القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

ملكه على عرش الشيطان الفصل الحادي عشر حتى الفصل الخامس عشر بقلم إسراء علي حصريه وجديده

ملكه على عرش الشيطان الفصل الحادي عشر حتى الفصل الخامس عشر بقلم إسراء علي حصريه وجديده 

وخلاصة التجارب كلها في الحُب

أنك لا تُحب حين تختار ولا تختار حين تُحب...

وأننا مع القضاء والقدر 

حين نُولد

وحين نُحب

وحين نموت...


تنفسه بات أكثر حدة من نصل السيف المشحوذ..عضلات جسده المُتشنجة بـ نفور جعلت عروق نحره الزرقاء تبدو أكثر وضوحًا وكأنها تضخ نيران لا دماء


أغمضت عيناها وحاولت أن تتراجع ولكن شهقتها خرجت عندما وجدت يد أرسلان تقبض على معصمها جاذبًا إياها إليه


عيناها برقت بـ لهيب أزرق غاضب لتردف من بين أسنانها وهى تتلوى منه


-إبعد إيدك عني

-بـ نبرتهِ المُخيفة هدر:إخرسي...


تشنجت بـ غضب وأشاحت بـ وجهها بعيدًا عنه..بينما أرسلان إقترب خطوة وهمس من بين أسنانه


-متعجلش بـ حسابك..لأنه تقيل أوي...


إبتسم نزار بـ سُخرية ثم قال وهو يحك ذقنه


-عزت الله يرحمه قبل ما يموت قال "الشيطان ملوش نقطة ضعف"...


نظر إلى سديم نظرةً ذات مغزى ثم قال بـ خُبث


-بس أنا شايف العكس...


عيناه كانتا جحيمًا خالصًا تبث الرهبة بـ القلوب..وقد إعترف نزار أنه الشيطان بـ عينه..لا يُصدق أن ذلك الشاب العابث تحول إلى شيطانٍ مارد..تكفي نظراته التي رأى بها كيف تُسطر نهايته

إنتبه إلى صوت أرسلان الذي صدح بـ هسيس أجوف و قاتم


-بلاش أشوفك فـ وشي قبل ميعادك..إختفي أو حاورني من ورا الستارة لأن نهايتك هتكون أبشع من نهاية اللي سبقوك واللي حصلوهم...


جذب سديم خلفه وهو يبتعد إلا أنه عاد وهمس بـ نبرة شيطانية


-عزت عنده حق..الشيطان ملوش نقطة ضعف..بس مبحبش حد يقرب من لعبي...


أمام نبرته صمت نزار ولكن نظراته كانت مُعلقة بـ سديم..إن كانت لُعبته فـ هو سيكسرها


راقب إبتعادهم بـ إبتسامة خبيثة لا يعلم خباياها إلا الله..وضع يده بـ جيبي بنطاله ثم شق طريقه إلى الخارج


*************************************


لم تُصدق أنها تسير خلفه مُسيرة لا مُخيرة..نظرت إلى يده المُطبقة على معصمها بـ قوة أحست بـ ألمها الآن لتصرخ بـ غضب مُتألم


-إيدي..سيب إيدي بقى...


ولكنه لم يرد عليها بل سحبها إلى موقف السيارات الخاص بـ المشفى حتى وصلا إلى سيارته ليدفعها إليها بـ قوة فاقت قوة قبضته ثم حاصرها وهو يضرب سقف السيارة بـ غضب هادرًا


-أنتِ غبية..مش معقول دكتورة فـ مكانتك تتصرف بـ غباوة...


إحتقنت عيناها بـ غضب مُتناسية الألم لتصرخ بـ حدة قوية


-وأنت مالك بتتدخل فـ حاجة ملكش فيها ليه؟!..جاي ورايا ليه؟

-وضع يده على شفتيه وهمس بـ هسيس:إخرسي...


همت أن تفتح فمها ولكن يده أطبقت على شفتيها لتتسع عينيها بـ فزع إلا أنه أكمل بـ قسوة


-الـ*** دا لو شوفتيه تاني إياكِ تتكلمي معاه 

-أبعدت يده وهدرت:إبعد إيدك دي..وإسمعني كويس..أنا ناضجة بما فيه الكفاية إني أتصرل مع الناس إزاي..وأروح فين ومع مين ودا شُغلي وهو كان عاوز دكتورة عشان بنته...


أجفلها بـ ضحكة مُتهكمة ، قاسية وجافة قبل أن يقترب ويهمس بـ شراسة


-طب إيه رأيك إنه مش متجوز أصلًا!..وإنه كان واخدك لـ...


ترك عبارته مُعلقة ولكن ترك لعينيه حُرية النظر إلى جسدها بـ وقاحة..صرخت تُبعده عنها وقد فهمت ما يرمي إليه إلا أنه لم يتحرك قيد إنملة


لتعود وتصرخ سديم وقد ظهر الخوف والهلع بـ غريزة أُنثى


-خلاص فهمت..بلاش تُبصلي كدا...


علقت عيناه بـ خاصتها في نظرة لن تنساها أبدًا ولكنه إبتعد بـ هدوء جاذبًا إياها من ذراعها ثم توجه إلى الخارج يهتف بـ جمود


-السواق اللي بره هيوصلك لمكان حبيب القلب...


كانا قد وصلا إلى السيارة ليفتح بابها ويُلقيها داخلها..أغلق الباب مرةً أُخرى أما سديم فـ لا تزال مشدوهة مما حدث


تحدث أرسلان مع السائق بـ كلماتٍ مُقتضبة قبل أن ينظر إليها بـ عينيه السوداوين وقد بدا بهما الظلام الدامس..ذلك الظلام الذي يبتلع روحك وجسدك


تحركت السيارة وبقى هو يُطالعها بـ جمود حتى إختفت


**************************************


صف السيارة أمام بنايةً ما بـ القُرب من المدينة التي يقطن بها..ليترجل بعدها ثم صعد الدرج حتى وصل إلى الطابق الثالث


فتح الباب بـ المِفتاح الخاص به ودلف..ليجد جميلة تُغلق مئزرها وتركض إليه..عانقته ولكنه لم يتحرك قيد إنملة وبقى جامدًا


إبتعدت بعد عدة لحظات وتساءلت بـ قلق حقيقي


-خير يا أرسلان؟..أول مرة تجيلي البيت...


لم يرد عليها بل قذف المفاتيح وجلس فوق الأريكة..مُمددًا لساقيه و ذراعه موضوعة على عينيه والأُخرى بجواره


تنهدت جميلة بـ تعب ثم جلست بـجواره وبقت تتلاعب بـ خصلاته..همست بـرقة 


-تحب أحضرلك أكل ولا حاجة!...


بقى على صمته و جموده لا يرد..لوت شدقها بـ قلة حيلة وفضلت الصمت فـ حالته لا تُبشر بـ الخير


تذكرت أول لقاء لهم بـ الملهى الليلي..قبل ستة أعوام..حينها كان قد إنفصل عن خطيبته و أتى إلى ذلك المكان


تذكرت كيف فُتنت بـ ذلك الرجل الغامض والقوي..يبدو عليه العبث  و البأس..كيف أحبته ولم تستطع البوح..أغمضت عيناها تُنهي تلك الذكريات 


سنوات قاتلة عايشتها معه..بعد هروبه من السجن إليها..كانت مرساه الوحيد ذلك الوقت بعدما أُتهم بـقتل عائلته وتم زجه بـ السجن حاولت زيارته ولكنه إمتنع..حينها عملت أنه يُدبر مكيدة


نظرت إليه فـوجدته ينظر إليها..حاولت الإبتسام ولكنها لم تعرف لتجده يقول بـ جمود


-نزار العبد

-شُفته...


لم يكن سؤال بـ قدر تقديرًا لحالته التي تراها الآن..ربتت على كتفه وقالت بـ هدوء


-سيبك منه دلوقتي..وقولي هتعمل إيه؟!...


لم يرد عليها إطلاقًا ولكنه نهض ثم قال بـ طريقه إلى أحد الغُرف


-أنا داخل أنام..ساعتين وصحيني...


*************************************


نهض وعلى ثغره إبتسامة مُتعجبة وهو يراها تقتحم غُرفة مكتبه ولم يعلم كم بذلت مجهود لتُخفي عليه ما حدث مُنذ قليل


توجه إليها يُصافح يدها مُتساءلًا


-إيه المُفاجأة دي

-إبتسمت بـ شقاوة قائلة:يا ترى حلوة ولا وحشة؟!

-ضحك ثم قال وهو يغمزها:حلوة وبـ عيون زرقا

-يا راااجل؟...


ضحكت ثم توجهت إلى الأريكة وجلست ليجاورها قائلًا


-تعرفي إني كنت بفكر فيكِ؟

-ردت بـ مرح:إيه شُغل الأبيض وأسود دا!!

-ضحك قُصي بـ رزانة وقال:لا بجد والله..كنت بفكر فيكِ وبقول إمتى نكتب كتابنا...


حمحمت سديم ثم قالت وهى تتفحص الغُرفة


-حلو المكتب

-رد بـ شقاوة:زي صاحبه...


نظرت إليه رافعة أحد حاجبيها ثم قالت وهى تتجه إلى الشُرفة


-متاخدش مقلب كبير فـ نفسك.."دا أنت قمر يخربيتك"...


همستها بـ داخلها..جاورها قُصي مُستندًا إلى سور الشُرفة


-مش مقلب يا سديم أد ما هو ثقة

-تساءلت وهى تتلاعب بـ خُصلاتها:من حيث إيه؟!...


إقترب خطوة ثم تشدق وهو ينظر أمامه يتأمل مشهد غروب الشمس 


-ثقة إني راجل وسيم وأي بنت حتى لو مش بتحبني هتوافق تتجوزني..زيك...


إبتسمت بـ إستنكار ولكنها تحدثت بـ عقلانية وتروٍ


-مفيش بنت بتتخطب لواحد عشان شكله..البنت بترتبط بـ راجل..راجل بـ معنى الكلمة..شهم وجدع..يقدر يحافظ عليها وعلى عهده ليها..يقدر يكون الزوج والسند والأخ والحبيب والأب..يقدر يحتويها ويصونها فـغيابها أكتر من وجودها..يعرف إنه لو حبها مش هيحب بعدها ولا حبه يخلص فـ يوم من الأيام...


أنهت حديثها ونظرت إليه بـ إبتسامة أقل ما يُقال أنها رائعة فـ أسرت عيناه..ثم أكملت بـ نبرتها الرقيقة


-وأنا بشوفك كدا يا قُصي..واثقة إنك راجل وهتصوني حتى لو إتجوزتني بـ غرض شهم..واثقة إنك هتكون سند..سند أقدر أعتمد عليه طول حياتي..رغم معرفتنا القُصيرة بس أنت شفاف أوي...


لمعت عيناه السوداوين بـ بريق لامع وخطير..إبتسامة رجولية ، جذابة و مُهلكة إرتسمت على شفتيه قبل أن يتكئ بـ ذراعه فوق السور وقبضته أسفل وجنته..ونظراته تُطالعها بـ شغف ثم هتف بـ نبرتهِ الرجولية العميقة


-عارفة نفسي فـ إية!

-تساءلت وهي تنظر إليه بـ دورها:إيه؟

-همس بـ نفس نبرتهِ العميقة:إني أحضنكِ

-عضت على شفتيها بـ خجل وتساءلت:وإيه اللي مانعك؟

-مستني تكوني حلالي...


قالها وهو يُعمق نظرته بـ قدر عُمق نبرته ليقترب منها خطوة قبل أن يعود ويتحدث ولكن هذه المرة بـ مكر


-أحسنلك متقعديش معايا لوحدك مرة تانية

-شهقت وتلعثمت قائلة:على فكرة أنت مش محترم

-قهقه مازحًا:أنتِ اللي دماغك شمال

-زمت شفتيها بـ غضب قائلة:أنت اللي كلامك مُغري

-رفع حاجبه وقال:ليه بقول كلام قالع!

-بعفوية أردفت:لأ أنت اللي قالع يا بو فوطة على الوسط...


هذه المرة إرتفع حاجبيه مع إتساع عينيه بـ دهشة مما قال..أما هي فـ توردت وجنتيها بـ حُمرة خجل هامسة لنفسها


-غبية..دكتورة وغبية...


وضع قُصي يديه بـ جيبي بنطاله وقال بـ عبث


-أبو فوطة على الوسط ها!!...


ضمت شفتيها مُغمضة لعينيها بـ خجل..ليضحك قُصي ثم أمسك يدها يجذبها خلفه ليقول بـ إبتسامة ساحرة


-طب تعالي أروحك يا سديم..عشان الفوطة متقعش...


أنا عارفة إن الفصل قصير بس زي ما أنتوا عارفين أنا بمتحن ومكنش ينفع أعتذر

#الفصل_الثاني_عشر

#ملكة_على_عرش_الشيطان


إني أخاف الحُب كثيرًا 

ولكن القليل من الحُب لا يكفيني...


لم تغمض له عين..كان ينام عاري الصدر يضع ذراعه فوق عيناه ولكن جفنيه لم يغلقهما أبدًا بل حاصرته الذكريات بلا رحمة يتذكر صديقه مُؤمن


"عودة إلى وقتٍ سابق"


أحضر شطيرتين وجلس أمام صديقه وقال بـ هدوء


-بقالك يا مُؤمن يومين هربان من الجيش ممكن تفهمني كل حاجة...


نظر إليه صديقه مُؤمن بـ ضياع ثم قال وهو يزدرد لُعابه بـ توتر


-اللي هقوله دا يا أرسلان هتكون فيه نهايتك..مستعد!!...


إرتفع حاجبي أرسلان بـ صدمة وقد بدأ القلق يغزو قلبه إلا أنه قال بـ ثبات إنفعالي


-قول يا مُؤمن..أنا فـ ضهرك...


أومأ مُؤمن ثم شابك يداه و وضعهما فوق الطاولة وبدأ بـ سرد ما يعرفه


-فـ يوم كان عندي خدمة بـ الليل..وأنت عارف لو سبت الخدمة بيكون فيها سجن..المهم اليوم دا سبت مكان الخدمة لأني كُنت نسيت حاجة مهمة على سريري...


أخذ نفسًا عميقًا ثم أكمل وهو يُخفض رأسه بـ خيبة أمل


-لاحظت حركة غريبة لكذا لوا وعقيدين أعرفهم شخصيًا..مشيت وراهم لحد أما وصلت لمكان معزول تمامًا..لاقيتهم بيقابلوا وزير الدفاع والتجارة و والإقتصاد وحبة رجال أعمال..أنا معرفش دا غباء منهم إنهم يتقابلوا فـ الصحرا قُرب المُعسكرات ولا دا كان ليه هدف...


كانت حواس أرسلان مُتحفزة لما هو قادم..ليُكمل مُؤمن حديثه


-لكن المُصيبة سمعتهم بيتكلموا عن إبادة جماعية لدولة الصومال..عن طريق ماعونات فيها أدوية ومُكملات غذائية..المُكملات دي فيها نوع طُحلب معروف جدًا فيه كمية مواد غذائية كتيرة..بس اللي فهمته إنهم دامجين نوع طُحلب تاني بيفرز مواد سامة وأخدوا المواد دي وحقنوها بـ المُكملات دي...


كانت الدهشة تعلو ملامح أرسلان حتى أنه أحس وقد أُلقيّ عليه دلوًا من الماء البارد ولكنه تماسك مُتساءلًا


-وإيه علاقة الناس دي بـ كل دا!

-مسح مؤمن على وجهه وأكمل:هفهمك..جزء من الماعونات دي هتدخل مصر على إنها نوع أدوية جديد..والجمارك وبعض الموظفين هناك هيدبروا دخول الشُحنة وإن مفيش فيها خلل وبعدين يطلعوها على سوريا وليبيا وكمان اليمن

-إتسعت عينا أرسلان وهمس:أنا مش مستوعب

-ضحك مُؤمن وقال بـ سُخرية:لأ صدق..المشكلة مش فـ كدا..المشكلة إن دي جُزء من خطة إزاي يقدروا يغزو الوطن العربي بـ الطريقة دي..أومال مفكر روسيا بتعمل إيه فـ سوريا!..الموضوع مش موضوع مُساعدات أد ما هو غزو بـ البطئ...


تهدل ذراعي أرسلان بـ صدمة وقد تراخى جسده فوق مقعده غيرُ مستوعب لما سمعه الآن..المُخطط أكبر مما يبدو ودخوله تلك اامنطقة تعني عدم خروجه..ولكن صديقه بـ أمس الحاجة إليه ومُنذ متى يخذله!


تنهد أرسلان وقال بـ خفوت


-معاك إثبات بـ كلامك!

-أومأ بـ رهبة:أومال هربت ليه وجيتلك!..أنا سرقت كل المعلومات غير الفيديو اللي متسجل صوت وصورة

-هتف أرسلان بـ صدمة:وفين الفيديو دا؟!

-إبتسم مُؤمن وقال:متخافش يا أرسلان..أنا خبيته كويس

-فين؟!

-وبـ نفس الإبتسامة أردف:خليك فاكر بداية طريقنا...


عقد أرسلان حاجبيه وكاد أن يستاءل إلا أن إقتحام كاسر بوغتم به..ثم بعد عدة دقائق كانا قد إختفيا تمامًا من ذلك المنزل القديم


"عودة إلى الوقت الحالي"


إنتفض أرسلان جالسًا ينظر إلى يده التي ذبحت صديقه..بعدما توجها إلى منزل أخر مهجور وبعدما تلقيا العذاب..أمره وزير الدفاع إما بـ الإعتراف أو بـذبح صديقه وكان الثمن عائلته


وكان الخيار الأسوء أنه ذبح صديقه..لن ينسى إبتسامته التي وإن كانت تدل على شئ فـ لن يكون سوى أنه حصل على راحته..تركه ليُعاني أرسلان بعده..يحمل على عاتقه أمر الإنتقام له ولعائلته ثم فضح المُخطط


***********************************


عقدت ذراعيها أمام صدرها غاضبة منه ومنها..تلعن غباءها الذي جعلها تُثرثر بـ تلك الحماقات أمامه..زفرت بـ ضيق وقالت بـ صوتٍ مكتوم


-أستغفر الله العظيم...


إلتقطت أُذنيه صوت زمجرتها وتأففهها ليقول بـ مكر


-بتستغفري عشان الفوطة ولا بتذكري ربنا عادي!

-زمجرت غاضبة دون النظر إليه:سوق يا قُصي وأنت ساكت..خلينا نوصل قبل حظر التجوال

-ضحك ثم قال:عندك حق..أمور البلد مش متظبطة الأيام دي..وزير الدفاع إنتحر و التاني عزت دا إتقتل فـ ظروف غامضة..مش فاهم إيه اللي بيحصل

-رفعت سديم كتفيها وقالت:مش عارفة..بس أكيد دي عمليات إرهابية

-رد عليها قُصي بـ بديهية:لو كان عمليات إرهابية مش هتم فـ الخباثة..الإرهابي بيقتل وعاوز الناس كلها تعرف إنه بيقتل..ومش شرط لسبب ممكن يكون لفلوس مثلًا...


عقدت سديم حاجبيها ليُكمل قُصي حديثه بـ إبتسامة


-ثم إني نسيت أقولك..عندي شُغل وتحقيقات فـ القاهرة تبع جريمة قتل الوزير

-لوت شدقها بـ ضيق وقالت:ومقولتش ليه؟!

-لسه عارف من شوية والله

-زفرت بـ حنق ثم تساءلت:والشُغل دا مدته أد إيه!

-رفع منكبيه وقال:على حسب بقى

-ماشي يا قُصي خليك هناك براحتك...


عادت ترتاح بـ مقعدها وعقدت ذراعيها مرةً أُخرى ثم نظرت إلى النافذة..حدق بها قُصي وبـ شِفتيها المزمومة بـ طفولية مُغرية قبل أن يبتسم ويقول بـ لُطف


-متزعليش يا حبيبتي والله غصب عني..أكيد مش هتأخر عليكِ

-ردت بـ حُزن:طب ولو إتأخرت؟...


أمسك كفها يُلثم باطن يدها بـ رقة أصابتها بـرجفة مُحببة ثم هتف بـ نبرتهِ العذبة


-مش هتأخر..متقلقيش...


صفّ السيارة أمام المنزل ثم ترجلا منها لتقف سديم تنتظره


توجه إليها ثم أردف بـ صرامة وهما يصعدان درجات السُلم


-الفترة اللي مش هكون فيها هنا..هوقف عساكر على البيت وأنتِ أنسي شُغلك الفترة دي

-أردفت بـ بساطة:أنا أصلًا قدمت على أجازة..بجد حاسة إني طاقتي مُستنفزة

-إلتوى شدقه بـ إبتسامة وقال:كويس..إوعي تفكري تنزلي بقى...


كانا قد وصلا إلى الطابق لتبتسم تومئ بـ رأسها وقبل أن تدخل..أمسك يدها وتساءل بـعبث


-مش ناوية تقولي..شوفتني بـ الفوطة إمتى!

-إتسعت عيناها بـ صدمة ما لبثت أن قالت بـ حدة:كنت مفكراك محترم يا قُصي

-أجابها بـ براءة:الله..أنت بسأل سؤال برئ

-ضيقت عيناها بـإستنكار قائلة:ما هو واضح..تصبح على خير...


جذب كفيها يُقبلهما بـ التناوب ثم همس بـ رقة


-وأنتِ من أهلي وأهل الخير

-حمحمت بـ إرتباك قائلة:يارب أبقى من أهلهم

-شاكسها مُقتربًا منها خطوة:من أهل إيه بـ الظبط!...


عضت على شِفاها السُفلى تنظر إلى أي مكان عدا عيناه الشقيتين اللتين تلتهمان تعابير وجهها الطفولية..ليقترب قُصي خطوة أكثر ثم همس بـ شقاوة


-مش هسيب إيدك إلا لما تجاوبي

-زفرت بـ توتر قائلة:من أهل الخير

-إبتسم قُصي إبتسامة مُهلكة وهمس:وإيه؟!...


إزدردت ريقها بـ توتر و صعوبة حتى ظهر بـ حلقها المتلوي..لتحاول التملص من بين يديه حتى سمح لها أخيرًا وقبل أن تدخل همست بها 


-ومن أهلك...


ثم قبلته قُبلة خاطفة فوق وجنته وهربت من أمامه..تاركةً إياه يقف أمام باب شقتها كـ الأبلهه تمامًا..وضع يده فوق وجنته التي قبلتها للتو وحدق بـ إثرها بـ ذهول


طرق قُصي الباب بعدما إستعاد نفسه المشدوهه ثم هدر بـ حنق مُراهق تركته حبيبته بعدما ألقت قُنبلتها ورحلت


-مترميش الكبريت جنب النار وأنتِ متعرفيش العواقب..نار هتحرقك معايا يا سديم...


وضع يده بـخصره والأُخرى فوق وجنته ليبتسم بـ شرود هامسًا


-أنتِ بتعملي فيا كدا ليه يا بنت مُحرم!...


كانت تقف مُستندة إلى الباب واضعة يدها فوق فمها وهي تستمع إلى صوته العالي وهو يهتف بـ عبارته لتقول بـ ضحكة خجولة


-الجيران يا مجنون...


وصلتها رسالة نصية لتتيقن أنها منه..فتحتها وضحكت بـ سعادة وعدم تصديق لما تحتويه الرسالة


-لو مطلعتيش البلكونة دلوقتي هنطلك منها...


علت ضحكاتها ولكنها إنتهت بـ شهقة وهى تستمع إلى طرقٍ على باب الشُرفة..وضعت يدها فوق شفتيها وهمست بـ ذهول


-المجنون عملها...


توجهت إلى الشُرفة وهي تجد صوت صياحه يُصاحب طرقاته..نظرت إليه من خلف الزُجاج قبل أن تفتحه وبقى حاجز سلكي عائق بينهما..هدرت سديم بـ غيظ


-مش قولت خمس دقايق؟!

-غمزها بـ عبث:مقدرتش أستحمل

-همست بـ تحذير:قُصي؟!...


ضحك بـ رجولية أهلكت قلبها فـ لمعت عيناها بما يموج داخلها..توقف قُصي عن الضحك وقال بـ عبثية


-خلاص يا سديم متبقيش كدا أومال..أنا بس في بينا حساب مخلصش

-حساب إيه؟!...


أشار إلى وجنته لتعض شِفاها السُفلى بـ خجل مُشيحة وجهها بعيدًا عنه..ليضع يده فوق الحاجز السلكي ثم أردف


-بقى أنا بقولك مش هحضنك إلا لما تبقي حلالي..تقومي تبوسيني وتولعي نار مش هتنطفى

-لم تعلم كيف تجرأت وهمست:أنت إتكلمت عن نفسك بس...


تسمر قُصي لما سمعه قليلًا وقد عجز عن الحديث..إلا أن إبتسامته بدأت تتشكل ثم قال وهو يزفر بـ حرارة


-الواحد بقى ينام إزاي دلوقتي!

-نظرت إليه مُبتسمة بـ خجل قائلة:زي الناس

-رفع حاجبه وأردف:سديم أنتِ بتلعبي بـ النار

-رفعت منكبيها بـ بساطة:مش بخاف منها

-إتسعت إبتسامته وقال:مُستعدة تخوضي معايا كل المشاعر اللي معشتيهاش؟!

-وضعت يدها على نحرها وأكدت هامسة:المشاعر معاك رحلة حلوة يا قُصي...


أغمض قُصي عيناه وكأنه يتلذذ بـ حديثها ليعود  يفتح عينيه بـ مشاعر هوجاء قبل أن يردف بـ صوتٍ أجش


-الحياة إدتني فُرصة تانية بيكِ..وأنا مش هضيعها...


*************************************


إرتدى ثيابه بعدما أشرقت شمس صباح اليوم التالي مُمشطًا خُصلاته الفحمية ثم توجه إلى الخارج..وجد جميلة ترص أطباقًا فوق مائدة صغيرة


زفر بـ غضب لما ترتديه..تحاول إغواءه بـ شتى الطُرق ولكنه لن يميل..حتى وإن مال إليها لحظة غضب فـ هي لن تتكرر مرةً أُخرى


كانت ترتدي ثوب بيتي حريري أسود..قصير بـ الكاد يصل إلى مُنتصف فخذها يحدهُ من الأسفل شريط من الدانتيل الأسود.. من الأعلى حاملتين رفعتين مُتبادلتين تكشف ظهرها كله


-جميلة!!!...


هدر بها لتنتفض بـ قوة ناظرة إليه..قبل أن تبتسم بـ نعومة مُقتربة إليه..حاوطت عنقه مُتجاهلة نظراته القاتمة..رفعت نفسها ثم قبلت جانب شفتيه وهمست بـ صوتها المبحوح


-صباح الخير...


أغمض أرسلان عينيه بـ نفاذ صبر..ثم أبعد يدها عن عنقه وأردف بـ جمود


-صباح النور..خُشي غيري هدومك دي

-لوت شدقها بـ حنق ثم هتفت:هلبس الروب بتاعه...


جذبت مئزر أسود قصير..لتضعه حول جسدها ثم عقدته..نظرت إليه بـ إستنكار وقالت


-كدا حلو!!...


لم يرد عليها بل تركها وجلس فوق الأريكة..أخرج لُفافة تبغ وكاد أن يضعها بـ فمه إلا أن يد جميلة أمسكتها ثم ألقتها بعيدًا


نظر إليها أرسلان نظرات نارية تكاد تحرقها حية..إلا أنها تماسكت وقالت بـ عذوبة


-أنا عاملة فطار..تعالَ إفطر وبعدين دخن

-رد عليها بـ جفاء:مش هاكل...


تقربت منه تجلس على فخذيه ثم أحاطت عنقه وقالت بـ خفوت مُداعبة خُصلاته


-فيك إيه قولي؟!...


كانت عيناه بئرين من السواد القاتم..وملامحه شيطانية بـدرجة مُرعبة..الحرج جانب حاجبه والذي أصاب جُزءًا منه زاد من ملامحه شراسة  جاذبية..كلما حاولت النجاة منه تجد نفسها تغرق به أكثر


أكملت مُداعبة خُصلاته ثم حدقت بـ عينيه وهمست


-رُد عليا يا أرسلان..أنا مش عاوزة حاجة غير راحتك

-نبرته الثجلية وهو يهدر:قومي...


نظرت إليه بـ عينين جاحظتين قبل أن تنتفض واقفة تشد خُصلاته ثم صرخت بـ هياج


-أنت مش بني آدم ولا عمرك هتكون بني آدم..أنا بحاول أقف جنبك عشان عارفة إيه اللي وصلك لكدا..بس طول ما هتفضل تجرح فيا أنا مش هسكت يا أرسلان...


لم تهتز ملامحه..ولم يتأثر بل وضع ساق فوق أُخرى وبـ برود صقيعي غلف نبرته التهديدية


-هتخنوني مثلًا!!

-أه هخونك...


رفع حاجبه بـ سخرية قبل أن ينهض ويتجه إليها..كانت نبضاتها مُتسارعة وبهت لون بشرتها وهي تراه يقترب منها بـ خفة فهد


وقف أمامها رغم إهتزازها ولكنها ظلت ثابتة..وضع أرسلان يده على جانب رأسها وهمس بـ نبرةٍ تُشبه فحيح الأفاعي


-يبقى فكري مليون مرة قبل ما تخوني أرسلان الهاشمي..لأن الخيانة عندي تمنها غالي مش هتقدري عليه...


رمقها بـ نظرة أخيرة ثم تركها ورحل..كانت نظراتها جامدة على الرغم من تلك العبرات الصامتة التي تهطل بلا توقف


*************************************


بعد يومٍ واحد من رحيل قُصي والوصيات العشر لا السبع اللاتي ألقاها على مسامعها


ها هي تجلس وحيدة بـ شقتها..سُمية قد سافرت إلى بلدتها نظرًا لمرض والدتها وبقت هي وحدها حتى ما تُريده العسكريين اللذين يقفان أمام المنزل هما يتولان أمر إحضاره


زفرت بـ ضيق ثم إتجهت إلى الشُرفة لتجلس بها..ولكن ما أن خرجت حتى وجدت ذلك المدعو نزار أسفل شُرفتها يبتسم إبتسامة كرهتها ثم لوح لها


إنتفضت عائدة إلى الداخل ولكن عيناها إتسعت وهي تتساءل أين العسكريين؟..كيف يقف بـ الأسفل دون أن يتحرك أحدهما


هنا و هوى قلبها أرضًا..لتركض بـ إتجاه باب شقتها تُغلقه بـ القفل..صرخت وتراجعت وهى تسمع صوت طرقات حادة بـ بابها ثم سمعت صوته الخبيث يردف


-مش ناوية تكشفي على بنتي يا دكتورة؟!...


إبتلعت ريقها بـصعوبة..ثم أخذت تتراجع إلى الخلف..ليبهت لون بشرتها وهي تستمع إلى باقي حديثه


-إفتحي الباب..هنلعب مع بعض شوية بس...


من دون وعي..كانت يدها ترتجف حائرة ماذا تفعل..حتى وإن هاتفت قُصي سيأتي بعد فوات الآوان


لمعت بـ رأسها فكرة لتتجه إلى الشُرفة ثم نظرت إلى شُرفة شقة قُصي..قدرت المسافة بينها وبين الأرض ثم إلى الحاجز الفاصل بين الشُرفتين


صرخت بـ فزع وقد تحول الطرق إلى محاولة إقتحام..لم تتردد وهي تصعد السور بـ حذر..بينما قلبها يقفز بين ضلوعها وكأنه سيُغادر قفصها الصدري


بـ صعوبة بالغة قفزت إلى داخل الشُرفة..ثم جرت تفتح بابها ولحسن حظها أن قُصي قد نسيّ إغلاقها


دلفت إلى الداخل بـ هدوء وصمت..ولكن الصوت بـ الخارج جعلها تجزع أكثر..أخذت تتفحص الشقة ولكنها لم تجد ما يُساعدها


بحثت بـغُرفة قُصي ولم تجد الوقت لتتأملها حتى وقع بـ يدها مُفكرة صغيرة تحوي بعض الأرقام..وضعت يدها على جيب بنطالها ااخلفي لتحمد الله على وضع هاتفها به


تفحصت الأرقام مرةً أُخرى ولم تعتقد يومًا أنها قد تتوقف أمام ذلك الرقم وقد بدى ملاذها الأخير بعدما هاتفت مُنذ قليل رزق ولكنه أخبرها أنه ليس بـ المدينة حاليًا


بـ أنامل مُرتعشة نقلت الأرقام إلى هاتفها وبعد صراع طويل ضغطت زر الإتصال..ضمت شفتيها تحتبس أنفاسها التي إنقطعت وهي تسمع صوته الثقيل


-ألو!!...


تنفست بسرعة حتى أصابها الدوار ولكن الصوت المُرعب الخارجي جعلها تتمسك بـ آخر خيط لنجاتها حتى وإن كان الشيطان نفسه..لتهمس بـ خفوت ونبرةٍ مُرتعشة


-إلحقني...


#الفصل_الثالث_عشر

#ملكة_على_عرش_الشيطان


لحظات الحب .. هي لحظات التي تخلد في أذهاننا وتحمل كل معاني السعادة , فلا تندم على لحظة حب عشتها حتى ولو صارت ذكرى تؤلمك فإذا كانت الزهرة قد جفت وضاع عبيرها ولم يبقى منها غير الاشواك , فلا تنسى أنها منحتك يومآ عطرآ جميلآ أسعدك


جالسًا بـ تلك الغُرفة المُحرمة..أدخنة رمادية ناتجة عن تدخين تملأها وبـ الكاد هو يُرى


فريسته التالية لم يكن أحد أولئك بل هي..اسمها دُونَ بـ خطٍ عريض لا يدري لِما تلك ولكنه يُريدها وبـ شدة


إلتفت على صوت هاتفه ليجذبه بـ إهمال ونظر..وإذ به يلمح رقمًا غيرُ مدون..ليُجيب بـ حذر


-ألو!!...


حينها أتاه صوتها الذي غلفه الرُعب 


-إلحقني...


نهض أرسلان عن جسلته وتساءل بـ صوتهِ الجهوري


-في إيه؟!

-أجابته بـ صوتٍ مُرتعش:اللي أنت حذرتني منه بيحاول يكسر باب شقتي...


إلتوى فمه بـ قسوة وتشنجت عضلات فكه بـ غضب..قبل أن يردف بـ خفوت خطير


-أنتِ لسه فـالشقة!

-لأ أنا فـ شقة قُصي

-قال أرسلان بـ نبرةٍ سوداوية:خليكِ مكانك ومتعمليش أي صوت..أنا جايلك...


و دون حديث أغلق الهاتف بـ وجهها وهو يزأر بـ غضب..لا خوفًا عليها..بل غضبًا أن يُهزم مرةً أُخرى على يده..سحب مسدسه الفضي و وضعه بـ جزعه ثم توجه إلى الخارج


لم يأبه بـ غلق باقي أزرار قميصه..بل إتجه راكضًا إلى سيارته وكأنه يتسابق مع الرياح


************************************


أبعد قُصي حفنة من الأوراق عن مرمى بصره وظل يحرك عنقه فـ قد تيبس لطول الوقت الذي إنكبه فوق تلك القضية الشائكة


على الرغم من تلك التحريات شديدة الدقة والسرية إلا أن الحكومة المصرية لم تدع شُرطيًا ذو كفاءة إلا وإستدعته..قضية شائكة ومن نفذها مُحترف كل ما توصلوا إليه أن القاتل كان يعلم جميع مداخل ومخارج المنزل المُأمن..ولكن القاتل لم يدع أثرًا له..حتى مطرقته لم يكن بها سوى بصمات عزت والمسدس يخصه أيضًا..لا يوجد شعرة أوقطرة دماء تدُل على القاتل


نظر إلى ذلك الشُرطي الآخر ذو أعين حادة وأردف بـ تعب


-كفاية شُغل النهاردة يا أيمن باشا...


رفع أيمن بصره وقال بـ تعبٍ هو الآخر


-فعلًا كفاية..بس بـ رأيك هنقدر نوصل للقاتل!

-حك قُصي فكه وقال:اللي عمل دا مُحترف..مقدرش أستبعد إنه مش مصري بس برضو مقدرش أستبعد إنه مصري

-مصري بقى مش مصري..اللي عمل كدا وراه هدف..أو طار مثلًا...


عقد قُصي حاجبيه وقد بدأ يساوره الشك ثم تساءل بـ غموض


-يعني طار إيه مثلًا!

-تنهد أيمن وقال:واحد حبيبي شغال فـ المخابرات..قالي إنهم من سبع سنين جالهم معلومات عن عملية فساد هتم فـ مصر عن طريق المينا ..لحد دلوقتي منعرفش مين اللي ورا المعلومات دي بس بيقولو عزت و وزير الدفاع اللي إنتحر ليهم إيد فـ العملية دي...


بُهت لون بشرة قُصي وهو يستمع لِما قيل..مُنذ سبع سنوات قُتلت والدته وشقيقته الصُغرى بسبب تورط أرسلان بـ ما يُسمى قضية فساد..بدأت تتفكك العُقدة أمامه أن أخيه الغيرُ شقيق هو من يفتعل تلك الجرائم


رفع نظره على صوت أيمن الذي أكمل بـ تجهم


-بس لولا إن فيه حد سرب المعلومات دي كان إتقبض عليهم..الأحداث دي بعد الثورة اللي حصلت وأثناء اللي بيحصل فـ سوريا..الموضوع مكنش متوقف على وزرا مصريين بس لأ كمان من دول عربية كتير

-إيه اللي بتقوله دا يا أيمن؟!

-زي ما بقولك..الموضوع كان خطير جدًا ولولا المعلومات دي كان الوطن العربي كله وقع تحت رحمة الغرب

-غمغم قُصي بـ خفوت:مكنتش متوقع الأمور خطيرة كدا...


أغلق أيمن بعض الملفات و وضعها بـ حقيبة جلدية ثم قال بـ جدية بالغة


-الموضوع أخطر من كدا يا قُصي..الدربكة بتاع المعلومات هي السبب فـ وقف كل حاجة الحمد لله..أنا برجح برضو إن اللي وصل المعلومات هو اللي بيقتلهم أصلها مش صدفة أبدًا

-رفع قُصي رأسه إلى أعلى وقال:مش دا وقت طويل يكون حصل فيه تعديلات الوزارية!

-كان فيه ناس تانية مسئولة بس دول اللي ظهروا..حتى كمان مكنش دول الوزرا..يعني الدايرة كبيرة واللي قبل كدا هربوا برا مصر ومحدش عارف عنهم حاجة...


أغمض قُصي عيناه بـ غضب ثم تساءل بـ صوتٍ مكتوم


-وإزاي عينوا دول وزرا!

-إبتسم أيمن بـ سُخرية وأردف:المصالح..المصالح تخلي الفاسد أطهر مخلوقات ربنا...


ضحك قُصي أيضًا بـ سُخرية وهتف 


-وناس بريئة كل ذنبها إنهم وسلية للعقاب هما اللي راحوا...


لم يبدُ على أيمن أنه قد فهم ما يرمي إليه قُصي ولكن الأخير نهض وقال بـ شبه إبتسامة


-الدنيا ماشية كدا الغلبان والنضيف هما اللي بيدفعوا التمن..يلا نمشي

-مط أيمن شفتيه بـ عدم فهم وقال:يلا...


تحرك قُصي و بـ رأسه العديد من الأفكار أولهم أن أخيه أرسلان مُتورط وإن لم يكن هو من قتلهم وهو على يقين فـ تكفيه النظرة التي رآها بـعينه وهو يرى منزله بـ عائلته يحترق..نظرات أقسمت بـ أغلظ الأيمان أنه سيتتقم..وإنتقامه لن يكون بـ الهين


***********************************


وصل أرسلان إلى البناية التي تقطن بها ثم ترجل من السيارة دون أن يأبه بـ غلقها وصعد الدرج بـ سُرعة توازي سُرعة الرياح


فـ وجد باب شقتها مفتوح على مصرعيه..أخرج مسدسه من جزعه ثم بـ حذر دلف إلى الداخل..ظل ينظر بـ أرجاء الشقة ولكن لا أثر له


إستدار على حين غُرة إلى باب الشقة المواجه له..إذ إنطلقت صرخة مدوية منها فـ عَلِمَ أنها منها


دون تردد ركض إلى الشقة المواجه و بـ كتفه أخذ يدفع الباب حتى فُتح..جال بـ نظراته المُظلمة بـ أنحاء الشقة ولكنه لم يجد أحد


إنطلقت سبة نابية من بين شفتي نزار آتية من غُرفة بـ آخر الممر..لينطلق أرسلان إليها


وجد سديم تقف على الناحية الأُخرى من الفراش تُمسك بـ يدها قطعة زُجاجية تُقطر دمًا..لا يعلم مصدر الدماء..أمنها أم منه!


وهو يقف أمامه يضع يده فوق وجنته التي بها جُرح نافذ يُقطر دمًا..جأر أرسلان بـ نبرةٍ مُميتة جعلت سديم تشهق بـ جزع..وعلى إثرها إلتفت نزار فـ لم يسعفه الوقت ليجد الأول يلكمه فـ أطاحه أرضًا


نظر إليها نظرةً خاطفة ثم إنحنى إلى نزار وقد قرر قاتله أعزلًا حتى يستمتع بـ دماءهِ


جذبه أرسلان من تلابيبه ليضحك نزار قائلًا


-مكنتش أعرف إنك هتيجي بـ السرعة دي..عرفت بقى إنها نُقطة ضعفك...


تحولت عينا أرسلان إلى ظلامٍ دامس وبـ نبرةٍ هزت أرجاء الغُرفة فـ خرجت كـ الرعد


-قولتلك مبحبش حد يقرب من لعبي..وأنت قربت..ونهايتك قربت معاها...


عاد يلكمه بـ قوة أكبر ولكن نزار لم يكن بـ الهين..تفادى اللكمة ليضرب أرسلان بـ ركبته ليُصيب معدته


إنحنى أرسلام بـ ألم ولم يتوانى نزار عن ضربه بـ رُكبته ليُصيب حاجبه فـ عاد جرحه القديم ينزف.. نهض أرسلان ومسح خيط الدماء عن عينه ليزأر كـ ليثٍ غاضب ثم توجه إليه


باغته بـ لكمة أطاحت نزار ليصطدم بـ الحائط خلفه..ودون تأخير كان أرسلان يُمسكه من تلابيبه ويضربه بـ الحائط ليُحطم اللوحة الزُجاجية خلفه


إبتعد أرسلان ليسقط الآخر أرضًا..ظل ينظر إليه نظرات سوداوية قبل أن ينحني ويهمس بـهسيس مُخيف


-هستلذ بـ قتلك يا خاين..هخلي كلاب السكك تعيط على اللي هعمله فيك

-مسح نزار فمه وقال:متهددش كتير..نفذ...


إبتسم أرسلان إبتسامته الشيطانية وكاد أن يقبض على عُنق الآخر ولكنه باغته بـ ضربه بـ شظايا الزُجاج فـ أصاب جانب معدته


تراجع أرسلان بـ صدمة وألم واضعًا يده فوق جرحه..لتصرخ سديم بـ جزع 


نهض نزار وهدر قبل أن يخرج 


-حسابنا لسه مخلصش...


نظر إلى سديم بـ نظرات جعلتها ترتعد ثم همس بـ فحيح


-وأنتِ..إفتكري إن حسابنة بدأ من جرح النهاردة...


************************************


تنفست الصعداء بعد رحيل نزار لتُلقي القطعة الزُجاجية ولم تنتبه أنها قبضت عليها بـ قوة ف جرحت كف يدها


وضعت قطعة قُماشية فوقها ثم إتجهت إلى الجالس أرضًا..يستند بـ ظهرهِ إلى الحائط رافعًا رأسه إلى أعلى..كانت البُقعة الحمراء تتسع وهو مُغمض العينين


هوى قلبها أن يكون أصابه أذى..فـ إبتلعت ريقها بـ توتر وإتجهت إليه..جثت على رُكبتيها ثم وضعت سبابتها أمام أنفه تستشعر ذلك الهواء الدافئ الخارج مع زفيره


زفرت هي بـ راحة وهي تجده يتنفس..ولكنها سُرعان ما شهقت وهي تراه يقبض على يدها ويبتسم إبتسامته المعهودة..رأته يفتح عيناه ويهمس بـ خُبث على الرغم تلك القسوة النابعة من عينيه


-لسه ممتش

-تلعثمت قائلة:أنت كويس؟!...


رفع حاجبه بـ تعجب حقيقي قبل أن يتساءل بـ عبث


-ومن إمتى الحنية دي؟!

-تأففت قائلة:أنا غلطانة إني بطمن عليك

-ترك يدها وأردف:فيكِ الخير...


هبطت أنظاره إلى يدها المُحاطة بـ قطعة قُماشية من اللون الأبيض وقد ظهرت بُقعةً حمراء..لتقسو نظرته هامسًا بـ جمود


-إيه اللي حصل؟!..ومش عاوز دماغك الناشفة دي ترد رد ميعجبنيش مش هتتوقعي رد فعلي...


ضيقت عيناها بـ غضب ولكنها قصت عليه ما حدث بـ صوتٍ مكتوم


-بعد أما قفلت معاك..صوت الخبط والكسر سكت وفضل فترة كدا..قولت أكيد زهق ومشي..ولما فتحت الباب...


صمتت تستجمع أنفاسها المسلوبة ولكنها أكملت بـ خفوت وكأنها تعيش ما حدث مُنذ قليل مرةً أُخرى


-لاقيته فـ وشي..زقني ودخل وقفل الباب وراه..ولما حاول يمسكني زقيته بس هو مسك رجلي فـ وقعت وزُهرية وقعت فـ أخدت حته أزاز..ولما جرى ورايا للأوضة وحاول يضربني عورته بـ الأزاز اللي معايا...


رأت عيناه تُظلم بـ قسوة لا مثيل لها..إلتوت عضلات فكه بـ شراسة جعلتها تبتعد عنه ليس خوفًا ولكن خوفًا أن يُصيبها بطشه..فما رأته منه لم يكن بـ الهين


إبتسم أرسلان بـ سُخرية ماحيًا كل ملامحه القاسية وأردف


-مطلعتيش سهلة...


لم ترد سديم ولكنها نهضت وقبل أن تتحرك وجدته يقبض على يدها وينهض..ثم قال وعيناه تتلون بـ خُبث وعبث


-بس أنا مأخدتش أتعابي...


فغرت سديم فاها ولكنها أغلقته مرةً أُخرى فـ قد أصابها الإحباط..ولكن لمَ فـ أرسلان لم يكن ليُساعدها دون مُقابل..تحولت معالمها المشدوهه إلى أُخرى صخرية وهتفت


-عاوز إيه!

-وبـ نبرة أرسلت الرجفة بـ جسدها أردف:عاوزك...


شهقت سديم بـ جزع ودون حديث حاولت الخروج فـ قد فهمت ما يرمي إليه..إلا أنه كان أسرع منها قابضًا على خصرها ثم دفعها إلى الحائط


إتسعت عيناها بـ فزع وتعالت أنفاسها..نظر أرسلان إلى صدرها الذي يعلو ويهبط بـ قوة فـ تلمع عيناه بـ بريق ذئب..كادت أن تضربه بـ جرحه إلا أنه أمسك يدها وكبلها فوق رأسها


تواقحت نظراته وهو يقترب منها ثم همس بـ عينين قد طفر بهما الفوز


-ما هو مينفعش مستغلش الموقف..وأنتِ داخلة مزاجي..وبعدين متخافيش مش هأذيكِ...


ترك يدها وبدأت عيناه تلمع بـ بريق عاصف..بريق شهقت عندما فهمته وهى


لن تنسى تلك النظرة مهما حيت..كانت نظرة ليث قد ظفر بـ فريسته..يُحاصرها روحًا و جسديًا الآن..لعنت غباءها الذي أوصلها إلى تلك النُقطة


فرقت شفتيها تُخرج زفيرًا مُلتهب وصل إلى وجهه القريب منها فـ إبتسم..أغمضت عيناها وبدت على وشك البُكاء


-ها قولتي إيه؟!...


نبرته الخبيثة والهامسة أرسلت رجفة عنيفة بـ جسدها فـ كادت أن تسقط ولكنه أمسكها من مرفقيها..وعلى الرغم من ضعفها إلا أنها صرخت بـ شراسة قطة ذات مخالب


-كنت عارفة إنك واطي ومش هتساعد ببلاش

-ضحك بـ قوة ثم أردف:مفيش حاجة ببلاش الأيام دي

-حقير...


إلتوى شدقه بـ إبتسامة قاسية ، مجوفة وحدق بها وهي بـ دورها تُحدق بـ لهيب عينيها الأرزق به..بـ ملامحه الشرسة والمُخيفة تفرض سيطرتها على الجميع بـ هيمنة..حتى ذلك الجرح بـ جانب معدته والذي يُقطر دمًا دون أن يأبه..جرح تسببت هي به..لتغيم عينيها بـ سحابةٍ سوداء


زفرت بـ غضب ثم وضعت يدها على صدره تُبعده ولكنه نظر إلى يدها بـ إستخفاف ثم إليها وإبتسم بـ عبثة وقبل أن يردف كانت سبقته صارخة


-إبعد عني شوية..إبعد بقى...


طال إنتظارها ودفعها له..ولكنه بقى جامدًا لا يتحرك..صرت على أسنانها وقررت إبعاد يدها بـ تهدل..ليقول هو بـ نبرة مُرتخية


-هديتي؟!...


لهيب عيناها يزداد إشتعالًا فـ يزداد هو عبثية قبل أن يدنو ويردف بـ خُبث زيّنَ مخارج حروفه


-يا توافقي يا تتحملي عواقب رفضك...


وأمام عبارته الخبيثة وعرضه القذر لم تجد سوى أن ترفع كفها عاليًا ليهوى فوق وجنته بـ صفعة دوى صداها بـ أنحاء الشقة..لتردف بعدها بـ صوتٍ جهوري


-شكلك لسه متعرفش مين سديم مُحرم..لو كنت أنت الشيطان فـ أنا النار اللي هتحرقك...


جحيم..كل ما طالها جحيم من عينيه وملامحه التي إسودت بـ درجة أذابت عظامها الرخوة..لم يتحرك إنش بل تصلبت عضلات جسده والغضب يزداد وبدى واضحًا من عروق نحره البارزة..دنى منها وهمس بـ صوتٍ أجوف ونبرةٍ شيطانية مُخيفة خرجت كـ رياح عاصفة من بين شفتيه


-من النهاردة شُغلتي أدفعك تمن القلم دا..هحول حياتك لجحيم..جحيم تتمني إني أرحمك...


أحست بـ ساقيها تحولتها إلى أُخرتين رخويتين..نظر إليها نظرة أخيرة جعلت قلبها يهوى


صرخت بـ خوف وهي تراه يُمزق جُزءًا من ثيابها ويضعها على جرحه النافذ..ثم تركها وإبتعد عنها بـ بُطء وقبل أن يخرج كان قد أطاح بـ طاولة ليسقط ما عليها مُتهشمًا لتضع يدها على أُذنيها خوفًا


************************************


مُنذ ذلك اليوم وهي حبيسة شقتها..قامت بـ تنظيف شقة قُصي وأعادتها كما كانت دون أن تُخبره بما حدث


نظرت إلى هاتفها الذي صدح بـ الأرجاء فـ تركت فنجان قهوتها ثم جذبت الهاتف وجدته قُصي فـ أجابت بـ لهفة قائلة


-قولي إنك راجع بعد غياب تسع أيام!

-ضحك قُصي وقال:أنا فعلًا جاي إجازة...


زفرت سديم بـ إرتياح فـ قُصي سيعود..يوفر بعض الأمان المسلوب..إشتاقته حقًا وإشتاقت إبتسامته..إستفاقت على صوته المُشاكس


-وحشتك أوي كدا؟!

-إبتسمت بـ خجل وقالت:هو أنت وحشتني..بس مش أوي

-أتاه صوته عاصف رغم خفوته:كفاية إني وحشتك...


عضت على شِفاها بـ خجل وصمتت..سمعت زفرة حارة من بين شفتيه وهو يقول  بـ قنوط


-على فكرة أنتِ مبتلعبيش بـ عدل

-ضحكت وتساءلت:إزاي!

-أتاها صوته العميق:يعني بتصعبي عليا الأمور

-إستحمل عشان توصل

-تنهد وقال:منا غصب عني لازم أستحمل...


ساد صمت قصير قبل أن تقطعه سديم بـ سؤالها المُتأخر


-هو أنت إزاي محبتش قبل كدا!

-ضحك قُصي وقال:ومين قالك إني محبتش

-لوت شدقها بـ عبوس وقالت:أنت مقولتش

-و رد هو بـ بساطة:وأنتِ مسألتيش

-تساءلت بـ قنوط:هو أنا لازم أسألك!

-طبعًا..لازم أحس إنك مُهتمة بـ تفاصيل حياتي..زي ما أنا مُهتم...


تساءلت بـ داخلها أهو مُهتمًا حقًا!..تنهدت بـ قنوط وقالت


-وأديني بسألك..حبيت قبل كدا؟!...


ساد الصمت عدة لحظات قبل أن تسمع صوتهِ يقول بـ هدوء


-كُنت خطبت بنت بحبها من أيام الجامعة بس محصلش نصيب..سابتني لأنها حبت واحد تاني

-شهقت سديم وقالت:الواطية...


إرتفع حاجبي قُصي قبل أن يضحك بـ خفوت..أما سدمي قد وضعت يدها على فمها وهمست بـ حرج


-أسفة مكنش قصدي

-ضحك قُصي وقال:ومن أمتى بتقولي كلام قصداه!

-زفرت بـ حنق قائلة:بلاش رخامة..أنا بسألك وأنت بتجاوب..ثم أنت مش مهتم تعرف حاجة عني

-عقد حاجبيه وتساءل:مش مهتم إزاي؟!...


عضت على لسانها بـ غضبٍ مكتوم ثم أردفت بـ نبرةٍ عنيفة


-ما أنت كمان مسألتش

-إبتسم قُصي وقال:مش لازم أسألك..لأني عارف كل حاجة عنك..والدك حكالي 

-صرخت بـضيق:أنت غشاش

-بس بحبك...


إنقطعت أنفاسها بـ تلك اللحظة وهي تسمع إعترافه المجنون..لم يكد يمر شهرين وهو يعترف بحبه لها..وهي لا تنكر أنها بدأت تميل إليه..تشتاقه وتشتاق أحاديثه..تلتمس الأمان بـ وجوده وتفقده بـ غيابهِ..قُصي كان مِثالًا للرجل الكامل الذي حلمت به


كانت شتفيها مُتفرقة تتلمس الهواء لتعود رئتيها للعمل من جديد ولكن بشرتها بهتت وهي تستمع إلى صوتهِ العذب يُكمل إعترافه


-محستش إني بحبك إلا لما بعدت عنك..ساعات بنحب حد بس مبنعرفش إلا لما نبعد عنهم..وأنا معرفتش دا إلا لما غبت التسع أيام دول...


لم ينتظر أن ترد لأنه كان يعلم أنها لن تفعل فـ أكمل


-أنا عارف إنها صدمة..بس أنا نفسي مش فاهم...


ساد الصمت لحظات..ولكن عند سديم كان بـ غاية الغوغاء..ضربات قلبها كانت تضرب بـ عُنف صدرها فـ أصدرت أصوات صمت أُذنيها


وبعدما وجدت صوتها لم تجد ما تهمس به سوى


-أنا لازم أقفل و أروح المستشفى

-زفر قُصي وقال بـ مرح:لو وصلت وملاقتش حضرتك فـ المستشفى..هاجي الشقة وساعتها مش هضمن نفسي...


أغلقت الهاتف بـ وجهه وقذفت الهاتف بـ رُعب فوق الطاولة..وضعت يديها بـ خُصلاتها مُخفضة لرأسها بـ صدمة


عادت ترفع رأسها وهمست بـ شرود


-بيحبني!!...


وقبل أن تفوق من صدمتها وجدت هاتفها يصدح من جديد..لتُجيب بسرعة


-ألو!

-أتاها صوت المُمرضة:دكتورة سديم..محتاجين حضرتك فـ عملية مستعجلة..الـدكاترة كلهم محدش منهم موجود

-زفرت سديم بـ حدة وقالت:مش فاهمة إيه الإهمال دا!..أخد إجازة كام يوم يحصل كل دا؟!...


نهضت ثم إتجهت إلى غُرفتها مُتناسية خوفها من الخروج ثم هدرت بـجدية


-جهزي أوضة العمليات..بـ الظبط رُبع ساعة وأكون عندك...


أغلقت الهاتف ثم جذبت أول ما وقعت يديها عليه..إرتدت كنزة ثقيلة صفراء يعلوها سترة ذات خامة الچينز..وبنطال أزرق ذات خامة السُترة..جمعت خُصلاتها بـ جديلة وضعتها على كتفها الأيسر


جذبت حقيبتها و وضعت بها هاتفها ورحلت


***********************************


بعد ساعتين لتلك الجراحة الصعبة..خرجت سديم من الغرفة لتهرع إليها زوجة المريض تتساءل بـ لهفة ونشيج


-إزيه جوزي يا دكتورة!

-طمأنتها سديم بـ إبتسامة:الحمد لله الجرح كان عميق بس مأصبش أنسجة حيوية

-يعني هيكون كويس؟!

-أحسن مني ومنك كمان..يلا هستأذن أنا...


وقبل أن ترحل تساءلت الزوجة مرةً أُخرى


-أقدر أشوفه؟

-تنهدت سديم وقالت:لما يفوق من البنج..بس حاليًا مش هينفع..لما ينقوله الأوضة و يفوق هخلي المُمرضة تدخلك...


أومأت الزوجة بـ سعادة وظلت تحمد الله وتدعوه..تحركت سديم وظلت تُحرك رأسها بـ حيرة لما يحدث بـ تلك المدينة


فتحت هاتفها عندما وجدت رسالة نصية أرسلها زميلها سليم يُخبرها أنها ستستطيع العودة إلى القاهرة بـ أقل من شهر


تهللت أساريرها لتضع الهاتف بـ جيب مئزرها الطبي ثم إتجهت إلى المقهي الصغير المُحلق بـ المشفى لُتحضر كوب قهوتها الذي لم تتناوله صباحًا 


عادت إلى غُرفة مكتبها وقد غمرها الشوق لرؤية قُصي


إنتفضت شاهقة وهي تدلف إلى غُرفة مكتبها بعد غيابٍ طويل لتجده يجلس فوق مقعدها وساقيه موضوعتان فوق المكتب يبتسم بـ خُبث..إنتفاضها جعل كوب قهوتها الساخن ينسكب فوق ثيابها لتصرخ ألمًا لما أصابها من حرق


أما هو بقى يُحدق بها ثم أردف بـ سُخرية


-إيه رأيك فـ الزيارة دي!!!...


لم ترد عليه بل حبست أنفاسها ويدها فوق صدرها تُهدأ ضرباته..تراجعت إلى الخلف عندما أنزل ساقيه وتقدم منها..حاولت الخروج ولكن يده منعت هروبها وأغلق الباب خلفها


تراجعت حتى إلتصقت به ليدنو هو منها ثم همس وإصبعه يُديره حول خُصلاتها بـ مكر


-بما إنك حبستي نفسك فـ شقتك ومعرفتش أزورك طول المدة دي..قررت أعملك زيارة عمل...


أدارت وجهها بعيدًا عن مرمى تنفسه ثم همست بـ حدة وهى تصر على أسنانها


-إتفضل إطلع برة..متفكرش إني خايفة منك..لأ خالص..أنا مش عاوزة مشاكل فـ بلد مش هكمل فيها شهر...


إرتفع حاجبيه بـ سُخرية قبل أن يدنو أكثر ثم أكمل و إصبعه ما زال يتلاعب بـ خُصلاتها


-لأ وأنتِ الصادقة مش هتكملي فيها ليلة...


نظرت إليه مصعوقة..ليضحك أرسلان قائلًا بـ خُبث


-لأ مش هنهي حياتك..لأ دا أنا هستلذ بيها وأنا بنهيها...


أخذ نفسًا عميق وهو يحك أنفه بـ وجنتها ثم همس بـ خُبث


-وأنتِ معايا...


تنفست بـ سرعة وخوف..أبعدت وجهها عن مرمى أنفه مُغمضة لعينيها بـ نفور قاتل..صرت على أسنانها وقبل أن تردف...سمعا صوتًا من خلفهما يهدر بـ صدمة و غضب ناري بل أسود


-سديم!!!....

الفصل الرابع عشر

ملكة_على_عرش_الشيطان


إحذر إشتعال نيران الإنتقام فـ لهيبها لا يشبع ولا يهدأ

بل تزداد إتساعًا حتى تبتلع الجميع...


فـ الدم لا يُغسل إلا بـ الدم على الأقل بـ مفهومه...


نظرت سديم إلى الباب وكذلك أرسلان ليجدا قُصي و والدها أمامها ينظران إليهما بـ نظراتٍ غاضبة..كانت تلك الصيحة الغاضبة صادرة عن أبيها أما قُصي فـ قد شلت الصدمة لسانه عن الحديث


حرك مُحرم إطارات المقعد ودلف إلى الُغرفة ليبتعد أرسلان عن سديم والتي إنكمشت على نفسها خوفًا وخجلًا..أخفضت رأسها همست بـ توسل


-بابا أنت فاهم غلط...


لم يرد مُحرم بل ظلت نظراته النارية مُسلطة على أرسلان والذي كان يُبادله النظر بـ هدوء وبرود ثلجي..إلا أنه أردف دون النظر إليها


-يا خسارة تربيتي فيكِ...


خنجر مسموم طعنه والدها بـ كلماته التي تدل على مدى خذلانه منها..وكأنها هي المُذنبة ولِما لا وهى تركته يقترب منها دون القُدرة على إبعاده أو ضربه كما يجب..ولكن أرسلان هل يردعه دفاعها الهزيل!


تقدم مُحرم من أرسلان ثم هدر بـ غضب


-نفسي أفهم مُجرم زيك بيقرب من بنتي ليه!..بتقرب لخطيبة أخوك ليه؟!..معقول معندكش نخوة!

-إبتسم أرسلان بـ سُخرية وأردف:لو معنديش نخوة كُنت سبتها لواحد يغتصبها

-جحظت عينا مُحرم وهدر بـ غِلظة:إخرس يا واطي..أنت فعلًا زي ما قُصي قال..واحد لا عنده ضمير ولا نخوة وكمان قاتل...


أظلمت عيني أرسلان بـ قسوة ثم نظر إلى قُصي الواقف بـ وجوم وغضب يكبته..وقد ظهر جليًا بـ كفهِ الذي يقبض عليه بـ قوة حتى إبيضت مفاصله..ثم هتف بـ جمود ماكر


-الظاهر فيك حاجة غلط..نسوانك هما اللي بيترموا عليا...


شهقت سديم بـ صدمة واضعة يدها فوق شفتيها..أما قُصي فـ نظر إلى أرسلان بـ نظرات نارية ، مُميتة..ليبتسم ويُكمل بـ خُبثٍ


-هي اللي كلمتني عشان ألحقها..مش أنا اللي جريت وراها..زي اللي قبلها وإتهمتني إني بغويها...


لم يتحمل قُصي تلك الكلمات المسمومة التي بثها أرسلان ليتحرك غاضبًا ولكمه بـ قوة بـ وجهه والآخر لم يتحرك..بل تركه يفعل ما يُريد..وعلى الرغم من قوة الضربة إلا أنه ظل ثابتًا..كاد أن يكلمه مرةً أُخرى ولكن هذه المرة وجهها إلى جانب معدته..تحديدًا لذلك الجرح الناتج عن الشجار الحاد الذي دار بينه وبين نزار..هنا خرجت سديم عن صمتها وركضت تمنعه


تعلم أن أرسلان لن يمنعه بل سيترك قُصي يضربه إلى ما شاء الله..ولكن جرحه سينزف مرةً أُخرى وبـ شكل أو آخر تشعر تجاه بـ إمتنان لنجاتها..وهي تمقت ذلك الشعور


صرخت سديم وهي تُبعد يد قُصي عن لكمه متوسلة


-بلاش يا قُصي..عشان خاطري لولاه كان زماني ميتة..أنا إستنجد به وهو متأخرش...


ويعلم الله أنا لم تكن لتحميه قط بل لأجل قُصي..لأنه سيقتله دون شك 


هدر بها بـغضب وهو يُمسك ذراعيها بـ قوة آلمتها ولكنها لم تجد القُدرة لتتحدث فـ أكمل بـ صوتهِ الجهوري


-أنتِ عارفة اللي روحتي تترمي فـ حضنه وتطلبيه ينجدك عمل إيه!..سرق مني خطيبتي زمان..ومعندوش مانع يعملها تاني...


دفعها بعيدًا عنه وكأنها عدوى أو آفه خبيثة ثم أردف بـ جنون وهو يشد خُصلاته


-مش فاهم أنتِ إزاي تطعنيني فـ ضهري بـ سكينة تلمة زي دي!

-همست بـ تحشرج واضعة كفيها فوق فمها:قُصي!!!

-هدر بـ وحشية وهو يستدير إليها:إخرسي ومسمعش صوتك..وأحسنلك سبيني وأمشي عشان مش ضامن غضبي..أو أقولك أنا اللي ماشي...


شهقت بـ نشيج باكي ولولا غضبه منها لكان جذبها إلى أحضانه يكسر رأسها ويداويها ولكنه حقًا كان في أوج جنونه فـ تركها ورحل..صرخت راكضة خلفه


-قُصي!..متسبنيش وتمشي

-إستدار مُجفلًا وهدر:سبيني دلوقتي بقولك..سبيني بدل أما أنهي كُل حاجة بينا...


شحب وجهها وهي تستمع إلى كلماته القاسية فـ تراجعت خطوتين غيرُ مُصدقة لتلك القسوة النابعة منه إليها


راقبت إبتعاده عنها حتى إختفى تمامًا وبقى ثلاثتهم..نظرت إلى أرسلان الذي كان يُتابع المشهد بـ وجه صخري وإبتسامة ساخرة تُزين شفتيه..لتقترب منه هامسة بـ حدة وغل 


-عجبك المشهد!..خليه محفور فـ ذهنك عشان هعيشهولك بس بـ طريقة أقسى...


رفع أرسلان حاجبه الأيسر بـ سخرية دون أن يرد..كاد أن يرحل ولكن صوت مُحرم الذي أوقفه بـ كلماتٍ غامضة


-أنت اللي قتلت الوزير و عزت الدمنهوري صح؟...


نظرت سديم إلى والدها بـدهشة هامسة بـ صدمة


-بابا!!!...


أما أرسلان فـ توقف فجأة ثم إلتفت إليه ينظر بـ عينين ميتتين وبـ جمود ونبرةٍ حاقدة أردف


-أيوة...


صمت ثقيل أطبق على المكان فـ سديم تكاد أنفاسها تختفي لتلك الصدمة التي تلقتها..و مُحرم لم يكن أقل صدمةً منها..كان قُصي قد قصَ عليه ما يحدث وحديثه السابق الذي أوضحه عن أرسلان جعله يتيقن أنه هو المتورط بـ أحداث القتل وحالة التوتر السائدة بـ البلاد


ولكنه أخذ نفسًا عميق وقال بـ هدوء


-يبقى إبعد عنا..لأني مش هسلم بنتي لقاتل

-ضيق أرسلان عينيه وقال:ومين قال إني عاوز بنتك!

-مش محتاجة..أنا مش عارف غرضك إيه وإيه أهدافك!..بس من الواضح إن سديم واحدة منها..ولو آخر يوم فـ عُمري مش هنولهالك

-إلتوى شدقه بـقسوة وهمس:لأ هتنولهالي..لمصلحتك و مصلحتها ومصلحة الكُل...


ليتركهم راحلًا دون حديث..صفع الباب خلفه بـ قوة ورحل يكبت ذلك الغضب المُتفجر بـخلاياه..أطاح بـ قدنة نبتة صغيرة موضوعة بـجوار باب غُرفة مكتبها وأكمل سيره بـ خيلاء


***********************************


ضرب قُصي على المقوّد بـ غضب غيرِ قادر على كبحه..مسح على خُصلاته بـ عُنف وشيطانه يصور له العديد من المشاهد الحميمية ولِما لا ولا تزال تلك الذكري اللعينة محفورة بـ ذهنه


فتاة بـ ربيع عمرها..أحبها وقرر خطبتها ولكن ظهور أخيه الوسيم والجرئ قلب الموازين..فـ مالت هي مع الهوى 


ليستيقظ ذات يوم على تلك الرسالة النصية جعلت من عينيه تشتعل بـ براكين الغضب..خطيبته الشابة بـأحضان أخيه تتعرى من ثيابها الواحدو تلو الأُخرى وتُخبره عن مدى عشقها وميلها له


وإنتهت القصة عند صفعتان وحربًا طاحنة دامت لساعتين بين الأخوين وهربت الشابة وأُغلقت الصفحة بل مُزقت ولكنها تركت بـ النفس جراح يصعب إلتئاهما..وكُره لن يستطيع الزمان محوه


أوقف سيارته عند ذلك الطريق مُفقر الحياة و وضع رأسه فوق المقوّد مُغمضًا لعينيه و صوت تنفسه يتردد صداه بـ أرجاء السيارة


أخرج هاتفه الذي صدح مُعلنًا عن وصول رسالة نصية كُتب بها اسمًا واحدًا 


"نزار العبد"


اسم يكفي لتتحول عينيه إلى بركتين عميقيتن من الظلام والقسوة..ألقى الهاتف وعاد يقود سيارته عائدًا إلى البلدة


ذلك الاسم الذي حُفر بـ ذاكرته يوم مقتل عائلته..كان أرسلام قد همس به دون أن يدري فـ إلتقطته أُذنيه..وبعدها جمع بعض المعلومات حتى وصل أنه هو وراء مُخطط قتل عائلته


ورغم ذلك لم يعفِ أرسلان من تحميله الذنب..بحث عنه طويلًا ولم يجده فـ قرر الإستسلام ولكن مشاعر الغضب والإنتقام لم تخمد للحظة


وتلك الرسالة أعلمته أنه هو ذات الشخص الذي حاول الإعتداء على سديم..وعند تلك النُقطة تحديدًا زعق بـ صوتٍ جهوري وغضب أسود يعلم أن ما ستؤول إليه الأمور ليس بـ السهل والطريق الذي سيسلكه لا عودة منه


*************************************


وضع الأوراق على مكتبه وقال بـ هدوء


-كلمي اللي فـ الشركة على الميعاد الجديد..وبلغي طقم الحرس الجديد اللي هيطلع لسيادة وزير الإقتصاد

-أخذت السكرتيرة الأوراق وقالت:تمام يا فندم..أنا هنزل الشركة دلوقتي..حضرتك تؤمرني بـ حاجة تانية!

-لأ روحي أنتِ...


أومأت وخرجت من غُرفة مكتبه بـ منزله الجديد الذي إستأجره بـ 

مدينة القاهرة


نهض عن مقعده وتوجه إلى تلك المرآة المُعلقة بـ المرحاض ونظر إلى ذلك الجرح القطعي الذي خلفته قطعة زُجاجية مُهشمة بـ أيدٍ ناعمة ولُعبة الشيطان


أخرج الهاتف من جيب بنطاله وأجرى مُكالمة 


-لو سمحت عاوز أعمل بلاغ عن محاولة قتل فـ *****...


صمت يستمع إلى الطرف الآخر ليرد بعدها بـ إبتسامة خبيثة


-المقدم السابق نزار العبد...


أغلق هاتفه بعد لحظات ليضعه بـ جيب بنطاله ثم أخرج لُفافة تبغ ليُدخنها بـ إنتظار ما سيحدث


و بـ الأسفل كانت سيارة قُصي تخترق حدود المنزل مُحطمة البوابة الحديدية ولا أحد من الحرس يتحرك بُناءًا على أمر سيدهم


ترجل من السيارة مُخرجًا لمُسدسه خلف جزعه ثم ركض إلى الداخل


صوب إلى قفل الباب ثم ركله بـ ساقه ليُفتح على مصرعيه..صرخت الخادمات وإنبطحن أرضًا خوفًا من ذلك الوحش الكاسر الذي إقتحم المكان


إنحنى إلى إحداهن وتساءل بـصوتٍ حاد


-هو فين اللي مشغلك؟!

-أشارت إلى الأعلى بـ إرتجاف قائلة:فـ..فوق..فـ مكتبه...


نهض سريعًا وصعد الدرج حتى وصل إلى الغُرفة المنشودة..ركل الباب بـ قوة لينخلع ثم دلف


وجده نزار يقف أمام النافذة المُطلة على الحديقة ليرفع مسدسه وأطلق رصاصة هشمت الزُجاج..لم يجفل الأول بل إلتفت وإبتسم بـ خُبثٍ قائلًا


-كان لازم يعني أبعتلك مسدج عشان تشرفني!...


إلتوى فك قُصي بـغضب ثم تقدم بـ بُطء مُثير للأعصاب ثم همس بـ نبرةٍ قاتلة


-بتعجل بـ موتك

-ضحك نزار وقال:أنت وأخوك بتقولوا نفس الكلمة..بس أنتوا لسه متعرفوش مين هو نزار...


تحسس وجنته المُقطبة وأكمل بـ خُبث


-طب دا حتى الدكتورة ملهاش فـ الكلام..فعل وبس..حتى سابتلي علامة عشان أفتكرها بيها...


تعالت أنفاس قُصي بـ حدة وتحولت عيناه إلى جمرتين مُشتعلتين ، قاسيتين ثم تقدم مرةً أُخرى وهمس بـ فحيح


-هقتلك دلوقتي...


تطلع نزار بـ ساعة معصمه ثم نظر إلى قُصي و أردف بـ مرح


-للأسف مش هتلحق...


لم يلتفت إلى عبارته بل أطلق رصاصة تفادها الآخر بـ حرفية..وقبل أن يُطلق الأُخرى وجده مَن يضربه مِن الخلف ثم يُقيده هادرًا


-إثبت مكانك...


لم يعِ قُصي ما يحدث إلا وهو ينظر إلى نزار الذي ينفض الأتربة الوهمية عن ثيابه وأردف بـخُبث


-عيب تستقل بـ ظابط مُخابرات سابق وكمان عنده أكبر شركة أمن فـ الوسط الشرقي كله...


إتسعت عينا قُصي بـ صدمة وقبل أن يتحدث جذبه الضابط لينهض ثم وجه حديثه إلى نزار وقال


-إحنا أسفين يا نزار باشا..وحضرتك هتشرفنا فـ القسم عشان المحضر

-فتح ذراعيه وقال:أنا تحت أمرك...


أما قُصي وبعد تفكير لم يدم لحظات حتى رفع رأسه فجأة ثم همس بـ صدمة


-أنت الظابط الخاين...


إبتسم نزار وإقترب منه يهمس بعدما أشار إلى الضابط بـ أُذنهِ


-أيوة أنا..وأنا اللي قتلت عيلتك..وهقتلك أنت وأخوك وخطيبتك قريب...


ربت على كتفه بـ قوة ثم إبتعد ليجذبه الشرطي راحلًا ولكن قُصي جأر بـ صوتهِ


-مش هتفلت مني يا حيوان..ورحمة أمي وأختي لادفعك التمن غالي...


************************************


عاد أرسلان إلى منزله ثم إتجه إلى الحظيرة المُلحقة بـ منزله..نزع ثيابه وإرتدى ثيابًا أُخرى..بنطاله رياضي أسود يعلوه كنزه سوداء ذات أكمام..وإتجه إلى فرس الموجود بـ تلك الحظيرة


كان الحِصان ذا لون أسود وشعره الأسود الغزير مُنسدل فوق عينه اليُسرى..ربت أرسلان على مُقدمه رأسه ثم سحبه خلفه إلى الخارج


إمتطى الفرس ولكزه بـ بخفة بـ قدمه ليبدأ الفرس بـ العدو..وكل فترة كان يلكزه أرسلان ليزيد من سرعته ومعه لمحات من الماضي تظهر أمامه حتى ذلك اليوم


"عودة إلى وقتٍ سابق"


عاد إلى منزله دون أن يمسح دماء صديقه..فتح الباب وما كاد أن يغلقه حتى أحس بـ أحدهم خلفه..إستدار ليجد المدعو عزت الدمنهوري يوجه إليه فهوة المسدس..وبـ نبرة جامدة أردف


-من غير صوت ولا حركة..إدخل...


تحرك دون صوتًا فـحقًا ما حدث مُنذ ساعات أفقده القُدرة على التركيز..وعندما دلف وجد وزير الدفاع جالسًا وتحت قدمه والده ينزف الدماء من كثرة ما تلقاه من ضرب..إتسعت عيني أرسلان وركض إلى والده وهمس 


-بابا!..عملوا فيك إيه!

-همس والد أرسلان:أنت إيه اللي جابك!..دول هيقتلوك...


لم يجد ما يرد به إذ سحبه حارسين يُقيداه بـ قوة جبارة..أما عزت فـ تحرك أمامه وهمس بـ خبث


-عشان تعرف إن اللعب مع الكُبار نهايته مأساوية...


سمع صرخات شقيقته التي أمسكها عزت من خُصلاته الفحمية ثم قربها منه وهدر


-خليك فاكر كل حدث هنوثقه النهاردة..عشان تفكر مليون مرة قبل ما تتدخل فـ حاجة متخصكش

-صرخ أرسلان بـ حدة وعجز:لااا..سبيوها هي ملهاش ذنب..إقتلوني أنا بلاش هما

-ضحك عزت وقال:هششش..وإتفرج...


ألقى بـ شقيقته الصُغرى أرضًا ثم مال إليها وشق ثيابها..والصغيرة تبكي وتصرخ مُنادية بـ اسم شقيقها


-أرسلاااان..أرسلااااااان...


وهو يصرخ بـ قهر وتذلل..شقيقته يتم الإعتداء عليها أمامه وأمام والده..تلك الفاجعة لم ينسها أبدًا ولن ينساها..صوتها وصوت صراختها..عبراتها وتلوي جسدها الهزيل أسفله كان أكثر المشاهد قساوة رآها بـ حياته


"عودة إلى الوقت الحالي"


أوقف الحِصان على حين غُرة عندما وصل إلى المقابر..قفز وسحب الحِصان خلفه..حتى وصل إلى المقبرة التي تضم عائلته


دلف وأغلق الباب خلفه..وقف يقرأ الفاتحة ثم جثى على رُكبتيه يتحسس القطع الرُخامية المحفور عليهم اسمائهم


كانت عينيه مُظلمتين وقاسيتين بـ درجة مُرعبة..عضلات جسده تتشنج لتلك الذكرى التي تأبى الرحيل..تحسس قبر شقيقته مرةً أُخرى وهمس


-ملكيش ذنب غير إني أخوكِ..ربنا يرحمك يا ريماس...


إتكئ بـ ظهره إلى الحائط ولم يتحرك..وظل هكذا حتى أتاه إتصال


أخرج هاتفه من جيب بنطاله و وضعه على أُذنه دون أن يتعرف على هوية المُتصل


-أيوة!

-أتاه الرد من الطرف الآخر:إلحق يا أرسلان باشا..حضرة الظابط قُصي قبضوا عليه

-لمعت عيني أرسلان بـ بريق خطير وهمس مُتساءلًا:إتقبض عليه ليه!!

-حاول يقتل نزار العبد...


ساد صمت ثقيل إزداد فيه سُرعة تنفس أرسلان الذي هتف بعد وقتٍ قصير


-غبي..خليك ورا الموضوع أنا جاي...


************************************ 


حينما خطى بـ ساقيه خارج قسم الشرطة وجد سديم تقف أمامه بـ عينين شرستين تستعد لـ الإنقضاض عليه..أما نزار فـ إبتسم وتقدم منها قائلًا


-بـ نفسك جاية تطمني عليا!..كدا كتير

-همست بـ فحيح:بـ نفسي جاية أقتلك...


وقبل أن تُخرج السكين الصغير من حقيبتها..كانت هُناك يد تمنعها..إلتفتت إلى والدها فـهمست بـ صدمة


-بابا!..جيت هنا إزاي؟...


نظرت إلى ذلك الرجل الغريب الذي يدفعه فـعرفت أنه أحد رجال أرسلان..صرت على أسنانها بـ غضب ولكن مُحرم أردف


-حذرني من اللي هتعمليه عشان كدا بعتني ليكِ..متضيعيش مُستقبلك 

-بس هو دخل قُصي السجن!...


نظر مُحرم إلى نزار الذي ينظر إليهما بـ عبث ثم أردف بـ قوة


-قُصي برئ وهيطلع

-ضحك نزار وقال:هيطلع إزاي وهو حاول يقتلني فـ بيتي!!...


إقترب من سديم ثم همس وعيناه الثعلبية تُحدق بـ لهيبها الأزرق بـ عبث


-بس عندي صفقة تخليه يُخرج زي الشعرة من العجينة...


بـ اللحظة التي إبتعدت بها سديم عن نزار..كانت الرصاصة تخترق كتفه الأيسر حتى أنه ترنح ساقطًا إثرها..صرخت سديم بـ هلع وإبتعدت ليقترب بعض العساكر وحرس نزار يعاوناه على النهوض


وضع يده مكان الإصابة ثم رفع بصره بـ الأنحاء حتى وقعت على ظل شخص يقف أعلى بناية مواجهه لـ قسم الشرطة..لم يحتج نزار معرفة هوية القناص فـ كان هو وبـ لا شك


ظله الأسود المُعاكس لجسده جعل من ملامحه المُظلمة تزداد ظُلمه..كانت هيئته تحكي عما ينتويه..كانت هيئة مُرعبة لوحشٍ كاسر قد أطلق العنان لغضبه


عَلِمَ نزار أن جحيمه قد بدأ من اليوم وأن دوره الذي ينتظره..لن ينتظره بل سيبدأ بـ عذابه الحصري مُنذ الآن وأيضًا سيكون الأخير


جذبه الجميع بعيدًا عن مكان الحادث وتوجهوا به إلى السيارة ليتم نقله إلى المشفى ليتلقى العلاج 


وبدأت حالة الإستنفار..أما سديم كانت تقف بـ المنتصف حتى جذبها والدها ليقول الرجل بـ هدوء وكأن شيئًا لم يحدث


-مينفعش نقف هنا..لازم نمشي

-همست سديم بـ صدمة:بس أنا لازم أشوف قُصي

-هتف مُحرم بـ جدية:يلا دلوقتي يا سديم...


وبـ الفعل تحركت معهما وهي تنظر إلى ما يحدث بـ شرود..قلبها يُعنفها لرحيلها وترك قُصي وحيدًا بين جدران السجن..ولكن الوقوف هُنا وسط تلك الفوضى لن ينفعه أو ينفعها بـ شئ..لتتبع والدها الذي رغم غضبه منها إلا أنه جذبها إلى أحضانه فـ سقطت باكية


أما بـ أعلى ذلك المبنى


عيناه السوداوين كانتا أكثر ظُلمة..تلك النشوة التي ظهرت بـ عينه توازي توهج نيران إحتراق منزله


لم يكن أرسلان ليدع شخصًا كـ نزار يتخلص من أخيه الذي ذات يوم أنقذه من وسط ألسنة النيران فـ تذوقها هو


أنزل البندقية عن كتفه و وضعها بـ حقيبته بعدما فككها ثم أغلقها وحملها فوق ظهره ليهبط ويخرج من البناية كما دخل تمامًا


*************************************


بعد ساعة


كان يتوجه إلى قسم الشرطة بـ كل هيبة ووقار يضع يديه بـ جيب سترته الثقيلة وقبل أن يضع ساقه على أول درجة سمع من خلفه صوتها المُزعج


-أنت السبب فـ كل اللي بيحصل...


تنهد أرسلان بـ ضيق ثم إستدار بـ فتور وقال


-وهو أنا اللي قولتله روح أقتله فـ بيته!

-لو مكنش شافنا فـ الوضع دا مكنش زمانه فـالسجن

-مط شفتيه وقال:هو اللي غبي مش أنا...


توجه إليها ليقف أمامها وأردف بـ جمود صخري 


-إسمعي وجودك فـ الصورة مش هيقدم ولا هيأخر..فـ إخرجي ملكيش دعوة...


لم يبدُ عليها أنها سمعت حديثه إذ أردفت بـ صُراخٍ مُتهم


-زمانك مبسوط إنه دخل السجن..مش كدا!!

-أظلمت عيني أرسلان وقال:أه أنا فعلًا مبسوط...


تنفست سديم بـ حدة بل لهثت من فرط إنفعالها ليقترب أرسلان ويهمس بـ خُبث


-لو طلعتهولك النهاردة هاخد إيه فـ المُقابل!...


أجفلت سديم وتراجعت إلا أنها قالت بـلهفة عندما وصل إلى عقلها أن قُصي سيخرج


-بجد هطلعه!

-مط شفتيه وقال بـ بساطة:على حسب اللي هاخده

-عضت على شفتيها وهمست بـ جمود:مُقابل!...


رفعت أنظارها إليه وهمست بـ فتور وعيني ميتتين


-عاوز إيه!

-إبتسم بـ شراسة وقال:طلبي عارفاه

-صرخت بـ رفضٍ قاطع:لأ مستحيل

-لم يجفل ولكنه قال بـ هدوء:براحتك..أنتِ اللي خسرانة مش أنا...


رمقها بـ نظرةٍ أخيرة ثم إستدار عنها وتركها واقفة..تعلم أن قُصي إن شاء أرسلان لن يخرج وبـ الفعل جريمته ليست بـ الهينة..والأدلة جميعها ضده وهو ليس بريئًا على الإطلاق


تنفست بـ قنوط..وأغلقت عيناها بـ يأس تخلل قلبها بل أظلمت حُجراته عندما توصلت إلى أكثر الحلول ظُلمًا له ولها ولكن هل مز سبيلٍ آخر!!


راقبت إبتعاده بـ أعين ميتة ثم لحقته وهدرت بـ إنفعال تعتصر قلبها الذي ينتفض بين ضلوعها


-موافقة...


توقف أرسلان ثم إستدار رافعًا حاجبه الأيسر ثم تساءل بـ خُبث وهو يعقد ذراعيه


-موافقة على إيه بـ الظبط!

-صرت على أسنانها وقالت بـ عُنف:على عرضك

-إبتسم بـ شيطانية وأردف:حلو..وأنا عند وعدي..خطيبك السابق هيطلع النهاردة...


ولكنه إقترب منها وأمسك خُصلاتها ثم قربها من أنفه وهمس بـ صوتهِ الشيطاني فـ إرتعدت لنبرته


-بس هتكوني ليا النهاردة...

الفصل الخامس عشر

ملكة_على_عرش_الشيطان


وبين الظُلم الظاهر والعدل الخفي...

خيط رفيع لا يراه إلا أصحاب القلوب...


لم تُصدق ما تفوه بهِ..تراجعت خطوتين إلى الخلف وهي تهمس بـ عدم تصديق


-بتهزر!...


لم يرد عليها بل ظل صامتًا لتعي مدى جديته فـ شهقت واضعة يدها فوق شفتيها وقالت بـ حدة


-مكنتش مُتخيالك واطي لدرجة دي!

-رفع حاجبه وأردف بـ خُبث:وأديكِ تخيلتي..ها مستعدة ولا أسيبه فـ السجن إلى ما شاء الله!...


تقلصت معالمها بـ إشمئزاز حقيقي..وضعت يدها بـ خُصلاته تمسح عليهم بـ قسوة ثم هدرت بـ إنفعال وجسدها كله يتشنج


-عاوز أشوفه الأول..دا شرطي

-ضحك بـ سُخرية قائلًا:وكمان بتتشرطي!...


وضع يده بـ خصره ثم أردف بـ إبتسامة ملتوية


-ماشي..بس كله بـ حسابه..إتفضلي...


أشار إليها بـ أن تتقدمه وتراجع خطوتين حتى تمر..رمته بـ نظراتٍ كارهة قبل أن تتحرك إلى الداخل


تبعها هو حتى وصلا إلى أحد المكاتب..طرق الباب ثم دلف..لينهض الضابط وعلى وجهه إبتسامةً عريضة..صافحه وقال


-أرسلان بيه الهاشي هنا!..المكتب نور والله

-دا نورك يا باشا

-أشار الضابط قائلًا:طب إتفضلوا واقفين ليه!!...


جلس أرسلان لينظر إلى سديم مُشيرًا لها بـ الجلوس..لتجلس على مضض..وضع الضابط يده فوق سماعة الهاتف وقال


-تحبوا تشربوا إيه!

-قهوة مظبوط و لـ...


صمت ينظر إلى سديم بـ مكر ثم قال مُشددًا على أحرف جُملته


-ولـ الدكتورة عصير تروق دمها

-أوي أوي...


رفع سماعة الهاتف وأردف عدة عبارات مُقتضبة ثم أغلق الهاتف وعاد ينظر إليهما وقال بـ إهتمام


-أقدر أساعدك إزاي يا باشا!...


وضع أرسلان ساق فوق أُخرى وقال بـ جمود 


-أخويا إتقبض عليه بـ تهمة محاولة قتل لواحد اسمه نزار

-تساءل الضابط بـ دهشة:قُصي باشا يبقى أخو حضرتك!!!...


أومأ أرسلان بـ خفة ليتنحنح الضابط ثم نظر إلى سديم التي تنتظر حديثه وكأنها فوق صفيح ساخن..ثم إلى الأول وقال بـ هدوء ظاهري


-تُهمة قُصي باشا مش سهلة..دي محاولة قتل مع سبق الإصرار..واللي مصعب موقفه إنه فـ بيت نزار باشا يعني مفيش منفذ حتى

-حك أرسلان فكه وقال:بس أنت ظابط وعارف..أكيد فيه حل...


شابك الضابط أصابعه وقال بـ روية وزرانة


-مفيش حل غير إن نزار باشا يتنازل

-صرخت سديم بـ يأس:مُستحيل واحد زي دا يتنازل...


نظر إليها الضابط مُجفلًا لصراخها المُفاجئ..أما أرسلان فـ قد نظر إليها بـ شرر مُتطاير ولكنها لم تخف..بل وضعت رأسها بين يديها وإنحنت إلى الأمام


صوت طرقات قاطعتهم ليدلف الساعي واضعًا المشروبات أمامهم وأرسلان لم يزح نظراته عنها


خرج الساعي ليعود الضابط ويتنحنح قائلًا


-زي ما قولت لحضرتك يا باشا..نزار بيه لازم يتنازل وإلا مفيش حل

-بـ نبرةٍ قاسية أردف:سهلة...


إرتفعت رأس سديم سريعًا ترمقه مصعوقة لا تستوعب ما تفوه به..إلا أن أرسلان أكمل وهو مُسلط حدقيته على خاصتها المُتسعة


-أصل نزار بيه حبيبي..ونقدر نتفاهم مع بعض...


أبعد ناظريه عنها ثم أردف بـ هدوء


-وبعدين أعرف إنه إتعرض لمحاولة إغتيال قدام القسم..مش كدا!

-أومأ الضابط قائلًا:أيوة يا باشا..ولحد دلوقتي محدش عارف مين عملها

-إبتسم أرسلان بـ سُخرية قاسية وقال:حيث كدا أعمله زيارة وأخليه يتنازل...


صمت الضابط قليلًا ثم أردف بعدها وهو يرفع منكبيه


-عمومًا لو إقتنع وإتنازل..يبقى خير وبركة

-طب عاوزين نشوفه

-إبتسم الضابط وقال:ولو إنه مش هينفع..بس عشان خاطر سيادتك بس...


أومأ أرسلان بـ مجاملة لينهض الضابط ثم توجه خارج الغُرفة


نظرت إليه سديم بـ شراسة وقالت


-جايب الثقة دي منين!

-تنهد أرسلان وقال:ملكيش دعوة..أنتِ ليكِ إنه يخرج وأنا هعمل كدا...


نهض أرسلان ثم أغلق زر سترته وقال بـجمود


-هسيبك تتكلمي معاه خمس دقايق..بعدها إتفاقنا هيتم...


إنقبض قلبها رُغمًا عنها..أشاحت بـ وجهها بعيدًا عنه وفضلت الصمت


بعد عدة دقائق دلف قُصي ومعه الضابط الذي ربت على كتفه وقال


-هسيبكم مع بعض شوية!...


***********************************


كان الصمت يُطبق على المكان..قُصي ينظر إلى أرسلان بـ وجه صلب خالي من التعبيرات..ثم ينظر إلى سديم التي تنظر إليه بـ نظرات غريبة ، حزينة..أحس أنها بعيدة عنه..بعيدة لأقصى درجة حتى أنه لا يستطيع الإقتراب أو الحديث


قطع ذلك الصمت صوت أرسلان الساخر


-مش حابب أقطع اللحظات الرومانسية دي..بس فيه كلام مهم عاوزين نتكلم فيه

-إلتفت إليه قُصي بـ حدة وهدر:جاي تشمت فيا!..جاي تشمت فـ أخوك...


تحولت ملامح أرسلان الساخرة إلى أُخرى صخرية..إلتوى حلقه بـ تشنج واضح قبل أن يقول بـ هدوء وعادت النبرة الساخرة من جديد


-دلوقتي إفتكرت إني أخوك!..عمومًا مش موضوعنا...


تحرك قُصي ليجلس أمام سديم التي تنظر إليه بـ صمتٍ ثم أردف دون أن يحيد بـ نظره عنها


-ورطها فـ إيه!

-تجاهل أرسلان حديثه وقال:أنا حبيت أعرفك إنك هتخرج من هنا..نزار الكلب دا هيتنازل وبعد كدا متتسرعش وتخلي عواطفك تحركك...


ضحك قُصي حتى رجعت رأسه إلى الخلف ثم هتف من بين ضحكاته وأرسلان ينظر إليه بـ برود


-وتحسبها عليا جميل صح!..ولا ليك غرض من ورا تضحيتك؟!...


أخذ أرسلام نفسًا عميق ثم نظر إلى سديم التي شحبت تدريجيًا..ليعود وينظر إلى قُصي رادفًا بـ جمود وقساوة


-أنا مبجاملش حد..دا واجب عليا يا حضرة الظابط..وخصوصًا إنك حكمت عواطفك بعد سبع سنين..أما غرضي فـ إعرفه منها..حاليًا عندي مشوار أهم من الكلام الفاضي دا...


تحرك بـ خطواته إلى الخارج بعدما نظر إلى سديم نظرات مطولة بادلته هى بـ أُخرى مُشمئزة ، كارهة


صمت قُصي يُحدق هو الآخر بها عقب ما تفوه به أرسلان وكأن عقله توقف عن العمل إلا أنه همس بـ صوتٍ أجش


-قصده إيه بـ كلامه!...


أغمضت سديم عيناها بـ قلة حيلة ثم فتحتها ناظرةً إليه..لتبتسم بـ توتر قائلة


-إزيك يا قُصي!!!...


إلا أن قُصي قد أفقدته الساعات الماضية عقله ليضرب الطاولة التي بينهما بـ قوة أجفلتها ثم هدر بـ صوتٍ مُخيف


-سدييييم!!!...


تمسكت بـ ذارعي المقعد وإبتلعت ريقها بـ خوفٍ جعل حدقيتها تهتز رُغمًا عنها لتقول بـ خفوت


-أسفة

-ضيق عينيه هامسًا بـهسيس:أفهم إيه من الكلمة دي؟!...


إلتوى حلقها بـ مرارة وألم لما ستؤول إليه حالته..لذلك نهضت وإتجهت إليه وهو يُتابعها بـ عينيه السوداوين فـ جثت أمامه وهمست بـ صوتها المبحوح


-أنا عشت معاك أيام قُليلة بس كانت كفاية تعلقني بيك..كنت بخاف فيهم أجرحك أو أزعلك..صحيح بدايتنا مش حُب..بس نهايتها حُب...


برقت عيناه بـ بريق غاضب وهو يُمسكها من ذراعيها جاعلًا إياها تنهض ثم هدر من بين أسنانه


-يعني بتنهي كل اللي ما بينا عشان عقبة زي دي!..ها!!..ردي عليا وقوليلي إنك متستاهليش رميتي هنا بسببك!..قوليلي إني كُنت عايش فـ وهم...


حركت رأسها نافية لا تعلم ماذا تنفي ولكنها لا تُصدق حديثه..حركها بين يديه بـ عُنف وقال


-رُدي عليا

-إبتلعت غصتها وقالت بـ همسٍ مُتألم:أنا بعمل كدا عشانك..عشان تخرج من هنا..عشان لو معملتش كدا مش هشوفك تاني

-صر على أسنانه وهمس بـ غضبٍ حاد:هددك بيا صح!..هددك قالك يا أنا يا هو...


وجدت رأسها يرتمي فوق كتفه باكية بـ قوة لم تفعلها قبلًا..ثم أردفت بـنشيج حار وهي تقبض على قميصه


-أسفة يا قُصي والله مش قصدي أجرحك..بس أنا خايفة عليك..أنت هنا بسببي..ومش هتخرج إلا بسببي

-صرخ بـ حدة وألم: يا شيخة ملعون أبو الحُرية لو أنتِ تمنها...


أبعدها عنه ناظرًا إلى جحيم عينيها الباكي ثم أردف وهو يُبعد خُصلاتها عن وجهها وهو يقول بـ تلهف


-سبيني هنا وكوني ليا..أنا هعرف أطلع من هنا..بس بلاش تدبحيني كدا

-عضت على شفتيها وقالت بـ تألم:مفيش طريقة غير دي..هو هيقدر يخليه يتنازل يا قُصي وهتخرج

-جأر بـ صوتٍ جهوري:لأ مش هسمحلك تكوني أُضحية..لأ يا سديم...


وضعت يدها فوق شفتيها تبكي بـ صمتٍ قبل أن تُمسك كفه وتُقبلها هامسة بـ إصرار


-لازم أعمل كدا عشانك..لأ أنا هنتقم عشانا..ساعتها هرجعلك صحيح هخسر كتير...


سحب يده منها ثم ضم رأسه إلى صدره وهو يهمس بـ صوتٍ ميت


-بلاش يا سديم..عشان خاطري بلاش..هتخسريني وأنا مش عاوزك تخسريني...


وضعت يديها على صدره تُبعد هامسة بـ تعب وإبتسامة شاحبة


-وأنا مقدرش أسيبك هنا..مع السلامة...


وقبل أن تنهار جذبت حقيبتها وركضت إلى الخارج و بـ مرورها إصطدمت بـ كتفه 


ظل واقفًا مكانه ينظر بـ إثرها بـ نظراتٍ ميتة..ثم نظر إلى يده التي بها حلقته الفضية قبل أن يضحك مُتألمًا وها هو الزمان يُعيد نفسه


************************************


ترجل من سيارته ثم إتجه إلى داخل المشفى التي وُضع نزار بها..سار بـ الممر حتى وصل إلى غُرفته..كان يقف أمام الباب حارسين ضخام البنية


إبتسم أرسلان بـ سُخرية ثم تقدم وقال بـ جمود


-وسع أنت وهو

-تساءل أحد الحارسين بـ صلابة:مين حضرتك وجاي هنا ليه!

-جاي أشوف اللي مشغلك...


نظر إليه الحارس مطولًا قبل أن يقول بـ نفس نبرته


-أسف بس نزار باشا مبيقابلش حد

-حك أرسلان فكه الحاد وهدر بـ نبرته المُخيفة:لو مدخلتش حالًا..هدخل برضو بس وأنت ميت..أدخل قوله أرسلان الهاشمي...


نظر الحارسين إلى بعضهما قبل أن يُحرك أحدهما رأسه بـ حيرة ثم دلف


ثوان وخرج يقول بـ هدوء


-نزار باشا مستنيك جوه...


كاد أن يتحرك ولكن الحارس أوقفه هاتفًا


-معلش لازم نفتشك

-رفع أرسلان حاجبه وقال:لو عاوز أقتله مش حتة سلاح هيمنعني...


فـ أخرج مُسدسه من جزعه ثم دفع به بـ قوة إلى صدر الحارس


فتح الباب ودلف..ليجد نزار يجلس فوق فراشه الطبي..ذراعه المُصاب مثني أمام صدره وعلى وجهه المُتجهم تعبير غاضب ثم أردف


-جاي تخلص عليا هنا!

-توقف أرسلان ثم هتف بـ إستنكار:تؤتؤتؤ..بقى دا اسمه كلام!..أنا جاي أطمن على صحتك وأنت تقابلني كدا!...


مط شفتيه وعاد يتقدم وضع على ساقيه باقة من الورود الذابلة وقال 


-حمد لله ع السلامة يا باشا عُقبال راسك المرة اللي جاية...


حدق نزار بـ باقة الورود وقد فهم مغزى تلك الرسالة المُستترة..ليرفع عينيه إلى أرسلان وهتف بـ هدوء ظاهري


-الله يسلمك..أوعدك هعاقب اللي عمل كدا...


جذب أرسلان مقعد ثم جلس أمام فراش الآخر واضعًا ساق فوق أُخرى وقال بـ قسوة جامدة


-واللي يعاقب..يعاقب اللي أذاه..مش يستدرجه بـ طُرق **** زيه

-إبتسم نزار بـ خُبث وقال:هو اللي حركته مشاعره..وبصراحة مكنتش مُتخيل إن أخوك كدا..كنت متوقعه أذكى من كدا

-ضحك أرسلان وقال:ما هو حب ينزل لمستواك...


ضيق نزار عيناه بـ غضب قبل أن ينهض أرسلان من مكانه يميل إليه ثم همس بـ فحيح أفعى مُخيف


-إتنازل بـ الزوق ومتكترش حسابك معايا

-ولو متنازلتش...


إبتعد أرسلان وإبتسم بـ جفاء قائلًا بـ نبرته الشيطانية


-يبقى متزعلش مني اللي هعمله

-تنهد نزار وقال بـ بساطة:أنا كنت ناوي أتنازل أصلًا..دي كانت قرصة ودن ليك

-أشار أرسلان إلى نفسه وقال:قرصة ودن ليا!..أنت مُختل يا بني ولا نظامك إيه؟!

-ضحك نزار وأردف بـ خبث:ما لولا ابن الحرام اللي ضربني بـ الرصاص كنت كملت قرصتي...


أظلمت عينا أرسلان وهو يتفهم مغزى حديثه..ليميل إليه هامسًا بـ هسيس


-أنا ممكن أسامح فـ أي حاجة..إلا إنك تقرب من حاجة تخصني

-مال نزار بـ رأسه وقال:بس اللي أفهمه إنها تُخص أخوك...


إبتسم أرسلان إبتسامته الشيطانية وحقًا جعلت كف نزار يرتعش..ليقول بعدها بـ صوتٍ هادئ كـ الخرير ولكنه يكفي ليُذيب العظام مُتحسسًا كتفه المُصاب


-متقربش من النار لو مش هتقدر تطفيها..عشان متتحرقش...


ضغط بـ خفة فوق الإصابة ليجز نزار على أسنانه بـ ألم..ثم إبتعد وقال واضعًا يده بـ جانب رأسه


-إحسب خطوتك الجاية عشان المرة الجاية هتكون هنا...


تحرك خطوة قبل أن يُحرك كفه قائلًا دون أن يستدير


-وإتنازل بـ الزوق بدل أما تتنازل بـ ذُل...


ألقى عبارته ثم فتح الباب على مصرعيه ورحل 


*************************************


جلست سديم فوق فراشها تضم ساقيها إلى صدرها ناظرة إلى الفراغ بـ نظراتٍ ميتة..حاول أباها الحديث معها ولكنها رفضت تاركة إياه يتلظى بـ نار جهله لما حدث مع إبنته


سمعت صوت هاتفها يصدح لترفعه فـ وجدت رسالة نصية من رقمٍ لا تعرفه..فتحت الرسالة لتتسع عينيها بـ دهشة وهى تقرأ محتواها


"إطلعي الشقة اللي فوقك"


تنفست بسرعة وخوف قابضة على هاتفها بـ قوة..إبتلعت ريقها الجاف وقررت تجاهل رسالته..إلا أن هاتفها عاد يصدح من جديد..نظرت إليه بـ تردد دام دقيقة واحدة قبل أن تمتد يدها وتفتحها


"إطلعي وبلاش عناد..ولا أنتِ حابة إتفاقنا يتم قدام بابا"


أغضمت عيناها بـ غضب وحُرقة هامسة بـ بعض الشتائم ثم قررت النهوض..وضعت حول جسدها مئزر ثقيل فوق ثوبها القصير من خامة القطيفة ثم أغلقته وتسللت بـ الهاتف إلى الخارج


كانت الأجواء هادئة فـ رجحت أن والدها قد نام..فتحت باب شقتها بـ خفة ثم خرجت


كانت ساقيها ترتعش وقلبها ينتفض بين أضلعها..ضمت الهاتف إلى صدرها وصعدت الدرج بـ خُطىٍ ثقيلة


وقبل أن تطرق الباب وجدته يفتحه وعلى ثغرهِ تلك الإبتسامة التي تكرهها..تجمدت مكانها إلا أنه جذبها هامسًا بـ عبث


-عاوزة الجيران تشوفنا ولا إيه!

-بصقت بـ إشمئزاز قائلة:حقير...


وضع يديه بـ خصره ثم قال بـ مكر وهو يُغلق الباب خلفه بـ المُفتاح


-أنتِ اللي طلعتي

-إستدارت تصرخ بـ جنون:وأنت هددتني إنك هتنزل

-مط شفتيه بـ بساطة قائلًا:أنتِ اللي عبيطة و بـ تصدقي...


إتسعت عيناها بـ غضب تشد خُصلاتها..قذفت هاتفها بـ قوة ثم ركضت إليه تضربه بـ شدة صارخة


-أنت واحد معندكش ضمير..دمرتلي حياتي..عاوز إيه تاني؟!...


أمسك يدها التي تحاول خدشه ولكنها كانت كـ قطة شرسة تُدافع عن صغارها فـ خدشته بـ شده بـ وجنته..لم يتأوه بل دفعها لتسقط على الأرض فـ صرخت بـ ألم تسبه


-حيوان

-صرخ وقد بدأ الغضب يتسلل إليه:إهدي وبطلي جنان...


نهضت صارخة وقد بدى أنها فقدت أخر ذرات تعقلها..لتلتقط أحد التُحف ثم قذقتها بـ إتجاهه ولكنه تفاداها..أطاح بـ الطاولة التي أمامه وهدر بـ صوتٍ جهوري


-إعقلي بدل أما أعقلك بـ طريقتي...


وقفت تلهث بـ شدة..شعرها تشعث بـ جنون حول وجهها..عيناها تحولت من الأزرق الهادئ إلى آخر داكن ، غاضب..مئزرها قد إنسدل عن كتفيها وفُتح مُظهرًا ثوبها البيتي أسفله


تنفس أرسلان بـ قوة ثم تقدم منها وقال بـ غضب


-متفكريش بـ اللي بتعمليه دا أنا هرجع..لا يا دكتورة بالعكس أنتِ بتزودي إصراري...


كان صدرها يعلو ويهبط بـ شدة إثر تنفسها القوي..وجنتيها متوردتان بـ حُمرة غضب..وهى تنظر إليه بـ لهيب عينيها المُشتعل


تقدم منها بـ بُطء غير ملحوظ حتى وصل إليها..كانت عيناه تتفحصها بـ تدقيق..تفحص جسدها ، وجهها ، خُصلاتها المجنونة ، كتفيها المرمرين الظاهرين لعينيه الصقرية


مال إليها يشتم عبيرها المُحمل بـ الغضب مُغمضًا لعينيه وكأنه يستشعره..أما هي وكأنها بـ عالمٍ آخر غيرِ واعية لذلك الفهد الذي أمامها


فتح عيناه ثم إنحنى يجذب خُصلة شقراء يُقبلها بـ قوة..هُنا أفاقت وإنتفضت على إثر أنفاسه الساخنة التي ألهبت عُنقها و كتفها الأيمن..نظرت إليه بـ تيه قبل أن تستوعب ذلك البريق الوحشي بـ عينيه


إرتعدت وإبتعدت وهي تراه يقترب منها بـ خفة أسد قد ظفر بـ غزالته..أغمضت عيناها وحاولت الثبات بـ مكانها ولكن ساقيها خذلتاها..لترتد إلى الخلف حتى إصطدمت بـ الحائط خلفها..حينها شهقت وفتحت عيناها بـ أقصى إتساع


إقترب أرسلان منها وهو ينزع سترته تبعها قميصه حتى وصل إليها..تسارعت أنفاسها حتى شعرت بـ الدوار يجتاحها


وقف لبرهة يتأملها..مُشعثة الخُصلات عقب شجار نشب بينهما و أعين تلمع بـ خوفٍ إستلذه بـ شدة..ثم عاد يقترب


قبضت كفيها بـ قوة وبدأ قلبها يتقافز أسرع مما كان عليه..إقترب وإنحنى ليصل إلى قامتها القصيرة بـ النسبةِ له..وضع يده حول وجهها وإقترب حتى لفحت أنفاسه بشرتها فـ يزيدها رُعبًا


لم تكن لتتخيل أنها ستنحني أمامه هكذا..بـ ذلك الشكل المُخذل..أخفضت وجهها قهرًا وغضبًا


وجدت رأسها تُرفع إذ وضع يده أسفل ذقنها وجعل عيناها تُحدق بـ خاصته دون أن يدع لها الفرصة لكي تهرب


هبط بـ مستوى وجهه إليها ليهوى قلبها معه..همست بـ صوتٍ مبحوح ومُرتجف


-بلاش...


إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة قاسية ليصل إلى فكها ويُقبله بـ رقة..لتقبض هي على ثيابها رافضة البُكاء..سمعت صوته يهمس بـ عبث 


-أنتِ عملتي صفقة ولازم تتميها للآآآخر...


تعمد إطالة الكلمة الأخيرة لتعي ما أوقعت نفسها به..فـ هي الآن تحت رحمته..تحت رحمة الشيطان


وجدته يبتعد دون مقدمات وجلس فوق الأريكة ليقول بـ برود ثلجي جمد قلبها


-تعالي إقعدي...


نظرت إليه بـ غرابة..ليُشير إلى الأريكة المُقابلة له وقال بـ صوتٍ آمر


-قولت تعالي إقعدي...


وجدت ساقيها التي خذلتاها سابقًا تتحرك من تلقاء نفسها وتجلس أمامه..مال أرسلان إلى الأمام وقال بـ نبرةٍ جافة


-قدامك حل من إتنين..يا أخد اللي عاوزه منك حالًا وبـ طريقة مش هتحبيها..يااااا...


تعمد التلاعب بها وهو يتحدث بـ خُبثٍ .. لتجز على أسنانها قائلة بـ عُنف


-يا إيه كمل!

-حك وجنته بـ سبابته وقال:يا نتجوز وتوقعي عقدك الأبدي معايا...


وكأن أحدهم ألقى فوق رأسها دلوًا من الماء البارد جعلها ترتعش داخليًا..أن تكون معه إلى الأبد كما قال جعل تنفسها يثقل


كان أرسلان يُتابع تعابير وجهها الجامدة..ولكنه عَلِمَ ما يموج داخلها وما يختلج نفسها من مشاعر مُتخبطة..ليُحمحم بـ قوة مُكملًا حديثه بـ نفس الجمود


-أنا بخيرك..وإختاري الأحسن

-نظرت إليه رافعة حاجبها بـ سُخرية:فـ الحالتين أنا خسرانة

-ضحك أرسلان قائلًا:أنا بقدملك عرض مبيحصلش كتير

-تجعدت ملامحها بـ تقزز قائلة:خليها تنفعك...


نهضت وهمت العبور بـجواره ولكنه لم يسمح لها..بل قبض على ذراعها ثم جذبها إليه حتى بات وجهه على بُعد مقدار إنشًا منها وهمس بـ فحيح


-يبقى أنتِ إختارتي أصعب الطُرق...


همت أن تصرخ ولكنه كان قد جذبها وألقاها فوق الأريكة وهو يعتليها واضعًا يده فوق شفتيها يمنع صُراخها..إقترب بـ رأسهِ منها وخرجت نبرته الهامسة كـ السياط


-أنا حبيت أكون راجل معاكِ..بس للأسف شكلك بتحبي العُنف...


حركت رأسها بـ نفي وجسدها يتلوى أسفله..ولكن قوة بنيته كانت تُقيدها فـ جعلت من حركتها إهدارًا لطاقتها..حاولت تحرير كفيها من بين قبضته فوق رأسها ولكنه كان يضغط عليها أكثر فـ تتأوه بـ صوتٍ مكتوم


نظرت إلى سوداويه بـ نظرة مليئة بـ الإنكسار والقهر..وهو كذلك يُحدق بها بـ عينين جامدتين ، جحيميتن دون حديث


حتى نطق بعدها بـ صوتٍ مُخيف ، قاسي


-مش هكرر عرضي تاني..موافقة ولا أكمل!!...


حركت رأسهت نافية ألا يُكمل فـ أبعد كفه لتصرخ هي بـ توسل جعلها تكره نفسها


-موافقة..موافقة بس إبعد عني..متقربليش...


أظلمت عيناه بـ درجة أرعبتها وكادت أن تصرخ ولكنها إيتلعت صرختها فـ أغمضت عيناها بـخوف


ما كاد أن ينهض عنها حتى إنتفضت واقفة تجذب طرفي المئزر إلى صدرها مُخفضة رأسها لأسفل


جلس أرسلان فوق الأريكة وأرجع رأسهِ إلى الخلف ثم هدر بـ جفاء


-ساعة والمأذون يكون هنا..كلمي أبوكِ عشان هنكتب كتب الكتاب هنا...



تكملة الرواية من هنا



بداية الروايه من هنا



تعليقات

CLOSE ADS
CLOSE ADS
close