رواية في هويد الليل الفصل السابع والتامن والتاسع والعاشر بقلم لولا نور حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات - النجم المتوهج The glowing star

بحث هذه المدونة الإلكترونية

Translate

المتابعون

2024/01/08

رواية في هويد الليل الفصل السابع والتامن والتاسع والعاشر بقلم لولا نور حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

رواية في هويد الليل الفصل السابع والتامن والتاسع والعاشر بقلم لولا نور حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات

رواية في هويد الليل الفصل السابع والتامن والتاسع والعاشر بقلم لولا نور حصريه وجديده على مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات


اعتدل  والعرق يتصبب من جسده بغزاره ، فقد كان  ليس لرغبته بها ولكن لكي يخرج بها غضبه وحنقه مما يحدث معه ...

نهض من جانبها مرتدياً بنطاله ، تناول زجاجه الخمر واخذ يتجرع منها بنهم ، واشعل سيجاره واخذ يسحب منها الدخان الاسود يملئ به رئتيه عله يطفي لهيب قلبه المشتعل بنيران الغضب والحنق!!!!!

* ارتدت ملابسها واخذت تتطلع اليه بقلق ،فحالته اليوم غريبه ، تشبه حالته يوم زفاف شقيقه...

ابتلعت ما في جوفها واستجمعت شجعاعتها وهتفت تناديه بقلق: جودت .... سي جودت ...

عاوزه ايه ؟؟

* هتفت بتوتر: كنت عاوزه اقولك علي حاجه كده .

* ودون ان ينظر لها ، تناول محفظته واخرج منها رزمه ماليه كبيره والقاها علي الفراش جانبها دون ان يتفوه بحرف واحد ...!!!!

* غامت عيناها حزناً وهي تتطلع الي النقود التي الملقاه بجانبها ، ثمناً لمتعته معها ...

ثمناً بخساً باعت به نفسها وشرفها للرجل التي احبته وظنت انه يحبها مثلما تحبه، ولكن مع مرور الوقت اكتشفت انها مجرد جسد يشتهه يفرغ به شهوته وغضبه مثلما فعل اليوم ليس الا...!!!!!

* ابتلعت غصه تسد حلقها ومنعت نفسها من البكاء فهي تستحق ما يحدث معها ، هي من فرطت في شرفها وعرضها تحت مسمي الحب ...

خيرك سابق مش عاوزه فلوس !؟؟!

* اومال عاوزه ايه اخلصي ، انا مش فاضي لوجع الدماغ بتاعك ده ...!!

* هتفت بنبره مرتعشه : انا ...انا حامل ...!    

*ظل علي نفس وضعه والصمت طال بينهم حتي ظنت انه لم يسمع ما قالت ، وما ان همت ان تتحدث حتي تحدث بنبره مميته اصابتها برجفه في اعماقها: وياتري مين ابوه ...

* اجابته مسرعه دون تفكير : انت يا سي جودت ابوه ، اومال هيكون مين ، انت عارف ان محدش عمره قرب مني غيرك انت ..!!!!

* وهنا استدار اليها ونظر لها بملامح شيطانيه وعينيه تقدح شراً ، استقام بجسده الطويل واخد يقترب منها ببطء والضوء الخافت من خلفه ودخان السجائر من حوله اعطاه مظهر مخيف اصابها برعب حقيقي...

دني بوجهه منها  مقرباً اياه من وجها وفح من بين اسنانه المطبقه : نعم يا روح امك، تعالي امسحي الرياله ، حد قالك عليا اني مختوم علي قفايا ، فوقي يا بنت يا نعيمه واعرفي انتي يتلعبي مع مين ..،

ده انا جودت مهران ، الي بصباع رجله الصغير يمحيكي انتي واللي خلفوكي من علي وش الدنيا في غمضه عين ولا تتهز لي شعره ...

مش حته بت هامله زيك هتلبسني العمه علي اخر الزمن وتدبسني في عيل مش عارفه ابوه مين وتقولي ده ابني ....

* تساقطت الدموع من عينيها بعزاره وهتفت بنشيج قوي : والله العظيم ابنك ، انت عارف ومتاكد ان محدش لمسني غيرك ، انت اول رجل يقرب مني ، وانا سلمتك نفسي علشان حبيتك وانت عارف ومتاكد اني كنت بنت بنوت و.....

* تحشرجت الكلمات في حلقها عندما قبض بيده الغليظه علي عنقها النحيف هادراً فيها بغضب : انا معرفش حاجه غير ان اللي في بطنك ده لازم ينزل حتي لو كان ابني ، برضه لازم ينزل ...

ثم تابع يهزي بهوس وجنون وهو يزيد من صغطه علي عنقها وصوره ليلي تلوح امام ناظريه: ابني مش هيكون غير منها هي ، ما ينفعش يكون غير منها هي ، هي وبس اللي تليق تكون ام ولادي ، ام ولاد جودت مهران ...

* فاق علي نفسه اخيراً وحرر قبضته عن عنقها قبل ان يزهق روحها مما جعلها تشهق بقوه تحاول التقاط انفاسها الهاربه منها ليس فقط بسبب قبضته القويه ولكن بسبب رعبها وخوفها منه فالذي يقف امامها ليس الا وحش مخيف .....

التقط قميصه وارتداه مسرعاً ولملم اشياؤه وقبل ان يغادر التفت اليها متحدثاً بتحذير شديد اللهجه: انا همشي دلوقتي، معاكي اسبوع بس تكوني اتصرفتي ونزلتي اللي في بطنك ، اسبوع وساعه متلوميش الا نفسك ....

وغادر مسرعاً دون ان يتفوه بحرف اخر تاركاً خلفه احدي ضحاياه التي اوقعت نفسها مع وحش مثله بسبب غباؤها تدفع الثمن وحدها .....    

...............................................    

* انقضي الاسبوع سريعاً ونعيمه حاولت اجهاض نفسها بالطرق التقليديه الشعبيه ولكنها لم تفلح معها ، واليوم هو اخر يوم في الاسبوع المهله التي اعطاها لها جودت ولا تعرف كيف تتصرف بعد !!!

فهي بالرغم من كل شيء تريد الاحتفاظ بالجنين فهو كل ما لديها ، فهي وحيده بلا اهل ، توفي اهلها منذ صغرها ولا تعرف شيئاً سوي تلك القريه ومزرعة آل مهران التي تعمل بها ، وتلك الحجره الباليه التي تعيش فيها والتي كانت تشاركها بها جدتها قبل وفاتها منذ عامين وتحديداً قبل وقوعها في شرك جودت !!!    

* كانت تلهث بشده والعرق يتصبب منها بغزاره وهي تقفز من فوق الكرسي الخشبي علي الارض الصلبه في محاوله اخيره منها لاجهاض نفسها !!!

وقعت علي الارض بقوه وهي تتلوي من شده الالم وتحيط رحمها بيدها والذي يتقلص بقوه من كثره القفز ...

تحاملت علي نفسها وقامت ببطيء بعدما استمعت لصوت طرق خفيف علي باب حجرتها ...

شحبت وملامحها وشهقت دون صوت عندما تحقق اسوء كوابيسها ووجدت جودت يقف امامها يطالعها بنظرات مظلمه !!!

تراجعت بخطواتها للخلف وفي المقابل يتقدم منها جودت بخطوات متأنيه مغلقاً الباب خلفه ولازالت نظراته منصبه عليها !!!

انكمشت علي نفسها برعب عندما رفع يده نحوها ، وربط علي خدها بحنو زائف: مالك وشك اصفر كده ليه ، انتي تعبانه ... تحبي ابعت اجيب لك الدكتور؟؟

* انعقد لسانها ولم تستطع التفوه بحرف واحد ، فقط ملامحها الشاحبه ويديها التي تحيط بها رحمها هي امثل تعبير عن حالتها المذريه !!!!

جلس جودت علي الكرسي باريحيه واضعاً قدماً فوق الاخر ونظراته منصبه علي رحمها ...

هتف يسالها بغموض: مالك واقفه بعيد كده ليه ، تعالي اقعدي ارتاحي ، شكلك تعبان وبعدين الوقفه الكتيره غلط عليكي وعلي ابني اللي في بطنك؟؟

رددت خلفه باستنكار: ابنك!!!

اومأ لها متسائلاً: مش هو ابني برضك ولا ايه؟؟

اجابته بلهفه: ابنك والله العظيم ابنك ومن صلبك يا سي جودت .....والله العظيم انا ما بكدب عليك...

ربط علي خدها برقه وتابع بهدوء: مصدقك يا نعيمه ، مصدقك ...

وعلشان كده انا جيت لك انهارده علشان اقولك اني خلاص صرفت نظر عن انك تنزليه ، وكمان محضر لك مفاجأة ، انا هكتب عليكي رسمي عند مأذون وبموافقه ابويا واعمل لك فرح كبير البلد كلها تحلف بيه والي في بطنك ده ابني ومن صلبي وهيتكتب علي اسمي ....ها ايه رايك بقي !!!!

* تهللت اساريرها ولمعت عينيها يدموع السعاده :بجد يا سي جودت ، انا مش مصدقه وداني ، ربنا يخاليك ليا يارب ، انا قلت ان قلبك مش هيطاوعك تظلمني وتظلم ابنك وانت عارف ومتاكد ان مفيش جنس رجل قرب مني غيرك انت ....

‏*عارف يا نعيمه ... عارف ، بس علشان كل ده يحصل ، انا ليا شرط ...!!!

* اللي تقول عليه يا سي جودت نافذ علي رقبتي  ، اشرط واتشرط زي ما انت عاوز ، مدام في الاخر هتسترني ومش هتفضحني ....

* نظر لها وابتسامه خبيثه مرتسمه علي شفتيه: اكيد يا نعيمه ، تعالي بقي اقولك علي المهمً..........    

..................................................    

*بعد مرور شهر ....

كانوا جميعهم مجتمعين كعادتهم كل يوم جمعه في حديقه منزل الحج ليل مهران ..

جلست داني بجوار زوجها وتحدثت يتعب: ياااااه اخيراً نام ، ده انا هلكت اقسم بالله ، مش ممكن عمال يزن علي طول مش بيفصل ، واكل يعيط ، جعان يعيط ، نضيف بيعيط ، مش ممكن مش بيعمل حاجه غير انه يعيط ....

* اعتدل جواد في جلسته وتحدث بنبره مغيظه: والله براحته ليل باشا مهران يعمل اللي هو عاوزه وانتي علينا السمع والطاعة!!!

* نظرت له داني بغيظ هاتفه بحنق: طبعاً ما انت لازم تقول كده ما هو اكيد طالع لك اومال واخد الغلاسه دي من مين يعني...!!!

ثم اقتربت منه وتحدثت بهمس: علي فكره انت الخسران ، خالي ابنك يتعبني براحته وشوف مين بقي اللي هتسهر وتستناك ....

ثم تابعت بمكر انثوي: ده انا حتي كنت محضره لك انهارده مفاجأه واشتريت قميص نوم جديد وكنت ناويه اعمل لك سهره حكايه انهارده ، بس يالا بقي هقول اسه مفيش نصيب !!!!

* ابتلع جواد لعابه وارتفعت حرارته من همسها المغوي وهتفت بنبره متوسله: لا واالنبي ، انا في عرضك ، ده ان شاء الله في احلي نصيب انهارده ..

ثم ارتفع صوته ووجه حديثه مخاطباً فارس وليلي: بقولك ايه يا ابو الفوارس ، ليل هيبات معاك قد اسبوع عشر ايام كده ، مش عمه انت بالاسم وبس ...

اومال فالح بس تقولي ليل ده ابني وانا اللي هربيه.

اهو عندك اهو تاخده معاك وانت مروح ومش عاوز اشوف وشه لمده شهر ....

* هتفت دانيلا من خلفه بدلال: لا شهر كتير يا جواد، هو يوم واحد بس كفايه ارتاح فيه انا مقدش ابعد عنه اكتر من كده ...

* نظر لها جواد متحدثاً بهمس: يوم واحد ايه ده انا عاوز شهر علشان اعرف اعوض اللي فاتني ..

احمرت وجنتيها خجلاً وهتفت برقه: جواد بس بقي ، هو يوم واحد مفيش غيره علشان خاطري ...

وافقها مضطراً وهو يكاد يلتهمها بعينه: يوم واحد وامري لله ....

ثم نظر الي فارس وليلي المتابعين حديثهم باستمتاع: يوم واحد وبس يا فارس علشان الواد هيوحشني ..

تحدث فارس متهكماً: الواد هيوحشك .. ماشي طول عمرك رجوله ....

اكد جواد عليه وهو ينظر لداني بطرف عينه: طبعاً ، سيطره من يومي ....

ثم انفجر اربعتهم في الضحك بصوت عالي حتي وصل الي مسامع ذلك الذي يقف يراقبهم من خلف زجاج شرفته : اضحكوا اضحكوا لما نشوف مين الي هيضحك في الاخر !!!!!!    

* دخلت نعيمه من باب الحديقه وتوجهت نحو مجلسهم ، بقلب مرتجف وخطوات مرتعشه  سارت حتي وصلت اليهم ...

كان جواد اول من انتبه لوجودها ، استدار اليها وهتف يحدثها بموده : ايوه يا نعيمه ، عاوزه حاجه ؟؟

احكمت لف الوشاح حول وجهها وهتفت بنبره مرتبكه: عاوزه سلامتك يا سي جواد .. بس انا ... انا ...

* هتف جواد يحثها علي الحديث: انتي ايه يا نعيمه ، اتكلمي من غير كسوف وقولي عاوزه ايه ...

* هتفت بنبره مرتبكه وهي تتطلع في وجوههم الاربعه التي تتطلع اليها بفضول: ما اني هقول اهو ... وعاوزاك يا سي جواد تقف معايا وتجيب لي حقي من صاحبك ....

هتف جواد وفارس معاً في نفس الوقت بعدم فهم : فارس!!!! 

انا !!!!!

بينما نظرت كلاً من داني وليلي الي بعضهم بعدم فهم والفضول يقتلهم لمعرفه ما تريده هذه الفتاه من فارس!!!

* تحدثت نعيمه بقوه وهي تتجنب النظر الي فارس الذي يطالعها باهتمام : ايوه سي فارس صاحبك ...

هتف فارس متسائلا بعدم فهم : قولي يا نعيمه اللي عندك ولو ان دي اصلاً اول مره اشوفك.  بس ماشي يمكن اكون عملت حاجه وانا مش واخد بالي ....

* هتفت فيه نعيمه بصوت عالي: ايوه ايوه ، خدوهم بالصوت لا يغلبوكوا ...

بس لا اوعي تكون فاكر باللي انت بتعمله ده هتفلت من اللي عملته فيه ، انت لازمن تنفذ وعدك ليا وتتمم جوازنا وتعترف بابنك اللي في بطني ولا هتنكره هو كمان !!!!

* هبوا جميعاً من جلستهم وصرخ فيها فارس بجنون: انت اتهبلتي يا بت انتي جايه ترمي بلاكي عليا ، جواز ايه وعيل ايه انا معرفكيش اصلاً...

جذبها جواد من زراعها وصرخ فيها هادراً بغضب مجنون: انتي بتخرفي بتقولي ايه يا بت انتي ، فارس مين الي عمل كده معاكي ، امشي غوري من هنا وروحي ارمي بلاكي علي خد تاني ....

انا مش برمي بلايا علي حد ولو مش مصدقني اتفضل شوف ..

ثم اخرجت ورقه من محفظتها مدتها له: اتفضل دي ورقه عرفي تثبت كلامي وعليها امضته...

خطف منها جواد الورقه وقبل ان يقراها كانت يد ليلي تخطفها منه وتقراها بعيون ممتلئه بالدموع ....

سقطت الورقه من يد ليلي ونظرت الي فارس بخذلان وكانت ملامحه المعذبه اخر شيء تبصره عينيها قبل ان تسقط بين يديه مغشياً عليها .....الفصل الثامن

 

* هرع فارس بقلب لهيف وملامح قلقه مرتعبه نحو الطبيب الذي خرج لتوه من غرفه العمليات التي ترقد بداخلها حوريته...

هتف متسائلاً بقلق: خير يا دكتور طمني ليلي فيها ايه ارجوك ...

تحدث الطبيب بعمليه : اطمن يا استاذ ، المدام كويسه ، هي لما وصلت المستشفي كان ضغطها عالي جداً وده كان سبب النزيف اللي حصل لها لانها كانت حامل في شهر ونص وغالباً الحمل كان ضعيف علشان كده نزل ومستحملش ، بس هي دلوقتي كويسه وزي الفل هتطلع علي اوضه عاديه بس هي واخده حقنه مهدئه ومتعلق لها محاليل علشان الضغط ما يترفعش تاني وكلها كام ساعه وتفوق وتقدروا تشوفوها .....

حمد الله علي سلامتها ، عن اذنك...

*انصرف الطبيب من امام فارس الذي كان يستمع اليه بذهول ، فحوريته كانت حامل وهو لا يعرف وعلي الاغلب هي ايضاً لم تكن تعلم ...

نظر بتيه ىذهول الي جواد الذي ربط علي كتفه يواسيه بعدما استمع هو الاخر الي كلام الطبيب : سمعت الي قاله الدكتور ...ليلي كانت حامل والجنين نزل ...

حامل وانا وهي منعرفش ...

الجنين نزل قبل ما نفرح بيه، وكل ده بسبب بنت ال.... الواطيه اللي جت ترمي بلاها عليا...

* تحدث جواد مهدئاً اياه: اهدي يا فارس ، معلش مالكمش نصيب في الحمل ده وان شاء الله تقدروا تعوضوه تاني ..وموضوع البت دي سيبهولي انا هخلصه ...خاليك انتي جنب ليلي...

نظر له فارس بغضب وقد ثار الموج الازرق داخل عينيه منذراً بعاصفه وشيكه وهتف بنبره قاطعه: لا ...الموضوع ده يخصني وانا اللي هخلصه ولو وقفت علي موتي ....

وانطلق مسرعاً خارج من المشفي ينوي الثأر له ولحوريته وجواد يهرول خلفه مسرعاً محاولاً اللحاق به خوفاً عليه من غضبه وتهوره ، فعندما يتعلق الامر بليلي يتحول فارس الهاديء المسالم الي رجل بدائي شديد الهمجية....

............................................................    

* هتف جودت بصوت منخفض لتلك التي ترتجف امامه: حلو اوي اللي عملتيه ، اثبتي علي كده ومهما حصل اوعي او ضغطوا عليكي اوعي تغيري كلامك ، انتي فاهمه!!!!

تحدثت نعيمه ببكاء : انا مرعوبه يا سي جودت، الله يخاليك طلعني من هنا وانا همشي ومش هتشوف وشي من تاني ، انت ماشوفتش اخوك بهدلني ازاي وحابسني هنا في البدروم عندكم ، والله اعلم هيعمل فيا ايه ، انا مرعوبه منه ده شكله مش سهل خالص...

انا خلاص مش عاوزه حاجه منك واللي في بطني ده انا هربيه لوحدي ومش هطلب منك اي حاجه ولا هتشوفني تاني والاتفاق اللي بينا انساه خلاص بس سيبني امشي ابوس ايدك...    

نفض جودت يده التي همت ان تقبلها وتابع بنبره غاضبه وعينيه تلمع ببريق شيطاني: انتي اتهبلتي يابت انتي ولا ايه ، اتفاق ايه اللي اتلغلي، لا يا روح امك ده انا ادفنك مكانك ، واذا كنت خايفه من جواد ومن اللي هيعمله فيكي لو كشفك ، ده مايجيش واحد علي مليون من اللي هعمله فيكي لو معقلتيش ونفذتي اتفاقنا للاخر .

ثم تلون كالحرباء وتابع يحدثها بلطف حتي تنجح خطته : يا نعيمه مش انتي بتحبيني وكل همك انك تبقي جنبي ومعايا ومعانا ابننا وتبقي مراتي قدام الناس كلها ، يبقي تنفذي اللي اقولك عليه كله بالحرف الواحد ومتخافيش محدش هيقدر يقرب منك طول ما انا جنبك ، بس انتي اسمعي الكلام ....

نظرت له بخوف وهتفت تساله تحاول فهم ما يرمي اليه: ايوه بس ايه علاقه اللي اسمه فارس ده بالي بينا انا عملت الل قلت عليه وانا مش مقتنعه ، ازاي عاوزني اخرب بيته علشان اعمر انا بيتي ...

اجابها منفعلاً : علشان هو ده اللي لازم يحصل ، لازم يخسر كل حاجه زي ما طول عمره بياخد مني كل حاجه، حياته دي كان المفروض تبقي حياتي انا ، بس هو سرقها مني ....

كان سوف يتابع استرساله في الحديث لولا استماعه لصوت جلبه في الخارج فاستفاق علي نفسه واخبرها محذراً قبل ان يتركها مسرعاً قبل ان يشاهده احداً معها: انا همشي دلوقتي واللي اتفقنا عليه يتنفذ بالحرف والا ساعتها ماتلوميش الا نفسك ...

ورحل وتركها تتصارع مع افكارها في مواجهه المجهول وهي لا تعرف اي الاقدار ستواجهها....    

* ترجل فارس من سيارته وهرول ناحيه سرايا الحج مهران قاصداً القبو متوعداً بالهلاك لتلك التي تسعي لتدمير حياته...

هتف جواد الذي يهرول خلفه : استني يا فارس ، مش كده ، الموضوع مش هيتحل بجنانك ده ...

نزل فارس الدرج المؤدي الي القبو مسرعاً غير عابيء بنداء صديقه ، حتي انه لم يري جودت الذي كان يصعد الدرج في نفس الوقت من شده غضبه ...

هتف جواد متحدثاً بشك عندما وجد شقيقه صاعداً من القبو: انت كنت بتعمل ايه تحت عندك يا جودت في البدروم ؟؟

تحدث جودت بثبات ظاهري: ابداً انا كنت نازل تحت في المخزن بدور علي شنطه العده بتاعه العربيه...

نظر له جواد بشك وقد عصفت الظنون براسه: ولقيتها ؟؟

هاااا .. لا ملقيتهاش تلاقيها موجوده هنا ولا هنا هاتروح فين يعني ...

اومأ له جواد هاززاً راسه والشكوك تزيد داخله ، ثم قرب وجهه منه ناظراً في عينيه بقوه متحدثاً بتهديد صريح: ماشي يا جودت هعديها بمزاجي ، بس اقسم بالله العظيم ورحمه امي لو عرفت انك ليك علاقه بالبت اللي تحت دي او ليك يد في اللي حصل ده ، ساعتها ورحمه امي ما هسمي عليك وهكشف المستخبي كله وعليا وعلي اعدائي ، انا قلتها لك قبل كده وبقولها لك لاخر مره ، كله الا فارس ، فارس عندي خط احمر ، وانا سكت لك مره ومش علشانك ده علشان ابوك ، لكن المره دي لو اللي في دماغي صح ساعتها ماتلومش الا نفسك ...

هتف جودت بنبره شرسه وهو ينظر الي اخيه بعداء : وانا مالي ومال البت اللي تحت دي ، وبعدين انت بتهددني ، علشان خاطر سي فارس بتاعك ده.، بتهدد اخوك اللي من لحمك ودمك علشان حته واحد صاحبك لا راح ولا جيه...

اجابه جواد وهو يتحرك من امامه حتي يلحق بصديقه: انا مش بهددك ، انا بس بعرفك بالي هيحصل لو طلع اللي في دماغي صح..!!!

وبعدين فارس مش صاحبي وبس ، فارس ده توأمي .

قالها وغادر من امامه تاركاً جودت خلفه يطلق نيران من عينه لو كانت تحرق لاحرقت المنزل بما فيه من شدتها .....!!!    

* انتفضت نعيمه فزعه عندما انفتح باب الغرفه بقوه ودلف منها فارس يطالعها بنظراته التي تطلق نيران مستعره...

ارتعبت من منظره المخيف واخذت تتراجع بخطواتها للخلف في محاوله منها للهروب منه ....

وبسرعه البرق كان امامها  يقبض علي عنقها بيده القويه ودفعها بغلظه علي الجدار من خلفها بقوه حتي شعرت ان ظهرها قد قصم نصفين من قوه الدفعه!!!

هدر بها بغضب اهوج وكل عضب في جسده يتنفض من شده الغضب: يا بنت ال... ، بقي انا متجوزك عرفي وكمان حامل مني ، يا .....، انطقي يا بت مين اللي زقك عليا وحفظك الكلميتن اللي قلتيهم دول وخربتي بيتي...انطقي بدل ما اطلع روحك في ايدي....

*بالفعل كانت تشعر ان روحها كانت ستغادر جسدها ، ليس فقط بسبب يده الغليظه التي تسحق عنقها ولكن بسبب خوفها ورعبها من هيئته المرعبه...

كانت تصارع الموت وتحاول فك يده من حول عنقها ولكنها كلما حاوت ازاحه يده ، كلما زاد من ضغطه عليها حتي شعرت انها قاب قوسين او ادني من نهايتها مما جعلها تستسلم وتغلق عينها في انتظار خروج روحها من جسدها ....

ولكن بعد لحظه ، كانت هناك يد اقوي تسحب يد فارس من حول عنقها ، وصوت جواد يهدر بعنف: انت اتجننت ، هتموتها وتضيع نفسك ومراتك علشان خاطر واحده زباله ما تستاهلش....

حاول فارس التملص من جواد والوصول الي تلك الراقده علي الارض تشهق بعنف محاوله التقاط انفاسها الهاربه منها: سبني يا جواد اموتها واشفي غليلي منها ، الواطيه بنت ال...، انطقي وقولي الحقيقه، اذيتك في ايه علشان تأذيني وتهدي بيتي، اعرفك منين علشان تتبلي عليا بنت ال....

انهي كلماته وارفقها بركله من قدمه داخل معدتها جعلها تصرخ بشده وتتكوم علي نفسها في الارض تبكي وتصرخ من قوه الركله ...

* دفعه جواد الي الخارج بصعوبه والاخر يعانده يريد ان يصل اليها ويفصل راسها عن جسدها ، الي ان استطاع جواد اخيراً اخراجه من الغرفه ، ثم استدار الي تلك المتكوره علي نفسها في الارض تأن من شده الالم : الكلام لسه مخلصش ، راجعي نفسك وفكري كويس في اللي هيحصل لك لو مقولتيش الحقيقة ...

ثم غادر واغلق الباب عليها من الخارج بالقفل واخذ المفتاح معه حتي يضمن بقاءها حتي عودته والاستفراد بها بعيداً عن فارس ولكن بعد الاطمئنان علي ليلي اولاً.....

.................................................    

* كان جالساً بجوارها يتأملها بصمت منتظراً افاقتها بفارغ الصبر ، قلبه يتمزق حزناً عليها وعلي خسارتهم لجنينهم الاول الذي حتي لم يعرفوا بوجوده بعد !!!

تنبهت حواسه عندما شعر بحركه بسيطه منها تنذر بافاقتها ...

همست ليلي بخفوت وهي بين اليقظه والنوم: فارس!!!

اقترب منها يمسح علي راسها بحنو هاتفاً بلوعه وهو يضغط علي كف يدها القابع في يده: قلب فارس وعمره.. انا جنبك يا حوريتي .. فتحي عنيكي بقي ، طمني قلبي عليكي ...

فلبت رجاءه علي الفور وفتحت عينيها تنظر حولها بتشويش وهتفت بصوت خفيض متعب: فارس...انا فين ؟؟

اجابها وهو مازال يمسح علي شعرها: انا هنا يا عمري.

استعادت اداركها شيئاً فشيئاً وهي تنظر في وجه بتدقيق وطال صمتها وصور ما حدث تجول داخل راسها...

صمتها الطويل جعل قلبه يهوي بين قدميه فهو علي يقين انها بدأت تتذكر ما حدث وخوفه ورعبه الاكبر من ان تكون صدقت فيه تلك الاكاذيب ....

ظل يطالعها بخوف حتي تحدثت اخيراً ببكاء: البيبي ... البيبي راح ، ماكنتش اعرف اني حامل والله ما كنت اعرف...انا اسفه معرفتش احافظ علي ابننا...

*تحرك مسرعاً يجلس بحوارها علي السرير ورفعها يضمها داخل صدره يخبئها بين ضلوعه محاولاً تهدئتها: بس ..بس يا حوريتي متزعليش نفسك، انا عارف انك مكنتيش تعرفي انك حامل ، قدر الله وما شاء فعل مالناش نصيب فيه ...

رفعت راسها ونظرت داخل عينيه هاتفه ببكاء: يعني انت مصدقني ومش زعلان مني !!!

مسح دموعها بطرف انامله وهو يقبل عيونها بعشق : طبعاً يا قلبي مصدق ، وبعدين ازعل منك ليه علي حاجه مالكيش ذنب فيها ، ده نصيبنا وان شاء الله بكره ربنا يكرمنا ويعوضنا بالاحسن ....

ثم اردف بعدها بتوتر: انتي مصدقاني مش كده!!

والله العظيم البت دي انا عمري ما شوفتها ولا اعرفها دي اول مره اشوفها....

رفعت اناملها تضعها علي شفتيه تمنعه من الاسترسال وهتفت تحدثه بنبره واثقه: انت مش محتاج تحلف علشان اصدقك ، انا بثق فيك اكتر من نفسي وعارفه انك عمرك ما تعمل حاجه غلط او في السر ...

الراجل اللي بيراعي ربنا في كل حاجه بيعملها وبيصلي الفرض بفرضه والكل بيشهد باخلاقه مستحيل يعمل كده ....

الراجل اللي حافظ عليا اكتر من نفسه ومن نفسه ووقف قدام اهل البلد كلهم وقالهم دي تخصني ، عمره ما يعمل كده ...

وبعدين البنت كانت بتتكلم وهي خايفه ومرعوبه ونظراتها زايغه ، دي لو صاحبه حق كانت اتكلمت بقوه ومن غير خوف ، لكن دي عارفه انها بتكدب وخايفه لا كذبتها تتكشف ، هي جايه ترمي بلاها علي اي حد يشيل بلوتها وخلاص ...

كان يستمع اليها وقلبه ينتفض داخل صدره من شده تأثره بحديثها الذي اثلج قلبه وداوي روحه ، فحوريته تثق فيه ثقه عمياء وتعشقه كما يعشقها ....

لذا لم يمنع نفسه من تقبيل تلك الشفتين الرقيقتين المغريتين التي تقطر شهداً ....

تفاجئت من هجومه المفاجئ علي شفتيها ولكنها بادلته قبلته بشوق وعشق اكبر واعمق ...

فصل القبله بعد مده واسند راسه علي راسها متحدثاً بلهاث : بعشقك يا حوريتي!!!!

..........    

*بعقل يكاد ينفجر من شده التفكير ، كان يقود سيارته عائداً الي البلده بعد ان ذهب ليقل والده الذي كان في زياره لاحد اقاربه في القاهره، وعلي الاغلب لم يعلم بما حدث !!!!

انقضي يومين دون حدوث شيء جديد، صمت غريب من جانب شقيقه سيصيبه بالجنون ...

وفارس وليلي وكان الامر لا يعنيهم ، فبعد خروجها من المشفي في نفس اليوم وهم مختفين في منزلهم حتي ان فارس لم يذهب لشركته مع جواد ولا احد يعلم عنهم اي شيء وهذا ما يزيد جنونه ....

حتي نعيمه لم يقترب منها مره اخري حتي لا يثير ريبه جواد...

جواد الذي يلعب باعصاب الكل ، فهو يعلم ان سكون شقيقه الطويل ما هو الا السكون الذي يسبق العاصفه، ولكنه سيصمد في وجه العاصفه ويجعلها تبتلعهم جميعهم !!!!!    

*انتهزت ليلي فرصه سفر فارس لانهاء بعض اعماله اليوم ، وذهبت الي سرايا آل مهران ، تريد ان تعرف الحقيقه ومن وراء تلك الكاذبه ، فهي علمت من فارس انها موجوده في منزل جواد وان فارس اشترط علي جواد ان لا يحادثها في الامر الا بعد عودته ولكنها لم تصبر وقررت الذهاب بمفردها اليها ....    

* دلفت الي حجره مكتب جواد بعدما علمت من الخادمه بوجوده بها ...

اجفل جواد عندما وجد من يقتحم عليه غرفه مكتبه ولكنه نهض علي الفور عندما جد ليلي امامه وملامح وجهها لا تبشر بخير...

خير يا ليلي في ايه !!!

انا عاوزه اتكلم مع اللي اسمها نعيمه دي.. !!!!    

*يومين مروا ولازالت حبيسه تلك الغرفه ، لا احد يقترب منها ، فقط الخادمه تاتي وتجلب لها الطعام في مواعيده ثلاث مرات يومياً دون ان تنبس بحرف واحد ،

و جودت لم ياتي اليها مره اخري ، ولا حتي شقيقه ولا فارس الذي كاد ان يقتلها ...

ستموت من شده الخوف ،والظنون تعصف براسها ، هل عرفوا الحقيقه ، هل تخلي عنها جودت ، هل سيكتشفون كذبتها ويبلغوا عنها الشرطه ام سيقوموا بقتلها ودفنها دون ان يشعر بها احداً ، فهي مجرد حشره سيدعسون عليها دون ان يرف لهم جفن ؟؟؟؟

كلها اسئله تدور في راسها ولم تجد لها احابه واحده تريحها ....

استمعت الي صوت المفتاح وهو يدور داخل القفل ، فتعالت دقات قلبها بعنف تطرق صدرها بقوه وهي تنظر بترقب نحو الباب في انتظار معرفه من خلفه...

هدأت دقات قلبها نسبياً عندما وجدت نفس الخادمه ، ولكن عادت دقات قلبها تهدر بجنون عندما اخبرتها ان جواد يريدها فوق في غرفه مكتبه ...!!!!

اذاً فقد حان وقت الحساب ....!!!    

*باقدام رخوه كالهلام وجسد مرتجف كانت تدلف الي حجره المكتب بعدما سمح لها ذلك الجواد بالدخول ...

وقفت امامه مطرقه براسها ارضاً وانتفاضه جسدها تكشف عن مدي رعبها من القادم !!!

هتف جواد بهدوء بعدما كان يرصد بعينه الثاقبه كل حركه تصدر عنها ولم يخفي عليه حركه يديها التي تفركهم ببعضهم مما يدل علي توترها ، ولا شحوب وجهها ولا انتفاضه جسدها !!!

تعالي يا نعيمه اقعدي هنا ، عاوز اتكلم معاكي انا ومدام ليلي شويه.،،

رفعت راسها ووزعت نظراتها المتوتره بينهم وهتفت بنبره مرتعشه : تحت امرك يا جواد بيه .

* انا قلت اسيبك ترتاحي يومين كده علشان نعرف نتكلم سوا ....انا عاوز اعرف الحقيقه منك نعيمه ... الحقيقه هااا فهماني طبعاً ....

* هتفت بنبره متلعثمه: ما انا قلت لحضراتكم قبل سابق عن الحقيقه ومعنديش حاجه تانيه اقولها ....

* ضرب جواد بيده علي المكتب بقوه اجفلتهن معاً وصاح هادراً بغضب : جري ايه يا روح امك ، انتي هتستعبطي ، هتكدبي الكدبه وتصدقيها ، انطقي يا بت انتي مين اللي وزك تقولي الكلام الفارغ اللي قلتيه ده لحسن وكتاب الله هدفنك مكانك !!!!    

* تحدثت ليلي وهي تقوم وتقترب من نعيمه تلومه عندما وجدتها  تبكي بقوه ،: من فضلك يا جواد ، طريقتك دي مش هتنفع ، كده مش هنعرف نتكلم ....

ثم نظرت الي نعيمه وحدثتها بهدوء: شوفي يا نعيمه ، احنا كلنا عارفين انك بتكدبي وان فارس مالوش علاقه بيكي او بالي في بطنك .

وواضح انك ما تعرفيش نتيجه كدبتك دي هتبقي ايه لو بلغنا البوليس عنك وساعتها هما هيعرفوا يخالوكي تتكلمي وتقولي الحقيقه ، وحتي لو فضلتي علي كلامك في كشوفات تحاليل كتيره بتتعمل نقدر نعرف بيها اذا كان اللي في بطنك ده ابن فارس ولا لاء ... 

ده غير ان الطب الشرعي هيكشف ان امضه فارس علي عقد الجواز العرفي اللي معاكي مزوره!!

وساعتها الحقيقه كلها هتتكشف وانتي لوحدك اللي هتدفعي التمن ..

فياريت تتكلمي وتقولي لنا الحقيقه ، وانا اوعدك ان محدش هيقرب لك ولا يأذيكي ، وانا هقف جنبك واساعدك وفارس وانا هنتكفل بكل مصاريفك انتي والبييي لحد ما تولدي وتقومي بالسلامه .

بس قوليلي ليه عملتي كده واشمعنا فارس بالذات اللي اتهمتيه بكده ليه مش جواد او جودت اخوه او اي حد تاني اشمعنا فارس ؟؟

وانتي عملتي كده من نفسك ولا في حد هو اللي قالك تعملي كده ..،،    

* كانت نعيمه ترتجف بقوه ودموعها تجري انهاراً علي وجنتيها وتعي حجم المصيبه التي اوقعت نفسها فيها ، فهي اصبحت بين شقي الرحي ...

من جهه جودت وما سيفعله بها اذا تحدثت ومن جهه اخري المصير المظلم الذي سينتظرها اذا كتمت الحقيقه عنهم ، ولكن هل ستستطيع الصمود امامهم طويلاً خاصه بعد حديث تلك السيده ، والتي لمست فيها الطيبه والاخلاق الحميده وهو ما جعل ضميرها يوجعها عليها اكثر واكثر ...!!!

ابتلعت غصه مسننه تسد حلقها واختارت ان تظل علي نفس كلامها فهي لا تملك في نفسها شيئاً فنار السجن اهون من الجحيم الذي ستلاقيه علي يد الشيطان جودت!!!

اخرست صوت ضميرها وهتفت ببكاء وهي تتحاشي النظر اليهم : انا قلت كل اللي عندي وانتوا حرين تصدقوا ولا لاء ، انا معنديش حاجه تانيه اقولها غير كده ....    

* الي هنا ولم يستطع جواد التحكم في اعصابه اكثر من ذلك ، فهو يري كذب هذه الفتاه في كل حرف تفوهت به واستمرارها في الكذب اكد ظنونه ان شقيقه هو السبب في رعبها بتلك الطريقه ، وبدون مقدمات كان يهوي علي خدها بصفعه قويه اسقطتها ارضاً وهدر فيها صارخاً بجنون: انطقي يا بنت ال.... وقولي الحقيقه ، مين اللي وراكي ، انطقي !!!

دفعته ليلي في صدره تبعده عنها وهي تصيح فيه بعدم تصديق انه ضربها للتو: انت اتجننت يا جواد ، ازاي تضربها بالشكل ده ، دي واحده ست وحامل ومهما حصل مش طريقه دي للتفاهم ابداً ...

تابع بصراخ وقد انفلتت اعصابه علي الاخر مما جعل كل من في البيت ياتي علي صوته حتي دانيلا التي كانت تنيم ليل في الاعلي هرولت لاسفل فزعه مت صوته ...

اومال عاوزاني اعمل ايه وانا شايفها مكمله في كدبتها وعاوزه تلبسنا العمه علشان تداري علي عملتها وتلبسها لنا ....

ولسانه نطق بما يجول في خاطره دون تفكير : وعموماً انا عارف مين اللي زاقك علينا ، جودت هو اللي قالك تعملي كده ....!!!!    

* خيم الصمت علي الغرفه بعد جملته الاخيره واكتشف هو تسرعه في نطقها خاصه عندما وجدت اربع ازواج من العيون يطالعونه بذهول وعدم تصديق !!!!

نعيمه التي شحبت ملامحها حتي حاكت شحوب الموتي وعرفت انها سقطت في حجيم الشيطان ...

وليلي التي تصنمت موضعها وقد تاكدت شكوكها حول جودت ، فلا يوجد احد غيره يكره فارس ويريد تدمير سعادتهم .....

ودانيلا التي تقف علي باب الغرفه واستمعت لجملته الاخيره وهي تدلف اليهم والتي تصادف دخولها مع الحج ليل والده والذي وصل للتو بعدما اوصله جودت وذهب لقضاء امر ما وسيلحقه لاحقاً .!!!

وكان هو اول من قطع الصمت متسائلاً باستفهام: ايه اللي بيحصل هنا بالظبط وعاوز اعرف جودت عمل ايه؟؟؟؟

............................................................

*جالسين كان علي رؤسهم الطير !!!!

لازالوا لا يصدقون ما استمعوا له عن حقيقه جودت البشعه...

كان الحج ليل جالساً محني الرأس باكتاف متهدلة بانهزام وكانه كبر فوق عمره اعواماً واعواماً ...

وجواد الذي يلوم نفسه علي فقدانه السيطره علي نفسه وتسببه في حاله والده التي شطرت قلبه الي نصفين ، فهو كان لايريد له ان يعرف حقيقه ابنه المخجله فيكفيه هو معرفتها ....    

* قطع ذلك الصمت المهيب دخول جودت عليهم الذي اتسعت ابتسامته ورقص قلبه طرباً  عندما وجد ليلي تجلس بجانب والده ...

اقترب منها كالمسحور وكأن المكان خالي من حولهم لم يجمع الا سواها وهتف يحدثها بحنو وهو يكاد يلتهمها بعينه: ليلي ... الف حمد الله علي سلامتك ، قلقتيني عليكي ...

قصف صوت والده من خلفه يدوي كالرعد بالرغم من حشرجته بحكم السن ، والذي تاكد ان نعيمه لم تفتري علي ابنه البكر او تدعي كذباً ، فنظره عين ابنه نحو ليلي ولهفته الواضحه عليها فضحت مشاعره نحوها واكدت حديث نعيمه: جودت!!!!    

*حمحم جودت متنحنحاً بارتباك بعدما وعي علي وجودهم حوله : ايوه يا حج ....

طالعه والده بنظره لم يستطع جودت تفسيرها وهتف فيه بجمود: اقعد علشان عاوزك في موضوع مهم ...

تحت امرك يا حج .. قالها وهو يعود بظهره الي الخلف حتي يجلس علي الاريكه المقابله لوالده وليلي ، وما ان استدار حتي تخشب موضعه عندما وجد نعيمه جالسه مطرقه الراس تبكي بقوه وتحاول كتم شهقاتها بيدها ...

وهنا تاكد ان نعيمه لم تنفذ اتفاقها معه ...

رمقها بنظره حارقه لو رأتها لكانت ماتت موضعها من شده الرعب ، نظره توعد لها فيها بالهلاك !!!

ولكنه سيطر علي ملامحه وغضبه بقوه وارتدي قناع الحمل الوديع واردف بمرح مصطنع: اديني قعدت يا حج ، اتفضل قول حضرتك عاوز ايه ، انا من ايدك دي لايدك دي .....    

* تحدث والده بعد فتره وهو يحاول النطق بما يثقل لسانه: العيل اللي في بطن نعيمه ده يبقي ابنك !!!

ابتلع جودت لعابه بصعوبه ونظر الي نعيمه التي تنتحب بجانبه ، فهو لم يكن يتخيل انها تعترف عليه ، تلك الغبيه التي حذرها من ذكر اسمه ، واكد عليها انه في حال تضييق الخناق عليها تذكر اسم اي شخص مجهول ، لكن ان تعترف عليه هذا لم يكن يتخيله مطلقاً!!!!

نظف خلقه ومسح حبات العرق التي التمعت علي جبينه وهتف متحدثاً بغضب : كلام ايه اللي بتقوله ده يا حج ، نعيمه ايه وعيل ايه ، هي مش جت من يومين وقالت ان الواد اللي في بطنها يبقي ابن فارس وانه متجوزها عرفي ...

فجأه كده بقيت انا ابوه ...هي معرفتش تلزق الواد لفارس فقالت تلزقهولي انا ...

* تابع والده حديثه بنفس هدوءه الظاهري : امممً، يعني الواد ده مش ابنك ، ونعيمه مالكش اي علاقه بيها ، تمام ....

ثم قدم له ورقه كانت موضوعه امامه ، عرفها جودت علي الفور وتابع مكملاً: طب وورقه الجواز العرفي دي مش انت اللي كتبتها وزورت امضت فارس عليها ، مش ده خطك ولا انا كمان بيتهيألي !!!

قالها وهو يقذف الورقه في وجهه، فالتقطها علي الفور والقي نظره سريعه عليها ...

لعن غباءه وتهوره ، كيف له ان ينسي ويكتب الورقه بخط يده ، كيف؟؟؟؟ لا يا حج مش خطي، البت دي كدابه ، ثم تابع بهجوم شديد وهو يشير الي نعبمه:البت دي دايره علي حل شعرها والكل في البلد عارف كده وريحتها فايحه ، ولما ادبست في اللي في بطنها ده وهي مش عارفه له اب قالت الزقه لواحد من كبرات البلد يكون معاه فلوس وخلاص .....    

*صرخت فيه نعيمه بجنون وهي تنهار من البكاء: كداب ، والله العظيم كداب ، هو الرجل الوحيد اللي لمسني ، واللي في بطني ده ابنه ، وهو اللي قالي اعمل كده علشان عاوز ينتقم من فارس علشان اخد منه حياته اللي المفروض انه يعيشها ...ااااااه

صرخت نعيمه بصوت عالي عندما انهال عليها جودت يضربها بجنون وهو يسبها بابشع الالفاظ .

ولكن جواد استطاع ان يسيطر عليه ويبعده عنها وهو يهدر فبه بجنون: ايه يا اخي حرام عليك ، كفايه كدب بقي ، انتي ايه شيطان ....

دفعه جودت في صدره بقوه حتي كاد ان يسقط علي الارض خلفه وهدر فيه جودت بجنون وقد تلبسه شبطانه وظهرت شخصيته الحقيقه: اييييييه، حرام عليا انا ومش حرام عليك انت ،طبعاً ما انت كالعاده هتيجي عليا علشان خاطر صاحبك ومصلحته ونسيت ان انا اللي اخوك مش هو ، بس هقول ايه ما انت طول عمرك كده ، بتنصره عليا ، بتكرهني  وبتحبه  هو اكتر مني ...!!!!

بس ولا تفرق معايا ، انا كمان بكرهك وبكرهه ، بكرهكم كلكم ، كلكم ...

* ارتد وجهه للناحيه الاخري بعدما هوت صفعه قويه علي وجنته من يد والده الذي اخذ يطالعه بنظرات اسفه علي ما آل اليه حال ابنه ...

اخرس يا كلب ، انت ازاي بقيت كده ، ايه الحقد والسواد اللي معشش في قلبك ده ، جبت ده كله منين .

قصرت معاك في ايه علشان تبقي بالبشاعه دي...

وانت صغير كنت طول عمرك عصبي ونفري ومش بتحب حد، قلت عيل وبكره يتغير واتاريك كنت بتزيد وبتزداد سواد ...

ولما كبرت عقده النقص جواك من انك مكملتش تعليمك بقت بتزيد معاك وكنت بشوفها في عنيك حتي لو لسانك مقالهاش ، مع ان انت اللي اخترت ماتكملش محدش اجبرك علي كده ....

وكنت بحاول اعوضك عن ده بالشغل والفلوس واني اتغاضي عن تصرفاتك الغلط واقول ده طيش شباب وبكره يعقل ويركز ....

ولما قلت لي ان في واحده معجب بيها وعاوز تتجوز قلت بس الحمد الله ان هو اللي اختار اللي عاوزها علشان يتلم ويتهدي ، وللاسف لا اتجوزت ولا اتهديت .

وبعد الحادثه اللي حصلت لك ، قلت ده درس ليك علشان تتعلم منه وتقرب من ربنا ، ولا اتعلمت ولا نيله كنت بتزيد مش كفايه انك ديلك نجس وزاني لا كمان عينك من مرات صاحب اخوك اللي متربي معاك في نفس البيت وواكل معاك في طبق واحد ، وياريتك اكتفيت بكده ، لا ده انت كمان عاوز ترمي ابنك اللي من صلبك في الشارع وتنسبه لواحد تاني علشان تخرب بيته ، انت ايه يا ابني شيطان ....    

* انهي كلماته وهو يسقط جالساً علي الكرسي خلفه يلتقط انفاسه اللاهثه بصعوبه شديده ، اسرع جواد يجلب له كوب ماء ودواء القلب حتي لا يتعرض لازمه قلبيه ...

تحدث بعدها بضعف: وعلشان اثبت لك اني مش ظالمك ولا جاي عليك ، ان لولا الدليل ده ماكنتش صدقت نعيمه ابداً وكنت صدقتك انت ...

ثم رفع صوته منادياً :تعالي يا رجب !!!

دلف رجب ذلك الشاب البسيط الذي يعمل ساعي في شركه جواد وفارس والذي ساعد جودت في الحصول علي امضت فارس علي ورقه بيضاء دسها له ضمن بعض الاوراق التي يجب ان يوقع عليها بعدما اشتري جودت زمته بمبلغ كبير من المال والذي دلتهم عليه نعيمه....

*طبعاً عارف رجب ومش محتاج اقولك علي وساختكم انتم الاتنين ....

* شعر جودت انه محاصر من جميع الجهات وقد استطاعوا تضييق الخناق عليه فاردف ينكر مره اخري محاولاً التاثير علي والده: يا حج كل ده كدب ، اكيد البت دي ماشيه مع رجب ومتفقين مع بعض علشان يعملوا علينا التمثيله دي ، انا مش ممكن اعمل كده ، ما تصدقهمش ....

تابع الاب متحدثاً بمراره : خلاص الكلام ده معادش له لزوم بلاش تصغر نفسك اكتر من كده وتصغرني معاك وتثبت لي اني فشلت في تربيتك ...

بس كل حاجه وليها حل وانت دلعي ليك وتغميض عينيا عن غلطاتك هو اللي وصلك للي انت فيه ده ،

هي كلمه ملهاش تاني تاخد البت النجسه اللي ذيك دي وتمشي من بيتي ، انا بيتي مايعيش فيه انجاس زيكم .    

* انصدم الجميع من رد فعل الحج ليل وخاصه جواد الذي تحدث معارضاً اياه: بابا حضرتك بتقول ايه ، يمشي يروح فين بس ...

* يمشي يغور في اي حته غير ببتي ، مش الفلوس والغني هو اللي خلاه يفجر ويفتري علي خلق الله ، انا بقي هسحب منه كل حاجه كانت معاه ، وخاليه ينزل يشتغل بلؤمته عند اي حد علشان يتعب في القرش ويتربي ويعرف ان الله حق ، ولما حاله يتصلح ويتجوز الخاطيه اللي غلط معاها ويعترف بابنه اللي في بطنها ساعتها بقي انا اللي هدور عليه وارجعه بنفسي لحد هنا ، ولحد ما ده بحصل مش عاوز اشوف وشك انت والخاطيه اللي معاك دي في بيتي وفي البلد كلها ....

* ثم استدار مخاطباً جواد الغير راضي عن حديثه: وانت يا جواد ، ادي رجب حسابه ومشيه من الشركه ، احنا مش بنشغل معانا ناس بتبيع ذمتها وتعض الايد اللي اتمدت لها بالخير ....

واخيراً نظر الي ليلي الجالسه تتابع ما يحدث حولها بصمت: وانتي يا ليلي يا بنتي ، انا بتاسف لك انتي وفارس ابني عن اللي عمله جودت في حقكم ، بس لبا طلب بسيط عندك ، بلاش تقولي حاجه لفارس وانا هبقي اقول لجواد يقوله ايه .

قومي انتي يا بنتي روحي لجوزك ، وربنا يهدي سركم .

*انهي حديثه واعطي ظهره لهم يخفي دموعه عنهم وتحرك مغادراً صاعداً الي غرفته ينفرد فبها بنفسه ويسمح لدموعه ان تخرج من محبسها علها تهديء من الم روحه علي فلذه كبده ...

تبعته ليلي منصرفه نحو بيتها ومن خلفها جواد ودانيلا .

بينما اندفع جودت خارجاً من السرايا مسرعاً وشياطين الارض تلاحقه ، ونعيمه تجري خلفه تلحق به فهم طريقهم واحد حتي ولو دون ارادته ....    

*فتح باب سيارته وقبل ان يركب وقف ينظر الي سرايا والده التي طرد منها للتو وهتف بفحيح وعينيه تومض ببريق شيطاني : مش دي النهايه .. دي البدايه .. انا راجع تاني .. بس هرجع وهاخد حقي منكم كلكم واولهم انت يا حج ليل ....

ثم ركب سيارته وانطلق مسرعاً يشق طريقه يسابق الريح وعينيه تتوعدهم بالكثير ...

وفي لحظه خروجه من القربه كان فارس يدخل بسيارته من الجهه الاخري وكأن المكان اصبح لا يسعهم هما الاثنين معاً...


الفصل التاسع

 

* اصوات موسيقي صاخبه ، اضواء ملونه خافته ، رائحه التبغ والخمور تطغي علي المكان ، ونساء شبه عاري،ات تجالس الرجال بكل بعهر وفجور !!!!!

وهي ترقص ببدله رقص ساخنه تكشف اكثر ما تستر عن مفاتن جس،دها ، ترقص وتهز خصرها ، وعيون الرجال تضاجع،ها وهما ينظرون لها بش،هوه مقززه....    

* تعالت الهتفات والصحيات مردده اسمها بعدما انتهت من وصلتها الراقصه: ناني ... ناني .. ناني !!!!

رفعت يدها تحييهم واسرعت الي الداخل بعدما انتهت وصلتها الراقصه، وقدميها تدعس علي النقود التي يلقيها الرجال عليها ، وكلما اعجبهم عريها ورقصها كلما ذات النقود ، وكل ذلك يصب في مصلحه صاحب الكازينو ....

* صاحب الكازينو الذي يقف في غرفه مكتبه اعلي الصاله يطالع ما يدور تحت بعيون حاده كالصقر وفي يده كأس المشروب يتجرع منه بانتشاء وابتسامه رضي مرتسمه علي وجهه !!

وهو يتذكر كيف اشتري ذلك الكازينو بعدما تعرف علي صاحبه عندما جاء الي ذلك المكان قبل خمس سنوات لاكثر من مره ويجلس فيه يتحتسي الخمر بشراهه بعدما تم طرده من بيت ابيه واصبح كالمشردين لا عمل له ...

تعرف عليه صاحب المكان وصاروا اصدقاء وتعددت اللقاءات بينهم هنا في نفس المكان ...

حتي ذلك اليوم الذي افرط في الشراب حتي اصبح يهذي ويسترسل في الحديث معه  دون ارادته وعندما علم بقصته بالصدفه بسبب سكره  ، وقتها عمل علي استغلال الفرصه لصالحه ....

، وفي اليوم التالي وقبل ان يثمل عرضه عليه الشراكه ، فالمكان يتعرض للخساره ويحتاج لشريك معه ، وحاول استغلال ما سمعه عنه لاقناعه ، فرضخ له مرغماً وشاركه ، وقام بييع سيارته وسحب الاموال التي كان يدخرها من خلف والده وشاركه ...

واصبح ذلك الشخص الوحيد الذي عرف سره واصبح يمتلك الدليل عليه بل ويضغط عليه في بعض الاحيان حتي يستطيع السيطره عليه ، ولكن ذلك لم يدم طويلاً، 

فبعدها ببضعه اشهر  تخلص منه عن طريق تدبير  حادث سياره له ، وقيدت الحادثه ضد مجهول واصبح هو المالك الوحيد لاكبر كازينو في البلد ، كازينو " ليله"...!!!    

* قطع شروده دخول احد العاملين وهو يضع امامه صندوق كبير ممتليء علي اخره بالنقود المساه 

"النقطه " !!!!

*جلس خلف مكتبه بعدما صرف العامل باشاره من يده واخد يعد النقود ويصنفها في رزم حسب فئتها الماليه .

دلفت اليه ناني " نعيمه سابقا" وجلست امامه تتطلع اليه وهو مازال يعد النقود وهتفت تحدثه وهي تنفخ دخان سيجارتها عالياً: اش اش اش ، دي النقطه انهارده عاليه اوي ...!!

ثم تابعت بفخر : البركه فيا ...!!!

* انتهي جودت من عد النقود ورد عليها مصححاً: اسمها الفضل لتعليماتك وتوجيهاتك يا جودت بيه ..

ثم تناول رزمتين من امامه ذات الفئات الماليه الكبيره والقاهم امامها : خدي ده نصيبك من اوبيج الليله ...

هتفت مستنكره : دول بس !!!

بقي انا اشقي واتعب وارقص لحد ما يتهد حيلي وفي الاخر اطلع بدول بس ...

هتف جودت بنبره غاضبه: نعيييمه ، فوقي لروحك وبلاش طمع ، ويالا قومي اجهزي علشان الزبون الي هتروحي معاه مستني باره .

* نظرت له نعيمه بغيظ وهتفت بغضب : مش رايحه في حته مع حد ...!!

ضرب جودت علي سطح مكتبه بقوه وهدر فيها صارخاً بنفاذ صبر : نعم يا روح امك سمعيني تاني كده قلتي ايه ؟؟

هتفت تستجديه بنبره ضعيفه: يا جودت حرام عليك، انا زهقت وتعبت من كتر الرجاله الي عماله تنهش في لحمي ، مره وانا بتعري وبرقص قدامهم والمره التانيه وانا بتعري معاهم في السرير !!!!

انا بقيت بقرف من نفسي كل ما ببص لنفسي في المرايا ....

ثم اقتربت منه وجثت علي ركبتها امامه فاصبح وجهها امام حذائه وتابعت تحدثه وقد غلبتها عاطفتها نحوه ،فهي بالرغم من كل ما فعله بها الا انها لازالت تحبه : يا جودت انا عاوزه اكون ليك انت وبس ، كل حاجه فيه تكون ملكك انت وبس ، مش عاوزه ابقي رخيصه كده ....    

*اقترب بوجهه من وجهها وملس بانامله الغليظه علي وجنتها هاتفاً بوضاعه: ومين قال بس انك رخيصه يا ناني ، ده انتي غاليه اوي ، وكل مادا سعرك بيعلي وبيدفع فيكي كل مره اكتر من اللي قبلها ....!!!!

نظرت له نعيمه بخذلان من خلف غلاله دموعها وهتفت بنبره ساخطه :انت ايه يا اخي ، انت شيطان ، حرام عليك ، ليه بتعمل فيه كده ، طب هو انا مش بصعب عليك ، بعد كل اللي استحملته منك ، بعد ....

* قبضته القويه التي قبضت علي ذراعها بقوه منعتها من استكمال كلامها وعاجلها هو متحدثاً بحقاره: بقولك يا مره انتي ، الشويتين بتوعك دول وجو الصعبنيات ده ما يكولش معايا .....

انا يا اختي مضربتكيش علي ايديكي لا خاليتك تعملي حاجه غصب عنك ، كله كان بمزاجك وبموافقتك ،

من اول مره سلمتيلي فيها نفسك لحد اللحظه دي كله كان بمزاجك ، حتي العيل اللي كان في بطنك وسقطيه يرضه كام بمزاجك .

وبعدين انتي تحمدي ربنا اني مقلتش باصلي معاكي ودفنتك مطرحك بعد ما قريتي بكل حاجه لجواد ولابويا من اول قلم وضيعتيني !!!!!

ده انتي المفروض تشكريني وتبوسي رجلي علشان الامله اللي بقيتي فيها ، فلوس ، وعربيات ولبس ودهب وفوق منهم المزاج !!!!

هتفت تحدثه بقهر : عملت كده علشان بحبك ...

شخر هازئاً تابع مضيفاً بحقارة: مش مشكلتي ...

وبعدين انا مش بتاع حب ، ولو حبيتك فأكيد مش هتكوني انتي !!!!

صرخت فيه بغل وقد ذبح روحها وقلبها بحقارته ، فعمدت علي جرحه مثلما جرحها ونثرت الملح علي جروحه: طبعاً مش هكون انا ، ما انا الهبله اللي سلمت لك كل حاجه ...

ابتلعت غصه تسد حلقها وتابعت: لكن هي ، هي النجمه البعيده العاليه في السماء ، هي اللي تستاهل تحبها وتعمل كل حاجه علشان توصلها حتي القتل ، هي اللي سميت المحل علي اسمها ....

ثم اقتربت بوجهها من وجهه وهتفت بفحيح : بس عارف عمرك ما هتوصل لها ، لانها ببساطه مش شيفاك ولا عاوزه تشوفك ....

اللي يبقي معاها رجل زي فارس عامل زي حته الالماس ، عمرها ما تسيبه وتروح لحته فالصوا مصديه ، دي بتعشق التراب اللي بيمشي عليه ...

اصله بصراحه يستاهل ، رجل بجد وشهم ، مهندس ومتعلم وشركته هو واخوك ما شاء الله بقت من اكبر الشركات في البلد كلها ، يعني رجل كامل من مجاميعه ما يعبوش حاجه ...!!!

نظرت له بانتشاء عندما لمحت النيران المشتعله بعينيه وتابعت بتشفي : مش قاتل وقواد وفوق ده كله عنده عاهه في وشه ورجله !!!!

الي هنا وخرست بعدما عاجلها بصفعات علي تنزل علي وجهها وجسدها مثل المطر ....

تعرف انها تمادت ودخلت منطقه ملغومه ولكنه يستحقها عن جداره ....

* يا بنت الكلب يا زباله ، يا مومس ، انا يتقالي الكلام ده وديني لهخاليكي ما تنفعي لحاجه تاني ...

واخذ يصفعها ويركلها في جميع انحاء جسدها حتي تحول لونه الي الازرق والبنفسجي من كثره الضرب 

وهي اصبحت كالجثه بين يديه ، ولكن هذا لم يشفي غليله ، كلما رن كلامها في اذنيه كلما زاد من عنفه معها ...

ولم يكتفي بهذا ، بل قام بتجريدها من ملابسها واغتصبها بقوه عقاباً لها علي ما تفوهت به...!!!

وما ان انتهي منها حتي اعتدل من فوقها ورمقها بدونه باثقاً عليها وهتفت بغل: هو ده مقامك يا وسخه...

وتركها خلفه مذبوحه الروح والجسد لا تعي بشيء من حولها ولكن عقلها وقلبها اقسموا علي تركه وللابد....!!!!    

...................................................

* خمس سنوات مرت حدث فيها الكثير والكثير ولكن الجرح الذي حدث في نفس الحج ليل وجواد منذ تلك الليله ورحيل جودت لم يندمل بعد ...

فالحج ليل تعرض لوعكه صحيه كبيره اثرت علي صحته بشكل كبير واصبح ذاهد للحياه يقضي وقته بين الصلاه والنوم وترك كل اعماله تحت تصرف ابنه ...    

*وجواد الذي انطفئت روحه حزناً علي حاله والده الصحيه ، وحزناً علي شقيقه فمها حدث هو في الاخير شقيقه الاكبر وصديقه الاول الذي تغير مع مرور الايام واصبح بهذه الحاله البشعه ...

فقط وجود ليل  في حياته هو من يهون عليه الحياه ، حتي دانيلا اصبح دائم الشجار معها بسبب اتفه الاسباب...

* وفارس الذي اصبح يشعر بالخجل منه كلما نظر في عينيه ولكنه ابداً ابداً لم يتخلي عنه واثبت انه خير صديق ، حتي عندما برر له سبب رحيل جودت وسفره الي الخارج لاجراء بعض العمليات الجراحيه لتحسن من حاله قدمه وووجه !!!!

حتي بعدما طال غيابه واوضح له انه فضل الاستقرار في الخارج عن العوده لهنا وهو مالم يقتنع به فارس مطلقاً الا انه في الاخر حاول تصديقه .....

وانخرطوا في العمل واستطاعا ان يجعلوا شركتهم من اكبر واهم الشركات الهندسيه علي مستوي البلد ذاع صيطهم  بشكل كبيير في الاوساط الهندسيه!!!    

* وفي حديقه سرايا الحج ليل مهران ، كان العمل يجري علي قدم وساق فاليوم هو العيد السادس للحفيد الاوحد والاغلي للحج ليل .. ليل جواد ليل مهران ...    

* جلست دانيلا بجانب ليلي بعدما كانت تتابع ترتيبات الحفل وهتفت بلهاث: خلاص هلكت مش قادره من الصبح وانا واقفه علي رجلي لوحدي ، وسي جواد ولا هو هنا ولسه في الشغل لغايه دلوقتي والساعه داخله علي 6 والناس علي وصول وهو لسه مجاش بحد حاجه بقت سخيفه....

* هتفت ليلي تهديها : يا داني اهدي شويه مش كده ، هو يعني جواد فين ما هو في الشغل مش بيلعب يعني ، ما انتي عارفه الحمل بقي تقيل عليه ازاي ، من ناحيه شغل الشركه ومن ناحيه تانيه اداره املاك ابوه ...

وبعدين عصبيتك الزياده دي مش كويسه انتوا بقيتوا بتتخانقوا كتير اوي الفتره الاخيره كده مش كويس كتر المشاكل بيعمل فتور في العلاقه....

* تابعت دانيلا هاتفه بغضب: وهو يعني انا عصبيتي دي من فراغ ماهو بسببه ، بقي سايبي علي طول لوحدي ومش بشوفه الا اخر الليل يجي ياكل وينام ، وقبل ما تقولي ضغط الشغل ما انتي فارس بيشتغل زيه واكتر وشغل الشركه كله فوق راسه ومع ذلك حياتكم ماشيه باحسن ما يكون ربنا يهنيكم ويسعدكم ...

لكن جواد اتغير كتير وبقي مش معايا ده حتي مش مهون عليا سفر ماما لايطاليا عند خالي وبعدها عني.

وده كله كوم وموضوع الخلفه ده كوم تاني كل ما افاتحه فيه نتخانق ويقولي انا مكتفي بليل مش عاوز اخلف عيال يطلعوا كارهين بعض ...!      

* ربطت ليلي علي ذراعها وهتفت تواسيها: معلش يا داني استحملي جواد بيحبك وانتي كمان بتحبيه وموضوع جودت اخوه مآثر عليه جامد حتي رفضه للخلفه تاني بسببه ..

بس انتي لسه الموضوع في ايديكي وتقدري تلميه شويه حنيه علي دلع والدنيا ترجع بينكم زي ما كانت واحسن ...

هو انا اللي هقولك ولا ايه ده انا كنت بتعلم منك ...

وضحكت في اخر جملتها مما جعل عدوي الضحك تنتقل الي دانيلا هي الاخري ...

وهتفت بنبره منخفضه: طب قفلي علي الكلام جوزك جيه هو وليلي ...

استدارت ليلي تنظر حيث اشارت ولمحت فارسها وحبيبها يتقدم نحوهم وهو يحمل ليل الصغير علي اكتافه ....    

* انزل فارس ليل من علي اكتافه وانحني يقبل راس حوريته وربط بحنان علي بطنها الكبير المنتفخ بحنان، فبعد عده محاولات منذ اجهاضها قد من الله عليهم اخيراً وحملت ليلي في احشاؤها ثمار عشقهم وحبهم الكبير .....

هتف فارس بحنانه المعتاد لحوريته : عامله ايه يا حبيتي وحبيبه ابوها عامله ايه ....

* ضحكت ليلي باتساع وهتفت بنبره متعجبه: احنا كويسين وبعدين انا مش فاهمه انت جايب الثقه دي كلها منين انها بنت رغم اننا ماشوفناش نوع البيبي ايه ...

اجابها فارس مبتسماً بسعاده: احساس ، وانا احساسي دايماً صح ...

هتفت ليل الصغير الذي كان يتابع حديثهم بفضول:ايوه يا ماما ليلي ، بابا فارس قالي انها بنوته وانا هلعب معاها واخالي بالي منها ...

* قبلت ليلي وجنت الصغير وتابعت: علشان خاطر انت بس يا ليلو همشيها بنوته ، وبعدين قولي عجبتك الهديه بتاعتك ...

اجابها الصغير بعيون تلمع من السعاده: عجبني اوي وبابا فارس قالي انه اول لما يكبر هعلمني اركبه ازاي زي ما هو بيركب علي الحصان ادهم بتاعه ، وكمان قالي ان الحصان بتاعي هو ابن ادهم علشان كده انا بحبه اوي .....

* وهتسميه ايه بقي يا سي ليل؟؟ كان هذا صوت جواد القادم من خلفهم ويحمل معه الكثير من الهدايا لصغيره الوحيد ...

بابااااا قالها ليل وهو يجري ويتعلق في رقبه والده الذي حمله ودار به واخذ يمطره بالكثير والكثير من القبلات ....

ها بقي هتسمي الحصان بتاعك ايه ؟؟

هتف الصغير بعدما اخذ يتفحص هدايا والده : هسميه نجم ، بابا فارس هو اللي اخطار الاسم ده....    

* بعد قليل كانوا جميعهم ملتفون حول قالب الحلوي ويغنون اغنيه عيد الميلاد ، وما ان انتهوا حتي تعالت صرخات ليلي المتوجعه ...

الحقني يا فارس انا شكلي بولد...    

    

* مرت ساعات طويله بين القلق والانتظار ، وها هي حوريته اخيراً تفتح عينيها وكان اسمه الحبيب اول اسم نطقت به شفتيها الشهيه التي لا يكل ولا يمل من النهل من شهد عسلها الصافي : فارس !!!

* لبي نداءها علي الفور واخذ يطبع قبلات رقيقه كرفرفه الفراشات علي كل انش في وجهها يودع فيهم قلقه عليها وفرحته بسلامتها : قلب فارس ، وعمر فارس و حياه فارس اللي بقي لها معني من يوم ما حبك ..

الف حمد الله علي سلامتك يا حوريتي ، انتي وحبيبه ابوها ....

* ابتسمت ليلي وهتفت بتعب: طلعت بنت !!!

*طبع فارس قبله خاطفه علي شفتيها واجابها: قلت لك انا احساسي عمري ما يخيب وجبتي لنا بنوته زي القمر زيك ....

* سالته بلهفه : شوفتها ، هي فين عاوزه اشوفها ...

طبع المزيد من القبلات علي شفتيها وتابع : الدكتور يطمن عليكي وهخاليهم يجيبوها لك علي طول ..::    

* بعد قليل من الوقت ، كانت ليلي تحتضن رضيعتها الصغيره وفارس يحتضنهم هما الاثنين معاً الي جانب ليل الصغير القابع داخل احضانه ينظر للطفله الصغيره بفضول !!!! 

هتفت ليلي ودموع الفرحه تترقرق داخل مقلتيها : جميله اوي يا فارس وصغيره اوي ...

* طبع فارس قبله مطوله علي جانب راسها هاتفاً بسعاده: ربنا يخاليكم ليا يا عمري ....    

* هتفت دانيلا التي اقتربت من ليلي وتنظر للصغيره بسعاده بالغه : ما شاء الله جميله ، ناويين تسموها ايه القمر دي !!!

* نظرت ليلي لصغيرتها وقبلت يدها الصغيره واجابتها : فارس هو اللي هيسميها ...

* تحدث فارس بعشق وهو ينظر الي حوريته وهي تحمل صغيرته وقبله يتضخم داخل صدره من شده السعاده : بصراحه انا اخترت لها اسم غريب شويه ، هو اسم مركب ، بس الاسم ده ببجمع بين اكتر اتنين غاليين علي قلبي...

هسميها مسك الليل ... 

مسك علي اسم المرحومه امي ، وليل حبيب قلبي ...

* هتف الصغير بسعاده بالغه: اسمها علي اسمي ، يعني هي بتاعتي انا ...

تعالت ضحكات الجميع علي الصغير وهتف جواد بمشاغبه وقد عادت اليه روحه المرحه من جديد: ايوه يالا يا ليل دي بتاعتك ، متخاليش حد يقرب منها ولما تكبر هجوزها لك ....

*اقترب الصغير بجسده من مسك ومسح علي وجنتها الرقيقه بانامله الصغيره متحدثاً معها : اصحي يا مسك علشان نلعب ، بابا جواد قالي انك بتاعتي اصحي بقي..

* وكأن الصغيره قد سمعت نداءه ولبت طلبه في الحال ، ففتحت جفونها الصغيره وافرجت عن فيروزتين لامعتين تسر النظر ..

انبهر الصغير بجمال عينيها وظل ينظر اليها طويلاً دون ان يحيد بنظره عنها وكذلك الصغيره حالها لم يكن مثل حال باقي الصغار، لم تبكي او تنزعج بل ظلت تبادله النظر دون بكاء وكأنها تعرفه،  وهناك رابط غريب قد زرع داخل قلبيهما ربط بينهما الي الابد ...

* واقترب الصغير اكثر واكثر وطبع قبله رقيقه علي شفه الصغيره !!!!!

تحدثت ليلي بانزعاج خوفاً علي صغيرها : بتعمل ايه يا ليلو دي لسه صغيره ....

اجابها بما جعلهم ينفجرون ضاحكين : ببوسها زي بابا لما بيبوس ماما .....    

*وبعد اسبوع اقام فارس وليمه كبيره احتفالاً بعقيقه صغيرته اطعم فيها اهل البلد جميعاً ...

وبينما هم مجتمعون في حديقه سرايا الحج ليل الذي اصر علي اقامه العقيقه داخل منزله ، فمسك حفيدته مثلها مثل ليل ...

صدح صوت من خلفهم جعل الجميع ينظر له بصدمه: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته!!الفصل العاشر

 

* قبل اسبوع .....

تقلب في نومته علي جانبه ، اخذ يتحسس الفراش جانبه فوجده بارداًً خالياً دليلاً علي استيقاظها ...

اعتدل في نومته واخذ يفرك رأسه الذي يؤلمه من شده الصداع فقد قضي في الامس ليله ساخنه واسرف في الشراب بشكل كبير ..

تناول ساعه معصمه من جانبه ناظراً فيها بعين شبه مغلقه فوجد ان النهار قد انصرف واليل قد حل !!!!

تحدث بصوت متحشرج من اثر النوم منادياً بصوت عالي: نعيمه ، اعملي كوبايه قهوه علشان مصدع ...

ثم نهض من الفراش مرتدياً سرواله الملقي ارضاً باهمال وتحرك خارجاً نحو الصاله ...

* جلس خارجاً واشعل سيجارة اخذاً منها عده انفاس،

ثم عاود نداءه مره اخري بصوت اعلي : يا نعيمه ، انتي يا بت فين القهوه بتاعتي دماغي هتتفرتك ...

ولكن الصمت التام هو ما قابله مما جعله ينهض من مكانه بغضب يبحث عنها !!!

فتش عنها في كل مكان ولم يجد لها اي اثر ، فظن انها ربما ذهبت لشراء شيء ما قبل ذهابها للملهي الليلي ..

وعلي ذكر الملهي الليلي فقد حان موعد ذهابه ، بخطي سريعه غاضبه كان يتجه الي الغرفه مره اخري لارتداء ملابسه ، فتح الدولاب يخرج منه ملابسه ولكنه وقف امامه مذهولاً من هول الصدمه !!!!

* خطف الورقه وعينيه تجري علي الحروف والكلمات بغضب وجنون: تعيش وتاخذ غيرها يا جودت .!!

جعد الورقه بين يديه بغيظ وملامح وجهه تتقد شراً خاصه مع السبه النابيه التي سبته بها في الورقه....

يا بنت الكلب والله لهجيبك حتي لو كنتي في سابع ارض ، مش انا اللي اتختم علي قفايا وتتسرق مني فلوسي واقف ساكت !!!!    

* دلف الي مكتبه في الملهي الليلي وخلفه احدي رجاله الخطرين من معتادي الاجرام والذي يعمل معه لحفظ الامن في الملهي...

هتف فيه آمراً بنبره غاضبه: البت نعيمه هربت وسرقت مني مليون جنيه ، عاوزك تقلب الدنيا عليها ومترجعش الا وهي معاك ، مش عاوز اشوف وشك الا لما تجيب خبرها انت سامع !!!

اجابه الرجل بطاعه: عولم جنابك مش هرجع الا وانا جايبها لجنابك في شوال ....

صرفه باشاره من يده وهو يغلي من شده الغضب : ماشي يا نعيمه ، حسابك تقل معايا اوي ...

رن الهاتف بجانبه ، فتناول سماعه الهاتف مجيباً بنبره غاضبه: الووو!!!

ظل يستمع الي محدثه باهتمام وملامح وجهه تزداد سواداً وقتامه حتي اغلق الخط دون ان يتفوه بحرف واحد!!

نظر امامه محدثاً نفسه بغضب مجنون والنيران تندلع من مقلتيه: والله عال بقي فارس خلف من ليلي ، خلف العيل اللي المفروض يكون ابني انا ، لا وكمان في نفس يوم عيد ميلاد ليل ، علشان الرابط اللي بينه وبين جواد يكبر ويقوي اكتر من الاول ...

بس معلش ، افرحوا لكم شويه علشان اللي جاي كله سواد ، سواد وهيبلع الكل معاه ....!!!!    

..................................................    

بعد اسبوع....

*هتف الحج ليل بجمود : ايه اللي رجعك يا جودت ، وايه الموضوع المهم اللي طلبت انك تتكلم معايا فيه انا واخوك ..//

يجلس امام والده وشقيقه منكس الرأس متحدثاً بانكسار: انا طمعان في كرمك يا حج ، ونفسي انك تسامحني وترضي عني وارجع اعيش تاني في وسطكم زي زمان ، انا عرفت غلطي واتعلمت الدرس كويس اوي ..//

* نظر الحج ليل اليه طويلاً يتفرس في ملامحه يبحث عن الصدق بين كلماته فهو يريد ان يصدقه ، يريده ان يعود اليه ، يريد ان يضمه فهو قد اشتاق اليه كثيراً وكيف لا يشتاق اليه وهو قطعه من قلبه وروحه ، ضلع من ضلوعه حتي وان كان هذا الضلع اعوج !!!

ولكنه سيعيد تقيمه من جديد حتي يستقيم ...

وانا المفروض بقي اني اصدقك كده بسهوله؟؟

وبعدين لو انت اتغيرت زي ما قلت مش كان المفروض تدخل عليا ومعاك مراتك وحفيدي ولا دول مش من ضمن غلطاتك؟؟

*تلون كالحرباء وزرف دموع التماسيح وهتف بنشيج حاد: اااه يا حج ، ما هو ده الدرس اللي اتعلمته ، انا دفعت تمن طيشي وغبائي وانا بدفن مراتي وابني اللي ملحقش يشوف النور ، نعيمه ماتت هي واللي في بطنها وهي بتولد ، ماتوا ياحج واتحرمت ان يكون لي ابن ....

رفع راسه ونظر الي ابيه وشقيه وتابع بأسي شديد: كان نفسي تكونوا جنبي ساعتها علشان اترمي في حضنكم ، بس كنت لوحدي وانا بدفنهم ومش لاقي حد يواسيني ، ساعتها عرفت ان ده انتقام ربنا علي اللي عملته كله ، ومن وقتها وانا خدت عهد علي نفسي اني مش هرجع هنا تاني الا لما اكفر عن ذنوبي كلها ،  اشتغلت كل حاجه واي حاجه لحد ما ربنا كرمني وقدرت اني اطلع الحج السنه اللي فاتت وطلبت من ربنا انه يتقبل توبتي ويردني ليكم من تاني .....

* مسح دموعه الكاذبه وتابع: وانا دلوقتي قدامك اهو يا حج طالب مسامحتك انت وجواد اخويا ولو رفضتوا انا مش هزعل وعارف انه من حقكم متصدقونيش ، وانا مش هيأس وهحاول مليون مره لحد ما تسامحوني ..  

* هنا صدح صوت جواد المتابع في صمت يرصد تعبيرات شقيقه بعين ثاقبه ، يستمع الي حديثه الذي لم ولن يقتنع به ، ولكن هناك جزء صغير يريد تصديقه فهو في الاخير شقيقه ودماءهم واحده : وايه اللي يضمن لنا انك اتغيرت يا جودت ...

اجابه بنبره منكسره فهو يعلم ان جواد صعب التأثير عليه: كل الضمانات اللي انتوا عاوزينها انا تحت امركم فيها ، حتي لو مش قابلين رجوعي ليكم هنا تاني ، انا موافق ...

بس علي الاقل اجي ازوركم مره في الاسبوع ، او مره في الشهر ، او الوقت اللي انتوا تحددوه، بس احس اني رجعت في وسطيكم من تاني وانكم اهلي بجد ...

* تحدث الحج ليل منهياً النقاش : خلاص يا جودت ، انا مصدقك ، انتي ابني ومهما حصل مسيرك ترجع لحضن ابوك واخوك من تاني ، ده الدم عمره ما يبقي ميه ... 

ثم نظر الي جواد يستعطفه بنظراته الا يرد شقيقه : مش كده ولا ايه يا جواد ...

* فهم جواد نظرات والده جيداً ، فهو يشفق عليه وعلي حالته منذ رحيل شقيقه عنه : اللي تقول عليه يا حج انا لا يمكن اكسر لك كلمه ...

ثم وجه حديثه الي جودت الذي تهللت اساريره فرحاً: بس انا برضه عنيا هتبقي عليك يا جودت ...!!!!

......................    

*كانت تقف في شرفه غرفتها تنظر للسماء والنجوم بذهن شارد والهواء يداعب خصلاتها السوداء الحريريه بخيلاء .....

اقترب منها بخطوات متمهله وعينيه تلتهم كل تفاصيلها بشوق وعشق بالغ ...

عانقها من الخلف مطوقاً خصرها الملفوف باغراء ودفن وجهه في عنقها الطويل يلثمه بقبلات رقيقه هامساً بنبره والهه: حوريتي سرحانه في ايه ، ومخليها مش حاسه بيا ؟؟

* اراحت راسها علي صدره العريض وضمت جسدها الي جسده بحميميه فهو وطنها ومسكنها وهمست بنبره عاشقه صادقه: مفيش حاجه في الدنيا دي كلها تشغلني عنك ابداً ..

زاد من ضمه لها وتابع : اومال مالك حاسس انك من ساعه ما رجعنا وانتي فيكي حاجه متغيره...

* اجابته بصدق: لا عادي يمكن مجهده شويه ، وبعدين بصراحه استغربت رجوع جودت !!!

* وايه الغريب في كده ، ما هو كده كده مسيره يرجع لبيته من تاني ، اينعم انا مستغرب فتره غيابه الطويله والمبرر اللي قاله جواد عن سفره وقلبي بيقولي ان مش دي الحقيقة وفي سر في الموضوع جواد مش حابب اني اعرفه بس عادي انا مش مضايق ، طول عمر جودت بيعمل تصرفات كتير غلط واكيد جواد. محرج يقولي عليها ...

* ثم ادارها ببن يديه واصبحوا متقابلين ، رفع يده يمسح بانامله علي وجنتها الناعمه وتابع بهمس عاشق: .....

 وانهي كلامه وهو يأخذ شفتيها في قبله محمومه يبث فيها شوقه وعشقه لها الذي لا ينضب ابداً .،،،،،،    

................................................    

* ومرت الايام سريعاً وتغير الحال كثيراً ، عشق الفارس لحوريته يزداد ويتعمق مع مرور الايام خاصه مع وجود مدللتهم الصغيره التي اعطت لوناً وطعماً لحياتهم ...

* جواد ودانيلا الحياه بينهم مرت بين جذب وشد ولكن الحب انتصر في النهايه خاصه مع وجود ليل الذي اصبح مزيج بين شخصيتي فارس وجواد ، الا ان السبب الذي يعكر صفو حياتهم ويؤثر سلباً علي نفسيه دانيلا هو رفض جواد القاطع في الانجاب مره اخري.

* جودت استطاع طوال الخمس سنوات التاليه ان يثبت لهم انه تغير بالفعل ولم يقم باي شيء يثير شكوكهم مما جعل الجميع يصدقه وانه اصبح شخص جيد عما سبق ....!!!!    

* وفي يوم تجمعهم المعتاد كل اسبوع ، جاءت تلك الصغيره ذات العيون الفيروزيه التي ورثتها عن ابيها تركض نحوه وهي تبكي بانهيار ومن خلفها ذلك الفتي 

الوسيم ذو الملامح المتجهمه...

صرخت الصغيره تنادي علي والدها الذي نهض مفزوعاً قلقاً علي مدللته...

مالك يا روح بابي بتعيطي ليه ، حد عمل لك حاجه ؟؟

* هتفت الصغيره بنيره باكيه وهي تشير نحو ليل الغاضب المتجهم : ليل يا بابي زعق لي وكسر العروسه بتاعتي ...

واشارت الي عروستها المنقصمه لنصفين وممزقه الملابس !!!

* تحدث فارس معاتباً ليل : ليه كده يا ليل كسرت لها العروسه بتاعتها وانت عارف انها بتحب تلعب بيها .

* تحدث الفتي يعصبيه وغيره: علشان العروسه دي وحشه وانا قلت لها قبل كده ما تلعبش ببها ، وبعدين ما انا جايب لها عرايس احلي منها بكتير، اشمعنا العروسه دي يعني ...

* هتف فارس بمهادنه وطول بال يحاول فض النزاع بينهم كعادته: عادي يا ليل ، تلعب بالعروسه دي شويه والعرايس بتاعتك شويه ، عادي يعني كلهم زي بعض ...

هتف الصغير بحسم : لا ، تلعب بحاجتي انا بس ..

* تابعت الصغيره بيكاء: بس انا بحبها يا بابي ، وهو بوظها علشان هو مش ببحب علي زميلي اللي جاب لي العروسه في عيد ميلادي ....

* اغتاظ منها ليل وتابع بنيره غاضبه وتابع بغيره طفوليه : ايوه مش بحبه وانتي مش هتلعبي معاه تاني ولا تكلميه تاني ياما انا مش هكلمك ومش هركبك علي الحصان بتاعي ....

قالها الصغير وانصرف من امامهم بخطوات غاضبه .    

* انخرطت الصغيره في بكاء اعلي ودفنت راسها في حضن ابيها الذي اخذ يربط عليها يهدها داخل احضانه بحنو: بس يا روح بابي ما تعيطيش ، انا هجيب لك عروسه جديده احلي واجمل من دي مليون مره واحلي من العرايس بتوع الواد ليل الرخم ده ...

* نفت الصغيره براسها وهي تتطلع الي والدها ببراءه اذهبت عقله: لا انا مش بعيط علشان العروسه....

* اومال بتعيطي ليه يا قلب بابي ... سالها مستفهماً وهو يمسح قطرات الندي المتساقطه علي وجنتها الحمراء الملتهبة من اثر البكاء..

* اجابت وهي تشنج من اثر البكاء: علشان بتقول علي ليل رخم ،وعلشان ليل زعل مني ومش هيكلمني تاني وانا مش بحبه يزعل مني .

* ابتسم فارس يحنو وقبل راسها بحنان : وبعدين بقي في شغل العيال ده ، شوفي يا مسكي ، ليل مش رخم يا ستي ، حلو كده ...

وبعدين هو مش زعلان منك هو مضايق شويه ويعد كده هيجي يلعب معاكي تاني ...

* هتفت الصغيره بنفي وهي تنزل عن قدم والدها : لا هو مش هيجي يلعب معايا ، انا هروح اصالحه ...

قالتها واطلقت لساقيها الصغيره الريح تجري تبحث عن ليل الذي اختفي من امامها وسط دهشه وابتسامه فارس علي صغيرته التي يتبدل حالها سريعاً وتتخلي عن عنادها وصلابه راسها في اي شيء يتعلق بليل....    

* اقتربت مسك من ليل الذي كان يقف يداعب خصلات حصانه نجم وجلست علي الارجوحه التي صنعها لها بين شجرتين وهتفت بنبره رقيقه: ليل ممكن تمرجحني!!!!

* اجابها دون ان ينظر اليها: لا ...

* تابعت رجاءها الطفولي : علشان خاطري انا مش بعرف واخاف اقع وتزعق لي زي كل مره ....

* رق قلبه لها فهو لا يستطيع ان يرفض لها طلب وسار حتي وقف خلفها واخذ يرفعها برفق ....

هتفت بشقاوه لذيذه: يعني انت كده صالحتني ومش زعلان مني ...

* ظل علي عناده واجابها: لا مصالحتكيش ، انا مش بصالح حد ..

* التفتت تنظر اليه بزقاويتها اللامعه وهتفت بحلاوه: اومال يتزقني ليه وانت مخاصمني ...

اجابها بصدق: علشان خايف عليكي لا تقعي وتتعوري.

اتسعت ابتسامتها بحلاوه ولمعت زرقه عينيها : ليل sorry مش تزعل مني ،مش هعمل حاجه تزعلك تاني.

* نظر لها طويلا وتابع : يعني هتسمعي كلامي ومش هتزعليني منك تاني ...

* ابداً ابداً عمري ما هزعلك ...

ابتسم ليل بسعاده وهتف بنبره مرحه: وانا مش زعلان منك وهشتري لك عروسه احلي منها واكبر منها...

وظل يدفع ارجوحتها عالياً وهي تتعالي ضحكاتها التي تجعل قلبه يسعد من اجلها وتجعله ييذل ما في وسعه حتي يراها دوماً سعيده ومبتسمه.....

* اخذ جواد كوب الماء من والده بعدما تاكد من تناوله لدواءه وهتف بحنان: بالشفا ان شاء الله يا حجً.

* الله يبارك فيك يا جواد يا ابني ...

اقعد عاوز اتكلم معاك في موضوع مهم .....

* جلس جواد بجانب والده علي الفراش ونظر له صاغياً باهتمام : تحت امرك يا حجً...

* هتف الحج ليل متحدثاً : شوف يا جواد ، انا دلوقتي صحتي بقت علي ايدي وكل يوم بيعدي عليا مش هيرجع تاني ، علشان كده انا عاوز اوصيك وصيه ...

انا بعد اللي جودت عمله كنت عاوز اقرص عليه وأدبه وساعتها كتبت لك كل حاجه بيع وشراء باسمك وقلت لك تحفظ حق اخوك لما اقابل وجه كريم تبقي تديهوله ، ولما هو رجع انا بقيت بتابعه من غير ما يعرف وانت كمان كنت بتبعت ناس وراه لما ينزل مصر ويشوفوه بيروح فين وبيعمل ايه والحمد الله ان هو كان قد كلامه وتوبته كانت نصوحه ومرجعش للطريق العوج مره تانيه ....

صمت قليلاً يلتقط انفاسه وتابع : دلوقتي انا عاوزك تكلم المحامي اول ما يرجع من سفره علشان ارجع كل حاجه زي ما كانت وكل واحد ياخد حقه ولا انت ايه رايك ؟؟

* اجابه جواد بحسم : المال مالك ياحج وانت حر وسبق وانا كنت ورافض اصلاً ان المال كله يبقي باسمي بس حضرتك اللي اصريت وانا وافقت علشان خاطرك ...

* ابتسم الاب ببشاشه وتابع بحنو: عمرك ما خيبت ظني فيك يا جواد ، ربنا يبارك لي فيك...

خلاص اتصل بالمحامي المحامي منه بكلامي علشان لازم الموضوع ده يتحل قبل ما جودت يعرف اني كتبت كل حاجه باسمك بيع وشراء ....

* حاضر يا حج ... تصبح علي خير.

وغادر جواد ائتالف دثر والده في المثلث ، وأحيانا ، ووارث ، جزء من حديثهم !!يتبع




تكملة الرواية من هنا




بداية الروايه من هنا



اكتبوا في بحث جوحل( مدونة النجم المتوهج للروايات والمعلومات) تظهر القصص كامله


القراء والمتابعين الغاليييييييين عليا إللي يدخل عندنا ميخرجش كل إللي محتاجينه هتلاقوه من غير تعب ومن غير لف في الجروبات والصفحات موجود في اللينكات بالاسفل 👇👇👇



أروع الروايات الكامله من هنا



اللي يخلص قراءه ميسبناش ويمشي أنا بحبكم أدخلوا انضموا معايا علي تليجرام واستمتعوا بقراءه الروايات من اللينكات بالاسفل 👇💙👇❤️👇



انضموا معنا على تليجرام عشان كل متنزل روايه يصلكم اشعار فور نزولها من هناااااا




اعملوا متابعه لصفحتي عليها جميع الروايات إللي عوزينها من هناااااااا




الروايات الحديثه من هنا




جميع الروايات الكامله من هنا




وكمان روايات كامله من هنا




🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺





 
close
 
CLOSE ADS
CLOSE ADS