القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

ملكه على عرش الشيطان الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل الخامس والعشرين بقلم إسراء علي حصريه وجديده

ملكه على عرش الشيطان الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل الخامس والعشرين بقلم إسراء علي حصريه وجديده 


الماضي الذي يعود حاملاً سوطه سيضرب في رأسك مسماراً ذهبياً مسماراً قصيراً لا يكفي لقتلك...

في صباح اليوم التالي

تململت سديم بـ نومها ثم فتحت عيناها بـ خمول..ثوان حتى إستعاد عقلها نشاطه وبدأ بـ إسترجاع أحداث أمس فـ سرعان ما إتسعت عيناها دق قلبها بسرعةٍ مؤلمة


إستدارت بـ خفة بعدما أبعدت يده عن خصرها ثم حدقت بـ وجههِ النائم لعدة ثوان ثم نهضت بـ خفة حتى هبطت عن الفراش

نزعت قميصه ثم إرتدت ثيابها سريعًا وهي تلتفت إليه بين فنية وأُخرى..فتحت الباب بـ خفة وحرصت على عدم إخراج صوت..نظرت إليه لتجده ما زال يغط في سُباتٍ عميق..لتعود وتلتفت ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها


تنفست الصعداء ثم ركضت إلى غُرفتها..دلفت وأغلقت الباب مُتكئة عليه بـ ظهرها..تنفست بسرعة وهمست بـ خوفٍ إهتز له حدقيتها


-أنا لازم أهرب من هنا..يستحيل أقعد ثانية...


وبـ الفعل إتجهت إلى خزانتها وأخرجت ما وقعت يديها عليه تُبدل ثياب أمس..إرتدت بنطال قُماشي وردي اللون تعلوه كنزة بيضاء شبه ثقيلة ومن فوقها سُترة جلدية..لم تهتم بـ تصفيف خُصلاتها بل تحركت إلى أسفل سريعًا


نظرت يمينًا و يسارًا تتأكد من خلو الطريق ثم ركضت حتى وصلت إلى الباب المنزل..فتحته ثم خرجت 


وجدت أحد الحرس يقف لتتجه إليه بـ ثبات قائلة


-هات مُفتاح العربية

-أجابها الحارس بـ إحترام:لو حضرتك عاوزة حاجة أبعت السواق

-تأففت قائلة:النهاردة الجمعة يعني أجازة..مش هطلعه مخصوص..أنا عندي عملية مستعجلة هخلصها وأجي...


نظر إليها الحارس مطولًا حتى أخرج المفتاح من جيبه..وقبل أم يضعه بـ يدها تساءل بـ شك


-بتعرفي تسوقي حضرتك!...


توترت..كل مل تعلمته عن القيادة كان مُنذ سنوات ولا تتذكر منه سوى المبادئ فقط..إلا أن ذلك لم يردعها لتقول بـ صرامة زائفة

-أه بعرف..عندك شك!

-حرك رأسه نافيًا:لا أبدًا حضرتك...


نظرت إليه بـ إزدراء قبل أن تتقدم ولكنها سُرعان ما إلتفتت وقالت بـ حرج


-أي عربية!...


إبتسم الحارس وأشار إلى سيارة سوداء لتتجه إليها سريعًا..فتحتها بـ صعوبة ثم صعدتها وأغلقت الباب


بقت تُحدق إلى معالم السيارة الداخلية بـ فاهٍ مفتوح لتضرب رأسها بـ المقوّد وهي تقول بـ يأس


-خطة الهروب الجُهنمية ضاعت...


أخذت شهيقًا عميق ثم رفعت رأسها و وضعت المفتاح بـ مكانه ثم أدارت المُحرك بعد عناء..تنفست الصعداء لتقول بـ سعادة


-الحمد لله..دروسك مراحتش على الأرض يا بابا...


تحركت السيارة بـ بُطء حتى تخطت البوابة الخارجية


و بـ الأعلى كان يُتابع ما يحدث بـ إبتسامة مُتسلية..حرك رأسه بـ يأس ثم إتجه يرتدي ثيابه وهبط إلى أسفل


توجه إلى سيارته ليتبعه الحارس قائلًا


-الهانم راحت المُستشفى يا باشا...


وضع أرسلان النظارة الشمسية على عينيه ثم قال قبل أن يصعد بـ جمود 


-أرجع مشوفش وشك هنا...


ثم صعد سيارته وإنطلق بها..بينما إتسعت عينا الحارس بـ ذهول لا يدري أي خطأ إرتكب


**************************************


تسارعت دقات قلبها وهي تعبر البوابة الخاصة بـ تلك المدينة..صرخت بـ حماس ثم أسرعت بـ قيادتها..حركت رأسها تُبعد خُصلاتها عن عينيها لتهمس بـ قوة


-كل اللي عليا هروح القسم وأبلغ عن كل حاجة...


بعدما قادت بـ مسافة معقولة بعيدًا عن البلدة..إطمئن قلبها لإبتعادها عنه ولكن فجأة لمحت سيارة تقف بـ عرض الطريق تعوق مُتابعة قيادتها


فـ

ضغطت مكابح السيارة بـ قوة حتى أصدرت صريرًا عال نتيجة إحتكاك الإطارات بـ الأرض الأسفلتية


قبضت على المقوّد بـ يديها بـ قوة وهى ترى سيارته تعوق هروبها وهو يتكئ إليها بـ ظهره واضعًا نظارة شمسية ويبتسم..وهو لا يجب أن يبتسم


إبتلعت ريقها بـ صعوبة بالغة وعلى الرغم من برودة الطقس إلا أن حبات العرق قد تجمعت على جبهتها..خفتت ضربات قلبها سريعًا وهي تراه يتقرب منها


إنعكاس أشعة الشمس على ظهره فـ تظهر ظلال وجهه المُخيفة..أغمضت عيناها وتلت الشهادتين وإنتظرت مصيرها اامحتوم


طرق النافذة لتجد نفسها تلقائيًا تفتحها بـ خنوع..وقبل أن تتحدث سبقها هو بـ هدوء مُرعب


-إنزلي...


حركت رأسها نافية إلا أنه لم يوافق بها كـ إجابة لذلك فتح هو الباب وجذبها لتهبط ثم توجه بها إلى سيارته ليضعها بها ثم إنطلق


نظرت إلى جانب وجهه الجامد والخالي تمامًا من أي تعابير ثم عادت تنظر إلى الأمام..الخوف شل جسدها عن الإنصياع لأوامر عقلها فـ سارت معه كـ المُغيبة


توقفت السيارة أمام منزل مهجور تمامًا وقد تلوثت حوائطه بـ إثر الحريق..دفع البوابة الصدئة بـ ساقه ثم دلف وجذبها خلفه..كانت سديم تتطلع لما حولها..لا شئ حي..الأشجار ذابلة..المياة جافة..والصوت الرياح هو ما يملأ خواء المنزل


دلفا إلى الداخل وكما توقعت..المنزل قد تآكل تمامًا من الحريق الذي إندلع مُنذ سبع سنوات..إزدردت ريقها بـ خوف ثم تساءلت


-إحنا هنا ليه!...


إستدار إليها فـشهقت لملامحه المُرعبة والقاسية بـ ذات الوقت..عيناه لم ترى ظلامها كـ تلك اللحظة..حينها إقترب منها وهمس بـ فحيح


-عشان الحقيقة...


إلتفتت إليه مصعوقة وهمست بـ دهشة وأعين مُتسعة 


-حقيقة إيه!


تقدم أرسلان حتى وقف بـ مُنتصف الرُدهة مُحدقًا بـ كل بقعة حملت جثة أحد أفراد عائلته حتى علقت بـ البُقعة التي تم بها واقعة شقيقته..ثم أردف بـ نبرةٍ مُظلمة 


-هنا شوفت قتل عيلتي كلها..من أصغر فرد وهو أُختي اللي كان عندها عشر سنين...


إستدار إليه وقد أفزعها ملامحه المُخيفة ونبرته السوداء كـ نظراته ثم أكمل


-عشر سنين مشفعوش ليها إنهم يرحموا طفولتها..فـ إغتصبوها قدامي...


شهقت سديم واضعة يديها فوق فمها لا تُصدق ما يتفوه به..تراجعت إلى الخلف مُرتعبة لما يقصه عليها بـ تلك النبرة الأكثر رُعبًا


-أبويا اللي إتقتل قدامي بـ رصاصة لسه محتفظ بيها لحد دلوقتي عشان منساش دمه وأمي اللي دبحوها برضو قدامي وكل دا عشان إيه!...


رفع يديه بـ سُخرية وأكمل بـ نبرة إلتمست فيها الألم


-عشان لما قررت أعمل حاجة صح..فـ دفعت التمن غالي...


شحب وجهها و خفتت ضربات قلبها وهي تتخيل ما دار هُنا من أفعال وحشية..نظرت إلى عينيه السوداء بـ تيه فـ وجدته يُكمل


-ولبست فـ كل دا..دخلت السجن لما إتهموني فـ قتلهم ولولا إني هربت كان زماني لسه فـ مكاني وهما بيستمتعوا بـ حياتهم...


إقترب خطوة منها لتتراجع إلى الخلف هي..وضع يده فوق وجنتها وأكمل بـ قسوة أرعبتها


-مش ندمان إني قتلتهم..ولو رجع بيا الزمن هقتلهم تاني ويمكن أبشع من كدا..كل واحد مات بـ الطريقة اللي يستحقوها...


رفع يده أمامها وعد على أصابعه وأكمل بـ ذات القسوة


-دبحت اللي خلوني أدبح صاحبي..بـ المناسبة هو اللي إكتشف كل كدا..و عملت نفس اللي إتعمل فـ أختي وقتلته..ولسه الحساب يجمع..أنا مش هبطل إلا لما أصفي حسابي معاهم..سمعاني...


لم تُصدق أنها تبكي..تبكي لما تراه مُن ظُلم يتعرض له الكثيرون دون أن يعلم الغير ويظنون أنه مُذنب..لا تُصدق أنه ضحية فساد..من كان شيطانًا أضحى ملاكًا


رفعت أنظارها إليه وهمست بـ خفوت


-طب وأنا إيه علاقتي!

-إبتسم بـ جمود وقال:الدكتور اللي كُنتِ بتتواصلي معاه كان بيخطط مع المافيا الروسية إنهم يجندوكِ لصالحهم...


إتسعت عيناها أكثر حتى شارفت على الأستدارة..لتتراجع إلى الخلف هامسة بـ نبرةٍ باهتة ، خائفة


-كدب..مُستحيل دا يكون حقيقة

-إلا أنه قال بـ سُخرية:لأ حقيقة..وأسألي أبوكِ..أومال وافق على جوازنا ليه!...


إصطدمت بـ الحائط خلفها لتتضع رأسهاوعليه ثم أكملت بـ شرود


-وقُصي إيه ذنبه؟!

-هو كمان مُستهدف ويوم أما يجوا يساوموني هيكون عليه

-ولما أخدتني منه كدا بتحميه!..ولا كدا بتحميني؟!...


إقترب منها و وضع كفه بـ جوار وجهها ثم إقترب وهمس بـ جفاء قاتل


-مش بحميكِ أد ما بحميه..أنتِ وفرتي عليا مجهود إني أدور عليكِ لما إتنقلتي هنا

-تساءلت بـ ذهول:أنت كُنت بتدور عليا!

-هـ..هدور عليكِ..المفروض إني أقطع أي سبيل يوصلوا بيه لهنا أو حتى ينجحوا

-وضعت يدها على شفتيها وهمست:يعني أنا وسط الدايرة دي!...


حدق بـ زرقاويها واللتين تحولتا من اللون الهادئ إلى اللون الداكن العميق..هبطت عبرة وأُخرى لتُغمض عيناها بعدها..رأسها يدور لتلك الحقائق التي تنكشف الواحدة تلو الأُخرى فـ تكون أقسى


أزال عبراتها بـ أبهامهِ وقال بـ قسوة مُحدقًا بـ عينيها المذهولتين


-كل قسوة وراها حقيقة قذرة..محدش بيتولد قاسي ولا عنده ميل للقتل...


دون وعي ضغط على وجنتها وهمس بـ نبرةٍ سوداء ، قاتلة


-الظُلم بيخلق من الطيبة جبروت...


إبتعد عنها ثم ترجل خارج المنزل تاركًا إياها تجلس وسط بقايا الأثاث وأثار الإحتراق


صوت أقدامه المُبتعدة وكأنها تدق قلبها فـ تعتصره..تائهة لما ستكون عليه مُنذ اليوم..أتُكمل هربها منه وتنتقم لذاتها لما فعله قبلًا!..أم تُكمل معه الطريق رغبةً بـ الحماية! ولا تدري من ستحمي


*************************************


بـ المساء كان قُصي بـ طريقهِ إلى المنزل ولكن صوت هاتفه جعله يوقف السيارة بجانب الطريق ثم أجاب ليأتهِ صوت أيمن مُرتعب


-قُصي إلحقني!

-تحفزت حواس قُصي وهو يرد بـ قلق:إيه يا أيمن مالك!

-أتاه صوتهِ المتوتر:وليد إبن أختي..هرب ومش لاقينيه

-عقد حاجبيه وتساءل:يعني إيه هرب!..إزاي طفل زي دا يهرب!

-معرفش..معرفش...


مسح قُصي على خُصلاتهِ بـ ضيق ذلك الطفل يتخلل قلبه دون أن يعي لذلك عله يُذكره بـ طفولته التي كهرها لمجرد أن تزوجت والدته رجلًا غير والده


أخذ نفسًا عميق ثم أعاد تشغيل المحرك وقال بـ جدية


-أنا جايلك حالًا

-لأ..أنا مش فـ البيت أنا بدور عليه..روح مع رحمة دوروا عليه حولين البيت

-طيب أنا رايح أهو...


إنطلق بـ سيارته سريعًا حتى وصل إلى منزل أيمن بـ زمنٍ قياسيًا..ترجل من السيارة ليجد تجلس بـ جوار البناية تبكي كـ طفلة فقدت والدتها وليس العكس


إقترب منها ثم ناداها بـ خفوت


-مدام رحمة!...


رفعت رأسها سريعًا إليه ثم نهضت وتعلقت بـ قميصه قائلة بـ لهفة و نشيج


-قولي إنه معاك..هو بيحبك..صح هو معاك!...


إنقبض قلبه ألمًا وهو يراها تتعلق به بـ تلك اللهفة..لم يجد بِدًا أن يقول بـ رزانة و قوة


-متقلقيش هنلاقيه إن شاء الله...


حينها إنفجرت باكية تضع جبهتها فوق صدره وتبكي بـ نشيج حار صارخة 


-إبني..ولييييد..أنا عايزة إبني..هوديه لأبوه بس ميرحش مني بلااااش...


تردد قُصي بـ وضع يده فوق كفتها حتى تغلبت عليه عاطفته فـ ربت على كتفها بـ رقة هامسًا بـ إطمئنان


-متخافيش..إن شاء الله هنلاقيه..تعالي بس ندور عليه ومنضعيش وقت...


أخذت عدة لحظات لتبتعد عنه فـ أبعد يده سريعًا ثم قالت وهي تُزيل عبراتها


-أسفة

-وضع يده خلف عُنقه وقال:ولا يهمك..المهم هو ساب البيت من أمتى!

-حركت رأسها بـ يأس:معرفش..أنا كُنت نايمة وصحيت ملاقتش وليد

-تنهد بـ حرارة وقال:تمام إن شاء اللهوهنلاقيه متقلقيش..يلا نبدأ ندور...


تحرك بـ أحد الأتجاهات لتتبعه هي وظلا هكذا لمُدة ساعتين دون فائدة..كادت أن تفقد الأمل ولكن قُصي أخبرها بـ جدية


-مش وقت إستسلام...


أومأت عدة مرات وأكملا البحث


************************************


تجلس بـ السيارة جواره بـ صمت أطبق على كليهما..فـ بعد تركه لها إنهارت صارخة بـ كُل ما يعتمل داخلها وظلت تبكي لوقت لا تعلم كم طال إلا أنها لم تأبه


نهضت بعدها تنفض ثيابها ثم توجهت إلى الخارج وجدته جالسًا بـ سيارته يرتدي نظارته الشمسية وملامحه صخرية ، جامدة وكأنها بل هي فاقدة للحياة


تقدمت منه ثم فتحت باب السيارة وصعدت دون حديث..فـ أدار المُحرك هو الآخر دون حديث وإتجه بها إلى القاهرة


سألته هي وكانت المرة الوحيدة التي تحدثت بها


-إحنا رايحين فين!

-وكان رده مُقتضب:أبوكِ طلب يشوفك...


ومُنذ ذلك الحين وهما لا يتحدثان..وصلا إلى القاهرة وقد حلّ المساء عليهما 


توقف بـ سيارته بـ جوار أحد المِحلات ثم قال بـ جمود 


-مش محتاجة تاكلي!

-أجابته دون النظر إليه:مش جعانة...


أومأ بـ فتور ثم ترجل هو دون أن يأبه بها..توجه إلى الداخل جالبًا عدة عُبوة عصائر مُتنوعة وبعض الأطعمة المُغلفة ليعود ويصعد السيارة


ناولها عُبوة  عصير برتقال  و بعض الأطعمة المُغلفة وأردف


-كُلي

-قولت مش جعانة..ويلا نروح لبابا عشان إتأخرنا عليه...


وضع ما بـ يده فوق ساقيها ثم أخرج لُفافة تبغ وأردف بـ صلابة


-مش همشي من هنا إلا لما تاكلي...


زفرت بـ غضب تأبى النظر إليه أو حتى إلتقاط الطعام لتأكل..فـ كل مشاعرها الآن بـ حالة من الإختلال..فقدت توازنها عندما إلتقت به


إختلست نظرة يتيمة إليه فـ وجدته جامدًا ، هادئًا ، وقناع صلب من القسوة يُغطي ملامحه..تتعجب حقًا من عدم إنهياره فـ ما قصه عليها لن يوازي مثقال ذرة لما مر هو به..لذلك وجدت نفسها تسأله بـ إستنكار


-ليه منهارتش!..غيرك كان زمانه إتجنن أو إنتحر سبب اللي مر به!...


رأت شفتيه ترتفع بـ شبه إبتسامة قاسية قبل أن يقول وتلك السحابة الرمادية تحوم حول وجهه فـ لا تزيد ملامحه إلا رُعبًا


-اللي مريت به قساني وخلاني أفقد أي إحساس يربطني بـ البشر...


إستدار بـ وجههِ إليها فـ توتر وأجفلت إلا أنه أكمل بـ صلابة


-الإنهيار للناس الضعيفة..أما لأمثالي فـ الإنتقام وبس هو اللي بيخليه عايش...


زفرت بـ قنوط لا تُصدق عنجهيته و صلابته..ولكن بـ زاوية صغيرة من قلبها تشفق عليه..تلك الأحداث مُجرد مرورها بـ خيالها تُسبب لها قشعريرة مُرعبة..فـ ماذا عن مَنْ تعرض لها!


فتحت العُبوة وبدأت بـ أرتشافها تبعها البسكويت وكادت أن تضع القطعة الأخيرة بـ فمها إلا أنها لمحت ذلك الطفل الذي يجلس وحيدًا بـ أحد مقاعدة الإستراحة بـ ذلك الطقس قارس البرودة


بـ لا تردد ترجلت من السيارة تحت أنظاره التي تبعتها بـ صمت حتى وجدها تجلس بـ جوار الطفل


وعلى الجانب الآخر كان وليد يجلس وحيدًا دون أن يبكي..يضع يديه بين ساقيه ورأسه مُتخاذلة..فـ بعد أن هرب من والدته توجه إلى منزلهم والذي يحفظ طريقه عن ظهر قلب


لم يكن ذنبه سوى أنه طفل أحب والده وأراد العيش معه فـ لم يُقابله سوى بـ النبذ مُغلقًا الباب بـ وجههِ


هبط الدرج وعاد ولكنه لم يستطع العودة إلى منزل خالهِ فـ جلس وحيدًا دون أن يلتفت إليه أحد


-فين بابا وماما يا حبيبي!...


إلتفت وليد إليها بـ عينين بريئتين ، حزينتين ثم قال وهو يمط شفتيه بـ جهل


-معرفش...


جلست سديم بـ جواره ثم ربتت على خُصلاته وأردفت بـ حنو


-طب متعرفش رقم بابا أو ماما!...


حرك رأسه نافيًا بـ بساطة ثم عاد ينظر أمامه..زفرت سديم بـ ضيق ونظرت حولها علها تجد أحدهم ولكن برودة الطقس جعلت الجميع يلجأ إلى دفء المنازل


عاودت النظر إليه فـ وجدته يرتجف بردًا لتجلس بـ جواره نازعة سُترتها ثم وضعتها فوق كتفيه وقالت بـ برقة تُداعب خُصلاته


-طب جعان يا حبيبي!...


أومأ موافقًا بـ خجل لتبتسم وتُعطيه كعكة مُغلفة ثم أردفت بـ إبتسامتها الرقيقة


-طب كُل دي...


أخذها وليد بـ خجل وسُرعان ما إلتهمها بـ جوعٍ سافر..جعل قلب سديم يتأوه لذلك الطفل..عادت تربت على خُصلاته وتساءلت


-عاوز كمان!...


أومأ مرةً أُخرى وقبل أن تنهض وجدت يد تمد لـ الصغير بـ حقيبة مليئة بـ الأطعمة التي أحضرها ليجذبها وليد ثم بدأ بتناول ما فيه بـ شهية مفتوحة


نزع أرسلان سُترته ثم وضعها على كتفيها وأردف بـ صلابة


-إبعدي شوية...


فغرت فاها بـ صدمة قبل أن تبتعد سامحة له بـ الجلوس جوارها..ظلت تُحدق بـ وجههِ الصلب لتقول بـ عفوية


-أنا مش فاهمة شخصيتك...


إبتسم بـ سُخرية ثم نظر إليها وأردف


-ليه!

-مطت شفتيها وقالت:أنت طيب ولا شرير..كويس ولا وحش..ظالم ولا عادل

-بـ برود نطق:أنا شيطان...


مطت شفتيها بـ قنوط تتجاهله ثم نظرت إلى الصغير وجدته يرتشف بـعض العصير..لتعود وتنظر إليه مُتساءلة وهي تضع خُصلاتها خلف أُذنها


-أنت عرفت إني هربت منين!

-أجاب دون النظر إليها:رد فعل متوقع...


لوت شدقها بـ غيظ لتعود وتتساءل بـ حدة


-ووصلت قبلي إزاي! وإزاي مشوفتكش؟!...


نظر إليها بـ سُخرية قبل أن يُجيبها بـ هدوء ساخر


-أنتِ جاية لمدينتي على فكرة..يعني أعرف الطُرق أحسن منك...


عضت باطن وجنتها بـ حنق تنظر إلى الأمام بـ شرود..ولكن إتسعت عيناها وهي تشعر بـ أنفاس ساخنة تلهب وجنتها فـ تصلب جسدها ورأسها


مال هو إلى أُذنها وهمس بـ خُبث


-أنا كُنت صاحي وشوفت كُل حاجة!...


لثم وجنتها بـ خُبث قبل أن يبتعد..لتشهق هى بـ خجل رادفة بـ تلعثم


-أنت قليل الأدب...


توردت وجنتيها بـ خجل وحرج جعل نبضاتها تتسارع تلعن غباءها الذي يضعها بـ تلك المواقف شديدة الإحراج


نظرت إلى الصغير الذي ينظر إليها بـ براءة ثم تساءلت هي بـ إبتسامة متوترة


-بردان يا حبيبي!...


حرك رأسه نافيًل لتجذبه إليها تحاوطه بـ حنو ثم قبلت رأسه..نظرت إلى أرسلان الذي عاد وجهه إلى قناعٍ صلب من القسوة


همت أن تتحدث ولكن صوتًا رجوليًا تحفظه عن ظهر صدح فـ جعل رأسها يرتفع مصعوقًا 


-ولييييد!!!...


إتسعت عيناها بـ قوة وهى تراه يتقدم منهما لتهمس بـ صدمة و ذهول


-قُصي!!!...

الفصل_الثاني_والعشرون

ملكة_على_عرش_الشيطان


ما هو الجحيم؟!

معاناة ألا أكون قادرًا على الحُب...


توقف قُصي أمامهما بـ عنين ذاهلتين دون حديث..بينما نهضت سديم تُحدق به بـ قلب ينبض بـ عُنف وعينان مُتلهفتان لرؤيتهِ


وأرسلان بينهما يجلس بـ جمود وبرود يُحسد عليه..ينظر إليهما بـ التناوب دون حديث..ولكن ذلك الغضب المُنبعث بين ثناياه لا يقوى على كبحه إلا أنه إلتزم الصمت بـ صعوبة بالغة


ومن الخلف إندفعت رحمة إلى صغيرها تحمله إلى صدرها وتبكي بـ قوة ونشيج..قَبّلت وجنتيه المُمتلئتين و جبهته ثم هدرت بـحدة حانية


-كدا يا وليد تقلق ماما عليك...


لم يرد الصغير بل ظل يُحدق بها بـ هدوء قبل أن يضع رأسه على كتفها وهمس 


-عاوز أنام...


ربتت رحمة على خُصلاته ثم هتفت بـ رقة مُبتسمة


-نام يا حبيبي...


حاوطته جيدًا ثم نظرت إلى سديم التي كانت بدورها تُحدق بـ قصي وقالت بـ إمتنان حقيقي


-مش عارفة أشكرك إزاي!..بجد مش هقدر أوفيكِ حقك..بجد شكرًا...


لم ترد سديم بـ الأصل لم تسمعها فـ هي غارقة بـ عالمها مع قُصي..إبتسمت بـ رقة وهمست


-قُصي!!..إيه اللي جابك هنا؟...


إقترب قُصي خطوة ثم قال بـ هدوء وهو ينظر إلى أرسلان الذي كانت ملامحه خالية تمامًا من أي مشاعر واضحة


-كنت بدور على وليد مع مامته

-قطبت حاجبيها وتساءلت:وتعرف مامته منين؟

-إرتفع حاجبيه وقال بـ سُخرية:هي غيرة ولا إيه!..عمومًا دي أخت ظابط صاحبي...


ربما لم ينطقها صريحة ولكن عيناه تكفلت بـ إرسال ما يكنه من إشتياق تلقته هي بـ وضوح ولم تكن بـ حاجة لترد فـ إبتسامتها خيرُ دليل


خرج أرسلان عن صمته ولكنه لم يتخلى عن جموده الظاهري وإتجه ناحية قُصي وأردف بـ قوة


-أظن دورك و دورنا خلص لحد هنا..لازم أمشي أنا ومراتي أصل حمايا مستنينا...


شدد على كلمة "مراتي"لتُظلم عينا قُصي بـ غضب ولكن أرسلان لم يهتم بل أمسك يد سديم وإستدار إلى رحمة التي تُتابع المشهد بـ سكون ثم أردف بـ إبتسامته القاسية


-حمد لله ع سلامة إبنك..متسيبيهوش لوحده تاني..مش كل اللي هيلاقوه ولاد حلال زينا...


إستدار بعدها إلى إتجاه سيارته ثم جذب سديم خلفه لتقسو ملامح قُصي الذي راقب إبتعادهما بـ عينين قاتمتين قبل أن يركض خلفها ليجذب أرسلان من كتفه ثم لكمه بـ غضب فـ صرخت سديم بـ فزع


مسح أرسلان فكه ونظر إلى أخيه بـ سُخرية حينما أردف قُصي بـ حقد


-متفتكرش إن اللعبة خُلصت هنا..لأ سديم ليا أنا مش ليك..واللي فكرته إتقفل هيرجع يتفتح تاني

-ضحك أرسلان دون مرح وقال:إيه هتسجني تاني!..دا أنا هربان فاكر ولا نسيت؟!

-صر قُصي على أسنانه وهدر:هربان!..والغلبان اللي حطيته مكانك  وإتقتل مشوه بـ ماية نار!!...


شهقت سديم وهي تنظر إلى قُصي ثم إلى أرسلان الذي تراه ولأول مرة ترتسم ملامح الصدمة لثوان مُمتزجة بـ غضب ناري قبل أن يهدر بـ صوتٍ مُخيف


-جبت الكلام دا منين!

-تقدم قُصي وقال بـ جمود:مجبتش..الكلام دا اللي حصل..يمكن هروبك نساك بس مش عيب واحد فـ مكانتك ميوصلوش الكلام دا!

-همس بـ هسيس:مين ورا القصة!

-نزار العبد...


اسم كفيل بـ إنفجار البراكين بـ أرسلان عكس برودة وظلام عينيه القاسية كـ ملامحه..كور قبضته ثم أردف بـ قسوة بالغة قبل أن يصعد سيارته


-إبعد عن الموضوع..دا طاري أنا وأنا اللي هصفيه...


أغلق باب سيارته وأدار المُحرك ثم هدر بـ صوتٍ جهوري أفزع المتواجدين


-يلااا إطلعي...


نظرت سديم إلى قُصي بـ تعجب فـ نظر إليها بـ هدوء وأشار أن تتبع أرسلان


صعدت السيارة لينطلق أرسلان بسرعة صدرت عنها إحتكاك قوي بـ الأسفلت..زفر أرسلان بـ حرارة ثم توجه إلى رحمة المُحتضنة لصغير النائم وسألها بـ خفوت


-نام!

-أومأت بـ تعجب قائلة:أيوة..هو إيه اللي حصل دا!..والناس دي تعرفها منين؟

-أشار إليها أن تتحرك وقال:مشاكل عائلية..أهم حاجة إن وليد كويس

-قَبّلت رحمة رأس وليد وقالت:الحمد لله...


سار بـ جوارها ثم قال وهو يُخرج هاتفه


-لازم أكلم أيمن..زمانه على أعصابه...


أومأت رحمة ثم أردفت بـ إبتسامة رقيقة


-شكرًا تعبتك معايا

-إبتسم هو مُجاملةً وقال:مفيش شُكر..وليد زي إبني...


ربت على خُصلات الصغير بـ خفة كي لا يوقظه لترتطم يده دون قصد بـ وجنتها..شهقت رحمة بـ حرج ليهمس قُصي سريعًا


-أسف مكنش قصدي...


أومأت بـ توتر ثم أخفضت رأسها تُخفي تضرج وجنتيها الخجلتين..وأبطئت سيرها لتكون مُتأخرة عنه خطوتين


بينما قُصي حمحم بـ حرج وسار بـ هدوء أمامها إحترامًا لخجلها


*************************************


أوقف السيارة أمام البناية ثم ترجل منها دون أن يعبأ بها..زفرت هي بـ قنوط ثم تبعته وتحركت خلفه


صعدا إلى الطابق الخاص بـ شقتها لتُخرج مفتاحها ثم فتحت الباب..دلفت وتبعها هو بـ ملامحه التي لا تُقرأ ولم تجرؤ هي على سؤاله أو الحديث معه


-بابا!...


نادت أبيها بـ صوتٍ عال ليأتها صوته من غُرفته يهتف


-تعالي يا سديم أنا فـ أوضتي...


نظرت إلى أرسلان الذي جلس فوق الأريكة واضعًا رأسه على المسند الخلفي مُغمض العينين..تنحنحت وقالت 


-هروح أشوف بابا وأجي...


أشار إليها بـ يده دون أن يفتح عيناه وكم أحست بـ الغضب والغيظ يغلي بـ داخلها..إستدارت وإتجهت إلى غُرفة أبيها وهي تهمس بـ قنوط


-إيه الألاطة اللي أنت فيها دي!...


نفخت بـ غيظ ثم فتحت باب الغُرفة راسمة إبتسامة رائعة على شفتيها ولكن سُرعان ما أن إنمحت وهى تجد سُمية تجلس بـ جوار أبيها ترتدي ثياب النوم


نهضت سُمية بـ حرج وركضت تُعانق سديم قائلة بـ إبتسامة عصبية


-ست سديم والله ليكِ وحشة...


لم تُبادلها العناق بل ظلت تنظر إلى والدها الذي يُبادلها النظر بـ هدوء و رزانة


أبعدت سُمية عنها وأردفت بـ عصبية شديدة


-ممكن أفهم بتعملي إيه بـ المنظر دا!..مكنتش متوقعة آآ

-سديم!!!!...


جاءها صوت أبيها القوي يهدر فـ أصمتها مُخفضة رأسها إلا أن سُمية هتفت تُلطف الأجواء


-ما تقصدش يا سي مُحرم..أنت عارف هي أتصدمت إنها شافتني

-ولكن مُحرم هدر بـ قوة:تتعلم تحترم مرات أبوها...


رفعت أنظارها إليه مصعوقة ثم همست بـعدم تصديق


-مرات أبويا!..أنت إتجوزتها؟!

-رفع حاجبه وقال:عندك مانع!!...


همت أن ترد بما خطر بـ بالها ولكنها صمتت..تنفست بـ حدة ثم قالت وهي تنظر إلى أبيها نظرة ميتة


-لأ معنديش..ألف مبروك...


تشنج فك والدها لتلك النظرة ولكنه بقى يُحدق بها بـ نظرات نفذت إلى روحها..لتستدير إلى سُمية قائلة بـ جمود صخري


-خُدي بالك منه..أنا ماشية...


تحركت ولكن صوت مُحرم أوقفها


-مش بـ مزاجك..هتقضي اليوم هنا مع جوزك..أنا جايبك هنا عشان أعرفك إني إتجوزت وغصب عنك هتعامليها كويس...


إبتلعت غصة بـ حلقها إلا أنها صمتت أمام باقي حديثه


-ولو رجلك خطت برة البيت دا النهاردة متخشهوش تاني...


نظرت إليه ذاهلة لا تُصدق قسوة أبيها المُفاجئة..وتساءلت لما يُعاملها هكذا!..بما أذنبت؟


تداركت سُمية الوضع وقالت بـ إبتسامة مُتوترة


-براحة عليها يا سي مُحرم..هي بس متفاجئة شوية

-أنا بس بعرفها

-إبتسمت هازئة:متخافش..عرفت..بعد إذنكوا...


تركتهم وإتجهت إلى الخارج لتقترب سُمية من مُحرم رابتة على منكبه بـ خفة ثم قالت بـ عتاب


-ليه القسوة دي يا سي مُحرم؟..من أمتى كُنت كدا!

-زفر مُحرم بـ ضيق وقال:معرفش أنا بتعامل معاها ليه كدا..مش ذنبها..بس كل أما أفتكر إنها طلعتله الشقة فـ نُص الليل..أحس دمي بـ يفور

-عادت تربت على منكبه وقالت:أنت قولت مش ذنبها..ما هو برضو مفضحهاش وإتجوزها أهو...


تنهد مُحرم بـ حرارة وأغمض عينيه..على الرغم أن أرسلان أخبره كل شئ إلا أن ذكرى اليوم الذي هبطت إلى شقتها بـ خُصلاتها المُشعثة وهيئتها المزرية تجعل الحمم تتفاقم به بل ويحثه شيطانه على قتلها


************************************

 

أغلقت باب الغُرفة وإتكئت عليه ثم أغمضت عيناها فـ هبطت عبرتين أسرعت بـ محوهما لتأخذ نفسًا عميق وتحركت إلى الخارج


وجدت أرسلان لا يزال يجلس كما تركته تنهدت بـ فتور ثم قالت بـ صوتٍ مكتوم


-كُنت عارف إن بابا إتجوز!...


فتح عينه اليُسرى ثم قال بـ سُخرية


-ألف مبروك

-إستشاطت غضبًا قائلة:أنت بتهزر!..وبعدين طالما عارف مقولتش ليه؟...


ضرب أرسلان فخذيه ثم نهض وأقترب منها قائلًا بـ مكر


-لو عارف كُنت قولت..بس أبوكِ حابب يكسرك زي ما كسرتيه

-إتسعت عيناها وهمست بـ صدمة:يكسرني!

-أومأ مُؤكدًا:أها..يوم أما شافك نازلة من عندي..مفيش أي راجل يقدر ينسى الموقف دا..خصوصًا...


صمت ليقترب منها نازعًا سترته عنها وأكمل بـ لا مُبالاه


-خصوصًا إن بنته رخصت نفسها

-صرخت بـ غضب:أنت بني آدم سافل وحقير

-إبتسم بـ سُخرية وقال:هاتي حاجة جديدة...


صرت على أسنانها غضبًا وتنفست بـ حدة لكلماته التي أصابتها بـ الصميم مُباشرةً


أشارت بـ سبابتها مُحذرة بـ جمود جعل حاجبيه يرتفعان بـ سُخرية


-إحذر كلامك معايا..أنت لسه متعرفنيش..أنا لما بضرب ضربتي بتوجع وبتعلم

-أقترب بـ وجههِ منها وهمس بـ خُبث:وريني شطارتك...


ضيقت عيناها بـ غضب إلا أنها قالت بـ الأخير نتيجة لإستهلاك طاقتها فـ لا قُدرة لها على الحديث أو حتى مُحاربته


-طب يلا عشان تتخمد

-أشار بـ يده وقال بـ إبتسامة باردة:Ladies first 

أردفت بـ إزدراء:يا سِمك يا أخي...-


تحركت أمامه إلى غُرفتها ثم فتحتها و دلفت تبعها هو..جلس فوق الفراش ولتقف أمامه تتساءل


-أنت هربت من السجن و دبست حد مكانك؟!...


تراجعت إلى الخلف بـ فزع عندما نظر إليها بـ سواد عينيه المُرعب والتي تُشبه الجحيم بـ غضبها..أما عن ملامحه التي لا تقل سوادًا عن عينيه فـ إبتلعت ريقها بـ رُعب لِمِ بثه لها من خوف..إلا أن نبرته خرجت هادرة على الرغم من هدوءها


-مبسبش حد يشيل ذنبي...


كانت جُملته وصمت..ظلت تُحدق به بـ رُعب قبل أن تنفرج ملامحه فجأة تتحول إلى السُخرية عندما سألها


-أبوكِ قالك إيه عني!

-هااه!!...


أردفت بها بـ دهشة لسؤالهِ الذي باغتها ولكنها أبتلعت ريقها وقالت مُمتنة لتغييره لذلك الحديث المُرعب


-مقالش حاجة غير بس...


وقصت عليه ما حدث بـ الداخل..رغبةً منها بـ أن تنسى تلك اللحظات التي أوشكت على إبتلاعها..فـ أرسلان شخصية تُرعبها على الرغم من عنادها أمامه إلا أن داخلها يرتعد..ظلت تتحدث بلا إنقطاع علها تُخفف ضربات قلبها التي تأبى الهدوء والعودة إلى مُعدلها الطبيعي


تُثرثر..تُثرثر بـ كثرة وقد بدأ ينتابه الغضب..رأسه تُؤلمه بـ شدة وهي لا تصمت


نهض أرسلان على حين غُرة ثم جذب ذراعها بـ قوة وهدر من بين أسنانه


-أنتِ هتسكتي ولا أسكتك بـ طريقتي!...


إبتلعت ريقها بـ توتر ثم أردفت بـ صوتها المبحوح إثر مرضها


-إيه!..مش بوضحلك قولنا إيه عشان متفهمش غلط!

-أغمض عينيه بـ نفاذ صبر وقال:مش عاوز أعرف ولا يهمني أعرف...


نظرت إلى باب غُرفتها ثم إليه وهتفت بـ قنوط


-طب ممكن توطي صوتك عشان بابا ميسمعش!

-نظر إليه بـ سُخريته المُعتادة وقال:ولو سمعنا هيضربني مثلًا؟

-لاحظ إنك بتتكلم عن بابا...


حرك رأسه بـ نفاذ صبر يائس ثم ترك يدها وإتجه إلى الفراش ليتمدد فوقه..أما سديم إقتربت بـ غضب ثم هدرت بـ حنق واضعة يدها بـ خصرها


-أنت هتنام جنبي على سريري!...


لم يرد عليها لتلكزه بـ إصبعها بـ كتفه ثم أكملت بـ غيظ


-دا سريري من حقي أطردك..ومش معنى إني سمحتلك مرة إني أنام معاك يبقـ...


ولكن إختفت حروفها مع وضع يده حول عُنقها ثم جذبها إليه حتى أصبحت على بُعد إنش واحد فـ إتسعت عينيها بـ رهبة..أخذت تتنفس بـ سرعة وطار حديثها ولسانها..إبتسم أرسلان بـ سُخرية ثم أردف بـ نبرةٍ ذات مغزى


-اسمها نمتي فـ حُضني...


فتحت فاها تنوي الرفض إلا أنه أسكتها بـ قوله الخبيث


-وبـ إرادتك

-لا مش بـ إرادتي..أنت أجبرتني...


ليبتسم..وأبتسامته في قاموسها شر..شر يجب الحذر منه فـ حاولت التملص منه وهي تهدر بـ شراسة أُنثى لا تليق سوى بـ الشيطان


-بقولك إيه!..بلاش شُغل العيال دا وإبعد وإعقـ...


وهذه المرة كان صمتها بـ جذبه لها إلى جواره ثم أردف وهو يُقيد حركتها بـ يديه


-بلاش كلام كتير ونامي..نامي أحسنلك أنتِ تعبانة


الصدمة و هجومه المُباغت أجبرها أن تكون مُستسلمة لسطوته عليها..ولأول مرة مُنذ لقاءهما الأول تشعر بـ ضئالتها أمامه..إبتلعت ريقها بـ توتر ثم قالت


-فعلًا تعبانة وكدا مينفعش..إبعد عني...


إبتعد أرسلان عنها ثم تمدد فوق الفراش ليردف بـ جمود وهو يضع يده فوق عينيه


-لو مش عاوزة تنامي ع السرير..الكنبة قدامك...


ضيقت عيناها بـ غضب ثم نهضت مُنتفضة ترفض أن تظهر بـ مظهر ضعيف أمامه..لذلك توجهت إلى الخزانة وأخرجت غطاء إضافي ثم تمددت فوق الأريكة دون أن تعبأ به


وليلة أُخرى تقضيها بـ مفردها مع شيطانها..شيطانها الضحية 


************************************


إستيقظت صبا اليوم التالي لتجد نفسها وحيدة بـ الغُرفة..بحثت عنه فـ لم تجد سوى قميصه و سُترته..نظرت إلى ثيابها التي لم تُبدلها أمس بـ تأفف لتنهض مُقررة تبدليها سريعًا قبل أن يدلف


إرتدت منامة قُطنية ثقيلة من اللون الأبيض يعلوها مئزر أسود اللون..أغلقته جيدًا ثم ترجلت خارج الغُرفة


نظرت بـ أنحاء الشقة ولكنها لم تجد أحد..نظرت إلى ساعة الحائط فـ وجدت عقاربها لم تتخطى الثامنة..زفرت بـ قنوط ثم توجهت إلى المرحاض ولكن بـ طريقها إصطدمت به..شهقت و تراجعت ثم هدرت من بين أسنانها


-مش تفتح وأنت ماشي!

-أجاب بـ تململ واضح:أنتِ اللي عمالة تُبصي وراكِ زي ما تكوني سارقة حاجة

-دا أنت بجـ...


لم تقوَ على إكمال حديثها وهى تنظر إلى هيئته المُثيرة والمُخجلة بـ آنٍ واحد..فـ لم يكن يرتدي سوى منشفة كبيرة حول خصره دون أن يأبه إلى تجفيف جسده والذي يُقطر ماءًا 


أشاحت بـ وجهها وهمست بـ تلعثم


-أستغفر الله العظيم يا رب...


إبتسم أرسلان بـ خُبث ثم دنى منها إلا أنها وضعت يدها على صدرهِ تُبعده هاتفة بـ حدة


-أوعى كدا رايح فين!

-رفع منكبيه وقال بـ بساطة:هروح الأوضة...


أشارت إليه من رأسه حتى أخمص قدميه دون النظر إليه وقالت بـ نفاذ صبر


-مينفعش تمشي كدا فـ الشقة خصوصًا إن فيه ستات تانية هنا..ثم إننا فـ الشتا إزاي مش بتحس بـ البرد!

-زفر بـ ملل وقال:أنتِ هتعديني ولا...


لم تسمح له بـ إكمال حديثه إذ دفعته مرةً أُخرى إلى المرحاض عندما سمعت صوت أبيها يسعل و صوت سُمية يصدح من خلفه


أغلقت الباب وحمدت الله أنهما لم يلحظاهما..وضعت يدها على صدرها ثم نظرت إلى أرسلان الذي ينظر إليها رافعًا أحد حاجبيه لتقول بـ غيظ


-إيه في إيه!..بابا لو شافك كدا مش هيعدي الليلة على خير

-لم يلتفت إلى حديثها بل قال:أنتِ عاجبك الوضع دا يعني!

-قطبت حاجبيها وتساءلت:وضع إيه؟؟...


سُرعان ما شهقت وهي ترى نفسها بين أحضانه فعليًا..يتكئ إلى الحائط من خلفه وهي أمامه تضع كِلتا يديها على صدره..حاولت الأبتعاد ولكنها وجدت قيدٍ حديديٍ حول خصرها يعوق إبتعادها


نظرت إلى سواد عينيه القاتل بـ زُرقتي عينيها المُرتعب بـ نظرات تُشبه الجراء..إبتسم أرسلان من زاوية فمه ثم همس بـ عبث


-كنتِ جاية تاخدي حمام مش كدا؟!...


نفت بـ رأسها بـ قوة إلا أنه دفعها إلى حوض الأستحمام ثم أردف بـ خمول ومكر


-يلا خُديه...


ضمت حافتي المئزر إلى صدرها وهمست بـ توتر 


-بلاش هبل..إحنا بس هنستنى هنا لحد أما يرجعوا الأوضة وبعدين نطلع...


أقترب ليُحاصرها ثم همس بـجوار أُذنها بـ نبرةٍ أسارت القُشعريرة بـ جسدها كله


-بس أنا مش ناوي أطلع...


نظرت إلى عينيه العابثة بـ عينين مُتسعتين لا تعي ماذا يقصد..ولكن نظرة عيناه الثعلبية توحي بـ خُبث نيته


سهوًا أدار مقبض المياه لتنهمر فوقهما..شهقت سديم بـ فزع وحاولت الإبتعاد إلا أن يده أعاقتها..تبللت ثيابها وإلتقصت بها فـ ضمت يديها إلى صدرها وأخفضت رأسها أرضًا ولكن هذه المرة خجلًا وليس ذُلًا


إقترب أرسلان أكثر ثم وضع يده أسفل ذقنها ورفعه إليه


قطرات المياه التي تنهمر فوق شفتيها جعلت منها كـ حبة كرز ناضجة..حينها لم يعي وهو يقترب ليلتقط ما هو حقه الشرعي..حقه الحصري و فقط


نبضاتها بـ تلك اللحظة توقفت وأحست أن العالم يدور من حولها وهي تستشعر شفتيه القاسية تُقبل خاصتها بـ رقة لم تعهدها منه


ثوان لم تدم قُبلته سوى ثوان ليبتعد عنها..وضع جبهته فوق خاصتها والماء تُكمل اللوحة..جسدها ضربته البرودة والسخونة بـ ذات الوقت


لم تكن مُستسلمة لقُبلته بل الصدمة التي ضربتها جعلت منها أُثنى ضعيفة..همت الحديث ولكنه أردف بـ هدوء ناظرًا إلى عينيها


-إعتبريها لم تكن...


مسح شفتيها بـ إبهامهِ ورحل..تاركًا إياها أسفل المياه تمحو أثر قُبلته ولكن هل ستمحو أثر القُبلة عن روحها!!


**************************************


بعد مرور ثلاثة أيام


كان هو بـ روسيا يهبط من الطائرة..أغلق أزرار سُترته الثقيلة ثم أكمل سيره


ترجل خارج الميناء الجوي ليجد سيارةً ما بـ إنتظاره..صعدها دون حديث لنتطلق به في صمتٍ لم يقطعه سوى صوت أرسلان القوي


-عملت اللي قولت عليه!

-أتاه صوت السائق:بالحرف يا باشا..مقدمتش ولا أخرت دقيقة...


أومأ أرسلان بـ فتور ثم نظر إلى ساعة يده..لم يتبقَ سوى ساعتين على اللقاء..تنهد بـ ضيق وذاكرته تسترجع تلك القُبلة مُنذ ثلاثة أيام..وحين خرج من المرحاض ترك المنزل ورحل..رحل مُبتعدًا عنها لا يستطيع أن يغفر ذلته


ثلاثة أيام أقامهم مع جميلة وكم بدت السعادة بـ عينيها..وهي لم تُحادثه أبدًا مُنذ ذلك اليوم..الأمور تتعقد وتتشابك..الأمور تخرج عن سيطرته وهو لا يُحب ذلك..فـ قرر الإبتعاد وإستعادة زمام الأمور مرةً أُخرى


أخرجه صوت السائق وهو يمد يده بـ شيٍ صغير


-إتفضل يا باشا...


أخذه أرسلان واضعًا إياه بـ جيب سترته ثم قال بـ جمود


-متخرجش من العربية سامع!

-أوامرك يا باشا...


بعد تسعون دقيقة


وصلا إلى المكان المنشود..وكانت عدة سيارات مُصطفة بـ تتابع مُنظم وذلك الرجل صاحب القُبعة يجلس فوق أحد المقاعد الحديدية وبجواره عدة رجال ذوي بنية قوية


ترجل هو من سيارته ليتقدم بـ خيلاء وثقة..ونظرات كـ السهام القاتلة تبثُ الرعب بـ النفوس


نهض الرجل وصافحه مُبتسمًا ثم قال


-لقد تأخرت دقيقتين عن الموعد

-إلتوى شدقه بـ سُخرية وقال:أعتذر..ستكون الأمرة الأخيرة على الإطلاق

-لا بأس..فـ لنبدأ العمل...


تحاور الأثنان بـ عدة موضوعات لزمن تراوح ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات حتى ختم أرسلان الحديث بـ نبرتهِ الخبيثة


-أعدك ألا أخطاء أبدًا

-إبتسم الرجل وقال:هذا ما أتوقعه منك...


إبتسم أرسلان شبه إبتسامة قاسية قبل أن يردف بـ جمود


-حسنًا لا داعي لقدومك إلى مِصر..سأُتمم الأوضاع من هُنا

-عقد حاجبيه وتساءل:كيف؟!

-همس أرسلان بـ فحيح:لا تقلق..أعدك سأُشعل النيران كما أشعلتموها بـ منزلي...


عقد الرجل حاجبيه بـ توجس إلا أن إبتسامة أرسلان التي إرتسمت وهو يُكمل حديثه جعلت الآخر يطمئن


-سأُشعلها بـ قوة ستعجز بلدي وبلدك عن إطفاءها..فـ لم أجني منها سوى الظُلم...


ثم رحل دون حديث آخر..صعد سيارته ولم تتحرك السيارة بل فتح أرسلان نافذته وراقب صعود الرجل الروسي سيارته الفارهه تبعه الأخرون ثم تحرك الأسطول بـ تنظيم 


أخرج أرسلان ذلك الشئ من جيب سُترته ثم أمر السائق أن يتحرك..وما أن أصبح على مسافةٍ مُناسبة ضغط على الزر ليصدح خلفه سلسلة من الإنفجارات المُتتالية 


الدُخان الأسود يتصاعد إلى عنان السماء..وَعَدَ بـ إشعال النيران وهو بـ العهد خيرُ وافي..تلك النيران لم تستطع إخماد ذلك الحريق المُشتعل بـ قلبه 


قبض على جهاز التحكم ثم همس بـ نبرةٍ شيطانية


-السلسلة قربت تخلص..ونهايتك قربت يا نزار الكلب...


وعاد إلى بلده دون أثر

الفصل_الثالث_والعشرون

(الجزء الثاني)

ملكة_على_عرش_الشيطان


تفحص الأوراق بين يديه وهو يجلس بـ تلك الغُرفة ينتظر أحدهم..تنهد بـ تعب فـكم إستغرق من وقتٍ حتى توصل إلى هوية الرجل المطلوب


أغلق الأوراق ما أن سمع صوت الباب يُفتح ثم يُغلق وصوت العسكري يهتف بـ إحترام


-المُتهم يا باشا

-أشار إليه قُصي وقال:طب روح أنت دلوقتي...


أدى التحية العسكرية ورحل..نظر قُصي إلى الرجل الذي أمامه..أصلع الرأس عدا الجانبين وبشرة خمرية تشوبها بعض العلامات نتيجة لجروح أصابت وجهه..وعمر لا يتخطى حاجز الأربعون..تفحصه جيدًا ثم قال بـ تمهل


-تعالى يا نصر إقعد...


تحرك المدعو نصر ثم جلس أمام المكتب ونظر مليًا إلى قُصي قبل أن يردف بـ صوتٍ أجش


-خير يا باشا..عاوزني ليه!

-إنتظر قُصي لحظتين قبل أن يرد بـ هدوء:الجمارك من سبع سنين...


لاحظ إنقباض عضلات فك الآخر وتوتره الملحوظ والذي ظهر جليًا مع صوتهِ المُهتز


-سـ..سـبع..سبع سنين إيه يا باشا!

-إبتسم قُصي بـ مكر وأردف:الجمارك اللي كنت شغال فيها فـ مينا أسكندرية..فاكر ولا تحب أجبلك تفاصيل أكتر

-حمحم نصر وهو يحك عنقه وقال:أنا معرفش قصدك إيه يا باشا...


تراجع قُصي بـ مقعدهِ ثم أردف بـ جدية وخُبث


-اللي قالولك متتكلمش باعوك..وبيخلصوا واحد ورا التاني..وأظن الأخبار موصلة..لو عاوز تخرج بعد سبع سنين كبش فدا ليهم!..صحصح معايا...


أخفض نصر عيناه وبـ الفعل يعلم أن من جعلوه كبش فداءًا لهم قد قُتِلوا الواحد تلو الآخر..أولئك الذين وعدوه بـ حُريتهِ الفورية ولكنهم تقاعسوا وعندما قرر البوح بـ كل شئ..كاد أن يُقتل لذلك قرر الصمت وإمضاء فترة عقوبته بـ السجن


تنهد نصر ثم رفع رأسه وقال بـ جدية 


-أؤمرني يا باشا

-حينها تجهمت ملامح قُصي وهو يقول:عاوز أعرف كل حاجة..من طقطق لـ سلامو عليكوا

-بُص يا باشا عشان مضحكش عليك أنا مجرد سمكة صغيرة وسط سمك قرش زي أي حد بيشتغل معاهم..ملناش قيمة ومنعرفش غير اللي بيطلب منا...


صر قُصي على أسنانه ليهدر بعدها بـ غضب


-متلفش كتير..معقول متعرفش أي حاجة

-أنا مقولتش كدا سعادتك..الحكاية إن المفروض شُحنة تسليم مواد غذائية جاية عن طريق البحر فـمينا اسكندرية والمطلوب مني وكام مُفتش إننا منطعنش فـ صحة الشحنة يعني سليمة وزي الفل..عشان تتدخل مصر

-تأفف قُصي وقال:كل دا أنا عارفه..أنا عاوز جديد..مين متورط تاني معاك!...


حك نصر جبهته ثم قال وهو ينظر إلى قُصي


-بعض الكميائيين اللي بيشتغلوا فـ المينا..ودول كمان إتقبض عليهم..منهم اللي إنتحر فـ السجن واللي أحب إنه يعترف..إتقتل

-عاوز أسماء ناس كبيرة

-أخذ نصر نفسًا عميق وقال:أنا كدا هموت يا باشا..دول عنيهم فـ كل حتة

-حك قُصي فكه وقال بـ غموض:متقلقش عامل حساب كا حاجة

-معتدش تفرق والله يا باشا..المهم اللي عرفته ف الخباثة إن كل حاجة تمت بـ اسم واحد كبير "نزار العبد"..هو اللي إتفق مع الكل..و بـ سببه إحنا هنا

-ضيق قُصي عيناه وتساءل:متعرفش اسم حد تاني!...


حرك نصر رأسه نافيًا فـ عاد يتساءل قُصي بـ جمود


-طب وحادثة البيت من سبع سنين برضو!..والشخص اللي إتورط فـ الليلة كلها وإنه هو اللي محرضكوا بـ اسم الشركة اللي شغال فيها!

-كان مطلوب مني أجهز شوية رجالة لموضوع كدا مكنتش أعرف إنه لقتل عيلة..بس بعدين نزار دا قالي إنه إتصرف..لما عرفت إن فيه حد لِبس الليلة وإن عيلته إتقتلت..عرفت إن الليلة خلصت علينا وعليه

-متعرفش الشخص دا!...


تساءل قُصي بـ إهتمام وهو يترقب إجابة الآخر إلا أنه حرك رأسه نافيًا ثم قال


-معرفش أي حاجة يا باشا صدقني

-تمام...


نهض قُصي ثم ربت على منكبه وقال بـ همسٍ ونبرةٍ جامدة


-في وجبة هتوصلك تاكلها وملكش دعوة بـ الباقي..زي ما عرفت اللي عاوزه منك..مش هسيبك عشان محتاجك تاني...


************************************


تحسس فكه المكدوم وأثار الجروح التي ملأت وجهه عقب المواجهه الشرسة والتي أطاح به أرسلان فيها..للحق لم يعلم أنه أطلق الشيطان هذه المرة بـ إيذاءه لـ زوجته


"عودة إلى وقتٍ سابق"


كان بـ مكتبه بـ المنزل الخاص به يُتابع بعض الأعمال حتى سمع صوت جلبة يأتي من الأسفل وصوت إطلاق نيران يكاد يُعلن الحرب العالمية الثالثة لذلك نهض مهرولًا ينظر من نافذة غُرفتهِ الكبيرة


إتسعت عيناه وهو يرى أرسلان و معه العديد من الرجال يقتحمون المنزل مُدمرين ما تقع أعينهم عليه 


تراجع إلى مكتبهِ سريعًا مُخرجًا مُسدسه ثم وجهه بـ إتجاه الباب ولكن ما حدث كان خارج توقعاتهِ تمامًا وكأن أرسلان يعلم ما سيفعله الآخر لذلك إلقاء القنينات التي تحوي مادة سريعة الإشتعال عليه جعل نزار يُلقي المُسدس فـ الشرارة المُنبعثة نتيجة خروج الرصاصة قد تُسبب تحفيز المادة لإحراقه


أما عندما نظر إلى أرسلان تصبب العرق أنهارًا وهو يرى ماردًا ينتفس بـ قوة وعينان تنظران إليه فـ وجد بهما الجحيم..وجد بهما نهايته وعذابه..تراجع إلى الخلف وهو يراه يتقدم منه


الحظ لم يكن حليفه هذه المرة إذ بـ لحظة كان أرسلان يقبض على تلابيبه وبـ الرغم من قوة بنيته الجسدية إلا أن الآخر قد رفعه عن الأرض..دفعه إلى الحائط ثم وجه له عدة لكمات قبل أن يهدر بـ صوتٍ جهوري ، مُرعب


-ليه بتسطر نهايتك بـ أبشع مما أنا كاتبلك!...


دفعه إلى الحائط بـ قسوة فـ صرخ ألمًا..ليعود ويلكم أضلعه بـ قوة أكبر ثم صرخ بـ شراسة


-مراتي خط أحمر وأي حاجة تُخصني خط أحمر فـ متخليش شيطانك يوزك وتلعب معايا عشان ساعتها هتتمنى إن ربنا مخلقكش  من أساسه...


بصق نزار الدماء من فمهِ ثم قال ضاحكًا


-مسألتش عرفت منين!..مسألتش عرفت معاد خروج مراتك منين؟!..زي ما أنت حطيت خاين لروبرت اللي قتلته فـ روسيا..أنا حاطط خونة فـ أهل بيتك..ها أهل بيتك يا شيطان...


وليته لم ينطق..فـ الجحيم المُتسعر بـ عينيه إزداد إشتعالًا و رُعبًا..جأر أرسلان بـ صوتهِ كله


-نهايتك أبشع مما تتخيل..هخليك تتلفت حوليك فـ كل حتة ومش هتتوقع الضربة هتجيلك منين..هخليك كل ثانية تتوقع موتك ومش هتعرف هيجيلك إزاي..هخليك ساعتها تيجي تبوس رجلي عشان أموتك وأريحك من العذاب...


جذبه إليه يضرب حاجبه بـ جبهتهِ ثم دفعه إلى النافذة بـ قسوة عدة مرات حتى تهشمت مُسببة جرح كليهما..أوفقه على حاجة النافذة فـ بقى مُعلقًا بـ الهواء لتتسع عينيه بـ رهبة ثم نظر إلى أرسلان وهدر


-لو قتلتني هتموت يا مجنون

-إقترب أرسلان منه وهمس بـ فحيح:هقتلك بس مش بـ الرحمة دي...


جذبه أرسلان إليه ثم أطاح به إلى الداخل فـ سقط أرضًا مُرتطمًا بـ المكتب..نظر إليه الأول بـ عينين ناريتين ثم رحل بـ تهمل وكأن خطواته ذات اللحن الرتيب هي الوعد المقطوع بـ قتلهِ


"عودة إلى الوقت الحالي"


إبتسم نزار وهو يتحسس ذقنه ثم قال بـ خُبث


-من واجبي أطمن على المدام...


*************************************


تراجعت بـ رأسها إلى الخلف مُغمضة عينيها..تكره تلاعبه بها وبـ عقلها..تعلم عبثه جيدًا وأنه يستمتع بـ ذلك العبث وبعثرة كيانها..تارة يقترب بـ عبث وتارة يقترب بـ قلق..ذلك القلق الذي تراه لأول مرة عندما كانت على حافة الموت..وليتها ماتت


تنهدت بـ تعب ثم مسحت على عينها التي قَبّلها بـ رقة وكأنه يتأكد لسلامتها..فـ تضرجت وجنتيها بـ حُمرة خجلة ثم همست بـ إستنكار


-أنتِ هتخيبي على كَبر ولا إيه يا سديم؟!...


شهقت وهي تستمع إلى صوت ضحكة مكتومة آتية من زاوية الغُرفة..حولت أنظارها إليها لتجده ينظر إليها بـخُبث مُمتزج بـ سخريته المُعتادة..لتعض على شفتيها بـحرج ثم همست


-مش كنت مشيت!...


نهض أرسلان ثم تقدم منها بـ تهمل..وحينها لاحظت كفيه المُضمدين فـ عقدت حاجبيها وقبل أن تتساءل كان هو يتحدث


-ورجعت لما نمتي..وإيدي إتعورت من إيه!..لما كنت بصفي حساب كدا

-زمت شفتيها بـ تذمر وقالت:مسألتكش...


جلس أرسلان على حافة الفراش ثم إقترب منها وهمس غامزًا إياها


-بس السؤال باين فـ عنيكِ...


رفعت حاجبها بـ إستنكار ثم أردفت هي بـ مكر أنثوي لم تعلم أنه سينقلب عليها


-وحضرتك خبير فـ العيون يعني ولا إيه!

-إقترب أكثر وحينها همس بـ أُذنها:حضرتي خبير فـ حاجة تانية...


شهقت دافعة إياه بـ ذراعها السليم فـ إبتعد عنها وهو يبتسم بـ سُخرية..إعتدلت بـ صعوبة وقالت بـ صوتٍ خافت


-على فكرة أنت بني آدم مش مُحترم...


رفع حاجبيه بـ تعجب قبل أن يُحرك رأسه يائسًا ثم تساءل بـ جدية أجفلتها


-محستيش بـ حركة غريبة فـ البيت قبل ما تخرجي!

-عقدت حاجبيها وتساءلت:حركة زي إيه؟!

-أي حاجة...


صمتت قليلًا وهى تسترجع أحداث الأيام السابقة ولكن لا شئ..زفرت بـ قنوط وقالت


-لأ

-أومأ بـ فتور وقال:ماشي...


كاد أن ينهض ولكنه سمع همسة خجولة منها وهي تتحاشى النظر إليه


-شـ..شكرًا عشان أنقذتني...


نظر إلى جانب وجهها مطولًا ليُديره إليه ثم قال بـ هدوء تتلمسه لأول مرة بـ حديثهِ كـ قلقهِ عليها أمس تمامًا


-دا الطبيعي

-حمحمت وقالت بـ شئٍ من التوتر:بس خد بالك هردلك الخدمة دي قريب..مبحبش حد يبقاله أفضال عليا 

-إبتسم هو بـ خُبث وقال:طب ما تُرديها دلوقتي...


عقدت سديم حاجبيها بـ قلق من حديثه الخبيث إلا أنها تماسكت وقالت بـ تلعثم


-آآ..إزاي يعني؟!...


لم يرد أرسلان ولكنه إقترب قليلًا بل كثيرًا..يضع يديه حول جسدها ثم مال إلى شفتيها وهمس قبل أن يميل وينهل مما أرقته لثلاث ليالٍ


-كدا مثلًا...


وبـ الفعل تم ما شغل عقله وأرق لياليه بـ مضجعه..حتى بـ جوار جميلة وقُبلاتها التي تُغدقه إياها..وبـ كل قُبلة ترتسم صورتها أمامه..ولكن المذاق المُختلف لشفتيها يجعله يفيق ويبتعد


شفتيها كـ حبة الكرز الشهية..لايزال يتذكر ذلك المذاق مُنذ أول مرة..حاوط ظهرها حتى لا تسقط و تعمق أكثر مما ينبغي


أما هي فـ تسارعت أنفاسها إلى الحد الغير معقول..تيبست بين يديه لا تعرف ماذا تفعل..النفور منه حين يقترب تلاشى ولكن الرغبة بـ القُرب منهِ لا تُحبها فـ وقفت حائرة بـ المُنتصف..إما أن تستسلم وإما أن تُسلم بـ الأمر وقبل أن تتخذ قرارها بـ الإبتعاد كان الآوان قد فات


فُتح الباب بغتةً ليبتعد أرسلان عن سديم وقبل أن يلتفت أحس بـ تصلب جسدها بين يديه وهمسها الذي خرج مصدومًا كـ عينيها المُتسعة وهي تُبصر من أمامها


-قُصي!!...


وقُصي لم يكن يتوقع أن تكون بين يديه ذائبة هكذا..حينما عَلِم أنها تعرضت لحادث وكادت أن تُقتل لم يتأخر ثانية فـ قاده قلبهِ الملهوف إليها..ولكن ما رآه حَطم لهفته وتهشم عشقه لها الذي ظن أنه أقوى..أقوى أن تكون بين يدي أخيه

الفصل_الرابع_والعشرون

(الجزء الأول)

ملكة_على_عرش_الشيطان


وكان يشعر في قرارة نفسه أن هذه السعادة ليست كاملة

كان يشعر بـ وجود سوس ينخر فيها

سوس صغير ولكنه نشيط...


وكان السوس يأكل قلبه في هذه اللحظة...


إسودت عينا أرسلان بـ ظلام دامس إلا أنه إبتعد عنها بـ هدوء ثم نهض وإستدار يواجه قُصي المذهول والمُتجهمة ملامحه واضعًا يديه بـجيبي بنطاله ليردف بـ نبرةٍ غليظة ، باردة


-نورت يا حضرة الظابط...


نظر إليه قُصي بغتةً وكانت ملامحه قاتمة كـ نظراته لكنه عاد يولي إهتمامه لسديم ثم أشار بـ إزدراء إلى أرسلان وهدر


-كُنتِ بتعملي إيه فـ حضنه!

-تلعثمت سديم:مـ..مـ

-ضحك أرسلان بـ قسوة وقال:متمأمأيش..قوليله كُنتِ بتعملي إيه فـ حُضني!...


إقترب قُصي بـ خُطىٍ سريعة ناحية سديم وبدى على وشك إفتراسها إلا أن يد أرسلان القوية أعاقته ثم دفعه بعيدًا وهدر


-هتتهجم على مراتي يا حضرة الظابط ولا إيه!

-قبض قُصي على تلابيبه وصرخ بـ شراسة:من أمتى كانت مراتك ها!..مش أنت أخدتها مني إنتقام مش أكتر!...


إبتسم أرسلان بلا مرح ثم أردف وهو يُبعد يدي قُصي عن ثيابه


-من ساعة الحفلة وهي بقت مراتي قولًا و فعلًا...


تجمدت عيني قُصي للحظات قبل أن يلتفت إلى سديم المُنكمشة على نفسها بـ خوف و صدمة ثم قال بـ بهوت


-هو قصده إيه!..قصده إيه رُدي!...


صرخ بـ سؤالهِ الأخير فـ إنتفضت متأوهة..كاد أن يقبض على عُنقها ولكن أرسلان كان بـ المرصاد إذ أمسكه من كتفه و دفعه إلى الحائط مُثبتًا إياه بـ قوة ثم أردف بـ نبرةٍ كـ الفحيح


-من النهاردة لو شوفتك بتحوم حولينها هنسى إنك أخويا

-دفعه قُصي وقال بـ إزدراء ونفور:خليهالك..مش عاوزها...


شعرت سديم بـ قبضة أثلجت قلبها ما أن أردف بـ عبارته ونظرته المُميتة ثم أدمى ما تبقى من أشلاء قلبها وهو يهتف بـ حُزن مُتألم


-خيبتي ظني فيكِ..يا خسارة حُبي ليكِ...


عَدّل من وضع ثيابه ثم خرج صافعًا الباب خلفه..مسح أرسلان على خُصلاته وإبتسم بـ سُخرية هاتفًا بـ برود


-درامي أوي حضرة الظابط...


حينها إلتفتت إليه سديم ونظرت إليه بـ نظرات مُحملة بـ الكُره والحقد ثم أردفت بـ نبرةٍ تشي بـ كُل ما يعتمل داخلها من مشاعر نافرة


-بكرهك..بكرهك أكتر من أي حاجة...


نظر إليها أرسلان بـ ملل على الرغم من تلك النظرة السوداء التي تلوح بين حدقتيه إلا أن نبرته خرجت هادئة ، باردة إلى حد يُثلج القلوب


-هشوف الدكتور هيكتبلك خروج أمتى...


ثم تحرك بـ خُطاهِ الهادئة ولكن حين خرج من الغُرفة صفع الباب بـ قوة جعلتها تشهق بـ رُعب تصحبها إنتفاضة فـ تأوهت بـ ألم إلا أن ذلك الألم الجسدي لا يُعادل ألم روحها الذي تشعر به لأجل قُصي..حطمته وأرسلان حطمها..تبخر العشق بـ ثوان وإنتهت قصة لم تبدأ


إنقلب السحر على الساحر..أرادت الإنتقام منه فـ خسرت هي..كيف لم تلمح أنها مُعادلة غيرُ متوازنة على الإطلاق..خسرت الرهان وخسرت قُصي والأهم خسرت نفسها 


*************************************


خطى داخل المشفى بـ ثقة لا تتلائم مع وجهه المكدوم حتى وصل إلى غُرفتها..طرق الباب ثم دلف وعلى وجهه أبتسامة خبيثة


كانت المُمرضة تنهي تضميد جراح رأسها ثم لملمت أشياءها هاتفة بـ إبتسامة مُجاملة


-حمد لله ع السلامة يا دكتورة

-الله يسلمك...


نظرت سديم إلى الضيف الغيرِ متوقع..يحمل باقة أزهار بيضاء ويتكئ إلى الجدار مع إبتسامة خبيثة جعلت جسدها يقشعر


تقدم بـ خُطىٍ بطيئة فـ قبضت على الغطاء بـ قوة تستمد منه صلابة زائفة..وضع نزار الباقة قُرب ساقيها وأردف بـ فحيح


-حمد لله ع السلامة..مكنتش متوقع إنك هتفلتي منها

-إبتسمت هازئة:عُمر الشقي بقي...


إزدادت إبتسامته الخبيثة ليقترب ويجلس على طرف الفراش ثم أكمل بـ ذات النبرة


-بس تصدقي لسه حلوة زي ما أنتِ

-صرت على أسنانها وهدرت:عاوز إيه؟!...


ضحك وحك ذقنه ثم قال وهو يتمعن النظر بـ وجهها المُحتقن بـ غضب على الرغم من إرتعاش جسدها الواضح


-هعمل معاكِ صفقة..وهخصلك من الشيطان من غير أي خساير

-المُقابل!

-مط شفتيه وقال:مفيش مُقابل...


حينها ضحكت سديم هذه المرة وأردفت بـ خُبث أُنثى


-متعودش فـ حياتي أشوف حد بيعمل خدمة من دون مُقابل

-إبتسم بـ إعجاب وقال:ذكية وبعترف...


رفعت أحد حاجبيها بـ إستهجان لتتسع إبتسامته وهو يتحدث بـ خُبثهِ المُعتاد


-عمومًا كُنت هطلب خيانتك ليه..سلميه ليا على طبق من فضة هتاخدي مُكافأة دهب...


تمعنت سديم بـ ملامحهِ المكدومة وعلى الرغم من خُبثها إلا أنها إستطاعت أن تلمح ذلك الحقد الدفين تجاه أرسلان فـ قررت أستفزازه..رغم أنها تكره زوجها وما يفعله معها إلا أن ما تعرضت له عائلته لن تدعها تخونه أبدًا


-أنت مفكر إني أقدر أضحك عليه!..حتى مفكر نفسك إنك ممكن تهزمه!..دا دخل بيتك و وسط حراستك وعمل من وشك خريطة..فـ جاي ليا أنا وبتقولي أخونه!..أه عاوزة أخلص منه بس مخصرش حياتي...


رأت عيناه تحتقن بـ غضب قبل أن يردف وهو يـصر على أسنانه حنقًا لتلك المرأة التي ترفض عرضه بل وتهينه


-أخر كلام!

-مطت شفتيها وقالت:معنديش غيره

-إبتسم ثم همس وهو يدنو منها:مش خايفة لأقتلك دلوقتي؟

-إبتسمت بـ إصفرار قائلة:أنا شيفاك أذكى من كدا...


إتسعت إبتسامته ثم قال وهو ينهض مُتجهًا إلى الباب 


-عندك حق..أنا أذكى من إني أقتلك دلوقتي..لسه دورك مجاش...


ثم فتح الباب وخرج..ضربت سديم الفراش بـ يدها السليمة وأغمضت عيناها بـ غضب غلف ثنايا عقلها الذي لم يخرج من صدمة الساعات الماضية


************************************


كان بـ طريقهِ إلى سيارته المصفوفة وقبل أن ينهض الحارس من مكانه يفتحها وعلى بُعد أمتار قليلة كانت السيارة تنفجر مُطيحة بما حولها بـ الهواء بمن فيهم نزار


صرخات عمت المكان..هرج ومرج ساد وأشخاص تركض..وأشخاص تبتعد..وقدمي شخص تقترب منه بـ بُطء مشوش الرؤية ليكتشف هويته ولكنه لم يحتج أكثر من ثانيتن عندما همس ذلك الشخص


-جراءة منك إنك تيجي هنا وبـ كُل بجاحة طالع لمراتي من غير حتى أما تتخفى وكأنك مش عارف مين هو أرسلان الهاشمي...


إتضحت الرؤية لنزار قليلًا ثم نظر حوله ليجد المكان فارغ عداهما ورجاله المُحاصرون بـ رجال أرسلان..عاد ينظر إليه وهمس بـ تأوه


-اللي بيحصل دا مش هيعدي على خير

-ربت أرسلان على منكبه وهمس بـفحيح:وأنا عاوز أشوف هتعمل إيه..متحضرش مارد مش هتعرف توقفه...


نهض أرسلان ولكنه قبض على تلابيب نزار وسحبه فوق الأرضية الصلبة وهو خلفه يصرخ بـ ألم إلا أن الأول لم يأبه بل وجد نفسه تتلذذ لصوت صرخاته المُتألمة ومعالمه تغدو أكثر قساوة ، قتامة و رُعب قُذف بـ قلوب المتواجدين حتى رجاله


تركه أمام إحدى سياراته ثم قال بـفحيح وهو يركله بـ قسوة


-متخافش مفيهاش قُنبلة زي ما عملت مع مراتي..أنا نزيه حتى فـ إنتقامي


أشار لرجاله بـ الرحيل ليعود هو إلى المشفى يصعد إلى حيث سديم


***********************************


بعد يومين


حينما تعافت قليلًا أصرت على العودة فـ لم يُجادلها أرسلان..فـ مُنذ ذلك اليوم الملعون وهو لم يتحدث معها أبدًا وكانت هي أكثر من مُمتنة فـ إن تحدثت فـ ستفقد عقلها ورُبما حياتها


ترجل من السيارة ثم إنحنى إلى نافذة سيارتها وقال بـ جمود


-هتعرفي تنزلي ولا أنزلك!

-فتحت الباب وقالت بـ إزدراء:أوعى من وشي...


صر أرسلان على أسنانه وفجأة فتح الباب ثم جذبها بـ قسوة فـ صرخت بـ ألم وقبل أن تتحدث كان هو يهدر بـ غضب ناري


-حذاري تتكلمي معايا بـ الطريقة دي..ساعتها مش هتدخلي المُستشفى لأ أنتِ هتدخلي القبر...


ثم دفعها بعيدًا عنه فـ ترنحت ولكنها عادت تتماسك لتتكئ إلى السيارة وتتحرك بـ عرج طفيف..إحتقن وجهها غضبًا لمعاملته الدونية لها ولكنها آثرت الصمت فـ حالتها الصحية لا تسمح لها بـ نشوب شجار


وصلت إلى الداخل وصعدت إلى غُرفتها بـ مُساعدة إحدى الخادمات ثم تمددت فوق الفراش تتأوه بـ تعب


أحضرت الخادمة بعض الثياب وساعدتها في التبديل ثم قالت قبل أن ترحل


-تحبي أحضر لحضرتك أكل!

-تمتمت سديم بـ تعب:لأ مش عاوزة...


إنحنت الخادمة بـ إحترام و رحلت..بقت سديم بـ مُفردها ولا يوجد بـ ذهنها سوى قُصي تلك الضربة القاسية التي تلقاها..أغمضت عيناها بـ يأس فـ قد حاولت لأكثر من مرة الإتصال ولكنه لا يُجيب وعندما تيأس تبعث بـ رسالة نصية ولكن كل ما تلقته لا شئ إلا مُنذ ساعتين رسالة نصيها منه مفادها كلمة واحدة


"خائنة"


إنقباض غريبة شعرت بها حينما قرأت هذه الكلمة..لم تبكي بـ حياتها إلا عند موت والدتها وشقيقها ومرة من أجله وهذه المرة من أجله أيضًا..لم يُحاول أن يسمعها ويسمع تبرأتها مما أُتهمت به فـ قررت الإنسحاب ومحاولة تمزيق تلك الصفحة..أما إنتقامها من أرسلان يزيد من نيرانها المُستعرة


لم تتحمل البقاء أكثر فـ قد شعرت بـ إختناق فـ نهضت ثم إتجهت إلى شُرفة غُرفتها وجلست فوق السور تتكئ إلى الجدار الجانبي و تضم ساقيها إلى صدرها


أزالت عبراتها وبقت تُحدق بـ حديقة المنزل لساعات حتى لمحت سيارته تعود ويترجل منها تبعته إمرأة..عقدت حاجبيها بـ تساؤل ولم يلبثا أن إرتفعا وهي ترى تلك المرأة تتلعق بـذراعه بـ حميمية..إنطلقت شرارات حارقة وهى تنهض وتهبط الدرج إلى أسفل


لم تعلم أنه قد تصل به الوقاحة ليُحضر نساءًا غيرها إلى المنزل..وقفت أسفل الدرج  وبقت تنتظرهما رافعة أحد حاجبيها بـ غضب 


حينما دلف هو وجميلة وجدها تقف بـ مواجهته وتنظر إليه بـ نظرات قاتلة..ولم يخفَ عليه نظراتها المُدققة تجاه جميلة


أدار يده حول خصرها فـ رأى النيران تشتعل بـ زرقاويها المتوهجتين بـ تلك الشُعلة الزرقاء


تقدما منها ثم قال بـ خُبث وهو يُحدق بـ سوداويهِ بـ زرقاويها


-بنفسك بتستقبلينا

-تجاهلت حديثه وتساءلت بـ غضب مكتوم:مين دي!...


كانت جميلة تُحدق بـ سديم بـ نظراتها الهادئة..لم تمضي مُدة طويلة مُنذ أن علمت بـ زواجهِ وحينما عَلِمت..غضبت وثارت..إحترقت وإحترق قلبها معها..لم تظن أن تُشاركها أُخرى به ولكنها عادت لتهدأ عندما عرفت أنه لا يكن لها الحُب..فـ لا توجد معركة من الأساس وهي الرابحة حتمًا


أفاقت من شرودها على صوت أرسلان المُتشفي وهو يقول بـ قوة بـ عينين تُحدقان بـ خاصتي سديم دون أن يحيد عنها


-جميلة...


وكادت أن تفتح فاها وتتساءل إلا أنه أخرسها بـ كلمتهِ المُختصرة والهادئة إلا أن وقعها كان كـ السكاكين التي تنخر عظامها


-مراتي...

الفصل_الرابع_والعشرون

(الجزء الثاني)

ملكة_على_عرش_الشيطان


خذلته وكم تمنى ألا تخذله أبدًا ولكنها فعلت وندم هو..مُنذ ذلك اليوم وهو لم يخطُ أرض المدينة يشعر بـ النفور كُلما إقترب منها فـ يعود أدراجه


وها هو بـ طريقهِ إلى منزل صديقه أيمن عله يجد السلوان بـ صُحبته..تنفس بـ عُمق وكأنه يتسول أن يُزيل الهواء أوجاعه..ترجل عن سيارته ثم توجه إلى البناية 


طرق الباب ليأتيه صوت الصغير يصرخ بـ طفولية بريئة


-مين بره!

-إبتسم قُصي وقال:أنا قُصي...


فتح الصغير الباب بـ صعوبة بالغة ثم دفعه ليسمح لقُصي بـ الدلوف..إنحنى إليه يربت على خُصلاتهِ وتساءل


-إزيك يا بطل!

-الحمد لله..إزيك أنت؟

-قَبّله قُصي وقال:الحمد لله أنا كمان..أومال خالو فين!...


وقبل أن يرد وليد أتى صوت رحمة الرقيق من خلفهِ يتساءل بـ عقدة حاجب


-مين يا وليد؟!...


تسمرت وهي ترى قُصي ينهض وعلى وجههِ إبتسامة صغيرة ليقول بـ هدوء


-أنا يا مدام رحمة..أخبارك إيه!...


ظلت لحظات صامتة ، مُتسمرة مكانها إثر الصدمة تتذكر آخر حادثة بينهما فـ توردت وجنتيها بـ خجل..لتتنحنح وتُخفض وجهها ثم أردفت بـ غمغمة


-الحمد لله..حضرتك أخبارك إيه!

-حضرتي كويس..بس بلاش ألقاب..ممكن تقوليلي قُصي عادي...


إرتفع حاجبيه بـ ذهول وهو يستمع إلى شهقتها فـ تراجع وأردف بـ توتر


-هو أنا قولت حاجة غلط!

-تلعثمت قائلة:لا أبدًا..أنت أكيد جاي لأيمن صح!

-أومأ قائلًا:أيوة..هو هنا؟

-نايم..ثواني هصحيه...


إستدارت رحمة لترحل بينما هو راقب إبتعادها قبل أن يُخفض أنظاره إلى وليد الذي يشده من بنطاله وهو يقول بـ براءة


-أنا بقيت بحب ماما وبسمع كلامها..مش عاوز بابا تاني...


إنحنى قُصي يحمله ثم توجه به إلى أحد المقاعد وقال بـ هدوء و لُطف


-ماما كويسة وبتحبك يا وليد..عشان متزعلهاش منك تاني..وعد!

-أومأ الصغير بـ حماس وقال:وعد...


ساد السكون عدة لحظات قبل أن يقطعه وليد بـ سؤالهِ العفوي والبسيط ولكنه كان أكثر من كافي أن يجعل الدماء تفر من وجه قُصي


-ممكن تكون بابا ليا!..أصل أصحابي كلهم عندهم بابا وأنا لأ...


حدق قُصي بهِ بـ عدم إستيعاب و هربت الحروف التي تعلمها أمام طلبه البرئ..هم أن يفتح فمه ويتحدث ولكن صوت تحطم خلفه جعله يستدير مُجفلًا وهو يرى رحمة واقفة فاغرة لشفتيها و بهت لونها بـ شدة


وأسفل قدميها أشلاء تحطم كؤوس العصير لترف بـ جفنيها بعدها عدة مرات ثم إنحنت هادرة بـ توتر


-آآ..أسفة..مـ..مكنش قصدي...


زفر قُصي بـ توتر هو الآخر ليُنزل وليد ثم تقدم منها وإنحنى يجمع معها ما تحطم..شهقت وتراجعت إلا أنه ظل ثابتًا وقال بـ هدوء عكس ما يعتمل داخله 


-محصلش حاجة لكل دا..طفل صُغير متاخديش على كلامه

-رفت بـ جفنيها عدة مرات ثم قالت بـ تلعثم:آ..أنا اللي..أسفة..حطيتك فـ .. موقف مجرح...


وضع آخر قطعة زُجاج وقال بـ إبتسامة مُجاملة


-ولا مُحرج ولا حاجة..دا طفل زي ما قولتلك...


أتى من خلفهما صوت أيمن يتساءل بـ دهشة غلب عليها صوتهُ الناعس عليها


-إيه اللي حصل!!...


إستقامت رحمة سريعًا ثم قالت بـ حرج وهي تتعثر بـ خطواتها


-عن إذنكوا..هحضر عصير تاني غير اللي وقع دا...


ثم رحلت مُسرعة عنهما..بينما بقى قُصي يُحدق بـ طيفها الراحل بـ غموض لم يفق إلا عندما ربت على منكبه أيمن يُحدثه بـ بشاشة


-نورت يا قُصي..تعالى إقعد...


ألقى نظرةً أخيرة مكان إختفاء رحمة ثم إتجه معه إلى الأريكة يجلس بـ جوار وليد الذي أشعل التلفاز وبدأ بـ مُشاهدة الرسوم المُتحركة..ربت على خُصلاتهِ وظلت نظراته مُعلقة بـ هذا الطفل الذي أثار تعاطفه 


-مالك يا قُصي!..في حاجة ولا إيه!...


إلتفت إليه قُصي ولم يرد فورًا بل إنتظر وكأنه يأخذ مساحة جيدة من الوقت لترتيب حروفه فـ قال أخيرًا بـ نبرةٍ غامضة


-أه فيه حاجة مهمة كمان!

-قطب أيمن حاجبيه وتساءل:خير يارب

-حك قُصي ذقنه وقال بـ جدية:أنا طالب إيد أُختك رحمة...


وقبل أن يرد إلتفتا إلى صوت تحطم آخر ولم تكن سوى رحمة والتي أطلقت شهقة تبعها هروب دون أن تهتم بـ تنظيف الفوضى التي خلفتها مرتين


************************************


تهدل ذراعيها بـفعل الصدمة وفغرت شفتاها بـ ذهول غير متوقع..أرسلان ليس بـ الشخص السطحي أو الطفولي لتلك المزحة..ولكن عينيه الصقرية والتي تُحدق بها بـ خُبثٍ أكد لها جدية الأمر


سُرعان ما سيطرت على ذهولها وعادت تتحكم بـ إنفعالات وجهها ثم أردفت بـ سُخرية و قوة لا تليق إلا بها


-بجد!..مبروك

-ضحك أرسلان وقال بـ سُخريتهِ المُعتادة:الله يبارك فيكِ..عُقبالك...


نظرت إليه شزرًا ثم إلى جميلة التي تقف بـ سكون تُحدق هي الأُخرى بها بـ خُبثٍ ظُلل جوانبه بـ التحدي..صرت على أسنانها وقالت بـ عُنف


-وأنا مقبلش إني تكون لي زوجة تانية...


إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة قاسية ثم إقترب منها وأردف بـ أُذنها بـ همس


-على فكرة أنتِ اللي زوجة تانية..مش هي...


ضربها بـ مقتل فـ شل لسانها عن الحديث..إلتفت أرسلان إلى جميلة وقال بـ صلابة


-تعالي عشان أطلعك لـ الأوضة...


تقدمت جميلة بـ خطواتٍ مُتغنجة حتى وصلت جوار سديم..نظرت إليها بـ تشفي ثم صعدت..بينما ظلت هي واقفة لا تعي ماذا حدث أو بماذا تفوه..هي زوجة ثانية والأهم هي خائنة!!!..حاصرتها جميع ذكرياتها بدءًا من مُقابلتها لـ قُصي حتى زواجها من أرسلان


حينما طال وقوفها تنهدت بـ قسوة ثم قررت الصعود إلى غُرفتها ولكنها لم تعلم لمَ ساقها شيطانها أن تتجه إلى غُرفتهما و تنتظر..تنتظر ماذا لا تعلم ولكنها يجب أن تنتظر فـ سديم لا تقبل أن تكون في خانة الضحية


وبـ الداخل


وضع أرسلان حقيبتها أرضًا وقبل أن يلتفت وجدها تُعانقه من الخلف تُقبل كتفيه بـ حميمية زائدة..تصلب جسده وتشنجت عضلاته ليُبعد يدها سريعًا عنه ثم إلتفت إليها


طالعته جميلة بـ غرابة ثم تساءلت


-مالك يا حبيبي في إيه!...


كان يُطالعها بـ غموض و قسوة..عيناه جامدتين ، صلبتين أصابتها بـ توتر..بدأ حديثه بـ هدوء وهو ينزع سُترته السوداء


-الخيانة شئ مبحبوش..وسبق وحذرتك من الخيانة..مش كدا يا جميلة ولا إيه!...


إنقبض صدرها بـ قوة وشحب وجهها سريعًا لحديثه..إبتلعت ريقها بـصعوبة ثم قالت مُتلعثمة


-قصدك إيه!

-أظلمت عيناه بـشدة وأكمل حديثه بـ شراسة:حذرتك من الخيانة وقولتلك إن ديتها عندي الموت..بس خُنتيني ولعبتي من ورا ضهري..أنتِ و الـ****اللي مشغلاها هنا..مش كدا ولا إيه؟!

-إختفت أنفاسها وهي تُجيب:أنا معرفش قصدك إيه؟

-رفع حاجبه الأيسر وقال:خاينة وبجحة كمان؟

-صرخت بـإنفعال:أنا مخنتكش...


وتجرؤ على الكذب..فـ تقلصت معالمه بـ غضب أسود هدد بـ حرق الأخضر و اليابس..كور قبضته بـ قوة فـ قد عَلِمَ أن الخائن أحد بـ منزله..وحينما إكتشف تلك الخادمة أخبرته كل شئ وأن جميلة هي من طلبت منها أن تُخبرها بما تفعله سديم..ليأتي بها إلى هُنا ليُذيقها جحيم أرسلان الهاشمي


ظلت تُثرثر وتنفي الإتهام عنها ولكن غضبه كان أكبر من أن يُنصت أن يعفو..أراد إخراسها فـ كُلما تحدثت كُلما أشعلت رغبته بـ قتلها وهو حقًا أراد صمتها..لم يجد بدًا من عقابها بـ أهون عقاب حاليًا حتى يُفكر بـ عقاب يليق بها


همست هي بـ توتر مُستغلة سكونه


-هي كدابة..أنا معملتش حاجة...


همسها كان بـ مثابة إلقاء عود ثقاب بـ جوار النيران فـ أثارت أستفزازه وأطلقت مارده

حينها لطمها أرسلان بـ قوة أسقطتها فوق الفراش..ولأول مرة يضرب إمرأة..وضعت يدها على وجنتها المُلتهبة..أحست وكأن عظام فكها تهشمت لتلك الصفعة القوية


وضع أرسلان رُكبته فوق حافة الفراش ثم دنى منها وهمس بـ فحيح أفعى مُرعب


-مش أرسلان الهاشمي اللي يتخان..فاهمة!...


أومأت بـ هستيرية وعبراتها قد شقت طريقها إلى وجنتيها كـ أنهار جارية..ولكنها تستحق تلك اللطمة بل أنه كان رقيقًا معها بـعقابه


فك أزرار أكمامه تبعه قمصيه ثم إستدار بـ عينين حمراوتين كـ الدم ثم هدر بـ صوتٍ زلزل كيانها


-إوعي تفكري ولو للحظة إنك هتكونِ ملكة فـ البيت دا..أنتِ هتكوني خدامة بس للأسف اللي مانعني عنك حاجة واحدة بس...


نظر إلى بنطها ثم أردف بـ جفاء قاسي


-إبني اللي فـ بطنك...


نظر إليها بـ إزدراء ثم رحل تاركًا إياها تبكي بـ حرقة


أما هو ما أن خرج من الغُرفة حتى تنفس الصعداء مُغمضًا عينيه وما أن فتحهما حتى وجد سديم أمام تنظر إليه بـ هلع مُمتزج بـ غضب لتهتدر بـ إهتزاز


-أنا كنت هموت بسببها!!...


وضع أرسلان يديه بـخصره ثم إقترب منها حتى حاصرها بينه وبين الحائط جوار الغُرفة..ملس على وجنتها المجروحة وهمس ناظرًا إلى زرقاويها المُتسعتين


-محدش هيمس منك شعرة طول ما اسمك على اسمي

-تنفست بـ سُرعة وتساءلت بـ سُخرية:جايب الثقة دي منين!...


إبتسم وحينما يبتسم أرسلان فـ ما عليها سوى إنتظار المحسوم..إقترب أرسلان منها حتى باتت أنفاسه تلفح وجنتيها فـ تُشعلهما خجلًا ثم أردف بـ همسٍ عابث على الرغم من جديته


-دا مش ثقة على أد أما هو وعد...


إتسعت عيني سديم بـ صدمة إبتلعها هو عندما إقترب محاوطًا عنقها يُقبلها بـ قوة ورقة بـ الوقت ذاته..يصك ملكيته و يُقر بـ إنتماءها إليه..يفي بـ عهده وهو خيرُ وافي


ثم إبتعد على حين غُرة وتركها مُتسعة العينين ، نبضاتها تخطت المُعدل الطبيعي ، خائرة القوى ، مسلوبة الإرادة


***********************************


بعد مرور عدة أيام


كانت تقف شاردة أمام المرآة..تُفكر و تُفكر لم تهتم لوجود جميلة بـ المنزل ولا محاولاتها اليائسة في إستقطاب أرسلان أو حتى عفوه عنها بل كانت بـ وادٍ آخر


مُنذ عشرون دقيقة هاتفها قُصي وأخبرها بـ كل قسوة بـ حق ما أهدرته من عشق وكرامة رجلًا أحبها بـ صدق


"هتجوز الليلة يا سديم وهتكون فـ حضني واحدة ست غيرك..هعمل زي ما عملتي مع غيري..وهحرق قلبك زي ما حرقتي قلبي"


لم تبكي ولم تصرخ..بل الجمود هو ما ظلل ملامحها الجامدة والتي لمعت بـ قسوة جديدة عليها..ومرةً أُخرى سديم لا تُحب أن تكون بـ خانة الضحية


لم تعي لـ دلوف أرسلان الغُرفة أو حتى وقوفه خلفها إلا حينما أودع عظمتي لوح الكتف قُبلة رقيقة فـ تشنج جسدها على الفور..نظر إلى عينيها التي تنظر إلى خاصتهِ بـ صلابة ثم همس هو بـ سُخرية


-قولت أجي أشوف مراتي اللي مشوفتهاش بقالي كام يوم...


لم تلتفت أو ترد على الفور بل ظلت تنظر إليه بـ غموض وداخلها بركان يحثها على الإنتقام منه ، ومن قُصي ، وقبلهم من نفسها..إلا أنها أخذت نفسًا عميق وإستدارت..بـ داخلها تبخر الإنتقام إلا من قُصي لذلك و بـ دون مقدمات إرتفعت تُقبل شفتي أرسلان بـ قوة أثارت دهشته 


أبعدها على الفور فـ نظرت إليه بـ أعين ناعسة بها نظرة إغراء لا يستطيع مقاومتها أعتى الرجال إلا أنه هدر بـ صوتٍ أجش


-بتعملي إيه!

-إبتسمت ثم عضت شِفاها وهمست:زي أي زوجة عاوزة جوزها...


عادت تقترب وهي تُحرر خُصلاتها ثم أرتفعت وأحاطت عنقه هامسة بـ إغراء


-بعرض نفسي عليك لمرة واحدة يا تقبل يا ترفض...


أودعت وجنته قُلبة بطيئة وحين حاولت الإبتعاد..كان خصرها أسر ذراعيه اللذين سُرعان ما رفعاها عن الأرض ثم توجه بها إلى الفراش ليسلبا لحظات مسروقة من الزمن لن تعود ولن تتكرر من وجهة نظرها


وبعد مدة طويلة..كانت توليه ظهرها ورأسها مُرتمي فوق ذراعه..تتساقط عبراتها بـ صمتٍ غير قادرة على إصدار صوت بُكاءها..وهو خلفها يُعانق جسدها وذراعه الحُر يُداعب خُصلاته..بينما نظراته كانت حقًا قاسية  وملامحه مُظلمة بـ درجة مُخيفة


كانت أول من يقطع الصمت بـ حديثها الهامس وهي تسير بـ أصابعها فوق عروقهِ البارزة


-كنت خايفة أموت يوم الحادثة..من زمان وأنا بكره الحوادث..بكره الدم..بس إتخصصت جراحة عشان محدش يحس بـ اللي حسيته...


أكمل مُداعبة خُصلاتها وأبقى تركيزه معها فـ أكملت بـ تحشرج


-اليوم دا إفتكرت ماما وأخويا..هما الأتنين ماتوا فـ حادثة وبابا كان معاهم بس ربنا نجاه بس للأسف جاله شلل..وقتها كنت فـ تالتة ثانوي ومجموعي جاب طب..بس معرفتش أحتفل معاهم لأنهم ماتوا فـ نفس اليوم...


تنهدت بـ حرارة ثم أكملت حديثها دون أن تستدير


-بس لأول مرة هعترف قدامك إني كنت خايفة أموت...


ظل أرسلان صامت لا يتحدث وملامحه لم تفقد ظلامها..إلا أن سديم إلتفتت إليه ونظرت إلى عينيه القاسية ثم أردفت بـ خفوت يائس 


-خلينا ننسى ليلة واحدة إحنا مين..خلينا ننسى كل حاجة ونرميها ورا ضهرنا ليوم جايز بعده نصبح ناس تانية...


أنهت حديثها لتدس نفسها بـ أحضانه فـ حاوطها أرسلان مُستندًا بـ ذقنه فوق قمة رأسها المدفونة بـ صدرهِ..وبـ تلك اللحظة وقع كِلاهما بـ العشق

الفصل_الخامس_والعشرون

(الجزء الأول)

ملكة_على_عرش_الشيطان


رغم حُطام قلبك يومًا ما سيزهر الحُب فيه و يُرممه...


فيودور دوستويفسكي


تسارعت دقات قلبها وهي بـ مفردها الآن معه..معه و فقط حتى أن أيمن قد أخذ وليد معه حتى يتركهما بـ مفردهما وليته لم يفعل


إنتفضت عندما سمعت صوت إنغلاق الباب ولكنها لم تجرؤ على الإلتفات..لا تُصدق أنها وافقت على عرضهِ الغريب والمُفاجئ بـ طلبه لزواج منها..ترددت كثيرًا ورفضت ولكن شقيقها ألح عليها ألا ترفض فـ قُصي مثال لـ الرجل الشهم وأنه سيصونها..وهي شابة في مُقتبل العُمر لمَ تترك نفسها تغرق كـ المرساة بـ المياه!..عليها أن تترك نفسها لـ الرياح فـ رُبما تُسقطها بـ أرضٍ خصب تُزهر روحها


تقدم قُصي منها وقال بـ خفوت أجش دون أن ينظر إليها أو يُديرها إليه


-تحبي تتعشي الأول!...


سرت رجفة بـجسدها عندما نطق "الأول"..هل يعني أن هُناك ثانيًا؟..تصلب جسدها ثم أخفضت رأسها وهي تستدير قائلة بـ تشنج


-مرسيه مش جعانة..لو أنت جعان أحضرلك العشا!

-حرك رأسه نافيًا ثم قال بـ هدوءِ المُعتاد:أنا بسأل عشانك أنتِ...


أومأت بـ رأسها دون أن ترفعها إليه..بينما قُصي ترك لنفسهِ العنان بـ تأملها..شابة لا تكاد تُتِم العقد الثالث لها..إلا أن هيئتها لا تدل إلا أنها فـ الأربعين..خُصلاتها السوداء الثائرة ، و المُفعمة بـ الطاقة عكس ملامحها الفاترة..رحمة شابة أجبرتها الحياة أن تشيخ مُبكرًا


تنهد بـ ثقل و بـ داخلهِ توتر يأبى أن يعترف به لذلك وضع يده خلف عنقه وقال بـ إبتسامة


-طب مش محتاجة تغيري هدومك

-صرخت بـ خجل:مرتاحة كدا...


صدرت عنه ضحكة مكتومة جعلتها تعض شِفاها السُفلى بـ حرج إلا أنه أكمل


-مرتاحة إزاي!..خُشي غيري وأنا هستناكِ هنا

-صدقني مرتاحة كدا

-بس أنا مش مرتاح..خشي غيري يا رحمة

-إبتلعت ريقها بـ توتر قائلة:طيب...


إستدارت لتدلف إلى الغُرفة فـ وجدت حقيبتها فارغة و موضوعة أعلى خزانة الثياب..يبدو أنه أفرغها..إبتسمت بـ إمتنان ولكن سُرعان ما زال وهي تتذكر ثيابها الداخلية..لذلك وضعت يدها على فمها ثم شهقت رادفة بـ خجل


-شوف القليل الأدب!!...


ظلت دقيقتان حتى توجهت إلى الخزانة لتُبدل ثيابها إلى أكثر ثياب مُحتشمة أحضرتها معها..فـ كانت ترتدي منامة حريرية سوداء ذات أكمام قصيرة و مشقوقة ليظهر ذراعيها بـ سخاء..و تُعقد حول عنقها بـ حبلين مُتعاكسين مُظهران عظمتي الترقوة وما أسفلها بـ قليل..وبنطالها أسود اللون يصل إلى كاحليها..ثم وضعت فوق الكنزة شالًا من الصوف لتحمي نفسها من البرد


تشنجت عندما سمعت صوت طرقات هادئة..لتحبس أنفاسها لثوان قبل أن تسمع صوته يهتف من خلف الباب


-رحمة!!..خلصتي؟!

-خرج صوتها مبحوحًا:آآ..أيوة

-طب هدخل...


وبـ الفعل حرك مقبض الباب لتُغلق رحمة عيناها سريعًا..على الرغم أنها إمرأة متزوجة قبلًا ولكن ذلك الخجل الفطري يجعلها فتاةولم يسبق لها الزواج أبدًا


أغلق الباب خلفه وإتكئ إليه ينظر إليها بـ هدوء..عكس روحه الثائرة والمُنطفئة بـ الوقت ذاته..سديم تركت به جرح غائر لم يندمل ..سديم كانت العشق الأسرع والأكثر نقاءًا ولكن هُدم كل ذلك بـ لحظة كان يعلم أنها لن تُقاوم سحر أرسلان الهاشمي وكيف لأُنثى أن تقف أمامه!..ولكنه لم يتوقع أن يكون هذا أسرع من إستعادتها إليه


وكانت رحمة الطريق الأمثل لـ إطفاء ذلك الحريق و وسيلة إنتقام فعالة ولكن مع هذا الإحساس بـ الذنب قتله لأن يجعل تلك الصغيرة هي أداة إنتقام رخيصة سيفقد لذتها بـ مرور الوقت ولكن ستبقى مرارتها كـ العلقم بـ حياتها هي


وفي خضم تفكيره كانت هي قد فتحت عيناها ظنًا منها أنه قد خرج عندما يئس من تصلبها كـ تمثال حجري..إلا أنه خيب ظنها وأفقدها صوابها وهي تراه عاري الصدر و يقف مُحدقًا بها بـ شرود 


تراجعت إلى الخلف فـ إصطدمت بـ الفراش ليخرج قُصي عن شرودهِ إثر صوت تألمها..إقترب منها وتساءل بـ قلق


-جرالك حاجة!

-أشارت بـ يدها أن يقف وقالت بـ توتر:أنا كويسة متقلقش...


توقف قُصي على بُعد خطوة واحدة منها ليجدها مُخفضة رأسها أرضًا مُتحاشية النظر إليه..هُنا وقد لاحظ أنها لم تنظر إليه الليلة أبدًا..لذلك وضع يده أسفل ذقنها مُتجاهلًا رعشتها و ذهولها ثم تساءل مُحدقًا بـ عينيها


-مبتبصليش من ساعة أما دخلنا البيت دا ليه!

-همست بـ توتر:مش..مش كدا...


لم تستطع تكوين عبارة ليبتسم قُصي فـ عضت على شِفاها السُفلى بـ خجل مُتحاشية النظر إليه..وبقى هو مُبتسم تنتقل سوداويه ما بين شفتيها و ملامحها لتستقر بعدها على ملامحها


تلاشت إبتسامته وهو يقترب منها ولا يزال ذقنها حبيس إصبعيه حتى مست شفتيها خاصتها في قُبلة تمنى أن يحصل عليها مع سديم


وعند ذكرها فتح عيناه سريعًا ثم إبتعد مُسرعًا عن رحمة المذهولة لاعنًا قلبه الأحمق..شد خُصلاته بـ جنون ليهدر وهو يخرج عن الغُرفة


-أسف مش هقدر...


تركها هكذا بـ طعنة قاسية لأنوثتها مُغلقًا الباب خلفه بـ قوة جعلتها تنتفض ثم إرتمت فوق الفراش تتساقط عبراتها بـ صمت


************************************


في صباح اليوم التالي


فرقت جفنيها بـ نُعاس لتجد أن الشمس قد أشرقت..داهمتها أحداث أمس فـ تصلب جسدها المُقيد بـ يده..رفعت أنظارها إليه مصعوقة لتجده يغط في سُباتٍ عميق


ظلت هكذا تحتبس أنفاسها ونظراتها مُعلقة به..هي عرضت جسدها أمس لتحصل على إنتقام أحمق من قُصي والذي لن يعلمه البتة..ولكن هكذا صور لها شيطانها الإنتقام


إبتلعت ريقها بـ توتر وحاولت النهوض ولكن يده كانت كـ الكِلاب حقًا عجزت عن إبعادهِ..إتسعت عيناه وهي تجد شفتيه ترتفع بـ إبتسامة لأول مرة تُبصرها..كان كمن وجد راحته أخيرًا..كمن بلغ نهاية المطاف..إبتسامة رائعة ، رجولية صارخة..إبتسامة جعلت خفقة لعينة تهرب من بين خفقاتها العادية جعلت يدها تتلمس زوايا شفتيه القاسية وكأنها تتأكد من إبتسامتهما


وهو لا يشعر بـ كل ذلك بل حُلمهُ السعيد جعله يبتسم..لأول مرة مُنذ سبع سنوات يزوره  حُلم عكس الكوابيس التي تُداهمه


"صغيرة تفتح باب غُرفته بـ صعوبة نظرًا لقِصر قامتها..ثم تركض لتقفز فوق ظهره العاري..وتبدأ تضربه بـ خفة بـ كفيها الصغيرين صارخة بـضحكة طفولية سالبة للأنفاس


-أرسلان..أرسلان..قوم بقى بقينا الصُبح..يلا عشان توصلني المدرسة...


وهذا الشاب يفتح عيناه بـ نُعاس ثم يبتسم قائلًا بـ تحشرج


-صباح الخير يا قردة

-ضحكت الصغيرة وقالت:صباح النور يا أرسلان..يلا دا أول يوم مدرسة هتأخر...


صرخت عندما وجدته يسحبها من ذراعها ثم يُلقيها فوق الفراش..ليقول بـ مكرٍ بعدها


-بابا لو سمعك بتقولي أرسلان كدا..هيعلق

-زمت شفتيها بـ حنق ثم قالت بـ دفاع:بس إحنا لوحدنا..وبابا مش هيعرف

-وإفرضي فتنت!...


كشرت عن أنيابها إلا أنها عادت تبتسم ثم قالت بـ تهديد


-هقوله إنك بتعاكس بنت البواب

-ضرب رأسها وقال:سوسة..أنتِ سوسة...


ثم هجم بـ فمه إلى معدتها ودغدغها لتصرخ هي بـ ضحكات صارخة 


-خلاص أسفة يا أبيه..أسفة مش هعمل كدا تاني...


إبتعد عنها لتركض فـ أتاها صوته


-إلبسي وأفطري عشان أوصلك...


عادت تنظر إليه من شق الباب ثم قالت وهي تُخرج لسانها


-برضو هقول لبابا...


ثم تركته وركضت ليضحك أرسلان لشقيقته التي تعلم عنه ما لا يعلمه غيرها رغم أنها لم تُكمل التاسعة ولكنه يعشقها وكأنها محبوبته"


فتح عيناه بعدما إنتهى الحُلم ليجد سديم تُحدق به بـ شرود فـ بقى ساكنًا عله يسبر أغوارها


أما سديم فـ لم تُلاحظ تلاشي إبتسامته..بل حفرتها بـ عقلها علها لن تراها مُجددًا..أرسلان يملك روحًا مشوهه لا أكثر سلبوا منه الكثير فـ لا بأس بـ الإنتقام..حقًا تحسده لصلابته وعدم فُقدانه لرشده بعد ما عاناه..لو كانت هي لـ جُنت بلا أدنى شك


تنهدت ثم قررت النهوض ولكنها تيبست على صوتهِ الماكر ، والذي يطغى على نغمته النُعاس


-قايمة ليه!..كملي فُرجة وأنا هعمل نفسي مش واخد بالي...


شهقت بـ فزع ثم نظرت إلى عينيه بـ تركيز هذه المرة وقالت بـ تلعثم


-مش قصدي..كنت سرحانة

-إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة وقال:صباح الخير

-صـ..صباح النور...


إنتظرت أن يتركها أو أن يُبعد عيناه الصقرية عنها ولكنه لم يفعل..لتقول هي بـ توتر و لعثمة


-ممـ..ممكن إيدك عشان أقوم...


لولهة ظنت أنه لن يتركها فـ عيناه كانت تُحدق بها بـ تدقيق و غموض..إلا أنه تركها بـ النهاية


أحاطت جسدها بـ الملاءة ثم جذبت قميصه المُلقى ترتديه..تصلبت وهي تشعر بـ يدهِ تلتف حول خصرها وشفتيه اللتين تهمسان بـ القُرب من عُنقها فـ تلفحه أنفاسه الساخنة


-ندمانة!...


تشنج جسدها الذي ضربته البرودة لثانية إلا أنها عادت ترتخي ثم أجابت بـ صلابة


-أنا اللي عرضت نفسي عليك..مينفعش أندم...


إنتفضت لتلك القُبلة التي زرعها على عُنقها المُدمغ بـ علاماتهِ وأكمل همسه ولكن خرج هذه المرة قاسي


-أحسنلك متندميش...


نهض هو الآخر ليرتدي بـنطاله ثم قال بـ هدوء


-جهزي نفسك عشام هاخدك مشوار

-حكت عنقها وقالت:فين!

-لما أخدك هتعرفي...


زفرت بـ قنوط فـ وجدته يتجه إلى الخارج فـ أوقفته دون تفكير


-أنت هتطلع كدا!

-إلتفت أرسلان إليها وتساءل:كدا اللي هو إزاي!...


أشاحت بـوجهها بعيدًا علها تُخفي تلك الحُمرة ثم غمغمت بـ خفوت و خجل


-يعني مش..مش لابس تقيل والجو برد..هتتعب

-إبتسم أرسلان بـ تسلية ولكنه قال:متقلقيش عليا..مبتأثرش بـ البرد..بتأثر بس بـ حاجات تانية...


إلتفتت إليه بـ جنون وهدرت من بين أسنانها


-بلاش قلة أدب

-حك ذقنه وأكمل بـ عبث:واللي بينا إمبارح دا مش قلة أدب!...


لجمتها الصدمة بـ خجل..الوقح لن يترك ثانية إلا وذكرها بـ أمس..يتباهى بما حدث..فتحت فمها تنوي إلقاء بعض السباب ولكنها عادت تُغلقه فـ لا تجد فائدة من الجدال معه لذلك همست بـ يأس


-من فضلك إطلع عشان أجهز

-عنيا...


قالها بـ تسلية ثم خرج وعلى وجهه ذات الإبتسامة التي رأتها مُنذ قليل..وضعت يدها على صدرها ثم همست بـذهول


-أنت قلبي بـ يدق بسرعة كدا ليه!...

الفصل_الخامس_والعشرون

(الجزء الثاني)

ملكة_على_عرش_الشيطان


حك خُصلاته بـ نُعاس ثم إتجه إلى غُرفته لجلب ثيابٍ جديدة..دلف ليجد جميلة بـ إنتظاره ترتدي ثياب فاضحة بـ هدف إغراءه فـ تحولت عيناه العابثة إلى أُخرى صلبة ، قاسية 


لم يُعرها إهتمام ليتجه إلى خزانته ليُخرج ثيابه فـ وجدتها تتحرك بـ إتجاه وتحتضنه قائلة بـ نبرتها المبحوحة ، المغوية


-وحشتني...


إبتسم بـ تهكم ليُكمل إخراجه لثيابه ثم أبعد يديها عنه وإلتفت إليها بـ نفس نظراته القاسية..بينما هي تراجعت قليلًا تتغلب على التوتر الذي إجتاحها ما أن رأت عيناه


وضعت يدها على صدرها ثم عادت تقترب منه وهمست بـ إغواء


-متاخدش على خاطرك مني يا أرسلان..الغيرة عمتني...


رفع حاجباه بـ سُخرية واضحة  أغضبتها لتُكمل بـ نبرةٍ بها شيئًا من القسوة


-مقبلش حد يشاركني فيك ولا هقبل أبدًا

-عقد ذراعيه أمام صدره وقال بـ فتور:أنا مش جابرك يا جميلة..عاوزة تتطلقي براحتك..مش عاوزة...


طار الهزل و الفتور ليضرب بـ قبضتهِ الخزانة ثم هدر بـ شراسة أفزعتها


-يبقى تعيشي زي ما أنا كاتبلك..فاهمة!..أنا منستش ولا هنسى خيانتك أبدًا..مش أرسلان اللي واحدة رقاصة تخونه وتلعب من ورا ضهره

-همست بـ ذهول مُتسعة العينين:رقاصة!..بتعايرني دلوقتي..الرقاصة دي هي اللي فتحت دراعتها وأخدتك فـ حُضنها..وهي اللي إدتك حياة جديدة..لحقت تنسى!

-أردف بـ جمود و نبرة مُظلمة:أنتِ اللي رخصتي نفسك..أما بـ النسبة لـ اللي قولتيه دا..فـ هو اللي مانعني أقتلك...


إتجه إلى طاولة الزينة يجلب ساعته السوداء ولكنها أوقفته تهدر بـ شراسة أنثى مجروحة الكرامة


-كنت معاها صح!..عشان كدا بتقولي الكلمتين دول صح؟..هي اللي مخلياك كدا؟!...


إلتقط الساعة ثم توجه إلى الباب ولكنها أمسكته فـ دفعها بـ إزدراء هادرة بـ نبرتهِ القوية والتي تصدعت لها حوائط الغُرفة


-مش *** زيك ولا زيها يمشوا أرسلان..إحفظي مكانتك كويس عشان متخسريهاش ولا تخسري حياتك..أنتِ معايا على تكة..تكة واحدة فصلاكِ عن الموت...


إتسعت عيناها بـ صدمة ونهج صدرها وهي تراه ينظر إليها بـ نظرات مُرعبة قادرة على إذابة العظام ثم خروجه الإعصاري..فـ جلست فوق طرف الفراش تشد خُصلاتها ثم همست بـ غضب


-غبية..وأنت أغبى يا أرسلان..بس أنا مش هسكت...


************************************


دلف إلى الداخل بعدما أغلق أبواب الشُرفة..فـ هو لم يذق النوم مُنذ أمس..داخله صراع عنيف ما بين الذنب والغضب..لم يستطع أن يقرب رحمة ليس لشخصها ولكن صورة سديم لا تنفك أن تظهر له..أغمض عيناه بـ غضب وهو يهمس بـ شراسة بعدما تشكلت صورتها أمامه


-إطلعي من دماغي بقى..إطلعي وإرحميني..


حك خُصلاته بـ قوة حتى كاد يقتلعها ثم توجه إلى المطبخ ليجد رحمة تقف أمام الموقد تعد الإفطار..توقف قليلًا دون حركة أو حديث يُتابع وقوفها الشارد والغاضب


إبتسم بـ تهكم ما بال الغضب بهما اليوم..ولكن ألا يستحق بعد رفضه لها الأمس..أليس من حقها الغضب و ربما قتله!..تنهد بـ صوتٍ غير مسموع ثم قرر الإتجاه إليها


بـ خفة نظر إلى محتويات المقلاة بـ إبتسامة مُغتصبة ثم همس بـ حماس كاذب


-صباح الخير...


شهقت رحمة بـ فزع واضعة يدها على صدرها ثم نظرت إليه من طرف عينها بـ غيظ وهدرت بـ صوتٍ مكبوت


-صباح الزفت

-عقد قُصي حاجبيه وقال:يا ساتر يارب...


إبتعد عنها ليسكب لنفسه كوبًا من الماء ثم أردف بعدها بـ غمغمة


-مالك بس ع الصبح...


قذفت المقلاه فوق الموقد وقالت بـ غضب و قهر إختزنته طوال الليل


-تحب أفكرك عملت إيه أمبارح! ولا حضرتك فاكر كويس..أنا حتى فـ جوازتي الأولى محصلش معايا كدا...


كاد قُصي أن يتحدث ويُدافع عن نفسه إلا أنها لم تسمح له وأكملت بـ غضبها المُشتعل فـ إشتعلت بُنيتها معه


-لو متجوزني عشان تهني قولي وعرفني..لأني إتعرضت لذل وإهانة قبل كدا معنديش طاقة أتعرضلهم تاني...


ضربت قلبه بـ تلك الكلمات فـ نمت بـ داخله الشعور بـ ذنب الذي يتآكله..نظر إليها وإلى يدها المُرتعشة التي تُعيد خُصلاتها إلى خلف أُذنها ثم همست بـ تعب


-أنت إتجوزتني ليه!..مش معقول شاب زيك قدامه الحياة يتجوز واحدة متجوزة ومعاها طفل!..فهمني إشمعنى أنا؟...


أغمض قُصي عيناه بـ ألم..أيقول الحقيقة أنها لم تكن سوى أداة إنتقام أم يكذب!..ولكنه يكره الكذب..ولكن رحمة لا تستحق..رحمة قد تكون النور بـ نهاية هذا الطريق المُظلم..لا يجب جرحها يكفي ما فعله أمس..هذه أيضًا ليست شخصه..هذا لم ولن يكن قُصي


فتح عيناه وقد لمحت بهما رحمة ذلك الصراع العنيف الذي أفتكه و لجزء من الثانية شعرت بـ الشفقة عليه إلا أن أحداث أمس تُعاد أمامها فـ تزداد شراسة لذلك حاولت قدر الإمكان الصمت 


تقدم قُصي منها و مدّ ذراعيه إليها يُحاول محاوطة كتفيها ولكنها تراجعت بـ رفض فـ أبعد يده بـ تفهم ثم غمغم بـ هدوء و صلابة


-طب خلاص إهدي ممكن يا رحمة!...


رفعت حاجبها الأيسر بـ إستفزاز وهزت قدمها بـ عصبية ليأخذ قُصي نفسًا عميق ثم أردف بـ صدق


-أنا أسف جدًا..عارف اللي عملته إمبارح صعب بس مش أنتِ السبب..المشكلة فيا أنا مش فيكِ...


رفعت حاجبها الآخر وظلت تنظر إليه بـ صمت..زفر قُصي بـ قنوط وأكمل واضعًا يده خلف عنقه


-كل اللي طالبه منك وقت..وقت أتأقلم مع الوضع دا..أنا عارف إني بطلب منك كتير 

-أشارت إلى نفسها وهدرت:وأنا ذنبي إيه!..أنا ذنبي إيه أستناك تتأقلم..ولما أنت عارف المشكلة فيك بتظلمني معاك ليه!

-حك مُؤخرة عنقه وقال:عارف إن ملكيش ذنب..بس معلش إستحمليني..خلينا ننسى إمبارح وكأنه لم يكن ونبدأ النهاردة...


قذقت تلك القطعة القُماشية من يدها ثم قالت بـ جمود وهي تتجه إلى الخارج


-صعب تمحي الإهانة يا حضرة الظابط..الفطار جاهز..بعد.إذنك...


ثم تركته ورحل..صر قُصي على أسنانه وحك ذقنه بـ قوة كادت أن تجرحه ثم جلس زافرًا بـ قنوط  يهمس


-وبعدين يا قُصي من إمتى كُنت كدا يعني!...


*************************************


ضرب سطح المكتب الخشبي بـ غضب ثم هدر بـ ذلك الذي يقف أمامه


-يعني إيه جميلة مش فـ البيت الـ**** دي راحت فين!

-رد الذي أمامه بـ خفوت:يا باشا الهانم شكت فيا..عشان كدا غيرت البيت وغيرتني أنا كمان

-صر نزار على أسنانه وقال بـغضب:إتصرف يا حيوان..في ظرف يوم أعرف الرقاصة دي إختفت فين

-أوامرك يا باشا...


أشار إليه نزار بـ أن يرحل فـ رحل وجلس هو..حدق بـ وجه بـ تلك المرآة التي أمامه..وجهه تشوه تمامًا بدءًا من ذلك الجرح الذي خلفته سديم إلى الشظايا التي إخترقته بعد إنفجار سيارته بسبب أرسلان


أطاح بـ المرآة وهو يهدر بـ غل و حقد


-نهايتكوا على إيدي..بس صبرك عليا يا أرسلان...


بـ تلك الأثناء طرقت الخادمة الباب ثم دلفت وقالت بـ إحترام


-عُمر بيه مستني حضرتك بره

-قال بـ جمود:طلعيه هنا ومحدش يهوب ناحية الأوضة

-حاضر يا فندم...


خرجت الخادمة ليعتدل نزار بـ جلسته مُخفيًا غضبه ليتحول إلى البرود التام


دقائق وعادت الخادمة ليخطو خلفها رجلًا بـ نهاية الثلاثينات قوي البنية..داكن العينين التي تُماثل بشرته الداكنة..تعلو شفتيه الغلظتين إبتسامة تهكمية وهو يقول


-لا مش معقول..بقى حتة عيل زي دا يعلم عليك كدا

-لم يتخلَ نزار عن بروده ليردف:معلش بقى سبته يلعب شوية...


أومأ عُمر بـ تهكم ثم إقترب وجلس أمامه ليقول نزار بـ فتور


-جاي ليه!

-عيب يا راجل..دا أنا ضيف..رحب بيا حتى

-رد عليه نزار بـ نفاذ صبر:عُمررر..مش فاضيلك...


ضحك عُمر ثم أخرج من جيب سترته قُرص مضغوط و وضعه أمامه ليقول بـ جدية غُلفت جوانبها بـ الخُبث والعبث


-السي دي دا هتشكرني عليه لما تشوفه...


إلتقطه نزار وحدق به بـ تدقيق ثم قال وهو يضعه بـ أحد أدراج مكتبه


-فيه إيه؟!

-لما تشوفه هتعرف

-تساءل نزار:حاجة تانية؟!

-حمحم عُمر وقال:أه..الباشا بعتني مخصوص عشان طالب شوية حرس لأنه مقلق من الشيطان دا...


تراجع نزار بـ مقعده وإرتسمت إبتسامة تهكمية على شفتيه ثم أردف بـ سُخرية 


-مقلق!..دا من ساعة أول واحد إتقتل ودا لا حس ولا خبر..فص ملح وداب..يقوم بعدها يبعتك عشان خايف يطلعلي

-رد عليه عُمر بـ فتور:الحذر واجب

-مط نزار شفتيه وقال:من عنيا..هبعتلك رجالة حاضر..بس خليه ياخد باله عشان الشيطان هيجيبه لو فـ بطن الحوت نفسه...


نهض عُمر دون أن يرد عليه ولكن قبل أن يخرج أردف بـ غموض و تهديد خفي


-خاف يا نزار عشان الجاي إعصار هيدمر الكل...


***********************************


كانت بـ جواره بـ السيارة تتحاشى النظر إليه لا تعلم إلى أين يتجهان..زفرت بـ قنوط لتتساءل بـ فضول


-إحنا رايحين فين!

-أجابها دون النظر إليها:لما نوصل هتعرفي...


لوت شدقها بـ غيظ لتنظر من النافذة المجاورة لها..وطافت بـ ذاكرتها إلى ما قبل قليل..تحديدًا وهي ترتدي ثيابها أمام المرآة


ما بالها تشع جمالًا ورقة عن ذي قبل..وجهها المتورد وشفتيها المُنتفختين أضافا جمالا عجيب إلى وجهها..حينها إبتسمت وهى تتلمس شفتيها التي أغدقها أرسلان بـ قُبلات رقيقة لم تعدتها قبلًا..قُبلات تملكية ذات مشاعر جياشة


ضربت رأسها وهمست بـ إستنكار


-إيه يا سديم أنتِ هتخيبي على كبر ولا إيه!..مكنتش ليلة يعني...


زفرت بـ يأس وهي تلتقط الحزام الجلدي ذو اللون الجملي لتُحيط خصرها فوق ذلك الثوب الأسود ذو خامة قطيفة..يُحيط جسدها بـ تفصيل حتى ما قبل رُكبتيها بـ قليل..وذراعين طويلين ولكن ذو ظهر و صدر مفتوحين


وضعت فوقه شالًا جملي اللون لتحمي نفسها من برودة الطقس..ثم إتجهت إلى السيارة حيث كان ينتظرها..توقفت لحظات وهي تُحدق بـ ذلك الوحش الذي أمامها


حيثُ ماثلها بـ لون ثيابه السوداء..قميص أسود يُحدد عضلات صدره القوية و بنطال أسود يضيق على فخذيه المُعضلين..خُصلاته المُصففة بـ عناية ورائحة عطره القوية الذي وصلها إلى مكانها فـ أزكمها


إبتلعت ريقها بـ صعوبة وتوتر وهي تجد أفكارها تنحرف إلى إتجاه آخر..لم تكن ليلة يا سديم تماسكِ


أخذت نفسًا عميق ثم إتجهت إلى سيارته وصعدت بـ صمتٍ..أدار أرسلان المُحرك وهو يقول بـ عبث


-مكنتيش محتاجة كام دقيقة كمان عشان تفصليني أكتر!

-ضيقت عيناها ثم غمغمت بـ قنوط:مكنتش بفصلك ولا حاجة..بس إستغربت إنك اللي هتسوق

-رفع حاجبه ثم تساءل بـ سُخرية:ومن أمتى مبسوقش العربية

-تأففت بـ.نفاذ صبر قائلة:مش هنتحرك ولا هتفضل تسأل؟

-ضحك أرسلان بـ تهكم وقال:نتحرك عشان الدكتورة بس...


جعدت وجهها بـ إزدراء ثم أدارت وجهها إلى النافذة لينطلق أرسلان ثم سألها بـ هدوء


-تحبي تفطري الأول!

-مش جعانة

-براحتك...


وها هي تجلس بـ جواره مُنذ ما يقرُب ثلاثون دقيقة دون حديث..الطريق مجهول ، لا حياة به..الصحراء على الجانبين ولا حياة سوى صوت الرياح


إرتعش داخلها لما دار بـ خلدها..عدة أحداث نابعة من أفلام سينمائية تُتابعها أثرت على البقية المُتبقية من عقلها ولكن لها الحق فـ أرسلان لا أحد يتوقع أفعاله


إستفاقت من شرودها عندما وجدت السيارة تصطف أما منزل خشبي صغير بـ وسط الصحراء..إلتفتت على صوتهِ وهو يأمرها بـ صلابة


-يلا إنزلي

-تمسكت بـ مقبض الباب وقالت:أنزل فين!...


أشار إلى المنزل الخشبي وقال بـ تهكم


-هنا يا دكتورة

-إزدردت ريقها بـ توتر وتساءلت:هو إحنا هنعمل إيه هنا!...


كان أرسلان قد هبط من السيارة ثم إتجه إلى الباب الخاص بها وبعدها فتحه قائلًا بـ سُخرية أغضبتها


-متخافيش مش هقتلك وأتاوي الجُثة هنا..إنزلي يا دكتورة وبلاش أفلام أجنبي كتير عشان أثرت على عقلك...


تأففت بـ غضب ثم هبطت ليغلق أرسلان الباب خلفها ليجذبها بعدها إليه متوجهًا إلى المنزل 


فتح الباب ليدلف تبعته سديم..كان المنزل بسيط لدرجة تُريح الأعصاب..أثاث خشبي رائع وبسيط ، مُنتقي بـ عناية 


إلتفتت إلى أرسلان الذي أشعل الأضواء ثم قالت


-بيتك دا!

-أومأ بـفتور وقال:أيوة..الأوضة دي فيها هدوم إلبسيها وحصليني من الباب اللي ورا دا...


قالها وهو يُشير إلى باب خلفي..همت أن تستفسر أكثر ولكنه قد تركها ورحل بـ الفعل..صرت على أسنانها بـ غضب و حنق ولكنها إتجهت إلى الغُرفة لتُبدل ثيابها


بعدما أبدلت ثيابها إلى سروال من خامة الچينز الأسود تعلوه كنزة صوفية ثقيلة ثم عكصت خُصلاتها البُنية على هيئة ذيل حُصان وترجلت خارج المنزل كما أشار


وجدته قد أبدل ثيابه هو الآخر إلى بنطال چينز مُهترئ وكنزة سوداء قُطنية ويُثبت بضع زُجاجات فارغة ثم توجه إلى أحد الأركان وجذب شيئًا ما لم تلمحه وأخذ يضبطه


توجهت إليه ثم هتفت بـ صوتٍ عال نسبيًا


-ممكن تفهمني هنعمل إيه!...


إستدار إليها حاملًا ذلك الشئ فـ شهقت وهي تتبينه والذي لم يكن سوى بندقية صيد!!!


تراجعت إلى الخلف وصرخت بـ فزع


-هو إحنا هنعمل إيه!

-إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة ساخرة وأجاب:قولتلك متخافيش مش هقتلك هنا..عاوز أعلمك إزاي تمسكِ سلاح

-شحب وجهها وهمست:ليه...


أسند البُندقية إلى أحد أركان المنزل ثم إتجه إليها مُحاوطًا ذراعيها ليقول بـ قوة


-لظروف..وبعدين مرات أرسلان لازم تتعلم تدافع عن نفسها..سمعتي!

-حركت رأسها نافية وقالت بـرفضٍ تام:بس أنا مش عاوزة..بليز خليني أمشي

-هدر بـ قوة:إسمعيني كويس..مش كل مرة هيكون فـ إيدك حتة إزازة هتقدري بيها تعوري اللي قدامك..لازم تعرفي حاجات أكتر..مستوعبة؟!...


بدت لا تفهم ليجذبها إليه وهو يأخذ البندقية ثم أكمل بـ جمود وقسوة 


-مش هكون موجود كل مرة أدافع عنك..لازم تدافعي عن نفسك..ودلوقتي بلاش دلع وإعملي اللي هقولك عليه..مش هضغط عليكِ دي أول مرة فـ.متخافيش...


أغمضت عيناها وهي تُحرك رأسها بـ نفي ولكن أرسلان تجاهلها..أوقفها ثم وقف خلفها واضعًا بين يديها البُندقية ثم عدل من وضعيتها قائلًا بـ جدية


-خليها بـ الوضع دا..كتفك لازم يسند البندقية وإيديكِ الأتنين تتحكم فـ الجسم من قدام..واحدة على الزناد والتانية ماسكة الماسورة

-همست بـ خوف:بلاش..مش عاوزة والله

-إلا أنه هتف بـ رفض و قوة:قولتلك متخافيش..أنتِ مرات أرسلان الهاشمي..يعني الخوف دا كلمة تمسحيها من قاموسك خالص...


إزدردت ريقها بـ صعوبة ليُعدل من وضعية البُندقية ثم صوبها ناحية أحد الزُجاجات ولم يفلتها..قال بعدها وهو يضع كفه فوق كفها وأردف


-جاهزة!!...


إرتعشت ليديه الباردتين و أنفاسه التي تضرب عنقها إلا أنها أومأت بـ تردد..لم يبتعد أرسلان بل أبقى يديه فوق يديها وضغط إصبعها لتنطلق رصاصة مُصيبة إحدى الزُجاجات..فـ إنطلقت صرخة من فم سديم وإبتعدت


حرك أرسلان رأسه بـ يأس وقال بـ نفاذ صبر


-الموضوع سهل..يلا جربي لوحدك...


همت أن ترفض ولكن أمام نظرته الصارمة لم تجد بدًا من التقدم..أعادت إمساك البندقية وساعدها هو مرةً أُخرى لوضعها الأول ولكن هذه المرة إبتعد أرسلان تاركًا لها حُرية الحركة


إزدردت ريقها وتمتمت بـ خفوت أن يوفقها الله..صدح صوت أرسلان من خلفها قائلًا


-إضربي يلا...


تردد لـ لحظات ولكنها أطلقت الرصاصة..صرخت وهي تسقط فوق الرمال نظرًا لقوة خروج الرصاصة فـ إرتد الجُزء الخلفي المُثبت بـ كتفها فـ دفعها إلى الخلف أدى إلى سقوطها


سقطت البندقية من يدها وتمددت هي فوق الرمال..إقترب أرسلان منها وهو يضحك فـ غمغمت بـ عدم وعي


-أنت إيه اللي طلعك فوق كدا!...


إزدادت ضحكاته وهو يمد إليها يده ثم قال 


-أنتِ إيه اللي نزلك تحت كدا!...


جذبها إليه فـ نهضت تضع يدها موضع البندقية فـ قد آلمها..ولكن عيناها كانتا أسيرتين تلك الضحكة الرائعة ، الخاطفة للأنفاس ، الرجولية المُهلكة..لأول مرة ترى سديم ضحكته بـ إستثناء ضحكه التهكمي ولكن تلك الضحكة الصافية وكأنه عاد طفل


عيناها ظلت مُعلقة به حتى رفعت زرقاويها إليه وهمست مُتساءلة بلا وعي


-أنت إزاي كدا!..أنت مش شيطان..أنت مكنتش شيطان صح!...


إلتوى فمه بـ إبتسامة تهكمية قبل أن يُحاوط خصرها ثم أردف بـ نبرتهِ القاسية ولكن بها شئٍ من الألم


-الظُلم بيخلق من الطبية جبروت...


تكملة الرواية من هنا


بداية الروايه من هنا




تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close