الفصل_الثاني رواية النغم_الحزين أستحقك_سندي_ولكن ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرةبقلمي_فاطيما_يوسف حصريه وجديده
الفصل_الثاني رواية النغم_الحزين أستحقك_سندي_ولكن ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرةبقلمي_فاطيما_يوسف حصريه وجديده
بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قبل القراءة ادعوا لي دعوة حلوة من قلبكم بالرزق الحلال وربنا ييسر لي حالي يا رب.
ألَسْتُ أَنَا كَمِثْلِ بَنَاتِ حَوَّاءَ؟!
فَقَدْ تَاهَتْ عَنِّي لَيَالِي القَمَرِ، وَتَاهَتْ مَعَهَا أُنُوثَتِي،
وَغَابَتْ شَمْسِي مُنْذُ صِبَايَ، فَأُصِيبَتْ رُوحِي بِالعَجْزِ، وَاخْتَفَتْ مَعَالِمُ جَمَالِي.
مَا ذَنْبِي أَنَا كَيْ أَعِيشَ نَغَمِي حُزْنًا، بَدَلًا مِنْ أَنْ يَكُونَ نَغَمِي هَنَاءً، وَلَمْ أعيش يَوْمًا سَعَادَتِي؟
فَيَا مَنْ خَلَقْتَ عَبْدَتَكَ الَّتِي تَحَمَّلَتْ ابْتِلَاءَكَ، أَخْرِجْنِي مِنْ حَلْقَةِ الضِّيقِ إِلَى أَوْسَعِ الطَّرِيقِ، وَخَفِّفْ عَنِّي مُصِيبَتِي.
#بقلمي_فاطيما_يوسف✍️✍️✍️
بنتي وياي وما هتشوفيهاش تاني واصل علشان تُبقي تعرِفي تتحديني كيف يا بت الخمورجي والخدامة.
ما كان منها إلا على إنها تطيع أمره وهي موطية راسها في الأرض رغم كل اللي عمله فيها إلا إنها مضطرة:
ـ بتك مهترجعلكيش إلا لما توافقي على اللي أني رايده، والراجل اللي هجيبه لك تتجوَزيه تتجوَزيه غصب عنك، يا إما يمين بعظيم ما هتشوفي بتك ولا ولدك تاني، ولا عينك هتندرهم، وهعلمك كيف تبقي تتحديني وتردي علي الكلمة بكلمتها.
فضلت تعيط في التليفون وتترجاه، وهو قلبه قاسي وجامد ولا حياة لمن تنادي، فروحت جري على البيت، قعدت تحت رجلين حماتها وهي بتترجاها إنها تأثر على ابنها ويرجع البنت لحضنها:
ـ الحقيني ياما، ابنك راح أخَد بتي من الحضانة، وقال لي اني مهشوفهاش تاني، وبيهدَدني اني لو ما اتجوَزتش واحد من الرجالة اللي هيعرضني عليهم علشان يجبرني أرجع له، أحب على يدك وعلى رجلك كماني، خليه يرجع لي بتي، ما لهاش ذنب في اللي هيحصُل بيناتنا، أحب على يدك.
حماتها ست قوية ومفتَرية جدا عليها، لأنها شايفة إن هي أقل منهم بكتير، وإن ابنها جاب لهم العار لما دخل واحدة زي دي بيتهم، فبعدت يديها وهي حاسة بالاشمئزاز منها، وردت عليها بكل جبروت:
ـ بعدي يدك داي يا بت عني، هتنسي نفسك ولا إيه؟ أني الحاجة "رابحة" ستك وتاج راسك، ما ترفعيش المقامات ما بيني وما بينك، وبعدين داي بته يعمل فيها اللي على كيفه، هو في أب هيأذي بته عاد؟! انتِ اللي غاوية وجع راس، وهتكبري المواضيع، وبعدين ما تسمعي كلام جوزك وتعملي اللي هو رايدَه علشان ترجعي تتلمي انتِ وهو وعيالك في بيت واحد، ولا انتِ هتتكبري وناسية حالك؟ انتِ بت مين؟ دا احنا شاريينك بملاليم من أبوكِ الشمام.
عيطت "نغم" دموع قهر ووجع، الدنيا كلاتها جاية عليها، وعارفة إن هي مش هتاخد مع حماتها حق ولا باطل، لأنها مش بتطيقها من الأساس، وبقيت مش عارفة تروح فين ولا تيجي منين، ما لقيتش غير الوحيد اللي بيقف جنبها كل مرة وبيجيب لها حقها، فجريت على المصنع بتاعه، وأول ما وصلت كان معاه ناس في مكتبه، أول ما شاف منظرها وعينيها المورمين من البكا خرجهم فورًا، وطلب منها تقعد وسألها بقلق:
ـ مالك يا ست "نغم" هتبكي ليه عاد، ايه اللي حُصل لدي كلاته؟ اقعدي واستريحي الاول.
"نغم" ما كانتش قادرة تاخد نفسها لأن ولادها دول أغلى حاجة في حياتها، وما كانتش متوقعة إن "سمير" يلعب معاها اللعبة القذرة دي ويتحول بالضغط عليها بولادها، فحكيت له اللي حصل واللي هو عايزه منها، وفي آخر كلامها:
ـ كيف يعني أتجوز أي راجل هيجيبه لي؟! ما مقتنعاش بيه الحوار داي خالص يا أبو مازن، ما قادراش أتحملها على كرامتي ولا على نفسي ولا على ولادي، أدخل عليهم راجل غريب، ولا أني رايدة الجواز من واصل، هو كرّهني في الجواز والرجالة كلاتها، وفي الآخر ياخد بتي وعايز يحرمني منيها.
الفصل_الثاني رواية النغم_الحزين أستحقك_سندي_ولكن ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرةبقلمي_فاطيما_يوسف حصريه وجديده
"سند" مش مصدق اللي بيسمعه، معقول أخوه يعمل كده ويجيب رجالة ليها ويعرضها عليهم، فسألها بتأكيد:
ـ كيف الكلام داي عاد يا بت الناس، الكلام داي تضيع فيه رقاب عاد؟
أكدت له "نغم" وهي بتمسح دموعها بطرف جلابتها:
ـ والله هو داي اللي حُصل يا سي "سند"، جاب لي لحد دلوك تلاتة رجالة، وكل مرة أخلص منهم بأعجوبة، ولما ملقاش مني فايدة ولا رجا راح خد البت من الحضانة وقال لي إن ما كنتيش توافقي على اللي هقول لك عليه ما هتشوفيهاش تاني واصل، أني عايزة بتي، رجع لي بنتي يا سي "سند"، دي ما يعرفش عنيها حاجة وزمانها مفلوقة من العياط دلوك، وكمان هيضـ.ــرُبها عمال على بطال.
شال مفاتيحه ولبس عبايته وأخدها معاه وخرج، ركب عربيته، ركبت جنبه، وأول ما مشي بالعربية اتصل على أخوه، فرد عليه على طول:
ـ إنت فين يا "سمير" دلوك، أني عايزك ضروري؟
رد عليه بكل برود:
ـ عايز إيه، أني ما فايقش للشغل دلوك ولا قادر أفتح عيني من الأساس؟
"سند" أخده على قد عقله وما رضيش يقول له إن "نغم" عنده واشتكت له، وطلب منه:
ـ في ورق مهم لازما يتمضي ولازم تمضي عليه وياي علشان الصفقة تمشي يا ابن أبوي، وأني هاجي لك لحد عنديك، بس قول لي لا مكانك فين، ويا رب ما يبقاش خمارة من اللي هاجي لك فيها كل مرة.
قال له على مكانه من غير ما يشك فيه، وبعد أما قفل معاه المكالمة طمّن "نغم" :
ـ بطّلي بُكا عاد، وبعدين هتسيبك من الضعف اللي فيك داي إمتى يا ست "نغم" ؟!، لازمن تكوني قوية علشان تقدري تربي ولادك، مش كل حياتك هتقضيها عياط وبُكا على اللي راح وعلى اللي جاي، الدنيا مليانة هموم وكل واحد فيه همه اللي مكفيه، ومش كل الناس هتعيط، شكلك اكده اجمدي عاد.
ـ طب بذمتك كل الناس حالتها زي حالتي يا أبو مازن؟ أني ما شفتش يوم فرح في حياتي، ولا في بيت أبوي ولا في بيت جوزي، ولا شفت الحنية غير من أمي اللي عايشة مذلولة تحت رجلين أبوي، وما عارفاش هروح فين ولا أجي منين من أخوك، أعمل إيه؟ ولا اللي زيي الستات الضعفا اللي ما لهمش مأوى ولا مكان، ولا حتى شهادة أشتغل بيها وأصرف على عيالي، ما ليش غير ربنا هو اللي يخفف عني، والبُكا هو الحاجة الوحيدة اللي من حقي أتنفس بيها عن وجعي.
ابتسم لها برجولة وهو بيشجعها إنها تستمر باستعانتها لربنا سبحانه وتعالى:
ـ ما تقلقيش، أني جارك وعمري ما ههملك تتبَهدَلي، ولا إنتِ ولا عيال أخوي، ولو حُصل منه أي شيء تعالي لي طوالي وما تخافيش، عايزك تطمني طول ما أني جارك ما حدش هيقدر يمسك، و"سمير" إنتِ واخدة على معاملته، حاولي تهوديه وتاخديه على قد عقله وما تعانديش وياه، وبخصوص الرجالة اللي هيعرضهم عليكي أني همنعه من الموضوع داي خالص.
بصّت له بعيون مبتسمة من بقى لها كتير ما شافتش البسمة ولا الفرحة، وهي هتسأله بلهفة:
ـ بجد يا سي "سند" هتخليه يبَعد عني؟ إنت ما تعرفهوش، راسه أنشف من الحجر الصوان، وعمره ما هيتنازل عن اللي في راسَه أبدًا مهما حُصل؟
لما شاف ابتسامتها حس قد إيه إنها مظلومة ومقهورة تحت رجلين أخوه اللي شافت على ايديه بهدلة ما تستحملهاش ست في حياتها، وهو من النوع اللي ما يحبش يبهدل الستات أبدًا حتى لو كانوا مين، لا كرامته ولا رجولته تسمح له بكده:
ـ صدقيني وخليكي واثقة فيّ عاد، ولازمن تكوني قوية علشان تتحملي اللي جاي، إنت بقيتي ست بطولك ومعكيش راجل، ولازم ولادك يشوفوكي قوية.
حرّكت راسها وحاولت تاخد نفسها علشان "سمير" ما يشوفهاش ضعيفة، هي بتستقوى بـ"سند" جدًا من أول جوازها، وكل مشكلة هو اللي واقف لـ"سمير" زي اللقمة في الزور، ودايمًا بيدعمها لأنه عارف إن هي ما لهاش حد،
وصلوا لمكان "سمير" ، وأول ما شافها جاية مع "سند" قرّب منهم ولسه هيتهجم عليها وهو بيجزّ على أسنانه بغضب، "سند" رفع يده ومسكها في ايديه وهو بينبّهه:
ـ حذاري تمد يدك على حرمة أيا كانت مين قدّامي، اوعاك تعملها تاني يا "سمير" ، ولازمن تحط في اعتبارك إن اللي هيمد يده على حرمة ما يُبقاش راجل، عاد استرجل بقى وخليك جدع ولو مرة في حياتك.
"سمير" بصّ لها بعيون مليانة غضب وهو بيتوعد لها:
ـ مش كل مرة هو اللي هيحميكي مني، وحسابك معاي بعدين، وهو إنت اللي بداتي ودخلتيه ما بيني وما بينك.
"سند" هو اللي رد عليه وهو بيأمره أمر لا نقاش فيه:
ـ فين "سما" بتك علشان أمها تاخدها وتمشي من السكات، يا إمّا إنت عارف إيه اللي هيحصُل، ما تخلّينيش أهينك قدّام الخلق، واوطي راسك وإنت عارفني زين، وما حدش هيقدر يحوشك من يدي يا "سمير" ، وانت خابر زين إن اللي هيشمتوا فيك كَتير لو أخوك بهدلك قدّام الخلق، من السكات هات البنت.
دخل جاب البنت من عند صاحبه اللي قاعد عنده، وكان بيتفق وياه علشان يتجوز "نغم" ، وكان واثق ومتأكد إنها هتوافق المرة دي بسبب ضغطه عليها، وأول ما البنت خرجت جريت على حضن أمها وهي بتعيط، أخدتها "نغم" وقعدت تحضنها جامد وتبوس فيها من كل حتة، كأنها غايبة عنها بقى لها سنين مش يا دوب ساعات، وأخدتها و"سند" شاور لها على العربية:
ـ خدي بتك يا أم محمد واسبقيني على العربية، وأني جاي وراكي.
أخدت البت وجريت من قدّامهم وهي ماسكاها زي الكماشة في حضنها، وهو قرّب من أخوه وحذّره تحذير قاطع:
ـ شوف بقى لو مخرجتش الأطفال الصغيرين من لعبتك العفشة داي، ما حدش هيوقف لك غيري، وراعي إن إحنا إخوات، وأبوك اتجلط بسببك وبسبب مصايبك، وما متحمّلش البلاوي اللي هتعملها كل يوم والتاني في طليقتك، لمّ حالك يا "سمير" علشان ما حدش هيحوشك من يدي بعد اكده، وما حدش هيلومني ولا هيقول لي بتعمل اكده في أخوك ليه؟
وسابه ومشي، وأول ما دخل العربية عند "نغم" دّورها ومشي، كانت بتبص له لأول مرة بنظرة تمني إن ليه ده ما يكونش نصيبها في يوم من الأيام بدل "سمير" اللي مرّر عيشتها وكرهها في الجواز والرجالة، وحتى المعاملة بين الست والراجل كرهتها بسببه، وجواها بقت مش طايقة سيرة أي راجل ولا حاسة إنها محتاجة لوجود راجل في حياتها، بسبب إن هو كرهها في الرجالة كلاتهم، وشكرته بامتنان على وقفته معاها:
ـ ما عارفاش أشكرك على إيه ولا إيه يا سي "سند"، ربنا يخليك للغلابة اللي زيي، طول عمرك هتنصر الحق على الباطل وطول عمرك سيد الرجال والله.
الفصل_الثاني رواية النغم_الحزين أستحقك_سندي_ولكن ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرةبقلمي_فاطيما_يوسف حصريه وجديده
بصّ لبنت أخوه اللي منكمشة في حضن أمها وهو هيرد عليها:
ـ لا شكر على واجب، إحنا خوات، ولو كان لي أخت وجوزها كان هيأذيها زي "سمير" ما بيعمل فيكي، أني كنت هقفله، ولازمن لما تحتاجي لي ما تتردديش أبدًا، الإخوات لبعضهم.
أما عند "سمير" وصاحبه اللي اترعب لما شاف "سند" وهو واقف قدّام أخوه وأخد البنت بدون ما "سمير" يتردد يديها له، فقرّب منه وهو بيبلغه:
ـ طلّعني أني من الحوار بتاع طليقتك داي يا عمنا، أني مش حمل أخوك ولا حمل أذيته، داي كان هيذغّر لي ولا كأني واكل قوته، بصراحة اكده ما ناويش على موتي معاك، تغور الفلوس اللي هتضيعني وتطير رقبتي.
"سمير" كل مرة الموضوع يتأجل أو يبوظ يبقى مش طايق نفسه ويصمّم أكتر على اللي في دماغه، وحاول يقنع صاحبه اللي كان قاعد معاه لكن كان رافض خوفًا من "سند"، لحد ما جات له فكرة وعرضها على "سمير":
ـ طب ما أني حداي فكرة أحسن يا "سمير" ، ولو حُصلت إنت الكسبان، وكمان ما هتدخلش حد غريب على مرتك، وهي مهتقدرش تعترض كماني.
"سمير" عيونه زاغت من كلام صاحبه وسأله:
ـ فكرة إيه داي يا أبو عمو اللي هتحل لي المشكلة المعصلجة داي؟ قول يا فقيق زمانك؟
جاوبه صاحبه بفكرته اللي عمرها ما تخطر على بال حد:
ـ مفيش أحسن من أخوك هو اللي يتجوَز طليقتك، وهو طبعًا عمره ما يبصّ لها وهيلتزم بوعده معاك، وكمان ما يحبش يفرّق بيتك ولا يفرّق بينك وبين طليقتك، يتجوزها شهر ويطلّقها، وبعدين تخلص عدتها وترجع لها.
ـ واه واه يا مخبول، في دماغك بقى عايزني أروح لأخوي "سند" اللي إنت كنت واعيله دلوك، هيطربق الدنيا فوق نفوخي، أقول له اتجوَز طليقتي؟! كأنك ما تعرفوش عاد!
ـ وماله يا عمنا، جرّب حظك وقول له إنك ما هتتنازلش عن اللي في راسك، يا امّا عليّ وعلى أعدائي هقتـ.ـلهم وهقــ.ـتل حالي، وذنبنا هيُبقى في رقبتك وشيله الهم والغم من تلاك، وهو عارف إنك مجنون وممكن تعملها، بس اضغط هبابة.
ـ أني عارف أخوي عمره ما يوافق على الحل المخربط على دماغك دي، أخوي راجل وعنده عزة نَفس وكرامة ورجولة ومهيقبلهاش.
ـ بس إنت توكّل على الله وقول له، واديهم كارت تهديد هو وطليقتك، اعمل فيها أي حاجة، وهو كل مصلحتك علشان ترجع لها طالما هتعشقها قوي اكده.
"سمير" أخد الكلام من صاحبه وقعد يفكر فيه يمين وشمال ويحسب أموره ويشوف هيعمل إيه، الحل دي حلي في عينيه جدًا، وبقى يخطّط ويرسم هيعمل إيه، وساب صاحبه وراح على بيت أبوه علشان يبلّغ أخوه باللي في دماغه وباللي صاحبه دلّه عليه.
******
ـ ألا قولي لي يا "مهرة" ، كل يوم هتاجي من الناحية الغربية للمدرسة كأنك كنتِ في طريق سفر، وشكلك تعبانة وإنتِ جاية المدرسة، هتاجي منين داي؟ داي عكس طريق بيتكم تمامًا؟
"مهرة" اتوترت من سؤال صاحبتها، مش حابة أي حد يعرف أي حاجة عن تفاصيل الشغل اللي هي بتشتغله، ولا حابة إن حد يعرف إن هي بتشتغل أصلًا، فردّت عليها وهي بتودّي وشّها الناحية التانية:
ـ أبدًا، هوصل أمي بالشغل اللي معاها حدا المحطة، وبعدين هرجع على المدرسة، ما إنتِ خابرة إنها تعبانة كيف وهتشقى عليّ أني وأختي، وهخرج من المدرسة هروح أقابلها وآخد منيها الحاجة، وهي هتقضي كم مشوار للبيت وترجع وراي.
ـ آها، شايلة إنتِ مسؤولية أكبر منك يا "مهرة" ، الله يعينك يا صاحبتي، لو احتجتيني في يوم هتلاقيني، وممكن أجي معاكي في المرواح على الأقل أسلّيكي طول الطريق.
ـ لااااه... ما محتاجاش حد ياجي وياي، ولا أني رايدة أعمل لك مشاكل ويا أمك، ويلا راجعي عشان داخلين امتحانات إعدادية، وأني عايزة أجيب مجموع، ما تضيّعيش الوقت عاد.
وفضلت "مهرة" تراجع وتستغل الوقت، لأنها لازم تدخل التمريض اللي نفسها فيه، وتخرج برّه البلد نهائي، وخلصت ودخلت الامتحان، وخرجت راحت على مكان الشغل كالمعتاد، وهي بتتلفت حواليها ليكون حد شايفها، وأول ما وصلت ابتدت تغيّر هدومها في المكان المتعوّدة عليه ورا محطة القطر، مكان مهجور، بتغيّر هدومها بتاعة المدرسة لهدوم الشغل، وتخرج تلقط رزقها في نفس المكان كل يوم، وبعد ما اشتغلت شوية، اتنين ستات من بعيد بيكلموا بعضهم:
ـ ما ملاحظاش البت داي هتاجي كل يوم المكان دي وتضيّع علينا رزقنا؟ البت داي باين عليها مش سهلة، وما ينفعش إنها تفضل في منطقتنا كَتير.
ـ عندك حق يا بت، إنتي مشيفاش اللي رايح واللي جاي؟ هيديها بالخمسات والعشرات لحد ما جيبها اتملى على الآخر، وكل يوم والتاني على دا الحال.
ـ طب هنعملوا إيه؟ هنسيبوها اكده تاكل منّنا لقمة عيشنا؟ قومي نروح لها، هي شكلها عيلة صغار، نخوّفها بكلمتين، ما نخليهاش تاجي المكان اهنه تاني.
وقاموا الاتنين راحوا عليها، كانت قاعدة على جنب بتاخد نفسها من اللف ورا العربيات، وبتبيع الورد والمناديل، وأي حاجة بتيجي في سكتها بتبيعها علشان تقدر على المسؤولية اللي اتوضعت فيها، وقربوا منها الاتنين الستات، واحدة منهم زغدتها في كتفها وهي بتقول لها بقسوة وبتبرق لها عينيها بطريقة تخوّف:
ـ قولي لي يا بت، إنتِ هتشتغلي تبع مين؟ وانهي معلم اللي جايبك في المنطقة داي؟ إنتِ ما تعرِفيش إن داي منطقتنا إحنا الاتنين، وما حدش يقدر يقرب لها واصل؟ انطُقي، من المعلم اللي هيشغّلك وهيتعدى على شغل غيره ومنطقته؟
الفصل_الثاني رواية النغم_الحزين أستحقك_سندي_ولكن ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرةبقلمي_فاطيما_يوسف حصريه وجديده
"مهرة" طبعًا مش غبية وفاهمة الحوارات دي كويس جدًا، بصّت لهم هم الاتنين بعيون هتطق شرار بنظرة ترعبهم أكتر من نظرتهم، وحطّت الفلوس في شنطتها ولفّت على وسطها وربطت عليه شال جامد علشان ما حدش يقدر ياخد الشنطة، وبصّت لهم هم الاتنين واتكلمت بصوت قوي وهي بتحذّرهم:
ـ بالكِ إنتِ يا وليّة يا قرشانة منكِ ليها، إن فكرتم تقربوا مني عاد، ولا تستخدموا أسلوب البلطجة داي وياي، ما هتشوفوش إلا كل شر مني، أني ما هجيش ناحيتكم واصل، وكل يوم هشوفكم وإنتوا هتتحدّتوا عني وتبصّوا لي في لقمة عيشي، وأقول فكّك منهم طالما بَعيد عنك، أمّا هتقربوا مني وهتفكروا تؤذوني، يُبقى إنتوا ما تعرفوش مين "مهرة الحناوي" ؟
ردّت عليها واحدة فيهم وهي بترفع شفتها باستنكار على طريقتها وقوّتها:
ـ ما أبقاش إلا حتة عيلة زيك ما تجيش لحد ركبتي، هتقف تتفرد وتتني علينا؟ فوقي لنفسك يا بت، داي إحنا ناخدوكي ورا سكة القطر اهنه، ونعرفك مقامك زين، وما هتقدريش علينا، وهنرجّعك لأمك خسرانة وعدمانة.
الكلام استفزّ "مهرة" وفي لمح البصر وبكعب جزمتها داست على رجلها جامد، وقعت وما اتحمّلتش ضربتها، والتانية ادّتها ضربة في بطنها وقعتها في الأرض، ووطّت عليهم هم الاتنين وهي بتهدّدهم:
ـ يمين بعظيم بحق الأرصفة اللي هترمي عليها صبح وليل، ومن واني عيلة صغار، اللي هتقرب مني فيكم لأبلّغ عنكم إنكم هتتاجروا في الشمال، وما تفكروش إني ما أعرفكوش، أني عارفة كل اللي شغالين حواليا في المنطقة، هيعملوا إيه ومتوظفين فيها كيف، ودرساكم زين على الآخر، هروح للمخبر اللي مشغّلني في المنطقة اهنه، وهخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكم، وهحبسكم، فأنـي سايباكم تاكلوا عيش، وابعدوا عني، وما تقولوش داي عيلة هنعرف ندوس عليها بجزامنا، اللي قدّامكم داي شدّت لقمتها من بق الكلب ذاته، اللي أول ما هتسمعوا نحيبه هتجروا من قدّامه من رعبكم منه، فاشتروا نفسكم وابعدوا عني.
الاتنين سمعوا كلامها وقاموا فرّوا خوفًا منها ومن كل اللي تعرفه عنهم، ولا تكون فعلًا شغّالة مع مخبر، وأقسموا إن هم ما هيجوش المنطقة هنا تاني بينهُم وبين نفسهم، لأنهم مش مستغنيين عن عمرهم، وكان من بعيد متابعها واحد من كبار الشحاتين اللي بيجي يتابع المنطقة، وشاف الموقف كله قدّامه، وبقى يبصّ لها بنظرات كلاتها إعجاب، وحطّها في دماغه اللي عملها ألف سيناريو والكاميرا
بتاعته هترصدها من أول ما دبت رجليها في المنطقة لحد ما روقت على الاتنين الستات وفروا مرعوبين من عيلة صغيرة والخوف هيضرب قلوبهم ضرب .
********
ـ إيه اللي جابك اهنه يا "نغم" وسايبة بيت العز والهنا اللي هتعيشي فيه وجاية بعيالك في الخرابة اللي أبوك وأمك عايشين فيها؟
"نغم" بصّت لأبوها وهي حاضنة ولادها، ودموعها القريبة نزلت على وشّها، قرّبت منه وقعدت تحت رجليه، ومسكت يديه تترجاه وهي بتتحايل عليه:
ـ جاية أحتِمي فيك يا أبوي، طليقي ما سايبنيش في حالي، والنهاردة خـ.ـطف بتي، وكل يوم هيعرضني على رجالة علشان يجوزني واحد فيهم ويرجع لي غصب عني، وكلاتهم حالتهم زي حالته، شمّامين، تاويني عندك أني وعيالي، وأنّي والله ما هكلّفك لقمتهم، يا دوبك عايزين حيطة تسترنا، إن شاء الله يسترك دنيا وآخرة يا أبوي.
أبوها ضحك بسخرية على كلامها، وشدّ يديه منها وهو بيبص لعيالها اللي قاعدين في حضن ستّهم بتلاعبهم:
ـ كانك ما وعيّاش ولادك ولاد مين يا بت؟ عايزة تعيشيهم في خرابة وهم عايشين في قصر يا وش الفقر إنتِ؟!
ارجعي زي ما كنتي، ولا عايزة تحرمي خواتك من الخير اللي هييجي لهم من ورا جوازتك داي؟ طليقك اللي بتتحدتي عنه بالشين داي لسه جاي امبارح شيّة وشويات لأمك وخواتك، والنهاردة جاية تطلّعي فيه العيوب الفطسانة يا وش الفقر.
ـ يا أبوي هو هيعمل معاكم اكده علشان يجبرك إنك تتخلّى عني وما تحابيش عليّ ولا أني ولا عيالي، أني خبراه زين وعارفة دماغه هتفكّر كيف، إحنا ما محتاجينش منيه حاجة واصل، وأنّي ما هكلّفكش، هم عيالي بس خلّيني في حِجَاك يا أبوي، أني اتمرمطت من اليوم اللي دخلت فيه البيت داي من طليقي وأمّه اللي كنت هشتغل خدامة تحت رجليها طول النهار والليل، وما كانش هيطمر فيها لما خدت صحّتي وشبابي.
أبوها كان في عالم تاني وهو بيشرب البلا الأزرق اللي ضيّع بناته بسببه، ومهما "نغم" تترجاه يقفّل قدّامها كل الطرق، لحد ما طردها من البيت هي وعيالها، بعد ما فتح شنطتها وأخد كل الفلوس اللي فيها بدم بارد، من غير ما يختشي من ربنا كعادته، أهم حاجة عنده الفلوس اللي تجيب له الكيف بأي طريقة.
ورجعت "نغم" بعيالها على أكتر مكان بتختنق فيه بسبب محاصرة "سمير" ليها، والناس اللي هتتكلّم عليها بسببه، وهم يشوفوه طالع ونازل عندها، وهيقولوا في سمعتها اللي ما حدّش يستحمله، ولسه هتاخد عيالها وتطلع على دارها، حماتها وقفت لها على الباب من برّه، لأن الدوّار بتاعهم منفصل لتلاتة أجزاء، جزء خاص بـ"سمير" ومراته وعياله، وجزء خاص بـ"سند" ومراته وعياله، وجزء خاص بأبوهم وأمّهم بس، كله في مكان واحد، كانت واقفة لها مستنّياها مخصوص علشان تسمّعها الكلام اللي سمعته من الناس وتسمّم بدنها زي عادتها:
ـ حمد لله على السلامة يا سنيورة، ولما إنتِ هتموتي على جوزك قوي اكده وهترمحي وراه في كل حتّة، ما رايدهاش تسمعي كلامه ليه بدل ما إنتِ فضحانا في البلد كلاتها؟ وهيقولوا إنك عايشة وياه في الحرام، بالك، إنتِ خلاصك هيكون على يدي يا بت حناوي الخمورجي.
"نغم" كانت لسه واخدة جرعة تقوية من "سند"، وعلّمها إنّها ما تسمحش لأي حد في الدنيا يغلط فيها، حتى لو كان مين، طالما هي ما بدأتش بالغلط، ولازم تاخد حقّها أول بأول، لأن طول ما هي بتسكت، طول ما الكل هيدوس عليها، وطول ما هي شايفة نفسها ضعيفة، الكل هيستضعفها ويديها فوق دماغها، ردّت عليها لأول مرة، لكن بقوّة مصطنعة حاولت تستدعيها بشتى الطرق:
ـ إذا كنت أني بنت حناوي الخمورجي، فإنتِ كمان حداكي نفس الصنف يا حماتي، ما ابنك ما شاء الله مش خمورجي بس، لا داي رد سجون كمان، وما حدّش فلت من أذاه في البلد، الصغير والكبير هيكرهه، يعني لا تعايرني ولا أعايرك، الهمّ طايلني وطايلك.
"رابحة" بقت واقفة مصدومة وهي فاتحة بقّها على وسعه، وقعدت حواجبها بذهول وهي بتسمع لكلام "نغم"، لأول مرة في حياتها تتكلم معاها بالطريقة داي، فقرّبت منها ومسكتها بدراعها وهي بتهزّها بعـ.ـنف:
ـ حرق اللي جابوكي يا واكلة ناسك، كيف يا بت تتحدّتي وياي بالطريقة الشين داي، وكمان هتعلي صوتك على أسيادك وهتسوّيني بيكي يا عِرّة الحريم؟ داي أني هخلّي نسوان البلد كلاتها تتفرّج عليكي النهاردة من اللي هعمله فيكي يا بت حناوي علشان تحرمي تردّي عليّ بعد اكده واصل.
ابنها "محمد" بقى فاهم طريقة جدّته واللي هتعمله مع أمه، ما هو مش صغير في أولى ابتدائي وبقى واعي شوية، جري على دوّار عمو "سند" اللي دايماً أمه بتجري عليه وهو بينهج:
ـ الحق يا عم "سند"، الحق، ست "رابحة" هتمسك أمي وهتضـ.ـربها وعمالة تبهدلها على الآخر، وأمي ما قادراش تصدّ قصادها، الحق أمي يا عم "سند".
"سند" نفخ بضيق من أمه وأخوه، وخلاص ما بقاش متحمّل طريقتهم والطريقة اللي بتعاملوا بيها مع "نغم"، وكل يوم والتاني فضايح إذا كان من أمه ولا من أخوه، فلبس جلابيته وجري على أمه، وقبل ما تمدّ يديها وتنزل بالقلم على وش "نغم" كان رافع يديها وواقف قصادها وهو بيقول لها بصوت هادي علشان هي أمه طبعاً:
ـ ليه يا حاجة تنقصي بحالك وبقيمتك اكده؟ ليه تمدّي يدك عليها وهي في مقام بتك وتسمّعي الناس بينا بالشكل داي يا أمي؟ داي بني آدمة، حرام عليكِ تتبهدليها قدّام عيالها كل يوم والتاني بالشكل داي عاد.
أمه كانت بتحاول تفكّ نفسها من ايديه بعـ.ـنف وهي بتجزّ على أسنانها بغضب، وهتحلف قدّامهم إنها لازم تضـ.ـربها:
ـ وسّع يا "سند"، سيب يدي، إنت ما تعرِفش هي قالت إيه، قليلة الرباية داي اللي جاية من ورا الزرايب، بت الخمورجي، هتعلي صوتها عليّ وهتساوي راسها براسي؟ لازم أقطـ.ـع لها لسانها اللي هتتعالى بيه على ستّها وتاج راسها. وسّع يدي يا ولدي.
الفصل_الثاني رواية النغم_الحزين أستحقك_سندي_ولكن ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرةبقلمي_فاطيما_يوسف حصريه وجديده
هنا ابن "نغم" نطق وهو بيقول لسته بقوة:
ـ حرام عليكي يا سِتّي تُضـ.ـربي أمي، إحنا كنا داخلين دارنا وانتِ اللي جيتي شتمتيها، حرام عليكي يا سِتّي، كل يوم تُضـ.ـربي أمي، حرام عليكي.
ـ والله عال، حتى العيال اللصغيرة هتردّ عليّ، ما مربياش ولادك إن ستّهم وما ينفعش يعلو حسهم عليّ وما يدخلوش في كلام الكبارات، وانتِ قاعدة تاكلي وتشربي وتحشي كيف البهايم، وحتى تربية العيال فاشلة فيهم.
"سند" علىَّ صوته وهو بيشدّ أمه علشان يوديها ناحية دوّارها ويخلّص من الحوارات اللي ما بتنتهيش داي كل يوم:
ـ بزياداكي عاد، يلا يا حاجة ارجعي على دارك، الناس هتتفرّج علينا وما ينفعش اللي بيحصُل داي، إنتِ الكبيرة وانتِ اللي جيتي حداها وهتعيّطيها كل يوم والتاني.
"نغم" قرّبت منها وهي بتعيط وبتسألها السؤال اللي كانت كاتماه في قلبها من سنين، وهي حاسة بحرقة من جواها:
ـ إنتِ ليه هتكرهيني قوي اكده؟ أني عمري ما عِملت لك حاجة من ساعة ما دخلت البيت داي غير كل خير، و تحت رجليكِ علطول، هعمل لك كل اللي إنتِ رايداه حتى من قبل ما تطلبيه، هخدمك بعيني قبل يدي، عمرك ما عملتي في سلفتي اكده كيف ما هتعملي معاي، بالرغم من إنها عمرها ما ناولتك بقّ ميّة، ليه هتعايريني بذنب مش ذنبي وهتجيبي سيرة أبويا وأمي كل ما هتشوفيني، مع إنهم ما هيعتبوش دوّارك أبداً.
وكمّلت كلامها وهي بتعيط وبتبص لابنها اللي واقف يطبطب عليها ودموعه نازلة على وشّه، قهر على أمه اللي كل يوم تتبهدل قدّامه، وكل داي هيتسجّل في قلبه:
ـ ليه تخلي منظري قدّام ولادي بالشكل داي وتقهري قلبهم على أمّهم، وانتِ هتعامليني كأني حشرة، مع إنهم هيشوفوني تحت رجليكي؟ هم مش دول أحفادك، ابن ولدك اللي على الحجر، والمفروض يكونوا أقرب لقلبك من أي حد، حرام عليكي كل اللي هتعمليه فيّ، وكل اللي عملتيه قبل سابق، ما مسامحاكيش يا حاجة.
لأول مرة "سند" بصّ لها بنظرة مختلفة، نظرة واحد عايز ياخد الست دي اللي اتبهدلت واتمرمطت ويخبّيها جوّه ضلوعه ويدافع عنها على الذل اللي هي شافته، نظرة راجل صعيدي جدع، شايف ما يقبلش الظلم أبداً، وشايف واحدة قدّامه بتتمرمط كل يوم والتاني علشان بس أبسط حقوقها في الحياة، تاكل وتشرب وتعيش وتربّي ولادها، بقى عايز يسحبها لصدره ويطبطب عليها كأنه أخوها ويبوسها من راسها وهو بيعتذر لها عن كل اللي بيبهدلوها، ومش قادر يعمل أكتر من اللي بيعمله، لقى نفسه بيبصّ لها بعيون كلها تشجيع على قوّتها، وهو بيصبّرها وبيقوّيها قدّام أمه:
ـ حقّك عليّ أني يا أم "محمد"، إنتِ والله خيرة الناس وخيرة الستّات، واللي هيقول في حقّك كلمة عيب مردودة له عند ربنا، يعلم ربنا إنك من ساعة ما دخلت البيت داي وهتحترمي الكبير والصغير، ولسانك ما هيقولش غير حاضر ونعم، وإذا كانت أمي هتشدّ عليكي بكلمتين، ست كَبيرة، امسحيها فيّ أني، يلا خدي ولادك وادخلي على دارك، خديهم في حضنك وما تعيطيش قدّامهم أبداً، وتعودي إنك ما تخافيش طول ما ربك وأني موجود.
خلص كلامه ليها وسابها ومشي، ودخل لأمّة وهو هيحذرها بكل هدوء من غير ما يعلي صوته، بعد ما رمى السلام على خالته:
ـ لو سمحتي يا حاجة بزياداكي عاد، بهدلة في أم "محمد" مش كل يوم والتاني، هتشتميها الشتايم الشنيعة داي وتفرّجي الخلق عليها وعلينا إحنا كمان، راعي إن أبوي راجل مريض وما هيتحملش الحاجات داي واصل، اكبري بمقامك يا أمي، مش هقول لك أكتر من اكده.
خالته بتحب "نغم" جداً، لأنّها كل لما تيجي بتعاملها كويس أحسن من أختها اللي في بيتها، فبصّت لأختها وهي بتنصحها:
ـ والله العظيم حرام عليكي يا "ربحة" اللي هتعمليه في الغلبانة داي، بنات اليومين دول لو ابنك اتجوز واحدة منهم ما هتشيلكيش فوق راسها كيف البنية الغلبانة داي، ما هتخليكيش تشيلي قشاية من الأرض، وكمان لسانها زين ووشّها ولا طلة القمر، وإذا كان ابنك خسرها ما تخسريهاش إنتِ كمان، البنية زينة، والله ما هتلاقي زييها تاني، وخصوصاً إنك ما حداكيش بنتة يشيلوكي لما تكبري ولا يصيبك شين لا قدّر الله.
بصّت لها "ربحة" وهي تستنكر كلامها:
ـ وه عاد هتفولي عليّ في وشي يا بت أبوي؟ ما عايزاش حاجة من حد واصل، يوم رجلي ما تشيلنيش بفلوسي أجيب مليون واحدة تخدمني وتقعد تحت رجلي، ما عايزاهاش من وشّ البوم داي.
ضـ.ـربت أختها كفّ على كفّ وهي بتستعجب من طريقتها وقسوتها:
ـ نفسي أعرف عِملت لك إيه علشان تكرهيها الكره داي كلاته؟ مش "دعاء" دي بتي ومرت ولدك، إلا إنها ما هتكونش رحيمة بيكي كيف البنية داي، وبعدين هتأمني الغريب بفلوسك على صحتك؟ الدنيا ما بقتش فيها أمان، وما يخافش عليك غير اللي منك اسمعي كلامي وافتكريه في يوم من الأيام.
*******
مرت الايام وقاعد "سند" مع "سمير" اللي خلاص قرر انه يفاتحه في الموضوع بعد ما وزنه مرة واتنين وتلاتة وعشرَة في دماغه:
ـ شوف يا اخوي دلوك أني عايز ارجع لمرتي وعيالي وحكم الشرع ما ينفعش الا لما تتجوَز وهي ما راضياش بأي راجل من اللي هجيبه لها علشان تتجوَزوه وهترتكب فيهم مصايب وفي الاخر كانت هتـ.ـموت واحد بالسكينة واني عايز اعيش واتلم وياهم وبصراحة اكده اكتر أني هعشقها ورايدها وهحلم بيها ليل ونهار وما طايقش بعدها عني ولا هطيق ان راجل تاني يكون في حياتها بعد اكده فما فيش غير حل واحد في يدك انت علشان تلمني اني ومرتي وعيالي.
رفع "سند" حاحبه بملل من كلام اخوه ورد عليه:
ـ ولما انت هتعشقها وهتموت عليها قوي اكده ليه عملت فيها البلاوي السودا داي كلاتها يا ولد ابوي؟! ما كانت في يدك ونصحتك ان ما لهاش غير طلقة واحدة وبعد اكده ما هتلاقيهاش عاد وما فيش حل خالص للموضوع اللي في راسك دي يُبقى لازم تنساها وتتحمل نتيجة اخطائك وظلمك وجبروتك عليها وهي حرة في حياتها تتجوَز ما تتجوَزش تقعد جنب عيالها تربيهم انت ما ليكش صالح بيها عادي وشيخ البلد والعمدة حكموا عليك باكده.
"سمير" هز راسه بلهفة وهو هينطق عرضه بكل سهولة وكانه بيقول كلام عادي جدا:
ـ لااه يا اخوي في حل فايتك وانت اللي بيدك تحل مشكلتي وتجمعني على مرتي وعيالي واوعدك وعد رجاله يوم ما ارجع لها هشيلها في عيني وما هعملهاش حاجه تاني واصل بس تقف جنبي.
سأله "سند" باستغراب علشان يجيب اخره:
ـ حل ايه اللي انت هتتحدت عنيه غير انك تجيب لها رجالة يتجوزوها علشان الموضوع دي مرفوض تماما يا ابن ابوي.
نطقها مرة واحدة قدام "سند" خلاه فتح عيونه بصدمة:
ـ تتجوَزها انت وتكتب عليها الشرع هيحلل للراجل انه يتجوَز طليقة اخوه عادي وبعد شهر تطلقها واني ارجع لها، وكمان أني عارف انك هتعتبرها كيف اختك وعمرك ما هتبص لها وما هامنش حد عليها غيرك يا اخوي، احب على يدك تقف جاري واني والله عمري ما هعمل لك مشاكل تاني وهمشي على الصراط المستقيم.
"سند" هب واقف مكانه وهو مصدوم من اللي سمعه مش مصدق ودانه ورد عليه:
ـ انت مجنون يا "سمير" كيف تفكر في الحل الملعون دي انت عايز "سند" الناجي اللي كل رجالة الصعيد بحالها شرقها وغربها هتحلف برجولته يبقى شرابة خرج ويتجوَز واحدة متطلقة بالتلاتة؟
"سمير" بقى واقف مرعوب من هيئه "سند" وغضبه وبقى يبلع نفسه بصعوبه وخايف منه وحاول يرد عليه وهو بيستجمع قوته بصعوبه:
ـ يا اخوي احنا هنقول ان انت هتتجوزها جواز عادي وانك رايد تلم عيال اخوك مش بالمفهوم اللي وصل لك ودي اللي هيخلي الناس كلاتها تُنطقه في البلد وما حدش هيشك واصل في الاتفاق اللي بيني وبينك صدقني؟
رفع "سند" عصايته في وش اخوه وهو بيرفض تماما:
ـ ولو جبت إذاعة في البلد شرقها وغربها هتقول الكلام اللي هتقوله دي ما هيحصلش يا ولد ابوي مش اني اللي اقبلها على كرامتي بالشكل دي، وبعدين اني راجل متجوز وحداي مره وعيال وما رايدش اتجوز تاني عاد.
"سمير" شاف التصميم في عيون "سند" فقلب على الناحيه التانيه:
ـ طب يمين بعظيم على يمينك يا "سند" يا اخوي لو ما وقفتش جاري لا هعمل اللي ابليس ذات نفسيه ما اعملهاش وهموتهم بيدي كلاتهم وهموت حالي وراهم وانت هتشيل ذنبنا وهموت ابوك وامك بحسرتهم على اللي هعمله فيا وفي احفادهم طالما معايزش توقف جار اخوك واصل.
خلص كلام وتهديده وسابه ومشي و"سند" بقى قاعد على الكرسي دافن وشه بين ايديه وحاسس ان الدنيا كلها جايه عليه وهتشيله فوق طاقته علشان هو الكبير وهو اللي لازم يحل المشاكل وهو اللي لازم يتحمل كل اللي هيحصل وهو اللي هيشيل مكان ابوه في كل زرعهم وحالهم ومالهم واخوه هيعيش شبابه وهيطيح في الارض بالطول والعرض وفي الاخر ما هيلاقيش حضن حنين يحتويه من وجع الدنيا وبلاويها اللي هيشيلها فوق دماغه،
وجواه عارف وواثق ان اخوك هيبهدل الدنيا وهيبهدل عياله وطليقته وما هيفوتهمش في حالهم.
*******
الحق يا سي "سند" في فضيحة في البلد كلاتها هتتفرِج عليها ،الحق بسرعة .
"سند" انتفض من مكانه من كلام البواب كان قاعد جنب ابوك بيمضيه على أوراق تخص الشغل فسأله وهو مخضوض:
ـ مالك يا غراب البين انت حُصل ايه انطُق؟
البواب بقى ياخد نفسه بصعوبة وهو بيرد عليه من كتر الجري اللي جريه:
ـ سي "سمير" لقط الست "نغم" وهي راجعة من السوق بطلباتها وكان شكله سكران على الاخر وهيعتدي عليها في الشارع قدام الخلق وما حدش راضي يحوش عنيها وبهدلها خالص وقطع لها هدومها وهو غايب عن الوعي قربت منيه علشان أفوقه طلع مسدس كان هيطخني بيه وما حدش قادر عليه.
رد ابوه بلسان تقيل:
ـ يا ستار استر يا رب يا ستار استر يا رب قوم يا ولدي الحق البنية استرها بعد اخوك ما فضحها وفضحنا قدام البلد كلاتها قوم يا ولدي.
جري "سند" مع البواب كانت قرب البيت ما كانتش بعيدة لقاها مرمية على الأرض هدومها اللي ساتراها متقطعة وحجابها مرمي على الأرض وهو هيضـ.ـربها وهي هتحاول تدافع عن نفسها ومش قادره تصد قدامه كان فاكر ان المكان ده جانبي وما حدش هيشوفه وهو بيعتدي عليها لكن صوتها جمع البلد عليه في لمح البصر لحد ما وقعت اغمى عليها وبرده مش سايبها في حالها والناس هتتفرج وهتصور اللي هيحصل بالموبايلات، قرب "سند" منه وفي ثانية كان رافعه من عليها ونزل عليه ضـ.ـرب باللكمات قدام الناس لحد ما وقع اغمى عليه من كتر الضـ.ـرب والشرب وأمر البواب يسحبه لحد العربية ويجيبوا على البيت وهو قرب من "نغم" وقلع جلابيته وعمته وسترها قدام الناس اللي فضلت تدعي له وشالها وراح بيها على البيت وطلب الدكتورة تجيلها وتشوف اللازم معاها، لحد ما فاقت كانت "دعاء" قاعده جنبها هتواسيها على اللي هي فيه، فخبط "سند" على الباب علشان يدخل يطمن عليها:
الفصل_الثاني رواية النغم_الحزين أستحقك_سندي_ولكن ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرةبقلمي_فاطيما_يوسف حصريه وجديده
ـ عامله ايه دلوك يا ام محمد؟ مش أني قايل لك لو لمحتيه في اي مكان تبَعدي عنيه وتتصلي علي وتحتمي باي حد علي ما اجي لك؟
عيطت "نغم" وهي بتحكي له:
ـ والله ما لحقت اني كنت ماشية من شارع جانبي ما فيهوش حد اختصار للبيت علشان ارجع للعيال وما كنتش أعرِف ان هو هيراقبني في الرايحة والجاية وفجأة لقيته قدامي سكران وما دريانش وحُصل اللي حُصل.
وكملت كلامها وهي هتفتكر كلامه ليها:
ـ من ساعة الموضوع اللي في دماغه واللي عرضه عليك وانت رفضت وأني كمان رفضت وهو حالته ما يعلم بها إلا ربنا وهيسوء فيها كل يوم عن اليوم اللي قبله واني ما عدتش متحمَلة عاد يا ريتني اموت.
"دعاء" مش فاهمه حاجة من الكلام اللي بيقولوه وقررت تسأله لكن لما يطلعوا شقتهم علشان تفهم وحاولت تهدي "نغم" وشجعتها بدون ما تخاف من "سند" :
ـ شوفي يا "نغم" انت بصراحة سايباه يبهدل فيكي عمال على بطال اني لو منك اروح القسم اعمل في بلاغ واسجنه وتستريحي منيه ومن قرفه، لكن انتي هترفضي وهتقولي مهسجنش ابو ولادي عاد ومضطره تتحمَلي القرف اللي انت هتتحمليه دي.
ـ ما اقدرش يا "دعاء" دي ابو بتي ما اقدرش اسجنه، وبتي وولدي يبقوا ذنبهم في رقبتي الخلايق كلها ما هتبصلهمش لما يعرفوا ان ابوهم مسجون ورد سجون كل شوية، أني هتحمَل كل حاجة علشان خاطر ولادي اللي لولاهم كان زماني طفشت وهجيت من البلد كلاتها ومحدش عرف لي طريق، لكن ولادي هم الشوكة اللي في ضهري اللي مضطرة أتحمَل ألمها لحد ما يكبروا.
********
في أوضة "دعاء" و"سند" في نهاية اليوم سألته "دعاء" بفضول:
ـ موضوع ايه دي اللي هتتحدت عنيه "نغم" واللي اخوك طلبه منكم انتو التنين وانتم رافضين وهيحل المشكلة كلاتها ما تخبيش عني علشان ما اعرِفش من خالتي وقتها هزعل وياك جامد؟
"سند" ما كانش طايق نفسه ورد عليها:
ـ على اساس هيفرق زعلك من عدمه في علاقتي وياكي؟! بَعدي عني الساعة دي اني ولا طايق حالي ولا طايق نفسي ولا طايق الدنيا كلاتها، تعرِفي مكان ما تعرِفي شيء ما يخصنيش .
ـ ماشي يا "سند" خليك فاكر ردك علي دي وطريقتك اللي هتتعامل بيها وياي.
وسابته والفضول هياكلها ونزلت على خالتها اللي قعدت جنبها وهي بتسألها وهي طبعا كانت خايفة تقول لها عن اللي "سمير" عايزه من أخوه لكن فضلت تتحايل عليها لحد ما جاوبتها بعيون زايغة:
ـ "سمير" رايد أخوه يتجوز طليقته وبعد هبابة يطلِقها وهو يرجع لها تاني ونخلصه منيه الموال المهبب دي لكن هو ما راضيش ولا هي راضية.
ـ واه يا خالة كيف الكلام ده هو ينفع الاخ يتجوَز طليقة اخوه؟
ـ هيقولوا الشرع ما يحرمش يا بتي وطالما الشرع ما هيحرمش ايه المانع؟الا اذا كنتي انتي اللي هترفضي وقتها.
"دعاء" حست إنها فرصة علشان تخلص من ملامات "سند" اللي ما بتنتهيش وزهقه وعصبيته عليها هي والعيال وحاسه انها عايشة في قلق وتوتر بسببه طول الوقت بسبب علاقتهم الزوجية اللي مش في دماغها نهائي وردت على حماتها باللي صدمها:
ـ وماله يا خالتي ما يتجوَزها طالما ما هيفرجش علينا الناس كل يوم والتاني وطالما حلال وشرع ربنا ايه المانع عاد؟
ـ واه يا بت اختي كانك ما هتغيريش على جوزك وعايزه تجوَزيه لواحدة غيرك بالسهولة دي، اللي هيجري في عروقك ده دم ولا مي؟
ـ ربنا قال متنى وثلاثة ورباع واني مش هعترض على شرع ربنا يا خالة، وبعدين دي جواز صوري يعني اني شايفة انك تضغطي على ولدك "سند" انه يوافق وبصراحة اني ولادي هيتأثروا بسمعة عمهم وولاد عمهم وهو كل يوم والتاني هيفضحنا في البلد، اني عندي بنت وهخاف على سمعتها، اكده محدش هيفكر يخش بيتنا في يوم من الايام بسبب ولدك الصراحة بقى.
ـ قومي يا "دعاء" قومي من قدامي علشان اني هحط صوابعي العشرة في الشق منك ومن برودك يا بت اختي، خليكي اكده نافرة جوزك لحد ما يهرُب ويطفش من عشك بسبب انك ما هتديهوش حق واصل، كانك ما فاكراش اني ما عارفاش اسلوبك وياه؟!
كل يوم زعيقَه وخناقَه هيوصل لي وهو يا حبة عيني متحمَل قرفك علشان اختي وما اخسرهاش، كتمة على نفسي وساكتة وشاربة حسرة ولدي وقهرته على شبابه، ما لكيش صالح بالموضوع دي روحي لاولادك اللي واكلين راسك وما شايفاش في الدنيا غيرهم حتى نفسك.
*******
اتجوَزها ياولدي اخوك فضحنا في البلد كلاتها ، هي حُصلت يتهَـ.ـجَم عليها ويعريها قدام الخلايق علشان اللي في راسَه، أني خايف على العيال من بطشَه يا "سند" .
وكمل كلامه وهو بيكح بالعافية ومش قادر ياخد نفسه:
ـ أني بقيت راجل عاجز ومهخرجش من أوضتي لو كنت بصحتي كنت وقفتلَه وهديته لكن هو جاب لي الشَـ.ـلل وأمك منها لله هتقويه علي وهتتعامَل وياه على إنه الحيلة بتاعها وميهمهاش العار ولا الفضايح عاد .
"سند" بقى محاصر من جميع الجوانب ومبقاش عارف يلاحق على مصايب اخوه وغير مشاكله مع مراته اللي مبتنتهيش ورد على أبوه بطاعة:
ـ حاضر يابوي هجيب المأذون ...
ايه رايكم في الروايه 🙈🙈 مش تقليديه خالص وافكارها مختلفه تماما طبعا المهم ان في حلقه خاصه لمشاعر موقده هتنزل في جروب ديوان الراي والراي الاخر ادخلوا الجروب يا بنات علشان الحلقه تحفه ورومانسيه جدا وهتعجبكم قوي، وطبعا مستنيه رايكم في الفصل وعايزه ريفيوهات تكسر الجروب دمتم في رعايه الله وامنه حبيباتي
انتهي_البارت
النغم_الحزين
أستحقك_سندي_ولكن
ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرة
بقلمي_فاطيما_يوسف
مستنية_رأيكم_وتوقعاتكم
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺


0 تعليقات