رواية سوق العبيد الفصل الأول والثاني والثالث بقلم نور علي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
رواية سوق العبيد الفصل الأول والثاني والثالث بقلم نور علي حصريه وجديده
حرب داخلية
يوم الخميس في الساعة التاسعة مساءً، ينزل حمزة إلى القهوة ليقابل صديقه شعيب.
شعيب/ كل ده تأخير ! الساعة بقت ١٠ إلا ربع.
حمزة / معلش يا شعيب، مكنتش قادر أنزل النهارده.
شعيب / طب مقولتليش ليه ؟ مكنش لازم نتقابل حتى الخميس ده ، كده كده إحنا مع بعض.
حمزة / إنت عارف إني بستنى يوم الخميس ده عشان أفصل فيه من ملل الشغل.
شعيب / الله يقويك. مالك ؟ احكيلي.
حمزة / مش عارف أعمل إيه... الدنيا بقت صعبة وتقيلة على قلبي.
شعيب / ليه كل ده يا حمزة ؟ أمال لو إنت بقى متجوز زي حالاتي كده ومعاك عيلين هتعمل إيه ؟
حمزة / إنت سوّحت نفسك، رايح تتجوز وإنت عندك 24 سنة!
شعيب / بس الجواز لابد منه، وكمان أنا بعد وفاة أمي كنت محتاج واحدة ترعاني، خصوصًا إني مليش حد، وأختي إن جت يوم مش هتيجي التاني.
حمزة / واحدة ترعاك ! فتقوم بدل ما إنت شايل هم نفسك، بقيت شايل هم عيلين وأمهم.
شعيب / يا سيدي كله بيجي برزقه. السن مكنش مشكلة ولا عائق، هي بس المسئولية والمصاريف.
حمزة / ما هو أنا بكلم في كده... بس يلا مش مشكلة، المهم إنت تكون سعيد.
شعيب / الحمد لله. الدنيا بتعزف زي البيانو، لو عزفت على الأبيض بس مش هيكون الإيقاع حلو، ولو عزفت على الأسمر لوحده برضه مش هيكون حلو. عشان كده لازم تعزف على الاتنين عشان تحس بالمعنى.
حمزة / بقيت تقول حِكَم يا شعيب؟
ـ يبتسم شعيب ثم يسأله:
شعيب / بتفكر في إيه؟
حمزة / السفر.
شعيب / لسه برده بتفكر في الموضوع ده؟
حمزة / مقدميش غيره.
شعيب / طب والعمل ؟ بقالك أربع سنين بتقول عايز تسافر ومتردد.
حمزة / المرة دي بجد، أنا شوفت مكتب للسفر وبجمع في الفلوس.
شعيب/ طب إنت ضامن السفرية دي؟
حمزة / مش عارف... المهم إني ألاقي شغل. الحال بقى صعب.
شعيب / يا بني إنت مهندس، ومجال الاتصالات اللي إنت فيه كويس.
حمزة / يا بني الكلام ده كان زمان، أيام أبويا وأبوك. دلوقتي كل المجالات مفيهاش شغل، وكل واحد مش شغال بشهادته ولا في مجاله. وأقرب مثال أنا وإنت... واحد زيي شغال في مكتب محاسب قانوني، وإنت أهو خريج تجارة قاعد شغال في محل ملابس!
شعيب / الشغل مش عيب وإنت عارف.
حمزة / أنا مش معترض على الشغل، أنا اعتراضي إني أكون في مكان مش مكاني. يعني بعد تعب سنين وسهر وفلوس وشدة أعصاب، في النهاية قاعد في مكان مش بتاعي.
شعيب / اهدي يا حمزة... بكرا تتعدل. يعني خلاص قررت؟
حمزة / أيوه.
شعيب / ربنا يقدملك الخير يا رب يا صاحبي.
حمزة / ما تحاول تيجي تسافر معايا؟
شعيب/ وأسيب مراتي والعيال لمين؟
حمزة / يا شعيب ده كلها سنتين تلاتة تجمع فيهم مبلغ، وأنزل أعملك مشروع.
شعيب / خديجة أمها وأبوها متوفين، وإخواتها كل واحد في حياته. ده محدش بيتصل يطمن عليها. الدنيا دعكة، الناس كلها محدش بقى عنده وقت للود. عايزني أسيبها هي والعيال لوحدهم؟ مينفعش.
حمزة /ربنا يوسع عليك يا شعيب ويقويك على اللي إنت فيه.
وبعد مرور خمس ساعات، يدخلا الجامع ليصلّيا الفجر، وبعد ذلك يذهب كل واحد إلى بيته.
ـ يدخل حمزة غرفته، يجلس على سريره، وبجانبه الدولاب، وأمامه مكتبه، وفوق المكتب شهاداته من الابتدائي إلى الثانوي، وشهادة تخرجه من الجامعة.
ثم يبدأ يحدث نفسه:
هتفضل كده لحد إمتى؟ مشوّش وتايه. بقى عندك 32 سنة، مستني إيه؟ العمر بيجري منك. لا منك اتجوزت زي شعيب، ولا منك حتى في شغل يليق بيك. حتى أختك اللي المفروض تجهزها مقدرتش. وآخرها إيه؟ لازم أحاول أسافر، سواء بطريقة مشروعة أو حتى غير. لازم أخد خطوة. يا أما أسرق اللي عايزه من الدنيا، يا أما الدنيا تسرقني.
ثم ينظر نحو شهادة الجامعة، ويقوم من على السرير ويلقيها على الأرض.
بعد مرور شهرين
حمزة / هو بابا فين يا ماما؟
الأم / نزل يقعد مع عمك عبد المجيد على القهوة.
حمزة / هي زينب لسه مجتش من الشغل؟
الأم / لا، جت بس نزلت تاخد فلوس الجمعية من أم ناصر.
حمزة / ماما... أنا جاتلي تأشيرة السفر خلاص.
الأم / عايز تسبنا يا بني؟ ده إنت راجلنا.
حمزة / هو أنا لما أسافر أبقى سبتكم يا ماما؟
الأم / يا بني الغربة وحشة.
حمزة / هو أنا اخترتها ؟ أنا محتاج لها.
الأم / طب يا بني اسأل ودور... إنت مهندس ومعاك شهادة.
حمزة / كله محصّل بعضه ، صدقيني. أنا خلاص يا ماما... هسافر بعد أسبوع.
الأم / أسبوع ؟! إنت بتتكلم جد ؟
حمزة / أيوه يا ماما... مش عايز غير إنك تدعيلي، أرجوكِ.
يرن جرس الباب.
ـ يقوم حمزة ويفتح الباب.
زينب / خد مني الشنط دي يا حمزة.
حمزة / إيه ده؟
زينب / طلبات للبيت.
ـ تجلس زينب على الكنبة وتعطي الأم فلوس الجمعية. ثم يدخل حمزة غرفته، ويرتب شنطته، ويضع فيها بعض الأشياء الهامة.
يدق باب غرفة حمزة.
حمزة / اتفضل.
الأب / إيه اللي إنت بتعمله؟
حمزة / أبدًا يا بابا أنا...
الأب / أمك قالتلي على موضوع السفر.
حمزة / بابا أنا...
الأب / سافر يا بني، سافر. يمكن وقتها تقدر تفتح بيت قبل ما العمر والأيام تسرقك. أنا ضدك في السفرية دي، لأني مش قادر أتخيل إنك هتبعد عني وأوضتك تبقى فاضية. بس إنت راجل، والراجل يا بني مكتوب عليه الشقى، لأنه هو رب البيت. أنا واثق فيك يا ابني، وعارف إنك تعبت كتير نفسيًا وجسديًا. ربنا يكتبلك الخير يا ابني.
ثم يحضن الأب حمزة ويقول له:
"خالي بالك من نفسك. صحيح أنا معيش فلوس أقدمهالك، لكن معنديش غير دعاواتي ليك."
ـ يحضن حمزة أبوه بشدة ويقول له:
"دعواتك ورضاك عليّا... ده بالدنيا كلها يا حاج سالم."
الأب / يلا يا بني علشان نتعشى سوا، وبعدين تعال كمل اللي بتعمله.
ـ ليلة ما قبل السفر
يتصل حمزة بشعيب ويطلب منه أن ينزل إلى القهوة ليودِّعه قبل أن يسافر غدًا.
شعيب / الوقت جري خلاص ، هتسافر بكرا
حمزة / كدا أفضل .
شعيب / هتسافر فين؟
حمزة / السُّعودية.
شعيب / على خيرٍ إن شاء الله يا رب.
ثم يتحدّثان معًا ويُعيدان ذكريات الطفولة ولعب الكُرة، وعندما كانا يلعبان الكاراتيه وهما أطفال. ومضى الوقت، وودّعا بعضهما، وذهب كلٌّ منهما إلى بيته.
يوم الأربعاء الساعة السابعة صباحًا:
الأم / خلاص كده جهزت شنطتك.
حمزة / آه يا ماما... متعيطيش بقى. وانتي كمان يا زينب كفاية عياط، إنتو كده بتعذبوني.
زينب / معلش يا حمزة، إنت أول مرة تسيبنا وتبعد.
حمزة / مش بكيفي أكيد يا حبيبتي... أنا بعمل كده عشانا كلنا.
الأب / يلا يا بني علشان متتأخرش. لسه عقبال ما نروح المطار وتخلص الإجراءات.
ـ يودّع حمزة الأم والأخت.
الأب/ يلا يا بني علشان أجي معاك.
حمزة / بلاش يا بابا، مش عايز أتعبك معايا.
الأب / يلا يا بني... ربنا يطمني عليك.
ـ ذهب حمزة للمطار، ثم جاء ميعاد الطائرة. ودّع الأب ابنه وتركه.
الساعة الحادية عشرة صباحًا
جلس حمزة في الطائرة، يفكر في الحياة المقبلة، وبدأ يخطط للمستقبل. ولكن صوت الطيار قطع حبل أفكاره:
"السادة الركاب، من فضلكم اربطوا أحزمة الأمان جيدًا، وارتداء سترات النجاة (Life Jackets). سنقوم بمحاولة هبوط اضطراري حالًا بسبب عطل فني."
ـ يلبس حمزة السترة بسرعة، ثم يشعر بفزع وارتباك شديد لأنه لا يجيد العوم. ثم ينظر من شباك الطائرة فيجد البحر مريبًا، ويشعر بالدوار في رأسه، وفجأة تهبط الطائرة.
سوق العبيد ـ
الفصل الثاني
جَزيرَةُ يُودِيف
يفتحُ حمزةُ عيناهُ، ولكنَّهُ يُغلقُها بسرعةٍ من الشمسِ، ثم يبدأُ ببطءٍ في فتحِ عيناهُ، وحاولَ أن يقومَ، وبالفعل بدأ يُقيمُ ظهرَهُ، ثم يجدُ نفسَهُ وسطَ جزيرةٍ ولكن أرضَها كأنها محروقةٌ.
نظرَ حولهُ فوجدَ تسعةَ أشخاصٍ غيرَهُ على ضفَّةِ الجزيرةِ، ولكن لم يعلمْ: هل هم أحياءٌ أم أمواتٌ؟
بدأ حمزةُ يجري على كلِّ واحدٍ منهم حتى يطمئنَّ عليه، وكانوا التسعةَ قد نجوا من الحادث.
ثم بدؤوا يجتمعونَ، وجلسوا معًا، وبدأوا يتعرَّفونَ على بعضهم. ثم بدأ حمزةُ يُعرِّف نفسَهُ والآخرين:
حمزة / أنا حمزة، اثنانِ وثلاثون عامًا، مهندس.
الناجي الأوَّل / محمود، أربعون عامًا، مُدرِّسُ جغرافيا.
الناجي الثاني / يوسف، سبعٌ وعشرون عامًا، نجَّار.
الناجي الثالث / مصطفى، ستٌّ وثلاثون عامًا، طبيبُ تخديرٍ.
الناجي الرابع / عادل، خمسٌ وأربعون عامًا، طبيبٌ جرَّاح.
الناجي الخامس / عامر، إحدى وثلاثون عامًا، شيف.
الناجي السادس / طه، ثلاثون عامًا، محاسب.
الناجي السابع / كامل، خمسٌ وعشرون عامًا، محامٍ.
الناجي الثامن / أحمد، تسعٌ وعشرون عامًا، مُدرِّسُ إنجليزي.
الناجي التاسع / أدهم، خمسٌ وثلاثون عامًا، مُدرِّسُ فرنسي.
عادل / هو إيه اللي حصل؟
أدهم / الطيّار آخر حاجة قالها إنّه هيهبط لوجود خلل.
عامر / طب وإحنا هنعمل إيه؟ حتى مش عارفين إحنا فين، والمكان شكله غريب.
يوسف / حدّ منكم يعرف إحنا فين على الخريطة؟
محمود / أنا مُدرِّس جغرافيا، وعمري ما صادفني مكان بالمواصفات دي على الخريطة.
حمزة / يعني إيه؟ إحنا فين؟
محمود / المفروض إننا كنا دخلين على البحر الأحمر.
حمزة / معنى كده إننا في البحر الأحمر، والمكان ده معروف على الخريطة صح؟ يعني سهل يلقونا؟
محمود / مقدرش أحدِّد إحنا فين، بس أوَّل مرة أشوف جزيرة بالمواصفات دي.
يوسف / يعني كده توهنا؟
محمود / الظاهر الجزيرة دي مش على الخريطة.
حمزة / إزاي يعني مش على الخريطة؟ معقول محدش عارفها؟ معنى كلامك إن محدش هيعرف يوصلنا؟
محمود / مش عارف أقول إيه، بس ربنا كبير وأكيد في حل.
طه / إن شاء الله هيوصلوا لينا.
حمزة / المفروض إنهم هيشوفوا الطيارة وقعت فين ويبحثوا عن الناجين.
عامر / طب لو ما بحثوش، إيه العمل؟
أدهم / مستحيل ! لازم يدوروا ويشوفوا عدد الوفيات والناجين.
محمود / ما الفكرة إنهم هيبحثوا، بس المكان ده يُعتَبر اكتشاف، لإنه مفيش جزيرة بالشكل ده حتى اتكلم عنها.
حمزة / طب والعمل؟ هنفضل قاعدين مستنيين؟ ولا نموت هنا؟
أحمد / عايزين نشوف أي حاجة هنا ونعلِّق عليها قميص، عشان لو طيارة فاتت قريبة.
محمود / حل سليم.
وبالفعل بدأوا يفعلون ذلك، وبدؤوا في اكتشاف المكان، ولكن كان المكان غريبًا؛ جزيرة كئيبة. وبعد أن غابت الشمس، أصبحت السماء كأن بها دخان، ويسودها جوٌّ غامضٌ ومظلم. ثم جلسوا معًا، وتكلَّم كلٌّ منهم عن حياته، وأصبحوا كأنهم يعرفون بعضهم منذ أعوام. كانوا يتحدَّثون في جوٍّ من الظلام لا يرون فيه بعضهم البعض، ثم انقضت الليلة الأولى.
ـ وفي الليلة التالية قاموا جميعًا لمحاولة استكشاف المكان.
طه / صباح الخير عليكم.
أدهم / فين الخير ده؟
محمود / تفاءلوا خير، مالك يا حمزة قاعد كده ليه؟
مصطفى / يمكن عجبه شكل الميّه في الجزيرة، عشان كده قاعد قدامها.
كامل / ما تخافوش يا شباب، كلنا في نفس الهم.
عادل / ياريت، عشان إحنا في مصيبة، لا معانا أكل ولا شرب! دي كارثة حلت علينا لو فضِلنا على الحال ده.
يوسف / حتى لحد دلوقتي ما ظهرتش طيارة.
حمزة / خلصتوا؟
يوسف / تقصد إيه؟
حمزة / كلامكم أكيد! لإنكم مُغيَّبين عن تفاصيل كتير. هل فكرتوا إحنا وصلنا للمكان ده إزاي؟
هل فكرتوا إن الطيارة وقعت هنا؟ طب لو وقعت هنا، إحنا إزاي وصلنا للجزيرة؟ معقول كلنا بنعرف نعوم؟ طب أنا واحد مش بعرف أعوم كويس، جيت هنا إزاي؟
يوسف / مش يمكن فضلنا نسبح لحد ما وصلنا هنا؟
حمزة / إنت مقتنع بإجابتك؟
ـ ينظر يوسف إلى حمزة ويبدأ في التفكير.
محمود / إنت تفكيرك دلوقتي إننا وصلنا هنا إزاي؟ والأهم من ده إننا هنعيش هنا إزاي!
حمزة / ده اللي عايز أوصل له. ولكن في حاجة أهم، إحنا في نظر أهلنا دلوقتي ميتين.
كامل / يا خبر مطين! أمي... ده أنا أمي تروح فيها.
محمود / أولادي!
طه / أبويا وأمي وخطيبتي وإخواتي، محدش هيقدر يتحمَّل الخبر.
حمزة / عرفتوا إن المصيبة مش مصيبة أكل وشرب بس؟ مش بعيد يكونوا بيبحثوا عننا كجُثَث دلوقتي، وفي النهاية مش هيوصلوا لحل، ونبقى في نظر أهلنا والدولة ميتين.
عامر / هنعمل إيه يا حمزة؟ اللي إنت هتقوله هنوافق عليه. أنا معاك، وإنتوا يا رجالة؟
ـ كلنا معاك يا حمزة.
حمزة / إذًا، كل واحد فيكم له مهمة محددة. إحنا عشرة، كل اتنين هيكونوا سوا: واحد كبير مع واحد أصغر منه شوية في السن، عشان لو حد تعب يبقى معاه حد يلحقه. كل واحد فريق منكم هيدور في مكان، وقبل ما تغيب الشمس نكون قدام الجزيرة دي.
وبالفعل ظلّوا يمشون وكأنها متاهة؛ لا مخرج ولا مفر. إلا أن قربت الشمس على المغيب، وبدأوا يجتمعون إلى أن حلَّ الظلام، وكان بداخلهم رعب شديد، إلى أن سقطوا جميعًا أمام الجزيرة من كثرة التعب.
وفي صباح اليوم الثالث فتح حمزة عيناه، فوجد في وجهه رجلًا أسمر طويل القامة، داكن البشرة، أصلع الرأس، حاجباه كثيفان، أنفه ضخمة، حول رقبته عقد على شكل ثعبان، ويغطي عورته بأوراق من الشجر.
ذُعِر حمزة من شكل الرجل، فنهض مرةً واحدة، ليجد نفسه محاصرًا هو وأصدقاؤه بهذه القبيلة.
الرجل / من أنتم؟ كيف وصلتم إلى هنا؟
حمزة / إحنا وقعنا من الطيارة على الجزيرة دي.
الرجل / ماذا تقصد بهذه الكلمة؟ ما هذا الاسم؟
ـ يُشاور حمزة على السماء ويقول له: الطيارة اللي بتطير في السما.
ـ ينظر الرجل إلى السماء ثم إلى حمزة، ويعتقده مجنونًا. ثم يُحدِّث قبيلته بأن يأخذوهم أسرى إلى القرية.
بدأ جيش القبيلة يُقيدون يد حمزة وأصدقائه بالسلاسل من اليد إلى الرجل، ثم أخذوهم إلى القرية ووضعوهم في السجن
حمزة / إيه اللي إحنا فيه ده؟ إحنا فين؟
طه / أنا مش قادر! هموت، عايز أشرب.
أحمد / ومين سامعك؟ أنا مش قادر، ومحدش فيهم هنا، وشكلهم ما بيفهموش لغتنا.
ـ ثم يدخل عليهم رجل طويل القامة، ذو أكتاف عريضة، داكن البشرة، لكن له شعر خفيف مجعَّد.
الرجل / هذا طعام. هل أنتم فاهمون ما أقول؟
حمزة / أيوه.
الرجل / ماذا تقصد بهذا المعنى؟ أنا لا أفهمك.
محمود / نعم، نحن نفهم ما تقول.
الرجل / حسنًا، الآن سأعرّفكم بنفسي: معكم (قشعم) مسئول عنكم من اليوم.
طه / طب بما إنك مسئول، أنا عايز أشرب. هات أشرب.
قشعم / ماذا يعني صديقكم؟
حمزة / يريد منك أن تعطيه قارورة ماء.
قشعم / حسنًا. يا حارس، ائتِ بالماء.
الحارس / أجل يا سيدي.
حمزة / هل سنبقى مُقيَّدين هكذا؟
قشعم / نعم.
حمزة / إلى متى؟
قشعم / إلى أن يأذن صاحب الأرض.
حمزة / ماذا تقصد بصاحب الأرض؟
قشعم / زعيمُنا (شاكازولو).
حمزة / وأين نحن؟ ما اسم هذه الجزيرة؟
قشعم / أنتم في جزيرة "يوديف"، أرض زعيمنا شاكازولو.
حمزة / وما معنى يوديف؟
قشعم / أنت تسأل أكثر مما يجب.
طه / طب إحنا المفروض... معذرة أنني أحاول أن أفهم منك: لماذا نحن مُقيَّدون هكذا؟
قشعم / هذه أوامر سيدي شاكازولو.
حمزة / هل لي أن أتحدث مع الزعيم؟
قشعم / ومن أنت للتحدث مع زعيمنا؟ أنت أسير.
محمود / هذا قائدنا السيّد حمزة.
قشعم / هل هذا الكلام صحيح؟
ـ يُجيب باقي الأصدقاء: نعم.
قشعم / إذًا غدًا سأخبر سيدي بأنك تريد التحدث معه.
مصطفى / هل سنظل مُقيَّدين؟
قشعم / نعم، إلى أن يتم عرضكم في سوقنا.
حمزة / سوق؟ ماذا تقصد بكلمة سوقكم؟ هل السوق الذي تقصده هو ما يوجد به الأكل والشراب والملابس؟
قشعم / نعم... والعبيد.
حمزة / عبيد؟ ولِمَ يتم عرضنا في السوق؟ هل ستأخذوننا لنقوم بعمل ما لكم؟
قشعم / سيتم عرضكم في سوق العبيد.
ـ الجميع في صوتٍ واحد:
أااااايه؟ إنت بتقول إيه؟!
الفصل الثالث
سوق ماننج (الأرض السوداء)
قشعم / أنا لا أفهمكم، غدًا موعدكم مع سيدي. يا حارس، أحكم إغلاق الباب.
ـ (ثم يخرج قشعم).
طه / سمعتوا اللي قاله؟ يقصد إيه بكلامه ده؟
محمود / الظاهر إنهم عايشين في عصر الجاهلية.
مصطفى / والعمل؟ هنعمل إيه؟ حتى مش هنعرف نهرب وإحنا مربطين كده.
عامر / لازم نفكر نخرج من هنا.
يوسف / أنا مش قادر أستوعب… ده أكيد كابوس، صح؟
عادل / عايزين نفكر بهدوء عشان نعرف نتصرف. إحنا لحد دلوقتي تايهين، حتى في أفكارنا كله ملغبط. لازم نفكر صح.
كامل / المفروض نبدأ منين؟
أحمد / أهم حاجة إنهم مش فاهمين كلامنا… ده في صالحنا.
أدهم / المهم إننا نفهم دماغهم فيها إيه. الراجل اللي اسمه قشعم ده ما يطمنش، لا شكله ولا كلامه. وحتى حكمهم… دة شاكازولو من الكلام عنه كده واضح إنه شخص مستبد. ساكت لي يا حمزة؟ ما تشاركنا رأيك.
حمزة / مستنيكم تخلصوا.
أدهم / اتكلم يا حمزة.
حمزة / أول حاجة إن آخر كلام بينا لما كل فريق منكم راح يكتشف الجزيرة دي… دي أول خطوة لخروجنا من هنا.
تاني خطوة، هي إنكم بكرة كل واحد فيكم له مهمة مختلفة عن التاني. بمعنى إننا جايز نكون سوا في نفس المكان وجايز لا. لو حصل وكان فعلًا ده سوق بيباع فيه الأشخاص كعبيد… يبقى وقتها كلنا هنعمل إننا تعبانين وكأننا تأثرنا بالأكل وحالة تسمم.
أما لو كان السوق غير كده… فوقتها عليكم إنكم تكتشفوا كل مكان في السوق وإزاي نقدر نلاقي مخرج. وطبعًا اللي هيقدر يساعدنا في حاجة زي كده هو إنت يا محمود، باعتبارك مدرس جغرافيا. عليك إنك تدرس المكان. تمام يا محمود؟
محمود / تمام.
يوسف / لازم تشوف أدوات النجارة عندهم… بيستعملوا إيه. دي مهنتك وإنت أكتر واحد هيفيدنا في ده عشان نقدر نطلع من المكان.
يوسف / حاضر.
حمزة / بالنسبة لدكتور مصطفى ودكتور عادل، مهمتكم تشوفوا أدوات العطارة كلها… عشان محتاجين يكون معانا مخدر قوي.
عامر / مهمتك تشوف نوع الأكل عندهم وتعرف أي أكتر أكلاتهم اللي بتديهم طاقة. لازم ناخد بالنا من النقطة دي… دي مهمتك.
عامر / حاضر.
طه / عايزك تشوف هل ليهم عملة ولا لأ، وبيتعاملوا بيها فين. ودي هتقدر تعرفنا إحنا فين بالظبط، وهل هما ليهم مكان غير الجزيرة دي ولا لأ. تمام؟
طه / تمام يا حمزة.
كامل / عايزاك تعرف هل هما عشوائيين ولا ليهم قوانين… ده هيفيدنا عشان نقدر نقلب الحكم لصالحنا.
كامل / حاضر.
بالنسبة للأستاذ أحمد وأدهم، مهمتكم تعرفوا هل ليهم لغة تانية ولا لأ، وآخر معلوماتهم واصلة لحد فين. تمام؟
أحمد وأدهم / تمام.
طه / طب إنت يا حمزة… مهمتك إيه؟
حمزة / أنا اللي هحفر للنفق.
محمود / نفق؟!
ثم يسمعوا صوتًا يأتي من الخارج، وكأن أحدًا ما يستمع إلى حديثهم.
حمزة / ناموا دلوقتي.
محمود / بس لسه مكملناش كلامنا.
حمزة / بكرا نكملوا.
أحمد / ولو ما عرفناش؟ يبقى إيه العمل؟ لازم نعمل خطة بديلة. افرض حد فينا اتاخد من السوق ده… هنوصل لبعض إزاي؟ وهنَتوصّل إزاي؟
حمزة / الخطة البديلة لو حصل وهنتباع، يبقى كل واحد يحاول يبهر الملك، ويبين له إنه أولى بيه من أي شخص تاني. ونوصل له إننا أولى من غيرنا باعتبارنا غرباء، ويهمنا مصلحته وتكبير نفوذه. تمام؟
الأصدقاء / تمام.
ـ (يدق الباب عليهم بعصا).
الحارس / أنتم! إلى متى تتحدثون؟ وفي ماذا تتحدثون كل هذا الوقت؟ فيما تفكرون أيها الحمقى؟ لا مفر ولا هروب… أنتم في يوديف!
إن سمعتُ أصواتَكم مرّةً أُخرى، سأعزلكم، ويكونُ كلُّ واحدٍ منكم في مكانٍ غيرِ الآخر.
ـ (ثم يعمّ الصمت، ويفكر حمزة في طريقة للتواصل).
فيجد الأرض بلا بلاط، كلها رمل. فيبدأ بالكتابة.
ـ ينزل حمزة على ركبتيه، فيستعجب أصدقاؤه. ثم يكتب لهم:
حمزة / هكذا ستكون لغة التحدّث بيننا حتى لا يتم عزلنا. ودلوقتي… حاولوا تناموا.
ـ ينظر إليهم، فيجدهم جميعًا يحركون رأسهم بالموافقة.
الحارس / ماذا بعد؟ لا أسمع صوتكم!
ـ ثم يصمت الحارس .
في الساعة الخامسة فجرًا
قشعم / انهَضوا، قد طلع الصباحُ! يا حارسُ، إنّهم لم يستمعوا إليَّ قطّ، فأتِ بالماءِ وصُبَّه على وجوهِهم.
ـ ثم يأتي الحارس ويفعل ما أمر به.
الجميع / (في فزع) آه! في إيه؟
قشعم / قد حانَ الآنَ موعدُكم في السوقِ.
حمزة / وكيف ذلك؟ إنّ الشمسَ لم تطلُع بعدُ.
قشعم / لا نأبَهُ لقولِك، ففي جزيرتِنا قد تُشرقُ الشمسُ وقد تحجِبُها الغيوم.
حمزة / ولِمَ تحجُبُها الغُيومُ؟
قشعم / لستُ خادمَكَ لأجيبَ سؤالك! ومن الآنَ أنتم في السّوقِ.
حمزة / ومتى سأتحدّثُ مع سيِّدِك؟
قشعم / حين يطلُبُكَ سيِّدي. وتذكَّروا أنّكم عبيدُنا، نصنعُ بكم ما نشاء. أنتم العبيدُ، ولا نُحبُّ حديثَكم. فمن الآنَ، إن تجرّأ أحدُكم وتكلَّمَ معي أكثرَ ممّا هو مطلوبٌ، قتلتُه، أو أكلتُه حيًّا!
الآن… سيأتي بكم الحارس إلى السوق.
ـ ثم يخرج قشعم، وينظروا جميعهم إلى بعض. كلٌّ منهم بداخله ألف سؤال وسؤال، ولكن يقطع أصواتهم الداخلية حمزة:
حمزة / لحد ما يجي الحارس… عايز أعرف، إنتوا شفتوا إيه في الجزيرة؟
محمود وعامر / إحنا كنا في الجزء الشمالي من الجزيرة. المكان كان غامض ومافيش فيه أصوات، بس كان مرعب. تحسه إن الشمس ما بتوصلش له، لكن في نفس الوقت مألوف.
عادل ويوسف / إحنا كنا ناحية الغرب. المكان تحسه ممكن ياخدك لمكان حي، بس للأسف الشمس كانت بتغيب. ولو كنا مشينا ودخلنا فيه، ماكناش هنعرف نرجع.
حمزة / بس المكان حي، صح؟
عادل ويوسف / أيوه، وسمعنا أصوات… زي الغنم وكده.
حمزة / طب كويس.
مصطفى وأدهم / إحنا دورنا حوالين الجزيرة في الجزء القريب من الغرب، بس لقينا أثر رجل… يعني جايز رجل عملاق. بس حجم الرجل ضخم قوي، وده اللي خلانا نتفزع وقتها أنا ومصطفى.
حمزة / معني كده إن حوالينا عملاقة!
أدهم / معقول؟
حمزة / المهم دلوقتي… طه، إنت وأحمد شفتوا إيه؟
طه / من ناحية الجنوب سمعنا أصوات قريبة، أشبه باحتفال. لكن القرية… لو كنا هنروح لها، بينا وبينهم جزيرة تانية.
حمزة / وانت يا كامل… شفت إيه؟
كامل / أتكلم؟
محمود / هو سر؟
حمزة / أكيد لا. لقينا أثر الطيارة… أجزاء منها في ناحية الشرق. بس مش عارف إزاي وصلت لهنا، وإزاي إحنا وقعنا في المكان ده. وباقي الناس راحوا فين لو كلنا وقعنا هنا؟
محمود / كده في لغ…
الحارس / ماذا بعدُ؟! ألن تكفّوا عن الحديث؟ إليَّ، إلى الأمامِ جميعُكم، فأنا سيِّدُكم الآنَ بدلًا من سيِّدي قَشعَم!
حمزة / أراكَ تحاولُ أن تُفاخرَ بنفسِك في غيابِ سيِّدِك قَشعَم، وسأُخبِرُه بما تقولُ لنا، حتّى يُعلِّمَك كيف تحترمُ غيابَه.
الحارس / لا، لا! أرجوكَ، لا تُخبِر سيِّدَ قشعَم… إنَّه رجلٌ شرّير، وإن عَلِمَ بذلك الأمرِ سيأكُلُني!
ـ ثم ينظر حمزة وأصدقاؤه إلى بعضهم البعض، ويفكرون في كلام الحارس وكلام قشعم: "سآكلكم!"… هل قشعم آكل لحوم البشر؟
حمزة / لكَ ذلك، سأُعطيكَ خدمةً مُقابلَ صمتي.
الحارس / وماذا تُريدُ منّي؟
حمزة / لا أُريدُ منك شيئًا ثمينًا، إنّما أُريدُ أن أعرِفَ أكثر عن حاكمِكم شاكازولو، وإلى أين نحن نذهب؟ وما هذا السّوق؟ ولِمَ تفعلون بنا هكذا؟ ولماذا أنت خائفٌ إلى هذا الحدّ من قَشعَم؟ وتقول: "يأكلني"! أفيأكُلُ قَشعَمُ البشرَ؟
الحارس / أتُريدُ منّي أن أُحدِّثَكَ عن جميعِ هذا؟ إنّكَ لا تعلمُ شيئًا، ومن أينَ لي أن أبدأَ وقد صِرتُ عبدًا الآن؟ عبدٌ لا غير، فقط ليحفَظَ سرّي.
حمزة / اطمئن، فلن أخونَ العهدَ بيننا، وإن شئتَ تكلَّم كما تُحبّ، غير أنّي شعرتُ أنّكَ مثلُنا، تُريدُ النجاةَ ولا تعلمُ شيئًا، فأردتُ أن أعرفَ إلى أينَ جئنا.
الحارس / لقد أثَّرَ فيَّ حديثُكَ، ولذلك فسأُخبِرُكَ بما تُريد.
حمزة / وما اسمُكَ؟ فإنّي لا أُحبُّ أن أُحادثَ أصدقائي برسمِيّة.
الحارس / اسمي!!
حمزة / ماذا بك؟
الحارس / لا شيء..
حمزة / لكنّي أرى غير ذلك، ما بك؟ هل تحدّثتُ في شيءٍ أزعجك؟
الحارس / لا، ولكن لم يُنادِني أحدٌ باسمي منذ وفاةِ أمّي، ولذلكَ تذكّرتُها.
حمزة / أعتذرُ لك.
الحارس / لا، لا تقل ذلك. لأوّلِ مرّةٍ أشعُر أنّني أحتاجُ أن يُناديني أحدٌ باسمي بدلًا من "الحارس".
حمزة / أرى فيكَ حُزنًا، ما بك؟
الحارس / لقد مررتُ بأيّامٍ ثِقالٍ حتى نسيتُ اسمي، ولكن بمجرّدِ سؤالِكَ سمعتُ صوتَ أمّي في أذني يناديني فتذكّرتُ اسمي.
حمزة / لا تحزن، نحن معكَ إخوةٌ لك.
الحارس / وأنا معكم، حارسُكم وصديقُكم أسانتي.
ــ يبتسم حمزة وينظر إلى أصدقائِه، ثم يتعرّفون على بعضِهم البعض.
أسانتي / حسنًا، الآن سأُخبِرُكم عن الملك شاكازولو وكيف صارَ صاحبَ الأرضِ وجزيرةَ "يوديف". إنّه رجلٌ لا يعرفُ سوى الخداعِ والمكر. كان شاكازولو عبدًا للسيّد أودينكا، ولكنّه كان مخادعًا دمويًّا، فقد خدعَ سيّدَه حتى جعله الملكُ أودينكا قائدًا للجيشِ بعد أن كان عبدًا عنده. لكنّ هدفَ شاكازولو كان أن يسيطرَ على جيشِ السيّد أودينكا، ثم يقتله ويتزوّجَ زوجتَه باعتباره صاحبَ الأرض، وصاحبُ الأرضِ يتزوّجُ بأكثرِ النساءِ ثراءً وجمالًا.
طه / لا يستطيعُ عقلي التحمّل… هل حقًّا يوجدُ إنسانٌ كهذا؟
أسانتي / هذا ليس شيئًا يُذكَر! لقد ذبحَ الملكةَ في السنةِ التالية ليستوليَ على ممتلكاتِها.
محمود / لا تتوقف، أكمِلْ حديثَك قبل أن نصل.
أسانتي / أجل. احذروا من شاكازولو، فهو ليس كما يُظهِر. سيبدو لكم حاكمًا عادلًا، حتّى يجعلَ منكم طعامَه. أمّا السوقُ، فأنتم ذاهبون إلى سوقِ ماننج، والذي يُعرَفُ بـ "الأرضِ السوداءِ" لأنّ جميعَ من فيه أصحابُ بشرةٍ شديدةِ السُّمرة. لا تنظُروا إليَّ، فهم أشدُّ منّي سُمرة. إنّهم عبيدٌ جميعًا، يعملون في جمعِ الأحجارِ وتقطيعِها وحملها، أمّا أنتم فستُعرَضون أوّلًا، ثم يشتري أحدُهم واحدًا أو اثنين منكم، ليكون عبدًا عنده، مقابلَ شِقّةٍ من التّمرِ أو الطحين أو الحليب.
يوسف / يعني إيه؟ يعني إيه؟
حمزة / اهدأ، وواطِ صوتك.
أسانتي / ماذا يقولُ يوسف؟
حمزة / لا شيء يا أسانتي، أكملْ حديثَك.
أسانتي / أجل. هذا بالنّسبةِ إلى سوقِ ماننج. أمّا بالنسبةِ إلى قَشعَم، فهو مثلُ شاكازولو مخادعٌ حقير، ويريدُ أن يفعلَ بشاكازولو ما فعله مع السيّد أودينكا. لكن لم تحنْ فُرصةُ قشعَم بعد، لأنّ شاكازولو هو من يقودُ جيشَه، خَوفًا من أن يفعلَ قائدُ جيشه به ما فعل هو بسيّدِه أودينكا من قبل. الآن أنتم في سوق ماننج، فلا تتعجبوا لما ترون، فلستم أوّل الأسرى هنا.
حمزة / لا أعلم كيف لي أن أشكرك يا أسانتي.
أسانتي / لا تشكرني، فقط نادِني باسمي.
حمزة / لك ما تتمنّى يا صديقي.
أسانتي / سأنتظركم في الليل، الآن سأتوجّه إلى السيّد قشعم.
ــ تحيّاتي لك يا سيّد قشعم، لقد جئتُ بهؤلاء العبيد كما أمرتني.
قشعم / حسنًا، الآن انصرفْ أنت يا حارسُ 115.
أسانتي / سمعًا وطاعةً، يا سيّدي.
عادل / هما هيعملوا فينا إيه؟ شايف قشعم جاي علينا وعينيه كلها شرار.
حمزة / متظهروش خوفكم عشان ما يستخدموش ضدكم.
قشعم / أهلًا بكم في سوق ماننج. حارس 324!
حارس 324 / أجل يا سيّد قشعم، تحيّاتي.
قشعم / خذهم إلى مكانهم بين العبيد.
حارس 324 / أمرك يا سيّدي، تحرّكوا أيها العبيد.
ــ كان الحارس أمامهم ومن خلفه حمزة ثم باقي الأصدقاء، وكانوا جميعًا ينظرون حولهم إلى السوق ويحاولون فهم ما يدور، إلى أن جاء موعد تسليمهم للحارس رقم 210، المسئول عن عرض العبيد.
الحارس 324 / (يضحك الحارس وهو يتحدّث) هؤلاء العبيد لديهم قائد!
ــ يضحك الحارس 210 ويقول: (لم أرَ في حياتي من قبل عبدًا يقود عبيدًا مثلَه).
الحارس 324 / الآن أنا سأذهب.
الحارس 210 / إذًا، من أين جئتم أيها العبيد؟
حمزة / حين أحدثُ سيِّدَك شاكازولو، فاذهَبْ إليه واسأله عن أصلِ قدومِنا. أمّا وظيفتُكَ فهي أن تُعرِضَنا، لا أن تُسائلَنا.
الحارس 210 / كيف تجرؤ على مخاطبة سيِّدِكَ بهذا الأسلوب؟ لأشترينَّكَ بنفسي فأذيقُكَ العذاب أيُّها العبد!
ــ ما الأمر؟ أيُعلو صوتٌ فوق صوتي في أرضي؟
الحارس 210 / مولاي شاكازولو، ألتمسُ العذر، غير أنّ العبد الجديد قد خاطبني بوقاحة.
شاكازولو / إذن، أنتَ العبدُ الذي يريد التحدّث معي؟
يتبع
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇
❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺


0 تعليقات