القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

ملكه على عرش الشيطان الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل الخامس والعشرين والأخير بقلم إسراء علي حصريه وجديده

ملكه على عرش الشيطان الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل الخامس والعشرين والأخير بقلم إسراء علي حصريه وجديده 


إحتمال ميكنش فيه فصل بكرة..إحتمال مش أكيد ف متكتئبوش 😂😅


الحُب لا يُمكن أن تتعلمه أو تدرسه...


الحُب يأتي كـ نعمة...


يقف أمام نهر النيل مُنذ عودتهِ من تلك المدينة..شارد الذهن لم يكن ليُصدق أن تلك الراقصة كانت السبب بـ مقتل شقيقته و والدته..غبية تلك المعلومات التي أرسلتها كانت الخيط الرئيسي بـ معرفتهِ لأمرها


مسح على خُصلاتهِ بـ عصبية لن يستطيع قتلها فـ هي تحمل إبنه كما عَلِمَ من إحداهن التي تعمل لديها بـ الملهى الخاص بها..الأمور تتعقد و تتشابك أكثر مما يظن ولكن أكثر ما يشغل باله هل يعلم أرسلان؟!


أنزل يده يمسح على وجهه فـ أجفلته برودة الحلقة الفضية..أبعد يده بـ مستوى عينيه وحدق بها بـ غرابة


"خائن"


تبادرت إلى ذهنهِ هذه الكلمة وهو يُحدق بها إن كان قد إتهم سديم بـ الخيانة قبلًا فما الذي يفعله الآن سوى أنه يخون رحمة بـ وضع حلقة أُخرى بـ يده..كور قبضته بـ غضب ساحق وفجأة نزعها من يده ورفع ذراعه وقبل أن يُلقيها هتف بـ ألم


-هنهي حُبك يا سديم..هنهيه لأن من حقي أعيش...


ثم ألقى الحلقة الذهبية بـ طول ذراعه ليستدير بعدها راحلًا بعدما أخذ نفسًا عميق وكأنه يتنفس لأول مرة


صعد سيارته ثم أدار المُحرك وإنطلق عائدًا إلى منزلهِ حيث رحمة وطفلهِ..نعم وليد هو طفلهِ و هي زوجته


***********************************


أطفأ المُحرك ثم ترجل من السيارة وصعد إلى شقته..فتح الباب ودلف


إلتفت ليدلف إلى الغُرفة ولكنه تسمر حينما لمح رحمة تقف أمامه بـ ثوبها الذي إبتاعه..إتسعت عينا قُصي أمام تلك الرقة الذي جعلت نبضة تلو الأُخرى تخرج عن مُعدلها المُعتاد


وكأن ذلك الثوب قد كُتب لها وفقط..عيناها تتلألأ بـ حماس جعل عيناه هوالآخر تشتعل بـ حماس مُماثل..خُصلاتها الرائعة تعقدها على هيئة جديلة ثم رفعتها لتكون كعكة و بعض الخُصلات تتناثر بـ عفوية حول وجهها لتُزيد الرقة التي تُحيط بها

فغر فاه وهي تلتف حول نفسها ثم ضحكت بـ براءة وتساءلت


-إيه رأيك!..حلو!...


إبتلع قُصي ريقه بـ صعوبة وقد ظهر ذلك نتيجة إلتواء "تُفاحة آدم" بـ عنقهِ..ثم تقدم منها وعيناه ترسمان طلتها هامسًا


-حينما تتجسد الرقة...


توردت وجنتيها بـ خجل ثم قالت ضاحكة وهي تنظر إلى عينيه التي تأبى الإزاحة عن خاصتها


-يعني بجد حلو؟!...


أبعد قُصي خُصلة عن وجنتها ثم أردف وهو يُداعب وجهها بـ أصابعهِ


-هو فيه بعد كدا حلاوة...


ضحكت وهي تُخفض وجهها بـ خجل ثم قالت وهي تتراجع خطوتين 


-طب يلا الغدا جاهز

-رفع قُصي حاجبه وقال:اممم غدا!..في حاجة ولا إيه؟!

-أردفت رحمة سريعًا:لا والله أبدًا...


مال بـ رأسهِ لتقول وهي تتلاعب بـ أصابعها ك تلميذة مُذنبة


-حبيت أشكرك على الهدية دي..أنت متعرفش هي فرحتني أد إيه!...


أمسك كفها وجذبها إليه يُعانق جسدها ثم أردف وهو يُقبل جبينها


-غبية..أنا هنا عشان أفرحك ومش مستني منك شكر...


حاوط وجهها ثم أبعدها عنه وقال بـ إبتسامتهِ الدافئة فـ جعلت قلبها يضطرب


-ما هو أنا مبقاش راجل لو أهنت مراتي أو كسرت فرحتها أبدًا..عاوزك تفهمي يا رحمة إني مش وحش ولا إني إتجوزتك عشان أهينك لأ..أنتِ مينفعش أصلًا تفكري كدا..طالما بقيتي على اسمي يبقى هتفضلي مسئولة مني لحد أما أموت..فاهمة!...


تلألأت العبرات بـ مُقلتيها تأثرًا لحديثهِ لتُحرك رأسها لأعلى وأسفل تُوافقه إلا أنه قال بـ إبتسامة مرحة


-متهزيليش راسك..عاوز أسمع صوتك

-ضحكت ثم قالت وهي تُزيل عبراتها:فاهمة...


وضع يده فوق كتفها ثم سحبها بـ إتجاه الطاولة وهو يقول بـ مرح


-طب تعالي لأحسن الأكل برد وهو ريحته بصراحة مجنناني من ساعة أما جيت

-نظرت إليه بـ نصف عين وقالت:يعني الأكل بس هو اللي مجننك!

-قطب جبينه بـ تساؤل وأردف بـ مرح:هو فيه حاجة غيره!!...


ضربت كتفه بـ كفها الصغير ثم قالت بـ غيظ وهي تدفعه


-روح غير ونام يا قُصي مفيش غدا...


ضحك قُصي وتبعها إلى حيث الطاولة..بحث بـ أرجاء المنزل ثم تساءل


-أومال وليد فين!

-أجابته رحمة:أيمن أخده يُقعد معاه...


إبتسم قُصي إبتسامة لم تفهمها ثم قال وهو يتناول ملعقته


-طب خلصي أكل بسرعة عشان ورانا شغل كتير

-قطبت جبينها وتساءلت:شُغل إيه!

-غمزها بـ شقاوة قائلًا:بعد الأكل هوضحلك...


************************************


كان غارقًا بـ أفكارهِ واضعًا يده أسفل رأسهِ وهي بين أحضانه ترتمي بـ رأسها فوق صدره ويدها تحتضن خصرهِ


تململت سديم بـ نُعاس لينظر إليها أرسلان فـ وجدها لا تزال نائمة..إبتسم بـ نعومة..مؤخرًا كلما نظر إليها كُلما إبتسم


أبعد خُصلاتها عن وجهها ثم مال إليها يُقبل شفتيها بـ خفة..ليسمع طرقات الباب لينهض سريعًا حتى لا تستيقظ سديم 


إرتدى بنطاله ثم إتجه ناحية الباب وفتحه ليجد سُمية تقف أمامه وما أن أبصرته وأبصرت جزعه العار حتى رفت بـ عينيها عدة مرات وبعدها أخفضت بصرها ثم قالت بـ تلعثم


-آآ..الغدا..جاهز وآآآ..سي..سي مُحرم مستنيكوا...


حك أرسلان خُصلاته الفحمية بـ تعبثر ثم قال بـ صوتٍ أجش


-طيب هصحي سديم وطالعين

-تنحنحت وقالت:ماشي...


أغلق أرسلان الباب بـ وجهها لتفغر فمها بـ تعجب حقيقي ثم همست وهي تضع أصابعها أسفل ذقنها


-سديم!..ومن أمتى بيقول اسمها عادي كدا!..سُبحانه مُغير الأحوال...


ضربت على فخذيها ثم قالت بـ قلة حيلة


-أما أرص باقي الأكل...


وبـ الداخل حك أرسلان خُصلاتهِ مرةً أُخرى ثم توجه إلى سديم ليجدها توليه ظهره و تدفن رأسها داخل الوسادة


تمدد فوق الفراش ثم دنى منها مُقبلًا عظمتي لوح الكتف بـ رقة وهتف بـ خفوت


-سديم!!..سديم إصحي...


تململت بـ خفة وأدارت رأسها إليه إلا أنها لم تستيقظ..أبعد خُصلاتها التي عادت تتبعثر فوق وجهها ثم إنحنى مرةً أُخرى وقَبّل كتفها المريري الظاهر وعاد يُنادي اسمها


-سديم أبوكِ مستنينا...


فتحت سديم جفنيها ليظهر زرقاوتيها الناعستين ثم هتفت وهي تُدلك عيناها


-أنت كُنت بتنادي اسمي ولا أنا بحلم!...


داعب وجنتها بـ إبهامهِ ثم أردف بـ نبرتهِ الأجشة


-لأ كُنت بنادي اسمك

-إبتسمت سديم وقالت:أصلي أول مرة من أول أما إتجوزنا أسمعك بتناديني بـ اسمي

-إبتسم أرسلان وقال:وأنتِ أول مرة تقولي اسمي إمبارح...


ضحكت سديم ثم إرتفعت بـ جزعها العلوي تتكئ إلى الفراش ثم تساءلت 


-خير مصحيني ليه!

-أبوكِ مستنينا على الغدا

-حكت سديم خُصلاتها وقالت:طيب هلبس هدومي وأطلع...


أومأ ثم إقترب يُقبل وجنتها بـ خفة ونهض..عضت سديم باطن وجنتها مُنذ متى وبينهما تلك الحميمية!..رفعت ذراعيها ثم شدتهما بـ قوة وإنحنت تُلملم ثيابها لترتديها


مشطت خُصلاتها بـ أصابعها ثم عكصتها على هيئة ذيل حصان..إلتفتت إلى أرسلان الجالس وقالت


-أنا هطلع أساعد سُمية..إبقى حصلني...


أشار بـ يده بـ موافقة لتخرج هي تُساعد سُمية..وجدتها بـ المطبخ لتدنو منها ثم قالت


-عملتي السلطة ولا أعملها؟!...


إستدارت سُمية إلى سديم وأمسكت يدها فـ تفاجأت لتقول الأولى بـ همسِ مُتساءل


-خير يا ست سديم؟!

-قطبت سديم جبينها وتساءلت:خير إيه!!

-لوت شدقها وقالت:الشيطان بكلمه بقوله إن سي مُحرم عاوزكوا فـ رد عليا وقالي هصحي سديم

-ردت سديم بـ إستنكار و بساطة:طب وفيها إيه!...


تأففت سُمية بـ ضيق ثم أردفت وهي تُضغط على ذراع سديم فـ نظرت إليها بـ تعجب


-يا ست البنات ركزي..دا بيتكلم عادي وكأنكوا متجوزين عن حُب..دا غير آخر مرة هنا لما سابك ومشي...


رفت سديم بـ عينيها عدة مرات تتذكر آخر زيارة لهما هُنا..حينما تركها ورحل كان بعد تلك القُبلة أسفل المياه..تلك كانت أول شرارة تشتعل بينهما


ضربت سديم وجنتيها بـ خجل ثم رفعت نظرها وقالت بـ توتر


-الأمور إتغيرت يا سُمية..وبعدين هو مش وحش زي ما أنا كُنت فاكرة يعني

-نظرت إليه سُمية بـ تدقيق ثم قالت فجأة:أنتِ حبتيه!...


إتسعت عينا سديم بـ بهوت وهي تنظر إلى سُمية بـ عدم إستيعاب..هي تغار نعم ولكن تُحبه!..هل هذا صحيح؟!..نصف الحُب غيرة..وضعت يديها فوق وجنتيها وهمست بـ عدم تصديق


-بحبه!!...


ضحكت سُمية وهي تبتعد عنها تجلب آخر الصحون قائلة بـ إبتسامة


-تعالي يا ست سديم..أنا عملت السلطة خلاص...


ظلت سديم واقفة بـ مكانها بـ المطبخ مُتجمدة أرضًا..تُحبه!!..هل تُحبه حقًا!..وهل يجب أن تُحبه!!


وضعت يدها فوق جبينها وقالت بـ همس مصدوم


-يارب هو أنا إيه اللي بيحصلي؟!...


************************************

 


ضرب مُحرم على سطح الطاولة ثم نظر إلى سديم بـ غضب قائلًا


-قومي جوزك يلبس يا سديم..في حريم غيره فـ البيت...


عضت سديم على شِفاها السُفلى بـ خجل من والدها ثم نظرت إلى أرسلان الذي يجلس بـ أريحية وجزعه العلوي عار..وضعت يدها تُخفي وجهها ثم نهضت وإتجهت إليه هامسة بـ أُذنهِ


-قوم معايا...


حدق بها بـ ملل ثم نهض بـ بُطء لتجذبه سديم إلى الغُرفة..أغلقت الباب تتكئ عليه وقالت بـ صوتٍ مكتوم


-يعني ينفع كدا!..إزاي أصلًا تفكر تطلع كدا؟!...


إقترب أرسلان منها ثم حاوطها وقال بـ هدوء وتسلية


-متعود على كدا..وبعدين عادي يعني

-توترت سديم ولكنها قالت:أنا مش قولتلك متطلعش بالمنظر دا..مش فاكر آخر مرة كُنا هنا!...


مط أرسلان شفتيه بـ بساطة وقال بـ خُبث


-المرة اللي فاتت كانت فوطة..بس المرادي بنطلون فـ فكرته عادي...


حدقت به سديم بـ يأس قبل أن تضحك وهي تقول بـ قلة حيلة


-هي المُشكلة فـ بنطلون أو فوطة!!..أومال اللي فوق دا نعمل فيه إيه!

-غمزها أرسلان بـ عبث قائلًا:نغض البصر...


ضحكت سديم بـ ملئ فِيها حتى عادت رأسها إلى الخلف..ليبتسم أرسلان ثم.دنى يُقبل عُنقها لتصرخ بـ صوتٍ خفيض وهمست وهى لا تزال تضحك


-بس يا أرسلان..المفروض تلبس ونطلع ناكل...


صعد بـ قُبلاتهِ إلى فكها ثم إستند بـ جبينه إلى جبينها وتساءل بـ هدوء


-لازم يعني!...


أومأت بـ ما يسمح لها من مساحة وهى تبتسم ليبتعد أرسلان عنها ثم قال وهو يلتقط قميصه الأسود


-إطلعي يلا...


فتحت الباب ثم خرجت يتبعها أرسلان وهو يُغلق أزرار قميصه


توقفت سديم وهي ترى والدها ينظر إليها بـ نظرات علمت فحواها لتُخفض رأسها ثم جلست فوق مقعدها ليتناولوا الغداء بـ صمت


أردف مُحرم بـ ملامح مُتجهمة موجهًا حديثه إلى أرسلان دون النظر إليه


-أنت وعدت هتطلق بنتي لما تبقى فـ أمان..ليه متطلقتهاش لحد دلوقتي؟!

-همست سديم بـ صدمة وهي مُتسعة العينين:بابا!!...


أما أرسلان لم يهتز له جِفن فـ أكمل تناول الطعام بـ هدوء حتى أجاب بـ برود ثلجي جعل مُحرم يغضب


-والله يا عمي أنا شايف إن دي حياتي أنا وهي..لما نقرر ننفصل هنعملها

-عمى الدبب...


تلاعبت سديم بـ غطاء الطاولة لتنتفض عندما وجهه والدها حديثه إليها بـ صوتٍ جهوري ، غاضب


-وأنتِ يا ست الدكتورة إتخليتي عن مبادئك خلاص!..هتفضلي على ذمة واحد قاتل؟!..مش دا اللي مُكنتيش طيقاه!

-إبتلعت سديم ريقها بـ صعوبة وقالت بـ تبعثر:بـ..بابا..أنا آآ...


قاطع حديثها أرسلان وهو يضع الملعقة أمامه ثم إلتفت إلى سديم وقال بـ إبتسامة


-معلش يا حبيبتي..ممكن تناوليني الملح!...


إرتفع حاجبي سديم بـ صدمة وخوف..حدقت بـ أرسلان بـ عدم إستيعاب ليعود ويقول


-الملح!!...


مدت سديم يدها بـ المِلح مسلوبة الإرادة ثم نظرت إلى والدها الذي تنبعث النيران من عينيه..وبينهم جميعًا كانت سُمية جالسة تُتابع ما يحدث بـ صمت دون أن تجد القُدرة على الحديث


وضع أرسلان المِلح بـ طبقهِ ثم نظر إلى مُحرم وأردف بـ جمود ولكنه لم يُخفي شراستها وغضبه الأسود


-القاتل دا هو اللي بيحمي بنتك ها..ومبادئها زي ما هي متغيرتش أنا اللي إتغيرت يا عمي العزيز..كل اللي بنتك عملته إنها إدتني فُرصة جديدة للحياة...

-همست سديم بـ لوعة:أرسلان!!...


صمت مُحرم أمام حديثه المُفاجئ على الرغم من جموده الظاهري إلا أن المشاعر التي تموج داخل عينيه جعلته يصمت..نهض أرسلان وقال بـ تجهم وملامح فاقدة الحياة


-بعد إذنكوا!!...


ثم تركهم ورحل لتنهض سديم وهي تتبعه تُناديه بـ صوتها كله


-أرسلان!!!...


ولكنه قد رحل مُغلقًا باب المنزل خلفه بـ قوة أفزعتهم جميعًا..حدقت سديم بـ الباب بـ أعين مُتألمة قبل أن تعود إلى والدها وتهمس بـ عتاب


-ليه بس كدا يا بابا!!...


ثم تركتهم وإتجهت إلى غُرفتها مُغلقة الباب خلفها لتتكئ إليه ثم إنزلقت تُحيط رُكبتيها تضمها إلى صدرها لتُخبئ وجهها وهي تجهش بـ بُكاء قوي


*************************************


 


كانت بين يديه نائمة عقب وقتٍ طويل قضاه الإثنين بـ الحديث والسمر..تلك الليلة جعلته أكثر من سعيد أزالت الجُزء الأكبر من همومه وإكتشف رحمة وجوانبها المرحة..كان يُخطط لقضاء الليلة بـ شكل آخر ولكنها لم تكن على أتم الإستعداد لتقبل قُربه..فـ قد رفض قُربها هو ذات يوم


إنتفض لصوت هاتفهِ الذي صدح ليجذبه سريعًا كان الوقت قد تخطى مُنتصف الليل بـ دقائق..فـ عقد حاجبيه لمن يتصل بـ هكذا وقت..أجاب دون النظر ليأتيه صوت لم يكن يتخيل أن يسمعه 


-أنت فين!...


إبتعد عن رحمة ليخرج عن الغُرفة حتى لا يُزعجها بـ حديثهِ ثم أردف بـ تعجب


-أرسلان!..مالك أنت فين؟!

-أجابه بـ صوتٍ غامض:أنا تحت..إنزل

-طب ثواني...


أغلق الهاتف ثم سحب مفاتيحه وإرتدى حذاءه الرياضي وهبط إلى الأسفل..ليجد أرسلان مُتكئ إلى سيارتهِ وبين أصابعهِ لُفافة تبغ يُدخنها بـ شراسة


إقترب قُصي منه ثم تساءل بـ تعجب وهو يرى هيئته المزرية


-إيه اللي حصلك؟!

-سأله أرسلان بـ صوتٍ كـ الهدير:لسه بتحبها؟!...


إزداد تعجب قُصي ثم إقترب خطوة أكثر ليُجيبه وقد عَلِمَ مقصده


-وأنت جاي دلوقتي عشان تسأل السؤال دا!!...


قذف أرسلان لُفافة التبغ وجذب قُصي من تلابيبه ثم هدر بـ قوة


-رُد عليا يا حضرة الظابط...


أبعد قُصي يديه عنه ثم هدر بـ غضب هو الآخر


-أنت أكيد إتجننت..أنا متجوز دلوقتي فاهم ومستوعب!

-سألتك سؤال..جاوب عليه

-مسح قُصي على وجههِ وقال:ولو قولتلك أه هتعمل إيه!...


أغمض أرسلان عينيه ثم عاد يفتحهما وقال بـ جمود ونبرة ميتة


-يبقى ترجعها ليك...


إتسعت عيني قُصي بـ صدمة وقد عجز لسانهِ عن الحديث


إلتفت أرسلان ليرحل ولكن قُصي أمسكه وقال بـ غضب


-أستنى رايح فين!..هو إيه اللي رجعها ليك!..دي مراتك اللي بتتكلم عنها

-وعشان هي مراتي بقولك رجعها ليك

-أنا مش فاهم حاجة...


إلتفت إليه يتنهد ونظر إليه بـ ملامح ميتة ليقول قُصي بـ هدوء


-أرسلان فهمني إيه اللي حصل أنت شكلك شارب

-مفيش يا حضرة الظابط

-مفيش إزاي بس؟!..هي سديم كويسة!!...


أظلمت عيني أرسلان بـ ظلام دامس و أسودت ملامحه..ليبتسم قُصي وقد لاحظ غضبه ثم قال


-روح لمراتك يا أرسلان..أنا معرفش إيه اللي حصل بس كل اللي هقول لك إني صحيح لسه مبطلتش أحب سديم بس رحمة مراتي فُرصة ليا أعيش من تاني..خلي سديم تكون فُرصتك..عافر بيها وإبدأ من جديد وإنسى الماضي...


ربت قُصي على كتف أرسلان ذو الملامح المُظلمة ثم أكمل حديثه


-جايز اللي بينا مش هيتصلح بسهولة..بس اللي فينا هيتصلح بيهم هما مش بحد تاني..روح ليها يا أرسلان...


ثم تركه قُصي وصعد..أرسلان هو نفسه إعترف أن سديم أعطته فُرصة جديدة للحياة ولكنه يجب أن يكن جدير بها..سيقتنصها كما يجب حتى وإن كان سيتخلى عن كل ما يملكه


ضحك أرسلان وهو يسمح على خُصلاتهِ لتلك المقابلة البلهاء مع شقيقه حتمًا هو قد فَقَدَ عقله تمامًا والأكثر فُكاهه أنه ينصحه أن يعود إلى سديم...ذلك الضباب الذي أضفى الصفاء إلى حياتهِ


*************************************


بعد مرور سبعة أيام


لم تره مُنذ ذلك الوقت..مُنذ خروجه من منزلهم لم يأت ولم يتصل..كل سلواها هذه الأيام هي سُترته التي تركها دون أن يرتديها


ضمتها إلى صدرها تشتم رائحته بها..هي لم تخرج من غُرفتها قط ولم تعد إلى المنزل لأنها تعلم أنها لن تجده


سمعت طرقات الباب لتقول بـ صوتٍ ميت


-مش عاوزة أكل يا سمية...


إلا أنها تجمدت وهي تستمع إلى صوت والدها يقول بـ هدوء


-دا أنا يا سديم..إطلعي عاوز أتكلم معاكِ...


ساد الصمت طويلًا حتى ظن مُحرم أنها ستتجاهله ولكنه تفاجئ بها تفتح الباب ثم تقول بـ جمود ميت


-خير يا بابا؟!...


نظر إليها مُحرم يتأمل ملامحها الذابلة لم يكن يظن أنها تورطت به إلى تلك الدرجة..ليتنهد بـ قلة حيلة ثم أردف بـ جدية


-تعالِ معايا البلكونة نتكلم

-مينفعش هنا؟!

-حرك رأسه نافيًا:لأ...


ثم تركها وإتجه إلى الشُرفة..أغلقت سديم الباب وتبعته..جلست فوق المقعد المُخصص لها كان الطقس شديد البرودة والليل قد أسدل ستائره


إنتبهت إلى والدها الذي مد يده بـ وشاح صوفي لتضعه فوق كتفيها..بدأ مُحرم الحديث وهو ينظر إلى زرقاويها


-أنا محبتش الأمور توصل لكدا يا سديم..بس أنا خايف عليكِ يا بنتي اللي قتل عدوه فـ يوم يقتل حبيبه فـ اليوم اللي بعده

-ردت سديم بـ شراسة:أرسلان مش كدا..أرسلان كان فـ إيده يقتل ناس كتير بس هو معملهاش يا بابا..هو حماني وحمى أخوه اللي بيكره...


حكت جبينها بـ كفها المُرتعش ثم أكملت بعد خروج تنهيدة حارة من بين شفتيها


-مفهمتش دا إلا متأخر..جايز كلكوا شايفينه شيطان بس أنا اللي لوحدي شيفاه إنسان..بس إنسان إتظلم وشاف قتل عيلته بـ عينيه..شاف ظُلم القانون اللي المفروض يحميه ويحمي أمثاله..بس حتى دا كمان خذله...


حدق بها مُحرم بـ دهشة قبل أن يهمس بـ عدم تصديق


-يااه لدرجادي فهماه!

-إبتسمت سديم هازئة ثم قالت:هو شخصية مش مفهومة ولا حد يقدر يتنبئ بـ أفعاله..بس أنا دا اللي شوفته من واقع عيشته معاه..من أحداث بتحصل بتأكدلي كل يوم إنه مظلوم مش أكتر...


أرجعت خُصلاتها إلى الخلف ثم قالت بـ إبتسامة وهي تنظر إلى السماء المُلبدة بـ الغيوم الثقيلة


-لما كنت بقع فـ مُشكلة كان هو اللي بيطلع ويساعدني..جاتله أوقات كتيرة يأذيني فيها بس معملهاش..إكتشفت إنه كان عاوز يبعدني عن المستنقع دا مش يورطني معاه...


ربت مُحرم على يدها ثم قال بـ خفوت وهو ينظر إلى جانب وجهها


-يمكن هو كل دا بس هو فـ النهاية قاتل

-إبتلعت سديم ريقها وهمست:جايز دي حقيقة مش هقدر أغيرها..بي أعمل إيه فـ قلبي يا بابا!...


لمح تلك العبرات التي تتوالى الهبوط ليجذبها مُحرم إليه فـ إرتمت فوق صدرهِ تبكي بـ قوة..و والدها يربت على خُصلاتها هامسًا بـ قلة حيلة


-زي أُمك بتختار غلط...


بعد وقتٍ طويل


جلست هي بـ الشُرفة وتركها والدها بـ حُرية بعد إنهيارها بين ذراعيه..تنظر إلى الخارج تتأمل المارة بـ نظرات شاردة حتى إنتبهت حواسها لذلك الشخص الواقف بـ الطريق المُقابل لبيتها 


يتكئ إلى السيارة عاقدًا لذراعيه أمام صدرهِ وينظر إليها بـ إبتسامة لمحتها بـ صعوبة 


نهضت بـ لهفة وهي تهمس بـ سعادة وأعين لامعة


-أرسلان!!!...


ركضت إلى الداخل وهي تقفز بـ سعادة ليقول والدها الجالس بـتعجب


-رايحة فين يا بنتي!

-صرخت بـ سعادة:أرسلان تحت يابابا...


فتحت الباب ثم هبطت الدرج سريعًا يكاد قلبها يقفز من بين أضلعها بـلهفة لرؤياه..وصلت إلى البوابة الخارجية لتقف تلتقط أنفاسها وهي تنظر إليه


إبتسامة شقت وجهها بـ سعادة تكاد تُغرق الكون..على الرغم أنه تركها كل تلك  المُدة إلا أنه عاد لأجلها..وضعت يديها على شفتيها لا تُصدق أنه أمامها..كانت تلمح إبتسامته التي يبتسمها مؤخرًا لها وفقط


ركضت إلى الخارج وكادت أن تعبر الطريق ولكن ظهرت سيارة من العدم لتوقفها..إتعدل أرسلان بـ وقفتهِ سريعًا وهدر بـ صوتهِ كله


-سدييييم!!...


توقف الزمن للحظات وهو يراها تُختطف أمام ناظريه..وُضعت بـ تلك السيارة التي تحركت بـ قوة أصدرت إحتكاكًا قوي


ركض أرسلان خلف السيارة حتى يلحقها ولكنه فشل..ليقف بـ مُنتصف الطريق يزأر بـ صوتٍ جهوري شابه زئير الأسد


-سدييييييييم!!!...

#الفصل_الثاني_والثلاثون

#ملكة_على_عرش_الشيطان

فصل أهو وقصير أه إنما مليان أحداث😂


وهل كُتبت الحياة لأمثالي يومًا؟!...


-قولتلك بسببك بنتي هضيع...


هدر بها مُحرم وهو يضرب على ذراع مقعدهِ المُتحرك وبجواره سُمية الباكية تربت على يده بـ مُؤازة ليُكمل وهو يرى أرسلان يجلس فوق الأريكة واضعًا رأسه بـين كفيه


-قولتلها مش هيجي من وراك خير واللي بيقتل عدوه بيقتل حبيبه..وأديك قتلتها...


حينها لم يتحمل أرسلان لينهض بـ غضب راكلًا الطاولة الصغيرة بـ ساقهِ ليسقط ما عليها ثم هدر بـ صوتٍ دوى كـ الرعد


-كفاية..مش عاوز أسمع حرف زيادة

-وصرخ مُحرم بـ المُقابل:مش عاوز تسمع ليه!..مش حياتك دي هي اللي نهت حياة بنتي

-صر أرسلان على أسنانهِ ثم همس بـ فحيح:كلمة كمان وهنسى أنت مين...


أخرج هاتفه من جيب بنطاله ثم أجرى إتصالًا ما ليأتيه الرد بعد بضع ثوان فـ هدر بـ صوتٍ آمر ونبرةٍ قاتلة


-متسبوش حتة فـ الإسماعيلية مدورش فيها..إقلبوها بيت بيت وشارع شارع..وفـ ظرف ساعتين أسمع إنكم لاقيتوها...


أغلق هاتفه ثم سحب سُترته وقبل أن يرحل دنى من مُحرم وهمس بـ جفاء صلب


-سديم هترجع حتى لو موتي هو تمن حياتها...


ثم خرج وصفع الباب خلفه بـ قوة..لتجثو سُمية أمام ساقيهِ هامسة بـ نشيج


-هترجع والله هترجع..بس أنت ثق فيه يا سي مُحرم

-رد مُحرم بـ صوتٍ ميت:أثق فـ قاتل يا سُمية!..أثق فـ واحد حاطط حياة بنتي على كف عفريت!

-تنهد سُمية ثم قالت وهي تُزيل عبراتها:والله قلبي بيقولي هترجع..حتى ممكن نكلم البوليس آآ...


قاطعها مُحرم وكأن الفكرة أضاءت بـ عقلهِ ليقول بـ لهفة 


-قُصي!..مفيش غيره...


نظر إلى سُمية التي تنظر إليه بـ غرابة ثم قال وهو يُشير إلى هاتفهِ


-الموبايل..هاتيه يا سُمية أكلم قُصي..هو اللي هيرجع بنتي...


أومأت سريعًا ثم نهضت لتجلب هاتفه الخلوي وأعطته إياه..تناوله منها وأجرى إتصال بـ قُصي


-قُصي يا بني إلحق سديم!!!...


*************************************


كانت تتحرك بلا هوادة وهي مُقيدة بـ ذلك المقعد الحديدي القديم..وتصرخ بـ لا إنقطاع


-حد يساعدني!!..أرسلاااااان..باباااا...


إلتفت إليها الحارس المُكلف بـ حراستها يُزمجر بـ غضب لإنزعاجه من صوتها الذي يخترق أُذنيه


-ما تبس يا بت أنتِ..أنتِ فـ حتة مقطوعة ومحدش هيسمعك فـ متصدعيناش

-حركت رأسها بـ جميع الإتجاهات وقالت بـ عصبية:حيوان وقذر..مين اللي خطفني وخطفني ليه؟!...


إستدار عنها الحارس وقرر تجاهلها إلا أنها لم تصمت..بل بدأت بـ البُكاء  و قد فقدت رباطة جأشها..لم تتخيل أنها وعلى بُعد خطوات منه يتم إختطافها


مُنذ ما يقرب ثلاث ساعات وهي مُقيدة بـ ذلك المقعد معصوبة العينين..بكت بـ حُرقة وهي تُهمهم بـ حُزن وخوف


-أرسلاااان..حد يساعدني..مش هقدر...


صرخت بـ ألم عندما قبض الحارس على فكها وهدر بـ شراسة وهو يزداد بـ ضغطه لعظام وجهها


-قسمًا بالله لو ما سكتي لكون مفجر دماغك..بلاش صداع...


ضمت شفتيها تكتم صوت بُكاءها وداخلها تهمس بـ تضرع


-أرسلان!!!...


دفع بـ وجهها بـ قوة بعيدًا لتكتم تأوة كاد أن ينفلت من بين شفتيها..إبتعد هو عنها وعاد يقف مكانه


وبـ الأسفل 


أحدهم يترجل من السيارة ثم يخطو إلى داخل ذلك المبنى النائي والقديم..خطوات ذات لحن رتيب وصوت صفير مُزعج ولكنه يبدو أنه يعجب مُلحنه


وقف أمام الحارس الذي أغلق زر سُترته ثم وقف بـ إحترام..ليتساءل الأول بـ صوتٍ غريب


-جوه!

-ومتكتفة زي ما أمرت يا باشا...


إبتسم وهو يربت على كتفهِ ثم دلف..كانت سديم لا تزال تبكي بـ قوة ولكنها صمتت وهى تستمع إلى صوت خطوات أسرت القُشعريرة بـ جسدها كله


توقفت الخطوات أمامها مُباشرةً و أنفاس كريهة تلفح وجهها فـ تُصيبها بـ النفور..أُزيلت العُصبة عن عينيها


رفت بـ عينيها عدة مرات حتى إستطاعت فتحها ثم رفعت رأسها إلى ذلك الوجه الذي يعلوها..وما أن أبصرت الوجه حتى إتسعت عيناها بـ قوة وإرتجفت شفتيها وهي تهمس بـ عدم تصديق


-نزار!!!...


************************************


كان يقود السيارة بسرعة تُسابق الرياح حتى صدح صوت هاتفه فـ إلتقطه دون أن يرى اسم المُتصل ليأتيه صوت قُصي الجهوري


-حصل إيه لسديم !!...


أغمض أرسلان عيناه بـ نفاذ صبر ليردف بـ جمود عكس ملامحه المُظلمة بـ شراسة


-هي مش نقصاك يا حضرة الظابط...


ضرب قُصي المقوّد بـ غضب وهو يقود سيارته فما أن هاتفه مُحرم حتى إنطلق من فورهِ إلى الإسماعيلية ثم صرخ بـ صوتٍ إهتزت له نوافذ السيارة


-هي دي الأمانة!..إيه اللي حصل ومين اللي خطفها!

-معرفش

-عاد قُصي يصرخ بـ غضب:يعني إيه متعرفش!..وإزاي تتخطف من بيت أبوها!...


لم يرد أرسلان بل بقى صامتًا ولكن ملامحه وعيناه تدل أن القيامة ستقوم..سواد عينيه وإشتعالها كانا كـ جمرتين من الجحيم..حينما قرر أنه سيعود إليها وليكن ما يكن عاد ماضيه يمنعه و بـ قوة وكأن اللعنة تأبى تركه


عاد صوت قُصي يصدح ولكن هذه المرة خرج بـ تنهيدة طويلة


-أنا فـطريقي لـ الإسماعيلية..متعملش أي حاجة من غيري يا أرسلان فاهم!..حياة سديم على المحك دلوقتي

-أجابه أرسلان بـ صوتٍ خرج كـ الهسيس:ملوش لزوم يا حضرة الظابط..مراتي هعرف أرجعها...


ولم ينتظر رده بل أغلق الهاتف وقذفه بـ إهمال جواره..قبض بـ يديه على المقوّد بـ قوة جبارة حتى إبيضت مفاصله..يبدو أنه لن يتخلى عن لقب الشيطان الآن


كان يبحث بـ المناطق النائية حتى أتاه إتصال من رقمٍ مجهول..فـ أوقف السيارة وإلتقط هاتفه..كانت عيناه تُحدق بـ ذلك الرقم بـ ذات نظراته المُرعبة ثم قرر الإجابة


-ياااه وحشك صوتي مش كدا يا شيطان؟!...


إلتوى فك أرسلان بـ شراسة وقبض على هاتفهِ بـ قوة كادت أن تؤدي إلى تهشمه وإستمع إلى باقي حديث نزار


-أكيد كان عندك إحساس إني مامتش..محسوبك قُطة بـ سبع أرواح

-همس أرسلان بـ توعد ونبرة قاتلة:المرادي هتأكد إني وديتك جهنم بـ إيدي...


وصله صوت ضحكات نزار القوية فـ إنتظره حتى إنتهى وصوت أنفاسه تخرج كـ هدير الرياح ليقول الأول بـ إبتسامة خبيثة


-بتتكلم وكأن روحها مش فـ إيدي

-زأر أرسلان بـ وحشية:جرب بس تُحط إيدك الـ**** دي عليها وشوف أنا هعمل فيك إيه...


صدحت صوت ضحكاته المقيتة مرةً أُخرى ثم أردف بعدها بـ مكر 


-عشان قلبي طيب هخليك تكلمها...


ساد الصمت لثوان قبل أن يسمع صوتها الضعيف يهتف بـ تقطع


-أر..أرسلان...


إسودت عيناه أكثر حتى إبتلعت الظلام الذي حولها..صوتها جعل قلبه يرتعش بين ضلوعه إلا أن حينما خرج صوته كان قوي يُزلزل الوسط المُحيط


-متخافيش..أنا هجيلك..سمعاني!

-أومأت قائلة:سامعة

-عاوز أسمع أنتِ مرات مين؟!

-إبتسمت سديم وقالت:أرسلان الهاشمي

-ليرد بـصوتٍ بث الطُمأنينة بـ قلبها:ومرات أرسلان الهاشمي مينفعش تخاف...


عاود صوت نزار يصدح ولكن هذه المرة بـ جدية وصوتٍ مُتجهم


-هبعتلك عنوان تيجي عليه لوحدك.. وأي حركة كدا ولا كدا صدقني هبعتلك راسها فـ شوال...


ثم أغلق الهاتف ليسبه أرسلان بـ أقذع الشتائم..ليُدير المُحرك بعدما وصلته رسالة نصية مُرفق بها العنوان وصورة المبنى..ليعود و يُرسل هذه الرسالة إلى قُصي وبعدها إنطلقت السيارة تشق الطريق


************************************


إنحنت بـ رأسها بـ ألم عقب حديثها معه..نزار لم تكن لتتوقع أنه لا يزال على قيد الحياة..ولكن هيئته كانت مُخيفة..النيران طالته وشوهت جانت وجهه الأيسر حتى طالت أُذنه وما بعدها بـ قليل..ولكن ذلك التشوه لم يُخفي إبتسامته أو ملامحه الكريهه


عادت ترفع رأسها وهي تراه يجلب مقعدًا ويجلس أمامها مُباشرةً..كان المقعد بـ الوضع المُعاكس يتكئ إلى ظهره بـ مرفقيهِ ثم إبتسم بـ خُبث قائلًا


-أكيد بتسألي أنا لسه عايش إزاي!...


نظرت إليه بـ إشمئزاز ثم أدارت وجهها ليضع يده أسفل ذقنها يُعيد رأسها إليه فـ تراجعت عن يدهِ سريعًا..أكمل نزار وهو يُحدق بها بـ مكر


-هحكيلك..أصل قدامنا وقت فراغ كبير...


"عودة إلى وقتٍ سابق"


بعدما خرجا كِلاهما من الغُرفة عَلِمَ أنه لا مفر والنهاية قادمة..إلا أنه تحامل على نفسهِ ونهض ثم توجه إلى المرحاض وأغلق الباب


 تمدد داخل حوض الإستحمام وحاول قدر الإمكان أن يتفادى الإنفجار..دقيقتان وإنفجرت القُنبلة ولكنه تأثر بـ شظاياها


بعد ساعة إستعاد وعيه ونهض وسط الرُكام والجزء الأصعب أن يتخلى عن أحد أصابعهِ ليُثبت وفاته


"عودة إلى الوقت الحالي"


رفع كف يده الأيسر ليظهر بنصره المبتور لتتسع عيني سديم بـ صدمة فـ قهقه هو قائلًا


-عشان أعيش كان لازم أضحي

-أنت مُستحيل تكون بني آدم..أنت شيطان...


ضحك نزار ثم نهض وقد لاحظت عرجه إثر الرصاصة التي تلقاها بـ ساقهِ ليستدير خلفها ودنى من أُذنها وهمس بـ فحيح


-لأ بني آدم بس ربنا نزع من قلبي الرحمة...


وإنخلع قلبها هي لتلك الجُملة القاسية والتي أردف بها بـ هذا الفحيح المُرعب..حاولت الإبتعاد عنه قدر الإمكان ولكن يديه حاوطت ذراعيها لتصرخ بـ هلع إلا أنه صرخ بها أن تصمت وأكمل حديثه بـ هدوء


-المشكلة إنه كان عنده حق..والحق مبيأكلش عيش فـ البلد دي ولا غيرها..الفساد يا دكتورة موجود فـ كل حتة وكل بلد بس الشاطر اللي يكون فاسد نضيف...


أبعد خُصلاتها عن عُنقها ومال أكثر لتبكي هي بـ خوف فـ أكمل بـ فحيح


-مكنش لازم يتدخل نهائي لا هو ولا صاحبه الغلبان اللي دبحه بـ إيده..ولا أبوه وأمه اللي إتقتلوا قدام عينه..أو حتى أُخته اللي يا عيني إغتصبوها قُدامه...


جعدت وجهها بـ نفور وقد بدت على وشك التقيؤ إلا أنها تماسكت قدر الإمكان ثم هتفت بـ خفوت 


-أنت عاوز إيه؟!...


إرتعدت أوصالها لحديثه ولولهة توقف قلبها عن الخفقان حينما همس بـ شيطانية


-نعيشه الكابوس مرتين...


ولا تدري أي كابوس يقصد أمقتل عائلته أم إعتداءهم الجسدي لشقيقته! وكلامها أكثر قساوة 


بكت سديم بـ صوتٍ عال ليضحك نزار قائلًا بـ خُبث


-وفري العياط لبعدين..المسرحية لسه فـ أولها...


إزداد بُكاءها وهي تنحني بـ جسدها إلى الأمام مُغمضة لعينيها تتضرع إلى الله ألا يأتي أرسلان..سيقتله ويقتلها أمام ناظريه وهي لا تُريده أن يعيش ذلك المشهد القاسي مرةً أُخرى


كاد نزار أن يتحدث ولكن أتى الحارس وهمس بـ بضع كلمات ليومئ ويُشير إليه بـ الرحيل..دنى منها وقال بـ إبتسامة


-هسيبك شوية عندي ضيوف...


***********************************


كانت تعقد ذراعيها أمام صدرها ترتجف لذلك البرد الذي أضعف أوصالها ولكن يجب عليها الحضور..رفعت أنظارها لتلمحه يقترب منها فـ إعتدلت بـ وقفتها وتساءلت بـ جمود


-قتلتها ولا لسه!...


وقف نزار أمامها مُباشرةً بـ ملامحهِ المشوه ثم أردف بـ ملل و إزدراء


-ملكيش دعوة..تميتي مُهمتك يبقى تسكتي خالص

-صرخت جميلة بـ شراسة:لولايا مكنتش عرفت توصلها..ولا حتى قدرت تهرب من الإنفجار اللي كان هياخد روحك...


لا تزال نظراته تحمل الإزدراء..ذلك اليوم الذي زاره قُصي بـ تلك المعلومات التي وضعها بين يديه..وهي التي أعطته إياها وهي أيضًا من أخبرته بـ قدوم قُصي وأن عليه التخلص منه


ولكن ما لم تحسبه هو أن أرسلان كان يُنهي إنتقامه لذلك حاولت تحذيره ولكن الآوان قد فات


حك نزار فكه وقال بـ هدوء وسُخرية


-عرفتي تختاري الجانب الصح

-إبتسمت هي الأُخرى بـ سُخرية وقالت:أنا مأخدتش جانب..أنا بس بتخلص من العقبات اللي قدامي..أرسلان ليا وبس

-عشان كدا كُنت عاوزة تخلصي منها مش كدا!

-زعقت بـ حدة:مُكنتش عاوزة أقتلها..لكن لما حسيت إنهت تهديد..يبقى مع السلامة..أنا قتلت ومستعدة أقتل تاني عشان أرسلان ميبقاش لغيري...


وضعت يديها حول بطنها المُنتفخ ثم أردفت بـ قوة ونعومة أفعى 


-حتى إبنه هو الرابط الوحيد اللي بينا حاليًا..ومش هخسره لأ وهحافظ عليه بـ إيديا وسناني...


مسح على وجنتها لتُبعد جميلة يده عنها ليبتسم نزار إبتسامة ذات مغزى وقال


-الرابط دا هيتقطع لما يكتشف إنك كُنتِ السبب فـ موت عيلته

-هدرت بـ شراسة ودفاع:مُكنتش أعرف إن دي عيلته..أنا ساعتها كُنت عشيقتك وأنا اللي وصلتك ليهم يا نزار..أنا السبب فـ إنك عايش وإني داريت على أعمالكم الـ****...


ضحك نزار بـ صوتهِ كُله ثم أردف بـ سُخرية وهو يضع يديه بـ جيبي بنطاله


-أنتِ زيك زينا خاينة يا جميلة..أنا مش مُستفيد حاجة بـ موتك..أنا بس حبيت أنبهك إن بمجرد إن أرسلام يكتشف كل حاجة..مش هتكفيه روحك...


صرت جميلة على شفتيها ثم قالت وهي تقبض على كفها بـ قوة 


-عشان كدا لازم تخلص على قُصي..لو الحكومة عرفت إنك حي..هتقضي باقي عُمرك فـ السجن

-خافي على نفسك مش عليا...


تأففت جميلة بـ ضيق لتقول وهي تستدير لتصعد السيارة


-ع العموم أنا جيت عشان أشوف أخر الأخبار..متبوظش الدنيا المرة دي...


صعدت السيارة ثم أدارت المُحرك ورحلت..تجهمت ملامح وجه نزار الساخرة ثم قال بـ نبرةٍ سوداوية


-صبرك عليا..دورك جاي يا رقاصة...


************************************


كانت سديم قد بدأت تشعر بـ الدوار وبشرتها شحبت كثيرًا..إلا أنها لم تستسلم فـ ظلت تُعافر حتى إستطاعت أن تحل وثاق أحد يديها لتحل وثاق الأُخرى ثم قدمها


ترنحت وهي تنهض إلا أنها تحاملت على نفسها حتى لا تسقط  ثم تحركت بـ خُطىٍ حثيثة حتى وصلت إلى باب الغُرفة التي وُضعت بها..كان لا يزال الحارس واقفًا دون حراك


تراجعت حتى لا يلمحها ثم بحثت بـ الأرجاء حتى وجدت قطعة خشبية ثقيلة نوعًا ما لتتجه سريعًا إليها وإلتقطتها وعادت تخرج


رفعت القطعة الخشبية ثم ضربت بها رأس الحارس من الخلف ليسقط متأوهًا..ألقتها ثم ركضت بـ كل ما تملكه من قوى


صعد نزار ومعه رجلٌا آخر إثر صوت الصرخة..ليجد الحارس فاقدًا الوعي..صرخ بـ غضب ثم ركله بـ معدته..إستدار إلى الحارس خلفه وزعق بـ غضب


-دور عليها وهاتها...


أومأ الحارس ثم ركض بـ إثرها يتبعه إثنين آخرين


كانت تركض بـ لا هوادة تهبط الدرج وتركض بـ الممرات 


-أوقفي عندك...


صرخت سديم وهي تسمع صوتًا خلفها لتُزيد من سُرعتها ولكن مع إنهاكها وتعبها لم تستطع الهرب فـ إنقض أحدهم عليها ثم سقطا بضع درجات


صرخت سديم متأوه ولكن الحارس لم يدع لها المجال..إذ قبض على مرفقها وجذبها خلفه..لم يتهم بـ سقوطها أو بُكاءها بل أكمل سحبه لها حتى ألقى بها أمام قدمي نزار


إستندت بـ جبهتها أرضًا تبكي بـ ألم وتعب..ليجذبها نزار من خُصلاتها فـ صرخت بـ صوتٍ أعلى..قرب وجهها منه ثم هدر بـ فحيح وحدة


-عاوزة تهربي!..ها!..رُدي؟!...


صرخ بـ الأخيرة وهي يهز رأسها فـ وضعت يدها فوق خاصته التي تقبض على خاصتها وهي تصرخ بـ ألم وشراسة


-سبني..سيب شعري يا حيوان...


جذبها إلى الغُرفة وقبل أن يدلف أمر الثلاث بـ نبرةٍ جهورية


-فوقوا البغل دا وعالجوه..وخدوا بالكوا فـ أي وقت وهيكون وصل...


ثم دلف بها وهو لا يزال قابضًا على خُصلاتها ثم هدر بـ قسوة


-بتحاولي تهربي دلوقتي ليه!..مش قولتلك لسه المسرحية فـ أولها...


بصقت سديم بـ وجهه لتشتعل عيناه بـ غضب فـ صفعها بـ قوة أسقطتها أرضًا..إنحنى إليها وجذبها من خُصلاتها مرةً أُخرى وصرخ


-متحاوليش تستفزيني عشان نستمتع كلنا بـ العرض...


كانت شفتي سديم تنزف إثر صفعته و جبهتها التي أُصبيت نتيجة إصطدامها بـ الأرض الصلبة ولكنها أردفت بـ ضعف


-هيقتلك..والله هيقتلك

-متبقيش واثقة أوي كدا...


ضم يديها بـ يد ثم جذبها لتنهض كاد أن يعود ليضعها فوق المقعد ويُقيدها ولكنه سمع صوت إحتكاك إطار سيارة أسفل البناية


***********************************


أوقف سيارته ثم أخرج هاتفه وهاتف قُصي 


-قُصي إسمعني عشان مفيش وقت

-قول...


أخرج أرسلان مُسدسه ثم وضعه خلف جزعه وقال بـ صوتٍ جاد


-متدخلش إلا لما أتأخر عن نص ساعة

-هدر قُصي:لأ مش هينفع

-صرخ أرسلان بـ حدة:إسمع اللي بقولك عليه..لو مطلعتش تدخل أنت رجالتي على وصول..مش عاوز أخسرها يا قُصي...


ثم أغلق الهاتف ولم ينتظر رده ليترجل من السيارة


وبـ الأعلى


إستغلت سديم فُرصة تشتت ذهن نزار وهو ينظر من النافذة..لتضرب ذقنه بـ قمة رأسها و بـ قدمها ركلت رُكبته ليسقط متأوهًا


إبتعدت عنه سريعًا وركضت إلى الخارج ولحسن حظها كان الثلاث يتحريان ذلك الصوت


ركضت سديم بـ أقصى ما تمتلكه من قوة وهي تبكي..كادت أنفاسها أن تُزهق إلا أنها لم تتوقف


نظرت خلفها تتأكد ما إذا كان يبتعها أحدهم ولكنها لم تجد..إستدارت بـ رأسها وبـ تلك اللحظة إصطدمت بـ شخص لتهرب من بين شفتيها صرخة وأخذت تضرب ذلك الشخص دون أن تعي لهويته


ضمها أرسلان إلى صدره وقال بـ لهفة 


-سديم!!!...


توقفت سديم عن ضربه ورفعت رأسها إليه لتجده أرسلان..عادت ترتمي بـ أحضانه وهي تبكي بـ نشيج حتى إهتز جسدها المُرتعش


-أرسلان..أنا كنت هموت...


أبعدها عن صدرهِ ثم حاوط وجهها ليقول وهو يُزيل عبراتها الملوثة بـ الأتربة والدماء


-هُششش..أنا هنا جنبك متخافيش..محدش هيقدر يأذيكِ...


صوب أحدهم المُسدس إلى رأسه ثم قال بـ سُخرية


-مُتأكد!...


شهقت سديم بـ فزع إلا أن أرسلان لم يهتز له جفن وظل مُحتفظًا بها بين يديه..إلا أن صوت خلفه عاد يصدح


-إرمي المُسدس اللي فـ إيدك...


ألقى أرسلان مُسدسه دون أن يلتفت..صرخت سديم وهي تستشعر يدًا تجذبها عنه..حاول أرسلان جذبها وهو يزأر كـ وحش ولكنه لم يستطع


-لو إتحركت من مكانك هفجر دماغها هي مش أنت...


الجحيم ينبعث من عينيهِ وملامحه مُظلمة بـ شكل مُرعب..وهو يُحدق بـ سديم التي تتلوى بين يدي ذلك الرجل وتبكي بـ صوتٍ أفقدع عقله


لمح تقدم نزار و إبتسامته الخبيثة التي تُزين وجهه ثم هتف بـ فحيح وهو يقف بـ جوار سديم


-فليبدأ الكابوس...

#الفصل_الثالث_والثلاثون

#ملكة_على_عرش_الشيطان

أسفة على قصر الفصل


لم تُخلق أرواحنا لنتآلف بل وُجدنا لتنافر

أحيانًا أشعر وكأنني خُلقت لأجلك وأنتِ خُلقتي لأجلي

ولكننا كـ الأقطاب المُتنافرة

كـ القطبين الباردين يُفرق بينهما الإستواء الحار

كـ الماء والنار لا يمتزجان إلا وقتل أحدهما الآخر...


حاولت التملص من بين يديه ولكنه قبض على ذراعها بـ قوة فـ صرخت مُتألمة..بينما أرسلان يقف وكأن أسفله مراجل مُشتعلة بـ آتون غضب أسود أقسم أن يجعل الجميع رمادًا


ضحك نزار ثم قال بـ خُبث وهو ينظر إلى عيني أرسلان المُظلمة


-أنا عاوزك تمسك أعصابك كدا وتهدى عشان إحنا فـ الأول...


جذب سديم أمامه وأبعد خُصلاتها عن عُنقها ثم همس بـ فحيح وهو ينظر إلى أرسلان الذي إزداد ظلام عينيه


-يا ترى تحب تعيش أحداث الإغتصاب تاني!!...


زأر أرسلان كـ وحشٍ كاسر وحاول التملص من بين أيديهم وقد أوشك على فعل ذلك نظرًا لقوة بنيته الجسدية وذلك الإدرنالين المُتدفق بـ قوة..إلا أن صرخة سديم أوقفته وو يرى ذلك المُسدس مُصّوب إلى رأسها


-أرسلان!!!

-حركة تانية يا بطل و هتشوف مخها بينفجر قدامك...


وسكن أرسلان إلا أن عيناه الجحيمية تحكي ألف قصة وقصة..عادت ضحكات نزار تصدح وهو يقول بـ دهشة حقيقية


-والشيطان يسكت عشان واحدة ست!..حقيقي أنت صدمتني...


أغمضت سديم عينيها باكية بـ صمت و خوفٍ من القادم..ليُكمل نزار حديثه


-يظهر الدكتورة كان ليها تأثير كبير عليك..حابب أشوف تأثيرها عليا أنا كمان

-جأر أرسلان بـ صوتٍ مُرعب:أنا هخليك تتمنى إنك مجتش الدنيا من أساسه..هخليك تندم إنك وقعت فـ طريق أرسلان الهاشمي

-ضحك نزار وقال:يا راجل متقولش كدا..أنا اللي عملت أرسلان الهاشمي..أنا اللي عملت الصياد...


خرجت نبرة أرسلان كـ الهسيس من بين شفتيه حتى أصابت الرجفة الجميع بما فيهم سديم


-وطباخ السم لازم يدوقه...


إبتلع نزار ريقه بـ توتر إلا أنه أخفاه بـ براعة ثم إستدار ومعه سديم التي إلتفتت إلى أرسلان تستغيث به باكية


-أرسلاان..عشان خاطري متسبنيش...


تشنجت عضلات وجهه وصر على أسنانه حتى أصدرت صوتًا مُخيف وبقى صامتًا والصمتٌ بـ مُعجم أرسلان يعني الهلاك وأقسمت أنها رأت ذلك بـ عينيهِ


-يلا ورانا ليلة طويلة..ومُمتعة...


أردف بها نزار وهو يجذب سديم كـ الشاه خلفه وهي تبكي وتُحاول التملص منه إلا أن نزار يديه كانت كـ كِلاّب قوي يصعب الفكاك منه


وصل الجميع إلى تلك الغُرفة ليُجلس الثلاث أرسلان فوق المقعد وثبتوه جيدًا...ترك نزار سديم فـ سقطت على رُكبتيها باكية بـ نشيج


نزع نزار سُترته بـ بُطء مُرعب ثم ألقى بـ مُسدسهِ وإتجه إلى سديم وما أن قبض على رسغها حتى صرخت بـ فزع والدماء هاربة من جسدها


-أرسلاااااااان...


ثوان أو أقل كان أرسلان يُخرج سكيًنا صغير من رسغه ناحرًا عُنق أحدهم وقبل أن يستوعب الآخر كان قد سبق السيف العُزّل و طعنه من أسفل ذقنه


إستغلت سديم إنشداه نزار لترفع ساقها تضرب معدته بـ قوة حتى أنه تراجع إلى الخلف..تأوه بـ ألم لتنطلق عدة سبات من بين شفتيه ثم عاد ينقض عليها إلا أنها هربت


أمسك أرسلان الأخير وما أن رأى هروب سديم  وتبعها نزار..حتى ضربه بـ جبهتهِ فـ سقط فاقدًا الوعي


إنحنى يحمل مُسدس أحد الجُثتين ثم ركض يصرخ


-سدييييييم!!!...


كانت هي تركض بلا هوادة وخلفها نزار الذي يعرج بـ شدة وأصبح من الصعب مُلاحقتها وما أن سمعت صوت أرسلان يصرخ بـ اسمها توقفت وصرخت هي بـ المُقابل


-أنا هنا..أرسلااان!...


إلتفتت إلى الخلف لتجد نزار لا يزال يُلاحقها لتعود وتركض..وصلت إلى نهاية ولا سبيل آخر للهرب..إلتصقت بـ الحائط خلفها ومن أمامها هو


كان نزار يتنفس بـ قوة وهو يقف أمام سديم المُرتعبة ثم قال بـفحيح وهو يقترب منها بـ خفة ذئب قد ظفر بـ فريسته


-عما يكون وصل..أكون أخدت اللي أنا عاوزة...


بكت سديم بـ قوة وهي تبحث حولها عن شئ تُدافع به عن نفسها إلا أنها لم تجد..قبضت يديها على ثيابها المُتسخة وهي تهمس بـ هلع


-أرسلاان...


*************************************


بحث أرسلان بـعينيه عن طريق من أجل الوصول إليهما ولكنهما قد إختفيا..شدّ خُصلاته ثم قرر أن يتبع صوت منبع الصرخة


متاهات يشعر وكأنه بـ متاهات لا تنتهي حتى يصل إليها..لم يعرف قلبه الخوف مُنذ زمن ولكن ذلك الخوف لا يُضاهيه خوفًا آخر..الخوف أن يغزوه الماضي مرةً أُخرى والخوف أن يغزوه الماضي بها


صرخة جعلت قلبه ينفجر بين أضلعه منها جعلته يقف ثوان قبل أن يصرخ بـ زئير وزمجرة وحش


-سديييييييم!!...


ركض وركض حتى وصل إليها..هي مُمدة أرضًا ويعتليها نزار..والجحيم إشتعلت بـ نيران سوداء


كانت تُحاول بـ كُل ما تملكه من قوة إبعاده عنها..خدشت عُنقه بـ أظافرها..وضعت كفها أسفل ذقنه وأبعدت وجهه الذي يدنو من وجهها


ولكن بـ ثانية واحدة وجدته يُسحب بـ قوةٍ جبارة أسقطته بعيدًا..تراجعت هي على الفور إلى الخلف تحتضن جسدها بـ رُعب جعل جسدها وكأن الروح غادرته


جأر أرسلان بـ صوتٍ جهوري وهو يُسقط نزار أرضًا وهو فوقه يكيل له اللكمات ثم صرخ بـ وحشية ونبرة جهورية سوداء


-هموتك..هعرفك إزاي تمد إيدك **** دي عليها..يا بن الـ***...


بـ الرغم من تناثر دماءه ووجهه الذي يُقسم أنه سمع تهشم عظامه إلا أنه ضحك وقال


-وصلت بسرعة..كان نفسي تعيش الكابوس مرتين قبل أما أقتلها قدامك...


جن جنون الآخر لتزداد قوة لكماته الموجعة..أمسك أرسلان يد الآخر وأخرج سكينًا آخر ثم غرسه بها..صرخ نزار بـ ألم ضاحكًا ليعود أرسلان ويطعنه بـ غل وحقد


وضعت سديم يديها فوق أُذنها لتقي نفسها من تلك الصرخات التي تُمزقها ثم رفعت رأسها تنوي التوسل إليه لكي يُخرجها..ولكن ما أن رفعت رأسها حتى وجدت أحدهم يصوب المُسدس تجاه بـ غرض قتلهِ


إتسعت عيناها بـ ذُعر..لتنهض صارخة بـ اسمه ولكنه لم يسمعها..غضبه أعماه


بحثت بـ عينيها سريعًا لتُساعده لولا ترنح الحارس لكان سقط أرسلان قتيلًا


وقعت عيناها على ذلك المُسدس المُلقى أمامها..ثم رفعت رأسها إلى الحارس الذي يرفع صمام الآمان..حبست أنفاسها وهي تهمس أرسلان سيموت


ولكنها لن تسمح..ركضت تلتقط المُسدس و بـ المثل رفعت صمام الآمان وبـ دقة كما عَلمها أرسلان صوبت إلى صدرهِ..ثلاث رصاصات كانت كفيلة بـ توقف الزمن لـ لحظات..سديم أصبحت قاتلة


*************************************


نظر قُصي من المرآة الأمامية إلى سديم النائمة أو بـ الأدق غائبة عن الوعي ثم قال وهو يعود بـ ناظريهِ إلى أرسلان


-لسه نايمة

-أومأ أرسلان وقال بـ نبرةٍ سوداء:سيبها نايمة..كدا أحسن

-حك قُصي مُؤخرة عنقه وقال:هو إيه اللي حصل!!...


صمت أرسلان ولم يرد بل إتكئ بـ مرفقهِ إلى النافذة و يده يحك بها ذقنه وتذكر أحداث الساعات الفائتة


"عودة إلى وقتٍ سابق"


صوت إنطلاق الرصاصة جعله يتوقف عن ضرب نزار الذي فَقَدَ وعيه ثم نظرإلى سديم التي تحمل بين يديها المُسدس..مُتسعة العينين وشاحبة البشرة..جسدها مُتصلب وبارد كـ من فَقَدَ الحياة


نظر خلفه ليجد ذلك الحارس غارق بـ دماءهِ..نهض سريعًا مُتجهًا إلى سديم التي ألقت بـ المُسدس وركضت إلى الحارس وإنفجرت بـ البُكاء فجأة


وضعت يديها فوق مكان الرصاصات ثم هتفت بـ صُراخ


-الله يخليك متموتش..مكنش قصدي أقتلك...


عادت تضغط على الجرح بـ قوة ثم بدأت بـ إنعاش قلبهِ هاتفة بـ نشيج وصدمة


-أنت مش لازم تموت..قوم..قوم أنت ليه موت ها ليه!...


ظلت تضرب على صدرهِ بـ قوة وهي تصرخ بـ صوتٍ مذبوح


-متموتش لأ...


عانقها أرسلان من الخلف ثم أبعدها عن الجُثة وقال بـ جمود رابتًا على خُصلاتها


-هشششش..خلاص فوقي يا سديم...


نظرت إلى يديها المُلطخة بـ الدماء لتمسحها بـ ثيابها سريعًا ثم هدرت وهي تتلوى


-أنا فايقة..أنا فايقة بس هو..هو لازم أفوقه..مينفعش أسيبه كدا...


وضع يده فوق جبينها يُثبت رأسها إلى صدرهِ ثم همس بـ أُذنها وهو ينظر إلى جُثتهِ


-هو خلاص مات

-حركت رأسها نافية بـ هستيرية:لأ..هو مامتش..مات إزاي يعني؟!...


تلوت سديم أكثر بين يديه حتى إستطاعت الفكاك منه لتهبط إلى الحارس..وظلت تضرب صدره و تضغط فوق جروحه هادرة بـ عُنف


-خليك عايش..هاخدك المُستشفى دلوقتي...


نهضت سريعًا تضع يديها فوق صدرهِ ثم صرخت وهى تشد قميصه


-أرسلان عشان خاطري لازم ناخده المُستشفى..أبوس إيدك..مش لازم يموت...


حاوط أرسلان رأسها جاذبًا إياها إليه..سديم تفقد روحها..هي قتلت لإنقاذه..لم يكن عليه أن يدعها أن تفعل ذلك..يعلم ما هو هية فقد الروح..أول مرة يقتل بها الإنسان ليعيش


دفعته سديم بعيدًا ولكنه ظل مُحتفظًا بـ جسدها بين يديه لتهدر بـ رفض


-متحضنيش..بقولك لازم ناخده المُستشفى

-هدر أرسلان بـ قوة:فوقي يا سديم..هو خلاص مات..مات فاهمة يعني إيه؟!...


المواجهة قاسية يعلم ولكنه أقصر الطُرق من أجل إنقاذ روحها التائهة..سديم لن تعي ما تفعله ولن تعي ما سيحدث إن لم يوقفها الآن..حتمًا ستُصاب بـ الجنون


نظرت إليه بـ غرابة ورهبة..جسدها الذي يرتعش بين يديه جعل من عيناه تغيم بـ الحُزن لما آلت إليه حالتها..حاوط وجهها وقال بـ خفوت


-إهدي..لازم تواجهي الحقيقة أو هتجنني فـ النهاية

-صرخت سديم بـ هذيان:أنا..آآ..أنا قتلت..أنا..أخدت روح...


ولم يجد أرسلان بدًا من ذلك..وضع إبهامه بـ التجويف ما بين عُنقها وكتفها ثم ضغط عليه وهمس قبل أن تغيب عن الوعي


-كل حاجة هتبقى تمام...


وسقطت بين يديه ليحملها وقبل أن يرحل..ألقى نظرة خاطفة على الوسط المُحيط وطويلة إلى ثم خرج من ذلك المبنى


"عودة إلى الوقت الحالي"


ربت قُصي على كتفهِ ليستيقظ أرسلان من سيل الذكريات ثم أردف بـ تفهم


-مش عاوز أعرف إيه اللي حصل..بس أنت كويس!...


أومأ بـ تجهم ليعود قُصي ويتساءل


-ونزار!

-وأجاب بـ إقتضاب:معرفش

-إتسعت عيني قُصي وقال بـ عصبية:يعني إيه متعرفش!..سبته يهرب؟!...


صمت أرسلان ولم يُجيب بل أكمل قيادته لتخرج ضحكة هازئة من بين شفتي قُصي ثم أردف بـ حدة


-سبته يهرب تاني!...


ضرب أرسلان المقوّد بـ غضب ثم قال بـنبرةٍ قاتلة وباترة 


-هي أهم...


إرتفع حاجبي قُصي بـ دهشة وفتح فاه لكي يرد ولكنه لم يجد ما يقوله فـ عاد يُغلق فمه ثم إستدار بـ رأسهِ إلى النافذة ليقول بعد دقائق بـ غمغمة


-لازم تتصل بـ أبوها تعرفه إنها بـ خير

-كلمه أنت..مش هينفع أروح بيها كدا

-أومأ قُصي ثم قال:نزلني هنا عشان أرجع القاهرة...


توقف أرسلان ليترجل قُصي دون حديث ولكنه أردف قبل أن يرحل مُتكئًا إلى النافذة


-رجالتك راحوا المبنى هناك..معرفش إذا كانوا لاقوا نزار ولا لأ

-نظر إليه أرسلان ثم قال بـ نبرةٍ مُظلمة:خليه يهرب..عشان هستمتع وأنا بصطاده زي الفيران...


حرك قُصي رأسه بـ يأس وإبتعد..أرسلان لن يتغير أبدًا


أدار المُحرك ثم إنطلق إلى أحد النُزل الصغيرة..صفَ السيارة أمام بناية ذات خمس طوابق ثم ترجل منها ينزع سُترته ليُغطي بها جسد سديم


حملها وإتجه إلى الداخل ليقف أمام عاملة الإستقبال..والتي كادت أن تُصاب بـ ذبحة صدرية وهي ترى ذلك الوحش الكاسر أمامها بـ ملامحهِ المُظلمة وثيابه المُلطخة بـ دماءٍ..وبين يديه يحمل فتاة تظن أنها فريسته


ناولته المِفتاح بـ أيدٍ ترتعش وكيف لا تُعطيه غُرفة وقد أعطى الكثير من المال وصاحب النُزل لا يهتم


************************************


وضعها فوق الفراش ثم وضع فوقها الغطاء وإتجه بعدها إلى الشُرفة


إتكئ إلى الجدار يزفر بـ غضب ثم أخرج هاتفه وأجرى إتصال ليأتيه الرد بعد عدة لحظات


-أيوة يا أرسلان باشا

-أردف أرسلان بـ جمود:جميلة متطلعش من الأوضة نهائي وتليفونها وأي وسيلة إتصال بـ العالم تتقطع نهائي..وتقفلي الباب عليها..سامعة!

-سا..سامعة يا باشا

-إقفلي...


أغلق أرسلان الهاتف وقبض عليه بـ شراسة..يتوعد لجميلة بـ أسوء العقاب


صدح صوت هاتفه لينظر إليه مُتأففًا وهو يتبين هوية المُتصل..وضع الهاتف على أُذنهِ التي إخترقها صوت مُحرم


-بنتي فين!

-أجاب أرسلان بـ جفاء:معايا متقلقش

-إيديني أكلمها

-دلك أرسلان جفنيه وقال:نايمة

-عاد مُحرم يهدر:أنت هتضحك عليا!..بنتي فين!!

-همس أرسلان بـ حدة:إسمعني كويس..بنتك كويسة ومعايا..تصدق متصدقش أنت حر...


مسح مُحرم على وجههِ وقال بـصلابة


-هاتها وتعالى

-لما أحس إنه ينفع هجيبها...


سمع أرسلان صوت إنفتاح باب وغلقه لينظر إلى الفراش فـ وجده فارغ..ضرب الحائط ثم قال بسرعة


-هكلمك تاني...


ثم أغلق الهاتف ودلف باحثًا عنها بـ عينيه..فتح باب الغُرفة ودار بـ عينيه في الممر ولكنه لم يجدها..بل أرهف السمع لصوت هطول ماء بـ الداخل..ليزفر بـ راحة ثم عاود الدلوف


طرق باب المرحاض وقال بـ هدوء


-سديم!!!. سديم أنتِ كويسة!!...


لم يأته الرد منها..ليعاود الطرق بـ قوة أكبر وهدر بـ جدية


-لو مردتيش أنا هدخل...


وأيضًا لا رد..وبـ دون تردد فتح الباب بـ همجية ليجدها تقف أسفل المياه دون حراك..ترفع رأسها إلى أعلى مُغمضة العينين


أغمض هو عينيه بـ راحة ثم إقترب منها وهمس


-سديم!..تعالي ندخل...


فتحت جفنيها ثم نظرت إليه وهمست بـ شرود ونبرة أحس بخواءها


-أنا قتلت...


وضع أرسلان يده بـ خصرهِ وإقترب خطوات منها ثم أردف بـ هدوء مُراعيًا لحالتها المُتدنية


-طب تعالي نتفاهم بره

-حاوطت سديم جسدها وهمست:إزاي فكرت أخد روح مسئولة مني..المفروض إني..إني...


صمتت وهي تجهش بـ بُكاء عنيف تصفع وجهها بـ قوة ليقترب أرسلان سريعًا منها يمسك كفيها..إلا أنها هدرت بـ هيستيرية


-إيدي كلها دم..أنا شامة ريحته..مش بيروح..مش راضي يروح

-هدر هو بـ المُقابل:سديم إهدي إيدك مفيهاش حاجة...


رفع كفيها الخاليتين من الدماء أمام عينيها ولكنها حركت رأسها نافية ثم قالت


-لأ أنا شيفاها..إيدي مليانة دم...


ضمها إلى صدرهِ وهما أسفل المياه التي تنهمر فوقهما بـ شدة علها تُزيل ما بـ روحها من تشوه


تمسكت بـ قميصه الأبيض المُلطخ بـ الدماء والتي كانت هي سببها ثم دفنت رأسها بـ صدرهِ وصرخت بـ قوة حتى كادت أن تتمزق أحبالها الصوتية..بقت تصرخ وتبكي بـ شدة حتى إنهارت بين يديه ومن أجلهِ أصبحت قاتلة


هو يضمها إليه بـ كل قوةٍ مُمكنة..يد تتحرك فوق ظهرها والأُخرى خلف عُنقها تدفن رأسها أكثر إلى صدرهِ..وعلى الرغم من ذلك عينيه لم تفقد ظلامها الدامس وحدقتيه المُشتعلتين كـ جُمرتين من النيران..روحها التي شُوِهت لم تُماثل تشوه روحه الأكثر ظُلمة


أنزل رأسهِ إلى مستوى أُذنها ثم همس بـ خفوت ولكن نبرتهِ خرجت جوفاء ، خالية من المشاعر


-هشششش..كل اللي حصل دا حلم..مجرد حلم وأنتِ مكنتش فيه

-خرج صوتها مكتومًا وهي تُردد بـ نشيج:أنا قتلت..عارف يعني إيه قتلت يا أرسلان!!...


هزتهُ نبرتها الضعيفة وإنكسارها..ليجد نفسه يضمها أكثر إليه ويهمس بـ قوة حتى خرجت نبرته كـ زمجرة


-إياكِ أسمع نبرة الضعف دي..أنتِ مقتلتيش يا سديم..سامعة!...


أبعد رأسها عن صدرهِ محاوطًا إياها ثم أكمل وهو ينظر إلى عينيها الزرقاوتين والتي  تُحيطها خيوط حمراء إثر بُكاءها


-أوعي تضعفي نهائي..مش هسمحلك تنهاري أبدًا..سمعاني!..مش هسمحلك تنهاري...


ضربت صدرها وقالت بـ نشيج حار


-طب وهدومي اللي غرقانة دمه!!...


أظلمت عيني أرسلان وبـ حركة سريعة مزق ثيابها ونزعها عنها وكذلك فعل مع ثيابهِ ثم قال بـ صوتٍ عال


-فوقي يا إما هتخسري روحك...


ضربت صدره هذه المرة بـ يأس ثم قالت وهي تضع جبهتها فوق صدره


-وأنا كدا مخسرتهاش..سديم قتلت يا أرسلان...


عاود ضم جسدها إليه ثم جلس بها فوق الأرض الباردة..يُحيطها بـ قوة دافنًا وجهها بـ صدرهِ الذي يضيق به لما أصابها..هل هو ملعون إلى هذه الدرجة!..أكُلما إقترب منه أحدهم أصابته لعنته!..أليس من حقه أن يعيش حتى ليومٍ واحد لا يُريد أكثر من هذا!


حاوطت سديم عنقه دافنة رأسها بـ صدرهِ تكتم صوت صرخاتها حتى أتاها صوته وهو يربت على خُصلاتها المُبتلة


-إصرخي لو دا هيريحك..إصرخي يا سديم...


وليته هو صرخ يومها..ليته صرخ يوم فَقَدَ عائلته عله لم يصل إلى تلك الحالة الميؤوس منها..ليجعلها هي تصرخ عله هذه المرة ينقذ روحها


ظلت سديم تبكي حتى ظنت أن عبراتها قد نضبت لتهدأ وتستكين بين ذراعيه وصوت الماء هو ما يتخلل السكون


أصابعه تتلاعب بـ خُصلاتها  وشفتيه تودع رأسها قُبلات خفيفة بين الحين والآخر..حتى أحس بـ إنتظام أنفاسها


أبعد رأسها عنه ليجدها قد غطت بـ سُباتٍ عميق..تنهد أرسلان بـ تعب ثم وضع يد أسفل ظهرها والأُخرى أسفل رُكبتيها ونهض بها


حاوطت سديم عنقه بـ شدة وخرجت منها شهقة قوية لتلك البرودة التي أصابتها..صدح صوت أرسلان بـ خفوت


-هُشششش..هغطيكِ حالًا...


وضعها فوق الفراش ثم جذب منشفة يُجفف جسدها و وضع الغطاء فوقها..جفف هو الآخر جسده و تبعها يتمدد جوارها


كانت توليه ظهرها..وهو مُتكئ إلى مرفقهِ يتلاعب بـ خُصلاتها ويتحسس بشرة ذراعيها البيضاء الغضة..توقفت عينيه عند تلك الكدمة الزرقاء ويده وجدت طريقها لتتحسسها بـ خفة ورقة


إسودت عينيه بـ ظلامٍ دامس ثم إنحنى يُقبل ذراعها


إلتفت يلتقط هاتفه ليُرسل رسالة نصية لأحدهم ثم إلتفت ليجد جسدها يتشنج وهي تنتفض


جذبها إليه ثم همس بـ أُذنها وهو يُقبل وجنتها


-متخافيش أنا جنبك...


دست نفسها بـ أحضانه ليضع ذراعه أسفل رأسها والأُخرى تضمها إليه..دفن وجهه بين خُصلاتها وهمس قبل أن يغفو


-مش مكتوبلنا نعيش...


#الفصل_الرابع_والثلاثون

(الفصل ما قبل الأخير)

#ملكة_على_عرش_الشيطان


ظننتُ أن الظلام بـ قلبي لا ينجلي أبدًا

حتى جئتِ أنتِ...


لم يكن عليها أن تخون..تعلم كم يكره الخيانة..حذرها مرةً  أثنان وكان يجب عليها الحذر..فـ أرسلان إن سامح مرة لا يوجد أُخرى هذا من أجل الطبيبة


ضربت جبينها وهي تدور بـ الغُرفة عقب إحتجازها بها..وضعت يدها فوق بطنها المُنتفخة قليلًا وقالت بـ عصبية


-متخافش..مهما حصل هو مش هيأذينا..على الأقل لما توصل...


جلست فوق الفراش عقب أن أصابها الدوار ثم قالت وهي تضع يدها أسفل ذقنها 


-قدامي ست شهور على الأقل لو معاد الولادة فـ معادهِ..لولا اللي سرقته دي مكنتش وصلت للحالة دي...


توحشت عيني جميلة وهي تتذكر كيف أتت الخادمتين وأخذت هاتفها وتم غلق الغُرفة  وبقت حبيسة..وهذا لأجل سديم..لو نزار قد تخلص منها اليوم لما كانت بـ هذا الوضع الصعب  كان أرسلان أصبح لها وحدها


صرخت بـ عصبية  غضب ثم نهضت قائلة بـ توعد 


-ماشي يا دكتورة..أنا مكنتش ناوية الأذية بس أنتِ اللي بتضطريني لكدا...


إلتفتت وهي تستمع إلى صوت الباب يُفتح لتدلف بعدها الخادمة تضع الطعام ودواءها ثم كادت أن ترحل ولكن جميلة أمسكت يدها وقالت بـ توسل


-هاتي تليفونك هعمل مكالمة واحدة بس...


رفعت الخادمة كتفيها بـ قلة حيلة ثم قالت وهي تستدير


-مقدرش يا ست هانم..الباشا لو عرف هيدبحني

-ما هو أنا كمان هدبح..ثانية واحدة بس..عشان خاطر إبني...


نظرت الخادمة إلى بطنها التي تضع جميلة يدها عليها ثم إليها وقالت بـ أسف راحلة


-أسفة يا ست جميلة..الباشا محذر...


ثم خرجت وأغلقت الباب لتصرخ جميلة بـ غضب مُطيحة بـ كل ما فوق طاولة الزينة..أرسلان سيقتلها ونظرًا لما تحمله داخلها سيكون تعذيبه مؤلم قبل قتلها


جلست فوق الفراش تبكي لما فعلته بـ نفسها..أول مرة قابلت أرسلان كانت حينما هرب من خلف القُضبان..هي مَنْ قامت بـ تزيف موتهِ بعدها قصَ عليها ما كان


يومها أصابتها الصدمة التي ألجمتها عن الحديث..بل وأحست أنها إنتهت من ساهمت بـ موت عائلتهِ ها هي تُساعده لنيل إنتقامه..لن تنسى أنها من أخبرت نزار عن عائلتهِ وكيفية الإنتقام..حينها كانت تعشقه بـ شدة


كانت تعلم منه أن أرسلان زير نساء ، لعوب وكان يتردد إلى الملاهي الليلة كثيرًا..وبـ أحد المرات أخبرتها فتاة تعمل عندها أنها تعرفه ومن السهل معرفة أين تعيش عائلته..ومن هُنا واتتها فكرة كيفية مُعاقبتهِ


ولكنها لم تكن تعلم أنه سيكون هو..أخفت كثيرًا  وحاولت بـ شتى الطُرق إبعاد الشُبهات عنها ولكن كم سيبقى السر مدفونًا ونزار لا يزال على قيد الحياة وتتيقن أنه خبيث ولن يدعها وشأنها..إذًا عليها التخلص من كِليهما..نزار و قُصي


***********************************


-مش هتقولي برضو مالك يا قُصي!..من ساعة أما جيت وأنت مش بتتكلم؟!...


ربت قُصي على خُصلاتها ثم جذب رأسها إلى صدرهِ يُعانقها وقال بـ هدوء


-مفيش يا رحمة..شوية مشاكل فـ الشُغل...


ترددت رحمة كثيرًا أن تسأله فـ هي وبـ دون قصد إستمعت إلى حديثهِ بـ الهاتف وعلمت أنه يخص تلك الفتاة التي كان ولا يزال يُحبها..إلا أنها حسمت أمرها وتساءلت بـ خفوت وهمس


-هي بقت كويسة!!...


توقف قُصي عن مُداعبة خُصلاتها ثم أبعد رأسها عنه وتساءل بـ شك


-هي مين؟

-إبتلعت رحمة ريقها وقالت:البنت اللي كانت خطيبتك...


إعتدل قُصي بـ جلستهِ وإستدار إليها..لتتراجع رحمة قليلًا ولكنه أمسك يدها وقال بـ خفوت خطير


-وأنتِ عرفتي منين!

-همست بـ تلعثم:آآ..أنا سمعتك صُدفة...


كاد أن يتحدث ولكنها وضعت يدها على شفتيهِ وأكملت بـ إبتسامة زائفة


-أنا عارفة إنك لسه بتحبها وإني مقدرش أتحكم فـ عواطفك وقلبك..بس لما شوفت لهفتك عليها وإنك مترددتش ثانية إنك تروحلها حسيت بـقلبي بيوجعني يا قُصي..حسيت إني عمري ما هحس بـ لهفة حد عليها أبدًا...


أعادت خُصلاتها خلف أُذنها وأخفضت رأسها أرضًا..أما قُصي فـ بقت غِصة مريرة عالقة بـ حلقهِ إحساسه بـ الذنب تجاه رحمة يقتله..هو حقًا يرغب بـ بداية جديدة معها ولكن قلبه اللعين يأبى تركه وشأنه..نزع رابطهم من يده ولكنه لم يستطع نزعها من قلبه..والعقل لأول مرة لا يحكمه


ضغط على مُنحدر أنفه بـ غيظ..هو لن يستسلم سيحاول ما دام حيًا..لذلك نظر إلى رحمة ورفع وجهها إليه ثم قال بـ إبتسامة صادقة وأكثر دفئًا من المُعتاد


-رحمة!..أنا واثق إنك هتنسيني كل المشاعر دي فـ يوم..عارف إني بضغط عليكِ..بس أنا مش بـ إيدي..والله بدعي ربنا كل يوم ينزع حبها من قلبي ويزرع حُبك...


ترقرت عيناها بـ عبرات أبت أن تبهط لتظل مُعلقة بـ مُقليتها..ليضع قُصي يده على وجنتها ثم قال بـ ذات الدفء


-سانديني يا رحمة..ساعديني..خلينا نعيش...


أشارت بـ يدها إلى صدرها وقالت بـ ألم ونبرةٍ عالية بعض الشئ


-وأنا مين يساعدني..قولتلك حسيت بـ قلبي بيوجعني..دا كمان غصب عني..مش هستحمل صدقني..أنا تعبت كتير ومن حقي ألاقي حد يحبني ويحبني جدًا كمان..محتاجة أشوف اللهفة فـ عينه زي لهفتك عليها..مهما كدبت عليه وعليها وعلى نفسك مس هتكدب عليا لأني وبـ بساطة شايفة اللي هما مش شايفينه...


إقترب قُصي منها ولكنها إبتعدت ليزفر بـ ضيق ثم قال


-رحمة أنا آآ

-ماما!!..عاوز أشرب...


صمت قُصي عند سماع صوت الصبي..لتمسح رحمة عبراتها وهي تنظر إليه بـ حزن ونظرات إخترقت روحه ثم قالت بـ إبتسامة وعي تستدير إلى وليد


-طيب يا حبيبي تعالى معايا...


نهضت رحمة وأخذت الصغير إلى المطبخ لتُحضر إليه الماء..بينما بقى قُصي جالسًا فوق الأريكة وأرجع رأسه إلى الخلف بـ تعب..هي مُحقة ولكنه مُتعب..روحه مُتعبة..جسده مُتعب..وعقله مُتعب..لا يستطيع أن يظلمها ولكنه بـ بساطة لا يستطيع أيضًا التخلي عنها


وفي ظل إستغراقه لمح دلوفها إلى الغُرفة لينهض خلفها..دلف وإتكئ إلى الباب وهو يُحدق بـ ظهرها ثم سمعها تردف بـ إختناق


-قُصي طلقني...


ساد سكون رهيب أطبق على المكان لا تسمع سوى صوت تنفسها الهادر والمُتوتر وصوت أنفاسه الهادئة التي لم يبدُ أنه سمعها من الأساس..أصابها الشك أن تكون قد توهمت دلوفه فـ إستدارت وهتفت


-أنت مسمعتـ...


بُترت عبارتها وهي تجده أمامها مُباشرةً لا يفصلها إنش عنه..يُحدق بها بـ هدوء مُثير للأعصاب..توترت وتراجعت إلا أن يده المُلتفة حول خصرها منعتها عن التراجع أكثر..إبتلعت ريقها بـ صعوبة وهي تراه عيناه قد تحول لونها إلى اللون الداكن ثم سمعته يقول فـ إرتعشت لهدوء نبرتهِ


-معلش مسمعتش عاوزة إيه!...


حدقت به بـ ثوان تستجمع شتات نفسها ثم قالت بـ نبرةٍ حاولت إخفاء الألم بها قدر الإمكان 


-بقولك طلقنـ...


كلمة لم يُكتب لها النجاة..بل كان مصيرها جوفه..شفتيه التي إستباحت خاصتها بـ ثاني قُبلة لهما ولكن هذه ذات مذاقٍ خاص..بها الشغف واللهفة والكثير من الغضب..الغضب لما تفوهت به تلك الحمقاء عن كونهما سينفصلان..كلا لن يحدث ما دام حيًا..أقسم أنهما سيبدآن حياة جديدة فـ لن يتراجع الآن..وحياتهما ستبدأ من الآن


إبتعد عنها ليرى إتساع عينيها وشحوب وجهها الغريب..ليبتسم ثم وضع يده على وجنتها وهمس بـ خفوت وشغف


-كُنت بتقولي إيه بقى!. أصلي مسمعتش الكلمة للآخر!!...


رفت رحمة بـ عينيها عدة مرات ثم قالت وهي تحك جبهتها بـ توتر وخجل


-كُـ..كُـ..نت..بقول..نتطـ...


وأيضًا عاد يغلق شفتيها عن تلك الكلمة التي لن يسمح لها بـ الخروج من بين شفتيها المُغريتين ثم إبتعد قائلًا وهو يستند بـ جبينهِ فوق جبينها


-ها بتقولي إيه؟!

-همست بـ لوعة:قُصي!!...


حاوط كِلتا وجنتيها وهو لا يزال يتكئ إلى جبهتها ثم أردف بـ خمول وصوتٍ أجش


-عيون قُصي..أؤمري...


بكت فجأة بين يديه ولكنه لم يتحرك ساكنًا بل تركها تبكي قدر ما تشاء ثم قالت من بين بُكاءها


-ليه بتصعب الأمور كدا!..ليه بس؟!..كدا أريح لينا

-إبتسم قُصي وقال:ولا أريح ولا حاجة..أنا بحارب وأنتِ هتساعديني..إحنا إتفقنا يا رحمة إنك هتقفي جنبي للنهاية..مينفعش تطلعي عيلة

-ضربت كتفه وقالت:أنا مش عيلة..بس أنا تعبت...


ضحك قُصي جاذبًا رأسها إليه ثم قال وهو يُقبل قمة رأسها


-عارف إنك مش عيلة..وعارف إنك تعبتي..بس دي حرب المفروض تكسبيها..السعادة مش بتيجي بـ بلاش..لأ دا إحنا لازم نتعب عشان ندوق حلاوتها

-أردفت وهي تتعلق بـ قميصهِ:بس أنا بس اللي بتعب...


أبعد رأسها عنه ثم حدق بـ بُنيتها الباكية بـ ظلام عينيهِ الرائع وقال


-ومين قالك إني مبتعبش!..أصعب حاجة إن مراتي جنبي وقدامي ومش قادر ألمسها..وتعب روحي عشان ذنبك اللي فـ رقبتي

-طب هنعمل إيه!..إحنا كدا بنأذي بعض...


تنهد قُصي تنهيدة طويلة وقبل أن يتحدث سبقته رحمة قائلة بـ إنفعال


-شوفت بقى..مفيش فـإيديك حاجة

-أغمض عيناه بـ نفاذ صبر وأردف بـ غيظ:والله متجوز واحدة غبية...


جذبها من خصرها إليه حتى إستشعر دقات قلبها الهادرة وبشرتها الباردة مُقابل حرارة بشرته ليهمس وهو يقترب من وجهها


-إحنا لازم نبتدي بـ الدرس الأول حالًا...


والدرس الأول له مذاق خاص..شعائر لم تكن لتظن رحمة أنها وُجدت بـ الأساس


************************************


 


في صباح اليوم التالي


إستيقظت سديم عقب ليلة لم تخلُ بها من الأحلام المُزعجة وإن صح القول بـ إنها أحلام..لتلتفت فـ تجد أرسلان يتكئ بـ مرفقهِ إلى الوسادة ويُحدق بها بـ صمتٍ


إبتلعت سديم ريقها ثم قالت وهي تنهض 


-صباح الخير

-كويسة!...


إبتلعت غصتها وهي تُحرك رأسها نافية ثم قالت وهي تميل بـ رأسها إلى كتفهِ


-طول الليل ودم مش مفارق إيدي..ولا لحظة قتله

-تنهد أرسلان وأردف بـ صلابة:سديم دا دفاع عن النفس..لو معملتيش كدا مُكنتش زماني معاكِ دلوقتي

-نظرت إليه بـ عينين دامعتين وقالت:بس مكنش ينفع أقتله..أكيد كان فيه طريقة تانية...


حينها نفذ صبر أرسلان..يجب عليها المواجهة..أمسك ذراعيها بـ قوة ثم هدر بـ قسوة أفزعتها


-فوقي بقى..مُستحيل تعيشي طول عُمرك ملاك من غير أما تأذي حد..دا قانون الغاب يا دكتورة لو مضحتيش عشان تعيشي هتتقتلي...


وهي بين يديه مُتسعة العينين ترفض ما يقول إلا أنه أكمل بـ قسوة وظلام أكبر


-تفتكري أنا عايش ليه لحد دلوقتي!..ها عايش إزاي؟!..أنا معشتش عشان كُنت طيب وماشي جنب الحيط..لأ أنا حاربت وقتلت عشان أعيش..عشان لو معملتش كدا هما هيأذوا غيري وهينهوا حياة ناس زي ما نهوا حياتي

-ضربت صدره وقالت:بس مكنش ينفع أقتله..يمكن أنت متعود لكن أنا!..أنا المفروض بنقذ الناس من دا...


أشار بـ إصبعهِ إلى رأسها وظل يضغط عليه بـ قوة حتى تعي حديثه 


-إفهمي..لو مُكنتش قتلتيه كان هينهي حياتي وحياتك وحياة حضرة الظابط..فهمتي!...


هبطت عبراتها وهي تنظر إليه بـ تيه ليُكمل و هو يضع جبهته على خاصتها مُغمض العينين


-فكرك إني مبسوط!..أنا يمكن روحي خلاص بقت سواد فـ سواد لكن أنتِ!..أنتِ يا سديم كُنتِ النُقطة البيضة اللي فـ آخر الطريق..بعد إنتقامي مفكرتش نهايتي إيه أبدًا..حتى لو هموت..مش مُهم..لحد أما جيتي أنتِ...


فتح جفنيه ونظر إلى زرقاويها بـ عُمق وهدر بـ قوة ونبرته كانت بعيدة كُل البُعد عن أرسلان الشيطان


-جيتي وغيرتي حاجات كتير..عرفتيني إن الحياة مش وحشة وإن اللي حصلي مش نهاية الدنيا..لأ علمتني أني عندي فُرصة أعيش تاني وأبدأ حياة من أول وجديد

-وضعت يدها على وجنته وقالت:بس أنا روحي إتشوهت...


ضحك أرسلان بـ أسى ثم قال وهو يُمسك كفها


-وهو يعني روحي سليمة!..أنا مكنش فيا روح لما قابلتك..وأنتِ ردتيلي الروح...


ضمت سديم شفتيها وهي تنظر إلى سوداويه بـ تعب وإرهاق..إقتربت منه وعانقته بـ قوة وكذلك هو ضم جسدها إليه وكأنهما سيفنيان بـ أي لحظة..حتى همست سديم


-تفتكر هنقدر نعيش!!...


وبعد عدة ساعات


كانا بـ الأسفل يرحلان..كانت تضم نفسها إليه ثم سألته بـ خفوت وهي تنظر إلى ثيابهما


-جبت الهدوم دي منين!

-حد من رجالتي بعتها...


صعدت السيارة وهو كذلك..ثم إنطلق بها


نظر أرسلان إلى سديم الشاردة يعلم أن لحظتهما بـ الغُرفة كانت مُسكن لحظي سيجعلها بعيدة عن الواقع قليلًا..تنهد بـ عُمق ليُعطيها الهاتف ثم قال دون النظر إليها


-كلمي أبوكِ عشان قلقان

-همست سديم بـ صدمة:بابا!!!...


أجرت الإتصال ليأتيها صوت والدها المليئ بـ اللهفة


-سديم بنتي!!..أنتِ كويسة يا حبيبتي؟..جرالك حاجة!!

-إبتسمت بـ ضعف وقالت:أنا كويسة يا حبيبي متقلقش

-أردف مُحرم بـ تحشرج:طب مجتيش ليه!..محتاج أشوفك بـ عنيا عشان قلبي يطمن...


وضعت سديم كفها فوق شفتيها تكتم بُكاءها ثم قالت بـ صوتٍ مُختنق


-والله كويسة..بس محتاجة أكون لوحدي شوية يا بابا وأنا بعدها هجيلك

-أنتِ بتكدبي..قلبي بيقولي إنك فيكِ حاجة

-ضحكت سديم بـ يأس وقالت:يبقى قلبك إحساسه خاب المرة دي..أنا كويسة..أرسلان جه فـ الوقت الصح

-زمجر مُحرم:ما هو السبب فـ اللي أنتِ فيه...


أغمضت سديم عيناها بـ تعب ثم نظرت إلى وجه أرسلان الحجري لتبتسم رادفة


-دا قدري يا بابا..قدري...


ثم عادت تلتفت أمامها وقالت بـ هدوء


-معلش لازم أقفل دلوقتي..أنا تعبانة وهنام...


وأغلقت دون أن تنتظر حديث والدها لتضع الهاتف فوق ساقيها ثم عادت تنظر إلى أرسلان ذي الملامح الحجرية والتي عادت إلى طابعها القاسي..فـ أمسكت كفه الموضوعة فوق ساقهِ وهمست بـ إبتسامة مُهتزة


-أنا كويسة...


قبض أرسلان على كفها ثم خَلَلَ أصابعه بين أصابعها وأردف بـ نبرةٍ جامدة


-بس عينكِ بتقول عكس كدا...


نظرت سديم أمامها ثم قالت بـ هدوء وصوتٍ مُتباعد


-عيني ساعات بتكدب..ودي مش أول مرة تكدب فيها...


أخفض بصره إلى كفيهما وخاصةً كفها الذي ضغط أكثر على كفهِ..ليضغط هو بـ المثل ولكن هو يبث الأمان وهي تبثه خوفها


************************************


فتحت جفنيها بـ نُعاس ثم تململت ناهضة..إتسعت عيناها بـ صدمة وهي تُحدق بـ حالة الفوضى التي تعم الغُرفة وعادت تُداهمها أحداث أمس


ضربت جبينها بـ خجل وعضت على شِفاها السُفلى ثم نظرت جوارها فـ لم تجد قُصي..إلتقطت هاتفها فـ وجدت أن الساعة قد تخطت الحادية عشر بـ دقائق


زفرت بـ ضيق ثم همهمت وهي تُعدل خُصلاتها


-زمانه راح الشُغل..أوووف نمت كتير أوي..حتى وليد شكله مرحش الحضانة بتاعته...


جذبت مئزر منامتها ثم إرتدته ونهضت عن الفراش..خرجت إلى رُدهة المنزل ثم إلى غُرفة وليد لتجد غُرفته خالية..أخرجت زفيرًا مُنزعج وأغلقت الباب


صرخت بـ فزع وهي تستشعر أحدهم يُعانقها من الخلف ويضع ذقنه على كتفها وبـ نبرةٍ عذبة أردف


-صباح العسل...


عضت رحمة على شِفاها السُفلى ثم همست بـ توتر


-صـ..صباح النور...


إتسعت عيني رحمة عندما وضع قُصي قُبلة على نحرها ثم أدارها إليه وقال بـ إبتسامة شقية


-ناموسيتك كُحلي يا رحوم..من أمتى بتتأخري فـ النوم كدا

-ظروف بقى...


قالتها وهي تُحاول الفكاك من قبضته التي تأسر خصرها ولكنها فشلت فـ قهقه قُصي لحديثها ومحاولة الهروب منه ثم قال وهو يضع أنفه على خاصتها


-يا ساتر يا رب..ظروف إيه دي!..إحكيلي يمكن أساعدك

-شهقت وقال بـ خجل:قُـ..قُصي عيب..عيب يا قُصي والله

-ضحك قُصي بـ قوة وقال:الله منا معرفش سبب صحيانك متأخر كدا..وبقولك بـ صفتي جوزك يمكن أساعدك...


جعدت وجهها بـ توسل أن يتوقف عن حديثهِ ليعود ويضحك من جديد..فـ أخفت وجهها بين يديها الذي تورد بـ شدة من الخجل


مال قُصي وقَبّل ظاهر كفيها وقال راحمًا خجلها


-متقلقيش وديت وليد الحضانة فـ معاده...


أبعدت إصبعين عن بعضهما ونظرت إليه بـ عينٍ واحدة ليُكمل وهو ينظر إليها


-وحضرت الفطار كمان وإستنيتك تصحي نفطر مع بعض

-ماشي

-إبتعد عنها وقال:طب يلا بقي عشان جعان جدًا

-حاضر...


ضمت رحمة طرفي المئزر وتبعته ثم تساءلت بـ خفوت


-أنت مرحتش الشُغل ليه؟!...


إلتفت إليها و وقف لتقف هي الأُخرى بـ تفاجؤ ثم قال بـ عبث وهو يغمزها


-وحد يروح الشُغل بعد ليلة إمبارح...


صرخت رحمة وهي تضربه بـ قوة بـ كتفهِ ليتأوه ضاحكًا فـ تركته وإتجهت إلى طاولة الطعام لتناول إفطارها


كادت أن تجلس ولكن يد قُصي منعتها لتضع يدها بـ خصرها قائلة بـ ضيق


-ودا إيه إن شاء الله..عاوزة أقعد

-أشار بـ يده أن تنتظر وقال:إستني بس...


جلس قُصي فوق مقعدهِ وجذب رحمة لتجلس فوق ساقيه شهقت بـ خجل ثم قالت وهي تحاول النهوض إلا أن يده منعتها


-مينفعش كدا..هتاكل إزاي!

-رفع منكبيه بـ بساطة وقال:زي الناس...


************************************


صفّ أرسلان سيارته أمام المنزل ليهبط وتبعته سديم..دلفت وصعدت إلى الأعلى ولكن هو أكمل طريقه إلى غُرفة جميلة لتتساءل هي بـ عقدة حاجب


-خير مش هتدخل!

-أجابها بـ نبرةٍ غامضة:ورايا حساب لازم أصفيه..خُشي أوضتك أنتِ...


وافقته بـ قلة حيلة لتدلف إلى غُرفتها بينما هو إنتظر دلوفها ثم توجه إلى غُرفة جميلة


فتح الباب بـ قوة ثم صفعه لتنتفض جميلة بـ فزع ثم تراجعت بـ خوف وهي ترى الجحيم يطفر من عينيه..حاولت الحديث ولكن لسانها خانها فـ لم تستطع


إقترب أرسلان نازعًا سُترته ثم وقف أمامها وهو يرفع أكمام قميصه الأسود رادفًا بـ نبرةٍ سوداوية أرسلت الرُعب بـ أوصالها


-عارفة!..أنا حذرت كتير من الخيانة بس فيه للأسف ناس مبتفهمش إلا بـ الأساليب العنيفة

-أردفت بـ توتر:آآ..أنا..مـ..مخنتكش

-رفع حاجبيه وهدر بـ صوتٍ جهوري:خاينة  وكدابة كمان..يعني بتضاعفي العقاب...


إقتربت جميلة سريعًا ثم أمسكت كفه تُحاول تقبيله مُتوسلة بـ نشيج


-أقسم بالله..مخنتكش..أنا معرفـ...


سحب يده سريعًا وصفعها بـ قوة فـ صرخت وهي تسقط فوق الفراش..جذبها أرسلان من خُصلاتها ثم جأر بـ غضبهِ الأسود


-إخرسي يا ****..فكراني مش هعرف ها!..شيفاني عيل بـ ريالة قُدامك

-والله أبدًا..أنا بحبك...


قبض على فكها بـ شراسة ثم دفعها إلى الفراش وهدر من بين أسنانه


-حُب!..أنتِ اللي زيك متعرفش يعني إيه حُب..أنا اللي عملتك..أنا اللي خليتلك قيمة..وتيجي فـ الآخر رقاصة زيك تخوني!!...


عاد يصفعها بـ قوة أكبر حتى أحست بـ طعم الدماء بـ فمها ثم أكمل وهو يرفعها من خُصلاتها


-مفكراني مش عارف أنتِ بتعملي إيه!..لأ عرفت ومشوفتش أغبى منك لما تطلعي من البيت بـعربية من عربياتي...


صرخت جميلة بـ بُكاء ولكن أرسلان لم يرحمها بل عاد يصفعها وهدر بـ قسوة 


-أنت متساويش ضفر منها فاهمة!..أنتِ ولا حاجة بـ النسبالي...


كانت تنظر إليه بـ ألم جسدي ونفسي إلا أن أرسلان أكمل وهو يقبض على بطنها المُنتفخ بـ غضب وحدة


-والواد دا إبني ولا إبن حد تاني وبتلبسيها فيا؟!

-صرخت بـ تضرع:والله إبنك..والله العظيم إبنك أنا مخنتكش يا أرسلان..أنت عشقتك من أول مرة شوفتك...


إنتفض بعيدًا عنها وكأنها أفعى ثم قال بـ إشمئزاز


-أنا قرفان منك ومش طايق أشوف وشك..لما يجي لنور هعرف إبني ولا لأ..أما أنتِ...


رفع سبابته وأشار إليها ثم هدر بـ نبرةٍ قاتلة وصوتٍ حاد كـ نصل السيف


-هو اللي مانعني عنك..بس وربي وما أعبد يا جميلة لكون ناهي حياتك بعدها..حذرتك قبل كدا وأنتِ متعظتيش فـ دوقي عواقب عِندك...


ثم تركها وخرج ليُنادي حارسين اللذان أتيا سريعًا فـ هدر أرسلان بـ صوتٍ دوى كـ الرعد


-تترمي فـ الأوضة اللي تحت وتتربط فـ السرير زي الكلبة..والأكل والشُرب بـ حساب

-حاضر يا باشا..اللي تؤمر بيه...


ليتجه هو عائدًا إلى غُرفتها


وهي بـ الداخل كانت تستمع إلى كل ما يحدث ولكنها لم تُنجدها أو توقفه..سديم كانت تمر بـ حالة من تبلد المشاعر لا تشعر بـ الشفقة أو الحُزن..فقط ظلت جامدة مكانها دون حراك..حتى صوت صرخات جميلة لم يُرجع لها وعيها


رفعت أنظارها حينما وجدته يدلف بـ ملامح سوداويه أرعبتها..فـ أدارت وجهها بعيدًا عنه تقبض على طرفي الفراش بـ قوة


نزع أرسلان قميصه دون النظر إليها..فـ هو لا يضمن ما قد يفعله بها أيضًا عقب ما حدث مُنذ قليل..أنبأه إحدى الخادمات بـ أن جميلة قد تسللت خلسة إلى الخارج فـ أمر أحدهم بـ أن يتبعها


-هي واقفة حاليًا مع نزار..تحب ندخل يا باشا!

-لأ سيبها وإرجع أنت...


حفاظه على ثباتهِ كل ذلك الوقت تطلب منه مجهود جبار ومُرهق إلا أنه تمكن بـ النهاية من الحفاظ على رباطة جأشهِ


ألقى أرسلان قميصه الأسود و وضع يديه بـ خصرهِ موليًا سديم ظهره يتنفس بـ حدة


ظل على هذه الحالة عدة دقائق إلى أن تصلبت عضلات جسده عندما أحس بها تُعانقه من الخلف تضع رأسهاعلى ظهره ويديها تلتف حول خصره ثم قالت بـ خفوت


-لو دا هيريحك إصرخ...


وضع يده على كفيها ثم أردف بـ جمود ونبرة صلبة


-إتأخر الوقت أوي..إتأخر إني أرتاح بـ صرخة...


إستدارت سديم حوله ثم حاوطت عنقه لتقول وهي ترتفع على أطراف أصابعها


-لو فيه حل هيريحنا إحنا الأتنين..حتى لو مؤقت

-أردف أرسلان:مش عاوز حل مؤقت يا سديم..أنا عاوز أحررك...


شحب وجه سديم بـ قوة ثم تساءلت وهي تبتعد عنه 


-يعني إيه!

-وضع يده على وجنتها وقال:يعني جه الوقت إني أحررك...


إبتلعت سديم ريقها بـ صعوبة ثم قالت بـ نبرةٍ صادقة وهي تُحاوط وجهه


-بس أنا مش عاوزاك تحررني..أنا عاوزاك أنت...


وقف أمامها جامدًا يعلم ما تُفكر به وماذا تقصد..لم يُحاوطها ولم يقترب لأنه إن فعل..سديم ستخسر الكثير..لذلك أبعد ذراعيها عن عنقه ثم قال بـ جفاء وهو يتجه خارج الغُرفة


-أنتِ أعصابك تعبانة يا سديم..روحي نامي...


أظلمت عيناها كما تُظلم خاصته ولكنه تجاهلها وإتجه خارج الغُرفة ليصفع الباب خلفه بـ حدة مُتكئًا عليه..عاد بـ رأسهِ إلى الخلف ثم أردف بـ يأس وهو يُغمض عينيه


-لازم أحافظ على روحك على الأقل...


***********************************


بعد مرور عدة أشهر


تأففت سديم بـ ضيق وهو يجذبها خلفه..مُنذ ذلك اليوم وهي تتجنبه وتتحاشى الإصطدام معه وهو إحترم هذا ونأى بـ جانبه عنها وهذا ما أغضبها حقًا


حاولت جذب ذراعها منه ولكنه أبى لتقول بـ غيظ


-ممكن أفهم موديني فين فـ الساعة دي!

-لو سكتي هتفهمي...


نفخت بـ ضيق ولكنها قررت الصمت فـ هي تعلم بـ النهاية أنها لن تظفر بـ شئ..جلست بـ السيارة وهو صعد إلى مقعده..لم تفتح معه جدالًا بل إتكئت إلى نافذتها وهي تتذكر أحداث الأشهر الماضية


جميلة..لم تعلم ماذا أصابها سوى أنها تم نفيها إلى الأسفل ولم ترها مُنذ ذلك الحين 


أرسلان..كان يختفي أيامًا دون أن يعود وعندما يعود يكن أثناء نومها فقط..كانت تعلم بـ مجيئه سواء بـ ترك أثر عن عمد أو دونه ولكنن أبدًا لم يحاول التحدث معها أو التقرب..أرادته أن يعتذر عن رفضه لها ولكنه أيضًا لم يفعل


نفخت بـ ضيق ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إليه بـ ضيق..كان وجهه هادئ لا ينم عن أي شئ وهذا جعلها تصرخ بـ غضب


قطب أرسلان جبينه وتساءل


-مالك في إيه!

-أردفت بـ عداء:ملكش دعوة...


مط شفتيه وصمت حتى وصلا إلى وجهتهما..حملقت سديم بما أمامها بـ دهشة وقالت بـ عدم تصديق


-ملاهي!!

-أومأ قائلًا:أيوة

-أنت جايبني عشان أتنطط!...


فتح الباب وترجل ثم توجه إلى الباب الخاص بها وفتحه ليجذبها قائلًا بـ غموض


-مش بالظبط..أنا جايبك لحاجة مُعينة...


ترجلت سديم بـ صمت تتبعه حتى دلفا إلى مدينة الألعاب..دارت بـ حدقتيها وهي ترى تجمعات هائلة من البشر..إبتسمت وهي تتذكر طفولتها وإصطحاب والديها لها ولتوأمها إلى مدينة الألعاب


توقفا أمام لُعبة ضخمة كـ إطار يدور..فتح لها باب أحد تلك الغُرف وتبعها هو..أشار إلى العامل لكي يبدأ اللُعبة..تعجبت سديم قائلة


-الله هو محدش هيركب غيرنا!...


لم يرد أرسلان بل جلس لتنفخ سديم بـ ضيق وظلت هي واقفة..توقفت اللُعبة بـ الأعلى لتهتف سديم بـ خوف


-هي وقفت ليه!

-مش عارف..بُصي للعامل تحت...


وفعلت كما قال ثم نادت بـ صوتها ولكنه لم يصل..زفرت بـ حدة رادفة بـ خوف


-أرسلان..أنا مش بحب الأماكن العالية..لازم ننـ...


توقفت الحروف بـ حلقها وهي ترى الأنوار بـ الأسفل تُضئ بـ اسمها..وضعت يديها على فمها شاهقة بـ صدمة وعينيها تلمع بـ سعادة 


نهض أرسلان وإحتضنها من الخلف هامسًا بـ نبرةٍ دافئة  ، عميقة كـ عمق المُحيط الهادي


-لو الحُب كلمة..فـ هو سديم...


إلتفتت إليه سديم بـ عدم تصديق وهتفت بـ صدمة وصوتٍ مُتحشرج


-أنت قولت إيه!!

-وضع جبينه على جبينها وهمس بـ إبتسامة:لو الحُب كلمة فـ هو سديم...


إرتمت سديم بـ أحضانهِ ليرفع هو رأسها ويُقبلها مُعلنًا ميلاد عشق جديد لم يكن أرسلان ليظن أنه سيظفر به أبدًا..لقلبٍ ظن أنه قد إحترق وتحول إلى رماد ولكنه وجد أنه لم يكن سوى أتربة نفضته هي بعيدًا 


إبتعدت سديم عنه تضع جبينها فوق جبينه ليردف أرسلان وهو يُبعد خُصلاتها


-عوزاني أُفك أسرك يا سديم!...


إبتسمت سديم بـ عذوبة وهي تبكي ثم قالت بـ نبرةٍ مليئة بـ المشاعر 


-الأسر فـ حُبك حُرية...


#الفصل_الخامس_والثلاون_والأخير

#ملكة_على_عرش_الشيطان


هل صدقتني الآن؟!

لم يجب علينا أن نعشق

لم يكن علينا أن تتلاقى أقدارنا

لن يُسمح لنا أن نعشق

ليس وأنا نصف إنسان...


-بتضحكِ ليه!...


تساءل أرسلان وهو يُمسك كفها بـ قوة لتميل إلى كتفهِ ثم قالت بـعذوبة


-فرحانة...


ترك كفها ليُحاوط كتفها ثم قَبّلها بجوار عينيها وتساءل بـ صوتٍ أجش


-ليه!...


حينها إبتعدت عنه ثم وقفت أمامه وأكملت سيرها بـ العكس لتقول وهي تفتح ذراعيها بـ سعادة وصوتٍ عال


-لو كان حد قالي من كام شهر إني هحبك..كُنت ضحكت...


جذبها أرسلان من خصرها إليه ثم قال بـ عبث 


-طب ما أنتِ بتضحكِ أهو

-حاوطت هي عُنقه وقالت:عشان بحبك..بضحك عشان متخيلتش إنك تحب..تقدر تحب أصلًا

-البركة فيكِ...


توقفا أمام ذلك الكوخ الصغير..أخرج أرسلان من جيب بنطاله المِفتاح ثم دلفا إلى الداخل


وقفت سديم بـ المُنتصف تُحدق بـ أرجاءهِ بـ إشتياق..حاوطها أرسلان من الخلف ثم قَبّل عظمتي لوح الكتف ليقول بعدها وهو يدفن وجهه بـ عُنقها


-مبسوطة إننا جينا هنا!!...


أومأت مُغمضة العينين وعلى الرغم من تلك السعادة إلا أن هُناك ما يجعل تلك السعادة منقوصة..إبتلعت سديم ريقها وتساءلت بـ خفوت


-نزار فين يا أرسلان!..هو فين وأنت ناوي على إيه؟!...


أحست بـ يديهِ تتصلب على خصرها وبـ هدير خفيف أردف


-معرفش

-أرسلان!!!...


إلتفتت تحتضنه ثم همست وهى ترفع نفسها إلى مستوى وجههِ الذي إستحال إلى آخر حجري ، قاتم ، لا مشاعر به ولا حياة


-عشان خاطري إنسى اللي فات..إنسى ونهرب أنا وأنت..خلينا نبدأ من جديد


حاول الإبتعاد عنها ولكنها رفضت بـ قوة..ليزفر أرسلان بـ غضب ثم أردف بـ جفاء ونبرةٍ قاسية


-مببدأش حاجة غير ولازم أكون ناهيها...


أبعد وجهه عنها ولكنها أعادته إليه ثم قالت بـ عناد وتصلب


-أرسلان بُصلي...


نظر إليها بـ سوداويهِ المُظلمة لتقول سديم وهي تضع كفها فوق وجنتهِ 


-لو أنا مستاهلش التضحية دي سبني..مش هقدر أشوفك وأنا بتقتل تاني..مش هقدر أشوفك بتقع أو بيمسكوك

-هتف أرسلان بـ سُخرية:ما أنتِ إتجوزتيني وأنا بقتل...


هدرت سديم بـ غضب وهي تضرب صدره بـ عُنف عله يفهم ما تُعانيه


-ساعتها مكنتش تهمني..أما دلوقتي..فـ أنا هموت لو جرالك حاجة يا أرسلان..هموت والله

-رد بـ قتامة:وأنا هموت لو مأخدش حقي..حقي اللي فضلت سبع سنين مستنيه

-ضحي ولو لمرة واحدة بس..خلي قُصي يسجنه يقتله بس أنت لأ...


حدق أرسلان بـ عينيها المتوسلتين إليه بـ نظرات جامدة ، صلبة ، لا تلين ولكنه هُزم أمام عينيها الضعيفتين..اللتين تتوسلاه الحياة بـ كُل ما تعنيه الكلمة..رأى بهما تشبث غريب لم يلحظه من قبل


تنهد أرسلان وحاوط وجهها ثم قربها إليه ليهمس وهو على بُعد إنش واحد من شفتيها


-هزمتيني..وأول مرة أرسلان الهاشمي يتهزم...


إبتسمت سديم قبل أن يميل إليها  و بها أكثر..غرق أرسلان وضاع أرسلان ولم تكن هي زورق النجاة بل كانت الجاذبية التي تجذبه إليها أكثر..وفي عشقها  وقع الشيطان مُستسلمًا ، رافعًا الراية البيضاء


***********************************


كيف لها أن ترفض حياة كـ تلك!..هو لا يترك طريقة إلا وأسعدها بها


تطلعت بـ إنعكاسها بـ المرآة وهي تضع يدها على بطنها المُسطح تبتسم بـ سعادة..هي تحمل قطعة منه..ضحكت وهي تقول بـ خجل


-هتطلع شبه بابا مدوخ الستات وراه

-مين دا يا ماما!!...


أردف بها الصغير وهو يفرك عينه بـ نُعاس..لتميل إليه رحمة مُبتسمة ثم قبلته قائلة


-هجيبلك أخ يا ليدو

-قطب جبينه وتساءل:مش فاهم...


ضحكت رحمة ثم جثت على رُكبيتها و وضعت يد الصغير على بطنها لتقول بـ سعادة وأعين لامعة


-هنا بعد تسع شهور هيكون فيه بيبي..هتكون أخوه الكبير

-لمعت أعين الصغير بـ حماس وقال:يعني أنا هكون أخوه الكبير!..هنلعب كورة مع بعض وسباق والنادي!!...


أومأت رحمة..ليرتمي الصغير بـ أحضانها مُهللًا بـ حماس..ضحكت وهي تُقبل رأسه ثم أردفت بـ تحذير


-بس السر دا هيكون بينا..أنكل قُصي مينفعش يعرف

-أومأ وليد بـ طاعة قائلًا:حاضر مش هقول لبابا...


صُدمت رحمة لحديث الصغير ولكنها أبتسمت بعد لحظات..تمسح على ظهر وليد قائلة بـ همس 


-أيوة بابا...


أزالت عبراتها ثم قالت بـ إبتسامتها التي لا تنمحي أبدًا


-كُنت صاحي ليه بقى يا باشا!

-رفع كتفيه وقال:كُنت عاوز أشرب...


نهضت تُمسك كفه الصغير ثم قالت وهي تتجه إلى المطبخ


-طب تعالى ...


************************************


دلف قُصي بعد يومًا شاق من التعب يقذف المفاتيح بـ إهمال وأغلق الباب خلفه..دارت حدقيته بـ أرجاء المنزل باحثًا عن أحدهما ولكنه لم يجد


قطب قُصي حاجبيه ثم تساءل بـ خفوت وهو يحك ذقنه


-هما ناموا ولا إيه!..دي أول مرة رحمة متستنانيش!...


قطب جبينه بـ قلق أن يكون أحدهما مريض..ليتحرك سريعًا إلى غُرفتهما ليجدها فارغة..هوى قلبه بـ قلق تضاعف لا أثر لرحمة


كاد أن يخرج ولكن لفت نظره ذلك الشئ الغريب الموضوع فوق طاولة الزينة..توجه إليه بـ عينين ضيقتين ثم إلتقطه


في بادئ الأمر لم يتعرف على ما هيته حتى أمسك العُلبة الفارغة وقرأ ما دُونَ عليها 


"إختبار حمل"


إبتلع قُصي ريقه بـ تشنج وهو يقرأ التعليمات..خطين تعني إيجابي..خطًا واحد يعني سلبي..والنتيجة خطين..وخطين تعني إيجابي وإيجابي يعني أنه سيُصبح والدًا فيما لا يقل عن تسعة أشهر


سقط الإختبار من يديه المُرتعشتين وهو يُحدق أمامه بـ الفراغ بـ ذهول قبل أن يخرج ويهدر


-رحمااااه!!!...


عاد يهدر مرةً أُخرى ولكن بـ صوتٍ أعلى فـ خرجت إليه مهرولة من غُرفة وليد وعلى وجهها إمارات الفزع..أغلقت الباب خلفها وهمست بـ هلع


-إيه في إيه!...


نظرت إلى ما بـ يدهِ بـ عينين مصدومتين ثم إلى ملامحهِ التي لا تنم عن شئ وكذلك خرج صوته


-أنتِ حامل؟!...


ضمت طرفي مئزرها إلى صدرها ثم همست بـ خفوت وهي تستشعر البرودة تجتاح أوصالها لرد فعله الغير متوقع


-أيوة

-من أمتى!

-إبتلعت ريقها ثم قالت بـ تحشرج:من شهر ونص..بس والله لسه عارفة النهاردة...


قبض على ما بـ يدهِ بـ قوة مُغمضًا عينيه وشد عليهما..لم تكن تتوقع أن يرفض ذلك الرابط بينهما


أزالت عبراتها التي تنهمر بـ إنتقطاع ثم قالت بـ تهدج


-لو..لو مش عاوزه..أنا ممكن أروح أنزله

-فتح عيناه وهمس بـ تعب:غبية...


قطبت بـ عدم فهم ليقترب منها يُعانقها ثم رفعها ودار بها كثيرًا قائلًا بـ صوتٍ أجش


-يا غبية..مبرووووك..هبقى أب يا رحمة..هبقى أب...


عانقته رحمة بـ عدم فهم ثم قالت بـ تردد


-يعني أنت مش زعلان!...


أنزلها قُصي ثم حاوط وجنتيها و وضع جبينه على جبينها قائلًا بـ إبتسامة دافئة


-أزعل إزاي وأنتِ أخيرًا إديتلي الحاجة اللي بحلم بيها..بحلم أكون عيلة يا رحمة وأنتِ إديتلي دا..إزاي أزعل بس!

-ضحكت رحمة وقالت:خوفتني..فكرتك مش عاوز يكونلك إبن مني...


ضرب وجنتها بـ خفة ثم قال وهو يحتضن خصرها مُقربها إليه أكثر


-بحبك يا مجنونة...


إتسعت عيناها بـ صدمة وتيبست ذراعيها حول خصره ثم تساءلت بـ تلعثم


-أنت قولت إيه!

-لثم وجنتها وهمس:بحبك...


ثم إنتقل إلى أنفها وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة فـ أكمل


-وبعشقك...


ثم مال إلى شفتيها يُقبلها بـ جنون ورقة بـ الوقت ذاته ليبتعد بعد وقتٍ طويل وهمس بـ صوتٍ يجيش بـ ما يشعر به


-بحبك وبعشقك يا رحمة..الكام شهر اللي فاتوا عرفت وإتعلمت حاجات كتير..بـ إيدك و بـ شقاوتك نزعتي حُبها من قلبي وزرعتي حُبك..كُنت ناوي أعترفلك النهاردة بـ شكل أظرف..بس مكنش فيه أسعد من كدا

-تأوهت رحمة قائلة:ااااه يا قُصي..اااه منك يا معذبني...


عاد يُعانقها قُصي ثم رفعها ودار بها عدة مرات ليقول وهو يُنزلها بـ حماس


-قولي أنتِ عاوزة إيه!..كل طلباتك مُجابة..أؤمري وأنا أنفذ

-ضحكت رحمة ثم قالت بـ تفكير:عاوزة بيتزا سي فود

-قَبّل شفتيها بـ خفة وقال:بس كدا..ثانية وطلباتك تكون عندك...


جذبها قُصي خلفه وأجلسها فوق الأريكة ثم قال بـ صرامة


-متتحركيش إلا لما أجيلك..ولو عوزتي تدخلي الحمام إستني لما أرجع وأنا أدخلك...


قهقهت رحمة حتى أدمعت عيناها لتقول وهي تضرب كف على آخر


-وبتقول إني أنا اللي مجنونة!!...


رفع أنفه بـ غرور ثم جذب مفاتيحه سريعًا وإتجه ناحية الباب وما كاد أن يفتحه حتى إنطلقت رصاصة أصابته..فـ نهضت رحمة فزعة صارخة بـ هلع و هي تركض إليه


-قُصي!!!...


************************************


في صباح اليوم التالي


تململت سديم بـ الفراش وتحسست جوارها فـ لم تجد أحد لتفتح عينيها سريعًا ثم حدقت بـ الجوار ولكنها لم تجد أرسلان


نهضت فزعة تضع على جسدها الملاءة ثم بحثت عنه تُناديه بـ قلق


-أرسلان!!...


ولكن لا رد..لم تجد ثيابه أو هاتفه الخلوي..لا شئ على الإطلاق إلا من ورقة صغيرة كتبها بـ خط يده وعبارة وحيدة إنخلع قلبها لها


 

"آسف"


سقطت الورقة من يدها وحدقت بـ الفراغ بـ شرود غريب هامسة بـ عدم تصديق أن أرسلان تركها و رحل


-أرسلااان!!!...


عادت إلى الغُرفة سريعًا تبحث عن هاتفها..كيف له أن يتركها هكذا بعد وعده أمس؟..بعد تلك الليلة التي جاورت بها القمر!..بعد ذلك العشق الذي بثه لها !..كيف!


أمسكت الهاتف وهي تمنع عبراتها من الهطول وأجرت إتصال به ولكنه لا يرد..حاولت مرة وإثنان وألف إلا أن الإجابة هي ذاتها لا تتغير


سقطت فوق الأرضية بـ يأس هامسة وهي تبكي بـ صوتٍ عال


-ليه!..بعد كل دا ليه ضحكت عليا وخلفت وعدك!!...


وعلى الجانب الآخر


لم يكن ينوي تركها..يُقسم أنه تخلى عن ما سيفعله ولكن..إتصال واحد فقط هدم العالم فوق رأسهِ..ضرب أرسلان المقوّد بـ غضب وعيناه جمراوتين من النيران المُشتعلة


عاد إلى المدينة ومنها إلى منزلهِ..دلف وشياطين الإنس والجن تُلاحقه..هدر بـ صوتٍ جهوري ، مُرعب يُذيب الأوصال


-هي فين!...


خرجت إحدى الخادمات وهي تتحدث بـ تلعثم مُخفضة لرأسها خوفًا من غضبهِ وعينيه القاتلتين


-مـ..مش عارفين يا باشا...


قبض أرسلان على عُنقها فـ شهقت الخادمة وهي تضع يدها على ذراعه فـ عاد يهدر بـ هسيس مُخيف


-يعني إيه متعرفوش!..مش كانت محبوسة ها!..رُدي؟!...


تحول وجهها إلى الأحمر إلا أنها هتفت بـ خفوت 


-يـ..يا باشا..إمبارح كانت..الولادة و..وقولنا إنها يستحيل تقدر تهرب..فـ..نسيت..أقفل الباب

-قربها أرسلان منه وبـ فحيح أردف:و الواد؟

-هـ..هنا...


تشنجت عضلات فكيه بـ قوة..ثم دفعها لتسقط وأخذت تشهق حتى إستعادت أنفاسها..إلا أنها لم تكد حتى قبض أرسلان على خُصلاتها ثم وجه حديثه إلى الجميع


-دكتور يجي حالًا يعمل تحليل DNA ..قسمًا بالله لو الظابط حصله حاجة ليكون أخرتكوا كلكوا على إيدي...


ألقها بها بـ قسوة لتسقط باكية..ولكنه عاد يهدر بـ صوتهِ كله


-إعرفولي هربت أمتى وإزاي..يلاااا...


وتركهم راحلًا ليستعيد الجميع روحه المسلوبة


***********************************


دلف إلى المنزل بـ خطوات شبه ثقيلة حتى دلف..وكما هي ذبيحته مُعلقة بـ السقف 


نزع أرسلان سُترته ثم جلس فوق المقعد المُخصص له مُنذ ذلك اليوم..ثوان وأتى الحارس المُكلف بـ حراسة المكان ويحمل بـ يدهِ بنزين


-فوقه...


أردف بها أرسلان بـ قتامة ليومئ الحارس وإتجه إلى نزار المُعلق..ثم قام بـ سكب البنزين عليه ليشهق بـ فزع..سعل عدة مرات حتى إستعاد وعيه تمامًا


وما أن أبصر أرسلان أمامه حتى أخذ يضحك ثم قال بـ سُخرية


-أنت ماسكني بقالك كام شهر..شوفتني إتكلمت!

-رفع أرسلان أكمام قميصه وهتف بـ برود:مين قالك إني عاوزك تتكلم!..أنا عاوزك تتألم...


نهض أرسلان عن المقعد وإتجه إلى نزار ثم قبض على فكهِ وهمس بـ شراسة


-وعدتك بـ نهاية مؤلمة..ومش هتيجي أكتر من كدا

-أنا كُنت ظابط مُخابرات..وطُرق التعذيب دي متاكلش معايا...


ضحك أرسلان بـ صوتٍ مُخيف ثم أردف بـ فحيح وهو يربت على كتفهِ بـ قوة


-بس مش منهم الحرق حي...


إختفت إبتسامة نزار..ليميل إليه أرسلان وسأله بـ هسيس


-جميلة!..ليها علاقة بموت أهلي ولا لأ؟!

-عاد يبتسم نزار ثم قال:بما إني هموت فـ معنديش مانع أتكلم..جميلة كانت عشيقتي هي اللي عرفت كل حاجة عنك وعن عيلتك..هي اللي إدتني الخيط من الأول..لو عاوز تنهي الدايرة يبقى عليك بـ جميلة

-متقلقش..دورها جاي...


لكمه أرسلان بـ قوة لتسيل الدماء من فمهِ..أمسكه من خُصلاتهِ وهدر بـ شراسة


-وقُصي ليه مدت إيدها عليه!

-أرجع نزار رأسه وقال بـ تعب:أنت متعرفش إنها بتنتقم!..من الدكتورة أصلها لسه مفكرة إنهم بيحبوا بعض...


تركه أرسلان وهو يومئ بـ وعيد ثم إبتعد واضعًا يديه بـ خصرهِ


تقدم منه الحارس ثم همس وهو ينظر إلى الخارج


-حضرة الظابط وصل ومعاه الست هانم...


إسودت عيني أرسلان بـ ظلام دامس وهو يترقب دلوف قُصي ومعه جميلة


-أي..سبني..سبني بقولك...


دفعها قُصي بـ غضب لتسقط أمام قدمي أرسلان..رفعت رأسها تنظر إليه من الأسفل فـهالها نظرته السوداء..أحست وكأن أحدهم ينخر عظام جسدها..حاولت الإبتعاد ولكنه كان أسرع إذ قبض على خُصلاتها يرفعها إليه ثم صفعها بـ قسوة أردتها أرضًا مرةً أُخرى


إنحنى إلى مستواها ثم أشار بـ إصبعهِ إليها وهمس بـ فحيح أفعى مُرعب كما ملامحه تمامًا


-حذرتك تلعبي معايا يا رقاصة..إديتك اسمي وحمايتي وخنتيني..سبتك تضربيني فـ ضهري بـ مزاجي..لكن تقربي من حد يخصني يبقى وصلتي لنهاية...


إبتلعت جميله ريقها بـ صعوبة بالغة حتى تشنج حلقها ليُكمل أرسلان حديثه


-بس إيه الصحة دي!..خلفتي إمبارح وبتهربي النهاردة..يظهر الرقص إداكِ صحة...


صفعها أرسلان مرةً أُخرى ثم نهض وإتجه إلى قُصي الذي كان ينظر إلى المشهد الأخير بـ هدوء جامد دون حديث..وقبل أن يصل إليه إلتفت إلى جميله وقال


-هو وعدك إن نهايتك هتبقى على إيده..وأنا مقدرش أخلف بـ وعده...


ثم إستدار إلى قُصي ثم سأله بـ تجهم


-أنت كويس!

-أومأ قُصي قائلًا:أها..الرصاصة مطلعش من حد مُحترف فـ صابت فراغ المعدة...


وتذكر قُصي أمس..حينما فتح باب شقته وتلك الرصاصة الطائشة التي أصابته فـ موضع كان بـ صالحهِ..وجميلة التي أمسكها غيرُ سامحًا لها بـ الهرب


وبعد ذهابه إلى المشفى عقب توسلات رحمة وتقطيب الجرح أجرى إتصالًا هاتفيًا بـ أرسلان يُخبره بـ ما حدث وهو الآخر أفضى بما لديه..ليأتي الآن


تنهد قُصي ثم قال وهو يضع يده على الجرح


-هنعمل إيه دلوقتي!

-نظر أرسلان إلى نزار وقال بـ قتامة:هننهي المسرحية...


************************************


سحبت هاتفها ثم ركضت إلى الخارج لتجد حارس يقف أمام الكوخ

..حاولت الخروج ولكنه لم يسمح لها..نظرت إليه سديم بـ وحشية وقالت


-إوعى إيدك

-مقدرش يا دكتورة..الباشا مانع خروجك من هنا

-هدرت بـ حدة:بقولك إوعى إيدك...


حاولت إزاحته ولكنه لم يتحرك..لتجذب و بـ حركة سريعة المُسدس ما أن لمحته وصوبته إلى رأسهِ هادرة بـ غضب وبُكاء


-لو موسعتش حالًا هقتلك

-أجاب الحارس بـ بساطة:إقتليني يا هانم..بس صدقيني مش هقدر أسمحلك تخرجي

-همست بـ توسل:أرجوك..أرجوك...


بكت سديم وهي تضع المُسدس على صدرهِ مُخفضة رأسها لأسفل..فـ سحبه من بين يديها ثم دفعها بـ خفة إلى الداخل وقال بـ هدوء


-أسف يا هانم بس مش بـ إيدي...


أغلق الباب و وقف خلفه لتضع سديم رأسها على الباب باكية بـقهر ثم همست وهي تضرب الباب عدة مرات


-ليه عاوز تخسر اللي فاضل من روحك..ليه!!...


بعد وقتٍ طويل قضته سديم بـ البُكاء حتى نهضت عندما تذكرت الباب الخلفي لـ الكوخ..لتنهض بـ خفة مُزيلة عبراتها ثم إتجهت ناحية الباب وفتحته بـ هدوء حتى لا يسمع الذي بـ الخارج


وما أن خرجت حتى ركضت بـ أقصى ما لديها بعيدًا عن الكوخ دون أن يلمحها الحارس ثم خرجت إلى الطريق الرئيسي..توقفت تلهث بـ تعب حتى لمحت سيارة آتية من بعيد..أشارت لها أن تتوقف فـتوقفت


إنحنت سديم تقول بـ توسل وهي تلمح تلك الشابة رقيقة الملامح


-ممكن توصليني لمكان قُريب من هنا!..عربيتي إتعطلت ومش معايا حد

-أومأت الفتاة بـ إبتسامة قائلة:طبعًا إتفضلي

-مرسيه جدًا...


صعدت سديم السيارة لتنطلق بهما مرة أُخرى..دارت بينهما أحاديث خفيفة كانت هي بهم شاردة تُفكر أين يكون أرسلان!


اليوم يُنهي إنتقامه ولكن مَنْ..رفعت هاتفها وإتصلت بـ المنزل تتأكد من شئٍ ما


أخبرتها الخادمة بـ إختفاء جميلة لتتأكد شكوكها..وضعت الهاتف فوق ساقيها وهي تتضرع إلى الله أن تلحق أرسلان قبل أن تخسره نهائيًا


-ممكن تقفي هنا!

-عقدت الفتاة حاجبيها وقالت:بس دا مكان شبه مقطوع

-هتفت سديم بـ تبرير:كلمت جوزي وهو هيجي يقابلني هنا

-تساءلت الفتاة بـ شك:مُتأكدة!!

-أيوة...


مطت الفتاة شفتيها بـ قلة حيلة ثم فعلت ما طلبته سديم..إنتظرت رحيل السيارة ثم أخذت تركض إلى أن وصلت إلى منزل قد أتته مرةً مع أرسلان على أطراف المدينة 


تتذكر تفاصيل ذلك اليوم..هذه ثاني مرة تدخله ولكن بـ إستثناء الأحداث..الذكرى الأولى كانت تكرهه وتتمنى أن تهلك روحه..أما هذه المرة هي تركض لإنقاذ ما تبقى من روحهِ


ظهر المنزل من بعيد وأمامه سيارتين..هوى قلبها لتركض أسرع حتى كادت أنفاسها أن تُزهق حتى وصلت إليه


وبـ الداخل


إنتفض أرسلان وهو يستمع إلى صوت الباب يُفتح على مصرعيهِ وصوتها يهتف بـنشيج


-أرسلاااان!!...


أسرع إليها يمنع رؤيتها لذلك المشهد الدامي ولكن كيف يمنع صوت صرخات نزار الذي يُحرق حيًا


إنكمشت سديم بـأحضانه ثم همست بـ هلع وهي تتعلق به


-هو إيه اللي بيحصل!...


حاوط وجهها و تعمد وضع عينيه بـ خاصتها ثم همس بـ جمود وحدة


-إيه اللي جابك؟..وعرفتي أنا هنا إزاي!!...


حاول جذبها إلى الخارج ولكنها تعندت وقالت بـ صوتٍ عال


-محدش قالي..أنا اللي عرفت..أنت بتعمل إيه!..وليه..ها ليه!

-مكنش لازم ينفع أقف هنا

-ضربت صدره صارخة:بس أنت وعدتني إنك هتتخلى عن كل حاجة...


هز رأسها بين يديه ثم هدر بـ شراسة هو الآخر


-وأنا كُنت فعلًا هتخلى عن كل حاجة..بس يظهر إن كل حاجة مش راضية تتخلى عني..مينفعش أقف فـ نُص الطريق يا سديم..فاهمة!..الدايرة لازم تكمل...


جذب رأسها إلى صدرهِ تبكي بـ قوة..حتى صوت صرخات نزار الضعيفة كانت قد إختفت حينما غادرت روحه جسده


إستدار أرسلان بـ رأسه إلى قُصي يُشير له بـ أن يُنهي الأمر..فـ أومأ الآخر بـ خفة ثم أخرج مُسدسه..وبـ رصاصتين أنهى حياة جميلة الباكية


إنتفضت سديم بين يديه ولكنه هدأها قائلًا بـ إبتسامة


-هُشششش..كله خلاص إنتهى

-مُتأكد يا أرسلان باشا!!!...


إلتفت ثلاثتهم إلى الصوت الصادر من الخلف..إتسعت عيني أرسلان وهو يُبصر زوجته الأولى ليهمس بـ صدمة وهو يُبصر جسدها الهزيل أمامه


-ريم!...


لم يكن يحسب لها حسابًا


أما سديم جمدتها الصدمة ولكنها همست بـعدم تصديق


-مش هي ماتت!...


لم يسمعها أرسلان من الأساس بل كل حواسه مُنصبة على تلك..التي تضحك وهي تتمايل بـ خطواتها..جلست فوق المقعد وقالت


-أكيد بتسأل نفسك إيه اللي جابني!..أقولك أنا..مراتك الرقاصة..أيوة اللي اسمها جميلة كلمتني من مُدة عشان أنتقم منك لأبويا اللي قتلته..فاكره يا حضرة الشيطان!...


أشارت إلى نفسها وهدرت بـ هزل


-أنا اللي هقفل الدايرة..أنا اللي هقتلك..أنا كدا كدا ميتة ...


لم يرد أرسلان بل ظل صامتًا ملامحه جامدة ، بل قاتمة ، سوداء كـ عينيه المُظلمة


نهضت ريم ثم فتحت سُترتها وأردفت بـ جنون


-هنا إحنا التلاتة هتنتهي حياتنا هنا

-هدر قُصي:أنتِ أكيد إتجننتي

-نظرت إليه ريم وقالت:هش..متقولش إتجننت دي..أنا بس بدي أرسلان النهاية اللي يستحقها..النهاية الصح..المفروض إنه مش لازم يعيش سعيد...


أخرجت من خلفها جهاز تحكم ثم رفعته قائلة بـ صراخ


-نزل المُسدس اللي فـ إيدك دا يا حضرة الظابط يا إما هقتلنا كلنا دلوقتي...


نظر إلى أرسلان الذي أومأ إليه فـ فعل..أبعد سديم عنه ثم إقترب من ريم فـ صرخت الأولى قائلة


-إرجع يا أرسلان..بلاش عشان خاطري

-حدقت بها ريم ثم هتفت بـ حدة:مش هتتهني بـ حبه أبدًا فاهمة!..كله هينتهي هنا..زي ما بدأ...


تيقن أرسلان أن الجنون أصابها وأنها حقًا ستقتلهم جميعًا ولكنه لن يسمح لها أن تُنهي حياة سديم أبدًا..لذلك وبـ حركة خاطفة كان يُمسكها ولكن لسوء الحظ إصبعها كان فوق الزر فـ إذا تركه إنفجرت العبوة الناسفة التي ترتديها كـ سُترة


هدر أرسلان سريعًا وبـ نبرة خرجت مبحوحة


-قُصي خُد سديم من هنا بُسرعة وإطلع

-أرسلان!...


هتف بها قُصي بـ صدمة وصرخت بها سديم..عاد أرسلان يصرخ بـ غضب وحدة


-حالًا 

-سبني..سيب إيدي..هنموت كلنا هنا...


جذب قُصي يد سديم ولكنها قاومته قدر الإمكان وهي تصرخ قائلة


-لأ مش هسيبه أبدًا..إوعى

-هدر أرسلان بـ إبتسامة:سامحيني كان نفسي أعيش معاكِ...


حركت رأسها نافية بـ جنون وحاولت الإفلات قدر الإمكان ولكن قُصي قد أحكم  الطوق حولها..قُصي الذي كان يبكي لأول مرة وهو يعلم أن النهاية قد إقتربت..همس بـ صعوبة وعبراته لا تتوقف عن الهبوط


-سامحني يا أرسلان...


أومأ أرسلان مُبتسمًا ثم أشار إليه بـ الرحيل


جذب قُصي سديم التي كانت تتلوى صارخة..تبكي بـ قهر ولكنهما كانا خرجا


-أرسلااااان..لأ سبني عشان خاطري..عاوزة أموت معاه...


قيد ذراعيها أمام صدرها ثم حملها بعيدًا عن المنزل..وهي تركل بـ ساقيها بـ الهواء..تصرخ بـ اسمهِ ، باكية بـ عُنف لن تنتهي قصتهما هُنا


وإنفجر المنزل أمام ناظريها لتخرج من بين شفتيها صرخة مذبوحة ومات أرسلان..لم يكن من المُفترض أن تكون تلك النهاية..من المُفترض أن تكون لقصتهما بقية..لم يكن عليها أن تنتهي الآن


سقطت فوق الأرضية وخلفها قُصي الذي ينظر إلى المنزل المُشتعل أمامهما بـ أعين باكية وقلب يلعن العقل الذي لم يحسب حسابًا لـ لذلك الإفتراق الإجباري


سقطت صارخة تبكي بـ كُل ما تحمله روحها المُعذبة من ألم..روحها تؤلمها بـ شدة وقلبها مُمزق..أرسلان لم يعد..كانا يتوعدان بـ حياة مُنذ ساعات لن تخطر على بال بشر ولكن القدر خط كلمته وإنتهى


-أرسلاااااان!!!....


الخاتمة

ملكة_على_عرش_الشيطان

   


سنُسطر بـ أيدينا عشقًا كُتب له الحياة

وسنحيا أيامًا ستُخلد إلى الأبد

لم أدُعكِ إلى جحيمي ولكنكِ أتيتي عامدة مُتعمدة أن أعشقك

صرعتني بـ هواكِ كـ جُندي إحتلال وأنتِ القُدس


"بعد مرور ستة أشهر"


كانت ذاهبة إلى عملها بـ المشفى بـ مدينة الإسماعيلية..مسقط رأسها..لم تتحمل العودة إلى حيث إلتقيا..بعد مرور العديد من الأيام تأقلمت فيها مع فُقدانهِ وكم كان صعبًا عليها


تنهدت سديم وهي تتحسس بطنها المُنتفخ..إرثها منه..قطعة منه تحملها داخل أحشاءها..أزالت عبراتها التي هبطت ثم همست بـ داخلها


-ملكش غيري دلوقتي..هحيلك عن أبوك وعن حكايتنا..هحيكلك عن حكاية روح قتلوها...


وصلت إلى مشفاها لتجد قُصي يجلس وبـ جوارهِ زوجته..لم ينقطع بـ زياراتهِ عنها..أحيانًا يُخفف عنها وأحيانًا يأتي صامتًا..رحيل أرسلان قد أثر به..غيره تمامًا وأصبح شخصًا آخر


أجبرت نفسها على الإبتسام على عكس روحها النازفة ثم قالت 


-إيه الزيارة الحلوة دي!...


ربتت على وجنتة وليد..ثم نظرت إلى الرضيع الذي يحمله قُصي..إبن أرسلان..فكرة أن يكون منه قطعة حية لهو شئٍ رائع..ولكن من غيرها فكرة مُستحيلة


هي تنفر منه بـ شدة وهذا خارج عن سيطرتها..تنهدت وربتت على وجنته ثم تساءلت بـ خفوت


-أرسلان الصُغير كويس!

-أومأت رحمة بـ إبتسامة ثم قالت:إحنا كُنا جايين زيارة بس تعبت فـ الطريق وقُصي جبنا على أقرب مُستشفى

-عقدت سديم حاجبيها وتساءلت:طب أنتِ كويسة

-أها..بس أنتِ عارفة أخر شهور الحمل بقى مُتعبة

-ربتت على ذراعها وقالت:ألف سلامة عليكِ يا حبيبتي..مش عاوزة أي حاجة!...


أومأت نافية بـ إبتسامتها المعهودة..بينما نظرت سديم إلى قُصي وقالت بـ إبتسامة دافئة


-بما إنكوا هنا النهاردة..فـ أكيد هتتعزموا على الغدا

-طبعًا يا دكتورة..إحنا جايين عشان كدا أصلًا

-إبتسمت سديم ثم قالت:حيث كدا إستنوني..هسلم تقارير عملية إمبارح وهمر عليها ثم بعد كدا نروح

-خلاص تمام...


أومأت سديم ثم رحلت تُنهي أعمالها لتجلس رحمة قائلة بـ حزن


-صعبانة عليا أوي..ربنا معاها

-لثم قُصي جبينها وهمس:يارب...


إنحنى يُقبل الصغير..حينما رفضته سديم..تبناه هو أقل ما يستطيع تقديمه لأخيهِ..هو جعل الصغير أحد أبناءه


يوم موته وفُقدان سديم لوعيها..حملها هو وإتجه إلى مشفى وهُناك ظلت لمدة طويلة حتى إستعادت عافيتها..وقررت العودة إلى مدينتها ومنزل أرسلان تم إغلاقه إلى الأبد


***********************************


 


نزعت سديم مئزرها الطبي ثم وجهت حديثها إلى المُمرضة 


-متنسيش الجُرعة متزدش عن عشرين ملليغرام ولو إرتفعت الحرارة زودي الجرعة شوية

-حاضر يا دكتورة سديم...


خرجت سديم عن الغُرفة ثم هبطت حيث ينتظرها قُصي ورحمة بـ حديقة المشفى ولكن أوقفها صوت زميلها لتتأفف بـ ضيق وهي تعلم من هو ما مطلبه


أغمضت سديم عيناها ثم إلتفتت تبتسم إليه بـ إصفرار وقالت


-أؤمر يا دكتور راجح

-إبتسم بـ سماجة قائلًا:أنا كُنت بس بطمن عليكِ

-أنا بخير شكرًا..بعد إذنك عشان إتأخرت...


كادت أن ترحل ولكنه أمسك ذراعها لتنفضها بعيدًا ثم هدرت بـ عصبية


-مش معنى إننا زُملا فـ هسيبك تمسك إيدي كدا..لأ إلتزم حدودك

-رفع ذراعيه وقال:مش قصدي أنا أسف..بس كنت عاوز أعرف ردك على طلبي...


قبضت على يدها ثم قالت بـ نفاذ صبر


-سبق ورفضت..وبعدين زي ما حضرتك شايف أنا حامل

-وضع يديه بـ جيبي بنطاله وقال:وأنا معنديش مانع أستناكِ

-يا صبرأيوب...


همست بها سديم قبل أن تنظر إليه وكانت هذه المرة نبرتها باترة لا تقبل الجدال


-مش موافقة ولا هوافق..لأني لسه بحب جوزي ومش هحب غيره

-بس دا مات...


قبل أن ترد وجدت لكمة أطاحت به أرضًا فـ صرخت سديم وهي وتسدير إلى قُصس ثم قالت بـ صدمة


-أنت عملت إيه!...


لم يلتفت إليها قُصي بل هدر وهو ينظر إلى راجح بـ شراسة


-هي مش قالتلك إنها مش موافقة!..يبقى لو شوفت وشك بتحوم حواليها تاني متلومش غير نفسك...


ثم إستدار إلى سديم وأشار أن تسبقه رادفًا بـ عُنف


-إتفضلي قدامي...


مسحت سديم على وجهها بـ تعب ثم تقدمت قُصي تاركة راجح يُدلك فكه الذي ألمه من قوة الضربة


نهض ونفض ثيابه ثم كاد أن يرحل ولكن أوقفه أحدهم ليتساءل راجح


-إتفضل!...


صرخ بـ ألم وذلك الشخص يضرب بـ رأسهِ أنف راجح فـ كُسرت ثم هدر بـ فحيح أفعى مُرعب و نبرةٍ قاتمة  وهو يُشير إليه بـ توعد


-متمدش إيدك على حاجة متخصكش عشان مقطعهاش...


************************************


-يا بابا ريح نفسك مش هتجوز تاني خلاص...


هتفت بها سديم بـ عُنف وهي تضع إناء الماء وبجوارهِ عدة أكواب وكذلك أردف قُصي وهو يجلس إلى المائدة


-سديم عندها حق..مش هتتجوز تاني

-هدر مُحرم بـ عصبية:وأنا اللي قولت هتعقلها!

-يلا يا عمي ناكل..الأكل هيبرد...


كاد مُحرم أن يرد ولكن سُمية ربتت على ساقهِ ليصمت..فـ صمت صاغرًا وبدأ بـ تناول الطعام


بعدما حلّ الليل


كان الجميع يجلس بـ الشُرفة يتسامرون بينما سديم بـ عالمٍ آخر..تنظر إلى الخارج بـ شرود..تتذكر آخر ليلة قضتها بين ذراعيهِ..كانت ليلة دافئة سعيدة ولكنها إنتهت بـ طريقة أسرع..أسرع مما قد تتخيله هي


وضعت يدها على بطنها المُنتفخة تتحسس حركات الصغير فـ تبتسم بـ عذوبة


-أنتِ إيه رأيك يا سديم!...


إنتفضت سديم من شرودها ثم إستدارت إلى رحمة قائلة بـ عقدة حاجب


-فـ إيه!

-أنتِ مش معانا خالص

-إبتسمت سديم وقالت:معلش يظهر تقلت فـ الأكل..كُنتِ بتقولي إيه!...


إستدارت إليها رحمة ثم قالت بـ نبرةٍ ظهر بها الحماس


-كُنت بقول إننا نسافر كُلنا أي مكان نريح فيه أعصابنا...


شهقت عندما عانقها قُصي من الخلف ثم أردف وهو يُقبل وجنتها


-إقنعيها بـ لأ يا سديم..هي فـ آخر شهور الحمل وبتتعب كتير

-لكزته رحمة بـ غيظ وقالت:هو إحنا هنروح المريخ!..ما كل حتة مليانة مستشفيات ودكاترة...


عقدت سديم ذراعيها ثم قالت وهي تبتسم بـ خُبث


-وبعدين يا قُصي ما أنا دكتورة معاكوا متخافش

-أهو

-زم قُصي شفتيه بـ ضيق وقال:بقى كدا يا سديم!..وأنا اللي قولت هتنصفيني...


ضحكت سديم بـ قوة وهي ترى الإثنين يتشاجران وكأنهما طفلين لا يكادان يُتمان العاشرة من العُمر


كادت أن تتحدث ولكن بصرها قد علق على تلك السيارة التي تقف بـ الطريق المُقابل لـ بيتها 


تلك النظرة تعرفها

تلك الإبتسامة تعشقها

وذلك الوجه المألوف لن تُخطئه أبدًا


شحب وجهها سريعًا وتباطئت ضربات قلبها تدريجيًا..أما عن جسدها فـ أصابته برودة غريبة لا تتلاءم مع الطقس المُعتدل


نهضت على حين غُرة فـ نظر إليها الجميع بـغرابة ليتساءل قُصي


-مالك يا سديم!

-وضعت يديها فوق شفتيها وهمست بـ عدم تصديق:مش معقول

-عقد مُحرم حاجبيه وقال:إيه يا سديم يا بنتي؟!...


لم ترد عليهم بل ركضت إلى الخارج لتصرخ رحمة تُناديها


-سديم!!...


إستدارت إلى قُصي وهتفت بـ قلق


-قوم إلحقها يا قُصي بسرعة...


نهض هو الآخر يتبعها ركضًا


هبطت الدرج بما يسمح لها وزنها ولكنها أحست نفسها كـ فراشة تطير..هو لم يمت


هو لم يمت


ظلت تُرددها وهي تهبط حتى وصلت إلى مخرج البناية..حبست أنفاسها وهي تدعو الله ألا يكون وهمًا


هُناك..يقف هُناك وكأنه يعلم أنها ستراه..شهقت واضعة يدها على شفتيها تبكي بـ عدم تصديق أرسلان يقف وينتظرها أن تذهب إليه وهي ستُلبي النداء


-سديم!!!...


قالها قُصي ولكنها كانت قد ركضت إلى خارج وبقى هو مُسمرًا حيث هو..أرسلان لا يزال على قيد الحياة


ركضت وركضت حتى وصلت إليه..وجدته لا يزال يقف كما هو ويبتسم تلك الإبتسامة الأكثر من رائعة..ولم تنتظر أكثر..بل ركضت تتعلق بـ أحضانهِ صارخة بـ عدم تصديق وعيناها تذرف العبرات


-أرسلان..أنت عايش..ممتش صح!..أنت عايش...أستنى أتأكد...


وضعت يديها على وجنتيه تتحسسهما..تتحسس إن كانت لا تحلم وأنه حقيقة بين يديها..صرخت مرةً أُخرى بـ سعادة ثم رفعت نفسها تُقبله بـ شوقٍ جارف


إبتعدت عنه تستند بـ جبينها إلى جبينه تبكي بـ قوة وكأن لا شئ تفعله سوى البُكاء


حاوط وجنتها يُبعد خُصلاتها ثم همس بـ دفء


-آسف إتأخرت عليكِ

-ضربت كتفه وقالت:ولو كُنت إتأخرت أكتر كُنت هستناك...


جذبها إليه لتدفن وجهها بـ صدرهِ وهو ينظر إلى قُصي المشدوه فـ إبتسم إليه وغمزه بـ عبث..ضحك أخيه وعينيه تبكيان بـ سعادةٍ ثم أشار إليه..أرسلان على قيد الحياة


كاد أن يذهب ولكن رحمة منعته وهي ترتمي بـ أحضانهِ تبكي هي الأُخرى


-سيبهم دلوقتي..قدامك وقت كبير تعوضوا فيه اللي فات..بس دلوقتي..سيبه لمراته

-حاوط كتفها وهمس:وإبنه!

-قبلت وجنته وقالت:أرسلان الصغير قدامه وقت كبير يتعرف عليه..سيبهم يا قُصي...


شدد على عناقهِ لها ثم أومأ لـ أرسلان ورحل معه رحمة


بينما على الطريق الآخر هي لا تزال بين أحضانهِ..لن يُضيع تلك الفُرصة التي منحها الله له لكي يكون معها


ذلك اليوم وقبل الإنفجار بـ ثوانٍ كان أرسلان يدفعها بعيدًا عنه وهو  قفز من النافذة..رغم أنه طالته النيران مرةً اُخرى أصابته بـ إصابات خطيرة ولكنه تمكن وبعد مدةٍ طويلة..قد عاد..لأجلها وفقط


إبتعد عنها يتحسس بطنها البارز.ليتساءل بـ صوتٍ أجش


-إبني!...


وضعت يدها على كفهِ وهمست بـ إبتسامة حانية


-مؤمن أرسلان الهاشمي...


تأوه أرسلان ليجذبها بـ عناقٍ آخر ثم همس بـ أُذنها بـ صوتٍ مبحوح


-تعالي نهرب..هنهرب زي ما وعدتك

-تعلقت بـ عنقهِ كـ طفلة وأردفت:وعد الحُر دين...


نظر أرسلان إلى أعلى ليجد مُحرم يُشاهدهما فـ إبتسم وأشار إليه فـ بادله والدها الإبتسام..مالت إليه سُمية هامسة بـ سعادة


-ست سديم رجعت نورت

-ربت على كفها وقال:مكنتش مُتخيل إنه هينور روحها كدا...


إبتعدت سديم لتصعد السيارة ولكنه أمسك يدها وهمس بـ نبرةٍ صادقة وأعين سوداء تلمع كـ أحجار كريمة بـ عشقٍ خالص


-لو الحُب كلمة..فـ هو سديم

-إبتسمت سديم بـ روعة ثم قالت:الأسر فـ حُبك حُرية...


النهاية...


بداية الروايه من هنا





تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close