط بس زي ما قلتلك بحب أسمع وأشوف كتير قبل ما أحكم أو أكتب علاج.
خرجوا من عنده على وعد يتقابلوا بكرا في المستشفى ونادر قعد على طرف مكتبه مستغرب ليه اتوتر كده لما لمس ايدها؟ ليه التوتر ده أصلا دي مش أول مرة يشوف بنت أو يتعامل مع بنت أو يكشف على بنت وبعدين ده لسه أصلا ما كشفش عليها ؟ دي أول مرة يهرب من كشف ، ليه اللخبطة دي بقى ؟ وايه سببها ؟
همس بتذاكر لان امتحان الميد ترم قرب جدا ولازم تثبت لسيف انها تستحق تكون الأولى ، لازم تثبتله انها تستحق تكون معاه و هو ده بس اللي عايزة تثبته .
قللت سفرها للبلد علشان تستعد كويس للامتحان وأعلنت حالة الطوارئ هي وأصحابها .
راحت لسيف المكتب ومجهزة أسئلة كتيرة جدا ، خبطت كان بيقرأ في كتاب فابتسمت وهي عند الباب : ممكن أدخل يا دكتور ؟
بادلها الابتسامة : طبعا ادخلي ، خير يا همس ؟
دخلت وحطت كشكولها وطلعت أوراقها فرفع حاجبه بتعجب مرح: كل ده ورق ؟ ربنا يستر .
بصتله بقلق : حضرتك مستعجل ولا ايه ؟ لا الامتحان قرب وأنا عايزة أقفل المادة ؟
بص لعينيها بعمق واتمنى لو يقولها انه مستعد يقعد معاها لبليل مش بس شوية، حمحم ورد بهدوء : ما تقلقيش ، المهم قولي عايزة تسألي في ايه ؟
طلعت كشكولها وبدأت توريله النقط اللي عايزة تسأل فيها وهو بيجاوبها ومعجب جدا بأسئلتها وطريقة تفكيرها .
فضلت معاه ساعة كاملة وبعدها اتنهدت بتعب : ياااه لو الواحد كل ما يذاكر مادة يلاقي حد كده يفهمه كل اللي واقع منه ، أعتقد الدنيا هتبقى أسهل .
ابتسم وبصلها بحب : سبق وقلتلك اسأليني في أي مادة ولا ايه ؟
بصتله شوية بتردد : بجد ينفع ؟
أكدلها بهزة من راسه : اه ينفع عايزة تسألي في ايه ؟
فتحت شنطتها بحماس وطلعت ملزمة مادة تانية وقلبت فيها وبعدها شاورتله على مسألة : هنا أنا مش فاهمة ازاي حلها ونط من هنا لهنا ازاي ؟
أخد الملزمة وبدأ يقرأها ويشرحلها وهي بتعارضه كل شوية وبعدها توافقه لحد ما بصلها بغيظ: يا بنتي انتي بس حزب معارضة ؟ ما تقتنعي من أول مرة لازم أعيد كلامي ؟
ابتسمت بإحراج : مش بعارضك في مادتك لانها لعبتك لكن مادة تانية لازم أعارض لحد ما تثبتلي انك صح ؟
مط شفايفه وردد بهدوء مفتعل : اممم أثبتلك اني صح ؟ قومي أمشي من قدامي ومش هجاوبك على أسئلة تانية .
ضحكت ضحكة طيرت عقله وردت بعفوية : لا لا خلاص ، مش هعارض أبدا بس خليني معاك .
بصلها أوي بذهول والكلمة بتتردد جواه (خليني معاك) دي أقصى أمنياته انها تفضل معاه ، ابتسملها بحب : خليكي معايا ، اسألي .
طلعت ملزمة تانية فبصلها بعيون واسعة بذهول : ايه هااا؟ ايه ؟
ابتسمت وبرجاء : معلش اتحملني .
فضلت معاه ساعة تانية لحد ماهو اكتفى تماما وردد بتعب: أنا خلاص جبت آخري .
قفل الملازم وقفل القلم وهي مراقباه وفكرت بتهور عرفته معاه هو لوحده، هيجرى ايه مثلا لو شكرته ببوسة على خده مثلا يعني ؟
أو لو حضنته وقالتله انها أسعد إنسانة في الدنيا وهي معاه ؟
لاحظ هو سرحانها ونظراتها فخبط بالقلم قدامها على المكتب فانتبهت بتيه : ايه مين ؟
ابتسم : ايه اللي مين دي ؟ وصلتي لفين كده ؟
اتنهدت بارتباك : لا أنا بس مش عارفة ازاي أشكرك ؟
بصلها بتركيز وعينيه في عينيها ، نزل ايديه تحت المكتب علشان ما يتهورش ويمسك ايديها ورد بصوت متحشرج: اشكريني بدرجاتك العالية وتفوقك يا همس ، ده اللي عايزه منك .
وافقته بدماغها واتنهدت : هو انت وانت هنا في الجامعة كنت بتطلع للدكاترة تسألهم كتير كده ؟
ابتسم ونفى : لا نادرا لو طلعت لدكتور ، أو مش أي دكتور في دكاترة بحبهم ممكن أسألهم وكان في بسترخمهم جدا فأكيد مش هسأل ولا هعبرهم أصلا .
ابتسمت وبصت لبعيد : يعني مسموح اننا نسترخم دكتور ؟
ابتسم بهدوء : طبعا حقك بس مش من حقك تقللي منه أو من احترامه أو تقفي قصاده تعارضيه ، إحساسك بتاعك انتي وبس محدش يقدر يتحكم فيه .
هزت دماغها بعدم اقتناع وهو ابتسم لانه فاهم معنى حركتها دي : قومي يلا شوفي مذاكرتك ، حافظي على تقديرك .
بصتله بعمق: يهمك أحافظ عليه ؟ تقديري ؟
استغرب سؤالها جدا ومافهمش ايه مغزاه بس جاوبها بهدوء: أكيد طبعا يهمني يا همس، سؤال غريب .
مش دي الإجابة اللي عايزاها بس في نفس الوقت هي مش عارفة تصيغ سؤالها فكررت بتهور: أنا ما أقصدش كدكتور أو كمعلم بيدرس لتلامذته وعايزهم يتفوقوا.
فهم هي عايزة توصل لايه بسؤالها ودا نفس اللي هو عايزه فردد بصدق: أكيد برضه انتي تهميني يا همس .
حس انه مش قادر يداري اكتر من كدا وقرر انه يعترفلها بمشاعره ناحيتها
جانا الهوى
الحلقة (٤)
بقلم / الشيماء محمد احمد
#شيمووو
الرواية حصري لجروب شيمو وممنوع نشرها في اي مكان
همس ابتسمت اول ما سمعت كلامه وهو حس انه الابتسامة دي لمجرد كلمتين عن الاهتمام فماباله لو اعترفلها بمشاعره؟
قراره غلط والخطوة دي متسرعة و لازم يتأنى عشانها وعشان مستقبلها فقرر انه يأجل الخطوة دي شوية وكمل كلامه - طالبة متميزة وممتازة زيك لازم تهم كل دكاترتها .
كشرت بغيظ وهو كان هيضحك بس تمالك نفسه ورسم الجدية على ملامحه : قومي شوفي وراكي ايه يلا .
خرجت وسابته وهو متابعها لحد ما قفلت الباب اتنهد وردد لنفسه بشرود: لو تعرفي انتي مهمة ازاي يا همس؟ بس مش وقته ركزي دلوقتي في امتحاناتك وبعدها ربنا يسهل .
قبل امتحان المادة بتاعته الطلبة معظمهم طلبوا من سيف محاضرة مراجعة وهو وافق آخر النهار يقعد معاهم ساعة وراحلهم المدرج اتفاجئ ان كل الدفعة موجودة مش كام طالب زي ما كان متخيل وطبعا همس في مكانها المعتاد قدامه، بدأ يجاوب عن أسئلتهم ويحل معاهم كل اللي بيطلبوه وقعد معاهم ساعتين ، خلص وقعد على حرف الترابيزة اللي عليها حاجته وبدأ يديهم نصايح ويتكلم معاهم كلام عام وقالهم في البداية انه خلص واللي عايز يمشي يتفضل براحته .
عدى الوقت وخلص ولم حاجته وطلع لمكتبه وشوية وهمس طلعت وراه ،
بصلها باستغراب : لو قلتي مش فاهمة حاجة هضربك
ابتسمت ودخلت : لا الحمد لله فاهمة كله بس سؤال سريع ؟
استسلم وقعد على حرف مكتبه : قولي وأمري لله .
استناها تطلع ورقها ومذكراتها بس قربت ووقفت قصاده وكانت في مستواه وهو قاعد بالشكل ده وفكر لو يمد ايده يضمها لحضنه بص طرد خيالاته وكتف ايديه في انتظار سؤالها .
بصتله واتمنت لو ينفع تطلع موبايلها تصوره بوضعيته دي وانتبهتله بيقولها: يا بنتي اسألي ؟
بصتله بتوتر : اه اهو ، أذاكر ايه؟ وأهتم بايه؟ والامتحان بكرا هيكون صعب ولا في المعقول ؟
بصلها شوية بهدوء: انتي عايزاني أقولك ايه ؟ ذاكري كل اللي أنا قلته ، الشيتات ، المسائل اللي كنت بحلها أو الأفكار اللي بقول ممكن تيجي ، الامتحان مش صعب بس مش سهل يعني الأغلبية هينجحوا بس مش الكل هيتفوقوا في نقاط مخصوصة ليكم انتوا العشرة ، تميزكم مين فاهم ؟ ومين يستحق اللي يكون فيكم فعلا الأول ؟
كشرت واتوترت أكتر: انت بتخوفني كده ؟
ابتسم واتعدل فظهر فرق الطول بينهم : ما تخافيش انتي مذاكرة كويس ولو بتركزي وانتي معايا هنا في اسئلتك هتحلي امتحانك كويس .
رفعت عينيها له وحست ان قلبها بيدق بسرعة وهمست : انت شايف كده ؟
سرح فيها وفي شكلها وحركة شفايفها، وتخيل نفسه بيضمها .
فجأة انتبه على صوتها: دكتور ؟ انت ساكت ليه ؟
بصلها باستغراب وبص حواليه واكتشف انه وصل لحالة صعبة انه يتخيل نفسه بالشكل ده ، قام وبعد عنها وقعد على كرسيه وهي مستغربة هو ماله وكان سرحان في ايه كده؟ وبعد ليه ؟
بصلها وحاول يرجع لطبيعته : اه يا همس باذن الله هيكون الامتحان كويس ، في حاجة عايزة تسألي فيها ؟
لاحظت اختلاف صوته ولهجته فابتسمت بعملية واتراجعت: شكرا يا دكتور ، يلا باي .
مشيت وهي مستغربة؛ في لحظة كان كويس وبيضحك وبيهزر واللحظة اللي بعدها بيعاملها كأنها ... كأنها مجرد طالبة ، طيب هي ايه ؟ ما هي طالبة فعلا عنده !
جه وقت الامتحان ، الكل استلم ورقته وبيحل وهو دخلهم يسألهم: في حد عنده أي استفسار أو في حاجة مش واضحة ؟
عينيه كانت عليها بس لما شاف ابتسامتها اطمن انها بتحل كويس .
بدأ يتحرك بين الطلبة وكل واحد بيسأله بيجاوبه على قد ما بيقدر وبيحاول يقرب منها لحد ما وصل عندها ومستنيها تسأل وبالفعل شاورتله فقرب منها وطبعا كل طالب بيسأل هو بيقرب علشان بيتكلموا بهمس فقرب منها وافتكر تهيؤاته امبارح بس نفضها بسرعة مش وقتها
سألته : هو دي كده أنا ماشية فيها صح ولا كعادتي لخبطت وكل مرة تقولي افهمي ؟
ابتسم وبصلها : طيب ما تفهمي ؟
بصتله باستغراب : يعني بجد غلطت فيها زي كل مرة ؟
بصلها وماجاوبهاش اكتفى بنظرة مافهمتش معناها وجه بيتعدل علشان يبعد بس هي بدون تفكير مسكت ايده : استنى .
بص لايدها اللي ماسكة ايده واستغرب وبصلها بتوتر فسحبت ايدها بسرعة واتحرجت: سوري بس استنى .
قرب تاني بغيظ : عايزة ايه يا همس ؟ انتي سألتيني فيها كام مرة دي وغلطتي فيها كام مرة ؟ بجد لو ماقفلتيش الامتحان ده مش هسمحلك بأسئلة تانية لآخر السنة .
بصت لورقتها وبصتله بتذمر: يبقى عملت نفس الغلط ، طيب أقطع الورقة ولا أعمل ايه ؟
بصلها بهدوء : اعملي خط واكتبي الحل الصح وياريت تركزي وتكوني واثقة انك قادرة تحلي الامتحان كله صح ، يلا حلي .
اتحرك وخلص وبص للمعيدين اللي جايبهم يراقبوا : انا في مكتبي لو في حاجة كلموني .
استناها تخلص وتطلع مكتبه وبالفعل طلعت بس مش لوحدها كانوا شلة كبيرة ، شلة الطلاب الممتازين وبيراجعوا معاه بحماس وهو وسطهم فرحان بإنجازهم وذكائهم وفخور بيهم .
همس ماسكة ورقتها وبتشاور له على حلولها
سألها بترقب : عملتي المسألة دي ازاي ؟
ابتسمت وقالتله الحل فابتسم بارتياح بس بص لكل اللي حواليه بابتسامة لكن يقصدها هي بالكلام : طيب الحمد لله اني شرحي وتعبي ما راحش هدر ورفعتوا راسي .
واحد سأله : دكتور هتصحح امتى الورق ؟
ابتسم ومط شفايفه : وقت ما اكون فاضي ما تقلقش النتيجة بتطلع بعد أسبوع أو عشر ايام بالكتير بعد ما تخلصوا ، يلا شوفوا وراكم مادة ايه المرة الجاية وربنا يوفقكم .
طلعوا كلهم وشوية والباب خبط وكانت همس ابتسمت : نسيت كتابي على المكتب .
بص للمكتب وكان في فعلا كتاب : خديه .
قربت مسكت الكتاب وبصتله بتردد : بجد لو كنت غلطت هتمنعني أسأل لآخر السنة ؟
كان نفسه يقولها لا مش هيقدر وقلبه مش هيطاوعه بس دلوقتي وقت امتحانات وهي لازم تركز في مذاكرتها وبس : اه يا همس ، طالما مش هتجيب نتيجة والأخطاء هتفضل زي ما هي يبقى مالهاش لازمة ، يبقى بنضيع وقت أنا وانتي .
جت تتكلم بس قاطعها بجدية: شوفي مادة بكرا وما تضيعيش وقت يا همس وخلي بالك انتي محتاجة كل درجة ، يلا ربنا يوفقك.
ابتسمت ومشيت بس كلامه يحمل معنيين؛ هو بيحبها وبيخاف على مصلحتها وبالفعل مهتم أو دكتور وبيحاول يفهمها انها طالبة متميزة فقط وتركز على مذاكرتها ؟ ماقدرتش توصل أو تستقر على فكر معين .
هند في المدرسة لاحظت ان ميس إحسان رتبت الجدول كله بس اتبسطت ان معظم حصصها ورا أو قبل بدر فبتشوفه في كل مرة هتدخل فصل أو تخرج منه أو بيكون في فصل جنبها وبيخلصوا مع بعض .
في مرة نازلين السلم وهو قدامها فأخرّ شوية وبصلها: أخبارك ايه ؟
ابتسمت وجاوبته : كويسة الحمد لله ، وانت ؟
ابتسم هو كمان : كويس .
سألته فجأة: أنس أخباره ايه ؟ هو فين دلوقتي صح ؟
ابتسم لسؤالها واهتمامها : كويس الحمد لله وهو دلوقتي في مدرسته ، أنا قدمتله هنا في مدرسة الأمل للغات هو سنة سادسة.
ردت بأسف : للأسف ان هنا إعدادي وثانوي بس، بس ملحوقة شوية ويجي معاك هنا .
سكتوا الاتنين لحظة ومحدش فيهم عارف يتكلم ولا حد فيهم عايز يمشي ، لحد ما هند قطعت الصمت : على فكرة أنا ماقلتش لحد عن أنس .
استغرب وبصلها :أنا مش مخبي أنس عن الناس .
بصتله بتوضيح: بس انت برضه ماقلتش انك مخلف ومعاك ابنك هنا وقلت انك مش بتحب الناس تتدخل في خصوصياتك فافتكرت انك مش عايز حد يعرف .
ابتسم عرفانا ليها بس وضحلها : أولا متشكر جدا جدا لاهتمامك ، بس أنا روحت المدرسة وقدمت لابني بنفسي وزي ما قلتوا البلد هنا صغيرة وأنا واحد غريب ومعاه ابنه فأكيد الأغلبية عارفين ، بس برضه متشكر أوي انك اهتميتي برغباتي .
حركت دماغها بابتسامة ومش عارفة تقول ايه ؟ بس عايزة تقول أي حاجة، افتكرت كلامهم وبصتله : اوعى تكون اتضايقت مني لما قلت ان المفروض ابنك يكون مع مامته ؟
سند على الحيطة وراه واتنهد : كتير أو الأغلبية فاكرين ان كل الأمهات حنينة بفطرتها بس ده مش صحيح ولكل قاعدة شواذ ، أنا اه مش قادر أقوم بكل واجباتي بس بحاول على قد ما أقدر أعوضه عن حرمانه عن أمه وبحاول أقوم بالدورين وعارف اني أكيد مقصر بس بعمل اللي ربنا يقدرني عليه - بصلها وابتسم بفخر- أنس ده أجمل حاجة حصلت في حياتي وبحمد ربنا انه رزقني بيه.
سمعته بقلبها وحست بصدق مشاعره وحبه لابنه : ربنا يحفظهولك يارب وأنا واثقة انك قايم بدورك على أكمل وجه أو زي ما قلت بتحاول على قد ما تقدر وهو أكيد عارف ده ومقدره ، المهم هتجيبه معاك امتى تعرفني عليه ؟
ابتسم ابتسامة واسعة ورد : أي يوم يخلص هو بدري أروح أجيبه أو أغيبه يوم .
وافقته بحماس : اه ياريت بجد .
سكتوا شوية بس هو بعد تردد سألها : انتي ليه رافضة تتعرفي على أي حد أو تسمحي لحد يدخل حياتك ؟
بصتله باستغراب : ليه بتقول كده ؟ أنا مش رافضة أبدا.
وضحلها : انتي رفضتي مجرد تعارف اقترحه عليكي أصحابك المقربين ، فده معناه انك رافضة الفكرة نفسها وإلا كنتي على الأقل اديتي لنفسك فرصة تتكلمي معاهم وتشوفي يمكن حد فيهم يكون مناسب بس انتي رفضتي وثورتي واتنرفزتي - فكرها بهزار- ده انتي كان ناقص تضربيني.
ضحكت بخفة : مش للدرجة دي .
قاطعها بتأكيد : لا للدرجة دي وأكتر .
وضحتله : أنا أصلا اليوم ده كنت متنرفزة وشادة أنا وماما ويدوب خلصت خناقي معاها وقفلت لقيت أخو مها في وشي فكملت معاه وبعدها لقيتك انت وكملت خناقي فهو سوء توقيت مش أكتر .
اتعدل وبص لعينيها : يعني انتي مش رافضة الارتباط ؟
-هزت دماغها بتأكيد فقرب خطوة وسألها : طيب هل في حبيب مثلا مجهول في مكان ما مستنياه أو .......
قاطعته بابتسامة : مفيش أي حبيب في أي مكان كل الحكاية اني ما قابلتش الشخص المناسب وأنا رافضة الارتباط بأي حد والسلام .
ابتسم و وافقها : وده الصح انك ما توافقيش على أي حد والسلام وانك تختاري الشخص اللي هيقدر يسعدك ويفهمك أو تفهموا بعض انتم الاتنين .
صوت قاطعهم فجأة : حضرتك هنا والدنيا مقلوبة عليكي ، اه انتي مع الأستاذ بدر ..
اتخضت وبصت لصاحبتها بغيظ : خضيتيني يا مها ، هو في حد يتكلم كده ؟
مها ابتسمت على منظرها وبدر اتراجع خطوة لورا: بقالي شوية بدور عليكي وافتكرتك نزلتي من الحصة بتاعتك - بصت لبدر وكملت - حتى حضرتك بدور عليك.
بدر استغرب والاتنين بصوا لبعض وبعدها بصولها فوضحت : مستر راضي عايزكم انتوا الاتنين وأنا معاكم يلا.
سبقتهم والاتنين اتحركوا علشان ينزلوا ، بدر سألها : المدير هيعوزنا في ايه احنا الاتنين ؟
هند حركت كتافها بحيرة بس علقت : مها معانا مش احنا بس.
التلاتة وصلوا مكتب المدير ودخلوا فبصلهم وسلم عليهم وبعد ما قعدوا واستقروا اتكلم: جمعتكم علشان أبلغكم ان في مسابقة أوائل الطلبة المدرسة مشاركة فيها لطلبة ثانوي عايزكم ترشحوا من كل مرحلة اتنين ، عايزين ستة من أوائل الطلبة ، الأسئلة هتكون في ال٣ مواد الأساسية عربي وانجلش وماث وطبعا في أسئلة معلومات عامة ، انتم بتدرسوا ال٣ صفوف فاختاروا الطلبة وركزوا معاهم وراجعوا معاهم كويس وجهزوهم للمسابقة أنا عايز ناخد ترتيب على مستوى الجمهورية .
مها بحماس : إن شاء الله بس هي امتى ؟
المدير بصلها ورد: بعد شهر بالظبط ، همتكم بقى ، اختاروا الطلبة واقعدوا معاهم في كل وقت فاضي ، في بريك ، حصة فاضية ، بعد اليوم الدراسي ، قبل اليوم الدراسي ، الطلبة يروحوا ليكم البيت ، اخترعوا أي حاجة بس المهم النتيجة .
بدر علق على كلامه: يعني احنا هنمسك طالبين من كل مرحلة نراجعلهم كل المنهج ونعدهم للمسابقة ؟
- ايوة بالظبط .
بدر باعترض: بس كده هنكون بنفرق بين الطلبة .
كلهم بصوله فكمل كلامه : يعني لما أمسك اتنين أهتم بيهم جدا وأجيبهم دروس إضافية يبقى كده ميزتهم عن باقي الطلبة .
هند عجبها اعتراضه واستغربت هي ليه مافكرتش زيه كده مع انها على طول حقانية ؟
انتبهت لراضي بيستفسر : والحل ايه ؟
بدر فكر لحظات : هنعمل زي ماحضرتك قلت وهنقعد معاهم بس مش هم، أي حد عايز ينضملهم براحته ، يبقى كده هم اختاروا وكده احنا ما ميزناش حد عن حد .
كلهم وافقوا على كلامه وخلصوا كلامهم مع المدير واتحركوا مع بعض .
مها بصتلهم : هنختار مين ؟ انا بحب الطلبة كلهم ؟
بدر ابتسم : حبيهم براحتك بس حاليا احنا مش عايزين اللي بتحبيهم عايزين أشطرهم ، أعتقد ناخد الأول والتاني في كل مرحلة .
هند بصتلهم : بس في طلبة مش الأوائل بس بتعرف تتكلم كويس ومعلوماتهم العامة كويسة جدا .
بدر اقترح : ممكن ناخد واحد كده يكون هو مسئول عن المعلومات العامة.
فضلوا كتير يتكلموا ويتفقوا هيعملوا ايه؟ وهيختاروا مين ؟
بعدها مها شهقت مرة واحدة و طلعت تجري وهي بتصرخ : ورايا حصة .
الاتنين ضحكوا عليها وراقبوها لحد ما اختفت وساد الصمت للحظات قطعها بدر بابتسامة : قلتيلي بقى ان مفيش حبيب مستخبي في أي مكان ؟
اتحرجت وبصت لبعيد وهي بتجاوبه : لا مفيش حد مستخبي في أي مكان ، انا ورايا تحضير بعد اذنك .
جريت هي كمان من قدامه وجواها ابتسامة غريبة ونبضات قلب أغرب .
سيف في الجامعة عنده محاضرة لهمس واستغرب هو ليه بيستنى أيام محاضرتها بفارغ الصبر؟
دخل وعينيه بتدور عليها بس مش لاقيها ومكشر ويدوب هيقلع نظارته الباب خبط كانت همس وشكلها كانت بتجري لان نفسها مقطوع فابتسم وشاورلها تدخل، دخلت وأصحابها كانوا حاجزين مكانها وأول ما استقرت هو اتفاجئ انه ماكانش مركز وهي مش موجودة وانه مركز معاها قوي ومع حركاتها ومنتظرها تستقر ، اتحرج وعمل نفسه بيقلب في المرجع قدامه وبدأ محاضرته .
في وسط المحاضرة الباب خبط ، بدون ما يلتفت اتكلم : آسف محدش بيدخل بعدي .
اللي على الباب اتكلم : ده انت عايش الدور بقى بجد ؟
سيف انتبه للصوت وابتسم وهو بيلتفتله : حزووووووم .
حازم ابتسم : عم الصياااااد .
قرب وسلموا على بعض سلام أصحاب ما شافوش بعض من فترة.
سيف : جيت امتى ياابني انت ؟
وصلهم صوت من وراهم : جه من كام يوم يدوب .
قرب منهم ومد ايده سلم على سيف : سيف باشا .
سيف سلم هو كمان : مروان باشا ، أخيرا رجعت ؟
مروان بيبص للطلبة بابتسامة ورد عليه : ما هو اللي عنده مدير زي والدك لازم يتطحن ، انت عارف أبوك مش بيرحم والسفرية الأخيرة طلعت عيني ، المهم ، هو المدرج احلو ليه عن أيامنا ؟
سيف لاحظ نظراته وخصوصا لما بص لهمس أوي فلف وشه بحدة: خليك هنا
- التفت لحازم وكمل - انت جيت امتى ؟
حازم اتوتر للحظات بس حاول يتكلم بتلقائية: من خمس أيام تقريبا .
سيف كشر باستغراب: أنا كنت في المطار في نفس اليوم ده تقرييا .
قبل ما يجاوبه مروان بص لسيف واتكلم: بس ليك حق تحب التدريس ، امال على أيامنا كانوا غفر ليه ؟
الأغلبية ضحكوا على أسلوبه وهو بصلهم بمرح: سيف على فكرة كان مشاغب جدا مش هادي أبدا فانتوا طلعوا عينه وزهقوه في عيشته .
سيف مسك دراعه يسكته: أنا بقول تطلع برا تستناني .
حازم بهزار : ايوة طلعه الواد ده لسانه متبري منه وهيشردك ويحكي عن مقالبك ومصايبك مع الدكاترة.
سيف بصله هو كمان بغيظ: انتوا الاتنين برا .
الكل ضحك وهو بيزقهم : استنوني عند الكافيتريا عشر دقايق ، ربعاية وأخلص .
طلعهم وقفل الباب ويدوب اتحرك خطوة مروان فتحه بمشاكسة: بقولك .
سيف بصله بنفاذ صبر : عايز ايه ؟
رد عليه بجدية : ما شوفتش شاكي ؟
سيف هز دماغه بنفي: ما شوفتش أنا حد النهارده اوك ؟ بس هتلاقيها في مبنى عمارة لو عندها محاضرات .
مروان باستغراب : شاكي بقت حد ؟! والله يا زمن.
سيف قاطعه : مبنى عمارة زي ماهو اطلع انتشر فيه ودور براحتك .
زقه لبرا وبص لحازم : ما تخليش الواد ده يدخل تاني ضيعتوا المحاضرة ، قدامكم الكلية انتشروا فيها ودوروا براحتكم لحد ما أخلص .
قفل الباب ورجع مكانه بس لاحظ نظرات همس ولمح تكشيرة استغربها .
خلصت المحاضرة وكالعادة الطلبة بيتلموا حواليه وهو بيحاول يخلص بسرعة بس موبايله بيرن كل شوية وبيكنسل .
لمح همس واقفة وبصلها مستنيها تسأل بس هي واقفة فقط، لما لقاها ساكتة اعتذر من الطلبة اللي لسه واقفين وقالهم المرة الجاية علشان يروح لأصحابه ويدوب بيلم حاجته كان مروان عند الباب : ما تنجز يا ابني المحاضرة خلصت من بدري ، ده انت دكتور رخم صح.
سيف بصله : مش هرد عليك دلوقتي ، المهم لقيت حد ؟
هنا دخلت بنت لابسة چيبة قصيرة وشعرها أسود وطويل وبصت لسيف : يبقى الكلام اللي قاله مروان حقيقي وأنا بقيت حد
- كملت بهزار وعياط مصطنع - نسيت العشرة وبعت شاكي؟
سيف ابتسم : وأنا أقدر برضه شاكيناز ، وبعدين هو في حد عاقل يصدق الواد ده؟
قربت منه وهو مبتسم وسلمت عليه ومسكت دراعه وبدأت تشده يخرجوا : ارحم الطلبة وسيبهم يخرجوا وانت يلا .
وهي بتقرب سيف تلقائي بص لهمس اللي حس ان نظراتها بتحرقه وحس ان دي مالهاش إلا تفسير واحد وهو غيرتها ، بس هي هتغير عليه ليه؟ فوق يا سيف .
انتبه على مروان : احنا سيبنا حازم برا ، يلا نطلع بقى على الكافيتريا بدل الفراغ ده ، في أمم برا .
شاكيناز ضحكت : الواد ده عمره ما هيتغير ؟
سيف وافقها : بالظبط ، تعالي برا احكيلي عملوا معاكي ايه العيال دي وسيحولك ازاي؟
شاكي بهزار: دول ضيعوا هيبتي خالص، هيبتي بين الطلبة اللي بقالي كتير بحاول أرسمها؟
تاه باقي الكلام مع خروجهم وهمس اتمنت لو تروح وراهم وتعرف أساس علاقتهم ايه؟ وليه بتشده كده بكل ثقة؟
هالة بتزقها علشان تتحرك : هنفضل جوا المدرج كده كتير مش هنخرج برا ؟ البريك هيخلص واحنا هنا .
همس بصتلها بتوهان وبعدها ردت : يلا .
خلود دخلت في النص وحطت ايديها الاتنين عليهم : تفتكروا مين دي ؟ حب قديم ولا صاحبة بس؟
همس زقت دراعها بعيد بغيظ : واحنا مالنا ها؟ واحد وأصحابه ، انا رايحة الحمام بعد اذنكم .
سابتهم وخرجت وهي على آخرها، خلود بصت لهالة بتساؤل : تفتكري غيرانة ؟
هالة حركت راسها بأسف : دي هتولع وباين أوي والمشكلة انها بتنكر اهتمامها بيه .
خلود اتنهدت : والمشكلة الأكبر انها كل يوم بتتعلق بيه زيادة ، هنعمل ايه ؟
هالة بتفكير وأمل بسيط : مش يمكن هو كمان يكون مهتم و ...؟.
قاطعتها خلود بجدية : ايه حملك شوية ، ده دكتور يا ماما ، امتى سمعتي عن دكتور حب طالبة ها ؟ اه ممكن وحطي ألف خط تحت ممكن انه معيد يحب طالبة وبيكونوا عارفين بعض من وهما طلبة لكن دكتور وبمستواه ده وطالبة عادية قاعدة في بيت طالبات؟ ما أعتقدش أبدا يا هالة وهمس لازم تفوق وتستوعب الحقيقة دي ، هو بيهتم بيها كطالبة ممتازة عنده زي ما دكتور ممدوح كان بيهتم السنة اللي فاتت ، فاكراه ؟ بس علشان كان كبير في السن كان الوضع عادي ، دكتور سيف لا يمكن أصدق انه مهتم إلا لو سمعتها بنفسي من بوقه انه مهتم غير كده لا ، ويلا نشوف البونية دي راحت فين ؟
سيف قعد مع أصحابه على الكافيتريا وفضلوا يفتكروا أيام دراستهم هنا وقعدتهم وهزارهم كده .
مروان عينيه مع كل بنت بتعدي جنبهم لحد ما سيف خبطه وهو اتفاجئ وبصله : في ايه يا ابني ؟
سيف بغيظ : لاحظ اني دكتور هنا مش طالب فبالتالي مظهري يهمني ، اتلم شوية.
كشر وبص لحازم : قلتلك بلاها نيجي هنا ونكلمه يقابلنا برا بدل التكتيفة دي .
حازم ابتسم : هو لازم يعني تبص لكل بنت حوالينا ؟ ما تتلم شوية .
مروان بص لشاكي : عاجبك اللي بيقولوه ده ؟ العيال دي شكلها عجزت ولا ايه ؟
شاكي ضحكت : عقلوا مش عجزوا ، انما انت زي ما انت ولا بتكبر ولا بتعقل .
علق بتأكيد: ولا عايز أعقل أصلا ، ده انتوا بقيتوا خنقة أوي ، قوموا نمشي طالما هتفضلوا تبصوا لمنظركم ومظهركم وتبصوا حواليكم لطلبتكم .
سيف لمح همس بتشتري ساندوتشها فبص لزمايله: تاكلوا ايه؟ هجيب ساندوتشات على السريع .
وقف ومستنيهم ومروان نوعا ما لمح همس ولمح نظرة سيف ليها فبص لسيف باستفزاز: طيب ما تخليك انت وأروح انا ؟
سيف بغيظ: اترزع يا ابني وما تتحركش من مكانك ، هتاكلوا ايه انطقوا ؟
كل واحد طلب ساندوتش وهو رايح مروان وقفه بهزار: الحق بسرعة بقى قبل ما الساندوتشات تطير .
سيف بصله من تحت نظارته بدون ما ينطق وبعدها مشي .
راح وقف جنب همس اللي متغاظة منه بدون ما تعرف ليه ؟!
سيف بصلها بتساؤل: أول مرة ما تسأليش بعد المحاضرة للدرجة دي فاهمة كل حاجة في المحاضرة ؟
همس عايزة تنفجر فيه وتسأله بصراحة مين دي؟ وليه بتشده بالعشم ده ؟ بس اتنهدت وابتسمت ابتسامة صفرا: أصلا درس النهارده كان دمه تقيل جدا .
سيف غصب عنه ضحك من أسلوبها وهي اتنرفزت بزيادة فزادت تكشيرتها وبصتله باستفسار فسكت وحمحم وبعدها كلم ميدو اللي في الكافيتريا قاله الاوردر بتاعه ورجع بصلها بمرح : بقى الدرس رخم ؟
همس باصة قدامها بغيظ: جدا وطويل والمشكلة انه فاكر نفسه حلو.
سيف بضحك : ده الدرس برضه؟ المهم ابقي تعالي المكتب في أي وقت ونشوف ايه الرخم والطويل اللي فيه؟
همس شاورت بدماغها بلامبالاة وانها مش مهتمة وبعدها لاحظت ان شاكي بتشاورله فاتكلمت بغيظ : حبيبتك بتشاورلك .
بص ناحية شاكي وشاورلها وبعدها بص لهمس بهدوء: مع انه شيء ما يخصش حد بس شاكي مش حبيبتي دول أصحابي من زمان ، شلتي الخاصة زي الشلة اللي بتقفي معاها كل يوم أعتقد لو اتقابلتوا بعد فترة هتهزروا كده .
ردت بانفعال : اه نهزر بس مش هروح أشدهم كدا وكان ناقص آخدهم بالحضن و ......
قطعت الكلام لما لاحظت نظرات الاستغراب عليه الممزوجة باستمتاعه بغيظها فسكتت وهو كمل بمشاكسة: وايه؟
بصت قدامها وزمت شفايفها بغيظ فقرب منها يوضحلها: أنا مش هدافع عن تصرف شاكي أو طريقة تعاملها بس هو ده تصرفها الطبيعي لكل أصحابها مفيش حاجة مميزة .
شاكي قربت منهم وبصت لسيف بتساؤل : سيف طلبت ولا لسه ؟ أنا عايزة أغير لو سمحت .
سيف بصلها بهدوء : شوفي ميدو عملهم ولا لسه ؟
مروان وحازم قاعدين بيتكلموا ومستنيين سيف وشذى يجيبوا السندويشات، عدت بنت من جنبهم واتكعبلت كانت هتقع ، مروان لاحظها وبسرعة اتصرف ومد ايده وهو بيقف سندها ومنعها تقع ، البنت رفعت راسها بدلال وحركت شعرها اللي غطى وشها عن عينيها وشكرته بابتسامة ، بس حازم لاحظ ان مروان مكشر وماردش عليها ، وكملت البنت طريقها مبتسمة وغمزت لمروان ، فحازم هزر : اوبا ، غمزت يعني قلبها مال .
ضحك ومروان بصله بضيق فضربه على دراعه : ايه ياابني ؟ هي طيرت عقلك ولا ايه ؟ خليك على الأرض معانا .
رد مروان و هو متضايق ومتابع البنت اللي قعدت على ترابيزة قدامهم : البنات اتهبلت والله يا ابني ( كان باصص للبنت وهو بيقطع ورقة معاه استغربها حازم جت منين وكمل ) تخيل البنت دي عملت الفيلم ده وانها بتقع وكدا عشان تديني رقم تليفونها ؟!
حازم اتفاجئ من تصرفه ورد فعله : ادتلك رقم تليفونها وانت قطعته ؟ ده ايه ده؟ ( حط ايده على جبينه كأنه بيقيس حرارته وهو بيضحك ) انت سخن ولا فيك ايه ؟
مروان ضحك هو كمان : لا سخن ولا حاجة ، بس البت مش قد كده - كمل بعبث- عارف لو مزة كنت هقوم أقع انا قدامها ؟
حازم بصله بذهول : دي مش حلوة ؟
مط شفايفه وحرك ايده انها نص نص وعلق : يعني ها ماشي حالها لكن عادية ، وبعدين هو ده حظ قرمط الغلبان
حازم نقل نظراته بين مروان والبنت وابتسم للبنت اللي ابتسامتها مافارقتهاش أبدا : طيب يا بارد بدل ما تقطع الورقة كنت اديتهالي أتسلى شوية ، ده انت واد تنح .
مروان بصله باستغراب : انت عايز تتسلى ؟ امال عايش فيها دور المحترم ليه ؟ وبعدين البنت عندك اهيه روح وخد رقمها ، لكن أنا ماليش دعوة .
حازم اتراجع بسرعة وعرف انه غلط واتهور : الله بهزر معاك يا ابني ، هو انا وش ذلك برضه ؟
مروان ضحك وكمل هزار : ده انت ذلك ذات نفسه .
وقفت شاكي تنادي على العامل وبتكلمه وهمس واقفة وبتلقائية بتحرك وشها بتتريق على طريقة كلام شاكي وسيف لمحها فضحك غصب عنه وشاكي بصتله باستغراب : بتضحك ليه في ايه ؟
سيف معرفش يقولها ايه ؟ فبص لمروان اللي كان بيضحك: بضحك مع مروان .
شاكي هزت دماغها وبعدها قربت منه : قولي بقى .
بصلها بتعجب: أقولك ايه ؟
مسكت ايده ترفعها تبص فيها : مفيش دبل ، مش ناوي بقى؟ معقول ما ارتبطتش بأي حد لدلوقتي ؟
سيف ابتسم ان همس سامعاها : لا ما ارتبطتش وبعدين مستغربة ليه؟ ما كلكم مفيش حد فيكم ارتبط .
شاكي ضحكت : الظاهر اننا كلنا منحوسين ، بس غريبة ان اونكل عز سايبك براحتك لدلوقتي ؟
سيف اتنهد : اصلا كل خلافتنا حاليا بسبب الموضوع ده .
همس بتنادي بغيظ : ما تنجز يا ميدو المحاضرة هتبدأ .
ميدو طلع وبيديها الساندوتشات بتاعتها : ٣ شاورما و ٢ برجر و واحد فارم .
بصلها بذهول وشبه مصدوم وهي لاحظت نظراته ولاحظت ان شاكي بعدت شوية فبصتله بغيظ وقلدته : مع انه شيء ما يخصش حد بس ده لينا كلنا مش ليا لوحدي .
ابتسم وبص لقى شاكي مشغولة بتليفون جالها فوقّف همس بسرعة: همس ؟
بصتله فكمل بابتسامة: بكرا هكون موجود من الصبح في مكتبي .
حاولت ما تبتسمش بل بالعكس كشرت وردت بلامبالاة مزيفة : ماعنديش أي أسئلة لحضرتك .
تجاهل اللي قالته وكرر جملته تاني بتأكيد : بكرا موجود من الصبح.
راحت لأصحابها وهي متلخبطة مش عارفة تتضايق ولا تتبسط ، هو مهتم؟ ولا زي ما زمايلها بيقولوا اهتمام عادي جدا ؟ حست انها مخنوقة جدا وهي مرقباه بيضحك معاهم وشاكي بتهزر معاه ، حاولت تقنع نفسها انها مجرد زميلة بس جواها نار مش عارفة تسيطر عليها ، طلعت كشكول خواطرها وبدئت تكتب فيه
(( حين أراك مع إحداهن، أو عينيك تتابعها ، أشعر بأن بركانًا يندلع بداخلي ، فينفجر ويحرقك ويحرق كل مَن حولك .. لماذا تثير أمواج ثورتي وجنون غيرتي؟!
أيعقل أن ما أشعر به غَيْرةً عليك؟
متى حدث هذا ؟
هل خانني فؤادي ودق لك ؟
لا لم أهواك سيدي، فإن بيننا سدًا فولاذيًا هيهات أستطيع هدمه؟
كذبت كل جوارحي، وأرفض البوح لروحي ،
و إني أخشى الاعتراف..
إني أهواك، وأغير بجنون عليك يا مَن سحرني بنظرة من عينيه))
قفلت الكشكول مش قادرة برضه تكتب ومش قادرة تعترف لنفسها بالحب اللي جواها ، وقفت مرة واحدة وبصت لاصحابها : انا هروح سلام .
ما انتظرتش اي رد منهم ومشيت بسرعة تهرب من نفسها ومن كل اللي حواليها .
سيف خرج هو واصحابه علشان يكونوا براحتهم برا جو الجامعة .
سيف وهم برا بص لحازم : انت وصلت يوم ايه وأي ساعة ؟
حازم اتوتر لكن لازم يقول الصح : يوم الأحد على العصر كدا .
سيف ضربه على كتفه : كل ده وما ظهرتش في الشركة ؟! ده انت غتت يا بارد .
حازم ضحك : الله مش باخد إجازة وأرتاح من العركة اللي كنت فيها ؟ جيت الشركة تاني يوم على العصر كدا واديت باباك كل الأوراق وعرفته كل التفاصيل وروحت وآخدت إجازة أسبوع .
سيف بتفكير : اممممم قلتلي ، بس مش غريبة تكون انت وآية في المطار وجايين في نفس التوقيت وما تتقابلوش ؟
حازم اتوتر وبصله: يعني أنا معرفش انها جاية من برا وبعدين هي كانت في رحلة بتلف فيها الله أعلم كانت ايه آخر بلد مشيت منها ، لكن أنا جاي من ألمانيا زي ما انت عارف علشان أخلص الشغل اللي والدك كلفني بيه وأكيد طيارتنا مختلفة - غير الموضوع - أصلا أنا ندمت اني روحت مكانك السفرية دي انا كان مالي ومال الألماني ؟!
سيف رد بتهكم : شوف ازاي ؟ ومين اللي كان طاير من الفرحة بالسفرية وقالي سيبلي انا الطلعة دي ها ؟
حازم اتوتر أكتر : وانت ما صدقت ها ؟ بصراحة ماكنتش متخيل الطحنة اللي اتطحنتها هناك ، ده انا اتفرمت لقاءات واجتماعات ، المهم ( غير تاني الموضوع وسأل باهتمام ) بجد يا سيف انت حابب التدريس أكتر من المصنع والشركة ؟
سيف اتنهد : أنا ماليش في جو المصانع والشركات ده ولولا أبويا ماكنتش اشتغلت معاه في الشركة ، أنا حابب جو التدريس ده ايوة .
شاكي سألته : طيب آية اختك ؟ ايه نظامها؟
سيف بصلها : لا آية غيري هي ناوية تشتغل في الشركة معانا ، وإن شاء الله هتقابلوها كلكم هناك .
حازم موبايله رن وكل شوية بيقفل الصوت لحد ما مروان أخد باله : ما ترد يا عم الحاج ما يمكن موبايل مهم .
بصله بغيظ : ما تخليك في حالك ؟
مروان ضحك : ماهو ده حالي ، أغلس عليكم طبعا .
شاكي بصتله : اعقل بقى يا مروان وبطل فعلا غلاسة ، انت بقيت مهندس قد الدنيا ما تبص لحازم عقل ازاي ؟
هنا سيف بصله باستغراب : إلا انت عقلت كده امتى وازاي ؟ مش طبعك الهدوء والعقل ده ؟
حازم ابتسم بحرج : يعني كل واحد وله أوان يعقل ولا ايه ؟
مروان بصله وبغلاسة : تلاقي واحدة كدا ولا كده معلمة عليه بس ويومين وهيرجع لجنانه تاني .
حازم كشر : ما تخليك في حالك ياابني وبعدين ايه معلمة عليا دي ها؟
سيف ضحك وبصلهم وبعدها بص لحازم : لا ماهو لازم يكون في سبب للعقل ده كله وهنعرف ايه السبب ؟
نادر في إجازته المملة اللي بدأ بجد يندم انه اخدها، قرر يقعد يقرأ كتاب ، طلع قعد في البلكونة قدام البحر وفتح الكتاب بس عينيه ما شافتش ولا سطر وافتكر أول حالة جننته وطيرت النوم من عينيه
رجع بذاكرته ليوم ما راح بدري المستشفى وهو متلخبط ، حاسس انه متحمس يشوفها بس يرجع ويقنع نفسه انه مجرد تعاطف مع بنت حياتها شبه توقفت ، بس ده الليل كله بيقلب في النت وفي المراجع علشان يدور على أسباب محتملة لأعراضها دي، لا لا هو بيعمل كده مع كل حالة بتقابله ، دي مش أول مرة أبدا .
دخل العمليات وحاول يخلي كل تركيزه في المريض اللي قدامه ، خلص واتأخر عن ما كان متوقع ، خرج هلكان ويدوب خرج برا قسم العمليات لمح بسمة وباباها ومعاهم واحدة كمان خمن انها مامتها للشبه بينهم وفرق السن ، قرب منهم وأبوها وقف يسلم عليه وهو اعتذر : معلش عارف اني قلت ميعاد بس لسه خارج من العمليات ، العملية اخدت وقت غير المتوقع .
عمار بوجه بشوش : لا ولا يهمك، أصلا كتر خيرك احنا عارفين وقتك الضيق ، ربنا يكون في العون .
بسمة سألته باهتمام : المهم المريض أخباره ايه ؟ والعملية كويسة ونجحت ولا ايه ؟
نادر ابتسم لسؤالها المتوقع : الحمد لله المريض كويس والعملية كويسة ما تقلقيش ، وبعدين أنا مش هعملك عمليات احنا بس هنكشف ونعرف السبب وربنا يسهل في العلاج بعدها .
الست اللي معاهم اتدخلت: طيب حضرتك شاكك في ايه ؟
بصلها باستغراب فعمار عرّفها : دي والدتها.
سلم عليها وبعدها بص لبسمة : خلينا نعمل شوية فحوصات وبعدها نقول ، الأول تعالوا أدخلكم أوضة الكشف .
مشي وهم وراه وهو تعمد يسبقهم شوية علشان يتكلموا براحتهم . وصل لأوضة فتحها وشاورلهم يدخلوا وبعدها بصلهم وهو لسه على الباب : ادوني خمس دقايق بس وراجع
بسمة بضيق : ليه ؟ احنا بقالنا أكتر من ساعة مستنيين ؟
أبوها بيحاول يسكتها بس هي اللي بتفكر فيه بتقوله بدون أي اعتبارات .
عمار بصله وبحرج : اتفضل يا ابني وما تهتمش بكلامها.
ابتسم لابوها وهي كشرت بزيادة بس نادر وضحلها : أنا خارج من عملية أخدت مني حوالي ٨ ساعات ومحتاج أغير هدومي دي بتاعة العملية ، ومحتاج أشم نفسي ولو حتى لمجرد خمس دقايق ، ممكن يا أستاذة بسمة ولا مش ممكن ؟
اتضايقت وبعدت وشها بعيد بدون ما ترد عليه بس والدتها اللي ردت عنها : ربنا يديك الصحة يا ابني اتفضل براحتك طبعا ولو تحب تريح شوية ......
قاطعتها بسمة وهي باصة لأمها وبتتريق : اه براحته يريح ساعتين وتلاتة ونتحرق احنا هنا !
نادر كان هيضحك على أسلوبها وطريقة كلامها وأبوها حرك راسه بيأس ورفع ايديه باستسلام لنادر اللي ضحك بالفعل وبصلها وبتريقة هو كمان : لا مش ساعتين ما تقلقيش هو يدوب آخد شاور سريع وآكل لقمتين وأريح نصاية .
بسمة شهقت وبصتله فضحك وقفل الباب قبل ما هي ترد أو تنفعل عليه ، فضل مبتسم لحد ما وصل للمكان بتاعه اللي خصصوهوله في المستشفى علشان العمليات الكتير وراحته بينهم.
بسمة بعد ما هو خرج استغربت نفسها ليه بتكلمه بالأسلوب ده ؟ زي مايكون حد هي بالفعل متعودة عليه مش أول مرة تشوفه أو دكتور كمان هي محتاجاه !
باباها ومامتها فضلوا يتكلموا كتير بس هي ما سمعتش أي حرف هي بتفكر لما يقرب منها هل قلبها هيفضحها زي امبارح ولا هيهدا ويعقل ؟
خلال ربع ساعة الباب خبط ونادر دخل شكله اختلف تماما لانه قلع لبس الاستقبال ولبس لبسه العادي وريحة برفانه ملت المكان ومنظره بشعره المبلول المتسرح مع دقنه المحلوقة خلوه ناقوس خطر وقلبها أعلن اعتراضه بدخوله فما بالك لما يقرب ويلمسها ؟
فضلت تاخد أنفاس طويلة تحاول تهدي نفسها عقبال ما يخلص كلامه مع باباها بس مفيش فايدة .
لاحظت انهم سكتوا وبصولها فارتبكت : ايه مالكم ؟
أمها كشرت : الدكتور بيقولك اطلعي على السرير علشان يكشف عليكي كشف سريع قبل الأشعة .
بسمة كشرت وقامت بغيظ وقعدت على السرير وهو قرب منها وفي ايده جهاز الضغط اللي ماكانش محتاجه أوي بس شيء جواه عايز يعرف هل هي امبارح بالفعل كانت متوترة ولا هو اللي بيوترها ؟
بصت للجهاز بغيظ : لازم ؟
جاوبها بحركة من وشه انه مضطر، كشرت ورفعت دراعها : اتفضل .
قعد على كرسي قصادها وبهدوء : نامي على ظهرك يا ريت .
بصتله بغيظ بيزيد : لازم برضه؟
جاوبها بابتسامة: هو أنا كل ما هطلب حاجة هتسأليني نفس السؤال ده ؟ طيب يا ستي كل اللي هقوله لازم اتفقنا ؟
لاحظ اعتراضها من حركات وشها بس نامت ودورت وشها بعيد عنه وحاسة ان قلبها وكأنها بتجري في سباق مش بس متوترة .
حط الجهاز على دراعها وبصوت عميق : خدي نفس طويل واهدي .
أخدت نفس طويل بس ما هديتش وهو بيقيس ضغطها : اقلعي الـ ........
قاطعته بغيظ : أقلع ايه ؟ مش هقلع حاجة أنا .
أمها هتعترض بس نادر بصلها : سيبوهالي ما تقلقوش واتفضلي حضرتك ارتاحي انا بعرف أتعامل ما تقلقيش.
أمها بصت لجوزها وقعدت قصاده ونادر بص لبسمة : اقلعي النظارة - وكمل بصوت واطي- أما الباقي فلسه جاي ما تقلقيش .
مافهمتش قصده ايه بس نفخت وهي بتقلع نظارتها وبتبص جنبها علشان تحطها بس هو أخدها منها وناولها لمامتها ورجع كانت مغمضة عينيها.
قاس الضغط وابتسم ان نبضات قلبها سريعة ، عمل كل الفحوصات الأولية وهي بتحاول طول الوقت تبص لبعيد هربا من عينيه ، خلاها تقعد وبيحط السماعة على ظهرها وبعدها بصلها والاتنين في مستوى بعض وهما قاعدين ، مسك وشها بايديه الاتنين وبص لعينيها فاتوترت ومش عارفة ليه ماسكها كده؟ عينيهم اتقابلت بس للأسف عينيها مشوشرة والرؤية باهتة قدامها واتمنت لو هي سليمة تقدر تقرأ عينيه كويس بس سمعته بيقول : هنعمل أشعة دلوقتي ونعرف عينيكي مالها ودماغك مالها ؟ اتفقنا ؟
حركت راسها توافقه وهو ساب وشها اللي كان لازم يمسكه عشان يثبته ويقدر يدقق النظر في عينيها ويشوف حركتها لانها مش بتبطل حركة أو انها تبعد وشها عنه ؟
وقف وبصلهم : هنروح أوضة الأشعة.
وقفوا كلهم فبصلهم : الدنيا هتكون زحمة عند الأشعة ومش هينفع حد يدخل معاها فايه رأيكم تفضلوا مرتاحين هنا بعيدا عن الزحمة وتقعدوا معززين ؟ هناك مش هتلاقوا مكان تقعدوا فيه .
أبوها وأمها بصولها فوافقته لأول مرة : خليكم هنا استنوني أفضل .
لبست نظارتها وحست انها دايخة شوية والدنيا بدأت تلف بيها بس كابرت وبصتله : يلا .
لاحظ انها اتغيرت شوية : انتي كويسة ؟
هزت راسها بتأكيد وبعدها سألته : فين الأشعة ؟ وهنطول ؟
بصلها بتفكير: هنطول معرفش على حسب الدنيا هناك ، مكانها في المبنى التاني اللي جنبنا في الدور الأرضي ، أكيد عارفينه ؟
أبوها جاوبه: اه عارفينه بس لو زحمة هتستنى دور ولا ايه ؟
ابتسم : لا مش هستنى بس لو في طبعا مريض مش هنقومه من الجهاز أكيد - بصلها- يلا ؟
أمها مسكت ايدها : آجي معاكي ؟
بسمة ابتسمت لأمها : لا مالوش لازمة خليكي مع بابا .
خرجوا مع بعض وهي ماشية جنبه بصمت بس الدنيا بتلف بيها أكتر وأكتر مع كل خطوة وحست انها هتقع أو وقعت بالفعل هي مش عارفة .
نادر حس بيها خطواتها مش مظبوطة ومش بترد عليه وعرف انها مش طبيعية وقبل ما تقع كان ماسكها ، وقعت بين ايديه ، بص حواليه مش عارف يوديها فين؟ ولا يرجع بيها مكتبه ولا يعمل ايه؟ وبرضه مش عايزها تقع على الأرض ، شالها وزق أقرب باب برجله وحمد ربنا انها أوضة فاضية ، حطها على السرير وحس جواه بخوف عليها ، خوف ماحسهوش مع أي مريض قبل كده نهائي ، خوف مبهم مش عارف سببه بس كل اللي عارفه انه متوتر وقلبه بيدق بسرعة وعايزها تفتح عينيها وتفوق تكلمه .
كلمها بخوف : بسمة افتحي عينيكي كلميني بدأت تحرك راسها وهو قلعها النظارة اللي على وشها - كلميني انطقي .
فتحت عينيها وحست بنظرة صافية في عينيه ، حست انها شايفاه بجد بدون الغمامة اللي على عينيها ، حست انها بتحلم أو يمكن هي بتحلم فعلا بالدكتور الوسيم اللي هيكون فارسها ومنقذها ، يمكن هي مش في وعيها وكل ده جوا دماغها هي !,
مدت ايدها حطتها على وشه وابتسمت بتشتت : انت بجد ولا انت حلم ؟
جانا الهوى
الحلقة (٥)
بقلم / الشيماء محمد احمد
#شيموووو
الرواية حصري لجروب شيمووو وممنوع نشرها تماما الي انتهاء فترة الحصري .
بالرغم من خوف نادر بس ابتسم ومسك ايدها اللي على وشه : انا بجد فوقي يا بسمة .
بسمة عينيها وسعت وبدأت ترجع لوعيها واتعدلت بسرعة بس داخت تاني فحاول يسندها: بالراحة يا بنتي هو في حد بيقوم بالشكل ده من إغماء ؟
حركت راسها برفض : أنا ما اغماش عليا .
بصلها بتهكم : امال ايه اللي حصل ده لو مش إغماء ؟ واغمى عليكي قبل كده ولا دي أول مرة ؟
بصتله : بجد أنا اغمى عليا ؟ - بتفكر متلخبطة - انا بس .....
سكتت وهو كمل : انتي بس حبيتي أشيلك و .....
قاطعته بغيظ : اخرس واوعى تكمل .
ابتسم بصدق : انا بهزر ما أقصدش أضايقك - بص حواليه وشاف كرسي شده جنبها - بسمة انا مش عارف انتي ليه واخدة مني موقف بالشكل ده ؟ انتي حرفيا أول مريض أحس انه بيكرهني ومش طايقني .
بصتله بحزن : انا ولا بكرهك ولا مش طايقاك.
سألها بهزار بس عايز إجابتها : ده انتي ناقص تضربيني يا بنتي في كل كلامك.
بصتله بعمق و بجدية تامة : مش يمكن بداري ضعفي ومرضي بتهكمي وصوتي العالي ونرفزتي ؟ مش يمكن ده مجرد تعويض للنقص اللي حاساه جوايا؟
حرك دماغه برفض لكلامها : يا بنتي صدقيني والله انتي احسن من ناس كتير مرضى وبعدين انتي زي ما انتي ما اتغيرتيش.
زعقت بغضب : لأنك ما تعرفنيش قبل كده ، انا كنت غير كده تماما ، انا كنت إنسانة مرحة ومتفائلة وبتحب الحياة والدنيا ، دلوقتي مابقدرش أمشي خطوتين لوحدي ، مابقدرش أشوف أي حاجة بشكل كويس ، انا مش شايفاك انت كويس ومش عارفة انت بجد وسيم ولا بيتهيألي ؟
ابتسم بمرح : انا وسيم جدا ، انا وسيم وسامة ما شوفتيهاش ولا هتشوفيها تاني .
ابتسمت وبتحاول تداري ابتسامتها بس هو منعها : ما تبتسمي يا شيخة وما تخافيش مش هقول لحد انك ابتسمتي ، ده ايه ده انتي صعبة أوي ؟!
ابتسمت غصب عنها وبعدها حاولت ترجع لتكشيرتها : ممكن نكمل نروح للأشعة ؟
وقف وسألها : هتقدري ولا تحبي أشوف كرسي ؟
نفت بسرعة : لا مش عايزة كراسي .
حاولت تقف بسرعة بس مسك دراعها : اهدي وامشي بالراحة محدش بيجري ورانا ، يا إما هشيلك والله؟
بصتله باستغراب وهو استغرب برضه اللي قاله؛ هو مش كده أبدا فحاول يبرر : على فكرة انتي شخصية غريبة وخليتيني انا غريب ، انا مش كده أبدا.
حست انها مبسوطة بجملته دي بس حاولت تكون عملية : انا كويسة يلا بينا - بصت حواليها- نظارتي فين ؟
مسك نظارتها ولبسهالها وهي سكتت و مشيت جنبه والمرة دي هو مشي بالراحة جدا فاعترضت بتهكم : على فكرة انا ممكن امشي اسرع من كده مش بحبي انا والله ؟
بصلها بتهكم هو كمان : على فكرة عارف بس انا حابب أمشي كده عندك مانع سيادتك ؟
سكتت وما ردتش بس طول ماهو جنبها هي متوترة ومتنرفزة بدون سبب .
قاطع أفكارها : كنتي بتدرسي ايه ؟
جاوبته بدون ما تلتفتله : رياض أطفال ، كان نفسي أشتغل وأدرس الكي چي بحب الأطفال الصغيرة .
بصلها بهدوء : هتشتغلي إن شاء الله .
حركت راسها : إن شاء الله - بصت قدامها وشهقت- هي كل دي ناس وزحمة ولا أنا عينيا مزغللة وشايفة كل واحد أربعة ؟
ضحك وهو بيمسك دراعها ويشدها وراه : لا عينيكي مش مزغللة الدنيا زحمة فعلا تعالي .
استسلمت ومشيت وراه بس كان نفسها لو يمسك ايدها مش دراعها .
كذا حد يوقفه ويسأله عن حاجة أو يوريه حاجة وهو بيعتذر بلطف ويكمل طريقه أو يجاوب بسرعة ويقولهم يخلصوا ويعدوا عليه لحد ما أخيرا وصل لمكان الأشعة وهي بتوقفه : هو مش الباب اللي هناك ؟
بصلها وقرب منها علشان تسمعه في الزحمة دي : هناك الدخول ايوة بس لازم نستأذن الدكتور المسئول الأول مش هندخل وخلاص ولا ايه ؟
لما قرب شم برفانها اللي قد ايه كان هادي ومميز وحس انه عايز يقرب أكتر بس بعد بسرعة وهي سكتت.
الباب اتفتح وهو بصلها : استنيني لحظة اوك ؟
هزت بدماغها وهو دخل وشوية وخرج: تعالي هناك علشان أول ما المريض اللي جوا يخرج احنا ندخل .
مشيت وراه و وقفوا عند الباب بتسأله : انت هتدخل معايا؟
قرب علشان تسمعه : اه هدخل معاكي بس لحد ما تستقري وبعدها هروح الأوضة التانية علشان أشوف الأشعة وهكلمك طول الوقت ما تقلقيش .
هزت دماغها ومتوترة وخايفة ومرعوبة وأحاسيس كتيرة جواها .
الباب اتفتح والمريض خرج والممرضة بصتله وسمحتله يدخل وبعدها بدأ يكلم الممرضة ويقولها هتعمل ايه وبعدها بص لبسمة : هروح الأوضة التانية .
خرج وهي بصت ناحية الممرضة اللي ابتسمت : تعالي ورا الستارة علشان تقلعي هدومك .
بسمة باستغراب : أقلع ليه مش الأشعة على الراس فقط ؟
الممرضة وضحت : لا على جسمك كله ، دكتور نادر هيعمل أشعة على مخك وعلى جسمك كله اتفضلي .
راحت معاها والممرضة بتقفل الستارة عليها وبتديها لبس المستشفى وبتأكد عليها تقلع أي حلق أو خاتم أو أي حاجة هي لابساها ، وقالتلها : هتلبسي ده لبس المستشفى وما تخافيش نظيف وانتي أول مريض هيلبسه ، الدكتور نادر موصي عليكي .
ابتسمت ومسكت لبس المستشفى ولبسته وخرجت والممرضة ساعدتها وبالفعل نادر بيكلمها من خلال جهاز.
نادر مع دكتور الأشعة اللي سأله : هي مالها ؟ انا شايف كل حاجة طبيعية ؟
نادر بيبص للأشعة بحيرة : بالفعل كل حاجة طبيعية امال ايه اللي عندها ؟
دكتور الأشعة بصله : هي بتشتكي من ايه ؟
نادر بيحرك جهاز الأشعة وبيشوف من كذا زاوية وبيتكلم : عينيها فيها حول ، زغللة ، شوشرة ، صداع ، إغماء ، عندها أعراض كتيرة مش متناسبة مع الأشعة دي اللي بتقول كله طبيعي .
دكتور الأشعة بحيرة : طيب وبعدين هتعمل ايه بعد كده ؟ اكتبلها أي مسكن للصداع
نادر كشر وبصله : لا طبعا لازم اعرف ايه اللي مسبب كل ده قبل ما أكتبلها قرص واحد ، المهم اطبعلي الأشعة دي ، وابعتلي نسخة على ايميلي هستشير أساتذتي بتوع المخ والأعصاب .
خرج نادر وراح يستناها قدام الباب وشوية وخرجت بصتله : قولي لقيت ايه ؟
نادر بصلها : نطلع بس من الزحمة دي الأول .
خرجوا ويادوب بيتحركوا ممرضة نادت عليه : دكتور العمليات جاهزة
نادر بص لساعته مستغرب الوقت اللي طار بسرعة وبص للممرضة : اديني طيب ربعاية كده وهاجي .
مشي مع بسمة : الأشعة فيها ايه ؟
بصلها : مافيهاش أي حاجة كلها طبيعية .
حست بإحباط ودموعها نزلت وهو استغرب : يا بنتي بقولك طبيعية تقومي تعيطي ؟
بصتله : طبعا لان ده معناه انك مش عارف انا مالي وده معناه اني هفضل زي ما انا .
نادر بص حواليه وكانوا قربوا من مكتبه فوقفها وطلب منها تمسح دموعها وبصلها : أوعدك اني مش هرتاح غير لما أعرف مالك ؟ ممكن تثقي فيا ؟
شيء في صوته خلاها تحس بالأمان واستغربت إحساسها بالارتياح ده وبدون ماتنطق حركت دماغها توافقه ورفعت أيدها تمسح دموعها وكملت معاه الطريق وهما ساكتين ، دخلوا مكتبه ومامتها وقفت تستقبلها : عملتوا ايه؟
بسمة بحزن : الأشعة سليمة.
مامتها بخوف : طيب بتعيطي ليه طالما سليمة ؟
نادر وضح : الأستاذة كانت عايزة نلاقي حاجة في الأشعة علشان ترتاح نفسيا.
عمار : بعد الشر عليها الحمد لله انها بخير .
بسمة بصت لنادر : الخطوة الجاية ايه ؟
نادر قعد على مكتبه وبصلهم : أنا عايز أسحب عينة من البزل الشوكي .
كلهم اندهشوا وأبوها ردد : ده ايه البزل الشوكي ده ؟
نادر وضح : البزل الشوكي أو البزل القطني ده نوع من أنواع التحليل ، هو بس مختلف شوية لاننا بناخد عينة من النخاع الشوكي و......
قاطعته أمها بشهقة : النخاع الشوكي ؟ لا لا .
نادر ابتسم و وضح : الإجراء بسيط ما تقلقيش هي الكلمة تخض بس ده حقنة مش أكتر .
بسمة باستفسار : حقنة ازاي ؟ وهتوصل للنخاع ازاي ؟
نادر بصلهم وبدأ يشرحلهم : بصي هي بتتاخد من الظهر من آخر فقرات بس بنديكي الاول بنج موضعي علشان ما تحسيش بألم وبنسحب العينة وبتطلعي على طول .
عمار : طيب ليه يا دكتور عايز تعمل التحليل ده ؟
نادر : بنقيس مستوى ضغط السائل ده و كمان ساعات بيكون الضغط في المخ عالي في حالات بسيطة سحب البزل ده بيقلل الضغط وبالتالي الدنيا بتتظبط ، طبعا علشان أبقى صريح كل دي احتمالات مفيش شيء أكيد .
قبل ما حد فيهم يعترض بسمة سألته : نعملها دلوقتي ؟
كلهم بصولها باستغراب وأبوها وأمها معترضين بس هي مصممة فنادر وقفها : اولا محتاج أبعت الأشعة بتاعتك للأساتذة بتوعي وخصوصا بتوع المخ والأعصاب وأشوف رأيهم ايه قبل ما آخد الخطوة دي .
حركت راسها بتفهم : طيب كلمني أكتر عن العملية دي .
نادر ابتسم : هي مش عملية قد ما هي حقنة ، بتكوني صاحية طبعا وممكن ترقدي أو ممكن تفضلي قاعدة زي ما تحبي ، بنخدر المنطقة بتاعة الحقنة وبسحب العينة وبس ، وبتطلعي على طول بعدها بساعة ولا حاجة بس أطمن عليكي وأثر البنج يروح .
عائشة سألته : طيب والنتيجة بتطلع امتى ؟
نادر : هبعتها القاهرة أو أشوف أي معمل قريب فيه التحليل ده ، يعني هشوف كل النقط دي قبل ما آخد الخطوة دي .
بسمة : طيب هل ليها أضرار أو آثار جانبية ؟
ابتسم لأسئلتها اللي في الصميم : ساعات صداع ، ساعات وجع مكان الإبرة ، بصي أعراض خفيفة وبتروح على طول ، مفيش أي آثار دايمة مجرد حاجات بسيطة ممكن تحصل وممكن لأ ، مش أكيد يعني .
بسمة : طيب امتى برضه هنعملها ؟
نادر فكر وبعدها بص لأبوها : هات موبايلك وانا هظبط مواعيدي وأستشير الدكتور وبعدها هبلغك .
عمار كان متردد بس بسمة ادتله رقمها : ده رقمي حضرتك بلغني وأنا هاجي على طول .
مشيت من عنده ومهما أبوها وأمها يعترضوا إلا ان في شيء جواها بيخليها تثق في نادر ، الشيء ده مش عارفاه ولا فاهماه بس المهم انها عارفة انه هيختار الأفضل ليها .
انتبه على خبط حد على كتفه فوقه من ذكرياته فاستغرب وبص حواليه واتنهد بضيق من الذكريات اللي مسيطرة عليه ، امتى هيخرج منها بقى ؟ انتبه وبص للشخص اللي واقف ، واتفاجئ بيه بيسأله : قالولي في الاستقبال تحت ان حضرتك دكتور ؟
نادر أكد بهزة من راسه والراجل كمل : أنا في الأوضة اللي جنبك اعذرني الوقت متأخر عارف بس مش عارف أعمل ايه ونزلت الاستقبال وقالولي عنك .
نادر ابتسم بيطمنه : عادي الناس لبعضها خير ؟
الراجل ابتسم بتوتر : ابني الصغير سخن جدا واديتله خافض للحرارة وبرضه مش عايزة تنزل ينفع تشوفه ؟
اتردد قبل ما يوافق : بس أنا مش دكتور أطفال أنا دكتور قلب وأوعية دموية علشان بس تكون عارف .
الراجل بصله وابتسم : عادي أكيد هتعرف يعني تتعامل مع ابني ولا ايه ؟
نادر ابتسم واعتذر منه يجيب شنطته اللي مش بتفارقه ومش عارف ليه مع انه المفروض إجازة بس جابها معاه ؟
وافقه الشخص وراح معاه وعرفه بنفسه : أنا اسمي عبد الهادي إبراهيم عندي معرض موبيليا صغير على قدي ومش بحب السفر بس مراتي أصرت نيجي نغير جو واهو الواد تعب مننا .
نادر بصله باستغراب : وايه المشكلة انه تعب ؟ ما كل الأطفال بتتعب في أي مكان ؟ لا يا راجل ما تحملش مراتك ذنب مش ذنبها ، ممكن الولد برد ؟ ممكن شرب مياه من البحر ومش نظيفة عملتله نزلة ، في أسباب كتيرة تسبب السخونية .
وصل لأوضته وطلع شنطته منها وراحوا أوضة عبد الهادي اللي دخل الأول ونادر استنى برا لحد ما عبد الهادي رجع ودخله ، كشف على الطفل الصغير وطمنهم عليه ولاحظ خوف أمه عليه وخوفها من جوزها اللي بيتهمها انها السبب ، حاول يتكلم معاهم ويفهمهم ان سفرهم مش سبب تعب ابنهم وانهم لازم يعيشوا حياتهم ويستمتعوا بيها طول ماهم قادرين .
رجع أوضته وبص للكتاب اللي كان المفروض يقراه وقفله وقعد مكانه يتخيل لو اتجوز هل كان ممكن يكون عنده ولد زي ده ؟ ياترى شكل حياته كان هيبقى ايه ؟
أسئلة كل يوم بيسألها وبتفضل متعلقة .
هند كل يوم بتقرب أكتر من بدر وكل يوم تحس انها فاهماه وهو فاهمها أكتر ، آراؤهم واحدة ، تفكيرهم واحد ، اعتراضهم واحد ، متشابهين في حاجات كتيرة .
كانت بتفطر وهي قاعدة في الشمس على ديسك وبتصحح كراسات وهو عدى لمحها فبيسلم عليها وبعدها وقف جنبها: مش سخنة الشمس عليكي؟
ابتسمت : بالعكس حاسة ان عظمي وجسمي متكسر من البرد ومحتاجة الشمس دي تدفيني شوية.
بصلها بعمق واتمنى حاجات وأولها لو يقربوا لبعض أكتر ، طالت نظراته وهي اتحرجت فمدت ايدها له : خد ساندوتش افطر .
حاول يعتذر بس هي أصرت فأخده منها وفضل يتكلم معاها شوية .
قبل ما يمشي سألها : صح ما تعرفيش أجيب لبس كرة منين هنا ؟
ابتسمت : لبس كرة ليك ؟
كشر وبهزار : شايفاني مقطع الدنيا لعب ؟ لا طبعا لأنس مش ليا .
وصفتله مكان وهو قالها هينزل آخر النهار يحاول يجيبله .
جه آخر النهار وهند في البيت بتفكر تنزل تشوف بدر بس بترجع وتغير رأيها ، وكل شوية تقف وبعدها تتراجع فتقعد تاني لحد ما أخيرا وقفت وغيرت هدومها وحطت ميك اب خفيف وخرجت فمامتها أول ما شافتها سألتها: القمر رايح فين ؟
ابتسمت وبصتلها : هقابل أسماء ومها وهنتمشى شوية في المحلات .
خرجت وكلمت أصحابها بس مها اعتذرت علشان جوزها في البيت وأسماء قالتلها هتيجي بس بعيالها الاتنين .
قابلتها وفضلوا يتمشوا وراحت ناحية ما وصفتله وبعدها أسماء وقفتها : بت العيال دي عايزة تاكل هروح المطعم ده أطلبلهم أكل .
هند وافقت وردت : طيب بصي هروح هناك كده عايزة أبص على حاجة لهمس وهجيلك .
أسماء وقفتها : أطلبلك ايه طيب ؟
هند بسرعة : ولا أي حاجة اطلبي انتي للولاد وأكليهم يلا.
أسماء دخلت بولادها وهند راحت محل الرياضة تشوفه وبعد ما كانت هتفقد الأمل لمحته هو ومعاه ولد صغير شبهه كتير ، عملت نفسها بتتمشى وبعد ما بقوا وراها التفتت تكمل طريقها وكانت شبه هتخبط في أنس وساعتها بدر فرح جدا و وقف يسلم عليها وبص لابنه : دي ميس هند يا أنس .
أنس بصلها بفضول: هي دي؟
بدر ابتسم و وافق ابنه بس هند فضولها هيقتلها فبصت لأنس بتساؤل : تقصد ايه يا أنس بهي دي؟
بدر ابتسم على فضولها وساب ابنه يجاوبها ببراءة : انتي اللي اتخانقتي مع بابا بدون سبب أول يوم ، بس بعد كده بقيتوا بتتفقوا كتير تقريبا على كل حاجة .
هند ضحكت : انت باباك بيقولك كل حاجة كده ؟
أنس ضحك بمرح: كله كله .
هند قربت منه : طيب قالك ايه تاني عني ؟
أنس بتفكير وبص لأبوه وبصلها : قالي انك حلوة أوي .
بدر مسك ابنه وبيغلوش عليه : بس يا حاج بقولك محل الرياضة اهو خش شوف انت عايز ايه يلا وانا وراك .
أنس ضحك ومشي وأبوه واقف محروج من هند اللي مبتسمة ومتابعة أنس لحد ما دخل فبصت لبدر بابتسامة: ابنك ما شاء الله عسول أوي ، حبيته جدا .
ضحك وايده في شعره : عسول بس فضحي ابن الذين.
ضحكت على شكله وردت : سيبه براحته .
بدر عينه على المحل وعليها فابتسمت : تعال نروحله ونشوف عايز ايه ؟
راحوا مع بعض وأنس بيسألها وياخد رأيها وهي بترفض لحد ما عجبها طقم رياضي وقالتله يختاره .
بص لأبوه اللي برضه وافقه وراح حاضنهم الاتنين وباسهم
البائع بابتسامة : بسم الله ما شاء الله باباك ومامتك ذوقهم حلو واختارولك أفضل حاجة .
أنس كان هيوضح انها مش مامته بس سكت وابتسم وهما كانوا هيعترضوا بس بدر حاسبه وخرجوا وقدام الباب بصلها : آسف بس الراجل .....
قاطعته وطمنته : ولا يهمك منه ، المهم أنس يكون عجبه اللبس ؟
أنس بفرحة : تحفة ، انتي عارفة؟ انا هلعب في الدوري بتاع المدرسة
هند بصتله بابتسامة : براڤو عليك ، أنا بحب جدا الشخص الرياضي .
أنس بص لأبوه : بابا بيحب يلعب كرة برضه وكتير بننزل نلعب مع بعض .
ابتسمت لبدر اللي متابعهم مبتسم : طيب كويس جدا ان بابا بيلعب معاك ، المهم قولي مبسوط هنا ولا في الإسماعيلية؟
أنس بتفكير: كل مكان له مميزاته وعيوبه ، يعني هناك كان حلو بس ده علشان حاجتين بس .
بصتله بفضول : ايه هما الحاجتين دول ؟
بدر باستغراب : البحر وايه تاني ؟
أنس بص لأبوه: تيتا طبعا .
بدر بتهكم وهو بيقلده : ده انت يالا كنت طول الوقت تتخانق معاها وتقولي يلا نمشي من هنا
أنس ضحك على طريقة أبوه هو وهند ورد: أيوة ماشي بس ده ما يمنعش انها كانت بتعمل أكل حلو .
بدر بهزار : قصدك ايه بقى ؟ اني بعملك أكل وحش؟
أنس بص لبعيد : شوفت المحل اللي هناك ده ؟
أبوه قاطعه : انت بتتوه يالا انت ؟
هند بتضحك جامد عليهم وبصت لأنس : للدرجة دي بتعاني؟
بدر دفاعا عن نفسه : الواد ده نصاب على فكرة وبكاش ما تصدقيهوش .
أنس بيضحك : لا لا خلاص ، هو بيعمل أكل حلو - بص لأبوه بيغمزله - مرضي كده يا عم؟
بدر بذهول : مرضي يا عم ؟ ايه ياواد انت اللي بتقوله ده ؟!
أنس طبطب عليه : خلاص بقى مش هسيحلك ما تقلقش قدامها .
بدر بص لهند بذهول وهند ميتة من الضحك : لا سيح براحتك يا أنس ، بليز .
أنس بضحك : لا خلاص كفاية عليه ، لا بجد هو بيعمل أكل حلو بس ما بيعرفش يعمل محشي زي بتاع تيتا ولا أي محشي اصلا.
بدر زقه بهزار : العب بعيد يالا اهو ده اللي ناقص ما تحمد ربنا وتاكل عيش.
أنس باس ايده وش وظهر : حامده وساكت اهو - حط ايده على بوقه - انت شوفتني اتكلمت ؟
بدر بص لهند: شايفه اللي بعاني منه ؟ بعشر ألسنة مع بعض.
هند بضحك : بس عسل ربنا يحفظه .
بدر بص حواليه : ما تيجي نتمشى شوية ولا مستعجلة؟
أنس بصلها : بليز بليز بليز ، تعالي نجيب أيس كريم من المحل اللي هناك ، أصحابي في المدرسة بيقولوا انه أحسن محل هنا وعايز أجربه .
بدر بصلها باستفسار : ممكن ؟ تعالي نجرب.
بصت لساعتها وبصت للمطعم اللي أسماء فيه واترددت وهو لاحظ ده فسألها : مرتبطة بحد ولا ايه مالك ؟
بصتله : أسماء معايا في المطعم ده بتجيب أكل لعيالها وخايفة أتأخر عليها .
بص ناحية المطعم وبصلها : طيب ما تكلميها ولا عايزة تروحلها ؟ احنا مش عايزين نضغط عليكي ، او ممكن نروح ومش هنتأخر يعني عشر دقايق كده .
هند بصتلهم وحست قد ايه الاتنين عايزينها معاهم والإحساس ده سيطر عليها فبصتلهم : طيب لحظة أبلغها اني هتأخر علشان ما تقلقش .
أنس صقف بحماس وهي طلعت موبايلها وبعدت شوية عنهم تقول لأسماء انها هتتأخر ربع ساعة بس .
بدر بص لابنه : مبسوط ؟
أنس شاور بحماس : جدا وهند حبيتها .
بدر ابتسم ولعب في شعره وعينيه على هند اللي لاحظت نظرته فابتسمت وقفلت مع صاحبتها وراحتلهم : قدامنا ربع ساعة بالظبط .
أنس بصلهم : طيب يلا بسرعة .
مسك ايديهم الاتنين وطلع يجري ويشدهم فأبوه وقفه : اجري انت اسبقنا لكن عيب تشدنا كده ، روح وشوف هتختار ايه ؟
جري بالفعل وسبقهم والاتنين متابعينه وهند مبتسمة : ربنا يحفظه.
بدر ابتسم بهدوء : يارب، مش عايز أكون بحرجك يا أستاذة هند وجاية غصب عنك علشان أنس ؟
بصلته باعتراض : أولا مفيش إحراج عادي وثانيا بلاش أستاذة دي احنا برا المدرسة
- بصلها بعمق فابتسمتله : كفاية هند.
هز دماغه وبعدها سألها وهو باصص لبعيد : ممكن نكرر الخروجة دي مرة تانية بس تكوني مش مرتبطة بحد ؟ - بص لعينيها - ينفع ؟
فكرت وحاولت تهرب من حصار عينيه بس زي ما يكون في سحر خاص بيشدها لعينيه ومش قادرة تبعد عينيها عنه ولقت نفسها بتوافقه بهزة من راسها وهو ابتسم وبص لابنه : تعالي نحصله قبل ما يقلب الدنيا هناك .
راحوا وكل واحد جاب الطعم اللي بيحبه وبيهزروا ويضحكوا لحد ما موبايلها رن وكانت أسماء فكنسلت عليها بس رنت تاني واضطرت ترد : انتي فين يا بنتي تعالي في لحظة هنا وإلا مصيبة هتحصل ، بسرعة .
هند اتوترت : في ايه طيب؟ فهميني الأول
أسماء بصوت واطي: مامتك وباباكي هنا وشافوني وبيسألوا عليكي قلتلهم في الحمام ، بسرعة بقى انتي فين ؟
هند بسرعة : في دقيقة هكون عندك لحظة .
بصت لبدر وكلمته بتوتر: أنا لازم أمشي بسرعة اوك؟
هز دماغه بتفهم وهي بصت لأنس- هشوفك تاني يا أنوس اوك ؟
أنس ابتسم ومسك ايدها : بس قريب صح ؟
ابتسمتله وقبل ما تتحرك بدر وقفها : نوصلك طيب ؟
نفت بسرعة : أنا هدخل المطعم ده ، مش مروحة سلام .
أخدتها جري والاتنين راقبوها لحد ما اختفت وأنس بص لأبوه : ما تيجي نروح المطعم ونجيب أكل ونشوفها مع مين ؟
فكر يوافق ابنه بس خاف يتسببلها في مشاكل لو اتعرف انها معاه فبص لابنه : لا بلاش مش عايزين نعملها أي مشاكل ، تعال نروح بقى عندك مدرسة بدري .
أخد ابنه ومشي و هند وصلت وهي متوترة بس حاولت تظهر طبيعية وقعدت معاهم وشوية وراحوا وصلوا أسماء وبعدها روحوا .
الصبح في مدرسة هند أول ما أسماء شافتها مسكتها من هدومها بتحقيق : انتي يا بت كنتي فين امبارح كده وسيبتيني بعيالي ؟ وإياك تلفي وتدوري .
جاوبتها بتوتر : عادي كنت بشوف حاجة لهمس و .......
قاطعتها بجدية : بطلي يا بت لو بتشوفي حاجة لأختك ماكنتيش اتوترتي كده أول ما طنط وعمو وصلوا فقولي وبلاش لف ودوران كنتي فين ؟
اتنهدت وبصت حواليها وبصتلها : قابلت بدر صدفة واتكلمنا دقيقتين ارتاحتي كده ؟
ابتسمت بفضول : صدفة صدفة؟ ولا صدفة مقصودة؟
بصتلها باستنكار : صدفة طبعا ، أنا يعني كنت هعرف منين انه هيكون هناك ؟
اتنهدت بشك : وأنا أعرف منين؟! بس اشمعنى أصريتي نروح هناك بالذات؟ مع اني اقترحت كذا مكان ؟
كشرت وحاولت تدافع عن نفسها : قلتلك اني كنت عايزة أشوف حاجة لهمس ، كانت موصية على كوتشي اديدس عند محل الرياضة وروحت سألتلها وصل ولا لسه وهناك قابلت بدر كده حلو ولا عايزة طابع ودمغة ؟
أسماء ضحكت على نرفزتها : يا بنتي مش قصدي والله بس هو بصراحة جنتل ولطيف كده ، بس خلي بالك انه مطلق يا هند.
هند كشرت بدفاع : وفيها ايه بقى انه مطلق ؟ وبعدين أنا مجرد قابلته صدفة فمالنا مطلق ولا غير مطلق ؟ عادي يا سمسمة ، يلا باي ورايا حصة .
سابتها ومشيت وطلعت لحصتها بدري علشان تشوف بدر وهو خارج من فصلها وبالفعل اتقابلوا على الباب وقبل ما تدخل سألها باهتمام : في أي حاجة حصلت امبارح ؟ قلقت عليكي لما جريتي بالشكل ده
ابتسمت : لا مفيش ما تقلقش ، أنس مبسوط باللبس بتاعه ؟
ابتسم لان ابنه أصر يروح بيه المدرسة ولما هو رفض أخده معاه برضه : مبسوط جدا ومتحمس ، المهم امتى هتوفي بوعدك له ؟
عينيها وسعت بتفكير وبصتله : وعد ايه ؟
فكرها : انك تقابليه وتفضلي معاه شوية بدون ارتباطات بحد ؟
ابتسمت بخجل : مش عارفة نبقى نظبطها .
فكر للحظات واقترح : طيب ايه رأيك لو يوم الخميس نروح أي مكان برا المنطقة هنا علشان تكوني مطمئنة ؟ يعني اختاري أي مكان .
بصت لفصلها اللي صوته علي وقالتله : طيب تمام هبقى أبلغك.
مشي وسابها وحس ان الأيام هتكون طويلة جدا ليوم الخميس .
الصبح همس استنت سيف اللي قالها امبارح هيكون موجود من الصبح بس للأسف مكتبه مقفول وبعد كل محاضرة بتطلع وبتلاقي الباب مقفول وكل مرة تقرر انها مش هتطلع تاني بس بتلاقي بعد كل محاضرة انها بتقنع نفسها انها بس هتشوف جه ولا لا؟ وهتمشي بدون ما تدخل وللأسف كل مرة بترجع في كلامها وبتروح وتحاول تفتح الباب تلاقيه مقفول ، حست انها عيلة وهو مش بيهتم بكلامه معاها؛ لو مهتم كان صدق في كلامه
وجه بالفعل زي ما قال.
آية أخيرًا ارتاحت من سفريتها وقضت مع أهلها كام يوم والنهارده نزلت مع سيف الصبح على الشركة وأبوها خلى الكل يستقبلها وطلب من سيف يعرفها بكل كبيرة وصغيرة ويفضل معاها أول يوم ، كل شوية بيحاول يمشي بس أبوه للأسف عرف جدوله ايه ورفض يتحرك وكل شوية يكلفه بحاجة شكل بحيث ما يديلوش فرصة يمشي .
مروان وحازم رحبوا بآية وفضلوا يهزروا معاها ويعرفوها كل تفاصيل الشركة بجانب سيف .
عز جاله تليفون مهم وخرج وساعتها سيف وقف وقرر يروح الجامعة هو كمان يمكن يلحق همس قبل ما تمشي .
سابهم وخرج وفضلت آية مع حازم اللي أول ما بقوا لوحدهم كلمها : آية أنا لازم أعرّف سيف ، أصلا هو مش معدي موضوع المطار وازاي ما شوفناش بعض؟ مش عارف أصلا أنا ليه سمعت كلامك ؟ ما كنت قابلته وعادي اتقابلنا!
آية رفضت بسرعة : لا طبعا كان هيسأل ألف سؤال مش هقدر أقولهم اننا اتقابلنا ، مش دلوقتي على الاقل ، خليني أمهد لسيف بطريقتي هو بيحبني وبيحبك وهيتقبل علاقتنا .
حازم بتوتر : هيتقبلها اه بس لما يعرف مني لكن لو خبينا عليه مش هيقبل وهيعتبرها خيانة .
طمنته : لا ما تقلقش وهتشوف ، يومين بس خليني أشوف دنيته ايه الأول وبعدها هنقوله مع بعض .
حازم اتنهد : ربنا يسترها ، بجد ربنا يسترها .
سيف وصل الكلية بس كان الوقت اتأخر جدًا وجواه عارف انه مش هيشوفها بس برضه بيدي لنفسه أمل .
وصل وبيدور عليها بس مش لاقيها في الأماكن اللي بتقعد فيها ، اتضايق وقرر يرجع الشركة ، ركب عربيته واتحرك بس لقى البوابة اللي متعود يخرج منها اتقفلت واضطر يخرج من بوابة تانية ويدوب خرج وبيلف لمح حد قاعد على الرصيف ، دقق النظر فيه كانت همس وشكلها بتعيط أو زعلانة ، قلق عليها وركن عربيته ونزل بسرعة يطمن عليها وقف فوقها وهي قاعدة على الرصيف ومخبية راسها بتعيط ، كلمها بخوف: همس ؟
همس اتهيألها انها سمعت صوته وزاد عياطها؛ لأنها حاليا مش حمل التفكير فيه ، سمعت اسمها تاني ورفعت راسها فلقته فوقها بس الشمس وراه فمخلياها مش شايفاه كويس انتبهت على صوته بيتكلم بقلق: في ايه مالك؟ بتعيطي ليه؟
بصتله كتير قبل ما تنطق وتسأله بعتاب : قلت هتيجي بدري.
اتأسف بندم : غصب عني كان عندي شغل في الشركة وماعرفتش آجي المهم انتي مالك قاعدة كده ليه؟ وبتعيطي ليه وزمايلك فين ؟
مسحت دموعها و وقفت: زمايلي طلبت منهم يروحوا وأنا قلت هتمشى بس قعدت شوية لوحدي.
سألها باهتمام : برضه بتعيطي ليه ؟
اتنهدت ورفعت كتافها وبصت للأرض بحزن : اتطردت من محاضرة.
كان هيضحك بس تمالك نفسه وخصوصا لما لقاها علقت بتحذير : واياك تضحك عليا.
رسم الجدية على وشه : مش هضحك بس اتطردتي ليه ؟ عملتي ايه ومين اللي طردك ؟
بصتله بضيق: دكتور الpower ، دكتور زوبع ، يا الله قد ايه بكره الشخصية دي ! دكتور فعلا غلس.
اتنهد بقلة حيلة لأنه مش من المفروض يسمح لطالب عنده يغلط في زميله فحاول يبرر: أعتقد كل الدكاترة عند الطلبة بتكون غلسة.
نفت بسرعة : لا طبعا أنا بحب كل دكاترتي إلا هو بجد مستفز ، تخيل طردني ليه ؟
سيف بتفكير : أكيد كلمتيه بطريقتك المعتادة راح قالك برا وما تحضريش تاني لآخر السنة .
كشرت أكتر : لا طبعا أنا كلمته زي ما بكلم أي دكتور عادي يعني .
رفع حواجبه باستغراب فعلقت بخجل : غيرك أكيد - ابتسم فكملت بتوضيح - المهم أنا بس كنت بناقشه عادي في كلامه اللي هو بيقوله لأنه قال حاجة ورجع بعد شوية قال عكسها فبقوله حضرتك قلت كذا من شوية وطبعا هو علشان غلطان وحاطط مناخيره في السما زعق وقالي اني مش مركزة واني بضيع وقت المحاضرة ولما أصريت انه فعلا قال كده طردني وزعقلي كمان ، كان نفسي أرد عليه و ......
قاطعها سيف باعتراض : و ايه ؟ هيشيلك المادة بس ، عرفتي انه غلط وعارفة انه مناخيره في السما سيبيه ، طنشي ، لازم تعترضي يعني ؟
بصتله بذهول : المفروض اني أتقبل غلطه وأسكت ؟ مش يمكن ناس كتيرة تغلط علشانه أو ما تفهمش الدرس ، واجبه هو كدكتور يصلح المعلومة وبعدين ما كلنا بنتلخبط فيها ايه يعني ؟ كان المفروض يقول سوري أنا اتلخبطت ويكمل عادي لكن ازاي بقى ؟!
كانت بتتكلم بغيظ وسيف سابها تكمل كلامها وهو معجب بيها وبكلامها وبرد فعلها وكان نفسه يقولها انتي صح بس للأسف في اعتبارات لازم تخلي بالها منها ، سكتت وبصتله وحست انه سرحان أو مش معاها فاتكلمت بنرفزة : ممكن حضرتك ترفع النظارة دي بدل ما أنا حاسة اني بكلم نفسي؟
سيف رفع النظارة بهدوء وبصلها : انتي غلطانة انك عارضتي الدكتور وبعدين أنا متخيل أسلوبك اللي اتكلمتي بيه.
اعترضت : لا مش غلطانة هو اللي غلطان وانت عارف ده كويس.
سيف اتنهد : طيب هو غلطان وبعدين ؟ همس ما تعاديش الدكاترة ، ما تقفيش قصاد دكتور وتعارضيه .
بصتله بتذمر: أنا بعارضك وبقف قصادك وبتناقش معاك عمرك ما اتضايقت من نقاشي أو معارضتي !
زعقلها : أنا غير يا همس ، أنا غير .
اتوترت واتجرأت تسأله : انت غير ازاي؟
بص لبعيد بيحاول يختار كلامه بحذر وبصلها وحاول يقول أي أسباب غير انه مهتم بيها هي شخصيا : أنا متعلم برا وده خلاني أوبن مايندد أكتر ، سني صغير ودي أول سنة ليا ، بحب أصلا أتناقش مع طلابي، انتي مختلفة بالنسبة ليا ، أسباب كتيرة جدا يا همس فما ينفعش تقارنيني بغيري أو تقارني معاملتي ليكي بغيرك.
كان نفسها تدخل جوا تفكيره وتعرف هي ايه بالنسبة له ؟ وماقدرتش تتحمل أفكارها فسألته بتهور : انا مختلفة ليه ؟
بصلها كتير وبعدها هرب من سؤالها بتردد: ده مش وقته المهم دلوقتي حضرتك تفوقي كده وبطلي تقفي قصاد أي دكتور تاني ، انتي محتاجة تقديرك ومحتاجة تحافظي عليه فأي حاجة تهدد التقدير ده ابعدي عنها ولو تحبي أتدخل وأكلم الدكتور ........
قاطعته بسرعة : لا ما تكلمش حد ، أنا هتعامل .
حرك راسه بموافقة : تمام ولو في أي جديد بلغيني هتعامل أنا معاه اتفقنا ؟
وافقته وسكتوا شوية وبعدها بص حواليه : ايه المكان الغريب اللي قاعدة جنبه ده ؟
بصت حواليها: الطريق بتاعي ده .
سألها بفضول: ساكنة فين انتي ؟
نفضت هدومها ولمت حاجتها : الدقي.
لبس نظارته بهدوء: طيب يلا هوصلك.
تنحت وماعرفتش هي سمعت بجد ولا اتهيألها ؟ ففضلت مكانها وهو بعد ما اتحرك رجعلها : اتحركي يلا .
حاولت تعترض أو تقنعه يمشي هو بس رفض تماما وبعد ما تعب من المناهدة قصادها زعقلها : انتي هتركبي؟ ولا همنعك تدخلي كل محاضراتي لآخر السنة ؟
بصتله باستغراب : انت ما تقدرش تمنعني أحضر محاضراتك لآخر السنة ؟
هنا هو بص للسما بتعب : يا الله ، جايبة الثقة دي منين ؟ يا بنتي الله لا يسيئك اهدي مع دكاترتك .
اعترضت بطفولة : انت مش لسه قايل انت غير ؟
بصلها بعدم تصديق : يعني الرد ده لمجرد اني قلتلك أنا غير ولا دي طبيعتك في الرد أصلا ؟
ابتسمت بدون ما ترد وهو حرك دماغه بيأس : أنا عارف والله ما هتجيبيها لبر ، اركبي يلا خليني أوصلك لاني مش هسيبك لوحدك في الشارع فانجزي.
اتحركت معاه وفتحلها باب عربيته فابتسمت لأنها مش متعودة حد يفتحلها الباب بس اتلخبطت بكتبها الكتيرة اللي معاها وشنطتها فمد ايده بتلقائية يساعدها: هاتي الكتب دي كلها ، ايه ماشية بمكتبة ؟ ده كل يوم محاضرتين وسكشن ايه ده كله ؟
كشرت وبصتله بغيظ لتريقته؛ لانها كانت عايزة تقوله انها جابت مادته لانه قالها جاي وهو رجع في كلامه بس اتراجعت وسكتت.
قفل الباب وحط كتبها ورا وبعدها لف واستقر مكانه وبصلها بهدوء : تحبي تعملي أي حاجة قبل ما أوصلك ؟
كان نفسها تقوله انها مش عايزة غير انها تفضل معاه وانهم يتكلموا فقط ، بس رفضت بهدوء بدون ما تنطق واكتفت بحركة من راسها وهو دور عربيته واتحرك ودقيقة و وقف في إشارة وبصلها : هنشرب حاجة قبل ما أوصلك أنا عطشان جدا.
طبعا دي كانت مجرد حجة منه علشان تفضل معاه شوية وهي ابتسمت بدون ما تنطق ودعت يفضلوا مع بعض أكتر وقت ممكن .
الصمت بيسيطر عليهم فقطعه : تحبي نتغدى الأول ولا ايه؟
رفضت بسرعة : لا لا مش هقدر أتأخر ، الدنيا هتتقلب عليا .
حرك راسه بتفهم وتمتم مع نفسه : يبقى كفاية عصير .
وقف وبصلها : تنزلي ولا ايه ؟
عايزة ترفض وعايزة توافق ومش عارفة تاخد قرار فحس بحيرتها دي وقطع عليها التفكير : انزلي شوفي هتشربي ايه؟ ومش هنتأخر يلا .
نزلت بابتسامة سعيدة بس بتحاول تسيطر على ابتسامتها الهبلة اللي مالية وشها ، دخلوا الكافيه وقعدوا وفتح المنيو واداها واحد بصتله ولاول مرة تحس انها جاهلة تماما .
بصتله بعفوية: أنا مش عارفة أي نوع من العصاير دي ، فين العصاير العادية؟ بعدين ايه البيناكولادا ، ده كولا صح ؟ ولا باتكسوني في بذمتك عصير اسمه كده ؟ ولا تفـتفلوني ، ده اسمه لوحده كفاية ، مش عايزة حاجة شوف انت هتشرب ايه ويلا علشان هتأخر .
سيف اتنهد بتعب منها ومن اعتراضها الدائم وشد من ايدها المنيو وقفله وشدها هي نفسها تبص معاه في المنيو بتاعته : لو نفكر بس نص ما بنتكلم والله ما هيكون في حد قدنا ، بصي يا ستي .
بصتله بتوتر من حركته وقربها منه فسكت وبصلها وابتسم : بصي في المنيو .
بصت بتذمر وتوتر: اهو بصيت .
شاور بايده : كل عصير مكتوب تحته بالخط الرفيع ده مكوناته وادي يا ستي
البيناكولادا مثلا ده عبارة عن ايس كريم مع أناناس مع ثلج.
و باتكسوني : برتقال بمانجا .
ردت بتريقة : ده عايز عدسة مكبرة علشان نشوف المكتوب ده - قربت وشها أوي وهو حس انه عايز يشدها من شعرها بس اتماسك واتنهد وسكت وهي كملت : تصدق صح فعلا وادي عم التفلوني: كيوي ومانجا وحليب بودر - بصتله بملامح مشمئزة وكملت - يععع لازم يحطوا حاجة كده نشاز ، ايه جاب الحليب مع الكيوي والمانجا ؟
ماردش عليها بس راقبها مستمتع بحركاتها واعتراضها ورغيها لحد ما استقرت وقالتله بعفوية : هاخد بوس الواوا.
هنا بصلها بذهول : افندم ؟هتاخدي ايه قلتي ؟
ضحكت على منظره وردت : هما كاتبين كده .
بص للمنيو باستغراب: في عصير اسمه بوس الواوا انتي بتهرجي ؟
شاورت عليه بهدوء : اهو .
الواوا: خوخ ومانجا وبرتقال وفواكه مشكلة .
بصلها بغيظ : ايوة اسمه الواوا مش بوس الواوا .
وضحت بمرح : بهزر وبعدين في أغنية اسمها كده .
بصلها بتركيز واستنكر : انتي متخيلة أنادي الجرسون وأقوله بوس الواوا ؟!
ضحكت بصوت عالي غصب عنها وهو بيبص حواليه لان الناس بتبصلهم كلمته وهي بتعتذر : خلاص خلاص سكت اهو مش هتكلم ، اسمه واوا - ضحكت تاني فبصلها بغيظ : همس خلاص الناس بتتفرج علينا .
بصت حواليها وبالفعل كتير بيبصلهم فسكتت : طيب شوف انت هتشرب ايه ؟
بص للمنيو ومش شايف غير الواوا فبصلها بغيظ : بجد في أغنية اسمها بوس الواوا ؟ مش بتهرجي؟
ردت بضحك : طب والله ما بهرج في أغنية كده للسيدة الفاضلة هيفاء وهبي باشا .
بصلها بذهول : انتي بتهرجي ؟ في واحدة سيدة فاضلة هتغني تقول بوس الواوا ؟
همس برقت : مش مصدقني؟ طيب والله بجد بتغني كده .
قفل المنيو وبصلها بفضول : بتقول ايه غير بوس الواوا ؟
بصت حواليها وقربت منه علشان محدش يسمعها غيره :
ليك الواوا بوس الواوا خلي الواوا يصح
لما بوست الواوا شلته صار الواوا بح
سيف بذهول : انتي بتتكلمي بجد ؟ دي كلمات أغنية ؟
ضحكت من ذهوله : انت شكلك مش بتسمع فن هابط
حرك دماغه بأسف : يمكن لاني سافرت فترات كتيرة فمعرفش ، بس خسارة والله ان في أغاني بالشكل ده ، أنا مش بسمع أغاني عربي أصلا ، بسمع غربي ومش كل الأغاني ليا حاجات معينة وبحب الموسيقى أكتر من الأغاني سواء لبيتهوفن ، موزارت ، هانس زيمر الناس دي .
بصتله بتفكير : طيب بيتهوفن وموزارت أسمع عنهم مين زيمر ده ؟
بصلها وفكر شوية : ممكن تعرفيه ده اللي عمل موسيقى فيلم ( The lion king) طبعا له كتير بس ده ممكن تكوني عارفاه .
كشرت لأنها بتحب الفيلم ده جدا واعترضت : ليه خمنت اني بحب أفلام الانيميشن ؟ وليه الفيلم ده تحديدا ؟
بصلها مبتسم : لان ده أكتر فيلم معروف له في الانيميشن - ابتسم بفضول وسألها- انتي بجد بتحبي الفيلم ده ؟
كشرت أكتر وبصت للمنيو : هتشرب ايه علشان ما نتأخرش ؟
بصلها باستسلام : هاخد زيك وأمري إلى الله .
شاور للجرسون وقبل ما يطلب همس بصت لبعيد لانها عايزة تضحك ومستنية سيف يطلب بس سيف شاور للجرسون : هناخد اتنين من ده، plz .
الجرسون انسحب وهمس بصتله وهي بتحرك دماغها بإعجاب انه هرب من انه يقول اسمه وهو ابتسم بمرح : الجيش بيقولك اتصرف ، انا عارف انك هتضحكي وهتفضحينا هنا فعلى ايه؟ الطيب احسن - اتنهد وكمل - بقى بوس الواوا ؟ عندي فضول رهيب أسمعها الأغنية دي بتقول ايه تاني؟ ولا اصلا مافيهاش كلمات؟ دي تلاقيها كلها بتستعرض نفسها وخلاص
بصتله ببراءة : لا بتقول كلام برضه مش عايزين نظلم البونية : بتقول بقربك خبيني اغمرني ودفيني أنا من دونك أنا بردانة
سكتت واتكسفت ومارضيتش تكمل الباقي فقالت بخفوت: كفاية كده ابقى اسمعها بنفسك .
سكتوا الاتنين وهو حس انها بتقوله هو انه يخبيها بقربه ويدفيها ، شغل نفسه بموبايله وحاول يكون هادي وطبيعي وما يتهورش وما ينساش انها طالبة عنده وان كل اللي بيعمله ده تهور وغلط جدا ، أنقذه وصول الجرسون بطلبهم وكانت متحمسة له وهو متحمس لرد فعلها .
شربت منه وبتقيمه : اسم مش على مسمى .
بصلها : ليه ؟ طعمه مش وحش .
شربت تاني وبصتله : مش وحش بس مش وااو يعني ، نص واو ، كنت متوقعة غير كده .
أخد نفس طويل بتعجب: مانجة وخوج وبرتقال متوقعة ايه غير التلاتة دول ؟
مطت شفايفها : معرفش بس تخيلت الميكس هيدي حاجة جديدة .
ابتسم وبص لكوبايته علشان اكتفى من عينيها : ما ترفعيش سقف توقعاتك أوي .
ضايقتها الجملة دي وبصتله بجدية : ليه ما أرفعش سقف توقعاتي ؟
ونكمل بكرة
بالنسبه لصور الابطال ، دي رواية يعني اهم حاجة هو خيال القاريء تخيل الشخصيات اللي تعجبك ، مفيش اي شيء يلزمك باختياري انا ، معلومة كمان ما ينفعش دلوقتي اغير اي شخصية لان الاغلفه اوردي اتعملت وفي ناس كتير تعبت فيها فما ينفعش دلوقتي اقولهم كل الاغلفه دي هتترمي علشان اغير حد ، فعذرا من اي حد يطلب تغير شخصية البطل .
رواية جانا الهوى
الحلقة السادسة
حس انها بتسأله عنه هو أو اتمنى يكون هو سقف توقعاتها واتمنى لو يقولها انه قدامها مش توقعات ، بس تمد ايدها وتمسك ايده .
كررت سؤالها بتردد : ليه ؟ ليه ما نتمناش أعلى حاجة ونحاول نوصلها بأي شكل ؟ ليه أخليني محدودة في توقعاتي ؟
بصلها بعمق وحاول يهزر : أنا بتكلم عن العصير بس على فكرة – كمل بجدية – أما أحلامك فاوصلي بيها للسما فوق واسعي للي بتتمنيه واوصليله .
شربت من عصيرها ورفعت عينيها له بتساؤل : ايه أقصى أمنياتك؟
إجابة السؤال ده كانت على طرف لسانه ونفسه يقولها كلمة واحدة ( انتي ) .
أنقذه موبايله وكان أبوه فغمض عينيه بضيق فابتسمت وهي بتشاكسه : مين؟ المدير وانت مزوغ ؟
فتح عينيه وابتسم باعتراف: ايوة المدير وأنا مزوغ .
سندت على الترابيزة قدامه وسألته بفضول : وليه زوغت ؟
كانت مستنية يقولها علشانك انتي بس هو ابتسم ورد على موبايله وكان بالفعل أبوه : انت فين يا سيف ؟ احنا اتفقنا تفضل مع آية النهارده.
اتكلم بجدية بحتة : ورايا مشوار في الجامعة بخلصه وجاي مش هتأخر ، في أي حاجة محتاجينها ؟
عز: والدتك في البيوتي سنتر وعايزة السواق بس كلمته العربية وقفت منه .
سيف : هعدي عليها حاضر ما تقلقش.
عز بتأكيد : طيب هتتأخر عليها أنزلها انا ؟
نفى بسرعة : لا لا مالوش لزوم أنا قريب منها وهكلمها أطمنها .
قفل مع والده وقبل ماهي تتكلم شاورلها تسكت واتصل بوالدته وابتسم : حبيبة قلبي .
سلوى ابتسمت : بكاشي المفضل ، عز كلمك ولا ايه ؟
جاوبها : اه كلمني وبيتلكك أصلا وينزلك بس أنا قطعت عليه الطريق ، زي ماهو بيرخم أنا كمان هرخم عليه .
ضحكت : ماشي ضيعت عليا عزومة الغدا يعني ماشي يا سيف .
ابتسم : لا وأنا ما يهونش عليا ، طيب ايه رأيك أعزمك انا على الغدا وسيبك منه ؟
سلوى : طيب وماله؟ انت برضه حبيبي
ضحك هو كمان وهمس متابعاه وعايزة لو تقوم وتقوله اضحك معايا انا وكلمني انا وبس بس اتنهدت وسكتت وسمعته بيقولها : لا يا ستي انا برضه هعمل بأصلي وهوصلك لحد عنده معززة مكرمة واطلعوا براحتكم ، اديني بس عشر دقايق اوك ؟
قفل معاها وبص لهمس : نمشي؟
همس هزت راسها بموافقة وهو شاور للجرسون وحاسبه وطلعوا الاتنين مع بعض وبرضه فتحلها الباب تركب واستقر مكانه بصلها : انتي ساكنة فين بقى في الدقي بالظبط ؟
حاولت تقرب المسافة وبرضه تعرف مين حبيبة قلبه بالظبط ، فضولها أكبر من انها تعدي الموضوع ، لازم تعرف هي مين في حياته ، ردت بهدوء مفتعل: بص وصلني لأي مكان قريب من الدقي وروح الحق حبيبتك علشان ما تتأخرش عليها .
ابتسم ولبس نظارته بس بصلها من تحت النظارة : أعتقد سبق وقلتلك اني ماعنديش حبيبة ، بعدين دي والدتي مش حبيبة بالمعنى الحرفي .
ابتسمت بارتياح وبصت قدامها ببساطة : برضه ما تتأخرش عليها.
دور عربيته : مش هتأخر لو أنجزتي وقلتي ساكنة فين سيادتك ؟ أصلا احنا قريبين من الدقي يعني دقيقتين وهكون هناك .
اتنهدت وزعلت انهم دقيقتين فقط : شارع المساحة عند سوبر ماركت سعودي لو تعرفه .
كشر بتفكير : عارف شارع المساحة أما السوبر ماركت لا بس هنشوف .
وصلها في دقيقتين زي ما قال فعلا لشارع المساحة وهي فضلت توصفله : اطلع قدام شوية في الشارع ده .
عدوا على محل كبير جدا اسمه أور كيدز وهي بصتله أوي بشرود فاستغرب : ده محل لعب أطفال بتبصيله أوي كده ليه ؟
ابتسمت بحرج : مش عارفة مع اني شبه بعدي عليه يوميا وكل مرة أقول نفسي أدخله ومفيش مرة عملتها مش عارفة ليه ؟
ضحك لطفولتها : مش يمكن لأنه للأطفال أكتر من الكبار ؟
وقف قدام مفترق طرق : أمشي ازاي ؟
بصت للطريق : شمال – يدوب هيلف – لا لا يمين ؟
وقف وبصلها : يا بنتي ركزي ايدك بتشاور في اتجاه وكلامك اتجاه أمشي ورا مين فيهم؟
ضحكت : ايدي بتشاور صح أمشي ورا ايدي .
بصلها وبيحرك راسه مش مصدقها بس هي ابتسمت وبتشجعه : والله ايدي عارفة الطريق .
اتنهد : ايدك عارفة الطريق؟ ماشي يا ستي نمشي ورا ايدك .
وقفته بعدها وقالتله: بس اقف هنا مش عايزة أقرب أوي – شاورت قدامها : ده سوبر ماركت سعودي وبعده بكام متر في بتاع عصير وفكهاني احنا في وشه لزم .
كرر وراها بضحك : في وشه لزم .
كانت هتنزل وهو بيفك حزامه وهينزل فبصتله : هتنزل ليه ؟
بصلها بتعجب: هنزل معاكي كتبك يا بنتي مالك ؟
اتحرجت : مالوش لزوم أنا هاخدها .
نزل برضه وجاب كتبها وبيديهالها واتقابلت عينيهم فنادتله : دكتور
– استغرب الكلمة دي منها جدا واتمنى لو يقولها تناديه سيف بس ، فاق على صوتها الخجول – انا متشكرة جدا لحضرتك على وقوفك معايا وتوصيلك ليا بالشكل ده .
ابتسم بس قبل ما يخليها تمشي نصحها : همس بجد ما تعاديش دكاترة وركزي في مستقبلك وحلمك ، انتي عايزة تتعيني في الجامعة فمحتاجة كل درجة فبلاش تعملي أعداء من دلوقتي – هزت راسها وهو ابتسم – وذاكري كويس كل موادك ما تركزيش على مادة واحدة وتهملي الباقي.
بصت للأرض بكسوف : قصدك مادتك ؟ انا بحب أذاكرها.
اعترض : وانا بحب تذاكريها بس زي باقي المواد وبعدين مادتي أنا معاكي فيها لكن باقي المواد محتاجة فيهم تركيز وشغل أكتر ، يلا اطلعي علشان ما تتأخريش.
ابتسمت واتحركت وهو وقف متابعها بعينيه لحد ما قربت من العمارة اللي عليها حارس أمن أو بواب وهي داخلة بصت ناحيته وبعدها اختفت فركب عربيته وراح أخد مامته و وصلها عند أبوه يخرجوا مع بعض وراقبهم مبتسم وبيتخيل نفسه مع همس ايده في ايدها وبيخرجوا زي كده قدام الكل وابتسم لتخيلاته .
نادر تاني يوم قرر يسأل عبد الهادي عن ابنه ويطمئن عليه وبالفعل راح ولقى الولد اتحسن فقعد معاهم شوية وبعدها راح لأوضته أو لعزلته وقرر من جواه ان الإجازة دي هيودع فيها ماضيه ويقفله ، خليه يفكر فيه بكل تفاصيله علشان يقفله للأبد ويقدر يكمل حياته ، افتكر أول مرة كلم بسمة فيها .
بسمة كانت في بيتها عقلها بيراجع أحداث كل اللي فات مع نادر وبتحاول تحلل هل تصرفات نادر عادية؟ ولا هو مهتم بيها فعلا ؟
انتبهت من أفكارها على موبايلها بيرن وكان رقم غريب فردت عليه بغضب طفيف : أيوة مين ؟
ابتسم : حتى في ردك على الفون عنيفة ؟
ابتسمت بتوتر واتعدلت وكأنه شايفها : دكتور نادر ؟ أهلا بحضرتك .
نادر : بس ايه الرد الميري ده ؟ الناس تقول سلام عليكم أهلا أي حاجة مش أيوة مين؟!
اتحرجت : ماهو أنا معرفش مين؟ الأول أعرف وبعدها أبقى أسلم ، المهم هاجي امتى ؟ كلمت حد ؟ عرفت حاجة جديدة؟ ولا ……..
وقفها بسرعة : حيلك حيلك عليا ، اهدي يا بنتي بعت الأشعة والصور بس لسه هكلمهم بالليل .
سألته توتر : امال …
سكتت وماعرفتش تكمل سؤالها فهو كمله بحرج : امال بتصل ليه ؟ صح ؟
ابتسمت بخجل : لا عادي مش القصد بس استغربت أو افتكرت انك هتقولي آجي عندك.
فكر بالفعل يقولها تيجي بس اتراجع وحاول يكون دكتور فقط: أنا بس قلت أطمئن عليكي ، انتي اغمى عليكي وبتقولي أول مرة وما قلتيش لحد من عيلتك فقلت أشوف في جديد ولا لا ؟ وانتي بخير ولا لا؟
ابتسمت بفرحة : أنا الحمد لله بخير ، مفيش أي جديد ، الصداع العادي مش أكتر
– سألته بصوت هادي – هو انا ممكن بجد يجي وقت أقدر أقعد فيه عادي كده بدون صداع أو تعب ؟ ده بجد ممكن يحصل؟
نادر اتمنى انها تكون قدامه وبين ايديه : إن شاء الله هيحصل يا بسمة ، خليكي متفائلة .
سكتوا شوية وبعدها هي سألته : انت منين بالظبط ؟
ابتسم وبدأ يعرفها بنفسه أكتر وأكتر وفضلوا يتكلموا كتير لحد ما نادر جاله استدعاء فاضطر يقفل غصب عنه معاها .
نادر اتواصل مع أستاذه اللي أكد كلامه وطلب منه بالفعل ياخد عينة من البزل القطني ويبعتهاله وبالفعل ممكن يكون ضغط الدماغ عالي وده اللي عاملها الأعراض دي .
اتصل بيها وبلغها بالميعاد اللي هتيجي فيه .
بسمة أقنعت مامتها وباباها وراحوا كلهم في الميعاد اللي هو بلغهم بيه ، استقبلهم نادر وهو متوتر وابتسم أول ما شافها وسلم عليها ولسه هيروحوا ناحية العمليات أمها شهقت : انت قلت انه إجراء بسيط ما قلتش انها عملية وهيتعمل في اوضة عمليات
نادر حاول يطمنها : يا ست الكل ما تقلقيش بجد الموضوع مالوش أي أضرار بإذن الله غير اللي قلت عليها ، وبعدين أوضة العمليات لمجرد انها معقمة مش أكتر وده المكان الوحيد هنا اللي بثق في نظافته وتعقيمه ، في حالات بسيطة بيحصل تلوث مكان الحقنة وبيتعب فاحنا في غنى عن حاجة زي دي ولا ايه ؟ وبعدين هي معايا ما تقلقيش عليها أنا هعمل الإجراء ده بنفسي .
مامتها برضه قلقانة : طيب قولي هتعمل ايه تاني ؟
ابتسم وشرحلها من تاني الإجراء بأكمله .
عمار مسك ايد مراته : سيبيهم بقى يتوكلوا على الله وإن شاء الله خير .
شاور للممرضة تجهزها وهو هيحصلهم .
بسمة كانت متوترة جدا وهي داخلة وشوية ونادر حصلهم بلبس العمليات وهي أول ما شافته بصتله باستغراب : انت ليه لابس كده؟ مش قلت انها مش عملية ؟
ابتسم : المكان معقم ولازم نحافظ على تعقيمه .
لحظة ودخلت دكتورة تانية فبصت لنادر باستفسار فوضحلها : دي دكتورة التخدير هناء هتديكي حقنة التخدير .
قربت منها وسلمت عليها وبعدها بصت لنادر تفهم منه هو عايز ايه بالظبط ؟ وهيخدر أنهي منطقة ؟
بسمة سمعتهم وهي مرعوبة ونص كلامهم مش فاهماه أو مش مركزة فيه .
الدكتورة طلبت منها تقعد وتشد ظهرها على قد ما تقدر وهتحس بوغزة خفيفة.
نادر وقف قدامها يكلمها : ما تقلقيش ، دكتورة هناء ايديها خفيفة بشهادة كل اللي اتعاملت معاهم هنا .
هناء في البداية عملتلها اختبار حساسية وبعدها ادتها الإبرة
بسمة اتأوهت فنادر مسك ايدها : ما تتحركيش واستحملي معلش .
بصتله وحاولت تتجاهل خوفها من الإبرة بنظراتها له .
نادر بعد عنها لما الممرضة دخلت وجهزت كل اللي ممكن يحتاجه وبعدها دكتورة هناء قالت انها مطلوبة في عملية تانية ولو محتاج حاجة يكلمها، وشوية والممرضة بصت لنادر: دكتور حضرتك محتاجني في أي حاجة ، أنا جهزت لحضرتك كل اللي ممكن تحتاجه ، عايزة بس أعمل تليفون مهم لان في مشكلة عندي و ……
قاطعها نادر بابتسامة : شوفي وراكي ايه الإجراء بسيط وسهل إن شاء الله مش محتاج لحد بس خليكي قريبة .
ابتسمت بامتنان : انا هكون برا ناديلي هتلاقيني فوق راسك مباشرة ، متشكرة لتفهمك يا دكتور .
خرجت وبسمة اتوترت انها لوحدها معاه بس تماسكت وحاولت تظهر طبيعية وقوية .
أخدت نفس طويل ونادر حاول يطمنها : نامي يا بسمة .
بسمة بصتله وبتوتر نامت على ظهرها فابتسم : يعني أنا هاخد العينة من ظهرك .
كشرت : قولي أعمل ايه وهعمله ؟
رفع ايديه بمرح : بدون عنف حاضر ، يا ستير عليكي ، المهم براحتك لو عايزة تقعدي أو تنامي على جنبك الاتنين سيان ، الوضع اللي ترتاحي فيه .
قعدت واستقرت وقبل ما يقرب منها قالتله : لا استنى ، هرقد أفضل استنى .
نادر قرب منها وبصوته الهادي : بسمة اهدي وما تتوتريش مش هتحسي بحاجة إن شاء الله.
بصتله واتعلقت بعينيه : بجد مش هحس ؟
اتنهد : في حالات بسيطة بتحس بألم مقبول .
بصتله بحزن : أنا من الحالات البسيطة دي أنا عارفة نفسي .
نادر مسك الإبرة وقبل ما يدخلها هي وقفته فسألها بضيق: ايه تاني يا بسمة؟ كده مفعول البنج هيخلص قبل ما نبدأ ومش هينفع اديكي بنج تاني .
بسمة : طيب الأول وريني الحقنة اللي هتاخد بيها العينة ؟
ابتسم : بلاش يا بسمة شكلها أصلا يخض فبلاش خلي بس عندك شوية ثقة فيا وحاولي تسترخي كل اللي هتحسي بيه شوية ضغط .
بدأ يدخل الإبرة وهي بتتنفس بأنفاس مسموعة وخايفة : اه الإبرة بتوجعني انا حاسة بيها.
نادر بيكلمها علشان يلهيها شوية : بسمة لو انتي حاسة بالفعل كان صوتك جاب البلد اللي جنبنا مش بس المستشفى، انتي حاسة بضغط وده طبيعي .
نفت بسرعة : لا بتوجعني بجد ومش قادرة أتحملها ، طيب اهدا شوية واستنى مش شرط تدخلها كلها مرة واحدة .
وقف بالفعل وهي كانت هتتحرك فمنعها : ما تتحركيش نهائي والإبرة في ظهرك يا بسمة احنا مش ناقصين أي مضاعفات ، خدي نفس طويل وهنكمل .
كان قريب منها جدا وهي بتتأوه ومصممة انها بتتوجع فبدون تفكير قرب منها وهمس في ودانها وأنفاسه بتحرقها : اهدي أرجوكي عشان خاطري لو ليا خاطر عندك .
قالها بكل رقة وحنان ممزوج بالحب .
اتفاجئت بكلامه وحبست نفسها وسكتت تماما وهو استغرب تصرفه ؛ ايه اللي قاله ده ؟ وازاي يقول كده أصلا ؟ وليه اعتبر ان له خاطر عندها ؟ هو دكتور ومش لازم ينسى ده أبدا .
حالة صمت تام سيطرت عليهم الاتنين وهو كمل سحب العينة وبالراحة بيخرج الإبرة وهي همسته بنجتها تماما لدرجة انها ما نطقتش أي حرف تاني .
خرج الإبرة ولاحظت انه بعد عنها فبصتله : انت خلصت؟
ابتسم وبصلها : اه خلصت هحط العينات بس وأكتب عليها وأجهزها للنقل .
سكتت وحاولت تتعدل بس منعها : خليكي زي ما انتي شوية ، ما تقوميش دلوقتي .
خلص اللي بيعمله وشد كرسي وقعد قدامها واتقابلت نظراتهم فاتكلم بهدوء : أنا ماعنديش تفسير للي قلته من شوية ومش عارف ازاي قلته أصلا ، ممكن تسامحيني ؟
بصتله بشرود بصمت تام وقبل ما تنطق دخلت الممرضة : محتاج أي حاجة يا دكتور ؟
نادر ابتسم و وقف : لا أنا خلصت خلاص ، خليها تطلع الأوضة ترتاح فيها لحد ما البنج مفعوله يروح ونشوف وضعها ايه ؟
الممرضة وقفته قبل ما يخرج : العينة دي هنعمل فيها ايه ؟
وضحلها : هتتبعت لمعمل في القاهرة ، هبعت دلوقتي حد ياخدها .
طلع نادر وقابلوه بلهفة فابتسم وطمنهم : كل حاجة تمام وهتطلع ترتاح شوية في أوضة لحد ما مفعول البنج يروح وبعدها نشوف حالتها ايه؟ وبعدها تروحوا ، دلوقتي أنا ورايا شوية شغل في الاستقبال وبعدها هاجي أطمن عليها .
هرب منهم لأنه حس انه متلخبط ومحتاج يفهم ايه اللي بيحصله كل ما يكون مع بسمة لوحدهم ؟ لا م يفهم احاسيسه دي ويفسرها .
دخل الاستقبال وهو مشغول بيها وحمد ربنا ان الحالات سهلة وبسيطة وإلا كان اعتذر عنها بحالته دي ، ولحظة وجاله دكتور عبد العزيز وقاله لو عايز يدخل معاه عملية مكان دكتور اضطر يعتذر في اللحظة الأخيرة فاتنهد بتعب لكن وافق بدون تردد .
بسمة كانت قاعدة وبتهزر معاهم بس من جواها كل شوية الألم بيزيد سواء الصداع أو وجع في ظهرها لحد ما وصلت لمرحلة مابقتش قادرة تتحمل وظهر على ملامحها التعب وده وتر باباها ومامتها جدا ، مامتها وقفت : أنا لازم أشوف دكتور نادر فين ؟
عمار وقفها : مش قالك رايح وراه شغل ولما يخلص هيجي بنفسه ؟
عائشة حركت دماغها برفض : لا مش هستناه يخلص ، الممرضة تسأله وهو يقولها تعمل ايه ؟
خرجت برا وعمار راح وراها : طيب استني انتي تعرفي حتى مكانه فين ؟
كشرت : هشوف أي حد داخل ولا خارج وهقوله
مفيش لحظة إلا والممرضة عدت من قدامهم اللي كانت معاهم في العملية فعائشة وقفتها : بقولك يا حبيبتي بسمة تعبانة أوي والألم بيزيد نعمل ايه ؟
الممرضة بحيرة : أنا معرفش وماأقدرش أقول نعمل ايه ؟ لازم الدكتور بنفسه اللي يقول.
مسكت دراعها : طيب هو فين دكتور نادر ؟
بصتلها بتفكير : هو كان تقريبا دخل العمليات مع دكتور عبدالعزيز مش عارفة خلص ولا لسه ، بس هشوفهولك وهرد عليكي .
سابتهم ومشيت وهما الاتنين وقفوا يستنوها بس عائشة بصت لجوزها : اقعد انت مع بسمة وأنا هروح وراها لتطنش ولا حاجة.
قبل ما يرد كانت مشيت بسرعة تلحق الممرضة اللي لمحتها و وقفت : ما ينفعش تدخلي ورايا عند العمليات أنا هاجي أطمنك.
ابتسمت بتوتر : هستناكي هنا .
مع إصرارها سابتها ودخلت وراحت عند نادر اللي كان واقف مع الدكتور عبد العزيز بيساعده ومن برا كلمته : دكتور نادر مفعول البنج عند بسمة بتاعة البزل راح وهي تعبانة جدا .
دكتور عبدالعزيز بصله : لو عايز تخرج وفي حاجة ضروري روح ؟
نادر مايقدرش يسيب العملية؛ مفيش دكتور مكانه لو خرج ، وهو متأكد ان أعراض الحقنة مستحيل تكون خطيرة، فالتفت للممرضة : تعبانة ازاي ؟
الممرضة اتوترت من لهجته : معرفش بس والدتها ……
قاطعها نادر : يعني والدتها قالتلك انها تعبانة وانتي ما دخلتيش تشوفي بنفسك حالتها ايه ؟
اتوترت اكتر : انا قلت آجي أقول لحضرتك الأول بسرعة ؟
نادر بحدة : روحي واطمني عليها وشوفي كل مؤشراتها الحيوية وشوفي تعبانة ازاي بالظبط وتعالي بلغيني في لحظة انا قدامي بتاع نص ساعة أو ساعة إلا ربع لسه .
الممرضة خرجت بتوتر وقابلتها عائشة : قالك ايه ؟
كشرت : قالي أشوف بنفسي مالها وأعراضها ايه وارد عليه.
عائشة حست ان الممرضة مش بطبيعتها زي ما دخلت فامرضيتش تكتر في الكلام معاها ومشيت وراها ساكتة .
الممرضة دخلت عند بسمة وبدأت تتطمن عليها زي ما نادر طلب منها واطمنت انها بخير بس تعبانة من أثر البينج والحقنة .
الممرضة بصتلهم: الحمد لله مفيش حاجة خطيرة هروح أطمن الدكتور لأحسن قلق عليها أوي لما قلتله انها تعبانة وأرجع أشوف هيقولي أديها ايه ؟
سابتهم وخرجت وبسمة ابتسمت بالرغم من تعبها انه قلقان عليها ، هي كل همساته بتأكد انه مهتم بيها هي شخصيا مش مجرد مريض وبس أبدا .
الممرضة كلمت نادر وقالها تديها مسكن لحد ما هو يخلص .
اخيرا خلص واستأذن من الدكتور و طلع بسرعة عليها ، خبط ودخل متوتر : ايه الأخبار ؟ قلقتوني لما الممرضة جتلي وقالتلي انك تعبانة .
عمار ابتسم : والله يا ابني اللي يشوفك يقول انت تعبان أكتر ، انت مش بتنام ابدا ؟
ابتسم لأبوها: أنا الحمد لله بخير يا عمي ، المهم – بص لبسمة اللي مخبية وشها – هي عاملة ايه ؟
أمها قربت منها : والله تعبانة وبتعيط من ساعتها وكل شوية تقولي حاسة ان مكان الحقنة بينزف وأبص بس اللزقة زي ماهي .
نادر كشر وقرب وبص لأمها : ممكن ؟
أمها : طبعا يا دكتور اتفضل .
نادر قرب وبص لبسمة : بسمة أنا هشيل اللزقة دي وأشوف مكان الحقنة اتفقنا ؟
حركت دماغها بدون ما تبصله وده قلقه انها ممكن تكون متضايقة من تصرفه وتماديه معاها .
أخد نفس طويل وشال اللزقة بالراحة كان مكانها زي الكدمة وأمها بصتله فطمنها : ما تقلقيش ده طبيعي هتعمل زي الكدمة وبعدها هتروح عادي .
عائشة طمنت بنتها : مفيش أي نزيف يا بسمة مجرد أثر حقنة عادي .
بسمة من تحت الغطا : طيب صوريهالي بالموبايل علشان مش مصدقاكم .
أمها كشرت بس نادر بصلها : طمنيها مفيش مشكلة .
أمها صورت مكان الحقنة بالموبايل وشدت الغطا من على وش بنتها اللي اضطرت تقابل عيون نادر القلقان ، كانت محرجة منه وكانت بتتمنى كتير في نفس الوقت .
بصت للصورة وكشرت وبعدها بصت لنادر : الصداع أكتر من أي مرة وظهري بيوجعني بطريقة وحشة جدا ومفيش أي وضع مريحني .
الدموع كانت بتلمع في عينيها فسألها : المسكن ماعملش معاكي أي حاجة ؟
هزت دماغها بنفي، بص لأمها : كتر المسكنات اللي بتاخدها خلى جسمها اتعود عليه فبالتالي مش بيجيب نتيجة .
عمار : طيب والعمل ايه ؟ تتحمل وخلاص ؟
نادر فكر للحظة : أنا ممكن اديها حقنة هتنومها شوية لحد ما الألم يهدا شوية .
بسمة بسرعة : اه بالله عليك نفسي أنام شوية بدون صداع بدون تعب .
نظراتها ماخلتوش يتردد أبدا ونادى الممرضة وطلب منها الحقنة واستغربت وبصتله فبصلها : روحي هاتيها بتبصيلي ليه ؟
الممرضة : لان حالتها ما تستدعاش أبدا الحقنة دي .
نادر بصلها باستغراب : انتي جربتي تسحبي بزل قبل كده ؟
الممرضة بحرج : لا.
بصلها بتهكم : ومن هنا لحد ما تجربي الألم اللي المريض بيتكلم عنه ما تحكميش لو سمحتي يستدعي أو ما يستدعيش ، هاتي الحقنة .
اختفت من قدامه بسرعة وخلال دقايق كانت قدامه ولسه هتقرب تديها الحقنة بس هو مد ايده بجدية : هاتي انا هديهالها روحي انتي .
استغربت وخرجت وهو قرب منها بيديها الحقنة في الكانولا بالراحة وبمجرد ما بدأت الحقنة تدخل في جسمها اتعدلت وبصتله : ايه ده ؟ ايه الحقنة اللي مفعولها لحظي دي ؟
ابتسم بهدوء : قوية شوية وبتجيب من الآخر .
بسمة ابتسمت وبصت لأمها : ماما انا كويسة جدا ، كويسة فوق ما تتخيلي .
ضحكت وأبوها وأمها بصوا لنادر اللي ابتسم ووضحلهم : الحقنة عاملة زي المخدر قوية شوية ومفعولها سريع جدا .
بسمة حست انها دايخة وبصت لنادر: أنا
كمل هو بهدوء: قلبك بيدق بسرعة ودايخة ، نامي يا بسمة وما تحاوليش تقاوميها ، غمضي عينيكي .
غمضت عينيها وبالفعل راحت في النوم وأمها سألته : انت ليه بتديها الحقنة بالراحة كده ؟
شرحلها : لان مفعولها قوي ولازم تدخل الجسم واحدة واحدة بالشكل ده وإلا ممكن تسبب مشاكل لا قدر الله.
اعترضت بتوتر : طيب مش كفاية؟
ابتسم لتوترها : مش هديها كتير ما تقلقيش.
بصلهم : هي هتنام على الأقل ساعتين ، ريحوا أو ممكن تروحوا وتسيبوها للصبح ، أنا كل شوية هاجي أطمن عليها.
عائشة بصت لجوزها : روح انت وأنا هفضل معاها .
سابهم يتفقوا وخرج هو يطمن على المريض اللي لسه خارج من العمليات ويتابعه زي ما هو متعود .
بالرغم من برودة الجو بس ماقدرش يتحرك وقعد في بلكونة آخر الطرقة اللي فيها بسمة؛ عايز يطمن عليها وفي نفس الوقت ما ينفعش كل شوية يدخل الأوضة .
استنى ساعتين يمروا و راح عندها بس كانت نايمة لسه فاطمن عليها ومشي .
كمل قعدته في البرد وشوية وحصل آخر حاجة ممكن يتوقعها .
اتفاجئ بايد بتتحط على كتفه فقام بسرعة وقف واتفاجئ بيها قدامه لدرجة تخيل انه نام وده حلم .
فضل ساكت لحد ماهي اتكلمت : قاعد في البرد ده لوحدك ليه ؟
ابتسم انها حقيقة : كنت عايز أطمن عليكي بس الحجج خلصت ومش عارف أعمل ايه ؟
ابتسمت بخجل : أنا كويسة ودي كانت أول مرة أنام بعمق بالشكل ده .
ابتسم هو كمان : علشان مفعول الحقنة ، المهم الصداع هدي شوية ؟
هزت راسها بتأييد وبعدها سكتت فقرب منها : بسمة أنا آسف لو اتخطيت حدودي أو قلت كلام مش من حقي أقوله ، أنا مش عارف ازاي ده حصل ؟! أنا عمري ما كنت كده أبدا وعمري ما بصيت لأي مريض غير انه مريض ، كل اللي بيحصل ده جديد عليا .
ابتسمت : يعني مش بتهتم بكل مريضاتك كده ؟
نفى بسرعة : عمري ، أنا شبه مطبق من امبارح ومش عارف أدخل أرتاح مع ان عندي شغل كتير بدري ، انتي لخبطتيني كلي .
بصتله وجواها أحاسيس كتير متلخبطة بس حاسة بصدق كل حرف وكل كلمة بيقولها ، حاسة بلخبطته وقلقه وتوتره ، حاساه صادق جدا ، قربت منه وبصت لعينيه : ما تعملش اللي عملته ده تاني – قبل ما يجاوبها كملت – إلا لو كان طالع من قلبك بجد .
ابتسم ورد بصدق : كان طالع من جوا قلبي والله .
بصلها وعينيه سألتها بيستأذنها يقرب؟ وهي إحساس انه قدامها غامرها ومش عارفة تبعد أو تحكم عقلها أو تفكر حتى بس عايزة تكون جنبه وفي حضنه ومش مهم الدنيا بما فيها.
قرب منها بحذر وعينيهم متعلقين ببعض ، أنفاسهم مضطربة ودقات قلوبهم عالية ، إحساس أول مرة يعيشوه أو يجربوه ومهما عقولهم تحذر بس لا حياة لمَن تنادي .
لف ايديه حواليها برقة وبعدها شدها عليه بقوة وشوق وخدها كلها في حضنه .
لحظات وبعدها بعد عنها وبص لعينيها ، هربت من عينيه لحضنه تاني فضمها بدون ما ينطق أي حرف .
حس برعشة جسمها بين ايديه فقلع الچاكيت بتاعه وحطه عليها يدفيها فاعترضت بهمس : هتبرد انت .
كان عايز يقولها انه حاليا أبعد ما يكون عن البرد بسبب النار اللي هي أشعلتها في قلبه .
فضلت في حضنه فترة طويلة لحد ما هو قلق ان حد من الممرضات يعدي أو حد يشوفهم فهمس : بسمة روحي أوضتك لتبردي .
بصتله : خليني معاك شوية ؟
ابتسم بحب : المفروض أمر على كام حالة خارجين من عمليات ، لازم أطمن عليهم .
كشرت بهزار : يعني مش بتهتم بيا أنا بس زي ما بتقول ؟
مسك ذقنها بايده : مش بسهر معاهم للفجر وآخدهم في حضني كدا .
ضحكت برقة خطفت قلبه زيادة وحس انه من الصعب يبعد عنها تاني ومش عارف ازاي هيسيبها تروح بيتها وتبعد عن عينيه ؟!
وصلها لباب أوضتها وهو ماسك ايدها ورافض يسيبها وعينيهم متعلقة ببعض .
الصبح باباها جه علشان ياخدهم وكان لازم نادر يكتبلهم خروج زي ما الممرضة قالتلهم .
عمار بصلهم : طيب يلا اجهزي يا بسمة ونلم حاجتنا وننزل وهو هيكتب خروج مش لازم نطلع هنا تاني .
بسمة اعترضت : مش يمكن يقول نستنى أو نفضل أو ……..
قاطعتها مامتها : انتي تعبانة ؟ فيكي أي حاجة ؟ – لاحظت سكوتها فسألتها بخوف- انطقي
لقت مامتها قلقت عليها فاتحرجت لتفكيرها الأناني انها عايزة تفضل جنبه فحركت راسها بنفي : انا كويسة ، يلا .
جهزت ونزلوا مع بعض يدوروا عليه لقوا ممرضة قالتلهم : هو في الطوارئ .
راحوله كان نايم على مكتب وبسمة ابتسمت وصعب عليها لأنه ما نامش وفضل سهران معاها .
عمار بصلهم : طيب والله ما هاين عليا أصحيه .
عائشة : ربنا يكون في عونه بيتعب ، أول مرة أشوف دكتور عنده ذمة وضمير للدرجة دي ، الواد ما بينامش وبيفضل يلف على كل مرضاه كل ساعتين .
بسمة راقبته وابتسمت لأنها هي سبب سهره الليلة اللي فاتت ، صوت عالي صحاه واتعدل فعمار قرب منه : صباح الخير يا ابني .
نادر وقف يسلم عليهم وشكله وصوته كان تعبان جدا فبسمة كشرت لانه شكله أخد برد لما قلع الچاكيت لها
عمار بصله : يا ابني انت تعبان جدا و شكلك واخد دور برد ما تنزل تريح .
ابتسم بتعب : لا شوية كده وهبقى كويس إن شاء الله هو دور سريع بإذن الله وهيعدي .
الممرضه جت وراه بتديه إزازة مياه وعلاج: اتفضل يا دكتور المياه والدواء اهو ، خدهم علشان تعرف تقف أو السخونية تنزل شوية.
عائشة بقلق : انت كمان سخن ؟ يا ابني روح ارتاح ولا أقولك تعال معانا البيت أعملك حاجات دافية وناخد بالنا منك يلا
عمار اتحمس لفكرة مراته: طب والله بتتكلم صح تعال معانا يا ابني يلا.
ابتسم لطيبتهم واهتمامهم الحقيقي وشكرهم وبعدها بص لبسمة : أحسن النهارده يا بسمة ؟ الصداع وظهرك ؟
ابتسمت : الحمد لله أحسن كتير بس ألف سلامة عليك .
طلبوا منه يمشوا ويكتبلها خروج وهيفضلوا على تواصل ويدوب بيتكلموا صوت الإسعاف أو كذا إسعاف في المكان والجو اتكهرب وناس كتير بتجري ودخل أول مسعفين ووراه كذا واحد وحالات كتيرة بتدخل ونادر لدقيقة واقف جنبهم مذهول .
المسعف بصله وكلمه بسرعة : حادثة أتوبيس وحالات فوق ما تتخيل ، كل الدكاترة لازم تيجي .
نادر بص حواليه وهز دماغه وبيكلم نفسه : مش وقت تعب أبدا النهارده يا نادر .
اتحرك لأقرب حالة بصله وبعدها كلم الممرضات يتعاملوا معاه واتنقل لتانية وقف معاها ثواني وأعلن انه ميت بس حد جنبه مسك دراعه وبيزعق: مش ميت انت مش من حقك تقول انه ميت ، اعمل اللي عليك وانعشه .
نادر بص للمسعف قصاده : قلبه واقف من امتى ؟
المسعف بص لساعته : نص ساعة .
نادر كشف عليه سريعا تاني وبص للشخص اللي قدامه : عارف انه صعب تتقبل اللي حصل بس بص حواليك الوقت اللي هضيعه مع حد أنا واثق تماما انه ميت ده وقت ممكن ألحق حد تاني فيه فاعذرني .
قبل ما يمشي بص للمسعف : حاول معاه مرة أخيرة .
الدكاترة بدأت تظهر والدنيا بدأت تتزاحم أكتر وأكتر وعمار بص لعيلته : ربنا يكون في عونهم كلهم ويرجعهم لأهاليهم ، يلا بينا الحمد لله انه كتبلنا خروج قبل الدربكة دي وربنا يكون في عونه ، هو راح فين مش شايفه؟
بسمة شاورت ناحيته : هناك مع المريض ده تقريبا بينعش فيه .
راقبوه كلهم وهو بيحرك الممرضين اللي حواليه يمين وشمال وبيوزع الأدوار ودعوله ربنا يقويه اليوم ده .
بعد يومين اتعملت جنازة كبيرة للناس اللي ماتوا في الحادثة ونادر حضرها وكان شكله مجهد جدا .
قابله عمار وأصر ياخده معاه البيت يتعشى معاه ومهما يرفض بس ماقدرش لان عمار ما اتقبلش منه أي أعذار فراح معاه واهي فرصة يشوف بسمته .
بسمة اتفاجئت بيه مع أبوها وفرحت جدا وسلمت عليه ، أبوها استأذن يبلغ مامتها وهي وقفت معاه : عامل ايه ؟
ابتسم بإرهاق : كويس المهم انتي ؟
ردت بسمة بحزن على حالته : انا كويسة بس انت اللي شكلك تعبان جدا ومرهق جدا ، انت لسه سخن؟
حطت ايدها على راسه بس نفى ومسك ايدها باسها : بسمة انا كويس ما تقلقيش عليا .
دخلت أمها وباباها وهي اتراجعت وسمحت لمامتها تقرب وتسلم عليه وترحب بيه ، اتعشى معاهم وشالوا الأكل بس نادر من التعب نام مكانه على كنبة الانترية .
صعب على عمار وجاب غطى له وماهانش عليه يصحيه وسابه ينام براحته .
نادر صحي الصبح مستغرب هو فين وايه الدفء ده وبعدها افتكر انه في بيت بسمة واستغبى نفسه انه نام بالشكل ده .
صحيوا وجم يتطمنوا عليه لقوه صحي ، اعتذر منهم على نومه بس عمار لامه وقاله ان ده بيته .
فطر معاهم تحت ضغط عمار وبعدها رجع للمستشفى يكمل شغله بعد راحته الليلة اللي فاتت كلها .
همس قررت تروح بيتها لان في يوم إجازة وبعدهم خميس وجمعة فهتزوغ يوم مش مهم وبالفعل سافرت لأهلها وسيف قرر يحضر بنفسه السكشن بتاعها علشان يشوفها ، دخل السكشن بس اتفاجئ انها مش موجودة وكل حد يخبط يدخله علشانها بس للأسف ماجتش ، السكشن خلص ولمح خلود وهالة فبصلهم بس ماقدرش يروح يسألهم فمشي بضيق .
همس مع هند أختها وبيحكوا لبعض الجديد عند كل واحدة بدون ما يجيبوا سيرة عن المهم اللي في حياتهم
همس لاحظت انشغال هند كل شوية بلبسها لانها خارجة وعمالة كل شوية تخرج لبس وترميه مش عاجبها فقربت من أختها بتساؤل: في ايه؟ اللبس كله مش عاجبك ليه ؟
كشرت بتفكير : كله قديم ، تصدقي بقالي كتير ما اشتريتش لبس جديد ؟
اقترحت همس : خلينا ننزل طيب نشتري أنا وانتي، تحبي ألبس وننزل مع بعض ؟
رفضت بسرعة : لا لا خليها يوم تاني مش النهارده .
كشرت همس بفضول وقربت أوي من أختها تبصلها في المرايا قدامها: ماله بقى النهارده علشان أنا مش داخل دماغي أبدا حكاية أسماء ومها ؟ أسماء ومها بنلبس أي حاجة ولا بنقف نختار ولا بنقي ولا بنحط ميك اب ، ايه يا بت نازلة فين كده ؟
كشرت : بيتهيألك كلميهم حتى .
ضحكت : قالوا للكداب احلف ، دول ممكن يحلفولي انك معاهم دلوقتي وانتي قدامي اهو ، قولي وإلا هطلع أقول لماما وأشبط فيكي زي زمان ؟ هتقوليلها مش عايزة تاخديني ليه بقى ؟
كشرت هند وزقتها : ما تبطلي يا بت رخامة ، مش كبرتي على الرخامة دي ؟!
ابتسمت همس باستفزاز : فيها لأخفيها ، قري واعترفي مخبية ايه ورايحة فين كده ؟
اترددت بس مش كتير وبصتلها : هقابل حد زميلي علشان المدير كلفنا بحاجة وهنشتريها مع بعض .
شهقت همس بتريقة: عليا أنا يا بت الكلام ده ؟ قال المدير قال ، طيب شوفي كدبة غير دي علشان مش بالعاها خالص .
نفخت هند بضيق : انتي ايه اللي جابك الأسبوع ده؟ ومزوغة ليه محاضرات النهارده؟
ضحكت وبتضايقها أكتر : ماعنديش حاجة مهمة قلت آجي أطلع عينك شويتين ، مين زميلك ده؟ – قربت من أختها بلهفة – في حد أخيرا القلب دقله؟ احكيلي أنا زي أختك برضه ولا ايه ؟
بصتلها فترة بتردد وبعدها ابتسمت : بصي هو لسه مفيش حاجة اتقابلنا صدفة برا في مرة وقالي عايزين نكررها تاني وتكوني متفرغة فاتفقنا نتقابل النهارده ، لسه بقى مفيش أي تفاصيل ولا أي كلام مجرد ارتياح مش أكتر ، اتبطيتي بقى كده وهديتي ؟
ابتسمت واتنهدت بتفتكر سيف واتمنت لو يطلب منها يخرجوا مع بعض بدون صدف واتفاق وهند لاحظت سرحانها وابتسامتها فمسكت دراعها : الابتسامة دي ليه يا بت ؟ ده انتي على طول العسكري همس فمين ده اللي بتفكري فيه وتبتسمي ؟
كشرت همس : لا بحاول أتخيل شكله ايه اللي عجبك ده مش أكتر .
شهقت هند بدورها : نعم ؟ عليا أنا ، بت قولي حالا بتفكري في مين ؟
همس كشرت واتوترت : بصي هو مفيش حاجة زيك كده هو بس ممكن كمان يكون من ناحيتي انا بس .
هند قعدت جنب اختها بقلق : قصدك ايه من ناحيتك ؟ طول عمرك بتحكي عن زمايلك وان كل شوية حد يحاول يقرب منك ؟
اتنهدت بحزن : أنا مش معجبة بحد من زمايلي يا هند ، ياريت .
كشرت هند : امال معجبة بمين ؟
همس بصتلها وبتردد نطقت اسمه : سيف .
رددت الاسم بحيرة : سيف ؟ مين سيف ؟
بصت لبعيد : دكتور سيف ، الدكتور بتاعي .
شهقت هند ورددت : دكتور يا همس ؟ انتي اتجننتي ؟ يوم ما تعجبي بحد يكون الدكتور بتاعك ؟ عاجبك فيه ايه بقى ؟ صلعته ولا كرشه ولا ……
قاطعتها همس بسرعة : لا لا انتي فاهمة غلط هو يدوب واخد الدكتوراة وراجع من برا وصغير في السن جدا وبعدين ده چنتل جدا و وسيم لدرجة ما تتخيليهاش أبدا .
اعترضت بإصرار : مهما يكون وسيم برضه أكيد كبير في السن يا همس وانتي عيلة .
رفضت همس : يا بنتي قلنا مش كبير
– فكرت لحظات وكملت- بصي هو أصغر من نادر أخوكي كده يبقى كبير ؟
سكتت هند شوية وبعدها ردت : برضه نادر كبير عليكي ، نادر علشان الامتياز والتخصص والحاجات دي بعد التخرج كبر برضه في السن مش صغير ، الفرق بينك وبين نادر يجي عشر سنين يا همس مش قليل.
اعترضت همس : الفرق بيني وبين سيف ست أو سبع سنين مش أكتر وأنا مش شايفاهم كتير نهائي .
نفخت بضيق وبصتلها : طيب هو معجب بيكي ؟ ولا انتي مع نفسك معجبة وبتحبي والحوارات دي .
اتنهدت بحزن : معرفش ، معرفش إذا كان معجب بيا هو كمان ولا أنا مجرد طالبة ممتازة عنده وده اهتمام طبيعي ؟ مش قادرة أحدد وهو مش بيتخطى أي حدود في أي كلام أو فعل.
اعترضت اختها : وانتي عايزاه يتخطى حدوده ازاي إن شاء الله بقى ؟
نفخت بضيق : يا بنتي مش قصدي اللي في دماغك ده ، أقصد مش بيحاول يلمحلي أو ……
قاطعتها هند وهي بتلبس : ده دكتور يا بنتي مش معيد حتى ، ولازم يكون حريص في كل حرف مع طلبته ، فوقي يا همس انتي كده بتعدي الخط الأحمر .
علقت همس بشرود: روحي مشوارك ونرغي بالليل في كل التفاصيل وابقي احكمي ساعتها ده مجرد اهتمام دكتور ولا لا ؟
نادر دخل ينام في أوضته في الفندق غير هدومه واتمدد على السرير ، وأول ما غمض عينيه افتكر حادثة والد بسمة
كان في مكتبه في المستشفى بيفكر في بسمة و حاسس بأحاسيس غريبة جواه ناحيتها وخصوصا بعد أول عملية بزل ليها ، ليه قرب منها بالشكل ده؟ وليه عايز يشوفها كل يوم ؟ ليه أصلا قرب منها وهمسلها بالشكل ده و والترجي ده ؟ ومن امتى بيهدي أي مريض عنده بالشكل ده ؟ ولا بيحضنه كدا ؟
كان بيفكر فيها لحد ما دخلت الممرضة : دكتور في حالة في الطوارئ وعايزينك بسرعة .
قام معاها وبيسألها : حالة ايه بالظبط ؟
بصتله : أعتقد حادثة موتسيكل .
اتحرك بسرعة وهناك اتفاجئ بيها قدامه لدرجة انه اتهيأله انه شايفها وهم ، دعك عينيه كويس يمكن يكون قلة النوم مأثرة عليه بس انتبه على والدتها بتقرب منه برعب: دكتور نادر كويس انك هنا .
نفض دماغه : أستاذة عائشة خير في ايه ؟ مالكم ؟ بسمة تعبانة ولا ايه ؟
بص ناحيتها بس أمها نفت وهي بتعيط : لا ده عمار جوزي.
بصلها وبص وراها شافه على السرير ، قرب منها : حصل ايه ؟
عائشة وهي بتمسح دموعها : كل اللي أعرفه ان موتسيكل خبطه .
قرب منه يكشف عليه ويشوف الجروح وعمار بصله بتعب : قولها اني كويس ودي شوية كدمات وجروح مش أكتر .
ابتسم وبصله : أتأكد انهم شوية كدمات وجروح وبعدها أطمنهم .
لاحظ بطرف عينيه بسمة بتعيط فبصلها : على فكرة انتي لازم تكوني أقوى من كده وتقفي جنب مامتك مش تعيطي كده .
مسحت دموعها وبصت لأمها : ماما هي القوية فينا .
بص لأمها بابتسامة: ربنا يحفظهالكم .
كمل كشفه وبعدها بص للممرضة : عايز أعمل أشعة على دماغه نطمن ان الجرح اللي في راسه ده سطحي ومفيش أي ارتجاج أو أي كسور أو شروخ.
بسمة رددت برعب : ارتجاج ؟
بصلها يحاول يطمنها : بقول نتأكد نطمئن نشوف ، ماقلتش عنده وبعدين انتوا ليه بتسبقوا الأحداث ؟ خلينا نطمئن ونعمل الأشعة ونشوف بعدها الدنيا فيها ايه ؟
عمل الأشعة واطمن ان الأوضاع طبيعية وانها فعلا جروح وكدمات وكسر في ضلع واحد ، طلع وأول ما سمعوا كلمة كسر الاتنين عيطوا فبصلهم مش عارف يعمل ايه ؟
قرب من بسمة يهديها : المفروض تتماسكي علشان مامتك مش تبقى كده ، امسحي دموعك دي، باباكي كويس ودلوقتي المفروض نخيط الجروح دي مش أقعد جنبكم هنا .
مسحت دموعها بكف ايديها وبصتله : طيب خليني أشوفه علشان خاطري
اتنهد وبص لمامتها اللي مسحت دموعها : أيوة خلينا نشوفه .
بدل نظراته بينهم : بس هتعيطوا هتطلعوا برا ولا بلاش خليكوا برا لحد ما نخيط الجروح ونسعفه .
الاتنين وقفوا قصاده ومامتها اتكلمت : مش هنعيط ، وعد بس خلينا جنبه .
استسلم قدامهم ودخلهم معاه والممرضة جهزت كل حاجة وبصتله : تحب أستدعي دكتور جراحة ؟
بصلها : لا مالوش داعي أنا هخيطله مش مستاهل دكتور جراحة الموضوع بسيط ، شوفيلي بس دكتور العظام علشان ضلعه المكسور .
الممرضة اتحركت خطوة ورجعت: طيب حضرتك مش محتاجني معاك وانت بتخيط ؟
ابتسم : هحتاجك في ايه يا بنتي ؟ دول غرزتين كان زماني خلصتهم.
اتراجعت : مش متعودة يا دكتور لان معظم الدكاترة بيكونوا عايزين عشرة تحت ايديهم.
بصلها بطرف عينيه : مش معظمهم في كتير بيحب يشتغل بايديه .
خرجت وعائشة قربت بلهفة : عمار أخبارك ايه؟ طمني عليك
ابتسم بضعف : أنا كويس ما تقلقيش عليا .
مسكت ايده بحزن: ما أقلقش ازاي بس وانت تعبان كده ؟
قاطعهم نادر : قالك مش تعبان انتي عايزة تتعبيه بالعافية ؟ بعدين المحلول اللي في دراعه ده فيه مسكن قوي بيخفف الألم فصدقيه لما يقولك انه كويس .
طلع إبرة وبسمة كشرت : انت هتحقنه ؟ بابا مش بيحب الحقن أبدا ، محدش فينا بيحبها ؟
اتنهد وبصلها : الظاهر اني كنت غلطان لما دخلتكم ؟ ده مخدر موضعي ولا تحبي أخيط بدون تخدير ايه رأيك ؟
اعترضت بسرعة : لا طبعا خدره مش عايزاه يتألم .
بص لأبوها بهدوء: ما تقلقش إبرتها مش صعبة ولا حاجة .
ابتسمله ونادر اداله الحقنة وبدأ يخيط وكلهم بيتابعوه في صمت ، بصلهم لقاهم عينيهم متابعة كل حركة باهتمام فابتسم وسكت وعائشة قربت بتبص على الخياطة فهزر : أنفع أخيط ولا ايه ؟
بصتله بحيرة : اه بس هو ليه الغرز مش واضحة أوي ؟
ابتسم و وضحلها : علشان الخياطة تجميلية ، أي جروح في الوش بنحاول على قد ما نقدر انها ما تسيبش أثر ، فليها غرز معينة تجميلية غير باقي الجسم .
خلص وبيخيط جرح في جنبه وبرضه نفس المتابعة بس المرة دي عائشة اعترضت : في حتة زرزرت منك.
بصلها بدون فهم : نعم ؟ ايه زرزرت دي يعني ايه ؟
كشرت هي كمان : يعني كلكعت ، يعني كشكشت المهم انها مش مظبوطة ؟
بص كويس للخياطة : كل حاجة طبيعية مفيش حاجة مكشكشة وبعدين ايه مكشكشة دي هو انا ترزي قدامك ؟! اقعدي مكانك يا أم بسمة.
بعدت بس مصممة : طيب بصلها كويس تحس ان في حاجة كده ركبت على حاجة الخياطة مش سلسة في آخر غرزتين ، شوفي انتي يا بسمة ؟
بسمة قربت وبالتالي وشها قريب من وشه وافتكرت تلقائي لما قرب وهمسلها وهو بيسحب عينة البزل والظاهر ان هو كمان فكر في نفس الشيء لان الاتنين اتوتروا فبعدت بتوتر: كله طبيعي يا ماما .
نادر بص للجرح كويس وحاول يطمن عائشة على قد ما يقدر .
خلص وخرج وعائشة قعدت جنب جوزها بس بسمة خرجت وراه وهو وقف : خير يا بسمة ؟
قربت منه بامتنان: أنا متشكرة لحضرتك ان بالك طويل معانا ، ماما ……
قاطعها مبتسم : ما تقلقيش من ماما وما تهتميش بأي حاجة ومش محتاجة تشكريني يا بسمة .
اتقابلت عينيهم وهي بصت للأرض بإحراج : طيب هتفضل موجود ولا هتروح ؟
حاول يوصل لعينيها فابتسمت ورفعت وشها تواجهه : معقول أروح وانتي هنا برضه ؟ أنا موجود وهمر عليكم كل شوية ، اطمني .
كل واحد اتراجع خطوة بس باصين لبعض لا هو عايز يمشي ولا هي عايزة تدخل الأوضة عند أهلها : هستناك .
ابتسم : ادعي ان مفيش حالات تيجي صعبة .
رفعت ايديها بتلقائية: يارب .
بصلها وكأنها بتدعي ليهم : امين .
نزل يتابع مرضاه وشغله وبيمر عليهم بالفعل ويطمن على باباها .
الصبح اتفاجئ بزحمة كتيرة جدا وعرف ان كل دول بيزوروا عمار لدرجة انه دخل الأوضة بالعافية ، الأوضة كانت مخنوقة وكلها رجالة فنادر وقف جنب عمار بجدية : يا جماعة ما ينفعش كده ابدا .
عمار مسك دراعه : سيبهم يا ابني .
ابتسمله وهو بيعترض : آسف يا عمي بس ما ينفعش المنظر ده أبدا – بصلهم وكمل- أنا مقدر والله ان كلكم عايزين تتطمنوا عليه بس التجمع كده غلط عليه هو كمان ، الأوضة شبه مافيهاش أكسچين ، أنا مش بقول ما تزوروهوش أو امشوا بس على الأقل ادخلوا على مراحل ، تلاتة تلاتة مثلا لكن مش كده ، اعذروني وسامحوني بس كده مش هينفع .
عبدالمجيد أخو عمار اتدخل : عندك حق يا دكتور خلاص هنخرج وندخل تلاتة تلاتة زي ما قلت – بص للناس – خلينا نفضي الأوضة للدكتور يطمن عليه وندخل واحدة واحدة زي ماهو قال ، يلا يا رجالة.
الكل خرج وعمار بص لنادر بعتاب : ما ينفعش تطرد الناس من عندي كده ؟
رفع حاجبه باستغراب : أنا طردتهم ؟ أنا بس قلتلهم يدخلوا بنظام والنظام ما يزعلش حد ، بعدين اللي بيحبك مش هيزعل وهيخاف عليك ، المهم ارتاح خليني أطمن عليك .
شوية والباب خبط ودخلت عائشة : ازاي قدرت تخرج الناس برا ؟ ده أنا مالقيتش حتى حتة أقف فيها فخرجت برا.
عمار اعترض : طردهم يا ستي .
بصتله بذهول فدافع عن نفسه : ماحصلش أنا بس قلتلهم ما ينفعش يقعدوا كلهم ويدخلوا واحدة واحدة .
ابتسمت : طيب والله خير ما عملت .
عمار بصلها بذهول وهو ابتسم : وشهد شاهد من أهله ، المهم حمدلله على سلامتك
– وهو خارج سألهم – امال بسمة فين ؟ روحت ؟
عائشة بصتله بتأثر : مارضيتش ، قلتلها تروح ترتاح علشان ما تتعبش بس ما رضيتش تسمع كلامي ، نزلت تجيب فطار وترجع .
كشر واستنكر : وتنزل ليه ؟ ما أنا موجود كنت بعت أي حد !
شكرته : احنا اصلا مش محتاجين حاجة ، أخوه جايب كل حاجة بس هي قالت هتمشي رجليها شوية وعملت حجتها الفطار فسيبتها تفك عن نفسها شوية .
سابهم وخرج وبيسأل نفسه يا ترى هي هتروح فين ؟ بص حواليه بس مش مالقاهاش، كمل المرور بتاعه على مرضاه وأخد تقريبا ساعة ، خلص ونزل بيتنقل من المبنى ده للمبنى التاني علشان يروح لعيادات الكشف وهو رايح لمحها قاعدة على مقعد لوحدها في ركن هادي بتتشمس .
قرب منها وفضل يراقبها شوية مستغرب ازاي ملكت إحساسه وتفكيره بالشكل ده ؟ وليه ؟
رواية جانا الهوى
الحلقة السابعة
بسمة حست ان في حد وراها فبتبص واتفاجئت بيه : عرفت منين اني هنا ؟
قرب منها بابتسامة: ماعرفتش ، صدفة
وقف قصادها وسألها: قاعدة لوحدك ليه كده ؟
بصتله وهي قاعدة : الأوضة زحمة والناس كتير وكل واحد …….
قاطعها : هيسألك أخبارك ايه وعاملة ايه ؟
وافقته بهزة من راسها وسكتوا شوية بعدها اتذمرت : يا تقعد يا أقوم أقف رقبتي وجعتني وأنا باصة لفوق كده
ابتسم وبص لبعيد : ورايا ناس كتير مستنية عند الكشف .
بصتله بعمق وسكتت شوية وبعدها همست : روحلهم.
اتنهد بحيرة : ممكن يستنوا خمس دقايق .
ابتسمت وأخدت جنب علشان يعرف يقعد جنبها فقعد واسترخى وغمض عينيه فهي انتهزت الفرصة وبصتله بتركيز ، أول مرة تبصله أوي كده من قريب ، بتتحرج وهو فاتح عينيه وباصصلها لكن دلوقتي هتنتهز فرصة انه مغمض .
تمتم وهو مغمض : هتفضلي تبصيلي كده كتير ؟
انتفضت وبصت لبعيد ومش عارفة تقول ايه؟ انما هو فضل على وضعه ،
حاولت تتماسك : مين قال اني باصالك أصلا ؟
فتح عينيه وعدل نفسه ناحيتها : نفسك اللي بيخبط في رقبتي وسامعه مين هيقولي يعني ؟
اتحرجت وبصت لبعيد وسكتت فابتسم لإحراجها وغير الموضوع : أنا أصلا لو غمضت عينيا أكتر من كده هنام .
بصتله باهتمام : انت بتنام امتى فعليا ؟ وبعدين بتشوف أهل بيتك امتى وازاي ؟
ابتسم واتنهد بتعب : بنام بين العملية والتانية ، وبنام بعد ما بخلص حالة لو سهران بالليل ، بنام يعني ، بعدين هناك ليا نبطشيات معينة وأوقات معينة غير هنا ، هنا جاي كمساعدة للناس فمش هضيعهم في النوم يعني فبنام قليل ، بعدين مش كل يوم انتي هنا وهسهر طول الليل .
Dubai Dunes in one Minute
00:24 / 01:48
Copy video url
Play / Pause
Mute / Unmute
Report a problem
Language
Share
Vidverto Player
ابتسمت لما افتكرت المرة اللي فاتت : وتقوم واخد برد .
ضحك : أنا نادرا بجد لما باخد برد مش عارف ليه ؟
وضحت : علشان سيادتك قلعت الچاكيت بتاعك ؟
ابتسم : أو علشان بعدتي عن حضني وكنت متدفي بيكي ؟
اتحرجت وبصت لبعيد : أنا هقوم بقى تلاقي الناس مشيت .
وقف بهدوء : لا خليكي الناس ما مشيتش دول بيتكاثروا فوق ، أنا رايح للعيادات لو في حاجة ابعتيلي .
سابها وهي فضلت متابعاه؛ مستغربة امتى اتعلقت بيه؟ وليه كان نفسها يفضل أكتر؟ وليه كانت غبية وقالت انها هتقوم ؟ نفخت بضيق متضايقة من نفسها انها مشته .
عمار المفروض يخرج من المستشفى بس نادر مسكه كذا يوم و بيقول خلينا نطمن لحد ما رفض يقعد يوم زيادة ومشي وحس انه مش طايق المستشفى بعد ما هي مشيت منها .
عبدالمجيد كان بيزور أخوه يطمن عليه ويشوف طلبات بيته وكان شكله تعبان ومرهق .
بسمة بصتله باستغراب : عمي انت كويس؟ شكلك تعبان
ابتسم وحاول يطمنها بس فعلا شكله تعبان ومن إصرارها رد: يا بنتي الضغط عالي شوية ، شكل العلاج اللي باخده ماعادش بيجيب نتيجة .
شهقت هي باستغراب : طيب ما تكشف يا عمي ماعندك دكتور نادر ماهو دكتور قلب هو في أفضل منه هنا ؟ مش تستغل انه موجود ؟
ابتسم واستغرب هو ليه فعلا مافكرش يكشف عنده؟ بس كشر : بس يا بنتي الراجل يقول علينا ايه ما صدقنا مسكناه ؟ انتي وبعدها أبوكي وبعدها أنا ؟
دافعت عنه : لا لا يا عمي عمره ما هيقول كده أبدا وبعدين ده شغله هو احنا بنطلب منه حاجة كده ولا كده ؟ بعدين يا عمي ده انت الوحيد اللي تخصصه ده أنا وبابا كدا بالقوة .
أمها دخلت : واكلة دماغ عمك ليه ؟ خليه يدخل لأبوكي وبطلي رغي .
وضحت لأمها : تصدقي يا ماما ضغطه متلخبط وتعبان ومحرج يكشف عند دكتور نادر ؟
عائشة بصتله باستغراب : ده تخصصه يا حاج ، بعدين ألف سلامة روح اطمن الراجل كويس وشاطر .
ابتسم وبصلهم : انتوا شايفين كده ؟
جاوبوه بتأكيد وبعدها هو اتردد فبسمة مسكت دراعه وأخدته أوضة أبوها : متردد ليه تاني ؟
اتنهد وبصلها : هروح أقوله ايه؟ أنا جاي بالمرة أكشف عليا ؟
مطت شفايفها : يا عمي أي دكتور بتروحله بتقوله ايه ؟ ماهو زي أي دكتور ؟
اعترض : بس كلنا طابقين فوق راسه كل شوية.
وضحت بتبرير : علشان ده شغله ، طيب ايه رأيك آجي معاك ؟ أو مثلا أقوله ميعاد البزل التاني امتى واني مصدعة وبعدها أنا هقوله ان ضغطك عالي والكلام هيجيب بعضه ايه رأيك كده ؟ يبقى انت جاي معايا علشان بابا تعبان وهو عارف وده طبيعي .
كشر وبصلها بتهكم : ويبقى هو ده الاستغلال اللي بجد نضرب كشفين بكشف ؟
اعترضت على كلامه : يا عمي ابقى ادفع الكشف ، بقولك ايه أنا قررت وخلاص هتيجي معايا العصر أنا أصلا رايحة وماما ماكانتش عايزاني أروح لوحدي وفي نفس الوقت مش عايزة تسيب بابا فهو ده حلها .
بالفعل تاني يوم راح معاها وهو متردد وهي كلمت نادر قبل ما يروحوا وقالتله على الموضوع ففرح بفكرتها جدا .
دخلوا عنده واتكلم مع بسمة شوية عن حالتها وطلبت تأجل شوية ميعاد البزل التاني لحد ما أبوها يتحسن علشان بتتعب ومش عايزة تزود تعب مامتها معاهم .
نادر بص لعمها : خير يا عمي حضرتك تعبان ولا ايه؟ شكلك مرهق أو تعبان ، انت بخير ؟
قبل ما يرد بسمة اللي ردت عنه : ضغطه عالي يا دكتور والعلاج بتاع الضغط مش جايب نتيجة على قد كده .
فضل يسأل فيه أسئلة كتيرة الأول وبعدها طلب منه يطلع على سرير الكشف .
عبدالمجيد اعترض : يا ابني احنا جايين نطمن على بسمة مش أنا ؟
نادر بصله باستغراب : وبسمة كويسة الحمد لله بس حضرتك شكلك تعبان يبقى ايه بقى ؟ اسمع الكلام يا عمي وما تبقاش من المرضى المتعبين .
كشف عليه وعمله رسم قلب وأشعة وطلب منه شوية تحاليل وطلب يشوفه بعد ما التحاليل تطلع وكتبله على علاج مبدئيا يظبط معاه الضغط لحد ما يشوف التحاليل ويكون رأي نهائي .
كان بيحاول يخترع أي حجة أو أي حاجة علشان يشوفها ويتكلم معاها لو دقيقتين وهي أي فرصة تشوفه فيها مش بتضيعها أبدا .
نادر حب يروح ويزور عمار بنفسه في البيت بحجة انه يطمن عليه هو وأخوه وبالفعل استقبلوه بفرحة وترحيب وهو مابقاش مصدق نفسه وسطهم وإحساس العيلة اللي ماليه ده .
قبل ما يمشي خرجت معاه بسمة توصله للباب وهو بصلها : هتيجي بكرا المستشفى ؟
ابتسمت : أنا بقيت مداومة عندك تقريبا .
ابتسم بتمني : ياريت تداومي بجد عندي ، عايز أشوفك باستمرار أعمل ايه ؟
ابتسمت وبصت لبعيد بحرج : تشوفني ليه ؟
بصلها بعمق : علشان بشتاقلك وانتي بعيد وبشتاقلك وانتي جنبي ومش عارف أعمل ايه غير اني أشوفك يمكن وحطي ألف خط تحت يمكن دي ، يمكن أشبع منك شوية.
بصت لعينيه بحب: بس أنا مش عايزاك تشبع مني أبدا
اتنهد بحب : وأهون عليكي أفضل كده ؟
رفعت عينيها له وهمست بدلع : كده ازاي ؟
فكر شوية وابتسم : تفتكري بيت شعر أخدناه زمان لفراس الحمداني لما حبيبته بتسأله
أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ؟
فقال لها: بلى أنا مشتاق وعندي لوعة ولكن مثلي لا يذاع له سر .
استغربت : انت بتقرأ شعر ؟
نفى مبتسم : لا طبعا بس معرفش ليه البيت ده فضل معلق معايا من زمان ، أختي اصغيرة اللي بتحب الأشعار والروايات وممكن أكون شوفته عندها وعلشان كده فاكره المهم، هشوفك بكرا ؟
سمعت مامتها بتنادي : معرفش بس ما أعتقدش لو خرجت هبلغك يلا باي .
مشي وهو حاسس بمشاعر كتيرة جواه مبسوط و مستغرب و هيمان ومتلخبط وبيستنى تليفونها بفارغ الصبر .
تاني يوم اتصل بيهم وهي ردت بس باباها ومامتها جنبها فمتوترة ،وهو كان بيتصل بخصوص تحاليل عمها وعايزه يروح عنده العيادة ضروري
كشرت : ليه خير ؟ التحاليل فيها ايه ؟
اتردد يقولها وهي أصرت : دكتور نادر قولي التحاليل فيها ايه ؟
أبوها اتدخل : تحاليل مين ؟ ردي يا بسمة.
بسمة بصتلهم : تحاليل عمي عبده .
أبوها شاورلها تجيب الموبايل وكلمه هو : خير يا ابني تحاليل عبدالمجيد مالها ؟
اتردد نادر يقول تفاصيل : خير يا عمي مافيهاش حاجة مقلقة بس الكشف المبدئي حاجة وبعد التحاليل بكون على بينة ونور مش أكتر وبكون عارف همشي خطة العلاج ازاي فأنا كنت كتبتله علاج مؤقت بس ينزل الضغط لكن دلوقتي العلاج هيتغير ، أنا مش معايا رقمه فممكن تطلب منه يجي أي وقت يناسبه ؟
عمار وافقه : حاضر هجيبه ونيجيلك .
بسمة اعترضت جنب باباها : لا طبعا حضرتك تفضل مرتاح انت لسه تعبان أنا هروحله بنفسي ومش هسيبه غير لما آخده ولو غصب ونطمن عليه .
ابتسم نادر انه هيشوفها وقفل معاهم واستنى تليفون بميعادهم اللي هيجوا فيه .
فعلا عمها كان رافض يروح لانه ارتاح على العلاج اللي بياخده بس بسمة أصرت تاخده وشبه أجبرته يروح معاها .
استقبلهم نادر واتكلم معاهم شوية يعرف ايه أخبارهم؟ وبعدها فتح التحاليل وبدأ يشرحلهم اللي فيها بالتفصيل.
بسمة بعد ماهو سكت سألته: يعني دلوقتي يا دكتور هو المفروض يعمل ايه ؟
بصلها وهو عارف رد فعلها تجاه أي كلمة كبيرة : هنعمل قسطرة للقلب .
الاتنين بصوا لبعض برعب وهو كان متوقع ده فطمنهم: الإجراء بسيط وسهل ما تتخضوش من الكلمة ، القسطرة دي ما هي إلا إجراء بنعمله علشان نشوف في أي انسداد في الشريان اللي بيغذي القلب أو أي تصلب ؟ بنحقن زي صبغة بتورينا الوريد ولو في أي انسداد بنعالجه ، عملية بسيطة وسهلة وأي دكتور مبتدئ يعملها .
اعترض عبدالمجيد : بس يا دكتور أنا كويس وارتحت على العلاج و …..
قاطعه نادر : عارف والله بس احنا كده بنعالج أعراض مش سبب ، القسطرة دي مش خطيرة وهيتحسن بعدها أداء قلبك تماما وهتظبط معاك الضغط وهتعالج الألم اللي بتحس بيه إن شاء الله .
سألت بسمة بخوف : يعني انت هتفتح قلبه ؟
بصلها باستنكار : لا طبعا قلب ايه اللي أفتحه؟! بعد الشر عليه ولا هقرب خالص من صدره كله .
عبدالمجيد باستغراب : امال القسطرة دي هتتعمل ازاي ؟
ابتسم و وضحلهم : ده مجرد أنبوب صغير بيدخل من أي وريد بس بنفضل الوريد اللي في الفخذ وبندخله وفيه زي كاميرا صغيرة بتورينا الوريد كله وبنحقن الصبغة دي اللي بتدينا صورة كاملة للوريد ولو في أي ضيق أو انسداد بنعالجه سواء بدعامة أو بالون صغير وبس كده ، يعني إجراء مش هياخد أكتر من ساعة .
الاتنين باصين لبعض وهو لاحظ ده : شوف وقرر هتعمل ايه وأنا معاك ومستعد أجاوبك على أي استفسار.
سألته هي : طيب هيقعد في المستشفى كتير ؟
بصلها : لا هو ممكن يمشي بعد ما يفوق ونطمن عليه بس بفضل أخليه قدامي ولو ٤٨ ساعة أراقبه فيها ، في دكاترة بتخرج المريض على طول أنا مش بحب كده ، هو بس قبلها ب٨ ساعات ما ياكلش ونعملها وبإذن الله خير .
فضلوا معاه شوية يسألوه عن كل حاجة وهو بيجاوبهم لحد ما خلصوا واتفقوا هيكلموه تاني بعد ماهو ياخد قرار .
خرجوا ودقيقتين وبسمة رجعتله تاني : نادر .
ابتسم و وقف يستقبلها : عيونه .
ابتسمت بتوتر : اوعى تكون هتعمل القسطرة لعمي …….
قاطعها مكشر : لا لا لا اوعي تكملي يا بسمة ، أنا عمري في حياتي كلها ما طلبت من مريض إبرة حتى لو مالهاش داعي مش هدخله عملية بحالها ، اه ممكن أكون طلبت منك انتي تحاليل زيادة بس انتي عارفة وما ضحكتش عليكي فأنا مش هخترع إجراء كامل علشان أشوفك بس .
بصت لعينيه بتركيز : يعني عمي بجد تعبان ؟
مسك ايدها يطمنها : مش تعبان أوي بس الإجراء ضروري ياريت تقنعيه .
سابته وخرجت وفضلوا أسبوع تقربيا يقنعوا فيه انه يعملها وهو رافض لحد ما بسمة اتصلت بحاتم ابنه وحكتله الموضوع وهو يتعامل .
حاتم ظابط في الجيش برتبة مقدم ، أول ما سمع من بسمة أخد إجازة ونزل وقعد مع أبوه اللي أول ما شافه عرف انهم قالوله .
حاتم قعد قصاده : هنروح بكرا المستشفى ولو عايز نسافر القاهرة نسافر لكن انك تهمل صحتك ده مرفوض .
مهما حاول يخترع حجج أو أسباب إلا ان حاتم فاهم باباه وقفل عليه كل السكك ، أخد رقم نادر وكلمه وحدد معاه ميعاد العملية .
الكل راح مع عبدالمجيد للمستشفى حتى عمار اللي رفض كل كلامهم انه يرتاح وراح مع أخوه .
نادر قابلهم وابتسم لانه كان متوقع مجيئهم كلهم ونوعا ما عجبه ترابطهم وحبهم لبعض ، حاتم قرب منه وعرف نفسه ونادر استقبله وفهمه سريعا الإجراء اللي هيتم وقالهم ان وراه عملية هيخلصها الأول وبعدها عمليتهم .
بسمة أخدت جنب ولاحظها نادر اللي بعد ما خلص كلام معاهم راح وراها ، فأول ما شافته مسكت ايده وهو استغرب تصرفها ده بس ابتسم فقالتله : اوعى يا نادر .
استغرب : أوعى ايه يا بسمة ؟
اتنهدت برعب : انت محبوب من الكل ولو العملية دي ……
قاطعها بابتسامة وهو بيربت على ايدها : ما تخافيش اللي ربنا رايده هو اللي هيكون ، تفائلي خير وبعدين أنا لو هفكر بالطريقة دي قبل كل عملية مش هعمل عمليات خالص
– ابتسم بأسف وكمل – أنا مش وظيفتي اني أكون محبوب يا بسمة قد ما وظيفتي اني أدي للشخص اللي قدامي كل الفرص الممكنة انه يعيش حياة صحية وسعيدة .
سابها ومشي وهي مرعوبة من نتيجة العملية .
هند خرجت واتقابلت هي وبدر وابنه أنس اللي كان فرحان بيها جدا وعمال يتنطط طول الوقت ومش مبطل رغي
بدر : يا ابني اهدا شوية خلينا نعرف نتكلم ، هنروح فين ؟ مش هينفع نفضل واقفين في الشارع كده !
أنس اقترح قبلهم : عايز آكل بيتزا ، تعالوا نروح أي مكان فيه بيتزا .
بدر بهزار : هو احنا ما وراناش غير الأكل وبس ؟ ما نروح نقعد في أي مكان
هند وافقت أنس : خلينا نروح زي ماهو يحب ، في فرع لبيتزا هت فتح جديد خلينا نجربه.
بدر رفع ايديه باستسلام : اتنين على واحد ايه ؟
ابنه بمرح : يكسب – بص لهند وكمل – بصي خليكي معايا علشان نكسبه على طول اتفقنا ؟
ضحكت و وافقته : اتفقنا .
بدر بصلها باعتراض : اتفقتي معاه من أولها ؟ وأنا ؟
ابتسمت بحرج : هو عنده حجة إقناع أقوى .
اعترض بغيظ : هو أقنع ولا نطق بأي حاجة ؟ ده يدوب اتكلم وافقتيه ؟
أنس ضحك : كاريزما بقى ايش فهمك انت ، ابقى تعال أعلمك.
بدر بصله وضربه بهزار : امشي يالا العب بعيد .
بص لأبوه بغيظ: بقى كده ؟
بدر : وأبو كده وأم كده .
أنس بتوعد : ماشي – رفع ايده لهند فحطت دراعها في دراعه وقالها- يلا يا بنتي من هنا وخليه هو لوحده .
سابوه ومشيوا وهو واقف ايده على وسطه وهند عمالة تضحك وبتشاورله يحصلهم وهي بتضحك فاضطر يجري وراهم : كده مش هنعمر مع بعض يا أنوس ها؟ خف علشان تعوم يا حبيبي ؟
أنس بضحك : مش انت قلتلي العب بعيد ؟ لما انت مش قد الكلام بتقوله ليه ؟
بدر شد ايد أنس من هند : دي آخر مرة هتخرج معايا فيها وامشي العب بعيد لوحدك من غيرها – بص لهند- انتي أي عيل يقولك تعالي تروحي ؟ بايعة على طول كده ؟
ضحكت : لا ده أنا عيلة أوي ما يغركش منظري .
رفع راسه للسما بقلة حيلة: عملت ايه ياربي في دنيتي ترزقني بيها عيلة .
ابتسمت وعجبتها كلمته أوي انه اعتبرها رزق له .
بصلهم باستسلام : أمري إلى الله اركبوا وقولوا عايزين تروحوا فين ؟
ركبوا وهند وصفتله مكان المطعم الجديد وعجبهم الجو فيه وأنس بص لأبوه : هروح أتفرج على المكان كله ، في نافورة حلوة برا.
بدر وافق بس حذره ما يبعدش عنهم ويفضل على طول قدام عينيه، سابهم واتحرك والاتنين متابعينه وبعدها بدر بص لهند : في أي مشاكل قابلتك علشان تخرجي معايا النهارده ؟
نفت براسها وعينيها على أنس : ابنك دمه خفيف أوي .
ابتسم : دي حقيقة ، أصلا مش عارف كنت عايش ازاي من غيره ؟
بصتله : ربنا يحميه ، انت مش بتسافر لعيلتك ؟
شرحلها وضعه : من ساعة ما جيت ما سافرتش بس بكلمهم ، أمي واخواتي ، كلهم متجوزين ومشغولين بحياتهم وبيوتهم بس بيجوا كل واحدة تكون جايبالي عروسة ونعيش خناقة طويلة عريضة بتنتهي بيا بسيب البيت لحد ما يروحوا بيوتهم لحد ما جه قدامي الانتداب ده وافقت عليه على طول وكان من حسن حظي .
سألته وهي عايزة تسمع الإجابة : ليه من حسن حظك ؟
ابتسم وفكر يمد ايده يمسك ايدها بس اتردد : علشان قابلتك انتي وعرفتك وكنتي أجمل صدفة قابلتها في حياتي.
بصت لعينيه بتساؤل: ليه أجمل صدفة ؟
اتنهد : معرفش بس اللي عارفه اني عايز أشوفك باستمرار ، عايزك قدامي – اتردد قبل ما يضيف آخر جملة- عايزك في بيتي وفي حضني ؟
بصت ناحية أنس بحرج وهو عايز يسمعها وعايز يتكلم معاها فمسك ايدها اللي قدامه : هند كلميني هنا .
بصتله بكسوف و سحبت ايدها بهدوء بتحاول تهرب من عينيه : عايزني أقولك ايه يا بدر ؟
أصر عليها : بصيلي وانتي بتكلميني
– بصتله فكمل – أنا بتخطى أي حدود حاليا في كلامي معاكي ؟ أو فارض نفسي عليكي بأي شكل ؟
نفت براسها بدون ما تنطق فكمل : طيب كويس ، إحساسي ناحيتك متبادل ولا من طرف واحد بس ؟
بصت ناحية أنس وقبل ما تتكلم وقفها : سيبك من أنس هو قدامي ومتابعه وكلميني يا هند ، أنا بقابلك النهارده ومش عايز تكون دي آخر مرة ، عايز أقابلك باستمرار وكل يوم وعايز أكلمك على طول فهتسمحيلي أقرب منك وأعرفك بنفسي وأعرفك أكتر ولا ايه ؟
بصتله وهي خجلها مكتفها دي أول مرة تحس كل الأحاسيس دي وأول مرة تخرج مع حد أصلا ، قاطع أفكارها : هند كلميني ؟
اعترضت : أكلمك اقول ايه ؟ مش عارفة يا بدر أقول ايه ، اوك دي أول مرة أخرج مع حد وأتكلم مع حد ، انت أول واحد أخرج معاه وأتكلم معاه وأخبي على كل اللي حواليا ، انت أول سر في حياتي .
ابتسم وهز دماغه بتفهم : ومش عايز أفضل سر يا هند ، عايز أقرب أكتر بس الأول محتاجك تفهميني وتعرف ظروفي لأني للأسف مش شاب صغير ، أنا عندي أنس …….
قاطعته تطمنه: وانا اتقبلت أنس وبحبه .
ابتسم : وده حسيته وده اللي شجعني أتكلم معاكي وأخرج معاكي بس أهلك مش هيتقبلوا ده بسهولة ، كمان عايزك تعرفيني أكتر .
سألته بفضول: كل اللي عايزة أعرفه كنت بتحب مراتك ولا لا؟ وليه اتجوزتها؟ وازاي قدرت تطلقها ؟ احكيلي الظروف دي ، ممكن تكون كتاب أبيض قدامي ومهما كنت بتحبها قولي بس مش عايزة أتفاجئ قدام بحب مدفون مش قادر تتخطاه أو حبيبة غامضة تيجي تهددني وتهدد حياتي .
اتنهد وهو بيفتكر جوازته الأولى وبعدها بص لابنه : ما أعتقدش هقدر أحكيلك التفاصيل اللي انتي عايزاها وأنس معانا ، أنس يعرف ان أمه ميتة ياهند
شهقت : ميتة ؟ ليه ؟ ليه تخبي عنه ؟
بصلها باستغراب : وازاي أقوله ان أمه اتخلت عنه ومش عايزاه في حياتها ؟ ازاي تقولي ده لعيل عنده سنتين ؟
سكتت بس ردت اعترضت : مش بحب الكدب أبدا وبعدين مش يمكن وهو صغير يتقبل ده ويتعايش معاه غير لما يكبر ويعرف انك كدبت عليه أو ان أمه سابته ؟
حرك راسه بحيرة : أنا معرفش يا هند إذا كان اللي عملته صح أو خطأ بس اللي عارفه اني ساعتها ماقدرتش أقوله وهو كل يوم يسألني عنها هي فين؟ وهتيجي امتى؟ ويقعد يعيط عليها ، كان لازم أحط حد وكان لازم يبطل يسأل عنها وقلتله انها ماتت في نظرنا وفي حياتنا ومش هترجع تاني وهو تقبل ده – اتنهد بأسف- وبيقرألها الفاتحة كل يوم قبل ما ينام .
حركت راسها برفض : لو عرف هيزعل منك وممكن يفتكر انك حرمته منها ، لازم تفتح معاه الموضوع تاني وتفهمه الوضع تاني .
غير الموضوع : إن شاء الله يا هند ، هنبقى نقوله أنا وانتي مع بعض ، المهم دلوقتي هشوفك امتى تاني ؟ يعني علشان أكون كتاب مفتوح قدامك ؟
أنس جه : البيتزا هتيجي امتى؟ أنا ميت من الجوع
ابتسم أبوه : روح استعجلها يلا .
هند ضحكت وهمست : بتوزعه سيادتك ؟
ضحك : ماهو لازم أسمع إجابة الأول ، هشوفك امتى تاني ؟
فكرت شوية وبعدها اقترحت : الخميس الجاي .
بصلها بذهول وبتريقة : نعم ؟ لا بدري أوي ما تخليها بعد شهر ولا أقولك قليل خليها بعد إجازة نص السنة ؟
حطت ايدها على خدها بتسمعه بابتسامة واستنته خلص تريقة : انت عايز امتى ؟
فكر ثواني ورد : بكرا.
رفضت : لا طبعا ما أقدرش أخرج يومين ورا بعض .
فكر تاني : يوم السبت طيب .
كشرت : بعد بكرا ؟ فرقت هي ؟ بص خليها بظروفها لو قدرت أخرج أكلمك
اضطر يوافقها بس افتكر : طيب خدي رقمي علشان تعرفي تكلميني .
طلعت موبايلها وهو أخده كتب رقمه ورن على نفسه : كده معانا أرقام بعض نقدر نتكلم بسهولة .
أنس جه و وراه الجرسون : البيتزا وصلت يا بشر .
أكلوا مع بعض في جو مرح وظريف وبعدها طلبت منه يروحها مع اعتراض أنس انها هتمشي بدري أوي بس مش عايزة تتأخر .
استقبلتها همس اللي عايزة تسمع كل تفاصيل الخروجة وهند كمان عايزة تسمع كل التفاصيل عن سيف فقعدوا مع بعض يتكلموا بصراحة وبدون لف ودوران .
عز مع ابنه بيراجعوا كل تفاصيل الحفلة وسيف كل شوية يأكدله ان كل حاجة مظبوطة وقبل ما يروح يجهز وقفه : انت صح عزمت دكتورة شذى ؟
كشر وبصله : وهعزمها ليه ؟ أنا عزمت اللي بنشتغل معاهم والمستثمرين و …….
قاطعه أبوه : وأبوها أكبر مستثمر معانا وكان لازم تكلمه وتعزمه .
ابتسم سيف : اتصلت بأبوها وعزمته .
– عزمته لوحده بدون عيلته ومصمم تمشي كلامك عليا ؟ بس كنت متوقع تصرفك ده وعلشان كده عزمتهم أنا بنفسي .
اتنهد بغيظ وحاول يتماسك : فيك الخير وقمت بالواجب أروح أجهز بقى ولا بلاش أحضر الحفلة خالص وكفاية عليك آية وماما ؟
عز ما ردش بس بص لقدامه بيجهز بدلته وبيجهز نفسه وسيف برضه جهز نفسه،
وهو بيلبس الباب خبط ودخلت أخته آية اللي كانت زي القمر وأول ما شافها صفر : ايه الجمال ده كله ؟ انتي كبرتي امتى بالشكل ده يا مفعوصة ؟
ضحكت : مابقيتش مفعوصة بقى المهم قولي ألبس أنهي كوليه على الفستان ده ؟
ورتله اتنين يختار منهم ومش عارف ليه شاف همس في الفستان ده وشاف نفسه بيلبسها عقد من دول؟ آية لاحظت انه سرح فخبطته : يا ابني ما تنطق ألبس ايه فيهم ؟
بصلها بحيرة : الاتنين حلوين عليكي يا أيوش ، بس ده سمبل أكتر .
حطته على رقبتها ولفت لأخوها : طيب اقفله .
قفله وبصلها في المرايا مبتسم : بقيتي فعلا أجمل البنات يا آية ، ومش متخيل حد ممكن يجي يخطفك مننا أو ياخدك كده على الجاهز .
بصتله بتساؤل : هتعمل ايه يعني ؟ هتحبسني جنبك ؟
كشر بتفكير : امممم مش عارف ممكن ؟ إلا إذا كان يستاهلك وبيحبك ويقدم فروض الولاء والطاعة ممكن ساعتها نتكرم ونوافق.
ضحكت وبتريقة : يا سلام يا سي سيف ، إلا صح انت مفيش واحدة كدا ولا كدا قدرت تخطف قلب المغوار ؟
اتريق : قلبي المغوار مرة واحدة ؟ لا يا ستي خليني أطمن على قلب المغوارة الأول .
بصتله بفضول : امال مين شذى دي اللي بابا وماما كل شوية بيتكلموا عنها ؟
كشر سيف : اوووف من الموضوع ده ، ما تفتحيش معايا الموضوع ده ويلا شوفي وراكي ايه علشان عايز أتحرك أستقبل الناس .
طلبت منه تروح معاه وهو وافق واتحركوا مع بعض واستقبلهم أصحابه مروان وحازم اللي كان حاسس انه هيتكشف الليلة لانه طول الوقت عينيه على آية اللي بالفعل كانت آية في الجمال واسمها على مسمى .
سيف فجأة سمع صوت بيناديه : باشمهندس سيف ؟ ازيك ؟
بص وراه واتفاجئ بشذى فحاول يبتسم : دكتورة ازيك .
سلمت عليه وسألته : أخبار شغلك في الجامعة ايه ؟ وازاي عارف توفق بينه وبين الشركة والمصنع ؟
سيف ابتسم بمجاملة : ربنا اللي بيوفق احنا بنعمل اللي علينا والتوفيق من عنده – بص بعيد كان مروان واقف مع حازم وآية وكمان شاكي انضمتلهم فبص لشذى بهروب : معلش مضطر أروح أستقبل الجماعة دول بعد إذنك .
سابها ترجع لعيلتها وهو راح لأصحابه وبص لحازم بنفاد صبر: ما تخلصني من الورطة دي
حازم كشر وبص لآية اللي منتبهة وسيف هزه : يا ابني بكلمك ، روح اقف معاها ، كلمها ، المهم ابعدها عني ؟
حازم مش عارف يقول ايه وخصوصا ان آية متابعاهم ومع انه وضح لسيف انه بقى جاد بس الظاهر ان سيف لسه مش مصدقه ، أنقذه مروان اللي هجم عليهم : بتوزعوا في مين كده ؟
حازم ما صدق دخول مروان : القطة اللي هناك صاحبك عايز يخلص منها ؟
مروان عدل الكرافت بتاعته وبص لسيف : اسمها ايه القطة دي ؟ بعدين دي مش عاجباك ؟ انت بتتبطر على النعمة.
سيف بهزار : النعمة دي بالذات مش محتاجها .
مروان بصله بمرح : تلزمني أنا بالإذن ادعولي – رجع لسيف بفضول – قلتلي اسمها ايه ؟
سيف ضحك : شذى ودكتورة ها ؟
مروان حط ايده على قلبه : قلبي اه قلبي ، أروح تشوف قلبي ماله ؟
كلهم ضحكوا وتابعوه وهو رايح عندها وعز متابعهم وعايز يتخانق معاهم بس متربط بالناس اللي حواليه .
خلصت الحفلة وسيف خرج يكمل سهرته مع أصحابه علشان يهرب من خناقته مع أبوه .
استنى يوم محاضرة همس لانها واحشاه بشكل مش طبيعي وكل شوية يفكر يقولها على مشاعره وبيتراجع؛ دي عيلة وهو دكتور ، راح محاضرتها وهيتجنن ويشوفها بس دخل المدرج كان بالنسبة له فاضي لانها مش فيه ، دور بعينيه بس فعلا هي مش موجودة.
فكر انها ممكن تكون اتأخرت زي أول مرة شافها فيها وبالتالي دخل كل اللي خبط وراه فضل مستنيها بس للأسف ماظهرتش ، دي تاني مرة تغيب هل ممكن تكون تعبانة مثلا ؟ طيب ازاي يطمن عليها ؟
خلصت المحاضرة وطلع مكتبه عنده أمل انها تيجي عنده وتعتذر أو تسأله .
همس صحيت من نومها بحماس وقايمة تلحق تسافر علشان محاضرة سيف بس اتفاجئت بالبيت كله فاضي واستغربت معقولة صحيت بدري للدرجة دي ؟
طلعت برا بس لقت السفرة عليها آثار فطار واستغربت ؟
دخلت جهزت شنطتها بسرعة وموبايلها رن كانت هالة : يا بنتي في ايه ماجيتيش ليه ؟
ابتسمت : جاية اهو احجزولي بس محاضرة دكتور سيف.
هالة باستغراب : سيف ؟ صح النوم يا هانم المحاضرة خلصت من بدري انتي شكلك نايمة ولا ايه ؟
همس بصت لساعة موبايلها واتفاجئت بيها ١٢ الظهر، تنحت لوهلة واستغربت ازاي تروح عليها نومة بالشكل ده ؟ ازاي ما صحيتش ؟ ازاي تضيع سكشن لسيف وبعدها محاضرته ؟
حست انها عايزة تعيط وسمعت صوت صاحبتها : هتيجي امتى ده طول المحاضرة بيدخل كل واحد يخبط الظاهر كان فاكرك جاية ولا ايه ؟
دموعها نزلت بالفعل وبعدها قفلت مع صاحبتها انها هتيجي بس على آخر النهار بما انها مش هتلحق أي حاجة النهارده .
قعدت محبطة وسمعت صوت الباب بيتفتح وأمها داخلة ، قامت زي المجنونة خرجتلها: انتي ازاي ما تصحينيش يا ماما ها ؟ وان ماكنتش قلتلك عندي محاضرات مهمة ؟
أمها كشرت : بت انتي صحيتك ومارضيتيش تقومي وقلتي مش رايحة أعملك ايه ؟ أجرجرك من شعرك ؟ صحيتك كذا مرة ورفضتي تقومي وصحيتك قبل ما أنزل السوق وبرضه رفضتي تقومي .
زعقت بغيظ : كله منها الزفتة هند اللي سهرتني للفجر .
أمها بغيظ : ولما سهرتي للفجر ما نزلتيش ليه ؟ ليه نمتي ؟
ردت بإحباط : نمت غصب عني .
أمها قامت تدخل اللي في ايديها : الدنيا مش هتتهد من يوم فاتك ، شوفي أصحابك وشوفي ايه اللي فاتك وخلاص ، هتتحركي امتى ؟
همس بصتلها بحزن : اليوم خلص مش عارفة.
أمها ابتسمت : الصبح امشي .
اعترضت بسرعة : همشي آخر النهار مش هستنى تروح عليا نومة تانية الصبح ، أنا داخلة أنام سلام.
فاتن وقفتها : ما تيجي يا بت تساعديني طالما صحيتي بدل ما انتي مالكيش لازمة كده ؟
همس بصت لأمها بغيظ : بقولك ايه يا ماما أنا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامي فأحسن حل أروح أنام ، بعد إذنك.
سابتها ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها بغيظ ، أمها شهقت واتكلمت بصوت عالي تسمعها : ابقي قابليني لو عمرتي في بيوت يا بت ، قال تنام قال ، يا اختي ده احنا ماكناش بنات لا ، جيل مهبب .
سيف آخر اليوم كان ماشي من الكلية ولمح أصحابها واقفين ، مقدرش يمنع نفسه المرة دي فقرب منهم
هالة بصتله باستغراب : خير يا دكتور ؟
سيف بإحراج : خير بس هي همس فين ؟ ماحضرتش ولا السكشن ولا المحاضرة ، خير في حاجة ؟
هالة وضحت : لا مفيش حاجة هي بس سافرت لأهلها وهتيجي النهارده إن شاء الله .
ردد باستغراب : سافرت لأهلها ؟ هم أهلها مش هنا ؟
خلود وضحتله : لا دي من المنصورة وكلنا مش من القاهرة وقاعدين مع بعض في المدينة الجامعية.
هز دماغه بتفهم : اممم طيب كويس ، بعد اذنكم .
وقفته خلود بفضول : هو في حاجة يا دكتور ؟
سيف ابتسم بمجاملة: لا أبدا بس همس أكتر طالبة بتطلع عيني في المحاضرة بأسئلتها وأكيد لما تغيب هاخد بالي مش أكتر .
سابهم ومشي وهو حاسس انه مش طايق الكلية كلها لانها مش فيها .
اليوم اللي وراه جه مخصوص يشوفها واستنى وقت البريك بين المحاضرتين ونزل يشترى ساندوتش لان ده توقيتها اللي بتشتري فيه بس فضل واقف كتير ماسك موبايله وهي ماجتش لحد ما وقت البريك خلص وآخر النهار لمحها ماشية مع أصحابها وكان لازم يكلمها بأي طريقة .
فكر ازاي يجيبها مكتبه؟ فطلب من عم سعيد ينزلهم وقت المحاضرة ويبلغهم انهم يحلوا الشيت ويسلموه بكرا في مكتبه شخصيا وهيتسئلوا فيه.
تاني يوم فضل اليوم كله بيستقبل الطلبة ياخد الشيت ويسألهم بحيث كل طالب يفضل معاه خمس أو عشر دقايق وأخيرا همس دخلت ، قلبه بيدق جامد واتلخبط لأول مرة في حياته ، هي واحشاه لأقصى درجة كان متخيلها .
وقفت متوترة قدامه ، قالها : اقعدي .
قعدت وحطت قدامه الشيت بتردد : اتفضل الشيت اهو .
سألها الأول بلهفة: أخبارك ايه ؟
بصتله باستغراب لانها متوقعة يسألها في الشيت مش أخبارها فكررت بحيرة : أخباري ؟
ابتسم ووضح : اه أخبارك ؟ غبتي كذا يوم ورا بعض وقلقت عليكي وأكيد افتقدتك في المحاضرة وافتقدت أسئلتك .
فرحت انه افتقدها وحس بغيابها وكان نفسها تسأله افتقدها هي كهمس ولا افتقد طالبته المميزة ؟ بس للأسف جاوبته : الحمد لله بخير بس سافرت البلد لأهلي وجيت .
اتوترت أكتر وماعرفتش تعمل ايه؟ فحطت الشيت قدامه أكتر: اتفضل الشيت .
مسكه وقلب فيه بس مش شايف ولا حرف ومش عارف يقول ايه ولا أصلا فاكر المادة اللي بيدرسها هي ايه ؟
همس لما صمته طال سألته بتعجب: حضرتك مش هتسألني ؟
بصلها بابتسامة : هو لازم يعني ؟
ابتسمت بتوتر : حضرتك سألت كل الطلبة اللي خرجوا .
حط الشيت من ايده وقالها بصدق: انتي غير كل اللي خرجوا يا همس
– بصتله بتركيز فحاول يعدل كلامه بتوتر- يعني انتي طالبة مميزة وأنا عارف كويس انك عاملة الشيت ده بنفسك مش ناقلاه من حد ، صح ولا غلطان ؟
احبطت بعد ما كمل كلامه فردت بتذمر: صح بس برضه المفروض تسألني ؟
سيف بصلها ببساطة : المفروض … بتروحي المكتبة امتى ؟
استغربت سؤاله : المكتبة ؟ يعني لما بكون فاضية .
سألها : طيب هتروحي امتى ؟
رفعت كتافها بحيرة : مش عارفة ، لما محاضرة تتلغي أو يوم المعمل .
سيف لاحظ انها بتفرك ايديها بتوتر فسألها : انتي متوترة بالشكل ده ليه ؟
حاولت تكون طبيعية : لا أبدا بس كنت قلقانة من الأسئلة اللي هتسألها .
ابتسم باطمئنان : انتي بالذات ما تقلقيش أبدا ، دلوقتي قومي لأصحابك واخترعي أي سؤالين سألتهملك .
ضحكت بمرح وهو تاه في ضحكتها ، خرجت من عنده لقى نفسه بياخد نفس طويل جدا وهو متلخبط ومش مكفيه الدقيقتين اللي بتقعدهم دول أبدا .
سيف حاول يروح الجامعة الأيام اللي بعدها على قد ما يقدر علشان يشوفها ، كان في مكتبه والباب خبط كانت همس بتستأذن بتردد: ممكن أدخل ؟
بصلها بلهفة : انتي بتسألي ؟
دخلت بابتسامة : يعني ممكن تكون مشغول ؟
ابتسملها : ولو مشغول أفضالك يا همس تعالي اقعدي .
قعدت وطلعت كتبها وهو مستني أسئلتها وبيحاول يفكر نفسه انها طالبة عنده وانه ما يتهورش ، بدأ يجاوبها ويشرحلها كل أسئلتها ، حطت دماغها على المكتب وبصتله فقطع كلامه : لو تعبتي نكمل وقت تاني
علقت بنفي: ما تعبتش ، مضايقك اني أحط راسي كده ؟
كان عايز يقولها انها مجنناه مش مضايقاه بس ابتسم : مش القصد بس ممكن تكوني تعبتي أو مش قادرة تستوعبي أكتر من كده .
هزت راسها بنفي : ما تعبتش .
ابتسم : يبقى مش قادرة تستوعبي .
سألته بهمس : أقوم أمشي ؟
بص لعينيها وماجاوبش بس فضل باصصلها مش عارف يقول ايه لحد ما سألها بتهور: همس انتي مرتبطة بحد في الجامعة ؟
ابتسمت بمرح على سؤاله : ولا في الجامعة ولا براها .
فرح بس عايز يعرف أكتر : ليه ؟
حاول يفهم وجهة نظرها فوضح : ليه مش مرتبطة ؟ واحدة زيك بذكائك وجمالك أكيد في كتير يتمنى يرتبط بيها ؟
وضحت بملل : في كتير بس كلهم حاساهم عيال ، مجرد عيال.
ابتسم أكتر وسألها : يعني انتي عايزة حد أكبر منك ؟
أكدت بحماس وعفوية : لازم طبعا يكون أكبر مني ، لازم يقود هو المركب بتاعتنا ، لازم يقومني ويفضل يقولي ده صح وده غلط ، لازم يحسسني برجولته أو يفرضها عليا ويحسسني بأنوثتي .
سألها بفضول: وهل ده السبب اللي بيخليكي على طول جادة ؟وعلى طول سوري يعني لبسك واخد طابع رجالي شوية ؟ هل مستنياه هو يحسسك بأنوثتك فتلبسي علشانه ؟
اتحرجت بس وافقته : لازم يكون في حد مميز علشان ألبس لبس مميز أو أحط ميك اب أو أكون بنت بشكل عام ويكون في فرق ، يكون علشانه هو وبس .
حاول بجد يسكت لكن مقدرش : وهو لحد دلوقتي مفيش حد مميز تعملي ده علشانه ؟
بصتله بعمق وكان نفسها تصرخ وتقوله ان هو المميز في حياتها وانها مستنية أي إشارة منه بس سكتت وبصت بعيد عن عينيه .
نطق اسمها بهمس : همس ؟ بصيلي .
مد ايده ولمس ايدها بصباعه فقط وهي قلبها هيخرج من مكانه ، قرب ايده يمسك ايدها كلها بس الباب خبط فبعد ايده تماما وهي عدلت راسها وبصوا للباب ، دخلت كام بنت من فاشلين الدفعة : ممكن ندخل يا دوك ؟
سيف كشر : اتفضلوا ، زميلتكم هنا بتسأل كام سؤال .
نانيس بصتلها من فوق لتحت وعلقت : اه همس ، هي على طول بتحب تعصر الدكاترة كده .
سيف بغيظ : ووظيفة الدكاترة انهم يردوا على الطلبة بتوعهم .
نانيس ابتسمت وتجاهلت همس : المهم أنا جاية أعزم حضرتك على حفلة عيد ميلادي النهارده .
همس كشرت وبصت لسيف اللي لاحظ نظرتها فرد بإيجاز: كل سنة وانتي طيبة بس معلش ماليش في حفلات أعياد الميلاد أو جو الحفلات عموما .
أصرت نانيس : بس دي معمولة على شرفك .
سيف بصلها بجدية : حفلات أعياد الميلاد بتتعمل على شرف صاحب العيد مش لأي حد تاني .
استنكرت رفضه : أيوة بس وجود حضرتك مهم .
هز دماغه بصرامة : وأنا قلت لحضرتك سوري .
كشرت وطلعت موبايلها بغيظ : لحظة .
كلمت باباها ولحظات وادت الموبايل لسيف بانتصار: بابي هيعزمك بنفسه
سيف بصلها باستغراب وفكر يطردها بس اتراجع وأخد الموبايل كلم أبوها اللي عرفه بنفسه وسيف بيسمعه : اه أهلا بحضرتك أيوة أيوة افتكرت حضرتك من حفلة النادي .
سمع شوية وبعدها اعتذر تاني : عذرا بس زي ما قلت لبنت حضرتك ماليش في جو الحفلات حضرتك لو لاحظتني في حفلة النادي مشيت منها مع انها بتاعتنا بس بجد مش بقدر أحضر حفلات ، اعذرني مرة تانية وكل سنة وبنت حضرتك بخير ، سلام عليكم .
ادى الموبايل لنانيس اللي خرجت وهي على آخرها انها ما طالتش اللي هي عايزاه .
همس علقت بعد ما خرجت بشماتة : أعتقد دي أول مرة حد يقولها لا .
سيف بلا مبالاة: سيبك منها هي حرة المهم بكرا في معمل عندك ؟
همس بكسل : بفكر ما أحضروش وأبقى أعوضه في أي يوم تاني
اعترض بسرعة : اياك يا همس ، أنا هديكم المعمل بكرا وإياك تتأخري أنا حذرتك اهو .
همس وقفت : هحاول اوك ، يلا باي دلوقتي .
وقف معاها بلهفة : خليكي شوية ؟
همس اتمنت توافق : للأسف نانيس هتكون مستنياني تشوفني نزلت امتى من عندك
اتحرك معاها للباب بتفهم : هشوفك الصبح .
ابتسمت : تمام هاجي بدري إن شاء الله .
تاني يوم نزلت متحمسة ووصلت بدري جدا وكان الجو تلج فوق المعتاد ، دعت انها تلاقي المعمل مفتوح لانها مش هتقدر تستنى في البرد ده ، بصت وفرحت لما لقته مفتوح ، دخلت قعدت قدام جهاز كمبيوتر بس نامت بكسل على الترابيزة اللي قدامها وهي مستنية وراحت في النوم .
شوية وسيف وصل هو كمان بدري واستغرب ليه جه بدري بالشكل ده ؟ هي لا يمكن تيجي بدري أوي كده ، دخل المعمل وإحساس غريب في قلبه اللي بيدق كل مابيقرب أكتر لانه لمح حد فدخل بهدوء يتأكد مين؟ وابتسم لما لقاها نايمة ، فضل واقف يتأملها ، كل ما يحاول يمد ايده يلمس شعرها بيتراجع بالعافية ويبعدها لحد ما هي حست بيه فرفعت عينين نعسانة وابتسمت بكسل لما شافته : صباح الخير ، حضرتك واقف من بدري ؟
جاوبها بابتسامة : لا مش أوي يدوب لسه واصل .
اتعدلت وحست برعشة خفيفة بس تجاهلتها وكلمته بتلقائية محببة : الجو صعب أوي النهارده وكمان كله دلوقتي يجي ويطلع حد رخم يفتح الشبابيك .
هز راسه بابتسامة واسعة: مش هخلي حد يفتح الشبابيك .
شد كرسي وقعد جنبها ولاحظ ان جسمها بيترعش من البرد فسألها بقلق عليها : انتي عيانة ولا الرعشة دي برد بس ؟
ردت بصوت مهزوز من رعشتها : لا مش عيانة بس فعلا هموت من البرد .
حط ايده على جبينها بعفوية يتأكد انها مش سخنة لاحظ انها اتنفضت تحت ايده من المفاجأة بس تجاهل شعوره وجس حرارتها واتفاجأ بيها متلجة بالفعل ، كان لابس بلوڤر أسود بياقة عالية شوية فقلعه بدون تفكير ، شهقت من حركته واعترضت بس ما سمعلهاش وأمرها بصرامة: البسي ده وانتي ساكتة انتي كده بالفعل ممكن تتعبي .
رفضت بخحل: مش هينفع ألبس البلوڤر بتاعك .
بصلها باستغراب : ليه إن شاء الله ؟ محدش شافني بيه لسه يعني محدش هيعرف انه بتاعي
بصتله بمرح تخفي بيه إحراجها : لا بس ذوقه رجالي شوية .
هنا هو بصلها بذهول تام : نعم ؟! ذوقه ايه ؟
كمل بمشاكسة : اوعي الفساتين اللي رايحة وجاية بيها ، بطلي يا بنت انتي دوشة والبسيه قبل ما حد يدخل .
لبسته وبعدها بصتله باهتمام: طيب انت هتبرد! الجو فعلا برد النهارده
ابتسم وطمنها بهدوء: معايا چاكيت في العربية هلبسه ما تقلقيش المهم انتي .
لبسته وهي محرجة ، وحست انها في حضنه ببرفانه اللي مغرق البلوڤر ده واتمنت زي ما البلوڤر بتاعه بيضمها هو كمان يضمها .
قعدت بعيد والطلبة بدأت تحضر وأصحابها وصلوا واستغربوا انها وصلت بدري قبلهم وقعدوا جنبها بهدوء
خلود سألتها : بت أول مرة أشوف البلوڤر ده ، جديد ؟
ابتسمت وبصت ناحية سيف اللي كان بيتكلم مع كذا طالب وخلود تابعت عينيها : مش فاهمة بتبصيله ليه ؟ بسألك عن البلوڤر؟
هالة بصتلهم بتساؤل : الكلام على ايه ؟
خلود وضحتلها : بقولها أول مرة أشوف البلوڤر ده .
هالة بصتلها هي كمان : اه صحيح أول مرة أشوفه أنا كمان جبتيه جديد ده يا همس ؟ بس ذوقه حلو أوي بس رجالي أوي يا همس تلاقيه بتاع نادر
خلود هزت راسها بتهكم : لا وانتي الصادقة بسألها بتبصله.
هالة بصت ناحية ما خلود شاورت بحيرة : قصدك ايه بتبصله ؟ بتاعه هو؟
همس زعقتلهم : وطوا صوتكم هتفضحونا ، اه بتاعه ، جه لقاني بردانة وبترعش فقلعه واداهولي فيها ايه ؟
خلود شهقت : فيها ايه ؟ ايه اللي فيها ايه يا بت انتي اتجننتي ؟ بتلبسي هدومه يا همس ؟
همس كشرت بدفاع : أنا مش فاهمة في ايه ؟
الاتنين بصوا لبعض وبصوا لصاحبتهم
هالة اعترضت : لا يا همس كده اوفر أوي ، كده الموضوع واخد سكة مش حلوة ، يعني ايه يلبسك هدومه ؟
همس بصتلها باعتراض : ايه حد بردان والتاني اداه چاكيت مافيهاش مشكلة
خلود بتفكير: ولو دي بداية يا همس ؟ النهارده يلبسك وبكرا ….
قطعت الجملة وهمس كشرت : بكرا ايه ؟ مفيش بكرا التصرف عادي ومافيهوش أي حاجة ودلوقتي ركزوا بقى معاه علشان هيبدأ .
سكتوا وبصوله وهالة قلقانة على صاحبتها اللي بتتصرف غلط وهي مش حاسة وخايفة عليها من اللي جاي، و همس كانت دماغها بتفكر في كلام أصحابها بس مجرد ما عينيها اتقابلت معاه نسيت كل حاجة غير عينيه وابتسامته وضحكته.
سيف لاحظ نظراتها اللي ملخبطاه وحس انه مش مركز وبيلخبط في اللي بيقوله وكل شوية يسكت وياخد نفس طويل ويحاول يكمل .
همس ريحة برفانه حواليها مجنناها وحاطة ايديها حوالين نفسها بتلقائية والمشكلة ان نظراتها بتقوله تعال خدني أنا في حضنك مش اديني هدومك تجنني .
حاول ما يركزش مع نظراتها لحد ما خلص واستنى الطلبة تعمل التجربة اللي شرحها وتيجي تصححها ، همس أصحابها عملولها التجربة وهي أصرت تروح تصححها بنفسها : اتفضل التجربة .
سيف مسك كتابها وبصله وسألها : انتي عارفة أصلا اسم التجربة دي ايه ؟
ابتسمت وهي بتهز دماغها بنفي ببراءة وبعدها سألته بفضول: يعني مش هتصححهالي ؟
بصلها ببساطة: أنا أقدر ما أصححهاش ؟
ابتسمت : لا ما تقدرش .
قربت منه بس هو بصلها بتوتر: همس فوقي كده وروحي مكانك صححت التجربة اهيه .
سألته ببراءة: أروح مكاني ليه ؟
ابتسم ووضحلها : لأنك قريبة أوي وزمايلك بدأوا ياخدوا بالهم من قربك ده .
رفعت كتافها بلا مبالاة : خليهم ياخدوا بالهم ، أنا حاليا متدفية فوق ما تتخيل فأي حاجة بعد كده مش مهمة .
بص حواليه وحذرها: همس خدي تجربتك وارجعي لأصحابك .
بصتله بعمق واتحدته: ولو ما مشيتش ؟
قبل ما يجاوبها كانت خلود جت و سألت سيف سؤال عابر وشدت صاحبتها ومشيت .
المعمل خلص وكل الطلبة مشيت وسيف فضل مكانه بيفكر في مجنونته الصغيرة اللي شقلبت كيانه .
الباب خبط وهي دخلت فبصلها وهي سألته : أدخل ولا ؟
ابتسم بصدق : ادخلي يا مجنونة .
قربت منه بفضول: مجنونة ليه ؟
بصلها باستغراب : بجد مش عارفة ليه ؟ لان يا همس لما طالبة بتقف بالشكل ده قدام دكتور بيميلوا أكتر لاتهام الطالبة مش الدكتور.
هزت دماغها بتفهم لكلامه وبعدها وضحت : أنا نسيت شنطتي ممكن آخدها ؟
أخدت شنطتها ونظراتها هتجننه وقبل ما تخرج قام من مكانه حط ايده على الباب وحاصرها بين الباب وبينه بعبث : قلتيلي بقى انتي حاسة باية وانتي لابسة هدومي ؟
همست ببراءة : أنا ؟
أكد : ايوه انتي .
بصت لعينيه بعدم فهم : أنا ما اتكلمتش أصلا .
كان بيقرب منها وهي بتفكر هتسمحله يقرب ولا هتهرب وتجري من قدامه؟ وهو ابتسم وبيقرب منها أكتر ولغى عقله تماما ومش شايف ولا سامع غيرها هي وعينيها وشفايفها اللي بتتحرك قدامه وبتدعوه بصمت .
قرب منها جدا بلمس شفايفها بس الباب خبط واتفتح بسرعة ودخل دكتور ممدوح أستاذه : سيف كنت عايزك في موضوع مهم .
ممدوح بصلهم الاتنين وبدل نظراته بينهم .
يتبع
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺🌹❤️🌺🌹🌹❤️🌺💙


تعليقات
إرسال تعليق