الفصل_الأول النغم_الحزين أستحقك_سندي_ولكن ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرة بقلمي_فاطيما_يوسف حصريه وجديده
الفصل_الأول النغم_الحزين أستحقك_سندي_ولكن ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرة بقلمي_فاطيما_يوسف حصريه وجديده
بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قبل القراءة ادعوا لي دعوة حلوة من قلبكم بالرزق الحلال وربنا ييسر لي حالي يا رب.
قبل ما نبدأ النهاردة ليلة الإسراء والمعراج وليلة الجمعه كمان ندعي بالرزق والخير والبركة وللوالدين و الأبناء وأمانة عليكم تدعو لي معاكم دعوة حلوة من قلبكم ربنا يوفقني وينجح كتابي ،
الحجز واتساب فقط
201121530961+
او من خلال المتجر الالكتروني للدار
https://cityofwriters.store /en
تقدروا تطلبوها
#عطر_على_صراط_الألم
#فاطيما_يوسف
#مدينة_الأدباء_للنشر_والتوزيع
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب_2026
لقد رأيتُ أمامي أحدَ عشرَ سهمًا يتراشقون في صدري،
فسألتُ أحدَهم؛ مَن أنتَ؟ ولمَ تقصدني أنا، وتُسدِّدُ رميَك نحوي؟
فأجابني أوّلُهم وقال؛ أنا وَجَعُكِ وألَمُكِ، ومهما قاومْتِ فلن تستطيعِي صدِّي،
فابتلعتُ إجابته بجوفٍ مُرٍّ كالعلقم، وسألتُ الآخرَ عن صفتِه كي أفهم؟ وليتني ما سألتُ؛ فقد تيقَّنتُ حينها ألّا أسألَ عن أشياءَ إن تُبدَ لي تسُؤْني، ولكنني تغشَّمتُ،
فردَّ إجابته بأنَّ صفتَه مصيري المُدمِّرَ الذي يُلازمني مهما فررتُ، وحينها قرَّرتُ أن أصمتَ، وألّا أستفهمَ أبدًا بعد اليوم، ولطريقي المُظلِمِ انتظرتُ.
#بقلمي_فاطيما_يوسف✍️✍️✍️
أحب على رجلك يا "ابو مازن" ترضى باللي اخوك طلبه منيك وتكتب علي وتنجيني من بطشَه وطولة يده انت عارف كل يوم هيصبحني بعلقة وهيمسيني بعلقة واني ما ليش حد اروح لَه انت عارف بيت ابوي وامي أوضة وحمام واخده خواتي بالعافية وابوي هو كماني صاحب كاس والسيجارة العفشة ما هتفارقش يده، هروح فين بالعيلين اللي معاي وكل يوم والتاني هيعرضني على الرجالة علشان ينفَذ اللي في راسَه وأني تعبت وما متحملهاش البهدلة داي.
"سند" بقى واقف مش عارف يقول لها ايه كل يوم يشوف أخوه يمد ايده عليها ويبهدلها ويفرج الخلق عليهم بس مش قابلها على نفسه ان هو يعمل كده حاسس إن في حاجة غلط في الموضوع بس مش قادر يفهمها ورد عليها باللي قدر عليه:
ـ والله يا " أم محمد" كان على عيني إني اعز لك طلب بس اني كل يوم والتاني اتخانَق وياه بسبب بهدلته ليكي بس الموضوع اللي هيطلبه مني دي صعيب علي وما هقدرش عليه ابدا ما هقبلهاش على كرامتي كراجل أتجوَز طليقة أخوي .
بقت بتتوسل له وهي ماسكة طرف جلابيته وبتعيط بدل الدموع دم لأنها جابت آخرها خلاص من طليقها "سمير" اللي كل يوم والتاني يبهدل فيها وكمان أمه هتساعده ان هو يستقوى عليها أكتر وأكتر وراحت استنجدت بأبوها بهدلها وطردها هي وعيالها:
ـ والله العظيم هعيش خدامة تحت رجليك اني مطالباش منيك غير انك تسترني عنيه، ابوس يدك آني راضية ببهدلته حتى لو طلقتني إنت أحسن من غيرك، كل يوم والتاني يَجيب لي راجل واني ما قادراش على المعاملة الشينة داي، اني ست هخاف ربنا، واني والله هعيش خدامة تحت رجليك طول الشهور اللي انت هتتجوَزني فيها مش هرفع عيني عن الارض واصل، ولو طولت ما هوريكش وشي هعملها عاد، بس تسترني من الهم دي.
الحيرة بتزداد في قلبه أكتر وأكتر هو كمان زهق من أخوه اللي كل يوم يلومه ويعاتبه ويعلي صوته عليه بسبب بهدلته لأهل بيته وفي الآخر هيعرضها على الرجالة ودي في عرفهم ما يصحش ابدا ورد عليها بحل يمكن يكون مناسب:
ـ شوفي يا ست "نغم" اني ممكن اامن لك مكان تعيشي فيه انتِ وابنك وبنتك اللي هما ولاد اخوي، وهبعت لك شهرية كل شهر تكفيكي وزيادة وبلاها موضوع الجواز دي .
بقت تلطــ.ــم على وشها وتضـ.ــرب على رجليها وهي شايفة اللي هيحصل قدام لو عمل كده:
ـ اخوك مهيسيبنيش في حالي وكل يوم والتاني هياجي لي مكاني، والناس في الكفر كلاتها عرفت اني مِطلقة منيه وهيخلي سمعتي وسمعة ولادي في الارض، وكل يوم والتاني هيبهدلني وهيمرمطني، جوزي وأني خابراه زين اني اتبهدَلت واتمرمطت ولا أب ولا جوز عدل حسبي الله ونعم الوكيل في اللي هيذلوني ويمرمطوني دي الموت ارحم لي، ياااااااارب.
"سند" بقى واقف محتار مش عارف يعمل لها ايه لكن كل كلمة قالتها عندها حق فيها لحد ما افكر كتير وكتير ورد عليها :
ـ قومي يا بت الناس روحي على شقتك وأني هشوف حل وياه واللي رايدَه ربنا هو اللي هيكون.
قامت "نغم" وهي حاسة أنّها فقدت الأمل في ان "سند" هو كمان يقف جنبها ويساعدها ويطلعها من الورطة دي، لكن خرجت وهي مكسورة، والدنيا كلها في نظرها جاية عليها؛ أبوها وطليقها، وحتى أحنّ الناس اللي كان بيحنّ عليها أخو طليقها، حست أنّ الدنيا كلها اتسدت في وشها، روحت على بيتها وقعدت ضمّت رجليها لصدرها وحطّت راسها على رجليها وبترجع لـ 10 سنين ورا قبل ما تتجوز، لما كانت بنت 16 سنة، الحيوية والجمال ظاهرين على وشها للأعمى…
#فلاش باك
ـ خدي اهنه يا بت هو ما حدش قادر عليكِ ولا ايه؟ انتِ ما تعرفيش أني أبقى مين وولد مين في البلد داي؟! أني ابن كبير البلد كلاتها ولما أكلمَك تردي علي على طول وتُقفي كمان.
"نغم" بصت له بغضب شديد وشدت ايديها منه ونزلت على وشه بالقلم لدرجة انه حط ايده على وشه وبقى واقف مصدوم وحذرته:
ـ يكش تكون ولد مين في البلد ما ليكش انك تمد يدك النجسة داي علي يا ملعون انت، هم أهلك الكبارات دول هيعلموك تمد يدك على البنتة وهي ماشية قطع يدك.
"سمير" بقى واقف مصدوم لأول مرة تحصل إنه ينضـ.ــرب كف على وشه ومن بنت، فقرب منها وهو بيبص لها بنظرات بتطق شرار كانه هياكلها بعينيه ورد على كلامها بنظرات زي الجحيم بالضبط:
ـ بالك انتي لا هدفعك تمن القلم دي اضعافه، اعتبري حالك بقيتي ملك "سمير الناجي" واعملي حسابك هدفع تمنك لابوكي وهعيشك عيشة ذل ما شفتيهاش في حياتك قبل سابق .
ضحكت باستهزاء وهي بتبص له من فوق لتحته وسخرت من كلامه وقالت له الكلمتين اللي جننوه قبل ما تمشي وتسيبه واقف يغـ.ـلي نار:
ـ هتعمل ايه يعني؟! ما حدش في الدنيا داي يقدر يجبرني على حاجة ما عايزاهاش حتى لو كنت ابن بارم ديله، واوعاك في مرة تانية تشوفني في طريق وتمد يدك علي، قبل سابق بهدلتك قدام الخلق وما اتعظتش وعلشان اكده كان لازم تاخد القلم دي يفوقك يا شمام انت.
بهدلته وسابته ومشيت ومرت الأيام وهو بيتواعد لها وروحت على بيتهم كانت راجعة وقتها من المدرسة هي في أولى ثانوي عام، حلمها إن هي تبقى مهندسة كبيرة علشان تحقق أمل أمها فيها ، وأول ما دخلت بيتهم لقيت ابوها قاعد ماسك السيجارة بيلفها كالمعتاد بص لها من فوقها لتحتها وهو بيسألها:
ـ خدي اهنه يا بت، المدرسين عطفوا عليكي بفلوس ايه النهاردة عايز أجيب سجاير يحـ.ــرق ابو اللي جابوكي خدي اهنه.
ـ والله يا ابوي ما حد اداني حاجة النهاردة انت عارف اني لما هاخد منيهم حاجة هرجع من المدرسة احطها في حجرك طوالي .
أبوها قام من مكانه وهو بيحط السيجارة بحرص على الترابيزة اللي قدامه وقرب منها ومسكها من من راسها لدرجة ان الحجاب اتقلع من على راسها وهي بتعيط وبتشهق من شدة أبوها عليها:
ـ أني خابر زين انك ملكيش لازمة، هو مش انتِ الكبيره في خواتك لكن انتِ الخيبانة "مهرة" خيتك راجعة النهاردة ب 100 جنيه بحالها، اما انتِ ما لكيش عازه عِندي هتاكلي وتشربي كيف البهايم وخلاص اللي هنعلفوهم، اعملي حسابك ما فيش مرواح مدارس تاني ولا تعليم.
في الوقت ده كانت أمها رجعت من الشغل وهي مهدود حيلها ومش قادرة تصلب طولها شافت بنتها الكبيرة وابوها هيمـ.ــوتها ضرب قربت منيهم وهي هتحاول تفكها من يده:
ـ حرام عليك يا أبو "نغم" سيبها البنت هتموت في يدك، عِملت ايه لديه كلاته، سيبها واني هعمل لك اللي انت رايده بس سيبها من يدك.
ولا كأنها بتقول حاجة ،مش سامع ومش شايف غير انها ما جابتش فلوس معاها وهي راجعة، فزق مراته وقعها على الأرض:
ـ بعدي يدك يا ولية انتي ما اللي معاكي هاخده بس هي كان لازم تعمل بلقمتها، اعملي حسابك جوازك على "سمير الناجي" الخميس الجاي ومعايزكيش تفتحي بقك عاد هتتجوزيه يعني هتتجوزيه.
"نغم" بقت تلطم على وشها وهي بتسترجاه انه يرحمها وما يجوزهاش لـ"سمير" ده بالذات وبقت تبوسه من ايده وتوطي على رجله تبوسها:
ـ ابوس يدك يا ابوي ما تجوزنيش للصايع دي، دي عرف بنات البلد كلاتها واتجوَز قبل اكده مرتين وما طقهوش في العيشة معاه، حرام عليك يا ابوي اني رايدة اكمَل علامي اني لساتي صغيرة.
ـ اكتمي بقك ده بلا علام بلا سخام على راسك، ما فيش حاجة اسمها علام، الواد دي هيدفع فيكي كَتير طالما انتي ما منكيش لازمة عاد.
قامت امها وهي واخداها في حضنها وبتترجاه انه يتراجع عن اللي في دماغه وبقى له كذا يوم يتكلم وياهم فيه:
ـ حرام عليك يا ابو "نغم" دي بتنا الكَبيرة وشاطرة في المدرسة وكانت طالعة الأولى على الإعدادية وكمان نَفسها هتكمل علامها، واني هصرف عليهم ان شاء الله اموت، بلاش تجوزها وهي لساتها عيله صغار ما تفهمش حاجة في الدنيا، سيبها واني هجيب لك كل اللي انت رايده.
ـ اكتمي يا وَلية انتِ عارفة هيدفع فيها كم مهر المسخوم دي! هيدفع فيها عشرين ألف جنيه هيديهم لي في يدي، غير الدهب اللي هيجيبه لها، اني خلاص قررت دي ابوه من كبارات البلد وهنتريش على حسها.
ضـ.ـربت على صدرها بخضة وهي مصدومة من كلامه وشكله طبعا مقرر انه هيجوزها له وما حدش هيقدر يقف قدامه:
ـ حرام عليك عايز تبيع بتك بعشرين ألف جنيه ما لهمش عازة، حرام عليك تعمل فينا اكده، اني كل شقايا وتعبي رايح عليك وعلى الشرب اللي انت هتشربه، حرام عليك تظلم عيالي اني رايدة أعلم بناتي، عايزة اخليهم أحسن مني حرام عليك.
ـ حرمة عليكِ عيشتك يا وَلية، لو ما عايزاهاش تتجوَز يدك على العشرين ألف جنيه واني هتراجع عن اللي في راسي وكمان هتجيبي الدهبات اللي كان هيجيبها لها.
فضلت تضـ.ــرب على رجليها بحسرة لانها مديونة لطوب الارض بسببه وما حدش بقى يرضى يديها فلوس حتى اهلها:
ـ حرام عليك هجيب لك الفلوس داي كلاتها منين احنا يا دوب عايشين يوم بيومه ما هقدرش على اكده واصل، طب سيبها واني هكتب لك وصل بيهم لحد ما اجيبهم لك ولو حتى من تحت طقاطيق الارض.
ضحك باستهزاء وسخرية وهو بيتريق عليها:
ـ وصل مين يا أم وصل انتِ ما هقبلش أني الوصولات داي، اني هحب اخد حقي كاش.
والمكتوب ما منوش مهروب والأيام مرت بسرعة واتجوزت "نغم" لـ"سمير" اللي كل يوم كان هيمرر عيشتها هو وامه كانت هتشتغل تحت رجليها في البيت ليل ونهار وكل يوم والتاني هيضـ.ــربها علقة موت كانه بينتقم بالقلم اللي اديته له على وشه كل يوم وكل ساعة وهي معاه، وفي يوم من الأيام كان وياها على سريرهم وفجأة فضـ.ــل يضـ.ــربها بالأقلام على وشها ضـ.ــرب شديد فبتترجاه إن هو يسيبها وان هي ما عملتلهوش حاجة فبكل عصبية وهو بيضـ.ــربها رد عليها:
ـ يلا يا باردة يا اللي ما هتحسيش واصل، قولي لي جايبة البرود دي كلاته منين؟
ما تعرِفيش الحريم كيف يكونوا مع أجوزتهم عاد، ما هحسش بيكي ولا إن في ست بين يدي.
وفضل يضـ.ــربها وهي تترجاه إنه يسيبها ودايما بيتعامل معاها كده بعنـ.ــف حتى وهم في لحظاتهم الخاصة بس المرة دي ما كانش شايف قدامه وهو بيضـ.ــربها وصوتها كان مسمع البيت كله لدرجة إن حماتها بقت واقفة تحت وعمالة تسقف وتزغرط وتقول له:
ـ ربيها كمان وكمان البَهيمة داي اللي جاية من تحت الزرايب، اللي متجوَزة سيد البلد كلاتها وما هتعرفش قيمتَه، ربيها يا واد لحد ما تتعلَم تُبقى طوعك وتحت يدك.
لحد هنا و"سند" ما كانش جه، واول ما رجع سمع الصويت قلبه ارتجف وطبعا عارف ايه اللي بيحصل قرب من أمه وهو بيطلب منها:
ـ حرام عليكِ يا حاجة هتسيبيه يبهدل مرَته كل يوم والتاني بالشكل دي والناس كلاتها تتفرج علينا وهيسمعوا ويدعوا علينا، حرام عليكِ واصل العيشة داي ما ترضيش ربنا ابدا.
بصت له أمه الحاجة "رابحة" وهي هتشده من يده:
ـ دي راجل بيأدَب مرتَه يا ولدي ومش كل الناس مراتاتها حلوة زيك هتسمع الكلام، البت داي نافرة لجوزها ونافرة ليا اني كمان ولازمن تتأدَب.
"سند" ما بقاش مستحمل وزعق:
ـ ما فيش راجل زين يا حاجة يمد يدَه على مرَته واني اهنه كَبير البيت بعد ابوي اللي مرمي تعبان جوة دي وهيسمعكم وانتم عمالين تعـ.ــذبوا في البنية اللي ولا ليها أهل ولا ليها حد يدافع عنيها واصل، واني ما هرضاش بالكلام دي مرة تانية أبدا.
رفعت أمّة حاجبها وصممت إنّه ما يتدخلش:
ـ طب يمين بعظيم يا "سند" لو اتحركت من مكانك لهغضب عليك وانت عارف غضب أمّك عامل كيف؟ ومش كل مرّة هتتخانَق ويا أخوك وتمد يدك عليه بسبب حرمة، ما ليكش صالح بيهم يا ولدي، كل واحد حر هو ومرتة.
"سند" بردة ما سمعش كلامها وكان جاب آخره، كل مرّة هتحلف عليه اليمين دي وهو يخاف على غضبها، لكن المرّة داي خلاص ممكن تموت في يده:
ـ يمينك داي يا أمّي على راسي من فوق، لكن ابنك دي هيجيب لنا مصـ.ــيبة، مرتة هتمـ.ــوت في إيدة وهيلبس لنا مصيـ.ــبة بسبب دماغة وعندة وياها.
وسابها وطلع يخبط على الباب، لكن طبعًا "سمير" كان في حتّة تانية خالص ولا دريان بيخبط ولا باللي بيزعق، وهو بيمارس حقوقة الزوجيّة معاها بأبشع الطرق وهي تصـ.ــوّت ومش متحمّلة طريقتة معاها، اتحملت على إيدة عذاب ما تحملهوش بشر،
"سند" ما لقاش فايدة من الخبط فكـ.ــسر الباب بعزم قوتة، وقبل ما يدخل على أوضة نومهم قعد يضـ.ــرب على الباب علشان اخوه يسمعه ويسيبها، لكن ولا حياة لمن تنادي، فاضطر إنّه يدخل، وفي لحظة شايل أخوة بإيدة الاتنين وخرج بيه برّة الأوضة وهو مغمّض عينيه علشان يمنع عينة إنّها تبص لمرّة أخوه، وقلع جلابيتة لبسها لأخوه لما خرج من الأوضة وهو هيزعق في وشة:
ـ انت إية يا أخي اتجنيت في عقلك عاد؟ هتتعامل ويا مرتك كيف العربجيّة واصل؟ هتمد يدك عليها وتسمّع الناس بينا كل يوم والتاني؟ حرام عليك، أني تعبت منك، الشرب اللي انت هتشربة لحس دماغك، يمين بعظيم يا "سمير" لو عملت اكده تاني واصل لاكون رابطك في الشجرة اللي في الجنينة تحت، وهخلي اللي ما يشتري يتفرّج عليك، وأديني أها نبهتَك.
مسك "سمير" في جلابية "سند" وهو بيتخانق معاه زي كل مرّة، ما بيعملهوش احترام إنّه أخوة الكبير وفي مقام ابوه:
ـ ما ليكش صالح يا جدع، أني حر أني ومرتي أأدّبها على كيفي، وانطُق كيف تدخل علي أوضة نومي اكده يا كبير ياعاقل؟ أني لازمن أعمل لك مجلَس في البلد علشان تحترم خصوصيّة أخوك الصغير مع مرتة.
"سند" نزل إيده من على صدرة وهو بيحذّرة:
ـ مجلس مين اللي هتتحدّت عنية دي؟!
هو في حد في البلد داي كلاتها يبص في خلقتك من العمايل اللي هتعملها فيهم؟ ولا الشيوخ ولا كبار ولا صغار؟ داي العيال اللصغيرة اللي في البلد هيخافوا منك وهيبعدو عنك، اعقل يا "سمير" وحافظ على أهل بيتك وكفايانا فضايح كل يوم والتاني.
ـ مهما عِملت فيها ماليكش صالح، أني يا عم معايزش حد يحبني واصل، كفاية انت الناس كلاتها هتحبك، أني حر أني ومرتي، ودلوك اتفضل علشان أني عايز أدخل أكمل نوم.
ـ اعمل حسابك إنّك طلقتها مرتين قدّام المجالس اللي عُملتها لك، والطلقة التالتة تابتة وما منهاش رجوع يا ولد أبوي.
قالوا الكلمتين دول لأنّة عارف كويس إنّ أخوه بيعشقها، وكل اللي بيعملة دي علشان عارف إنّها ما بتحبهوش، وإنّه اتجوزها غصب، وهو نصحة قبل ما يتجوزها بلاش، لأنّها رفضتة قدّام البلد كلاتها، وأبوها اللي صمّم إنّه يجوزها له،
دخل الأوضة بينادي عليها ما بتردّش، قرب منها وهو بيشدّها من شعرها بعنـ.ــف:
ـ جاك خابط في نفوخك، ما تعبتيش من العلقة اللي خدتيها؟ وكمان ما هتردّيش علي؟ شكل النهاردة هُتبقى ما معدّياش عليكِ يا مرّة، انتِ ردي يا بت.
كانت في عالم تاني، كأن ربّنا اختار لها العالم داي علشان تهرب من جبروتة وقسوتة عليها، كان مغمى عليها بسبب الضـ.ــرب الشديد اللي أخدتة على دماغها وعلى وشّها، فبيدوّر وشّها لقاها بتنزل دم من بقّها، حاول يفوقها وقلبه طب في رجليه لتكون ماتت في إيديه زي ما اخوه كان بيحذّرة:
ـ فوقي يا "نغم"، فوقي ما تموتيش، أني هعشقك، حقّك عليّ ما همدّش يدي عليكِ تاني، ما تموتيش، أني هعشقك، فوقي، اوعاكي تفارقيني وتسيبيني، أني ما هعرفش أعيش من غيرك.
حاول يفوقها بشتى الطرق ما جابش نتيجة، وبقّها ما زال بينزل دم، ودانها كمان بتنزل دم، لبسها الهدوم بسرعة وشالها واداها على المستشفى، وأول ما وصل الدكاترة جريوا عليها وحطّوها على الأشعة وعملوا لها فحص، وبعد مرور ساعتين تقريبًا خرجوا لـ"سمير" وهو واقف يرجف من الخوف، واللي أول ما شاف الدكتور سهم الله نزل على راسه، خايف يقول له إنّها ماتت، الدكتور قرب منه غضبان وهو بيسألة:
ـ المدام متعرّضة لحالة ضـ.ــرب وسحل شديدة، غير كمان آثار اعتداء جسدي شديد ما تتحملهوش ست في الدنيا، تقدر تقول لي اللي حُصل داي حُصل كيف؟
"سمير" اتلجلج ما بقاش عارف يقول إيه، وخصوصًا إنّ دي مش أول مرّة ييجي المستشفى بيها وهي بحالتها داي، والدكتور كان متواعد له، ومن قبل اكده كان بييجي بمراتاتة اللي كان متجوزهم بنفس الشكل، فكان مستنّي له الغلطة داي علشان يقدر ينقذ الست دي من إيديه:
ـ تمام، نبلّغ الشرطة طالما مش عايز تتكلم وتقول مين اللي عمل فيها اكده، وهم هييجوا يحققوا، داي جريمة اغتـ..ـصاب وشروع في قتل، لأنّها عندها ارتجاج في المخ والأعصاب.
"سمير" حاول ياخد نفسة ويرتّب كلامة قبل ما يقول للدكتور وردّ عليه:
ـ طب يا دكتور سيبني أتحدّت وياها، وهي هتحكي لكم بنفسها إيه اللي حُصل لها، بس رايد أطمَن عليها.
الدكتور طبعًا قبل ما يخرج من عند "نغم" كان مفهمها كل حاجة وقال لها إن هي عندها فرصة إنّها تخلص منه وإن هو هيساعدها لأنها صعبت عليه جدًا، مش أول مرة تجيله بالحالة داي ولا أول مرة تتعرض لطريقة الضرب العنـ.ــيف داي.
وأول ما دخل عندها ودّت وشّها الناحية التانية، لكن هو قاعد جنبها ومسك إيديها بحنية زي كل مرة بيضـ.ــربها العلقة التمام وييجي يقعد يعيّط جنبها ويعتذر لها ويبوس إيديها وراسها ورجليها كمان:
ـ حقك عليّ يا أم العيال، أني غلطان من ساسي لراسي، وآخر مرة همدّ يدي عليكِ فيها تاني، بس سامحيني يا "نغم"، سامحيني علشان خاطر ولادنا.
شدّت إيديها السليمة منه رغم تعبها الشديد، وكمان دراعها مكسور ومتجبّس بسبب ضـ.ــربه لها، وهي بتتكلم بنبرة باردة:
ـ المرة داي بالذات هخلُص منيك يا "سمير"، المرة داي بالذات هتطلقني غصب عنيك، يا أما هبلّغ عنك وهدخلك السجن، وأني عارفة إنك هتكره السجن كيف لما دخلته قبل سابق، وكنت هتعيّط كيف الحريم وما اتحملتش تقعد فيه شهر واحد، وهجيب شهادة الجيران مع تقرير الدَكتور وهوديك في ستين داهية.
أول ما سمع كلمة طلاق اتجنن وبقى يلف ويدور حوالين نفسه في الأوضة، وحالة الهيستيريا والغضب رجعت تتملكه تاني، لكن حاول يمسك أعصابه لأن في كاميرات في الأوضة، وكمان هو عايز يمشي معاها باللين:
ـ انتِ عارفة داي الطلقة الأخيرة ليكي معاي، وأني هحبك، لا أني هعشقك يا "نغم"، وما هقدرش أعيش من غيرك، ما تفوتينيش لحالي، صدقيني عمري ما همدّ يدي عليكِ تاني مهما حُصل، بس ما تسيبنيش.
"نغم" بتصميم المرة داي إن هو يطلقها:
ـ ما هقعدش على ذمتك يوم واحد بعد اكده يا "سمير"، هتطلِقني يعني هتطلِقني.
حاول معاها بشتى الطرق لحد ما الدكتور دخل وعرفها إن الشرطة جايّة في الطريق علشان تستجوبها مين اللي عمل فيها اكده، و"سمير" بقى واقف مش قادر ينطق بولا كلمة، سابته شوية بتلعب بأعصابه علشان تخلص منه، لحد ما قالت للدكتور:
ـ لو طلقني قدامك يا دَكتور وجاب المأذون دلوك، أني متنازلة عن اللي عملوه فيّ، غير اكده هات الظابط وهمشي في الإجراءات.
اتحط قدّام الأمر الواقع وما بقاش عارف يعمل إيه، لحد ما استسلم وجاب المأذون وطلّقها الطلقة التالتة، اللي لما سمعتها اتنهّدت تنهيدة طويلة وحست إن ربّنا خلاص نجاها من إيده، لكن ما كانتش تعرف إن داي بداية الطريق المرّ مع "سمير" أكتر ما كانت هتعيش معاه،
وروحت على شقتها اللي هي طبعًا كانت عايشة معاه فيها، وشهدت عليه شيخ البلد والعمدة إن هو طلقها وإن هي هتعيش في شقتها هي وعيالها علشان هي حاضنة، وإنه ما يجيش ناحيتها، يا أما هتروح تعمل له محضر عدم تعرّض، لكن هو كان له رأي تاني وعمل اللي ما يخطرش على بال حد علشان يقدر يسيطر عليها.
*******
في نفس الوقت كانت "مهرة" أخت "نغم" راجعة من مدرستها، هي في الإعدادية، ماشية هي وصاحبتها اللي معاها، طبعًا هي لابسة هدوم أقل منهم جدًا، لكن كان عندها حلم عايزة توصل له نفسها، بعد ما تخلص الإعدادية تقدّم في التمريض وتطلع من البلد داي خالص وتبعد بعيد عن أبوها، وهتصرف على نفسها،
"مهرة" قوية جدًا في الشخصية، كانت ماسكة ساندوتش فول هتاكله في ايديها وهي ماشية في وسط صاحباتها، فجأة لقت كلب هجم عليها وشد الساندوتش اللي كانت هتاكله من ايديها ، لكن هي اتجننت وعصافير راسها طارت، إزاي الساندوتش اللي هتتغدى بيه طول النهار، لأنها هتخرج من المدرسة تروح تشوف شغلها اللي بيجيب لها الفلوس علشان تديها لأبوها،
وعملت اللي ما يخطرش على بال حد، ادّت الكتب لصاحبتها والشنطة وجريت ورا الكلب، صاحباتها حاولوا يوقفوها لكن ما قدروش عليها، الكلب كان قاعد في مكان جانبي بياكل الساندوتش، قربت منه وبكل قوة شدّت الساندوتش من بقه وهي بتبص للكلب بنظرات قوية زي جمرات النـ.ــار وبتزأر زي زئير الأسد بالظبط، لدرجة إن الكلب خاف منها وجري من قدامها، صحابها قربوا منها وهم بيحذروها:
ـ أوعاكي تاكلي من الساندوتش دي، هتتسممي يا "مهرة"، بلاش صدقيني.
"مهرة" كانت بتبص للساندوتش بحسرة وبطنها هتتقطع من الجوع، لكن أصحابها كلاتهم فضلوا حواليها لحد ما رميته، وقعدت على المصطبة تعيط بقهر:
ـ حتى الكلاب هتستكتر علي اللقمة اللي هاكلها طول النهار وأنام عليها لحد الصبح.
صعبت على أصحابها جدًا، فواحدة فيهم طلعت من شنطتها ساندوتش وادته لها وهي بتقول لها:
ـ خدي يا "مهرة" ساندوتش أهو، كليه، أني شبعانة الحمد لله، وكمان هروح ألاقي أمي عاملة لنا الوكل، خدي ما تتكسفيش، إحنا خوات يا بت.
"مهرة" كانت نفسها عزيزة جدًا، وعندها تموت من الجوع ولا إنها تاخد أي حاجة من حد، ولا إن أي حد يحسسها بالنقصان، فرفضت جدًا إنها تاخد الساندوتش من يد صاحبتها، وسابتهم وراحت ركبت محطة القطر زي ما بتركب كل يوم، وودّيتها على المكان اللي بتروح تلقط رزقها منه بين إشارات المرور، مكان ما حدش هيشوفها فيه ولا هيعرفها، لأن ما حدش من زمايلها ولا أبوها ولا أمها يعرف هي بتعمل إيه، وهي بتنادي بعلو صوتها:
ـ مناديل يا باشا، مناديل يا بيه، عايزة أخلص المناديل اللي معاي علشان أرجع لأمي وخواتي اللي ما أكلوش من الصبح، مناديل يا باشا، مناديل يا بيه.
قرب منها واحد وهو بيبص لها نظرات غريبة، هي فهمتها لأنها في الشارع من وهي طفلة صغيرة، وفاهمة كل حاجة وفاهمة نظرات اللي حواليها عاملة إزاي وهتعرف تترجمها كويس جدًا، وهو بيناولها الفلوس وهي بتدي له المناديل بيلمس ايديها يديها بطريقة مش كويسة، وما كان منها إلا إنها أخدت منه الفلوس الأول وبعدين تفّت في وشه، وشالت الجزمة بتاعتها المهلُوكة وخبطت بيها مراية العربية وكسرتها له، وجريت من قدامه وهي حاسة بالانتصار على الأشكال اللي زي دي، وقعدت على جنب وهي بتعد الفلوس اللي معاها:
ـ حرق اللي جابوك، أشكال عايزة الولعة، عاد هتفكرني بنتة سهلة إياك.
في الوقت ده بقى ما كانتش قادرة تتحمل الجوع، وحسّت إن ربنا رازقها كويس، وهترجع تدي لأبوها الفلوس اللي جمعتها، قررت إنها تجيب لنفسها أكل تاكله كالمعتاد، فول وطعمية يسد جوع بطنها علشان تروح تدي لأمها جزء من الفلوس وترمي الباقي لأبوها:
ـ رصي الحجر زين يا بت يا "شيماء"، يا أما بالبلغة اللي في رجلي وعلى راسك.
أمها كانت نايمة على السرير تعبانة، كان عندها جلسة غسيل كلوي ومش قادرة تتحرك من مكانها، لكن صعبت عليها بنتها الصغيرة اللي لسه في الابتدائية تعمل العمايل داي، فطلبت منه:
ـ إن شاء الله يسترك يا أخويا، ما تضرُبهاش على راسها، البت نظرها ضعف من كتر ما هتضربها على راسها، ولابسة نضارة وهي لساتها صغار، وأني راجعة تعبانة ما قادراش أعمل لك حاجة، وهي هتفهم زين بس اصبر عليها.
"شيماء" أخت "نغم" و"مهرة" الصغيرة، اللي بتترعب من أبوها، واللي من كتر ما بيضـ.ـربها نظرها ضعف بسبب ضربه على وشها وعلى راسها كتير، فبقت تنفذ اللي هو عايزه من غير ما تعارضه زي ما كانت طفلة صغيرة وما كانتش تعرف حاجة:
ـ خلاص أهو يا أبوي، هظبطه كيف ما انت رايد، بس ما تضـ.ـرُبنيش، راسي هتوجعني من ضـ.ـرب امبارح.
في الوقت ده "مهرة" كانت رجعت شافت أمها المرميّة، وعرفت إن كان في جلسة غسيل كلوي لها، كانت راجعة مش قادرة تتنفس من كتر التعب، لكن المنظر اللي شافته في والدتها وفي أختها خلاها رمت شنطتها وكتبها، وكمان رمت الفلوس في وش أبوها زي كل يوم، لكن ما يقدرش يتنفس قدامها لأنه ما بيعرفش يمد يده عليها، ما بيقدرش، لأن قوة جسمها صلبة، وكمان بتعرف تدافع عن نفسها كويس، فبيخاف منها،
وتقريبًا هي الوحيدة اللي بترد عليه في أخواتها، لكن شغلها وإنها بتدي له فلوس مش خوفًا منه، لكن خوفًا على أمها وأختها من تعـ.ــذيبه ليهم، فقالت لـ"شيماء":
ـ قوم يا "شيماء"، حطي الطبلية علشان تاكلي انتِ وأمك، وبعدين أني منبّهة عليك مية مرة ما ترصّيش جوزة تاني أبدًا مهما حُصل، وتركّزي في مذاكرتك، انتِ في شهادة ابتدائية، منبّهة ولا مش منبّهة يا "شيماء"؟
"شيماء" بصّت لأبوها بخوف ورعـ.ــب ووطّت راسها في الأرض، وطبعًا "مهرة" فهمت إنه ضـ.ــاربها ومهددها، فقربت منه، ما كانش لسه أخد الفلوس، وأخدتها بكل قوة وجراه:
ـ هو أني ممتفقة وياك إنك ما لكش صالح بـ"شيماء"، ولا هي ليها صالح بشربك وعمايلك المقرفة داي، ومتفقة وياك ولا تزعق لأمي ولا تعلي صوتك عليها، يمين بعظيم يا "حناوي" هاخدهم ونروح نعيش في مكان تاني، وهسيبك تقعد على الكنبة بتاعتك داي وتشوف مين اللي هيوكلك ويشربك.
كان قاعد على الكنبة وماسك الجوزة بيشربها ولا كأنه ملك زمانه، وأول ما أخدت منه الفلوس قام من مكانه، لسه هيمد يده عليها، رفعت يدها في الهوا وعلّقتها وهي بتبص له بتحدي وقوة:
ـ بلاش تجرب تمد يدك عليّ، انت أبوي وما عايزاش أهينك في السن دي يا "حناوي"، وانت عارفني زين، لا ههاب الضـ.ــرب ولا المـ.ــوت ولا ههاب أي مخلوق في الدنيا كلاتها.
أبوها بقى بيزغر لها جامد وهو بيجزّ على سنانه بغضب:
ـ طب هاتي الفلوس داي يا بت، أني ولا عايز خناقات ولا حوارات، انتِ اللي داخلة تقولي يا شر اشتر.
ـ طب يا "حناوي" للمرة اللي ما عارفاهاش عددها واصل، المنظر اللي شفته داي ما يتكررش تاني، واعمل حسابك إن ممكن أجي في أي وقت بعد اكده، لو شفتك هتعامل أمي وحش ولا هتخلي "شيماء" تقعد القعدة داي ولا تمد يدك على وشها، أني ليا كلام تاني.
ورميت له الفلوس في وشه وشدّت أختها،
وراحت قربت من أمها وباستها من راسها وطبطبت عليها وهي بتسألها عن صحتها:
ـ طمّنيني عنك يا حبيبتي، تعبتي في الجلسة النهاردة؟ معلَش ما عرفتش أعدّي عليكي، الشغل كان كثير عليّ.
طبطبت أمها على ضهرها وهي بتطمنها:
ـ ما تقلقيش يا حبيبتي، أني زينة، وخيتك الصغيرة كانت هترعاني كيف ما انت موصياها، عليّ، ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك يا "سندي"، ويعينك على حملك التقيل يا بتي.
ابتسمت لأمها ابتسامتها البشوشة، رغم تعب الدنيا اللي فيها، إلا إنها عمرها ما تحسسها بأي حاجة من تلاها، دايمًا تقول لها إنها بخير وإنها أحسن واحدة في الدنيا، دايمًا تبين لها إنها قوية، رغم إنها بسبب الظروف اللي هم عايشينها بسبب أبوهم الجاحد بتقعد مع نفسها وتعيط كثير من غير ما حد يحس بيها، لأن الضعف مش مسموح لها بيه.
واطمنت على أمها وداوتها، ودخلت تذاكر لنص الليل، ونامت على نفسها علشان تقوم من قبل الفجر تروح تشتغل قبل المدرسة شوية وبعدين ترجع.
*******
في أوضة "سند" ومراتة كان قاعد بينفخ بضيق لأن هي مهملة فيه جدًا وما بتديهوش حقه كزوج، ومهما يلومها أو يعاتبها ما يفرقش معاها، فقرر المرة داي إن هو يهددها، فراح لها الأوضة اللي نايمة فيها مع ولادها، صحاها من النوم اللي غرقانة فيه:
ـ قومي يا هانم، رايدك في كلمتين، معايزش أعلي صوتي علشان البنت ما تقلقش في نومتها.
اتململت في نومها وهي بترفع الغطا عليها وتبعد يدي:
ـ أني تعبانة طول النهار ومهلوكة وما قادراش أتكلم دلوك يا "سند"، خلينا الصبح عاد.
ـ قومي بقول لك علشان أني خلقي ضيق، ولا طايقك ولا طايق نفسي ولا طايق الدنيا باللي فيها.
نفخت بضـ.ــيق وقامت من على السرير، وعينيها مليانة نوم ومشيت جنبه، راحت على أوضتهم، وأول ما دخلت قعدت على السرير وسندت ظهرها وغمضت عينيها وقالت له:
ـ يلا خد اللي انت رايده، ما تطولش علشان أني تعبانة ولا في صحة ولا فيا حيل ليك.
زقها في كتفها وهو بيفوقها:
ـ انت إيه يا بني آدمة، ما هتحسيش كيف الستات؟ ومن إمتى و"سند" هيتعامل وياكي بالطريقة داي؟
لازم تشوفي لك حل في موضوع البرود بتاعك دي، خلاص أني آخري جاب آخره وما هتحملش أكتر من اكده واصل.
بكل برود زي كل مرة ردت عليه وقالت له:
ـ واني ما قلتلكش اتحمَلني؟ ميت مرة قلت لك اتجوَز، أني خلاص ما رايدهوش الموضوع دي ولا ليا فيه حيل، أني عايشة أربي عيالي وصحتي على كدهم، وطلعني من نفوخك.
ـ والله عال أول مرة أشوف ست في الدنيا تطلب من جوزها يتجوَز عليها بالسهولة داي، ما عايزش أجيب مرة أب لأولادي، ماعايزش أفرق البيت، انظبطي زيك زي أي ست هتدي حقوقها لجوزها وهي ملهوفة عليه.
ـ الستات اللي هتتحدت عنيهم دول فاضيين وما وراهمش حاجة، وعندهم اللي هيخدموهم، أما أني ولا هحب الخدامين، أقرف منهم، وما أحبش آكل ولا ألبس غير من عمايل يدي، واني طول النهار تحت رجلين ولادك، وبصراحة اكده الموضوع اللي انت هتطلبه مني داي كل يوم والتاني حاساه عبق عليّ ومانيش طايقاه، ما هحسش فيه غير بالوجع وبس وتضييع الوقت والراحة لجسمي.
ضرب "سند" كف على كف من طريقتها:
ـ والله مستغربك، معقولة يكون في صنف حريم كيفك اكده يا "دعاء"؟ بالرغم من إنك متعلَمة إلا إنك ما هتفهميش حاجة عن معاملة جوزك، وكمان عن احتياجات كل ست.
ـ ما هو انت ما قادِرش تفهم إن أني ما هحسش بالاحتياجات داي، ما رايدهاش واصل، واني من زمان أتحايل عليك تروح تتجوَز وانت اللي رافض.
ـ طب لما انتِ اكده اتجوَزتِ ليه؟ لما انتِ عارفة حالك مش ست زي الستات ورافضة حتى تتعالجي، ليه ربطتيني بيكي؟
ـ أني كنت عايزة أخلَف، والحمد لله خلفت، وبقى لي عيال هراعيهم في صغرهم وهيراعوني في كِبري، وموضوع اللقاء الزوجي دي ما هحبهوش واصل، واني متربية من صغري إن الحاجة اللي ما هحسهاش وما أحبهاش ما أعملهاش.
ـ بس انتِ بطريقتك وبكلامك داي هتخلفي الطبيعة البشرية اللي ربنا خلق الست عليها؟
ـ أهو ربنا خلق الستات كلاتها هتحس بالحاجة داي إلا أني ما هحسش بيها واصل، وفي كتير منهم هيقضوا حياتهم وهيعيشوها من غير ما اللي قدامهم يحس، أما أني هحس بالوجع والقرف من الموضوع دي، وكمان بطني هتوجعني في كل مرة كنت هحاول غصب عني، لكن كل محاولاتي بقت بالفشل، أني ما عايزاش الموضوع دي يا "سند"، فطلعني من دماغك وروح اتجوَز، وإذا كان على العيال اطمَن عليهم، أني ما هسيبش البيت ولا هتطلق منيك.
كانت جابت آخره خلاص لما صارحته بكلامها ده قولًا وفعلًا، حاول معاها كتير بكل الطرق إن هي تبقى إنسانة طبيعية، حتى لو كان هيمارس حقوقه معاها كزوج بطريقة الشدة مرة واللين مرة تانية والمسايسة مرة تالتة، لكن في كل مرة كانت تثبت له إن هي مش قادرة تمارس الموضوع ده وفوق طاقتها، فنفخ بضيق وشاور على الباب وهو بيقول لها:
ـ روحي نامي جنب ولادك، بس يكون في معلومك إني راجل وليّ حقوق، وهتجوَز.
ردت عليه وهي بتتتاوب وكأنه قال كلام عادي خالص:
ـ تُبقى كسبت فيّ جَميل وعِملت فيّ معروف وريحتني من تلاك، خليني أربي عيالي بهدوء، وألف مبروك مقدمًا.
مع كل رد بترده كان بينصدم أكتر، إزاي تكون دي ست طبيعية زيها زي أي ست، وكل ده متحملها علشان بنته وابنه ما يتأثروش، لأنه هيحبهم أكتر ما بيحب نفسه، وقعد يكلم حاله:
ـ ربنا يسامحك يا أمي على الجوازة داي اللي ما كنتش رايدها من الأول، وانتِ تقولي لي يا بنت خالتك يا هغضب عليك، ربنا يسامحك.
******
وبتمر الأيام و"نغم" ارتاحت نفسيا لحد ما في مرة لقيت طليقها داخل عليها براجل غريب فسألته:
ـ مين دي يا "سمير" ؟ وايه اللي جابك حداي اهنه؟ اللي بيناتنا انتهى وربنا خلصني منيك ومن عشرتك السودة.
"سمير" كان بيبص لها بشوق ورغبه واخدها على جنب وهو بيقول لها:
ـ وحشتيني يا نغومتي، وحشني حضنك وايامك ودلعك ليا ولياليكي، ما هعرفش اشوف ست غيرك.
نفضت ايديه وهي هتبص له بقرف:
ـ وه هو دلوك حليت في عينيك! قبل سابق كنت هتموَتني في يدك وهتقولي يا باردة ومكنتش في نظرك ست كيف الستات.
وكملت كلامها وهي بتحذره بغضب:
ـ بعد يدك داي عني كاني لسه هجد عليك واصل! عِملتها قبل سابق واختت مني نصيبك قبل ما تجبرني على جوازي منيك، لكن دلوك ما هسمحلكش تعملها يا "سمير" وسيبك من حوار وحشتك لأني خلاص الحمد لله ربنا خلصني منكم ومن عشرتك للابد وما هتعرفش ترجع لي تاني ابدا مهما عِملت، ودي حكم الله شوف بقى هتعارض حكم الله كيف ؟
مرر لسانه على شفايفه وهو بيتغزل فيها وفي شراستها اللي دايما مخلياه مش قادر يبعد عنها ولا يسيبها ولا يفكر في ست غيرها كانها مرض لزق فيه طول عمره:
ـ أهي قِوتك وشراستك داي هي اللي مخلياني اتمسَك بيكي وما قدرش ابص في الدنيا لست غيرك، ويكون في معلومك يا بت الناس اني قدرك ونصيبك، واذا كان على الحل معلوم؛ ربنا اللي شرع الطلاق بالتلاتة هو اللي شرع الحل وياه.
ضحكت على كلامه بسخرية وهي بترد عليه:
ـ اها، مين اللي قال الكلام دي يا ناصح زمانك؟! هتألف في شرع ربنا كمان اللي ما تعرفش عنيه حاجة واصل؟
طب كنت اعرِف شارع ربنا في شرب الخمرة والقرف اللي هتشربه كل يوم والتاني بدل ما انت عايز ولادك تعيش وياك في الحرام عاد؟
شاور لها على الراجل اللي جايبه معاه وهو بيصدمها بتفكيره وكلامه:
ـ شايفه شرابة الخرج اللي هناك دي، هيتجوَزك ليلة واحدة بس وبعد اكده هيطلقك ولما يحصُل هتخلصي عدتك هترجعي لي وربنا اللي قال اكده؟
شهقت بخضة وهي هتضـ.ــرب على صدرها بحسرة على حالها:
ـ يا حزنك يا "نغم" يا مرك يا "نغم" على المرار الطافح اللي هتعيشي فيه، بقى انت جايب رجالة تعرضني عليهم، وكمان تجوَزني على كيفك من المقطوع دي علشان أرجع لك، منك لله يا بَعيد منك لله؟!
ـ دي قرار ما منوش رجعة ولازمن تعرِفي ان اللي في دماغي هنفذه مهما حُصل وهتتجوَزيه يعني هتتجوَزيه؟
لما سمعت منه الكلام ده ما بقتش شايفه قدامها غير إنها شالت التحفة اللي قدامها وجريت على الراجل اللي هو جايبه وفي لمح البصر ضـ.ــربته على دماغه ودم الراجل ساح وبقى يولول زي الحريم :
ـ اه يا دماغي قتـ.ــلتني بت المجانين، عايز تجوَزني المجنونة داي؟!
لاااه ما مستغنيش عن عمري أني ،منك لله يا "سمير" منك لله أني هموت بسببك.
خلص كلامه وجري من قدامهم لما شافها رايحة تجيب حاجة تانيه تضربو بيها فوقف "سمير" قدامها بغضب وهو بيهـ.ــددها:
ـ يمين بعظيم اللي عِملتيه دي ما هيعديش بالساهل يا مرة انت، واذا كان دي غار في داهية فيه غيرَه كَتير وما هحلكيش وهترجعي لعصمتي يعني هترجعي، وانتِ اللي بداتي تتحديني وانتِ خابرة زين اللي هيتحدى "سمير الناجي" مصيره هيُبقى عامل كيف؟ واللي في دماغي هنفذه برده.
خلص كلامه وسابها ومشي فلقت نفسها بتلعنه وهو خارج قولا وفعلا ودخلت حضنت ولادها وهي بتعيط جامد بسببه لارحمها وهي عايشه معاه ولا رحمها وهي مطلقة منه،
ومرت الأيام والحال هو نفسه الحال كل يومين يجيب لها واحد شكل، لحد ما في يوم رايحة تجيب بنتها الصغيرة من الحضانة زي كل يوم لكن الداده المسؤولة عن الحضانة قالت لها:
ـ البنت باباها جه اخدها من نص ساعة قال ان هي تعبانة وهتروح تكشف، بصت لها بخضة وهي بتسألها:
ـ بنتي تعبانة كيفها وجرى لها ايه؟
جاوبتها الدادة وهي بترفع ايديها باستسلام:
ـ والله ما حصلهاش حاجة في الحضانة بس هو جه وقال ان هي عِندها ميعاد كشف فاديناها له.
"نغم" مشيت من قدامها وهي مصدومة، هو عمره ما جه اخد بنته من الحضانة ولا اهتم بيهم من الأساس فطلعت تليفونها واتصلت عليه، ما رضيش يرد عليها في الأول لحد ما خلصت الرنة كاملة والقلق بقى يضـ.ــرب في صدرها ضـ.ــرب، فضلت ترن عليه لحد ما رد عليها وهي هتسأله بلهفة:
ـ فين بتي يا "سمير" وديتها فين مش عوايدك تروح تاخدها من الحضانة؟
رد عليها بكل برود وهو بيصفر صفيره المزعج كالمعتاد:
ـ بتي وياي وما هتشوفيهاش تاني واصل علشان تُبقي تعرِفي تتحديني كيف يا بت الخمورجي والخدامة.
هنا الصدمة نزلت على قلب "نغم" زلزلته وما بقيتش عارفة تعمل ايه وقلبها من الرعب طب في رجليها...
ونكمل الحلقة الجاية
وكالعادة أعرف رأيكم في الفصل الأول من ملحمتنا القمر دي اعتبروا نفسكم داخل مسلسل تلفزيوني من ايام الزمن الجميل زي ذئاب الجبل الضوء الشارد والحاجات اللي اتربينا عليها فعايزه اعرف رايكم فيها والطريقه الجديده في السرد حسيت اني مش هعرف اوصل لكم مشاعري في الروايه دي والافكار اللي فيها الا بطريقه السرد دي وطبعا مستنيه تعليقاتكم وريفيوهاتكم حبيباتي دمتم في رعايه الله وامنه 😘😘
انتهي_البارت
النغم_الحزين #أستحقك_سندي_ولكن
ملحمة_صعيدي_اجتماعي_رومانسي_خطيرة
بقلمي_فاطيما_يوسف
_رأيكم_وتوقعاتكم
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺


0 تعليقات