expr:class='data:blog.pageType'>

Header Ads Widget

رواية ضراوة ذئب الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل التاسع والعشرون والاخير بقلم الكاتبه ساره الحلفاوي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج

 رواية ضراوة ذئب الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل التاسع والعشرون والاخير بقلم الكاتبه ساره الحلفاوي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج 



رواية ضراوة ذئب الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل التاسع والعشرون والاخير بقلم الكاتبه ساره الحلفاوي حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج


إستفاقت من نومِهما الطويل على ملمس صدرُه الصلب أسفل رأسها، فنحت عيناها بـ بُطء لتصعد بـ مقلتيها نِحيته لقتُه نايم بعُمق، ضمت الغطاء لصدرها تشعر بقليل من البرودة تضرب جسدها حتى إشتدت البرودة فـ غمرت جسدها داخل أحضانُه تهمس بـ صوتِ ناعِس يرتجف:

- زين .. زين!!


مسحت على ذقنُه و هي تُناديه فـ صحي مغمغًا بصوتُه الناعس:

- إيه يا حبيبتي؟


همست و هي تحاوط خصرُه ضامة قدميها جوا قدميه هامسة بـ رجفة من شدة البرودة:

- بردانة .. أوي!

حاوطها بذراعيه يمسح بكفُه على ذراعها العاري صعودًا و هبوطًا بيحاول يدفيها، فـ دفنت نفسها داخل صدرُه أكتر، لما حَس إنها دفيت شوية قام رمى حطب جوا المدفأة و ولّـ.ـع النـ.ـار فيها، قفل الستاير اللي على النوافذ كويس و رجعلها، حاوطها بالغطا كويس و شالها بين إيديه بيقرّبها لصدرُه و قعد بيها قُدام المدفأة اللي غمرتهم بالدفء، إبتسمت دافنة وجهها في رقبتُه و همست بـ حُب:

- هتعود على الدلع ده كدا و هبوظ!!


إبتسم و أبعد خُصلاتها على وجهها و قال مُتأملًا عيناها:

- إتدلعي براحتك اليومين دول!


- اليومين دول بس!!

قالت بخضة زائفة فـ قال بإبتسامة:

- العُمر كلُه، بس عشان لما هنرجع إن شاء الله هيبقى ورايا شغل كتير و هتشوفيني في البيت صُدفة!!


حاوطت عنقُه و هي بتقول بلُطف:

- هتلاقيني بطُب عليك في الشركة!!


و قالت بغضب زائف:

- و أشوف فريدة چيبة دي اللي مش راضية تجيبها لـ بَر !!!


بصلها بدهشة و قال و هو بيميِّل ودنُه عليها مُصتنعًا عدم السمع:

- إنتِ قولتي فريدة إيه!!


- فريدة چيبة!

همست ببراءة و هي بتبصلُه، و إتسعت ضحكتها لما لقتُه بيضحك، فـ رجعت قالت بضيق:

- طب بذمتك مش الچيبة بتاعتها قُصيرة و قليلة الأدب!!


هتف ساخرًا قاصدًا إغاظتها:

- أومال لو شوفيتيها بقى و هي فاتحة اول تلت زراير من قميصها و بتميّل عليا توريني الـ .. الورق!!!


شهقة عالية خرجت منها و لم تنتبه على إنزلاق الغطاء قليلًا من فوق جسدها العالي تهتف بغضب عارم:

- إنت إزاي تسمحلها بـ كدا يا زين!!! دي قلة أدب و رُخص و آآآ!!!


سكتت لما إتفاجأت بيه نازل بـ شفايفُه على ما ظهر من أسفل الغطاء الذي إنزلق لأسفل، لتُسرع مُحكمة إياه حول جسدها و إحمرار الخجل يغزو وجهها، إرتعشت الحروف عل لسانها و مقدرتش تكوِن جُملة مُفيدة فـ ضحك ساند راسه على جنب رقبتها، إزدردت رمقها و غمغمت:

- إحنا .. هنرجع إمتى؟


- عايزة ترجعي إمتى؟

قال و هو يُقبل عُنقها قُبلة طويلة، فـ همست بخجل:

- يلا دلوقتي!


- زهقتي بالسُرعة دي!

قال و هو بيرفع وشُه ليها بيبُصلها بإستغراب، فـ همست بهدوء:

- لاء يا حبيبي مزهقتش، أنا لو عليا أفضل عايشة في المكان الحلو دة طول عُمري، بس عشان شُغلك و إنت معطَّل نفسك يعني عشان تجيبني هنا!


- متشغليش بالك بالموضوع ده!

هتف و هو محاوط كتفها، فـ سندت راسها على صدرُه وهي بتقول بهدوء:

- ماشي يا حبيبي!


صدح رنين هاتفُه في الأرجاء، فـ إبتعدت عنُه عشان يقدر قوم و يجيبُه، جابُه و رَد عليه بهدوء، و إتحولت نبرتُه الهادية لـ بُركان ثائير و هو بيهدر بعنف:

- يـعـنـي إيـــه المخزن وِلـ.ـع!!! هــو أنــا مـشـغَّـل بـهـايـم مـعـايـا!!!


 بصتلُه يُسر بقلق لحد م نطق بحدة:

- ماشي أنا جاي، على بليل كدا هبقى عندكوا! مش محتاج أقولك إنك تشوف الدنيا لحد م آجي، و كلِم عابد!!


و قفل التليفون و خبطُه على التسريحة بعُنف فـ إنتفضت يُسر و قامت بتقول بقلق:

- إيه اللي حصل؟


مسح على وشُه بعُنف و أخد نفَس عميق بيحاول يهدى، بصِلها و قال بهدوء يُعاكس نار قلبُه:

- ولا حاجه يا يُسر، بس لازم نرجع! 


أومأت يُسر مُسرعة تهتف بلهفة:

- مافيش مُشكلة يا حبيبي، هدخُل أغيّر و نروح الفندق نجيب حاجاتنا و نمشي!


أومأ لها بهدوء، فـ أسرعت للداخل لتجد فُستان خروج فضفاض مع حجابه، إغتسلت و لبستُه و خرجت كان هو لبِس، و بالفعل في ظرف نُص ساعة كانوا راحوا الفُندق و أخدوا حاجاتهم و مشيوا، ركبت العربية جنبُه و هي شايفة ملامح الغضب بادية على وشُه المتشنج، مكانتش عارفة تعمل إيه .. حطت إيديها على دراعُه و قالت بحنان:

- متقلقش .. كلُه هيبقى تمام صدقني!


لانت مِحياه و خفّ تشنُج وشُه، ليبتسم لها إبتسامة موصلتش لعينيه، و مسك تليفونُه أجرى إتصال بضرورة إحضار طائرتُه الخاصة له في ظرف ساعة، و بالفعل خرج من السيارة اللي كان مُستأجرها، مسكت إيدُه و مشيت جوا المطار معاه، إجراءاتُه خلصت فـ طلعوا طيارتُه، قعدا يُسر جنبُه بتبُص لـ رجلُه اليمين اللي بتتهز بعُنف، بصِت لملامحُه الحادة و عيناه الشاردة، لتمد يدها تضعها على قدمُه المُهتز، و سارت بأناملها على جُزء من قدمُه هامسة له برفق:

- زين .. إهدى يا حبيبي!!


بَص لـ إيديها و مسكها رفعها لشفايفُه و قبّلها بهدوء و بصلها و قال بحنان:

- متخافيش عليا أنا كويس .. تعالي!


هتف و فرد ذراعه لها فـأسرعت دافنة وجهها جوار نبضات قلبُه، تُربت على صدرُه بكفها الصفير فإبتسم و مسّد على حجابها، حتى شعر بـ كفها يسقُط من فوق موضع قلبُه فـ عِرف إنها نامت، ضمها ليه أكتر و غمّض عينيه ساند راسُه لـ ورا ومش في ذهنُه غير مين اللي عمل كدا!!


بعد مرور ما يقارب الخمس ساعات وصلت الطائره مطار القاهرة الدولي، مسح على بشرتها الناعمة و قال برفق:

- يُسر .. وصلنا يا حبيبتي!


صحيت من النوم فركت عينيها و غمغمت بنعاس:

- وصلنا؟ يلا طيب!!


قامت فـ قام معاها و مسك إيديها، خرطوا من الطيارة و ركبوا عربيتُه اللي كانت مستنياه قدام المطار بواحد من الحرَس، فـ قالُه بهدوء:

- شوفلك تاكسي و إرجع إنت .. أنا اللي هسوق!


أومأ الأخير و تركهم و ذهب، ركبت جنبُه و هو ساق العربية بسُرعة عالية إلى حدٍ ما عشان يوصّلها و يطلع على المخزن، إنقبض قلب يُسر و صاحت بهلع ماسكة في الكُرسي:

- زين .. بالراحة شوية!


- متخافيش!

قال و هو بيطمنها، مسك إيديها و عينيه على الطريق، ظهرت عربية نُص نقل في الطريق قُدامُه ضاربة نور عالي في وشُه و ماشية عكس، لما شافها مفكرش غير في حاجة واحدة .. يُسر! يُسر اللي أول ما شافتها صرّخت بإسمُه برُعب، مقدرش يتفادى العربية فـ محسِش بنفسُه غير و هو بيجذب راسها لصدرُه بيحمي راسها بدراعُه القوي عشان ميجرالهاش حاجة، العربية حاولت تتفادى وجودُه لكن إصطدمت عربية زين بطرف العربية النُص نقل فـ شالت إكصدام العربية و من شدة الإصطدام إتقلبت عربية زين مرة ورا التانية!! إلا أن إستقرت بعد ما يُقارب الخمس قلبات على الأسفلت و الطريق السريع، إستقرت مُعتدلة مُصدرة أدخنة كثيفة من الأمام، تجمهر الجميع حول العربية لا يروا سوى شاب به جروح بالغة و بأحضانُه فتاة رأسها تنـ.ـزف بشكلِ بالغ الصعوبة!!!!

• • • • •


مُمدد على فراش داخل المشفى، موصول بجسمُه أجهزة عديدة، وجهه به خدوش و جسدُه بالكامل مكـ.ـدوم بكـ.ـدمات عنـيـفة، غيبوبة دامت شهر كامل مصحيش منها!، إلا أن حرّك أناملُه حركة ضعيفة، لاحظت المُمرضة فـ صاحت بسعادة غامرة:

- يا دكتور .. الباشا حرّك إيدُه!!


هرع الطبيب داخل الغرفة و إقترب من زين مميّل عليه يردف 

بـ صوت عالي:

- زين باشا! لو سامعني إرفع صُباعك بس!!


فعل زين بصعوبة، يشعُر بكامل جسدُه و كأنه مُقيد بقسوة، فتح عيناه التي باتت تنظُر حولُه، وجوههم، إضاءات الغُرفة، أعينهُم المُتلهفة، لم يكُ يبحث سوى عن عيناها، و بصعوبة حاول تحريك لسانه اليابس، حتى نطق بـ صوتِ مُتقطع:

- فين .. هي .. فين!!


لم يفهم الطبيب في بداية الأمر، فـ هتف بدهشة:

- قصدك مين يا باشا! 


- مـ .. مراتي .. فين!!

قال بصعوبة و هو باصصلُه بعيون نصف مفتوحة جوار عيناه كـ.ـدمة زرقاء اللون و جرح جوار شفتيه، نظر الطبيب للممرضة بأسف، لتتنهد الممرضة بحُزن و لم تستطع التكلُم، فـ قال الطبيب بأسف:

- الحقيقة هي المدام يعني .. لسه في الغيبوبة، حالتها مش أحسن حاجة!!


و بعد أن كانت عيناه ليست مفتوحة بالقدر الطبيعي، فُتحت مصدوم من اللي سمعُه، و مقدرش يسيطر على نبضات قلبُه اللي تسارعت خوفًا عليها، و في لحظة كان بيشيل الغطاء من فوق جسمُه برجلُه راكـ.ـلًا إياه بعُنف، لن ينكر الألم الذي ضرب بقدمُه من شدة ضرباتُه، إستند على الكومود جواره فأوقع ما كان عليه يحاول النهوض يشعُر بتخدُر ظهره من شدة الألم، حاولوا إرجاعه عن ما ينتوي عليه ليصرخ به الطبيب:

- يا زيــن بــاشــا!! اللي بتعملُه ده غــلــط!!!! 


- إبــعــد مــن وشــي!!!!

صرخ به بعُنف ليتآوه بألم واضعًا يدُه على قلبه الذي أعتُصر فجأة!، شال من جسمُه الأجهزة اللي متوصلة بيه بحدة، و إستند على الحيطة جنبُه بيدفع الطبيب من قُدامه، خرج من الأوضة بيصرخ بصوتُه العالي.. المُنهك:

- يُـسـر!! يُسر!!


فتح أبواب الغرف بعشوائية لتركُض خلفه الممرضة ترجوه:

- زين باشا أرجوك .. أرجوك إهدى، حضرتك كدا بتإذي نفسك!!


مسك دراعها بعُنف و قال بحدة و صدرُه يعلو و يهبط:

- شاوريلي .. شاوريلي على أوضتها .. بــسُــرعــة!!!


أسرعت تشير له على الغُرفة بخوف من سلطته و الهالة اللي رغم تعبُه مختفتش من حواليه، إقتحم باب الغُرفة مستندًا على إطار الباب، أنفاسُه بقِت أبطأ لما إتفاجئ بيها نايمة زي الجُـ.ـثة اللي مافيهاش روح، وشها شاحب و أجهزة متوصّلة بجسمها تفوق الأجهزة اللي كانت متوصّلة بجسمُه، إندفع نحو جسدها و حاوط كتفيها ليرفعهما صارخًا بها بصوتٍ مُلتاع:

- يُسر .. قومي يا يُسر!! قومي و كلميني!!! 


صرخت الطبيبة بصدمة من فعلته واضعة كفيها على ذراعه بتترجاه يبعد عنها و هي بتقول:

- يا نهار إسود!!! يا باشا أبوس إيدك سيبها دي مش حِمل حاجه!!!


و بعُنف و بقوة غريبة تلبستُه دفع المُمرضة بعيد عنُه هادرًا بها بغضب:

- إخرسي و ملكيش دعوة إنتِ!!!


رجع بَص لـ يُسر حطها على السرير و حاوط وشها بيقول و عينيه لمعت بالدموع:

- يُسر .. يلا يا حبيبتي قومي!! أنا زين يا يُسر .. أنا زين قومي و كلميني!!!


- يُـــــســــر!!!!

صرّخ فيها لما مالقاش إستجابة منها، محسِش بعدها غير بحُقنة بتضرب دراعُه و سائل بيدخل لجسمُه خلَّاه يرتخي تمامًا و محسِش بعدها غير بـ موجة سودا بتبلعُه!!!


• • • • •


الفصل الثاني والعشرون

بدأت يُسر تستوعب، بصِت لـ زين و قطّبت حاجبيها و غمغمت بـ صوت مُرهَق ظهر الإستغراب فيه:

- إنت .. مين!!!!!


إتشالت الفرحة اللي كانت مرسومة على وشُه، الإبتسامة إتمحِت، و لمعة عينيه إنطفت فجأة، مقدرش ينطق، كإن الكلام مبيطلعش، وقف بيبُصلها للحظات و من ثُم قال و عينيه بتتكلم قبل لسانُه:

- مين! .. يعني إيه إنت مين!!!


نبرتُه كانت هادية من الصدمة، إتحول هدوءها لإنفعال رهيب و هو بيقرّب منها ماسك دراعها بعُنف بيصرّخ في وشها بكُل الوجع اللي جواه:

- هـو إيـــه الــلــي إنــت مــيــن!!!


ظهر الذُعر على مِحياها تحاول إبعاد كفُه من على ذراعها بخوف منُه، إنتفض الطبيب يردف بتوتر:

- زين بيه، ممكن تسيبني أسألها شوية أسئلة لو سمحت؟؟


عينيه الغاضبة متشالتش من على عينيها الخايفة منُه، ساب دراعها حاسس بموجة غضب جواه فاكر إنها بتعمل كدا عشان مدّايقة منُه عشان اللي حصل، إفتكر إنها لسه بتعاقبُه، مسح فروة رأسه بأظافرُه بعُنف شديد بيلف حوالين نفسُه في الأوضة هتف الطبيب بهدوء و هو ينظر لها:

- ينفع تقوليلي إسمك ثُلاثي يا فندم؟


عينيها ثابتة على زين بدهشة و ضيق من فعلتُه، رجعت باصة للطبيب لتنفث غضبها به قائلة:

- بتقول إيه إنت كمان!! فاكرني معرفش إسمي!! أنا يُسر .. يُسر جلال الدين!!!


قال الطبيب في محاولة إنه يهديها:

- طيب إهدي يا مدام يُسر أنا آآآ!!


قاطعتُه بحدة هاتفة:

- دي تاني مرة تقولي مدام يُسر!!! أنا مش مدام أنا أنسة يا حضرت!!


لفِلها وشُه بصدمة تتفاقم أكتر، إزدرد الطبيب ريقُه بيبُص لـ زين اللي كان على وشك الفتم بالأوضة بأكملها، فـ همس الطبيب برجاء:

- طيب لو سمحتي إهدي .. تقدري تقوليلي مين ده؟


و شاور على زين اللي كان بيبُصلها بحدة، رجعت يُسر بصتلُه بضيق إختلط بالتوتر من مظهرُه، و قالت مُشيحة أنظارها عنُه:

- معرفش .. أول مرة أشوفُه!!!


سِمع صوت كسرة قلبُه، و أدرك إنها بالفعل فقدت الذاكرة، غمّض عينيه و سند على ترابيزة كانت جنبُه بكلتا كفيه حاسس بكُل قطرة د.م فيه هربت من جسمُه، دوار عنيف بيضرب راسُه كإن حد خبطُه على دماغُه، تنهد الطبيب بحُزن مُدركًا هو الآخر خطورة الموقف، أبعدت يُسر الغطا عن جسمها و قالت و هي بتحاول تقوم من على السرير:

- إبعدوا عني عايزة أروح لـ تيتة .. زمانها قلقانة عليا!!!


هنا خبَط على الترابيزة بكُل قوتُه لدرجة إنها إنتفضت برُعب من صوت الخبطة و من الإحمرار اللي كان على وشُه، و النظرة اللي بصهالها و هو مُعتدل في وقفتُه، وقف الطبيب قُدامه و قال بهدوء:

- زين بيه .. أرجوك عايز أتكلم معاك برا كلمتين!!


مشالش عينُه من عليها، طلع الطبيب و خرج زين وراه رازع الباب بعُنف، وقف الدكتور قُدامُه و قال بقلة حيلة:

- المدام واضحة إن الخبطة أثّرت على ذاكرتها، جالها فُقدان جُزئي في الذاكرة، واقفة عند نُقطة مُعينة، و مش من مصلحتها أبدًا إننا نحاول بالعافية نفكّرها بـ أي حاجة، كل اللي المفروض من حضرتك تعملُه إنك تتعامل معاها بـ صبر تام، تفكّرها بحاجات رئيسية زي إن حضرتك جوزها، مش لازم تفكّرها بالتفاصيل ده قصدي!!


بصلُه من غير أي تعبير على وشُه، جمود تام تلبّس مِحياه، إتنهد الطبيب و إسترسل:

- و ربنا مع حضرتك و معاها، هي كدا بقت كويسة و تقدر تاخدها!!


و سابُه و مشي، غمّض زين عينيه و قعد على الكُرسي حاطت راسُه بين إيديه، فضل كدا ما يُقارب النُص ساعة، لحد ما قام دخل الأوضة لقاها بتحاول تغيّر هدومها و الممرضة بتساعدها، إنتفضت من دخولُه و ضمت الكنزة الطويلة لـ صدرها و شعرها كان مكشوف، صرّخت فيه بغضب عنيف:

- إنت إزاي تدخل بالشكل ده!!! إنت أكيد بني آدم مريض إطلع برا!!!


ضربت الممرضة على صدرها بصدمة مما تفوّهت به، إزداد غضب يُسر لما لاقتُه لسه واقف بيبُصلها بجمود غريب، و لإن مكانش في حاجة ساتراها من فوق غير حمالة الصدر، حاولت تخبي جسمها بالكنزة .. لكن و شعرها؟!! هدرت فيه بحدة لدرحة إن عروقها برزت:

- إطـلـع بـرا بـقـولـك!!!


بَص زين لـ المُمرضة و شاورلها براسُه عشان تخرُج، فعلت الممرضة فورًا مش عايزة تواجه موجة الغضب بتاعتُه أبدًا، بصتلُه يُسر بصدمة و غمغمت و هي بترجع لـ ورا لما لقتُه بياخد خطوات بطيئة نِحيتها:

- إنت .. إنت طلّعتها ليه؟ إنت مين .. و ليه بتتصرف كدا!!


كان بيمشي نِحيتها لحد ما وقف قُصادها لما ضهرها خبط في الحيطة، نزل بعينيه لجسمها و بصلها تاني و هو بيقول بصوت بارد:

- مين سمحلك تخليها تشوفك و إنتِ بتغيّري هدومك؟ 


- إنت مين!!

قالت بهلع بتضُم الكنزة لصدرها، قال بهدوء لا يُضاهي نيران قلبُه:

- جوزك!!!


ثبتت عينيها بصدمة داخل عينيه، ورجعت إرتعشت بصدمة و هي بتمتم كلمتُه اللي أول مرة تشعر بـ نُطقها على لسانها:

- جوزي!!


إتحولت صدمتها لـ غضب عنيف، لتضرب صدرُه بعُنف بقبضتها اللي مش ماسكة البلوزة، و صرّخت في وشُه:

- كـداب!! إنت كـداب أنا مش متجوزة!!! إنتوا عـايـزيـن تـجـنـنـونـي!!!!


سابها تضرب صدرُه بقبضتها الصُغيرة، و متكلمش، ضرباتها الخفيفة دي مش هتزيد وجع قلبُه اللي بالفعل مقسوم نُصين، إتجاهل عصبيتها و غضبها و مسك بلوزتها شالها من على جسمها و هو بيقول ببرود غريب:

- هاتي!!


شهقت بصدمة و حاولت تخطف منُه البلوزة لكن مقدرتش بسبب سُرعته في إبعادها عن مرمى إيديها، لحد ما غطت جسمها بإيديها بتترعش و هي بتترجاه:

- لو سمحت اللي بتعملُه ده مينفعش، هات البلوزة!!!


إبتسم بسُخرية، و لكن متكلمش، فتح راس البلوزة و دخّل راسها فيها فـ إرتعشت أكتر لـ ملمس كفيه لـ كتفيها، حاولت إبعاد كفيه بهيستيرية و كإنه يتحرّش بها، لحد ما صرّخ في وشها بعُنف فـ إنكمشت برُعب:

- مـا تـهـدي بـقـى!!!!


ثبتت مكانها من شدة خوفها من صوته العالي، لحد ما نزّل البلوزة على جسمها الغض، حاولت تتحاشى عينيه المُرعبة بالنسبالها، لحد ما رفع دقنها ليه بـ حدة طفيفة و بص في عينيها للحظات، و قال بجمود:

- إنتِ مراتي يا يُسر، و لما نروّح هوريكِ قسيمة جوازنا!!


رجعت الحدة لعينيها و هدرت في وشُه:

- كدب!! إنت كداب!! إتجوزتك أمتى أصلًا و ليه!!


- لاء أنا مش كداب، إنتِ دلوقتي مش فاكرة حاجة، لكن قُريب هتفتكري!!

قال بصوتُه الهادي، فـ قالت بشرود:

- مُستحيل أكون متجوزاك، مُستحيل أتجوز حد زيك!!!


إبتسم بسُخرية مريرة، و ميّل عليها مينكرش إن اللي قالتُه وجعُه، إلا إنه إتماسك و همس بابتسامة مافيهاش ذرة مرح:

- لاء متجوزاني، و كُنتي بتنامي كل ليلة في .. حُضني!!


أنفاسُه قُريبة من وشها بتضرب بشرتها الرقيقة، بَص لعينيها المصدومة، لتضرب صدرُه بعُنف بتحاول تبعدُه عنها و هي بتقول بهيستيرية:

- إبعد عني!! أنا عايزة أروح لـ تيتة إبعد!!!


إعتدل في وقفتُه و قرر ميقولهاش عن موت جدتها عشان متتعبش أكتر، مسك إيديها و جذبها خلفُه و هو بيمشي:

- بعدين نبقى نروحلها!!!


حاولت دفع كفُه صارخة به بجنون:

- سيب إيدي بقولك إبعد عني!!!


- وَطـــي صـــوتـــك!!!!

هدر بيها و هو بيلفلها بيناظرها بعصبية، بصتلُه بخضّة، بصِت للأرض بضيق إختلط بالحُزن، و همست بألم:

- عايزة .. ألبس الطرحة!!


إستوعب إن شعرها مكشوف، فـ ساب إيديها عشان تجيب حجابها و تلبسُه، مسح على وشُه بعُنف بيحاول يهدي نفسُه، لحد ما وقفت قُدامه بتترعش و بتقول بصوت باكي:

- أنا .. أنا مش عايزة .. أمشي معاك!!!


بصلها بضيق و مسك كفها بعُنف و شحبها وراه، إستسلمت المرة دي بتحاول تكتم دموعها، خرجوا من المستشفى كُلها و إتجهوا نِحية واحدة من عربياتُه بدل اللي راحت، فتحلها الباب و ساب إيديها و أمرها بخشونة:

- إركبي!!


و سابها و لف فتح باب عربيتُه، و مدخلش إلا لما هي ركبت، دفنت نفسها في الكُرسي و دموعها نزلت غصب عنها فـ ركب جنبها وساق مُتجه نِحية الڤيلا، سمع صوتها المخنوق بالعياط و هي بتقول:

- عايزة أشوف .. تيتة!!


- مرة تانية!!

قال بهدوء و هو بيلف الدريكسيون بإيد واحدة، ضربت فخذيها بـ قبضتيها بإنهيار و هي بتصرّخ فيه من غير ما تبصلُه:

- عـايـزة أشـوفـهـا دلوقتي!!!


داس على الفرامل بعُنف فـ وقفت العربية مرة واحدة مما إدي لـ إنها كانت هتصطدم بالتابلوه لإنها مكانتش لابسة حزام الأمان لولا إنه مسك دراعها قبل م تتخبط و لفّها نِحيتُه، فـ بصتلُه بخوف خصوصًا لما زعّق فيها:

- أنا مبحبش الصوت العالي و خصوصًا لو عِلي عليا!!! مش زين الحريري اللي مَره تعلي صوتها عليه يا يُسر!!!!


كان شادد على دراعها من غير ما يحِس، فـ حطت إيديها على إيدُه بترجوه:

- دراعي طيب!!


ساب دراعها و ساق مرة تانية، ساند دراعه التاني على الشِباك دماغُه هتتفرتك من الصُداع اللي فيها، لاحظ همهماتها الباكية فـ ضرب على المقود مش قادر يتحمِّل صوت عياطها ومياخُدهاش في حُضنه، إفتكرت إنه متعصّب من صوتها فـ كتمت بُكاءها لحد ما إحمر وشها، وصلوا الڤيلا، مسحت يُسر دموعها و بصِت للبناء الكبير ده بصدمة، ضربت ذكريات غريبة راسها مُسببة ليها صُداع قاتل فـ حاوط راسها منزلاها لقُدام بتتآوه بألم:

- آآآه راسي!!!


إتعلّقت عينيه عليها بقلق و هو بيهمس ماسك دراعها برفق:

- في إيه؟


- مـ .. مافيش حاجه!

قالت و هي بتبعد إيدُه بـ بُطء و خوف منُه، للحظة حسِت بلمستُه كإن تيار كهربي مشي في جسمها، مش متعودة على لمس راجل غريب ليها و خاصةً .. هو! نزلت من العربية بتحاول تداري وجع راسها المُفرط، مشيت وراه بـ بُطء، فتح الباب بـ مُفتاحه لقى الڤيلا كُلها ضلمة لإنهم كانوا بعد مُنتصف الليل و أكيد الخدم ناموا، فتح الأنوار فـ بصِت حواليها بذهول من منظر جميل عُمرها ما شافتُه غير عِبر شاشة التليفزيون، مسك إيديها و مشّاها وراه فـ مشيت و طلعوا السلم، ساروا في ممر طويل لحد ما وصلوا للجناح، دخل و دخلت وراه فـ ضربتها ذكريات أقوى، و بتلقائية مسكت دراعُه بإيديها و التانية حطتها على راسها مميِّلة لقُدام تهتف بوجع:

- دماغي .. هتموتني!! 


ميّل جنبها و مسح على راسها برفق و هو بيقول بهدوء:

- ده طبيعي .. عشان دخلتي المكان ده قبل كدا، و عِشنا فيه ذكريات .. حلوة جدًا!!


سابت إيدُه و قعدت على الكنبة و رفعت راسها ليه بتقول بسُخرية:

- مُستحيل أكون عِشت معاك إنت ذكريات حلوة!


و تمتمت بغضب:

- بعد إذنك أنا عايزة أشوف القسيمة اللي بتقول عليها!!!


مشي من قُدامها دخل غُرفة جوا الأوضة و طلع بـ ورقة حطها على رجلها و قال بضيق و صوت مُتعب:

- خُدي!!


مسكت الورقة قرأت كُل كلمة فيها بصدمة تامة، مش مُتخيلة ليه إتجوزتُه و إمتى و إزاي! حطتها جنبها و حطت إيديها على راسها اللي الوجع زاد فيها، سمعتُه بيقول بهدوء ظاهري فقط:

- قومي غيّري هدومك و يلا عشان تنامي!


رفعت قدميها أمام صدرها و حاوطتهما مغمغمة بضيق شديد:

- لاء مش هغيّر أنا مرتاحة كدا!!!


إنفلتت أعصابه و هتف بحدة:

- يعني إيه مِرتاحة كدا!!! هتفضلي قاعدة بالحجاب قُدامي يعني ولا إيه!!!


- آه!!

قالت و هي بترفع راسها ليه بعِند غريب، غمّض عينيه و رفع راسُه لفوق للحظات، و رجع بصلها و هو بيحاول يجاريها:

- بس أنا جوزك .. و أديكِ إتأكدتي! 


- مش عايزة!!

قالت برفض تام و هي بتبُص قُدامها، سمعت بعدها صوت نفسُه اللي بقى عالي مُبعثر، إنتفضت لما أخد حاجتُه و خرج رازع باب الأوضة وراه و باب الجناح كلُه، فضلت قاعدة للحظات بتستوعب مغادرتُه المُفاجأة، لحد ما سمعت صوت عربيتُه العالي فـ جريت على البلكونة بصتلُه و هو بيتحرك بالعربية بشكل عنيف، إبتسمت ببراءة و همست:

- أحسن .. أحلى حاجة عملتها النهاردة!!


و دخلت الأوضة بصِت حواليها مُتفحصة إياها، و قررت تغيّر هدومها لإنها مكانتش مُريحة أبدًا، إستغربت إنه معندوش دولاب لكن لما دخلت الغُرفة الملحقة بالأوضة إتصدمت من دولاب عملاق جدًا شفاف، فتحت ضرفتُه لقِت هدوم نسائية للخروج و فتحت الذي يجاوره لقِت هدوم نسائية بيتية و فتحت آخر وجدت هدوم مكانتش هدوم، حاجات فاضحة بتظهر أشياء من المُفترض تخفيها! شهقت و قفلت الضرفة و همست لنفسها:

- هو أنا كُنت قليلة الأدب و لا إيه!!


أخدت بيچامة عادية كُم لإنهم في فصل الشتا، دخلت الحمام قفلت كويس على نفسها و غيّرت هدومها بتبعد أثار التعب بـ دُش سُخن، خرجت لافة جسمها بالفوطة و دخلت الغرفة غيّرت، سرّحت شعرها و سابتُه مفرود، فركت عينيها بنعاس و راحت تنام على الكنبة اللي مكانتش مُريحة أبدًا لكن إتحملت عشان متنامش على السرير اللي بالنسبالها مُبهم!


 • • • • 


صحيت من النوم على أشعة الشمس الدافية، فتحت عينيها و تلقائي دوّرت عليه لكن حمدت ربنا إنه مكانش موجود، قامت قعدت بتقول بصوت فيه آثار النوم:

- أنا .. أنا لازم أروح لـ تيتة!!!


قامت لبست لبس خروج سريعًا و لفِت طرحتها و خرجت من الجناح، نزلت على السلم لكن إعترضت طريقة ست كبيرة الإبتسامة الصافية مرسومة على وشها و قالت بفرحة:

- يُسر!!! يا حبيبتي حمدلله على سلامتك كُلنا كُنا قلقانين عليكي!!


بصتلها يُسر بإستغراب للحظات، لحد ما قالت بـ إرتباك عايزة تلحق تمشي قبل ما ييجي:

- الله يسلمك!!


و سابتها و مشيت خرجت من القصر، رحاب كانت هتسألها رايحة فين لكن مدتهاش فُرصة فـ غمغمت بحيرة لنفسها:

- أستر يارب!!


طلعت تجري في الجنينة و خرجت من البوابة، لكن وقف قُدامها حارس قوي البنية بيقول بتجهُم:

- رايحة فين يا هانم؟ 


إتخضت من مظهرُه و همست بحلقٍ ناشق:

- ر .. رايحة آآ ...


و لكن إنفجرت فيه بغضب:

- هو إيه اللي رايحة فين؟! دي حاجة أصلًا متخُصكش!!


قال الحارس بضيق:

- يُسر هانم .. البيه مديني أوامر إن حضرتك متطلعيش من القصر من دون عِلمُه!! أنا بنفذ شُغلي!!


- بس أنا لازم أخرُج!!

قالت بعيون راجية، لكنُه أصلًا مكنش بيبُصلها، فـ قال بهدوء:

- حضرتك تقدي تكلميه و تاخدي إذن من الباشا، و لما يإذنلي هخرّج حضرتك!!!


دبدبت في الأرض بقدمها اليُمنى و بِعدت عنُه راجعة لـ جوا بتكتم غيظها في قلبها و هي بتمتم بحدة:

-الباشا و الزفت!! ماشي أنا هوريك تمنعني من إني أخرج إزاي!!! هو أنا مـسـجـونـة!!!


دخلت القصر بتضرب بجزمتها الأرض و طلعت للجناح، غيّرت الفُستان اللي كانت لبساه و لبست بنطلون و بلوزة طويلة عليه، لقِت كاب كان بتاعُه فـ لبستُه فوق حجابها، و نضارة سودا كبيرة لبستها و رجعت نزلت الجنينة و بصِت على السور العالي بتاعها، لقِت سِلم واضح إنه خاص بالجنانيني، خدتُه و شالته بحذر بتقربُه للسور و طلعت عليه، بصِت لقِت الُحراس محاصرين المكان من كُل حتة، لكن لقِت مكان فاضي تقذر تجري منُه .. هي مُتأكدة إنهم هيشوفوها لكن مش هيقدروا يعملولها حاجة!!


نزلت من فوق السور بحذر لكن حسِت بـ الم رجليها أثر القفزة، خدت خطوات بطيئة و فجأة طلعت تجري، قلبها كان هيُقف لما سمعت صوت كَلب بينبح بصوت عالي مُرعب و سامعة خطوات ركضُه وراها و صوت الُحراس صدح في المكان، طلعت تجري بسرعة و خوف و الكلب بيلاحقها بسُرعتُه العالية، للحظة حسِت إن دي نهايتها، إستشهدت و تساقطت دموعها من شدة خوفها و رُعبها و هي مواصلة الجري، شافت عربية بتركِن بعيد عنها بأمتار و بينزل منها .. هو!! جريت عليه بسُرعة و محسِتش بنفسها غير و هي بتترمي في حُضنه بتجهش في البُكاء محاوطة رقبتُه بخوف رهيب، إتصدم زين لكن رفع كلتا يديه محاوطها بحماية بيضُمها لجسمُه أكتر و صرّخ في الحُراس و الكلب واقف بينبح قُصادُه:

- تعالوا يا حمير شيلوه من هنا!!! بتجرُّوا الكلب وراها يا بهايم!!!


هتف أحدهم بإرتجافة أحرُف:

- مكُناش نعرف يا بيه إنها المدام والله إفتكرناها آآ!!


بتر عبارتُه بحدة و هو بيمّشي إيدُه على ضهرها:

- إمشوا من قُدامي!!!!


غادروا المكان، فـ غمّض عينيه بيشدد على حُضنها مُستمتعًا بـ عناق كان عايزُه من ساعة ما فاقت، و اللي نعش قلبه و روحه إنها حاضناه بمزاجها، مسح على حجابها و صوت عياطها بينغز في قلبُه فـ تمتم بحنو:

- ششش إهدي .. خلاص مافيش حاجة!!!


شددت على عنقُه بتبكي أكتر بتقول بنفس مُتقطع و حروف مبعثرة:

- كـ .. كان هيموتني .. والله كُنت .. هموت!!!


غمّض عينيه بيقول و هو بيعتصر جسمها بإشتياق و رفق:

- بعد الشر عليكِ .. دة أنا كُنت قتلتهم واحد واحد!!!


فضل يهديها لحد ما هديت فعلًا و بِعدت، نزّلها على الأرض، فـ مسحت دموعها بتتلاشى عينيه من شدة التوتر، مسك دقنها ورفع وشها ليه بهدوء و قال:

- كُنتِ بتهربي ليه!!!


إرتعش يدنها من لمستُه، و إسكانتها بحُضنه من شوية مالهاش تفسير غير إن جسمها إستجاب ليه بشكل هي نفسها مش بادرة تفسرُه، إزدردت ريقها و بصتلُه و غمغمت بـ إرتجاف:

- عايزة .. أشوف تيتة!!


إتنهد و قال بهدوء:

- مقولتليش ليه؟ أنا كُنت هوّديكي من غير ما تعرّضي نفسك للخطر بالشكل ده!!


فتحلها الباب و قال برفق:

- إركبي يلا!!!


ركبت بسُرعة بتحاول تهدي رجفتها الغير مُبررة بالنسبالها، أهي رجفة خجل أم غضب أم .. شوق!! إبتسمت لما أدركت إنه هيوديها ليها، مشي بالعربية وراح لـ طريق مكنش يشبه أبدًا طريق البيت، فـ غمغمت بخوف:

- بس ده مش طريق البيت!!


- عارف .. و إنتِ هتعرفي كمان شوية!!

قال بهدوء بيحاول يتحمل فكرة قسوة الموقف اللي هتتعرضلُه كمان دقايق، خافت يُسر يكون هيعمل فيها حاجه في مكان مقطوع فـ همست بخوف شديد:

- هو .. هو إنت موديني فين طيب!!


قال بهدوء تام من غير ما يبُصلها:

- دلوقتي تعرفي يا يُسر!


وقف قُدام مقابر فـ إرتجفت مش مترجمة الموقف، و لسه فكرة إنه هيإذيها ثابتة في دماغها، فـ خرجت من العربية بتقول بـ رُعب:

- إنت .. إنت عايز تدفني صح؟


- بلاش هبل بقى!!

قالها بضيق و مسك إيديها بيشدها لباب التُرَب، فتحُه بالمُفتاح و دخلوا، مشيت معاه بخوف لحد ما وقّفها قُدام قبر و وقف في ضهرها محاوط دراعها و بيقول بهدوء:

- جدتك .. كانت بتحبك أوي!


شهقت لما قرأت الإسم المنقوش على القطعة الرُخامية، و إتملت عينيها بالدموع بتغطي فمها بألم من قسوة المنظر، بِعدت عنُه و قرّبت من القبر، رمت نفسها عليه و سندت راسها على مِعصمها مُنهارة في العياط جسمها كلُه بينتفض، وِقف مش عارف يتكلم و لا يعمل حاجه، حاسس بقلبُه بيتعصر عليها، إتكتب عليه يشوف إنهيارها و وجعها على نفس الموقف القاسي مرتين، غمّض عينيه و إداها ضهرُه مش قادؤ يشوفها كدا و مياخُدهاش في حُضنه، سمع صوتها و هي بتتكلم بحُرقة:

- تيتة!!! سبتني ليه لوحدي يا تيتة، روحتي عند بابا و ماما وسبتيني ليه أنا ملحقتش أشبع منك! أنا ماليش حد يا تيتة مكنش ليا غيرك في الحياة دي!!


غمّض عينيه عايز يلِفلها يقولها إنها ليها هو، و محدش يقدر يمسها مدام هو معاها! لكن مقدرش يتكلم، لفِلها و مسك دراعها عشان يقوِمها فـ قامت بجسد مُرتخي تمامًا و مش بتبطل عياط، خدها في حُضنه بيضم راسها لصدرُه بيمسح على كتفها برفق من غير ما يتكلم، مسكت في البلوڤر بتاعُه و شهقت بـ بُكاء خلّاه يغمّض عينيه حاسس بأضعاف الوجع اللي جواها، فضل حاضنها لحد ما هديت شوية و بعدت عنُه و غمغمت بألم:

- هي .. هي ماتت إزاي!


بَص لعينيها الحزينة، رفع أناملُه اليمين مسح دموعها بضهر صوابعُه و قال برفق:

- معرفش .. وقتها جالي تليفون من البواب إنها إتوفت في الشقة!!


إزدادت عِبراتها و إرتعشت شفتيها و هي بتبُص عليها للمرة الأخيرة، و بِعدت عن القبر و عنُه بتحاول تمشي بصعوبة للعربية، دخلت جواها ساندة راسها على النافذة بصمت دموعها فقط بتنزل من غير عياط، رِكب جنبها و سألها برفق:

- نروح فين؟


بثتلُه و همست برجاء:

- معلش .. ينفع أروح بيتنا القديم؟


- ينفع!

قال بعد تنهيدة طويلة و ساق العربية، كانت حاضنة كتفيها و ساندة راسها على الشباك شكلها يصعَب على أي حد، لما وقفوا قُدام البيت القديم بتاعها نزلت يُسر بلهفة حزينة و وقفت قُدام الباب لمستُه بأناملها، خرّج مُفتاح و فتحُه، فـ دخلت و وقفت للحظات عينيها بتتأمل المكان بحنين و وجع، قعدت على كنبة و 

مسحت علبها وهي بتقول بصوت مُتقطع  مليان عياط مكتوم:

- كانت .. كانت بتُقعد هنا .. و تاخدني في حُضنها و تمسح على شعري!! 


سندت راسها على إيد الكنبة و إيديها تحت راسها بتهمس بألم و عيون مُثبتة على الفراغ:

- أنا إتيتمت تاني!!


قفل الباب و أخد كُرسي و قعد قُصادها، رفع أناملُه بهدوء و فكِلها حجابها، معترضتش .. يمكن أصلًا مكانتش مُدركة، عينبها كانت شاردة و عقلها كمان، شال الطرحة من على شعرها و فردُه على ضهرها سند دقنه تحت دراعُه قُدام وشها بالظبط لدرجة إن أنفاسها بقت تدخل رئتيه، و مسح على شعرها برفق شديد مرة ورا مرة لحد ما غمّضت عينيها بإستكانة، و إنتظمت أنفاسها، و شِبه نامت! فضل كدا أكتر من نُص ساعة، طبع قُبلة على جبينها البارد، قام أخد غطاء م الأوضة جوا و نفّضُه كويس و فردُه على جسمها، نزِلها شوية على الكنبة عشان رقبتها متوجعهاش بيسحب خصرها لتحت بـ رفق، و فضل هو قاعد قُدامها ءاند راسه لـ ورا و غمّض عينيه بإرهاق، و ده لإنه مقدرش ينام كويس في العربية، أيوا بات ليلتُه إمبارح في عربيتُه لإنه مكانش يقدر ينام على سريرُه و هي مش فيه! 


الفصل الثالث و العشرون

- أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!!

- أمُه!!!

هتفت مصدومة، لتقول الأخير بتربت على إيديها برفق:

- أيوا أنا يا بنتي، أنا عرفت اللي حصلك و جيت .. جيت أحذّرك!

بصت يُسر لملامح التعب اللي باينة عليها، لكن بعدت إيديها عن مرمى كفها و قالت بتوتر:

- تحذّريني من إيه مش فاهمة!!


- من إبني يا بنتي، إبني جبروت يا يُسر، إبني هان عليه أمه و بالتالي هتهوني عليه! إبني رماني في الشارع و سابني عايشة على الإرصفة رغم الشُقق و الڤلل اللي عندُه، حتى إنتِ يا بنتي قبل ما يحصل اللي حصل ده كُنت بلاقيكي على طول مضروبة و جسمك كلُه علامات، ياما كُنت أقولك سيبيه و عيشي في الشقة هنا لكن كُنتِ بتحبيه، أنا مش طالبة منك يا بنتي غير إنك تحرّصي، و تحُطي عينك في وسط راسك، و تخلي بالك من نفسك يا يُسر و أرجوكي متقوليلوش إنك شوفيني .. عشان .. هيمد إيدُه عليا تاني و أنا شبعت ضرب منُه!!.. سلام يا بنتي!!


في كُل كلامها كانت يُسر عينيها مُتسعة بصدمة حقيقية بتحاول تستوعب الكلام اللي إتقالها في ظرف دقيقتين، لحد ما الست سابتها و مشيت، دخلت يُسر شقتها وقفلت الباب، دخلت على الأوضة اللي نايم فيها بتمشي بـ بُطء و عينيها في الأرض شاردة، لقتُه لسة نايم فـ قعد على الكنبة اللي كانت قُصاده، ضمت ركبتها لصدرها مش قادرة تستوعب إن البني آدم ده كان بيضربها و كان بيضرب أمُه!! حسِت بكسرة في قلبها لإن اليومين اللي قعدتهم معاه خلت قلبها يميل نِحيتُه، إتجمّعت معالم القرف كلها في عينيها و هي بتبصلُه بإشمئزاز، إتململ في نومتُه و فتح عينيه، قام قعد بيمسح على شعرُه بيرجعُه لـ ورا، رفع عينيه ليها و إستغرب قعدتها، فـ سألها بصوتُه النايم:

- قاعدة كدا ليه؟


مرّدتش عليها، كانت بس بتبصلُه بإشمئزاز، إدايق من سكوتها فـ قال بـ حدة خفيفة:

- بكلمك يا يُسر!!!


إرتعش جسدها من مُجرد إن صوته علي شوية، نفّث عن أنفاسُه المُتضايقة و مسك تليفونه مقرر هو كمان يتجاهلها، لحد ما سمع صوتها المُرتعش و هو بيقول:

- إطلع .. برا!!!


بصلها بإستغراب و ساب الفون على السرير و قال بدهشة:

- نعم؟!


- زي ما سمعت، لو سمحت تطلع برا .. و ياريت تبعتلي ورقة طلاقي!

هتفت و هي بتُقف قُصادُه بتحاول تمَثل القوة الواهنة، الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، قام من على السرير و هدر فيها بعُنف:

- طـلاق!!!

مشي نِحيتها بخطوات سريعة خلِتها تتخض و تُقعد على الكنبة و تغطي راسها و وشها بإيديها بـ رُعب منُه، وقف مكانُه قُدامها مصدوم من ردة الفعل اللي عملتها، مش قادر يفسّر اللي عملتُه، سِمع همسها الخايف بكلمات صُغيرة مقدرش يفهمها، كل اللي شايفُه إن جسمها بيترعش رعشة خفيفة، و إيديها بتغطي شعرها و وشها، ميِّل علبها لدرجة إنُه قعد قُدامها على ركبتُه قدمُه بس اللي لامسة الأرض، مسك إيدها برفق و شالها من على وشها، فـ بصتلُه بخوف إتبدل بـ صدمة لما لقتُه قاعد عند رجلها، 

صوتُه الهادي و هو بيقول بـ رفق:

- بتخبي وشك مني ليه؟


كل اللي دار في دماغها إزاي، إزاي ممكن العيون تكدب! إزاي الشخص يقدر يمَثِّل حتى في نبرة صوتُه، مقدرتش تنطق غير بهمس خفيف ظهر فيه حُزن:

- عشان متضربنيش!!


- أضربك!!

قالها بذهول و قام شدّها من دراعها عشان تُقف قُدامُه، حاوط وشها الأحمر رافعُه ليه و قال بـ بحنان:

- بس أنا عُمري ما مديت إيدي عليكي!


بصِتلُه بتردد، عينيه مبتكدبش، مينفعش العبون دي تبقى كدابة! ملقتش حل غير إنها تحطُه في إختبار و تشوف هيتصرف إزاي، جمّعت قوتها و قالت بحدة زائفة:

- إنت كداب!! إنت بني آدم مريض و كداب و دايمًا كُنت بتضربني!!


ساب وشها و إتحولت ملامحُه من حنية لـ برود شديد، صفعها برودُه، مقالش غير:

- خلّصتي؟


مرّدتش، ليه مضربهاش!! اللي قالتُه مافيش راجل يستحملُه،  مقدرتش تتكلم و أفكار دماغها مغطيّة على أي صوت تاني، إلا إنها سمعتُه بيقول بنفس النبرة الباردة:

- تاني مرة لو صوتك عِلي بالشكل دة تاني متضمنيش ردة فعلي يا يُسر!!


هتفت بضيق:

- هتعمل إيه!! هتضربني؟ 


إبتسم ساخرًا و قال:

- لاء الضرب ده مش عندي، أنا بعاقب باللي أوسخ من الضرب بكتير!


خافت منُه، رجعت خطوتين و همست:

- مش فاهمة قصدك إيه!


- خليها مُفاجأة! 

قال بنفس الإستنكار في صوتُه، شدها من دراعها فـ إتخبطت في صدرُه شاهقة بـ خضة، ظهر التوتر على وشها لما سألها بصوت حاد:

- مين ملَى دماغك بـ فكرة إني بضربك؟


إتصدمت من سؤاله، فـ إتوترت و قالت بخوف:

- مـ .. محدش!


- مش عايز كدب!

قالها و هو بيرفع دقنها ليه، بؤبؤ عينيها إرتعش مش قادرة تبصلُه، فـ قال و رجع صوته هادي:

- قولي .. متخافيش!!


حاولت تلاقي أي كدبة، لحد ما قالت بخوف و جسمُه القريب من جسمها و ريحتُه اللي إقتحمت خلاياها وتّرتها أكتر:

- إنت .. إنت لما نمت أنا حلمت بكابوس إنك بتضربني .. بتضربني جامد و آآ أنا يعني إفتكرت إنك كنت بتضربني فعلًا قبل ما أنسى كل حاجة!!


شفايفها بترتعش، بتحاول تشيح نظرها عنُه بأي طريقة، إيدُه اللي على ضهرها مخلياها متوترة أكتر و مهزوزة، لقِت أناملُه بترفع دقنها بهدوء، و صوتُه بيؤمرها بنفس الهدوء:

- بُصيلي!


رفعت عينيها ليه، و تاهت جوا عينيه، سمعت صوته بيقول بـ رفق:

- أنا عُمري ما عملتها! 


أناملُه حاوطت وجنتها اليُمنى و إيدُه الأخرى على ضهرها، ميّل طابع بشفايفُه قبلة فوق وجنتها و همس قُدام بشرتها:

- الوش ده مقدرش أمد إيدي عليه، ده ميتضربش .. يتباس بس!


غمّضت عينيها بإستسلام غريب لـ لمساته، هي نفسها مش عارفة ليه مش بتزقُه و لا بتقاومُه، جسمها مُستجيب تمامًا كإنه ما صدّق!، مسك مؤخرة عُنقها و بشوق نزل مُقبِّلًا شفتيها، لم تُبدي إعتراض و لم تتجاوب معه، واقفة مُستكينة عكس الشخصية اللي كانت بتطلب منُه يطلّقها من شوية، بِعد عنها لما حَس بحاجتها للأكسچين، و مشي بإيدُه على وسطها و قال بصوت مُتقطع:

- سيرة الطلاق .. لو جات بينا تاني .. هتزعلي مني!


مسمعتش جُملتُه، كُل اللي كانت واقفة عندُه قُربه منها اللي بتتعرضلُه لأول مرة، همست و هي لسة مغمضة عينيها ماسكة دراعُه و هي نفسها مش عارفة ماسكاه ليه:

- إنت .. قليل الأدب!!


إبتسم و فتح عينيها و بصلها، قبّل جوار شفتيها و همس بخُبث:

- و متربتش!


فتحت عينيها و كانت هتبعد خطوات عنُه لكن شدها تاني لصدرُه و قال بمكر:

- رايحة فين؟!


إتوترت و همست بـ خجل غزى بشرتها:

- إبعد عني!!


- وحشتيني أوي!

قالها بعد ما سند جبينُه على جبينها، سكتت و الكلام مطلعش، نزل لـ رقبتها و باسها بعُمق فـ إتهز جسمها بتقبض على كفها ما بين رغبة إنها تبعدُه و رغبة في قربُه أكتر من الأولى، بِعد عنها و قال بهدوء بعد ما حررها:

- مش حابب أجبرك على حاجة، أنا عارف إنك مش جاهزة .. لما ترجعي زي الأول و تفتكريني .. ساعتها مش هرحمك يا يُسر!


فتحت عينيها لقتُه مشي من قُدامها و خرج من الأوضة كلها، قعدت على الكنبة و حطت إيديها على قلبها بتهمس و هي بتترعش:

- مستحيل .. مستحيل كان بيضربني زي ما الست دي قالت، مستحيل ده يكون بيضربني و بيضربها كمان، هي أكيد كدابة .. أكيد الست دي بتوقّع بينا!!!


حاولت تهدي نبضات قلبها و خرجت تشوفُه، لقتُه قاعد ماسك التليفون بإهتمام، قعدت قُصادُه بتبُص بعيد عنُه، فـ ساب التليفون جنبه و قال بهدوء:

- يلا نِرجع الڤيلا؟


- مـ .. ماشي!

همست بخفوت، قام لَم حاجاتُه و هي لبست حجابها، مَد إيديه ليها فـ مسكت كفُه وقامت معاه، خرجوا من الشقة و ركبوا العربية، يُسر سندت راسها على إزاز العربية، و فجأة سألتُه:

- هو أنا دخلت المستشفى ليه؟


- حادثة عربية!

قال و هو بيسترجع واحد من أسوأ الأيام اللي عدت عليه في حياتُه، إتخضت وبصتلُه و هي بتقول:

- كُنت أنا اللي سايقة؟!!


إتنهد و قال بـ نبرة ندم:

- لاء .. أنا!!


قطبت حاجبيها بغضب وقالت بحُزن:

- و ليه كُنت مُستهتر كدا!!


- غباء!

قال و هو بيمسك إيديها و بيرفعها لـ شفايفُه مُقبلًا ظهر يدها، حاولت تتغاضى عن اللي عملُه و البعثرة اللي أحدثها في مشاعرها، و همست بخفوت:

- كُنت بتحبني؟


- أوي!

قال بإبتسامة خفيفة و هو باصص للطريق، و كمِل:

- و لسه بحبك!


- طب إحنا عرفنا بعض إزاي؟

قالت بتلفلُه ساندة راسها على الكُرسي بتتأمل ملامحُه، أخد نفس عميق و قال بهدوء:

- دي حكاية طويلة يا يُسر، مش في مصلحتك تعرفيها دلوقتي عشان متتعبيش!


- ماشي!

همست بإحباط، و بصِت لكفُه الحاضن كفها محطوط على حجرُه، و إبتسمت غصب عنها، حاسة بأمان رهيب بيغمُرها، وصلوا الڤيلا، فـ نزل و نزلت وراه يُسر، مسك إيديها فـ مشيت جنبُه و عنيها جات على المسبح، قطبت حاجبيها و وقفت بتبصلُه بـ ضيق، مش شايفة غير جسمها و هو بينزل تحت المايّة و إيدُه هي اللي بتحيبها، محسِتش بنفسها غير و هي بتقرّب من صدرُه ساندة راسها عليه حاطة إيديها على جانبي دماغها بتهمس بألم:

- آه .. راسي!


ضم راسها لصدرُه ماسحًا على ضهرها، و ميّل شالها بين إيديه فـ إتخضت و حاوطت رقبتُه و هي بتقول بصدمة:

- إنت بتعمل إيه!!


- شايل مراتي!

قال و هو بيمشي نِحية الباب و خبّط عليه، هزمها وجع راسها فـ سندت راسها على كتفُه بتعب، فتحتله إحدى الخادمات فـ دخل بيها وبخجل و جناحُه، نيِّمها على السرير و مسك راسها باسها بحنان، يُسر بصتلُه بخجل و غمغمت:

- زين آآآ


وقّفها في الكلام بيقول بإبتسامة رزينة:

- زين!! أول مرة تندهيلي بإسمي من ساعة اللي حصل! 


بلعت الكلام بخجل، خجل من كلامُه و من الموقف اللي مخليه شِبه نايم فوقيها ساند كفيه جنب راسها، و إبتسامتُه اللي تكاد تجزم إنها مشافتش في حلاوتها قبل كدا، لقتُه بيقول بحنان:

- قوليلي .. 


- كُنت .. كُنت هقولك يعني إني متشكرة على اللي عملتُه و آآآ

همست بـ نبرة مهزوزة، فـ ميِّل عليها وقبّل صدغها، فـ سكتت، إبتسم و همس في ودنها:

- مش فاهم اللي أنا عملتُه ده إيه، بس متشكُرنيش تاني على حاجه!


إزدردت ريقها و غمّضت لما قبّل جنب عُنقها، و قام من عليها دخل الحمام مانع نفسُه عنها بصعوبة، فـ أخدت أنفاسها مرجّعة راسها لـ ورا حاسة إنها هتتجنن، كل اللي عايزة تعرفُه هي ليه بتستسلم كدا لما بيبقى قُريب منها! ليه مافيش أدنى مُقاومة منها! أخدت أنفاس عميقة و رفعت عينيها ليه لقتُه خرج من الحمام لافف فوطة حوالين وسطُه، شهقت بصدمة و غطت وشها بالمخدة، و صاحت فيه من ورا المخدة:

- إنت بتعمل إيه!!! خارج كدا إزاي!!!


الفصل الرابع والعشرون

- أنا خايفة يا زين!!

همست لما بِعد عن شفايفها فـ حطت إيديها على إيديه الموضوعة على خصرها بتشيلها بالراحة، سند جبينُه على جبينها و همس برفق:

- مني؟

أومأت مغمّضة عينيها و الإحمرار يغزو وجهها، مسك طرف دقنها بإصبعيه، و مال مُلتقطًا قبلة صغيرة من شفتيها الغضة، و همس بحنان:

- طول م إنتِ في حُضني متخافيش .. أنا عُمري ما هأذيكي!


كلماتُه كانت كفيلة تخليها تستلم ليه، مش عارفة إزاي ولا ليه ولا إمتى ده حصل، كُل اللي عارفاه إنه فعلًا مأذاهاش، بالعكس، كان بيتعامل معاها كإنها جوهرة خايف يكسرها، كإن دي أول ليلة بينهم! و لإنها كانت مُعتبراها بالفعل الليلة الأولى كان عامل حساب ده كويس، كان برغم إشتياقُه ليها اللي مالوش حدود .. و برغم رغبتُه فيها اللي واصلة لمراحل فاقت العقل و المنطق، إلا إنه كان بيسيطر على نفسُه في الوقت اللي كان خلاص بيفقد فيه السيطرة، عِلاوةً على خوفها لإن عقلها بيصورلها إن دي أول مرة فعلًا، ده اللي كان بيخليه هادي معاها رغم ثورانُه الداخلي، كُل مرة كانت بتتوجع فيها كان بيمسك إيديها ويبوسها بحنان و هو بيقول:

- وجعتك؟ أسف يا حبيبتي!!

 لما صحيت لقِت نفسها في حُضنه، إترجّ قلبها وكإنها لسه مستوعبة اللي حصل!، إنتفضت من حُضنه بتضُم الغطا لجسمها العاري بتتنفس بسُرعة و عينيها كلها دموع، دموع صامتة إتحولت لشهقات عالية بعياط من قلبها! صحي زين على صوتها مخضوض، قام سند على كوعُه و مسح على شعرها بيصرّخ فيها بخضة و قلق عليها:

- مـالـك!! بتعيطي ليه؟!! 


و نزل بعينيه لجسمها بيقول بلهفة:

- حاجه وجعاكِ؟


بكت أكتر و صرّخت فيه بعُنف وسط عياطها:

- إنـتَ لـيـه عـملـت كـدا!!!


قطب حاجبيه بإستغراب و قال و هو بيعتدل قاعد قُصادها بيسألها بجدية:

- كدا اللي هو إيه؟


عيّطت زيادة فـ قال بحدة:

- يُسر متعيطيش وفهميني في إيـه!!!


- إنت .. إنت إغتصـ.ـبتني!!!

هدرت بخفوت بتضُم الغطاء لصدرها أكتر و بتنكمش أكتر، الكلمة خلتُه يتصدم موسّع عينيه، مقدرش يتحكم في إنفعالاتُه لما مسك دراعها وشدها ناحيتُه بغضب بيقول:

- أنا إيه؟! إنتِ واعية للهبل اللي بتقوليه ده ولا مش فاهماه!!!


متكلمتش و عيطت أكتر بتتحاشى إنها تبُص لعينيه، شدد على دراعها بحدة و قال بعُنف:

- مصحياني على عياطك و بتزعقي فيا و تقوليلي إغتـ.ـصبتك!!!

أي حاجه حصلت على السرير ده كانت برضاكِ يا يُسر، و لو إنتِ مش مُتقبلة ده فـ إتفلقي!!! 


و نفض دراعها بغضب جحيمي و قام دخل الحمام لإنه مش ضامن ردة فعلُه معاها، دفنت يُسر وجنتها اليُمنى داخل المخدة نايمة على بطنها بتبكي بحُرقة، لحد ما حسِت إن حرارتها عِليت و الصداع مِسك في راسها، فـ بطلت عياط سوى من شهقات خفيفة بتخرج منها كل حين و آخر، غمّضت عينيها بـ تعب، لما لَقتُه خرج من المرحاض لفِت نفسها بالغطا و قامت تمشي نِحية الحمام ساندة على الحيطة حاسة بدوخة فظيعة، كل ده كان تحت أنظارُه، غضبُه منها كان عاميه عن التعب المرسوم على وشها، دخلت الحمام و شالت الغطا اللي كان حاجب جسدها العاري تمامًا، دخلت البانيو و سابت الميا تنزل على جسمها، ريحتُه لازقة فيها مبتطلعش، بكت أكتر و إغتسلت كويس و طلعت من البانيو مسكت فوطة باللون الأبيض لفِتها على جسمها، كانت فاكرة إنه مشي لكن كان واقف في نُص الأوضة بيتكلم في التليفون، لما خرجت بصلها بضيق و لَف وشُه و هو بيقول:

- طيب يا فريدة هنبتدي شغل online دلوقتي عشان مش حابب آجي!


و قفل معاها، دخلت يُسر أوضة تبديل الملابس مُنكسة رأسها بحُزن، و هو قعد على الكنبة الوثيرة فارد رجلُه و على حجرُه اللاب توب، إبتدى شُغل فـ يُسر طلعت من الأوضة لابسة باندا تقيل و لامة شعرها، كان شكلها طفولي خصوصًا إنها كانت زعلانة، خطف نظرة عليها و رجع بَص للشاشة من غير تعبير على وشُه، قعدت هي على السرير ساندة وشها على إيديها بتتأمل الفراغ، لحد ما إتخنقت و طلعت قعدت في البلكونة بتبُص حواليها، إبتسمت و هي شايفة الورود اللي واضح إنهم بيتلقوا رعاية من نوع خاص عشان يبقوا بالجمال و اللون الزاهي ده!


فضلت قاعدة مُبتسمة لحد ما حسِت بالجو قلَب، رعد و برق مُخيف جدًا ضرب السما، و رعد هز جسمها من قوتُه، يُسر إنتفضت من على الكُرسي بـ خضة حقيقية، دخلت الأوضة لكن الصوت مكانش طبيعي كان عالي جدًا، دوّرت بعينيها عليه ملقتوش، عينيها لمعت بالدموع بخوف و خرجت من الأوضة دوّرت في الجناح لكن بردو ملقتوش، وقفت بتمتم بإسمه بخوف شديد:

- زيـن!!!


نزلت من الجناح على السلم بتجري و هي بتدوّر عليه، ملقتوش في الصالة، جريت على المطبخ لـ رحاب بتقولها والدموع مغطية وشها:

- فين .. زين!!


هتفت رحاب بقلق:

- في مكتبُه يا يُسر!!


- مكتبُه فين!!

قالت و جسمها بيترعش و لسه صوت الرعد موقفش، فـ شاورتلها عليه، جريت يُسر و إقتحمت المكتب بـ صدرٍ يعلو و يهبط، و أنفاس عالية جدًا، و أعيُن مذعورة و دقات قلبها وصلت عنان السماء، زين إستغرب دخولها المُفاجيء و قام وقف و هو بيقول بـ ضيق:

- في إيه؟!


مسمعتوش .. قفلت الباب و جريت عليه رمت نفسها في حُضنه محاوطة خصرُه و ساندة خدها على صدرُه بتتشبث في لبسُه بقوة و هي بتغمغم بـ خوف إختلط بالحُزن:

- أنا خايفة .. خايفة أوي، مبحبش صوت الرعد و لا شكل البرق، آخر مرة .. آخر مرة كانت بعد موت ماما و بابا بـ يوم واحد، قضيت لوحدي ليلة من أسوأ الليالي و أنا قاعدة في زاوية في أوضتي بعيط و صوت الرعد و منظر البرق مش قادرة أنساه! 


لزقت جسمها في جسمُه بتقول بعياط فطر قلبُه:

- أنا خايفة يا زين .. خايفة أوي، متسبنيش!!!


ضمها لـ صدرُه بحنان بيمسح على شعرها بيهديها بـ صوتُه:

- إهدي .. مش هسيبك أبدًا!!


- تـ .. تعالى!!

همست و هي بتخرج من حُضنه بتشدُه برفق نِحية الكنبة، قالت بعيون كلها دموع:

- نام هنا!


إستغرب بس نام فارد جسمُه، مسكت هي في قميصُه و فردت جسمها فوق جسمُه نايمة على بطنها على صدرُه و وشها تحت دقنُه، حاوط قدميها داخل قدميه بيمسح على شعرها و رغم إنها بطلت عياط لكن الشهقات الخفيفة اللي بتصُدر منها و إنتفاضة جسدها بين الحين و الآخر خلتُه يهمس في ودنها بـ هدوء:

- ششش .. إهدي يا يُسر، متخافيش!!


غمّضت عينيها فـ مسح على شعرها بحنان، لحد ما حَس إنها نامت تمامًا، حاوط خصرها برفق و بدِّل الأدوار فـ بقت هي أسفلُه، قبّل جبينها و قام يكمِل شغلُه مُدركًا تأثيرها عليه، فـ رغم غضبُه منها إلا إنها قدرت بـ حضن فقط تمحي أي غضب كان جواه! 


صحيت بعد حوالي ساعة، بصِت حواليها لقِت المكتب فاضي لكن صوت الرعد إختفى، قعدت على الكنبة ضامة ركبتيها لصدرها بحُزن ظنًا منها إنه سابها و مشي، فضلت قاعدة لحد ما لقت الباب بيتفتح و بيدخُل زين اللي كان بيجيب ورق شايلُه في مكان مهم و رجع، لما لاقاها صاحية حط الورق على مكتبُه و خد خطوات نِحيتها و قال بهدوء:

- إنتِ كويسة؟


رفعت راسها نِحيتُه و أومأت من غير ما تتكلم، و رجعت بصِت في الأرض و همست بـ حُزن:

- معلش أسفة إني جيت و عطّلتك!! 


و قامت كانت لسه هتمشي لولا إنه مسك دراعها و وقّفها قُصادُه بيقول بضيق:

- إنتِ مش هتبطلي جنان بقى؟


بصتلُه بعيونها الدامعة و قالت بألم:

- ربنا يريّحك من جناني يا زين!


توسعت عينيه و هزّها بحدة و هو بيقول:

- لاء ده إنتِ هبلة بقى!! مالك يا يُسر إيه الحساسية الزيادة عن اللزوم دي!!


- أنا .. أنا عايزة أرجع بيت تيتة!

قالت و دموعها بتنزل على خدها بتشيل إيدُه بعيد عن إيديها، إتنهد بغضب و مسح على وشُه و هو بياخُد خطوات بعيد عنها فـ تراجعت هي كمان بقلق منُه، لقتُه إداها ضهرُه و سند بكفيه على مكتبُه مميّل عليه بيحاول ينظّم أنفاسُه قدر المستطاع و يهدي نفسُه، إستغلت الفرصة و حاولت تهرب من المكان لولا صوتُه اللي صدح خلاها تتنفض و تقف مكانها:

- أُقــفــي عــنــدك!!!


وقفت مكانها بخوف إختلط بغضب من زعيقُه فيها، فـ سكتت للحظات و رجعت غمغمت بحدة:

- إنت بتزعقلي كدا ليه!!


لفِلها وقرّب منها بخطوات عنيفة فـ شهقت و رجعت لازقة في الباب فـ شاور بإيدُه بغضب حقيقي:

- و أديكِ بالجزمة كمان!!! أنا مش عايز دلع و مياصة، إنتِ مش هتطلعي من البيت ده غير لو أنا مُت .. و حـتـى لـو مُـت هتفضلي فيه بردو!!


- أنا مش عايزة أفضل معاك أنا حُرة!!

هدرت بغضب واقفة قُصداه رافعة وشها ليه، ،نزل بعينيه لـ شفايفها ليُهجم عليهما يُقبلها بعُنف غاضب محاوط رقبتها، حاولت تبعدُه حاطة إيديها على صدرُه لكن خفِت مُقاومتها ليه لما إتحولت قبلتُه لحنان مُنقطع النظير خلّاها تنزل إيديها من على صدرُه بـ بُطى مُستسلمة له، و لولا إنه كان محاوط خصرها بدراعُه القوي كان زمانها وقعت من تأثيرُه عليها، بِعد عنها لما حَس بإحتياجها للهوا، فـ إتنفست بسُرعة مغمّضة عينيها، نزل بشفايفُه جنب أذنها و همس بها بخُبث:

- واضح فعلًا إنك مش عايزة تفضلي معايا!!!


فتحت عينيها بغضب و كانت هتزُقه من صدرُه لولا إنه قبض على كفيها بيقول و الغضب إترسم على وشُه:

- إيـدك!!!


بصتلُه بغيظ و قهرة و صرّخت في وشُه:

- يعني إنت بس كُنت بتثبتلي كدا صح!! أنا بكرهك يا زين!!


إبتسم و قال بمكر مقرّب وشُه منها:

- وأنا بحبك يا عيون زين!!


- إنت عايز مني إيه!!

همست بألم و إتحول الغضب في لحظة لـ وجع، فـ قال و هو بيتشرّب ملامحها بعينيه:

- عايزك! 


- ليه بتوجعني؟

همست و قد تجمّعت العِبرات في مقلتيها بتبصلُه، فـ قبّل جوا ثغرها و همس قُدام شفايفها:

- ده أنا أموت قبل ما أفكر أوجعك!!


أسرع قلبها مُنتفضًا بلهفة هاتفًا:

- بعد الشر عليك!


حمدت ربنا إنها قالت في سِرها، فضلت بصّالُه لحد ما سألها بـ رفق:

- قوليلي أنا وجعتك في إيه؟ 


ثم تنهد و إسترسل:

- قوليلي و أنا بنفسي هعالج الوجع ده!!


إتنهدت و هي حاسة إنها إبتدت تحبُه، هو فعلًا من أول ما شافته موجعهاش .. حاولت تختلق أي حاجه فـ همست بتبُص لكفيه القابضة على كفيها:

- شايف ماسك إيدي إزاي؟


و رفعت وشها ليه و قالت بحُزن:

- إيدي وجعاني!!


رفع يداها لشفتيه ليُقبل رسغيها بعشق قُبلتان مِتتاليتان، إبتسمت تستشعر ملمس شفتيه فوق بشرة يداها، رِجع بصِلها و قال بحنان:

- إيه تاني يا عُمري واجعك؟


بصتلُه بحُب لأول مرة بعد اللي حصل، و همست بخجل بعد ما نزِلت عينيها:

- إنت .. إنت بوستني بطريقة وحشية و آآ!!


إبتلع باقي كلماتها بجوفُه مُقبلًا شفتيها بـ رقة وحنان مكوبًا وجهها بين كفيه بعشق حقيقي، دابت بين إيديه و إتفاجإت بنفسها بتحاوط عنقُه تُبادله قبلته بقلة خبرة منها، رغم صدمتُه إلا إنه حَس بقلبُه طاير من الفرحة، مقدرش يبعد إلا لما هي حاولت تبعدُه بخفة عشان تقدر تتنفس، سند جبينُه على جبينها و أنفها مُلتصق بأنفُه لسه محاوطة عنقُه مش قادرة تبعد عنُه، و لا هو قادر يبعد، همست بتقَطُع و هي مغمضة عينيها:

- زين!!


- قلبُه!!!

همس بإبتسامة عاشقة، فـ قرّبت منُه أكتر و كانت لسه هتتكلم لولا إن تليفونُه رَن، تأفف بضيق فـ إبتسمت و قال و هي بتشيل إيديها من حوالين رقبتُه بتقول بإبتسامة:

- تليفونك يا زين؟


- يولع!!

قال بغضب و هو بيشدد على ضهرها عشان متبعدش، إبتسمت و قالت و الرنين مازال مُستمر:

- لحسن يكون في حاجه مهمة!!


إتأفف بضيق و سابها و فتح التليفون، فتح السبيكر و هو ساند على سطح المكتب بإيديه بيقول بصوت كلُه ضيق:

- خير يا فريدة!!


هتفت فريدة صوتها الأنثوي:

- زين بيه .. أنا أسفة يا مستر بس كُنت بفكّر حضرتك إن فاضل على الـ meeting خمس دقايق!!


- فاكر يا فريدة لسه مخرّفتش!

هتف بحدة فـ همست الأخرى بحرج:

- أكيد يا مستر أنا مش قصدي .. أسفة على الإزعاج!!


قفل معاها بضيق و قعد على المكتب ساند رجلُه على الأرض، لقاها واقفة بتبصلُه بضيق فـ مَد إيدُه نِحيتها و قال بهدوء:

- تعالي!!


راحت مسكت إيده و وقف قُدامُه و قالت بضيق:

- مين فريدة دي؟


قال بإبتسامة:

- السكرتيرة بتاعتي!


هتفت بغيرة:

- و ليه فريدة يعني .. ليه ميبقاش فريد!!


ضحك من قلبُه و قرّبها منُه و قال بخُبث:

- بتغيري؟


- لاء!

قالت مُسرعة بتنفي ده حتى لنفسها، لكن نيران قلبها كانت واضحة، فـ قال مُبتسمًا:

- ماشي يا يُسر .. كُنت هتقولي إيه قبل ما فريدة ترِن!


قرّبت منُه أكتر و حطت سبابتها فوق شفتيه و همست بضيق بريء:

- متقولش فريدة!! متنطقش إسمها! قول يُسر  .. يُسر بس!!


ثبِّت أصبعها فوق شفتيه و قبلُه، ليُبعدُه هامسًا بخُبث:

- واضح فعلًا إنك مبتغيريش!


ضربت الأرض بقدمها و هتفت بحُزن:

- بغير يا زين .. بغير عليك و مبحبش أي واحدة تكلمك أو تكلمها، في نار في قلبي مُجرد ما نطقت إسمها!!


حاوط خصرها و قرّبها منُه جاعلًا جسدها بين قدميه، ليهتف بحنان:

- تغور فريدة في ستين داهية، أنا معنديش غير يُسر بس!!


إتنهدت و هديت شوية لحد ما قالت برفق:

- ماشي .. هسيبك دلوقتي تحضر الإجتماع!


و كانت هتمشي بس مسك إيديها و قال بهدوء:

- خليكي هنا!


همست بإبتسامة:

- هطلع الجناح هروّقُه و أغير الباندا ده و هاجي!!


أومأ لها بهدوء و ساب إيديها، سابته و مشيت و طلعت الجناح، فتحت باب الأوضة اللي كانت مضلمة فـ إستغربت لإنها لما مطفتش النور قبل ما تنزل، لما فتحت النور شهقت بصدمة بترجع لـ ورا و هي بتقول بخضة:

- إنتِ .. إنتِ بتعملي إيه هنا! و دخلتي إزاي!!


قامت ريّا من على الكُرسي و إبتسمت إبتشامة رعبت يُسر و هي بتقول:

- مش أنا يا يُسر قولتلي تخلي بالك من نفسك .. تقومي إنتِ تسلميلُه نفسك!!


صدح صوت يُسر يحدة و هي بتقول:

- دي حاجه متخُصكيش أصلًا إنتِ إزاي بتتكلمي كدا معايا!!


و إسترسلت:

- و بعدين إنتِ ست كدابة إنتِ أصلًا شكلك مش أمُه!! 


شهقت يُسر لما لقت ريّا نزلت على وشها بـ صفعة خلِت وش يُسر يلتف للناحية الأُخرى، حطت يُسر إيديها على خدها بصدمة، ندمت ريّا على إنفلات أعصابها لكن سُرعان ما أدمعت عينيها تصرخ بها بوجع:

- بعد ما تعبت فيه و ربيتُه و كبّرتُه و رماني كإني كيس زبالة تيجي إنتِ تقوليلي مش أمُه!! لاء أنا أمُه يا يُسر و ده من سوء حظي للأسف!! أنا أسفة إني ضربتك بس أنا موجوعة يا يُسر!! موجوعة يا بنتي في نار قايدة في قلبي منُه!! ساعديني يا يُسر، ساعديني عايزة آخُد حقي منُه!!


حاولت يُسر تفوق من صدمة القلم اللي خدتُه، و جارِتها في كلامها و قالت بهدوء عكس اللي في قلبها من ضجيج:

- و عايزة تاخدي حقك منُه إزاي؟


هتفت ريّا و الشر بدأ يلمع في عينيها:

- أنا مش عايزة غير إنك تخليه يمضي على ورق بيع و تنازل لشقة واحدة بس من شُققه أقعد فيها بدل قعدتي في الشوارع!!


هتفت يُسر بعد لحظات:

- أنا هتكلم مع زين .. و هخليه يتنازلك عن شقة زي ما بتقولي لكن من غير ما أخدعُه!! 


صرّخت فيها ريّا:

- إياكِ .. إياكِ تعملي كدا!! 


وأسرعت بتقول مبررة إنفعالها:

- ده إنتِ .. إنتِ بس لو جبتيلُه سيرتي مش بعيد يضربك يا بنتي و أنا خايفة عليكي، خايفة يمد إيدُه عليكي زي ما بيعمل دايمًا!!


- بس زين عُمرُه ما ضربني!!

هتفت يُسر بـ ثقة، فـ هدرت ريّا بحدة:

- و إنتِ إيه عرّفك و إنتِ أصلًا فاقدة الذاكرة و مش فاكرة حاجه!!!


هتفت يُسر مُبتسمة لإنها وصلت للنقطة اللي عايزة توصلها:

- و إنتِ عرفتي منين موضوع إني فقدت الذاكرة ده!!!


سكتت ريّا لحظات بتشتم نفسها على غباءها، حاولت تقول أي حاجه فـ أسرعت قائلة بتوتر:

- أنا .. أنا متابعة أخبارك يا بنتي و لما عرفت اللي حصل جيت أنبهك عشان ميضحكش عليكي و آآ


قاطعتها يُسر بحدة:

- إسمعي يا ست إنتِ!!! لو عقلك مصوّرلك إني مُمكن أأذي جوزي بأي شكل تبقي ست مجنونة!!! عُمري ما هأذيه لو حصل إيه، أنا بقالي أسبوع معاه مشوفتش منُه حاجه وحشة، عُمره ما مد إيدُه عليا و لا وجعني بكلمة، و مستحيل شخص زي زين يكون كان بيضرب أمُه و لا راميها و اللي إنتِ بتقوليه ده!! أنا مُتأكدة إنك عملتي بلوى سودا خلِتُه يعمل فيكِ كدا لأني واثقة في قراراته!!


نفذت آخر قطرة صبر عند ريّا، مقدرتش تتحمل و وقع القناع من عليها، راحت نِحية يُسر و كانت هتضربها بكُل قوتها لولا صوت زين اللي صدح من تحت بينده عليها، ريّا إترعبت و بسُرعة جريت من البلكونة و يُسر متعرفش نزلت إزاي، حاولت يُسر تهدي نفسها و حالة الرعب اللي دخلت فيها، دخل زين الجناح  و منُه للأوضة، لاقاها واقفة مديالُه ضهرها بتترعش بخوف، لفّها ليه و قال بقلق:

- إتأخرتي ليه!!


إتصدم لما شاف علامة حمرا على خدها اليمين، رفع وشها ليه و قال و صوته بدأ يِهدى و ملامحُه جمدت و هو بيقول بصوت يشبه في هدوءُه هدوء ما قبل العاصفة:

- إيه اللي في وشك ده؟


قالت بتلعثُم بتتحاشى النظر لعنيه:

- مـ .. مافيش .. إتخبطت!!!


- إرفعي عينك و بُصيلي!

هتف بحدة فـ رفعت عينيها بخوف، لَف وجنتها له و قال بغضب:

- مين اللي ضربك!!!!


مرعوبة تقولُه الحقيقة يعمل حاجه تضرُه، حاولت تهديه و هي بتقول برفق:

- زين إهدى .. أنا بجد وقعت و إتخبطت على الأرض!!!


- كـدابـة!!!

هدر فيها بقسوة فـ رجعت ورا بخوف من ملامحُه اللي بتستوحش، مسك دراعها و قرّبها منُه بحدة و قال بعُنف:

- مين كان هنا؟!!!


- إنتَ بتشُك فيا يا زين!!

همست مصدومة، فـ صرّخ في وشها بعصبية خوّفتها منُه:

- رُدي عـلـى مـيـتـيـن أُم الســؤال!!!


الدموع إنهمرت من عينيها و صرّخت فيه بعياط:

- مامتك .. مامتك اللي كانت هنا يا زين!!!


و نفضت إيديها بعيد عن إيدُه سايباه واقف مصدوم ماشية خطوات بعيد عنُه، لما فاق من صدمتُه رجع مسك دراعها و شدّها ليه بعُنف و قال بحدة:

- بتقولي إيه!!! الست اللي بتقوليه عليها أمي دي ميتة أصلًا من شهرين!!!


جفت الدموع على خدها و بصتلُه بصدمة موسّعة عينيها و غمغمت:

- ميتة!!! ميتة إزاي!! لاء .. مش .. مش ميتة والله كانت لسه واقفة هنا قُدامي دلوقتي!!


و أكملت بعياط:

- صدّقني يا زين أنا مش بكدب عليك فـ حرف واحد، حتى إسمها ريّا .. و كانت جاية عايزاني أمّضيك على ورق تنازُل ليها بس أنا موافقتش، و هي اللي .. اللي ضربتني كدا!!!


بصلها للحظات نظرات مفهمتش منها حاجه، فـ بعدت عنُه و قالت بتكتم عياطها جواها:

- لو لسه شايف إني بكدب .. يبقى خلاص اللي تشوفُه!!


وقعدت على السرير باصّة لأناملها بألم مش قادرة توصفُه، مسح على وشُه بعُنف و خرّج تليفونُه من جيب بنطلونه عمل مُكالمه و حطُه على أذنه، أول ما السكة إتفتحت صوتُه صدح بشكل عنيف خلّاها تنتفض:

- عـابـد!!! حالًا تدورلي في موضوع ريّا اللي ماتت، و إياك بعد كدا تجيبلي معلومة مش مُتأكد منها بنسبة مليون في المِية، هي ساعة واحدة اللي ليك عندي .. ساعة تكون عرفتلي هي ماتت فعلًا و لا عايشة!!!


و قفل معاه، رمى تليفونُه على الكنبة بعُنف فـ إزدادت دمعات يُسر هطولًا، خرج من الأوضة و دخل البلكونة وقِف فيها بيحاول يتلاشى إنه يشوفها و يشوف دموعها، إستلقت يُسر مكانها حاطة إيديها تحت وشها بتكتم عياطها، مقدرتش تغمّض عينيها و تنام، فكرة إنه شَك فيها مطيرة أي ذرة نوم من عينيها، غمرت وشها في الملاية بتكتم عياطها عشان ميوصلوش، بعد حوالي ساعة سمعت صوتُه بيزعّق في التليفون و بيقول بعُنف:

- و لما هي عايشة معرفتش من شهرين لـيــه!!!!!


غمّضت عينيها بحُزن، حسِت بيه بيدخل الأوضة، وقف قُدامها و بعدها قعد على كاحليه بيمسح على شعرها، و بيندهلها بـ هدوء:

- يُسر!!


فتحت عينيها بصتلُه للحظات، لحد ما ودت وشها النِحية التانية و قالت بجمود:

- إبعد .. عني!!


إتنهد و قام قعد قُصادها، ميّل على وشها و قبّل خدها الأحمر و مسد عليه بأناملُه و هو بيقول بشرود:

- و رحمة أبويا .. القلم ده ما هيعدي كدا بالساهل!! 


الفصل الخامس والعشرون

- لسه عايشة يا يُسر .. أكتر ست بكرهها في الدنيا طلعت لسه عايشة، بعد ما كُنت فاكر إني خلاص خلصت منها .. طلعت لسه بتحوم حواليا و حوالين مراتي و وصلت لجناحي و أذتني في أغلى بني آدمة عندي!!!

سكتت مقدرتش تتكلم، و رغم إنها متعرفش حاجه عن علاقتُه بأمُه لكن الوجع اللي كان في صوتُه خلَّاها تسكُت، لقتُه بيقول بـ صوت مُرهَق:

- يُسر .. متبقيش إنتِ و هي و الدنيا عليا!!


غمّضت عينيها و تلقائيًا حاوطت وشُه، فـ إتنهد و نزل بشفايفُه مُقبلًا خدّها، بصتلُه يُسر بحزن فـ بِعد عنها و قال بهدوء ظاهري فقط:

- خليكِ هنا .. شوية و جاي!


أومأت له و متكلمتش، لقتُه بيخرُج من الجناح و سمعت صوت باب الڤيلا بيتقفل بعُنف، وقفت في البلكونة بلهفة لقتُه ماشي بخطوات غاضبة مجرباها قبل كدا، إتصدمت لما لقتُه بيضـ.ـرب في جسم واحد من الحُراس اللي كان شِبه مُغمى عليه من قبلها، و إتصدمت إن الحُراس كُلهم مغشي عليهُم تمامًا،  صوتُه الجهوري و هو بيزعق في التليفون وصِلها:

- يا عــابــد!!!! وصلوا لبيتي و أوضة نومي يا عـابـد!! ضـ.ـاربين الحُراس كلهم بـ رُصـ.ـاص من مُـسـ.ـدس كاتم للصوت يا عابد!!! تجيبلي طقم حراسة حالًا و تجيلي!!! 


حسِت يُسر إنه هيجرالُه حاجه من عصبيتُه و إنفعاله و عروقُه النافرة منُه، فضل واقف بيمشي في كُل الإتجاهات بيتأكد إن مافيش حد مستخبي، لاحظ سِلم واقع تحت البلكونة فـ زمجر بعُنف و مسكُه ضربُه في الأرض، يُسر خافت عليه أكتر فـ همست بحُزن:

- يا حبيبي!


فضل واقف بيجوب الجنينة يمين و شمال لحد ما وصلت عربية ورا التانية و نزل منها أحد عشر رجُل بمِثل طول زين الفارع، تحدث معهم زين بإقتضاب و تحدث مع عابد بكلمات مقدرتش تسمعها، دخلت من البلكونة و قعدت على السرير بتفكر في كلامُه قبل ما ينزل، و رغم إنها لسه مش قادر تنسى إتهامُه ليها لكن هيئتُه الواهنة خلِتها زعلانة عليه، الباب إتفتح فـ رفعت عينيها لقتُه هو، دخل من غير ما يتكلم حرر أزرار قميصُه و شالُه من على جسمُه رماه أرضًا، قعد على الكنبة مرجّع راسُه لـ ورا مغمّض عينيه، إترسم الحُزن في عينيها و قامت وقف قُدامُه و همست بتردد:

- إنت كويس؟


رفع راسُه و بصِلها للحظات، فرد دراعُه اليمين و هتف بـ وهن:

- خُديني في حُضنك يا يُسر!


معرفتش إزاي لبِت طلبُه و قعدت على رجلُه فـ حاوط خصرها ساند راسُه على صدرها أسفل رقبتها و شفايفُه لامسة جسمها بيتنفس بصعوبة، حاوطت راسه و غمرت أطراف أناملها داخل خُصلاتُه مغمّضة عينيها بأسى و هي حاسة بوجع غريب في قلبها يشبِه وجعُه! مسحت على شعرُه بحنان فـ سمعتُه بيهمس بتعب:

- قوليلي إمتى هرتاح؟ إمتى هعرف أنام و أنا مطمن إن مافيش حد هيطعني بـ سكينة تِلمة في ضهري!!


غمّضت عينيها و نزلت ببراءة باست جبينُه فـ إبتسم و قال و هو بيحاوط خصرها أكتر:

- محدش بيعرف يعمل اللي بتعمليه في قلبي ده غيرك!! الحُضن ده دلوقتي عندي بالدنيا!! أخسر أي حد في سبيل بس إني أريّح راسي عليكي كدا! إنتِ الوحيدة اللي شوفتي زين الحريري وهو بييجي يترمي في حُضنك بعد كُل ضربة بياخُدها! 


إتنهدت و مسحت على ضهرُه العريض بتغمّض عينيها و متكلمتش، طبع قُبلات عديدة فوق رقبتها و عظمتي الترقوة، و بعديها قال بهدوء مُنافي لتأجُج نيران صدرُه:

- يلا يا حبيبتي، تعبتي النهاردة .. نامي و أنا عندي مشوار هخلصُه و أرجع!!


هتفت بقلق و هي بتبصلُه:

- هتروح فين؟!!


- هصّفي حساب قديم!

قال بشرود، نفت برأسها و حاوطت وشُه بتقول برجاء:

- لاء يا زين خليك هنا .. خليك جنبي يا زين!!


و حاوطت خصرُه ساندة راسها على كتفُه تُردف بحُزن:

- متسبنيش .. لوحدي هنا!!


إتنهد و حاوط راسها بيمسح على شعرها قائلًا بهدوء:

- متخافيش، الڤيلا كُلها حراسة .. و أنا مش هتأخر!


زفرت بقلة حيلة و يأس و قامت من على رجلُه وقفت قُدامُه ناكسة الرأس تعبث بأناملها، وقف قُدامها و مال يُقبل جفنيها، ثم أناملها المرتعشة و قال بحنان:

- والله ما هتأخر يا حبيبتي!!!


- ماشي!

قالت و هي بتبصلُه بعيون بريئة، إبتسم و سابها ومشي، و أول ما لَف ضهرُه ليها إختفت إبتسامتُه و حَل محلها ملامح ترعب اللي يشوفها!


• • • • • • • 


- إبــعــدوا عــنــي!!! أنا .. أنا أُمــه يا زبـالـة مـنـك لي!! أنا أم زيــن بـاشـا الحـريـري!!! 

هتفت بـ صوتٍ عالي و هي بتتجر من إتنين رجالة أجسامهم ضخمة لـ جوا مخزن نائي في مكان بعيد، دخل زين مُبتسم حاطت كفيه في جيب بنطالُه، يقول بصوتُه الجهوري:

- و هي في أُم بردو تحاول تقـ.ـتل إبنها يا ريّا!!!!


إتصدمت ريّا و وقفت تبصلُه من مجيئُه المُفاجيء، إتوترت ملامحها لما رمى الكلام في وشها زي القُنبلة، فـ إتلعثمت و هي بتقول:

- إنت إتجننت يا زين!! بتقول إيه .. أنا أمــ.ـوِّت إبني!!


ضحك بخصب ضحكة كُلها سُخرية، و وقف قُدامها و هو بيقول بإبتسامة كلها مكر:

- و العربية اللي طلعتلي فجأة من اللاشيء و خبطتني دي و سواقها هِرب تفسريها بإيه؟ لكن خطتك باظت لما مموتش .. و معرفتيش تاخدي الفلوس اللي كُنتِ هتاخديها من ورايا فـ جاية تحومي حوالين مراتي .. ده أسميه إيه!!!!


مردتش .. نزلت عينيها الأرض و هي بتحاول تدور على كلام ترُد بيه عليه، إنتفض جسمها لما صرّخ في وشها بعُنف خلاها تترعب منُه:

- مـــا تــــرُدي!!!!


إنفجرت فيه و صرّخت بقسوة:

- أيوا يا زيـن!!! أيوا كنت عايزه أخلَص منك عشان الإمبراطورية اللي عاملها كلها تبقى ملكي أنا!!! أيوا كُنت عايزة أموتك و أموتها معاك عشان محدش يورثك بعدك غيري!!! أنا بكرهك يا زين و عُمري .. عُمري ما حسيت بعاطفة أمومة نِحيتك!! أنا اللي أجرت سواق عربية نقل تقيل يــفــ.ـــرُمــك إنت و هي بعربيتُه لكن للأسف طلع غــبــي و إنت فلَت منُه!!! أجّرت ناس يدخلوا المستشفى اللي كنتوا فيها و يعرف إنت مُت و لا لسه، و لما عرفت إنك بردو قُمت منها و أقوى من الأول كُنت هتجنن، لما قالولي إن الزفتة بتاعتك فقدت الذاكرة مكنش عندي حل غير إني أكرّهك فيها، روحتلها بيت جدتها بعد ما عرفت إنكوا هناك و قولتلها إنك زبالة و كنت بتـ.ـضـ.ـربها و كنت بتضــ.ـربني أنا كمان و حاولت أكرّهها فيك بكُل الطرق و حذّرتها منك عشان تبقى في صالحي أنا و تبقى لعبة في إيدي أحرّكها زي م أنا عايزة، أنا اللي جيبت حد يضرب ناس على الحَرس بتوعك و طلعت من على السلم لبلكونة جناحك عشان أهدد مراتك ... وقسمًا بربي لو كُنت إتأخرت بس دقيقة كمان أنا كان زماني مـ.ـوِّتها بإيديا!!

إترسمت الإبتسامة على وشُه بتخفي وراها وجع عُمرُه ما هيظهرُه ليها! قرّب بـ وشُه من وشها و همس في ودنها بصوت يشبِه فحيح الأفعى:

- إبقي فكّريني أزورك في الســ.ـجن .. و أجيبلك عيش و حلاوة .. بس حلاوة مُعتبرة!!!


عينيها جحظت لما لقت البوليس داخل عليها، بصِت لـ زين اللي بِعد عنها بصدمة بينما هو إبتسم إبتسامة شامتة، صرّخت فيه بأعلى صوتها مصدومة:

- إنت عملت إيه!!! عــــمــــلــــت إيــــه يـــا زيـــن!!!!! 


فسح المجال لـ رجال الشُرطة حاطت إيديه في جيبُه و لسه الإبتسامة الباردة المُعتادة معاها مرسومة على وشُه، كانوا ماسكينها وبيشدوها على عربية الشُرطة وسط صياحها و صراخها عليه و توّعُدها ليه! خرحوا من المخزن و العربية مشيت بعيد عنُه، خرج ركب عرببتُه و راح لـ مكان عالي فوق جبل، نزل من العربية وقعد نُقص قاعدة عليها بيتأمل الكون الفسيح قُدامه، وفضل واقف فيه ساعة و إتنين لحد ما الصُبح طلع، إفتكى يُسر اللي وعدها إنُه مش هيتأخر عليها، فـ ركب عربيتُه و إتحرك مُتجه لـ ملاذُه الخاص!


• • • • • 


لما مشي دخلت الحمام نزعت عنها ملابسها، سدت البانيو و غمرتُه بالميا لآخرُه، كبت عليه شاور چيل لحد ما رغاوي الصابون ملتُه، دخلت فيه بعد ما إتملى و سندت راسها على المكان المُخصص لوضع الراس فوقُه، أخدت نفس عميق و سندت بإيديها الإتنين على جانبي البانيو، غمّضت عينيها و إحساس الميّا الدافية و هي محاوطة جسمها ودّاها في عالم تاني، فتحت عينيها بصِت على الحوض للحظات و رجعت غمّضت، قطبت حاجبيها لما إتعرض مشهد قُدامها و هي واقفة مميّلة على الحوض بتستفرغ كُل اللي في معدتها، و وسط إنغماسها في اللي بتشوفه راسها نزلت لـ تحت لحد ما بقت الميّا على وشك غمر عينيها و أنفها،  شافت نفسها بتمشي و فجأة بتُقع من على السلم اللي في الڤيلا، و لإنها كانت مُنغمسة في اللي شايفاه كإنه قُصاد عينيها و مع وقعتها على السلم وقعة عنيفة إتخضت فـ خرجت من المية بسُرعة هيستيرية، و يشاء خالقها إن كفيها يتزحلقوا من تحت الميّا و راسها تتخبط في حرف البانيو خبطة مكانتش سهلة أدت لفُقدانها للوعي، و لولا إن راسها متزحلقتش كان زمان راسها تحت الماية و قاطعة النفس!!


فضلت كدا ساعات، بين الوعي و اللاوعي  لحد ما سمعت صوتُه من الأوضة بيندَه عليها، تآوهت بألم و إتملت عينيها بالدموع حاسة إنها مشلولة مش قادرة لا تتكلم و لا تتحرك، كُل اللي قدرت تنطقُه بضعف شديد:

- آآه .. زين .. آه!!!


إتفتح باب الحمام بقوة، الذُعر بان على وشُه لما شافها بالحالة دي، صدح صوتُه بقلق إختلط بصدمة:

- يُـسـر!!!


جري ناحيتها ميّل عليها بيمسك راسها اللي في بُقعة دم تحتها ولكن مكانتش كبيرة، حملّقت فيه بـ عينيها الدامعة و هي بتقول بـ بُكاء خفيف:

- زين!!!!


ظهر القلق العارم في صوتُه و هو بيمسح على خدها بـ باطن كفُه

و إيدُه التانية خلف راسها مكان الإصطدام بيسألها:

- إيه اللي حصل!!! إتخبطي إزاي؟!!

 حاوطت هي وشُه بكفيها المُبتلان و قالت و هي بتتأمل كُل جُزء في ملامحُه بنبرة فيها عياط:

- يا حبيبي!!


نزلت بإيديها لـ تلابيب قميصَه و شدتُه عليها بتلزق راسها في صدرُه بتقول بـ بُكاء مكتوم:

- وحشني حُضنك أوي يا زين!!!


مكانش لسه مستوعب ضمها لصدرُه محاوط ضهرها و نزِل إيديه في المايّة خلف رُكبتيها و حمل جسدها العاري بين ذراعيه، حاوطت عنقُه دافنة أنفها في رقبتُه بتستنشق عِبق ريحتُه اللي بتعشقها، ضربت البرودة جسمها لما وقًفها على أرض الحمام فـ إرتعشت بتحاوط نفسها بذراعيها، خطف منشفة طويلة من وراها حاوط بيها كتفيها و جسمها كلُه، قرّبها لصدرُه محاوط وشها بكفيه بيقول بأنفاس مُبعثرة من شدة خوفُه عليها:

- فيكِ حاجة؟ حاسة بوجع صح؟! أبعت أجيب دكتورة!!


- خُدني في حُضنك!!

همست بإشتياق و هي بتسند راسها على صدرُه، رغم غرابة طلبها خصيصًا بعد فقدانها الذاكرة لكن عانقها بعشق لن ينضب، فـ همست مُقبلة عنقُه قُبلة تلي الأُخرى:

- أحضُني جامد يا زين .. جامد أوي!!!


ضغط فوق ظهرها بيضمها لصدرُه أكتر يحاول إخفاء دهشتُه من على مِحياه، كان جسدها يرتعش بين ذراعيه من برودة الجو، فـ حاوطها قائلًا بحنان:

- تعالي يا حبيبتي ندخُل عشان متبرديش!!!


أنهارت في البُكاء بين ذراعيه، إتخص و طلّعها من حُضنه بيحاوط وشها الأحمر و خُصلاتها مُلتصقة بوجهها بيقول بـ قلق و عينيه بتجري على ملامحها:

- بتعيطي ليه!!! راسك واجعاكِ!!!


حاولت فكّ ذراعيها المُقيدين بتلك المنشفة، و نجحت في ده فـ لفِت المنشة على جسمها مُحررة ذراعيها، رفعت عيناها الدامعة ليه و بلهفة وقفت على أطراف أصابعها بتقول بندم:

- أنا أسفة يا زين .. أسفة على كُل الهبل اللي عملتُه!! أسفة إني تعبتك معايا!!!


صُدم، هل تذكرتُه؟!! رفعها عن الأرض يقول بصوتٍ إمتلأ بالفرحة:

- إنتِ إفتكرتيني يا يُسر صح؟


أومأت سريعًا تلصق شفتيها بعنقُه هامسة بحنان بين كُل قُبلة و الأخرى تضعها فوق تجويف رقبته:

- آه .. آه يا قلب يُسر .. و روح يُسر .. و عُمْر يُسر !!!


زفر نفسًا عميقًا يضم جسدها لجسدُه أكتر، مشي بيها و خرج من الحمام، قعد على السرير و هي قعدت قُدامُه لكن لسه حاضناه، إبتسم و قبّل ذراعها بحنان، بِعدت بوشها بَس عنُه و إيدُه محاوطة خصرها، كوِّبت وجنتيه بين كفيها تهمس و هي تنظر لعيناه:

- زعلان مني؟


كانت إجابتُه على هيئة قُبلة، إلتهم شفتيها بجوعٍ و قد إشتاق لـ شخصيتها القديمة، يُقبلها و هي تتجاوب معُه بحُب لا تُريد الإبتعاد عنُه، إلا أن فصل قُبلتهما يستند بـ جبينُه فوق جبينها وسط أنفاسها العالية يُردف بـ إبتسامة:

- ده إنتِ .. طلّعتي عين أهلي!!!


همست بحُزن:

- أنا اسفة! أنا مش عارفة كُنت جايبة الغباء ده منين!!!


و إسترسلت و أناملها بتسير على دقنُه:

- و مش عارفة إنت كُنت جايب الصبر معايا ده منين!


تنهدت بـ حرارة تُقبل شفتيه بـ قُبلة حنونة سطحية و همست أمامها بعشق:

- أنا بحبك أوي .. أوي والله!!!


كانت فِعلتها هي القشة للإنقضاض على شفتيها يُعيدها للخلف مُمسكًا بكتفيها، إلا إنه إبتعد يمسح على خُصلاتها من الأمام هامسًا و شفتيه مُلامسة لـ بشرة وجهها:

- راسك وجعاكِ؟


نفت براسها محاوطة عنقُه تنظُر له بـ غرام فاق كُل شيء! و كانت تلك الإشاره الخضراء التي سمحت له بإكمال ما بدأُه، و بشفتيه يتسلل لـ نعيم عنقها المُعبق بـ رائحة جسدها الطبيعية، أناملُه تنزع بخفة و حنان تلك المنشفة عن جسدها!


• • • • • 


إستفافت من نومها قبلُه، غمست وجنتها داخل صدرُه و أناملها تعبث بـ صلابة جزعُه العلوي، تود لو أن تسُب ذاتها على اللي عملتُه معاه لما كان فاقد الذاكرة، بدايةً بـ إتهامها له بأنه من أشباه الرجال الذين يضربون و يعنفون زوجاتهم، إتصدمت و  هي مُدركة إن أمُه لسه عايشة، لما أدركت ده شددت على صدرُه بتفتكر لما سند راسُه جوا حُضنها بإنهزام و هو مش قادر يستوعب إن لسه أكتر ست كِرهها في حياتُه عايشة!، لامت نفسها إنها كانت بتسمع ليها لـ تُتمتم بضيق حقيقي:

- غبية!!!


شعرت بيدُه تمسح على ذراعها العاري يُردف بصوتُه الناعس اللي بيدوبها:

- بطّلي شتيمة في نفسك!!


رفعت وشها ليه و قالت بعد تنهيدة بتتأمل عينيه اللي بتبُصلها بحُب:

- مش قادرة أستوعب أد إيه إنت كُنت حنين و بتصبُر عليا .. و أد إيه أنا كُنت غبية كدا!!


مسح على شعرها و قال:

- مكُنتيش فاكرة حاجة يا يُسر .. طبيعي!!


ضمت الغطا لصدرها و بِعدت عن صدرُه ساندة كفها جنبُه بتقول بغضب:

- لاء مش طبيعي!!! إنت كُنت حنين أوي عليا و أنا كُنت لسه عنيدة و مش قادرة أقتنع أد إيه إنت بتحبني!!


إبتسم و جذبها من خصرها يُقربها من صدرُه فـ تنهدت ساندة راسها من جديد على صلابة صدرُه، مسح على خُصلاتها و قال بهدوء:

- إهدي!!


أومأت له و سكتت شوية، و رجعت قالت بعدها بتوجس:

- زين .. روحت فين إمبارح؟ 


- كُنت بدفّعها تمن القلم اللي إدتهولك!

قال و عينيه بـ تلمع و هو شارد في نُقطة مُعينه، الحقيقة مكانش بس بيدفّعها تمن القلم، كان بيدفّعها تمن إنها مكانتش تصلُح أم من الأساس!، رفعت عينيها ليه و قالت بخوف:

- إزاي؟


- سجنتها!

قال و هو بيبُص لـ يُسر اللي شهقت بتفاجؤ و قالت بخضة:

- سجنتها! بتُهمة إيه؟!!


إتنهد و قال بهدوء و ثبات غريب:

- هي اللي أجرت صاحب العربية النقل اللي طلعت قُدامي مرة واحدة، كانت عايزاه يقتلني!!


رفعت وشها ليه و هي بتبصلُه بصدمة، عينيها بتمشي على ثبات ملامحُه الغريب و اللي مُتأكدة إن الثبات ده قناع وراه طفل بيعيط على أُمه اللي إتحرم من حنانها من ساعة ما إتكون في رحِمها!، رفعت نفسها لـ فوق شوية لحد ما راسها بقت جنب راسُه، حاوطت جانب راسُه بكفها بتمسح على وجنتُه اليُمنى ساندة وجهها على اليُسرى، قبّلت صدغُه و همست:

- لو كان جرالك حاجه .. أنا كُنت قتلتها بإيدي!!!


حاوط خصرها من فوق الغطا و قرّبها ليه وبصِلها فـ كادت أن تلمس شفتاه شفتيها، بَص لعينيها و لـكرزتيها و مرَدش، إتنهدت و هي حاسه بألم بيطلع من عينيه، مش عارفة إزاي تقدر تهوِن عليه، قبّلت جوار ثغرُه و همست قُدام شفايفُه بحُب:

- عارف يا زين .. رغم إن لا طولي و لا سني يسمحلي أقول ده .. بس أنا ساعات كتير بحِس إنك إبني! لما باخدك في حُضني بحِس إنك إبني مش جوزي، لما بيجرالك حاجه .. ببقى حاسة إن روحي هتتسحب مني من خوفي عليك كإنك حتة مني مش جوزي!!!


و مسحت على دقنُه بتقول بـ رقة:

- ده ميمنعش إنك أحلى و أجمل راجل و زوج في الدُنيا!! إنت حياتي كُلها يا زين .. أنا ماليش غيرك!


ميِّل عليها و سند كفيه جنبها و دفن وشُه داخل رقبتها و هو بيقول بصوته الأجش:

- و لا أنا عندي أغلى منك!!!


قبّلها قبلٌ مُتفرقة يأخذها معُه في موجة عشق مرة تانية ببوصفلها أد إيه بيحبها بس بالأفعال، بيحاول يشبع منها لكن مبيشبعش، بيحاول يكتفي مبيكتفيش، كُل ما يقول إنه خلاص هيشبع من حُضنها يرجع تاني لنُقطة الصفر!


الفصل السادس و العشرون

- زين .. زين إبعد!!!

بِعد عنها بـ ملامح جامدة فـ قامت بسُرعة ركضت على الحمام تستفرغ كُل اللي في بطنها، مسمعتش بعدها غير صوت قفل باب الأوضة بحدة شديدة .. فـ عِرفت إنه مِشي!!

صدحت تآوهاتها المُتألمة و هي بتخرُج من من الحمام محاوطة معدتها بذراعيها، قعدت على الفراش و أخدت تليفونها حاولت تكلمُه أكتر من مرة لكن ما بيرُدش، رمت التليفون على السرير و هي بتقول بـ ضيق:

- إيه القَمص ده!!!


إستلقت على السرير بإرهاق و راحت فجأة في نوم عميق، صحيت على صوت كركبة في الأوضة عنـ.ـيفة، فتحت عينيها و لقتُه، فـ قامت قعدت بتقول بنعاس:

- مش أنا حاولت أكلمك يا زين؟ مبترُدش عليا ليه!


مرة تانية مرَدش علبها بيفتح الدُرج اللي جنبها بيدوّر على حاجه، قامت وقفت على السرير بضيق و هي بتقول بحـ.ـدة:

- زين!! أنا زعلانة منك!! بتسيبني و تمشي و أنا برجّع و تعبانة؟!


بصلها بسُخرية و هتف:

- م أنا مشيت عشان ريحتي متقرفكيش أكتر من كدا و ترجّعي أكتر!!!


شهقت بتفاجؤ زائف، سندت على كتفُه و نزلت وقفت قُدامُه و هي بتقول بدهشة زائفة:

- ريحتك إنت تقرفني؟!!


حاوطت عنقُه بدلع و غمرت وجهها في عنقُه قبلتُه قبلة طويلة تستنشق رائحتُه بعدها و هي تقول بـ حُب:

- ده أنا بعشقها!!


- يُسر!!

قالها بضيق من نفسُه قبل منها، إزاي قُبلة فوق عنقُه تكون بالتأثير ده على قلبُه؟! ليجدها تطبع قبلة فوق تفاحة آدم الخاصة به، ثم دفعتُه بخفة ليجلس على الفراش و جلست بأحضانُه تحرر أزرار قميصُه ثم أبعدتُه عن صدرُه العلري وسط نظراته لها، لتُقرب وجهها من صدرُه تستنشق رائحة صدرُه و تلابيب قميصُه ثم قبّلت عنقُه عدة قُبلات قائلة بإبتسامة حنونة:

- بموت في ريحتك يا زين!!!


إتنهد و حاوط خصرها و هو بيقول بنبرة ظهر الضيق بها:

- أومال إيه اللي حصل الصُبح ده؟!


حاوط وجهه و همست برفق:

- و لا حاجه يا حبيبي .. أنا قبلها بطني كانت وجعاني فـ فجأة حسيت إحساس إني عايزة أرجّع ده و إنت بالصدفة كُنت قريب مني!!!


ثم طبعت قُبلة على شفتيه، قُبلة حنونة رقيقة رغم سطحيتها، و إبتعدت هامسة بـ حُب:

- مش أكتر يا زيني!!


لتبتعد عنه فجأة مديرة وجهها و مكتفة ذراعيها تقول بحزن زائف:

- أنا أصلًا اللي زعلانة .. سبتني و مشيت و مقلقتش و لا خوفت عليا حتى!!!


لفّها ليه و قال و هو بيقرّبها من صدرُه:

- مين قال مقلقتش، أومال مين بعتلك رحاب تشوفك و تطمن عليكي؟


زمت شفتيها بحُزن بتبصلُه و هي بتقول بطفولية:

- طب صالحني إتفضل!!


حاوط وجهها و مال مُقبلًا شفتيها بـ شوق شديد، إبتعد بعد الكثير بيهمس بجنون عاشق ماسحًا بإبهامُه فوق شفتيها:

- تاني مرة .. متعمليش بشفايفك كدا تاني!!!


- صالحني!

قالت بدلع و هي بتحاوط عنقُه، فـ حاوط خصرها أكتر و نيّمها على السرير بالراحة بيسألها بتحذير:

- مُتأكدة؟!


أومأت ببراءة فـ قال بخبث:

- طب مترجعيش تقولي يارتني!!!


و مال عليها يطبع قبلات سريعة فوق وجهها .. كامل وجهها وسط ضحكاتها العالية، ليفعل المثل بعُنقها الطويل و بداية صدرها، حاولت إبعادُه بضحكات تُحيي قلبُه:

- زين خلاص .. إتصالحت خلاص!!!


- مش من قلبك!!

قالها بمكر و أناملُه تتسلل لمعدتها لتُدغدغها فـ صرخت بضحكات عالية ترجوه أن يتوقف لكن لا فائادة من ترجيها، حتى شعر بأنفاساها على وشك النفاذ من شدة ضحكاتها فـ توقف مستندًا بوجهُه فوق عنقها و هي بتاخد أنفاسها بسُرعة بتضحك و هي بتقول بتقطُع:

- نفسي .. هيتـ.ـقطع!!!


زمجر بضيق:

- بعد الشر!!!


تغيّرت تعبيرات وجهها لتنكمش بألـ.ـم، وضعت كفيها على معدتها و هتفت بخفوت:

- زين .. بطني وجعاني!!


نزل بعينيه لبطنها و حط كفُه على كفّها قائلًا بقلق:

- من إيه؟!


- مش .. مش عارفة!

همست بألـ.ـم، لتتآوه بخفوت فـ أسرع بالنهوض من فوقها بيقول و هو بيطلب الدكتورة على تليفونه:

- هبعت أجيب دكتورة!!


همست بتعب:

- لاء يا زين مش ضروري .. يمكن شوية برد في معدتي بس!


- بس يا يُسر!

قال بضيق، و هاتف بالفعل الطبيبة لتخبرُه أنها سوف تأتي بعد دقائق، ركن تليفونُه على جنب و قعد جنبها بيتفحصها بقلق، ضـ.ـرب الألـ.ـ معدتها بقوةٍ أكبر فـ أنِّت بـوجـ.ـع تضُم قدميها لمعدتها محاوطاها بذراعيها، إنكمشت مِحياه بقلق رهيب عليها ليستند بمرفقُه خلف رأسها محاوطًا ذراعها يُقرب ظهرها له هاتفًا بصوت يشوبُه الخوف عليها:

- حبيبي .. إهدي!!


إزداد أنينها تميل برأسها للأمام فـ مسح فوق خُصلاتها و هو حاسس بـ نغـ.ـزات في قلبُه، لفِت يُسر ليه و مسكت في قميصُه بقـ.ـوة بتقرّبُه منها ساندة جبينها على صدرُه بتتنفس بسُرعة من شدة ألـ.ـمها، نِزل بشفايفُه مُقبلًا رأسها و كفُه الآخر وضعُه على معدتها يربت عليها برفق، إلا أن وصلت الدكتورة، الخدم طلعوها الجناح و خبّطت فـ قام يفتحلها، دخلت بسُرعة و كشفت على يُسر اللي بقى وشها شاحب ، سألتها بعض الأسئلة و إدتها مُسكن، لحد ما قامت قالت لـ زين بهدوء:

- واضح كدا إن المدام حامل، الترجيع و وجع البطن و الـ period اللي إتأخرت كل دي إشارات إنها حامل، لازم بردوا تتأكدوا من طبيب نسا!!


بصتلها يُسر بصدمة و إختفى الوجع في لحظة و هي بتقوم نُص قعدة بتقول بفرحة:

- بتتكلمي بجد؟! يعني أنا حامل!!


لفِلتها الدكتورة و إدتها إبتسامة بسيطة و قالت:

- أيوا حامل يا مدام يُسر .. ألف مبروك!!!


بصِت لـ زين اللي إبتسملها بهدوء و قال للدكتورة:

- تمام يا دكتور!


إنسحبت الطبيبة و وّصلها لـ تحت، رِجع لـ يُسر اللي إتفاجيء بيها بتعيط محاوطة وشها و مميّلة لقُدام، ظهرت الدهشة على ملامحُه فـ قال و هو بيقرّب منها و بيقعُد قُدامها:

- بتعيطي ليه يا يُسر؟!!


نزل بعينيه لبطنها و قال و هو بيشيل إيديها من على وشها و عينيه كلها قلق:

- لسه بطنك وجعاكِ؟!


بصتلُه بعيون حزبنة و وش كلُه أحمر خلّاه يقلق أكتر، و غمغمت بحُزن:

- لاء مبقتش توجعني!!


- أومال مـالـك!

هتف بحدة من شدة قلقُه، فـ بكت أكتر و هي بتقول بصوت حزين:

- أنا خايفة يا زين!! خايفة يجرالُه حاجه بعد ما أكون خلاص إتعلّقت بيه! خايفة أدي لنفسي أمل تاني!!


ضرب كف بآخر و قال بضيق:

- يعني العياط و الفلهقة دي كُلها عشان كدا؟!


و إبتسم ساخرًا و قال و هو بيريّح ضهرُه على السرير قُدامها و صعدت أناملُه لدقنها قارصًا إيّاها بخفة:

- واضح إن الهرمونات إشتغلت!!


شالت إيدُه و صـ.ـرّخت فيه بغضب:

- يـا زيـن أنـا مش بهزر!!!


إتحولت نبرتُه لنبرة مُخـ.ـيفة تُحذِرها:

- وطـي صوتـك!


سكتت و بصِت تحت و عيّطت أكتر حاوطت بداية رأسها بكفيها ساندة كوعها فوق رجلها مُنهارة في العياط، زفر بضيق منها و من نفسُه، قام قعد قُصادها وضم راسها ليه فـ حضنتُه  و هي بتقول وسط عياطها:

- يا زين أنا مرعوبة البيبي ده ميجيش!!


- هييجي .. إن شاء الله هييجي!

قال  برفق و هو بيمسح على شعرها بهدوء، رفع وشها لصدرُه و حضنها و هو بيقول برفق:

- كفاية عياط!! لو فضلتي تعيطي كدا مش هييجي فعلًا!!!


أسرعت بمسح دمعاتها ببراءة و همست بحُزن شديد:

- خلاص أهو مش هعيط!!


إبتسم بهدوء و قال و هو بيمسد على شعرها:

- شاطرة!


ثم إسترسل بنفس الهدوء:

- يلا قومي إلبسي عشان نروح لدكتورة تشوفك!!


- ماشي! هاخد شاور بس الأول!

قالت بإبتسامة خفيفة، و كادت أن تنهض لولا إنه شالها و قال بخُبث:

- تصدقي أنا كمان عايز أخُد شاور!!


حاوطت رقبتُه بسُرعة و قالت بصدمة:

- زين إنت بتعمل إيه نزلني!!!


فتح باب الحمام برجلُه و قال بحدة زائفة:

- لاء مش هنزِّلك! و مش هسيبك تتحركي لوحدك تاني أبدًا!!


أسبلت بعيناها بحُزن عندما تذكرت أمر وقـ.ـوعها و فَقد جنينها، وقّفها قُدامُه في الحمام و قفل الباب كويس، بصتلُه بألم و همست:

- ليه بتفكّرني يا زين؟


- حقك عليا!

قال و هو بيحاوط وشها مُقبلًا عيناها الناكسة بحُزن، حاول يغيّر مجرى الحديث و ينّسيها اللي قالُه فـ بِعد خطوة و قال و هو بيبُصلها بخُبث مُحبَب:

- إقـ.ـلعي!!!


شهقت بصدمة و ضمت كفيها لصدرها بترجع خطوتين لـ ورا و بتقول بحـ.ـدة:

- إنت .. إنت قليل الأدب!!!


ضحك من قلبُه على حركتها، و في لحظة كان بيشدها لـ صدرُه محاوط خصرها بيهمس أمام شفتبها بمكر:

- إحمدي ربنا إني بطلُب منك بالذوق .. بس الظاهر الذوق مينفعش معاكي!!!


شهقت بصدمة أكبر لمّا في لحظة واحدة شال عنها المنامية الخفيفة اللي كانت لابساها بعد ما رفعها من فوق جسمها عبر راسها و رماها على الأرض، معرفتش تنطق و ضمت إيديها فوق جسمها بتحاول تفلت من إيدُه اللي محاوطة خصرها بتملُك، وشها إتحول لـ كُتلة من اللون الأحمر لما بقت واقفة قُدامُه عارية سوى من ملابسها الداخلية، ضربت الأرض بقدميها وسط ضحكتُه على شكلها، صرّخت فيه و هي بتقول برجاء:

- زين اللي بتعملُه ده عيب و غلط!! سيبني آخد شاور لوحدي و إنت روح الحمام التاني الڤيلا فيها أكتر من عشر حمامات .. محبَكش الحمام ده يعني يا زين!!!


- إنسي يا حبيبتي!

قال و هو على مشارف نزع الباقي من ملابسها و هو بيقول بصوتٍ ماكر:

- أصل أنا بحب الحمام ده .. و حلاوة الحمام ده .. و طعامة الحمام ده!!!


مسكت إيدُه عشان ميعملش اللي ناوي عليه بتقول و هي خلاص هتعيط من فرط خجلها:

- زين .. طب .. طب إنت ناسي إنه مينفعش حاجه تحصل بينا و أنا في أول الحَمل كدا؟


مال عليها هامسًا بأعيُن خبيثة تتأمل تفاصيل وشها:

- شايفة دماغك سـ.ـافلة أزاي؟! أنا مش هعمل حاجه .. هسحّمك بأدب!!


- أدب آه!!

هتفت بسُخرية و هي بتحاول تـ.ـزُقه من صدرُه عشان يبعد فـ هدر بتملمُل:

- بطّلي فرك شوية بقى!!


- زبن مش هقدر و الله مش هقدر إنت عارف إني بتكسف!!

هتفت ترجوه ببراءة و أعيُن ملئتها الحياء، إبتسم و مسح فوق شفتيها السُفلى قائلًا بإبتسامة هادئة و بصوت عاشق:

- و أنا عايز أحُط حَد للكسوف ده!! خد أكتر من وقتُه معايا!


كانت لسه هتتكلم لكنُه إبتلع كلماتها داخل ثغرُه لما أقبَل عليها بـ قُبلة حنونة يُلهيها عن أناملُه اللي بدأت بـ نـ.ـزع باقي ملابسها عن جسدها، يدعو ربُه بأن يُقدرُه على دفـ.ـع رغبتُه بها القوية و مقاومتها بعيدًا عنُه!!!


• • • • • •


- ده إنتِ طلّعتي عيني يا شيخة!!!

هتف بحدة حقيقية و هو بيحاوط كتفيها بالمنشفة كبيرة الحجم، همست بخجل و إبتسامة بريئة:

- أنا قايلالك إني بتكسف!! و إنت صممت!!!


و ضحكت و هي بتفتكر ضـ.ـرباتها و دفعـ.ـه عنها كل مرة يحاول مُساعدتها، إلا أن خرج بفكرة وضْعها في البانيو وسط فُقاعات الصابون اللي أخفت جسدها عن عينيه فـ إطمِنت و سكتت، مخدش هو فُرصة يستحمّى لإنه بس كان مشغول بتحميمها، لفّها و أمسك بكتفيها من الخلف و فتح الباب و هو بيقول بضيق:

- بتضحكي!! طب إطلعي برا يا يُسر!! يلا إطلعي!!!


دفـ.ـعت نفسها ضد صدرُه مش قادر تبطّل ضحك و لفِتله بوشها بس و هي بتقول بإبتسامة:

- طب مش هتطلع معايا؟!


هتف بحدة:

- أطلع إزاي يعني و أنا لسه مستحمتش!! أخرُجي يا يُسر متعصبنيش!!


خرجت بتنفد بروحها و هي بتضحك لدرجة إنها ميِّلت لقُدام و هي سامعة رزعـ.ـة باب الحمام وراها، شالت المنشفة و رجعت لفتها حول صدرها و وقفت قُدام المرايا بتقول بصوت لسه فيه أثار الضحك:

- طب هو إتعصب ليه!! م أنا قولتلُه إني بتكسف من الأول!!


و بدأت في وضع كريم ترطيب لجسدها و عطّرتُه، و كانت هتدخل تبدل لبسها لولا إنه ندَه عليها بغضب:

- هاتي زفت فوطة من الفوط اللي عندك!!!


ضحكت مرة تانية و راحت تجيبلُه منشفة تخصُه، خبطت على الباب و حطت كفها الآخر فوق عينيها عشان متشوفوش، فـ فتح و خطـ.ـف منها الفوطة و رجع قفل الباب بضيق، إتغاظت و حطت إيديها على خصرها و قالت بصوت عالي:

- ما كفاية رز.ع في الباب بقى!!! و بعدين إنت متعصب ليه الله!!!


صـ.ـرّخت و طلعت تجري من قُدام الباب لما لقتُه فتح بعُنـ.ـف واقف قُدامها و شرارات الغضب كادت تخرج من أذنيه، ليهتف بحـ.ـدة:

- إنـتِ بـتـعـلـي صـوتـك كــمـــان!!


قعدت على السرير على رُكبتها بتشاورلُه بإيديها عشان يهدى و بتقول بتوجس:

- زين إستهدى بالله كدا أعصابك!!!


قرّب منها بغضب نـ.ـاري، كانت هتزحف برُكبها النِحية التانية من السرير بفزع لكنُه شـ.ـدَّها من دراعها مثبتها في مكانها بيهدُر فيها بعُـ.ـنف:

- أعصاب!!! إنتِ خليتي فيا أعصاب؟!! واقف بهدومي و قولت مش هقـ.ـلع عشان متتكسفش أكتر، بهدلتيلي الهدوم و خليتيها كلها مايّة من زقِّك فيا كإني هغتـ.ـصبك!! بتصّـ.ـرخي ولا كإني بعـ.ـذِبك .. ده أنا لو بــســحّــم قُطة!! كانت هتبقى أهدى منك!!!


حاولت تكتم ضحكتها من نَرفتُه و مثِّلت الحُزن و هي بتقرّب منُه محاوطة عنقُه و بتقول بـ أعيُن بريئة:

- بتزعقلي يا زين؟


- ده أنا هنفُـ.ـخِك!!!


الفصل السابع و العشرون 

- إتفضلي قومي يا مدام يُسر!

قالت الدكتورة و هي بتقوم من على الكُرسي قُدام يُسر الممدة على الفراش الطبي، نهضت يُسر و علامات القلق على وشها، وقف جنب زين ومسكت دراعُه و قالت بتوجس:

- هو كويس يا دكتور صح؟


هتفت الدكتورة بعد تنهيدة عميقة مُرتدية نظارتها:

- مش هكدب عليكي يا مدام يُسر .. ضغط الد.م عندك عالي، فـ الجنين ده عشان ييجي هتحصلك أعراض كتيرة خـ.ـطر، من المُحتمل يبقى في نز.يف مِهبلي و كثرة غثـ.ـيان بشكل كبير، ده غير إن قبل الولادة مُمكن لا قدر الله المشيمة تنفصل عن الرحم و ده هيسببلك نز.يف كبير هيهـ.ـدد حياتك و حياتُه!!!!


حاوطت بطنها بذراعيها، عيناها جاحظة بتبُص لـ الدكتورة مصدومة من اللي بتقولُه، بصِت لـ زين بصدمة أكبر لما لقتُه بيقول بهدوء تام:

- يعني ينزل؟!


- زين!

همست بها بخفوت و هي بتبصلُه و الدموع بتتكون في عينيها، حتى مبصِّش ناحيتها! كانت تعابير وشُه هادية جدًا قُصاد وشها المفـ.ـزوع! رجعت مُحملِقة في الدكتورة اللي قالت بجمود:

- لاء يا زين بيه مقولتش كدا! ليكوا حرية الإختيار في إنها تنزلُه أو تحتفظ بيه، أنا بس بعرفكوا الصورة من الأول عشان متتفاجأوش! إحتمال كبير نفقد الأم أو الطفل و آآ


بتـ.ـر عبارتها و قبض فوق كفها و قال بضيق:

- بتعملي إجهـ.ـاض هنا؟!


شهقت يُسر بصدمة و نفضت إيدُه عن إيديها و قالت بإرتجاف و صوت شِبه عالي:

- زين إنـت بتقول إيـه!!


هتفت الطبيبة ببرود و كإنها مسمعتش يُسر:

- في الحالات اللي زي دي مدام الإجهاض مشروع .. بعمِل!!


- نجيلك إمتى؟!

هتف بهدوء وسط نظرات يُسر المصوبة نحوه، فـ هتفت الطبيبة بإبتسامة:

- بُكرة الساعة 8 بليل هبقى فاضية!


- تمام!

هتف و رجع قبض على كف يُسر و لكن بقـ.ـوة أكبر المرة دي، شدّها بهدوء وراه عشان يطلعوا، مشيت وراهو هي حاسة بقلبها مقسوم، عيونها مش مبطلّة دموع، طلعوا من المُستشفى، فتحلها باب العربية عشان تركب و فعلت، هنا إنفجـ.ـرت فيه بعياط هيستيري:

- إنسى يا زين!! إنسى إن أنا أنزلُه!!!


بدأ يتحرك بالسيارة و دار المقود بحـ.ـدة بإيد واحدة و هو بيقول بصوت يعلو فوق صوتها:

- إنـسـي إنتِ إني هعرّض حياتك للخـ.ـطر عشان عـيـل مـالوش سـتـين لازمة!!!


بكت أكتر و مسكت دراعُه اللي في مواجهتها و اللي مكانش ماسك المقود، و قالت بترّجي:

- هي مقالتش إنه أكيد هيجرالي حاجة .. هي قالت إحتمال بس يا زين!!


بَص للطريق قُدامُه و قال بغضب:

- لو إحتمال واحدة من عشرة!!! إنسي الموضوع ده خلاص كإنك محملتيش!


إنساب كفها من فوق ذراعُه بكسرة، سندت ضهرها على المقعد و نظرت لأناملها، فُلِتت منها شهقة بُكاء ترددت في صدرها بعدما حاولت كتمها العديد من المرات، شهقة باكية جعلتُه يقف على جانب الطريق و لّف ليها، مسك دراعها و شدها لحضنُه فـ كانت الإشارة الخضراء لبُكاء غزير، مُتشبثه في قميصُه من الأمام، فضل يمسح على حجابها بيهمس بهدوء يُنافي قلبُه المُلتاع عليها:

- إهدي عشان نتكلم!!


غمغمت بـ بُكاء:

- مش عايزة أتكلم .. أنا عايزاه يا زين!!


حاول يتحلّى بالصبر و يجاريها، فـ قال برفق:

- يعني أنا اللي مش عايزُه؟ إنتِ فاكرة الموضوع سهل عليا؟


تحوّلت نبرتُه لحـ.ـدة و هتف:

- بس أنا مش هغامر بحياتك عشان أي حاجه يا يُسر!


هتفت بغضب و هي بتبعد عنُه:

- زين!! البيبي ده هييجي! حتى لو مُت بعد ما أحضنُه على طول!


ثم خفت صوتها و هي بتقول بألم:

- حتى لو كان آخر حاجه ألمسها!!


إنفلتت أعصابُه، فـ ضـ.ـرب المقود بقسـ.ـوة و هدر بحـ.ـدة و هو بيبُص قُدامُه:

- يبقى يا أنا يا هو!!!


بصتلُه بصدمة و مستوعبتش كلامُه، للحظات مقدرتش تنطق كإن لسانها مربـ.ـوط بعُـنـ.ـف ، عينيها بتتكلم و هي بتبصلُه بذهول، لحد ما جمّعت شتاتها و نطقت بصعوبة .. بحروف مُتقطعة:

- يعني .. إيـ .. إيه؟


ساق العربية و قال بقـ.ـسوة إتملِّكت منُه:

- يعني اللي سمعتيه! لو عايزاه تبقي مش عايزاني .. وأنا مبعوزش حاجه مش عايزاني!!


- إنت .. إنت بتقول إيه!!!

هتفت و عيونها بتدمع أكتر، إسترسلت بصوت نحيبي يُفطر القلب:

- أنا عايزاه و عايزاك يا زين! ليه .. ليه بتعمل .. فيا كدا!!!


شدد على الدريكسيون حتى أبيضّت مفاصلُه، حاول ميتأثرش بدموعها .. بصوتها و كلامها و نحيب بُكائها الخافت، جمّع قواه و قال بجمود:

- يا أنا يا هو يا يُسر!


مقدرتش تتحمل فـ صـ.ـرّخت فيه بتضـ.ـرب تابلوه العربية بعُـ.ـنف من قهرتها و بتقول:

- ليه محسسني إنه إبني لوحدي!!! 


وهتفت بـ بُكاء حاسّة بـ قلبها هيُقف:

- ده إبننا .. إبننا يا زين مش إبني لوحدي!!!


- أنا قولت اللي عندي!!

هتف بـ نفس الجمود و وقف في جنينة الڤيلا، نزل هو الأول و هي فضلت قاعدة في العربية مصدومة من إنقـ.ـلاب حياتها رأسًا على عقب فجأة، فتحلها الباب كإشارة منه عشان تنزل، فـ بصِت قُدامها بشرود و نزلت، لكن إنفلتت قدمها فـ كادت أن تـ.ـقع لولا ذراعُه القـ.ـوي اللي حاوط خصرها و هو بيقول بـ خضة:

- على مهلك!!


وقفت كويس و بِعدت عنُه و مشيت نِحية الڤيلا بدون تعبير واحد على وشها، إتنهد و مسح على وشُه و للحظة ندم على اللي قالُه، كان يقدر يقنعها بأي طريقة تانية غير دي، مشي وراها فـ طلعت على السلم و راحت لـ غُرفة بعيدة عن جناحُه، إندهش و مسك دراعها قبل ما تدخل و قال بحـ.ـدة:

- رايحة فين!!


- إبعد عني!!

قالتها بهدوء تام من غير ما تبصلُه، فـ قال بجنون:

- يعني إيه أبعد عنك!!! بقولك رايـحـة فـيـن!!


- مش عايزة أنام عندك!!

قالت بحدة و هي بتبصلُه، فـإبتسم ساخرًا و قال مُستنكرًا جُملتها:

- مش بمزاجك!


ثم مال عليها حاملًا إياها بين ذراعيه، شهقت و فضلت تركُل الهوا بقدميها بتتلوى بين إيديه عشان ينزلها و هي بتقول بـ ضيق حقيقي:

- نـزلـنـي يا زيـن!!! نـزلـني بقولك!!!


مرَدش عليها و كمِل طريقُه للجناح، دفـ.ـع الباب بقدمُه و قفلُه بنفس الطريقة و دخل الأوضة، و بإندفاع من شدة غضـ.ـبُه رمـ.ـاها على السرير فـ تآ.وهت بألـ.ـم محاوطة معدتها، إستفاق على فِعلتُه فـ ميِّل عليها و وضع ركبتُه اليُمنى فوق الفراش وكفُه فوق كفها اللي على معدتها و قال بضيق من نفسُه و بصوت هادي:

- أنا آسف .. مكُنتش أقصُد!!


هدرت فيه بعياط:

- لاء تُقصد!! إنت عايز تنزلُه!!


إنقبض قلبُه من ظنها فيه، ليتنهد ثم قرّب شفتيه من شفتيها و همس بصوتُه الرجولي:

- مكنش قصدي يا يُسر!!


ثم طبع قبلة صغيرة فوق شفتيها، و نزل بشفتيه ليُقبل معدتها برفق مُستندًا بـ جبينُه فوق معدتها و كإنه بيودّعُه!!


بكت يُسر و أخفت وشها بكفيه بترجع بـ راسها لـ ورا بتقول بوجع رهيب:

- مش عايزة أنزلُه يا زين .. مش عايزه!!


إتنهد صوب جسدها، فـ حاوطت وشُه و رفعتُه قُدام وشها بتهمس بـ رجاء:

- و حياتي .. و حياتي عندك بلاش تعمل فيا و فيه كدا! 


همس مغمض عينيه بحُزن عليها:

- ليه إنتِ بتعملي فيا كدا؟


ثم إسترسل بألم:

- لو جرالك حاجه أنا و هو هنعمل إيه؟ أنا هعمل إيه؟


- بُصلي طيب!!

قالت بحنان بتمسح على وشُه، فتح عينيه و بصِلها لتقرأ علامات الوجع بأكملها داخل عيناه، للحظة ضعفت، لكن رجعت قال بإبتسامة آملة:

- زين إسمعني .. أنا بإذن الله مش هيجرالي حاجه! كُل اللي البومة دي قالتُه كان مُجرد تخمين منها، هي بنفسها قالتلك إنها متقدرش تجزم إني هيجرالي حاجه!!


هتف لاصقًا جبينها بـ جبينها:

- مش هقدر أعيش كُل يوم في رُعـ.ـب إنك تروحي مني!!!


حاوطت وجهها بلُطف و قالت بدموع:

- إن شاء الله مش هيحصل حاجه!


ثم تخافتت نبرتها و هي بتقول راجية إياه:

- عشان خاطري يا زين!!! عشاني!


قام من فوقها فجأة، أخد مفاتيح عربيتُه و موبايلُه و قال بجمود:

- اللي إنتِ عايزاه إعمليه!!


و خرج من الجناح من غير حتى ما يستجيب لندائها، قطّبت حاجبيها بحُزن و قامت وقفت ورا النافذة لقتُه بيمشي نِحية العربية و ساقها بعُـ.ـنف، خدت تليفونها حاولت تتصل بيه لكن مكنش بيرُد، رغم فرحتها بإنه سمحلها بالإحتفاظ بيه لكن حزنت أكتر من طريقتُه، قعدت على الكنبة لما حسِت بـ دوخة بتهاجمها لحد ما نامت مكانها بإرهاق!!


دخل المسجد و صوت أذان الفجر بيتردد في المُكبرات الصوتية لأكتر من مرة، دخول مهيب لأول مرة في حياتُه يفكر يدخل مسجد، شال الجزمة لما لقى واحد بيشيلها من رجلُه، حطها في نفس المكان و دخل و هو حاسس بـ قلبُه بيـ.ـترّج من مكانُه من كم الخـ.ـوف، خايف كإنه سيُحاسب الآن، إزدرد ريقُه و دخل الحمام إتوضى بـ حسب ما علمُه أبوه زمان، و رغم مرور الكثير على الوقت ده و إنه من ساعة ما مات مصلّاش لكنُه كان فاكر كُل حاجه و كإنها كانت إمبارح، خلّص و ضوء و قعد و قعد مستني إقامة الصلاة، لكن لقى أكتر من شخص بيصلوا ركعتين فـ فهم إنهم بيصلوا السُنَّه، قام و إبتدة هو كمان يصلي زيُهم، بيفتكر تعاليم أبوه الدينية و هو بيعلمُه الصلاة، و إبتدى يصلي بخشوع غريب، عينيه دمّعت و هو بيقول بـ صوت بيرتعش:

- إهدنا الصِراط المُستقيم!!


خلّص الفاتحة مع صورة الإخلاص و ركع، ثُم سجد، و لما جبينُه مع أنفُه إستقرّا على الأرض سمح لدمعاته بالنزول، فضل ساجد أكتر من عشر دقايق، مبيدعيش و مبيتكلمش، و كإنه بيقولُه إنت عارف اللي في قلبي يارب، أنهى صلاتُه بنفس الخشوع و سلِّم و رفع إيدُه بيدعي و بيقول بألم:

- أنا عارف إني قصّرت، و عارف إني مش شخص كويس كفاية إنك تكرمني .. لكن كرمتني و كرمك كان واسع أوي يارب، رزقتني و كرمتني و فتحت عليا و ليا أبواب كتير، رزقتني بـ فلوس و زوجة مش هلاقي زيها، مع إني مستاهلش لكن كرمك و عطفك أكبر من أي حاجه، إعفو عني و إغفرلي تقصيري يارب، غفلة! غفلة و فوقت منها .. مش هفوِّت فرض، مش هغضبك بأي شكل، أنا بس مش طالب غير حاجه واحدة .. تباركلي فيها و تديمها في حياتي و تجعل يومي قبل يومها! يارب أنا مش طالب غير كدا .. أرجوك يا الله إحميها و باركلي فيها .. أرجوك!!


مسح على وشُه، فـ أقام الإمام الصلاة، تراصُّوا خلفُه و إبتدوا يصلُّوا و هو معاهم، لما خلّص صلاة قعد شوية و هو حاسس بـ بهجة رهيبة في قلبُه، و كإنه إتولد من جديد، كل الهموم و الحُزن و القلق اللي كان جواه إتبخّر!! قام بعد ما الإمام مشي و كلهم إبتدوا يتحرّكوا لـ برا، لبس جزمته و ركب عربيتُه و ساق للڤيلا، مسك التليفون لاقاها رنَّة أكتر من خمس مرات، قِلق فـ زوِّد سُرعة العربية أكتر!


الفصل الثامن و العشرون 

إستفاقت يُسر من نومها على آشعة الشمس اللي غمرتها بدفئها، فتحت عينيها لتقع عيناها على منظر مشافتوش قبل كدا، إختطفت روب من جوارها و إرتدتُه و وقفت مصدومة و هي شايفة زين .. بيصلي! وقفت بنظرات بلهاء بتبصلُه لحد ما خلّص، مشيت نِحيتُه و وقفت قُدامُه و همهمت مصدومة:

- بتصلي يا زين!!!


رفع زين عيناه و قال ساخرًا:

- إنتِ شايفة إيه؟!!


إنفلتت ضحكة بريئة منها و لفِت وراه و قعدت على ركبتيها محاوطة ضهرُه بسعادة غامرة تشدد بذراعيها حولُه بكُل ما أوتيت من قوة من شدة سعادها قائلة بفرحٍ:

- مش مصدقة نفسي!!


إتنهد و ميح على دراعها قائلًا بضيقٍ زائف:

- هو أنا كُنت كافر ولا إيه!


أسرعت قائلة بحنان:

- لاء يا حبيبي مش قصدي كدا!


ثم إسترسلت بعدما قبّلت كتفُه العريض:

- مبسوطة أوي يا زين والله!!


رفع كفها الموضوع على صدرُه و قبّلُه، فـ هتفت بحماس:

- ينفع أروح أتوضى و آجي تإم بيا ركعتين الصُبح؟


- ينفع جدًا .. يلا روحي!

أسرعت ناحية المِرحاض راكضة فـ هدر بها بحدة:

- متجريش يا يُسر!!!


- حاضر!

قالت مُبتسمة و هي واقفة قُدام الحوض، توضأت و خرجت إرتدت إسدال الصلاة لتقف جوارُه، و بالفعل أمّ بها، لم تكُن يُسر تتوقع أنه متقن الصلاة إلى هذا الحد، فهو يعلم أدق التفاصيل! إنتهوا و سلَّموا، لتُمسك كفُه و سألته بتردد:

- مين علِّمك؟


هتف بهدوء و هو ينظر لها:

- أبويا الله يرحمُه!!


- الله يرحمُه!


هتف بنفس هدوءُه:

- يلا قومي إلبسي عشان نِروح للدكتورة!


إنقبضت مِحياها و نظرت له بقلق و همست:

- ليه؟


- عشان نتابع معاها!

هتف و هو يمسح على خدها الناعم بإبهامُه، وكإنه قرأ أفكارها فـ بيطمِّنها، زفرت الهواء اللي كانت حابساه برئتيها، و إقتربت منه عانقت صدرُه تهتف بطفولية حزينة:

- مش عايزة أروح للبومة دي تاني!! نشوف دكتورة غيرها!!!


لتلمع عيناها بخبث و هي بتقول:

- أو دكتور!


- أو إيه؟!

قال و هو بيمسك دراعها بيبعدها عن حُضنه كن مقرّبها من صدرُه مائلًا بأذنه عليها، كتمت ضحكتها و هتفت بـ أعيُن بريئة:

- أصل أنا بحِس إنها أشطر و آآ!!


هتف بحدة:

- أشطر!!! يُسر!! إتعدلي عشان معدلكيش أنا!!!


أكملت تمثيلها و هي بتقول بضيق زائف:

- يا زين آآآ!!!

بـ.ـتر عبارتها بغضب حقيقي:

- بلا زين بلا زفت!! أنا مراتي متتكشفش على راجل غيري إنتِ مجنونة!!!


- ده مش راجل .. ده دكتور!!!

هتفت مُبتسمة فـ إستفزتُه جملتها أكتر ليهدر بها:

- يعني إيه مش راجل!! أومال قُنفد؟!!!


مقدرتش تسيطر على ضحكتها لتضحك مائلة عليه واضعة كلتا كفيها فوق صدرُه، فـ بصلها و قال بضيق:

- بتضحكي!!


إتنهدت و حطت راسها على قدميه و نامت على رجلُه، رسمت دوائر وهمية فوق قدمُه تقول بهدوء:

- أنا عُمري ما هعمل كدا يا زين!!


- يعني بتستفزيني!

هتف بضيق و هو بيبُصلها، رفعت عينيها ليه و همست مُبتسمة ببراءة:

- ممم .. يعني!


نزل بوشُه و بعُنف قضم خدّها عاضضًا إياه فـ تآوهت بألم و ضحكت بتحاول تبعدُه و هي بتقول بضحكات عالية:

- آآآه زين .. زين خلاص و حياتي!!!


ساب خدها و فرك مكان عضتُه عشان متزرّقش، بصتلُه بغضب بريء و قامت قعدت قُصادُه و هي بتقول بحدة زائفة:

- هو أنا ناقصة ورَم في خدودي يعني!!!


- عشان تبقي تحترمي نفسك معايا!!

هتف ببرود ثم نظر لشفتيها و مال على وجهها هامسًا بخُبث:

- و إحمدي ربنا إني عضيت خدك .. مش حاجه تانية!!!


شهقت من تلميحُه لتبعدُه عنها ثم نهضت نازعة الإسدال و هي تقول بحدة:

- قلة أدب ع الصُبح بقى!!

 

و إختفت من قُدامه، نظر لها مُبتسمًا لينهض هو الآخر ليرتدي ملابسُه!


• • • •


- مين قالك إن كُل المشاكل دي هتحصل يا مدام يُسر، الجنين كويس جدًا و إنتِ حالتك مش خطيرة للدرجة اللي هي قالتهالك، آه الضغط عندك عالي بس مش للدرجة إنه يسببلك أو يسببلُه أي مُشكلة لا قدر الله!! كُل الحكاية بس هكتبلك على vitamins تاخديهم و تهتمي بصحتك و أكلك أكتر، و بإذن الله مافيش خطر عليه ولا عليكِ!


إلتمعت عيناها بسعادة لتنظُر إلى زين الذي إبتسم بـ راحة حقيقية لدرجة إنه مسح على وشُه كإنه للتو بدأ يتنفس، هتفت يُسر بـ فرحة و هي بتبصلُه:

- الحمدلله!!!


سلِّمتها الدكتورة ورقة فيها الروشتة و قالت بإبتسامة:

- إتفضلي يا مدام! نورتوني!!


أخد زين الروشتة و هتف بهدوء:

- مُتشكر يا دكتورة!!


مسك كفها و خرجوا من العيادة، الإبتسامة كانت مرسومة على وشها لما لفتلُه و قالت بفرحة حقيقية:

- زين .. سمعتها؟ مش أنا قولتلك يا زين!!


وقف و حاوط وجنتها بكفُه و الآخر إحتضن كفها يُقبلها قُبلتان مُتتاليتان قائلًا:

- الحمدلله يا عُمْر زين!


مقدرتش متترميش في حُضنه، حضنتُه بكُل قوتها و عينيها دمّعت، ضمها ليه بحنان شديد و مسح على ضهرها، بِعدت عنُه و قالت و هي بتحاوط وشُه:

- لو كُنت لا قدّر الله نزلتُه، مكُنتش هسامح نفسي أبدًا!


و همست بحُزن:

- ولا كُنت هسامحك!


حاوط وجنتها و قبّل جبينها قائلًا بهدوء:

- إنسي كُل اللي حصل!


• • • • •


- إنزلي إنتِ يا حبيبتي و أنا ساعة و جاي!

قال بعد ما وقف بالعربية في جنينة الڤيلا، لفِت وشها ليه بإستغراب و قالت:

- رايح فين دلوقتي؟


قال بهدوء:

- عندي مشوار تبع الشُغل، و هجيبلك الأدوية اللي في الروشتة معايا!


- ماشي يا حبيبي!

ثم ترجّلت من السيارة و إتجهت صوب باب الڤيلا، إتحرك هو بعرببتُه بسُرعة عالية و عيناه تُقدح شررًا!

صفّ عربيتُه قُدام المُستشفى و نزل منها ضـ.ـاربًا الباب بعُـ.ـنف، دخل المُستشفى بهيبة، نادت موظفة الإستقبال عليه لكن مرّدش، ركضت وراه بتقول بغضب:

- إنت يا حضرت!!! هي وكالة من غير بواب!!!


لفِلها و هتف بقوة:

- إحــتــرمــي نـفـسـك مـعـايـا!!!! 


و إسترسل بعُنـ.ـف: 

- و آه هـي وكـالــة فعلًا!!! لما يبقى عندكوا دكاترة بهايم مبيفهموش تبقى وكالة و وكالة وسـ.ـخة كمان!!!!


شهقت الأخيرة بصدمة و إتراجعت خطوتين برُعب منُه، فـ كمِّل طريقُه و دفـ.ـع باب المكتب بعُـ.ـنف، إنتفضت الأخيرة و شُحب وشها و وقفت ورا مكتبها و هي بتقول بـ رجفة تحاول التظاهر بقوة تلاشت عند دخولُه:

- إنت .. إنت إزاي تدخُل بالشكل ده!!!


قفل الباب وراه و قال بإبتسامة باردة:

- هو إنتِ لسه شوفتي حاجه يا .. يا دكتورة!


هتف كلمتُه الأخيرة ساخرًا، و راح قعد قُدامها على المكتب و قال مُبتسمًا:

- أقعدي يا دكتورة واقفة كدا ليه؟!! 


قعدت بالفعل و كل خلية في جسمها بتترعش، مسك اللوح الخشبي الأنيق المحفور فوقُه إسمها، و بطول دراعُه رماه قُصادُه، شهقت و خبـ.ـطت على المكتب و هي بتقول بحدة إختلطت بإرتجاف:

- إنـت بتعمـل إيـه!!!!


- لاء .. وطــي صـوتـك و إنـتِ بتــتـكـلمي معايا!

إستـ.ـوحشت عيناه و هو بيبُصلها!!


- إنت .. إنت جاي ليه!!

همست بـ نبرة أوضحت كم الرُعـ.ـب اللي جواها، فـ قال بهدوء:

- أبدًا .. جاي بس أشوفك مين اللي وزِّك!


قطّبت حاجبيها و هتفت:

- وزِّني؟!


- إستعبطي كمان!!

قالها بـ إبتسامة أرعبتها، لتنتفض بفـ.ـزع لما خبط على المكتب و وقف قُصادها و قال بصوت هزّ أركان المكتب:

- هـتـنـطـقـي ولا أخــلــيــكِ تـنـطـقـي بـ مِـعـرفـتـي؟!!!


رجعت لـ ورا باكُرسي و قالت بإرتعاشٍ:

- طب مُمكن تهدى عشان أقدر أتكلم معاك!!


- ملكيش دعوه أهدى ولا مهداش .. إنطقي بقولك!!!

هتف بحدة مُقتربًا بجزعُه العلوي منها مميِّل على المكتب، فـ أعادت خُصلاتها الناعمة القصيرة للخلف و قامت لفِت من المكتب و وقفت قُدامُه، همست و الدموع تترقرق في عيناها:

- إنت .. إنت مش فاكرني؟


وقف قُدامها بطوله المهيب، قطب حاجبيه و هتف بضيق:

- هو أنا أعرفك أصلًا عشان أفتكرك ولا أنساكِ!


تجرأت و عبثت بـ ياقة قميصُه تهمس مُقتربة منه:

- طب حاول تفتكر ..


نزل بعنيه لـ قبضتها التي تعبث بياقة قميصُه، و لقُربها البخس منه، و في لحظة كان بينفُض كفها بعُنـ.ـف تراجعت أثرُه عدة خطوات بخضّة، محسِتش غير بـ قلـ.ـ نزل على وشها خلاها تُقـ.ـع على الأرض مصدومة .. و طعم الد.م لمس لسانها، دموعها نزلت على وشها من شدة القـ.ـلم، فـ ميِّل عليها وقال بعُنـ.ـف:

- نولتي شرف أول ست تضِّـ.ـرب على إيدي!!


- زين أنا ريهام!!

همست بها بألم و هي رافعة وشها ليه، مدّاش أي تعبير فـ إسترسلت بحُزن:

- ريهام اللي كانت معاك في مدرسة الثانوي .. ريهام اللي كانت بتموت في شخص إسمُه زين!!


إتعدل في وقفتُه و حط إيدُه في جيبُه و على وشُه جمود تام، قامت وقفت قُدامه بصعوبة و همست:

- أنا لما شوفتك معاها .. و عرفت إنها مراتك إتجننت، و ما صدّقت لقيت حِجّة عندها عشان .. عشان الحاجه الوحيدة اللي تربطكوا ببعض متبقاش .. موجودة!!


- هاين عليا أضـ.ـربك قلم كمان .. بس عارف إنك هتموتي فيها!!

قالها ببرود تام، و كان هيلِف وشه و يمشي لكن هي بجُرأة غريبة حضنت ضهرُه و إنهارت في العياط! إتصدم و فقد آخر ذرة صبر كانت فيه فـ لفِلها و شدّها من شعرها و هو بيهدُر فيها بعُنف:

- إنتِ جايبة وسـ.ــاخـتـك دي مـنـين!!! 


و رمـ.ـاها على الأرض و مشي، مسحت دموعها و لاحت إبتسامة خبيثة فوق شفتيها و قد نجحت في مُخططها!


• • • • • 


شعَر بإن حتى القميص اللي عليه مُشمئز منُه لإنها لمستُه، و بعد مـ كان لمسات أي ست بتحرّك كتير فيه زي كُل الرجالة، لكن بعد لمسات يُسر بقى قـ.ـرفان واحدة تانية تلمسُه، ركب العربية و صدرُه بيعلو و يهبط بيحاول يخرّج مكنون صدرُه في النفس و هو حاسس إنه مكتفاش بضـ.ـربها و شـ.ـدّها من شعرها و بس .. كان لازم يخـ.ـنقها لحد ما تطلّـ.ـع في النفس تحت إيدُه!! إستغفر ربُه أكتر من مرة على اللي حصل و إبتاع من صيدلية قُريبة أدويتها و رِجع الڤيلا حامل ضيق العالم كلُه في قلبُه، دخل الجناح و ضـ.ـرب الباب وراه بخنقة، تلاشت لما لاقاها جاية عليه لابسة منامية حريرية باللون الروز خفيفة تصل لما فوق ركبتيها بحمالات صغيرة، و خصلاتها معقوصة بشكلٍ مهذّب و نظيف، لكن على وجهها تقطيبة حاجبين بعبوس، وقفت قُدامه و قالت بحُزن:

- إتأخرت يا زين!!


- حقك عليا!

قال بهدوء ثم قبّل جبينها، عانقتُه بحُب مُرتمية على صدرُه، و لكن على الفور إبتعدت عنُه تنظر له بإستغراب ثم نظرت لـ قميصُه، بصِلها بتساؤل و قال:

- في إيه؟


مسكت عنقُه من الجانب الأيسر و إستنشقت الجانب الأيمن مرة ورا التانية و شفايفها لامسة رقبتُه، لسه مُندهش لكن دهشتُه زالت و عاد الضيق على وشُه لما قالت بتساؤل:

- حبيبي .. دي مش ريحتك! 


جمدت ملامحُه و قال بهدوء:

- هدخل آخد شاور!!


- ماشي .. 

قالتها بحيرة وقلبها بيدُق بعُنف خوفًا من التفسير الوحيد اللي جِه على دماغها، لما لَف ومشي لاحظت علامات أحمر شفاه فوق قميصُه من ورا، رجعت خطوتين لـ ورا و مقدرتش تنطق، حسِت بـ قلبها بيُقف عن النبض و الهوا بيتسحب منها، إتحركت وراه بـ بُطئ لا تقوى الحركة، كان هو دخل الحمام و قلع قميصُه، خبّطت على الباب بضعف و إيد بتترعش، فـ فتحلها الباب عاري الصدر بإستغراب بيقول بهدوء:

- إيه يا حبيبتي؟


مبصتلوش، بصِت للقميص بعيون زائغة و خدتُه منُه لفِته على ضهرُه، لاحظ اللي هي بتعمله و هو مش فاهم، لحد ما شاورت على بقايا أحمر شفاة  هي بتقول بـ صوت مُهتز .. خرج بالعافية:

- إيه .. ده؟


- يا بنت الكلـ.ـب!!!

قالها بعُنـ.ـف و خـ.ـبط على الحمام بشكل أفزعها، خطـ.ـف منها القميص و قال بضيق شديد:

 - هاخد شاور و آجي أحكيلك!!!


هنا إنفجـ.ـرت فيه بتضـ.ـربُه على صدرُه الصلب بقسـ.ـوة و هي بتصـ.ـرّخ في وشُه:

- يعني إيــه!!! يعني إيه هاخد شاور و أبقى أحكيلك!!! هتسيبني لدماغي ده كلُه ليه!!!


و خفّ صوتها و عينيها بتهدُر بالدموع:

- جاي ريحتك برفان، و في روچ على قميصك .. و تقولي هاخد شاور و أحكيلك؟ 


حاول يحتوي إنهيارها لما مسك كفيها اللي كانوا متثبتين على صدرُه و قال بهدوء:

- في ستين داهية الشاور .. تعالي!!


جذبها من كفها و أجلسها على الفراش، جلس أمامها ثم حاوط وجنتيها و مسح دمعاتها بإبهاميه يُردف بحنو:

- أولًا تبطلي عياط!


بصتلُه و إتجدتت الدموع في عينيها تاني فـ ضم راسها لصدرُه و مسح فوق ضهرها بحنو، و إبتدى يحكيلها اللي حصل من أول ما سابها، شهقت بعدم إستيعاب و خرجت من حُضنه، بصِت لجسمُه و قالت بإرتجاف:

- يعني .. يعني هي حضنتك؟


ضحك من قلبُه و رجع قال قارصًا ذقنها:

- ده اللي فارق معاكي بعد كُل اللي قولتُه!!


هدرت فيها بحدة:

- طبعًا ده اللي فارق!!


حطت إيديها على رقبتُه و بداية صدرُه و قالت بحُزن:

- يعني .. يعني قرّبت منك .. وحطت إيديها هنا، و نفسها كان قُريب من نفسك، شمِّت ريحتك!!!


توسعت عينيه من غيرتها اللي بيلاحظها لأول مرة، حاوط خصرها برفق و رفع وشّها ليه و قال بحنان:

- ملحقِتش يا حبيبتي .. ملحقِتش تعمل كُل ده، هي قرّبت في ثانية و في الثانية اللي بعدها ضـ.ـربتها بالقـ.ـلـم!!!


- حضنتك من ضهرك!! 

قالتها بإنتحاب بتبصلُه بعينيها الدامعة، مال مُقبلًا جفنها و قال بحنو:

- شـ.ـدتها من شعرها .. و رمِـ.ـتها بطول دراعي!!!


تثق به ثقة عمياء، تعلم علم اليقين أنه صادق و لم و لن تشُك به لحظة واحدة، أسندت خدها فوق صدرُه أسفل وجهه، تحاوط عنقُه من غير ما تتكلم، مسح فوق ضهرها و قرّبها منُه أكتر فـ همست بـ براءة حزينة:

- بتحبني أد إيه؟!


إبتسم على صغيرتُه، و عانقها أكتر و همس نو الأخر بعشق:

- أد الدنيا .. أد حاجه مبتخلصش ومالهاش آخر!!!


عانقتُه أكتر لتُقبل كتفُه قُبلة أخيرة ثم إبتعدت بوجهها عنُه، فـ قال متوجسًا:

- لسه زعلانة؟


حاولت إصطناع إبتسامة و قالت بهدوء:

- لاء خلاص يا حبيبي!


و ربتت على كتفُه بهدوء بتقول:

- يلا روح خُد الشاور بتاعك .. و أنا جعانة فـ هنزل أجيب حاجه أكُلها أو أخلي الحجّة رحاب تعملي حاجه!!


- مش محتاج أقولك إنك متنزليش كدا! و متلسيش روب و خلاص كإنك بتحايليني .. إلبسي الإسدال!!

قال بضيق من فكرة أن يراها شخص دونُه و إن كانت امرأة، إبتسمت و قالت بهدوء:

- حبيبي كُلهم تحت ستات!!


قال بحدة:

- آه م أنا عارف والله، بس مش معنى إنهم ستات تنزليلهم بقمـ.ـيص نوم كدا!! 


قالت بهدوء:

- كنت هلبس فوقيه الروب!


- يُسر! إنتِ سمعتي أنا قولت إيه صح؟

هتف مُحذرًا إياها بنظرة أخافتها قليلًا، فتراجعت قائلة بإبتسامة بسيطة:

- حاضر يا زين!!


دخل الحمام و سابها، إتمحت الإبتسامة من على وشها و بان الحُزن في عيونها، لبست الإسدال و نزلت، دخلت المطبخ و قعدت على كُرسي و هي حاسة إن رجليها مش شايلاها و وشها شاحب، قرّبت منها الحجّة رحاب و قالت بقلق:

- مالك يا يُسر؟ إنتِ كويسة!!


رفعت يُسر عينيها ليها و نفت براسها، و  همست بعيون دامعة:

- لاء .. مش كويسة!!


جذبت مقعد و جلست عليه قائلة بحيرة:

- إيه اللي حصل؟


بصتلها يُسر بتردد .. لكن قالت بحُزن:

- حاسة إن فيه نار في قلبي! 


- من إيه يا حبيبتي اسم الله عليكي!

هتفت رحاب بحنان و هي بتربت على كتفها، مسحت يُسر عينيها و قالت برجاء:

- ممكن يا حجّة رحاب تديني رقم أي دكتورة نسا تعرفيها، هسألها على حاجه بس عشان مخدتش رقم الدكتورة اللي روحتلها النهاردة!


أسرعت رحاب قائلة و هي تخرج هاتفها الصغير من جيب عبائتها:

- بس كدا .. عنيا، خُدي الرقم!!


- هرِن عليها من عندك عشان تليفوني سبتُه فوق!

قالت بإستحياء، فـ رحبت الأخيرة قائلة بحنان:

- براحتك يا قلبي!!


أخدت يُسر التلبفون و بعدت شوية، ردت الدكتورة فـ هتفت يُسر بـ صوت مُتقطع:

- السلام عليكم و رحمة الله يا دكتورة!


أتأها الرد من الناحية الأخرى، لتقول يُسر بخجل:

- كُنت عايزة أستشير حضرتك في حاجه .. أنا حامل مبقاليش كتير يعني يومين تلاتة كدا .. بس أنا كُنت عايزة أعرف لو أقدر إنه .. إنه يعني يحصل حاجه بيني و بين جوزي؟ 


أتاها رد الطبيبة:

- مافيش مُشكلة لإن الجنين بيبقى محمي كويس بجدار الرحم، بس راعوا طبعًا ميبقاش في عُنف أو آآآ!!


بترت يُسر عبارتها و قد إستحال وجهها لإحمرار رهيب قائلة:

- لاء لاء يا دكتور .. مافيش كدا! تمام أنا متشكرة أوي يا دكتور مع السلامة!!


إدت التليفون لـ رحاب اللي سألتها دون أن تضغط عليها في معرفة التفاصيل:

- كلُه تمام؟


- تمام!

قالتها يُسر مُبتسمة، شكرتها وصعدت على الدرج و هي تشعر بأن تلك النيران المُتأججة في قلبها لن يُطفيها سواه .. سوى قُربه .. سوى لمساته الحنونة و أنفاسُه التي دلفت لرئتي دون رئتيها!!


صعدت له و دلفت الجناح ثم الغُرفة، لقتُه طالع من الحمام لتوُه لكن مُرتدي بنطال قُطني أسود و عاري الصدر، تفوح منه رائحتُه التي تعشقها، توقفت للحظة لا تعلم ماذا تقول و كيف تبدأ، لما لاقاها واقفة ساكتة قال بحنان و هو بيمد كفه الأيمن لها و الأيسر ممسك بمنشفة بجفف خصلاته:

- تعالي يا حبيبتي!


أسرعت الخُطى نحوُه، و دلفت بأحضانُه، ثم قالت بإبتسامة:

- أقعد و أنا هنشفلك شعرك!!


مدلها المنشفة و قال بإبتسامة:

- إتفقنا!!


شالت الإسدال عن جسمها و هو قعد فـ قعدت على رجلُه عشان تطول راسه، إبتسم و حاوط خصرها فـ بدأت بتجفيف خُصلاتُه و وجهها قريب من وجهه، تأمل ملامحها و إتنهد بإشتياق:

- إنتِ وحشتيني أوي يا يُسر!!


توقفت عند تلك الجملة، حطت المنشفة جنبُه و قرّبت جبينها من جبينُه و همست:

- أوي أوي؟ ولا نُص نُص؟


إبتسم و قال بحنان:

- لاء أوي أوي .. فوق ما عقلك يصوّرلك!!


- و إنت كمان يا زين!!

قالتها تُميل فوق وجنتُه تقبلُه قبلة مَطولة إبتسم على أثرها يُشدد على إحتضان خصرها، سقطت بشفتيها لعُنقه لتُقبل رقبتُه يعتريها ألم رهيب من كون هذا المكان إقتربت أخرى منهُ، لم تشعر بأنها كانت تُقبلُه قبلات عديدة فوق جانب عنقُه أذهبت بالباقي من صبرُه، فـ قال بهدوء زائف كُل الزيف يضغط على جسدها ضد جسدُه برفق:

- إنتِ عارفة إن لا إنتِ و لا هو أد اللي بتعمليه ده دلوقتي!!!


- أنا عايزاك!!

همست بها بتبصلُه بأعين إلتمعت بالدموع، جزع قلبُه عليها و قال بإبتسامة حنونة:

- طب بتدمّعي ليه!!


- عشان عايزاك!!

قالتها بألم تلصق جبينها بـ جبينُه، فـ همس بعشق مُغمضًا عيناه:

- أنا اللي هتجنن عليكِ أساسًا!


و إسترسل بعد تنهيدة حارة:

- بس خايف عليكي ..  و عليه!!


همست أمام شفتيه:

- مش هيحصل حاجه .. كلمت دكتورة نسا من عند الحجّة رحاب و قالتلي إن مافيش حاجه هتحصل!!


إندهش من تصرُفها، و بخُبث:

- يعني مكُنتيش نازلة تاكلي بقى!!


وضع المزاح جانبًا لما لفِت ذراعيها حول عنقُه قائلة بـ صوتٍ مُرتجف:

- زين! أنا محتاجالك أوي .. أوي!!!


لم يجعلها تُعيدها، عانق شفتيها بشفتيه بقُبلة مُشتاقة تفاعلت معها، و أناملُه تُزيح تلك الحمالة الرفيعة من فوق كتفها، كان حنونًا معها كعادتُه، يُخبرها بين الحين و الآخر كم يعشقها، لإنه شعر بـ إن لسة الموقف مأثّر فيها، يُخبرها بأنها الوحيدة اللي قلبُه دق ليها، إنها الوحيدة اللي خلتُه قرفان لمسة ست تانية بعدها، هي الوحيدة اللي مُستعد يفديها بروحُه .. و عُمرُه .. و فلوسُه و كل حاجه تبقى تحت رجليها هي!

• • • •


الفصل التاسع و العشرون و الأخير

- زين! أنا محتاجالك أوي .. أوي!!!

لم يجعلها تُعيدها، عانق شفتيها بشفتيه بقُبلة مُشتاقة تفاعلت معها، و أناملُه تُزيح تلك الحمالة الرفيعة من فوق كتفها، كان حنونًا معها كعادتُه، يُخبرها بين الحين و الآخر كم يعشقها، لإنه شعر بـ إن لسة الموقف مأثّر فيها، يُخبرها بأنها الوحيدة اللي قلبُه دق ليها، إنها الوحيدة اللي خلتُه قرفان لمسة ست تانية بعدها، هي الوحيدة اللي مُستعد يفديها بروحُه .. و عُمرُه .. و فلوسُه و كل حاجه تبقى تحت رجليها هي!

• • • • 


فتّحت عينيها و فركتها بنُعاس، بصتلُه لقتُه لسة نايم و هي نايمة على صدرُه، إتنهدت و إبتسمت و هي بتفتكر كلامُه ليها، و إنه أد إيه بيعشقها و مبيشوفش غيرها، و عُمرُه ما حَب و لا هيحب غيرها، رفعت جسدها قليلًا لأعلى لتصل لـ عُنقُه، دفنت رأسها به تُقبلُه مرة تلي الأخرى برقة شديدة، فُتِحت عيناه و إبتسم و هو بغمغم بصوتُه النائم:

- ده أحلى صباح ممكن أصحى عليه!!


إبتسمت لتعود دافنة وشها بين ثنايا عنقُه، حاوط خصرها العاري من أسفل الفراش و قرّبها لصدرُه أكثر لتتحرك أطراف أناملُه فوق طول ظهرها العاري، توقف لما رفعت وشها لـ وشُه فـ تأمل وجهها للحظات و خصلاتها المفردة على جانبي وجهها، تأملها بـ شرود ليرفع أناملُه تسير على مِحياها و ملامحها فـ أغمضت عيناها تبتسم بـ هدوء، توقف بإبهامُه فوق شفتيها هامسًا و عيناه بتمسح وجهها من أعلى لأسفل:

- إزاي جميلة كدا؟


إبتسمت، ،ثنت ذراعيها فوق صدرُه لتستند بـ ذقنها فوق كفها المُثبت على صدرُه بتقول ببراءة:

- لو مكُنتش جميلة .. كُنت هتحبني كدا؟


إبتسم على عفوية سؤالها، و أجاب بصدقٍ يمسح فوق وجنتها الناعمة:

- كُنت هموت فيكِ .. متحاوليش!!


إبتسمت ملء شفتيها، و نظرت لعيناه قائلة بحُب:

- على فكرة إنت كمان زي القمر!


إبتسم و قال بـ غرور:

- جدًا .. عارف!!


ضحكت برقة و هتفت تميل برأسها للجنب شاردة في عيناه:

- بتكلم بجد .. عينيك .. ما شاء الله، لونها ما شاء الله مش طبيعي، لون أخضر زتوني كدا!


ثم هتفت بحماس:

- ياه لو البيبي ياخد لون عينيك!!


- هتعملي إيه بقى!!

قالها و أناملُه تسير على ظهرها مُستمتع بحديثها، و لو فِضلت تتكلم معاه يومين كاملين دون إنقطاع مش هيمِل، تبقى بس بالقُرب ده منُه ومش عايز حاجه تانية!

قالت بلُطف:

- هفرح جدًا .. و هفضل أبوسُه في عينيه ليل نهار!!


توقفت أناملُه فجأة و إغمّقت عيناه و قال بضيق كل ما يفتكر إن كائن تاني هيشاركُه فيها و إن كان إبنُه:

- إنتِ هتبوسيه أصلًا؟!


لاحظت ضيقُه فـ قالت بإبتسامة:

- و إنت كمان هتبوسُه يا حبيبي!!


لا يعلم لِمَ إبتسم، شرد في لحظة تقبيلُه لصغيرُه في أول مرة سيضعوه بأحضانُه، فـ إبتسمت و هي متأكدة في اللي بيفكر فيه، اراحت رأسها فوق صدرُه وقالت بحنان:

- إنتوا الإتنين .. كُل حاجه في حياتي!


- هتحبيه أكتر مني صح؟

قال بهدوء مُعاكس لِما بداخلُه، رفعت وشها ليه و قالت بحنو بتمسح على دقنُه:

- يا عُمري، أنا بحبك أكتر من أي حاجه و أي حد!!


- لما ييجي كُل ده هيتغير!!

قالها بجدية و هوبيرجع خُصلة ثائرة ورا أذنها، فـ حاولت تغيير مجرى الحديث قائلة بإبتسامة:

- يا خوفي إنت اللي تحبُه أكتر مني!!!


إتنهد و رفع كفها يُقبله بعشق:

- محدش هيعرف ياخد مكانك في قلبي يا يُسر!!


• • • • • •


- أنا خايفة .. لاء أنا مرعوبة يا زين!!

قالتها و هي ماسكة دراعُه، ترتدي ذلك الزي الطبي و غطاء الرأس الطبي أيضًا، تتجهز لإجراء عمـلـ.ـية ولادة طبيعية، تُحدق به بأعيُن دامعة، حاول يطمنها رغم الرُعب و الخوف اللي عليها جواه، مسح دموعها بحنان و قال برفق:

- متخافيش يا قلب زين!! كلُه هيبقى تمام!! دي ولادة من غير ألـ.ـم، يعني مش هتحسي بحاجه متخافيش!!


- ماشي!!

قالتها بتعب فـ خدها في حُضنه، غمّضت عينيها ساندة راسها فوق صدرُه بإستكانة، إلا أن حان موعد ولادتها، بصتلُه بصّة أخيرة و دخلت، قعد على الكُرسي بيحاول يهَّدي نفسُه إنها هتبقى كويسة، و إنها هتخرُجلُه بالسلامة، تليفونُه رن فـ قطب حاجبيه و أخد التليفون خرج بيه برا المُستشفى، رد و هو بيقول بعدما زفر بضيق:

- ها يا عابد!!


- زين باشا .. أنا عارف إنه مش وقتُه و ربنا يقوِّم المدام بالسـ..آآ


بـ.ـتر عبارتُه بحده هادرًا فيه بصوت جعل من حولُه يلتفت له بإستغراب:

- مــا تــخــلــص يــا عــابــد!!!


- حـ .. حـاضر، ريا هانم .. والدة حضرتك، النهاردة الفجر فيه شوية نسوان إتلـ.ـموا عليها وضـ.ـربوها ضـ.ـرب جامـ.ـد شوية، فـ هيا مقدرتش تتحمل و آآ .. و مـ.ـاتت في وقتها!!

قال بتوتر مش ضامن ردة فعلُه، سكت زين لدقائق لدرجة إن عابد إفتكر إنه قفل، لكن بعدها قال بهدوء:

- إنت مُتأكد إنها مـ.ـاتت؟


هتف عابد بحيرة:

- زي ما بكلم حضرتك كدا يا باشا!


- هي فين دلوقتي؟

قال و هو بيشعل سيجارتُه، فـ هتف عابد:

- هي في التلاجة .. هيشـ.ـرّحوا جثـ.ـتها عشان يعرفوا المـ.ـوت كان من الضـ.ـرب ولا من حاجه تانية!!!


- صوّرهالي!!

قالها ببرود شديد، لدرجة إن عابد قال بصدمة:

- إيه؟!


- وقعت على ودانك ولا إيه!!!

قال زين ساخرًا، أسرع عابد يقول بحيرة من برودُه:

- لاء معاك يا باشا، طيب أنا في المستشفى هدخُل أصوّرها لحضرتك دلوقتي بس ده لو دخلوني!


قال بجمود:

- هفضل معاك ع التليفون لحد ما تقفل و لو حد وّقفك خليني أكلمُه، المهم أنا عايز صورتها و وشها في ظرف دقيقتين!!


- حاضر يا باشا!

و أسرع بخطواتُه داخل المشفى، تسلل لـ المشـ.ـرحة يحاول تذكر في أي ثلاجة وضعوها، جسدُه يرتجف وسط الجـ.ـثث اللي حواليه و ريحة المـ.ـوت مُخترقة أنفُه، لحد ما إفتكر و شد الثلاجة عليه، إنحبست أنفاسُه لما رفع تلك الملاءة البيضاء و لقى وشها أزرق بدرجة كبيرة، و كدمـ.ـات على وجهها، قال بـ صوت بيرتعش:

- هـ .. هـصورها لحضرتك دلوقتي!!


إبتسم زين بسُخرية و هتف:

- بسُرعة قبل ما تُقع من طولك!!


إلتقط عابد صورة لها و أرسلها لـ زين، شاف وش اللي من المُفترض أمُه، للحظات بيتأمل سوء خاتمتها، نضّف حلقُه و سحب نفس عميق من السيجارة و رماها على الأرض بيدوس عليها برجلُه، و من ثم هتف بنفس الجمود:

- مالوش لازمة التشـ.ـريح، أدفنوها على طول!


- بس الطب الشرعي قال آآ!!!


هتف زين بحدة:

- عابد .. مش عايز مشـ.ـرط يلمس جسمها!!، تدِّفـ.ـن على طول فاهم؟!!


- فاهم يا باشا!!


قفل معاه و رجع دخل لجوا، غسل إيدُه كويس و فمُه من السجائر، و رجع جنب غرفة العمليات قعد على المقعد شاردًا، لتمُر ساعة، إنتفض بعدها على صوت صرخات صغيرُه، وقف عينيه متعلّقة بالباب زي الطفل مستني حد يخرُجه عشان يشوفُه، و بالفعل خرجت مُمرضة بيه لافّاه بـ بطانية تقيلة، نبضات قلبُه أزدادت و هو شايف الممرضة بتتقدم نحوه بالطفل، وقفت قُدامُه و مدتلُه الطفل بتقول بإبتسامة:

- إتفضل يا فندم!! ربنا يباركلكوا فيه!!


مسمِعهاش، واقف ثابت مش عارف لأول مرة يعمل إيه، عينيه ثابتة على الطفل اللي بيعيط من قلبُه بيفرُك بكفيه، فضلت الممرضة واقفة مستغربة سكونُه مش قادرة تترجمُه، فـ قالت بهدوء:

- حضرتك سامعني؟


بصِلها بـ نظرات تايهة و رِجع بَص لإبنه، مَد إيدُه و حملُه بـ رُعب خايف يعمل حركة غلط فـ تإذيه، أول ما لمسُه كُل خليه جواه إرتجفت، قرّبُه لحُضنه، حاسس إنه بياخد أنفاسُه بصعوبة من تأثير الموقف عليه، لكن إبتسم لما شاف إبنُه سكت، و عياطُه هِدي، قرّب شفايفُه من ودنُه و همس بـ صوت مُتأثِّر:

- الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله!! الله أكبر!!!


غمّض عينيه و حبس أنفاسُه بيسند جبينُه على راسُه الطريّة بخفة شديدة خوفًا عليه، بيحمد ربنا جوّاه على إحساس مكنش مُتخيل في يوم جمالُه، خرجت يُسر على التروللي فـ أسرع عليها بيحضُن إبنُه بيسأل الممرضة بلهفة:

- كويسة!!


قالت الممرضة بهدوء:

- متقلقش يا فندم كويسة!!


مشي معاهم لحد ما دخلت الغرفة، كانوا بيحاولوا يشيلهوا لحد ما وقّفهم بضيق و قال:

- بتعملوا إيه!! خُدي!!


و مدِّلها إبنه و هو بيبُصله و كإنه هيشتاقلُه، مسكتُه الممرضة بإستغراب، لكن شهقت لما زين ميِّل على يُسر عشان يشيلها  و قالت بخوف:

- حضرتك كدا ممكن تإذيها!!


حمل جسدها – الذي إكتسب الوزن بسبب الحمل – برفقٍ شديد بيبُص للمرضة بسُخرية، حطها على الفراش بحذر، مسح على وجهها الشاحب و مال يُقبل جبينها و من ثم عيناها، ليقول لـ الممرضة بضيق:

- هي هتفوق إمتى؟


هتفت الممرضة بضيق:

- شوية و هتفوق!!


- هاتيه!!!

قالها بحدة فـ أعطتُه ولدُه بخوف منُه، شاورلها عشان تخرج مع باقي الممرضات فـ فعلوا، قعد على طرف الفراش جنبها و بصِلها و رجع بَص لـ إبنُه، إبتسم و هو بيقول:

- خَد عينيا يا يُسر!!


- و قلبي!!

إسترسل بعد تنهيدة بيبُصلُه بعطف، سمع همهماتها بإسمُه بتعب:

- زين!


مسك كفها بكفُه اللي مش شايل إبنُه بيه، و قال بحنو:

- روح زين!


- إبني!!

همست بحُزن و هي لسه تحت تأثير البنط فـ أسرع بيقولها بإبتسامة:

- معايا يا حبيبتي!!!


- عايزاه!!

قالت بتمِد إيديها ليه بتفتح عينيها بصعوبة، حطُه على صدرها بالفعل فـ ضمتُه ليها و هو ثبتُه بإيدُه عشان ميفلتش منها، قعد جنبها و قرّب على وشها و قال بحنان:

- فوّقي كدا يا أُم يونس!!!


إبتسمت و بصتلُه و هي بتدمع، و رجعت بصِت لإبنها و دفنت أنفها بجسمُه الصغير بتستنشق رائحة جسدُه، بتضحك و بتبكي، مسح على خدّها برفق و هو بيبُصلُه بسعادة، برفق فتحت عينُه النايمة و إبتسمت و هي بتقولُه:

- نفس لون عينيك!!


أومأ لها، فـ مسحت على خُصلات زين بتقول بحنان:

- مبسوط؟!


- فوق ما عقلك يصوّرلك!

هتف و هو يُقبل راسها، فـ إبتسمت بتمسح على خدُه بإبتسامتها الحنونة


• • • • • •


- إنسى .. هقول لـ بابا إنك معملتش الـ homework بتاعك يعني هقولُه، و هو هيتصرّف معاك يا أستاذ يونس!!

هتف يونس البالغ من العُمر سبعة سنوات برجاء يُقبل وجنتها:

- و حياتي يا ماما!! متقوليلوش و أنا مش هعملها تاني!!


- واحدة كمان هنا!!

قالتها بصرامة زائفة و هي بتديلُه خدها التاني فـ قبّلُه فورًا، دلف زين على صوت تلك القُبلة فـ هدر بن بغضب زائف:

- إنت بتبوس مراتي يالا!!!


إنفجرت يُسر ضحكًا و قامت و يونس إستخبّى وراها و هو بيصرّخ بمزاح:

- و الله يا بابا هي اللي قالتلي أبوسها!!


شهقت يُسر بصدمة و قالتلُه:

- بتسلِّمني يا يونس!!!


- أنا ماليش دعوة!!

قالها و ركض على غُرفتُه و قفل الباب، تنحنحت يُسر و رجعت لـ ورا و هي بتبُص لـ زين اللي قرّب منها بخطوات بطيئة و قال بـ حدة:

- إنتِ اللي قولتيلُه؟!!


- زين!!!

همست بأعيُن راجية و ظهرها قد إلتصق بالحائط، سند كفيه جوار رأسها و ميّل عليها براسه و سط عينيها الخايفة من مظهرُه، بصِّلها و بَص لـشفايفها بضيق، و ميّل عليها بوجنتُه بيقول بحدة:

- بوسي!


أسرعت بـ طبع قبلة سريعة فوق وجنتُه، فـ نفى برأسُه قائلًا بمكر:

- لاء معجبتنيش!! مِكَروتة!!!


إبتسمت و حاوطت وجنتُه لتطبع بشفتيها فوق وجنتُه بلُطف، إلتفت بوجهُه الناحية الأمرى فـ قبلتُه بنفس الطريقة، ألصق وجنتُه بوجنتها و قبّل صدغها ليتدرج بشفتيه لـ عنقها فـ وضعت يُسر كفيها على صدرُه تُردف بتوتر:

- زين .. حبيبي، يونس مُمكن يطلع من أوضتُه في أي لحظة!


توقف عن تقبيل عنقها ليستند برأسه أسفل ذقنها، تنهد و إبتعد عنها ثم جذبها من كفها قائلًا و هو يسير معها لجناحهما:

- ندخل إحنا أوضتنا!


قالت بإبتسامة و هي بتحاول توقّفُه:

- إستنى بس أشوف يونس!!


قال بحدة:

- م تشوفيني أنا شوية!!


ضحكت من قلبها و هي ماشية وراه، دخل جناحهم و منُه لأوضتهم و قفل الباب، فتح أزرار قميصُه و هي قعدت على السرير بتشاورلُه بإيديها وسط ضحكتها:

- صلي على النبي طيب!!!


قال و هو بينزع قميصُه عن جسمُه:

- عليه الصلاة و السلام!!!


بحثت بعينيها عن مخرج فـ لقت رُكن في الأوضة قامت جريت عليه فـ هدر فيها بحدة زائفة:

- هتجّريني وراكِ كمان!!!


هتفت بإبتسامة:

- لاء بس إهدى!!


مشي ناحيتها و شدها على صدرُه و في لحظة كان شايلها، تشبثت بعنقُه و هي بتضحك مرجّعة راسها لـ ورا، رماها على السرير بطريقة مش عنيفة و ميّل عليها مثبِّت كفيها جوار رأسها يُردف بخُبث:

- وقعتي .. ومحدش سمّى عليكي!!!


- زين!!

همست بخضة من طريقتُه و حاولت تفُك إيديها من تحت إيدُه ببعض الخوف بتقول:

- هتعمل إيه!!!


- هاكلك!!

هتف بها بخُبثٍ فقالت بتوتر:

- إنت ماسك إيدي جامد!!


حاوط رسغها ليرفعُه لشفتيه مُقبلًا إياه بحنو ثم قبّل باطن كفّها، ليذهب خوفها في لحظاتٍ من حركة بسيطة جعلتها تبتسم له، رفعت كفها له لتُقبل هي الأخرى باطنُه قائلة بعشقٍ:

- لو تعرف أنا بحبك أد إيه!!


مال مُلتقطًا قبلة شغوفة من شفتيها هامسًا أمامها بعشقٍ أكبر:

- مش أكتر مني!!!


حاوطت وجهُه لُتقبل جوار شفتيه بحنان، فـ أسند جبينُه على جبينها مغمضًا عيناه، فهمست برقة:

- زيني!!


- روح قلب زينك!!!

قال بإبتسامة ثم إحتضن شفتيها بشفتيه بشغفٍ لن ينضب، و لوعة حُب لا تنطفئ، و نيران عشقُه لا تخمد، عندما دلفت مُرغمةً لـ عرين الذئب تظُنه ضاري، لتجد ضراوة الذئب تحوّلت لـ ضراوة أيضًا .. و لكن ضراوة عشق مُحببة لـ قلبها!!!


                             تمت بحمد الله



بداية الرواية من هنا



لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



جميع الروايات كامله من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحصريه



اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇 



روايات كامله وحديثه



❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺💙🌹❤️🌺






إرسال تعليق

0 تعليقات

close