رواية زوجتي الشرقيه الفصل الحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرون والرابع والعشرون والخامس والعشرون بقلم ميار عبدالله
![]() |
الفصل الحادي والعشرون
ليلة كئيبة في غرفتها في المشفى ،، صوت الرعد جعلها تنتفض في كل مرة ، إحتضنت جسدها وهي تختبئ من شيء ... من مجهول قادم !!
غاب عدة ساعات ولم يأتي ،، لا يوجد اي شيء بحوزتها .. لا هاتف .. ولا بطاقة تعريف فقط حجابها الذي يغطي خصلات شعرها الفحمية .. سمعت صوت صرير الباب يتبعه دخوله هو .. معذب فؤادها ابتسمت بمرارة ونظفت حلقها
- حياتي وأنا صغيرة كنت معتمدة فقط على السمع والطاعة فقط دون أن أسأل حتى ... أبي وأمي كانا يقولان دائما لا تفعلي ذلك .. توقفي عن فعل ذلك .. وحينما أصبحت فتاة ناضجة توقفت عن اللعب مع الصبيان في حارتنا .. لكن الصبي الوحيد الذي ظل معي هو يوسف .. يوسف الذي أخبرني أمام جميع عائلتي وأنا فتاة ذات السادسة عشر من العمر أنه يحبني ويريد أن يتزوجني .. يوسف كان وقتها في مرحلته الجامعية وأمام جميع الاهل اتفقوا علي الخطبة وتمت خطبتنا حينما دلفت للمرحلة الجامعية الأولي .. كنت مضطرة لأن أحبه لأنه الرجل الوحيد أمامي وأنا الطفلة ذات الجديلتين التي كبرت امامه وتحولت الى أنثى ناضجة .. كنت دائما أطيع الجميع تقريبا لم يكن لي رأي ... اتعلم رغم شقيقتي سارة أصغر مني الا انها اكثر جرأه وشجاعة عني أكثر بكثير تستطيع المجادلة كثيرا
ضحكت بألم وهي تنظر إلي وجه الخالي من التعبير تابعت وهي تعبث بأصابعها بشرود
- طبيعي فالبنسبة لماما عريس لقطه وتعلم طباعه كما انه جارنا ،، تزوجنا وكل يوم اقول انه زوجي عليه ان احبه شيء طبيعي لكن برغم ذلك لم أشعر بذلك رغم أنه لم يفعل شيئا سيئا معي كان مهذب ومحترم .. اذا هل كان مجرد حب مراهقة ؟ نعم لقد كنت منجذبة له في مرحلة مراهقتي ،،، إقترب موعد زفافنا وأصبحت لا أعلم شيء قلقي يزداد من شيء سيء قادم .. وصدق حدسي حينما جاء وطلقني دون أسباب تذكر لم ابكي لم اتألم تقبلت الوضع بوجه خالي من التعابير والجميع يواسيني لااعلم لما كلما اخبرهم انني بخير لا يصدقوني
سحبت زفير عميق وهي تنفض اتربة وبقايا ماضيها .. لا تعلم كيف اتى وجلس بجوارها في الفراش .. كيف أمسك بكفها ويحتضنه بين راحتي يديه بذلك الدفيء .. توردت وجنتيها خجلا .. لم ينفر مثل المرة السابقة بل يقترب ومقترب منها بحميمة .. هل هذا بدافع الشفقة ! غامت عيناها عندما اهتدت إلى تلك الفكرة .. نفضت يدها منه وانكمشت حول نفسها تحت نظراته الغاضبة .. أراحت بظهرها على الوسائد وهتفت
- وعملي الذي اعتبرته موهبة لي وقررت أن ابذل فيه كل جهدي .. تعرفت على مقالك بالصدفة البحتة حاولت إيجاد أي معلومة لك لكنني لم اجد قلت لا مشكلة منذ متى وانا دائما احصل على ما اريد .. صداقتي بليلي كانت أشبه بحلم شيء لا يصدق ... من يصدق شرقية وغريبة صديقتان ولا تحمل كل واحدة منهما للأخرى ضغينة لو سمعت ذلك الخبر قبل عامين انني سأحصل علي صديقة اجنبية وزوج غربي كنت سأقول مجنون
ابتسمت بتهكم قبل أن تنظر الى عيناه التي اصبحت اسيرة بهم قائلة بصدق
- حينما تقابلت أعيننا للمرة الأولى ونظراتك المبهمة وانت توصل لي رسالة تغاضيت ذلك وكنت اهرب منك اهرب حتى لا اقع في حبك .. عرضت علي مقابلة زين الذي هو أنت يا إلهي كم كنت غبية وقتها .. عيناك هي اول من آسرتني عرضك عليّ ذلك الزواج اهانني وانت تخبرني بلك برود انك تقيم علاقات كثيرة مع النساء .. ثقتي بكوني إمرأه تحطمت بين يداك .. قلت اذا زواج مصلحه لكلانا وهل هذا مثل الروايات سينتهي بالنهاية السعيدة .. قضيت أيام حبيسة في اربعة جدران المنزل رغم وجود معي لكن كنت اريدك يا رجل
كنت طفلة اريد اب بجواري شقيق يحميني زوج يبث في داخلي كلمات معشوقة يغزر بي كلمات تزيد من ثقة انوثتي لكن ماذا فعلت يا زياد كنت تبتعد وتتجاهل وكل ذلك بسبب إمرأه *** انا زوجتك ولست تلك الحبيبة الخائنة
نبرتها تحولت من الهدوء إلي الانفجار .. حدة .. ضعف .. نجاة .. دفء
- ليان إهدئي
تمتم بها وهو يحتضنها بين ذراعيه .. احاط وجهها بين راحتي يديه وعيناه تخبرها كفي .. كيف تتوقف وهي تلك فرصتها الوحيدة للحديث .. عندما تحدث لم تقاطعه وعندما اخبرها عن بيث حبيبته الخائنة .
ذلك الغبي تود قتله .. بدأت تقارن بينها وبين الخائنة بالطبع كان يعامل الاخري بحنية لم يقسو عليها لم يتعامل ببرود لم يتجاهلها اغدقها بالهدايا ومعها رسالة حب وليس مثلها هدايا توضع اعلي فراشها وكارت صغير تكون به جاهزة على الساعة كذا .. كانت كالدمية هو يحركها كيفما ااراد ..
إنفجرت باكية عند نقطة معينة " كم مرة أخبرها وقال انه يحبها ؟" .. ليست مشكلتها رغم انه اعترف انها خائنة لكنها تغير انثى تغير على رجلها ..
مسح دموعها بأنامله تحت نظراتها المستفهمة .. اشاحت بكفيه عنها وبترت عبارته وهي تسترسل مصححة كل شيء
- علاقتي مع الصحفي كانت سطحية جداً لم اقترب منه ولم اتوغل معه في الأحاديث الشخصية دائما يخبرني عن احوال الاقتصاد والرياضة وتلك الاشياء الغبية لكن لم أجلس معه بمفردي سوى مرة واحده ومشينا في الطريق مرة واحدة هو الوحيد الذي خرج امامي فجأه .. لكن لحظة !! لم تتحدث عن كمال رغم انه رجل الثاني معنا
غامت عيناه أثر ذلك الحقير .. حمد ربه أنها لم تنطق بأسمه .. شفتيها لم تنطق بأسم ذلك **** ،،،
رغما عنها خرج صوتها متحشرج وهي تتذكر ما حدث تحت براثن ذلك الثعلب
- لكن عندما وجدتك تكره بشدة ابتعدت عنه .. ابتعدت دون أن اسألك سؤالا واحداً لكن وقت الحادثة أقسم لك
ثانية وكانت ستدخل في نوبة بكاء ، جسدها يرتعش بشده أقر ما حدث .. نظراتها أصبحت زائغة ضائعة .. توترت شفتاها وهي تريد أن تستأنف عبارتها العالقة في جوفها
وضع اصبعه على شفتيها المنفرجتين وهمس
- هششش اهدأي
للمرة الثالثة تزيحه عنه .. رغم رغبته الملحة الآن في عقابها
لكن إستيقظ.. هي على وشك الانهيار أمامه .. لا يريدها أن تتذكر ولا يريد أن يعطى لها الطبيب منوم لتظل عدة أيام نائمة على الفراش لا حول لها ولا قوة
إرتعشت شفتيها وضمت بجسدها وهي تحصن ذاتها من اللاشيء !!
- جاسمين اخبرتني انها تريد مساعدة وانه لن يكون في متجره .. جاء حينما كدنا ان ننتهي رحلت جاسمين وشربت العصير الذي قدمه لي وفجأه تتحول الشاشة الى السواد لا اعلم كيف باب المتجر الرئيسي أوصد كل ما اتذكره جاسمين اغلقت الباب خلفها فقط بدون قصد وهي تغادر لتلحق وظيفتها لكنها لم توصده
سحبها نحو حضنه وتلك المرة سيعاقبها فعلا أن تملصت بين ذراعيه .. وبالفعل لم يكمل جملته حتى وجدها تحاول الفكاك منه .. تنهد بضيق وهو يكبل جسدها بقوة بين ذراعيه خرجت ااه مؤلمة بين شفتيها ليخفف ضغطه من على جسدها .. انامله امتدت نحو حجابها حررن بهدوء ومرمغ بعنقه بين خصلات شعرها
- ثقتك الزائدة هي المشكلة
اشتعل جسدها من الحرارة أثر زفراته التي يخرجها من أنفه وشفتيه .. إلتسعت بشرتها عندما لفح بأنفاسه على عنقها
- انت محق فتاة ساذجة غبية مغفلة ليس لديها ثقة لنفسها .. وايضا يائسة ومتشائمة طوال الوقت
قاطعها وهو يلقي بقنبلة موقوتة أمام وجهها
- تيم يكون شقيق بيث
سكنت للحظات عن الحركة .. تريد أن ترى عيناه وتقول انها تلك مزحة .. عضت شفتيها بألم علي سذاجه عقلها يبدو عائلة حبيبته الخائنة ما زالت تطارده .. رددت بألم وهي تردد مواصفات زوجته في عقلها
- ترغب بامرأة تكون هي النور لطريقك المظلم لكنك أخطأت لست انا زياد لست أنا من ترغب بها تحافظ عليك في وجودك قبل غيابك وليس أن تتسكع مع رجال غريبين وتحاول أن تقلدهم
- ليان
زجر إسمها بعنف .. لتمسك بكفيه متابعه في إصرار
- انا لا اصح لك زين انت تحتاج لفتاه واثقة وترشدك لطريق المستقيم ماذا ستفعل بي واول شيء فعلته هو الانتحار دون أن تواجه
ضمت قبضتها وضربته علي صدره في وهن وهي تردد ببكاء أشبه إلي الهيستريا
- اكرهك بشده يا زين
تفادي ضرباتها بسهولة ليرجع بذراعها للخلف ، تأوهت بألم
- اكرهك اكرهك لكن قلبي الغبي لا يعلم لما دائما يخطئ لما وقعت في حبك انا حتي لا اعلم كيف ومتى حدث ذلك لكن الشيء الوحيد الذي أخبرك به هو أنني لم أحبك كشيء واقع علي فعله بل كل نبضه تصرخ باسمك
- ليان اهدأي
ردد اسمها بهدوء وقلبه يهلع إن كانت على وشك الدخول إلي إنهيار عصبي
تملصت بين ذراعيه التي احتضنت جسدها وزمجرت بعنف
- أخبرني متى تطلقني لكي تتزوج إمراه أكثر نضجا عني
- توقفي عن الهراء
صاح بعنف وهو يهزها من كتفيها ليفيق تلك المجنونة،، التقطت انفاسها المتأججة بصعوبة قائلة بضعف
- انا لن انسى ما سيحدث لي وانت ايضا صدقني ان تابعنا ذلك سيكون جدار بيننا لن نستطيع نخترقه انت لا تثق بي بمجرد جلوسي مع الرجال
بنبرة مستنكرة صاح
- ماذا ؟
- لا تنكر نظراتك للرجال في الحفلات واتهامك لي عندما عدت إلى المنزل في ساعة متأخرة وحارس غبي يحرسني كل ذلك لما ؟!
زفر بحرارة علي تلك الفتاة ، غمغم بهدوء
- لن أتحدث وانتي في تلك الحالة
- انت لم تتحدث معي سوى مرة واحدة
بعاند اجابت مجبره إياه علي الرد وهي تعقد ذراعيها على صدرها
احاط وجهها بين راحتي يديه وبنبرة صادقة اجاب إن كانت تلك الاجابة ستريح عقلها وقلبها
- أخشى عليك من نظرات الرجال التي تلتهمك .. ظننت انني رجل غربي بارد الطباع لكنني ما زلت مصريا احمل عرق شرقي في أوردتي ليان وانتي الوحيدة التي اخرجتيه
كل خلية في جسدها صدقه .. لكن بعض التمرد ليس بسىء حان وقتها لتأخذ بثأرها وترد الصاع صاعين أو عشرة !!
- اخرجت ماذا ؟ غيرة !! رائع هل كنت تظنني حديثي مع الرجال لكي تشعل غيرتك
- هل أنا قلت شيء من ذلك ؟
رفع حاجبه مستنكراً على طريقة تفكيرها رغم رؤية ابتسامتها العاشقة التي كانت في طريقها إلي شفتيها لكنها وأدتها بعنف لكي تستفزه .. تغيظه
- كلا لا تحتاج لقولها ، ابتعد عن فراشي اريد النوم
وبدلا من رؤية الغضب كان هادئا ، بدلا من الابتعاد .. إقترب بخطورة نحوها
- ماذا تفعل ؟
سؤالها الساذج خرج من شفتيها قبل أن تستشير عقلها ، ليرد بجواب أشبه بصدمة أثرت على خلايا عقلها
- سأصبح ابيكِ
عدل جسدها لوضع النوم سحب الغطاء ودثرها جيداً ليصلق بجسده نحو جسدها الدافئ
توردت وجنتيها وهي تشعر بأنفاسه المنتظمة التي تلفح عنقها من الخلف رددت بألم
- يوجد طرق شائكة زين
- سنجتازه معاً
- ولكن أنا لن أستطيع اتجاوز ما حدث .. ان كنت ستفعل ف انا لا .. انا لن اصبح تلك المرأة التي تريدها في حياتك .. لن اعود كما أنا بتلك السهولة
أغلقت جفنيها بأسي ودمعة حارة أخذت طريقها لتنحدر نحو وجنتيها
- كل شيء سيصبح بخير
نبرته الهادئة مقلقة .. استدارت لتصبح في مواجهته وتساءلت بتعجب
-كيف تغيرت بتلك السهولة ، من كان يحدثني بكل تلك الجفاء والقسوة منذ عدة أيام لا يمكن أن تكون أنت
- ليان اهدأي سنتجاوز الصعاب معاً
- لا تخدع نفسك زين
وبنبرة إصرار كان يخرج عن طور قناع الهدوء وينفلت ذلك القناع الهادىء الزائف لكنه أمسك بزمام الأمور في آخر لحظة !!
لاحظت انفعالات جسده ووتيره أنفاسه التي تعلو وتهبط بسرعة ،، عادت لوضعها الأصلي وألقت بأخر شيء توقعه منها
- أريد العودة إلى موطني و ننفصل بهدوء ذلك افضل حل
هل يقتلها الآن !! أظن أنها لن تكون بمشكلة زوجته ويحق له أن يفعل بها ما يشاء .. إبتسم على التفكير الذي راوده .. تشنج جسده وهو يسمع همسها
- سننفصل وسأعود لديارى
ظلت تترد كلماتها بهزي وبدلا ما أن يخنقها من عنقها ضمها بذراعيه نحو جسدها بقوة فالطبيب أخبره أنه إن تعرضت للانتحار مرة فستفكر في الانتحار مرة أخرى .. عدة نصائح أخبرها الطبيب وأولها أن يصبح ملازماً لها .. كظلها كدرع حامي لها
تنهد بحرارة وهو يقبل عنقها ليعود بذاكرته نحو أسبوع مضي من تلك الحادث المؤلم
...........................................
- سيدي
ردد بها الحارس بأسف وندم شديد وهو يطأطأ برأسه للأسفل من نظرات سيده المرعبة ،، صاح زين بجمود وهو يتكئ بجذعه العلوي علي مكتبه وأخرج كل حرف ببطء شديد كعلامة تحذير إن ترك أي معلومة خلفه فإنه لن يرحمه
- ماذا حدث اخبرني بالتفاصيل
- متجر ذلك الصحفي يقع على بعد ثلاث شوارع من المقهى الذي دائما ترتاده سيدة ليان .. أخبرت السائق انها ستذهب لمتجر وستتأخر .. مشيت ورائها حتى دلفا الى متجر ومكثتا فيه إلى وقت طويل للغاية .. واثناء مراقبتي اصطدمت بي فتاه وانزلق القهوة علي قميصي قالت انها تملك مغسلة واشارت اليه كان قريب من المتجر .. دخلت وحين كانت تنظف القميص لم استطيع المراقبة بسبب الزجاج الداكن .. دفعت لها بقشيشا وخرجت على الفور لأرى فجأة أن المتجر اغُلق والمصابيح انطفأت ..
عدت لصاحبه المتجر وسألتها هل يوجد للمتجر باب خلفي اخبرتني انه يوجد لكل متجر باب خلفي ،، توقعت ان السيدة اضطرت للجوء إلي الهرب مثلما فعلت ذلك مثل يوم الحفلة لكنها صدمتني عندما اخبرتني ان مالك المتجر هو تيم ليونارد ، هاتفتك سيدي لأتفقد الأمر وحينما ذهبت سمعت صوت مكتوم في الداخل هرعت بسرعة لأكسر باب المتجر وقد وجدت الصحفي و ااا .... تعلم ماذا حدث بعد ذلك سيدي
- اخرج الآن
أغلق جفنيه وهو يشدد من إحتضانها له .. كالغريق الذي يتشبث بذرة أمل
......................................
- شهاب
نطقها عز الدين بتعجب حينما دلف إلى غرفته ووجد شهاب جالسا على الأريكة بأريحية شديدة وكأنه جالس في منزله ينقصه فقط بيجامة بيتيه وشبشب ذو أصبع
- اهلا يا سيادة الوالد اتفضل
منذ متى الوضع تغير ؟ ومنذ متى يخبره "والد" تلك الكلمة التى حُرم منها من شهاب ..تباطأت حركة سيره حتى أصبح أمامه .. جلس على الكرسي المقابل وحديث الأعين هي التي بدأت !
- هنفضل لحد امتى كده يا عز بيه
غمغم بها شهاب برسمية ليرد عز وهو يجعله يقرر الأمر
- قول انت يا سيادة المقدم
- انت اللي بعدت
هتف بها شهاب بحدة وهو يلومه على ما فعله
- غصب عني
اتسعت أعين دهشة من جواب أبيه و جمود تام قال
- ازاي غصب عنك يا عز بيه .. امي ماتت وهي صغيره ومكنش ليا حد في الدنيا دي غيرك بس انت بعدت عني وحسستني اني مش ابنك او منبوذ .. دورت علي حضن دافي وملقتش غير بيت عمي هو الحضن الدافي
تنهد عز كأن هموم الدنيا تحمل فوق عاتقه
- سبب مقاطعتي بعمك علشان كانت غيرة من اخويا الصغير
لاحظ نظرة الشك والدهشة على معالم شهاب ، ضحك عز بسخرية مؤكداً
- ايوه متستغربش كده .. ابويا فضل ابراهيم عني انا وعمك رشدي والموضوع بدأ بغيرة اطفال وكبر لحد ما وصلت لـ جدك قرر يدي نص الارض بتاعته لعمك
وكعادته لن يصدق بالسهولة .. أو أن يحدث هذا بدون سبب .. هتف شهاب وهو يضيق عينيه مفكرا
- اكيد كان وراه سبب
- طبعا كان وراه سبب
هل سيخرج كل كلمة بصعوبة من فم الآخر .. لقد تناسي أو يأس من عدم معرفة السبب وبطبيعته كرجل شرطي هم أن يبدأ بعمله لكي يخرج أشياء دفنت من سنين لكنه رمى بكل تلك الأشياء في عرض الحائط عندما استمع اخيراً إلى اعترافه
- انا وعمك رشدي كنا في وقتها بنشتغل والوضع المادي بتاعنا كويس ومرتاح عكس عمك ابراهيم .. حاول جدك وقالنا نشوفله وظيفة في أماكن عملنا لكن زي ما قولتلك غيرة وحقد من عنا من احنا نوافق .. جدك كان فى أواخر أيامه كتب نص الارض ليه علشان يساعده في جوازه و علشان يقدر يعمل مشروع ليه ... احنا طبعا سبنا السبب ورا ده وركزنا هو ليه ياخذ نصيب اكتر منا الغضب بقي والشيطان دخل دماغنا وحصلت بنا مشاكل كتير مبقتش افتكرها من كترها وادينا اهو زي ما انت شايف
الجو يسوده جو من الكآبة واشياء رماديه تحيط الفراغ .. جو مشحون يشعرك بالاختناق .. هب شهاب من مجلسه
- عموما انا جيت علشان حددت معاد الفرح وعايزك معايا
- وايه اللي غيرك فجأه ؟
سؤال عز كان مستنكراً وجواب شهاب ملىء بالغموض
- تقدر تقول اعادة حسابات يا عز بيه
......................................
- هيا
صاح بها زين بنفاذ صبر عندما وجدها ما زالت في السيارة ، ترجلت من السيارة بتلكؤ .. غمغمت بحنق وهي تتطلع إلي بناية مسكنهم
- لماذا عدنا للمنزل ؟ وليس المطار أخبرتك بعودتي إلى مصر
مشى عدة خطوات تاركها تتذمر بسخط عليه .. اوقفته بيديها وهي تضغط علي كفه بقوة
- هل انا شفافة لعدم ملاحظتي ؟
شفتيها تتصاعد وتهبط بسرعة كبيرة أثارته .. أغمض جفنيه من تلك التفكيرات المنحرفة وهما ما زالا أمام المارة .. وضع اصبعه على شفتيها مزمجراً
- تلك الشفتين المغريتين إن لم تصمتا الآن سأصمتهم بطريقة أعلم أنها ستعجبك .. هيا لنصعد
تراجعت للوراء عدة خطوات ، وهمست بصدمة
- وقح
- لقد سمعتك
أغلق باب المنزل خلفه لتتابع بطريقها نحو غرفتها .. صعدت الدرج بهدوء يتبعها حتي وصلت إلي الغرفة المنشودة فتحت الباب بهدوء وهو معها بل كظلها ،، هل سيدخل الى الغرفة برغم انها غرفته لكنه لم يبيت بها .. أبداً .. توجهت نحو مقدمة الباب وغطت بجسدها باب
عقدت ذراعيها على صدرها
-معذرة الي أين ستذهب !!
- غرفتي
جوابه البرىء اغاظها .. زفر بقوة وهو يبعدها عن طريقه
- هيا ابتعدي
لم تعلم لم مُصر على الدخول .. هل يظن أنها من الممكن ان تنتحر ثانية ؟ يحق له .. متهورة نعم لكنها لن تفعلها ؟! مجرد لحظة ضعف منها
- زين ما الذي حدث
تمتم ببرود وهو يدفع بجسدها للداخل ويغلق الباب خلفه
- لم يحدث شيء
- لا تظنني أنني غبية لتلك الدرجة .. ماذا تريد او لنقول ماذا تخشى ؟
- لا أخشى شيئا
مصر على أنه لا يوجد شيء .. بل يوجد بالطبع يوجد الكثير أو هي التي تظن
- تخشى إن فعلت حركة متهورة مرة اخرى .. أنتحر للمرة الثانية لكن لا تقلق لن افعلها .. يوجد لديك اشياء اهم مني لفعلها وليس أن تجلس معي
وضع بأصبع السبابة والابهام على أنفه ويده الأخرى تتوسط خصره ..أطلق لفظ بذيء بين شفتيه
- لما تقللي من شأنك دائما ؟!
هل بعد ما حدث يضعها هي تحت المجهر الشائك ؟! يلومها هي فقط ولا يلوم نفسه
- لم افعل زين بل انت .. عملك اهم مني تغيب منذ الصباح حتى وقت متأخر من الليل
- إلي متي سنظل إلى ذلك الوضع ؟
بنفاذ صبر قالها وهو يضم قبضه يده حتي لا يفتك بها
- أنت من ستخبرني وليس انا
وكما توقع أعادت تلك الكلمة التي تثير أعصابه بل تشعله .. لا يعلم كيف مازال واقف في مكانه ولم يتحرك نحو تلك الغبية حتى يقطع لسانها التي تتفوه بحماقات
- الطلاق
بتوجس وبترقب تساءل
- هل هي كلمة سهلة لك ؟
هزت كتفيها بلا مبالاة
- فى الواقع اعتدت عليها
- بدلي ملابسك وخلال خمس دقائق أجدك عند غرفة المكتب ،، هل هذا واضح ؟
حاولت أن تجادله لكن عندما شدد علي اخر كلمة بلعت عباراتها مرة أخري وهمست بضيق
- نعم
.................................
أطرقت باب غرفة المكتب وحينما سمعت رده فتحت الباب بضيق .. جالت ببصرها نحو مكتبه لتجده فارغ انتقلت ببصرها نحو الأريكة وجدته جالس باريحية شديدة واضعاً ساق فوق الأخرى وعلى المنضدة اخر شيء توقعته أن يفعله معها
- ما هذا ؟
تقدمت نحوه ببطء ليرد بلا مبالاة
- سمعت من الجدة وليلي انك محترفة في الشطرنج
شقت ابتسامة سخرية بسبب نبرته الهازئة
- نعم كثيرا
كسر تلك النغمة المتصاعدة في داخلها وغمغم ببرود وهو يعدل ساقه
- لا تكوني مغرورة
جلست علي المقعد المقابل للأريكة وقررت رد له الصاع صاعين
- بل ثقة عزيزى
- وإن غلبتك ؟
رغم نبرته الواثقة من فوزه وسحقها ... بللت شفتيها وردت بثقة زائفة
- لايوجد لدي شيء لك لأعطيه .. وان هزمتك أنا ؟
بهدوء أجابها
- سأنفذ رغبتك إلا الطلاق ليان ومغادرة المنزل والبلدة
هل سيتسغل أيضا لعبة في تحقيق مصالحه !! ألن يترك أي شيء إلا وأن يستغله في صالحه ؟
- هل تضع شروطا ؟
- اعتبريه ما اردتي
رده إستفزها كانت ستقوم من مجلسها لصفعه أو ترحل بهدوء .. لكن جزء أخبرها أن تجلس وتري كيف ستسير اللعبة أو بمعنى أدق كيف ستسير لعبته ..
- انت مستفز
انحني بجسده وهو يركز على البيادق باهتمام
- هيا لنرى
وقبل أن يبدأ اللعب هتفت مقاطعة ببسمة ساذجة
- سأختار الأبيض أفضل الهجوم
وبدأ اللعب وبعد فتره ثواني وارتفع الادرينالين في داخلها .. حركاته مختلفة كلما أهتدت إلي شيء وفسرت حركاته يغلبها دائما بعكس توقعاتها .. رمي البيدق خارجاً وملكتها محاصرة .. أعادت بنظرتها مرة أخري تحاول في لجوء إلى حركة تنقذها من أن تخسر ... لكن ذلك المحتال حاصرها .. جيشه حاصرها بقوة مثلما حصر قلبها وهزم جيوشها ..
تنهدت بيأس وهي تري عيناه اللامعه بخبث ويخبرها " لقد فزت " هي المخطأه هي من بدأت وتحركت حتى كشفت أمامه خطتها بذكائه وحنكته إستغل ذلك لصالحه وآتي دوره في الانقضاض
- كش ملك
مطت شفتيها بحنق وضيق شديد وهي تراه يخرج الملكة الخاصة بها خارجاً
- لقد غششت
ضحك باستمتاع وهو يراها مثل الطفلة الصغيرة
- حجة الخاسر في كل مرة اعترفي مرة بخسارتك
عقدت ذراعيها على صدرها وصاحت بضيق
- تفضل قل ما تريد
- أريدك أن تصبحي زوجتي
رفعت حاجبها بدهشة ..هل هو يتحدث بجدية الآن رغم وضعهم ؟! انسي أنها زوجته ؟
- انني بالفعل زوجتك ... قل شيء جديد
حك طرف ذقنه وهو يعلم جيدا انها تتهرب منه .. رأي تصاعد حمرة وجنتيها منذ ثانيتان .. لقد فهمت لكنها اصطنعت عدم الفهم .. ليجاريها إذاً !!
- اريد ان امتلكك
عضت شفتيها السفلى بحرج شديد .. وقح لما دائما يستخدم كلمات محرجة ؟! .. اصطبغ وجهها بالحمرة لتخفض برأسها للأسفل وهمست قائلة
- وإن قلت لا
- لا يوجد شيء اسمه " لا "
صاح بها بغضب هادر .. ابتلعت غصه في حلقها ورفعت وجهها نحوه وهي تغمغم
- هل ستقدر على أن تلمس امرأه لمسها رجل غيرك
فركت يدها بتوتر وأغلقت جفنيها لعدة ثواني قبل أن تصطدم عيناه الباردة بعيناها الواثقتين .. وكأن تلك الفتاة الخجولة تغيرت وأصبحت فتاة أكثر ثقة
- ام لأنك فعلت كل ذلك لأنه لم يصيبني شيء ؟!
الفصل الثاني والعشرون
أريد قبلة دافئة
تدغدغ مشاعري
اريدك بجواري
أريدك أن تضمني بقوة إلي صدرك
أريد أن أغفو على دقات قلبك
أريدك أن تهدهدني كالطفلة الصغيرة في أشد أوقات ضعفي
أريد نظرة حب كلا بل نظرة عشق تشع من عيناك الأسرتين
ببساطة أريدك بجوارى يا معذب فؤادي
- هيا اريد معرفة لما تريدني أن أصبح ملكك رغم انك تعلم شخصاً اخذه قبلك أم تلك كانت خطة ايضا منك
أعادت سؤالها للمرة الثانية .. ترددت كثيراً وهي تسأله .. سؤالها شق السكون حولهم .. لم لا يجيب صمته يقلقها .. هل هذا هدوء قبل العاصفة !!
- بما انك ذكية للغاية ما الداعي للانتحار
غمغم بها بسخرية وهو يريح ظهره علي الأريكة واضعا الساق فوق الأخرى
ابتسمت ببلاهة وداخلها شىء واحد فقط تحطيم فكه العلوي وتدمير أسنانه البيضاء المستفزة ..بهدوء أجابت
- انا غبية لست ذكية بما فيه الكفاية .. اخبرتني انه توجد دماء شرقية تسري في اوردتك والشرقي يترك المرأه الخائنة يا سيد زين لكن انت فعلت عكس ذلك .. ما زلت متحيرة شرقي انت ام غربي
- كلاهما
رفعت حاجبيها بتعجب لإجابته الواثقة ولم يتردد ولم ينتظر لثواني ليجيبها .. زادت ابتسامتها بلاهة وهي تهتف بمجاملة
- جيد للغاية .. لنقل انني وافقت على عرضك
قاطعها وهو يغمز بخبث
- ليس عرضا أنه من واجباتك
رمشت بأهدابها ذلك الرجل وقح بل وقح للغاية .. ألا يستطيع أن يزين كلماته أمامها
- بغيض للغاية وفظ
إبتسم وصاح بمكر
- وانتِ تحتاجين لمن يقوم لسانك وسلوكك
حاولت إيجاد الرد السريع مثل الذي يتملكه .. قامت من مقعدها وهي تجد لا جدوى الحديث معه
- لن تقدر سأظل كما انا .. علي كلا استمتعت بالخسارة سأخلد للنوم
- وواجبك
أجابها بكل عنجهية وغرور يليق به وهو ما زال مسترخي في جلسته
- لا اظن انك تريدها سيد زين
سارت بخطوات منظمة نحو الباب ، فتحت الباب بهدوء وقبل إغلاقه سمعته يهتف
- ليان لم يُصبك شيء
زين زياد الحديدي أنت حقا رجل يستحيل أن يتوقعك أحد .. إرتسمت إبتسامة عاشقة تزين ثغرها لتطل برأسها نحو وقالت بثقة
- اعلم يا حارسي
أغلقت الباب خلفها وانطلقت راكضة نحو غرفتها وقلبها منتعش .. تشعر أنها علي وشك أن تطير مثل أوراق الشجر التي ترقص بصخب مع نسيم عليل في وقت الربيع ..
أغلق جفنيه وهو لا يصدق لقبه الجديد الذي أخرجته من شفتيها .. وتلك النظرة الناعسة وشفتيها المنفرجتين .. ما الذي تفعله ؟! تلعب وتستغل تلك النقط في صالحها جيداً .. تمتم وإبتسامة تشق ثغره
- ماكرة انتي يا زوجتي
.....................................
رمت بالأوراق والكتب وكاميرتها بعنف شديد .. سحقت شفتيها بغضب ذلك الوغد الذي يدعي كريم ستقتله حتماً .. هل جن هو ؟ كيف يخبرها أنه يريد ان تكون خليلته وشريكته في الفراش بدون اي عقد بينهما .. مجرد انها لم ترتدي حجاب و ملابسها متحررة بعض الشيء لكنها ليست فاضحة يأخذ الشباب فكرة سيئة .. توعدت للوغد بعقاب شديد ستفعل له فضيحه تجعله يخفض رأسه للتراب
- سارة
رفعت رأسها فور أن سمعت إسمها ، أخفضت برأسها أرضا وتمتمت بحنق
- شهد ابعدي من وشي دلوقتي عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي
جلست شهد بجوار سارة ، ربتت علي ظهرها وهي تعلم جيداً سارة ما إن تراها تغيرت مائة وثمانون درجة لايوجد سوى شخص واحد من فعلها
- كريم لسه لازق
نفخت وجنتيها بضيق وصاحت بغضب
- لازق بغرا امير.. ابو شكله ده هوريه
سحبتها شهد فور ما وجدتها تقوم من مجلسها .. غمزت بشقاوة
- اهدي كده ده احنا يدوب خلصنا الامتحانات عايزين نفرفش ونخربها السنة ديه
ابتسمت بتكلف وهي تتوعد لذلك الحقير
- ما انا هخربها فعلا بس علي دماغه
زفرت شهد بيأس علي عند ورأس سارة اليابس
- ابعدي عن كريم الهندي انتي مش عارفة ولا عارفه عيلته اللي الحكومة متقدرش تقرب منه .. عيلته ماسكين البلد يا سارة فوقي وبطلي هبل
رغم شعورها بالرعب الذي جري في اوصال جسدها خرج صوتها ثلجي
- تصدقي كده خوفت .. طيب انا هطفش من البلد الغم ديه علشان نرتاح من اشكال كريم وعيلتهم اللي بتخاف منها الداخلية
هزت شهد كتفها بلا مبالاه
- ايه رايحه ماليزيا مثلا
رفعت سارة حاجبها من نبرة السخرية لترد بلا مبالاة
- انتي طايلة اصلا يلا بقي هاتي شلة البنات علشان نتفسح ونروح اي كافيه وهعملكم فوتوشسيشن for free
قفزت شهد من مجلسها بسعادة
- حبيبي يا اسو
ابتسمت سارة بخبث
- انا قولت انتي جايه ورا كاميرتي
لكزتها شهد علي ذراعها غير عابئة من ينظروا اليها والي طريقة الأطفال التي تتعاملان بها
- سارة مبتقيش رخمة
تراقصت حاجبي سارة
- هو انا مقولتلكيش ما انا رخمة فعلا
قامت من مجلسها بكل عنجهية وكبرياء وهي تلقي بأوامرها وكأن أمامها خادمة
- خلاص بقي اتفضحنا في الجامعة اتفضلي شيلي اوراقي وكتبي وانا احصلك
- خدامتك انا !!
- تصدقي انا غلطانه انا راجعة البيت
استوقفتها شهد وهي تجدها تجمع أشيائها بالفعل
- بيت مين يا ماما لا خليكي هنا البنات جاية وبيقولوا محضرين بروجرام هايل
تفقدت الكاميرا بتوجس إن أصابها خدش .. زفرت براحة عندما وجدتها كما هي
- محسساني ان احنا خلصنا الكلية
وببساطة ردت شهد
- سنة خلصت هتجر اللي وراها
سكون غلفهم لفتره ليست بقصيره.. لتشقه شهد بصخب وهي تشير بيدها نحو إتجاه معين
- أهم البنات يلا نتحرك
سبقتها شهد وهي تتحرك نحوهم ، استوقفتها سارة وهي تزفر بيأس
- والكتب !!
- شيليها مع نفسك يا اسو
توعدت لها بل للفتيات إضافه للحيوان كريم ولكن كريم في كفه والفتيات في كفة أخرى
- حاضر والله مها هصوركم اصلا وديني حلفت وشوفوا بقي
.................................
- عاملة ايه ؟
نطقتها ندى وهي تتواصل مع صديقتها عبر الحاسوب ،، تمتمت ليان بابتسامة هادئة
- تمام وانتي ايه الاخبار ؟
تنهدت ندي براحة وكأن حملا ثقيلا وضع علي صدرها انزاح
- حددنا معاد الفرح
- مبروك كان نفسي ابقي موجوده معاكي
كان تقصد كل حرف منها فعلا ..أصبحت تكره وضع البيت الساكن لا تتحدث مع أحد سواه عندما يأتي من العمل ولا غرابة الأمر دائما تجده عند الخامسة عصراً بدل من الوقت المتأخر وبالطبع تجد الخادمة ملاصقة لظهرها أغلب الوقت .. وحينما يعود يدردشان في بعض المواضيع المملة كنوع من إضاعة الوقت ...
تذكرت في يوم وجدته ينام بجوارها وأخبرها أنه من ذلك اليوم سينام بجوارها .. وافقت علي مضض وقلبها كاد يرقص من الفرح لكن إختفت إبتسامتها عندما تجده في كل مرة يتحسس جسدها بخبث ... تزجره في كل مرة ثم يسحبها كالمغيبة في أحضانه وهو يشدد من معانقتها نحوه ... ما وصلت إليه نعمة ستحافظ عليها تلك المرة لن تتهور مثل المرة السابقة
أفاقت من غيمة الشرود علي صوت ندى
-بس ايه فتره الغياب ديه كلها ديه ساره وطنط وعمو قلقوا عليكي لولا ان جوزك طمنهم كنتي هتلاقي عيلتك قدام باب بيتك .. بس قوليلي جو باريس كان عامل ازاي قضيتوا اليومين حلوين ولا نكدتي علي وشوه
ابتسمت بهدوء
- لازم يكون فيه نكد ... مصرية بقى بحب انكد
ضحكت ندى بأستمتاع وهي تتخيل مشهد نكد يجري أمامها ..البطل زين والبطلة ليان
- حتى مع الأجنبي
إغتاظت منها حتي هي تعامله كشخص غربي ردت بعبوس
- مصري علي فكرة
- فرقت يعني نصه مصري بس برده ليه نص اجنبي بقولك ايه مفيش حد من النوعية ديه هناك بس يكون مش مرتبط
اتسعت عيناها دهشة ثم ما لبثت أن انفجرت في الضحك
- شهاب لو يسمعك
حمحمت ندى وهي تلتفت يميناً ويساراً
- عيب ده لسارة
- سارة برده
نبرة ليان جعلتها مفضوحة لتستمر في الادعاء
- احم احم اه هكدب عليكي
تنهدت ليان وهي لم تقتنع بأي كلمة قالتها
- ماشي يا ستي
حذرتها ندى وهي تشير بأصبعها نحو العدسة
- اوعك متجيش فرحي
ضحكت ليان وهي لا تصدق أنها تضحك ظنت أن الحياة تحولت للون الرمادي أمامها لكن الله لا يخيب حسن ظن عباده
- قبلها بأسبوع هتلاقيني في وشك
وضعت ندي هاتفها علي وضع الصامت عندما اعلن عن مكالمة لحبيبها لتغمز بمكر
- طب انا بقي هقفل سلام
وقبل أن ترد ليان إلتقطت أذنيها إلي صوت زين الذي يناديها .. صمتت لعدة لحظات انها المرة الاولى التي يناديها كان دائما يبعث بالخادمة !! .. مهلا أنه في غرفة الملابس
- حبيب القلب ده اللي بينادي
سمعت صوت ندي الخبيث .. توعدتها في سرها
- شيلهالك يا ندي
وانطلقت متوجه نحو غرفة الملابس كي تتفادي اي كوارث تحدث !
................................
- ماذا ؟
نطقتها بتعجب وهي ترى لا يوجد بشيء هام يستدعيها ..انه يرتدي ملابسه .. هل تساعده في ارتدائها ؟! نطقتها بسخرية .
أشار لربطة العنق أمامها .. قلبت بعيناها وهي لا تصدقه ندائه من أجل أن تعقد ربطة عنق
- لا تخبرني أنك لا تعلم كيفية عقد ربطة عنق
تمتم ببساطة
- هل رأيتني من قبل ارتديها
رفعت حاجبها باستنكار تعلم أنه في معظم الأوقات لا تجده يرتديها سوى ...!!
- ومن يفعل ذلك وقت الحفلات
أجاب بصدر رحب لأسئلتها المستفزة .. لما كل النساء تتحدثن أكثر من العمل .. بمجرد أن يريدها فعل شيء يجيب أن تأتيه بالتفاصيل الوافيه .. كان توجد بعض النساء الثرثارات مثلها .. لكنها ليانه مختلفة عن النساء يحب ثرثرتها .. يحب مراقبة شفتيها التي تتصاعد وتهبط بسرعة
- جدتي
- زين
هتفت باسمه وهي لا تصدق أن جدته تساعده على عقد ربطة عنقه .. تخشي أن تكون إحدي حيله مثلما يفعل حينما ينام بجوارها
- لا امزح ليان لا اعلم حقا
تأفف بحنق وضيق صبي جعلها تبتسم بمرح قالت بمشاكسة
- لكن إن كذبت عليّ لن أرحمك
توجهت جواره وهي تفعل له شيء عظيم ستفتخر به .. رفعت أنامل قدميها حتى تصبح مقاربة لطوله
ابتسمت بتوتر والمشهد تكرر أمامها لكن يوجد شيئان هي الأن معه في غرفته وثانيا هي زوجته إنتهت وهي تحمد ربها أن لم يفعل شيئاً
- ها قد انتهينا
- عجيب في المرة السابقة استغرقت أربع دقائق وخمس عشر ثانية أما الآن في ثلاثين ثانية
تمتم بها بتعجب وحنق داخلي كان يريدها أن تصبح قريبة منه أطول فترة ممكنة .. أفكار منحرفة تراوده الآن والوقت والمكان مناسب لكن عليه أن يتريث قليلاً
- هل كنت تعدها بالدقائق
صحح قائلا
- الثواني !
إرتدي سترته وهتف بعملية
- سأذهب وبعدها سأعود واراك جاهزة سنذهب القرية
اتسعت أعينها فرحة أخيرا ستتخلص من الجلوس بمفردها بين أربعة جدران
- حقا سنذهب الي الجدة
أومأ بالإيجاب تصلب جسده فجأة حينما وجد جسدها الدافئ يلتصق به في الخلف تحتضنه بحميمية شديدة .. ازدرد ريقه بتوتر وهو يخرس عقله
رددت بدون وعي بحماس طفل
- يعيش زين احلى خبر سمعته
تداركت ما قالته لتبتعد عن جسده وحمرة تزين وجنتيها ما فعلته
- معذرة هل تضايقت
ابتسم وهو يربت على وجنتيها المتوردة
- كلا الاهم انني اراك سعيدة نبرة السعادة وعيناك البراقتين اهم شىء
ااه هل يوجد زوج بمثل ذلك الحنان .. هل هذا هو زين ؟! انحرج بالطبع لن يقول انه تضايق .. وتعلم انه لن يقولها
- لن اكررها.. في وقت انفعالي اتناسى دائما
ضحك وهو ما زال يربت علي وجنتيها بحنو
- جربت منه عزيزتي هيا اجهزي بعد ساعتين سأنتظرك اسفل البناية
خرج من غرفة الملابس ليتوجه نحو باب الغرفة نادته باسمه المفضل
- زياد
توقف جسده عن الحركة ليلتفت خلفه وهو يراها تودعه وتهتف بامتنان
- شكراً
اكتفى بهز رأسه ليتابع سيره ويخرج من غرفته يوجد لديه إجتماع هام للغاية ؟!
....................................
- اتفضل بقى اشرحلي بالتفاصيل مين ليان وورد
هتفت بها هند بنفاذ صبر .. هزت رجليها بعصبيه وهي تستمع إلي رده البارد
- ماضي واتقفل
هدرت به ببعض العنف
- متلفش وتدور يا يوسف لأنه لو كان اتقفل مكنتش قعدت اسبوع حابس نفسك في اوضتك
بنظرة واحدة أخرسها .. أشاحت بوجهها للجهه الأخري وهي تنفخ وجنتيها بضيق
- جاهزة انتي
أشعل لفافة تبغ صارت من ضمن أهم أشيائه لشخصية يوسف الجديدة
- اتفضل
أطلق الدخان المخزن في صدره إلي الهواء الطلق .. لا يعلم من أين يبدأ لكن يعلم النهاية جيداً وهذا ما يخشاه !
- الموضوع ببساطة كنت بحب بنت جاري ليان وقولت ان انا هتجوزها وفعلا اتجوزنا وعملنا كتب كتاب وقت استعدادي للفرح اتزنقت في فلوس لجئت لرشيد والد ورد الله يرحمها
وكان معروف عنه انه بيساعد اي شخص محتاج مضيت على وصل امانه واخدت الفلوس وفجأه ظهر وش رشيد الحقيقي وهددني بالوصلات يا اما أطلق ليان .. كنت مجبر على أني اسيبها .. القدر كان ضد ابقي انا وليان مع بعض ... مرجعش الأوراق بعد ما طلقتها ورجع ابتزني تاني علشان اتجوز بنته ورد .. كنت مصدوم منه ورفضت بس ، هو مسك من الحته اللي بتوجع اووي .. ورد ازاي !! اللي كنت بعتبرها زى سارة اختي بتحبني ،، لمحتلي بحبها ليا في فترة خطوبتنا بس انا صديتها في كل مرة .. قولتلها انا مقدرش احبك قلبي كان لسه متعلق بليان .. واكتشفت وهي في وقت غضبها ان هي وامها خططوا لده او نقول الام هي العقل المدبر .. كنت عارف ورد واخلاقها جدا عقلي مكنتش متصور ان ورد البريئة يطلعلها قناع مليان شر وحقد من جوا .. وفجأه قررت تنفصل وقالت طلقني وطلبت مني اني اسامحها وكأنها لأخر مرة هتشوفني وفعلا كنت ناوي اقولها اني مسامحها بس اللي عملوه فيا صعب حاولت اسامحها بس معرفتش لساني خذلني ... سافرت وجيت اسكندرية وابعد عن القاهرة .. ببعد علي قد ما اقدر عن الذكريات .. وفجأه لقيتك انتي شبه ليان بس روحك هي هند اتشديت فعلا لشكلك اللي شبه قلبي اللي حبها بس انا برده حبيتك يا هند .. جيه موضوع مرض ورد زي الصدمة اترددت كتير اروحلها ولا لأ .. رجلي كل مرة كانت بتخذلني اني اشوفها .. كان نفسي اشوفها للمرة الاخيرة بجد واقولها اني مسامحك .. ورد هي الوحيدة اللي اتأذت من الحدوتة كلها .. انا مش وحش يا هند حطي نفسك مكاني لمرة واحدة ... شهاب بيتهمني اني انا الوحيد اللي غلطان بس برده هي غلطت
أغلق جفنيه بألم ليسترسل بضعف
-ليان واتجوزت شخص تاني وسافرت و ورد وماتت واديني انا هنا
جففت هند عبارتها بكف يديها وسحبت حقيبتها دون أن تتفوه بحرف واحد وسارت مبتعده عنه وهو يراقبها بألم .. توقفت عن السير للحظة لتعود مرة آخري لديه
- عمرك ما حبتني يا يوسف انت محبتنيش انت حبيت ان شبه حبيبتك .. اه انتوا الاتنين غلطتوا بس انا حاجه واحدة بس عايزة اعرفها .. قولي كلام اللي كنت بتقوله ليا وقت فترة خطوبتنا علشاني انا ولا عشان هي .. بتتخيلها هي مش كده ؟!
إنتظرته أن يرد لكن صمته جعلها تعلم الاجابة .. استدارات مغادرة وهي تلعن حظها .. كلما تظن أن الدنيا تفتح لها أبوابها تجده أن كان مجرد باب موارب يجعلها فقط تنظر للنور خلفه لكن حين الوصول للداخل يد قوية تمنعها وتسحبها لتظل هي في الظلام .. وحيدة... بائسة... مستسلمة لمصيرها المجهول .
....................................
خلع ربطة عنقه وسترته والقاه على الأريكة بأهمال وتوجه نحو الغرفة المظلمة .. فتح الحارس الباب الحديدي وابتعد جانباً ...
دخل زين إلي الغرفة الكئيبة بطلاء اسود ولا يوجد بها نافذة .. فقط ضوء خافت يُعلن فقط عن وجود جسد مكبل علي الحائط بملامح غير واضحة أثر الدماء والكدمات .. ليس فقط في وجه بل ايضاً جميع انحاء جسده .. امال تيم برأسه نحو الذي يشرف عليه بقامته الطويلة بكل غرور وشموخ ابتسم زين بتهكم
- أخبرني ما رأيك في اقامتنا
- فاخرة للغاية
سار عدة خطوات وهو يرى نظرة الرعب من أعين تيم .. تفقد زين الإصابة من أثر طلقة علي كتفه برضي إلتئم جرحه .. لا مشكلة سيسبب جرح آخر له .. بثقة ووعيد هتف
- وانتظر عزيزى كيف كانت جولة الضرب ارجو انها اعجبتك
خرج صوت تيم متحشرج وهو يرد بسخرية
- وما بعدها هل ستقومون بشنقي او رمي في قاع المحيط
ضحك زين بقوة .. ضحكته ساخرة بل شيطانية وذلك الجانب لا يراه فقط إلا من اقترب أحد من إحدي خصوصياته .. كأنثي الأسد التي تظهر مخالبها وهي تدافع عن ابنائها من الوحوش في الغابة
- لا ذاك ولا ذاك كل يوم ستتمنى الموت لكنك لن تطيله كل يوم سأبعث لك الطبيب في النهار وفي الليل سنمارس أشياء شنيعة للغاية
صمت للحظات وهي يري نظرته المرتعدة التي ارضته ..ببساطة لقد كسر أنف تيم الشامخ .. صاح بصوت عالي ليجذب انتباه الحارس في الخارج
- ابعث مارتكس يا ستيوارت
غمغم الحارس بإيجاب ليسرع بجلب ماتركس كما أمر سيده .. عدة ثوانٍ وإستمع تيم الي صوت نباح كلب ، اقشعر جسده بخوف وصوت نباح الكلب يقترب منه رويداً رويداً
- كلب
ابتسم زين ببرود
-نعم لقد علمت انك تخشي من الكلاب لذلك أوصيت بجلب كلب من المانيا خصيصا لك
أمسك زين بالطوق وجثى على ركبتيه وهو ينظر إلى الكلب الذي روضه تحدث بهدوء وعيناه مثبته على الكلب الشامخ الذي يتعدى طوله مائة سم ، كلب بذلك الطول جعل تيم يتلوى بجسده.. بتوجس استمع إلى ما قاله زين
- مارتكس عزيزى تعلم ما عليك فعله بالنسبة للعدو
هز الكلب برأسه وهو يومئ برأسه على أمر سيده .. إلتفت إلي تيم وهتف بابتسامة زائفة
- ليلة سعيدة تيم
خرج من الغرفة وامسك بربطة عنقه وسترته وغادر بضمير مستريح ولم يلقي بالاً للذي يصرخ كالنساء في الداخل
- تعلم يا ستيوارت ما عليك فعله
أومأ الحارس بإذعان
- نعم سيدي
............................................
- شهاب متهزرش بابا بره
قالتها ندى وهي ترى أفعال شهاب الغير لائقه بالمرة وهو في منزلهم .. يخبرها أنه يريد قبلة بريئة فقط حتى تطفىء نار شوقه .. لكزته بخفه على صدره وهي تجلس مبتعدة عنه تاخذ احتياطها وحذرها منه
- ولو برده مش هبعد
غمز بها بوقاحه وهو يدنو منها .. أشاحت ذراعيه عن خصرها وصاحت بشيء تعلم أنه سينقلب مائة وثمانون درجة
- بعت الظرف ليوسف
وحدث كما توقعت إبتعد عنها وقد تخشبت ملامح وجه .. ارتمي بجسده على الأريكة المقابلة لها وامتنع عن الرد
- شهاب من فضلك
بتردد هامس اقتربت منه وهي تحضن كلتا كفيه وتبتسم بحنو
غمغم بضيق وهو يسبه بأفظع الألفاظ
- متجبيش سيرة الزفت ده
ارتعدت قليلا من كثرة السباب الذي يلقيه عليه .. زادت من ضمها ليديه وهي تعتمد الأسلوب الناعم
- شهاب ورد ادتلك امانه وهي عارفة انت الوحيد اللي هتوصلها الأمانة ديه
تأفف بضيق من إلحاحها على فتح ذلك الموضوع
- بعتله الظرف إمبارح يا ندى
قفزت نحو حضنه وهتفت وهي توزع بقبلات هادئة علي وجنتيه
- حبيبي كنت حاسه
اللعنة ما الذي تفعله الآن !! .. رغم أنه يعلم أنها تصدر عفوية منها ورغم محاولاته العديدة أن تتوقف عن فعلها لأنه لن يضمن ما الذي سيفعله معها تضرب كلامه بعرض الحائط .. تثاقلت أنفاسه عندما دفنت بوجهها عند عنقه همس بصوت متحشرج
- نـــدي
همهمت بنعم وهي تضع كفها على موضع قلبه تشعر بثورانه الداخلي .. كان علي وشك أن يزيحها وهما في وضع فاضح ليجد صوت أيمن يصيح بغضب زائف
- سيادة المقدم
إبتعدت ندي علي الفور وهربت منه وهي تطأطأ برأسها للأسفل .. نظر إليها شهاب بسخرية ثم استقام في جلسته وهو يتحدث ببراءة
- سيادة اللواء بنتك هي اللي لزقت فيا
ونبرة ندى كانت نبرة مستنكرة قائلة بغضب
- شهاب
نظر أيمن إلي ندي بوعيد وهتف نحو الأخر الواقف بلا مبالاة
- تعالي يا سيادة المقدم وحسابنا بعدين يا ندي
خرج من الباب ليتبعه شهاب وقبل أن يخرج من غرفته استدار نحو ندى ليجذبها من خصرها وهو يسحقها بقبلة عنيفة بعض الشيء .. إبتعد لاهثا ليطبع قبلة بجانب شفتيها وتركها ورحل متوجهاً خارج غرفة الصالون ..
كانت مصدومة مما حدث منذ ثوانٍ قليلة ... لثاني مرة يقبلها في عقر بيتها ولسانها يصيبه الخرس عند حضوره وجسدها يصاب بالشلل عند اقترابه لا هي قادرة على أن تزيحه ولا هي قادرة علي أن تضمه .. زفرت بحنق وهي تدب على الأرض متمتمه بسخط
- ماشي يا شهاب
..........................................
هبطت علي الفور عندما أخبرتها الخادمة أنه ينتظرها بالأسفل .. وضع الحارس الحقائب في الحقيبة الخلفية للسيارة .. رغم برودة الجو في ذلك الوقت من العام إلا أنها وجدته خالع سترته وربطة عنقه ويتكئ بجذعه العلوي علي السيارة .. ما إن رآها تتقدم نحوه إعتدل في جلسته وهتف وهو يفتح باب السيارة لها بلباقة
ابتسمت بمرح ونظرت إلى الساعة في هاتفها وغمزت بأعجاب
- في موعدك بالثانية
تطلعت إلي السيارة الذي لا يوجد بها سائق تمتمت بتعجب
- هل سنذهب بمفردنا
دنا نحو وهمس بنبرة ذات مغزى جعل وجنتيها تشتعلان من الحمرة
- نعم قررت أخذ عطلة ليس لها وقت محدد
إزدر ريقها بتوتر من نبرته .. ماذا يقصد بحديثه معها ؟! صعدت السيارة وهي لا تفكر سوي في شيء واحد فقط أنها ستجلس أطول فترة ممكنة مع الجدة وتتجنب نظراته الوقحة .. ولكن ماذا عند وقت النوم؟! .. رأسه يابسة وربما يخجلها أمام الجدة برغبته أن ينام بجوارها .. تمتمت بصوت خفيض يكاد يسمع
- حسناً
توجه نحو المقود وانطلق بسيارته تشق زحام لندن في ساعة الذروة متوجه نحو قرية جدته .. أغلقت النافذة التي بجوارها وهي تشعر بالبرد الشديد رغم ارتداء سترة صوفية وجهت ببصرها نحوه لتجده يرتدي قميص خفيف ومن الواضح أنه لم يتأثر بالبرد .. دفنت بيديها داخل جيب سترتها وهي تقطع السكون
- ما هي هواياتك ؟
أجاب وبصره لم يشيح عن الطريق وحمد ربه انهم وصلا الى الطريق الزراعي
- لا شيء محدد سوي انني هزمتك في الشطرنج
نفخت وجنتيها بضيق وهو دائما يتعمد مشاكستها بعد هزيمتها في لعبة الشطرنج
- بغيض حقاً
صاح بجمود ولهجه آمره
- ليان توقفي عن سبي ولا سأقوم انا بقصه
أشاحت بوجهها للطريق وهي تراقب المنظر الطبيعي .. زاد الجو برودة عندما غابت الشمس .. وفجأة توقفت السيارة وركنت على إحدى جوانب الطرق .. نبهت حاستها الانثوية من خطر قادم !! هل سيعاقبها حقاً أي عقاب وهما في طريق خالي من المارة ولا توجد سيارة تمر في نفس الطريق .
استدارت إليه عندما وجدته يسب بعنف وهو يضرب على المقود بغضب .. تمتمت بتساؤل
- ماذا حدث ؟
أجاب ببساطة وهو يريح رأسه على المقعد
- نفذ الوقود
اتسعت عيناها صدمه .. ستموت من البرد بالتأكيد .. وجهت نظرها إلى الطريق ثم تمتمت بتوجس
- ماذا ؟ ... ونحن في هذا الطريق ؟!
أخرج الهاتف من جيب بنطاله وغمغم ببساطة
- سأتصل بالسائق
أخذت وضع التذمر بدلا من الهدوء .. والغضب والانفعال بدلا من التفكير في وضعهم ليس ذلك فقط بل وضعته في دائرة الاتهام في تقصير عمله
- كيف لم تتأكد من وجود وقود كافي
وضع الهاتف على أذنه منتظرا رد السائق .. نجح بصعوبة بالغة وهو لا يخرج غضبه امام وجهها
- أخبرت السائق أن يجهز لي سيارة كيف لي ان اعلم انه لم يملأ السيارة بالوقود الكافي
ارتعد جسدها فور ان سمعته يتوعد للسائق ويلقي عليه بالسباب اللاذع .. نفث عن غضبه أمام السائق ولكن ماذا ذنبه أن يلتقي كل ذلك .. يكفي فقط أن يحذره ويخصم راتبه لا أن يطرده بسبب فعلته ..
تمتمت بتساؤل عندما رمى الهاتف على التابلوه بضيق
- ماذا سنفعل حينما يأتي
سؤالها خرج سخيف لكن ماذا تفعل لا تحب ذلك الهدوء الذي يبعث بالرعب
- ننتظر
أجاب باقتضاب لتعلم أنه يرفض الحديث معها .. احتضنت جسده بواسطة ذراعيها تجلب بعض الدفء .. إن كانت تشعر بالبرد حينما تسير السيارة الآن تكاد تموت بسبب لفحات الهواء البارده
- يبدو هذا هو الحل الوحيد
رفعت بساقيها التي شعرت كأنها لوح من الثلج و جلست متربعة على المقعد .. ولسانها يردد أن كل شيء سيصبح بخير ..
فكرت أن تفتح حقيبة السيارة لكن قدميها لن تساعدها ابداً وهي بغبائها تعلم أنها لن تجد شيئا يدفئها .. لم تتوقع أن يخونها الطقس كل ما جلبته كان مناسبا للصيف سوي سترتها الصوفية التي ارتدتها عندما شعرت أن الجو انقلب في الصباح.
شعرت بشيء يوضع على ظهرها .. استدارت له لتجده يضع سترته علي جسدها .. ابتسمت بهدوء عندما أردف
- ستشعرك بالدفء
شكرته بامتنان وهي توجه ببصرها نحو الطريق
- شكرا
عدة دقائق مرت كالجحيم .. لا توجد أي سيارة مرت في الطريق
نظر إليها وهو يشعر بالعجز عندما يراها تنتفض في كل مرة رغم أنه أحكم غلق النوافذ .. الجو ليس بارداً لتلك الدرجة لكنها يبدو أنها لم تعتاد علي الجو بعد .. بعد فترة ستصبح معتادة على الطقس المتقلب
سحبها من ذراعها وهو يهتف بحزم
- تعالي
- إلى أين ؟
ما كان عليها أن تسأل وهي تجد نفسها جالسة على ساقيه وذراعيه مثبته على خصرها .. كتم ابتسامته حتى لا تثور في وجهه وهو يرى إرتعاشة جسدها بسبب البرد .. أصابه القلق إن كانت تشعر بوادر المرض .
- حضني
إبتسمت بتوتر وقبل أن يسحبها لحضنه وجدته يحل أزرار قميصه ليصبح جزعه العلوي عاري .. كتمت شهقتها وهي تضع كفيها على ثغرها بصدمة
- زين ماذا تفعل ؟
صاح بسخط من سؤالها
-سأبعث بالحرارة لجسدك هيا توقفي عن الحديث الذي لا فائدة له
ترددت كثيراً من فعلها .. لكنه أسرع وهو يجذب بعنقها ويضعها على صدره .. توردت وجنتيها من الخجل لا يصح فعل ذلك .. زجرت نفسها إنه زوجها لا تستطيع أن تمنعه من الأقتراب ..
تخشي عليه أن يصبه برد وهو عاري دفنت وجهها عند عنقه واراحت بكفها على صدره العاري بتردد
- ألا تشعر بالبرد
غمغم بصوت متحشرج وهو يعلم أن لن يصبر أكثر .. إنها بين ذراعيه تراوده الكثير من الأفكار المنحرفة
- سابقاً
عضت شفتيها السفلى بإحراج وهي تعلم قصده .. بعتاب أنثوي هتفت وهي تشعر بحرارة جسده التي تنتقل إليها
- زين
غمغم بسخط علي حالته الميؤس منها
- اصمتي
تلك المرأه التي بجواره يريد أن يلتهمها .. صوتها المبحوح وهي تهتف بأسمه بأغراء .. وأناملها التي تخونها وهي تتحسس صدره كل ذلك بمثابة نار لن تخمد ..
امسكها من عنقها لتقابل وجه لفح بأنفاسه الحارة وبنبرة راغبة هتف
- هل تسمحي لي ان اقبلك ؟
تصاعدت دقات قلبها .. وتيرة أنفاسها تعلو وتهبط بسرعة .. إحتقن وجهها من الخجل وهي تحاول أن تبتعد عن رائحة عطره التي أصابتها بالأسترخاء والخدر
- إن كنتي لا تريدين فقولي لا .. أما إن لم ترفضي سأعلم أنك موافقة
إنتظرها أن ترفض لكن وجدها ساكنة ،،أزاح حجابها ورماه جانباً لتنفرد خصلاتها الفحمية .. أحس بأنفاسها الساخنة وبعض الكلمات الغير مرتبطة التي تخرج من شفتيها ..
أمسك بذقنها ودنا يلتقط شفتيها بكل حميمة .. يبث لها كل أشواقه .. كان يؤجل فتره قربه منها حتى يطمئن عليها لكنه اقترب منها كالمغيب .. مفتون بها .. أقل شيء يرضيه يكفي فقط أن يرى بسمتها .
حررها من حصاره لعده ثوانٍ كي تلتقط أنفاسها المسروقة ليتبعها حصار آخر جعلها تحيط بعنقه وتبادله شغفه بشغف أكبر .. لا تعلم كيف تنساق وراء عناقه الملتهب ما زالت جاهله في تلك الأشياء .. وكيف بدون تخبره أنها ترغب به ايضاً ... ولكن أين البرد الذي كانت تشعر به منذ قليل ؟ اختفى أثر البرد وحل محلها مشاعر ملتهبة
- سيدي
تكسرت السيمفونية الهادئة عندما سمع طرق على نافذته .. وقبل أن تهرب منه ضم جسدها نحوه .. دفنت بوجها عن عنقه وهي بالكاد تلتقط أنفاسها ، أما هو فلم يكن في أفضل حال عنها صاح بغضب للواقف في الخارج
- اللعنة عليك انتظرني
الفصل الثالث والعشرون
هل عندك شكٌ أنّك أحلى امرأةٍ في الدّنيا؟
وأهمّ امرأةٍ في الدّنيا؟
هل عندك شكّ أنّي حين عثرت عليك.. ملكت مفاتيح الدّنيا ؟ هل عندك شكّ أنّي حين لمست يديك تغيّر تكوين الدّنيا ؟
هل عندك شكّ أنّ دخولك في قلبي هو أعظم يومٍ في التّاريخ.. وأجمل خبرٍ في الدّنيا ؟
هل عندك شكّ في من أنت ؟
يا من تحتلّ بعينيها أجزاء الوقت يا امرأةً تكسر،
حين تمرّ، جدار الصّوت لا أدري ماذا يحدث لي ؟
فكأنك أنثاي الأولى
وكأنّي قبلك ما أحببت
نزار قباني
من يصدق انه يصبح كالمراهق لا وبل يطلب منها ان يُقبلها وهما في منتصف الطريق .. يسرق منها قبله هادئة سريعة لكنها مع الوقت تحولت إلى قبلة محمومة يبث فيها عذابه وشوقه ..عذاب الشهور الحالكة التي مرت عليه ..
وقع صريعا في هوي المرأه الشرقية .. رغم انه يعلم انها ليست معادلة عادلة كونه أنه تعرف علي الكثير من النساء قبلها .. لكنها هي من سرقت ما لم تستطع النساء الأخريات على فعله .. لقد سلبت راحه نومه وسلبت عقله قبل قلبه .. أصبح بلا عقل ولا قلب مشتتاً كلما حاول الأقتراب منها يبتعد وهو يزجر نفسه انها تستحق رجلا أفضل منه يكون هو أول رجل في حياتها كما ستكون هي المرأه الوحيدة في حياته .. ولكن القلب وما يهوى .. من كان يصدق مجرد مشاعر وعواطف تجذبك لشخص لا وبل تعلن ملكيتك علي نصفك الآخر ومن اقترب من ملكيتك فيا عزيزي لقد وقعت تحت رجل لا يرحم وفتحت أبواب جهنم بيديك ..
هو بشرقيته المختلطه بغربيته جعله شخصيته فريدة من نوعها .. لطالما تهافتت عليه النساء لكي يحظين بذلك الرجل .. معذرة يا نساء العالم فهناك من سرقت قلبي .
إستقلا للسيارة الثانية التي جلبها السائق وانطلقت السيارة صوب القرية
إختلس النظرات إليها وهو يركز نحو شفتيها التي تورمت أثر عناقه الساحق ، لم ترحمه ظلت تأكل شفتيها وهي تنظر إلى النافذة تتحاشى النظر إليه إلى ما فعله .. وكأنه فاحشة او خطيئة لقد قبل زوجته اين المشكلة ولم تكن عارية بل كانت بملابسها !! والطريق كان خالي ولم يكن يدري أن السائق سيأتي في وقت قصير للغاية .. زجر نفسه معنفاً بل هو لم يشعر بمرور الوقت معها ..
رغم أن السائق لم يبدي اي ردة فعل علي ما حدث سوي زين وهو يتوعد له بالكثير من الأشياء حتى صارت لم تعلم كم عددهم ! .. شهقت فجأه عندما شعرت بيده تتحس فخذيها
أرسلت بأشارة تحذيرية له عن التوقف لكن قابلها ببرود وأنامله تصعد وتهبط جعل جسدها الخائن ينساق وراءه ...
لما جسدها يضعف من مجرد لمسه .. سحقت شفتيها وهي تكتم صدور اي شهقه حتي وصولهم للمنزل ولن تمر ما حدث مرور الكرام .. ستنتقم منه بأي طريقة ممكنة .
أصدرت الجدة ترحيب حار وهي تحتضن ليان
- إشتقت لكي جميلتي
تهللت أساريرها من الترحيب الحار التي اصدرته الجدة تحمد ربها ان عائلته دعمت زيجته ، ردت بمحبه
- وانا ايضا جدتي
غمزت بعيناها للواقف الذي احتضن زوجته من خصرها
- أخبرني زين انكما سافرتما إلى باريس كيف كانت الرحلة
غمغم زين بجمود عندما شعر تخشب جسدها بين ذراعه
- جيدة يا جدتي سنصعد للغرفة
وافقت علي الفور وهي تصيح الخادمة حتي تضع الحقائب في غرفتهم
- بالطبع
بعد عده دقائق .. شكرت الخادمة بود لتغلق الباب خلفها وهي تستعد أن تلقي سباب اللاذع للذي يجلس على الأريكة بأريحية ...
تخشب جسدها عندما شعرت بأنفاسه الحارة التي تخترق أذنيها .. كيف آتي بتلك السرعة ؟ وكيف لم تستمع إلي صوت خطواته ؟ أكان ينتظر خروج الخادمة !!
عند تلك النقطة استدارت لتصبح في مواجهته وتبدلت عيناها المتوعدة بأخري خجله عند رؤيته لجزعه العلوي العارى .
راقب نظراتها الخجوله وهي تنظر إلي جسده ثم عيناه .. إن كان هناك بعض التمرد علي عيناها .. لكن لغة جسدها تخونها في كل مرة .. أزاح حجابها وألقاه جانباً وهي كانت كالمغيبة بمجرد لمسه .. يريد أن يمارس بعض الجنون معها مثلما فعل منذ قليل .. ذلك السائق قطعه من أهم لحظات حياته .. مرر على خصلات شعرها بافتتان .. مد أنامله ليخلع سترتها الصوفية لكنها كانت تعلم بحركته لتهمس بصوت متحشرج وهي تحاول أن تضع مسافة فاصلة بينهما
- ابعد يدك لن اسامحك علي ما فعلته
إبتسم بخبث وهو يري شفتيها المرتجفتين وجسدها الذي يحاول بأقل قدر ألا يستجاب للمساته المجنونة .. لم يرحمها ابداً كان يمرر بأنامله من عنقها إلي نهاية خصرها
- لقد سألتك من قبل وانتي وافقتي
أزاحت يديه ببعض العنف وهدرت ببعض شرارات الغضب لكن خذلها صوتها وهو يخرج متذبذب كحالتها
- لم افعل
هتف بتصميم وثقة وهو يسحب سترتها لتصطدم بصدره العاري
- بلي صمتك كان موافقة ، هل نسيتي ؟
لقد كانت غلطة وتهور منها .. لم تصدق انها كانت تبادل القبل مع زوجها في طريق عام .. كان هو متهور في فعلها وهي انساقت خلفه بدون اي ذرة عقل .. ولكن هل يكون عقلها حاضرا في حضرته ؟!
- لا جدوى من الحديث معك ولن تنام بجواري
تملصت من حصاره وهي تتوجه نحو الفراش .. شعرت بيده تسحبها إليه مرة اخري وهو يعقد حاجبيه متسائلا بعدم فهم
- معذرة !!
بإصرار زائف وعناد وعقابا هتفت بجمود
- نعم عقابا على ما فعلته نام في أي غرفة
توجه بها نحو الفراش و ارقدها واعتلاها .. تقطعت انفاسها وهي تراه يقترب نحوها بخطوات يخبرها إن كانت تريد الابتعاد سيفعل .. لكنها لم تفعل .
- لياني
هتف بها ببحة مميزة جعل جسدها ينبض بقوة .. أخرج ياء الملكية لأول مرة أمام وجهها .. هي ملكه له كل شيء بها يملكه .. المرأه الوحيدة في حياته التي شعر نحوها بالتملك وأشياء لم يصدق أنها مغروسة به .. أخرجت به كل شيء ظن أنه دفن مع رحيل عائلته .. نظر إلى وجهها الذي اصطبغ بالحمرة المحببة إليه .. تباً تبدو شهية للغايه يريد أن يتذوقها وهو واثق إن تذوقها لن يشبع منها ابداً
تقابلت عيناها الدافئة بزرقته كانت تشع بريقاً مختلفة مع بركان قهوتها اللذيذة همس بصوت متحشرج وهو ينظر إلي شفتيها التي يوجد بها بعض أثار جنونه في الطريق
- احبك
اتسعت ابتسامتها وهي تهمس بصوت مماثل له
- وانا ايضا
كان علي وشك تقبيلها لكنه تراجع عندما اخبرته " وانا ايضا " .. الماكرة .. عبست ملامحه وهو يقول بتصميم
- قوليها
همست بحب وأعينها تلمعان بوميض لا يظهر فقط سوي للعاشق
- احبك يا حارسي
تقطعت عباراتها عندما إلتقط شفتيها ... يكافئها على اعترافها للمرة الثالثة أمامه .. عمق قبلته عندما انفجرت شفتيها .. مدت أناملها تعبث بشعره الذي دائما تجده مصفف بعناية .. اول مرة تتجرأ للمسه شعثت شعره وقد أدت مهمتها بنجاح .. ترك شفتيها وهي تلتقط أنفاسها المسروقة ليجول بقبلاته على وجهها وردد وتمتم بشغف
- أعشقك ليان
إبتعد عنها وهو يلتقط انفاسه بصعوبة .. وحالها لم تكن أفضل منه ، استلقي جوارها وهو يحتضنها بحميمة وخبئها بين أضلعه .. من بين انفاسها المتأججة همست بصوت واهن
- زين لم ابدل ملابسي
قبل رأسها ودفت بوجه بين خصلات شعرها ورد بصوت لا يقبل النقاش
- لا يهم
.........................................
أغلقت هاتفها بعدما قرأت فصل من روايتها المفضلة .. تمتمت بضيق زائف أين هي ؟ هل ستحصل على الحب مثل تلك الروايات .. عاشت في سحابة وردية رغم إصرار ليان بالابتعاد عن تلك الروايات وعدم قراءتها .. دائما تخبرها أنها لن تجد احد من مواصفات احلامها او بطل من ورق يخرج من سطور روايتها .. لكن يوجد لديها أمل صغير ستعيش حالة حب ولكن أين هو ذلك النصف الأخر .. جاء الرد من صوت تبغضه بشدة
- اهلا يا مزة
اعتدل من إتكاءه عن سيارته الفاهرة وهو يخلع نظارته الشمسية لتظهر عيناه الرمادية والتي هي مفتاح سر لتقع قلوب الفتيات العذاري في حبه ..
زمجرت بعنف وهي لا تصدق هل تقبل دعائها لتقع في هوي ذلك الأستاذ الكازانوفا
- كريـم
لا ينكر أنه أعجب بها تلك الفتاة ذات الخصلات الغجرية .. بها نكهة الأطفال في تعاملها مع صديقاتها .. دقق بنظره الي ملابسها التي كانت عبارة عن بنطال جينز ضيق أبرز مفاتن ساقيها بسخاء ويعلوه كنزة صوفية منسدلاً علي كتفها الأيمن يبرز بشرتها البرونزية و شامة صغيرة التقطها عيناه .. فهو كريم الهندي لن تضيع عليه تفصيلة صغيرة ..
احتقن وجهها من نظراته الملتهبة ، إقتربت منه وصاحت بأنفعال
- انت اتجننت بتعمل ايه تحت بيتي
انفعالها جعلها شعرها يتراقص مع أمواجها العاصفة .. كيف لم يلاحظها من قبل نزل بناظريه للأسفل وهو ينظر إلي شفتيها المطلية بلون أحمر يدعوك للاقتراب غمز بخبث
- وحشتني قلت اجيلك
رمشت بأهدابها عدة مرات وهي تنظر لذلك الوقح .. هل كان يوجد أبطال بتلك الوقاحة عند قراءتها لإحدى الروايات ؟! وقبل ان حتي تجيب علي سؤالها يجب ان تعلم لذلك الوقح درساً
- والله طب امشي بالذوق بدل ما ارزعك كف يوديك لأسوان
دنا منها وهو يمهس في أذنها
- وماله يا مزتي هو انا اطول ايدك ديه تلمس خدي
ضربت علي الأرض بانفعال تكره صوته وخصوصا كلمة " مزة "ذلك المصطلح البذىء الذي يخرج من شفتيه
- انسان حقير مستفز
هتفت بها بحنق لتستمع الي رده الذي صدمها
- وانتي جامدة وعايزك
يريدها !! جزت علي أسنانها بغيظ وهي تراقب المارة بحذر
- أما أنت سافل
- عارف
نفخت وجنتيها وهي تلعن نفسها على أنها تحدثت معه
- انا غلطانه ان بتكلم مع اشكال زيك
صاح بجدية لا تتناسب هيئته العابثة وهو يعيد وضع نظارته
- اسمعي بقي انتي هتكوني ليا بالغصب برضاكي مفرقتش ، وسلام بقى واشوفك بقي على السنة الجاية يا حلوة
صعد داخل سيارته وهو يدير المحرك ليستمع الي ردها المستفز
- ده في المشمش
أخرج رأسه حرك شفتيه بهمس " أريدك .. وستكونين لي " .. ركزت نحو شفتيه وهو تتطالعه بتركيز نحو كل حرف يخرج منه وقبل أن ترد انطلق بسيارته ليثير عواصف الغبار حوله
نظرت إلي السيارة التي أثارت العواصف مثل عواصف الغضب التي تحتلها
- حقير طب والله لانا افضح الكاتبات اللي بتكتب رومانسي .. ده منظر حد يتحب ده والله لافضح كل كاتبة بتكتب النوعية زي الحيوان كريم علي الجروبات كلها مش هعتق واحدة فيهم
وانطلقت نحو عقار منزلها وهي تنفث غضبها علي مواقع التواصل الاجتماعي .
......................................
إستيقظت وهي تفرك عيناها بنعاس .. للحظة نست أين هي ؟ ولكن استعادت ذاكرتها عندما دققت نحو الغرفة .. قامت من مضجعها بكسل واتجهت نحو المرحاض لتزيل خمول جسدها وتستعد بنشاط ليومها الجديد .
إرتدت عدة قمصان قطنية تحت بلوزتها الصيفية .. ستطلب من الجدة أن تعطيها شال ليدفئها بسبب الطقس البارد .
نزلت من الدرج وتوجهت غرفة الطعام لتجد زين جالس يقرأ احدي الكتب بتركيز وفي يديه حامل فنجان من القهوة .. الوضع الهادئ آثار ريبتها حمحمت وهي تجذب انتباهه
- صباح الخير
ابتسم بهدوء وهو يضع فنجانه على الطاولة الصغيرة بجواره
- صباح الخير
تقدمت نحو بتردد لا تريد أن تقطع خلوته
- أين جدتي ؟
أجاب ببساطة وهو ينظر نحو الشرفة
- في الحقل
علق بصره نحو الواقفة بتردد ابتسم بدفء وهي يشير نحو المقعد المقابل له
- اجلسي اريدك في شيء هام
جلست بإذعان وهي قلقه من نبرته الجادة رغم ابتسامته الدافئة .. هل قرر هجرها ؟ .. هل يريد أن يتركها ؟ ستموت إن قال أنه يريد الانفصال .. كلا لن تسمح له بأن يتركها
- نعم
حمحم بجدية وهو يضع الكتاب جانباً
- ليان هل تريدين البقاء معي ؟ هل حقا تريدي أن تصبحي بجوارى واي خيار تختارينه سأنفذه
رغم جديته في الحديث لكنها ميزت نبرة خشية الفقدان من صوته .. بدلا من أن يسألها هل تريدينني البقاء يرد أن يخبرها أنها لن تبتعد عنه لا يريد أن يضغط عليها يريدها وهي واعية لتأخذ ذلك القرار .!!
ابتسمت وهي تبتعد عن الاجابة
- لقد تغيرت
لم يكن منتظر تلك الاجابة يشعر بأنه عروقه تغلي كالمرجل .. هل ستوافق ام ترفض وإن رفضت ماذا سيفعل ؟ .. سيجعلها تجلس معه رغما عن أنفها
- معذرة
تمتمت ببساطة وهي تسترخي في جلستها
- الشخص الذي أمامي مختلف عن الشخص السابق
لم يحد عيناه عن جسدها .. يراقب كل تفصيلة صغيرة بها انحنائها المتعمد أمامه وهي تسقط بتعمد المفرش ثم تعود وهي تعبث بخصلات شعرها
- زياد السابق كان بغبائه سيخسر أهم ورده في حياته
غمغم بها بصوت متحشرج ليبعد بنظراته عنها
عبست ملامحها من فعلته
- محق
صمتت قليلا ثم قالت بجمود
- اريد السفر الي مصر خلال أقرب وقت ممكن
صعق من جوابها .. هل لتلك الدرجة تريد العودة لموطنها .. وماذا عن ليلة أمس والسيارة وغرفتهم ؟ هل فعلت ذلك بدون وعي منها وندمت على فعلها .. استقام في جلسته وأجاب ببرود رغم إشتعاله داخليا كالجمر
- سأنفذ رغبتك
ذلك المجنون هل سيغادر ؟ ماذا فهم ؟! ..استوقفته وهي تمسكه من ذراعه لتقترب منه بخطورة وهي تلعب بأزرار قميصه
- زين ستكون بجواري
رفعت أنامل قدميها حتى تصبح مقاربة لطوله لفت ذراعيها حول عنقه وتمتمت
- اريد ان اكون معك وان سمحت لي ان اشغل حيز ولو صغير في عالمك
ورده لم يكن سوى قُبلة عاصفة اقتلعت حصون قلبها .. رفع جسدها نحوه وهو يحيط بكلتا ذراعيه خصرها ..احتواها بشوق وهو أخيرا يتنفس براحة .. وجد ضالته .
إبتعد عنها لثوانٍ لتلتقط أنفاسها وجنتيها وشفتيها مثل الفراولة الطازجة دنا ليلتقط شفتيها لتجيبه بصوت متقطع
- زين ستأتي الجدة في أي وقت
لم يعبأ بأي شيء لا الجدة ولا اي شخص سيقطع عنه تلك اللحظة .. سيمتلكها الآن منذ عامان ونصف وهو يحلم أن تكون بجواره
صعد الدرج متجها نحو غرفته بتعجل ..و أوصد الباب خلفه حتى لا يزعجه احد ، همس بحرارة وشفتيه تخرج بها شوق دفين
- كلا لم اعد استطيع التحمل ليان
حاولت أن تستعطفه .. ستموت خجلا من نظرات الجدة لها عندما تعلم ما سيحدث
- زين
قاطعها وهو يلتقط شفتيها مرة أخرى لتذوب معه في دوامته
- لا وقت للحديث الآن
وضعها على الفراش وانامله اتخذت طريقها لتجريد ملابسها .. كانت تحلق في آفاق وهو معها همس بصوت متحشرج وهو يبتعد عن شفتيها ليقبل عنقها
- ابعديني يا ليان ان كنتي لا تريدي
ضمته بين ذراعيها وهي تعلن الأشارة الخضراء له .. قبلها بشكل محموم وفقد كل سيطرته على مشاعره .. وقته الآن لإخراج كل تلك المشاعر المختزنة .. غاب عقله عن العمل واستمع إلى ذلك صاحب النبضة وكيانه إنساق ليتذوق جسدها الأنثوي لأخر قطرة !!
....................................
قبلات محمومة تنتقل من كتفها ثم عنقها إلي شفتيها .. إلحاح عنيد مثل صاحبه لتستيقظ وهي تري هيئته الجديدة بالنسبة لها بشعره المبعثر و صدره العاري تمتم بصوت آجش
- استيقظي يا كسولة أصبحنا في الساعة الثامنة مساءا
توردت وجنتيها وإحتقن جسدها خجلا تحت نظراته الماكرة .. شدت الغطاء عليها ثم ما لبثت أن إتكئت جالسة مذعورة وهي تتحكم بلف الغطاء حولها
- ماذا ؟! ... جدتي .. ماذا ستقول ؟
نزع الغطاء وهو يغمز بنبرة ذات مغزى
- لا تقلقي لقد صعدت منذ فترة واخبرتها انك ما زلتي نائمة
شهقت بقوة وهي تتمسك بالغطاء الذي يسترها عن عينيه التي ستلتهما حية ..زين لن يترك الأمر هكذا بالطبع قال شيئا لها .. والا لكانت وجدتها بينهم .. كانت ستسأله عن نومها لكل تلك الفتره .. نظرت إليه بعدم تصديق بسبب زرقاوته البراقة
-لا اصدقك
تمتم ببساطة وهو يداعب شعرها
- حسنا اخبرتها بذلتي مجهودا شاقا ونمتي
تمتمت بصوت مختنق وهي تجده يطبع قبلات دافئة علي عنقها
- لا اصدقك حقا
تشعر أنها على وشك البكاء تنشق الأرض وتبتلعها من نظرات الجدة وما زاد الطين بله وهو يهتف بخبث
- الجدة ستبدأ بوصلة التحقيق عن وجود حفيد يا لياني
شهقت بقوة عندما وجدته نزع الغطاء بالقوة والقاه على الأرض .. لف بذراعيه يضمها بقوة وهي تكيل بالضربات في أي منطقة سانحة لها
- ابتعد
تأوهت عندما زاد من ضم جسده إليها وصاح بلهجة لا تقبل النقاش
- ابدا
خبأت بوجهها عند صدره .. تقسم انها ستموت من الخجل .. ربت على ظهرها العاري وهمس
- هل تعلمين صديقتك جاسمين جاءت لي منهارة وهي تخبرني أنها هي السبب ولست انتِ واخبرتني ان باب المتجر عيبه الوحيد انك لا تستطيعين فتحه من الداخل
اعتصرت عيونها بقوة وهي تحاول أن تبتعد تلك الحادثة المشؤومة وردت بألم
- متى جاءت ؟
- حينما كنتي في المشفى
تساقطت عباراتها وبدأت تستعيد صورة الحادثة أمامها إبتعدت عنه وهتفت بصوت متحشرج باكي
- هل علم الجميع ؟
ضم وجهها بكفيه وهو يهمس بدفء جعل اوصالها ترتخي
- ليلي و جاسمين فقط
تمتمت بحزن
- انني حقا حزينة علي جاسمين الفتاة عاشقة له
غرز بأنامله على خصرها تتأوه بألم صائحا بغضب
- كلا ذلك الرجل لا يستحق الحب من احد
ندمت على ما قالته .. انغرس أكثر على جلد جسدها لتتأوه بضعف ودموعها قد خانتها
- زين انني اتألم
قبل عنقها قائلا بأسف وغير دفة ذلك الموضوع
- اسف .. هل تعلمين كم مرة احلم ان تكوني جواري في ذلك الوضع
رفعت حاجبها بتوجس ليسترسل بمكر
- منذ ان رايتك في المرة الأولى
انصعقت من وقاحته
- منحرف
مسد على وجنتيها وهتف بهدوء
- تحتاجين لقص ذلك اللسان حبيبتي
كانت علي وشك أن تقول شيء لكنها كتمته في داخلها .. حثها هو على إخراج ما في داخلها لتهتف بخوف وقلق من المستقبل المجهول
- سأقلق من تقلباتك
طبع عدة قبلات على عنقها وهمس بصوت أجش جعل جسدها يرتعش
- لا تقلقي كوني بجواري لا اريد سوى ذلك
- حسنا
تمتمت بها بيأس .. ليهتف نبرة بهدوء
- ليان ابعدي أي هواجس ستحطم مستقبلنا
تمتمت بإيجاب
- لن افعل زين .. لن افعل
بنبرة رجل عاشق وليس زين الرجل البارد المغرور العاشق
-لقد تغيرت يا لياني سأحرص على أن تكون بدايتنا صحيحة
هزت رأسها وهي تطبع قبلة علي وجنتيه ثم صاحت فجأه
- لكن ما فعلته الامس لن اسامحك عليه ابداً
ضحك بقوة على عبوسها الطفولي جعلها تبتسم ببلاهة وهي تنظر إليه بهيام ،كبل جسدها جيداً حتي لا تستطيع الفرار منه
- اعدك انه سيتكرر عده مرات ولن اكتفي بالطرقات بل وفي المرحاض ايضا واي مكان يجول فى خاطرى
صاحت بيأس من وقاحته التي لن تنتهي
- هذا زين الذي اعرفه
دنا نحو شفتيها ليأخذها معه إلي عالمه لكن كل شىء إنقطع وتبخر بسبب طرقات قوية علي الباب وصوت الجدة تهتف بضيق وكأنها تعلم ما يفعلان في الداخل
- زياد ليان هيا كفاكما .. آليا وحمزة ينتظركما بالاسفل
سب زين تلك اللحظات التي تقطعه عن زوجته ليزفر في حنق وهو يسحب الغطاء من الارض ودثرها جيدا حتى تستطيع الوصول للمرحاض ..
عدة دقائق والجدة تنتظرهم في الأسفل .. أرسلت علياء غمزة ماكرة وكأنها تسألها علي الاوضاع لتهز الجدة رأسها بإيجاب ثم تعود تسلط ببصرها على الدرج حتى وجدتهم أمامها
تحاشت النظر للجدة لتنظر إلى حمزة وابنائه ولأول مرة تراهم ..
- مرحبا
رحب بها حمزة بحبور وهو يعرفها على ابنائه
- اهلا احب اعرفك بأبنائي
أشار إلي شخص طويل القامة تقريبا عمره في السادسة والعشرون ذو جسد ضعيف نحو ما يرتدي نظارة طبية
- الدكتور البيطري محمد وهو يعتني بالجياد التي في الحظيرة
هل يوجد جياد ؟! لم تكن تعلم تلك المعلومة من قبل هزت رأسها مرحبة لينتقل حمزة وهو يعرفها على الشاب الاخر
- و ده كامل لسه بيدرس حقوق
وانتقل الي الطفلة المراهقة وهو يحتويها بدفء
- بنتي رغد وديه بقي اخر العنقود عندها ١٦ سنة
رحبت بهم بأبتسامة هادئة
- تشرفنا
توجهت علياء نحوها وهي تحتضنها باشتياق
- اشتقت لك يا ليان
ضربت الجدة بعصاها علي الأرض وصاحت بحدة زائفة
- هيا العشاء
.........................................
إستيقظ من نومه وهو يري فتاه عارية تنام بجواره ، أشاح برأسه بلا مبالاة ليتوجه نحو المرحاض الملحق بالغرفة ، عدة دقائق وخرج من المرحاض ولا يستره سوى منشفة موضوعه على خصره ،، إلتقط ملابسه الملقاة على الارض وهو يرتديه بهدوء متذكراً ليلة أمس الجامحة .. من يصدق القبطان يقيم بعلاقات عابرة مع جميع واجناس بنات حواء .
صوت أنثوي جعله يستدير إلى صاحبة الصوت
- خالد
مع لكنتها الأميركية وصوت الخاء الذي ابدلته بالهاء .. يجعله يكره اسمه أكثر ومن سماه ؟!والداه !!
- ماذا ؟
تقدمت نحوه بخطوات انثى راغبة وهي تلف بالغطاء بأحكام .. هل هكذا تغريه .. نعم اغرته أنه يمكن أن يستمتع معها في ليلة أخرى وليس أكثر من ذلك !
- لما لم تعد تحبني
همست بها بعتاب وهي تداعب ازرار قميصه .. نظر إليها مطولا وهو يدقق في ملامحها الصارخة بالأنوثة خصلات نارية وأعين زرقاء يجعلها فاتنة وجسد ناعم إستمتع به ليلة أمس .. هل سمع نبرة عتاب منها ؟ هل تعرفه ؟ هي لم تراه سوي من شهر حينما تقابلت عيونهم عندما رأها ترتدي ملابس السباحة في الباخرة .. وعن اي حب تتحدث ؟!
.. كلاهما يعلمان جيدا انه لا يوحد حب وهو اخبرها انه لن يعطيها شيء بالمقابل وهي كفتاه ساذجة وافقت .
أزاح ذراعها ببعض العنف وهتف بجمود
- حب ؟! معذرة عزيزتي لا يوجد حب في قاموسي وخصوصا مع فتاة نامت بجواري
استرسلت الفتاة بنبرة انثوية مغوية
- تعلم انني فعلت ذلك لأنني احبك
عقد حاجبيه وقال ببرود
- معذرة ولكنني لست الرجل الأول بالنسبة لك
هذا هو خالد الحديدي ! .. جميع صديقاتها حذرنها ألا تقع في شباكه لكنها للأسف غبية ومغفله كهر ساذج ، صاحت بغضب
- اللعنة عليك انا اكرهك
عقد ذراعيه على صدره .. لما جميع النساء هكذا ! .. يتصرفن بدرامية لم يضحك علي واحده منهن كل شيء كان برضاهم ... وبلا مبالاة قال
- قولي شىء غيره
ضربته على صدره ببعض العنف
- بغيض وحقير وعديم الاخلاق
أمسك ذراعيها بعنف وهدر بها بصوت غاضب وهو يهزها
- جينا لقد بدأت انفذ صبري منك هيا خذي ملابسك وغادري الان لا اريد ان يرى احد من العمال في الباخرة
تركها وهو يشمئز منها كأنها وباء .. جزت على أسنانها بغيظ وهي تلتقط ملابسها وترتديهم على عجاله
- هذا ما يهمك الناس
عقصت شعرها وهي تخرج من غرفته وتغلق الباب بعنف لم يهتز جفنه وإستدار مغادرا الغرفة متوجها نحو قمرة القيادة
توقف عن سيره عندما إستمع إلي صوت صديقه وهو يهتف بصوت مرتفع
- يا سيادة القبطان لم تدع أي فتاة في تلك الباخرة ارحمهم قليلا
إبتسم بهدوء وهو يوجه ببصره نحو صاحب الصوت يراه يتكئ بذراعيه علي وعيناه محدقتان المحيط الشاسع المياه في كل الاتجاهات لا يوجد حركة سوي الباخرة التي تشق صمت الطبيعة
- وماذا افعل كل الفتيات يرتمين تحت قدمي
ما زال صديقه محدقاً نحو المحيط الواسع الأزرق غمغم برزانة
- لقد قاربت على الثلاثين الن تجد زوجه ؟
ضحك خالد بسخريه من التي ستقبل ان تتزوجه .. هل سيفعل مثل ابن عمه زين ويختار زوجة شرقية ؟!
- عزيزى الزوجه يعني انني سأرسي بقاربي ولكنني لم ازر جميع البلاد بعد
هز صديقه رأسه بيأس من أفعال خالد المجونة وقال
- حسنا كما تريد اتمنى حقا رؤية تلك التي ستعجلك تستقر
زفر خالد بحرارة فهو يريد أن يرسي ويستقر رد متمنياً
- وانا ايضا
............................................
- يا بت بطلي بقي الزفت اللي بتقريه ده وركزي معايا
صاحت بها ندي بيأس والغضب يعتري ملامحها
ردت ساره بنفاذ صبر وعيونها مثبته على الهاتف
- يا ندي استني بس البطل هيبوس البطلة
اتسعت أعين ندي صدمة من وقاحتها
- ايه .. انتي يا بنت بتقري الحاجات ديه ازاي
نفخت سارة وجنتيها لتغلق هاتفها وتضعه جانباً
- اهو اتفضلي
ارتعشت يدي من قروب موعد الزواج لتفكر يديها بتوتر
- فرحي قرب
عقدت سارة حاجبيها وردت بلا مبالاة وهي لعاشر مرة تسمع حديثها
- مبروك
اغتاظت ندى من برود سارة ولكن ماذا تفعل فهي الوحيدة المقربة لها بعد ليان
- متبقيش باردة بقي فرحي فاضلة ٣ شهور وانا قلقانة
- بصي اهدي كده مش اشتريتي حاجات العروسة
ختمتها سارة وهي تغمز بوقاحة لتقذف ندي بحقيبتها في وجه سارة التي تفادتها بسهولة
- يا قليله الادب
- عيب يا كبير الروايات عادت ليا بالنفع
قامت ندى من مقعدها و انحنت نحو الأرض تلتقط حقيبتها وتعود إلي مقعدها كأن شيئا لم يكن وهي غير عابئة بنظرات الجميع .. هتفت سارة بحالميه
- بصي انا حددت بطلي يكون طويل عشان انا طويلة عيب يبقى قصير
جزت ندى على أسنانها بغيظ
- اكيد
تنهيدة حارة خرجت من شفتيها لتتابع وهي تتخيل حبيبها
- ويسلام بقي لو عينيه كده زمردي او زرقا اوخضرا او عسلي بصي مش هتفرق انا عايزة احس كده بالانجذاب اول ما اشوفه واغرق بقي في قهوته او بحره او اي حاجه
- ها وايه كمان
شردت بعقلها وهي تتخيل اول لقاء بينهم هل يكون في الشاطىء ام في المطعم
- عارفه كده يكون جسمه رياضي وشعره ناعم بس كده ووظيفته تكون مرموقة نخليه ضابط امن دولة ولا دكتور
- انا بقول زبال
هوت من الغيمة الوردية وعالم احلامها الوردية لتقع علي ارض الواقع المؤلم وهي تستمع لرد ندي الساخر
- ندي انا مبهزرش
عقدت ندى ذراعيها على صدرها وقالت ببرود
- عايزة تتجوزي وانت لسه يدوب عندك ١٩ سنه
- ايه يا ندى اهدي انا بفكر بعد خمس سنين وبعدين ماله لو اتجوزت بدري ديه نص دفعتي مرتبطة والنص التاني بيحبوا في بعض وانا وشلتي بس اللي سناجل
صاحت ندى بنفاذ صبر حتى لا تفتك بها أمام جميع من في المقهى
- امشي من وشي علشان مقولش لشهاب
عبثت سارة بخصلات شعرها وهتفت بنبرة ذات مغزى
- فين ايام وقت ما كنتي بتطلبي مني PDF .. نسيتي ولا افكرك
- اسكتي ده انتي فضيحه
............................................
- مرحبا بك سيد زيدان
هتفت بها ليان بنبرة رسمية وهي تراه اول مرة .. طويل القامة رغم الشيب الذي كسى رأسه لكنه ما زال شابا يافعاً بشرته بيضاء وعيناه عسلية تشبهان عيون علياء ملامح علياء تشبه كثيرا ملامح والدها
اكفهر معالم زيدان بصدمة
- سيد زيدان !! .. زين هل تعامل عمها بتلك الطريقة
تمتمت في آسف
- اسفه
صافحها بحرارة وهو يربت على كتفها وكأن شيئا لم يكن
- مرحبا بك بنيتي هل تعلمين كنا بأنتظار ذلك الرجل أن يتزوج منذ ان تخطي الثالث والثلاثون وقد أصبنا انا وجدته بالاحباط من ألا يتزوج واخشي من ابني الآخر أن يفعل مثله .. لكن أخبريني كيف يعاملك ابني
تمتمت ببساطة وهي تنظر نحو زين بعيون تمتلىء بها العشق
- مثل الاميرة
ابتسم زيدان وهو يزفر براحة حمحم وهو يقطع حديث الأعين
- هل تعلمين لما نحن جميعا نجتمع في ذلك الوقت
هزت رأسها نافية ليجيب زيدان بحرارة ولوع علي ابنه
- نحن دائما نجتمع في ذلك الوقت حين اقتراب موعد قدوم ابني القبطان
إبتسمت بدفء لتنحسر ابتسامتها عندما سمعت زيدان وهو يصيح بأنفعال
- ذلك الوغد لم اراه منذ عامان سأحرص انه سيتزوج قبل سفره هل لديك عروس مثلك
قاطعه زين وهو يحتضن ليان بين ذراعيه بدون خجل امام عمه
- عذرا عمي ولكن لا يوجد سوي ليان واحدة
حاولت التملص منه بهدوء لكنه شدد من معانقته لترد بخجل
- حقا كنت اريد ان افيدك لكن لا يوجد لدي واحدة جميعهن مرتبطات
غمغم زيدان بأسف
- يا خسارة ... اريدك يا زين في غرفة المكتب
ثم استدار متوجها نحو غرفة المكتب .. همس زين بمكر وهو يدنو يلتقط شفتيها خلسة
- هل شعرتي بمرور الأسبوع ؟
اتسعت عيناها ذهولا نظرت حولها حتى تتأكد من عدم وجود أحد لتهتف بابتسامة صفراء
- نعم لأنه كان يوجد شخص يحبسني طوال الاسبوع في الغرفة
عقد حاجبيه ثم غمغم بخشونة وهو يطبع بقبلات متفرقة على عنقها .. منذ ليلتهم الأولى أصبح لم يريد مفارقتها .. يريدها بجانبه .. يتأكد أنه لا يحلم طوال الايام السابقة .. يتحسس نعومة بشرتها وجسدها الدافىء وهي بين ذراعيه .. تبدو ناعمة كقطعة السكر التي تذوب في القهوة .. يستيقظ كل صباح وهو يشاكسها ويرتوي من شهد شفتيها كلما ظمأ
- ماذا لياني .. اراك اصبتي بالضجر ؟!
ازاحته ببطء خشية أن تمسكهم الجدة متلبسين بفعلتهم
- اريد الخروج لا ارى الجدة وعلياء سوي وقت الإفطار
حملها بخفة متوجها بها نحو غرفتهم وهمس نحو أذنها بشغف عاشق
- اشتاق إليك لياني
للحظة نست ما يحدث .. الزمان والمكان .. لطالما هو بجوارها لا تريد شيئاً صاحت فجأه
- زين .. عم زيدان ينتظرك
همس بخشونة وهي يرقدها على الفراش
- سينتظر حبيبتي
استسلمت وهي بين ذراعيه الدافئة .. ليدور حديث أهم وهو حديث المشاعر ولم يعد هناك شيء يقال !! .
......................................
- انا هقعد في المكان ده طوول عمري ومش هتزحزح
هتفت بها سارة بإعجاب شديد وهي ترى المنظر الخلاب الذي أسرها .. تذكرت منذ عدة أيام عندما بعث لها زوج اختها تذكرة سفر لتقضي عطلتها مع شقيقتها .. تجربة فريدة وجديدة وهي لأول مرة تستقل طائرة ومن درجة رجال الأعمال وبالطبع لم تنسي ان تلتقط صور سيلفي عديدة وتنشرها على تطبيق "إنستغرام " ..
حينما وصلت كان ينتظرها سائق ليتجه بها نحو قرية جدته .. وقبل أن يدخل السائق إلي البوابة اخبرته انها ستسير قليلاً .. نظرت إلي المساحة الخضراء الشاسعة بانبهار .. رغم برودة الجو عكس دفء مصر لكنها كانت مستمتعة بالطقس .
بدأت تلتقط بعدستها عدة صور .. أسرها منظر الطيور التي تحلق في السماء كانت تحاول بعدستها أن تلتقطهم لكنها زفرت بحنق وهي تحاول الرجوع للخلف لتلتقط الصورة بشكل اوضح.. لم تنتبه أثناء رجوعها للخلف لذلك الراجل المنحني بجزعه وهو يعدل رباطه حذائه .
اصطدمت بجسد شخص بشري حاولت ان تحافظ على توازنها ولكنها للاسف وقعت فوق جسد ذلك البشري .. تسارعت انفاسها وأنفها التقط رائحة عطر ذكوري وقبل أن تبتعد سمعته يصيح بغضب بلكنته البريطانية
- اه يا غبية الا ترين امامك
وضعت كلتا كفيها علي صدره وعدلت من جسدها لكي تلقي بسباب لاذع لذلك الأجنبي العديم الأخلاق لكنها وجدت نفسها تنطق
- انت طلعت من انهي رواية
تطلعت إلي ملامحه الغربية بانبهار شعر بندقي كثيف وحاجبين كثيفين وانف شامخ وعيناه ااه من عيناه الزمردية من اين اتي هذا الملاك ؟ هل هو رجل طبيعي وبتهورها تحسست لحيته المهذبة للتأكد انه حقيقي وليس بطل خرج من سطور روايتها ..
إنصعق خالد من تلك المجنونة أشاح بيدها عنه وهتف بغضب
- ماذا هل جننتي ؟
- كمان بتتكلم انجليزي يا حظك الحلو يا سارة
اشاح بجسدها بعيدا عنه لينتصب واقفا من مجلسه وهتف بسخط وهو ينفض ملابسه المهندمة
- هي يا طفلة انتي
طفلة ذلك الوسيم يراها طفلة هل بسبب هيئتها .. انتصبت واقفة وهي تصيح بانفعال
- طفلة ! انا في التاسعة عشر وتقول لي طفلة
دنا نحوها وهو ينظر إلي رأسها إلى أخمص قديمها باستهزاء
- يوجد فرق عمر كبير بيننا لذا الزمي حدودك
ارتجفت من نبرة صوته واقترابه الغير بريء بالمرة .. ابتعد وهو يلتقط بحقيبة ظهره بتساؤل هتف
- هل انتي ابنة خالة ليان
كزت على أسنانها بغيظ ما زال مُصر علي إنها صغيرة
- انها اختي
هم بالحديث ليجد صوت شقيقته تصيح بعدم تصديق
- خالد
"هالد " عندها انفجرت سارة ضاحكة وهي تضرب كفوفها بعدم تصديق
- هالد حقا اسمك مشكلة يا رجل بل كارثه انت عربي لم لا تتحدث بالعربية
هدر بعنف عند تلك النقطة .. هو القبطان خالد الحديدي تقوم فتاة لا تصل حتى لكتفه وتهزأ به
- لا تحشري أنفك فيما لا يخصك يا طفلة
احتضنته علياء وضمته بقوة وهي تطبع قبلات كثيرة علي وجنتيه .. حمحمت سارة وتصاعدت حمرة وجنتيها وهي تخمن انها حبيبته
ابتعدت علياء عن ذراعيه ثم توجهت نحو سارة وهتفت
- انتِ سارة صحيح
أومأت برأسها
- نعم
- انا آليا شقيقه ذلك القبطان
رحبت بها علياء بحرارة شديدة وكأنها صديقة منذ نعومة أظافرها .. وعقلها منشغل في وسيمها الوقح وبصوت عالي هتفت ما يدور في خلدها
- يا بخت اللى هتجوزك حد يطول يتجوز المز ده ، بس عليه لسان عايز قطعه
صاح خالد وعلياء في آن واحد
- ماذا ؟
أشاحت بوجهها عن نظرات ذلك الوسيم وهو ينظر نحوها نظرة رجل لإمرأه تعلم تلك النظرة جيداً لطالما رأتها في أعين كريم ،، هتفت وهي تبتعد عنهم وتهرب من صاحب الأعين الزمردية متوجه نحو المنزل
- لا شيء لا شيء
راقبها خالد حتى اختفت عن مرمى بصرهم .. إلتفت إلي شقيقته وهتف بسخرية
- هل تعرفي تلك الطفلة المزعجة
عقدت علياء حاجبيها
- طفلة !! .. بربك الفتاة ليست قصيرة القامة
قال بلا مبالاة
- اعلم لكن انظري لملابسها ترتدي بنطال واسع وكنزة صوفية وشعرها على هيئة جدائل
عض شفتيه السفلي وهو يحدث بصوت خفيض لم تسمعه علياء
- مع اني متأكد ان داخل تلك الملابس الفضفاضة جسد أنثوي صارخ
انتشلته شقيقته من أفكاره المنحرفة وهي تتمسك بيده ويتوجهان نحو المنزل .. قالت علياء
- خالد متي ستعود للندن
- بعد أسبوع
صفقت علياء يدها بمرح
- يبدو أن ذلك الاسبوع سيصبح مسلي للغاية اخي
- وانا شبه متأكد من ذلك عزيزتي وسيصبح أكثر إثارة بوجود الطفلة
الفصل الرابع والعشرون
توقف لحظة واسترجع قليلاً للأحداث الماضية
ماذا فعلت ؟
كيف أمضيت عمرك ؟
ماذا استفدت ؟
هل تشعر بالفخر بأفعالك المجونة ؟
هل انجزت نجاحا تفتخر به ؟
زفر بحرارة وهو يستند بظهره علي جدار غرفته ، يفكر قليلا لأجابه اسئلة والده .. والده محق ما فعله كان عبثاً لا يليق ابدا بمركزه المرموق .. لم يتأثر بالنساء بل هن من اردن ان يصبحن عشيقاته وهو ليس بقديس حتى يمتنع .. في النهاية هو رجل واشياء داخلية تدفعه .
توجه نحو الفراش بيأس ، لا يريد أن يقضي اجازته في حالة بائسة وكئيبه لقد جاء لكي يجدد نشاطه وأن يحتفظ بأكبر قدر من طاقة الايجابية .. كل ما يريده هو هدوء ..سكون.. راحة تغلغل قلبه .. كالقارب الذي يبحر لمسافات طويلة أيام وليالي يقضيها بعيدا عن موطنه حتى يعثر على مرسي تكون خط نهايته .
خانه جفنيه من النوم ، يتقلب في يمينا ويسارا ولا يعلم لماذا يشعر بالأختناق .. شىء يجثم قلبه .. لم يكن هو منذ ثلاثة أشهر شىء غيره ولا يعلم سببه !!
...............................................
يوم هادىء .. كان كل شيء يسير بسرعة حتى حل الظلام .. الجده تتبع قواعد صارمة لوقت الطعام بل أيضا تخصص ساعة كل يوم إجتماع عائلي .. وبقدوم الغائب كانت الأجواء مشحونة .. قررت الخروج إلى حديقة منزل الجدة .. لفحات هواء باردة قشعرت جسدها ضمت الشال جيداً وجلست علي احدي المقاعد وعيناها محدقتان نحو النجوم المتلألئة ..
شردت في حياتها التي سارت باستقامة .. شىء لم تتوقع حدوثه ابدا .. أن تصبح زوجته توقعت بعد ما حدث ان كل شخص سيسلك بطريقه ... لكن زين مختلف ، لمعت عيناها بخجل وهي تتذكر الأسبوع الذي مضى .. كان مختلف معها شخصية زين جديدة اكتشفتها وهي بين ذراعيه .. ويكفي انه جلب شقيقتها اليوم ، مفاجأه لم تتوقعها ابداً .. إحتضنته وقبلت وجنتيه امام اعين الجميع لم تخجل من احتضانه ربما هو السبب الذي ساعدها على كسر خجلها !!
جلست سارة بجوارها و حمحمت بجدية لـ تنتشلها من شرودها
- مكنتش متوقعه المفاجأة ديه
قالتها ليان وهي ما زالت محدقة نحو النجوم ، لم ترمش بعيناها، النجوم كانت في وضع غريب الليلة ام هي التي تتخيل ؟
ابتسمت سارة بإتساع وهي تتأقلم على وضعها الجديد .. المكان و الاشخاص وجو لم تألفه من قبل
- ولا انا اطلاقا فجأه لقيت جوز اختى حجزلي تذكرة اقعد اسبوعين هنا اقول لأ .. بس بجد المكان هنا تحفة ونينا طلعت حلوة خالص حتي رجالة العيلة وستاتها
استدارت بوجهها نحو الهائمة ، قطبت حاجبها بتعجب
- بتلمحي لأيه يا سوسه
عقدت ذراعيها على صدرها ورفعت ساقيها ووضعتهم على الطاولة المستديرة .. تريثت قليلاً قبل ان تجيب
- ولا حاجه كون اني اعجبت بواحد بشكله ده معناه اني حبيته مثلا ؟! ، لا اطلاقا انا مش بمشي بالمبدأ ده ، اللي يهمني الجوهر
سألتها بشك .. نظراتها المتهكمة نحو صاحب الأعين الزمردية لم تغب عنها .. وعلياء التي كانت تبتسم بين الثانية والاخرى حينما تلقي سارة بعبارات مقتضبة موجه نحو الغير مكترث
- بتدوري علي جوهر زي مين ؟؟
- جوهر زمردي
انتفضت ليان من مجلسها وصاحت بحدة .. يوجد شيء فاتها نظرات ابن عم زوجها لم تريحها .. كانت تدور حرب العيون قبل موعد الغذاء .. وما أدراك بحرب العيون ؟!
- نعم
- يا بنت بهزر والله
زجرتها بعنف نحو الجالسة علي مقعدها وبدأت تدندن باغاني رائجة
- سارة فوقي شغل عالم الوردي ده مش بيحصل
زفرت سارة بيأس وهتفت بجدية
- مفيش حاجه
ونبرة ليان كان سؤال للاطمئنان .. رغم أنها مست نبرة الصدق والجدية في كلامها لكن تشعر أن وضعها ليس على ما يرام .. وإن حاولت سارة ان تصنع قناع السعادة واللامبالاة تظل أختها
- مفيش اي حاجه ؟!
هزت سارة برأسها إيجابا وهي ترسم إبتسامة واسعة ترغمها علي ان تصدقها .. تنهدت ليان بقلة حيلة وسألت بتوجس
- واللي بيغلس عليكي ؟
قطبت سارة بحاجبيها .. إستغرقت ثوانٍ حتي تعلم عم من تتحدث .. ردت بنبرة هادئة
- تقصدي كريم ، فكك منه عيل لزج ورزل بس عيونه يخربيته
غمزتها الوقحة جعلتها تهز رأسها يائسة ووجهت بخطواتها صوب المنزل
- انا طالعه انام
ضحكت سارة وهي تراقب خطوات ليان المتعجلة والغاضبة
- خدي هنا يا بنت استني
ولكن الأخري لم تعتري بها وتابعت بطريقها حتى اختفت عن مرمى بصر سارة .. هزت كتفها بلا مبالاة وعيناها محدقتان نحو الفراغ
- وانتي بقي يا ست سارة اخرتك ايه ؟!
عبارة كريم ما زالت تتردد في أذنها ، لطالما قرأت تلك الكلمات في سطور الروايات .. لكن في الحقيقة لم تكن تتخيلها .. كيف يعني ستكون له ؟ من اي جهة يريدها ؟! .. قشعريرة سرت كامل جسدها .. توتر ارق أصابها بعد كلماته المسمومة .. الواقع والخيال مختلف .. عندما كانت قارئة تلك الكلمات تسعدها ولكن عندما أصبحت في موضع البطلة بدأت تتصرف مثلها .. تبتعد عن الجميع .. لا تخبر احد بما يؤرقها .. تمثل السعادة امام اعين الجميع ... وداخلها يصرخ يستنجد أحد ينتشلها من دوامة هواجسها اللعينة .
تعلم معلومات قليلة عنه .. طالب في الفرقة الرابعة دائما ما سمعت عن أفعاله المجونة ، كانت بشتي الطرق تبتعد عن طريقه .. لكن يبدو حظها سيء ام قدرها الذي جعلها تقع في طريقه .
...............................................
لقطات من الماضي أصبحت كابوسه .. ماضي ظن انه دفن أو احترق لكنه اخطأ .. طفل وحيد منزوي عن الجميع ظن ان البعد هو الحل الوحيد الذي أمامه لكنه كان مخطأ .. يد قويه سحبته نحو الظلام ظل يتملص ويلتوي بجسده للتحرر من صاحب القبضة الحديدية .. لكنه أخطأ صرخ مستغيثاً للنجاة شخص ينجيه من الذي يوجهه نحو ظلام يعبث الرعب والرهبة في القلوب .. رأي ظل شخص يتقدم نحو ، تهللت أساريره وهو يعلو بصوته اكثر حتى يجعل صاحب الظل يلاحقه .. إستمر في صراخه لكن ما من منقذ ..
انتفض فجأة من مضجعه و جسده يتصبب عرقاً .. لهث بقوة وهو يمسح حبات العرق الملتصق بجبهته .. عرق غزيز جعله يشعر كأنه منذ قليل في سباق للماراثون ..
يخشى أن لا يكون صراخه شق اذان سكون المنزل أو يجعل النائمة بجواره تستيقظ لكن خاب رجاؤه عندما انتفضت فجأة على صوت صريخ شخص .. اتسعت اعينها ذعراً عندما قامت بإضاءة المصباح بجوارها وتنصدم بهيئته المزرية !
لمست ذراعيه بأنامل مرتجفة خشية أن يمنعها او يصدها تمتمت بصوت قلق
- زين هل انت بخير ؟
أغمض جفنيه وهو يهدأ وتيرة أنفاسه الحادة .. اناملها وهي تربت على ظهره جعل جسده المتشنج يرتخي .. أصابعها يوجد به سحر خاص القت تعوذيتها عليه .. طال رده عليها ليتمتم بصوت جاهد أن يخرج
- نعم بخير
إحتضنته بين ذراعيها ليدفن بوجهه عند تجويف عنقها .. لف بذراعيه على خصرها اعتصرها بقوة وهو يردد ببعض العبارات المطمئنة لا يعلم هل هي له ام لها ؟! يطمئنها ام يطمئن القلقة عليه .. ابتسم بألم عندما داعبت على خصلات شعره بهدوء .. شرد نحو الماضي كانت والدته تفعل ذلك عندما يستيقظ من كابوس كانت تطبع بقبلات دافئة علي رأسه مثلما تفعل هي ، كل شيء عفوي تفعله يذكره بوالدته الراحلة
- ماذا حدث ؟
تريد الاطمئنان .. حاستها السادسة الأنثوية تخبرها ان هناك شيء خاطئ .. شيء يتعلق بماضيه رغم انه اخبرها بكل شيء لكن هناك شيء ناقص .. قطعة ناقصة لم تكتمل بعد والدليل صراخه .. صراخ مؤلم مس قلبها
- كابوس
كانت تهدهده كالطفل الصغير .. طبعت قبلات حانية على رأسه
- اهدأ حبيبي كل شيء سيكون علي ما يرام
- ارجو ذلك
تمتم بها بصوت خفيض إلتقطتها أذنيها لتسحق شفتيها بألم ، ابتلعت غصه في حلقها ظنت ان الحياة بدأت تعطيها ألوانها المبهجة ولكن هل يجب للسعادة ان تظل دائما معها ؟!
..........................................
- صباحو علي الحلوين
هتفت بها سارة بلهجتها المصرية وهي ترحب بالجميع وتلقي ابتسامتها الهادئة .. لا تحب الهدوء الذي يجلب الرعب ولا تحب الوجوه الجامدة
جلست على المقعد المجاور لـ علياء لتي كانت تضحك علي مزاح سارة
شرع الجميع في تناول الطعام بصمت وهدوء يغلفهم ولكن كيف يوجد سكون في صحبة سارة ؟!
كانت تلقي دعابات سخيفة تحدث لها في حياتها ومواقف مضحكة لم تنساها ، لتبتسم بظفر وهي تري وجوه مبتسمة .. عبست ملامحها عندما سمعت صوت صاحب اللكنة البريطانية وهو يتوجه نحو مقعده يتمتم بأسف
- معذرة على التأخير
تكهرب الجو بمجيئه نظرات الجدة المعاتبة ونظرات والده الحارقة اما هو كان يستقبل كل ذلك ببرود بل يتناول طعامه بتلذذ .. رفعت حاجبها باستنكار على تصرفه الغير لائق نفضت افكارها الخبيثة التي إقتحمت عقلها لتوجه بحديثها لـ ليان قائلة
- ليان حبيبة قلبى ممكن استلف نينا شوية
ابتسمت ليان نحو اداء سارة وكأنها تمثل على خشبة المسرح أمام الجماهير .. عادت سارة بسياقها للإنجليزية لأعين علياء الفضولية والجدة المتسائلة
ضربت الجدة بكفوفها ضاحكة وهي تمتم بعدم تصديق
- لا تصدق تلك الفتاه
تساءلت علياء وهي تعبث بشوكتها على طبقها النصف فارغ
- ماذا ستفعلي في اجازتك ؟
هزت كتفيها بلا مبالاة وردت
- لا شيء سأسير في القرية والتقط الصور واذهب الى الحقول
لمعت عيناها ببريق جعل عسليتها تبرقان وهي تفكر في رحلتها وكيف سيكون المرح ، تبدو شخصية سارة الاجتماعية والمرحة سيجعل الاجازة اكثر اثارة
- سنذهب انا وخالد في الاسبوع القادم لندن ما رأيك ان تنضمي الينا
همت بالرفض ليقطاعها صاحب الأعين الزمردية وهو يوجه ببصره نحوها لعدة لحظات جعلها ترفع حاجبها بتحدي .. إبتسم بسخرية لينتقل ببصره إلي علياء
- ماذا هل ستذهب الطفلة معنا ؟
طفلة ؟ ذلك الغبي هل تقتله الآن ؟! ما زال مصراً علي انها طفلة .. تريثت قليلا قبل ان تقوم بقذف صحنها في وجه الوسيم الذي يعبث في قلبها الاشمئزاز من وسامته المفرطة
- ماذا يا سيد خالد انني لا اتذمر كثيرا كالأطفال ، ولكن شكرا لك عزيزتي عاليا سأقضي الاجازة مع الجدة وليان
إرتفع وتيرة الحدة والاجواء صارت مضطربة وكأنها في حلبة مصارعة تنتظر فقط إشارة الحكم لتنقض عليه و اول شيء ستفعله ستخدش ذلك الوجه وتلكمه بكل ما اوتيت من قوه لتقلع ذلك الغرور والعنجهية الملتصقة به
هتفت الجدة وهي تتناول قطعة الخبز
- جيد اذهبي الي محمد في اسطبل الجياد
اتسع بؤبؤ عينيها وهبت من مقعدها وهي تصفق بيديها كالاطفال
- جياد !! حقا هل يوجد جياد سأطير إلي هناك وداعا
إنطلقت سارة كالصاروخ غير عابئه بالأساسيات الصارمة التي وضعتها الجدة وهي ان لا يقوم شخص من مجلسه عليه انتظار الجميع كي يقوم من مجلسه .. نظرت نحو الجدة لتجدها غير مبالية بما حدث سوى فقط انها قطبت حاجبها ، تمتمت ببساطة
- اختي
وما تعنيه " إنها هكذا يجب عليكم ان تعلموا تصرفاتها " ..
كانت تبلع ما في جوفها بصعوبة .. نظرت نحوه لتجده صامت لم يتفوه بشيء حينما إستيقظ .. مجرد عبارات مقتضبة ، حينما كانت تريد ان تعلم ما الذي حدث له ليلة امس يخبرها " كابوس مزعج .. لا تقلقي كل شيء سيصبح بخير " كيف سيصبح كل شيء بخير ووجه جامد خالي من التعابير ..
لاحظ نظراتها المصوبة نحوه .. اغلق جفنيه وهو يتنهد بحرارة ماذا سيخبرها ؟ انه ايضا لا يعلم سبب ذلك الكابوس المزعج ؟ ربما لن تصدقه وتخبره ان شيء يخفيه ؟ .. كابوس مزعج يستعرض شريط حياة طفولته المأساوية ظن ان الباب الماضي أغلق ولكن يبدو انه عاد من جديد يفتح بابه المظلم ويدعوك بالمجىء .
شعر بأناملها الدافئة وهي تعتصر ذراعه لا يعلم هذا حافز للدعم ام لا ؟! امسك كفها وطبع قبلة دافئة على راحة يديها ليعود النظر إلي طعامه ويعبث به هو الآخر ..
كل ذلك حدث تحت أنظار الجدة .. لم يغب عنها اي شيء .. شيء خاطئ يحدث ! منذ يوم كان كل شيء يسير بطبيعية وسلاسة ما الذي حدث الآن؟
- زين عزيزي هل انت بخير
هتفت الجدة بتساؤل ولم تخفي القلق في نبرتها .. جعل الجميع يلتفون نحوه .. قام من مجلسه وهو يغمغم بحنق
- نعم جدتي ، سأذهب إلي المكتب سأنتظرك عمي
ذهب وتركها .. لم يكن يود فعلها لكن هناك شيء داخلي يمنعه .. يجب ان يكون قوياً صلبا لمواجهتها لا يريدها ان تراه وهو متحير متذبذب في افكاره ..
- هل يصح ما فعلته
هتفت بها علياء بحدة وهي تعترض طريقه للخروج
لا يتحمل عتاب او نظرة حانقة أو أي شيء يكفي ما به عواصف وبراكين واشياء يقسم انها لو صممت للتحدث معه سينفجر في وجهها وسيتحدث بأشياء ستجعله يندم عليها لاحقاً .. ضم قبضته وهو يصيح بحدة وأشاح بجسدها عن طريقه
- آليا توقفي مزاجي متعكر
ضربت بحذائها علي الارضية وصاحت بحنق
- بغيض
..............................................
نظرت إلى الخاتم بانبهار .. دمعت عيناها بفرح بسرور اشياء داخلية متضاربة تجمع ما بين السعادة والحزن .. سعادة لأنها اكتشفت أنها هائمة في زوجها المستقبلي لم تكن تتوقع مقدار كل ذلك الحب الذي تكنه له هو فقط صدق الذي قال " ما حب إلا ما بعد عداوة " .. كانت معجبه به عندما رأته للمرة الأولى لكن كان هو ملتصق بالاخري أو هكذا ظنت لتبدأ بالتدريج يتحول ذلك الإعجاب إلى شيء آخر كره غضب كانت تود ان تقتله ..
عبست ملامحها بحزن ظاهر جعل شهاب يتسائل بتوجس وترقب
- الخاتم لو معجبكيش ممكن اغيره وتختاري واحد علي ذوقك
هزت رأسها نافية وهي تلتقط الخاتم وتضعه في بنصرها الأيمن .. مدت يديها قليلا ليتلاقي اشعه الشمس علي الخاتم إنعكس بريق خلاب اسرها وهي تغمغم بابتسامة واسعة
- لا حلو جدا كفاية انها من ذوقك
- طب ليه مش حاسك مبسوطة
تنهدت بحرارة وهي تمتم بحزن ظاهر في نبرتها
- لأول مرة احس ان ماما ماتت .. بابا حسسني ان ماما مماتتش عوضني بحنان الأم والاب تعب معايا جدا ليه افضل عليا بس دلوقتى بتمنى انها تكون جنبي في وقت زي ده
امسك كفها وقبل راحة يديها بعشق جعل جسدها يتخدر وقال بمشاكسة
- انا معاكي وبعدين سيادة اللواء بيبصلي كتير شكله كده قلقان من المرة اللي فاتت ، طب ما تيجي نعمل كده زي المرة اللي فاتت
ضمت قبضه يدها وضربته علي صدره وصاحت بنبرة مهددة
- شهاب اتلم
غمز بوقاحة وهو يقترب منها بخطورة
- عيونه
ابتسمت بخجل سرعان ما تحول إلي غضب زائف عندما وجدته لم يعبأ بتهديدها .. لما هو متعمد ان يفعل تلك الأشياء الوقحة في منزلها وبحضور والدها
أشارت بسبابتها محذرة
- المرة الجاية هتلاقيني طردتك من البيت
زفر بحرارة متنهداً وهو يحيط بكلتا كفيه يديها
- انا قلتله ننزل كافيه قالي لأ عايزكم تحت عيني بس ده برده ميمنعش اني اخد تصبيرة
قطبت حاجبها وهزت رأسها يائسه من افعاله ،، صاحت بصوت مرتفع لتجذب انتباه والدها
- بابا سيادة المقدم عايزك
سمعت صوت والدها وهو يخبرها أنه سيأتي .. قامت من مجلسها وهي تراقص بحاجبيها للعابس ، وبنبرة حانقة متوعدة قال
- ماشي يا ندي
أرسلت بقبلة في الهواء قبل خروجها من غرفة الصالون وردت بمشاكسة
- تعيش وتاكل غيرها يا قلبي
..................................................
لم تكن تعلم انه يوجد مسافة ليست بهينة للذهاب إلى إسطبل الجياد .. لكن روحها الشغوفة جعلها لم تشعر بالوقت وهي في صحبة الكاميرا المفضلة لديها .. خلال اليوم الذي قضته في القرية جعلها تعلم مكان الحقل الذي ذهبت إليه الجدة في صباح اليوم .. تنهدت براحة عندما وصلت للمكان المنشود لتتفاجأ بوجود جياد تعدو بشكل لم يصدقه عقلها هل الجياد أصبحت جميلة لذلك الحد أم أنها لم تكن تنظر بوضوح كـ عدسة المصور ؟! .. اتسعت عيناها بانبهار وهي تراقب حركاتهم الرشيقة .. انطلقت الجياد في حرية وقد تخلصت من السجن والعزلة لتسبح نحو البقع الخضراء التي ليست لها نهاية .. طريق اتخذته للاعودة
أفاقت من تأملها للمنظر البديع وهي تلتقط الصور بحرفية شديدة لا يجب ان تفوت شيء كهذا وخصوصا عدستها .. لا تعلم كم عدد الصور التي التقطتها لكن يكفي وجود الشمس اليوم وهي توزع بأشعتها الذهبية على كل بقع الخضراء ..
- خلي بالك
صوت مصري في البلدة الأجنبية جعلها تنتبه لوضعها .. كانت علي وشك أن تغرق في المياه وهي تنتبه لأول مرة إلي بركة من الماء ... تنحنحت بحرج وهي تعتدل في وقفتها
- اه اسفه
صمت الرجل والتي تبدو من هيئته أنه طبيب ليغمغم بتساؤل
- انتي سارة صح
- ايوه وانت دكتور محمد
- ايوه
قالها وهو يصافح يديها برسمية .. إلتفت وهي تنظر إلي الخيول بشرود تام وهو الآخر صمت عندما علم بهويتها .. اقتحمت خلوة السكون وهي تحاول جذبه للحديث
- عمو حمزة كان بيحكي عنكم كتير
هز رأسه بعلامه لم تفهمها هل هو ايضا قليل الكلام !! .. هل يوجد عيب للجميع ام بها ؟! ربما هي التي تتحدث كثيرا ..
بادرته بسؤال آخر
- علي كده في سور للمزرعة ديه ؟!
اجاب بنبرة عملية
- اه اكيد طبعا في سور بس علي بعد مسافة كبيرة .. استاذ زيدان مهتم جدا بموضوع الخيول وكبر المزرعة وحاول انه يخلي الخيول عايشه في بيئتها اكتر ما هي تكون محبوسه في اسطبل وجزء صغير من الخضرة تحيط بالمزرعة
يبدو ان الطبيب من النوع الممل كانت ستأخذ بكاميرتها وتعود أدراجها نحو المنزل لتجده يهتف بحماس بشخصية مختلفة عن التي كانت منذ ثوانٍ قليلة
- طب تعالي
دافعها لرؤية الاسطبل وفضولها جعلها تسير خلفه .. نظرت إلي من يقوم بتنظيف الجياد ومن يعتني بغذائهم كل شخص يعمل ولم يتلفت إليها أحد بسبب عملهم .. تفحصت جميع الجياد بترقب وهي تنظر إلي أعينهم الواسعة الجذابة .. توقفت فجأه وارتدت للخلف عندما نظر إليها فرس جامح بنظرة دبت في اوصالها الرعب .. إلتفت الطبيب وتحدث بخفه
- ده فرس عربي اصيل
انحني الطبيب وهو يلتقط فرشاة خشنة ومسد بها ببطء وبرقة علي الفرس ..أصدر الفرس صوت يعبر به عن إستمتاعه لما يفعله الطبيب له ..تساءلت بغباء
- ايه ده اللي في ايدك
إلتفت إليها وهو يرفع حاجبه باستنكار كأنه يخبرها الا تعلمين ماذا افعل ؟ ..لكنه جاوب ببساطة وعاد يفرك جسد الفرس
إقتربت بحرص نحو الفرس المرعب وهمست
- طب ممكن اجرب
- اكيد
اعطاها الفرشاة التي بيده .. ابتلعت ريقها بتوتر وهي لا تأمن لنظرات الفرس المبهمة .. ثار الفرس بغضب عندما حاولت أن تمد بيدها على ظهره .. ارتجفت اوصالها من نظرته الحادة لتنظر إلي الطبيب الذي طمأنها ويخبرها ان تعيد الكرة مرة اخرى ..
استعادت رباطة جأشها ونظرت إلي الفرس بنظرات ثابتة مطمئنة له ،، مسحت على ظهره بحنان وهي تنقل برسالة انها ليست عدوته بل مجرد صديقه لطيفة ربما ستكون مزعجة معه قليلا ضحكت على حالتها الميؤسة ...
كان الطبيب يراقب ما يحدث باطمئنان لوضعها ووضع الفرس .. صوت احد يناديه لأمر طارىء جعله يستأذن منها
- دقايق وهرجع مش هطول
هزت برأسها وهي تعود تنظر للفرس .. لونه اسود ..سواد فحمي يعبث بالرعب لكن نظراته الحادة تكسرت .. كان يصدر صهيلا يعبر عن سعادته كلما تلمس ظهره بحنان .. ضحكت علي حالة ذلك الفرس العجيب منذ قليل يرفض ان يلمسها والآن يصدر أصواتاً مرتفعة تعبر عن حالته المزاجية الرائعة ..
وفجأه بدأت تتحدث معه تعبر عن قلقها وخوفها من المستقبل تعلم انها لن تجد الرد منه لكنه كائن لديه مشاعر سيفهمها بالتأكيد .. شريط حياتها مر أمام عينيها ومزاجها يتغير في كل دقيقتين او ثلاثة .. تارة تضحك وتارة تبكي وتارة تبتسم وتارة تعبس
- لم اكذب حينما قلت طفلة
صوت أيقظها من دفاترها القديمة .. نظرت نحو صاحب اللكنة البريطانية وهو يستند على الحائط عاقداً ذراعيه على صدره .. يبدو من هيئته انه كان هنا منذ فترة طويلة
كشرت انيابها وشتمته في سرها .. ردت ببرود ظاهري
- معذرة سيدي هل توجه الحديث معي؟!
تقدم نحوها بخطوات بطيئة وما إن رآه الفرس حتى صهل مرحباً بعودة الغائب نقلت أنظارها نحوهما و صاحب اللكنة البريطانية يمسد علي ظهره بترحيب حار .. رفع حاجبه باستهزاء وغمغم بنبرة ذات مغزى
- أظن ذلك لأنه لا يوجد احد غيرنا
كان يريد ان يعلم أثر كلماته عليها .. لم يحيد ببصره عن عيناها يختبر قوتها .. سرت بجسدها رعشة خفيفة جعلتها ترطف بعيناها وجعلها تشيح بوجهها عنه .. ذلك الرجل يجب عليها أن تبتعد عنه ..
لاحت إبتسامه ظفر علي شفتيه ليدنو نحوها بقرب تحت نظرات الفرس المبهمة
- في اي صف انتي العاشر ام التاسع ؟
ظلت تعد من واحد لعشرة حتى لا تفتك به .. سحقت شفتيها بغيظ مدفون قبل أن تمتم بحنق
- اللهم طولك يا روح
نظر إليها بتسلية لم يكذب حينما قال إنها طفلة ، كل شيء يصدر منها قرر اللعب على اعصابها ليعلم كيف ستتصرف هل ستفقد بأعصابها ام تكون باردة ؟!
فضولي ليعلم ردة فعلها ، والسبب الذي دفعه لذلك مجهول !!
- اما زلتي تحملين معلب للطعام ام زجاجة للماء ام كلاهما للمدرسة
صمت لعدة لحظات وهو يلاحظ اتساع حدقتي عينيها لـ يسترسل بتساؤل
- أخبريني هل اا
قاطعته صائحة بغضب وعيناها تنطلقان منهما الشرر
- اسمع صدقني كلمة أخرى ستجد ما لا يسرك
دنا نحوها وهو ينظر إليها بتحدي
- وماذا ستفعلين بي أيتها المتوحشة الصغيرة ستقومين بعضي مثلا
للحظة تلعثمت وهي تري عيناه الزمردية اللامعة كالأحجار النفيسة .. حبست أنفاسها داخلها حتى لا تمر رائحة عطره الممزوجة بعبقه الرجولي الي انفها .. تنهدت بحسرة
-يخريبت حلاوتك ياخي
رفع عيناه بدهشة علي حديثها بلغة مختلفة .. عبست ملامحه يكره ان يتحدث معه شخص بلغه مختلفة ، هتف بحنق
- معذرة يا طفلة لكن يجب عليك ان ...
- سيد خالد
بدلت حرف الخاء بالكاف مثلما تقول الجدة ، نظرت إليه بتسلية وهي تقول في سرها "سارة ١ - خالد ١ " اكفهرت ملامحه من اسمه ليصيح غاضباً
- واللعنة انتِ عربية لما تقوليها مثل الغرب
عقدت ذراعيها على صدرها و هزت كتفها بلا اكتراث ،
وقد نست اين هي والفرس الذي كان يتابع الحديث الدائر بينهم بصمت وترقب وكأنه يود أن يعلم من الفائز في تلك الجولة !!
- انها مشكلتك كان يجب ان تغير اسمك بدلا من ان تقضي بقية عمرك تكره اسمك وتسمع شخص يقول اسمك بالهاء او وربما الكاف
- سارة
صاح بها الطبيب وهو يراقب الوضع المشحون .. جسد خالد المتحفز على انقضاضها ونظرات سارة اللامبالية
- دكتور محمد
لم تكن تقصد ان تنطقها بتلك الرقة والنعومة ابداً .. سارت بإتجاهه وسأل باهتمام
- في حاجه حصلت ؟
هزت رأسها نافية وهي تبتسم بإتساع
- لا انا همشي
ودعته وسارت بأقصي سرعة تهرب من نظرات محمد الغير مطمئنة ،، يبدو غريب بعض الشيء وتصرفاته لا تتوقعها ابداً ..
نظر إليه خالد بلا مبالاة واستدار هو الآخر يخرج من الأسطبل تحت نظرات محمد المتعجبة
.................................................
- اخبريني كيف تبدو الحظيرة
سألتها الجدة بأهتمام لترد ليان بإنبهار
- رائعة يا جدتي لم اتخيل انها كبيرة لذلك الحد
يبدو ان منزل الجدة يوجد اشياء كثيرة لم تراها من قبل بسبب ما حدث في الماضي .. ويبدو أنه سيتكرر مرة أخرى !!
نفضت راسها من تلك الأفكار السوداوية ، لن تصبح متشائمة ولن تكون سلبية مرة آخري
- هيا سنجمع البيض لنرحل سريعاً
ضغط الجدة علي كفها وهي تنتشلها من شرودها لترد ليان بابتسامة هادئة
- انتظريني هنا سأذهب وآتي
هزت الجدة كتفيها وهتفت ببساطة
- كما تريدين سأعود للمنزل وسأنتظرك في المطبخ لا تتأخري
- حسناً
جمعت البيض بعد معركة بينها وبين الدجاج انتهت بفوزها في النهاية .. عادت بأدراجها متوجه صوب المطبخ لتضع السلة التي جمعت بها البيض على الطاولة وصاحت بصوت مرتفع نوعاً ما
- جدتي اين انتي ؟
لم تكن تنتظر تلك الاجابة منه او تجده يقف خلفها بل ملاصق لجسدها وانفاسه تلفح عنقها
- هل يوجد مانع لو انا هنا ؟
إزدر ريقها بتوتر وهي تبتعد عنه عدة خطوات واسعة جعل الاخر ينظر إليها بشك مقطبا حاجبيه
- لا لا
رفع حاجبه بإندهاش وهي تمتنع اي تواصل جسدي بينهما .. تمتم بتساؤل
- ما بك ؟ لما تعامليني كالغريب
للحظة زجرت نفسها بعنف عن تلك الأشياء الغبية التي تفعلها .. ردت ببساطة وهي تشيح بعينيها عن نظرات اعينه الثاقبة
- لا شيء
شهقت عندما وجدته يسحب خصرها نحوه بعنف .. امسك بذقنها ليثبت رأسها التي تتهرب كلما حاول ان ينظر إلي عيناها... نظرات عينيه معاتبه ومكسورة جعلها تبتلع غصة في حلقها بصعوبة
- كاذبة عيناك تفضحانك
نبرته يوجد بها شرخ .. شعور بالذنب يقتله وهو يري ملامحها الذابلة والأرق الذي يبدو جلياً على صفحات وجهها ..
كانت مستيقظة منذ الأمس وهي تضمه إلي ذراعيها لم يغلق لها جفن حتى وجدته ساكناً بين ذراعيها .. كانت الساعة تجاوزت السادسة لتهز رأسها يائسة وهي تتوجه نحو المرحاض تستعد بيوم جديد ..
كان يعلم انها لم تنم شعر بجسدها وهي تبتعد عنه ببطء خشية استيقاظه ... إبتسم بامتنان ليطبع قبلة دافئة عميقة على وجنتيها .. تذبذبت من قبلته وهي تجد اعينه التي اشتعلت بوميض تعلمه جيداً .
- زين ابتعد نحن في المطبخ
همست بها بصوت خافت لتجده يطبع قبله اخري علي خدها الأيسر بنعومة وعمق أكبر ، صاح بحدة وجدية زائفة
- ولو انتي زوجتي
تهدمت حصونها العنيدة وهي تجد أنامله تتحرك من عنقها إلى اسفل خصرها بهدوء
- زين لا يصح ما تفعله ماذا سيحدث ان رآنا أحد بهذا المنظر المخزي
ملس على وجنتيها التي أصبحت كـ ثمرة طماطم طازجة وغمغم ببساطة
- سيقولون رجل وإمرأته
تريث قليلا قبل أن يلقي بشيء جعلها تتسع أعينها بذعر
- اريد قُبلة
رمشت بأهدابها الكثيفة وهي تريد ان تعلم ان ما سمعته صحيح ؟ حقيقة وليس خيال او هاجس !!
حدقت به بدهشة وهي ترفع حاجبها الأيسر
- ماذا ؟ وهنا !!
هز رأسه ببساطة لتقطب حواجبها باستياء
- تمزح صحيح
رغم محاولاتها البائسة لمنعه لكنه ما زال مصراً وبعناد صاح
- ماذا لا اطلب شيئا صعباً
استسلمت يائسة لتطبع قبلة على وجنتيه .. نظرت إلي ملامحه المنصعقة لتبتسم بتشفي ، كتمت ابتسامتها عندما مرر بإبهامه على ملامح وجهها الناعم
زفر بحرارة و باستياء واضح
- هل تُقبلين ابن خالتك ، اريد قبلة الازواج
حاولت أن تشيح بعيناها عن أعينه الاسيره ، لكن عيناه مثل المغناطيس الذي يجذبها وهي مسلوبة الارادة .. همست بخجل ووجنتيها اصطبغ بلون احمر قاني محبب له
- لا استطيع فعلها هنا
همس بصوت مماثل لها وهو يغمز عيناه بمكر
- الأمر لن يستغرق سوى ثوانٍ قليلة
- زيـ
إلتقط شفتيها بين خاصته وهو يسحبها إلي عالم آخر تجعلها لا تشعر بوجود احد سوي نبضات قلبهم الثائرة ..
يُقبلها وكأنها القبلة الأولى لهم ، وما الذي جعله يعمق قبلته انها احاطت بعنقه لتبادله شغفه بشغف أكبر .. لم يفيق من دوامة المشاعر سوي صياح الجدة التي ضربت بعصاها علي ارضية المطبخ مزمجرة بعنف
- زيــاد !!
أخرج لفظ بذيء بين شفتيه وهو يلصق بجبهته على جبهتها وكلاهما يحاولان التقاط انفاسهم المسروقة .. صاح بخشونة من وضعه الميؤوس منه ، في كل مرة يخرجه شخص وقد بلغت عواصفه للذروة
- اللعنة لا يصح ذلك في كل مرة !!
الفصل الخامس والعشرون
دفنت وجهها بين ثنايا عنقه .. رائحه عطره الموشومة برائحته الرجولية تُسكرها .. عدة لحظات لحظات فقط وهي تحاول إستعادة تنفسها الي الحالة الطبيعية... وجهها الذي اصطبغ باللون الأحمر لا يجب ان تراه الجده ... وضعت راحة يديها على مصدر مضخته .. تذبذبت دقات قلبها وهي تعض شفتيها السفلي بإحراج من كلمته ... دائما يضعها في مواقف محرجة وهي غبيه جسدها يذوب بسرعة من مجرد لمسه .. لمسه واحدة فقط تذوب متلهفة لتلك الدوامة التي تقتلع كل حصونها الثابتة.
ابتسمت الجده وهي تلاحظ ارتباك جسد ليان وجسد الآخر المتحفز للانقضاض على فريسته .. عضلات فكه السفلي المتشنجة وذراعيه الملتفين حول خصر زوجته كالكماشة .. زادت عينيها ببريق خافت وهي ترى محاولات زوجته الفاشلة للتخلص من حصاره ويبدو أن الأخر لم يكتفي بل هبط الي وجنتيها ويوشم بأسمه في كلا وجنتيها
حمحمت الجدة وهي لا تعلم لما اصبحت نبرتها هادئة ..جاهدت ان تخرجها حازمة لكن حنجرتها خانتها لتخرج بصوت ناعم وابتسامتها من الأذن للأذن
- أراك أصبحت كاللص الذي يختلس قبلات من زوجته .. غرفتكما خالية اذهبا تفعلان بها ما تريدانه
نظره مثبت على زوجته .. ليــانه ... تلك الجميلة الخجولة وعيناها تحاربان النظر إليه .. تستفزه تلك الحركة مد يده وهو يمسك بذقنها ليرفعها اليه .. بندقية عيناها العميقة ظهرت لمعته المحببة إليه ليشي بتأثرها من قُبلته .. . زادت احمرار وجنتيها علي ما قالته جدته .. عيناها معاتبتين على ما فعله .. أما شفتيها فكانت ترتجف بشده
سحب هواء عميقا ليرد لجدته و عيناه مثبته نحوها .. عيناه توجد بها لمعه المكر والتحدى
- أتعلمين يا جدتي انتي محقه يوجد لدينا غرفة فارغة.. لا تنادينا وقت العشاء جدتي يوجد لدي اجتماع طارىء مع زوجتي
شهقة خافتة خرجت منها وقبل ان تنطق معترضه وجدته يحملها بين ذراعيه في ثوانٍ قليلة معدودة وانطلق خارجا قائلاً بعجاله تحت تذمراتها الطفولية
- اراك جدتي في الصباح التالي
ضحكه خافته صدرت من الجدة وهي تتبع آثارهم .. لتهز كتفيها بلا مبالاة وهي تجاهد معرفة لماذا توجهت للمطبخ ؟ ... حينما يأست من التذكر خرجت من المطبخ متوجه نحو غرفتها.
تنهدت براحة وقد أنهت مهمتها على أكمل وجه ، كل ما ارادته ان يحب فتاة و يذوب بها عشقا .. كادت أن تفقد الأمل من حياته ونهجه .. كيف لم تلاحظ نظراته العاشقة من قبل .. كيف استطاع بتلك البراعة أن يخفي كل ذلك .. ذلك الزياد حقا لن تستطيع
لذلك ستنتقل الآن وتركز نحو الذي يشبه زين لن تدعه ولن تتركه حتى يقع في حب احد من فتيات القرية أو هو الذي يحدد تلك التي سـ تسلب قلبه .
............................................
ظلت تتلوي وهي تحاول الفكاك من حصاره .. اغلق الباب خلفه متوجها نحو فراشهم .. احمرت وجنتيها خجلا وهي تجده يزيح حجابها ويلقيه بأهمال على الأرض لتتبعها حركات يديه الرشيقتين وهو يحل أزرار قميصها .. مال بوجه نحو صدغها وهو يلثم بعده قبلات عميقة ليخلع قميصها ويرميه هو الآخر مع صديقه .. تأوهت بضعف وهمست بين قبلاته المحمومة
- زين
أغمض جفنيه وهو يستمع الي اسمه .. لا يعلم هل اسمه اصبح كمعزوفة عاطفية أم هو الذي يتخيل ... التقط انفاسه المسلوبة وبخشونة أجاب
- يوجد لدينا أمر هام حبيبتي
كان يجذبها بكل قوة إلى عالمه .. ذلك العالم الذي لا يوجد سواهم .. براكين من العشق و طوفان من المشاعر المتدفقة لا تعلم النار ام الماء هو الذي سيفوز كلاهما يتحديان بقوة لتتكون طبقة عازلة وهي تفيق من ثورة مشاعرهم
- هل تعلم ماذا ستقول الجدة بل الجميع حينما يعلمون اننا لن نحضر في وقت العشاء
ربت على وجنتيها الناضجتين يود أن يلتهمهم بل يلتهمها هي كلها
- لا وقت الآن أريدك نبضات قلبك هي التي تتحدث
همهمت باعتراض في محاولة فاشلة يائسة وهي تحاول ان تشرح له ، لكن اصمت شفتيها ولم يكن هناك حديث آخر ..
ارقدها على الفراش واعتلاها وهو يرتشف كل قطرة من نهر عسلها كما أخبرها كان يريد حديث القلب هو الذي يتولى دفة الحديث وحدث ما أراد .
...........................................
أغمض جفنيه بأسي ..شيء ثقيل يجثم قلبه وهو يتطلع الي قبرها واسمها يعيد اشياء قديمة لم ينساها .. جثى على ركبتيه بانهيار تام .. فقد كل شيء حياته جديدة او هكذا ظن ..
نبذته هند وتركته في منتصف الطريق .. مرت ثلاثة نساء في حياته وكل وجع يكون أعمق من السابق
هل حياته ستسمر في الشقاء والوجع فقط .. حياته رمادية كئيبة لا يوجد نسمة هواء ناعمة تشق تلك الكآبة في حياته ..
علق بصره مرة أخرى إلى قبرها .. ابتسم ساخرا لا يعلم لماذا جاء إلى هنا ؟ وكيف ؟ وما النتيجة
كل تلك الأسئلة تتضارب عقله بسرعة لم يتخيلها .. أغمض جفنيه بأس ربما ما كان عليه أن يظل حيا هو الآخر
هل يفكر في الانتحار هو الآخر ؟! .. لن تكون مشكلة لا يوجد شخص يهتم به سوى والدته .. ولكن ما ذنب والدته كيف يتركها وحدها في ذلك العالم ..
نفض تلك النقطة السوداوية وهو تعب و سأم من وضعه .. ومع ذلك تمتم باختناق
- مسامحك يا ورد
استقام في جلسته وهو ينفض الاتربه العالقه على ملابسه .. ربما تلك نقطة بداية .. ربما قسوة قلبه هي كانت المشكلة من البداية ؟.. عقله يحلل ويفكر وفي النهاية الي اين توصل ؟ .. لا شيء مثل كل مرة .
...........................................
- تسلمي يا سعاد
هتف بها ابراهيم بامتنان وهو يريح جسده المتشنج على الفراش
شهقت سعاد مستنكرة وهي تعدل الوسادة على رأسه وقالت
- الله هو انت بتطلب من الغريب يا حاج
يشعر بالاختناق من مكوثه في البيت .. كانت اعصار المنزل تهون عليه رحيل ابنته الأخرى ..كل يوم تقوم بسحبه خلسة للتنزه قليلا ثم يعودان قبل مجىء سعاد .. كان ذلك السر يحتفظان به خوفا من علم سعاد .. ولكنها غادرت هي الأخرى حتى برغم مرور وقت قصير لكن بمغادرته الفتاتان يشعر أن حياته اصبحت بلا معنى .. لاذعه كئيبة ليست لها الوان ناعمة كـ ليان ولا صارخة كـ سارة
- تعرفي مش متعود علي البيت الهادئ شعنونة البيت وحشتني هي والمسكرة
لفظ "المسكرة " الأسم الحركي لـ ليان ، توقف عن نداء ذلك الاسم بسبب تعليقات السخيفة لأولاد الحي وهم يستهزئون باسمها .. وايضا سارة كانت تشاكسها بذلك اللقب وتقول " يا مسكر ياللي مدوخ البقرة "
لاحت ابتسامة راضية على شفتي سعاد وهي تستجمع ذكري قديمة لهم تنهدت وهي تستفيق من شرودها العميق
- رغم ان سارة بتتعبني وتخليني ساعات اشد في شعري بس بجد كانت عاملة حس للبيت .. أما المسكرة البيت انت عارف اني كنت رافضة الموضوع في الاول يا ابراهيم
لن تنتهي ابدا من حديث في ذلك الموضوع ... رغم رفضها وضيقها لكن في كل مرة هي تطمئنهم انها بخير تصمت لعده لحظات ثم تعود مرة اخري الي اسطوانتها قديمة ..
صاح برزانه وهو يعقد ذراعيه على صدره
- ليان عايشة مستقرة مع جوزها عايزة ايه تاني
أجابت وبدأت تتجمع الدموع عند مقلتيها
- بنتي بعيدة عني يا إبراهيم جزء من قلبى متعلق هناك وانت عارف وقت ما غابت فجأه كان قلبي واقع بين رجليا ازاي
هو ايضا كان يشعر أن هناك شيئا خاطئا بسبب فترة انقطاع اتصال ليان لهم ، لكنه اخفي ذلك يعلم زوجته حق المعرفة ان اخبرها هو ايضا انه يشعر بالقلق ستقوم بحجز تذاكر السفر وتتوجه الى منزلهم ، لكنه بدا صامتا هادئا حتى أتت مكالمة زين التي اثلجت صدره .. هتف بجمود
- زين اتصل وقال انهم في شهر عسل
هزت سعاد راسها نافيه وشيء داخلي يخبرها هناك شيء سيء حدث لها
- برده مش هصدقه ولا هصدق انا قمت مفزوعة من النوم البنت حصلها حاجه واحساسي عمره ما هيخيب
زفر بيأس وهو يعلم أنه سيتجادل معها حتى بزوغ الشمس ، قرر تغيير دفة الحديث وهو يتعمد وسيلة الألهاء ليجدها أصبحت تتحدث بدرامية
- وسارة برده سافرت انا مش عارفه لما تتجوز وتستقر هعمل ايه ؟
رفع حاجبيه بدهشة واستنكار أليست منذ عدة أيام كانت تخبر سارة بالنص " ابقي قابليني مين ده اللي هيتجوزك " ..غمز بمكر وهو يقول بنبرة ذات مغزى
- هيفضالنا يا جميل انت
شهقت مستنكرة وهي تضرب براحة يدها على صدغها وهي تقول بجدية
- يالهووي عليك يا حاج احنا كبرنا خلاص
مال شفتيه وهو يغير مجرى الحديث كليا
- المسلسل فاضله قد ايه ويبدأ
قطبت حاجبيها بعبوس وهتفت بحدة كأم تزجر طفلها وتعاقبه
- مسلسل ايه بس يا ابراهيم انت هتاخد الدوا وهتنام وقت النوم جه
تمتم بنبرة خفيضة كي لا تسمعه زوجته
- انا مش عارفة استحملتوها ازاي ديه
...........................................
رمي لفافة التبغ على الأرض وسحقها بقدمه وهو يزفر بحنق ،، لا يعلم كم عدد السجائر التي شربها حتى ذلك الوقت ... شيء في داخله يضايقه بل يجعله ينفجر ... يقف على حافة البركان
سحب اكبر كمية من الهواء لتملىء رئتيه ثم زفر بتمهل ..
نظر الي الماسورة الحديدة المقتربة من شرفة شقيقته .. لاخت عليه ذكرى قديمة عندما كان يتسلق الماسورة كاللص ويذهب الى غرفة شقيقته لأرعابها ليلا .. لاح عليه عقله بأن يعيد ويجدد تلك الذكريات القديمة ..
نظر إلى الساعة المعلقة على رسغه و هتف بحماس رائع الساعة الآن الثانية عشر منتصف الليل .. ثانية فقط وهو يعدل عن قراره لكن شيء داخلي طغي علي ذلك الرفض وبدأ بالفعل يتسلق برشاقة حتي وصل الي شرفتها زفر بنجاح وهو لا يصدق كيف فعلها .. ماذا إن رآه أحد؟! يبدو وكأنه عاشق يتسلل الى غرفة حبيبته ..
هز رأسه يائسا .. حاسة الاذن كانت قد قطعت أحاديث أفكاره المجنونة .. موسيقى ؟ هل اخته مستيقظة ؟ وما تلك النغمات ؟ اقترب ببطء من نافذة شرفتها الداكنة .. ما ذلك الصوت ؟ لأول مرة يستمع إلى تلك الألحان الغريبة .. النافذة غير محكمة الغلق وجد أن هناك شق صغير تسلسل علي أطراف أصابعه ليري تلك المجنونة المسمى بأخته ..
- اللعنة
همس بها بصوت خفيض وسقط فكه السفلي من اخر شيء ممكن اي يتوقعه او يجول بخاطره طفله تلك الطفلة .. كلا كلا ليست طفلة أنثى ناضجة مكتملة لا يشوبها شيء .. تلك الانحناءات اللعنة كيف ؟ كيف ؟ .. تلك الشرقية المغوية .. عض شفتيه السفلي وهو يراقب خصرها الذي يتمايل بكل رقة ونعومة مع تلك الاغنية التي تليق برقصها .. ثانية اثنان عشرة حتى تذكر اسم تلك الرقصة التي بعثرته رقص شرقي نعم هو ذلك الرقص الذي يثير الرجل .. لكن لم يكن يهتم به لم يكن يتأثر ولكن تلك الطفلة .. تباً لها .
اشياء تدفقت في داخله .. سخونة تسري في اوردة جسده لأول مرة تحدث له .. عيناه كانت كالفهد التي تراقب فريستها .. حبس انفاسه عندما وجدها تنحني وخصلات شعرها الغجرية تلامس الارض لتعتدل وهي تعيد تتمايل بخصرها المنحوت .. دقق ببصره إلى ما ترتديه .. اغمض جفنيه لعده لحظات وهو يستوعب تلك الكارثة التي فعلها ..
ثوب أسود ملتصق كجلد ثاني لها .. وذو شقين جانبين يظهر ساقيها المهلكتين .. وخصلات شعرها الغجرية التي تلامس مؤخرتها .. اللعنه اللعنه اللعنه
فتح جفنيه وهو يتحكم في وتيرة أنفاسه المرتفعة بسبب تلك الشرقية المغوية .. ما زالت ترقص بافتتان واغواء غافلة عن عيناه التي لمعت بوهج غريب يلمع لأول مرة .. لكن أين اخته ؟ لا يعلم بل ظن انه لم يراها كل تركيزه منصب على الشرقية .
- تلك الطفلة الفاتنة اللعنة عليها
زفر بحنق وهو يشد خصلات شعره بقوة حتى كاد أن يقتلعه من جذوره .. عاد مرة أخرى إلى الماسورة ليهبط منها بسرعة وصورة ذلك الثوب يقسم انه لن يغادر مخيلته ولو طالت الليالي .. توجه نحو غرفته بخطوات رشيقة وفجأه نسي ذلك الضيق والعبوس الذي يكتم جسده .. تبقى فقط صاحبة الثوب الأسود وخصلاتها الغجرية المهلكة له ..
استلقي على الفراش وظل يتقلب فيه كمرجل .. نار اشتعلت في داخله كيف لتلك الطفلة يوجد لديها انحناءات مهلكة .. ماذا ان اصبحت انثى يافعة .. عض شفتيه السفلي وافكار دنيئة اقتحمت مخيلته
- لم اكذب حينما قلت انها تمتلك جسد أنثوي صارخ
..........................................
كان يداعبها ثم يعود يقبل ما طالت شفتيه ذراعها .. وجنتيها .. عنقها .. شفتيها .. كانت تتملل وهي تشيح بيديه ثم تلتفت بجسدها الناحية الأخرى لتنكشف ظهرها العاري .. اتسعت اعينه ببريق خفي ليسحبها نحو خصره وهو يشدد من خصرها اليه ابتسم وهو يلمس جسدها الدافىء بين ذراعيه يستشعر نعومة جسدها
- لياني
همهمت وهي تحاول ازاحة ذلك الذي الجسد المُلح علي استيقاظها
- زين توقف اريد النوم
- لقد حظيتي به منذ ساعتان ونصف
رغم محاولتها الفاشلة للنوم استيقظت أثر أنامله التي تداعب ذراعها رمشت بعينيها عدة مرات حتي تنظر إلى الساعة التي تجاوزت الواحدة صباحا .. عبست ملامحها بسبب مواعيد نومها التي تغيرت بفضله ..
ابتسمت بضعف وردت
- يا لكرمك حقا
داعب خصلات شعرها السوداء بأفتتان .. كان طوال فترة نومها يراقب بها ادق التفاصيل التي لم يكتشفها بعد .. شفتيها تكون منفرجه قليلا وتتخذ وضع الجنين اثناء نومها اما خصلات شعرها المهلكة كانت تثيره كل مرة كان يزيح خصلاتها عن وجهها .. همس بنعومة
- هيا حبيبتي استيقظي
نظرت اليه بعبوس شديد وقالت بنعاس وهي تفرك عيناها حتي تستطيع إزاحة الخمول من جسدها
- اريد النوم زين
تنهيده عميقة خرجت منه سحب جسدها نحو صدره وقال
- هل تعلمين حينما رأيتك لأول مرة امامي ماذا حدث لى ؟
يا إلهي ذلك اللقاء .. وعيناه التي كانت تحرجها .. فلاشات سريعة حدثت امام عينيها وردت بضيق
- كنت بغيض للغاية وبارد وجلف وكنت اريد ان احطم فك أسنانك البيضاء المستفزة
اتسع عيناه دهشة مذهولا من كل تلك الصفات المتعددة .. هل كانت تسبه بكل تلك الأشياء غمغم ونبرة صوته كان يوجد بها الصدمة
- يا الهي هل كنت سىء لتلك الدرجة !!
لعنت لسانها الذي يخرج دائما دون أن تعود لأستشارة عقلها مرة اخرى .. كان سيلقي كلمات معسولة لتأتي هى مثل "الدبش " تصديه بقوة
- اعذرني حقا لكنك كنت لا تطاق
ابتسم وهو يرى عينيها اللامعتين ونبرة صوتها المعتذرة ..
- لم اصدق حينما رأيتك كنت اراك مرتبكة وخافضة برأسك طوال الوقت
تشعر بأن تلك الأحداث حدثت منذ يومين .. تتذكر كل شيء ادق التفاصيل ابتسمت بنعومة وهي لا تصدق كيف كان اللقاء الأول انحسرت ابتسامتها عندما تذكرت طيف المرأه الأنثوية التي بجانبه
- وماذا عن تلك المتشبثة بك والتي أسرعت باحتضانك يوم المطعم
لاحظ غيرتها بوضوح .. لم تخفي ذلك في نبرتها المندفعة والحانقة .. امسك بذقنها لتتقابل اعينهم وهمس بصدق
- نتالي انها مجرد صديقة والتي في المطعم كانت صديقه ايضا لم يكن بيننا أي شيء ليان .. لقد اخبرتك منذ أن رأيتك أول مرة توقفت عن فعل أي شيء .. كنت اريد ان اكون لائق بك
برقت عيناها بوميض محبب له .. لم يكذب عليها منذ ان رآها حتى اعتزل نساء العالم بأكمله لتكون هي الوحيدة من يرغب بها أن تكون نصفه الآخر .. هتف وابتسامه عاشقه لم تفارقه
- عيناك كانت مرتبكتان ووجنتيك توردت لا اعلم كنت اريد في تلك اللحظة أن اعتصرك بين ذراعي ، واول مره حينما رأيتك في القصر والأوراق التي سقطت على الأرض
غمغمت بضيق زائف وهي تحاول ان تقلد نبرة صوته
- لقاء تافه
ضحك ضحكات رجولية رنانة جعل قلبها يشعر بالاطراب واشياء تداعب معدتها .. قرص وجنتيها بخفه وبعبث قال
- لا تنسين حبيبتي
نفخت وجنتيها وهي تتعبث بيدها عشوائية
- بالطبع كنت بالكاد تحكمت في اعصابي
شهقت بخفوت عندما اعتلاها وأصبحت هي اسيرته غمز بعبث
- اعلم ذلك لكن لا اعلم لما كنت احب ان اطالع حنقك وشفتيك التي تصبح مضمومتين تحثني على تقبيلك
ارتفعت وتيرة انفاسها وتحول وجهها وجسدها الظاهر امام عيناه علي لون وردى .. أغمضت جفنيها وهي تعض شفتيها السفلى بخجل تحت نظراته المثبتة نحوها وهمست بتوسل
- زين ارجوك توقف اخجل من حديثك
برقت عيناه ببريق لامع وما زال يسترسل في لقاءاتهم الغريبة
- عندما تلامست ايدنا بالخطأ رأيت تصلب جسدك في الحقيقة كنت بارعا في اخفاء تعابير وجهي لكن كانت تلك بمثابة شعلة لي .. ثم رؤيتك لذلك الشاب في الشركة كنت اريد ان اطرده لكنني غيرت ما طرأ فى عقلى لذلك قررت على ان اخطفك قبل ان يقوم احد بأختطافك قبلى
عبست بملامح طفولية وصاحت
- لكنك كنت تحدثني بكل تعنت وغرور وتخبرني انك ستتحكم بي
قاطعها بنبرة رجولية عميقة جعلتها تتخشب للحظة
- سأتوغل بين انفاسك لياني اعدك بذلك
ازدادت تورد وجنتيها حتى شعرت انها على وشك الاختناق من حديثه ومن سطوته عليها .. رفعت عيناها لتقابل زرقاوتيه التي أدمنت النظر إليهما همس بخشونة وهو يقبل وجنتيها
- ليان هل تريدين حفل زفاف اعلم انني قمت بأختطافك من موطنك دون حتى ان نقوم بعمل حفل للعائلتين
هزت رأسها نافية و تعلقت بعنقه وهمست بخجل
- لا اريد سواك زين
- هل انتي متأكده ؟
عاد سؤاله بشك .. لتعيد وهي تهز رأسها نافيه دون تردد ودون أن تفكر للحظة ..
هل هو اناني في تلك اللحظة ؟... نعم .. رغم رفضها لكن هو يعلم كيف يكون يوم الزفاف هو يوم العمر .. لطالما كره من حديث ليلى عن ما ستفعله في زفافها .. واستعدات وتخطيطات لا تبدأ حينما يأتي الخاطب بل عندما تكون صغيرة طفلة .. لكن سيعوض تلك الايام السابقة سيعوضها بالتأكيد .
- هل اخبرتك من قبل اننى احبك ؟
ردت وهي تغمز بمكر
- الان كلا .. لكن إن كنت تقصد منذ فترة فنعم
إبتسم قبل أن يسبحها معه إلى دوامته وهي ترفع راية استسلامها في كل مرة .
............................................
- توقفي توقفي لقد تعبت
تنهدت سارة بتعب وهي تلتقط انفاسها المتأججة من فرط مجهود الجبار الذي بذلته .. لطالما كان الرقص والرسم والتصوير شغفها في الحياة .. منذ أن كانت طفلة كانت تحب ان تقلد الراقصات الشرقيات لكن مع رفض والدتها و والدها دفنت تلك الرغبة بداخلها لكن حينما تشعر بالضيق او الكبت تغلق باب غرفتها بالقفل ثم تقوم بتشغيل الالحان الشرقية وترقص بتناغم على الحانها ..
هتفت وهي ترجع خصله شاردة للخلف
- إن علم شخص سيكون بها ذبح الرقاب
هزت علياء رأسها بالنفي وهي تخبرها بأشارتها سيظل ذلك سر بينهم .. لا تعلم كيف سألت سارة إن كانت تعلم الرقص الشرقي ام لا لتتفاجئ برد الأخرى وهي تخبرها انها تعلم .. انتظرت قليلا في غرفتها عندما اخبرتها انها ستأتي بـ "عدتها " لكي يبدأوا حفلتهم المسائية لم تستغرق سوى دقائق بالكاد تعد لتجد انها ابدلت ملابسها بشيء آخر يناسب لرقصها الشرقي ..
ردت بثقة
- لا تقلقي لايعلم احد لكن رقصك رائع بالمناسبة اريد ان اتعلم
- الوقت تأخر الآن سأعود إلى غرفتي ونتحدث في الصباح
ترددت علياء قليلا
- لكن
قاطعتها ساره وهي تفتح الباب بتعجل خشية ان يراها احد بهيئتها الفاضحة
- هيا سأراك في الصباح
في أقل من ثوانٍ معدودة عادت الى غرفتها لتخلع ثوبها وترتدي شيء أكثر راحة .. جمعت خصلات شعرها على هيئة كعكة فوضوية واستلقت على الفراش وجسدها يأن طلباً للراحة ..
رنين هاتفها جعلها تتوجس خيفة لتمسك هاتفها وهي تري رقم دولي من مصر يهاتفها .. الح المتصل مره واثنين وثلاثه حتى ردت بتوجس
- الو
صوته بعثرها وجعل قلبها ينقبض فجأه من حديثه وذلك اللقب البذيء
- ايه يا مزه لسه صاحيه لحد دلوقتي معقول بتفكري فيا وانتي مسافرة برة مصر
لم يخرج من شفتيها سوى اسمه وهي تشهق بصدمه كيف علم هاتفها بل كيف علم أنها خارج مصر ؟
- كريــم
ونبره الآخر كانت واثقة جليدية
- ايوه انا
أغلقت هاتفها علي الفور وهي تلقيه بأهمال .. رفعت ساقيها الى صدرها ودفنت برأسها وهي تسبه بكل الألفاظ التي تعلمها
- وقح حقير زباله
.........................................
في الصباح التالي ،،،
لم تنعم بالنوم جفاها وهي تتقلب علي الفراش كمن يجلس علي جمر مشتعلة .. توجهت نحو اصطبل الخيل خلسة دون ان يراها احد وما زال الوقت باكراً .. تنفست الصعداء حينما رأته يصهل مرحبا بها بقوه من رؤيتها .. وضعت سبابتها على شفتيها وهي تحاول ان تخفض صوته والغريب في الامر ان صهيل الفرس بدأ في الخفوت .. اقتربت منه وهي تربت على ظهره بنعومة وهمست ببريق طفولي
- ايه رأيك ناخد جولة ؟
لاحظت حركة الفرس كتعبير على موافقته .. كيف علم ما تريده ؟ هل شعر بها ؟ .. ما ذلك الغباء انها حتى لم تركب الفرس من قبل .. روح من المغامرة دفعتها لتعتلي صهوة الفرس بدون اى تردد .. وكزته بقدميها لينطلق بسرعة فاجأتها خارج الإسطبل متوجها نحو المزرعة الشاسعة
ابتسمت بمرح وهي تراقب منظر الطبيعة الجمالي والهواء النقي يلفح وجهها ... تمسكت اللجام بقوة وتطايرت خصلاتها تشعر وكأنها مثل الطائر الذي يحلق في الأفق البعيد لا يوجد لديه أي حدود تردعه في التحليق في الأفق ..
أرادت أن تبطئ من حركة الفرس لتجد عصيان الفرس منها وهو يصهل مزمجرا بغضب ولم يكتفي بذلك بل زادت من قوة سرعته متوجه نحو حدود المزرعة لم تمنع من خروج صرخه مستغيثة وهي تغمض جفنيها أن الهلاك قادم لا محالة ..
لاحظ خالد حالة من الهرج والمرج عند الاسطبل ليتوجه بسرعه وهو يهتف للسائس بحدة
- ماذا حدث ؟
ازدر ريق السائس بتوتر .. آخر ما يتوقعه هو وجود سيده في ذلك الوقت المبكر
- لقد أخذت السيدة الصغيرة الفرس .. وانت تعلم ان هناك مشكلة في ذلك الفرس منذ المرة السابقة
- اللعنة
وبدون أي تردد اعتلى صهوة فرس وهو يلحق تلك الطفلة الغبية و ينقذها من براثن غضب الفرس
اشياء سوداوية اقتحمت عقلها .. لتنتبه فجأة لوجود صهيل فرس آخر ، طرفت بعينيها نحو الآخر الذي أصبح في محاذاتها وهو يصيح بحدة
- اقفزي هيا
هزت رأسها نافية فكلا الخيارين انها ستموت ستختار الطريقة الاهون .. كيف يطلب منها ان تقفز ليست بارعة في ركوب الفرس استطاعت بصعوبة ان تعتلي صهوة الفرس كيف يريدها ان تقفز للفرس الاخر
لاحظ خالد اقتراب نهاية المزرعة.. نهاية حدود المزرعة تعني وجود ما يشبه بطريق مسدود أي أن الفرس والغبية سيموتان وهما يسقطان من التل المرتفع الى بحيرة القرية ..
نظر نحوها ليجدها تغمض جفنيها وهي مستعدة للهلاك القادم قبضتها ارتخت من اللجام ودموعها تتساقط بحرية
انطلقت صرخة آمره وهو يراقب المسافة المنعدمة
- اللعنة ايتها الغبية اقفزى
انتفضت تحت صيحته الآمرة أفلتت اللجام لتلقي بنفسها فوق صهوة فرسه .. التقطتها ذراعيه يضمها بقوة بينما دفنت هي بوجهها عند عنقه تبكي وتتنتفض بين تارة والاخري بصمت .. شد لجام فرسه ليبطأ الفرس من حركته المتسارعة حتى توقف .. ألقى ببصره نحو الفرس الآخر الذي توقف عند حافة التل ليعود مرة أخري يسير ببطء وغرور متوجها نحو الإسطبل غير مكترث لما حدث منذ قليل ..
زفر براحة وهو يمسك بخصرها بدون تردد لينزلها من الفرس .. ارتمت على الأرض بوهن وقدميها ويديها خارت و اعصابها انفلتت
سمعت صوته العميق وهو يربت علي ذراعها
- اهدئي اهدئي
انفجرت في البكاء وهي تخفي وجهها بين كفيها وهي تهذي بكلمات غير مرتبطة حتى اجهشت في البكاء وهي تحاول ان تتنفس
- كنت .. كنت .. علي وشك
كانت رقيقة ضعيفة امامه ود ان يجذبها لحضنه وهو يربت علي ظهرها لكنه يخشي ان تنفعل راقبها وهو تمسح وجهها بقوة ثم ما تلبث ان تنفجر في نوبة بكاء آخر ..
يود أن يرحل لقد أنقذها لقد انتهت مهنة الفارس المنقذ لكنه جثا بجوارها ليتصنم جسده عندما وجدها تحتضنه بقوة واصابعها تغرس قميصه بشدة
اللعنة تلك الطفلة ماذا تفعل به ؟! .. حاول ان يبعدها ويزيحها برفق وهو يهتف برقة
- اهدئي لم يحدث لك شيء
حرقة توغلت صدره واشياء تضاربت بقوة في داخله و تداعب أنفه بعطرها الشرقي .. ازدرد ريقه بتوتر وهو يحاول تناسى ما حدث ليلة أمس ما زال يتذكر جسدها الفتاك وثوبها الذي لم يبارح عقله ..
- شكرا
همست بها وهي تبدأ في استعادة وعيها تدريجياً .. هل تحتضن الوسيم ؟ رغم انه لم يبادر هو الآخر ويحتضنها سوي عندما قفزت من الفرس .. ابتعدت بخجل وقد تصاعدت حمرة وجنتيها وهي تتطرق برأسها للأسفل ..
شعرت بيده التي لمست ذقنها ليرفعها نحوه اقترب منها بخطورة حتي كاد انفه يلامس طرف أنفها .. اتسعت عيناها صدمه وقد شلت يداها وجسدها عن الحركة .. ماذا يفعل ؟ هل سيُقبلها ؟!
.............................................
كانت تركيزه منصب نحو الأوراق الغير منتهيه .. لم يغلق له جفن منذ الليلة السابقة يخشي أن يأتيه الكابوس ويخشى ان تساله ليان مرة اخرى ؟ تعمد استيقاظها حتى الرابعة صباحا ليتركها تنعم بالنوم بينما هو التقط ملابسه وتوجه نحو المطبخ لكي يرتشف القهوة ..
ساعات طويلة استغرقها في مكتبه وهو يحاول بقدر الامكان ان ينجز اعماله المتراكمة
رنين هاتف جعله ينظر إلى الساعة التي أصبحت السابعة والنصف صباحا رد علي الهاتف بضيق
هتف الحارس بقلق واضح وهو يستمع الي زفرات حانقة من سيده
- سيدى هناك من تريد مقابلتك
صاح بجمود وهو يريد أن يقتل ذلك المتطفل الذي جاء في وقت مبكر
- من ؟
تخشب جسده عندما علم الهوية .. صمت دون رد إجابته طالت عن الوقت المحدد المسموح بالاجابة .. وقبل أن يبادر الحارس بشىء قاطعه صوت الزين البارد
- ادخلها
دقائق مرت عليه كالدهر ماذا تريد تلك اللعينة .. اعتصر قبضته وهو يحاول أن يتحكم في اعصابه والا يتهور و يقوم بصفعها او ترافق شقيقه في المخزن
صوت حذاء كعب عالي الذي يطرق بقوة على أرضية مكتبه انتشله من شروده .. رائحه عطر أنثوي صارخ جعله على وشك التقيؤ .. طرقه اثنان ثلاثة حتى أصبحت في مواجهته همست ببحتها المميزة
- مرحبا عزيزي زين
قطب حاجبه وهو يرفع بصره لتصطدم عيناه الباردتين بأخرى خضراء ماكرة
- ماذا تريدين ؟
سؤاله كان مجرد هدوء قبل العاصفة لترد بكلمة واحدة وهي تستند بكلتا ذراعيها على حافة المكتب وتنحني بجسدها نحوه
- شقيقي
ظهرت عليه علامات التعجب والاستنكار وقال
- معذرة !!
اقتربت بجسدها نحو وجه وهمست بصوت يشبه فحيح الأفعى
- انت الوحيد الذي تعلم اين هو لا تتلاعب معي ابدا
علت نبرتها بحده جعلت زرقاوته تصبحان حالكتين مظلمتين .. وعلي الرغم من رغبته في تحطيم رأسها رد ببرود يحسد عليه كلا بل كان بارعا فيه
- لقد اخطاتي يا آنسه في العنوان
تصاعدت بركان غضبها وهي تطرق بحده على سطح مكتبه وقالت بحنق
- لقد علمت من سيدة تعمل في المتجر المقابل لمتجر تيم ان هناك عربة سوداء اختطفته
كان على وشك الانقضاض عليها و يزهق روحها لكن صوت طرقات الخفيفة التي علم صاحبتها جعلته يتراجع عن رأيه ..
دلفت ليان بأبتسامه تزين وجهها المشرق وقالت
- زين وقت الفطور
لاحظت وجود شحنة سيئة في الغرفة .. لتنظر الي المرأة صاحبة الرداء الأحمر .. واللعنة انحنائها نحو المكتب ماذا تفعل تلك في مكتب زوجها !!
- زين من تلك المرأة ؟
هتفت بها ليان ونظرها مثبت نحو المتفجره الانوثه
رفعت الشقراء حاجبها الأيسر بمكر وهي تقيمها من رأسها إلى أخمص قدميها باشمئزاز طغي علي ملامحها الفاتنه .. لفت خصله شقراء حول اصبعها وردت بنبرة تحمل الخبث والكثير الكثير من الكره والحقد
- ادعي بيث عزيزتي من سرقت قلب زوجك للمرة الأولى
صدمة .. بل صعقه شلت جميع اطرافها .. مررت ببصرها نحو زوجها المتهجم الوجه و بابتسامه بارده هزت رأسها مرحبه بالثعلبة الشقراء .
تعليقات
إرسال تعليق