رواية وادي النسيان للكاتبة شاهندة الفصل الأول والثاني حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
رواية وادي النسيان للكاتبة شاهندة الفصل الأول والثاني حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج
من أنتى أيتها الجميلة الرقيقة الخجولة الشقية؟
تبلبلين عقلى وتشغلين قلبى وأحلامى الوردية
لم أعد أنا كما كنت، جبارا قويا
ولم أعد وحيدا، حزينا، أو قلبا شقيا
أنتظر الليل فقط كي تأتينى وتأتى معك بسعادتى الأبدية.
كانت تجرى في هذا الوادى العشبي الجميل، تنطلق ضحكاتها الصاخبة التي تطرب قلبه وتزيد من دقاته ليبتسم رغما عنه وهو يحاول اللحاق بها، لتلتفت بجانب وجهها يكاد يراها لأول مرة منذ أن بدأت تطارده وتشغل عقله وقلبه وأفكاره، ولكنها عادت تنظر إلى الأمام، تزيد من غموضها وتنطلق ضحكاتها المشاغبة، يتمايل شعرها البني اللون و المتهادى على أكتافها مع الهواء، ليخطف سحره لبه، يتوه في ذلك الشعر الحريري المسترسل، يتمنى فقط لو إستطاع أن يلمسه ويمرر أصابعه في خصلاته، يتمنى فقط لو كفت عن الهرب منه ونظرت إليه ليرى ملامحها التي يثق بأنها رائعة تماما كضحكاتها، فقط لو رآها وأثلج قلبه المشتاق لرؤيتها، فقط لو إستطاع اللحاق بها، ولكنه دوما ورغم ركضه بأقصى سرعته وأنفاسه اللاهثة، ورغم كل شئ يبذله، تستطيع هي بكل سهولة ان تسبقه دائما، فلم يستطع ولو لمرة واحدة اللحاق بها أو إيقافها، كاد أن ييأس، لتتوقف فجأة وتبدأ بالإستدارة ليتجمد مكانه وتتسارع دقات قلبه وهو ينتظر الكشف عن ملامحها...
فجأة تلاشى كل شئ ليفتح عينيه على يد رقيقة تهز كتفه، نظر إلى صاحبتها التي مالت عليه تنادى بإسمه هامسة، لثوان أحس بالضيق منها فقد كان قاب قوسين أو أدنى من الكشف عن تلك الغامضة الرائعة التي تغزو أحلامه دوما وتقلق منامه وأفكاره، ولكن إيقاظها له أضاع كل شئ، لتنفرج أساريره قليلا وهو يلاحظ قلق تلك الجميلة عليه، والذي ظهر على ملامحها الرقيقة الشفافة، وهو إن كان قاسى القلب، صلد بارد مع الجميع، فأمامها هي بالذات لا يستطيع أن يفعل شيئا سوى أن يكون هذا الأخ الحنون الذي لطالما كانه لها وسيكون دائما، فهي ليلته الجميلة الرقيقة التي توفي والدها وهي مازالت بعد صغيرة، ثم توفيت والدتها بعدها ليكون لها ولأختهم لين الأب والأم والأخ، ربما يميل قليلا لليلته، لأنه يشعر بضعفها ورقتها وطبيعتها الحساسة الهشة، بينما لين تملك شخصية قوية لا تحتاج إليه البتة، ولكنه ورغم قربه من لين بالماضى مع إستقلاليتها تلك، إلا أنها في الوقت الحاضر، ومنذ طلاقها لم تعد أبدا كما كانت، إنغلقت على نفسها وأقامت بينهما الحواجز والسدود، و التي أقسم على إزالتها، فقط يحتاج لبعض الصبر والوقت واللذان في الوقت الحالى لا يملك أيا منهما، ولكنه يضعها تحت ناظريه حتى يجد الوقت المناسب لإخراجها من تلك الحالة الغريبة التي إعترتها وتقوقعها حول نفسها، لتنغمس في العمل نهارا والحفلات ليلا، تماما كزوجته شاهيناز، لقد أصبحت تقريبا نسخة طبق الأصل منها،.
أفاق من أفكاره على صوت ليلة القلق وهي تهمس بإسمه قائلة:
خالد.
نظر إليها لتستطرد قائلة في قلق:
إيه بس اللي منيمك في أوضة المكتب؟إنت إتشاكلت مع شاهيناز تانى؟
هز رأسه نفيا قائلا:
لأ، متخانقناش، أنا بس كنت براجع شوية أوراق والظاهر نمت من غير ما أحس.
إبتسمت قائلة:
ربنا يعينك ياحبيبى، طب قوم يلا كمل نوم في أوضتك، وإرتاح حبة.
فرك بأصابعه ذلك الجسر بين عينيه ثم نهض وهو يتمطى بكسل قائلا:.
انا فعلا هعمل كدة، تصبحى على خير.
إبتسمت قائلة:
تلاقي الخير.
توجه إلى الباب ولكنه لم يلبث أن توقف وهو يلتفت إلى ليلة ينظر إليها وهي تجلس مكانه وتفتح كتابا بيدها، ليقول بإبتسامة:
رومانسى برده؟
رفعت بيدها الكتاب وهي تبتسم قائلة:
إنت عارفنى، مقدرش يومى يمر من غير ما أقرا رواية رومانسية.
قال بمزاح ساخر:
يا بنتي فكك من الهبل ده، كلام الروايات ده مش حقيقى، واللي بيكتبوه ناس فاضية عندهم إحباط عاطفى.
قالت في غيظ:.
ملكش دعوة بالروايات، واللي بيكتبوا الروايات.
لتشير إلى نفسها قائلة:
واللي بيقروا الروايات، خليك إنت في عالم البيزنس بتاعك، وخلينا إحنا جوة العالم بتاعنا، ماشي.
إبتسم قائلا:
ماشي يا ستي، سلام يا دكتورة.
إبتسمت ليلة قائلة:
سلام ياسيدى.
ليغادر خالد بهدء تتبعه ليلة بعينيها، قبل أن تعود لروايتها، تجرى عيناها على سطورها، تعيش بين جنباتها سعادة لا تعيشها سوى في تلك الروايات، عالمها الخيالي الرائع.
تقدمت جورية بإتجاه مكتب فراس بخطوات رقيقة لتضع على مكتبه فلاشة حمراء وهي تزفر قائلة براحة:
وأخيرا خلصت الرواية، يادوب تلحق تطبعها عشان تنزل بيها المعرض السنة دى.
إبتسم فراس وهو يتناول الفلاشة ويضمها بأصابعه ناظرا إلى جورية وهو يقول:
كنت عارف إنك أدها على فكرة.
جلست على المقعد المواجه لمكتبه وهي تتنهد قائلة:.
والله النهاية تعبتنى أوى يافراس، كتبتها ومسحتها ييجى عشر مرات كدة، بس الحمد لله، خلصتها وراضية أوى بالخاتمة دى.
تفحص ملامحها الشاحبة ليدرك أنها لم تأكل ولم تشرب ولم تنام بل إنغمست كلية في كتابة الخاتمة حتى أنهتها بتلك الصورة التي أرضت خيالها، هكذا هي منذ أن تعرف إليها وأقنعها بالنشر لديه في دار المبدعون للنشر والتوزيع، لديها موهبة رائعة وكاتبة مجتهدة، تبغى الكمال حتى في كتاباتها، لقد رأي منذ اللحظة الأولى موهبتها تلك التي تحتاج فقط إلى من يرعاها ويوجهها توجيها صحيحا، وبالفعل إستطاع هو القيام بذلك، لينشر لها أول رواية بعنوان(أحببتك وإنتهى الأمر)، لتحصد نجاحا كبيرا، لتليها روايتها الرائعة والتي أحبها هو بشكل خاص بعنوان(أنفاس حياة)والتي حققت بدورها نجاحا منقطع النظير، وحصلت على أعلى نسبة مبيعات في تاريخ الدار، حقا إنها فتاة رائعة تلك الجورية، فرغم رقة ملامحها، إلا أنها تحمل شخصية هي مزيج رائع من الرومانسية والرقة والعقل والقوة، ولولا أنه يعلم منذ البداية بماضيها والذي لا يدع له أي مجال للدلوف إلى قلبها لكان أحبها على الفور ولكنه أعدها بمثابة أخته منذ أن أخبرته بقصتها، وعاملها على هذا الأساس.
أفاق من أفكاره على حمحمة رقيقة من جورية وهي تقول:
إحم، فراس، سرحان في إيه؟
إبتسم قائلا:
مفيش ياجورى، قوليلى بقى لسة مصممة يكون بطل غلافك بنفس الملامح؟
ظهرت لمحة من الحزن مرت عبر عينيها وإلتقطها فراس، ليلوم نفسه بشدة على سؤالها، ولكنها مالبثت أن قالت بهدوء يخالف ذلك الألم القابع في عمق عينيها:
أنا سلمت الغلاف للمطبعة وهم هيعدلوه، والرواية عندك أهي، مكنش فاضل غير الخاتمة، إقراها وإبقى قوللى رأيك؟
أومأ برأسه لتنهض قائلة:
أنا هقوم أمشى بقى عشان ألحق أكلم جدى عزيز، لإنه وحشنى جدا، بقالى يومين مكلمتوش بسبب الرواية دى وأكيد زعلان منى.
قال فراس:
هتروحيله؟
لعن فراس لسانه الزالف والذي يتسبب بإيلامها دون قصد منه فقد ظهر الحزن على وجهها على الفور فور نطقه لسؤاله، ليظهر في صوتها الذي تهدج ألما وهي تقول:
إنت عارف إنى مبروحش هناك من ساعة...
وصمتت ولكنه أدرك ما عجزت عن النطق به، ليحاول أن يغير ذلك الموضوع الشائك، وهو يقول:
طيب أول ما ييجى عرفينى، عشان حابب أشوفه وأسلم عليه لإنه وحشنى أنا كمان.
إبتسمت إبتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها وهي تقول:
اكيد هقولك، سلام.
لتلتفت مغادرة ولكنه إستوقفها قائلا:
مقلتليش، في الخاتمة، مين كان المعجب الغامض بحنان؟
شعت عيونها فجأة بالحياة، فالقصص والروايات هما الشيئان الوحيدان اللذان يشعلان روحها بعد ان ظنت بأنها أصبحت روح باهتة لا حياة فيها، لتبتسم قائلة:
مفاجأة.
ليبتسم بدوره وتغادر هي بهدوء، ليفتح قبضة يده وينظر إلى الفلاشة بعيون مبتسمة، ثم يضعها على الفور باللاب توب خاصته، ليفتح الملف والمكتوب عليه الخاتمة، تجرى عيناه على سطورها، لتتسع مع مرورها على الكلمات إنبهارا، وإعجابا.
إستيقظ نبيل على صوت تحطم شديد، ليندفع بإتجاه حجرة مؤيد حيث يأتى منها الصوت، ليدلف إلى الحجرة ويرى مؤيد يقف في منتصف الحجرة لاهثا بقوة بينما تحطم كل شئ بالداخل، المرايا والأثاث، لم يعد هناك شيئا سليما بالمرة، ليقترب من صديقه الذي أطرق بوجهه أرضا قائلا بقلق:
مالك يامؤيد؟حصل إيه؟وإيه اللي خلى الأوضة بالشكل ده؟
رفع مؤيد وجهه إلى نبيل لينتاب نبيل الجزع وهو يرى تلك الدموع التي غشيت عيون صديقه، والتي لم يراها في عين صديقه حين مات والد مؤيد في حادث سيارة أليم، ولم يراها حتى في يوم طلاقه من زوجته السابقة والتي يدرك نبيل أنها كانت حب مؤيد الأول والأخير، عشقه الوحيد، فما السبب الجلل والذي كان ورائها اليوم؟ليقول نبيل وهو يمسك كتفي صديقه بيديه:
فيه إيه ياصاحبى مالك؟طمنى عليك.
إبتعد مؤيد عن محيط ذراعي صديقه وهو يستدير مانحا إياه ظهره قائلا بصوت مختنق:
أنا تعبان يانبيل، تعبان.
ليتنهد مستطردا:
يوم ما طلبت منى الطلاق كانت صدمتى كبيرة.
أدرك نبيل أن السبب في ألم صديقه هي زوجته السابقة وعشقه لها، ربما هناك جديد بخصوصها، أفاق من أفكاره على صوت مؤيد وهو يقول:.
مقدرتش أتناقش معاها او أقنعها، وخصوصا إنها قالتلى إن نفسها تخلف وإنى مش قادر أسعدها بطفل يملى عليها حياتها ورغم إن لا أنا ولا هي فينا عيب يمنعنا من الإنجاب، وإن التأخير مش ذنبنا، دى حكمة ربنا وقدرنا، بس كرامتى كراجل خليتنى أرفض اعيش مع واحدة غصب عنها حتى ولو كانت روحى فيها، طلقتها وأنا قلبى بينزف، بيموت بالبطئ، ماهو حبها كان النفس اللي بعيش بيه، ساعتها بجد قلبى مات، وإفتكرت إنى كرهتها، وعشان كدة سافرت على هنا، كنت بهرب من ذكرياتى معاها اللي كنت بشوفها في شقتنا وفى كل مكان بروحه، كنت بهرب من شبح عشقها الساكن جوايا، واللي حتى في أنفاسي كنت بلاقيه.
كان نبيل صامتا تماما، تاركا لصديقه الفرصة ليعبر عن مكنون قلبه ربما للمرة الأولى، فلم يتحدث مؤيد عن إنفصاله من زوجته قبل ذلك ابدا، فلربما أراحه ذلك من عذاب يدركه في كل حرف من حروف كلمات مؤيد والتي تنطق بحزنه ومرارته، أفاق مجددا من أفكاره على صوت مؤيد وهو يقول:.
تلات سنين بحالهم وأنا هنا في غربتى بعيد عنها، فكرت نفسى قدرت أنساها وأنسى عشقها اللي كان بيجرى في دمى، بطلت أحب القهوة لإنها بتحبها، بطلت أسمع فرانك سيناترا لإنها بتحبه، كل حاجة ميزتها في نظرى بعدت عنها عشان متفكرنيش بيها، بطلت حتى أفتح النت و صفحتى الشخصية عشان مدورش عليها وعلى أخبارها، بس غصب عنى لقيتنى بفتح النت النهاردة وبدور عليها، تعرف لقيت إيه؟
إستدار ليواجه عينا صديقه القلقتين بعينيه المتألمتين وهو يقول بسخرية مريرة:
لقيت خبر عنها في الجريدة الوطنية، صورة ليها مع محمود عزمى، المليونير المعروف صاحب أكبر قرية سياحية في مصر، وعنوان تحتها عريض عن قرب سماع خبر سعيد هيفرح كل المقربين من العيلتين، عارف ده معناه إيه؟
أدرك نبيل بالطبع معنى تلك الكلمات ولكنه آثر الصمت ومؤيد يقول بمرارة:.
معناه إن الهانم خلاص هتتجوز واحد غيرى، حبت تحقق حلمها بالطفل اللي أنا كمان إتمنيته، بس إتمنيته معاها هي وبس، الهانم خلاص نسيتنى ومبقتش أفرق معاها خلاص، كملت حياتها من بعدى، بس أنا اللي مقدرتش أكمل، وقفت في مكانى عاجز عن إنى أخرج من محراب حبها اللي سجنت قلبى وحياتى جواه، هي عايشة ومبسوطة وأنا بتقطع كل يوم من سكينة جرحها ونزيف قلبى في بعدها، واللي كانت هي السبب فيه.
ليغمض عينيه لثوان شعر فيهم نبيل أن مؤيد يحاول أن يحتوى ألمه النابض بعروقه، ليفتح مؤيد عينيه فجأة ليتأكد نبيل من ظنه، يرى قسوة إحتلت عينا صديقه وهو يقول:.
بس وحياة ليالى مدقتش فيها النوم عشان حرمتنى حضنها، وحياة أيام كنت بتعذب فيها كل أما اغمض عينى وأشوف صورتها أو أسمع إسمها، وحياة دقات قلبى اللي كانت بتزحف من الألم وبتبهت في كل ثانية مرت وهي مش جنبى، لأدفعها التمن غالى، وأخليها تعرف إن مش مؤيد الحسينى اللي تلعب بيه وبمشاعره وتعتبره لعبة في إيديها ممكن تلعب بيها شوية وتكسرها وبعدين تدور على لعبة غيرها، لأ، مبقاش أنا إن ما خليتها تركع على رجليها أدامى، تتمنى منى السماح وساعتها بس همسح صورتها من قلبى وإسمها من عقلى وحبها من تكوينى، ساعتها بس هنساها، للأبد.
قال نبيل بقلق:
هتعمل إيه يامؤيد؟
قال مؤيد في صرامة:
هرجع مصر، بكرة الصبح.
كان خالد يلاعب طفلته الصغيرة، يبتسم بحنان على طفوليتها وضحكاتها البريئة العفوية، ليتذكر صاحبة الضحكات التي تماثلها عفوية وسحرا، تلك التي سلبته راحة البال وأصبحت تشغل عقله، يتساءل عن سبب غزوها لأحلامه التي تقض مضجعه ولكنها في الوقت نفسه تمنحه شعورا رائعا بالحياة، أفاق من أفكاره على يد تلك الصغيرة التي قرصته بخفة في وجنته ليقول بحنان:
بتقرصى بابى ليه ياريمو؟
قالت ريم بشقاوة محببة:.
عشان تبطل تسرح وأنا جنبك يا بابى، حتى لو كنت بتفكر في مامى، مش مسموح طول ما إنت معايا، مفهوم؟
إتسعت إبتسامته وهو يقول:
حبيبتى الصغيرة كبرت وبقت بتغير على بابى.
قالت ريم ببراءة:
عشان بحبك لازم أغير عليك، عادل قاللى كدة.
إتسعت عينا خالد بدهشة قائلا:
عادل ده مين ياريم؟
قالت ريم:.
زميلى في المدرسة يابابى، بيحبنى وأنا بحبه، بس هو كان زعلان منى عشان انا مبغيرش عليه من ساندى، وقاللى عشان أكون بحبه لازم اكون بغير عليه.
قال خالد بحنق:
حب إيه وغيرة إيه في سنكم ده، انتى قلتى الكلام ده لمامى ياريم؟
قالت ريم ببراءة:
قلتلها يابابى،
قال خالد:
وقالتلك إيه؟
قالت ريم:
ضحكت هي وطنط ماهى.
قال خالد بحنق هامس:
ضحكت! دى أم بتربى دى؟، حاجة تعلى الضغط.
ليقول بتروى موجها حديثه إلى ريم:.
بصى ياريم، إنتى عندك ٧ سنين، يعنى لسة صغيرة أوى على موضوع الحب ده، عادل زميلك وبس، وإنتى كمان زميلته وبس، لما تبقى أد مامى، هتحبى وتنحبى، ومن هنا ورايح متقعديش مع عادل ده ولا تكلميه أصلا، اقولك، أنا بكرة هنقلك من المدرسة دى خالص.
قالت ريم بحزن:
ليه بس يابابى؟، سيبنى في مدرستى دى، انا بحبها وبحب المدرسين اللي فيها.
قال خالد بحزم:
معلش ياقلبى، عشان أنا بحب ريمو وخايف عليها، لازم أعمل كدة، إتفقنا؟
اومأت برأسها وهي تطرقه بحزن، ليقبلها في رأسها قائلا:
تصبحى على خير ياحبيبتى.
همست ريم قائلة:
تلاقي الخير يابابى.
قال خالد:
فين بوسة بابى.
قبلته ريم في وجنته قبل أن تتجه إلى السرير تتضجع عليه ليدثرها خالد برفق ويقبلها في جبهتها ثم يغادر الحجرة مغلقا الباب خلفه، ليتجه إلى حجرته حيث توجد زوجته المستهترة، والتي يدرك أنها في أعماقها تحب طفلتها ولكنها فقط لا تجد الوقت مابين عملها وحفلاتها لرعايتها، لتتركها هكذا، وحيدة، وتقريبا، بلا أم.
رواية وادي النسيان للكاتبة شاهندة الفصل الثاني
لا تسخروا منى وتقولون فتاة خيالها واسع
تريد بطلا كأبطال رواياتها، رومانسي رائع
الكون خال منهم، وليس هناك حقا نجم ساطع
كلا، بل يوجد في هذا الكون نجمي اللامع
فقط سأنتظره أو أبحث عنه، لن أيأس ولن أتراجع.
دلف خالد إلى حجرته ليجد شاهيناز جالسة أمام المرآه تضع بعض الكريمات على يديها وقدميها، إتجه إلى سريره بصمت وخلع عنه تيشيرته ثم إضجع عليه بهدوء، يضع يديه تحت رأسه ناظرا إلى سقف الحجرة لثوان ثم مغمضا عينيه، شعر بها تقترب من السرير، يسمع حفيف ثوبها، لتتمدد بجواره، ثم تمرر أظافرها الطويلة على طول صدره العارى، جز على أسنانه بقوة، فهو اليوم لا رغبة له مطلقا في أن يقترب منها أو حتى يلمسها، ليتساءل في نفسه...
منذ متى كانت لديه تلك الرغبة الجامحة بها؟رغبة العاشق بمعشوقته؟ربما أبدا لم تكن لديه تجاهها، أفاق من شروده على صوتها الهامس بإسمه في إغراء قائلة:
خالد.
فتح عيناه يطالعها، فإقتربت منه تود تقبيله ليشيح بوجهه عنها ثم ينهض فجأة، لتعتدل عاقدة حاجبيها وهي تقول:
مالك ياخالد؟
نظر إليها في حيرة لايدرى بما يجيبها، أيخبرها أنه فقد الرغبة بها منذ زمن طويل؟، ربما منذ أن أدرك أنه تزوجها دون إرادة منه حقا، وأنه كان غرا ساذجا عندما ظن أنه ربما أحبها بعد الزواج، وأنه لا بأس بزواج المصلحة هذا، أم يخبرها أن فتاة أحلامه قد شغلت عقله وقلبه ولم تدع فيهما مكانا آخر لغيرها؟، ستظنه حتما مجنون،.
أم يخبرها أنه ينفر منها لإنه يستشيط منها غضبا بسبب إهتمامها بعملها وحفلاتها وصديقاتها، وإهمالها إبنتها؟لا يدرى حقا ماذا يقول لها، ليفضل أن يخبرها بشعوره الأخير، يهاجم ذاتها الأنانية المستهترة والتي لاتكترث بأحد، ليعقد حاجبيه وهو يقول بحدة:.
لما ريم جتلك وقالتلك على موضوع عادل، ليه محكيتليش؟ وإزاي تضحكى إنتى وماهينار على حاجة زي دى؟، مش المفروض كنتى إتكلمتى معاها وفهمتيها بالراحة إن ده غلط وإنها لسة صغيرة على الكلام ده؟
نهضت شاهيناز وهي تقول بعصبية:
فيه إيه بس ياخالد؟الموضوع ميستاهلش كل الكلام ده، دول أطفال، يعنى كل ده لعب عيال على فكرة.
نظر إليها قائلا ببرود:.
إنتى شايفة الموضوع ميستاهلش، بس أنا شايفه يستاهل، بنتك لازم تاخدى بالك منها، هي صحيح عندها ٧ سنين بس اللي هتتربى عليه دلوقتى هو اللي هتكبر عليه، ومفاهيمها دلوقتى بتتكون، يعنى لازم تعرف إيه الصح وإيه الغلط، مفهوم؟
نظرت إليه بحنق، ليردد بصرامة:
مفهوم ياشاهيناز؟
قالت شاهيناز في ضجر:
مفهوم.
تأملها للحظة قبل أن يأخذ تيشيرته ويلتفت مغادرا الحجرة لتستوقفه قائلة:
رايح فين؟
توقف وهو ينظر إليها بجانب وجهه قائلا:.
نازل الجنينة أشم شوية هوا.
ثم أكمل سيره مغادرا الحجرة بهدوء، لتجلس شاهيناز على السرير، زافرة أنفاسها بغيظ، قائلة:
الوضع كدة مبقاش مريحنى ياخالد، ولازم أشوف حل قبل ما تضيع منى وتضيع معاك فلوس عيلة نصار، وده مش ممكن يحصل، أبدا.
، بعد مرور عدة أياااام.
كانت ليلة تجلس مع صديقتها لبنى في كافيتريا الجامعة، ينتظران موعد المحاضرة القادمة، حين زفرت ليلة بقوة قائلة:
على فكرة يا لبنى، الرواية اللي قلتيلى عليها معجبتنيش خالص، بصراحة مقتنعتش بشخصية أبطالها، إزاي بس ظابط في المخابرات ويطلع بالشخصية الضعيفة الهشة دى؟
إبتسمت لبنى قائلة:.
كنت عارفة إن ده هيكون رأيك، على فكرة أنا كمان لما قريتها إنبارح حسيت نفس الإحساس، وإتصلت بسوسن وبهدلتها، وقلتلها ياتقوللى على رواية كويسة، ياتقطع علاقتها بية نهائى.
ضحكت ليلة برقة قائلة:
بالذمة مش عيب علينا، نبقى إتنين محترمين في آخر سنة في كلية طب ويبقى ده حالنا؟، مجانين روايات.
شاركتها لبنى ضحكاتها وهي تقول:
لأ ومش بس كدة، سايبين أبطال الواقع وغرقانين في حب أبطال الروايات، أهو ده الجنان الرسمى.
إبتسمت ليلة قائلة:
نعمل إيه بس إذا كان أبطال الروايات أحلى كتير من الحقيقة، زي ما بنحلم يكون فارس أحلامنا بالظبط، وسيم، رزين، رومانسى، وبيعشق البطلة من أول نظرة.
قالت لبنى بلهجة ذات مغزى:
ما انتى عندك بطل في الحقيقة كدة، دكتور وليد، وسيم وغنى وبيعشقك من أول مرة شافك فيها.
ظهر الإستنكار على وجه ليلة وهي تقول:.
وليدإيه بس، إنتى بتقارنى وليد بأبطال الروايات؟ لأ طبعا، مفيش مقارنة، وليد بتاع بنات وخفيف كمان، أنا بطل أحلامى غير.
هزت لبنى شفتيها يمنة ويسارا قائلة:
خلينا كدة بنتأمر على خلق الله لما هنعنس.
إبتسمت ليلة ولم تعلق، لتقول لبنى:.
المهم، مقلتلكيش بقى، سوسن وكتعويض منها لينا على اللي حصل، قالتلى على إسم كاتبة أقل حاجة تتقال عنها إنها رائعة، وده كلام سوسن طبعا، اللي قريتلها رواياتها كلها (أحببتك وإنتهى الأمر)و(أنفاس حياة)وكانت بتقرالها (أقدار الحب)روايتها الجديدة واللي لسة نازلة السوق إنبارح في المعرض.
مطت ليلة شفتيها الجميلتين قائلة:
هي أسماء القصص تشد الصراحة، بس مبقاش عندى ثقة في إختيارات سوسن نهائي يا لبنى.
هزت لبنى كتفيها قائلة:
ولا أنا، بس هقولك حاجة ودى بقى انا واثقة منها، سوسن مش ممكن تدفع فلوس في ٣ روايات لكاتبة إلا لو كانت بجد تجنن.
نظرت إليها ليلة قائلة في حماس:
طب وإحنا مستنيين إيه؟قومى بينا؟
عقدت لبنى حاجبيها قائلة:
على فين؟
قالت ليلة:
على المكتبة طبعا نجيب الروايات.
قالت لبنى:
طب والمحاضرة؟
قالت ليلة بلهفة:
إعتبرى إن الدكتور إعتذر، قومى بقى.
لتبتعد بإتجاه سيارتها بخطوات سريعة، لتنهض لبنى تتبعها وهي تقول بإبتسامة:
صاحبتى ومجنونة، زيي بالظبط، هنعمل إيه بس؟
لتتجه بخطوات سريعة إلى حيث سيارة صديقتها، وبداخلها شغف مثلها تماما لرؤية تلك الروايات التي تحكى عنهم صديقتها سوسن، تتمنى أن تكون تلك الروايات حقا، رائعة.
دلفت سها إلى حجرة مكتب لين قائلة بعصبية:
إنتى تشوفيلك حل في مرات أخوكى دى يالين، ياهقدم إستقالتى وحالا.
نهضت لين من على كرسيها وهي تقول:
طب إهدى بس وأقعدى وفهمينى بالراحة، إيه اللي حصل؟
جلست سها وهي تزفر قائلة:.
الهانم يا ستي مفكرانى مديرة مكتبها هي، مش مديرة مكتبك إنتى، وكل شوية تبعتلى أخلصلها شغل، مع إن معاها مروة ومروة شاطرة جدا في شغلها زي ماإنتى عارفة، بس كبرت دماغى، وكل ماتبعتلى شغل كنت بخلصه.
لتأخذ نفسا عميقا قبل أن تستطرد:.
بعتتلى شغل إنبارح وطبعا بسبب ضغط الشغل بتاعنا مقدرتش أخلصه، لقيتها بتكلمنى دلوقتى في التليفون وبتزعق، أنا مسكت أعصابى بالعافية، أولا لإنها مرات أخوكى فعملتلك حساب، ثانيا لإنى مش هنزل في حوار لمستوى مش حباه، بس أنا مش شغالة عندها وهي ملهاش حق تكلمنى بالشكل ده أبدا.
جلست لين أمامها وربتت على يدها قائلة:.
معاكى حق وحقك علية أنا، أنا هكلمها ومش هخليها تبعتلك شغل تانى ولا تضايقك، روقى بقى لإنى مش حابة أشوفك بالشكل ده.
تنهدت سها قائلة:
أنا آسفة لو إتعصبت يالين، بس الست دى مستفزة أوى، مغرورة كدة وفاكرة الكل شغال عندها، أنا مش عارفة أخوكى بس مستحملها إزاي ولو إنه كتير بيشبهها.
تراجعت لين في مكانها لتستند على ظهر مقعدها قائلة:.
ده اللي بيحاول خالد يظهره للى حواليه، بس خالد من جواه طيب أوى، مش بالبرود ولا القسوة اللي بيتعامل بيها مع الكل، حنيته وطيبته بتظهر بس مع الناس اللي بيحبهم.
قالت سها:
زيك كدة يالين، بتحاولى تظهرى للكل قوية وباردة و self independent woman، مع إنك من جوة أرق من النسمة وأضعف من هالة القوة اللي رسمتيها حواليكى دى.
زفرت لين قائلة:.
يمكن انا كنت كدة زمان، بس دلوقتى بحس إن من جوايا فراغ بارد، وقسوة اتغلغلت لقلبى وسكنت فيه، قسوة كان سببها حاجات كتير مريت بيها علمتنى مآمنش لمخلوق ولا أظهر ضعفى أدامه لإنه ساعتها هيبقى سهل عليه أوى يجرحنى، وأنا قلبى مبقاش حمل جرح جديد.
أدركت سها أن لين تتحدث عن زوجها السابق، فقد ترك بداخلها جرح جعلها تتحول بنسبة ١٨٠ درجة، تشعر بأن صديقتها ممزقة المشاعر بين عشقه الذي ينبض به قلبها وكرهه لما فعله بها، ولكنها قررت أن تستمر في حياتها رافضة أن تخضع لمشاعرها، بل نحتها كلية من حياتها وإنغمست في العمل نهار والحفلات ليلا، حتى لاتدع لنفسنا فرصة للتفكير بماضيها الأليم.
أفاقت من أفكارها على صوت لين وهي تقول بهدوء:.
مش هتيجى معايا حفلة عيد ميلاد نور النهاردة؟
قالت سها:
انتى عارفة إنى مليش في الحفلات دى يالين، روحى انتى وإبقى سلميلى عليها.
قالت لين برجاء:
طيب وإن قلتلك عشان خاطرى، أنا ببقى لوحدى ومحتاجاكى معايا ياسووو.
نظرت إليها سها وأمام نظرات الرجاء في عينيها لم تجد أمامها حل سوى قبول الدعوة، لتقول بهدوء:
هاجى بس مش هلبس فساتين سواريه، أنا هلبس لبسى العادى، موافقة؟
اومأت لين برأسها في سعادة وهي تقول:.
طبعا موافقة، انتى في أي حاجة بتجننى ياسو.
إبتسمت سها وهي تنظر إلى صديقتها لين والسعادة البادية على وجهها، لتطمئن إلى قرارها بالذهاب معها إلى الحفل رغم نفورها من تلك الحفلات، فيبدو أن صديقتها تشعر بالوحدة وتحتاج إلى من يؤازرها ويؤنس وحدتها، وهي خير كفيل بذلك.
كانت ليلة تتنقل بين أروقة المكتبة، تقرأ عناوين الروايات الرومانسية، وهي تنتظر صديقتها لبنى التي تشترى تلك الروايات اللاتى سمعا عنها، حتى إستقرت عيناها على قصة بعنوان (قلب بلا مرسى)، أعجبها العنوان والغلاف فمدت يدها كي تأخذها، ولكن يدها توقفت في الهواء وهي تستمع إلى صوت صديقتها القلق وهي تنادى بإسمها، إلتفتت إليها تنظر إلى ملامحها المتوترة وهي تمسك بالروايات في يدها، لتعقد ليلة حاجبيها قائلة في حيرة:.
مالك يا لبنى، فيه إيه؟
رفعت لبنى تلك الروايات التي تمسكها أمام ليلة ليظهر غلافهم جميعا، وتتسع عينا ليلة في صدمة.
، ظلت هكذا لمدة دقيقتين جامدة السكنات، عاجزة عن إبداء أي رد فعل، قبل أن تقترب من صديقتها تأخذ منها تلك الروايات تتأمل غلافهم في ذهول تام، فعلى غلاف كل منهم قبعت صورة لأخيها كبطل للقصة، مرة كفارس روماني ومرة كضابط في الجيش، أما هذا الأخير فصورة طبق الأصل منه في بذلة سوداء أنيقة، تكاد تقسم أن لديه شبيهتها، ويرتدى عليها ربطة عنق رمادية كتلك التي في الصورة تماما، لترفع عينيها إلى عيني صديقتها القلقتين، تقول في دهشة:.
ده أخويا مش كدة؟
أومأت لبنى برأسها دون أن تنطق بكلمة، لتقف ليلة بجوارها تنظر إلى الأغلفة مستطردة بدهشة:
وإيه اللي خلاه موجود على غلاف كل الروايات دى؟
هزت لبنى رأسها في حيرة قائلة:
مش عارفة، جايز الدار شافت إن أخوكى وجه سينمائى فحطت صوره على رواياتها، وبصراحة أخوكى وسيم أوى ومنور الأغلفة.
لتبتسم مستطردة في مزاح:
أخوكى أصلا بينور في الضلمة ياليلة.
وكزتها ليلة قائلة في حنق:
وده وقت هزار يالبنى؟
لتنظر إلى الروايات قائلة في حيرة:
إزاي بس دار النشر دى عملت كدة من غير ماتستأذنه، إنتى عارفة لو أخويا شاف الأغلفة دى هيعمل إيه؟
قالت لبنى:
عارفة طبعا، هيطربقها على دماغهم.
لتستطرد في حيرة قائلة:
طيب وهتعملى إيه دلوقتى؟هتقوليله؟
زفرت ليلة قائلة:
مش عارفة بس لازم أقوله، الموضوع مش سهل على فكرة، ده يأثر على شغله طبعا، ولازم يعرف.
قالت لبنى:
ربنا يستر بقى.
تنهدت ليلة وهي تنظر إلى غلاف الرواية والتي يطالعها فيه رسم لأخيها ببذلته السوداء الرائعة، تحمل عيناه نفس نظرته الصارمة، لتقرأ ماكتب تحتها(أقدار الحب، للكاتبة جورية، دار المبدعون للنشر والتوزيع)، لتغمض عينيها قبل أن تفتحهما وقد ظهر فيهما الحزم، لقد إتخذت قرارها، ستخبر أخاها بالأمر، وليكن ما يكون.
قال خالد بعصبية:
قلتلك مليون مرة ياشاهى، قبل ما تاخدى أي قرار لازم ترجعيلى، لكن انتى مبتسمعيش إلا كلام نفسك وبس، مش كدة؟، وآدى النتيجة، هنضطر نلغى العرض بتاعنا ونتحمل شرط الجزاء كمان.
قالت شاهيناز بحدة:
كنت هعمل إيه يعنى ياخالد؟، دبسونى وخلونى أمضى، عارفة إنى مراجعتش العقود كويس بس مكنتش أتوقع يعملوا كدة خالص، هم إتعاملوا بشكل شيك أوى، يخلى أي حد ينخدع فيهم.
قال خالد بصرامة:.
مفيش حاجة في شغلنا إسمها مكنتش أتوقع، فيه إن إمضتك متكونش على ورقة مش مدروسة كويس من المحاميين بتوعنا، إنتى جرالك إيه بس؟اللي أعرفه إنك أذكى من كدة.
قالت شاهيناز في ضجر:
أووف ياخالد، خلاص بقى، مكنش ديل ووقع منى، المرة الجاية هاخد بالى.
قال خالد بحنق:
مفيش مرة تانية خلاص، أنا هسحب توقيعك من على العقود.
إتسعت عينا شاهيناز وهي تقول بصدمة:
إنت بتقول إيه؟، مستحيل تعمل كدة.
قال خالد بصرامة:.
أنا مبقلش حاجة مقدرش اعملها، شوفينى وأنا بنفذ كلامى ياشاهى، أنا مش مستعد كل يوم والتانى أخرجك من مشكلة وأخسر فلوس، ده قرار نهائي، مفهوم؟
كادت شاهيناز أن تتحدث حين قاطعها صوت طرقات على الباب، ثم دلوف ليلة أخت خالد، والذي ما إن رآها حتى إنفرجت أساريره المتجهمة وهو يقول:
إدخلى ياليلة، واقفة عندك ليه؟
نقلت ليلة نظراتها بين شاهيناز الحانقة ملامحها، وبين أخاها خالد لتدرك بوجود خطب ما بينهما، لتقول بقلق:.
هو أنا جيت في وقت مش مناسب؟
قال لها خالد:
لأ طبعا، بتقولى إيه، إنتى تيجى في أي وقت.
إقتربت ليلة من المكتب قائلة:
إزيك ياشاهى؟
جلست شاهى على المقعد تضع قدما فوق الأخرى قائلة بضيق:
كويسة.
إبتلعت ليلة ريقها بصعوبة، فإستدار خالد حول المكتب وهو يشعر بتوتر ليلة وقلقها البادى على ملامحها ليقترب منها قائلا بحنان:
خير ياحبيبتى، إيه سبب الزيارة الحلوة دى؟
إبتلعت ريقها مجددا وهي تنظر إلى شاهيناز تتمنى خروجها ولكن يبدو من ملامحها أنها تنوى البقاء لتقول ليلة بإرتباك وهي تنظر لأخيها:
الحقيقة، أنا كنت في المكتبة من شوية مع لبنى، بنشترى روايات زي ماإنت عارف.
أومأ برأسه وهو يقول مستحثا إياها على الحديث:
وبعدين؟إحتجتى فلوس؟
هزت رأسها نفيا وهي تقول:
لأ، معايا، بس...
صمتت مجددا لينظر إليها في تساؤل دون أن ينطق بحرف، يتيح لها الفرصة كي تملك زمام شجاعتها فمن الواضح أن هناك خطب ما يقلق راحتها، لترفع هي تلك الكتب بيدها تعرضها أمامه قائلة:
وهناك في المكتبة لقيت دول.
عقد خالد حاجبيه بشدة وهو يأخذ منها الكتب، يطالع أغلفتها، فعلى غلاف كل كتاب قبع رسما له، في زي مختلف ربما، ولكنه يظل صورة منه طبق الأصل في الملامح، ليقول بذهول:
إيه دول؟
نهضت شاهيناز تمسك إحدى الكتب منه وتطالع الغلاف عاقدة الحاجبين بينما قالت ليلة:
دول روايات لكاتبة إسمها جورية، الظاهر دار النشر اللي بتنشر ليها شافت صورة ليك على الإنترنت وحست إنك تنفع تكون بطل لرواياتهم.
قال خالد بغضب:
وإزاي يعملوا كدة من غير ما يستأذنونى، هما إتجننوا، مش عارفين أنا أبقى مين، طيب، أنا هوريهم.
قالها وهو يسحب مفاتيحه وهاتفه ويتجه إلى الباب بخطوات غاضبة بينما قالت ليلة بجزع:.
إستنى ياخالد، رايح فين؟ أنا جاية معاك،
لتسرع خلفه، بينما حذت شاهيناز حذوها، تريد أن ترى من سولت لهم أنفسهم ليأخذوا صورة زوجها ويضعون رسما له على أغلفة تلك الكتب، ألا يدرون من هو خالد نصار؟، حسنا، قريبا جدا، سيعرفون.
الفصل الثالث والرابع والخامس من هنا
لاتلهكم القراءه عن الصلاه وذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
اعلموا متابعه لصفحتي عليها الروايات الجديده كامله بدون روابط ولينكات من هنا 👇 ❤️ 👇


تعليقات
إرسال تعليق