رواية سوق العبيد الفصل الرابع والخامس والسادس والسابع والاخير بقلم نور علي حصريه وجديده
رواية سوق العبيد الفصل الرابع والخامس والسادس والسابع والاخير بقلم نور علي حصريه وجديده
نفق ياتدران
ـ نظر حمزةُ هو وزملاؤه في رُعب، بدا لهم كوحشٍ؛ جسدُه ضخم، وصوتُه خشنٌ، أنفُه كبير، وملامحُه وحشيّة، وكأنّه كان يشربُ من دمِ أحدهم.
شاكازولو / هل أنتَ أصمّ؟ أجدُكَ تتحدّثُ بطلاقةٍ مع عبيدي، ولكن عند شاكازولو الجميعُ يقفُ في صمتٍ حائر، أليس كذلك؟
حمزة / ربّما، ولكن ليس أكيدًا.
شاكازولو / إذن أنت ستنتظر معي. يا حارس رقم 210، خُذْ الباقي إلى السّوق.
حمزة / إلى أين؟
شاكازولو / إلى مكانهم بين العبيد. ماذا تُريدُ منّي؟! فأنا لم يجرؤ أحدٌ على طلبِ محادثتي، كيف لكَ أنتَ أن تجرؤ؟! من أنتم وكيف جئتم إلى جزيرتي؟
ـ يحكي له حمزةُ كيف وصلوا إلى الجزيرة. ومن الحديث كان شاكازولو منبهرًا بما يرويه حمزة، ومتحمّسًا كثيرًا، حتى إنّه طلب من حمزة أن يرسم له شكل الطائرة؛ الاسمُ الغريب الذي كان أوّل مرّةٍ يسمعُه. لكن حمزة أخبره أنّه لا يستطيع، وأنّ هناك أحدًا من زملائه يمكنه فعل ذلك وهو يوسف لأنّه نجّار، وبالفعل جاء بيوسف.
شاكازولو / إذن، أنتَ، أيُمكنك أن ترسمَ ما يُحكى عنه صديقُك؟
ـ ينظر يوسف إلى حمزة في خوف، ولكن حمزة يطمئنُه.
حمزة / نعم، يوسف يستطيع رسمَ الطائرة، فهو يفهم كثيرًا في تلك الأمور، فهو نجّار، ويمكنه أن يصنع لك واحدة.
ـ (شاكازولو في انبهار)
شاكازولو / أحقًّا يا يوسف؟! يمكنك صنعُ شيءٍ كهذا لي؟
ـ كانت عينُ شاكازولو مليئةً بالجشع، حتى إنّ يوسف كان يشعر بالخوف، وكان دائمَ النظر إلى حمزة.
حمزة / نعم بالطّبع، يمكنك أن تجعلَ يوسف عبدًا لك.
ـ ينظر يوسف في غضبٍ إلى حمزة، وكأنّه يريد أن يصفعَه من شدّة الغضب.
شاكازولو / بكل تأكيد، أنتَ ويوسف الآن من عبيدي في القصر.
حمزة / ولكن بشرط.
شاكازولو / ماذا تقصد؟
حمزة / غير أنّ ثمّة شرطًا.
شاكازولو / أأنتَ يا عبد تضع شرطًا على شاكازولو صاحب الأرض؟!
حمزة / ولكني لستُ عبدًا، لقد أوضحتُ لك كيف جئنا إلى هنا.
شاكازولو / ولكنّك الآن في أرضي، فأنت عبدي، وهذه أوامري!
ـ (يشعر حمزة أنّ ما يحاولُ إصلاحَه سيفسد).
حمزة / هذا الشرط كان لصالحك لا لصالحي؛ فأنتَ ملك الأرض، وأنا أريدك أن تسيطر على ما تريد من حولك. فكان اقتراحي أن تأخذنا جميعًا وتجعلنا عبيدًا لك؛ فأنت صاحب الأرض وأحقّ بنا يا سيّدي. نحن نريد أن نوسّع غزواتك على الجزر المجاورة.
ـ (يفكّر شاكازولو في الأمر).
شاكازولو / أحقًّا؟ هل بوسعِكم ذلك؟
يوسف / بالطبع يا سيّدي شاكازولو، أيّها الملك العظيم، نحن مستعدّون لذلك. فنحن جميعًا قوّة ستجعلُ هدفَك للوصول إلى ما تُريد أسرع.
شاكازولو / يا حارس 210، خُذْهم إلى السّوق.
ـ ينظر يوسف إلى حمزة في استعجاب، ثم يأخذهم الحارس إلى السّوق.
ـ يقترب حمزة من مكان السّوق الخاصّ بالعبيد، فيجده سوقًا بدائيًّا، يوضع فيه العبيد في قفصٍ خشبيٍّ مُسلسلين، وأمامهم رجلُ تاجرِ أقمشةٍ يبيعُ الحريرَ للنّساء. وفي القفص مع حمزة أشخاصٌ مشرّدون، ويقف من خارج القفص الحارس 210، وبجانبه كرسيٌّ خشبيٌّ يجلسُ عليه.
ـ بدأ الجميع في السّوق ينظرون إليهم باستعجاب، لأنّ ملامحَهم مختلفة؛ فهم ذوو بشرةٍ فاتحة، بينما الآخرون سُمر. وكان عامر وكامل ذوي عينين ملوّنتين.
يوسف / خطّتُك فشلت.
حمزة / كانت ماشية كويس، وبعدين ما انت كنت زعلان لما قولتله إنّك تبقى معاه.
يوسف / ماكنتش أعرف اللي بيدور في راسك.
حمزة / وعرفت؟
محمود / حصل إيه؟
يوسف / كان بيحاول يقنع الملك إنّنا نكون عبيد عنده، وإنّه أولى بينا من غيره.
محمود / وحصل إيه؟
يوسف / جبنا هنا.
طه / أنا رجلي وجعتني، هافضل واقف كده كتير؟
حمزة / طب ما تقعد يا طه.
طه / منبّه علينا إنّ محدّش فينا يقعد، وإنّنا نفضّل واقفين.
حمزة / نريد الجلوس، يا حارس 210.
الحارس 210 / (بسخرية) وهل العبيد يجلسون؟! إن جلس أحدُكم سأجعلُه يمشي على هذه النار المشتعلة.
محمود / هل هذه النار التي تشعلها في الأرض من أجل ذلك الأمر؟
الحارس 210 / أجل.
طه / لماذا تقومُ بذلك الأمر؟
الحارس 210 / ليس للعبيد أن يجلسوا وقت عرضهم في السوق. وربّما يأتي ربّ عملِكم ويطلب أحدًا منكم، فكيف له أن يجده جالسًا؟! أنتم العبيدُ خُلِقتم للشقاء والعمل، لا مثلنا نحن.
حمزة / إذن، ومتى سنذهب من هذا السوق؟
الحارس 210 / (ساخرًا وهو يضحك) عندما تطلع الشمس.
طه / ده بيتريّق علينا، ما عندهمش شمس أصلاً.
حمزة / عايزين نحسب الوقت.
أحمد / إزاي؟
حمزة / بعد ما نروح على طول هنسأل أسانتي: إحنا بنصحي على أي وقت في الغيوم؟ وعلى أساسه هنبدأ نحسب الوقت بحركات الغيوم والنجوم. يمكن نقدر نوصل لحل.
ـ يمرّ اليوم، ثم يذهبون إلى السّجن الذي يقيمون فيه. يدخل لهم أسانتي بالطعام، ويجدهم مرهقين كثيرًا.
أسانتي / يا أصدقاء، ما حلّ بكم؟! إنّه يومكم الأوّل.
حمزة / معلش يا أسانتي، عايز ميّه.
أسانتي / معذرة يا حمزة، لم أفهمك.
محمود / يريد منك حمزة ماءً للشرب، نحن متعبون كثيرًا، نريد المزيد من المياه.
أسانتي / أجل، يبدو أنّكم مُجهَدون كثيرًا. أعلمُ بأنّ الحارس 210 قد جعل اليوم ثقيلًا عليكم يا رفاق. إن أردتم شيئًا فأنا هنا.
حمزة / شكرًا لك يا أسانتي.
ـ ينام الجميع في تعب، ولم يستيقظوا إلا على صوت قشعم.
ـ يفتح حمزة عيناه، يجد قشعم قريبًا كثيرًا من وجهه، ثم يفزع حمزة ويقول: "آآآه" بصوتٍ عالٍ. ـ يحاول الأصدقاء إخفاء ضحكاتهم.
قشعم / ما بك؟ ما هذا؟ ما تقول؟
حمزة / لا شيء، لقد كنتُ أقاتل شبحًا.
قشعم / أحقًّا؟
عادل / بكل تأكيد يا سيّد قشعم، نحن جاهزون للذهاب إلى السوق.
ـ ينظر قشعم إلى أسانتي ويقول له:
قشعم / آتِ بهم يا حارس.
أسانتي / أجل يا سيّدي.
ـ ثم يذهب قشعم.
أسانتي / ماذا حلّ بكم يا رفاق؟
مصطفى / كان قشعم يقف في وجه حمزة وهو نائم، وعندما استيقظ حمزة وجده في وجهه.
ـ (يضحك أسانتي) يا للهول! لا أستطيع أن أكتم صراخ ضحكتي.
حمزة / أنتم لم تروا ما رأيت، لذلك تضحكون!
أسانتي / لا عليك يا صديقي. يا رفاق، لا ضحك، أرجوكم... (ثم يضحك مرّة أخرى).
حمزة / انتهيتم من الضحك عليّ أم ماذا؟!
أسانتي / (وهو يضحك) أجل، بكل تأكيد. هيا بنا إلى السوق. أخبروني، ماذا حدث معكم في الأمس؟
عامر / كان يومًا مُهلكًا.
طه / لقد رأيتُ الموت بعيني، أقسم لك.
عادل / كلٌّ منّا يأكله الحزن والفزع.
حمزة / أسانتي، أريد أن أعلم منك: في أيّ وقت نحن الآن؟
أسانتي / نحن الآن في الصباح، الآن يجب أن تكون الشمس قد بدأت شروقها.
حمزة / ألا يوجد هنا ساعة للتوقيت؟
أسانتي / لا. كما ترى نحن بدائيّون، حتى الشمس لا تأتي على جزيرتنا. لكننا نعلم الوقت من خلال تحرّك الغيوم، وعندما تأتي النجوم نعلم في أيّ ساعة نحن، وكذلك ظهور القمر.
حمزة / هل يوجد لكم هنا نفق أو شاطئ؟ هل لكم مكانٌ آخر غير هذا يُفضي بكم إلى جزيرةٍ أخرى؟
أسانتي / أجل، بكل تأكيد.
ـ ينظر الجميع إلى بعضهم البعض في سرور.
حمزة / وأين يكون؟
أسانتي / لقد كان في المكان الذي أتى بكم منه قشعم.
حمزة / أين ذلك؟ لم نره.
أسانتي / أجل، أعلم.
حمزة / ولكنّك تقول غير ذلك؟
أسانتي / نعم، يوجد. ولكنّكم أنتم لن تعلموه، لأنّه سرّ الجزيرة، ولا أحد غير أصحاب الجزيرة يعلمه.
حمزة / أيُمكننا أن نصل من هذا المكان إلى بلدنا؟
أسانتي / أجل، بالطّبع. ولكن أنتم تنسون شيئًا هامًّا.
حمزة / ما هو؟
أسانتي / شاكازولو وقشعم لن يتركاكم بهذه البساطة. كما أنّه من الصعب أن تصلوا إلى هذا المكان مرّة أخرى، لأنّه حدود جزيرتنا.
حمزة / وكيف نصل؟ وهل المسافة قريبة أم بعيدة؟
أسانتي / المسافة تحتاج إلى وقت كبير، ربّما من طلوع الغيوم إلى غروبها.
محمود / يعني تقريبًا من الصبح لحد المغرب يا حمزة.
حمزة / بالظبط، هو كده فعلًا.
أسانتي / ماذا تقولون؟
حمزة / نريد أن نصل إلى هناك، يمكنك مساعدتنا؟
أسانتي / يا رفاق، من الصعب عليَّ أن آتي بكم إلى هناك، وإن قُبض علينا سأكون عبدًا معكم. ولكن الآن وأنا بالخارج يمكنني مساعدتكم.
أدهم / أسانتي يقول الصواب.
حمزة / أجل.
أسانتي / ولكن يوجد حل.
حمزة / ما هو؟
أسانتي / إذا اكتسبتم ثقة شاكازولو، يمكنكم أن تصلوا إلى حدود الجزيرة بكل يُسر.
حمزة / كيف؟
ـ (يتحدث أسانتي همسًا)
أسانتي / يوجد نفقٌ سرّي بين بيت الملك والحدود، لا يعلمه أحدٌ سوى الملك أودينكا وزوجته. وكان من ضمن أسباب قتلها أنّها لم تُخبر زوجها الحالي شاكازولو عن هذا المكان السري في القصر.
طه / ولكنّك تحدّثتَ بأنّ شاكازولو كان قائد الجيش، لماذا لم يُخبره الملك أودينكا بهذا النفق؟
أسانتي / اكتمل بناءُ النفق في اللحظة عينِها التي أقدم فيها شاكازولو على قتل الملك. وكان شاكازولو لم يعلم بهذا النفق إلا عندما علم بقتل الملك للبنّائين الذين عملوا على بنائه.
حمزة / هل هذا النفق في بيت الملك؟
أسانتي / أجل، في بيت الملك أودينكا الذي أخذه شاكازولو.
حمزة / منذ متى وشاكازولو في الحكم؟
أسانتي / منذ ستّ سنوات.
حمزة / أيُعقَل أن شاكازولو عجز عن الوصول إلى مكان النفق وهو في داره رغم هذه المدّة؟
أسانتي / وكيف له أن يعلمَه، ولا يعلم بمكانه إلّا بانيه؟ لقد قتلهم الملك أودينكا خوفًا من الخيانة.
عامر / إذن لا أحد يعلم بمكانه!
ـ يبتسم أسانتي ويقول: وأين أنا من ذلك!
ـ يقف حمزة وينظر إليه ويقول: أنتَ تعرف المكان!
أسانتي / اتّجه، لا تقف، لا تجعل أحدًا ينظر إلينا.
حمزة / كيف لك أن تعلمَ بهذا المكان، وقد أخبرتَنا أنّ الذين كانوا يعلمون به، وجميعَ من قاموا ببنائه، قد قتلهم الملك؟
أسانتي / كان لي أخٌ توأم، أقصر منّي قليلًا. وكان يذهبُ إلى البناء، وفي يومٍ من الأيّام اعتلّ، فذهبتُ أسبوعًا مكانَه، وكان هو يعملُ حارسًا بدلًا منّي. لم يكن أحدٌ يلتفتُ إلى اختلافاتنا كثيرًا. وفي اليوم الذي انتهوا فيه من البناء، وضع الملك أودينكا السّمَّ في الطّعام، فمات أخي أوبونغو، ثمّ أتى شاكازولو وذُبِحَ الملكُ بعد ذلك، وأُخذَ عرشُه وزوجتُه.
الأصدقاء / رحمةُ الله عليه، تحلَّ بالصّبر يا أسانتي.
عادل / ولِمَ لَمْ يأخذْ أخوكَ إجازةً من عملِه؟
أسانتي / لا يوجد هنا مثل هذه الأمور. هنا العمل فقط، وإن لم تعمل تُعرض في سوق العبيد مع المشرّدين. ولأنّ عملي أخفّ ممّا كان يعمل به أوبونغو، لذلك بدّلنا عملنا.
حمزة / أأنتَ الوحيدُ الذي يعلمُ مكان النفق؟
أسانتي / أجل، اخفض صوتك.
حمزة / أريد أن أصل إليه يا أسانتي، كيف يمكنني ذلك؟
أسانتي / عليكم أن تكسبوا ثقة شاكازولو ليدخلكم البيت، وبعدها أنا سأخبركم عن النفق.
حمزة / ما اسم هذا النفق؟
أسانتي / نفق ياتدران.
طه / وما معنى ياتدران؟
أسانتي / تعني "المعبر الخفيّ". ها أنتم الآن في السوق، لا تتحدثوا عن هذا أمام أحد، إذا علم سيقضي عليكم شاكازولو.
حمزة / لا تقلق، اطمئن.
قشعم / أتيتم إذن؟ يا حارس 210، خُذْهم إلى مكانهم.
ـ يمرّ ثلاثةُ شهور.
عادل / أنا ماعدتش قادر إني أشيل طوب ورمل، والراجل اللي أنا معاه ده ما بيفهمش.
طه / ومين سامعك؟ ولا الهبيل التاني اللي اشتراني، فاكر إن بلقمة قمح وتمرتين كده خلاص بيعملني أحسن معاملة!
يوسف / كله كوم، والملك ده كوم! بقاله شهر رايح جاي علينا، مش فاهم إيه بيدور في دماغه.
محمود / شكله بيشوف بنشتغل ولا لأ، يمكن يحرِمونا من شوية العيش اللي بناكله.
أحمد / بقي أنا في الآخر أقعد ماسك الفاس وأحفر في الصخر؟!
كامل / كلّنا كده، ويا ريتُه عاجب!
عامر / أنا كنت فاكر إنّ الحياة في مصر صعبة، بس طلع فيه عالم تاني خفي أصعب من اللي إحنا عايشين فيه. الظاهر الواحد كان في نعمة ومش حاسس بيها.
مصطفى / لو كنا فعلًا في نعمة، كان إيه خلّانا نتغرّب؟! وبسبب الغُربة دي جينا هنا.
محمود / وحّدوا الله.
حمزة / لا إله إلا الله.
ـ (يدخل أسانتي).
أسانتي / مرحبًا يا رفاق، كيف حالكم اليوم؟
يوسف / مثل كل ليلة، نأتي إلى هذا السجن لنتحدث عن أوجاعنا وأحلامنا التي قُتلت.
أسانتي / لا عليك يا يوسف، لعلّ غدًا يكون أفضل من اليوم.
طه / وإلى متى؟
أسانتي / ربّما قريبًا... لقد حان وقت نومكم، سأذهب الآن. في الصباح سيأتي قشعم كعادته. أتمنّى لكم ليلة سعيدة.
حمزة / ليلة سعيدة هنا يا أسانتي.
ـ (يبتسم أسانتي ويقول:) ربّما لأنني هنا يا صديقي.
أسانتي / يا رِفاق، الآن حان موعدُ صباحكم، إن أتى سيدُ قَشْعَم وأنتم لم تَسْتَيْقِظوا سيكون هناك مُشكلةٌ كبيرة.
ـ يقوم الرفاق، ثم ينظرون في استِعجاب.
أسانتي / ما بكم؟ لماذا تنظرون إليّ هكذا؟ ما حلَّ بكم؟
حمزة / المَلِك شاكازولو!
ـ يَشْعُر أسانتي بتوتُّر، ثم يفهم من إشارة حمزة أن المَلِك موجود.
أسانتي / نعم، المَلِك شاكازولو صاحب الأرض والجزيرة، هو سيدُكم. استيقظوا في الحال.
شاكازولو / جيّد عملُك يا حارس.
أسانتي / المَلِك شاكازولو، مرحبًا بك يا سيدي، صاحب الأرض.
شاكازولو / ألم يأتِ قَشْعَم بعد؟
أسانتي / سيدُ قشعم يأتي عند العلامة الرابعة في الغُيوم.
شاكازولو / إذن اذهب أنت الآن بالعبيد.
أسانتي / بالطبع يا سيدي، نحن سنكون في السوق قبل الموعد.
شاكازولو / اذهبْ بهم إلى القَصْر، وابقَ معهم من اليوم، لأنني قررتُ أنَّه من الليلة سيكونون عبيدي في القصر الملكي.
ينظر حمزة إلى أصدقائه بعد أن أهلكهم التعب ، ثم يأخذون نفسًا عميقًا ، ويأخذهم اسانتي إلى القصر.
الفصل الخامس
غرفة أدون
وهما في طريقهما إلى القصر:
حمزة / أَيُعقَلُ بأنَّهُ حدث ما كُنَّا نحلمُ به؟
أسانتي / ولِمَ لا، كان متوقَّعًا.
يوسف / ولكنَّ الملكَ رفضنا قبل ثلاثةِ أشهر، ولِمَ الآن يأخذنا؟
أسانتي / لأنَّه بالتأكيد كان يضعكم تحت اختبارٍ ما، وعندما أثبتم له شجاعتكم وربما حُسن نواياكم، بأنَّكم لم تحاولوا الهرب منه، أخذكم لِتُحقِّقوا له مطامِعَه.
( ثم يمشي أسانتي وهو حائر، فيقطع صوت تفكيره محمود )
محمود / في ماذا تُفكِّر يا أسانتي؟ هل تثق بالملك؟
أسانتي / كلا.
حمزة / لماذا؟ هل يُخطِّط شاكازولو لشيءٍ ما ضدَّنا؟
أسانتي / لا أعلم، ولكني لم أشعر تجاهه يومًا بارتياح.
مصطفى / إذًا فماذا أنت شارد الذهن؟
أسانتي / إنني أفكِّر في قشعم.
حمزة / قشعم؟ ولماذا؟
أسانتي / ربما يُحاوِل قشعم أن يُدبِّر لكم مكيدة ليُخرِجَكم من القصر.
كامل / ولِمَ يفعل ذلك؟
أسانتي / لأنَّه لا يُحبُّ أن يرى أحدًا يقترب من شاكازولو ، خوفًا أن يأخذ أحدٌ مكانَه يومًا ما ، كما أنّهُ يُحاولُ التودُّدَ للوُصولِ إلى قيادةِ الجيشِ ، رُبَّما ظُهورُكُم في القَصرِ يُعَطِّلُ أهدافَهُ.
عامر / يعني حديثك يا أسانتي أنَّ شاكازولو ليس له أمان ، وقد يغدر بقشعم في أيِّ وقت.
أسانتي / كيف يُؤتَمَنُ من قتلَ وحَرَقَ ونهبَ وسرقَ وشَرَّدَ أطفالًا ونساءً؟ هل تَعتقدُ أنَّه يَستحقُ الثقة ؟
محمود / معك حق.
أسانتي / الآن أنتم في أوَّل خطوة إلى باب القصر، ماذا تنوي يا حمزة ؟
حمزة / كما خطَّطنا في السابق، وأخيرًا نحن نقترب من عتبة باب القصر.
ثم يعم الصمت لوهلة ولكن يقطع صوت صمتهم اسانتي
غرفة أدون
حَمزة / ما هذا الاسم يا أسانتي؟ وماذا يعني؟
أسانتي / يعني غرفة الملك السرية التي يتجه منها نحو حدود الجزيرة، وهي الغرفة التي ستصل بكم إلى هدفكم ، فهي التي يكمن فيها نفق "يَاتَدْران".
حَمزة / وهل تعلم أين تقع هذه الغرفة؟
أسانتي / بالتأكيد.
طه / إذن أخبرنا بها حتى نخطط للوصول إليها في أسرع وقت.
أسانتي / ليس الآن ، ومن الآن أنا وأنتم أعداء.
عادل / ماذا تقول يا أسانتي؟ هل هذا ما اتفقنا عليه؟
أسانتي / يا محمود، أخبِر عادل بأنَّه أصابه غباءُ العبيدِ حقًّا.
عادل / لماذا تتحدث هكذا يا أسانتي؟
أسانتي / لأنني الآن في قصر الملك، لا يصحُّ أن يكون الحارس صديقًا للعبيد. فأنا وأنتم أعداء، ولا يمكننا التحدث أمام أحد. خذوا حذركم من هذا جيدًا. والآن أصبحتُ أفهم لغتكم ويمكنني كذلك التحدث بها، فلا يوجد الآن شقاءٌ في الحوار، ولكن لن نستطيع أن نتحدث كما قبل.
ـ نحن نتفهمك.
أسانتي / إذن الآن سندخل القصر.
( يقترب أسانتي من البوابة، وكان جميع الأصدقاء يقفون ينظرون إلى طولها وشكلها، فكانت بوابةً سوداءَ طويلةً جدًّا، كأنها بنايةٌ عملاقة. ثم طلب أسانتي الدخول من الحارس وأخبره بأنَّه جاء بأمرٍ من الملك وأنهم سيبقون في هذا القصر بدءًا من اليوم. ثم أدخلهم الحارس. وكان هناك حارسٌ آخر غير الذي يقف على البوابة، وهذا الحارس موكَّلٌ بدخول الزائرين، ثم أخذهم وأدخلهم القصر. ثم أتى حارس آخر واستقبلهم، ألا وهو حارس القصر الأكبر).
حارس القصر الأكبر / مرحبًا بك يا حارس. لقد حدَّثني الملك اليوم أنَّه سيأتي بعشرةِ أشخاصٍ من العبيد، وأنت ستكون معهم باعتبارك حارس السجن الخاص.
أسانتي / مرحبًا بك يا حارس القصر، أجل، حدَّثني الملك اليوم بأنني مرافقٌ لهؤلاء العبيد في القصر.
حارس القصر الأكبر / أجل. إذن أنتم اليوم مُخصَّصٌ لكم مكان، ولكن ليس في القصر، بل في الخارج. أَقبِلوا معي خارج القصر.
أسانتي / أمرٌ مولاي الحارس الأكبر. أَقبِلوا إلى الخارج أيها العبيد.
( كان حارس القصر يمشي في الأمام، ووراءه أسانتي، ويليه حمزة وأصدقاؤه ).
حارس القصر الأكبر / هنا مكانكم.
حمزة / ما هذا الشيء؟ أإنَّه بدروم؟
أسانتي / اصمت، كيف لك أن تتحدث أيها العبد مع حارس القصر الأكبر؟ معذرةً يا مولاي الحارس الأكبر.
حارس القصر الأكبر / لا شيء. إذن أنت حمزة؟
أسانتي / هل تعرفه يا سيدي؟
حارس القصر الأكبر / بكل تأكيد، لقد تحدث عنه الملك معي. على كل حال، هذا لا أعلم ما تسمونه بلغَتكم أيها العبيد، ولكنَّه مكان تستطيعون منه أن تكونوا على ما يرام، وكذلك به غرفة وما يحتاجه المرء. أما أنت يا أسانتي، فغرفتك بجانبهم نظرًا لأنك حارس السجن، فستظل بجانبهم كما كنت من قبل.
ـ ثم يتركهم حارس القصر، ويأمرهم أسانتي بأن يدخلوا مكانهم، ويدخل أسانتي غرفته كذلك.
حمزة / مَعقول في الآخر نقعد في بدروم وننزل له تحت الأرض؟
طه / الملك شكله عايز يدفنَّا بالحيا.
محمود / وأنا اللي فكَّرت أنَّه هيكون عايزنا لمصلحته، وقُلت: ده إحنا هنقعد في القصر وهنام على سرير أخيرًا.
أحمد / أسانتي يا بخته! شفت الأوضة بتاعته؟ تُحفة، مش إحنا ننزل للأوضة بسُلَّم تحت الأرض!
حمزة / حاولوا تناموا شوية.
كامل / إنت نسيت تسأل أسانتي سؤال مهم قوي.
حمزة / إيه هو؟
كامل / ما سألتوش فين مكان الطريق اللي هيوصلنا للجزيرة.
محمود / فعلًا يا حمزة، إحنا إزاي نسينا نسأل سؤال مهم زي ده!
أحمد / عادي، نسأله بكرة.
حمزة / لا، مش هيتكلم دلوقتي لأننا محطوطين تحت مراقبة.
مصطفى / إنت عرفت إزاي؟
حمزة / شاكازولو مش غبي لدرجة إنَّه يدخلنا القصر. صحيح هو له مطامع كثيرة، ولكن مهما كانت فوجودنا هنا أهم من خطته. لأنَّه شاف أنَّنا إحنا الوحيدين اللي مالناش مصلحة نغتاله، ولكن عندنا هدف إننا نمشي وما حاوَلناش، فده مطمئِن لحدٍّ ما لينا. ولكن هو هيبين عكس ده لما جابنا لهنا لهدف، وفي نفس الوقت عايز يعرف أسانتي قريب منَّا ولا لا. علشان كده أسانتي قال إحنا أعداء، ورمز العدو هنا أو الكلمة دي لما تتقال معناها إني في حد بيراقبك.
يوسف / وإنت مين اللي قالك السِّيم ده؟
حمزة / أسانتي أكيد. وعلى فكرة إحنا مترقَّبين لحد ما يطمن شاكازولو لينا. علشان كده اليومين دول مش عايزين نتكلم مع أسانتي نهائي، بل بالعكس إحنا نقول للملك إننا مش عايزينه أصلًا وشاكين فيه، علشان الملك يثق فيه ويتمسَّك بيه أكتر فيكون ملزِمنا.
يوسف / ياه على تفكيرك يا حمزة! طب أسانتي عارف كده؟
حمزة / أكيد. إحنا كنا متفقين على كل حاجة، لأننا كنا مستنيين اليوم ده من زمان.
محمود / طب كويس جدًّا، دلوقتي أنا اطمنت.
أدهم / أمي وإخواتي واحشوني قوي.
عامر / ومين سامعك؟ أنا بحاول أعدِّي يومي علشان ما أحزنش أكتر من كده.
ـ ثم يَعمُّ الحزن ويبدأ الجميع يتذكر أهله، ثم يقطعهم صوت حمزة بتنهيدةٍ منه ويقول:
بإذنِ الله مسألةُ وقتٍ ونرجع لهم.
وبعد مرور بعضٍ من الوقت، يُدقُّ الباب، فيَطلع يوسف ليفتح الباب، فيجد أمامه الملك.
( يوسف في دهشة وخوف )
شاكازولو / لا تخف، فأنتم أصبحتم من رجالي الآن، ولستم عبيدًا.
يوسف / مرحبًا بك أيها الملك، تفضل.
شاكازولو / لا، أنا لا أستطيع النزول إلى هذه الغرفة. أخبر أصدقاءك وأتِ بهم إلى القصر.
يوسف / أمرك يا سيدي.
شاكازولو / أين أسانتي؟
يوسف / إنَّه في الغرفة المجاورة.
شاكازولو / حسنًا، أنا سأخبره بأن يأتي بكم إلى القصر.
ثم يذهب شاكازولو، ويوقظ يوسف أصدقاءه ويخبرهم بما حدث، ثم يأتي أسانتي ويأخذهم إلى القصر.
أسانتي / تحياتي مولاي الملك شاكازولو، عبيدك أمامك كما أمرت.
الملك / لا يا حارس، لن يكونوا الآن عبيدي فحسب. من اليوم هم موظَّفون من أجل تحقيق آمالي وأحلامي. لقد مرَّ وقتٌ وأنا أنتظر لحظةَ هروبكم أو ربما أن تتآمروا على أمرٍ ما ضدي، ولكنكم لم تفعلوا. وبما أنكم قد نجحتم في ذلك الأمر، أخذتكم إلى قصري.
حمزة / هذا شيءٌ كبيرٌ لنا يا صاحب الأرض.
شاكازولو / إذن أريدكم أن تفعلوا ما كنتم تنوون لي، وهو أن تحققوا مطامعي وأهدافي، وأن تُظهروا لي عبقريتكم فيما تفعلون.
طه / بكل تأكيد يا صاحب الأرض.
شاكازولو / إذن دعوني أتعرف عليكم جميعًا، وما هو عملكم، وكيف أن تساعدوني في أن أُحقق مطامعي.
( يبدأ الجميع بتعريف نفسه وهويته، وكان شاكازولو مبهورًا بمهنة الطب وأيضًا اللغة والهندسة وجميع الحِرَف ).
شاكازولو / إذن أنتم جميعًا تُشكِّلون قوة، ولذلك سأختار عامر بأن يطبخ لي، وإن أعجبني طعامه سيصبح هو أكبر الخدم لي ويُقدِّم لي الطعام.
أما مصطفى وعادل فأنتم ستُشرفون على حالتي الصحية، وأريدكم أن تفعلوا لي دواءً يُحسِّن مزاجي وصحتي، فلستُ على ما يُرام إلى حدٍّ ما.
أما يوسف، فأنا أريد منك أن تصنع لي سفينة بما أنك نجار، لكي تساعدني على أن أستولي على جميع الجزر المجاورة لي.
أما محمود، فسيشرح لي ما هي الخريطة التي معي، وعلى هذا الأساس سأحدِّد أي بلدٍ أبدأ بها الغزو.
أما أحمد وأدهم، أريدكما أن تُعلِّماني لغتكم التي شرحتموها لي، وعند الغزو يمكنكم معرفة في أيِّ بلدٍ نكون.
طه وكامل سيكونان في السوق مع قشعم يتابعان الأوضاع.
ثم يصمت شاكازولو.
حمزة / وأنا؟
شاكازولو / أنت؟ أنت ستكون عيني في هذا القصر يا حمزة. أريد منك أن تتفقد جميع الأشياء، وأن تضع عينك على قشعم وجميع الأماكن في القصر. إنني أثق بك، لذلك مهمتك هي الإشراف على القصر. واستلم قائد الجيش من الآن يا حمزة.
حمزة / ولكن قشعم سيستاء مني، وأنا لم أفهم في قيادة الجيش شيئًا يا ملك.
الملك / أعلم، ولذلك أنا أجعلك القائد، لأنك ليس لديك أي مطامع ضدي مثل قشعم. فإن غبتُ ستكون مكاني.
ينظر أسانتي إلى حمزة في تعجب.
شاكازولو / ما بك يا حارس؟ لمَ تستعجب؟ هل لأن قشعم سيدك وستُخبره بذلك الأمر؟
أسانتي / لا شيء يا مولاي الملك.
شاكازولو / ربما هو مستاء لسيده قشعم، لا بأس. الآن حان موعد طعامكم، من الغد ستبدءون في العمل، أما اليوم فراحة. وموعد مجيئكم من الخارج هو أن تأتوا قبل أن تأتي عليكم الغيمة الرابعة. تعلمون، لا توجد شمس.
بعد أن انتهى الجميع من الطعام، أخذهم أسانتي إلى مكانهم، وذهب أسانتي إلى غرفته.
( يضحك عامر بسخرية ويقول ) بَقَى أنا هبقى الشيف بتاع الملك الظالم؟
مصطفى / (بسخرية) وأنا وعادل هنهتم بصحته، تخيل.
يوسف / وأنا هصنع له سفينة! تخيلوا، من أوض نوم بعملها، لسفينة!
طه / مالك يا حمزة؟
حمزة / قلقان.
كامل / إيه الصوت ده؟ جاي منين؟
أدهم / قوموا شوفوا كده جاي منين الخبط ده بسرعة.
يوسف / في حد بيحاول يحرِّك حاجة. الصوت جاي من ناحية الشمال.
محمود / أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. المكان ده شكله مسكون. ده جاي من ناحية الحيطة.
طه / يعني المكان مسكون؟ أنا مرعوب.
حمزة / اهدوا.
( يقترب حمزة من الحائط الذي يأتي منه الصوت، ثم يتجه نحوه أكثر، ثم يفزع عندما يشعر بأن هناك أحدًا يحاول فتح بابٍ ما. ثم يُفتح بابٌ من الحائط. يبدأ الجميع في مشهد ذعرٍ وخوفٍ وتراجع، وبدأ حمزة في التراجع، ثم بدأ يظهر ضوءٌ خفيف، وشخصٌ ما تظهر أصابع قدميه فقط، والجميع يقف في رعبٍ وفزع ).
حمزة / مين؟ إنت مين؟
محمود وباقي الأصدقاء يبدأون في تلاوة القرآن.
( بدأ الشخص يخرج من الباب ).
حمزة / إنت مين؟
ثم بدأ الشخص بالظهور.
الجميع في فزع.
أسانتي!!
الفصل السادس
السُّلطة
حمزة / أسانتي ! كيف أتيتَ إلى هنا ؟ وكيف لم يُكسر هذا الحائط؟
(يضحك أسانتي)
أسانتي / يا رفاق، اهدأوا.
طه / لقد أرعبتنا يا أسانتي!
محمود / لماذا طلبتَ من حمزة أن يصمت عندما اعترض على هذا المكان؟
أسانتي / لقد فعلتُ هذا من أجلكم، بل إنكم أنتم مَن كنتم ستطلبون مني أن آتي بكم إلى هنا لتقيموا في هذا المكان.
مصطفى / ولماذا؟ هل يوجد هنا كنز في هذا البدروم؟
(ينظر أسانتي إلى حمزة.)
حمزة / ما بك يا أسانتي؟
(يرفع أسانتي يداه ويقول:)
أسانتي / ها أنتم الآن يا رفاق ، تقيمون في غرفة "أدون"، وتحت أقدامكم نفق "ياتدران".
(ينظر الجميع إليه في تعجُّب.)
حمزة / ماذا تقول؟ قل هذا الكلام مرة أخرى.
طه / بجدٍّ يا أسانتي! هل تمزح معنا؟
محمود / أمعقول! نحن بيننا خطوة ونكون على الجزيرة؟
(يضحك أسانتي.)
أسانتي / نعم، بالتأكيد ، ولكن لا تفرحوا كثيرًا ، فمهمتكم لم تبدأ بعد.
كامل / كيف ذلك؟
أسانتي / لأن ذهابكم إلى النفق سيستغرق وقتًا، ربما يومًا أو يومين، وعندما تصلون إلى هناك، لا يوجد ما يُقرِّب المسافة من هدفكم، فربما تقعوا في ذات الأمر مرةً أخرى، أي في يد قشعم. لذلك، يجب التفكير جيّدًا والحذر.
أحمد / وما الذي يمكننا أن نفعله إذًا؟
أسانتي / سؤالٌ جيد. أولُ ما يجب أن تقوموا به هو عملكم، وأهمُّ عملٍ ما يقوم به يوسف، وهو صناعة السفينة. يجب أن تصنعها في أسرع وقت، ولك أن تطلب من شاكازولو عبيدًا يُعينونك على إتمامها في أقرب وقت.
يوسف / ولماذا أُسرِع في صنعها؟
أسانتي / لأنك لن تصنع السفينة لشاكازولو، بل لأنفسكم، لتأخذكم إلى حيث أتيتم. أمّا مصطفى وعادل، فأريد منكما أن تُحضّرا دواءً يجعل شاكازولو ينام يومين أو ثلاثة، فهذا سيُسهّل الأمر، وبما أن عامر هو المسؤول عن طعام الملك، فيمكنه أيضًا أن يُشرف على طعام الخدم، ويضع لهم المادة نفسها ليغفوا بدورهم.
حمزة / وكيف خطرت لك هذه الأفكار؟
(يبتسم أسانتي ويقول:)
أسانتي / أتعلم منك يا صديقي.
مصطفى / حقًّا؟ إنها فكرة عظيمة. ومتى نبدأ بتنفيذها؟
أسانتي / عندما تجهز السفينة، ويُحضَّر العقار الذي يجعل شاكازولو والخدم نائمين. وفي هذه المدة، يمكنكم أن تكسبوا ثقته، وتُثبتوا له حُسن نواياكم، فربما يُسهِّل هذا تقرّبكم منه تنفيذ خطّتكم.
محمود / لقد طلب مني حقًّا أن أنظر في الخريطة.
أسانتي / هذا جيد، وسيساعدكم في رحلتكم بالتأكيد.
حمزة / لا أستطيع أن أشكرك يا أسانتي، لقد تعبت معنا كثيرًا.
أسانتي / لا تقل ذلك، فأنتم جميعًا أصبحتم عائلتي يا حمزة.
عامر / ما سرّ هذا الحائط الذي أتيت إلينا منه؟
أسانتي / سره أنه يحتوي على بابٍ خفيٍّ لا يعلمه أحد. لقد بناه الملك أودينكا بذكاءٍ بالغ، حتى جعله يبدو كأنه جزء من الحائط لا يمكن تمييزه أبدًا.
يوسف / ألم يدخل شاكازولو هذا المكان من قبل؟
(يضحك أسانتي ثم يقول:)
أسانتي / ولماذا تسأل هذا السؤال يا يوسف؟
يوسف / لأنّه عندما جاء وطلبناه إلى هنا، دعوته للدخول فرفض وتوتر في الحال.
حمزة / ولماذا تضحك يا أسانتي؟
أسانتي / لأن شاكازولو يعاني من فوبيا الأماكن المغلقة. فقد حدث له حادثٌ في أيام الملك أودينكا، إذ سقط في حفرةٍ عميقة، ومنذ ذلك الوقت وهو يخشى الأماكن الضيقة والمغلقة.
محمود / أيعني حديثك أنه لم يدخل هذا المكان من قبل؟
أسانتي / أجل، بكل تأكيد. حتى غرفتي لم يدخلها من قبل، ولن يدخل هذا المكان أيضًا.
حمزة / وماذا نفعل الآن؟ هل ننزل النفق؟
أسانتي / لا، ليس الآن. في الليلة القادمة سنُحدِّد وقتًا لذلك. أما الآن فسأذهب، وإن أردتم مني شيئًا فاقرعوا الحائط الذي بيننا أربع مرات، نظرًا لعدد حروف اسمك يا حمزة.
حمزة / وإن احتجتُ إليك أنا؟
أسانتي / فاقرعه ست مرات، ثلاثًا، ثم انتظر قليلًا، ثم ثلاثًا أُخَر.
حمزة / حسنًا.
(يبتسم أسانتي ويقول:)
أسانتي / طابت ليلتكم الأولى في غرفة "أدون" أيها الرفاق.
ثم يذهب أسانتي من حيث جاء.
محمود / معقول إحنا هدفنا تحت رجلينا؟
عامر / خلاص، أخيرًا هنمشي من هنا!
يوسف / بس إنتوا ناسيين إن السفينة هتاخد وقت، ولازم أعملها بسرعة عشان نمشي من هنا، يعني ممكن نقعد هنا شهرين ويمكن أكتر.
حمزة / لا يا يوسف، حاول تعملها بسرعة أرجوك، واطلب من شاكازولو عبيد زي ما قالك أسانتي.
يوسف / حاضر.
حمزة / طب دكتور مصطفى ودكتور عادل، لازم تشوفوا إيه الحاجة اللي ممكن تساعدنا ونعمل منها منوِّم مفعوله قوي.
دكتور مصطفى / أنا هقعد أنا ودكتور عادل، وبُكره ننزل السوق ونشوف إيه اللي ممكن يساعدنا، وإن شاء الله نعمل منوِّم قوي ونديِّه لعامر، وعلى أساسه نحسب الوقت اللي هينام فيه شاكازولو، أو ممكن نجرب الموضوع على أحد الخدم الأول، عشان محدش يبدأ يشك فينا.
حمزة / فكرة كويسة، أستاذ محمود، مصيرنا متعلِّق بين إيد ربنا وإيدك، حاول يبقى معاك نسخة من الخريطة اللي مع الملك عشان تساعدنا نرجع مصر.
طه / ياه، واحشاني قوي كلمة "مصر".
يوسف / ومين سَمَّعك! أنا حسّيت، بمجرد ما نطقها حمزة، إني مشتاق لها قوي.
كامل / فعلاً، الواحد مِيحسش بحبُّه لوطنه إلّا لما يتغرّب.
أحمد / لا وحياتك، لما ينزل في سوق العبيد، يعرف إنه في عبيد، بس بأشكال تانية وتوب تاني غير توبنا.
محمود / صح كلامك، فعلاً كلنا عبيد بس بأصناف مختلفة.
أدهم / بتفكر في إيه يا حمزة؟
(ينظر حمزة حوله، ثم أمامه، حيث يجلس طه مسندًا على الحائط.)
طه / مالك يا حمزة، بتبصلي كده ليه؟
(يقترب حمزة من طه.)
حمزة / قوم يا طه كده.
طه / حاضر، هو في إيه؟
حمزة / النفق هنا.
محمود / إنت متأكد؟
حمزة / متأكد جدًا، حِسِّي الهندسي لسه موجود.
مصطفى / إزاي؟
حمزة / لأن النفق مِينفعش يبقى في نص الأوضة ولا في أي جنب، لازم يكون في النص، وفاخر الحيطة، عشان يسهل العبور للجيش، وعشان يكسبوا وقت للوصول.
عادل / فعلاً، معاك حق، معناه كده إن عند الجزء ده النفق.
حمزة / أيوه.
(يبدأ حمزة بوضع يديه على الأرض، ثم يخبط عليها فيسمع صوتًا خشبيًا، يدق بالفعل، ثم يجد أربع دقات تأتي من الحائط.)
حمزة / أخبرني يا أسانتي، هل أنا على حق؟
أسانتي / أجل، أعلم أنك ستصل إلى هدفك، ولكن ليس اليوم، انتظر إلى الغد. الآن، نم، لأن غدك فيه قشعم، ويحتاج منك ذكاءً وجهدًا.
(يبتسم حمزة والأصدقاء، ثم يدق حمزة الست دقات).
حمزة / كنت تعلم بوصولي لهذا؟
أسانتي / بكل تأكيد يا رفيقي، فأنا أثق بك وبعقلك.
طابت ليلتكم يا رفاقي.
(يحتضن الأصدقاء بعضهم البعض في فرح، ثم ينامون وهم في سرور).
---
اليوم الأول في القصر
حضر عامر الفطور للملك، ثم أتى أسانتي بجميع الأصدقاء ليستأذنوا الملك في الخروج لأداء المهام في يومهم الأول.
كان أول ما طلبه يوسف من الملك أن يمنحه عبيدًا لمساعدته في إنجاز السفينة،
وقد وافق الملك.
ثم طلب مصطفى وعادل الذهاب إلى السوق كل يوم للتعرّف على الأعشاب التي تساعدهما في صناعة دواءٍ لصحة الملك،
وقد وافق أيضًا.
ثم طلب طه وكامل الخروج لمباشرة العمل في السوق،
وطلب محمود مساعدة أحمد وأدهم في مهمتهم بعد أن يُنْهوا تقديم الدروس للملك.
وقد وافق الملك، ثم استدعى الحارس رقم (٥٣) ليرافق محمود وأصدقاءه إلى غرفة الكتب ويبقى معهم.
بعدها طلب الملك من أسانتي أن يخرج ويقف خارج القصر، ليبقى هو وحمزة فقط.
---
شاكازولو / تقدَّم يا حمزة، أريد منك أن تجلس لنتحدث.
(يقترب حمزة ويجلس بجانب الملك.)
شاكازولو / اليوم هو يومك الأول لتخرج كقائدٍ للجيش، ولذلك لن تذهب وحدك، سأذهب معك إلى السوق، وأُعلن أمام الجميع أنك من اليوم قائد جيش الملك شاكازولو الأعظم.
حمزة / ولكن يا مولاي، هذا كثير وأكثر مما أريد، أنا لا أستحق أن تذهب بنفسك.
شاكازولو / قوة الملك تأتي من قائده، ومن الآن نحن نشكل قوةً واحدة يا حمزة، فأنا أثق بك وبما ستقوم به أنت وأصدقاؤك في المستقبل. لذلك، وضعتُ الحارس الذي أتى معكم تحت عينك، ليُرافقك في السوق، حتى تعلم هل سيخونك من أجل سيده قشعم أم لا. احذر منه.
حمزة / من تقصد يا سيدي؟
شاكازولو / الحارس الذي أتى معكم.
(يبتسم حمزة لما يسمع، لأنه بذلك قرّب إليه أسانتي، وهذا ما يريده.)
ثم يقطع صوت تفكيره صوتُ الملك:
شاكازولو / لماذا تبتسم؟
حمزة / لأنني جئت إلى هنا عبدًا، والآن أنا أجلس بجانب الملك، صاحب الأرض. يا له من حلم!
شاكازولو / في الحقيقة، اخترتُك لتكون قائدًا لجيشي لأنني لا أثق بأحد، لكني وثقت بك لأنك لست مثلنا، ليس لديك مطامع في السلطة أو الحكم. لذلك، سأذهب معك إلى السوق وأُعلن أنك قائد الجيش، ويمكنك أن تأخذ ما تشاء من العبيد وتضعهم حيث تريد، فأنا أثق بقراراتك.
حمزة / شكرًا لك أيها الملك، إذن أين الحارس؟ ألن يذهب معنا؟
(يطلب شاكازولو من أحد الحراس أن يأتي بالحارس – أسانتي – ثم يخرج الملك وحمزة معًا، وفي الخلف أسانتي يحرسهم.)
---
في بداية الغيمة الثانية، أي في الساعة الثامنة صباحًا في السوق...
قشعم / مولاي الملك شاكازولو، مرحبًا بك.
(ينظر قشعم إلى حمزة نظرة غضب لأنه رآه يسير بجانب الملك.)
شاكازولو / ما بك يا قشعم؟ لم تنظر إلى حمزة هكذا؟ يكفي حارسك لدينا.
(ينظر قشعم إلى أسانتي.)
شاكازولو / أين طه وكامل يا قشعم؟ هل رأيتهما؟ وأين يوسف؟ هل ذهب إلى سوق الخشب؟
قشعم / هل ما سمعته صحيح يا صاحب الأرض؟
شاكازولو / وماذا سمعت؟
قشعم / رأيت هؤلاء العبيد جميعهم في السوق اليوم يمشون كالأحرار!
شاكازولو / يبدو أنك لم تقابل طه وكامل بعد. يا حراس! ائتوا بالجميع، فهناك قرار جديد وعُرف جديد سيضعه الملك. أذيعوا الأمر في الأسواق، وائتوا بالجميع قبل أن تأتي علينا الغيمة السابعة.
(أذاع الحراس في جميع الجزيرة أن هناك قرارًا وعرفًا جديدًا أصدره الملك، وعلى الجميع الحضور في السوق).
---
اجتمع الجميع في حدود الساعة الثانية عشرة ظهرًا، أي منتصف الغيمة الثانية، حتى جاء مصطفى وعادل ويوسف وطه وكامل، ووقفوا جميعًا ينظرون إلى بعضهم في دهشة لما سمعوا.
ثم جاء أحد الحراس ودق على الجرس أكثر من عشر مرات، ثم وقف الملك في طابقٍ عالٍ، وبدأ خطبته:
الملك شاكازولو /
اليوم، قررت أمرًا كان يجب عليّ فعله منذ أن توليت حكم الجزيرة ومصالحها.
تحملت عبئًا ضخمًا ست سنوات، واليوم جاء الموعد لتحقيق أحد أهم قراراتي كملكٍ لجزيرة "يوديف"... وهو تعيين قائدٍ للجيش!
(بدأ الجميع في التهليل والترحيب، وبدأ البعض يبارك لقشعم، ثم يدق الحارس الجرس ليوقف الضجيج، ويُكمل الملك حديثه:)
إنني أعلن اليوم، في تمام الغيمة الثانية، أنني أنا الملك شاكازولو، صاحب الأرض وملك جزيرة يوديف،
قد أعلنت السيد حمزة قائدًا للجيش، ومسؤولًا من بعدي عن جميع الأمور.
ومن اليوم، السيد حمزة قائدكم، وله أن يختار جيشه بنفسه دون تدخُّلٍ مني، إلا إذا أراد ذلك.
كما يمكنه التدخل في شؤون السوق كافة، وله الحق في ذلك بصفته قائد الجيش، بحكم ملكي.
وهذا أول فرمان.
الفرمان الثاني:
السيدان طه وكامل ملازمان للسيد قشعم، أحد خدام الملك، وعليهما أن يحسبا عليه جمع المعادن السوقية والتعاملات النقدية التي تتم في التجارة.
الفرمان الثالث:
السيد يوسف سيقوم بصناعة سفينة، وعلى من يريد العمل أن يذهب إليه. ومن الآن، للسيد يوسف الحق في اختيار عبيده دون الرجوع إلى السيد قشعم.
اذهبوا وأخبروا الجميع بما حدث، ومن يتعرض لأحد هؤلاء الرجال، سأقطع رأسه وأعلّقها أمام بيته!
(يدق الحارس الغطاء، وينصرف الجميع من السوق. أمّا قشعم، فكان ينظر إليهم والحقد يأكل قلبه حتى إن شاكازولو رأى في عينيه الغدر من شدّة احمرارهما وبروز عروقه، ثم أخذ نفسًا ضيقًا وغادر المكان).
---
حمزة / سيدي، أرى في عينَي قشعم الغدر، وأخشى أن يقتل أحدنا.
شاكازولو / لا تقلق، ولكن احذر من حارسه الذي كان معكم في السجن، ربما يراه قريبًا منكم فيوقعكم في مأزق.
حمزة / ولكني لا أريد أن أكون سببًا في قتل أحد، لا أريد دماء.
شاكازولو / أنت اليوم قائد الجيش يا حمزة، شئت أم أبيت. منذ أن أعلنتك قائدًا، فقد تلطّخ اسمك بالدماء.
(يبدأ حمزة يشعر بالحزن والخوف، ويستشعر ثقل السلطة التي وضع فيها.)
شاكازولو / في ماذا تفكر؟
حمزة / في حديثك، أيها الملك.
شاكازولو / لا تفكر كثيرًا، فهناك أمور أهم مما تفكر به.
(يتذكر حمزة هدفه، ثم يقول:)
حمزة / نعم، معك حق يا سيدي.
---
يمر الوقت في السوق، ويبدأ الجميع في مباشرة أعمالهم، ثم يترك شاكازولو حمزة، ويطلب من أسانتي أن يرافقه باعتباره سيده الجديد الذي يعطيه الأوامر، وليس قشعم.
ثم يغادر الملك عائدًا إلى القصر.
---
(يتجول حمزة في السوق وبجانبه أسانتي.)
أسانتي / لم أتخيل يومًا أنني سأكون صديقًا لقائد الجيش!
(يبتسم حمزة.)
أسانتي / في ماذا تفكر يا حمزة؟
حمزة / أشعر بأن الأمور أصبحت أفضل.
أسانتي / هل تفكر في البقاء؟
حمزة / لا، لا، لكني أتذكر يوم جئنا إلى هنا، وكنّا نقف في هذا القفص. الآن أمرُّ من أمامه وأنا قائد الجيش، وأمرُّ من أمام الرجل الذي أخذني أنا وأصدقائي عبيدًا، وأنا سيده اليوم.
أسانتي / لأنكم أنقياء، ويعلم الرب ما في قلوبكم.
حمزة / الحمد لله... لا أعلم أين طه وكامل.
أسانتي / ربما يتجولان في السوق، أو مع قشعم يحتسبان المعادن.
حمزة / ربما...
أسانتي / ستبدأ نهاية الغيمة الثالثة.
حمزة / يمكننا أن نتفقد أحوال السوق أكثر، ثم نذهب إلى يوسف لنرى ماذا صنع، وبعدها نعود معًا.
أسانتي / أمرك يا سيدي.
(يبتسم حمزة.)
---
حمزة / هل أنجزت عملك يا يوسف؟
يوسف / سيدي حمزة، مرحبًا بك.
حمزة / أراك سعيدًا يا يوسف، ما الذي يُضحكك؟
يوسف / أتذكر يا صديقي ما حدث لنا؟ وأتعجب لأمرنا.
حمزة / الحمد لله.
**يوسف ** (موجّهًا حديثه إلى أسانتي) كيف حالك يا حارس السيد حمزة؟
أسانتي / بخير يا سيد يوسف.
يوسف / إذن، ما الذي جاء بكما إلى هنا؟
حمزة / أردت أن أطمئن عليك، وهل وجدت عبيدًا يعملون معك؟
يوسف / نعم، هناك الكثير، وهذا سيُسهِّل الأمر. ربما نُنهي العمل في ستة أشهر أو أقل.
حمزة / هذا كثير!
يوسف / على العكس، أتمنى ألّا تطول المدة، فالأمر شاق.
حمزة / خذ ما تريد من العبيد، فكل يوم يمر علينا هنا عذاب.
يوسف / أعلم ذلك.
حمزة / سأذهب لأتفقد باقي الرفاق، وقبل أن تأتي الغيمة السابعة انتظرنا عند الشجرة التي على يسارك في بداية السوق.
يوسف / حسنًا.
---
وبالفعل، التقى حمزة بجميع الأصدقاء: طه، كامل، مصطفى، عادل، ثم وقفوا ينتظرون يوسف، وذهبوا جميعًا إلى القصر برفقة أسانتي.
لكن أحد الحراس الذين يكنّون الولاء للسيد قشعم كان يراقبهم، فأخبره بما حدث، فقرر قشعم الذهاب إلى القصر صباح اليوم التالي عند خروج حمزة وأصدقائه.
---
في الليل، اجتمع الأصدقاء، وبدأوا الحديث عمّا رأوه وحدث معهم.
ثم سمعوا أسانتي يدق على الحائط، ودخل عليهم وجلس بينهم، ثم أخبرهم بمكيدة قشعم، إذ علم من صديقه القريب أن الحارس رقم (188) كان يستمع إلى حديثهم، وأخبر به قشعم، وأن الأخير سيوقعهم في مكيدة مع الملك غدًا.
حمزة / ماذا ترى يا أسانتي؟
أسانتي / لن يصدّقه شاكازولو، لأنه رأى الحقد في عينيه، وسيتوقّع أنه يتصرّف من الغيرة، لا من الولاء.
يوسف / أتفق مع أسانتي.
حمزة / طمئنّي يا محمود، هل وجدت خريطة توصلنا إلى مصر؟
محمود / وجدت خريطة قديمة مكتوب فيها "مصر"، وحاولت أن أراجع أكثر من خريطة ورسم، ووجدت في بعضها كلمة "فرعون"، وفي أخرى "البلد القديمة"، لكنها كلها متطابقة في الرسم، وآخر خريطة مكتوب فيها مصر.
عادل / هذا ممتاز! إذًا، كم ساعة نحتاج للوصول؟
محمود / حسب الخريطة، في حدود عشر ساعات بالسفينة.
حمزة / لكن لدينا مشكلة، من سيتولى قيادة السفينة؟
طه / ما بك يا عامر؟
عامر / بصراحة، كنت شيفًا على سفينة في شرم الشيخ من قبل، وكنت صديقًا للقبطان، وكنت أراه وهو يقود السفينة، فتعلمت منه بعض الأمور. لست خبيرًا، لكن عندي فكرة بسيطة.
(يأخذ حمزة نفسًا عميقًا ويقول:)
حمزة / يااااه يا عامر! الحمد لله، الحمد لله حقًّا. الواحد يسجد سجدة شكر.
(يسجد الجميع لله، شاكرين إياه على الفرج).
---
حمزة / أعتقد أنني أريد أن أنزل إلى النفق.
أسانتي / ليس الآن يا حمزة، انتظر إلى الغد، ربما تتأخر في النفق، وتأتي الغيمة الثانية ولم يجدك شاكازولو.
حمزة / ولكني أريد أن أنزل يا أسانتي، أريد أن أحسب الوقت، وأعرف ما سنحتاجه من أشياء، أريد أن أنزل الآن.
أسانتي / إذن، نويت النزول يا رفيقي؟
حمزة / أجل.
أسانتي / حسنًا، سيدخل طه في سريري وينام، لأنه في مثل طولي وجسدي، وسأنزل أنا معك إلى النفق. سنأخذ هذا المصباح معنا.
كامل / أأتي معكما يا حمزة؟
حمزة / لا، يكفي أسانتي. وأنتم بدّلوا في النوم، وإذا تأخرنا، انتظروا خبطتين خفيفتين على الخشبة. أغلقوها جيدًا بعد نزولنا.
محمود / حاضر، ربنا يوفقكم.
أسانتي / هل أنت جاهز يا حمزة؟
حمزة / بكل قوتي يا أسانتي.
(يرفع حمزة الغطاء، ويطلب منه أسانتي النزول أولًا، لأنه يعلم اتجاه النفق، ثم يتبعه حمزة.)
الفصل السابع والأخير
الوداع
يتجهُ اسانتي نحو النفقِ ويتبعهُ حمزة، وبينما هما يمشيان داخلَ النفقِ يجدان بعضَ الأسلحةِ تحيطُ بالجانبينِ الأيمنِ والأيسرِ، ويوجدُ داخلَ النفقِ فوانيسُ تُضيءُ كلما مشيا.
حمزة/ : «أخبرني يا اسانتي، لماذا كلُّ ما نقتربُ نحوَ فانوسٍ يَضيءُ؟»
اسانتي/ : «لقد صنعَ الملكُ اودينكا مفتاحًا يقومُ بتشغيلِ المصباحِ كلما اتجهتْ آثارُ الأقدامِ نحوهُ؛ ليسَهِلَ حركةَ المرورِ على الجيشِ نحوَ الجزيرةِ في حالةِ الغزو.»
حمزة/ : «لقد كانَ كثيرَ الدَّهاءِ.»
اسانتي/ : «أجل.»
وبعدَ مرورِ وقتٍ وقد وصلا إلى نصفِ النفقِ:
اسانتي/ : «يَجِبُ علينا أن نعودَ الآن.»
حمزة/ : «ولكن أريدُ أن أكملَ طريقي.»
اسانتي/ : «ليس الآن؛ لقد رأيتُ النفقَ وحواجزَهُ وجميعَهُ على هذا التصميمِ. يمكنُنا النزولَ بعدَ أن نجربَ على شاكازولو/ العقارَ؛ أمّا الآنَ فيجبُ أن نعودَ.»
حمزة/ : «حسنًا، كما تريدُ.»
وبالفعل يواصلُ الأصدقاءُ المشيَ وأحيانًا الجريَ للوصولِ قبلَ أن تَطُلَّ الغيمةُ الثانيةُ عليهم.
محمود/ : «افتح يا طه ، حمزة جي؟»
يخرجُ اسانتي ثم حمزة .
اسانتي/ : «سأذهبُ إلى غرفتي — في أيِّ غيمةٍ نحن؟»
يوسف/ : «في منتصفِ الغيمةِ الأولى.»
حمزة/ : «توقيتٌ مثالي.»
يذهبُ اسانتي إلى غرفتِه ثم يبدأُ الجميعُ في الخروجِ لمباشرةِ عملِهم، ثم بعد ذلك يخرجانِ حمزة واسانتي ليختارا بعضَ الشبابِ للجيشِ والتدريبِ، ثم يأتي بعد ذلك قشعم.
قشعم/ : «يا حارسُ، أخبرِ الملكَ أنني أريده.»
الحارسُ : «أمْرُكَ يا سيدَ قشعم.»
يذهبُ الحارسُ ويخبرُ الملكَ، ثم بعد ذلك يأتي بالسيدِ قشعم.
قشعم/ : «مرحبًا بكَ يا سيدي شاكازولو.»
شاكازولو/ : «ما الذي أتى بكَ إلى هنا يا قشعم؟ ألم أخبركَ من قبلُ ألا تأتي إلى القصرِ إلا إذا طُلِبَ منكَ الحضورُ؟»
قشعم/ : «لقد جِئتُ إلى هنا بسببِ وِلائِي إليك يا سيدي.»
شاكازولو/ : «ماذا تعني بهذا الحديثِ؟»
قشعم/ : «هؤُلاءِ العبيدُ الذين جعلتَ منهم أحرارًا يريدون أن يخدعوكَ و —»
شاكازولو/ : «اصمتْ، وإلّا قطعتُ لسانَكَ! كيفَ تَسْتَطيعُ أن تتحدّثَ مع صاحبِ الأرضِ هكذا؟ لقد رأيتُ في عَينَيْكَ الحقدَ لِحمزة/ ولأصدقائِه، والآن تقولُ إنَّهم يريدون أن يخدعوني أنا. أنا شاكازولو هؤلاءِ الشبابُ يخدعونَ الملكَ شاكازولو. لم يستطِعِ الملكُ السّابقُ اودينكا وُقوفَهُ عن خِداعِه، وقد تفوَّقَ عليهِ بدهاءِ هذا العقلِ يا قشعم ، والآنَ أنتَ تجعلُ مني — من الملكِ شاكازولو — مَزحةً؟»
قشعم/ : «سيدي…»
شاكازولو/ : «اصمْ، واذهبْ، وإلّا قَطَعْتُ جسدَكَ أجزاءً حتّى لا يَستطيعَ أحدٌ أن يجمعَهُ.»
يخرجُ قشعم وهو بداخلِه حقدٌ وكراهيةٌ أكثرَ مما كان؛ ولكن الآنَ كانَ هذا الحقدُ والغلُّ موجهًا إلى شاكازولو لأنَّهُ نَصَرَ هؤلاءِ العبيدَ عليهِ. لذلك قرَّرَ قشعم أنَّهُ لن يُعترضَ طريقَهم، وسيجعلُ منهم طُعمًا للوصولِ إلى أهدافِه؛ بلْ إنهُ سيُيسِّرُ مهمَّتَهم لكي يستطيعَ أن يستوليَ على الجزيرةِ ويضعَ شاكازولو تحتَ أقدامِه.
مرَّ ثلاثةُ أشهرٍ، وكلَّ يومينٍ ينزلُ حمزة ومعه اسانتي، وكلَّ مرَّةٍ واحدٌ من الأصدقاءِ ليَعْلَموا شكلَ المكانِ ويدرسوا جوانِبَه.
اسانتي/ : «ما بكَ يا محمود ، إلى ماذاَ تنظرُ؟»
محمود/ : «أتعجَّبُ من شكلِ النفقِ يا اسانتي. يبدو ضخمًا للغايةِ؛ أشعرُ كأني تركتُ الجزيرةَ وإنني في عالمٍ آخر.»
اسانتي/ : «هذا كان تصميمَ الملكِ اودينكا ؛ فكانَ رسَّامًا ماهرًا.»
حمزة/ : «هل يوجدُ رسمٌ لهذا النفقِ؟»
اسانتي/ : «بالتأكيد.»
حمزة/ : «أينَ هو؟»
اسانتي/ : «سيكونُ في غرفةِ الكتبِ بالتأكيد.»
حمزة/ : «محمود، عليكَ الفحصُ جيِّدًا غدًا؛ لم يتبقَّ لنا سوى ثلاثة أشهرٍ أُخرى.»
اسانتي/ : «أجل؛ لقد أنجزَ يوسف جزءًا هامًا من السَّفينةِ.»
محمود/ : «الحمدُ للهِ أنَّ هذا الوقتَ يمرُّ.»
اسانتي/ : «عَلَينا الرُّجوعُ الآن؛ ضَعِ العَلامةَ يا حمزة لنعلمَ أينَ وَقفنا للمرةِ القادِمة.»
حمزة/ : «حسنًا.»
يمرُّ شهرانِ.
شاكازولو/ : «كيفَ تسيرُ الأمورُ معكَ أيُّها القائدُ؟»
حمزة/ : «كما ترى يا سيدي؛ كلُّ شيءٍ على ما يُرامُ، الجيشُ جاهزٌ للقتالِ في أيِّ وقتٍ.»
شاكازولو/ : «لمْ أكن أعلمُ بأنَّك ماهرٌ في تدريبِ الجيشِ هكذا.»
حمزة/ : «ولا أنا كنتُ أعلمُ ذلكَ الأمرَ.»
شاكازولو/ : «حقًا؟»
حمزة/ : «حقًا يا سيدي؛ تَضعُنا الحياةُ في بعضِ المشاكلِ حتى نكتشفَ أنفسَنا.»
شاكازولو/ : «ولكنَّكَ قائدٌ قويٌّ.»
يَضعُ شاكازولو/ يَديهِ على كتفِ حمزة ويقولُ:
«أعلَمُ أنَّكَ قائدٌ عظيمٌ يا حمزة؛ لم أرَ في شجاعتِكَ سوى رجلٍ واحدٍ، كلما رأيتُكَ رأيتُهُ أمامي.»
حمزة/ : «من هو الذي تراه فيَّ يا سيدي؟»
شاكازولو/ : «أرى فيكَ صمودَ وقوةَ شاكازولو.»
ينظُرُ إليهِ حمزة/ باستِعجابٍ ثم يتنهَّدُ، ثم يقولُ:
«هذا كثيرٌ علىَّ يا صاحبَ الأرضِ.»
شاكازولو/ : «لا، ليس كثيرًا؛ أنتَ حقًّا تستحقُّ ذلكَ التقديرَ. انظُرْ، لقد جعلتُم القريةَ أكثرَ نشاطًا وعَمَلاً؛ أنتم شبابٌ أقوياءُ أيها القائدُ العظيمُ.»
حمزة/ : «شكرًا لكَ يا سيدي.»
ثم يتركُهُ شاكازولو/، ثم يجتمعُ الأصدقاءُ عندَ الغيمةِ السادسةِ.
عادل ومصطفى / «كيفَ حالُكَ يا اسانتي ؟»
اسانتي/ : «بخير.»
عادل/ : «أينَ حمزة يا اسانتي ؟»
اسانتي/ : «لقد ذهبَ إلى يوسف بعد أن تركنا الملكَ، وطلب مني المكوثَ مع الجيشِ وأنْ أنتظره بعدَ انتهاءِ التدريبِ هنا.»
مصطفى/ : «انظُرْ؛ لقد جاء ومعهُ كامل وطه أيضًا.»
يوسف/ وهو يبتسمُ : «مرحبًا بكم يا رفاق.»
اسانتي/ : «يبدو أنَّكَ سعيدٌ اليومَ يا يوسف .»
يوسف/ : «نعم، بكلِّ تأكيد.»
مصطفى/ : «أخبِرْنا إذن.»
حمزة/ : «سنتحدثُ ولكن في حضورِ الجميعِ عندما نصلُ؛ هيا بنا الآن.»
يذهبانِ الأصدقاءُ، ثم يدقُّ اسانتي ليلاً كالمعتادِ ويدخلُ.
«مرحبًا يا رفاق.»
عامر/ : «مرحبًا بكَ يا اسانتي؛ كيفَ الحال؟»
اسانتي/ : «بخير، وأنتم؟ ماذا بعد؟»
حمزة/ : «اجلسْ يا اسانتي؛ نريدُك في موضوعٍ هامٍّ.»
اسانتي/ : «حسنًا، ما الأمر؟»
حمزة/ : «الآن يمكنُنا أن نَبحرَ قبلَ المدةِ المَوضوعةِ، ربما بعدَ أسبوعينَ من الآن.»
اسانتي/ : «حقًا؟»
عامر/ : «أجل؛ لقد أعطاني مصطفى وعادل العقارَ، وقد طَبَّقاهُ منذ يومينَ على أحدِ الخدم.»
اسانتي/ : «وأينَ هذا الرجل؟»
عامر/ : «نائمٌ في غرفتِه منذ يومين.»
اسانتي/ : «وكيفَ لم يلاحِظْ شاكازولو غيابَهُ؟ وأصدقاؤُهُ أينَ عن ذلك؟»
حمزة/ : «لقد طلبَ مصطفى وعادل أن يجربا العقارَ على أحدِ الخدمِ قبلَ أن يتناوَلهَ الملكُ ؛ وهذا من الاطمئنانِ على صحَّةِ الملكِ، وقد وافقَ شاكازولو وأخبرَهُ مصطفى بأنَّهُ سيجعلهُ مادةً للتجاربِ على العقار.»
اسانتي/ : «هذا جيد.»
حمزة/ : «الأمرُ الثاني: لقد انتهى يوسف من عملِ السفينةِ الآن؛ لم يتبقَّ لنا سوى القليلُ، وبعدَ أسبوعٍ يمكنُ للسفينةِ أن تبحرَ في سلامٍ.»
اسانتي/ : «هذا أيضًا أمرٌ جيدٌ، ماذا بعدُ؟»
مصطفى/ : «نريدكَ أن تأتي معنا يا اسانتي؛ لا نريدُ أن نترككَ هنا ونذهب.»
يقفُ اسانتي/ ويقولُ: «لا أستطيعُ الذهابَ أيُّها الأصدقاء.»
حمزة/ : «ولِماذا؟ أنتَ هنا وحدكَ، ولكن عندما ستأتي معنا ستكونُ في أمانٍ؛ جميعُنا يا اسانتي لا نستطيعُ أن نترككَ هنا — نخشى عليكَ من الملكِ وقشعم.»
طه/ : «لماذا تَصمتُ يا اسانتي؟ تَحدَّثْ.»
اسانتي/ : «لم أفكِّرْ في هذا اليومِ من قبلُ؛ ربما لأنَّني لم أتخيل أنكم ستذهبونَ حقًّا. لم أشعرْ بهذا الشعورِ من قبلُ أن أفرقَ صديقًا، وفي الحقيقة هو ليس صديقًا واحدًا؛ إنهم عشرةُ أصدقاء.»
عامر/ : «لذلك نطلبُ منك أن تجهَّزَ وتأتي معنا؛ نحن نَخشى عليكَ من شاكازولو وقشعم »
يظلُّ اسانتي/ صامتًا لبضعِ دقائقٍ ثم يقولُ: «حسنًا، سأرْفقُكم يا رفاقي.»
حمزة/ : «هكذا يا صديقي.» ثم يحتضنهُ حمزة
الليلةُ الأُولى من الأسبوعِ الثالثِ:
يدقُّ الحائطُ أربعَ دقّاتٍ.
طه/ : «ادخلْ يا اسانتي.»
اسانتي/ : «هل أنتم مستعدون؟»
مصطفى/ : «أجل.»
اسانتي/ : «هل معكم الخرائطُ؟»
محمود/ : «أجل.»
حمزة/ : «الجميعُ مستعدونَ للنزولِ؟»
الجميع/ : «أجل يا قائد.»
حمزة/ : «حسنًا؛ اسانتي، انزل بهم حيثُ النفقُ، وأنا ورائكم سأغلقُ جميعَ الأشياء.»
اسانتي/ : «حسنًا.»
ينزلُ الجميعُ في النفقِ، وبدأوا يجرونَ وخلفهم حمزة.
ثمَّ بدأ الجميعُ يستريحونَ في منتصفِ النفقِ، يأخذونَ أنفاسَهم بتعبٍ وإرهاقٍ.
حمزة/ : لا يمكننا التوقّفُ أكثرَ من ذلك، يمكننا المشي.
يمشي الجميعُ، ثم يجلسونَ مرّةً أخرى.
اسانتي/ : من سيقومُ بقيادةِ السفينةِ؟
طه/ : عامر/.
كامل/ : المنوِّمُ هيقعدهم نايمين قد إيه يا مصطفى؟
عادل/ : يومينِ كاملينِ.
مصطفى/ مش قادر ياخدْ نفسُه.
حمزة/ : حاولْ يا مصطفى تشربْ مية وخُدْ نفسَك براحة. إحنا دلوقتي في الغيمةِ الكام يا اسانتي؟
اسانتي/ : نحنُ نقتربُ الآنَ من الأولى، يجب أن نصلَ قبلَ أن نصلَ إلى الغيمةِ الثانية، أخشى أن يرانا أحد.
حمزة/ : أنتَ بتنزف يا اسانتي، أرِني قدمَك.
اسانتي/ : لا عليكَ يا حمزة، هذا لا شيء، اطمئن، يمكنني المشي.
حمزة/ : استندْ عليَّ، ضعْ يدَك على كتفي.
(إلى الرفاق) اسبقونا أنتم يا رفاق.
في منتصفِ الغيمةِ الثالثةِ،
يخرجُ الجميعُ إلى الجزيرةِ ثم يقعونَ من شدةِ التعب.
أحمد/ : أشعرُ وكأنني بدأتُ أتنفّسُ.
كامل/ : أتذكّرُ ذلك اليومَ عندما كنّا هنا.
طه/ : تتذكّرْ يا حمزة لما كنتَ تتفقدنا وتنظرُ إلينا؟
حمزة/ : ومن ينسى جزيرةَ يوديف يا رفاق؟
اسانتي/ : لقد مررتم بالكثيرِ — جزيرةُ يوديف، وسوقُ العبيد، ونفقُ ياتدران، وغرفةُ أدون، وقشعم، وشاكازولو.
مصطفى/ : معكَ حقّ، لقد مررنا بالكثيرِ حقًّا.
عامر/ : الآن يتجهُ الجميعُ نحو السفينة.
يوسف/ : هيا يا رفاق، أعطني يدَك يا مصطفى.
(يطلع مصطفى والجميع، ثم يتبقّى حمزة واسانتي)
حمزة/ : هاتْ إيدَك يا اسانتي.
يوسف/ : من أينَ يأتي هذا الصوت؟
طه/ : أيُعقلُ أنه شاكازولو؟
حمزة/ : ألم تُعطهُ الأكلَ يا عامر؟
عامر/ : لقد تناول طَعمَهُ يا حمزة، أقسمُ لك.
اسانتي/ : ربما اكتشفَ شاكازولو أنكم تعلمونَ سرَّ النفق، ربما أخبرَهُ قشعم بشيءٍ ما.
حمزة/ : لا يوجدُ وقتٌ يا اسانتي، أعطني يدَك، لا تتركْ يدي.
اسانتي/ : اذهبوا أنتم قبلَ أن يأتي شاكازولو.
حمزة/ : لا يا اسانتي، أنا معك، أمسكْ بيدي. يوسف ، انزلْ أنتَ وكامل/، شيلوا اسانتي.
اسانتي/ : لا، أستحلفكم بالله، لا أحدَ ينزلْ!
حمزة/ : أنا هنزلْ.
اسانتي/ : لم يتبقَّ سوى القليلِ من عمري يا حمزة، اذهبوا أنتم.
حمزة/ : لا، لن نذهبَ بدونك!
اسانتي/ : أستحلفكم بالله وبعهدِ صداقتنا أن تذهبوا يا رفاق.
كامل/ : الحقْ يا حمزة، شاكازولو حاوط الجزيرة ومعاه قشعم!
اسانتي/ : اذهبوا!
حمزة/ : لا تتركْ يدي!
(يتركُ اسانتي يدَ حمزة، بينما كانت السفينةُ قد أعلنت إبحارَها.)
حمزة/ : استنى يا عامر! اسانتي!
ينظرُ حمزة أمامَه، فيجدُ شاكازولو قد أسرَ اسانتي.
شاكازولو/ : أأنتم تفعلونَ بي هذه المكيدةَ اللعينة؟ أنْ أتركَكم؟! لقد كذبتُ قشعمَ من قبلُ، ولكنّي وضعتُكم تحتَ نظري لمدةِ شهرٍ واكتشفتُ أمركم الخفيَّ، وهذا الحارسُ الذي ساعدكم على هذا! ماذا نفعلُ به يا قشعم؟
(يُخرج قشعم سيفَهُ ويقطعُ به رأسَ اسانتي، ثم يقولُ:)
الآن وقد تخلصنا من الحارسِ، والآن سنتخلصُ من الملك!
(يشقُّ قشعم سيفَه في الملكِ ويقسمُه نصفين.)
محمود/ : حرّكْ السفينةَ يا عامر بسرعة!
(تتحركُ السفينةُ وتبحرُ بسرعةٍ كبيرة، بينما الجميعُ سقطوا أرضًا حزنًا على موتِ اسانتي.)
تُبحِرُ السَّفينةُ يومًا من العذابِ والآلامِ حتّى تصلَ إلى حيثُ ميناءُ سفاجا،
بكلِّ حزنٍ وهلاكٍ.
محمود: خلاص وصلنا يا حمزة.
طه: في ناس واقفة على الميناء، كلِّمهم إنت يا مصطفى.
مصطفى: حاضر.
تقتربُ السفينةُ من الميناء، ثم يُخاطِبُ مصطفى ومحمودُ الضابطَ.
الضابط: إنتو مين؟ وإيه اللي إنتو فيه ده؟
مصطفى: أنا هاحكي لحضرتك كل حاجة.
وبالفعل، يحكي مصطفى ومحمود للضابط كلَّ ما حدث معهم، حتى يعطيه محمود الخرائط وصور النفق الذي مرّوا منه، ليتأكد الضابط من كلامهم. ثم يطلب منه عادل أن يتحدث مع أهلهم ليتأكد من تلك الحادثة.
وبعد مرور خمس ساعات:
الضابط: الحمد لله على سلامِتكم جميعًا، بعد ساعتين أو تلاتة هييجوا أهلكم بإذن الله، وربنا يوفقكم في اللي جاي.
محمود: شكرًا يا فندم.
الضابط: عن إذنكم.
يمرُّ الوقت، ويأتي جميع الأهل، ويستقبلون أبناءهم في مشهدٍ من الفرح والدموع، بين الألم والفرح.
وقبل أن يذهب الجميع، أخذ كاملٌ عناوين الأصدقاء وأرقام هواتفهم للتواصل.
بعد مرور أسبوعين
طه: ألو، إزيك يا محمود؟
محمود: الحمد لله، إنت عامل إيه يا طه؟
طه: تمام، الحمد لله. إيه رأيك نتقابل النهارده كلنا؟
محمود: يا ريت.
طه: طب أنا هكلم باقي الشباب، ونتقابل عند القهوة اللي قريبة من بيت حمزة.
محمود: يكون أفضل، حمزة حالته صعبة اليومين دول.
طه: له حق، اسانتي كان أكتر واحد قريب له فينا، بصراحة أثر فينا كلنا.
محمود: دي حقيقة، ربنا يرحمه.
(يدق الباب)
الأم: أيوه، مين؟
طه: أنا طه، ممكن أقابل حمزة يا ماما؟
الأم: أكيد يا ابني، اتفضل.
حمزة: مين؟
(تفتح الأم الباب)
الأم: ده صاحبك.
حمزة: اسانتي؟
(يدخل طه، ثم يحاول حمزة أن يُبعد وجهه حتى لا يرى طه دموعه، فيضع طه يده على كتفه، ثم يحتضنه حمزة).
حمزة: واحشني قوي يا طه، مكنتش أعرف إني بحبه كده.
طه: اهدي يا حمزة، هو محتاج دعواتنا.
(وبعد وهلة)
طه: يلا، كلهم تحت مستنينك.
حمزة: حاضر.
ينزل حمزة ومعه طه، ويذهبان إلى القهوة، ويُصافح الأصدقاء، ويجلسون معًا. ثم يأتي شعيب ويجلس معهم، ويظلون يتحدثون حتى طلوع الصباح.
بعد مرور ست سنوات
اسانتي! يا اسانتي! إنت فين؟
الطفل: أنا هنا يا بابا!
خديجة: خليك إنت كده مدلّعه يا حمزة.
حمزة: حبيب بابا، ده لازم أدلّعه.
خديجة: شايفة في عينك قصة قديمة، لسه نارها ما بردِتش.
حمزة: ولا هتبرد إلا بموتي.
خديجة: بعد الشر عليك، ربنا يحفظك لينا.
حمزة: اسانتي كان غالي عليا قوي.
خديجة: عشان كده سميت ابننا على اسمه؟
حمزة: أقل حاجة أخلّد بيها ذكراه.
خديجة: طب رايح فين كده؟
حمزة: نسيتي ولا إيه؟ النهارده الخميس.
خديجة: آه، اجتماع أهل جزيرة يوديف بتاع كل أسبوع؟
(يضحك حمزة)
حمزة: أيوه، بالظبط كده.
خديجة: ما تتأخرش.
حمزة: حاضر.
ينزل حمزة، ويجتمع بأصدقائه كالعادة كل أسبوعين، ثم يجلسون معًا ويتذكرون أيامهم القديمة.
وقد سافر محمود ومصطفى وعادل وعامر، وبقي الباقون في مصر.
أما المسافرون فينزلون في موسم العيد الكبير، ويجتمعون جميعًا كعادتهم.
تمت
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
روايات كامله وحصريه
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
روايات كامله وحديثه
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺
0 تعليقات